اشترك الآن في "مسرحنا" ويمكنك الحصول علي " جريدة مسرحنا " كل أسبوع أينما كنت أرسل حوالة بريدية الي مؤسسة الأهرام_شارع الجلاء_القاهرة_اشتراكات الاهرام/ جريدة مسرحنا .. سعر النسخة لمدة عام: 52 جنيها داخل مصر 65 دولارا للدول العربية 95 دولارا للدول الأجنبية

مسرحية‮ ‬ زوجة الأب مسرحية هزلية

قييم هذا الموضوع
(3 تقيم)

 


شخصيات المسرحية‮: ‬
كورا براوت‮: ‬كاتبة روائية شهيرة‮. ‬وهي‮ ‬أرملة في‮ ‬الثلاثين من العمر‮. ‬
أدريان براوت‮: ‬ابن زوجها وهو في‮ ‬العشرين‮. ‬
توماس جاردنر‮: ‬طبيب في‮ ‬الخامسة والثلاثين‮. ‬كريستين فيفرشام‮: ‬سكرتيرة تعمل لدي‮ ‬مسيز براوت،‮ ‬وهي‮ ‬في‮ ‬العشرين‮. ‬
‮(‬المشهد‮: ‬حجرة مكتب مسيز براوت،‮ ‬مؤثثة بأثاث فاخر،‮ ‬توجد منضضة كبيرة في‮ ‬الوسط،‮ ‬عليها رواية جديدة،‮ ‬وقصاصات من الصحف،‮ ‬وما‮ ‬يلزم من أدوات الكتابة‮. ‬
كريستين تجلس أمام المنضضة الكبيرة،‮ ‬استعدادا للعمل،‮ ‬ولكي‮ ‬يمر الوقت،‮ ‬تلتقط الرواية،‮ ‬التي‮ ‬لم تزل صفحاتها‮ ‬غير مفتوحة،‮ ‬تنظر في‮ ‬صفحة هنا وصفحة هناك‮. ‬تدخل مسيز براوت مسرعة،‮ ‬ويبدو عليها الانشغال‮. ‬الروائية الشهيرة ترتدي‮ ‬ملابس الصباح العادية،‮ ‬التي‮ ‬تظهر بقصتها كسم مسيز براوت الجميل‮. ‬تومئ الي‮ ‬كريستين وهي‮ ‬غائبة الذهن،‮ ‬وتجلس علي‮ ‬مقعد وثير بعيدا عن المنضضة‮.) ‬
كريستين‮: ‬صباح الخير،‮ ‬يا مسيز براوت‮. ‬اخشي‮ ‬انك ما زلت لا تنعمين بنوم جيد‮. ‬
مسيز براوت‮: ‬أيبدو علي‮ ‬ذلك،‮ ‬أيتها الفتاة؟‮ ‬
كريستين‮: ‬ليس الأمر هكذا،‮ ‬بالضبط،‮ ‬يا مسيز براوت‮. ‬غير إنني‮ ‬لدي‮ ‬قوة ملاحظة‮. ‬كما انك الكاتبة الروائية الثالثة التي‮ ‬أعمل لديها،‮ ‬وجميعهن قد علمنني‮ ‬قوة الملاحظة‮. ‬أما قبل أن أشرع في‮ ‬العمل لدي‮ ‬الكاتبات الروائيات،‮ ‬كنت أعمل لدي‮ ‬أحد أعضاء البرلمان،‮ ‬ولم‮ ‬يكن‮ ‬يلاحظ أي‮ ‬شيء سوي‮ ‬عدد الأعضاء الحاضرين‮. ‬
مسيز براوت‮: ‬حقا‮! ‬عدد الحضور‮! ‬أرجوك أن تتفضلي‮ ‬بتدوين ذلك في‮ ‬الكراسة رقم‮ ‬2، ذلك أنه سيكون هناك عضو برلمان في‮ ‬ذلك الشيء البائس المكون من30 ‮ ‬ألف كلمة الذي‮ ‬وعدت بكتابته لعدد عيد الميلاد للنيويورك سيربريزر وقد‮ ‬يكون ذلك مفيدا‮. ‬بل إنني‮ ‬قد أكتب قصيدة ساخرة قصيرة عن ذلك‮. ‬
كريستين‮: ‬أجل،‮ ‬يا مسيز براوت‮.  ‬
‮(‬تقوم بالتدوين‮)‬
مسيز براوت‮: ‬وما هي‮ ‬ملاحظتك عني؟‮ ‬
‮(‬كريستين تتحدث أثناء الكتابة‮)‬
‮ ‬كريستين‮: ‬هذه هي‮ ‬المرة الثانية في‮ ‬ثلاثة أسابيع التي‮ ‬تتأخرين فيها عن الحضور إلي‮ ‬هنا لمدة خمس دقائق في‮ ‬الصباح‮. ‬
مسيز براوت‮: ‬هل هذا هو كل شيء؟ ألا تعتقدين أن مستواي‮ ‬في‮ ‬الكتابة‮ ‬ينخفض؟‮ ‬
كريستين‮: ‬او‮! ‬كلا،‮ ‬يا مسيز براوت‮! ‬إنني‮ ‬أعلم أنه لا‮ ‬ينخفض‮. ‬كنت علي‮ ‬وشك أن أخبرك‮. ‬لقد حضر رئيس الخدم،‮ ‬ورجاني‮ ‬أن أبلغك بأنه‮ ‬يرجو أن‮ ‬يقدم إخطارا‮. ‬
‮ (‬ترفع رأسها‮)‬
‮ ‬كريستين‮: ‬يبدو أنك أمرته في‮ ‬الليلة الماضية بقص صفحات روايتنا الجديدة‮.‬
‮(‬تربت علي‮ ‬الرواية بيدها‮)‬
‮ ‬كريستين‮: ‬وقال إنه تطلع إليها،‮ ‬وهو‮ ‬يعتقد أنه مما‮ ‬يخجل أن تطلبي‮ ‬من رئيس خدم محترم القيام بقص صفحات مثل هذا الكتاب‮. ‬لذا فهو‮ ‬يرجو أن‮ ‬يقدم إنذارا‮. ‬او‮! ‬كلا،‮ ‬يا مسيز براوت إن مستواك لا‮ ‬ينخفض‮.‬
‮(‬مسيز براوت بتجهم‮)‬
مسيز براوت‮: ‬وماذا قلت له،‮ ‬أيتها الفتاة؟‮ ‬
كريستين‮: ‬نظرت إليه أولا،‮ ‬ثم قلت‮: "‬من المحتمل،‮ ‬يا براون،‮ ‬إنك ستحصل علي‮ ‬وظيفة في‮ ‬قسم عرض الكتب في‮ ‬الميثوديست ريكوردر‮." ‬
مسيز براوت‮: ‬اعتقد،‮ ‬يا كريستين،‮ ‬إنك،‮ ‬يوما ما سوف تستخدمين سكرتيرة خاصة بك‮. ‬
‮ ‬كريستين‮: ‬آمل ذلك،‮ ‬يا مسيز براوت‮. ‬غير اني‮ ‬انتوي‮ ‬الابتعاد عن الاستغراق في‮ ‬الاستبطان المريض‮. ‬ذلك أنك تفعلين ذلك علي‮ ‬خير وجه‮. ‬وأظن أنني‮ ‬سوف‮ ‬يستهويني‮ ‬الحوار الذكي،‮ ‬مع وجود مركيزات،‮ ‬ومنازل ريفية،‮ ‬بالإضافة إلي‮ ‬لمسة من الطبيعة البشرية قديمة الطراز في‮ ‬العمق‮. ‬إذ‮ ‬يبدو لي‮ ‬أن ذلك هو ما سيسود قريبا‮.... ‬هل نبدأ العمل،‮ ‬يا مسيز براوت؟‮ ‬
‮ (‬مسيز براوت دون رغبة‮)‬
‮ ‬مسيز براوت‮: ‬أجل،‮ ‬أظن ذلك‮. ‬
‮(‬تسلك حنجرتها‮)‬
‮ ‬مسيز براوت‮: ‬بالمناسبة،‮ ‬هل ثمة شيء في‮ ‬قصاصات الصحف؟‮ ‬
‮(‬كريستين تقلب كومة قصاصات الصحف‮)‬
‮ ‬كريستين‮: ‬لا‮ ‬يوجد ثمة شيء له أهمية خاصة‮. ‬المورنينج كول تقول‮: "‬عبقرية في‮ ‬كل مجال‮" ‬
‮ (‬مسيز براوت بانشغال بال وعدم مبالاة‮)‬
‮ ‬مسيز براوت‮: ‬مم‮! ‬
‮ ‬كريستين‮: ‬الديلي‮ ‬ريبورت‮: "‬قد تكون كورا براوت موهوبة،‮ -- ‬علينا أن نتردد في‮ ‬إنكار ذلك‮. ‬لكنها إحدي‮ ‬كبار روائيينا الذين‮ ‬يجب أن‮ ‬يرسلوا بأنفسهن إلي‮ ‬مدرسة داخلية خاصة لتعلم النحو‮." ‬
مسيز براوت‮: ‬النحو مرة أخري‮! ‬لا بد أن‮ ‬يحتفظون بكتاب للنحو في‮ ‬المكتب‮! ‬أنا شخصيا أعتقد أن التحدث مع النساء عن النحو‮ ‬يعد‮ ‬غاية السوء‮. ‬لكنهم في‮ ‬الريبورت منعدمو الذوق دائما‮. ‬لا تقرئي‮ ‬لي‮ ‬المزيد‮. ‬ولنبدأ العمل‮. ‬
كريستين‮: ‬ماذا سوف تعملين،‮ ‬يا مسيز براوت؟‮ ‬
‮(‬تتفحص جدولا للاعمال‮)‬
كريستين‮: ‬هناك القصة القصيرة من أجل المصور الشهرية،‮ ‬ستة آلاف،‮ ‬والتي‮ ‬وعدت بتسليمها في‮ ‬السبت القادم‮. ‬وهناك مقال عن‮ "‬تحولات النساء‮" ‬وهذه للبريتيش ريفيو‮ - ‬لقد كتبوا‮ ‬يطلبونه أمس‮. ‬وهناك أيضا المسلسل الذي‮ ‬يبدأ في‮ ‬الساندي‮ ‬ديلي‮ ‬سينتينيل في‮ ‬سبتمبر‮ - ‬ولم تكتبي‮ ‬سوي‮ ‬نصف الحلقة الأولي‮. ‬وهناك،‮ ‬بالطبع،‮ ‬وجع القلب‮. ‬
مسيز براوت‮: ‬أظن أنني‮ ‬سوف أبدأ العمل في‮ ‬وجع القلب‮. ‬إذ أنني‮ ‬أحس أنه علي‮ ‬وشك الحدوث‮. ‬واكتب القصة القصيرة للمصور الشهرية‮ ‬غدا‮. ‬الي‮ ‬أين وصلت؟‮ ‬
‮(‬كريستين تختار الكراسة المطلوبة وتقرا‮)‬
‮ ‬كريستين‮: "‬كانت هيئة المريض‮ ‬غير الحية ترقد كقطعة الرخام علي‮ ‬منضضة العمليات الرخامية‮. ‬وقال الطبيب‮: ‬الإسفنجة،‮ ‬أيتها الممرضة أين هي‮ ‬لقد وصلت إلي‮ ‬هنا‮. ‬
مسيز براوت‮: ‬نعم،‮ ‬لقد تذكرت‮. ‬من أول السطر‮. "‬حملقت ازابيل فيه بمنتهي‮ ‬الهدوء‮" ‬من أول السطر‮. ‬قوس تنصيص وقالت‮: "‬لكنني‮ ‬أعتقد،‮ ‬يا دكتور،‮ ‬أنك في‮ ‬لحظة من النسيان قد حكتها داخل مريضنا المسكين‮." ‬من أول السطر‮. ‬قوس تنصيص قال الطبيب‮: "‬اللعنة‮! ‬هذا ما فعلته‮" ‬هذا جيد الي‮ ‬حد ما،‮ ‬اليس كذلك،‮ ‬يا كريستين؟‮ ‬
‮(‬كريستين تكتب بالاختزال‮) ‬
كريستين‮: ‬او‮! ‬يا مسيز براوت،‮ ‬أعتقد أن هذا شيء جميل‮. ‬إنها جمل موسيقية نشطة‮. ‬بالمناسبة،‮ ‬نسيت أن أخبرك بأنه‮ ‬يوجد مقال رئيسي‮ ‬في‮ ‬الديلي‮ ‬سنيل عن ذلك الهجوم الشنيع مجهول المؤلف الذي‮ ‬نشر في‮ ‬مجلة الفورم عما لديك من دقة طبية‮. ‬
‮ (‬كريستين تنظر الي‮ ‬مسيز براوت الصامتة والتي‮ ‬تبدي‮ ‬بعض علامات التوتر‮) ‬
‮ ‬كريستين‮: ‬تتذكرين أن‮... ‬مقال‮ "‬الطب في‮ ‬الرواية‮" ‬أن الديلي‮ ‬سنيل تؤيد الفورم في‮ ‬ما ذهبت إليه‮... ‬أنك مريضة،‮ ‬يا مسيز براوت‮. ‬كنت واثقة من ذلك‮. ‬ماذا‮ ‬يمكنني‮ ‬أن أحضر لك؟‮ ‬
‮(‬مسيز براوت تتحدث بضعف وهي‮ ‬تمسح عينيها‮) ‬
‮ ‬مسيز براوت‮: ‬هراء،‮ ‬يا كريستين‮. ‬كل ما هنالك،‮ ‬أنني‮ ‬متعبة قليلا‮. ‬ولا أرغب في‮ ‬أي‮ ‬شيء‮. ‬
‮ ‬كريستين‮: ‬إن قوة خيالك أقوي‮ ‬مما تتحملين‮. ‬
‮(‬مسيز براوت بوداعة‮)‬
‮ ‬مسيز براوت‮: ‬ربما كان الأمر كذلك‮. ‬
‮(‬كريستين تتحدث بحسم‮)‬
‮ ‬كريستين‮: ‬لكن الأمر كله لا‮ ‬يرجع فقط إلي‮ ‬قوة التخيل‮. ‬ذلك أنك لم تشعري‮ ‬بالمرح أبدا منذ أن طردت مستر أدريان‮. ‬
‮ ‬مسيز براوت‮: ‬إنك تنسين نفسك،‮ ‬يا كريستين‮. ‬
كريستين‮: ‬أنا لا أنسي‮ ‬أي‮ ‬شيء،‮ ‬ونفسي‮ ‬علي‮ ‬وجه الخصوص‮. ‬إن مستر أدريان هو ابن زوجك الراحل،‮ ‬وأنت طردته من بيتك وأنت آسفة الآن‮..  ‬
مسيز براوت‮: ‬أنت تعلمين تمام العلم،‮ ‬يا كريستين،‮ ‬أنني‮ ‬طلبت منه أن‮ ‬يرحل لأنه‮ ‬يصر علي‮ ‬مطارحتك الغرام،‮ ‬وهذا‮ ‬يتعارض مع عملنا‮. ‬هذا إلي‮ ‬أنه،‮ ‬لا‮ ‬يليق برجل أن‮ ‬يطارح سكرتيرة زوجة أبيه الغرام‮. ‬وأنني‮ ‬لأعجب من عدم حساسيتك إذ تثيرين هذا الأمر‮. ‬بل كان‮ ‬يجب عليك ألا تسمحي‮ ‬أبدا بمحاولاته معك‮. ‬
‮ ‬كريستين‮: ‬أنا لم أسمح بها‮. ‬بل لم‮ ‬يطلب مني‮ ‬ذلك‮. ‬فأنا تقبلتها‮. ‬إذ لم أعمل من قبل لدي‮ ‬كاتبة روائية لديها ابن زوج،‮ ‬ولم أكن متأكدة مما هو داخل في‮ ‬العقد‮. ‬ودائما ما أحب إرضاء الآخرين‮. ‬
مسيز براوت‮: ‬وأنت بالفعل تبعثين علي‮ ‬الرضي‮. ‬فلننهي‮ ‬النقاش عند هذا الحد‮. ‬
‮ (‬كريستين تقطب عن جبينها‮. ‬وتلتفت إلي‮ ‬كراستها وتقرأ‮)‬
‮ ‬كريستين‮: ‬قال الطبيب‮: ‬اللعنة،‮ ‬هذا ما فعلته‮. ‬
‮(‬صمت قصير‮)‬
‮ ‬كريستين‮: ‬اللعنة‮! ‬هذا ما فعلته‮.‬
‮ (‬صمت قصير‮)‬
‮ ‬كريستين‮: ‬اللعنة‮! ‬هذا ما فعلته‮. ‬
‮ ‬مسيز براوت‮: ‬كريستين،‮ ‬هل اكتشفت من هو كاتب مقال‮ "‬الطب في‮ ‬الرواية‮"" ‬
‮ ‬كريستين‮: ‬هل هذا ما‮ ‬يزعجك،‮ ‬يا مسيز براوت؟ لقد كان هجوما بشعا،‮ ‬بالطبع،‮ ‬لكنك عادة لا تأبهين بما‮ ‬يكتبه النقاد‮. ‬
‮ ‬مسيز براوت‮: ‬لقد آلمني‮ ‬ذلك،‮ ‬فوق قدرتي‮ ‬علي‮ ‬التعبير‮. ‬ولهذا السبب،‮ ‬طلبت منك إجراء بعض الاستفسارات الحصيفة‮. ‬
كريستين‮: ‬لقد سألت،‮ ‬بالفعل،‮ ‬في‮ ‬النادي‮ ‬الذي‮ ‬اشترك فيه‮. ‬
‮ ‬مسيز براوت‮: ‬وماذا‮ ‬يعتقدون هناك؟‮ ‬
كريستين‮: ‬ضحكوا مني،‮ ‬وقالوا إن الجميع‮ ‬يعرفون أنك كتبت المقال أنت نفسك،‮ ‬كي‮ ‬تبثي‮ ‬الحياة في‮ ‬هذا الموسم الممل،‮ ‬ذلك أن‮ ‬يوليه شهر‮ ‬يفتقر إلي‮ ‬الشائعات‮.‬
مسيز براوت‮: ‬وماذا كان ردك علي‮ ‬ذلك؟‮ ‬
‮ ‬كريستين‮: ‬أفضل ألا أعيد ما قلته‮. ‬
‮ ‬مسيز براوت‮: ‬إنني‮ ‬أصر علي‮ ‬أن أعرف،‮ ‬يا كريستين‮. ‬لقد أصبح تواضعك بمثابة مرض‮. ‬
كريستين‮: ‬قلت انهم حمقا‮ ... ‬
مسيز براوت‮: ‬ربما كانت إجابة مباغتة،‮ ‬غير أنها مؤثرة‮. ‬
كريستين‮: ‬إنهم حمق لأنهم لم‮ ‬يلاحظوا أن النحو الذي‮ ‬كتب به المقال‮ ‬يختلف عن النحو الذي‮ ‬نكتب به‮. ‬
مسيز براوت‮: ‬او‮! ‬هذا هو ما قلته،‮ ‬أليس كذلك؟‮ ‬
كريستين‮: ‬أجل،‮ ‬هذا ما قلته،‮ ‬وقد أراحهم ذلك‮. ‬
‮(‬مسيز براوت تتخذ هيئة من سيدلي‮ ‬بسر‮)‬
‮ ‬مسيز براوت‮: ‬أتدرين،‮ ‬يا كريستين،‮ ‬أنني‮ ‬أعرف من كتب المقال‮. ‬
‮ ‬كريستين‮: ‬من؟‮ ‬
‮ ‬مسيز براوت‮: ‬إنه دكتور جاردنر‮. ‬
‮(‬تنهمر الدموع من عينيها،‮ ‬وكريسين تحاول ان تخفف عنها‮) ‬
‮ ‬كريستين‮: ‬لكنه‮ ‬يسكن في‮ ‬الطابق السفلي،‮ ‬تحت هذه الشقة مباشرة‮. ‬
‮(‬مسيز براوت تحاول أن تكتم نشيجها‮) ‬
‮ ‬مسيز براوت‮: ‬أجل،‮ ‬هذا أمر‮ ‬غاية في‮ ‬الفظاعة‮. ‬
‮ ‬كريستين‮: ‬لكنه‮ ‬يحضر إلي‮ ‬هنا في‮ ‬كل مساء تقريبا‮. ‬
‮(‬مسيز براوت بحدة‮)‬
‮ ‬مسيز براوت‮: ‬من أخبرك بذلك؟‮ ‬
كريستين‮: ‬والآن،‮ ‬يا مسيز براوت،‮ ‬اسمحي‮ ‬لي‮ ‬بأن أتوسل إليك أن تهدئي‮. ‬لقد أخبرني‮ ‬رئيس الخدم بذلك‮. ‬إنني‮ ‬لم أساله،‮ ‬وبما أنه لا‮ ‬يتوقع مني‮ ‬أن أتنبأ بما سيقوله رئيس خدم السيدة التي‮ ‬أعمل لديها قبل أن‮ ‬يفتح فمه،‮ ‬فلا لوم علي‮ ‬إذن‮. ‬
‮ (‬تذم شفتيها‮)‬
‮ ‬كريستين‮: ‬هل نستمر في‮ ‬العمل؟‮ ‬
مسيز براوت‮: ‬كريستين،‮ ‬أتعتقدين أن دكتور جاردنر هو من كتب المقال؟ أنني‮ ‬علي‮ ‬استعداد لأن أعطي‮ ‬الدنيا بما فيها كي‮ ‬أعرف‮. ‬
‮(‬كريستين ببرود ونزعة تحليلية‮)‬
‮ ‬كريستين‮: ‬هل أنت علي‮ ‬استعداد لأن تعطي‮ ‬الدنيا بما فيها كي‮ ‬تعرفي‮ ‬أنه دكتور جاردنر،‮ ‬أم أنه ليس دكتور جاردنر؟ أم أنك علي‮ ‬استعداد لأن تفعلي‮ ‬ذلك،‮ ‬لمجرد معرفة اسم الكاتب‮ - ‬بصرف النظر عمن‮ ‬يكون؟‮ ‬
‮(‬مسيز براوت تتنهد‮)‬
مسيز براوت‮: ‬إنك‮ ‬غير متعاطفة بشكل بشع هذا الصباح‮.  ‬
‮ ‬كريستين‮: ‬كل ما هنالك أنني‮ ‬رابطة الجأش‮. ‬وأرجو أن تتذكري‮ ‬أنك حين تعاقدت معي‮ ‬سألت عما إذا كان في‮ ‬إمكانك الاعتماد علي‮ ‬أن أكون رابطة الجأش،‮ ‬إذ أن سكرتيرتك السابقة،‮ ‬حين كنت تملين عليها الفصول المؤثرة،‮ ‬كانت تبكي‮ ‬علي‮ ‬صفحات الكراسة بكل حرية حتي‮ ‬أنها لم تكن تتمكن من كتابة ما تملين عليها،‮ ‬هذا إلي‮ ‬أنها كانت تضر ببصرها بشكل دائم‮. ‬وما دمت تطلبين رأيي‮ ‬عما إذا ما كان د‮. ‬جاردنر هو كاتب هذا الهجوم عليك،‮ ‬فإنني‮ ‬أقول أنه ليس هو من كتب هذا‮. ‬فإلي‮ ‬جانب أنه‮ ‬يعيش في‮ ‬الطابق الأسفل،‮ ‬وأنه،‮ ‬كما‮ ‬يقول رئيس الخدم،‮ ‬زائر دائم في‮ ‬الأمسيات،‮ ‬هناك حقيقة إضافية‮ - ‬وهي‮ ‬حقيقة لاحظتها بنفسي‮ ‬عدة مرات،‮ ‬دون مساعدة من رئيس الخدم،‮ - ‬هي‮ ‬أنه معجب بك‮. ‬
مسيز براوت‮: ‬لقد لاحظت ذلك‮.  ‬وهذا صحيح‮. ‬لكن السؤال هو‮: ‬هل‮ ‬يحبني‮ ‬بالقدر الكافي‮ ‬بحيث لا‮ ‬يهاجم عملي‮ ‬في‮ ‬الصحف العامة؟ هذه هي‮ ‬المسالة‮. ‬إن كاتب هذا المقال القاسي‮ ‬يبدأ بالقول إنه لا‮ ‬يحمل ضغينة شخصية‮. ‬وأن دافعه الوحيد هو حماسه لقضية الطب ولمهنة الطب‮. ‬
كريستين‮: ‬هل‮ ‬يمكنك أن تعني‮ ‬انك تستدلين من ذلك أن كاتب قد‮ ‬يحبك كرجل،‮ ‬في‮ ‬حين أنه‮ ‬يمقتك كطبيب؟‮ ‬
‮(‬مسيز براوت تصدر صوتا‮ ‬ينم عن الألم مرة أخري‮)‬
‮ ‬مسيز براوت‮: ‬هذا هو ما أشك فيه‮. ‬
‮ ‬كريستين‮: ‬لكن د‮. ‬جاردنر لا‮ ‬يحبك فحسب‮. ‬بل هو‮ ‬يعبدك‮. ‬
‮ ‬مسيز براوت‮: ‬إنه‮ ‬يعبد موهبتي،‮ ‬وعبقريتي،‮ ‬وشهرتي،‮ ‬وثروتي؛ ولكن هل‮ ‬يعبد شخصي؟ فأنا لست امرأة عادية،‮ ‬ولا فائدة ترجا من إدعاء ذلك‮. ‬وعلي‮ ‬أن أفكر في‮ ‬هذه الأشياء‮. ‬
كريستين‮: ‬وكذلك د‮. ‬جاردنر ليس طبيبا عاديا‮. ‬فأبحاثه عن السموم‮.‬
مسيز براوت‮: ‬أبحاثه لا تعني‮ ‬أي‮ ‬شيء بالنسبة لي‮. ‬بل كنت أتمني‮ ‬لو لم‮ ‬يكن طبيبا أصلا‮.‬
كريستين‮: ‬حتي‮ ‬الأطباء لهم مكانهم في‮ ‬الدنيا،‮ ‬يا مسيز براوت‮. ‬
مسيز براوت‮: ‬عليهم ألا‮ ‬يزجوا بأنفسهم في‮ ‬الرواية،‮ ‬ويدسوا أنوفهم‮.‬
كريستين‮: ‬وما الرأي‮ ‬إذا كانت الرواية هي‮ ‬التي‮ ‬تزج بنفسها في‮ ‬أمورهم‮ ... ‬إنك تعلمين أن الرواية شديدة التدخل في‮ ‬أمور الآخرين‮. ‬وهي‮ ‬تدس بأنفها بكل همة‮. ‬
‮ (‬مسيز براوت تستجمع نفسها‮)‬
‮ ‬مسيز براوت‮: ‬إنك لم تفهميني‮ ‬أبدا‮ ‬يا كريستين‮. ‬لنواصل العمل‮. ‬
‮(‬كريستين تلتفت مرة أخري‮ ‬إلي‮ ‬كراستها وهي‮ ‬تشعر بالإهانة‮) ‬
كريستين‮: ‬قال الطبيب‮: "‬اللعنة هذا ما فعلته‮." ‬
‮ ‬مسيز براوت‮: (‬تسعل‮)‬‮: ‬من أول السطر‮. "‬تلمع ابتسامة علي‮ ‬شفتي‮ ‬إزابيل وهي‮ ‬تخرج سكينا صغيرا‮" ‬
‮ (‬مسيز براوت تبكي‮ ‬بقوة‮) ‬
‮ ‬مسيز براوت‮: ‬او‮! ‬يا كريستين،‮ ‬إنني‮ ‬متأكدة من أن د‮. ‬جاردنر هو من كتب المقال‮. ‬
‮ ‬كريستين‮: ‬حسن جدا‮ ‬يا سيدتي‮. ‬لقد كتبه‮. ‬لقد توصلنا إلي‮ ‬شيء ما علي‮ ‬الأقل‮. ‬
‮(‬مسيز براوت تدفن وجهها بين‮ ‬يديها‮. ‬كريستين تنظر إلي‮ ‬أعلي‮. ‬وبعد برهة صمت تقفز نحوها‮.) ‬
كريستين‮: ‬او‮! ‬يا عزيزتي،‮ ‬إنك هيستيرية جدا هذا الصباح‮. ‬ويجب أن تذهبي‮ ‬وترقدي‮ ‬قليلا‮. ‬أن ما تحتاجين اليه هو وضع أفقي‮. ‬
مسيز براوت‮: ‬ربما تكونين علي‮ ‬صواب‮. ‬سوف أتركك لمدة ساعة‮. ‬
‮ (‬تنهض ببطء علي‮ ‬قدميها‮)‬
‮ ‬مسيز براوت‮: ‬دوني‮ ‬هذها ارسالة للدكتور جاردنر‮. ‬فقد‮ ‬يحضر هذا الصباح،‮ ‬بل إنني‮ ‬في‮ ‬الواقع اعتقد أنه سوف‮ ‬يحضر‮. "‬الرد علي‮ ‬السؤال،‮ ‬هو لا‮. ‬بلام كبيرة‮" ‬
‮ ‬كريستين‮: ‬هل أوقع عليها؟‮ ‬
مسيز براوت‮: ‬أجل‮. ‬وععي‮ ‬عليها ك‮. ‬ب‮. ‬وإذا حضر،‮ ‬أعطها له بنفسك‮. ‬وقولي‮ ‬إنني‮ ‬لست علي‮ ‬استعداد لرؤية أحد‮. ‬
‮ (‬مسيز براوت تبكي‮ ‬بصوت خفيض‮)‬
‮ ‬مسيز براوت‮: ‬كريستين،‮ ‬هل لديك مانع من مقابلة ر،‮ ‬ر،‮ ‬رئيس الخدم،‮ ‬وأن تحاولي‮ ‬أن تجعليه‮ ‬يتخذ اتجاها معقولا نحو ر،‮ ‬ر،‮ ‬رواياتي‮. ‬إذ إنني‮ ‬في‮ ‬حالتي‮ ‬الصحية هذه لا أتحمل حدوث أي‮ ‬تغيير‮. ‬كما أنه رائع في‮ ‬تقديم الطعام‮. ‬
كريستين‮: ‬وهل أقدم تنازلا ما في‮ ‬رواتنا القادمة؟ قد أطلب معرفة طلباته التي‮ ‬لا تنازل عنها‮. ‬
‮(‬مسيز براوت بصوت خافت‮) ‬
‮ ‬مسيز براوت‮: ‬أي‮ ‬شيء،‮ ‬أي‮ ‬شيء،‮ ‬إذا كان سيبقي‮. ‬
‮(‬كريستين تتبع مسيز براوت حتي‮ ‬الباب،‮ ‬وتربت علي‮ ‬كتفها‮)‬
‮ ‬كريستين‮: ‬حاولي‮ ‬أن تنامي‮. ‬
‮ (‬تخرج مسيز براوت‮. ‬تصفر كريستين صفيرا خفيضا،‮ ‬وهي‮ ‬تعود في‮ ‬حالة من التأمل إلي‮ ‬مقعدها‮. ‬تنظر إلي‮ ‬كراستها‮) ‬
‮ ‬كريستين‮: "‬أخرجت إزابيل سكينا لامعا‮. ‬هل فعلت؟‮ "‬رد السؤال هو لا‮" ‬بلام كبيرة‮. "‬ك‮. ‬ب‮." ‬يبدو الاسم كأنه كارل بيترسون‮. ‬والآن،‮ ‬بما أنني‮ ‬ليس لدي‮ ‬ما أقوم به،‮ ‬فسوف اكرس هذا الصباح لكتابة مقال عن‮ "‬الهيستيريا لدي‮ ‬الروائيات‮." ‬ممم،‮ ‬اه‮! "‬رد السؤال هو لا‮" ‬لام كبيرة‮. ‬أي‮ ‬سؤال؟ أيمكن أن تكون‮ ‬يد الكاتب الناصعة التي‮ ‬كتبت وجع القلوب قد‮... ‬
‮(‬طرق علي‮ ‬الباب‮)‬
‮ ‬كريستين‮: ‬ادخل‮. ‬
‮ (‬يدخل د‮. ‬جاردنر‮)‬
د‮. ‬جاردنر‮: ‬صباح الخير،‮ ‬يا مس فيفرشام‮. ‬
كريستين‮: ‬صباح الخير،‮ ‬يا د‮. ‬جاردنر‮. ‬يبدو أنك مندهش إذ تراني‮ ‬هنا‮. ‬مع أنني‮ ‬أوجد هنا علي‮ ‬هذا المقعد‮ ‬يوميا في‮ ‬هذه الساعة‮. ‬
د‮. ‬جاردنر‮: ‬كلا علي‮ ‬الإطلاق،‮ ‬علي‮ ‬الإطلاق‮. ‬أؤكد لك أنني‮ ‬كنت متأكدا تمام التأكد من أن أجدك واجد المقعد‮. ‬كما كنت أتوقع أن أجد مسيز براوت‮. ‬
‮ ‬كريستين‮: ‬هل في‮ ‬مقدورك مقاطعة جهودنا الأدبية؟ فنحن لا نستقبل الزوار في‮ ‬هذه الساعة المبكرة،‮ ‬يا د‮. ‬جاردنر‮. ‬وهذا‮ ‬يذكرني‮ ‬بأنني‮ ‬قلت عدة مرات أن حجرة المكتب هذه لا‮ ‬يجب أن‮ ‬يكون بها باب مفتوح علي‮ ‬الممر‮. ‬د‮. ‬جاردنر‮: ‬أما عن ذلك،‮ ‬فهل‮ ‬يمكنني‮ ‬أن أجازف بأن أقدم العذر بأن لدي‮ ‬موعدا مع مسيز براوت؟‮ ‬
‮ ‬كريستين‮: ‬في‮ ‬أية ساعة؟ فهي‮ ‬لا تعطي‮ ‬مواعيد قط قبل الظهيرة‮. ‬
جاردنر‮: ‬أعتقد أنها قالت في‮ ‬الثانية عشر‮. ‬
‮(‬كريستين تنظر في‮ ‬ساعتها‮)‬
كريستين‮: ‬والساعة الآن التاسعة والنصف وخمس دقائق،‮ ‬أن الحفاظ علي‮ ‬المواعيد‮ ‬يعد فضيلة‮. ‬ويمكنك القول إنك قد رفعته إلي‮ ‬مرتبة الفن الجميل‮. ‬
‮ ‬جاردنر‮: ‬سوف انتظر‮. ‬
‮ (‬يجلس‮)‬
‮ ‬جاردنر‮: ‬أرجو ألا اعطلك عن عملك‮. ‬
كريستين‮: ‬أجل،‮ ‬دكتور،‮ ‬يؤسفني‮ ‬أن أقول إنك تفعل‮. ‬إذ إنني‮ ‬كنت علي‮ ‬وشك البدء في‮ ‬كتابة أحد المقالات‮. ‬
‮ ‬جاردنر‮: ‬عن ماذا؟‮ ‬
كريستين‮: ‬عن‮ "‬الهيستيريا لدي‮ ‬الروائيات‮." ‬فهذا تخصصي‮. ‬
‮ ‬جاردنر‮: ‬من المؤكد ان الروائيات لسن مصابات بالهيستيريا‮. ‬
كريستين‮: ‬إن ارتفاع الهيستيريا بين هذه الطبقة من الناس‮ ‬يعد من أشد ملامح هذا العصر إثارة للحزن‮. ‬
‮ ‬جاردنر‮: ‬يا إلهي‮! ‬
‮(‬جاردنر بحماس‮)‬
‮ ‬جاردنر‮: ‬لكن في‮ ‬وسعي‮ ‬ان اذكر لك اسم كاتبة روائية ليست مصابة بالهيستيريا وربما كان اسم اعظم روائية‮.. ‬مسيز براوت‮. ‬
كريستين‮: ‬بالطبع لا،‮ ‬بالطبع لا،‮ ‬يا دكتور‮. ‬ومع ذلك،‮ ‬فإن مسيز براوت متوعكة المزاج هذا الصباح‮. ‬
جاردنر‮: ‬كورا مريضة‮! ‬ما الأمر؟ أرجو ألا‮ ‬يكون ثمة شيء خطير‮. ‬
‮ ‬كريستين‮: ‬اطمئن‮. ‬مجرد توعك‮ ‬غاية في‮ ‬البساطة‮. ‬يكفي‮ ‬فقط ليؤخرنا عن العمل ساعة أو ساعتين‮. ‬ليس اكثر من ذلك‮. ‬إنها الأعصاب،‮ ‬كما تعلم‮. ‬ان تخيل الفنانة الكبيرة،‮ ‬أيها الطبيب،‮ ‬كثيرا ما‮ ‬يكون شديد النشاط،‮ ‬أنه أشد توترا من تحمل البنية الجسدية الضعيفة‮. ‬
‮ ‬جاردنر‮: ‬آه،‮ ‬أتعتبرين مسيز براوت كاتبة كبيرة؟‮ ‬
كريستين‮: ‬كيف تجرؤ،‮ ‬يا دكتور حتي‮ ‬علي‮ ‬أن تسأل هذا السؤال‮! ‬
جاردنر‮: ‬أنا؟ أنها بالنسبة لي‮ ‬كاتبة فريدة‮. ‬قولي‮ ‬لي،‮ ‬يا مس فيفرشام،‮ ‬هل حدث لك أن وقعت في‮ ‬الحب؟‮ ‬
‮ ‬كريستين‮: ‬الحب؟ بل كان لدي‮ ‬أشخاص أفضلهم‮. ‬
جاردنر‮: ‬من بين الرجال؟‮ ‬
كريستين‮: ‬كلا،‮ ‬بل من بين الأولاد‮. ‬عليك أن تتذكر أنني‮ ‬لم أجاوز العشرين من عمري،‮ ‬مع إنني‮ ‬أتميز بأنني‮ ‬اسبق سني‮ ‬في‮ ‬الحذق والهدوء في‮ ‬الحكم علي‮ ‬الأمور‮. ‬
‮ ‬جاردنر‮: ‬العشرين؟ أنك تذهلينني،‮ ‬يا مس فيفرشام‮. ‬كثيرا ما كنت اندهش مما تتمتعين به من تعقل ومعرفة بالدنيا‮. ‬وهذه الأمور تليق بامرأة في‮ ‬الخمسين‮. ‬
‮ ‬كريستين‮: ‬يسرني‮ ‬أن ألاحظ أنك لا تنزل بمستواك بحيث تقدم لي‮ ‬مجاملات فجة تتعلق بوجهي‮. ‬
‮ ‬جاردنر‮: ‬لست بقادر علي‮ ‬إتيان مثل هذا السلوك‮. ‬فأنا شديد التقدير لملكاتك العقلية‮. ‬إذن،‮ ‬فانت كان لديك من تفضلين من الأولاد؟‮ ‬
كريستين‮: ‬نعم،‮ ‬أحب أن انتقيهم من الثامنة عشر حتي‮ ‬العشرين‮. ‬عندئذ،‮ ‬يتمتعون بالعذوبة والنضارة،‮ ‬كاللبن الصابح‮. ‬فالعامل بشركة الامبريس الذي‮ ‬يترك لي‮ ‬أمام بابي‮ ‬ما احتاج إليه من اللبن كل صباح شديد العذوبة‮. ‬وأنا مدلهة به‮.‬
جاردنر‮: ‬إذن،‮ ‬هو أحد المفضلين لديك؟‮ ‬
كريستين‮: ‬أحد من أفضل من بين بائعي‮ ‬اللبن،‮ ‬الذين عرفت الكثيرين منهم إذ أنني‮ ‬كثيرا ما أغير مسكني‮. ‬ثم هناك ساعي‮ ‬البريد الذي‮ ‬لا‮ ‬يزيد‮ ‬يوما واحدا عن الثامنة عشر،‮ ‬إنني‮ ‬متأكدة من ذلك،‮ ‬مع أن ذلك معاكس لنظم شركة البريد‮. ‬يجب‮ ‬يا د‮. ‬جاردنر أن تري‮ ‬ساعي‮ ‬البريد الخاص بي‮. ‬فهو حين‮ ‬يحضر إلي‮ ‬المقالات المرفوضة،‮ ‬يمكنني‮ ‬أن اتلقاها بكل ثبات‮. ‬
‮ ‬جاردنر‮: ‬سوف‮ ‬يسرني‮ ‬غاية السرور أن أراه‮. ‬ولكن،‮ ‬قولي‮ ‬لي،‮ ‬يا مس فيفرشام،‮ ‬ألم تكن لديك تفضيلات جادة؟‮ ‬
‮ ‬كريستين‮: ‬يبدو أنك مهتم بمسألة التفضيلات هذه‮. ‬
جاردنر‮: ‬أجل،‮ ‬إنني‮ ‬كذلك‮. ‬
كريستين‮: ‬سوف أفتح قلبي‮ ‬لك،‮ ‬يا دكتور‮. ‬إذ أنه من الواضح أنك‮ ‬يمكن أن تكون ذا نفع لي‮. ‬فأنت علي‮ ‬علاقة طيبة بأدريان،‮ ‬ولا شك في‮ ‬أنك مطلع علي‮ ‬تاريخ طرده من هذا المنزل‮. ‬
‮(‬جاردنر‮ ‬يومئ مبتسما‮)‬
كريستين‮: ‬أنا وهو،‮ ‬يا دكتور،‮ ‬شديدا الارتباط‮. ‬وعمرانا متماثلان‮. ‬إنها قصة‮ ‬غرامية مثالية،‮ ‬أو لنقل،‮ ‬كان من الممكن أن تكون كذلك،‮ ‬لو لم تحاول مسيز براوت أن تحولها إلي‮ ‬مأساة‮. ‬فهي‮ ‬لم تطرد الفتي‮ ‬الحبيب خارجا فحسب،‮ ‬لكنها حظرت عليه دخول هذا المنزل حظرا تاما‮. ‬
جاردنر‮: ‬لا شك في‮ ‬أن لديها أسبابها‮. ‬
‮ ‬كريستين‮: ‬او‮! ‬إنني‮ ‬واثقة من ذلك‮. ‬كل ما هنالك أن أسبابها ليست أسبابنا‮. ‬يمكننا،‮ ‬بالطبع،‮ ‬أن نتزوج فورا إن شئنا ذلك‮. ‬وفي‮ ‬وسعي‮ ‬بيسر أن أنفق علي‮ ‬أدريان‮. ‬ومع ذلك،‮ ‬فأنا لا أريد أن أضايق مسيز براوت‮. ‬فمن الخطأ الشجار مع الأقارب الأثرياء لزوج المستقبل‮. ‬لكنني‮ ‬كنت أعتقد،‮ ‬أنه،‮ ‬ربما تقوم أنت،‮ ‬يا دكتور بإقناع العزيزة مسيز براوت بأن زواجي‮ ‬من أدريان لن‮ ‬يعيقني‮ ‬بالضرورة عن أداء مهامي‮ ‬كسكرتيرة خاصة بها‮. ‬
‮ ‬جاردنر‮: ‬يمكنك الاعتماد علي‮ ‬أنني‮ ‬سوف أقوم بأي‮ ‬شيء‮ ‬يمكنني‮ ‬عمله‮. ‬
‮ ‬كريستين‮: ‬إنك رجل طيب‮. ‬
جاردنر‮: ‬ولكن لم تتصورين أن لدي‮ ‬أي‮ ‬نفوذ علي‮ ‬مسيز براوت؟‮ ‬
‮ ‬كريستين‮: ‬أنا لا أتصور‮. ‬بل أعلم‮. ‬أنها مرة أخري‮ ‬قدرتي‮ ‬التي‮ ‬لا تخطئ علي‮ ‬التبصر،‮ ‬وقوة ملاحظتي‮ ‬التي‮ ‬لا تخذلني‮. ‬إنك،‮ ‬يا دكتور،‮ ‬لم تبدأ بسؤالي‮ ‬عن الحب،‮ ‬لأنك مهتم بعلاقتي‮ ‬الغرامية،‮ ‬لكنك مهتم بعلاقتك أنت،‮ ‬ولم تستطع الابتعاد عن الموضوع‮. ‬لقد قرأتك كمن‮ ‬يقرأ كتابا‮. ‬فأنت تحب مسيز براوت،‮ ‬يا عزيزي‮ ‬الطبيب‮. ‬لذا،‮ ‬لديك نفوذ عليها‮. ‬ولا توجد امرأة لا تتأثر بمن‮ ‬يحبها‮. ‬
‮ (‬جاردنر‮ ‬يضحك وهو ما بين الرضي‮ ‬عن الذات والشعور بالذات‮) ‬
‮ ‬جاردنر‮: ‬لقد لاحظت أنني‮ ‬معجب بمسيز براوت؟‮ ‬يبدو أنك لا‮ ‬يفوتك أي‮ ‬شيء‮. ‬
‮ ‬كريستين‮: ‬هذا شيء تافه‮. ‬لقد لاحظه رئيس الخدم‮.‬
جاردنر‮: ‬رئيس الخدم‮! ‬
كريستين‮: ‬رئيس الخدم‮. ‬
‮(‬جاردنر بعدم اكتراث‮)‬
‮ ‬جاردنر‮: ‬فليلاحظ‮. ‬بل فلتلاحظ الدنيا بأسرها‮. ‬ليكن معلوما،‮ ‬يا مس فيفرشام،‮ ‬إنني‮ ‬أحب مسيز براوت حبا عنيفا‮. ‬وقبل أن‮ ‬يمر هذا اليوم،‮ ‬أما أن أكون مخطوبا لها أو أكون ميتا‮. ‬
‮ (‬كريستين تميل إلي‮ ‬الأمام،‮ ‬وتتحدث بصوت منخفض‮ ‬يبدو عليه الاهتمام‮)‬
‮ ‬كريستين‮: ‬هل تقدمت لخطبتها في‮ ‬الليلة الماضية؟‮ ‬
‮ ‬جاردنر‮: ‬لقد فعلت‮. ‬
كريستين‮: ‬وكان من المفترض أن تحضر هذا الصباح طلبا للرد؟‮ ‬
جاردنر‮: ‬أجل‮. ‬أتستطيعين أن تخمني‮ ‬أن التلهف‮ ‬يقتلني؟ ألا تلتمسين لي‮ ‬العذر في‮ ‬أن أعتقد أننا في‮ ‬الظهيرة مع أن الساعة العاشرة إلا خمس وعشرين دقيقة؟ آه،‮ ‬يا مس فيفرشام،‮ ‬لو أن أدريان مدله بك بمقدار عشر الغرام المضطرم بداخلي‮ ‬لمسيز براوت‮.‬
‮ ‬كريستين‮: ‬كف عن هذا،‮ ‬يا دكتور‮. ‬فأنا لا أرغب في‮ ‬أن أكون أضحية محترقة‮. ‬والآن،‮ ‬دعني‮ ‬اسألك سؤالا‮. ‬لقد رأيت ذلك الهجوم علي‮ ‬مسيز براوت بعنوان‮ "‬الطب في‮ ‬الرواية‮" ‬في‮ ‬عدد هذا الشهر من فورم‮. ‬هل تعرف من كتبه؟‮ ‬
‮ ‬جاردنر‮: ‬لا أعرفه‮. ‬هل هذا أزعج مسيز براوت؟‮ ‬
‮ ‬كريستين‮: ‬أجل‮. ‬ألم تذكر ذلك لك؟‮ ‬
جاردنر‮: ‬لم تذكر كلمة واحدة‮. ‬لو أنني‮ ‬عرفت كاتب هذا المقال،‮ ‬لو أنني‮ ‬أعرفه،‮ ‬لمزقته أربا‮. ‬
كريستين‮: ‬أثق في‮ ‬أنك سوف تخدره أولا‮. ‬ذلك أنه سيكون أمرا شنيعا من جانبك أن لم تفعل‮. ‬
جاردنر‮: ‬من المؤكد أنني‮ ‬أرفض تخديره أولا‮. ‬
كريستين‮: ‬يجب عليك ذلك‮. ‬
جاردنر‮: ‬لن أخدره‮. ‬
‮ ‬كريستين‮: ‬لا عليك‮. ‬ربما ستكون ميتا‮. ‬تذكر أنك قد وعدت أن تقتل نفسك اليوم في‮ ‬حالة معينة‮. ‬هل ستفعل ذلك حقا؟ هل ستضع حدا لحياتك إذا ما رفضت مسيز براوت طلبك؟‮ ‬
‮ ‬جاردنر‮: ‬أقسم علي‮ ‬ذلك‮. ‬إذ لا قيمة للوجود بالنسبة لي‮. ‬
كريستين‮: ‬بالمناسبة،‮ ‬لقد قالت لي‮ ‬مسيز براوت إنك إذا ما حضرت علي‮ ‬أن أقول إنها لن تري‮ ‬أحدا‮. ‬
‮ ‬جاردنر‮: ‬لن تري‮ ‬أحدا‮! ‬لكنها قد وعدت‮... ‬
كريستين‮: ‬ومع ذلك،‮ ‬فقد تركت رسالة‮. ‬
‮ (‬جاردنر‮ ‬ينهض‮)‬
‮ ‬جاردنر‮: ‬اعطها لي‮ ‬فورا‮. ‬لم لم تعطها لي‮ ‬من قبل؟‮ ‬
كريستين‮: ‬لم تكن لدي‮ ‬فرصة‮. ‬بالإضافة إلي‮ ‬أنني‮ ‬لم أدونها بعد‮. ‬إذ أنها قد أمليت علي‮. ‬
‮ ‬جاردنر‮: ‬أمليت؟ هل أنت متأكدة؟‮ ‬
‮ ‬كريستين‮ ‬‮(‬بلهجة جادة‮): ‬أجل،‮ ‬إنها تملي‮ ‬كل شيء‮. ‬
‮ ‬جاردنر‮: ‬حسن،‮ ‬حسن،‮ ‬اقرئيها لي،‮ ‬اقرئيها لي‮. ‬اقرئيها بسرعة أقول لك‮. ‬
‮(‬كريستين تقلب الأوراق بسرعة‮) ‬
‮ ‬كريستين‮: ‬ها هي‮. ‬أتسمع؟‮ ‬
جاردنر‮: ‬أيتها السماوات‮! ‬
‮(‬كريستين تقرأ من كراستها المكتوبة بالاختزال‮) ‬
‮ ‬كريستين‮: "‬الرد علي‮ ‬سؤالك‮.."‬
جاردنر‮: ‬استمري‮. ‬
‮(‬كريستين تلتقط أنفاسها أولا‮) ‬
‮ ‬كريستين‮: "‬نعم‮.. ‬كب‮" ‬هاك‮! ‬لقد انقذت حياتك‮. ‬
‮ ‬جاردنر‮: ‬لقد فعلت ذلك بالفعل،‮ ‬أيتها الفتاة العزيزة‮. ‬ولكن لا بد أن أراها‮. ‬لا بد أن أري‮ ‬حبيبتي‮ ‬كورا‮. ‬
‮(‬كريستين تمسك‮ ‬يده‮) ‬
‮ ‬كريستين‮: ‬تقبل نصحيتي،‮ ‬أيها الطبيب‮.. ‬نصيحة فتاة ساذجة بسيطة‮. ‬لا تحاول رؤيتها اليوم‮. ‬فهناك مواسم للانفعال تكون فيها المرة‮... (‬تتوقف عن الكلام‮): ‬انزل إلي‮ ‬أسفل،‮ ‬وأكتب إليها‮. ‬ثم اعطني‮ ‬الخطاب‮.  ‬
‮(‬تربت علي‮ ‬ظهره‮) ‬
جاردنر‮: ‬سافعل،‮ ‬بحق الآلهة‮. ‬إنك إنسانة طيبة‮ ‬يا مس فيفرشام‮. ‬وبما أنك أخبرتني‮ ‬بشيء،‮ ‬سوف أبوح لك أنا أيضا بشيء‮. ‬إن أدريان سوف‮ ‬يهاجم هذه القلعة اليوم‮. ‬
كريستين‮: ‬أدريان‮!‬
‮ ‬‮(‬طرق علي‮ ‬الباب‮. ‬يدخل أدريان‮.) ‬
‮ ‬أدريان‮: ‬ما دمت قد أمرت،‮ ‬فسوف أدخل‮. ‬
جاردنر‮: ‬دعني‮ ‬أمر،‮ ‬أيها الشاب الجريئ‮. ‬
‮(‬يخرج د‮. ‬جاردنر بسرعة‮. ‬أدريان مندهش من هذه السرعة‮)‬
‮ ‬أدريان‮: ‬ولم هذا الإعصار؟ هل حدث شيء فجاة؟‮ ‬
كريستين‮: ‬لقد حدثت أشياء عديدة فجأة،‮ ‬يا أدريان،‮ ‬ومن المحتمل أن‮ ‬يحدث المزيد من الأشياء،‮ ‬حين تكتشف ماما أنك تتحدي‮ ‬أوامرها علي‮ ‬هذا النحو الوقح‮. ‬لماذا جئت إلي‮ ‬هنا؟‮ ‬
‮ (‬تقبله‮) ‬
‮ ‬كريستين‮: ‬أيها الشقي‮. ‬
‮ (‬أدريان بلهجة جادة حزينة‮)‬
‮ ‬أدريان‮: ‬لست هنا،‮ ‬يا مس فيفرشام‮.‬
كريستين‮: "‬مس فيفرشام‮" ‬وما زالت قبلتي‮ ‬دافئة علي‮ ‬شفتيه‮! ‬
أدريان‮: ‬أكرر،‮ ‬يا مس فيفرشام،‮ ‬إنني‮ ‬لست هنا‮. ‬فهذا ليس أنا‮. ‬
‮ (‬يشير إلي‮ ‬نفسه‮) ‬
أدريان‮: ‬إنه مجرد عضو ذكي‮ ‬إلي‮ ‬حد ما في‮ ‬هيئة تحرير الديلي‮ ‬سنيل،‮ ‬قد حضر لإجراء مقابلة مع كورا براوت الروائية الشهيرة‮. ‬
‮ ‬كريستين‮: ‬وأنا قبلت صحفيا من السنيل‮. ‬ييي‮! ‬
‮ ‬أدريان‮: ‬لقد حطم الاندفاع الكثير من النساء‮. ‬
كريستين‮: ‬إنه صباح مليئ بالمصائب‮. ‬
‮(‬تتخذ هيئة السكرتيرة‮)‬
‮ ‬كريستين‮: ‬بطاقتك،‮ ‬من فضلك‮. ‬
‮(‬أدريان‮ ‬يقدم البطاقة‮)‬
‮ ‬أدريان‮: ‬بكل سرور‮. ‬
‮(‬كريستين تاخذ البطاقة بطرف‮ ‬يدها،‮ ‬تتفحصها،‮ ‬بتعال،‮ ‬ثم تسقطها علي‮ ‬الارض‮)‬
كريستين‮: ‬نحن لا نستقبل صحفيين لإجراء مقابلات في‮ ‬الصباح‮. ‬
أدريان‮: ‬سأحضر،‮ ‬إذن،‮ ‬في‮ ‬المساء‮. ‬
كريستين‮: ‬عليك أن تكتب إلينا وتطلب تحديد موعد‮. ‬
أدريان‮: ‬او‮! ‬سوف اغتنم ما هو أمامي‮ ‬من فرص‮. ‬شكرا‮.‬
كريستين‮: ‬نحن لا نتيح تلك الفرص،‮ ‬أبدا‮: ‬هذه قاعدة لدينا‮. ‬إذ علينا أن ندقق كثيرا‮. ‬حقيقة الأمر،‮ ‬أننا نكره إجراء المقابلات،‮ ‬ونحن نذعن لهذه العملية فقط احتراما وتقديرا للجمهور العظيم المستنير‮. ‬ولا نطيق أي‮ ‬نوع من الفضائح،‮ ‬أو أي‮ ‬نوع من الإعلان عن الذات‮. ‬فعما ترغب في‮ ‬إجراء المقابلة معنا؟ إذا كان الأمر‮ ‬يتعلق بالرواية الجديدة،‮ ‬فنحن نلزم الصمت المطبق‮. ‬خذ هذا مني‮. ‬
أدريان‮: ‬ليس الأمر متعلقا بالرواية الجديدة‮. ‬فجريدة السنيل ترغب في‮ ‬معرفة ما إذا كانت مسيز براوت تميل إلي‮ ‬الأدلاء بأي‮ ‬بيان ردا علي‮ ‬مقال،‮ "‬الطب في‮ ‬الرواية‮" ‬الذي‮ ‬ظهر في‮ ‬عدد الفورم‮. ‬
كريستين‮: ‬او‮! ‬أدريان،‮ ‬هل تعرف أي‮ ‬شيء عن هذا المقال؟‮ ‬
أدريان‮: ‬او‮! ‬أعرف كل شيء عنه‮. ‬
كريستين‮: ‬أيها الكنز‮! ‬أيها الحبيب الذي‮ ‬لا‮ ‬يقدر بثمن‮. ‬سوف أتزوجك‮ ‬غدا صباحا برخصة اجتماعية‮.‬
أدريان‮: ‬تذكري،‮ ‬أنك تتحدثين إلي‮ ‬صحفي‮ ‬من صحيفة السنيل‮. ‬افترضي‮ ‬أنني‮ ‬نشرت ذلك‮!‬
كريستين‮: ‬هكذا‮ ‬يكون الكلام‮. ‬أنت الحكمة ذاتها،‮ ‬في‮ ‬حين أنني‮ ‬،‮ ‬في‮ ‬هذه اللحظة،‮ ‬أبدو‮ ‬غير طبيعية‮. ‬لقد أنقذت حياة إنسان،‮ ‬هذا الصباح،‮ ‬ومن شأن هذا أن‮ ‬يتلف أعصابي‮. ‬ما فعلته شيء فظيع،‮.. ‬أعني‮ ‬إنقاذ حياة إنسان‮. ‬إذ أن العواقب ستكون ببساطة مخيفة بالنسبة لي‮.  ‬
‮(‬تدفن وجهها بين كفيها‮. ‬أدريان‮ ‬يمسك بيدها‮)‬
‮ ‬أدريان‮: ‬عما تهذين؟ أنت لست في‮ ‬حالتك الطبيعية‮. ‬
‮ ‬كريستين‮: ‬كنت أتمني‮ ‬لو لم أكن كذلك‮. ‬
‮(‬تنظر إلي‮ ‬أعلي‮ ‬بهدوء مصتنع‮) ‬
كريستين‮: ‬أدريان،‮ ‬هناك إمكانية لأن تستطيع أن تنقذني‮ ‬من تبعات فعلتي‮ ‬الشنيعة،‮ ‬لو أنك فقط أخبرتني‮ ‬باسم كاتب ذلك المقال الذي‮ ‬نشر في‮ ‬الفورم‮. ‬
‮(‬أدريان برقة‮)‬
‮ ‬أدريان‮: ‬إنك لا تدركين ما تطلبين‮. ‬لكنني‮ ‬من أجلك أفعل أي‮ ‬شيء‮... ‬قبليني‮ ‬أيتها الزهرة البيضاء‮. ‬
‮ (‬تقبله وتهمس‮)‬
‮ ‬كريستين‮: ‬أخبرني‮. ‬
‮(‬يرفعها بين ذراعيه‮. ‬وتدخل مسيز براوت في‮ ‬حالة من الاستثارة‮. ‬مسيز تتحدث أثناء دخولها‮)‬
‮ ‬مسيز براوت‮: ‬كريستين،‮ ‬ذلك الرجل الفظيع رئيس الخدم،‮ ‬لقد ترك المنزل بالفعل‮... ‬
‮ (‬تلاحظ الاثنين‮)‬
‮ ‬مسيز‮: ‬يا للسماء‮! ‬
‮(‬كريستين تخلص نفسها بهدوء‮)‬
‮ ‬كريستين‮: ‬يبدو أنك تحسنت قليلا‮ ‬يا مسيز براوت‮. ‬هناك شخص‮ ‬يرغب في‮ ‬إجراء مقابلة معك من صحيفة السنيل‮. ‬
‮(‬تشير إلي‮ ‬أدريان‮) ‬
مسيز براوت‮: ‬أدريان‮! ‬
أدريان‮: ‬نعم‮. ‬يا ماما‮. ‬
‮(‬مسيز براوت تفتح فمها كي‮ ‬تتكلم ثم تغلقه‮)‬
مسيز براوت‮: ‬اجلس‮. ‬
‮ ‬أدريان‮: ‬بالتأكيد،‮ ‬ماما‮. ‬
‮(‬يجلس‮)‬
مسيز براوت‮: ‬كيف تجرؤ علي‮ ‬الحضور إلي‮ ‬هنا؟‮ ‬
أدريان‮: ‬لست أدري‮ ‬كيف،‮ ‬يا ماما‮.‬
‮ ‬‮(‬يلتقط بطاقته من علي‮ ‬الأرض ويعطهيها لها؛ ثم‮ ‬يستأنف الجلوس‮. ‬مسيز براوت تنظر مليا في‮ ‬البطاقة‮) ‬
‮ ‬مسيز براوت‮: ‬يا إلهي‮!‬
‮ ‬كريستين‮: ‬هذا ما قلته لهذا الشخص‮ ‬يا مسيز براوت‮. ‬
‮(‬مسيز براوت ترميها بنظرة محرقة‮) ‬
‮ ‬مسيز براوت‮: ‬لقد تخليت،‮ ‬إذن،‮ ‬عن دراستك للطب التي‮ ‬دفعت من أجلها جميع المصروفات‮. ‬
أدريان‮: ‬نعم،‮ ‬ماما‮. ‬فكما ترين،‮ ‬كان علي‮ ‬أن أكسب شيئا علي‮ ‬الفور‮. ‬لذا اتجهت إلي‮ ‬العمل في‮ ‬الصحافة‮. ‬وأنا أتقدم علي‮ ‬نحو طيب‮. ‬ويقول رئيس تحرير السنيل إنني‮ ‬قد أكتب عرضا لكتابك القادم‮. ‬
‮ ‬مسيز براوت‮: ‬يا لك من ابن زوج‮ ‬غير طبيعي،‮ ‬تقوم بدم بارد بكتابة عرض للرواية التالية لزوجة أبيك‮! ‬لكنني‮ ‬اعتدت هذا الصباح علي‮ ‬سوء الحظ‮. ‬
‮ ‬أدريان‮: ‬إن قلبي‮ ‬يتمزق إذ أسمعك تشيرين إلي‮ ‬أي‮ ‬عمل أقوم به علي‮ ‬أنه سوء حظ بالنسبة لك‮. ‬وربما تفضلين أن أريحك من وجودي‮ ‬فورا‮. ‬
مسيز براوت‮: ‬أجل،‮ ‬بكل تأكيد هذا إذا كانت كريستين تعتقد أنها‮ ‬يمكنها الاستغناء عن الفصل الخامس من العناق الذي‮ ‬قاطعته‮. ‬
‮ ‬كريستين‮: ‬كان الستار علي‮ ‬وشك الانسدال،‮ ‬يا سيدتي‮. ‬
‮ ‬مسيز براوت‮: ‬حسن جدا‮. ‬
‮(‬تتوجه بالحديث إلي‮ ‬أدريان‮)‬
‮ ‬مسيز براوت‮: ‬أتمني‮ ‬لك نهارا سعيدا‮. ‬
أدريان‮: ‬إنني‮ ‬انسحب كابن لزوجك‮. ‬أما كصحفي‮ "‬خاص‮" ‬من صحيفة السنيل فعلي‮ ‬أن أصر علي‮ ‬البقاء‮. ‬ذلك أن صحفي‮ "‬خاص‮" ‬من الديلي‮ ‬سنيل لا‮ ‬يسمح بأن‮ ‬يهان‮. ‬فهو‮ ‬يعلم ما‮ ‬يريد،‮ ‬ويحصل عليه،‮ ‬أو‮ ‬يكف عن كونه صحفيا خاصًا للديلي‮ ‬سنيل‮. ‬
‮ ‬مسيز براوت‮: ‬إنني‮ ‬أقدر الصحافة،‮ ‬ومع إنني‮ ‬أفضل أن أحيي‮ ‬حياة خاصة بشكل مطلق،‮ ‬فأنا لا أرفض أبدا مطالبها‮. ‬وأضحي‮ ‬بنفسي‮ ‬من أجل جمهوري،‮ ‬واعترف تماما بأن كل فنان عظيم ليس له حق مطلق في‮ ‬تفاصيل حياته اليومية‮. ‬ذلك أن الفنان العظيم ملك للعالم‮. ‬فماذا تريد،‮ ‬يا مستر سنيل؟‮ ‬
أدريان‮: ‬أريد أن أعرف ما إذا كنت مهتمة بقول أي‮ ‬شيء ردا علي‮ ‬مقال‮ "‬الطب في‮ ‬الرواية‮" ‬الذي‮ ‬ظهر في‮ ‬الفورم‮. ‬
‮ (‬مسيز براوت تستند إلي‮ ‬الخلف في‮ ‬مقعدها في‮ ‬حالة من اليأس‮) ‬
‮ ‬مسيز براوت‮: ‬هذا المقال،‮ ‬مرة أخري‮! ‬
‮ (‬تعتدل في‮ ‬جلستها‮)‬
‮ ‬مسيز براوت‮: ‬قل لي‮.. ‬هل تعرف كاتب هذا المقال؟‮ ‬
‮ ‬أدريان‮: ‬أجل،‮ ‬أعرفه‮. ‬
مسيز براوت‮: ‬اذكر لي‮ ‬اسمه‮! ‬
أدريان‮: ‬إنه أحد أصدقائي‮. ‬
مسيز براوت‮: ‬واسمه‮! ‬
أدريان‮: ‬لقد بلغني‮ ‬أنه حين كتب هذا المقال كانت لديه اسمي‮ ‬الدوافع‮. ‬إذ لم تكن رغبته مجرد كسب القليل من المال،‮ ‬وإنما الانتقام لنفسه من شخص سبب له جرحا عميقا‮. ‬ولم‮ ‬يكن‮ ‬يعرف الكثير عن الطب،‮ ‬لكونه مجرد طالب،‮ ‬وربما كان الجزء الأكبر من حججه لا‮ ‬يمكن إثباته،‮ ‬أو تدعيمه بالأدلة،‮ ‬لكنه كان‮ ‬يعرف ما‮ ‬يكفي‮ ‬لأحداث جلبة،‮ ‬وقد تحقق له ذلك‮. ‬
مسيز براوت‮: ‬أصر علي‮ ‬معرفة اسمه‮! ‬
أدريان‮: ‬أدريان سباوت،‮ ‬أو أدريان براوت‮.. ‬فلدي‮ ‬ذاكرة ضعيفة‮. ‬
‮ ‬مسيز براوت‮: ‬هل هذا ممكن؟‮ ‬
كريستين‮: ‬أيها الوحش‮! ‬
أدريان‮: ‬هل أنا بحاجة إلي‮ ‬الدفاع عن نفسي،‮ ‬يا ماما؟ فكري‮ ‬في‮ ‬ما فعلته بي‮. ‬لقد حطمت قلبي‮ ‬الشاب،‮ ‬الذي‮ ‬كان‮ ‬يتفتح أمام أول عاطفة‮ ‬يشعر بها‮. ‬وألحقت الضرر بربيع أروع المخلوقات‮. ‬
‮ (‬ينظر إلي‮ ‬كريستين،‮ ‬التي‮ ‬تأثرت بالمشاعر التي‮ ‬تنم عنها لهجته‮) ‬
أدريان‮: ‬المخلوقة الرائعة التي‮ ‬كانت أغلي‮ ‬لدي‮ ‬من الدنيا بأسرها‮. ‬وبدلا من أنعم بما في‮ ‬منزل والدي‮ ‬الراحل من ترف قدمت لي‮ ‬الشارع‮...‬
كريستين‮: ‬أجل‮ ... ‬وشارع جاوار‮. ‬
أدريان‮: ‬أنت،‮ ‬يا من كان‮ ‬يجب عليك أن تشملي‮ ‬بالرعاية والتشجيع البراعم الغضة لذكائي‮ ‬وطاقتي،‮ ‬بدلا من ذلك دفعت بي‮ ‬إلي‮ ‬الخارج‮... ‬
‮ ‬كريستين‮: ‬دفعت بها جميعا إلي‮ ‬الخارج‮!‬
أدريان‮: ‬دفعت بها،‮ ‬قبل الأوان بعد أن قطفت كي‮ ‬تذبل وتموت،‮ ‬في‮ ‬الصحراء القاحلة لمدينة كبيرة‮. ‬ومن أجل ماذا؟ من أجل ماذا؟‮ ‬
كريستين‮: ‬حتي‮ ‬لا تحرم من خدماتي‮ ‬البسيطة‮: ‬آه‮! ‬يا مسيز براوت،‮ ‬أيمكنك أن تعجبي‮ ‬بعد ذلك كله،‮ ‬من أن‮ ‬يمقت مستر براوت بشدة مثل هذا السلوك‮.. ‬أنت‮ ‬يا من تملكين معرفة رائعة بالطبيعة البشرية؟‮ ‬
‮ ‬مسيز براوت‮: ‬هل كتبت ذلك حقا،‮ ‬يا أدريان؟‮ ‬
‮ ‬أدريان‮: ‬أجل،‮ ‬بالطبع‮. ‬يبدو أنك مسرورة،‮ ‬بدلا من ان تشعري‮ ‬العكس،‮ ‬يا ماما‮. ‬
‮(‬مسيز براوت بعد تامل‮)‬
‮ ‬مسيز براوت‮: ‬آه‮! ‬أنت لم تكتب هذا‮. ‬كل ما هنالك أنك تتفاخر‮. ‬إنها مؤامرة،‮ ‬مؤامرة‮! ‬
أدريان‮: ‬يمكنني‮ ‬أن أثبت أنني‮ ‬كاتب المقال،‮ ‬ما دمت تشككين في‮ ‬صدقي‮. ‬
‮ ‬مسيز براوت‮: ‬وكيف‮ ‬يمكنك إثبات ذلك؟‮ ‬
‮ ‬أدريان‮: ‬عن طريق إظهار الشيك الذي‮ ‬تسلمته هذا الصباح بالتحديد من الفورم‮. ‬
مسيز براوت‮: ‬أظهره وسوف أعفو عن كل شيء‮. ‬
‮(‬أدريان‮ ‬يشير إلي‮ ‬كريستين إشارة تنم عن أنه لا‮ ‬يفهم الموقف مطلقا‮) ‬
‮ ‬أدريان‮: ‬سوف أطير‮. ‬إنه في‮ ‬صومعتي‮ ‬هناك في‮ ‬الركن‮. ‬سأعود بعد دقيقتين‮. ‬
‮(‬يخرج أدريان‮)‬
مسيز براوت‮: ‬هل كتبه،‮ ‬حقا،‮ ‬يا كريستين؟‮ ‬
كريستين‮: ‬أيمكنك الشك في‮ ‬كلمته؟ هل طردت هذا الشاب المسكين من هذا المسكن بسبب الكذب؟‮ ‬
مسيز براوت‮: ‬آه‮! ‬لو أنه فعل‮!‬
‮ (‬تبتسم‮)‬
‮ ‬مسيز براوت‮: ‬بالطبع د‮. ‬جاردنر لم‮ ‬يحضر،‮ ‬أليس كذلك؟‮ ‬
كريستين‮: ‬بل حضر،‮ ‬لقد كان هنا منذ ثلث ساعة‮. ‬
‮ (‬مسيز براوت بألم‮)‬
‮ ‬مسيز براوت‮: ‬وهل أعطيته رسالتي؟‮ ‬
كريستين‮: ‬كلا‮. ‬
مسيز براوت‮: ‬شكرا للرب‮. ‬
كريستين‮: ‬لم أكن قد نسختها،‮ ‬لذا قرأتها عليه‮. ‬
مسيز براوت‮: ‬قرأتها عليه؟‮ ‬
كريستين‮: ‬أجل؛ إذ بدا أن هذا هو الشيء المنطقي‮ ‬الذي‮ ‬يمكن عمله‮. ‬
‮ (‬مسيز براوت في‮ ‬حالة من اليأس الأسود‮)‬
‮ ‬مسيز براوت‮: ‬انتهي‮ ‬كل شيء‮. ‬
‮ (‬تغوص في‮ ‬مقعدها‮. ‬يدخل د‮. ‬جاردنر بسرعة‮)‬
كريستين‮: ‬أنت مرة أخري؟‮ ‬
‮(‬د‮. ‬جاردنر في‮ ‬حالة من الإثارة‮)‬
جاردنر‮: ‬كنت انظر من نافذة شقتي‮ ‬حين رأيت أدريان‮ ‬يجري‮ ‬بسرعة في‮ ‬الشارع‮. ‬فقلت في‮ ‬نفسي،‮ "‬لا‮ ‬يجري‮ ‬رجل،‮ ‬حتي‮ ‬لو كان صحفيا في‮ ‬الشارع بهذه الطريقة،‮ ‬إلا حين‮ ‬يكون ذلك طلبا لطبيب،‮ ‬وبشكل عاجل‮. ‬إن شخصا ما مريض،‮ ‬ربما كانت حبيبتي‮ ‬كورا‮" ‬لذا صعدت درجات السلم قفزا‮. ‬
‮(‬تخرج صرخة صغيرة من مسيز براوت‮)‬
‮ ‬مسيز براوت‮: ‬د‮. ‬جاردنر‮!‬
جاردنر‮: ‬إنك مريضة حقا،‮ ‬يا حبيبتي‮. ‬
‮ (‬يقترب منها‮)‬
‮ ‬جاردنر‮: ‬ما الأمر؟‮ ‬
‮(‬مسيز براوت تنحيه عنها‮)‬
مسيز براوت‮: ‬لا شيء،‮ ‬يا دكتور‮. ‬أيمكن إحضار بعض النشادر،‮ ‬لقد وضعت ما لدي‮ ‬في‮ ‬مكان خاطئ‮. ‬
‮ (‬تتنهد‮)‬
‮ ‬جاردنر‮: ‬نشادر‮! ‬لحظة واحدة‮. ‬
‮ (‬يخرج د‮. ‬جاردنر‮)‬
مسيز براوت‮: ‬لقد قلت،‮ ‬يا كريستين،‮ ‬إنك قرأت رسالتي‮ ‬علي‮ ‬د‮. ‬جاردنر‮. ‬
كريستين‮: ‬أجل،‮ ‬يا مسيز براوت‮. ‬
‮ ‬مسيز براوت‮: ‬إن سلوكه علي‮ ‬النقيض تماما‮. ‬إذ‮ ‬يبدو انه في‮ ‬غاية الغبطة،‮ ‬أنه‮ ‬يلقي‮ ‬صفات العشق‮. ‬ماذا كانت الألفاظ التي‮ ‬استخدمتها علي‮ ‬وجه الدقة؟ اقرئي‮ ‬لي‮ ‬الرسالة‮. ‬
كريستين‮: ‬نعم،‮ ‬يا مسيز براوت‮.‬
‮ (‬تقرأ بصوت خفيض‮ ‬غير واثق‮)‬
‮ ‬كريستين‮: ‬الرد علي‮ ‬سؤالك،‮ ‬هو نعم‮. ‬بلام كبيرة‮. ‬
‮ ‬مسيز براوت‮: "‬نعم‮" ‬بلام كبيرة؟‮ ‬
كريستين‮: (‬بهدوء‮): ‬أعني،‮ ‬بنون كبيرة‮. ‬
‮(‬تنظر كل من مسيز براوت وكريستين إلي‮ ‬بعضهما البعض بثبات‮. ‬ثم تبتسمان‮. ‬يدخل د‮. ‬جاردنر‮. ‬جاردنر‮ ‬يقدم النشادر‮)     ‬
‮ ‬جاردنر‮: ‬هل أنت متأكدة من أنك لست مريضة؟‮ ‬
‮(‬مسيز براوت تبتسم له ابتسامة مشعة‮) ‬
مسيز براوت‮: ‬إنني‮ ‬مقتنعة بذلك‮. ‬أرجوك،‮ ‬يا كريستين،‮ ‬أن تأتي‮ ‬لي‮ ‬بذلك المعجم من فوق الرف‮. ‬
‮ (‬بينما تدير كريستين ظهرها‮ ‬يبعث د‮. ‬جاردنر بقبلة حارة فترد عليها مسيز براوت‮. ‬كريستين تقدم المعجم‮)‬
كريستين‮: ‬ها هو،‮ ‬يا مسيز براوت‮. (‬مسيز براوت تنظر اليه‮)‬
‮ ‬مسيز براوت‮: ‬كنت أعلم أنني‮ ‬لا‮ ‬يمكن أن أكون مخطئة‮. ‬
‮(‬تنظر إلي‮ ‬كريستين بحنان‮)‬
‮ ‬مسيز براوت‮: ‬لقد قدمت لي‮ ‬خدمة،‮ ‬يا كريستين‮. ‬إنها خدمة لن أنسي‮ ‬أبدا أن أعبر لك عن عرفاني‮ ‬بسببها؛‮ ‬غير أنني‮ ‬مضطرة إلي‮ ‬فصلك من خدمتي‮. ‬
‮ ‬كريستين‮: ‬تفصلينني،‮ ‬يا سيدتي؟‮ ‬
‮ ‬جاردنر‮: ‬أيمكن أن تكوني‮ ‬بهذه القسوة،‮ ‬يا كورا؟‮ ‬
مسيز براوت‮: ‬أجل،‮ ‬للأسف‮! ‬إذ أنها ارتكبت الخطيئة السكرتيرية التي‮ ‬لا تغتفر‮. ‬وأخطات في‮ ‬الهجاء‮. ‬
جاردنر‮: ‬مستحيل‮! ‬
مسيز براوت‮: ‬بل هذا صحيح تماما‮. ‬
جاردنر‮: ‬أخبريني‮ ‬بالتفاصيل المؤسفة‮. ‬
مسيز براوت‮: ‬لقد اذنبت بتهجي‮ ‬لا بحرف ن‮. ‬
‮ ‬جاردنر‮: ‬يا الهي‮! ‬كما انها كلمة من مجرد مقطع واحد‮! ‬لم اكن،‮ ‬يا مس فيفرشام أظن بك هكذا‮. ‬
‮ (‬يدخل أدريان‮. ‬يقدم شيكا كي‮ ‬تتفحصه مسيز براوت‮) ‬
‮ ‬أدريان‮: ‬أنت هنا مرة أخري،‮ ‬أيها الطبيب؟‮ ‬
‮ ‬جاردنر‮: ‬أجل،‮ ‬وهنا لابقي‮. ‬
‮ ‬مسيز براوت‮: ‬أدريان،‮ ‬انأ والطبيب مخطوبان كي‮ ‬نتزوج‮. ‬وبمناسبة الحديث عن الزواج،‮ ‬أنت تري‮ ‬تلك الفتاة الجالسة في‮ ‬الركن‮. ‬خذها وتزوجها،‮ ‬في‮ ‬أقرب لحظة مناسبة لكما‮. ‬فهي‮ ‬لم تعد سكرتيرتي‮. ‬
‮ ‬أدريان‮: ‬ماذا‮! ‬أتوافقين؟‮ ‬
مسيز براوت‮: ‬أوافق‮. ‬
أدريان‮: ‬وتعفين عن مقالتي؟‮ ‬
‮ ‬مسيز براوت‮: ‬كلا،‮ ‬يا عزيزي‮ ‬أدريان،‮ ‬بل أتجاهلها‮. ‬هيا،‮ ‬خذ مكاسبك‮ ‬غير المستحقة‮.  ‬
‮(‬تعيد الصك‮) ‬
‮ ‬مسيز براوت‮: ‬لن تعود عليك بالنفع‮. ‬وبما أنها لن تعود عليك بالنفع،‮ ‬فقد قررت أن أعطيك مبلغ‮ ‬خمسمائة جنيه سنويا‮. ‬إذ لا بد أن تحصل علي‮ ‬شيء ما‮. ‬
أدريان‮: ‬زوجة أبي‮! ‬
‮(‬تتقدم كريستين كي‮ ‬تأخذ‮ ‬يد مسيز براوت‮) ‬
‮ ‬كريستين‮: ‬حماتي‮! ‬
‮ ‬جاردنر‮: ‬إنك ملاك،‮ ‬يا كورا‮. ‬
مسيز براوت‮: ‬مجرد فنانة،‮ ‬يا حبيبي‮ ‬توم،‮ ‬مجرد فنانة‮. ‬ولدي‮ ‬الحس الدرامي‮ -- ‬هذا هو كل ما في‮ ‬الأمر‮. ‬
‮ ‬أدريان‮: ‬إن حسك أكثر من درامي،‮ ‬إنه عادي‮. ‬بل هو خشن‮. ‬ماذا عن الصحفي‮ ‬الخاص من صحيفة السنيل،‮ ‬يا ماما؟‮ ‬
مسيز براوت‮: ‬إن موقفي‮ ‬هو الصمت التام‮. ‬
‮ ‬أدريان‮: ‬لكنني‮ ‬يجب أن أذهب ومعي‮ ‬شيء ما‮. ‬
‮ ‬مسيز براوت‮: ‬الصمت التام‮. ‬لم أهتم قط بهذا الهجوم‮. ‬
أدريان‮: ‬ولكن ماذا في‮ ‬وسعي‮ ‬أن أقول؟‮ ‬
كريستين‮: ‬قل إن سكرتيرة مسيز براوت السابقة،‮ ‬مس فيفرشام،‮ ‬بعد أن تقاعدت من وظيفتها،‮ ‬قررت بالفعل الدخول في‮ ‬حياة عملية جديدة وهي‮ ‬التأليف الأدبي‮ ‬الأصيل‮. ‬سيكون هذا خبرا جيدا،‮ ‬أليس كذلك؟‮ ‬
‮ (‬أدريان‮ ‬يخرج مفكرة‮) ‬
أدريان‮: ‬وفي‮ ‬ما تعمل،‮ ‬الآن؟‮ ‬
‮ ‬كريستين‮: ‬حسن،‮ ‬أنا نادرا ما‮ --- ‬
جاردنر‮: ‬أنا أعرف‮. "‬الهيستيريا لدي‮ ‬الروائيات‮" ‬
‮ ‬مسيز براوت‮: ‬ماذا؟‮ ‬
‮(‬جاردنر‮ ‬يوجه الحديث لكريستين‮)‬
‮ ‬جاردنر‮: ‬ألم تقولي‮ ‬لي‮ ‬ذلك؟‮ ‬
كريستين‮: ‬بالطبع،‮ ‬لم أقل هذا،‮ ‬يا دكتور‮. ‬أن ذاكرتك فظيعة‮! ‬إنها أسوا من هجائي‮ ‬للكلمات‮. ‬
‮ ‬جاردنر‮: ‬ماذا قلت،‮ ‬إذن؟‮ ‬
كريستين‮: ‬قلت‮ "‬الكرم لدي‮ ‬الروائيات‮" ‬
ستـــــــــــــــــــــــــــــار

 

تأليــــف‮: ‬أرنولد بينيت‮.‬
ترجمة‮: ‬ابراهيم محمد ابراهيم

معلومات أضافية

  • النص المسرحي: زوجة الأب
  • تأليف: رنولد بينيت‮.‬ ترجمة‮: ‬ابراهيم محمد ابراهيم
  • معلومات عن المؤلف: ولد اينوك أرنولد بينيت في‮ ‬27 ‮ ‬مايو عام‮ ‬1867 ‮ ‬وتوفي‮ ‬في‮ ‬27 ‮ ‬مارس عام‮ ‬1931‮.‬ وهو كاتب إنجليزي‮ ‬اشتهر أكثر‮ ‬ما اشتهر بكتابة الرواية‮. ‬غير أنه كتب المقالات إذ أنه‮ ‬عمل في‮ ‬الصحافة وكذلك كتب في‮ ‬المسرح‮. ‬كما أن أرنولد بينيت له إسهامات في‮ ‬السينما‮. ‬ومن بين خبراته أنه كان‮ ‬يعمل في‮ ‬الكتابة الدعائية حتي‮ ‬أنه عمل في‮ ‬وزارة الإعلام الفرنسية أثناء الحرب العالمية الأولي‮. ‬ أما عن مسرحية زوجة الأب فبها قدر من السيرة الذاتية إذ أن بطلتها كاتبة روائية وهذا هو المجال الذي‮ ‬عرف به بل أجاد فيه بينيت‮. ‬كما أنها تناولت علاقة الصحافة بالكتابة الروائية مما‮ ‬يعكس عمله في‮ ‬الصحافة‮. ‬ وتتميز هذه المسرحية بالحس الفكاهي‮ ‬الإنجليزي‮ ‬المعروف الذي‮ ‬ينبث علي‮ ‬مدي‮ ‬سطور المسرحية‮. ‬ ويجدر بنا أن نشير هنا إلي‮ ‬أن بينيت التزم في‮ ‬هذا العمل المسرحي‮ ‬بالوحدات الثلاث التي‮ ‬قال بها أرسطو‮. ‬فهي‮ ‬عبارة عن حدث واحد‮. ‬يقع في‮ ‬نحو ثلاث ساعات‮. ‬وفي‮ ‬حيز صغير هو حجرة مكتب الكاتبة الروائية‮. ‬وبها أيضا اقتصاد في‮ ‬الشخصيات إذ أن أبطالها لا‮ ‬يزيدون علي‮ ‬أربع شخصيات هي‮ ‬التي‮ ‬تظهر علي‮ ‬خشبة المسرح‮. ‬ إنها تجمع بين الاقتصاد وخفة الظل وبعض من التعمق في‮ ‬نفوس البشر مما قد‮ ‬يجعلها عملا ممتعا‮.
  • منشور في جريدة مسرحنا العدد رقم : ٢٧٩

تعليقاتكم

تأكد من مليء جميع الحقول المشار اليها بعلامة (*)

You are here