اشترك الآن في "مسرحنا" ويمكنك الحصول علي " جريدة مسرحنا " كل أسبوع أينما كنت أرسل حوالة بريدية الي مؤسسة الأهرام_شارع الجلاء_القاهرة_اشتراكات الاهرام/ جريدة مسرحنا .. سعر النسخة لمدة عام: 52 جنيها داخل مصر 65 دولارا للدول العربية 95 دولارا للدول الأجنبية

مواجهة الموت

قييم هذا الموضوع
(1 vote)

 

مسرحية من فصل واحد‮ ‬‮ ‬
الشخصيات‮: ‬
ميسيو دوران،‮ ‬مالك لأحد النزل،‮ ‬وله صلة سابقة بسكك حديد الدولة‮.‬
أديل‮: ‬ابنته تبلغ‮ ‬السابعة والعشرين من العمر‮. ‬
أنيت‮:‬‮ ‬ابنته في‮ ‬الرابعة والعشرين‮. ‬
تيريز‮:‬‮ ‬ابنته في‮ ‬العشرين‮. ‬
أنطونيو‮:‬‮ ‬ملازم في‮ ‬كتيبة فرسان إيطالية في‮ ‬سويسرا الفرنسية في‮ ‬الثمانينيات من القرن التاسع عشر‮. ‬
بيير‮:‬‮ ‬عامل بالنزل‮. ‬
المشهد‮: ‬حجرة طعام بها مائدة طويلة‮. ‬تري‮ ‬من خلال الباب المفتوح بحيرة ليمان،‮ ‬من أعلا قمم الأشجار الموجودة في‮ ‬فناء الكنيسة،‮ ‬وكذلك جبال ألب السافوي،‮ ‬ومنتجع الاستحمام بافيان الفرنسية‮. ‬علي‮ ‬اليسار،‮ ‬يوجد باب‮ ‬يؤدي‮ ‬إلي‮ ‬المطبخ،‮ ‬وإلي‮ ‬اليمين،‮ ‬باب‮ ‬يؤدي‮ ‬إلي‮ ‬الحجرات الداخلية‮. ‬ميسيو دوران‮ ‬يقف عند الباب،‮ ‬وينظر إلي‮ ‬البحيرة بنظارات الميدان‮. ‬
‮(‬تدخل أديل من المطبخ وهي‮ ‬ترتدي‮ ‬مريلة وتشمر عن ذراعيها‮. ‬وتحمل صينية عليها معدات القهوة‮.) ‬
أديل‮:‬‮ ‬ألم تذهب لإحضار خبز القهوة بعد‮ ‬يا أبي؟‮ ‬
دوران‮: ‬كلا،‮ ‬بل أرسلت بيير‮. ‬لقد كان صدري‮ ‬يؤلمني‮ ‬في‮ ‬الأيام‮  ‬القليلة الماضية،‮ ‬ولا أستطيع السير علي‮ ‬التل المنحدر‮. ‬
أديل‮: ‬بيير مرة أخري،‮ ‬أليس كذلك؟ هذا‮ ‬يكلف ثلاثة قروش‮. ‬من أين لنا بهذا،‮ ‬وليس لدينا في‮ ‬النزل سوي‮ ‬سائح واحد لما‮ ‬يزيد عن شهرين؟‮ ‬
دوران‮: ‬هذا صحيح تماما،‮ ‬ولكن‮ ‬يبدو لي‮ ‬أن أنيت قد تحضر الخبز‮. ‬
أديل‮: ‬من شأن هذا أن‮ ‬يدمر ائتمان النزل بالكامل،‮ ‬غير أنك لم تفعل أي‮ ‬شيء مطلقا‮.  ‬
دوران‮: ‬حتي‮ ‬أنت،‮ ‬يا أديل؟‮ ‬
أديل‮: ‬حتي‮ ‬أنا متعبة،‮ ‬إلا أني‮ ‬الأكثر صمودا‮! ‬
دوران‮: ‬أجل،‮ ‬صمدت،‮ ‬بل وكنت عطوفة في‮ ‬الوقت الذي‮  ‬حذرتني‮ ‬فيه تيريز وأنيت‮. ‬وأنا الذي‮ ‬أبقيت علي‮ ‬هذا النزل قائما منذ وفاة أمك‮. ‬وكان عليك أن تجلسي‮ ‬في‮ ‬المطبخ مثل سيندريلا؛ أما أنا فكان علي‮ ‬أن أعتني‮ ‬بالخدمة،‮ ‬والتدفئة،‮ ‬والكنس،‮ ‬والتنظيف والقيام بالمشاوير‮. ‬أنك متعبة؛ وكيف الحال معي،‮ ‬إذن؟‮ ‬
أديل‮: ‬لكنك لا‮ ‬ينبغي‮ ‬أن تكون متعبا‮. ‬فلديك ثلاث بنات لا تنفق عليهن؛ وقد بددت بائنتهن‮. ‬
‮(‬دوران‮ ‬يتسمع إلي‮ ‬ما‮ ‬يجري‮ ‬في‮ ‬الخارج‮) ‬
دوران‮: ‬ألا‮ ‬يبدو لك أنك سمعت صوت صليل وعجلات نحو كولي؟ إذا كان الحريق قد نشب،‮ ‬فقد ضاعوا،‮ ‬لأن الرياح سوف تهب قريبا،‮ ‬هذا ما تخبرني‮ ‬به البحيرة‮. ‬
أديل‮: ‬هل دفعت قيمة التأمين علي‮ ‬منزلنا؟‮ ‬
دوران‮: ‬أجل،‮ ‬دفعتها‮. ‬وإلا لما حصلت علي‮ ‬ذلك الرهن الأخير‮. ‬
أديل‮: ‬وكم تبقي‮ ‬دون رهن؟
دوران‮: ‬خمس بوليصة التأمين ضد الحرائق‮. ‬لكنك تعلمين مدي‮ ‬هبوط قيمة العقارات منذ أن ابتعدت السكة الحديدية عن أبوابنا واتجهت بدلا من ذلك نحو الشرق‮. ‬
أديل‮: ‬هذا أفضل‮. ‬
‮(‬دوران مقطبا‮)‬
‮ ‬دوران‮: ‬أديل‮! (‬صمت قصير‮): ‬هل تتكرمين بإطفاء النار في‮ ‬الموقد؟‮ ‬
أديل‮: ‬مستحيل‮. ‬إذ لا‮ ‬يمكنني‮ ‬فعل ذلك إلي‮ ‬أن‮ ‬يأتي‮ ‬خبز القهوة‮. ‬
دوران‮: ‬حسن،‮ ‬ها هو‮. ‬
‮(‬يدخل بيير‮ ‬يحمل سلة‮. ‬تنظر أديل إلي‮ ‬السلة‮)‬
أديل‮: ‬لا‮ ‬يوجد خبز‮! ‬وإنما فاتورة‮ - ‬اثنان‮ - ‬ثلاثة‮ ‬
‮ ‬بيير‮: ‬حسن،‮ ‬لقد قال الخباز إنه لن‮ ‬يرسل المزيد من الخبز إلي‮ ‬أن‮ ‬يتلقي‮ ‬ثمنه‮. ‬ثم،‮ ‬حين كنت أمر بمحل القصاب،‮ ‬والبدال،‮ ‬ألقيا في‮ ‬وجهي‮ ‬بهاتين الفاتورتين‮. ‬
‮ (‬يخرج‮) ‬
‮ ‬أديل‮: ‬أو‮! ‬يا إله السماوات،‮ ‬لقد حلت نهايتنا‮! ‬ولكن ما هذا؟‮ ‬
‮(‬تفتح لفافة‮) ‬
دوران‮: ‬بعض الشموع التي‮ ‬اشتريتها من أجل قداس ريتني‮ ‬العزيز الصغير‮. ‬فاليوم ذكري‮ ‬وفاته‮. ‬
أديل‮: ‬يمكنك دفع ثمن مثل تلك الأشياء‮! ‬
دوران‮: ‬أجل،‮ ‬بما أتلقاه من بقشيش‮. ‬ألا تعتقدين أنه من الذل أن أمد‮ ‬يدي‮ ‬كلما‮ ‬غادرنا أحد المسافرين‮! ‬ألا تستطيعين أن تمنحيني‮ ‬المتعة الوحيدة التي‮ ‬أملكها‮ -- ‬ألا تدعيني‮ ‬استمتع بحزني‮ ‬ولو مرة واحدة في‮ ‬كل عام؟ أن أتمكن من أن أعيش ذكري‮ ‬أجمل شيء قدمته لي‮ ‬الحياة؟‮ ‬
أديل‮: ‬لو أنه عاش حتي‮ ‬الآن،‮ ‬لرأيت كم‮ ‬يكون جميلا‮! ‬
دوران‮: ‬من الممكن جدا أن‮ ‬يكون هناك بعض الحق في‮ ‬سخريتك،‮ ‬ومع ذلك،‮ ‬كما أتذكره فهو مثلكن جميعا الآن‮. ‬
أديل‮: ‬هل تتكرم باستقبال ميسيو انطونيو،‮ ‬بنفسك؟ فهو آت الآن ليتناول قهوته دون خبز‮! ‬أو‮! ‬لو أن أمي‮ ‬كانت علي‮ ‬قيد الحياة‮! ‬كانت دائما ما تجد حلا حين تقف أنت عاجزا‮! ‬
دوران‮: ‬لقد كانت لأمك صفاتها الجيدة‮. ‬
أديل‮: ‬مع انك لم تر سوي‮ ‬عيوبها‮. ‬
دوران‮: ‬إن ميسيو انطونيو قادم‮. ‬وإذا ما تركتني‮ ‬معه الآن،‮ ‬فسيكون لي‮ ‬معه حديث‮. ‬
أديل‮: ‬يحسن بك أن تخرج وتقترض بعض النقود،‮ ‬كي‮ ‬ما‮ ‬يمكن تحاشي‮ ‬الفضيحة‮. ‬
دوران‮: ‬لا‮ ‬يمكنني‮ ‬اقتراض مليم واحد‮. ‬بعد أن ظللت اقترض لعشر سنوات‮! ‬فليتحطم كل شيء فورا،‮ ‬كل شيء،‮ ‬كل شيء،‮ ‬لو كان في‮ ‬ذلك النهاية‮! ‬
أديل‮: ‬نهايتك أنت،‮ ‬نعم‮. ‬لكنك لا تفكر فينا مطلقا‮! ‬
دوران‮: ‬لا،‮ ‬لم أفكر فيكن أبدا،‮ ‬علي‮ ‬الإطلاق‮. ‬
أديل‮: ‬هل تشعر بالضغينة لتربيتنا؟‮ ‬
دوران‮: ‬كل ما هنالك أني‮ ‬أجيب عن توبيخ ظالم‮. ‬اذهبي‮ ‬الآن،‮ ‬وسوف أواجه العاصفة‮ -- ‬كالمعتاد‮. ‬أديل‮: ‬كالمعتاد،‮ ‬هممم‮! ‬
‮(‬تخرج‮. ‬ويدخل انطونيو من الخلف‮) ‬
انطونيو‮: ‬صباح الخير،‮ ‬يا ميسيو دوران‮. ‬
دوران‮: ‬هل كان سيدي‮ ‬الملازم بالفعل‮ ‬يتنزه مبكرا هكذا؟‮ ‬
انطونيو‮: ‬أجل،‮ ‬لقد ذهبت نحو كولي،‮ ‬ورأيتهم‮ ‬يطفئون حريقا صاعدا من إحدي‮ ‬المداخن‮. ‬والآن،‮ ‬سيكون لبعض القهوة مذاق خاص‮. ‬
دوران‮: ‬لست بحاجة إلي‮ ‬أن أخبرك بالألم الذي‮ ‬أشعر به إذ اضطر إلي‮ ‬أخبارك بأنه بسبب المؤن‮ ‬غير الكافية لن‮ ‬يستطيع هذا النزل الاستمرار في‮ ‬العمل‮. ‬
انطونيو‮: ‬وكيف ذلك؟‮ ‬
دوران‮: ‬بكل وضوح،‮ ‬نحن مفلسون‮. ‬
انطونيو‮: ‬ولكن،‮ ‬يا ميسيو دوران الطيب،‮ ‬ألا توجد أية طريقة لمساعدتكم في‮ ‬الخروج مما آمل في‮ ‬أن‮ ‬يكون موقفا محرجا مؤقتا؟‮ ‬
دوران‮: ‬كلا،‮ ‬ليس ثمة من مخرج ممكن‮. ‬لقد انهار حال المكان بالكامل منذ سنوات كثيرة جدا حتي‮ ‬أني‮ ‬أفضل أن تقع الطامة من أن أعيش في‮ ‬هذا القلق ليل نهار،‮ ‬وأنا انتظر ما سوف‮ ‬يقع‮. ‬
انطونيو‮: ‬ومع ذلك،‮ ‬فإني‮ ‬أري‮ ‬أنك تنظر من الجانب المظلم للأمور‮. ‬
دوران‮: ‬لا أري‮ ‬سببا‮ ‬يدعوك إلي‮ ‬الشك في‮ ‬قولي‮. ‬
دوران‮: ‬لأني‮ ‬أرغب في‮ ‬مساعدتكم‮. ‬
دوران‮: ‬لست راغبا في‮ ‬أية مساعدة‮. ‬إذ‮ ‬يجب أن‮ ‬يحل الحرمان كي‮ ‬يعلم بناتي‮ ‬أن‮ ‬يحيوا حياة مختلفة عن مجرد اللهو‮. ‬ذلك أنه،‮ ‬باستثناء أديل،‮ ‬التي‮ ‬تعني‮ ‬حقا بالمطبخ،‮ ‬ماذا تفعل الفتاتان الأخريان؟ اللهو،‮ ‬والغناء،‮ ‬والتنزه،‮ ‬ومطارحة الغرام؛ وطالما كانت هناك كسرة خبز في‮ ‬المنزل،‮ ‬فلن تفعلا أي‮ ‬شيء ذا فائدة‮. ‬
انطونيو‮: ‬إذا ما افترضنا صحة ذلك،‮ ‬ولكن إلي‮ ‬أن تستقيم الأمور المالية،‮ ‬يجب أن‮ ‬يكون لدينا خبز في‮ ‬النزل‮. ‬لذا أسمح لي‮ ‬بالبقاء شهرا إضافيا،‮ ‬وسوف أدفع حسابي‮ ‬مقدما‮. ‬
دوران‮: ‬كلا،‮ ‬شكرا،‮ ‬علينا أن نلتزم بهذا الطريق حتي‮ ‬إذا أدي‮ ‬بنا إلي‮ ‬الغرق في‮ ‬البحيرة‮! ‬وأنا لا أريد الاستمرار في‮ ‬هذا العمل الذي‮ ‬لا‮ ‬يجلب القوت‮ -- ‬بل لا‮ ‬يجلب أي‮ ‬شيء سوي‮ ‬المذلة‮. ‬إني‮ ‬أفكر في‮ ‬الحالة التي‮ ‬كنا عليها في‮ ‬الربيع الماضي،‮ ‬حين كان النزل شاغرا لثلاثة أشهر‮. ‬ثم جاءت أخيرا أسرة أمريكية،‮ ‬فانقذتنا‮. ‬وفي‮ ‬الصباح التالي‮ ‬لوصولهم وجدت الابن‮ ‬يمسك بابنتي‮ ‬علي‮ ‬درجات السلم‮. ‬كانت هذه الابنة هي‮ ‬تيريز‮ -- ‬وكان‮ ‬يحاول تقبيلها‮. ‬فماذا كنت لتفعل لو كنت مكاني؟‮ ‬
‮(‬انطونيو في‮ ‬ارتباك‮)‬
انطونيو‮: ‬لست أدري‮. ‬
دوران‮: ‬أما أنا،‮ ‬فأعرف ماذا كنت لأفعل كاب،‮ ‬ولكن كاب،‮ ‬لم أفعل ذلك‮. ‬غير أني‮ ‬أعرف ماذا أفعل في‮ ‬المرة القادمة‮. ‬
انطونيو‮: ‬فيما‮ ‬يتعلق بهذا الأمر بالتحديد،‮ ‬يبدو لي‮ ‬أنك‮ ‬يجب أن تفكر بكل عناية فيما تفعله،‮ ‬وإلا تترك بناتك للمصادفات‮. ‬
دوران‮: ‬أيها السيد انطونيو،‮ ‬إنك شاب قد فاز باحترامي‮ ‬لسبب لا أدري‮ ‬له تفسيرا‮. ‬وسوف أطلب منك شيئا واحدا،‮ ‬سواء وافقت عليه أو لم توافق‮. ‬لا تكون أية آراء عني‮ ‬كفرد،‮ ‬أو عن مسلكي‮. ‬
انطونيو‮: ‬إني‮ ‬أعد بذلك،‮ ‬يا ميسيو دوران،‮ ‬إذا ما وعدت بأن تجيبني‮ ‬عن سؤال واحد؛ هل ولدت في‮ ‬سويسرا أم لا؟‮ ‬
دوران،‮: ‬أنا مواطن سويسري‮. ‬
انطونيو‮: ‬نعم،‮ ‬أعلم ذلك،‮ ‬لكنني‮ ‬أسألك عما إذا كنت قد ولدت في‮ ‬سويسرا‮. ‬
‮(‬دوران بنبرة‮ ‬غير مؤكدة‮)‬
دوران‮: ‬أجل‮. ‬
انطونيو‮: ‬وجهت هذا السؤال‮ -- ‬لأن هذا‮ ‬يهمني‮. ‬ومع ذلك،‮ ‬بما أني‮ ‬يجب أن أصدق أن النزل الخاص بك‮ ‬يجب أن‮ ‬يغلق،‮ ‬فأنا أريد أن أدفع ما علي‮ ‬من نقود‮. ‬من المؤكد أن المبلغ‮ ‬عشر فرنكات فقط،‮ ‬غير أني‮ ‬لا‮ ‬يمكنني‮ ‬الرحيل وأن أدع حسابا دون أن‮ ‬يتم دفعه‮. ‬
دوران‮: ‬ليس في‮ ‬وسعي‮ ‬التأكد من أن هذا دين،‮ ‬بما أني‮ ‬لا أمسك الحسابات،‮ ‬ولكن إذا كنت قد خدعتني‮ ‬فسوف أبلغك‮. ‬أما الآن،‮ ‬فسوف اذهب وأحضر الخبز‮. ‬وبعد ذلك فسوف نكتشف الأمر‮. ‬
‮(‬يخرج‮. ‬ويبقي‮ ‬انطونيو وحده‮. ‬بعد ذلك،‮ ‬تدخل تيريز وهي‮ ‬تحمل مصيدة فئران‮. ‬وترتدي‮ ‬ملابس الصباح المنزلية وشعرها‮ ‬يستدل علي‮ ‬وجهها‮) ‬
تيريز‮: ‬أو‮! ‬انت هنا،‮ ‬يا انطونيو‮! ‬ظننت أني‮ ‬سمعت صوت الرجل العجوز‮. ‬
انطونيو‮: ‬أجل‮. ‬قال إنه ذهب كي‮ ‬يحضر خبز القهوة‮. ‬
تيريز‮: ‬ألم‮ ‬يكن قد فعل ذلك حتي‮ ‬الآن؟‮ ‬غير معقول،‮ ‬أتدري،‮ ‬لم نعد نتحمله أكثر من ذلك‮. ‬
انطونيو‮: ‬ما أجملك اليوم،‮ ‬يا تيريز‮! ‬لكن مصيدة الفئران تلك لا تليق بك‮. ‬
تيريز‮: ‬وهذه المصيدة أيضا جزء من المشكلة‮. ‬لقد نصبت منذ شهر بكامله،‮ ‬لكنها لم تصتد أبدا فأرا واحدا حيا،‮ ‬مع أن الطعم‮ ‬يتم أكله كل صباح‮. ‬ألم تر ميمي؟‮ ‬
انطونيو‮: ‬تلك القطة اللعينة؟ دائما ما تكون موجودة في‮ ‬وقت مبكر أو متأخر،‮ ‬ولكنني‮ ‬أنا اليوم من وقعت في‮ ‬الفخ‮. ‬
تيريز‮: ‬يجب أن تذكر الغائبين بالخير،‮ ‬وتذكر أن من‮ ‬يحبني،‮ ‬يحب قطتي‮. ‬
‮ ‬‮(‬تضع مصيدة الفئران علي‮ ‬المائدة‮  ‬وتلتقط طبق فنجان فارغ‮ ‬من تحت المائدة‮). ‬
تيريز‮: ‬أدل‮! ‬أديل‮! ‬
‮(‬أديل من باب المطبخ‮) ‬
أديل‮: ‬ماذا تريد صاحبة السمو بهذا الصوت المرتفع؟‮ ‬
تيريز‮: ‬صاحبة السمو تطلب لبنا من أجل قطتها وقطعة من الجبن من أجل فئرانك‮. ‬
أديل‮: ‬اذهبي‮ ‬واحضري‮ ‬هذه الأشياء بنفسك‮. ‬
تيريز‮: ‬أهذه هي‮ ‬الطريقة التي‮ ‬تردين بها علي‮ ‬صاحبة السمو؟‮ ‬
أديل‮: ‬هذا الرد‮ ‬يناسب مثل هذا الحديث‮. ‬بالإضافة إلي‮ ‬أنك تستحقينه لأنك تعرضين نفسك أمام رجل‮ ‬غيري‮ ‬بشعر‮ ‬غير مصفف‮. ‬
تيريز‮: ‬ألسنا جميعا أصدقاء قداما هنا،‮ ‬و‮ -- ‬انطونيو،‮ ‬اذهب وتحدث بطريقة لطيفة إلي‮ ‬العمة أديل عندئذ سوف تحصل علي‮ ‬بعض اللبن من أجل ميمي‮. ‬
‮(‬انطونيو‮ ‬يتردد‮)‬
تيريز‮: ‬حسن،‮ ‬ألن تتعقل‮. ‬
انطونيو‮: (‬بحدة‮): ‬كلا،‮ ‬
تيريز‮: ‬ما هذه الطريقة التي‮ ‬تتحدث بها؟ أترغب في‮ ‬أن تذوق ضربة من السوط الذي‮ ‬استخدمه في‮ ‬ركوب الخيل؟‮ ‬
انطونيو‮: ‬يا لها من وقاحة‮! ‬
‮(‬تيريز في‮ ‬ذهول‮)‬
تيريز‮: ‬ما هذا؟ ما هذا؟ أتحاول أن تذكرني‮ ‬بوضعي،‮ ‬وبديني،‮ ‬وضعفي؟‮ ‬
انطونيو‮: ‬كلا،‮ ‬كل ما في‮ ‬الأمر أني‮ ‬أريد أن أذكرك بوضعي،‮ ‬وديني،‮ ‬وضعفي‮. ‬
‮(‬أديل تحضر طبق الفنجان‮) ‬
‮ ‬أديل‮: ‬والآن،‮ ‬اسمعا،‮ ‬أيها الصديقان‮. ‬علام كل هذه الحماقة؟ كونا صديقين طيبين،‮ ‬وسوف اعطيكما بعض القهوة اللذيذة‮. ‬
‮(‬تذهب الي‮ ‬المطبخ‮. ‬تيريز تبكي‮) ‬
تيريز‮: ‬لقد مللتني،‮ ‬يا انطونيو،‮ ‬وتفكر في‮ ‬التخلي‮ ‬عني‮. ‬
انطونيو‮: ‬يجب ألا تبكي،‮ ‬فهذا‮ ‬يجعل عينيك قبيحتين‮. ‬
تيريز‮: ‬أو‮! ‬لو لم تكونا جميلتين مثل عيني‮ ‬أنيت‮. ‬
انطونيو‮: ‬إذن،‮ ‬المسألة هي‮ ‬أنيت،‮ ‬الآن؟‮ -- ‬ولكن استمعي‮ ‬إلي‮. ‬وكفي‮ ‬عن كل هذه الحماقة،‮ ‬ألم‮ ‬يحن الوقت لتناول قهوتنا؟‮ ‬
تيريز‮: ‬إنك تصلح لأن تكون رجلا متزوجا رائعا‮ -- ‬غير قادر علي‮ ‬أن تنتظر لحظة من أجل تناول قهوتك‮. ‬
انطونيو‮: ‬وأنت تصلحين لأن تكوني‮ ‬سيدة متزوجة محبوبة،‮ ‬تزمجر أمام زوجها حين ترتكب خطأ‮. ‬
‮ ‬‮(‬تدخل أنيت بملابسها الكاملة،‮ ‬وهي‮ ‬مصففة الشعر‮) ‬
أنيت‮: ‬يبدو انكما تتشاجران هذا الصباح‮. ‬
انطونيو‮: ‬ها أنت ترين،‮ ‬هذه أنيت في‮ ‬كامل ملابسها‮. ‬
تيريز‮: ‬أجل،‮ ‬أن أنيت‮ ‬غير عادية من كل الوجوه،‮ ‬كما أن لديها امتياز هو أنها أكبر مني‮ ‬سنا‮. ‬
أنيت‮: ‬لو لم تكفي‮ ‬عن الكلام‮.‬
انطونيو‮: ‬أو‮! ‬والآن،‮ ‬كوني‮ ‬عاقلة،‮ ‬يا تيريز‮! ‬
‮(‬يطوقها بذراعه ويقبلها‮. ‬يظهر دوران من الباب ويشعر بالدهشة‮)‬
‮ ‬دوران‮: ‬ما هذا؟‮ ‬
‮(‬تيريز تخلص نفسها‮) ‬
‮ ‬تيريز‮: ‬ماذا؟‮ ‬
دوران‮: ‬هل ما رأته عيناي‮ ‬صحيحا؟‮ ‬
تيريز‮: ‬وماذا رأيت؟‮ ‬
دوران‮: ‬أري‮ ‬أنك سمحت لرجل‮ ‬غريب بأن‮ ‬يقبلك‮. ‬
تيريز‮: ‬هذه أكذوبة‮. ‬
دوران‮: ‬هل فقدت بصري،‮ ‬أم أنك تكذبين في‮ ‬وجهي؟‮ ‬
تيريز‮: ‬هل من حقك أنت أن تتحدث عن الكذب،‮ ‬وأنت الذي‮ ‬تكذب علينا مع أن الدنيا كلها تعلم أنك فرنسي؟‮ ‬
دوران‮: ‬من قال ذلك؟‮ ‬
تيريز‮: ‬أمي‮ ‬قالت ذلك‮. ‬
‮(‬دوران‮ ‬يوجه الحديث لانطونيو‮) ‬
دوران‮: ‬سيدي‮ ‬الملازم،‮ ‬بما أن حسابنا قد تمت تسويته،‮ ‬فأنا أطلب منك أن تغادر هذا المنزل حالا،‮ ‬وإلا‮..‬
انطونيو‮: ‬وإلا ماذا؟‮ ‬
دوران‮: ‬اختر سلاحك‮. ‬
انطونيو‮: ‬إنني‮ ‬لأعجب ما هو نوع الدفاع الذي‮ ‬ستتخذه سوي‮ ‬سلاح الأرنب‮. ‬
دوران‮: ‬ما لم أفضل استخدام عصاي،‮ ‬فسوف استخدم البندقية التي‮ ‬استخدمتها في‮ ‬الحرب الماضية‮. ‬
تيريز‮: ‬من المؤكد أنك كنت في‮ ‬الحرب‮ -- ‬وفررت‮! ‬
دوران‮: ‬قالت أمك هذا أيضا‮. ‬لا أستطيع مقاتلة الموتي،‮ ‬لكنني‮ ‬أستطيع مقاتلة الأحياء‮. ‬
‮(‬يرفع عصاه التي‮ ‬يسير بها،‮ ‬ويتجه نحو انطونيو،‮ ‬لكن تيريز وأنيت تلقيان بنفسيهما بين الرجلين‮)‬
أنيت‮: ‬فكر فيما أنت فاعل‮! ‬
تيريز‮: ‬سينتهي‮ ‬هذا الأمر إلي‮ ‬المقصلة‮! ‬
‮(‬انطونيو‮ ‬يتراجع‮) ‬
‮ ‬انطونيو‮: ‬إلي‮ ‬اللقاء،‮ ‬يا ميسيو دوران‮. ‬احتفظ باحتقاري،‮ ‬وبالعشر فرنكات‮. ‬
‮(‬دوران‮ ‬يخرج عملة ذهبية من جيبه ويلقيها إلي‮ ‬انطونيو‮)‬
دوران‮: ‬لعناتي‮ ‬تلحق ذهبك أيها الوغد‮! ‬
‮(‬تيريز وأنيت تتبعان انطونيو‮)‬
تيريز وأنيت‮: ‬لا تذهب ولا تدعنا‮. ‬سوف‮ ‬يقتلنا أبونا‮. ‬
‮(‬دوران‮ ‬يكسر عصاه إلي‮ ‬نصفين‮)‬
دوران‮: ‬من لا‮ ‬يستطيع أن‮ ‬يقتل‮ ‬ينبغي‮ ‬أن‮ ‬يموت‮. ‬
انطونيو‮: ‬وداعا،‮ ‬وأرجو أن‮ ‬ينجو آخر فار من سفينتك الغارقة‮. ‬
‮(‬يخرج‮. ‬تيريز وتجه الحديث لدوران‮)‬
تيريز‮: ‬هذه هي‮ ‬الطريقة التي‮ ‬تعامل بها ضيوفك‮! ‬ولا عجب إذن في‮ ‬أن النزل قد انهار‮! ‬
دوران‮: ‬أجل‮ -- ‬هذه هي‮ ‬الطريقة مثل هؤلاء الضيوف‮! ‬تعالي‮ ‬يا تيريز‮ ‬يا ابنتي‮ ‬
‮(‬يأخذ رأسها بين‮ ‬يديه‮)‬
دوران‮: ‬قولي‮ ‬لي،‮ ‬يا ابنتي‮ ‬الحبيبة،‮ ‬قولي‮ ‬لي‮ ‬هل ما رأيته الآن،‮ ‬خطأ،‮ ‬أم أنك كذبت علي؟‮ ‬
‮(‬تيريز بغيظ‮)‬
تيريز‮: ‬ماذا؟‮ ‬
دوران‮: ‬أنت تعلمين ما أعني‮. ‬ليس الشيء نفسه،‮ ‬فهو قد‮ ‬يكون بريئا،‮ -- ‬لكن الأمر‮ ‬يتعلق بما إذا كان في‮ ‬إمكاني‮ ‬الثقة في‮ ‬حواسي‮. ‬هذا هو ما‮ ‬يهمني‮. ‬
تيريز‮: ‬أو‮! ‬تكلم عن شيء آخر‮. -- ‬قل لنا،‮ ‬بدلا من ذلك ماذا سنأكل ونشرب اليوم‮. ‬فبالنسبة لهذا الأمر،‮ ‬هذه أكذوبة،‮ ‬أنه لم‮ ‬يقبلني‮. ‬
دوران‮: ‬أنها ليست أكذوبة‮. ‬بحق السماء،‮ ‬ألم أر ذلك‮ ‬يحدث؟‮ ‬
تيريز‮: ‬أثبت ذلك‮. ‬
دوران‮: ‬أثبت ذلك؟‮ -- ‬بشاهدين أو رجل شرطة‮! ‬
‮(‬يوجه الحديث الي‮ ‬أنيت‮) ‬
‮ ‬دوران‮: ‬أنيت،‮ ‬يا ابنتي،‮ ‬أتصدقينني‮ ‬القول؟‮ ‬
أنيت‮: ‬أنا لم أر شيئا‮. ‬
دوران‮: ‬هذا رد سليم‮. ‬إذ أن الأخت لا‮ ‬يجب أن تتهم أختها‮. ‬كم تشبهين أمك اليوم،‮ ‬يا أنيت‮! ‬
‮ ‬أنيت‮: ‬لا تقل أي‮ ‬شيء عن أمي‮! ‬إذ لا‮ ‬ينبغي‮ ‬لها أن تعيش مثل هذا اليوم‮. ‬
‮(‬تدخل أديل وفي‮ ‬يدها كوبا من اللبن،‮ ‬تضعه علي‮ ‬المائدة‮. ‬أديل توجه الحديث إلي‮ ‬دوران‮) ‬
أديل‮: ‬هاك اللبن‮. ‬ماذا حدث بشأن الخبز؟‮ ‬
دوران‮: ‬لم‮ ‬يحدث أي‮ ‬شيء‮. ‬سيستمر ويحضر كما كان‮ ‬يحضر دائما حتي‮ ‬الآن‮. ‬
‮(‬تيريز تاخذ كوب اللبن من أبيها‮) ‬
‮ ‬تيريز‮: ‬لن تحصل علي‮ ‬أي‮ ‬شيء،‮ ‬فأنت الذي‮ ‬تبدد المال،‮ ‬حتي‮ ‬أنك تضطر بناتك إلي‮ ‬الموت جوعا‮. ‬
أديل‮: ‬هل هذا الشرير بدد النقود؟ كان‮ ‬يجب أن‮ ‬يودع في‮ ‬مستشفي‮ ‬الأمراض العقلية في‮ ‬اللحظة التي‮ ‬قالت فيها أمي‮ ‬أنه‮ ‬يستحق ذلك‮. ‬أترين،‮ ‬ها هي‮ ‬فاتورة أخري‮ ‬جاءت عن طريق المطبخ‮. ‬
‮(‬دوران‮ ‬يأخذ الفاتورة وينزعج وهو‮ ‬ينظر إليها‮. ‬يصب كوبا من الماء ويشرب‮. ‬ويجلس ويشعل‮ ‬غليونه‮) ‬
أنيت‮: ‬لكنه‮ ‬يستطيع دفع ثمن التبغ‮ ‬الذي‮ ‬يدخنه‮. ‬
‮(‬دوران بتعب وخضوع‮) ‬
دوران‮: ‬أيتها البنات،‮ ‬هذا التبغ‮ ‬لم‮ ‬يكلفني‮ ‬أكثر من هذا الماء،‮ ‬لأنه قدم لي‮ ‬منذ ستة أشهر‮. ‬فلا تتضايقن دونما حاجة لذلك‮. ‬
‮(‬تيريز تبعد أعواد الثقاب‮) ‬
تيريز‮: ‬حسن،‮ ‬لن أدعك،‮ ‬علي‮ ‬الأقل،‮ ‬تبدد الثقاب‮. ‬
دوران‮: ‬لو أنك عرفت‮ ‬يا تيريز كم عدد أعواد الثقاب التي‮ ‬بددتها عليك حين كنت استيقظ طوال الليالي‮ ‬كي‮ ‬أري‮ ‬ما إذا كنت قد ألقيت بالغطاء بعيدا‮! ‬لو أنك عرفت،‮ ‬يا أنيت،‮ ‬كم مرة أعطيتك الماء سرا حين كنت تبكين من شدة العطش،‮ ‬لأن أمك كانت تعتقد أنه من الضرر أن‮ ‬يشرب الأطفال‮!‬
‮ ‬تيريز‮: ‬حسن،‮ ‬هذا كله كان منذ زمن بعيد جدا حتي‮ ‬أنني‮ ‬لا‮ ‬يمكنني‮ ‬أن أهتم به‮. ‬وبالنسبة لهذا الأمر،‮ ‬فقد كان ذلك واجبك،‮ ‬لا أكثر،‮ ‬كما قلت أنت نفسك ذلك‮. ‬
‮ ‬دوران‮: ‬كان واجبي،‮ ‬وأديته،‮ ‬وقمت بما هو أكثر قليلا أيضا‮. ‬
أديل‮: ‬حسن،‮ ‬استمر في‮ ‬فعل ذلك،‮ ‬وإلا فلن‮ ‬يعلم أحد ماذا سيحدث لنا‮. ‬ثلاث شابات‮ ‬يتركن بلا مأوي،‮ ‬وبلا أصدقاء،‮ ‬وبدون أي‮ ‬شيء‮ ‬يقيم أودهن‮! ‬هل تدرك ما تدفع إليه الحاجة‮! ‬
‮ ‬دوران‮: ‬هذا ما قلته منذ عشر سنوات،‮ ‬ولكن لم‮ ‬يأبه أحد؛ ومنذ عشرين سنة تنبات بأن هذه اللحظة سوف تجيئ،‮ ‬ولم أستطع منعها من الحدوث‮. ‬كنت أجلس كعامل كوابح علي‮ ‬قطار سريع،‮ ‬وأراه‮ ‬يتجه نحو الهاوية،‮ ‬غير أنني‮ ‬لم استطع الوصول إلي‮ ‬صمامات المحرك كي‮ ‬أوقفه‮. ‬
تيريز‮: ‬والآن،‮ ‬تريد منا الشكر علي‮ ‬هبوطك معنا في‮ ‬الهاوية‮. ‬
دوران‮: ‬كلا،‮ ‬يا ابنتي،‮ ‬كل ما أطلبه أن تكن أقل قسوة معي‮. ‬إذ أنكن تعطين قشدة للقطة،‮ ‬وتنكرن اللبن علي‮ ‬أبيكن،‮ ‬الذي‮ ‬لم‮ ‬يأكل منذ‮ - ‬وقت طويل‮. ‬
‮ ‬تيريز‮: ‬أو‮! ‬إذن أنت الذي‮ ‬منعت اللبن عن قطتي‮!‬
دوران‮: ‬أجل،‮ ‬أنا‮. ‬
أنيت‮: ‬وربما هو الذي‮ ‬أكل طعم الفئران أيضا‮. ‬
دوران‮: ‬أنه هو‮. ‬
‮ ‬أديل‮: ‬يا له من خنزير‮! ‬
‮(‬تيريز تضحك‮) ‬
‮ ‬تيريز‮: ‬تخيلا لو كان الطعم مسموما‮! ‬
‮ ‬دوران‮: ‬تعنين،‮ ‬وا حسرتاه،‮ ‬ليته كان مسموما‮! ‬
تيريز‮: ‬أجل،‮ ‬من المؤكد أنك لم تكن لتهتم بذلك،‮ ‬أنت‮ ‬يا من كثر حديثك عن إطلاق النار علي‮ ‬نفسك،‮ ‬لكنك لم تفعل ذلك أبدا‮! ‬
‮ ‬دوران ولم لم تطلقن النار علي؟ ففي‮ ‬هذا تأديب مباشر‮. ‬أتعلمن لم لم أفعل ذلك؟ كي‮ ‬أحميكن من الذهاب إلي‮ ‬البحيرة‮ ‬يا عزيزاتي‮ -- ‬والآن قولي‮ ‬المزيد من الأشياء القاسية‮. ‬فهذا أشبه بسماع الموسيقي‮ -- ‬أنها أنغام أعرفها‮ -- ‬من الأيام‮  ‬الخوالي‮ ‬الجميلة‮ -- ‬
‮ ‬أديل‮: ‬والآن،‮ ‬كف عن هذا الكلام عديم الجدوي،‮ ‬وافعل شيئا‮. ‬افعل شيئا‮. ‬
تيريز‮: ‬أتعرف ما‮ ‬يمكن أن تكون عليه العواقب،‮ ‬إذا ما تركتنا علي‮ ‬هذا الحال؟‮ ‬
‮ ‬دوران‮: ‬ستذهبن وتصرن عاهرات‮. ‬هذا ما كانت أمكن تقول دائما إنها سوف ستفعله حين كانت تنفق النقود الخاصة بالمنزل علي‮ ‬أوراق اليانصيب‮. ‬
‮ ‬أديل‮: ‬صمتا‮! ‬ولا كلمة واحدة عن أمنا الحبيبة‮! ‬
‮(‬دوران في‮ ‬شبه‮ ‬غمغمة بين نفسه‮) ‬
‮ ‬دوران‮: ‬في‮ ‬هذا المنزل تحترق شمعة،‮ ‬وحين تنطفئ‮ ‬يتحقق الهدف،‮ ‬وما أن‮ ‬يتحقق الهدف،‮ ‬ستهب العاصفة بدمار كبير‮. ‬نعم‮! ‬لا‮! ‬
‮(‬بدأت الرياح تهب في‮ ‬الخارج،‮ ‬وتلبدت السماء بالغيوم‮. ‬دوران‮ ‬ينهض بسرعة‮. ‬دوران‮ ‬يوجه الحديث لأديل‮)‬
دوران‮: ‬اطفئي‮ ‬النار في‮ ‬الموقد‮. ‬أن الرياح العاصفة آتية‮.‬
‮(‬أديل تنظر في‮ ‬عيني‮ ‬دوران‮)‬
أديل‮: ‬كلا،‮ ‬أن الرياح ليست آتية‮. ‬
دوران‮: ‬اطفئي‮ ‬النار‮. ‬إذ أنها لو صولت إلي‮ ‬هنا،‮ ‬لن نحصل علي‮ ‬أي‮ ‬شيء من التأمين‮. ‬أقول لك،‮ ‬اطفئي‮ ‬النار،‮ ‬اطفئيها‮. ‬
أديل‮: ‬إنني‮ ‬لا افهمك‮. ‬
‮(‬دوران‮ ‬ينظر في‮ ‬عينيها،‮ ‬وهو‮ ‬يمسك بيدها‮) ‬
دوران‮: ‬اطيعيني‮ ‬فقط،‮ ‬وافعلي‮ ‬ما اقوله لك‮. ‬
‮(‬تذهب أديل الي‮ ‬المطبخ وتترك الباب مفتوحا‮. ‬دوران‮ ‬يوجه الحديث الي‮ ‬تيريز وأنيت‮) ‬
‮ ‬دوران‮: ‬اصعدا إلي‮ ‬أعلا،‮ ‬وأغلقا النوافذ،‮ ‬واهتما بالنرد‮. ‬ولكن تعاليا واعطياني‮ ‬قبلة أولا،‮ ‬لأنني‮ ‬راحل كي‮ ‬أحضر المال لكن‮. ‬
تيريز‮: ‬هل في‮ ‬وسعك الحصول علي‮ ‬المزيد من المال؟‮ ‬
دوران‮: ‬لدي‮ ‬بوليسة تامين علي‮ ‬الحياة أظن أنه‮ ‬يمكنني‮ ‬أن استحقها‮. ‬
تيريز‮: ‬وما هو المبلغ‮ ‬الذي‮ ‬يمكنك الحصول عليه مقابلها؟‮ ‬
دوران‮: ‬إذا بعتها أحصل علي‮ ‬ست مائة فرانك،‮ ‬أما إذا مت فيمكنني‮ ‬الحصول علي‮ ‬ستة آلاف‮. ‬
‮(‬تيريز تشعر بالقلق‮)‬
‮ ‬دوران‮: ‬والآن،‮ ‬قلن لي‮ ‬أيتها البنات الحبيبات،‮ -- ‬لا حاجة بنا إلي‮ ‬أن نكون قساة،‮ ‬وقولي‮ ‬لي،‮ ‬يا تيريز،‮ ‬هل أنت متعلقة جدا بانطونيو حتي‮ ‬أنك‮ ‬يمكن أن تكوني‮ ‬تعيسة إذا لم تناليه؟‮ ‬
‮ ‬تيريز‮: ‬أو‮! ‬نعم‮! ‬
دوران‮: ‬إذن،‮ ‬يجب أن تتزوجيه إذا كان‮ ‬يحبك حقا‮. ‬ولكن لا‮ ‬ينبغي‮ ‬أن تكوني‮ ‬قاسية معه،‮ ‬لأنك إذن ستكونين تعسة‮. ‬وداعا‮ ‬يا حبيبتي‮! ‬
‮(‬يأخذها بين ذراعيه ويقبل خديها‮)‬
تيريز‮: ‬ولكن لا‮ ‬ينبغي‮ ‬أن تموت،‮ ‬يا أبي،‮ ‬لا‮ ‬ينبغي‮ ‬أن تموت‮. ‬
‮ ‬دوران‮: ‬أتنكرين علي‮ ‬أن أنعم بالسلام؟‮ ‬
‮ ‬تيريز‮: ‬كلا،‮ ‬حتي‮ ‬إذا كنت أنت نفسك تريد ذلك‮. ‬اغفر لي،‮ ‬يا أبي،‮ ‬تلك المرات العديدة التي‮ ‬كنت فيها قاسية معك‮. ‬
‮ ‬دوران‮: ‬هراء،‮ ‬يا ابنتي‮. ‬
‮ ‬تيريز‮: ‬ولكن،‮ ‬يا أبي،‮ ‬لم‮ ‬يكن هناك من هو أشد قسوة عليك مني‮. ‬
دوران‮: ‬كان شعوري‮ ‬بذلك أقل،‮ ‬لأنني‮ ‬كنت أحبك أكثر من الجميع‮. ‬لماذا،‮ ‬لست أدري‮. ‬ولكن اسرعي‮ ‬واغلقي‮ ‬النوافذ‮. ‬
تيريز‮: ‬هاك أعواد ثقابك،‮ ‬يا بابا،‮ ‬وإليك اللبن‮. ‬
‮(‬دوران‮ ‬يبتسم‮) ‬
‮ ‬دوران‮: ‬آه‮! ‬أيتها الطفلة‮: ‬
تيريز‮: ‬حسن،‮ ‬ماذا‮ ‬يمكنني‮ ‬أن أفعل؟ ليس لدي‮ ‬أي‮ ‬شيء آخر أقدمه لك‮. ‬
‮ ‬دوران‮: ‬لقد أدخلت علي‮ ‬نفسي‮ ‬الكثير من السرور حين كنت طفلة لذا فأنت لست مدينة لي‮ ‬بأي‮ ‬شيء‮. ‬اذهبي‮ ‬الآن،‮ ‬وأعطني‮ ‬فقط نظرة حنان كما كنت تفعلين‮. ‬
‮(‬تستدير تيريز وتلقي‮ ‬بنفسها بين ذراعيه‮)‬
‮ ‬دوران‮: ‬هكذا،‮ ‬أجل هكذا،‮ ‬يا ابنتي،‮ ‬هذا جيد‮. ‬
‮(‬تجهري‮ ‬تيريز إلي‮ ‬الخارج‮) ‬
‮ ‬دوران‮: ‬إلي‮ ‬اللقاء،‮ ‬يا أنيت‮. ‬
‮ ‬أنيت‮: ‬هل أنت راحل؟ لست أفهم هذا كله‮. ‬
دوران‮: ‬أجل،‮ ‬إنني‮ ‬راحل‮. ‬
أنيت‮: ‬لكنك سوف تعود،‮ ‬بالطبع،‮ ‬يا بابا‮. ‬
دوران‮: ‬من‮ ‬يدري‮ ‬أنه سيعيش حتي‮ ‬الغد؟ علي‮ ‬أي‮ ‬حال،‮ ‬سوف نتبادل الوداع‮. ‬
أنيت‮: ‬وداعا اذن‮ ‬يإ بابا‮ -- ‬وأتمني‮ ‬لك رحلة طيبة‮. ‬ولا تنس أن تحضر معك شيئا إلي‮ ‬المنزل كما اعتدت أن تفعل،‮ ‬من أجلنا،‮ ‬أليس كذلك؟‮ ‬
دوران‮: ‬ما زلت تتذكرين ذلك،‮ ‬مع أنني‮ ‬لم أشتر أي‮ ‬شيء لكن منذ وقت طويل،‮ ‬أيتها العزيزات؟ وداعا،‮ ‬يا أنيت‮. ‬
‮(‬أنيت تذهب‮. ‬ودوران‮ ‬يغمغم بينه وبين نفسه‮) ‬
‮ ‬دوران‮: ‬في‮ ‬الخير والشر،‮ ‬والأشياء الكبيرة والأشياء الصغيرة،‮ ‬أينما بذرت،‮ ‬يحصد الآخرون‮. ‬
‮(‬تدخل أديل‮)‬
دوران‮: ‬تعالي‮ ‬هنا،‮ ‬يا أديل،‮ ‬واصغ‮ ‬وافهمي‮. ‬وإذا تحدثت بألفاظ‮ ‬غامضة،‮ ‬فما ذاك إلا كي‮ ‬أريح ضميرك بدلا من أن أجعلك تعلمين أكثر مما‮ ‬ينبغي‮. ‬اهدئي،‮ ‬لقد جعلت البنات‮ ‬يصعدن إلي‮ ‬حجراتهن‮. ‬أولا،‮ ‬عليك أن تسأليني‮ ‬هذا السؤال،‮ "‬هل لديك بوليصة تأمين علي‮ ‬الحياة؟ حسن؟‮ ‬
‮(‬أديل بتساؤل وعدم‮ ‬يقين‮)‬
‮ ‬أديل‮: "‬هل لديك بوليصة تأمين علي‮ ‬الحياة‮"" ‬
‮ ‬دوران‮: ‬كلا،‮ ‬كانت لدي‮ ‬واحدة،‮ ‬غير أنني‮ ‬بعتها منذ وقت طويل لأنني‮ ‬لاحظت أن شخصا ما أصبح عصبيا حين اقترب وقت استحقاقها‮. ‬ولكن لدي‮ ‬تأمين ضد الحريق‮. ‬وهذه هي‮ ‬الأوراق‮. ‬أخفها جيدا‮. ‬والآن،‮ ‬سوف أطلب منك شيئا؛ أتدرين كم شمعة توجد في‮ ‬رطل واحد،‮ ‬شموع بخمس وسبعين سنتيم؟‮ ‬
‮ ‬أديل‮: ‬توجد ست شمعات‮. ‬
‮(‬دوران‮ ‬يشير إلي‮ ‬لفافة الشمع‮)‬
دوران‮: ‬كم شمعة توجد هنا؟‮ ‬
أديل‮: ‬خمس فقط‮. ‬
دوران‮: ‬لأن السادسة توضع في‮ ‬مكان مرتفع جدا وقريبا جدا من أديل‮ ‬يا إلهي‮ ‬الطيب‮! ‬
‮(‬دوران‮ ‬ينظر في‮ ‬ساعته‮)‬
‮ ‬دوران‮: ‬سوف تحترق في‮ ‬خلال خمس دقائق تقريبا‮. ‬
أديل‮: ‬لا‮! ‬
دوران‮: ‬أجل‮! ‬إذ هل في‮ ‬إمكانك رؤية أي‮ ‬بصيص من الضوء في‮ ‬هذا الظلام الحالك عن أي‮ ‬طريق‮ ‬غير هذا؟‮ ‬
أديل‮: ‬لا‮. ‬
دوران‮: ‬حسن إذن‮. ‬هذا‮ ‬يحل مشكلة العمل‮. ‬والآن،‮ ‬أحدثك بشأن أمر آخر‮. ‬إذا‮ ‬غادر ميسيو دوران هذه الدنيا‮ (‬هامسا‮) ‬كمشعل حريق عمدا،‮ ‬فهذا لا‮ ‬يهم كثيرا،‮ ‬غير أن بناته سوف‮ ‬يعلمن أنه عاش رجلا شريفا حتي‮ ‬ذلك الوقت‮. ‬حسن،‮ ‬إذن،‮ ‬لقد ولدت في‮ ‬فرنسا،‮ ‬غير أنني‮ ‬لم اضطر للاعتراف لأول وغد وجه السؤال إلي‮. ‬وقبل أن أصل إلي‮ ‬سن التجنيد،‮ ‬وقعت في‮ ‬غرام من صارت فيما بعد زوجتي‮. ‬ولكي‮ ‬نتمكن من الزواج،‮ ‬جئنا إلي‮ ‬هنا،‮ ‬وحصلنا علي‮ ‬الجنسية السويسرية‮. ‬وحين نشبت الحرب الأخيرة،‮ ‬وبدا أنني‮ ‬قد أحمل السلاح ضد بلادي،‮ ‬تقدمت كرام ماهر ضد الألمان‮. ‬ولم أفر من الجيش أبدا كما سمعتن‮ -- ‬أمكن هي‮ ‬التي‮ ‬اخترعت هذه القصة‮. ‬
أديل‮: ‬أمي‮ ‬لم تكذب أبدا‮-- ‬
دوران‮: ‬هكذا،‮ ‬أجل‮. ‬الآن خرج الشبح وها هو‮ ‬يقف بيننا مرة أخري‮.  ‬ليس في‮ ‬وسعي‮ ‬الدخول في‮ ‬نزاع ضد الموتي،‮ ‬لكني‮ ‬أقسم أنني‮ ‬أقول الصدق‮. ‬أتسمعين؟ وفيما‮ ‬يتعلق ببائنتك،‮ ‬أي‮ ‬ميراثك من أمك،‮ ‬فإليك الحقائق‮: ‬أولا،‮ ‬دمرت أمكن ميراثكن،‮ ‬من أبيكن،‮ ‬عن طريق الإهمال والمضاربات الحمقاء دمارا تاما حتي‮ ‬أنني‮ ‬اضطررت الي‮ ‬التخلي‮ ‬عن عملي‮ ‬وإقامة هذا النزل‮. ‬وبعد ذلك،‮ ‬اضطررنا إلي‮ ‬استخدام بعض ميراثها في‮ ‬تربيتكن ولا‮ ‬يمكن بالطبع النظر إلي‮ ‬ذلك علي‮ ‬أنه تبديد‮. ‬لذا فمن‮ ‬غير الصحيح أن‮.. ‬
أديل‮: ‬كلا،‮ ‬ليس هذا ما قالته أمي‮ ‬وهي‮ ‬علي‮ ‬فراش مرضها‮.‬
‮ ‬دوران‮: ‬إذن،‮ ‬لقد كذبت أمكن وهي‮ ‬علي‮ ‬فراش مرضها تماما كما كانت تفعل طوال حياتها‮. ‬وهذه هي‮ ‬اللعنة التي‮ ‬ظلت تطاردني‮ ‬كالشبح‮. ‬تصوري‮ ‬مدي‮ ‬العذاب الذي‮ ‬تسببتن لي‮ ‬به بكل براءة بهاتين الفريتين علي‮ ‬مدي‮ ‬كل تلك السنين‮! ‬ولم أشأ أن أبث القلق في‮ ‬حياتكن الشابة مما كان سينجم عنه إثارة الشك في‮ ‬خلق أمكن الطيب‮. ‬ولذا التزمت الصمت‮. ‬لقد كنت أنا من حمل صليبها علي‮ ‬مدي‮ ‬حياتنا الزوجية؛ وحملت جميع أخطائها علي‮ ‬كاهلي،‮ ‬وتحملت جميع تبعات أخطائها حتي‮ ‬أنني،‮ ‬أخيرا اعتقدت بأنني‮ ‬كنت المذنب‮. ‬وهي‮ ‬لم تضع وقتا أولا،‮ ‬في‮ ‬الاعتقاد بأنها لا لوم عليها،‮ ‬ثم أخيرا اعتقدت أنها الضحية‮. ‬وكنت أقول،‮ "‬اعتبرينني‮ ‬السبب‮" ‬حين كانت تقع في‮ ‬مأزق‮. ‬وكانت تفعل ذلك،‮ ‬وكنت أتحمل‮! ‬ولكن كلما زاد دينها إلي،‮ ‬ازداد كرهها لي،‮ ‬كراهية لا حد لها بقدر دينها لي‮. ‬وفي‮ ‬النهاية احتقرتني،‮ ‬محاولة تقوية نفسها عن طريق التخيل بأنها قد خدعتني‮. ‬وفي‮ ‬نهاية المطاف،‮ ‬علمتكن أنتن أن تحتقرنني،‮ ‬لأنها كانت بحاجة إلي‮ ‬الدعم فيما كانت تعانيه من ضعف‮. ‬وأملت بل ظننت أن هذه الروح الشريرة وأن تكن ضعيفة ستموت حين تموت هي؛‮ ‬غير أن الشر‮ ‬يحيي‮ ‬وينمو كالمرض،‮ ‬في‮ ‬حين أن الصحة والسلامة تتوقف عند نقطة معينة ثم تتراجع‮. ‬وحين أردت تغيير ما كان خطأ في‮ ‬هذا البيت،‮ ‬كنت أواجه بعبارة‮ "‬لكن ماما قالت‮" ‬لذا فهذا صحيح؛‮ "‬ماما كانت تتصرف بهذه الطريقة‮" ‬لذا فهذا هو الصواب‮. ‬أما أنا فكنت بالنسبة لكن شخصا عديم النفع حين كنت عطوفا،‮ ‬وكنت شخصا بائسا،‮ ‬حين كنت شخصا حساسا،‮ ‬ووغدا حين تركتكن تتصرفن كما‮ ‬يحلو لكن وتدمرن البيت‮. ‬
‮ ‬أديل‮: ‬إنه لمن الشرف اتهام الموتي‮ ‬الذين لا‮ ‬يمكنهم الدفاع عن أنفسهم‮! ‬أليس كذلك؟‮  ‬
‮(‬دوران بسرعة وشعور بالسعادة الغامرة‮)‬
‮ ‬دوران‮: ‬لم أمت بعد،‮ ‬لكني‮ ‬سوف أموت حالا‮. ‬فهل ستدافعين عني‮ ‬حينئذ؟ لا،‮ ‬لست في‮ ‬حاجة إلي‮ ‬ذلك‮. ‬ولكن دافعي‮ ‬عن أختيك‮. ‬فكري‮ ‬فقط في‮ ‬بناتي،‮ ‬يا أديل‮. ‬واعتن بتيريز كما تهتم الأم ببنتها؛ فهي‮ ‬أصغركن سنا وأكثركن حيوية،‮ ‬وهي‮ ‬أيضا عجولة إلي‮ ‬ما هو خير وشر،‮ ‬عديمة التفكير ولكنها ضعيفة‮. ‬فاعملي‮ ‬علي‮ ‬أن تتزوج سريعا،‮ ‬إذا أمكن تدبير ذلك‮. ‬الآن‮ ‬يمكنني‮ ‬أن أشم القش المحترق‮. ‬
‮ ‬أديل‮: ‬ليحفظنا الرب‮! ‬
‮(‬دوران‮ ‬يشرب من كوب‮)‬
دوران‮: ‬سوف‮ ‬يحفظكن‮. ‬اما بالنسبة لأنيت،‮ ‬فعليك أن تحاولي‮ ‬أن تجدي‮ ‬لها مكانا كمدرسة كي‮ ‬تتمكن من أن تجد لها مكانا في‮ ‬الحياة،‮ ‬وتجد لنفسها صحبة طيبة‮. ‬وعليك أن تحسني‮ ‬تدبير المال حين‮ ‬يؤل إليكن‮. ‬ولا تكوني‮ ‬مقترة،‮ ‬ولكن أصلحي‮ ‬من شأن أختيك حتي‮ ‬تكونا لائقتين وجديرتين بالصنف الطيب من الناس‮. ‬ولا تحفظي‮ ‬أي‮ ‬شيء سوي‮ ‬أوراق الأسرة،‮ ‬وهي‮ ‬في‮ ‬الدرج العلوي‮ ‬من خزانتي‮ ‬في‮ ‬منتصف الحجرة‮. ‬هاك المفتاح‮. ‬ولديك أوراق التأمين ضد الحريق‮. ‬
‮(‬يري‮ ‬الدخان‮ ‬يشق طريقه من خلال السقف‮)‬
دوران‮: ‬والآن،‮ ‬سيتم كل شيء حالا‮. ‬وبعد لحظة سوف تسمعين أجراس إطفاء سان فرنسوا‮. ‬عديني‮ ‬بشيء واحد‮. ‬لا تفشي‮ ‬هذا السر مطلقا لأختيك‮. ‬فهذا سوف‮ ‬يهدد السلام في‮ ‬حياتهما بقية العمر‮. ‬
‮ ‬‮(‬يجلس بجوار المائدة‮) ‬
دوران‮: ‬وثمة شيء آخر،‮ ‬لا تقولي‮ ‬أبدا أي‮ ‬شيء قاسيا عن أمهمهما‮. ‬ثمة صورة لها علي‮ ‬الخزانة؛ لم تعرف أيكن شيئا عن ذلك لأنني‮ ‬وجدت أنه‮ ‬يكفي‮ ‬أن روحها تسير في‮ ‬البيت دون أن تري‮. ‬بلغي‮ ‬تحياتي‮ ‬لتيريز،‮ ‬واطلبي‮ ‬منها أن تسامحني‮. ‬ولا تنس أن تحصل علي‮ ‬أفضل شيء حين تشترين ملابسها؛ فأنت تعرفين ضعفها إزاء هذه الأشياء،‮ ‬وإلي‮ ‬أي‮ ‬حد‮ ‬يمكن أن‮ ‬يؤدي‮ ‬بها ضعفها‮. ‬وقولي‮ ‬لأنيت‮ -- ‬
‮(‬سمع صليل أجراس من بعيد؛ ويزداد الدخان‮. ‬يسقط ميسيو دوران رأسها بين‮ ‬يديه علي‮ ‬المائدة‮) ‬
أديل‮: ‬حريق‮! ‬حريق‮! ‬أبي،‮ ‬ماذا بك؟ سوف تحترق‮! ‬
‮(‬دوران‮ ‬يرفع رأسه،‮ ‬ويرفع زجاجة الماء ويعيد وضعها بإيماءة ذات معني‮) ‬
أديل‮: ‬لقد‮ -- ‬تجرعت‮ -- ‬السم‮! ‬
‮(‬دوران‮ ‬يومئ مؤكدا‮) ‬
‮ ‬دوران‮: ‬هل لديك أوراق التأمين؟ قولي‮ ‬لتيريز وأنيت‮ -- ‬
‮(‬رأسه‮ ‬يسقط تدق الأجراس مرة أخري‮ ‬من بعيد‮. ‬تسمع من الخارج عجلات العربات وهمهمة الناس‮) ‬ستــــــار

 


تأليف‮: ‬أوجست ستريندبيرج‮ ‬
ترجمة‮: ‬إبراهيم محمد إبراهيم

معلومات أضافية

  • النص المسرحي: مواجهة الموت
  • تأليف: تأليف‮: ‬أوجست ستريندبيرج‮ ‬ ترجمة‮: ‬إبراهيم محمد إبراهيم
  • معلومات عن المؤلف:
  • منشور في جريدة مسرحنا العدد رقم : ٢٨١

تعليقاتكم

تأكد من مليء جميع الحقول المشار اليها بعلامة (*)

You are here