اشترك الآن في "مسرحنا" ويمكنك الحصول علي " جريدة مسرحنا " كل أسبوع أينما كنت أرسل حوالة بريدية الي مؤسسة الأهرام_شارع الجلاء_القاهرة_اشتراكات الاهرام/ جريدة مسرحنا .. سعر النسخة لمدة عام: 52 جنيها داخل مصر 65 دولارا للدول العربية 95 دولارا للدول الأجنبية

ليلة جمعة في‮ ‬بيت عامل منجم‮ ‬

قييم هذا الموضوع
(0 تقيم)

 

الشخصيات
السيدة لامبرت‮   ‬لامبرت‮  ‬نيللي‮ ‬لامبرت‮  ‬إيرنست لامبرت‮ ‬
ماجي‮ ‬بيرسون جيرتي‮ ‬كومبر بياتريس ويلد‮ ‬
باركر كارلن‮ ‬يدور الحدث في‮ ‬مطبخ منزل لامبرت‮ .‬
الفصل الأول
مطبخ أو‮ ‬غرفة نوم لمنزل عامل‮. ‬في‮ ‬الخلف‮ ‬يوجد موقد،‮ ‬به نار متقدة‮. ‬علي‮ ‬اليسار،‮ ‬في‮ ‬جانب الفرن والموقد تجلس امرأة في‮ ‬الخامسة والخمسين من العمر في‮ ‬كرسي‮ ‬هزاز،‮ ‬تقرأ‮. ‬خلفها وفوقها حول كوة الموقد أربعة أرفف للكتب،‮ ‬يغطي‮ ‬الأرفف قماش صوفي‮ ‬أخضر ذو إطار،‮ ‬والكتب عبارة عن كتب مدرسية مختلطة،‮ ‬تدعمها طبعة رواية ليسنج شروق علي‮ ‬المرج،‮ ‬لكنها مشوهه‮. ‬علي‮ ‬اليسار نافذة تطل علي‮ ‬حديقة حيث‮ ‬يتساقط المطر خلال‮ ‬غروب الشمس‮. ‬تحت النافذة علي‮ ‬الجدار بالقرب من السقف حبل‮ ‬غسيل معدني،‮ ‬ممدود،‮  ‬يهتز،‮ ‬معلق في‮ ‬الفراغ،‮ ‬فوقه ملابس قطنية‮. ‬تحت الغسيل الممدود باب‮ ‬يتصل بالجزء الملحق بالمطبخ وبالفناء‮. ‬في‮ ‬الجانب الأيمن من الموقد عند الكوة الموازية لتلك الموضوع عليها أرفف الكتب نافذة طويلة ضيقة،‮ ‬تحتها دولاب منخفض بني‮ ‬مثبت،‮ ‬وتشكل قمته ملحق ضئيل موضوع عليه صندوق أسود كبير مطلي‮ ‬بألوان زيتية،‮ ‬وصندوق مماثل به ألوان مائية مطبوع عليه العلامة التجارية الفضية لشركة رييف‮. ‬يوجد أيضا فوق الدولاب إناء زجاجي‮ ‬طويل‮ ‬يحتوي‮ ‬علي‮ ‬ورود وردية جافة‮. ‬علي‮ ‬اليمين توجد مكتبة فوق صدر الأدراج‮. ‬تلك القطعة من الأثاث معدة من خشب ملمع متسخ تقليد لخشب الماهوجني‮. ‬الجزء الأعلي‮ ‬مليئ بالكتب،‮ ‬تُري‮ ‬من خلال بابين زجاجيين واهيين،‮ ‬مجموعة كبيرة من الكتب الأدبية العالمية الشهيرة بلونها الأخضر الغامق في‮ ‬القمة،‮ ‬ثم في‮ ‬النصف الثاني‮ ‬الكتب الحاصلة علي‮ ‬الجوائز مغلفة بأغلفة مذهبة وكتب الشعر مغلفة بتقليد للجلد الناعم،‮ ‬وقاموس نوتال وقواميس كاسل الفرنسية والألمانية اللاتينية‮. ‬علي‮ ‬كلا جانبي‮ ‬المكتبة‮ ‬يوجد كرسي‮ ‬ذو ذراع صغير مدور به الكثير من الثقوب الصغيرة،‮ ‬كرسي‮ ‬مريح كالذي‮ ‬يُري‮ ‬في‮ ‬الكثير من مطابخ الطبقة العاملة،‮ ‬فوقه وسادة مغطاة بقماش قطني‮. ‬يوجد كرسي‮ ‬وندسور آخر علي‮ ‬الجانب الآخر للمكتبة‮. ‬فوق إطار الموقد العالي‮ ‬شمعدان نحاسي،‮ ‬وصورة كبيرة لمدينة البندقية‮. ‬المرأة التي‮ ‬تجلس علي‮ ‬كرسي‮ ‬هزاز ترتدي‮ ‬فستانا أسودا ومئزرا من الساتان الأسود‮. ‬تضع نظارة وتقرأ كتاب العصر الجديد،‮ ‬من وقت لآخر تنظر إلي‮ ‬ورقتها الملفوف فيها قطعة الخبز والموضوعة علي‮ ‬عامود أمام النار مثبتة بشوكة لتحمّصها‮. ‬توجد كومة قليلة من الخبز المحمص فوق طبق موضوع فوق‮ ‬غلاية‮  ‬بجوار قدر كبير‮. ‬المغلاة وإبريق الشاي‮ ‬البني‮ ‬موجودان قمة الفرن بجوار المرأة‮. ‬المنضدة معده للشاي،‮ ‬وأربعة فناجين من الصيني‮ ‬الأزرق الغامق وأطباق مشابهه‮. ‬إنها منضدة بيضاوية من خشب الماهوجني،‮ ‬إنها كبيرة بشكل كاف لتضم إليها ثمانية أشخاص بشكل مريح‮. ‬المرأة تري‮ ‬قطعة الخبر وهي‮ ‬تدخن،‮ ‬وتأخذها من أمام النار،‮ ‬وتضع عليها الزبد وتضعها فوق الطبق،‮ ‬بعد ذلك تطل من النافذة،‮ ‬ثم تأخذ ورقتها وتجلس مرة أخري‮ ‬في‮ ‬مكانها‮.‬
شخص ما‮ ‬يمر من أمام النافذة الطويلة،‮ ‬تظهر رأسه فقط،‮ ‬ثم‮ ‬يقترب من النافذة الموجودة علي‮ ‬اليسار‮. ‬توجد ضوضاء عندما‮ ‬يفتح ويغلق الباب الخارجي،‮ ‬ثم‮ ‬يفتح باب المطبخ وتدخل فتاة،‮ ‬طويلة ونحيفة،‮ ‬ترتدي‮ ‬معطفا رماديا طويلا وقبعة زرقاء كبيرة،‮ ‬بسيطة تماما‮. ‬بعد أن تنظر إلي‮ ‬المنضدة تمشي‮ ‬في‮ ‬الغرفة تضع كتابيها الخاصين بالتدريبات فوق الكرسي‮ ‬الخشبي‮ ‬المجاور للمكتبة قائلة‮ :‬
نيللي‮ ‬لامبرت‮ ‬‮: ‬أوه‮! ‬أنا متعبة‮.‬
الأم‮ ‬‮: ‬تأخرت‮.‬
نيللي‮ ‬‮: ‬أعرف أنني‮ ‬تأخرت.إنها أجاثا كارتون– إنها طفلة كبيرة‮. ‬يوجد دائما شيئ خاطئ في‮ ‬سجلها،‮ ‬وتومي‮ ‬العجوز مصاب بالحمي،‮ ‬الطفل الكبير‮. (‬تخلع‮ ‬قبعتها،‮ ‬وتذهب نحو الباب الأيمن،‮ ‬تقف عند المدخل،‮ ‬تسده‮  ‬بمعطفها‮.) ‬وأنا علي‮ ‬يقين أن الصغار كانوا منتظمين كالعفاريت،‮ ‬كان من الممكن أن أقتلهم‮.‬
الأم‮ ‬‮: ‬لاشك أنهم‮ ‬يبادلونك نفس الشعور،‮ ‬هؤلاء التعساء الصغار‮.‬
نيللي‮ (‬بضحكة قصيرة‮)‬‮ : ‬أراهن أنهم‮ ‬يبادلونني‮ ‬ذلك الشعور،‮ ‬لأنني‮ ‬ضربت‮  ‬واحدا أو اثنين منهم‮.‬
الأم‮ ‬‮: ‬يثقون بك،‮ ‬يثقون بك‮! ‬ستأتيك الأمهات إذا لم تكوني‮ ‬حذره‮.‬
نيللي‮ (‬باحتقار‮) :‬‮ ‬كانت عندي‮ ‬قطة عجوز هذا المساء؟ لكنني‮ ‬أخبرتها مباشرة‮ .‬قلت‮ : " ‬إذا كان ابنك جوني‮ ‬أو سامي،‮ ‬أو مهما كان اسمه،‮ ‬فهو مصدر إزعاج،‮ ‬سيُضرب،‮ ‬وينتهي‮ ‬الأمر‮. ‬جن جنونها‮ ‬،‮ ‬لكنني‮ ‬أخبرتها في‮ ‬الحال،‮ ‬لا أكترث،‮ ‬بوسعها أن تذهب إلي‮ ‬تومي‮ ‬إذا أرادت،‮ ‬أعرف أنه سيثور،‮ ‬لكنني‮ ‬سأقول له أيضا‮. ‬باه‮! ‬فهو‮ ‬يتشاجر مع المخلوقات‮! ‬– ربما أتشاجر معه‮!  (‬تسير نحو المنضدة،‮ ‬ترفع شعرها للوراء بأصابعها‮. ‬شعرها‮ ‬غزير وبني،‮ ‬ينسدل عندما تخلع‮  ‬قبعتها‮. ‬تنظر إلي‮ ‬نفسها في‮ ‬المرآة المربعة المعلقة في‮ ‬مسمار تحت‮  ‬الجانب الأيمن لإفريز الموقد،‮ ‬مجرد نظرة‮ ‬غير واعية لا تخدش إحساسا،‮ ‬وهي‮ ‬كافية لتجعلها تهمل لمس شعرها مرة أخري‮. ‬تستدير لتعبث بشكل مشاكس في‮ ‬المنضدة‮.)‬
نيللي‮ ‬‮: ‬أيوجد قدر واحد من اللحم؟ تعرفين أنني‮ ‬لا أحتمله‮.‬
الأم‮ (‬مشيرة‮)‬‮ : ‬ظننت أنك تحبينه،‮ ‬يوم جاف كهذا– وبالخبز المحمص‮.‬
نيللي‮ ‬‮: ‬تعرفين أنني‮ ‬لا أحبه‮. ‬لماذا لم تحضري‮ ‬بعض الفاكهة؟ القليل من‮  ‬المشمش‮...‬
الأم‮ ‬‮: ‬ظننت أنك تشمئزين من المشمش– أعرف أن أرنست‮ ‬يشمئز منه‮.‬
نيللي‮ ‬‮: ‬حسنا،‮ ‬أنا لا أشمئز منه– لا أشمئز منه‮. ‬أبي‮ ‬طهي‮ ‬اللحم في‮ ‬قدر‮! (‬تجلس علي‮ ‬الأريكة متعبة‮. ‬تصب المرأة فنجانين من القهوة وتضع القدرعلي‮ ‬مؤخرة الفرن‮.) ‬
نيللي‮ (‬بوقاحة‮) ‬‮: ‬لا،‮ ‬لا أريده‮.‬
‮(‬تقف الأم مترددة لبرهة،‮ ‬ثم تذهب‮. ‬تمد نيللي‮ ‬يدها لأرفف الكتب وتأخذ نسخة من رواية سكارليت بيمبيرنيل،‮ ‬تفتحها فوق المنضدة وتقرأ وهي‮ ‬ترشف الشاي‮ ‬لكنها لا تأكل‮. ‬خلال دقيقة أو أثنتين ترفع بصرها بينما تمر بالنافذة وتدخل المطبخ،‮ ‬يسمع صوت فتح علبة‮.)‬
نيللي‮ ‬‮: ‬هل أحضرت البعض منه؟‮ - ‬أوه،‮ ‬أنت جميلة‮!‬
‮(‬تدخل الأم بطبق زجاجي‮ ‬عليه القليل من المشمش المعلب‮. ‬تحتسيان‮  ‬الشاي‮.)‬
الأم‮ ‬‮: ‬تقول بوللي‮ ‬جودارد إن زوجها الشاب أصيب في‮ ‬المنجم في‮ ‬الصباح‮.‬
نيللي‮ ‬‮: ‬أوه– هل أصيب بشكل بالغ؟‮ (‬ترفع رأسها عن كتابها‮.)‬
الأم‮ ‬‮: ‬إحدي‮ ‬ساقية كُسرت‮. ‬بوللي‮ ‬المسكينة حزينة جدا‮. ‬الذي‮ ‬جعلها تخبرني‮ ‬أن بن جودارد مرّ‮ ‬أمام البيت‮. ‬لم أعرف أنه عاد إلي‮ ‬العمل مرة أخري،‮  ‬لكنه كان عائدا إلي‮  ‬البيت،‮ ‬وسألتها عنه،‮ ‬ثم قصت علي‮ ‬ما حدث‮  ‬لزوجها‮. ‬كانا عائدين من‮  ‬سيلسون،‮ ‬لذا أتوقع أن أباك لن‮ ‬يتأخر كثيرا‮. ‬
نيللي‮ ‬‮: ‬يا للهول– آمل أن‮ ‬يسمح لنا بأن نحتسي‮ ‬الشاي‮ ‬أولا‮.‬
الأم‮ ‬‮: ‬حسنا،‮ ‬أنت متأخرة‮. ‬لو تأخر فلا داعي‮ ‬لأن نقول له عندما‮ ‬يأتي‮.‬
نيللي‮ ‬‮: ‬لا أكترث إذا عرف،‮ ‬سيمر وقت طويل قبل أن‮ ‬يأتي‮.‬
الأم‮ ‬‮: ‬أوه،‮ ‬لا بأس‮.‬
‮(‬تقرآن وهما تأكلان‮. ‬بعد برهة فتاة أخري‮ ‬تركض بجوار النافذة وتدخل‮.  ‬فتاة سمينة بيضاء‮. ‬تدخل راكضة من المنزل المجاور‮.) ‬
جيرتي‮ ‬كومبر‮ ‬‮: ‬أوه،‮ ‬بطتي‮ ‬،‮ ‬كيف حالك؟
نيللي‮ (‬تنظر لأعلي‮)‬‮ : ‬أوه،‮ ‬لا بأس،‮ ‬يا طائري‮ .‬
جيرتي‮ ‬‮: ‬ليلة الجمعة‮. ‬لن‮ ‬يأتيك إيدي‮! ‬أوه‮ ‬يا نيللي‮ ‬المسكينة‮! ‬ألست سعيدة؟‮ (‬تفرقع أصابعها بشكل جذاب‮.)‬
‮(‬الأم تضحك‮.)‬
نيللي‮ ‬‮: ‬قطة حقيرة‮!‬
جيرتي‮ (‬تقهقه‮) : ‬لا،‮ ‬أنا لست قطة حقيرة‮. ‬لكنني‮ ‬أحب ليلة الجمعة‮. ‬سنلهو في‮ ‬البلدة ونرمش للفتيان‮. ‬أحب ليل السوق‮. (‬تميل برأسها علي‮ ‬جانب بطريقة لطيفة وغريبة‮).‬
‮ (‬الأم تضحك‮.)‬
نيللي‮ ‬‮: ‬ترمشين‮! ‬لو أنها رأت فتي‮ ‬يمكن أن‮ ‬يكلمها لاختبأت خلفي‮ ‬ووقفت علي‮  ‬قدم ورفعت القدم الأخري‮.‬
جيرتي‮ ‬‮: ‬لا أختبئ‮! ‬لا،‮ ‬لا أختبئ‮ ‬يا نيللي‮ ‬لامبرت‮. ‬أفعل الآتي‮ : " ‬أوه،‮  ‬مساء الخير‮. ‬كيف حالك؟ أنا مسروة جدا‮"‬‮ (‬تقول ذلك بطريقة‮  ‬جذابة،‮ ‬وذقنها مرفوعة لأعلي‮ ‬ويدها ممدودة‮. ‬في‮ ‬النهاية تقهقه‮.)‬
‮(‬تتكئ الأم للوراء وفنجانها في‮ ‬يدها وتضحك‮. ‬نيللي‮ ‬تستمتع،‮ ‬وتبتسم باقتضاب‮.)‬
نيللي‮ ‬‮: ‬أنت بلهاء‮! ‬ماذا عن الأسبوع الماضي،‮ ‬عندما كان ديفيد تومسون‮...‬
‮ (‬جيرتي‮ ‬ترفع‮ ‬يديها وتقلب الهواء باستهانة‮.)‬
جيرتي‮ ‬‮: ‬ديفيد تومسون‮! ‬نشار لحم الخنزير‮! ‬باه‮!‬
نيللي‮ : ‬يا‮ ‬له من اسم‮! ‬غير محتمل‮. ‬السيدة جروكوك‮! (‬تقهقه‮) ‬أوه لا‮ ‬يا‮  ‬عزيزتي،‮ ‬لاشيء‮ ‬ينقص السيدة كاروسو‮. (‬تمسك طرف جونلتها وتميل‮.) ‬
الأم‮ (‬تضحك من القلب‮)‬‮ : ‬كاروس‮! ‬كاروسو‮! ‬زميل سمين جدا‮...  ‬
جيرتي‮ ‬‮: ‬بالإضافة إلي‮ ‬ذلك عامل منجم‮ ! ‬لن أغسل ملابس المنجم‮.‬
نيللي‮ ‬‮: ‬لا تعرفي‮ ‬ما سوف تفعلينه أيتها الفتاة‮. ‬لم أعرف سلوكا كهذا‮! ‬أظن‮  ‬أنك تريدين‮  ‬شخصا كبيرا‮.‬
نيللي‮ ‬‮: ‬نعم أريد‮. ‬شخص‮ ‬يقول‮ " ‬نعم‮ ‬يا عزيزتي‮. ‬أوه نعم‮ ‬يا عزيزتي‮! ‬بالتأكيد،‮ ‬بالتأكيد‮!  " (‬تبتسم،‮ ‬ثم تقهقه‮.) ‬
نيللي‮ ‬‮: ‬أنت قطة ناعمة‮! ‬لكن إنتبهي‮ ‬جيرت،‮ ‬ستواتيك الفرص،‮ ‬لتعاملي‮ ‬بيرنارد هوفتون كما تريدين‮.‬
جيرتي‮ (‬تقلق فجأة‮)‬‮ : ‬أوه،‮ ‬لا أستطيع أن أرتاح إليه‮. ‬أشعر دائما كما لو‮  ‬أنني‮ ‬أصفعه علي‮ ‬وجهه‮. ‬يظن نفسه شيئا‮. ‬دائما‮ ‬يحفز‮...‬
‮(‬رأس تمر في‮ ‬جانب النافذة الضيقة‮.)‬
أوه،‮ ‬يا للمجد‮! ‬ها هو السيد لامبرت‮. ‬سأرحل‮! (‬تتراجع للوراء‮  ‬حتي‮ ‬المكتبة‮. ‬رجل‮ ‬يمر من أمام النافذة الكبيرة‮. ‬يفتح الباب ويدخل‮.  ‬هو رجل ذو قوام‮  ‬متوسط،‮ ‬عامل منجم،‮ ‬كسا السواد جسده من المنجم‮. ‬كتفاه مقوسان لأنه‮ ‬يشعر بالبرد‮ . ‬لديه لحية كثيفة‮ ‬غزاها الشيب،‮ ‬يُخرج من جيبه علبة وحقيبة مربوطة،‮ ‬حقيبة‮  ‬طعامه منقطة بالألوان ومتسخة،‮ ‬ويضعهم علي‮ ‬المنضدة بعنف‮. ‬ثم‮ ‬يجر قدميه المتثاقلتين إلي‮ ‬الباب الأيمن‮. ‬يعرج ليلا،‮ ‬إحدي‮ ‬ساقيه أقصر من الأخري‮. ‬يلقي‮ ‬بمعطفه وقبعته في‮ ‬الممر ويعود إلي‮ ‬حجرة النوم‮. ‬لا أحد‮ ‬يتكلم‮. ‬يضع لفاع رقبة ذا لونين الرمادي‮ ‬والأسود ولأنه لا‮ ‬يرتدي‮ ‬المعطف فيظهر ذراعاه العاريان حتي‮ ‬المرفقين حيث تنتهي‮ ‬أكمام قميصه المتسخة الواسعة‮. ‬الأم تنهض وتذهب إلي‮ ‬المطبخ وهي‮ ‬تحمل‮  ‬القدر الثقيل‮. ‬يمسك الرجل المنضدة ويدفعها بالقرب من النار،‮ ‬بعيدا‮  ‬عن ابنته‮.)‬
نيللي‮ : ‬لماذا لا تترك المنضدة في‮ ‬مكانها‮! ‬لا نريدها أن تكون قريبة من النار‮.‬
الأب‮ ‬‮: ‬أوه تُلحين،‮ ‬إذا كنت تجهلين‮. (‬يجر كرسيه ويجلس علي‮ ‬المنضدة‮  ‬بجسده كاملا أمام النار‮.) ‬وأنت هل ستحضرين لي‮ ‬شرابا؟‮  (‬تأتي‮ ‬الأم وتصب فنجانا من الشاي،‮ ‬ثم تعود إلي‮ ‬المطبخ‮.) ‬إنه أمر لطيف أن‮ ‬يرجع الرجل إلي‮ ‬المنزل من المنجم وريقه جاف ولا‮ ‬يأتيه الشراب‮. (‬يتكلم بشكل‮ ‬غير مقبول‮.)‬
الأم‮ ‬‮: ‬أوه،‮ ‬لا داعي‮ ‬لأن تبدأ‮! ‬أعرف أنك توقفت عن الشراب‮.‬
الأب‮ ‬‮: ‬أنت تعرفين؟ حسنا،‮ ‬تعرفين الكثير،‮ ‬إذن‮. ‬أنت أكثر حكمة من‮  ‬الأخريات‮!‬
‮(‬صمت عام،‮ ‬كما لو أن المستمعات الثلاث تهز كل واحدة كتفيها‮  ‬باحتقار وغضب‮. ‬يصب الأب الشاي‮ ‬في‮ ‬فنجانه،‮ ‬يشربه ويحدث صوت شرب الشاي‮. ‬نيللي‮ ‬ترفع بصرها من كتابها وتحدق فيه بشراسة‮. ‬جيرتي‮  ‬تضع‮ ‬يدها أمام فمها وتقهقه في‮ ‬ظهره بضوضاء‮. ‬لا‮ ‬يشرب كثيرا‮ ‬،‮ ‬لكنه‮ ‬يعيد الفنجان إلي‮ ‬الطبق ويمد ذراعيه المتسخين بشكل متعب علي‮ ‬طول المنضدة‮. ‬تدخل الأم بطبق من الكرنب‮.)  ‬
الأم‮ : ‬ها،‮ ‬إنها ملابس نظيفة‮. (‬لا تتكلم بأدب‮.)‬
الأب‮: (‬بقسوة‮) ‬لابد أن تلبسيها‮.‬
‮(‬تأخذ الأم صحيفة وتنشرها فوق القماش أمامه‮. ‬تميل عند الفرن وتخرج إناء الحساء وتضع اللحم والمرق في‮ ‬الطبق مع الكرنب وتضعهم أمامه‮. ‬لا‮ ‬يبدأ في‮ ‬تناول الطعام في‮ ‬الحال‮. ‬تضع الأم كرسيها‮  ‬أمام الجدار وتجلس‮.)‬
الأم‮ ‬‮: ‬هل بنطلونك مبتل؟
الأب‮: ‬‮ ‬‮(‬وهو‮ ‬يأكل‮) ‬قليلا‮.‬
الأم‮ ‬‮: ‬إذن لماذا لم تخلعه؟
الأب‮:‬‮ ‬‮(‬بنغمة سلطوية قاسية‮) ‬أحضري‮ ‬لي‮ ‬بنطلونا ومعطفا‮ ‬يا نيللي‮.‬
نيللي‮: (‬تستمر في‮ ‬القراءة،‮ ‬يداها تمران علي‮ ‬شعرها‮)‬‮ ‬يمكنك أن تطلب مني‮  ‬بشكل صحيح‮.  (‬يدفع الأب لحيته للأمام ويُحدق فيها بشراسة عقيمة‮. ‬تستمر في‮  ‬القراءة‮. ‬جيرتي‮ ‬كوبر في‮ ‬الخلف تبدل ارتكانها علي‮ ‬قدميها،‮ ‬ثم تسعل‮  ‬خلف‮ ‬يدها كما لو أن لديها القليل من البرد‮. ‬تنهض الأم وتذهب إلي‮  ‬الباب الأيمن‮.)‬
الأب‮ ‬‮: ‬أنت كسولة،‮ ‬سافلة عاطلة،‮ ‬تتركين أمك تقوم بذلك‮!‬
نيللي‮: (‬تهز كتفيها‮) ‬يمكنك أن تخرس‮. (‬تتكلم بازدراء بارد‮.)‬
‮(‬جيرتي‮ ‬تتنهد بصوت عال‮. ‬توتر المشهد لن‮ ‬يجعلها تركض راجعة إلي‮  ‬منزلها‮. ‬نيللي‮ ‬تنظر ووجهها محمر،‮ ‬تتجنب أبيها‮.) ‬
نيللي‮ ‬‮: ‬ألن تجلسي‮ ‬يا جيرت؟
جيرتي‮ ‬‮: ‬لا،‮ ‬سأغادر‮.‬
نيللي‮ ‬‮: ‬انتظري‮ ‬وسآتي‮ ‬معك‮. ‬لا أريد أن أبقي‮ ‬هنا‮.‬
‮(‬يتحرك الأب في‮ ‬كرسيه‮ ‬غاضبا بسبب هذا التضمين‮. ‬تدخل الأم‮  ‬ممسكة بنطلونا أسودا تتدلي‮ ‬دعاماته ومعطفا أسودا ذا خطوط صفراء‮  ‬وحمراء‮. ‬تُسقطه فوق حجر زوجها‮.)‬
الأم‮: ( ‬بعطف،‮ ‬تحاول أن تستعيد الجو الأليف‮ )‬‮ ‬ألن تجلسي‮ ‬يا جيرتي؟‮  ‬إجلسي‮ ‬علي‮ ‬الكرس‮.‬
‮(‬تأخذ جيرتي‮ ‬كرسيا صغيرا من الجانب الأيمن للموقد وتجلس وهي‮  ‬تعبث بحنفية الغلاية النحاسية اللامعة‮. ‬تخرج الأم مرة أخري‮ ‬من ناحية‮  ‬اليمين،‮ ‬وتدخل في‮ ‬الحال ممسكة خمسة أرغفة خبز وورقة عليها شحم‮  ‬الخنزير‮. ‬تقف علي‮ ‬سجادة الموقد تدهن العلب‮. ‬يركل الأب حذاءه‮  ‬الضخم ويقف محاولا تدفئة بنطلونه أمام النار،‮ ‬يقلبه حتي‮ ‬يشمله الدفء‮  ‬كلية‮.) ‬
جيرتي‮ ‬‮: ‬هل شعر بالبرد‮ ‬يا سيد لامبرت؟
الأب‮ ‬‮: ‬البنطلون بارد‮! ‬أُنظري‮ ‬البخار‮ ‬يتصاعد منه كأنه‮ ‬يرشح من ماسورة مياه‮.‬
الأم‮ : ‬أُغرب‮ ‬عن وجهي‮ ‬أيها الرجل‮! ‬أكثر الأشياء جفافا في‮ ‬المنزل‮ ‬يمكن أن‮  ‬تُخرج بخارا إذا وضعتها أمام النار هكذا‮.‬
الأب‮ (‬باقتضاب‮) :‬‮ ‬آه،‮ ‬أعرف إنني‮ ‬كاذب‮. ‬أعرف أنك ستبدأين بـ‮ ...‬
نيللي‮ (‬أكثر قلقا‮) :‬‮ ‬أليس هو صبيا ذا مزاج مقرف‮!‬
جيرتي‮ :‬‮ ‬لكن تلك الغرف الأمامية رطبة‮.‬
الأب‮ (‬أشبع‮ ‬غروره‮)‬‮ : ‬هكذا أمرهما‮ ‬يا جيرتي،‮ ‬هكذا أمرهما‮.‬
جيرتي‮ (‬تستدير لتتجنب نظرات احتقار نيللي‮ ‬فتعبث في‮ ‬النار‮) :‬‮ ‬أعرف الأشياء التي‮ ‬أحضرتها من منزلنا،‮ ‬تظل رطبة طول اليوم‮. ‬
الأب‮ ‬‮: ‬هكذا أمرهما‮ ‬يا جيرتي‮. ‬أعرفهما‮. ‬أندهش من أمرهما فكيف ترتديان الملابس المبتلة‮. (‬يندفع خارجا من الباب الأيمن،‮ ‬يجر بنطلونه‮.) ‬
نيللي‮ (‬بقوة‮) :‬‮ ‬أبي‮!‬
‮(‬تدس جيرتي‮ ‬وجهها بين‮ ‬يديها وتضحك ضحكة مسموعة تهز جسدها‮.)  ‬لا أعرف عمّ‮ ‬تضحكين‮ ‬يا جيرتي‮ ‬كومبر‮.‬
‮(‬الأم تنظر إلي‮ ‬ابنتها الغاضبة،‮ ‬تضحك أيضا‮. ‬تحرك الكرسي‮ ‬الهزاز‮  ‬الصغير،‮ ‬تأخذ‮  ‬عجينة كبيرة من الركن الكائن أسفل أرفف الكتب وتبدأ‮  ‬في‮ ‬ملئ أواني‮ ‬الخبز‮. ‬تضعهم فوق الموقد– الذي‮ ‬لا‮ ‬يوجد فوقه حاجز،‮  ‬اليوم هو‮ ‬يوم الجمعة حيث‮ ‬يرفع الحاجز بعد أن‮ ‬يتم تنظيفه بعناية ليوفر‮  ‬استعماله حتي‮ ‬مساء السبت‮. ‬يدخل الأب دعامات بنطلونه،‮ ‬تتدلي‮ ‬منه،‮  ‬يلقي‮ ‬ببنطلون الفرو الخاص بالمنجم في‮ ‬الركن علي‮ ‬اليمين‮).‬
نيللي‮ ‬‮: ‬أتعجب لأنك لا تضعهم في‮ ‬الجزء الملحق بالمطبخ‮. ‬رائحتهم نتنه‮.‬
الأب‮ : ‬لابد أن تضعينهم إذن‮. ‬لو كنت تعملين في‮ ‬المنجم ما كنت لتضعي‮ ‬أنفك في‮ ‬هذا الأمر‮. (‬يجلس ويبدأ في‮ ‬تناول الطعام‮. ‬الصوت‮ ‬يغضب ابنته،‮ ‬التي‮ ‬تمر بأصابعها علي‮ ‬شعرها‮ ‬،‮ ‬تغطي‮ ‬أذنيها براحتيها‮. ‬أبوها‮ ‬يلحظ ذلك فيصبح سلوكه أكثر خشونة‮. ‬تنهض نيللي،‮ ‬تترك كتابها مفتوحا علي‮ ‬المنضدة‮.)  ‬
نيللي‮ ‬‮: ‬هيا‮ ‬يا جيرتي‮! (‬تتكلم بنفاذ صبر ممزوج بالاحتقار‮.)‬
‮(‬يرقبهما الأب وهما تخرجان‮. ‬يمد ذراعيه فوق الصحيفة بضجر‮.)‬
الأب‮ ‬‮: ‬أنا متعب فلا أستطيع أن أتناول الطعام‮.‬
الأم‮ (‬تشم بشدة قليلا‮)‬‮ : ‬أتساءل لماذا تسبب لها نوبة‮ ‬غضب كلما تأتي‮.‬
الأب‮ ‬‮: ‬سافلة لعوب تحتاج لأن تُضرب علي‮ ‬فمها‮!‬
الأم‮ (‬غاضبة‮)‬‮ : ‬لو كان لديك إحساسا أكثر منذ ذلك ما كنت اندهشت‮...‬
الأب‮ ‬‮: ‬لا داعي‮ ‬لاندهاشك،‮ ‬لا داعي‮ ‬لاندهاشك‮! ‬لا،‮ ‬أعرف أنك لا تندهشي‮. ‬تتكاثرن عليّ‮ ‬كالبيض،‮ ‬الاثنتان‮.‬
الأم‮ (‬باحتقار‮)‬‮ : ‬أنت تُقويهما ضدك‮. ‬أنت تفعل أكثر ما في‮ ‬وسعك لإثارتها كلما تأتي‮.‬
الأب‮ ‬‮: ‬هكذا،‮ ‬هكذا‮! ‬أنا أقويهما ضدي،‮ ‬هكذا؟ سأقف وأدعهما تأمراني‮ ‬وترفعان أنفيهما منتصرتين،‮ ‬هكذا؟
الأم‮ ‬‮: ‬ما كنت لتُقويهما ضدك لو كان سلوكك أفضل من ذلك،‮ ‬فماذا تتوقع؟‮ ‬
الأب‮ ‬‮: ‬أقفز كالقرد‮! ‬وأنت جعلتيهما هكذا،‮ ‬البنتان‮. ‬لا أجد معاملة إلا معاملة الكلب‮. ‬أنا لست أبلها‮! ‬أنا لست أعمي‮! ‬بوسعي‮ ‬أن أري‮ ‬ذلك‮.‬
الأم‮ ‬‮: ‬لو كنت ماهرا في‮ ‬رؤية ذلك فكان من الأحري‮ ‬بك أن‮ ‬يكون لديك‮  ‬إحساسا كي‮ ‬تتوقف عما تبدأه‮ .‬
الأب‮ ‬‮: ‬أبدأ أنا‮! ‬متي‮ ‬أبدأ؟ لم تسمعيني‮ ‬أقول كلمة لهما حتي‮ ‬يثرن حفيظتي‮ ‬كما لو كنت،‮ ‬كما لو كنت،‮ ‬لا،‮ ‬أنت من جعلتيهما تتماديان‮. ‬أنت فجرت،‮ (‬يضرب المنضدة براحته‮. ‬تضع الأم الخبز في‮ ‬الفرن،‮ ‬وتُخرج منها طبق الارز باللبن،‮ ‬ثم تجلس لتقرأ‮ .‬يحدق في‮ ‬المنضدة،‮ ‬ثم‮  ‬يستأنف الأب تناوله الطعام‮. ‬بعد برهة‮ ‬يدفع الطبق بعيدا عنه‮. ‬الأم تدّعي‮ ‬عدم تأثرها لبرهة‮.) ‬لديك طبق أرز باللبن؟
الأم‮ ‬‮: ‬هل انتهيت؟‮ (‬تنهض،‮ ‬تأخذ طبقا،‮ ‬وتنحني‮ ‬أمام الموقد،‮ ‬تعطيه نصيبه من حلوي‮ ‬الأرز باللبن‮. ‬تنظر إلي‮ ‬الساعة،‮ ‬تأخذ أدوات الشاي‮ ‬من أمام‮  ‬مكان ابنتها،‮ ‬تضع‮  ‬قطعة أخري‮ ‬من الخبز المحمص،‮ ‬يتبقي‮ ‬قطعتان فقط في‮ ‬الطبق‮.)‬
الأب‮ (‬ينظر إلي‮ ‬حلوي‮ ‬الأرز‮)‬‮ : ‬هل هذا هو كل ما لديك؟
الأم‮ ‬‮: ‬لا،‮ ‬ليس لدينا شيء‮.‬
الأب‮ ‬‮: ‬لا،‮ ‬سأراهنك بأن هذا لا‮ ‬يكفي‮ ‬لطفل رضيع‮.‬
الأم‮ ‬‮: ‬لا،‮ ‬ليس لدي‮ ‬شيء‮ ‬غير ذلك،‮ ‬ونيللي‮ ‬تناولت عشاءها‮. ‬
الأب‮ (‬يأكل علي‮ ‬غير رغبة‮)‬‮ : ‬أليس هناك شيئا‮ ‬غير الحلوي‮ ‬كي‮ ‬تُعديه؟
الأم‮ ‬‮: ‬يا لك من رجل،‮ ‬فأنت‮ ‬غريب جدا تهتم جدا ببطنك؟ هذه هي‮ ‬حلوي‮ ‬الأرز باللبن الأولي‮ ‬التي‮ ‬تتناولها منذ وقت مضي،‮ ‬ولا‮ ‬يمكنني‮ ‬أن أعُد‮ ‬غيرها‮. ‬في‮ ‬المقام الأول لأنه‮ ‬يوم الجمعة،‮ ‬و في‮ ‬المقام الثاني‮ ‬ليس لدي‮ ‬شيئا لأعدها به‮. ‬
الأب‮ ‬‮: ‬ليس لديك محتوياتها،‮ ‬ليس من أجلي‮ . ‬لكن إذا أردت‮...‬
الأم‮ (‬مقاطعة‮)‬‮ : ‬لا داعي‮ ‬لأن تقول المزيد‮. ‬الحقيقة أن شخصا ما ضايقك‮  ‬من المنجم فرجعت إلي‮ ‬المنزل لتصب جام‮ ‬غضبك علينا‮.‬
الأب‮ (‬يصيح‮) : ‬أنت كاذبة،‮ ‬أنت كاذبة‮! ‬يعود الرجل إلي‮ ‬المنزل بعد‮ ‬يوم‮  ‬عمل شاق ولا‮ ‬يستطيع أن‮ ‬يقول كلمة واحدة،‮ ‬بينما‮ ‬يلتزم كل من‮  ‬بالبيت بالصمت عندما‮ ‬يدخل،‮ ‬فيتناول طعامه في‮ ‬الحال‮.‬
الأم‮ (‬بشراسة‮) : ‬كفي‮ ‬شجارا،‮ ‬كفي‮ ‬شجارا‮! ‬ابننا أرنست سيأتي‮ ‬في‮ ‬أية لحظة ولن‮ ‬يستمر شجارنا هكذا،‮ ‬سيأتي‮ ‬من ديربي‮ ‬متأخرا من الجامعة‮  ‬إلي‮ ‬بيت كهذا،‮ ‬منهكا من الدراسة ومن طول رحلته‮ : ‬أقول لك لن‮  ‬نستمر في‮ ‬شجارنا‮.‬
‮ (‬يحدق زوجها فيها بكآبة،‮ ‬فتعتريه مشاعر متضاربة ما بين الغضب‮  ‬والخجل والأسف،‮ ‬إلا أن الغضب هو المسيطر‮. ‬الأم تحمل بعض القدور‮  ‬إلي‮ ‬المطبخ،‮ ‬تعود لتأخذ شريحة الخبز المحمص وتضع عليها زبدا‮.)‬
الأب‮ ‬‮: ‬حان وقت إنارة المنزل،‮ ‬فلا أستطيع أن أري‮ ‬ما آكله‮.‬
‮ (‬الأم تضع الخبز المحمص علي‮ ‬الجزء الإضافي‮ ‬للفرن،‮ ‬ثم تحضر مجرفة المطبخ،‮ ‬تذهب‮ ‬يمينا إلي‮ ‬القبو لتفتح الجاز وتحضر الفحم‮. ‬تسمع خطوات متثاقلة‮. ‬تقلب النار،‮ ‬ثم توقد المصباح النحاسي‮ ‬المعلق‮  ‬فوق المنضدة‮. ‬مباشرة بعد ذلك‮ ‬يدخل شاب في‮ ‬الواحدة والعشرين من‮  ‬عمره،‮ ‬طويل،‮ ‬وعريض المنكبين،‮ ‬شاحب،‮ ‬حليق الذقن،‮ ‬شعره بني،‮  ‬يشعث عندما‮ ‬ينزع القبعة من فوق رأسه،‮ ‬بعد أن‮ ‬يخرج العديد من الكتب من حقيبته،‮ ‬يضعهم فوق الدولاب‮. ‬يخلع معطفه عند الباب الأيمن كما فعلت أخته‮).‬
أرنست‮ (‬ينفخ قليلا وهو زاما شفتيه‮)‬‮ : ‬بووو‮! ‬الجو ساخن هنا‮!‬
الأب‮ (‬بشكل صريح لكنه لطيف‮) :‬‮ ‬ساخن‮! ‬ليس ساخنا‮! ‬يمكنني‮ ‬أن أعيش في‮ ‬مكان أكثر سخونة عشر مرات‮.‬
الأم‮ ‬‮: ‬أوه،‮ ‬أنت‮! ‬فعلت كما قلت،‮ ‬تختبئ كفرس النهر‮. ‬لابد أنك كالسمندر‮.‬
الأب‮ ‬‮: ‬أوه آه،‮ ‬أعرف أنك لديك شيئا تقولينه‮.‬
الأم‮ ‬‮: ‬هل تمطر السماء الآن‮ ‬يا أرنست؟
أرنست‮ ‬‮: ‬مطر قليل،‮ ‬توجد سحب كثيفة‮.‬
الأم‮ ‬‮: ‬آي،‮ ‬قد تصاب بالمرض‮. ‬من الأفضل أن تخلع حذاءك‮.‬
أرنست‮ (‬يجلس مكان أخته علي‮ ‬الأريكة‮.)‬‮ : ‬أوه،‮ ‬ليست مبتلة‮.‬
الأم‮ ‬‮: ‬لابد أن تكون مبتلة‮.‬
أرنست‮ ‬‮: ‬لا،‮ ‬ليست مبتلة‮. ‬يوجد رصيف علي‮ ‬طول الطريق‮. ‬هنا،‮ ‬أُنظري‮ ‬إلي‮  ‬وردتي‮! ‬فتاة من فتيات الجامعة أعطتها لي‮ ‬والفتيات السمر حاولن‮  ‬أن‮ ‬يستجدينها‮. ‬فتيات وقحات‮! " ‬أعطنا وردتك،‮ ‬متأسفات،‮ ‬أعطنا ما في‮ ‬عروة معطفك‮ " ‬وواحدة منهن حاولت أن تخطفها‮. ‬يوجد شرطي‮ ‬الآن في‮ ‬حيهن‮ ‬يقوم بالحراسة كل ليلة‮. ‬كلامهن فظيع،‮ ‬والمكان مظلم هناك تحت الأشجار‮. ‬أين نيللي؟
الأم‮ ‬‮: ‬في‮ ‬منزل كومبرز؟
أرنست‮ ‬‮: ‬أبي‮ ‬أعطني‮ ‬صفحة من الصحيفة‮. ‬تعرف الصفحة التي‮ ‬أريدها‮ :  ‬الخاصة بعرض الكتب‮.‬
الأب‮ ‬‮: ‬لا،‮ ‬أنت لا تعرف شيئا عن عرض الكتب‮. ‬ها هي،‮ ‬خذها‮. (‬الأب‮ ‬يعطي‮ ‬الصحيفة لابنه،‮ ‬الذي‮ ‬يأخذ صفحتين منها ويعيد الباقي‮.)‬
أرنست‮ ‬‮: ‬تفضل الباقي،‮ ‬أريد هذه فقط‮.‬
الأب‮ ‬‮: ‬لا،‮ ‬لا أريدها‮. ‬لابد أن أغتسل‮. ‬سيزورنا بعض الرجال‮.‬
أرنست‮ ‬‮: ‬أمي‮ ‬لديك سبعة أو ستة بنسات تخبئينهم؟
الأم‮ ‬‮: ‬بالتأكيد‮! ‬ومن خلال المصاريف‮! ‬ماذا ستشتري‮ ‬بهم تلك المرة؟
أرنست‮ ‬‮: ‬بيير الحارث،‮ ‬هذا العابث،‮ ‬وكتابان لهوراس‮ : ‬كوينتس‮  ‬هوراشيوس فلاكوس،‮ ‬عزيزي‮ ‬الفتي‮ ‬المسن‮.‬
الأم‮ ‬‮: ‬ومتي‮ ‬ستدفع ثمنهم؟‮ ‬
أرنست‮ ‬‮: ‬حسنا،‮ ‬طلبتهم،‮ ‬وسأتسلمهم‮ ‬يوم الثلاثاء‮. ‬ولا أعرف ما حاجتنا‮  ‬لكتاب بيير الحارث– إنه الفساد المطلق،‮ ‬ويمكن أن‮ ‬يشرحه لنا‮  ‬بيسلي‮ ‬العجوز دون أن نشتريه،‮ ‬لو كانت لديه رغبه‮. ‬نعم،‮ ‬أشعر‮  ‬بالغضب‮. ‬سبعة أو ستة بنسات‮!  ‬
الأب‮ ‬‮: ‬لا‮ ‬يجب أن تشتريهم إذن‮ . ‬ليس هناك داع لأن تشتريهم إلا إذا كنت راغبا في‮ ‬ذلك‮. ‬لا تأخذهم إذن‮.‬
أرنست‮ ‬‮: ‬طلبتهم بالفعل‮.‬
الأب‮ ‬‮: ‬لو لم‮ ‬يكن لديك النقود فلن تستطع أن شراءهم‮.‬
الأم‮ ‬‮: ‬هراءا‮. ‬لو كان‮ ‬يتحتم عليه أن‮ ‬يشتريهم فليشترهم‮ .‬لكنك أنت من سيدفع ثمن الكتب،‮ ‬ولن تكون لهم فائدة إذا تخلصت منهم‮ ! ‬أنا متأكدة أن الأمر كله‮ ‬يصيب‮  ‬المرء بالمرض،‮ ‬حقا‮!‬
أرنست‮ ‬‮: ‬أوه،‮ ‬لا عليك،‮ ‬سأشتريهم بست بنسات‮. ‬هل هذا أمر مزعج؟
الأم‮ ‬‮: ‬هكذا،‮ ‬لكن إذا كان لابد أن تشتريهم فلم التلكؤ‮.‬
أرنست‮ ‬‮: ‬بيسلي‮ ‬العجوز هو‮ ‬غراب مسن،‮ ‬بينما كان‮ ‬يحاضر هذا المساء‮  ‬كان أرنولد وهينرش‮ ‬يدعيان النوم،‮ ‬وكانت الفتيات‮ ‬يكتبن الخطابات،‮  ‬وأنا كنت في‮ ‬سبات عميق‮. ‬
الأب‮ ‬‮: ‬إذن هذا ما تفعله في‮ ‬الجامعة؟
أرنست‮ (‬يغضب‮) :‬‮ ‬لا،‮ ‬ليس هكذا‮. ‬بيسلي‮ ‬العجوز عبارة عن حمار مسن‮  ‬جاف وكذلك محاضراته عن بورك‮. ‬إنه شخص صعب الفهم،‮ ‬إذن‮  ‬ماذا تتوقع منه؟
‮(‬يتذمر الأب،‮ ‬ينهض ويحضر سطلا نظيفا من المطبخ‮. ‬يضرب به فوق الغلاية،‮  ‬ويفتح الماء،‮ ‬ثم‮ ‬ينزع قميصه ويقف عاريا حتي‮ ‬الخصر،‮ ‬ينظر إلي‮ ‬الماء الساخن وهوينزل في‮ ‬السطل‮. ‬ملئ حتي‮ ‬نصفه‮ ‬يذهب نحو المطبخ من ناحية اليسار‮.)‬
ماما هل تعرفين ماذا قال البروفيسور ستاينس في‮ ‬الصباح؟ قال أإني‮ ‬موهوب في‮ ‬تعلم اللغة اللاتينية،‮ ‬وأنت تعرفين أنه واحد من أفضل الأساتذة في‮ ‬الكلاسيكيات‮  ‬في‮ ‬انجلترا‮ : ‬قال‮: ‬أنت موهوب في‮ ‬تعلم‮  ‬اللاتينية‮. ‬
الأم‮ (‬تبتسم وتسر‮):‬‮ ‬حسنا،‮  ‬شيئ مضحك أن‮ ‬يكون لديك موهبة في‮ ‬شيء‮ .‬
أرنست‮ ‬‮: ‬أحصل دائما علي‮ ‬تقدير امتياز‮. ‬وهذا أكبر تقدير،‮ ‬كما تعرفين‮ ‬يا‮  ‬أمي‮. ‬البروفيسور ستاينز‮ ‬يعطيني‮ ‬ذلك التقدير دائما‮. ‬
الأم‮ : ‬جدك‮ ‬كان مغرما بالقراءة الحرة‮ : ‬الاقتصاد والتاريخ‮ . ‬لكنني‮ ‬لا أعرف‮  ‬من أين أتت لك موهبة اللغة اللاتينية،‮ ‬ليست من آل لامبرت،‮ ‬هذا أمر‮  ‬مؤكد‮. ‬ربما تقول خالتك إلين أنها متوارثة من آل فيرنون‮. ( ‬تبتسم‮  ‬بسخرية وهي‮ ‬تنهض لتصب له فنجانا آخر من الشاي،‮ ‬تأخذ إبريق الشاي‮ ‬من فوق الجزء الإضافي‮ ‬للفرن وتتركه فارغا فوق طبق الأب‮.)‬
أرنست‮ ‬‮: ‬من هم آل فيرنون؟
الأم‮ (‬تبتسم‮) ‬‮: ‬من الغريب أن خالتك إلين أو خالتك‮ ‬يونيس لم تخبرانك‮ ...‬
أرنست‮ ‬‮: ‬لم تخبراني‮. ‬بأي‮ ‬شيئ؟
الأم‮ (‬تشم‮)‬‮ : ‬طرد من الهراء‮ ...‬
أرنست‮ ‬‮: ‬أوه،‮ ‬استمري‮ ‬يا أمي،‮ ‬أنت تثيرينني‮! ‬أنت تعلقين الأمر كأي‮ ‬فتاة‮ .‬
الأم‮ ‬‮: ‬نعم،‮ ‬خالتك إلين كانت تقول أنها ستطالب بملكية الطاووس والشوك‮... ‬
أرنست‮ (‬يبتهج‮)‬‮ : ‬الطاووس والشوك‮! ‬يبدو أنه اسم حانة‮.‬
الأم‮ ‬‮: ‬جدي‮ ‬الأكبر تزوج السيدة فيرنون،‮ ‬كما‮ ‬يقولون‮. ‬كما لو أضافت شيئا،‮ ‬مجرد حكاية‮! ‬أرنست‮ : ‬هل هذه حقيقة؟ لماذا لم تخبرينا من قبل؟
الأم‮ (‬تشم‮) : ‬لماذا أكرر هذه‮...‬
الأب‮ (‬يصيح من الحمام‮)‬‮ : ‬المنشفة لم تجف؟
الأم‮ (‬تدمدم‮) : ‬المنشفة جفت تماما‮. (‬تخرج وتأخذ المنشفة من خلف الباب الخارجي‮. ‬تعود وتقف أمام النار ممسكة بالمنشقة حتي‮ ‬تجف‮. ‬لأرنست لامبرت‮ ‬يقضب جبينه ويهز‮  ‬كتفيه،‮ ‬يقرأ‮.)‬
الأم‮ ‬‮: ‬أظن أنك لن تتناول حلوي‮ ‬الأرز باللبن؟‮ (‬ابنها‮ ‬ينظر لأعلي،‮ ‬ينهض ويأخذ الطبق البني‮ ‬من فوق الموقد‮. ‬يبدأ‮  ‬في‮ ‬تناول الطبق‮.)‬
أرنست‮ ‬‮: ‬ذهبت إلي‮ ‬المطعم وتناولت الكرنب اليوم‮.‬
الأم‮ ‬‮:  ‬ليتني‮ ‬لم أذهب إلي‮ ‬سوق الخضروات‮. ‬لا أصدق أنه لا‮ ‬يوجد فيه شيئا‮.‬
أرنست‮ ‬‮: ‬شيء‮! ‬يا إلهي‮! ‬تناولت عجة الهليون‮ ‬،‮ ‬أظن أنهم‮ ‬يطلقون عليها‮  ‬هذا الاسم،‮ ‬كانت كثيرة علي‮ ! ‬وجبة شديدة‮! ‬لكنني‮ ‬أحب الكرنب‮  ‬عموما‮. ‬كان‮... (‬شخص ما‮ ‬يأتي‮ ‬راكضا عير الباحة‮. ‬نيللي‮ ‬لامبرت تدخل مندفعة‮.)‬
نيللي‮ ‬‮: ‬مرحبا‮! ‬هل فرغت؟
الأب‮ (‬من الحمام‮)‬‮ : ‬هل ستغلقين الباب‮! (‬يصيح‮) ‬
نيللي‮ (‬تهز كتفيها سريعا‮) :‬‮ ‬إنه مغلق‮ . ( ‬بتوهج لأخيها‮ ‬‮) ‬من أتي‮ ‬بتلك الوردة ؟ إنها تعجبني،‮ ‬مناسبة لي‮. ‬من أعطاها لك ؟‮ - ‬لوس ؟
أرنست‮ (‬يتورد احمرارا‮) ‬‮: ‬لماذا تريدين أن تعرفي؟ ترددين دائما اسم لوس،‮  ‬أنا لا‮ ‬يهمني‮ ‬أمر لوس‮.‬
نيللي‮ : ‬إهدأ‮ ‬يا فتاي‮ ‬العزيز،‮ ‬إهدأ‮. (‬تدور سريعا،‮ ‬ترفع الأشياء من فوق المنضدة‮. ‬يدخل الأب سريعا من الحمام والماء‮ ‬يتقاطر منه‮ ‬،‮ ‬يميل للأمام نحو النار‮. ‬نيللي‮ ‬تندفع خلفه‮ ‬،‮ ‬فستانها الطويل‮ ‬يهتز‮.)  ‬
الأب‮ (‬يأخذ المنشفة‮) ‬‮: ‬كانت تندفع وتقلب الهواء‮. (‬يمسك رأسه،‮ ‬يجلس علي‮ ‬قدميه بالقرب من النار‮.)‬
نيللي‮ (‬تبتسم باحتقار لنفسها‮) ‬‮: ‬فتي‮ ‬مسكين‮!‬
الأب‮ (‬مسح وجهه‮) :‬‮ ‬لا‮ ‬يوجد رجل في‮ ‬المملكة بأسرها‮ ‬يمكنه أن‮ ‬يقف في‮ ‬ذلك الحمام عاريا تماما؟ إنه‮ ‬يشبه الوقوف في‮ ‬الماء البارد‮.‬
الأم‮ (‬بهدوء‮)‬‮ : ‬كثير من الناس‮ ‬يقفون في‮ ‬مكان أكثر برودة‮ .‬    
الأب‮ (‬باقتضاب‮)‬‮ : ‬آه،‮ ‬أسحب كلامي،‮ ‬أسحب كلامي‮! ‬زوجات هؤلاء الرجال‮ ‬يضعن برميلا في‮ ‬الحمام كي‮ ‬يأخذوا الماء منه‮.‬
الأم‮ ‬‮: ‬ربما‮ ‬يفعلن زوجات الآخرين،‮ ‬ويخدعونهن بشكل أكثر،‮ ‬لن‮ ‬يضبطهن أحد‮.‬
الأب‮ ‬‮: ‬لا،‮ ‬يُعجبك هذا،‮ ‬يمكنك أن تعدي‮ ‬حياتك علي‮ ‬هذا النظام‮! ‬وماذا‮  ‬سيحدث إذا فعلت؟
الأم‮ ‬‮: ‬من سيضبطني؟
الأب‮ (‬هائجا‮)‬‮ : ‬أنا‮.‬
الأم‮ (‬تضحك كثيرا‮)‬‮ : ‬ولو،‮ ‬حتي‮ ‬لو كانوا نصف دستة رجال‮.‬
‮(‬الأب‮ ‬يتذمر‮. ‬نيللي‮ ‬أزالت كل ما كان علي‮ ‬المنضدة،‮ ‬تدفعه جانبا قليلا وتدع الفتات‮ ‬يقع في‮ ‬الموقد‮.)‬
الأب‮ ‬‮: ‬كسولة،‮ ‬عاطلة،‮ ‬تقومين بالخدع‮!‬
‮(‬تشد مفرش المنضدة دون أن تتكلم‮.)‬
أنت تقلبين الهواء مرة أخري‮ ‬كما فعلت عندما كنت أغتسل‮.‬
أرنست‮ ( ‬لأمه،‮ ‬التي‮ ‬تقلب الخبز‮)‬‮ : ‬تخيلي‮! ‬سوينبرن مات‮.‬
الأم‮ ‬‮: ‬نعم،‮ ‬أعرف،‮ ‬لكنه بلغ‮ ‬من العمر أرذله‮.‬
الأب‮ ( ‬لنيللي،‮ ‬التي‮ ‬ذهبت إلي‮ ‬الغلاية وتركع ممسكة بعلبة ثقيلة مليئة بالماء‮) :‬‮ ‬هنا‮ ‬يا‮  ‬نيللي،‮ ‬اغسلي‮ ‬لي‮ ‬ظهري‮.‬
‮(‬تخرج وتأتي‮ ‬في‮ ‬الحال بقميص وصابونه‮. ‬تلقي‮ ‬بالقميص علي‮ ‬ظهره‮.) (‬يجفل‮)‬‮ ‬أووو‮! ‬السافلة المقرفة‮!‬
‮(‬تقهقه ضاحكة‮. ‬الأم تستدير جانبا كي‮ ‬تضحك‮.)‬
نيللي‮ ‬‮: ‬أنت طفل كبير،‮ ‬تخشي‮ ‬من القميص البارد‮! (‬تنتهي‮ ‬من‮ ‬غسل ظهره وتذهب إلي‮ ‬المطبخ لتغسل الأواني‮. ‬يأخذ الأب القميص ويرتديه ويتركه منسدلا علي‮ ‬بنطلونه‮. ‬ثم‮ ‬يأخذ حقيبة قطنية مخططة من بنطلون‮  ‬المنجم الخاص به ويلقي‮ ‬به علي‮ ‬المنضدة لزوجته‮.)‬
الأب‮ ‬‮: ‬عدّيهم‮. (‬يصعد متثاقلا للدور الثاني‮.)‬
‮(‬الأم تعد النقود،‮ ‬تضعهم في‮ ‬كومات صغيرة تفحصهم من خلال ورقتين‮  ‬صغيرتين لونهما أبيض‮. ‬تتركهم علي‮ ‬المنضدة‮. ‬إيرنست‮ ‬يذهب إلي‮  ‬الحمام ليغسل‮  ‬يديه ويسمع وهو‮ ‬يتكلم مع أخته التي‮ ‬تمسح الأواني‮.  ‬طرقة علي‮ ‬الباب الخارجي‮.) ‬
أرنست‮ ‬‮: ‬مساء الخير سيد باركر‮ .‬
صوت‮ ‬‮: ‬مساء الخير إيرنست‮.‬
‮(‬عامل منجم‮ ‬يدخل،‮ ‬شاحب،‮ ‬قصير،‮ ‬لكن بنيانه قوي‮. ‬لديه رأس ذات منظر قاسي‮ ‬وشعر أسود قصير‮. ‬يضع قبعته علي‮ ‬الكرسي‮.) ‬مساء الخير‮ ‬يا سيدتي‮. ‬هل وصل كارلن؟ هل السيد في‮ ‬الدور العلوي؟
الأم‮ ‬‮: ‬نعم،‮ ‬سينزل خلال لحظة‮. ‬لا أتوقع أن‮ ‬يتأخر السيد كارلن أكثر من‮  ‬دقائق‮ . ‬اجلس‮ ‬يا سيد باركر‮. ‬كيف حال ابنك؟
باركر‮ ‬‮: ‬حسنا،‮ ‬يبدو أنه‮ ‬يبلي‮ ‬بلاء حسنا‮. ‬شكرا،‮ ‬ديكسون حصل علي‮ ‬الدعم الأسبوع الماضي‮.‬
الأم‮ ‬‮: ‬أوه،‮ ‬حسنا،‮ ‬هذا أفضل‮. ‬سيكون علي‮ ‬ما‮ ‬يرام في‮ ‬الحال‮. ‬أظن أنه لا‮ ‬يريد أن‮ ‬يذهب إلي‮ ‬المنجم ثانية‮. ‬
باركر‮ ‬‮: ‬لن‮ ‬يذهب‮. ‬يقول إنه سيعمل في‮ ‬الحقل مع آل جيك،‮ ‬لكنني‮ ‬لن أسمح له‮. ‬إنه ليس العمل الذي‮ ‬يناسبه‮. ‬
الأم‮ ‬‮: ‬لا،‮ ‬لا‮ ‬يناسبه‮. (‬تخفض صوتها‮) ‬وكيف حال زوجتك؟
باركر‮ (‬أيضا‮ ‬يخفض صوته‮) ‬‮: ‬حسنا،‮ ‬لا أعرف،‮ ‬أريد أن أعود سريعا‮  ‬لأتمكن من شراء بعض الحاجات من البقالة‮. ‬أرسلت في‮ ‬طلب السيدة‮  ‬سمالي‮ ‬قبل أن أخرج،‮ ‬وخرجت ونسيت حقيبة السوق‮. ‬
الأم‮ (‬تذهب إلي‮ ‬المطبخ‮) : ‬خذ‮ ‬حقيبتي،‮ ‬خذ حقيبتي‮. ‬لديّ‮ ‬واحدة أخري‮.  (‬تحضر له حقيبة مكسوة لها مقبضا جلد‮.) ‬
باركر‮ ‬‮: ‬شكرا‮ ‬يا سيدتي‮. ‬بوسعي‮ ‬أن أعيدها الأسبوع القادم‮. ‬هل أنت متأكدة من عدم احتياجك لها؟
‮(‬طرقة أخري‮. ‬يدخل رجل آخر،‮ ‬أبيض،‮ ‬شاحب،‮ ‬مبتسم‮ ‬،‮ ‬رجل تافه‮.)‬
كارلن‮ ‬‮: ‬مرحبا‮! ‬سبقتني؟ مساء الخير‮ ‬يا سيدتي‮.‬
باركر‮ ‬‮: ‬نعم،‮ ‬سبقتك‮ .‬
‮(‬يدخل الأب‮. ‬وضع‮ ‬ياقة مقلوبة وربطة عنق سوداء وبنطلونه الأسود‮  ‬مزرر،‮ ‬لكنه لا‮ ‬يرتدي‮ ‬معطفا‮. ‬الرجلان الآخران‮ ‬يخلعان شالين الرقبة‮  ‬الكبيرين أحدهما رمادي‮ ‬والآخر أبيض حريري،‮ ‬فتظهر‮ ‬ياقتان متماثلتان‮. ‬يتولي‮ ‬الأب الأمر بنغمة التفوق قليلا‮.)‬
الأب‮ ‬‮: ‬حسنا،‮ ‬وصلتما‮! ‬كيف حال زوجتك‮ ‬يا جو؟
باركر‮ ‬‮: ‬حسنا،‮ ‬لا أعرف‮ ‬يا ولتر‮. ‬ربما تصل في‮ ‬أية لحظة‮. ‬
الأب‮ (‬متعاطفا‮) ‬‮: ‬هوه‮! ‬إذن ربما من الأفضل أن نبدأ،‮ ‬ونفرغ‮ ‬من الأمر‮.‬
‮(‬يجلسون إلي‮ ‬المنضدة في‮ ‬جانب النار‮. ‬أرنست لامبرت‮ ‬يدخل ويأخذ كتاب تدريبات من فوق الأرفف ويبدأ في‮ ‬حل مسائل الجبر،‮ ‬مستخدما الكتاب النظري‮. ‬يكتب بقلم حبر‮.)‬
كارلن‮ ‬‮: ‬يكتبون بأقلام الحبر‮. ‬
باركر‮ ‬‮: ‬هكذا‮!‬
كارلن‮ ‬‮: ‬ما العلامة الموجودة عليه‮ ‬يا أرنست؟
أرنست‮ ‬‮: ‬إنها أوتو؟
باركر‮ ‬‮: ‬آه‮ ‬– آه‮! ‬وكيف تملؤه؟‮ ‬يقولون إن به أنبوبة‮.‬
أرنست‮ ‬‮: ‬مثل هذه،‮ ‬تدفع هذه للأسفل،‮ ‬تضع طرف القلم في‮ ‬الحبر،‮ ‬ثم‮  ‬تسحب السن للخارج‮. ‬إنها كالمضخة‮.‬
باركر‮ ‬‮: ‬أوم‮! ‬إنه شيء ماهر،‮ ‬هذا‮!‬
كارلن‮ ‬‮: ‬إنه أ أ‮.‬
الأب‮ ‬‮: ‬نعم إنها فكرة جيدة جدا‮. (‬يتودد بشكل قليل‮.)‬
الأم‮ ‬‮: ‬انظر إلي‮ ‬هذا الخبز‮ ‬يا أرنست‮.‬
أرنست‮ ‬‮: ‬حسنا‮ ‬يا أمي‮.‬
‮(‬تصعد الدور العلوي،‮ ‬يفهم ضمنيا أنها لن تعرف كم من النقود ستؤول لنصيب زوجها في‮ ‬الحساب الأسبوعي‮.)‬
باركر‮ ‬‮: ‬هل أحصيتهم؟
الأب‮ ‬‮: ‬نعم،‮ ‬تماما‮ ‬يا أرنست؟
أرنست‮ (‬لا‮ ‬ينظر‮)‬‮ : ‬نعم‮.‬
‮(‬يبدأون في‮ ‬الحساب،‮ ‬أولا‮ ‬يبدأون في‮ ‬إقصاء أجور العمل اليومية جانبا،‮ ‬ثم‮ ‬يأخذ الأب وباركر أربعة وثلاثة بنسات مقابل إيجار كارلن الذي‮ ‬أوقفوه‮. ‬ثم‮ ‬يعطي‮ ‬الأب عمله لكل منهم،‮ ‬يقسم النقود بتلك الطريقة‮. ‬إنها عملية محيرة من آن لآخر وتحتاج إلي‮ ‬الحاسب الجاهز من الرف الخلفي‮.)  ‬
نهاية الفصل الأول
هوامش
1‮-‬ جوتهولد ليسنج‮ ‬(1719-1781) ‮ ‬كاتب مسرحي‮ ‬ألماني‮ ‬،‮ ‬أحد رعاة التنوير‮ ‬،‮ ‬وكان له تأثير كبير في‮ ‬تطور الأدب الألماني‮ .‬وشروق علي‮ ‬المرج من إحدي‮ ‬رواياته‮ . ( ‬المترجم‮ ) ‬
2‮-‬ نبات له ساق خضراء مليئة بالعصير تطبخ وتأكل كخضروات‮ ( ‬المترجم‮)‬
3‮-‬ سكارليت بيمبيرنيل مسرحية كلاسيكية كتبها بارو‮ . ( ‬المترجم‮) ‬نيس إيموسكا،‮ ‬وعرضت في‮ ‬عام‮ ‬1903 علي‮ ‬مسرح الرويال في‮ ‬نوتنجهام‮ . ( ‬المترجم‮ ) ‬
4‮-‬ كوينتس هوراشيوس فلاكوس أو‮ ( ‬هوراس‮ )  ‬شاعر‮ ‬غنائي‮ ‬وناقد أدبي‮ ‬لاتيني‮ ( ‬المترجم‮) ‬
الفصل الثاني
المنظر،‮ ‬نفس المنظر السابق‮ : ‬فرغ‮ ‬الرجال لتوهم من الحساب‮. ‬باركر وكارلن‮ ‬يتحدثان في‮ ‬موضوع،‮ ‬يضعان نقودهما في‮ ‬جيبيهما‮. ‬أرنست لامبرت‮ ‬يرسم دائرة‮. ‬كارلن‮ ‬ينهض‮.‬
كارلن‮ ‬‮: ‬حسنا،‮ ‬لابد أن أتحرك‮.‬
باركر‮ ‬‮: ‬وأنا أيضا‮.‬
‮ (‬تدخل نيللي‮ ‬التي‮ ‬انتهت لتوها من‮ ‬غسل الأطباق،‮ ‬تُجفف‮ ‬يديها بمنشفة صغيرة‮. ‬تذهب إلي‮ ‬المرآة المعلقة في‮ ‬أقصي‮ ‬اليمين لرف الموقد‮.)‬
كارلن‮ ‬‮: ‬حسنا،‮ ‬نيللي‮!‬
نيللي‮ (‬بلطف شديد،‮ ‬وبمرح‮)‬‮ : ‬مساء الخير‮ ‬يا سيد كارلن أتذهب؟
كارلن‮ ‬‮: ‬نعم،‮ ‬لابد أن أذهب‮.‬
باركر‮ ‬‮: ‬كيف حال الآلة الموسيقية‮ ‬يا نيللي؟
نيللي‮ ‬‮: ‬الآلة الموسيقية؟ أوه،‮ ‬البيانو‮! ‬البيانو الخاص بنا قديم وصغير‮. ‬أوه،‮ ‬نعم،‮ ‬أنت تتعلم‮. ‬كيف حال التعلّم؟
باركر‮ ‬‮: ‬أوه،‮ ‬أتقدم‮. ‬هل تعلمت مقطوعات موسيقية جديدة؟
الأب‮ ‬‮: ‬آه،‮ ‬تعلمت،‮ ‬تأخذ مقطوعة كل‮ ‬يوم أو‮ ‬يومين‮.‬
نيللي‮ ‬‮: ‬تعلمت بعضا من موسيقي‮ ‬جريج،‮ ‬جميلة‮! ‬لكنها صعبة‮. ‬إنها مضحكة‮ ‬– مضحكة جدا‮.‬
باركر‮ ‬‮: ‬وهل تعلمت مقطوعة‮ " ‬صلاة العذراء‮ " ‬؟
نيللي‮: (‬تستدير جانبا وتضحك‮.)‬‮ ‬نعم‮. ‬هل تحبها؟ مقطوعة جميلة،‮ ‬صحيح؟
باركر‮ ‬‮: ‬كانت تلك آخر مقطوعة تعلمتها‮.‬
نيللي‮ ‬‮: ‬صحيح؟ هل‮ ‬يمكنك أن تعزفها؟
باركر‮ (‬بقناعة‮) ‬‮: ‬نعم،‮ ‬بوسعي‮ ‬أن أعزفها بشكل جميل‮. ‬هل تعلمتيها؟
نيللي‮ ‬‮: ‬نعم،‮ ‬هل ستعزفها لنا؟ نصف دقيقة‮. (‬تنتهي‮ ‬من تمشيط شعرها بمشطها الصغير،‮ ‬وتأخذ الكبريت من فوق رف الموقد،‮ ‬تقوده نحو الباب‮.) ‬هيا بنا‮.‬
الأب‮ ‬‮: ‬نعم،‮ ‬اذهب معها‮ ‬يا جو‮.‬
‮(‬يخرج باركر خلف نيللي‮. ‬خلال الباب المفتوح‮ ‬يصدر صوت تحطم عزف عامل المنجم خلال مقطوعة‮ " ‬صلاة العذراء‮ " ‬علي‮ ‬بيانو قديم حاد النغمات‮. ‬يقف كارلن منصتا،‮ ‬ويهز رأسه في‮ ‬اتجاه الأب الذي‮ ‬يبتسم بدوره وينظر في‮ ‬نفس الوقت بعصبية إلي‮ ‬ابنه الذي‮ ‬دفن‮ ‬يديه في‮ ‬شعره‮.) ‬
كارلن‮ ‬‮: ‬حسنا،‮ ‬هل ستخرج معنا‮ ‬يا جورج؟‮ (‬يتحرك صوب الباب‮.)‬
الأب‮ (‬يشعل‮ ‬غليونه‮ ‬– ينفث أثناء ذلك‮.) ‬‮: ‬خلال ربع ساعة‮ ‬يا فريد‮.‬
كارلن‮ ‬‮: ‬طابت ليلتك إذن،‮ ‬طابت ليلتك أرنست،‮ (‬يخرج‮) (‬تسمع الأم وهي‮ ‬تهبط من الدور العلوي‮. ‬تنظر إلي‮ ‬ابنها وتغلق باب الممر‮. ‬ثم تهرع إلي‮ ‬الفرن وتُقلب الخبز‮. ‬وهي‮ ‬تتحرك بعيدا مرة أخري‮ ‬يمد زوجها‮ ‬يده ويعطيها شيئا‮.)‬
الأب‮ (‬يذهب صوب باب الممر‮) ‬‮: ‬أعرف أنه أسبوع سيء‮. (‬يخرج‮) ‬
الأم‮: (‬تُعد النقود التي‮ ‬أعطاها لها،‮ ‬تحدث فرقعة سريعة بلسانها في‮ ‬سقف فمها،‮ ‬ترفع رأسها لأعلي‮ ‬مرة واحدة‮) ‬ثمانية وعشرون شلنا‮! (‬تُعد مرة أخري‮) ‬ثمانية وعشرون شلنا‮! (‬لابنها‮) ‬وماذا كان الشيك؟
أرنست‮ (‬ينظر لأعلي‮ ‬مقضبا ومهتاجا‮)‬‮ : ‬ثماني‮ ‬جنيهات وستة عشر بنسا،‮ ‬ثم التوقف‮.‬
الأم‮ ‬‮: ‬ويعطيني‮ ‬ثمانية وعشرين‮ ... ‬وهناك مصاريف النادي‮ ‬وحذاء لك‮...  ‬ثمانية وعشرون‮! ...‬تري‮ ‬لو‮ ‬يظن أنه لن‮ ‬يتبقي‮ ‬شيئا للبيت‮ ... ‬لابد أن أعرف أنه لن‮ ‬يكسب شيئا إضافيا‮ ... ‬أعرف ذلك،‮ ‬أعرف أنه حصل علي‮ ‬نقاط جيدة في‮ ‬لعبة التنس،‮ ‬وهذا ليس جديدا‮. ‬يوجد الإيجار،‮ ‬ستة وستة،‮ ‬والنادي‮ ‬سبع شلنات،‮ ‬بالإضافة إلي‮ ‬التأمين والغاز والأشياء الأخري‮. ‬كيف‮ ‬يظن أنها تكفي،‮ ‬تري‮ ‬أيظن أننا نعيش في‮ ‬الهواء؟
أرنست‮ (‬ينظر بألم وبقلق‮) ‬‮: ‬أوه‮ ‬يا أمي،‮ ‬لا تنزعجي‮! ‬ما الفائدة؟ لو كنت منزعجة فلن تزيد النقود‮.‬
الأم‮ ( ‬تلين،‮ ‬تتغلب علي‮ ‬قلقها‮)‬‮ : ‬أوه،‮ ‬نعم،‮ ‬كل شيء علي‮ ‬ما‮ ‬يرام بالنسبة لك،‮ ‬لكن إذا لم أنزعج فأريد أن أعرف ماذا سيحدث لنا؟
‮ (‬تدخل جيرتي‮ ‬كومبر راكضة،‮ ‬تضع فوق رأسها قبعة زرقاء كبيرة وفستان نورفولك،‮ ‬تحمل سلة مستديرة‮. ‬يصدر صوت مقطوعة جريج‮ " ‬أنيتا تانز‮ " ‬من الصالة‮ ‬،‮ ‬ثم مقطوعة‮ " ‬إيس تود‮" ‬،‮ ‬تعزف بشكل جيد بسيمفونية حقيقية‮.)‬
جيرتي‮ (‬بفهم خجول قليلا‮) :‬‮ ‬من في‮ ‬الصالة هنا؟‮ ‬
الأم‮ ‬‮: ‬إنه السيد باركر‮. (‬تبتسم قليلا‮.) ‬أراد أن‮ ‬يبين لنيللي‮ ‬كيف‮ ‬يعزف مقطوعة صلاة العذراء بشكل جيد‮.‬
‮(‬تغطي‮ ‬جيرتي‮ ‬فجأة فمها وتضحك‮.)‬
جيرتي‮ (‬لا تزال تضحك‮)‬‮ : ‬هئ،‮ ‬هئ‮! ‬أراهن أنه خبطّ‮ ‬وحسب‮! (‬تقوم بعمل إشارة الخبط علي‮ ‬البيانو‮.) ‬هل سمعتها‮ ‬يا أرنست؟
أرنست‮ (‬دون أن‮ ‬ينظر‮) :‬‮ ‬ضجة جهنمية‮.‬
‮(‬ترفع جيرتي‮ ‬كتفيها وتقهقه،‮ ‬وتنظر باستنكار إلي‮ ‬الطالب الذي‮ ‬تعرفه،‮ ‬الذي‮ ‬سأم من المقاطعات‮.)‬
الأم‮ ‬‮: ‬نعم،‮ ‬أتمني‮ ‬لو‮ ‬يذهب،‮ (‬تهمس‮ ‬غالبا‮) ‬وزوجته ستنام في‮ ‬أية لحظة‮.‬
‮(‬جيرتي‮ ‬تعض علي‮ ‬شفتها السفلي‮ ‬وتبدو جادة‮. ‬تتوقف الموسيقي،‮ ‬يُسمع باركر ونيللي‮ ‬يتحدثان،‮ ‬ثم الأب‮. ‬صوت الأقدام علي‮ ‬بلاط الممر ويدخلون‮.)‬
نيللي‮ ‬‮: ‬ما رأيك في‮ ‬السيد باركر‮ ‬يا أمي؟ ألا تظني‮ ‬أن عزفه جيدا؟ أظن أنه رائع‮ ‬– ما رأيك‮ ‬يا أرنست؟
إيرنست‮ (‬يتذمر‮)‬‮ : ‬أووم،‮ ‬رائع‮.‬
‮(‬فجأة تختبئ جيرتي‮ ‬كومبر خلف صديقتها وتضحك‮.)‬
الأم‮ (‬لباركر‮)‬‮ : ‬نعم،‮ ‬من المؤكد أنك تتقدم بشكل رائع– رائع– جدير بالاحترام‮.‬
باركر‮ ‬‮: ‬نعم،‮ ‬أظن أنني‮ ‬لم أكن سيئا‮.‬
الأب‮ ‬‮: ‬لم تكن سيئا‮ ‬يا جو،‮ ‬لم تكن سيئا حقا‮.‬
الأم‮ ‬‮: ‬لا تنس الحقيبة‮ ‬يا سيد باركر،‮ ‬أعرف أنك تحتاج إليها‮.‬
باركر‮ ‬‮: ‬أوه،‮ ‬شكرا‮. ‬حسنا،‮ ‬لابد أن أذهب‮. ‬هل ستأتي‮ ‬يا جورج؟
الأب‮ ‬‮: ‬نعم سآتي‮ ‬يا جو‮. ‬سأحضر معطفي‮. ‬ثم‮ (‬يناضل بشكل محرج كي‮  ‬يرتدي‮ ‬معطفه‮.)‬
‮ (‬يضع باركر شال رقبته‮.)‬
باركر‮ ‬‮: ‬حسنا،‮ ‬طابت ليلتكم جميعا،‮ ‬طابت ليلتك‮ ‬يا أرنست،‮ ‬وشكرا لك‮ ‬يا سيدتي‮.‬
الأم‮ ‬‮: ‬آمل أن‮ ‬يكون كل شيء علي‮ ‬مايرام‮ (‬تومئ بشكل ملحوظ‮) ‬لا بأس‮.‬
باركر‮ ‬‮: ‬آه،‮ ‬شكرا لك،‮ ‬آمل ذلك‮. ‬أتوقع ذلك،‮ ‬لا‮ ‬يوجد سبب لغير ذلك‮. ‬طابت ليلتكم‮.‬
الجميع‮ ‬‮: ‬طابت ليلتك‮ ‬يا سيد باركر‮.‬
‮(‬الأب وباركر‮ ‬يخرجان،‮ ‬في‮ ‬الحال تضع نيللي‮ ‬ذراعها حول رقبة جيرتي‮.)‬
نيللي‮ ‬‮: ‬أنقذيني‮ ‬يا جيرت،‮ ‬أنقذيني‮! ‬أظن أنني‮ ‬عانيت كثيرا هذه المرة‮ ... ‬أفنيت نفسي‮! ‬البيانو المسكين‮! ‬أمي،‮ ‬يحتاج إلي‮ ‬الضبط،‮ ‬لم‮ ‬يحدث ذلك من قبل‮. ‬
الأم‮ (‬تضحك‮)‬‮ : ‬عانيت كثيرا‮ ‬يا نيللي‮! ‬كما لو كان‮ ‬يحتاج القدر إلي‮ ‬غطاء،‮ ‬لا،‮ ‬لابد أن تقبلي‮ ‬بهذا الوضع‮!‬
نيللي‮ ‬‮: ‬لا أكترث‮. ‬ربما‮ ‬يصبح أكثر سوءا من الآن،‮ ‬شيء قديم متعفن‮. (‬تخلع مئزرها وتضعه علي‮ ‬ظهر الكرسي،‮ ‬ثم تذهب إلي‮ ‬المرآة،‮ ‬تُعدل من وضع شعرها‮.)‬
جيرتي‮ ‬‮: ‬أوه،‮ ‬هيا‮ ‬يا نيللي‮ ‬متجر كورنيل سيزدحم‮ .‬
نيللي‮ ‬‮: ‬لا تقلقي‮ ‬يا عزيزتي‮. ‬ماذا ستحضرين؟ أي‮ ‬شيء حلو؟
جيرتي‮ ‬‮: ‬لا،‮ ‬لن أحضر،‮ ‬إلا لحم خنزير وجبن،‮ ‬يرسلونك لتأتي‮ ‬بأي‮ ‬شيء،‮ ‬سماد حيواني‮ ‬من روث البقر،‮ ‬أي‮ ‬وَحْل‮!‬
‮(‬تأخذ الأم الكرسي‮ ‬الصغير وتجلس عليه أمام الموقد،‮ ‬تفك حذاءها‮.)‬
الأم‮ ‬‮: ‬هل ستخرج‮ ‬يا أرنست؟
أرنست‮ ‬‮: ‬لا‮.‬
الأم‮ ‬‮: ‬أوه‮ ‬– إذن اهتم بالخبز‮. ‬يوجد رغيفان نيئان فوق القمة،‮ ‬يحتاجان لنصف ساعة،‮ ‬الرغيف الأبيض نضج تقريبا‮. ‬ضع الآخر حينما‮ ‬يخرج الاثنان‮. ‬لا تذهب وتنساهم‮.‬
أرنست‮ ‬‮: ‬لا‮ .‬لن أنسي‮.‬
الأم‮ ‬‮: ‬يقول‮ " ‬لا‮ " (‬تهز رأسها بتسامح،‮ ‬بمودة فخورة‮.)‬
نيللي‮ (‬كما لو كان عرضا،‮ ‬تأتي‮ ‬بالتوتر في‮ ‬الجو‮) ‬‮: ‬هل ستأتي‮ ‬ماج؟
‮(‬لا‮ ‬يجيب في‮ ‬الحال‮.) ‬
الأم‮ ‬‮: ‬لا أظن،‮ ‬في‮ ‬ليلة كهذه،‮ ‬والطرق مليئة بالطين‮.‬
أرنست‮ ‬‮: ‬قالت إنها ستأتي‮ ‬لتراجع بعضا من تدريبات اللغة الفرنسية‮. ‬لماذا؟
نيللي‮ ‬‮: (‬بنصف ابتسامة،‮ ‬بدون اهتمام‮) : ‬للاشيء‮.‬
الأم‮ ‬‮: ‬لا تظنوا أنها ستخوض ذلك الطين‮ ...‬
نيللي‮ ‬‮: ‬لا تقلقي‮. ‬ربما تأتي‮ ‬لو كان لها أجنحة مائية لتمر بها‮.‬
‮ (‬تبدأ جيرتي‮ ‬في‮ ‬القهقهة علي‮ ‬الفكرة،‮ ‬الأم تتنفس بصوت‮.)‬
أرنست‮ (‬بسخرية‮)‬‮ : ‬كما تتخبطين دائما وأنت ذاهبة لإيدي‮.‬
‮(‬ترفع جيرتي‮ ‬يديها بإشارة حادة صغيرة كما لو تريد أن تقول‮ " ‬الآن بدأ المزاح‮ ")‬
نيللي‮ (‬تستدير فجأة وتشتعل نظراتها بالاحتقار‮)‬‮ : ‬أوه،‮ ‬هكذا؟ ربما تضبطني‮ ‬وأنا أركض وراء شخص ما‮!‬
الأم‮ (‬تنهض‮)‬‮ : ‬هكذا،‮ ‬سأذهب‮. ‬لماذا لا تذهبن إلي‮ ‬البلدة إذا كنتن ذاهبات؟
‮(‬نيللي‮ ‬لامبرت تمشي‮ ‬بغطرسة وترتدي‮ ‬معطفا داكنا وقبعة زرقاء‮.)‬
نيللي‮ ‬‮: ‬أتمطر السماء‮ ‬يا جيرت؟
جيرتي‮ ‬‮: ‬لا،‮ ‬إنها مستقرة الآن‮.‬
نيللي‮ ‬‮: ‬أراهن أن السماء صافية‮!‬
جيرتي‮ ‬‮: ‬حسنا،‮ ‬سألتني،‮ ‬وقلت مستقرة،‮ ‬لا تمطر‮.‬
‮(‬تدخل الأم من الممر،‮ ‬تحضر‮ ‬غطاء ومعطف أسود‮.)‬
نيللي‮ ‬‮: ‬هل تريدين أن نحضر أي‮ ‬شيء‮ ‬يا أمي؟
الأم‮ ‬‮: ‬سأترك اللحم لك‮.‬
نيللي‮ ‬‮: ‬حسنا،‮ ‬هيا‮ ‬يا جيرت‮.‬
‮(‬تخرجان‮)‬
الأم‮ (‬تخشي‮ ‬أن‮ ‬يغضب ابنها منها ويُخّلف ذلك له لامبالاة،‮ ‬فتلقي‮ ‬له بالسؤال،‮ ‬لتكتشف الموقف‮) ‬‮:‬هل سنشتري‮ ‬شجرة الكريسماس لمارجريت؟ أتوقع‮  ‬أن تزورنا إيما وجو في‮ ‬الكريسماس‮: ‬لا‮ ‬يصح إلا الصحيح،‮ ‬باقي‮ ‬ستة أسابيع من الآن‮.‬
أرنست‮ (‬ببرود‮) ‬‮: ‬حسنا‮.‬
‮(‬ينهض ويأخذ كتابا آخر من الرف بدون أن‮ ‬ينظر إليها‮. ‬تقف لبرهة تتوقف عن وضع الدبوس في‮ ‬غطائها‮.)‬
الأم‮ ‬‮: ‬حسنا،‮ ‬أظن أننا لابد أن نقيم حفلا صغيرا للكريسماس،‮ ‬ما رأيك‮ ‬يا أرنست؟
أرنست‮ ‬‮: ‬آي‮. ‬أعطيت أشياءً‮ ‬للفتيان،‮ ‬صحيح؟‮ (‬لا‮ ‬يزال لم‮ ‬يرفع بصره عن كتبه‮.)‬
الأم‮ (‬صوتها‮ ‬يخفق قليلا‮.) : ‬نعم‮. ‬وحافظوا عليها بشكل أفضل مما توقعت‮. ‬كسروا طائرك الأزرق فقط،‮ ‬اللعبة التي‮ ‬اشتريتها أنت عندما كنت صغيرا‮.‬
‮(‬ضوضاء وقع أقدام وطرق علي‮ ‬الباب‮. ‬الأم ترد‮.)‬
‮(‬تحاول أن تكون لطيفة،‮ ‬لكنها خجولة‮ ‬،‮ ‬صوتها‮ ‬يعلو قليلا‮.)‬
أوه هل أنت‮ ‬يا ماجي؟ ادخلي،‮ ‬كيف تمكنت من الخروج في‮ ‬ليلة كهذه؟ هل خضت في‮ ‬الطين حتي‮ ‬قدميك؟‮ ‬‮(‬تدخل الأم،‮ ‬تتبعها فتاة متوردة في‮ ‬العشرين من عمرها،‮ ‬ذات بنيان جسدي‮ ‬ثقيل،‮ ‬قوام متوسط ومظهر جميل،‮ ‬متوردة وسمراء‮. ‬ترتدي‮ ‬فستانا قرمزيا ومعطفا رماديا طويلا‮. ‬تُبقي‮ ‬رأسها منخفضة وتنظر نظرة إعجاب واحدة إلي‮ ‬أرنست،‮ ‬ترد بتحد‮ ‬غريب متواضع‮.) ‬
ماجي‮ ‬‮: ‬لا،‮ ‬أوه‮. ‬ليس بهذا السوء‮: ‬ثم إني‮ ‬أتيت بمحاذاة الطريق‮.‬
الأم‮ ‬‮: ‬أظن أنك متعبة،‮ ‬بعد أن أتيت من المدرسة‮.‬
ماجي‮ ‬‮: ‬لا،‮ ‬إنه أمر مريح أن‮ ‬يمشي‮ ‬المرء في‮ ‬هذا الجو الطلق،‮ ‬وأنا أحب الليل المظلم،‮ ‬يمكنك أن تلفي‮ ‬نفسك به‮. ‬هل نيللي‮ ‬خارج البيت؟‮ ‬
الأم‮ (‬بطريقة رسمية‮)‬‮ : ‬نعم،‮ ‬ذهبت إلي‮ ‬البلدة‮.‬
ماجي‮ (‬بشكل‮ ‬غير ملحوظ‮) : ‬آه،‮ ‬ظننت أنني‮ ‬مررت بجوارها‮. ‬لم أكن متيقنة‮. ‬لم تلحظني،‮ ‬كان المكان مظلما فوق الحقول‮.‬
الأم‮ ‬‮: ‬نعم،‮ ‬مظلم‮. ‬أنا متأكدة أنني‮ ‬من الصعب أن أتعرف علي‮ ‬الناس‮.‬
ماجي‮ ‬‮: ‬نعم،‮ ‬وأنا كذلك،‮ ‬بشكل عام،‮ ‬لكن ليس من اللائق إزعاجهم،‮ ‬إذا كانوا‮ ‬يعتبرون ذلك تطفلا،‮ ‬فلابد أن‮... ‬
‮(‬الأم تستنشق الهواء قليلا‮. ‬تذهب إلي‮ ‬المدخل وتعود بحقيبة شبكية‮. ‬تهم بالخروج‮.)‬
الأم‮ (‬لا تزال بعيدة‮)‬‮ : ‬ألن تأخذي‮ ‬أشياءك؟‮ ‬‮(‬تنظر نظرة أخيرة إلي‮ ‬الخبز قبل ذهابها‮.)‬
ماجي‮ : ‬آه،‮ ‬شكرا،‮ ‬سآخذهم‮. (‬تخلع قبعتها ومعطفها وتعلقهم في‮ ‬الممر‮. ‬ترتدي‮ ‬فستانا أزرق داكنا،‮ ‬وتحت قطعتي‮ ‬الحزام الأزرق اللتين تصلان الكتفين بالجزء الأسفل بلوزة من الصوف الجيد،‮ ‬ذات زخرفة من الطراز المعقد ومزيج اللونين البني‮ ‬والأحمر‮. ‬متوردة الوجه وجميلة،‮ ‬قسمات وجهها كبيرة،‮ ‬عيناها داكنتان،‮ ‬شعرها أسود منسدل ومقصوص فوق وجهها‮. ‬الجزء الخلفي‮ ‬ملفوف إلي‮ ‬حد ما،‮ ‬قصير وليس كثيفا‮. ‬تنظر إلي‮ ‬أرنست بسمو‮. ‬تشعر أنه‮ ‬يراقبها‮.)‬
الأم‮ (‬عند الفرن‮) ‬‮: ‬أتسمع أرنست؟ الكعكة البيضاء ستكون جاهزة خلال عشرين دقيقة‮.‬
أرنست‮ ‬‮: ‬حسنا‮ ‬يا عزيزتي‮.‬
‮(‬تلك المرة هي‮ ‬التي‮ ‬لا تنظر إليه‮.)‬
ماجي‮ (‬تضحك ضحكة قصيرة بصوت منخفض‮.) ‬‮: ‬شعري‮! ‬هل هو ملفت للنظر؟ لابد أن أبقي‮ ‬ياقة معطفي‮ ‬مرفوعة،‮ ‬وإلا سينسدل،‮ ‬يالها من خصلات هفهافة‮. (‬تقف بعيدا عن المرآة،‮ ‬تشبكه،‮ ‬لكنها لا تمنع نفسها من النظر إلي‮ ‬نفسها‮.)‬
‮(‬أرنست لامبرت‮ ‬يرقبها،‮ ‬ثم‮ ‬يستدير إلي‮ ‬أمه التي‮ ‬ترتدي‮ ‬قفازين‮  ‬أسودين‮. ‬السيدة لامبرت تبقي‮ ‬نظرها بعيدا عن الفرن،‮ ‬امرأة ذات كبرياء حاد‮.)‬
الأم‮ ‬‮: ‬حسنا،‮ ‬أتوقع أنني‮ ‬سأراك ثانية‮ ‬يا ماجي‮.‬
ماجي‮ (‬بنشوة انتصار خافتة‮.)‬‮ : ‬هذا‮ ‬يعتمد علي‮ ‬وقت عودتك‮. ‬لن أتأخر‮.‬
الأم‮ ‬‮: ‬أوه،‮ ‬ستكونين هنا عندما أعود‮.‬
ماجي‮ (‬باستسلام،‮ ‬وبسخرية لحظية‮)‬‮ : ‬حسنا جدا‮.‬
الأم‮ ‬‮: ‬لا تنس الخبز‮ ‬يا أرنست‮. ‬‮(‬تأخذ حقيبتها من فوق المنضدة وتذهب،‮ ‬دون أن تنظر إلي‮ ‬كليهما‮.)‬
أرنست‮ (‬بعاطفة‮)‬‮ : ‬لا،‮ ‬قليلا،‮ ‬لن أنسي‮.‬
‮(‬وقفة لبرهة‮. ‬ماجي‮ ‬بيرسون تجلس علي‮ ‬الكرسي‮ ‬المواجه للأريكة التي‮  ‬يجلس عليها،‮ ‬وتنظر مباشرة إليه‮. ‬يرفع رأسه بعد برهة ويبتسم لها‮.)‬
ماجي‮ ‬‮: ‬هل كُنتَ‮ ‬تتوقع مجيئي؟
أرنست‮ (‬يومئ‮) :‬‮ ‬أعرف أنك ستأتي‮. ‬عندما تكونين واثقة من شيء فلن تخطئي‮. ‬لكنني‮ ‬أقسم أنني‮ ‬عندما خرجت من الجامعة وجدت السماء تمطر‮.‬
ماجي‮ ‬‮: ‬هكذا أنا،‮ ‬لم أقسم،‮ ‬لكنني‮ ‬جننت؟ ألم‮ ‬يكن أسبوعا مروعا؟
أرنست‮ ‬‮: ‬أليس كذلك؟ أصابني‮ ‬السأم من أشياء كثيرة‮.‬
ماجي‮ ‬‮: ‬مم؟
أرنست‮ ‬‮: ‬أوه،‮ ‬من العبث في‮ ‬الجامعة،‮ ‬ومن كل شيء‮.‬
ماجي‮ (‬بتجهم‮)‬‮ : ‬ربما أصابك السأم من المدرسة‮.‬
أرنست‮ ‬‮: ‬لا أعرف‮. ‬علي‮ ‬أي‮ ‬حال لابد أن أفعل شيئا حقيقيا‮. ‬بينما الجامعة مليئة بالحماقة والهراء‮.‬
ماجي‮ ‬‮: ‬كنت أتمني‮ ‬لو تواتيني‮ ‬الفرصة للالتحاق‮. ‬أشعر كما لو أنهم‮ ‬يبعدون عني‮ ‬الأشياء طول الأسبوع،‮ ‬مثل طفلة‮ ‬يؤخذ منها كل الأشياء‮.‬
أرنست‮ (‬يضحك‮) : ‬حسنا،‮ ‬إذا كانت المدرسة تبعد عنك كل أنواع المتع والأشياء الجميلة فالجامعة تفعل الأسوأ،‮ ‬تجعلهم سخيفين وحمقي،‮ ‬وتكرهينهم‮... ‬و‮... ‬ماذا إذن‮... !‬
ماجي‮ (‬بجدية‮) ‬‮: ‬لماذا؟ وكيف؟
أرنست‮ ‬‮: ‬أوه،‮ ‬لا أعرف‮. ‬لابد أن تتصرفي‮ ‬بسخف،‮ ‬وتُنصتين بسخف عندما لا تكوني‮ ‬غير مهتمة،‮ ‬وترين البروفيسورات القدامي‮ ‬كالكلاب الهرمة‮ ‬يمشون بلا هدف طوال حياتهم بعظام قديمة دفنوها وينبشونها مائة مرة،‮ ‬ويشعرون بالفخر‮. ‬إنها مهزلة‮! ‬وعندما ترين تلك المهزلة،‮ ‬سترين بقيتها،‮ ‬كل الفصيلة المتهادية للكلاب الهرمة بعظامها المتحجرة‮ ‬– الكُهان والبروفيسورات والمستشارون‮ ‬– يهزون ذيولهم ويضعون أكفهم علي‮ ‬العظام وينبحون نباحهم القديم المهم‮ ‬– وكل الجراء تعوي‮ ‬عواء عاليا‮. ‬
ماجي‮ (‬توافقه بجدية‮)‬‮ : ‬آي‮! ‬لكن هل كلهم متشابهون؟
أرنست‮ : ‬تماما‮. ‬يجعلك هذا تشعرين بالغثيان‮. ‬كنت أظن أن الرجال الموجودين في‮ ‬أماكن عظيمة رجال عظماء‮...‬
ماجي‮ (‬بحماس‮)‬‮ : ‬أعرف أنك مصاب بالغثيان‮.‬
أرنست‮ ‬‮: ‬ومن ثم تجدين أنهم ليسوا أفضل منك،‮ ‬ولو بالقليل‮...‬
ماجي‮ ‬‮: ‬حسنا،‮ ‬لا أعرف لماذا حالهم هكذا؟‮ ‬
أرنست‮ (‬يتجاهلها‮) ‬‮: ‬يجعلك هذا الأمر تفقدين الثقة بكل الأشياء‮. ‬ما الشيء المفيد في‮ ‬تلك المهزلة؟‮ ‬
ماجي‮ ‬‮: ‬ماذا؟
أرنست‮ ‬‮: ‬هؤلاء القوم‮ ‬يعتلون القمة‮. ‬لو فقدت وهمك بالعظماء،‮ ‬فستتحررين من كل شيء‮ ‬– الدين ومن كل شيء‮.‬
‮(‬ماجي‮ ‬تجلس منهمكة،‮ ‬تعض سبابتها بحزن،‮ ‬بسبب ذلك الفعل الذي‮ ‬يقلقه‮.)‬
‮(‬فجأة‮)‬‮ ‬متي‮ ‬خرجت أمي؟
ماجي‮ (‬تجفل‮)‬‮ : ‬لا أعرف،‮ ‬لم ألحظ الوقت‮.‬
أرنست‮ (‬ينهض ويذهب إلي‮ ‬الفرن،‮ ‬يمسك قطعة القماش الخاصة بالفرن من فوق الموقد‮) ‬‮: ‬علي‮ ‬أي‮ ‬حال أظن أنها خمس دقائق‮. (‬يذهب إلي‮ ‬باب الفرن،‮ ‬ويأخذ من الرف السفلي‮ ‬الكعكة المعدة علي‮ ‬مقلاة بها عدة ثقوب،‮ ‬ويقلبها،‮ ‬وينقرعليه بأصبعه‮.)‬
أرنست‮ : ‬أظن أنها جاهزة،‮ ‬سأمهلها خمس دقائق أخري‮ ‬حتي‮ ‬تنتفخ‮. (‬يضع الخبز في‮ ‬رف الموقد،‮ ‬يقلب الأرغفة البنية اللون،‮ ‬ويغلق باب الفرن‮.  ‬ثم‮ ‬ينهض ويأخذ مذكرة صغيرة من فوق الرف‮.) ‬خمني‮ ‬ماذا كنت أفعل‮.‬
ماجي‮ (‬تنهض وتخطو نحوه‮) : ‬لا أعرف ماذا؟
أرنست‮ (‬مبتسما‮) ‬‮: ‬أشعار‮.‬
ماجي‮ (‬تمد‮ ‬يدها نحوه متضرعة‮)‬‮ : ‬أعطهم لي‮!‬
أرنست‮ (‬لا‮ ‬يزال مبتسما‮) ‬‮: ‬إنه مجرد كلام فارغ‮.‬
ماجي‮ (‬ما بين التوسل والأمر‮)‬‮ : ‬ارجوك أعطهم لي‮. ‬
‮(‬يعطيها المذكرة الصغيرة،‮ ‬ويذهب إلي‮ ‬المطبخ‮. ‬تجلس وتقرأ باستيعاب‮. ‬يعود بعد برهة،‮ ‬يقطر من‮ ‬يديه ماء صاف،‮ ‬يدفع الإناء الكبير من الركن إلي‮ ‬الأمام،‮ ‬يأخذ آخر عجينة بيضاء،‮ ‬يضغط عليها،‮ ‬ويبدأ في‮ ‬عمل كرة مستوية،‮ ‬يضغط عليها من‮ ‬يد ليد‮. ‬ثم‮ ‬يدفع بالعجينة إلي‮ ‬المقلاة المثقوبة ويتركها فوق الموقد‮. ‬عندما‮ ‬ينهض‮ ‬ينظر إليها،‮ ‬تنظر إليه بسرعة،‮ ‬بعينين متوهجتين بنيتين واسعتين،‮ ‬شفتاها منفرجتان‮.  ‬يقف لبرهة‮ ‬يبتسم لها‮.)‬
أرنست‮ ‬‮: ‬حسنا،‮ ‬هل تعجبك؟
ماجي‮ (‬تومئ عدة مرات،‮ ‬لا تجيب لبرهة‮) ‬‮: ‬نعم،‮ ‬تعجبني‮.‬
أرنست‮ ‬‮: ‬مع أنهم دون المستوي‮.‬
ماجي‮ (‬برقة‮) ‬‮: ‬لم لا؟‮ ‬
أرنست‮ (‬يصاب بالاكتئاب بعض الشيء عن استعدادها لتقبله مرة أخري‮)‬‮ : ‬حسنا،‮ ‬هل هم كذلك؟
ماجي‮ (‬تومئ مرة أخري‮)‬‮ : ‬نعم،‮ ‬الأشعار تعجبني‮! ‬ما الذي‮ ‬يجعلك تقول إنهم دون المستوي؟ أظن أنهم رائعون‮.‬
أرنست‮: (‬مبتسما،‮ ‬يشعر بالرضا،‮ ‬لكنه لا‮ ‬يشعر بنفس الإحساس‮.) ‬أيهما تحبينها أكثر؟‮ ‬
ماجي‮: (‬برقة لكن مستغرقة في‮ ‬التفكير‮)‬‮ ‬لا‮. ‬أظن هذه رائعة جدا،‮ ‬تلك التي‮ ‬كتبتها عن شجرة اللوز‮.‬
أرنست‮ (‬مبتسما‮)‬‮ : ‬وأنت تقفين تحتها‮.‬
‮(‬تضحك عليه لبرهة بشكل رائع‮)‬‮ ‬لكنها ليست الأفضل‮.‬
ماجي‮ (‬تنظر إليه منتظره‮)‬‮ : ‬لا؟
أرنست‮ ‬‮: ‬تلك التي‮ ‬اسمها‮ " ‬تاريخ حياة‮ " ‬هي‮ ‬الأفضل‮.‬
ماجي‮ (‬متسائلة‮) ‬‮: ‬نعم؟
أرنست‮ (‬مبتسما‮) : ‬حقا‮. ‬تعني‮ ‬الكثير‮. ‬أنظري‮ ‬كم هي‮ ‬مليئة بالمغزي،‮ ‬عندما تتأملينها‮. ‬البروفيسور‮ ‬يمكن أن‮ ‬يكتب مقالا كبيرا عنها‮. ‬إيقاعها أجمل‮ : ‬أكثر تعقيدا‮.‬
ماجي‮: (‬تتمسك بالكلمة لتدافع عن نفسها حيث لا‮ ‬يتطلب الوضع دفاعا‮)‬‮ ‬نعم،‮ ‬إنها أكثر تعقيدا‮ : ‬إنها أكثر تعقيدا بكل السبل‮. ‬لم أفهمها في‮ ‬البداية‮. ‬إنها أفضل قصيدة‮. ‬نعم،‮ ‬إنها أفضل قصيدة‮. (‬تقرأها ثانية‮.)‬
‮(‬يخرج الرغيف من الفرن ويضع الآخر بدلا منه‮.)‬
أرنست‮ ‬‮: ‬ماذا كنت تفعلين؟
ماجي‮ ‬‮(‬تتلعثم،‮ ‬تبتسم‮.) : ‬أنا؟ فقط‮ ‬– فقط بعض الفرنسية‮.‬
أرنست‮ ‬‮: ‬ماذا،‮ ‬يومياتك؟
ماجي‮ (‬تضحك‮ ‬،مرتبكة‮) ‬‮: ‬آه– لكن لا أعرف إذا كنت أريدك أن تراها‮.‬
أرنست‮ : ‬الآن،‮ ‬تعرفين أنك كتبتيها من أجلي‮! ‬ألا تظنين أنها فكرة رائعة،‮ ‬أن أجعلك تكتبين‮ ‬يومياتك بالفرنسية؟ ما كنت لتتعلمي‮ ‬اللغة الفرنسية إلا لتكتبي‮ ‬يومياتك‮ ‬،‮ ‬وما كنت لتخبريني‮ ‬بالتأكيد‮... ‬لا تخبريني‮ ‬من تلقاء نفسك‮.‬
ماجي‮ ‬‮: ‬لا‮ ‬يوجد شيء‮ ‬يقال‮.‬
أرنست‮ (‬يهز إصبعه بحماس‮) : ‬هذا ما تقولينه بالضبط،‮ ‬هذا ما تقولينه بالضبط‮! ‬هناك أشياء تحدث لك كما تحدث لي‮.‬
ماجي‮ ‬‮: ‬أوه،‮ ‬لكنك تذهب إلي‮ ‬ديربي‮ ‬كل‮ ‬يوم،‮ ‬وتري‮ ‬بشرا،‮ ‬وأنا‮...‬
أرنست‮ (‬يمط رأسه نحوها‮)‬‮ : ‬هراء‮! ‬أقول لك،‮ ‬هل أخبرتُك أن القطار كان متأخرا؟ هل أنا‮... ‬؟
ماجي‮ (‬تقاطعه،‮ ‬تضحك بارتباك وتواضع‮) ‬‮: ‬نعم،‮ ‬أخبرتني،‮ ‬آه‮!‬
‮(‬تتوقف فجأة بجدية شديدة وحماس‮) ‬
أرنست‮ ‬‮: ‬متي؟
ماجي‮ (‬بتوتر،‮ ‬معتذرة،‮ ‬تضحك‮)‬‮ : ‬يوم الأحد،‮ ‬عندما أخبرتني‮ ‬أنك سـ‮ ...‬
أرنست‮ (‬يسخر من كلماتها بإشارة حماسية‮) : ‬هكذا حالك‮! ‬تتكلمين عن أشياء مضت لتغيري‮ ‬القضية الأساسية‮. ‬مثل امرأة‮! ‬ما قلته كان‮ (‬يصبح بطيئا وحادا‮) ‬أنك لم تكلميني‮ ‬عن نفسك‮. ‬وبلعتي‮ ‬كلامي‮ ‬وتناولت بيديك كأنه في‮ ‬فنجان دون أن تلتقطي‮ ‬أنفاسك،‮ ‬و،‮ ‬هكذا حالك،‮ ‬أنت،‮ ‬لن تعطيني‮ ‬كأسا من خمرك‮...‬
ماجي‮ (‬ترقبه وتفتن به ويساورها الفزع قليلا‮) ‬‮: ‬لكن أليس هذا خطؤك؟
‮(‬يستدير نحوها بإشارة حادة،‮ ‬تجفل‮)‬
أرنست‮ ‬‮: ‬كيف‮ ‬يحدث‮... ‬وأنا أداوم علي‮ ‬سؤالك‮...‬؟‮ (‬يحك رأسه بغضب شديد‮.)‬
ماجي‮ (‬بشكل‮ ‬غير مسموع‮) : ‬حسنا‮...‬
‮(‬ينفجر فيها بشدة،‮ ‬لا تكمل،‮ ‬لكنها تخفض رأسها وتنظر إلي‮ ‬ركبتيها،‮ ‬تعض أصبعها‮.)‬
أرنست‮ (‬علي‮ ‬نحو مفاجئ‮)‬‮ : ‬هيا،‮ ‬دعينا نري‮ ‬المئات من الأخطاء‮ ...‬
‮(‬تنظر إليه،‮ ‬جسدها‮ ‬يتمدد،‮ ‬تضحك بعصبية،‮ ‬تخطو نحو معطفها،‮  ‬تعود بكتاب التدريبات المدرسي،‮ ‬تشاركه‮. ‬يجلس علي‮ ‬الأريكة‮ ‬يجلسها بجواره بإشارة خفيفة‮. ‬ثم‮ ‬ينظر إلي‮ ‬النار،‮ ‬وينهض ويلف حول المنضدة‮.)‬
أرنست‮ (‬يذهب إلي‮ ‬المطبخ ويمر بالغرفة ممسكا بالمجرفة‮) :‬‮ ‬لابد أن أصلح من وضع النار‮. ‬يوجد كتاب شعر فرنسي‮ ‬مع كتبي‮. ‬انظري‮ ‬إلي‮ ‬ذلك بينما أنا،‮ (‬صوته‮ ‬ينخفض عند القبو‮. ‬حيث‮ ‬يسمع وهو‮ ‬يكسر الفحم‮. ‬يعود مباشرة‮. ‬تقف بجوار الدولاب الصغير،‮ ‬ووجهها علي‮ ‬الكتاب‮. ‬نظرها قصير جدا‮. ‬يزيد من اشتعال النار دون أن‮ ‬يتكلم معها،‮ ‬ويذهب ليغسل‮ ‬يديه‮.)‬
أرنست‮ (‬يعود‮) ‬‮: ‬حسنا،‮ ‬ما رأيك في‮ ‬هذا؟ اشتريته بأربع بنسات‮.‬
ماجي‮ ‬‮: ‬أحبه كثيرا‮.‬
أرنست‮ ‬‮: ‬لم تقرئيه بعد‮. ‬تعالي‮.‬
‮(‬يجلسان علي‮ ‬الأريكة ويقرآن من كتاب التدريبات،‮ ‬تتصرف بعصبية‮.) (‬فجأة‮) ‬‮: ‬الآن،‮ ‬انظري– أوه،‮ ‬الأفعال الرديئة‮! ‬لا أظن أن أحدا‮ ‬يعاملهم كما تعاملينهم‮! ‬انظري‮!‬
‮(‬تقترب برأسها‮. ‬يرجع برأسه‮ ‬يمسك بأنفه بشكل مسعور،‮ ‬يضحك‮.)‬‮ ‬شعرك‮ ‬يداعبني‮!‬
‮(‬تدير وجهها في‮ ‬مواجهته،‮ ‬تضحك بفم مفتوح‮. ‬يكسر حاجز السحر‮.)‬‮ ‬حسنا،‮ ‬هل رأيته؟
ماجي‮ (‬مترددة،‮ ‬تحدق في‮ ‬السطور‮)‬‮ : ‬لا‮.. ‬ا‮... ‬ا‮....‬
أرنست‮ (‬فجأة‮ ‬يدفع بأصبعه أمامها‮)‬‮ : ‬هكذا‮! ‬لم ألمس أنفك‮. ‬أنت‮...‬
‮(‬اكتشفت خطأها وتتراجع بضحكة متأرجحة من الخجل من الاتهام‮.) ‬إنك وقحة،‮ ‬ماذا حدث؟
ماجي‮ (‬مترددة‮) : " ‬أرنست ؟‮ "‬
أرنست‮ (‬يجلس فجأة منتصبا ويجفل أيضا‮.) : ‬ماذا‮! ‬صيغة الماضي؟ صيغة الماضي‮ ‬؟ وأنت تتحدثين عن الذهاب إلي‮ ‬المدرسة‮ !‬
‮(‬تضحك عليه بخجل عصبي،‮ ‬عندما‮ ‬يحدق فيها،‮ ‬تتمدد برعب‮.)‬
‮(‬بشكل مشؤوم‮)‬‮ ‬حسنا؟
ماجي‮ (‬في‮ ‬أعماق اليأس الضاحك،‮ ‬برقة وبشكل خجول‮)‬‮ : ‬لا أعرف‮.‬
أرنست‮ (‬يهدأ خلال صبر مثير للشفقة‮) : ‬أفعال العاطفة تستخدم مع الفعل‮ ‬يكون،‮ ‬وإذا فعلت شيئا متكررا استخدمي‮ ‬الأفعال الناقصة؟ أنت‮... ‬حسنا،‮ ‬أنت‮ ‬يتعذر وصفك‮!‬
‮(‬يعودان لليوميات‮: ‬تغطيها بيديها متذللة،‮ ‬يصاب بالحزن‮. ‬يقرآن لبرهة،‮ ‬يهز رأسه عندما‮ ‬يداعبه شعرها الخفيف المتطاير نحوه مرة أخري‮.)  (‬برقة‮) ‬ما الذي‮ ‬يجعلك تقولين ذلك؟
ماجي‮ (‬برقة‮) :‬‮ ‬ماذا؟
أرنست‮ ‬‮: ‬لأنك طفلة في‮ ‬يوم السبت ؟
ماجي‮ (‬ترتاب‮)‬‮ : ‬ماذا‮ ‬– إنه ما تقوله أنت‮.‬
أرنست‮ (‬برقة‮) ‬‮: ‬كيف؟
ماجي‮ ‬‮: ‬أوه‮. ‬عندما تكون الطفلة تتحلي‮ ‬بالجدية،‮ ‬عندما لا تلعب ماعدا كل‮ ‬يوم سبت،‮ ‬عندما تكون حرة‮.‬
أرنست‮ ‬‮: ‬وتقصدين أنك لا تلعبي؟
‮(‬تنظر إليه بجدية‮.)‬‮ ‬لا،‮ ‬لم تلعبي؟ أنا أطير بخيالي‮.‬
ماجي‮ (‬تومئ‮) : ‬هكذا‮. ‬يمكنك أن تنسي‮ ‬وتمزح‮. ‬أنا أفكر دائما في‮ ‬رواية فرانسيس تومسون شيلي‮ ‬– فقد صنع من الورق مراكب‮ ...‬
أرنست‮ (‬يشعر بالإطراء من المقارنة‮)‬‮ : ‬لكنني‮ ‬لا أصنع مراكب من الورق‮. ‬أقول لك،‮ ‬تفكرين فيّ‮ ‬كثيرا‮. ‬أقول لك ليس لدي‮ ‬شيء‮ ‬غير موهبة الكلمات الملونة‮. ‬وهل أنا أعلمك كيف تلعبين؟ لا تأخذي‮ ‬كل شيئ علي‮ ‬محمل الجد؟‮ ‬‮(‬إنه جاد جدا‮.)‬
‮(‬تومئ إليه مرة أخري‮. ‬ينظر إلي‮ ‬الورقة مرة أخري‮. ‬انتهت‮. ‬ثم‮ ‬يتبادلان النظرات،‮ ‬ويضحكان،‮ ‬ليس ضحكا مسليا‮.)‬‮ ‬
أرنست‮ ‬‮: ‬آه،‮ ‬يومياتك الفقيرة‮!‬‮ (‬يتكلم برقة شديدة‮.)‬
‮(‬تخفي‮ ‬رأسها وترتبك‮.‬‮) ‬لم أُشر إلي‮ ‬بقية الأخطاء‮. ‬لا عليك– لن ننزعج،‮ ‬صحيح؟‮ ‬يمكنك أن تخطئي‮ ‬مرة أخري،‮ ‬نفس الأخطاء‮.‬
‮(‬تضحك‮. ‬يصمتان لدقيقة أو دقيقتين‮. ‬السكون شديد‮.) ‬تعرفين‮ (‬يبدأ كلامه بحزن،‮ ‬وهي‮ ‬لا تجيب‮.) ‬– تفكرين فيّ‮ ‬كثيرا– صحيح‮.‬
‮(‬تنظر إليه بابتسامة فخر وريبة‮.)‬
‮ (‬فجأة‮)‬‮ ‬أنت صريحة،‮ ‬لن تصدقيني‮! ‬لكنني‮ ‬أعرف– لو لم أعرف فمن ذا الذي‮ ‬يعرف إذن؟ هذا التصرف كتصرف المرأة،‮ ‬فهي‮ ‬دائما تتوجع لتُصدّق شخصا أو آخر‮.‬
‮(‬تبتسم‮.)‬
أقول ماذا ستقرأين؟ بودلير؟
ماجي‮ (‬لا تفهم‮.) : ‬ماذا؟
أرنست‮ ‬‮: ‬بودلير‮.‬
ماجي‮ (‬عصبية،‮ ‬تتلعثم‮ ) ‬‮: ‬لكن من‮... ‬؟
أرنست‮ ‬‮: ‬هل تقصدين أن تقولي‮ ‬إنك لا تعرفي‮ ‬من هو بودلير؟
ماجي‮ (‬بشكل دفاعي‮)‬‮ : ‬كيف لي‮ ‬أن أعرف؟
أرنست‮ ‬‮: ‬حدثتك عنه لنصف ساعة منذ شهر‮... ‬والآن ربما‮ ‬يتحول إلي‮ ‬ماوري‮... !‬
ماجي‮ ‬‮: ‬تلك الأسماء‮... ‬أسماء أجنبية‮.‬
أرنست‮ ‬‮: ‬بودلير‮ ‬– بودلير‮ ‬– لا‮ ‬يختلف عن بيرسون‮! ‬
ماجي‮ (‬تضحك‮) ‬‮: ‬يبدو أفضل بشكل كبير‮ .‬
أرنست‮ ( ‬يضحك أيضا،‮ ‬ويفتح كتابا‮.)‬‮ : ‬هيا‮ ! ‬هنا‮ ‬،‮ ‬لنقرأ‮ " ‬سيدة السيدات‮"‬،‮ ‬موافقة؟
ماجي‮ (‬باقتناع رقيق‮)‬‮ : ‬نعم،‮ ‬ستقرؤها؟
أرنست‮ ‬‮: ‬يمكنك أن تذهبي‮ ‬إذا أردت‮.‬
‮(‬يضحكان‮. ‬يبدأ في‮ ‬قراءة قصيدة‮ " ‬الشرفة‮ " ‬بلكنة فرنسية سيئة‮ ‬،‮ ‬لكن بإحساس حقيقي‮. ‬ترقبه طول الوقت‮. ‬في‮ ‬النهاية‮ ‬يستدير نحوها بنصر،‮ ‬وتنظر إليه بنشوة‮.) ‬هكذا‮! ‬أليس رائعا؟‮ (‬تومئ مرارا وتكرارا‮.) ‬هذا ما‮ ‬يمكن أن‮ ‬يفعلوه في‮ ‬فرنسا‮. ‬غزير جدا ومليء ويحتوي‮ ‬علي‮ ‬إيحاءات‮: ‬مثل البرتقال الذي‮ ‬يتساقط ويتدحرج بعيدا فوق السجادة الزرقاء الغامقة،‮ ‬مثل إنارة الأضواء في‮ ‬وقت الغسق،‮ ‬يأتيك إحساس بالثراء،‮ ‬أشياء‮ ‬غزيرة،‮ ‬كما لو أنك تشمينهم،‮ ‬وتشعرين بهم في‮ ‬داخلك في‮ ‬وقت الشروق‮: ‬صحيح؟
‮(‬تومئ مرة أخري‮.)‬
آه،‮ ‬دعيني‮ ‬أقرأ لك قصيدة‮ " ‬الباتروس‮ " . ‬هذه قصيدة من أفضل القصائد‮ ‬– أي‮ ‬شخص‮ ‬يقول ذلك– أترين،‮ ‬رائعة كأي‮ ‬شيء رائع في‮ ‬العالم‮. (‬يبدأ القراءة‮.)‬
‮(‬يوجد خطوة سريعة خفيفة في‮ ‬الخارج،‮ ‬وطرقة خفيفة علي‮ ‬الباب،‮ ‬ثم‮  ‬يفتح‮. ‬يتجهمان،‮ ‬ثم‮ ‬يهمس‮.)‬
أرنست‮ ‬‮: ‬اللعنة‮! (‬بصوت عال‮.) ‬ياللجحيم‮!‬
‮(‬تدخل فتاة في‮ ‬الثالثة أو الرابعة والعشرين،‮ ‬قصيرة،‮ ‬نحيلة،‮ ‬شاحبة،‮ ‬توجد دوائر داكنة تحت عينيها الزرقاوين الكبيرتين،‮ ‬ذات شعر ملون به‮ ‬غبار‮. ‬ومعطف أخضر طويل واق من المطر‮.) ‬
بياتريس ويلد‮ ‬‮: ‬مرحبا أرنست،‮ ‬كيف حالك؟ هاللو‮ ‬يا ماج‮! ‬هل الجميع خارج المنزل؟
أرنست‮ (‬يغلق الكتاب ويبتعد عن ماجي‮. ‬الحدث متبادل– بياتريس ويلد تجلس علي‮ ‬الكرسي‮ ‬المواجه له‮)‬‮ ‬ذهبوا إلي‮ ‬البلدة‮. ‬لا أظن أن نيللي‮ ‬ستتأخر‮.‬
بياتريس‮ ( ‬تسعل‮ ‬،‮ ‬تتحدث بشكل رزين‮ )‬‮ : ‬لا‮ ‬،‮ ‬لن تري‮ ‬إيدي‮ ‬الليلة‮ .‬
أرنست‮ (‬يتكئ للوراء‮) ‬‮: ‬ليس بعد العاشرة‮.‬
بياتريس‮ (‬بصوت عال إلي‮ ‬حد ما،‮ ‬تعتدل‮)‬‮ : ‬ماذا‮! ‬هل هو‮ ‬يأتي‮ ‬بعد أن‮ ‬يغلقوا المتجر؟
أرنست‮ (‬يبتسم بسخرية‮)‬‮ : ‬آي،‮ ‬لو حانت الساعة الحادية عشر‮...!‬
بياتريس‮ (‬تستدير في‮ ‬الكرسي‮ ‬الذي‮ ‬تجلس عليه‮) :‬‮ ‬حظا موفقا‮ ! ‬– هل هم بذلك السوء؟ ألا‮ ‬يصيب ذلك بالغثيان؟
أرنست‮ ‬‮: ‬يصبح شرسا أحيانا‮.‬
بياتريس‮ ‬‮: ‬أظن كذلك،‮ ‬بهذا الثمن؟ هل ستصبحين كذلك‮ ‬يا ماج؟
ماجي‮ ‬‮: ‬مثل ماذا‮ ‬يا بياتريس؟
بياتريس‮ ‬‮: ‬الآن‮ ‬يا ماجي‮ ‬بيرسون،‮ ‬لا تدعي‮ ‬العكس‮. ‬هي‮ ‬تعرف ما أعرفه،‮ ‬أليس كذلك‮ ‬يا أرنست؟
ماجي‮ ‬‮: ‬لا أعرف حقا‮. (‬تسمو وتزداد قوة،‮ ‬لكن ليس بشكل رائع‮.) ‬
بياتريس‮ ‬‮: ‬نحن نعرفك،‮ ‬صحيح،‮ ‬يا إيرني؟ إنها سيئة كأي‮ ‬شخص سئ في‮ ‬قاع المجتمع،‮ ‬لكنها تدّعي‮ ‬القوة‮.‬
ماجي‮ ‬‮: ‬أنا علي‮ ‬يقين أنك مخطئة‮ ‬يا بياتريس‮.‬
بياتريس‮ ‬‮: ‬ليس بشكل كبير أيتها الفتاة العتيقة‮. ‬نحن لا نخطئ‮ ‬غالبا‮. ‬صحيح‮ ‬يا إيرني؟ ألسنا نحن علي‮ ‬يقين تام بذلك‮ (‬تضحك بسعادة خبيثة،‮  ‬لسانها بين أسنانها‮.)‬
ماجي‮ (‬بسخرية كبيرة لكنها‮ ‬غير مؤثرة‮.)‬‮ : ‬أوه،‮ ‬أنا سعيدة لأن هناك شخصا لديه‮ ‬يقين تام‮ . ‬أنا سعيدة حقا‮! ‬سأعرف أين أجد‮ ‬يقينا واحدا الآن‮. ‬
بياتريس‮ ‬‮: ‬ستجدين‮ ‬يا ماجي‮.‬
‮(‬صمت قصير‮.)‬
بياتريس‮ (‬بشكل رزين‮)‬‮ : ‬قابلت نيللي‮ ‬وجيرتي‮ ‬وهما عائدين‮.‬
أرنست‮ ‬‮: ‬آي،‮ ‬قابلتهما‮.‬
ماجي‮ (‬بمرارة‮) ‬‮: ‬أوه،‮ ‬نعم‮.‬
بياتريس‮ (‬لا تزال بشكل برئ‮)‬‮ : ‬كان معها وردة جميلة‮. ‬تساءلت‮...‬
أرنست‮ ‬‮: ‬نعم،‮ ‬ظنّتْ‮ ‬أن إيدي‮ ‬سينظر إليها من خلال مصيدة الفئران وأقفاص الطيور‮. ‬أراهن أنها تختبر كل فخاخ الفئران كلما تمر‮ .‬
بياتريس‮ (‬بحيوية‮) ‬‮: ‬ليس من المحتمل،‮ ‬ليس من المحتمل‮! ‬إنها تمشي‮ ‬كما لو أنّ‮ ‬لا‮ ‬يوجد شيء‮ ‬،‮ ‬لكن الجو‮ ‬يخلو من التعبير‮. ‬عندما تراها تجد عينيها تنظر للأمام‮! ‬– لكنها تدفع جيرت بوكزة لتجعلها تري‮ ‬إذا كان موجودا‮.‬
أرنست‮ (‬يضحك‮)‬‮ : ‬ثم تستدير في‮ ‬دهشة كبيرة‮.‬
بياتريس‮ ‬‮: ‬لا،‮ ‬لا تستدير‮. ‬تظل عيناها محدقتان أمامها وتبتسم مثل جرو صغير– ثم‮ ‬يحمر وجهها خجلا‮! ‬– أوه،‮ ‬وليام،‮ ‬جميل جدا‮!‬
أرنست‮ ‬‮: ‬أراهن أن الفتي‮ ‬العزيز‮ ‬يستمتع باحمرار الوجه هذا‮.‬
بياتريس‮ ‬‮: ‬إلي‮ ‬حد ما‮! (‬بشكل بسيط‮) : ‬وسيأخذ الوردة وهذا هو الأمر كله،‮  ‬حتي‮ ‬يبتهج قلبه تلك المرة‮.‬
أرنست‮ (‬يحاول أن‮ ‬يتجنبها‮)‬‮ : ‬آي‮. ‬أظن أنك سترينه ممسكا بها‮ ‬يوم الأحد‮.‬
بياتريس‮ (‬بشكل برئ‮) ‬‮: ‬إنها جميلة مع وليام‮! ‬هل أحضْرتَها لها؟
أرنست‮ ‬‮: ‬حصلتْ‮ ‬عليها من ديربي‮.‬
بياتريس‮ (‬تنزع القناع‮)‬‮ : ‬هل اشتريتها؟ من أعطاها لك‮ ‬يا ويللي؟
أرنست‮ (‬مراوغا،‮ ‬يتظاهر بالضحك‮) ‬‮: ‬لا،‮ ‬لن‮ ‬يفيد قولي‮ ‬في‮ ‬شيئ‮.‬
بياتريس‮ ‬‮: ‬أوه،‮ ‬يا وليام أخْبرنا‮ ! ‬هل كان الظلام أم الألعاب الرياضية ؟
أرنست‮ ‬‮: ‬ماذا لو لم‮ ‬يكن أحدهما؟
بياتريس‮ ‬‮: ‬أوه،‮ ‬يا ويللي‮ ‬شخص آخر‮! ‬أوه إنه أمر مخجل‮! ‬فكر في‮ ‬الأشياء السيئة،‮ ‬ما الخسارة التي‮ ‬ستنعكس عليهم‮.‬
أرنست‮ (‬بقلق‮) : ‬نعم،‮ ‬إنهن نساء رقيقات‮. ‬لابد أن‮ ‬يعاملهن الرجال بلطف،‮ ‬مثل الرجل الذي‮ ‬يبيع قبعات النساء‮.‬
بياتريس‮ (‬تتردد،‮ ‬ثم تحجم عن إجابة هذا الهجوم بشكل كامل‮) : ‬إنها مسالة وضع القبعة علي‮ ‬الرأس‮ ‬يا عزيزي‮ ‬ويللي‮. ‬لكن أخبرنا هل كانوا الغجر؟ دعنا نري،‮ ‬أنت تقولها دائما باللغة الألمانية،‮ ‬أصحيح؟ ما الكلمة المقابلة لكلمة‮ ‬غجر في‮ ‬اللغة الألمانية‮ ‬يا ماجي‮ ‬؟ لكن هل كانت كلمة الغجر،‮ ‬أم الفتاة الرياضية التي‮ ‬تُذاكر علم الرياضيات؟
أرنست‮ (‬يهز رأسه‮)‬‮ : ‬لا‮. ‬كانت إيرهونيان‮.‬
بياتريس‮ (‬تعقد حاجبيها‮) : ‬لا،‮ ‬هل هي‮ ‬تلك الكلمة الألمانية المقابلة للأخري؟ لا تقل ذلك‮ ‬يا وليام‮! (‬تتنهد بعمق‮) ‬‮" ‬لا تتنهدن أيتها النساء‮ " ... ‬أوه وليام‮! ‬وهاتان الكلمتان جديدتان،‮ ‬وأحدث من الباقين‮. ‬هل تُريد أن تكون عظام الخروف‮ ‬يا وليام؟ سافلة في‮ ‬طرف وأخري‮ ‬في‮ ‬الطرف الآخر؟ هل تظنين أن عظامة لينة كي‮ ‬نتشاجر من أجله كثيرا‮ ‬يا ماجي؟‮ ‬
ماجي‮ (‬يحمر وجهها وتشعر بالإهانة‮)‬‮ : ‬أنا علي‮ ‬يقين أنني‮ ‬لا أفكر في‮ ‬شيء من هذا الأمر‮ ‬يا بياتريس‮.‬
بياتريس‮ ‬‮: ‬لا،‮ ‬لدينا إحساس عال‮ ‬يا ماجي‮. ‬نعرفه تمام المعرفة،‮ ‬إنه لا‮ ‬يستحقها،‮ ‬صحيح؟
‮(‬ماجي‮ ‬بيرسون لا تجيب‮. ‬بياتريس ويلد تنظر إلي‮ ‬فستانها،‮ ‬تلتقط بعينيها بقعة أو أخري،‮ ‬ثم تستأنف‮.)‬
بياتريس‮ ‬‮: ‬لكن بالتأكيد أنها ليست واحدة أخري‮ ‬يا ويلي؟
أرنست‮ ‬‮: ‬ما الفائدة من هي؟ اُشنقيني،‮ ‬لم أتحدث معها،‮ ‬قلت بالكاد عشر كلمات،‮ ‬لكنك قلت بنفسك أنني‮ ‬عرفتُهم حديثا جدا‮.‬
بياتريس‮ ‬‮: ‬أوه‮ ‬يا ويللي،‮ ‬أنا علي‮ ‬يقين من ذلك‮. ‬ظننت أن الأمر كان أكثر‮ ‬يأسا،‮ ‬مما قلته لي‮.‬
‮(‬صمت مميت آخر‮. ‬بياتريس تستأنف رباطة جأشها بشكل برئ‮.)‬‮ ‬هل أخبرك‮ ‬يا ماجي؟
ماجي‮ (‬ببرود شديد‮)‬‮ : ‬لا أعرف‮.‬
بياتريس‮ (‬ببساطة‮) : ‬أوه،‮ ‬ما كان ليفعلها حينذ‮. ‬ما كنت لتنسي‮. ‬هناك‮  ‬واحدة كالأسبانية،‮ ‬أم كانت امرأة طويلة‮ ‬يا ويللي؟
أرنست‮ ‬‮: ‬استمري‮ ‬فلن أجيب‮ .‬
بياتريس‮ ‬‮: ‬امرأة أسبانية طويلة‮ ‬يا ماجين لونها زيتوني،‮ ‬مثل لون الطحالب البحرية الشابة،‮ ‬قال،‮ ‬وأنا أعرف‮! ‬إشارات كبيرة حرة،‮ ‬لون بارد صاف،‮ ‬ليس أحمرا‮. ‬ألا تظني‮ ‬أنها جميلة؟
ماجي‮ ‬‮: ‬نعم أظن ذلك‮.‬
بياتريس‮ ‬‮: ‬جميلة جدا؟ لأي‮ ‬شيء؟ والأخري‮. ‬أوه نعم‮ : ‬لابد أن ترينها وهي‮ ‬تصعد سلم الجامعة‮! ‬يمكنها أن تعتلي‮ ‬ثلاث درجات في‮ ‬خطوة واحدة،‮ ‬مثل أرنب بري‮ ‬يركض فوق التلال‮. " ‬وكانت علي‮ ‬قمة الأخريات‮. ‬قائمة للرياضيات وعلم النباتات‮. ‬ألا تتمني‮ ‬لو كنت في‮ ‬الجامعة‮ ‬يا ماجي؟
ماجي‮ ‬‮: ‬لعدة أسباب‮.‬
بياتريس‮ ‬‮: ‬أفهم‮. ‬لا نعرف إلام وصل ومتي‮ ‬سيكون هناك،‮ ‬صحيح؟
ماجي‮ ‬‮: ‬لا أعرف كنا قلقتين جدا‮...‬
بياتريس‮ (‬باقتناع‮) : ‬لم‮ ‬نكن قلقين،‮ ‬لكنه ظن أننا كنا قلقين،‮ ‬وأعتقد أنه‮ ‬يدبر كل ذلك‮. ‬أراهن أن الفتيات‮ ‬يستقر لديهن رأيا آخر وهو‮ " ‬همم‮ . ‬هذا صديق نشيط وأبيض،‮ ‬دعونا نأخذ جرعة من الوهم الذي‮ ‬يعيش فيه‮" ‬ويعتقد أنهن‮ ‬يتفقن معه،‮ ‬صحيح؟‮ ‬
ماجي‮ ‬‮: ‬من المحتمل‮.‬
بياتريس‮ ‬‮: ‬هكذا‮ ‬يا ماجي،‮ ‬ذلك هو ما‮ ‬يفعله‮. ‬وسأراهن لو كنا نستطيع أن نسمعه،‮ ‬الأشياء التي‮ ‬يقولها عنا‮! ‬أراهن أنه‮ ‬يقول هناك فتاة ذات عينين بنيتين واسعتين‮...‬
أرنست‮ ‬‮: ‬كفي‮ ‬يا بيت‮! ‬أنت شيطانه صغيرة،‮ ‬لا تعرفي‮ ‬متي‮ ‬تصمتين‮.‬
بياتريس‮ (‬تتأثر بدهشة عظيمة‮) : ‬وليام‮! ‬ماجي‮! ‬خيال فحسب‮!! (‬صمت آخر،‮ ‬ليس مشيءوما،‮ ‬لكنه مشحون بالتوتر‮.) ‬ما الذي‮ ‬يجعلني‮ ‬شيطانه؟‮ (‬بخجل إلي‮ ‬حد ما‮.)‬
أرنست‮ (‬يحمر وجهه لصوت ثقتها بنفسها‮.) :‬‮ ‬انظري،‮ ‬ربما ما ذكرته‮. ‬إنه كلام فاسد‮. ‬لا‮ ‬يترك أي‮ ‬أثر،‮ ‬لا تطري‮ ‬علي‮ ‬نفسك،‮ ‬أصبنا بالسأم من ذلك،‮ ‬هكذا الأمر‮. ‬إنه سبب الملل‮. ‬أصبت أعصابي‮ ‬بالضيق‮. ‬إنك شيطانة‮ .. ‬شيطانه‮.‬‮ (‬ينهض،‮ ‬شبه ضاحكا،‮ ‬ويذهب إلي‮ ‬المجرفة‮.)‬
بياتريس‮ (‬ترفع أنفها كما لو كانت‮ ‬غير بعيدة عن القصد‮.)‬‮ : ‬ترجمي‮ ‬يا ماجي‮ ‬لنا‮.‬
‮(‬تهز ماجي‮ ‬رأسها،‮ ‬بدون أن تجيب‮. ‬لديها ميزة طفيفة الآن‮.  ‬يمشي‮ ‬إيرنست في‮ ‬الغرفة متجها إلي‮ ‬قبو الفحم‮. ‬بياتريس تسعل بشكل خفيف،‮ ‬تُعدّل نبرتها إلي‮ ‬محادثة عادية‮ ‬غير شيقة،‮ ‬ثم تقول،‮ ‬من عجز مطلق إلي‮ ‬انتصار‮ : ‬‮) ‬تبدين في‮ ‬حالة جيدة‮ ‬يا ماجي‮. ‬لم أر شخصا بذلك اللون‮. ‬إنه لون رائع‮.‬
‮(‬ماجي‮ ‬تضحك وتنظر إليها‮. ‬صمت‮ ‬يسود‮. ‬يُسمع صوت خطوات نزول أرنست إلي‮ ‬القبو وهو‮ ‬يكسر الفحم‮. ‬ثم‮ ‬يصعد‮. ‬الفتاتان صامتتان،‮ ‬تتظاهر ماجي‮ ‬بالقراءة،‮ ‬بياتريس تسير في‮ ‬الغرفة شبه مبتسمة،‮ ‬تحدث صوتا بخطواتها‮.)‬
أرنست‮ (‬يسرع ويضع الفحم في‮ ‬الفرن‮)‬‮ : ‬ما حال الخبز؟
ماجي‮ (‬تخطو نحوه بتألقها المعهود‮)‬‮ : ‬أوه،‮ ‬ماذا نحن‮..‬؟ إنه‮.. ‬؟ أوه‮!‬
‮(‬أرنست‮ ‬يحبطها عند الفرن‮. ‬هناك‮ ‬يصدر دخانا ساخنا‮. ‬يتراجع قليلا وماجي‮ ‬تدمدم سريعا وباندهاش‮ " ‬أوه‮")‬
بياتريس‮ (‬تتدخل‮) :‬‮ ‬مر‮... ‬حبا‮ ‬يا أرنست‮! ‬هذا دخان كثيف‮!‬
‮(‬يُخرج الخبز واحدا تلو الآخر‮. ‬يوجد رغيف بني‮ ‬اكتسي‮ ‬لونه بالسواد،‮ ‬رغيف آخر في‮ ‬حاله سيئة،‮ ‬الكعكة البيضاء احترقت تماما من جانب واحد‮. ‬تبدأ بياتريس في‮ ‬الضحك،‮ ‬بالرغم من تعاطفها علي‮ ‬حالة الفزع،‮ ‬يركع عند باب الموقد المفتوح،‮ ‬قطعة القماش الخاصة بالفرن في‮ ‬يده،‮ ‬والخبز المحروق‮ ‬ينقلب من أوانيه فوق الموقد أمامه‮. ‬ماجي‮ ‬تميل فوق كتفه‮. ‬بقلق ظاهر تغمغم بياتريس بالمزيد من الضحكات‮. ‬ينظر أرنست إليها‮. ‬الفزع الذي‮ ‬يحتل وجهه‮ ‬يتغير أيضا إلي‮ ‬تسلية مضطربة لا تقاوم المشكلة،‮ ‬فيضحك من قلبه‮. ‬ماجي‮ ‬تشترك معهما بتوتر في‮ ‬البداية،‮ ‬ثم باهتزاز طبيعي،‮ ‬ثم‮ ‬ينغمس الثلاثة في‮ ‬الضحك‮. ‬تضع بياتريس‮ ‬يدها فوق وجهها،‮ ‬ثم تتمادي‮ ‬حتي‮ ‬تلمس رأسها ركبتيها‮.)‬
أرنست‮ ‬‮: ‬لا‮ ‬– لا‮! ‬لن تغضب أمي‮ ‬بشدة‮! ‬يا له من خزي‮ ‬حيواني‮!‬
‮( ‬بياتريس تنفجر ثانية،‮ ‬وهو بالرغم من حزنه‮ ‬ينفجر في‮ ‬نوبة ضحك واستنكار‮.) ‬يوم آخر وتكون تلك النار الحقيرة أكثر هدوءا‮ ‬،‮ ‬لكن الليلة كانت مشتعلة كـ‮ ....‬
بياتريس‮ ‬‮: ‬الجحيم‮ ‬يا إيرني‮! (‬تنفجر مرة أخري‮ ‬في‮ ‬ضحك متواصل،‮ ‬تتردد‮  ‬لبرهة لترقبه وهو‮ ‬يلتقط أسوأ رغيف وينظر إليه بشكل جنائزي‮.) ‬
أرنست‮ (‬بتجهم‮)‬‮ : ‬إنه الآن خبز أسود،‮ ‬هو الخبز الذي‮ ‬يتحدثون عنه‮. (‬ينفخ في‮ ‬الرغيف‮.)‬
‮(‬تستأنف بياتريس ضحكها الجنوني‮. ‬تجلس ماجي‮ ‬علي‮ ‬الأريكة وتضحك حتي‮ ‬تذرف الدموع‮. ‬يطرق إيرنست علي‮ ‬الرغيف بأصبعه‮.)‬
بياتريس‮ ‬‮: ‬هل تحاول أن تعرف إذا كان قد نضج‮ ‬يا وليام؟
‮(‬من سخرية ساذجة تروح في‮ ‬نوبة ضحك‮.)‬
أرنست‮ (‬يجيب،‮ ‬روحه الجنائزية تتنازع مع ضحكه،‮ ‬الفتاة تضحك في‮ ‬نفس الوقت‮)‬‮ : ‬لا،‮ ‬كنت أستمع إذا كان أجوفا‮! (‬يستمعون‮. ‬يضحكون‮ ‬‮) ‬تبدو كقطعة فحم‮. ‬تري‮ ‬كم هو عميقا‮. (‬بروح الفضول‮ ‬ينهض ويحضر سكينا،‮ ‬ويضع صحيفة فوق الموقد،‮ ‬يبدأ في‮ ‬تقطيع القشور المحترقة‮. ‬الخبز المتفحم‮ ‬يسقط فوق الورقة‮. ‬ينظر إلي‮ ‬الرغيف‮.) ‬يوجد الكثير‮! ‬يبدو كالكوكا الجيدة‮.‬
‮(‬تنفجر الفتاتان في‮ ‬نوبة ضحكهما الأخيرة،‮ ‬وتلهثان منهكتين،‮ ‬تضغطان بيديهما علي‮ ‬جنبيهما‮.)‬
علي‮ ‬أي‮ ‬حال انتهي‮ ‬أمره‮. (‬يضعه ويأخذ رغيفا أخر،‮ ‬يطرق عليه‮.)  ‬هذا ليس سيئا جدا،‮ ‬ليس سيئا بالمرة؟‮ (‬بحزن‮) ‬يبدو أنه جف قليلا‮. ‬مسكينة أمي‮! (‬يضحك‮) ‬ستقول أنه خطؤك‮ ‬يا ماج‮.‬
ماجي‮ (‬بضحكة اندهاش وارتياب‮)‬‮ : ‬أنا؟
بياتريس‮ ‬‮: ‬ستقول‮ ‬يا ماج،‮ ‬نعم ستقول‮! ‬ستقول لو لم تكوني‮ ‬هنا ما كان أصيب بالقلق‮... ‬
ماجي‮: (‬لا تزال تضحك‮) ‬من الأفضل أن أغادر قبل أن تأتي‮.‬
بياتريس‮ ‬‮: ‬تريد أن تكشط بالمكشط‮ ‬يا أرنست‮. ‬أين هو؟ هنا،‮ ‬أعطه لي‮.   ‬
‮(‬تأخذ الرغيف،‮ ‬وأرنست‮ ‬يخرج ويعود بالمكشط‮. ‬تبدأ في‮ ‬كشط‮  ‬الرغيف‮. ‬تمسك ماجي‮ ‬الكعكة البيضاء وتتحسس جانبها الشاحب،‮ ‬تطرق علي‮ ‬قاعها‮.)‬
ماجي‮ (‬مقررة‮) ‬‮: ‬هذه لم تستو تماما‮. ‬ليس من المناسب أن نقطعها حتي‮ ‬تنضج تماما‮. ‬ربما أضعها ثانية‮. ‬‮(‬تتحسس حرارة الرفين وتضعها في‮ ‬الرف الأعلي‮.)‬
‮(‬يمسك أرنست الرغيف المدمر‮.)‬
أرنست‮ ‬‮: ‬ماذا ستقول عندما تري‮ ‬ذلك؟
ماجي‮ ‬‮: ‬ضعه في‮ ‬النار وانتهي‮ ‬منه ليكن ما‮ ‬يكون‮.‬
‮  ‬‮(‬ينظران إليها في‮ ‬دهشة علي‮ ‬فكرتها التخريبية‮.)‬
أرنست‮ ‬‮: ‬لكن‮ ... (‬ينظر إلي‮ ‬الرغيف من جميع جوانبه‮.)‬
ماجي‮ ‬‮: ‬ليس مناسبا‮ ‬،‮ ‬وسيتسبب بالحزن لقلبيهما المسكينين لو رأياه‮ . " ‬ما القلب الذي‮ ‬لا‮ ...‬؟
بياتريس‮ ‬‮: ‬آي،‮ ‬ضعه‮ ‬يا وليام‮. ‬ما المشكلة؟ قل لهما أن القطة أكلته‮.‬
أرنست‮ (‬مترددا‮)‬‮ : ‬هل‮ ‬يجب أن أضعه؟
بياتريس‮ (‬تلمس حاجبه‮)‬‮ : ‬آي‮ ‬نعم‮ ‬،‮ ‬ضعه‮ .‬
‮(‬يضع الرغيف في‮ ‬النار،‮ ‬التي‮ ‬لم تشتد بعد،‮ ‬ويقفون ليراقبوا اللهب الشفاف وهو‮ ‬يلعقه‮.)‬
أرنست‮ (‬شبه حزين،‮ ‬نادم بشكل‮ ‬غريب‮.)‬‮ : ‬رغيف الحياة‮...!‬
ماجي‮ ‬‮: ‬هو حزمة حطب الآن وليس رغيفا‮.‬
أرنست‮ ‬‮: ‬آه،‮ ‬حسنا‮ (‬يزيل كل النفايات وكل ما كشطته بياتريس معا في‮  ‬الصحيفة ويفرغهم في‮ ‬النار‮.)‬
بياتريس‮ (‬تمسك الرغيف الذي‮ ‬كشطته‮.) ‬‮: ‬لا‮ ‬يبدو أنه كان بنيا‮ . ‬هل تريد أن تلفُه في‮ ‬قطعة قماش رطبة الآن‮. ‬ألديك قطعة قماش؟
أرنست‮ ‬‮: ‬ماذا؟ منشفة الشاي‮ ‬النظيفة؟
بياتريس‮ : ‬آي،‮ ‬ستفي‮ ‬بالغرض‮. ‬هيا،‮ ‬دعنا نُرطّبه‮. (‬تخرج،‮ ‬وتعود مباشرة بالمنشفة الملفوفة‮. ‬تلفها حول الرغيف،‮ ‬الآخران‮ ‬يرقبانها‮.  ‬تضع الرغيف فوق المنضدة،‮ ‬يجلسون جميعا‮. ‬وقفة قليلة‮.) ‬هل‮  ‬توقفت عن الصلاة‮ ‬يا ماجي؟
ماجي‮ ‬‮: ‬لا‮. ‬لا أعرف لابد أن أفعل ذلك‮. ‬لماذا؟
بياتريس‮ ‬‮:‬كما أنك لا تظهري‮ ‬في‮ ‬أي‮ ‬مكان‮.‬
ماجي‮ (‬بشكل وقح‮) ‬‮: ‬ألا أظهر؟ حسنا،‮ ‬لا أعرف ذلك أيضا‮.‬
بياتريس‮ ‬‮: ‬وليام هل لديك إجابة‮ ‬يا فتاي‮.‬‮ (‬تتكلم كأنها نذير‮) ‬
أرنست‮ ‬‮: ‬هل لدي‮ ‬إجابة؟ لا عليك،‮ ‬سأقول كل مرة هناك ملاك‮ ‬يسجل‮ : "  ‬أرنست لامبرت‮!‬
بياتريس‮ ‬‮: ‬لكنك لا تعرف ماذا تقول الأمهات الصغيرات عنك‮ ‬يا فتاي‮.‬
أرنست‮ ‬‮: ‬يا أمي‮ ‬الصغيرة العزيزة‮! ‬سيثرثرن عن‮...‬
بياتريس‮ (‬تثب من فوق الكرسي‮) ‬‮: ‬انتبه‮! ‬ها هي‮ ‬نيللي‮. ‬ضع ذلك في‮  ‬المخزن‮ ‬يا وليام‮. ‬أخرج‮! (‬تدفع بالرغيف الملفوف في‮ ‬المنشفة ليد أرنست،‮ ‬فيُسرع به بعيدا‮. ‬بينما تُسرع هي‮ ‬بإلقاء الفحم في‮ ‬النار،‮ ‬وتضع المجرفة بالقرب من الغلاية،‮ ‬تجلس علي‮ ‬الكرسي‮.)‬
‮(‬تدخل نيللي‮ ‬لامبرت وجيرتي‮ ‬كومبر ترمشان‮.)‬
نيللي‮ (‬تميل برأسها لتخفي‮ ‬عينيها‮)‬‮ : ‬ألم تأت أمي‮ ‬بعد؟ لم أرها،‮ ‬مرحبا‮ ‬يا ماجي‮. ‬لم تذهبي‮ ‬بعد‮. (‬تنفخ ثم تذهب مباشرة نحو الفرن‮.) ‬ما رائحة هذا الاحتراق‮! ‬هل كنت هنا ونسيت الخبز؟‮ ( ‬تركع وتنظر في‮ ‬الفرن‮.)‬
بياتريس‮ (‬بهدوء وإهمال‮) ‬‮: ‬أرنست نسي‮ ‬ذلك‮. ‬واحد فقط هو الذي‮ ‬رآه‮.‬
‮(‬تنظر نيللي‮ ‬في‮ ‬الإناء حيث تجد الأرغفة القليلة التي‮ ‬أعدتها أمها‮.) ‬
نيللي‮ ‬‮: ‬هو‮ ‬ينسي‮ ‬كل شيئ إذا كانت ماجي‮ ‬هنا‮.‬
‮(‬تنفجر بياتريس في‮ ‬الضحك‮.)‬
ماجي‮ (‬تنهض،‮ ‬ساخطة‮)‬‮ : ‬لماذا،‮ ‬متي‮ ‬احترق من قبل‮ ‬يا نيللي؟‮ ‬
نيللي‮: (‬تبتسم ابتسامة لامبالاه‮.) ‬أكثر من مرة‮.‬
ماجي‮ ‬‮: ‬ليس عندما كنت هنا‮.‬
نيللي‮ ‬‮: ‬ألا تجلسي‮ ‬قليلا‮ ‬يا جيرت؟
جيرتي‮ ‬‮: ‬لا،‮ ‬سأذهب‮. ‬أُمنا تنتظر بطاتها‮.  ‬‮(‬تضحك،‮ ‬لكنها لا تذهب‮.)‬
‮ (‬رأس ماجي‮ ‬مرفوع،‮ ‬تذهب لترتدي‮ ‬معطفها وقبعتها،‮ ‬الفتيات الأخريات‮ ‬يبتسمن لبعضهن بعضا بنظرات ذات مغزي‮.) ‬ألن تذهبي‮ ‬إذن‮ ‬يا ماجي؟‮ ‬
ماجي‮ (‬من علي‮ ‬بعد‮) ‬‮: ‬نعم،‮ ‬الوقت تأخر‮. ‬سأمشي‮ ‬طويلا‮.‬
جيرتي‮ ‬‮: ‬ستمشين‮! ‬أنا سعيدة لأنني‮ ‬لن أمشي‮ ‬طويلا‮. ‬تري‮ ‬كيف تجرؤين علي‮ ‬السير في‮ ‬تلك الغابة في‮ ‬هذا الليل الدامس‮.‬
بياتريس‮ ‬‮: ‬أنا لا أجرؤ‮. (‬تضحك علي‮ ‬نفسها‮.)‬
ماجي‮ ‬‮: ‬أُفضل أن أمشي‮ ‬في‮ ‬غابتنا علي‮ ‬أن أمشي‮ ‬في‮ ‬طريق نوتنجهام،‮ ‬والناس‮... !‬
بياتريس‮ ‬‮: ‬أنا مسرورة لأنك تجرؤين،‮ ‬لأنني‮ ‬لا أجرؤ‮.‬
‮(‬أرنست لامبرت‮ ‬يمسك معطفه وقبعته‮. ‬يجمع بعض الكتب‮. ‬ينظر إلي‮ ‬ماجي،‮ ‬التي‮ ‬تبادله النظرات‮.)‬
ماجي‮ ‬‮: ‬حسنا،‮ ‬طابت ليلتكم جميعا،‮ ‬لابد أن اذهب الآن‮.  ‬‮(‬تتردد،‮ ‬تجد صعوبة في‮ ‬الهروب‮)‬
بياتريس ونيللي‮ ‬‮: ‬طابت ليلتك‮.‬
جيرتي‮ ‬‮: ‬ماجي‮ ‬طابت ليلتك‮. ‬آمل ألا‮ ‬يكون الطريق مليئا بالطين‮.‬
‮(‬تضحك ماجي‮ ‬قليلا‮.)‬
نيللي‮ (‬للاثنين اللذين‮ ‬يخرجان عند الباب،‮ ‬بصوت عال‮.)‬‮: ‬لا تتأخر كثيرا في‮ ‬العودة‮ ‬يا أرنست‮!‬
‮(‬لا‮ ‬يجيب‮. ‬تسمع خطواتهما وهما‮ ‬يمران عند النافذة العريضة‮. ‬ترفع بياتريس ذراعيها وقدميها بطريقة‮ ‬غير رشيقة،‮ ‬بسعادة وغبطة،‮ ‬تنقر أصابعها بغضب دون إحداث ضوضاء‮.)‬
بياتريس‮ (‬بنغمة خفيفة‮)‬‮ : ‬ضربة علي‮ ‬الرأس‮!‬
نيللي‮ (‬تستدير مبتسمة،‮ ‬معبرة‮)‬‮ : ‬هكذا؟ ماذا قلت؟
جيرتي‮ (‬تشعر بالتسلية،‮ ‬تقهقه لكنها تخجل‮)‬‮ : ‬هكذا؟
بياتريس‮ (‬متهللة‮)‬‮ : ‬أوه،‮ ‬أراهن أن خديها دافئان‮!‬
نهاية الفصل الثاني‮ ‬
هوامش
‮ ‬1‮- ‬إدوارد جريج‮ ‬(1907-1843) ‮ ‬ملحن وقائد فرقة موسيقية نرويجي‮ ‬،‮ ‬وعازف كمان‮ ‬،‮ ‬جاء إلهامه الموسيقي‮ ‬من الموسيقي‮ ‬الشعبية النرويجية‮ . ‬وضع موسيقي‮ ‬لبعض من مسرحيات إبسن‮ . (‬المترجم‮)‬
2 ‮- ‬يشرح لها قواعد اللغة الفرنسية‮ . (‬المترجم‮) ‬
3 ‮- ‬يقولها باللغة الفرنسية‮ . (‬المترجم‮)‬
4 ‮- ‬شاعر انجلي‮ ‬زي(1907- 859) ‮ ‬صاحب القصيدة الشهيرة مطاردة في‮ ‬النعيم‮ . (‬المترجم‮ )‬
5 ‮- ‬تشارل بودلير(1867-1821) ‮ ‬شاعر وناقد فرنسي‮ . ‬يعرف بديوانه الشهير زهور الألم وهو عبارة عن قصائد‮ ‬غنائية تتكون من‮ ‬101 قصيدة والتي‮ ‬استخدم في‮ ‬كتابتها عدة أوزان‮ .‬تميزّ‮ ‬شعره بالطابع الإباحي‮ (‬المترجم‮)‬
6 ‮- ‬أحد المهاجرين الأصليين لنيوزيلاند‮ . ‬وصل إلي‮ ‬هناك كجزء من الموجة الأولي‮ ‬للمهاجرين من تاهيتي‮ ‬في‮ ‬القرن التاسع عشر الميلادي‮. ( ‬المترجم‮ )‬
7 ‮- ‬كارل بيرسون(1936-1857) ‮ ‬عالم أحياء ورياضيات‮ ‬،‮ ‬هو الذي‮ ‬ألف كتاب قواعد العلم‮ ‬(1892) ‮ ‬الذي‮ ‬حفز جيلا من العلماء الشبان‮ . ( ‬المترجم‮ )‬
8 ‮- ‬يقول الجملتين الأخيرتين باللغة الفرنسية‮ . ( ‬المترجم‮ )‬
الفصل الثالث
نفس الغرفة،‮ ‬بعد نصف ساعة‮.‬
تجلس بياتريس ويلد علي‮ ‬الكرسي،‮ ‬ونيللي‮ ‬لامبرت علي‮ ‬الأريكة،‮ ‬تقوم بأعمال التطريز علي‮ ‬قماش مشدود إلي‮ ‬صينية،‮ ‬وجزء منها مثبت بحلقة وتقوم نيللي‮ ‬بالتطريز من خلالها‮.   ‬
بياتريس‮ ‬‮: ‬آه،‮ ‬تجعلك تغضبين‮! ‬الطريقة التي‮ ‬كانت تمشي‮ ‬بها أمامه قبل أن تصطاده‮!‬
نيللي‮ ‬‮: ‬هكذا‮. ‬كانت تظن أنه ليس هناك من هو أفضل من آرثر‮. ‬اكتشفت‮  ‬خطأها‮.‬
بياتريس‮ ‬‮: ‬حظت بالجميع‮! ‬عندما كنت هناك،‮  ‬أراد بعضا من البطاطس‮  ‬المقلية لعشائه ليلة أمس،‮ ‬قلت له‮ "‬حسنا المسافة ليست بعيدة من‮  ‬متجر آرثر فريتويل‮ ". ‬نظر إلي‮ ‬نظرة جنونية‮ ‬،‮ ‬ثم قال‮ " ‬لن أذهب لأحضر بطاطس مقلية،‮ ‬غبي‮ ‬مغرور‮"‬،‮ ‬ثم سار بقدميه القصيرتين حتي‮ ‬أردت أن أصفعه علي‮ ‬وجهه‮. ‬قلت لها،‮ " ‬حسنا‮ ‬يا مابل لو فعلت‮  ‬ذلك فستكونين حمقاء‮! " ‬– في‮ ‬حالتها‮ ‬،‮ ‬وكل الرجال الذين كانوا‮  ‬يحومون حولها‮! ‬لم‮ ‬يحظ بقدر من الاعتبار‮. ‬لن تقابلي‮ ‬شخصا منهكا مثلها‮. ‬
نيللي‮ ‬‮: ‬شعرت بالأسي‮ ‬من أجلها عندما رأيتها‮ ‬يوم الأحد الماضي‮ ‬مرة واحدة‮. ‬لم تبدُ‮ ‬كما كانت‮.‬
بياتريس‮ ‬‮: ‬لم تعد كما كانت‮! ‬أحضر لها الكثير من الخنازير الجيدة‮. ‬لا‮ ‬يجب‮   ‬أن أندهش لو لم تكن آمنه‮. ‬قالت لي‮ ‬إن آلاما فظيعة داهمتها في‮   ‬جنبها،‮ ‬استمرت لخمس دقائق‮.‬
نيللي‮ (‬تنظر لأعلي‮) ‬‮: ‬أوه؟
بياتريس‮ ‬‮: ‬آي‮! ‬أنا سعيدة لأنني‮ ‬لست في‮ ‬مكانها‮. ‬ربما‮ ‬يتحدثان عن زواجهما كما‮ ‬يريدان‮! ‬ليس هذا الطفل‮!‬
نيللي‮ ‬‮: ‬ليس مثله شيء‮.‬
بياتريس‮ ‬‮: ‬سألتها إذا لم تصب بالفزع وقالت أنها لا تكترث بالنفاية‮. ‬بالرغم‮  ‬من ذلك،‮ ‬لابد أن أكترث‮ ‬– أراهن أنها تكترث بما في‮ ‬القاع‮.‬
‮(‬القفل‮ ‬يفتح‮. ‬تدخل الأم،‮ ‬تحمل شبكة مليئة بالمشتروات،‮ ‬وطرد‮  ‬ورقي‮ ‬بني‮. ‬توقعهم بتثاقل علي‮ ‬المنضدة،‮ ‬وتجلس علي‮ ‬أقرب كرسي،‮   ‬تلهث قليلا،‮ ‬وعمل مضن علي‮ ‬لقلبها‮.)‬
الأم‮ ‬‮: ‬نعم،‮ ‬يا سيدتي‮!‬– طلبت لحما،‮ ‬صحيح؟‮ ‬
نيللي‮ (‬تنهض وتذهب لتنظر إلي‮ ‬الكرسي‮)‬‮ : ‬حسنا‮ ‬يا بطتي،‮ ‬بحثت عنك في‮ ‬وسط البلدة،‮ ‬ثم عندما كنت راجعة نسيت الأمر برمته‮.‬
الأم‮ ‬‮: ‬وأنا– كنت سخيفة بشكل كاف– لأجرها بنفسي‮ ...‬
نيللي‮ (‬تقترب من أمها‮ ‬،‮ ‬نادمة‮)‬‮ : ‬حسنا،‮ ‬ما الذي‮ ‬فعلتيه هنا؟ تعرفين أنني‮  ‬أستطيع أن أحضرها مرة أخري‮! ‬تقومين بأشياء سخيفة‮! ‬‮(‬تبدأ في‮  ‬خلع‮ ‬غطاء رأس أمها‮.)‬
الأم‮ ‬‮: ‬نعم‮! ‬نعرف أنك ستحضرينها– مرة أخري‮. ‬لو لم أقابل آبل جيبسون الصغير– لا أظن أنه كان بإمكاني‮ ‬أن أعود إلي‮ ‬المنزل‮.‬
بياتريس‮ (‬تميل للأمام‮) : ‬لو نستها نيللي،‮ ‬فلابد أن تنسيها‮ ‬يا سيدة لامبرت‮.  ‬لم‮ ‬يجب أن تذهبي‮ ‬وتجري‮ ‬كل تلك الأشياء‮.‬
الأم‮ ‬‮: ‬لكنني‮ ‬قابلت آبل جيبسون الصغير في‮ ‬نفس الوقت الذي‮ ‬كنت أفكر في‮ ‬أن‮  ‬أوقعهم– وقلت‮ : " ‬يا آبل‮ ‬يا بني،‮ ‬هل أنت عائد إلي‮ ‬البيت؟ وقال أنه‮  ‬سيعود،‮ ‬لذا طلبت منه أن‮ ‬يحمل حقيبتي‮. ‬إنه فتي‮ ‬صغير طيب‮. ‬يقول أن أباه لا‮ ‬يعمل كثيرا،‮ ‬مسكين‮. ‬أعتقد أن تلك المرأة تعمل مع مدير سيئ‮. ‬ستجعل ذلك الفتي‮ ‬يغتسل عندما‮ ‬يرجع إلي‮ ‬المنزل– وقال إن أباه‮  ‬دائما‮ ‬يرتب فراش كل شخص في‮ ‬المنزل‮. ‬إنها ليست امرأة لطيفة‮. ‬أنا‮  ‬علي‮ ‬يقين من ذلك‮.‬‮ (‬تهز رأسها وتبدأ في‮ ‬فك أزرار معطفها‮.)‬
‮(‬تري‮ ‬نيللي‮ ‬أن أمها‮ ‬غاصت في‮ ‬ثرثرة سهله،‮ ‬فهو شيء سهل في‮ ‬سجلها،‮ ‬وتعود إلي‮ ‬حقائبها‮.)‬
‮ ‬لا داعي‮ ‬لأن تنظري،‮ ‬لا شيء خاص بك‮.‬
نيللي‮ (‬بشكل وقح‮) ‬‮: ‬اعتدت أن تحضري‮ ‬لنا شيئا‮... ‬
الأم‮ ‬‮: ‬آي،‮ ‬لاشك أنني‮ ‬كنت أقوم بذلك‮ ...(‬تنفخ وتنظر إلي‮ ‬بياتريس وايلد‮.)‬
نيللي‮ (‬لا تزال تنظر،‮ ‬غير مقتنعة‮) : ‬مرحبا تناولي‮ ‬عنباً‮ ‬يا بياتريس‮. (‬تقدم لبياتريس كيس ورقي‮ ‬أبيض به عنب أسود صغير‮.)‬
الأم‮ ‬‮: ‬يحتاج إلي‮ ‬الغسيل أولا،‮ ‬لتزيلي‮ ‬نشارة الخشب منه‮. ‬إيرنست‮ ‬يحب‮  ‬العنب الأسود ذلك،‮ ‬وكم هو رخيص‮: ‬بأربع بنسات فقط‮.‬
بياتريس‮ (‬تنظر من عند الكيس‮) ‬‮: ‬أوه،‮ ‬إنه رخيص‮. ‬لا،‮ ‬لن أتناول شيئا‮  ‬منه‮ ‬يا نيللي،‮ ‬شكرا‮.‬
نيللي‮ ‬‮: ‬سأقوم بغسلهم‮.‬
الأم‮ ‬‮: ‬افتحي‮ ‬الحنفية فوقهم،‮ ‬واحضري‮ ‬طبقا‮.‬
نيللي‮ ‬‮: ‬حسنا،‮ ‬كما لو أنني‮ ‬لن أحضر طبقا‮! ‬تظن أمي‮ ‬الصغيرة أننا كلنا بلهاء‮.‬
الأم‮ (‬تنفخ،‮ ‬إنها طريقتها في‮ ‬التلميح‮)‬‮ : ‬هل جهز الخبز كله؟
نيللي‮ ‬‮: ‬نعم‮. ‬أخرجت الأخير منذ ربع ساعة‮.‬
الأم‮ (‬لبياتريس‮)‬‮ : ‬هل ماجي‮ ‬بيرسون‮ ‬غادرت عندما أتيت؟
بياتريس‮ ‬‮: ‬لا– غادرت منذ ساعة إلا ربع‮.‬
الأم‮ (‬تحرك رأسها وتخفض صوتها سرا‮) ‬حسنا‮! ‬توقفت لأنظر إلي‮ ‬رجل‮ ‬يبيع الستائر أطول مما أظن،‮ ‬ظننت أنها اختفت‮.‬
بياتريس‮ ‬‮: ‬باه‮! ‬تجعلك تشعرين بالغثيان،‮ ‬صحيح؟
الأم‮ ‬‮: ‬نعم‮. ‬ما كنت أظن أنها تريد أن تأتي‮ ‬إلي‮ ‬هنا تتلكأ في‮ ‬طقس كهذا،‮  ‬صحيح؟
بياتريس‮ ‬‮: ‬لا‮ ‬يمكن‮. ‬أراهن أنك لا تفهميها‮! ‬وهي‮ ‬تعرف ما تظنينه‮.‬
الأم‮ ‬‮: ‬بالطبع تعرف‮.‬
بياتريس‮ ‬‮: ‬ما كانت لتكترث إذا كان الأب هنا حتي‮ ‬إذا عبس في‮ ‬وجهها،‮ ‬لكنها‮   ‬ستأتي‮.‬
الأم‮ ‬‮: ‬إذا كان ذلك الفتي‮ ‬موجودا في‮ ‬المنزل‮.‬
بياتريس‮ (‬باحتقار‮) : ‬آي‮!   (‬تنهض الأم وتذهب بمعطفها‮. ‬تدخل نيللي،‮ ‬بطبق مملوء بعنب أسود‮    ‬مبتل‮.) ‬
نيللي‮ ‬‮: ‬الآن،‮ ‬يا بيت‮! (‬تقدم العنب‮)‬
بياتريس‮ ‬‮: ‬لا‮ ‬يا نيللي،‮ ‬لا أظن أنني‮ ‬سأتناول‮.‬
نيللي‮ ‬‮: ‬هيا‮.. ‬تناولي‮ ‬البعض‮! ‬تناول البعض منه‮.. ‬هيا‮! (‬تتحدث بحتمية‮.)‬
‮(‬بياتريس تأخذ بعضا من العنب في‮ ‬يدها‮.)‬
يا لك من سمكة صغيرة‮! ‬هيا،‮ ‬تناولي‮ ‬أكثر من ذلك‮.‬
بياتريس‮ (‬بهدوء‮) ‬‮: ‬لا‮ ‬يا نيللي،‮ ‬شكرا،‮ ‬لن أتناول المزيد‮. ‬لا أظن أنني‮  ‬سأتناوله‮.‬
‮(‬نيللي‮ ‬تجلس وتبدأ في‮ ‬تناول العنب،‮ ‬تضع بقاياه علي‮ ‬قصاصة‮  ‬ورقة‮. ‬تدخل الأم‮. ‬تبدو متعبة جدا‮. ‬تبدأ في‮ ‬حمل الطرود الصغيرة بعيدا‮.)  ‬
نيللي‮ ‬‮: ‬لا تحملي‮ ‬تلك الطرود بعيدا‮ ‬يا أمي،‮ ‬سأقوم أنا بذلك خلال دقيقة‮.‬
‮(‬تستمر الأم‮. ‬تنهض نيللي‮ ‬خلال دقيقة أو دقيقتين مقضبة‮.)‬
أنت مثابرة أيتها المرأة الصغيرة‮! ‬لماذا لا تنتظري‮ ‬قليلا وسأتكفل أنا‮  ‬بذلك؟
الأم‮ ‬‮: ‬لأن أباك سيأتي‮ ‬خلال دقيقة‮. ‬وأنا لا أريده أن‮ ‬يسترق السمع ويُحدّق في‮ ‬كل شيء،‮ ‬ظانا أنني‮ ‬مليونيرة‮. ‬‮(‬تأتي‮ ‬وتجلس علي‮ ‬كرسيها الهزاز‮  ‬بالقرب من الفرن‮.)‬
‮(‬تحمل نيللي‮ ‬البضائع المبعثرة فوق المنضدة بعيدا،‮ ‬تنظر في‮ ‬كل طرد‮.) ‬
نيللي‮ ‬‮: ‬مرحبا‮! ‬ما هذه الأشياء الصغيرة؟
الأم‮ ‬‮: ‬لا عليك‮.‬
نيللي‮ ‬‮: ‬الآن أيتها المرأة الصغيرة،‮ ‬لا تتقوقعي‮ ‬في‮ ‬نفسك وتحفظي‮ ‬داخلك الأسرار‮ . ‬ما هم؟
الأم‮ : ‬إنه الأناناس‮. (‬تستدير لبياتريس‮.) ‬يتحدث أرنست دائما عن كعك‮  ‬البندق الذي‮ ‬يتناوله في‮ ‬منزل السيدة داكري‮. ‬ظننت أنني‮ ‬سأري‮ ‬مثلهم‮ . ‬ضعيهم بعيدا،‮ ‬ولا تسمحي‮ ‬له برؤيتهم‮. ‬لن أسمح له بأن‮ ‬يعرف عنهم‮  ‬شيئا إذا لم‮ ‬يكونوا علي‮ ‬المستوي‮ ‬المطلوب‮. ‬لن أسمح له بأن‮ ‬يقول‮: ‬أمي‮ ‬مخبوزات منزل داكري‮ ‬أفضل من مخبوزاتي‮.‬
بياتريس‮ ‬‮: ‬لن أُخبره‮.. ‬لأنني‮ ‬متأكدة أنهم ليسوا كذلك‮.‬
الأم‮ ‬‮: ‬لازلت أحب فكرة البندق‮. ‬هيا أعطني‮ ‬واحدة،‮ ‬سأتذوقها‮.‬
‮(‬كلتاهما تأكلان الأناناس وتتذوقان النكهة‮.)‬
‮(‬تبتسم لنفسها‮.)‬‮ ‬أومم‮ ‬– ألا‮ ‬يوجد بها زيتا‮!‬
بياتريس‮ ‬‮: ‬وأنا أشعر بذلك‮. (‬تأخذ واحدة أخري‮) ‬
الأم‮ (‬تشبع‮) ‬‮: ‬هيا،‮ ‬ضعيهم في‮ ‬مكان ما‮ ‬يا آنسة‮!‬
‮(‬تأخذ نيللي‮ ‬واحدة أخري‮. ‬تنهض الأم وتخطفهم بعيدا عنهن،‮ ‬سعيدة جدا‮.)‬
لن تتبقي‮ ‬واحدة إذا تركتهم هنا‮.‬
‮(‬تأخذهم بعيدا‮.)‬
نيللي‮ (‬تبتسم وتهز رأسها بعد أن تهز أمها رأسها،‮ ‬بهمس‮) ‬‮: ‬أليست صعبة المراس؟
‮    ‬‮(‬بياتريس تطلق لسانها وتضحك‮.)‬
الأم‮: (‬تعود‮)‬‮ ‬جربت الكعكة الأسفنجية بالجيلاتين الأسبوع الماضي‮. ‬يحبها‮   ‬أكثر من كعكه الذرة‮. ‬تضع السيدة داكري‮ ‬فيها اللحم المفروم،‮ ‬بدلا‮  ‬من الشحم‮  ‬والأناناس‮. ‬لابد أن أجرب قليلا مرة أخري‮.‬
بياتريس‮ ‬‮: ‬أوه‮! ‬تبدو أفضل‮.‬
الأم‮ (‬تجلس‮)‬‮ : ‬أفضل‮ . ‬‮(‬تنظر إلي‮ ‬الخبز‮.)‬
‮(‬بياتريس ترفع كتفيها دهشة‮.) ‬أظن أنك تركت هذا الرغيف‮ ‬ينشف‮.‬
نيللي‮ ‬‮: ‬لا،‮ ‬لم أتركه‮. ‬إنه أرنست من تركه‮ ‬يحترق‮.‬
الأم‮ ‬‮: ‬ثقي‮ ‬به‮! ‬وماذا فعل؟‮ (‬تبدأ في‮ ‬النظر حولها‮.)‬
‮(‬بياتريس تشد من أزر نفسها،‮ ‬وتعتدل وتقول بهدوء‮:) ‬
بياتريس‮ ‬‮: ‬هل ساعتك مضبوطة‮ ‬يا سيده لامبرت؟
الأم‮ (‬تنظر حولها إلي‮ ‬الساعة‮)‬‮ : ‬عشر دقائق،‮ ‬تقدم عشر دقائق عن الوقت‮  ‬الأصلي‮. ‬لماذا،‮ ‬كم الساعة؟
بياتريس‮ ‬‮: ‬حظا موفقا‮! (‬تنهض فجأة‮) ‬الساعة العاشرة والنصف‮! ‬ألن‮ ‬يثور‮  ‬أبي‮! ‬نعم‮ ‬يا بنتي،‮ ‬إنها تبدد وقتنا مجددا‮. ‬سيكون لنا وقفة لضبط‮  ‬الأمور‮. ‬وأمي‮ ‬ستتلو الصلوات‮! ‬آه من الصلوات‮! ‬لا شيء‮ ‬يسكتها عندما تبدأ‮. ‬لكن علي‮ ‬أي‮ ‬حال،‮ ‬هي‮ ‬تسد فم أبي،‮ ‬وهو مصدر إزعاج عندما‮ ‬يظن أن لديه مبرر للغضب‮ . ‬أين وضعت حاجاتي؟
الأم‮ ‬‮: ‬أظن أن نيللي‮ ‬وضعتها فوق الدولاب‮. (‬تنظر إلي‮ ‬نيللي‮) ‬لا تجلسي‮  ‬هنا وتأكلي‮ ‬كل ذلك العنب،‮ ‬تعرفين أن إيرنست‮ ‬يحبه‮.‬
نيللي‮ (‬تغضب فجأة‮)‬‮ : ‬ترف ونعيم‮! ‬لا أظن أن معي‮ ‬أكثر من نصف دستة‮  ‬أشياء‮!‬
الأم‮ (‬بضحك وباحتقار‮)‬‮ : ‬نصف دستة‮!‬
نيللي‮ ‬‮: ‬نعم،‮ ‬نصف دستة‮ ‬– بياتريس،‮ ‬لا نستطيع أن نحصل علي‮ ‬شيء في‮ ‬هذا المنزل‮ ‬– كل شيء من أجل أرنست‮.‬
الأم‮ ‬‮: ‬يا لها من حكاية‮! ‬يا لها من حكاية،‮ ‬لكنه‮ ‬يحب العنب‮.‬
نيللي‮ ‬‮: ‬وكل شيء آخر‮.‬
الأم‮ (‬بهدوء وبتأكيد‮)‬‮ : ‬إنه‮ ‬يحصل علي‮ ‬قدر أقل منك‮.‬
نيللي‮ (‬تنسحب من القاعدة الخطيرة‮.) ‬‮: ‬سأراهن‮.‬
‮(‬تدخل جيرتي‮ ‬كومبر راكضة‮.)‬
بياتريس‮ ‬‮: ‬مرحبا‮ ‬يا جيرت،‮ ‬ألم تقابلي‮ ‬جون؟
جيرتي‮ (‬ترفع رأسها‮)‬‮ : ‬لا‮.‬
بياتريس‮ ‬‮: ‬مصدر إزعاج قليل‮! ‬– خيال‮!‬
جيرتي‮ ‬‮: ‬إيه،‮ ‬لا أكترث‮ ‬– لست أنا‮.‬
نيللي‮ ‬‮: ‬لا،‮ ‬إنه خطؤها‮. ‬لا تريد أن تراه‮. ‬أندهش من الرفاق الذين‮ ‬يتقربون‮  ‬منها‮.‬
جيرتي‮ (‬بلا مبالاة‮) ‬‮: ‬أومم‮ ‬– هكذا حالي‮.‬
بياتريس‮ ‬‮: ‬اخرجي‮ ‬يا جيرت،‮ ‬إن قلبك‮ ‬ينفطر لأنه لم‮ ‬يأت‮.‬
جيرتي‮ (‬باحتقار شديد‮)‬‮ : ‬أنا؟ أوه،‮ ‬أنا ؟ لست أنا‮! ‬لو سمعته‮ ‬يصفر في‮   ‬هذا الوقت،‮ ‬ما كنت لأخرج له‮.‬
‮(‬ضحكن جميعهن‮. ‬تُثبت بياتريس قبعتها أمام المرآة‮.) ‬ألا تنتظري‮ ‬أرنست ليقوم بتوصيلك إلي‮ ‬البيت الليلة‮ ‬يا بيت‮. ‬أين هو؟ مع ماجي‮  ‬بيرسون؟ ألم‮ ‬يعد بعد؟
الأم‮ (‬بمرارة‮) ‬‮: ‬لم‮ ‬يعد‮. ‬ولابد أن‮ ‬يذهب إلي‮ ‬الجامعة‮ ‬غدا‮. ‬ثم‮ ‬يظن أنه ليس لديه عملا ليقوم به‮.‬
جيرتي‮ ‬‮: ‬ها‮! ‬– كل منهما‮ ‬يناسب الآخر‮.‬
الأم‮ ‬‮: ‬لابد أن أشكرها لعدم زيارتنا كي‮ ‬لا تفسد علينا كل‮ ‬يوم جمعة وأحد‮.‬
نيللي‮ ‬‮: ‬آه،‮ ‬إنها متواجدة دائما هنا‮. ‬لابد أن أخجل من نفسي‮.‬
بياتريس‮ ‬‮: ‬حسنا– يا أبانا‮! ‬لابد أن أرحل،‮ ‬طابت ليلتكن،‮ ‬جميعا.نيل،‮ ‬أراك‮ ‬غدا‮.‬
نيللي‮ ‬‮: ‬سآتي‮ ‬معك حتي‮ ‬الحقول‮. (‬تأتي‮ ‬بشال كشمير أبيض كبير وتضعه علي‮ ‬رأسها‮. ‬تضبطه علي‮ ‬وجهها أمام المرآة‮. ‬بياتريس تغمز للأم‮.)‬
جيرتي‮ ‬‮: ‬ستبحث عن إيدي‮.‬
نيللي‮ (‬يحمر وجهها‮)‬‮ : ‬حسنا،‮ ‬وماذا لو كنت سأبحث عنه‮. ‬لن أتأخر أكثر من دقائق‮ ‬يا أمي‮.‬
الأم‮ (‬ببرود إلي‮ ‬حد ما‮)‬‮ : ‬لا أوافق‮! ‬لا أعرف ماذا تريدين من خروجك في‮  ‬هذا الوقت من الليل‮.‬
‮(‬تهز نيللي‮ ‬كتفيها،‮ ‬وتخرج مع بياتريس ويلد التي‮ ‬تضحك وتقول‮  ‬طابت ليلتكن‮.)‬
الأم‮ (‬بعد خروجهن‮)‬‮ : ‬شابة وقحة وسخيفة،‮ ‬تهيم باحثة عنه‮. ‬كما لو أنها لا تستطيع أن تنام دون أن تراه‮.‬
جيرتي‮ : ‬أوه،‮ ‬كان‮ ‬يقول دائما‮ " ‬تعالي‮ ‬وابحثي‮ ‬عني‮ ‬في‮ ‬الحادية عشرة مساءا‮ " ‬أراهن أنه‮ ‬يشتاق لأن‮ ‬يغلق المتجر‮.‬
الأم‮ (‬باقتضاب‮) : ‬ها‮! ‬إنه أكثر رقة منها،‮ ‬وهذا ليس ضروريا‮. ‬لا أفهم‮  ‬كيف‮ ‬يكون الناس أغبياء،‮ ‬أنا لا أؤيد ذلك‮.‬
جيرتي‮ ‬‮: ‬وأنا أيضا‮. ‬أفكر دائما عندما‮ ‬يأتي‮ ‬جون‮. " ‬أوه ليته‮  ‬لا‮ ‬يأتي‮ ‬،‮  ‬أتمني‮ ‬أن‮ ‬يبقي‮ ‬بعيدا‮! " ‬
الأم‮ ‬‮: ‬آه،‮ ‬لكن ذلك سيئ‮  ‬جدا‮ ‬يا جيرتي‮. ‬لو كان ذلك ما تشعرين به فلا‮ ‬يجب أن‮ ‬يستقر هذا الإحساس لديك أكثر من ذلك– اعتدت أن أكون كما أنا‮.  ‬ولدت بإحساس عال لذلك النوع من العبث‮.‬
جيرتي‮ : ‬نعم،‮ ‬أليس ذلك منفرا؟ أظن كذلك،‮ ‬أوه،‮ ‬لابد أن أذهب‮! ‬أنا علي‮ ‬يقين من أنني‮ ‬لن أصبح كنيللي– ألم‮ ‬يتأخر أرنست؟ سيأتيك السيد لامبرت أولا‮.‬
الأم‮ (‬بمرارة‮)‬‮ : ‬تأخر‮. ‬لابد أنه سار الطريق كله‮.‬
جيرتي‮ ‬‮: ‬لا،‮ ‬أراهن أنه لم‮ ‬يمش الطريق كله– ذلك‮ ....‬
‮(‬صمت لبرهة‮. ‬تتذكر الأم الخبز‮.)‬
الأم‮ (‬تستدير حولها وتنظر في‮ ‬إناء الخبز‮.) ‬‮: ‬حسنا،‮ ‬لابد أن‮ ‬يكون هناك‮  ‬رغيفين بنيين‮. ‬ماذا فعلوا بهم؟‮ ‬‮(‬تقلب الأرغفة،‮ ‬وتنظر‮.)‬
جيرتي‮ (‬تضحك‮) ‬‮: ‬أظن أنهم ذهبوا وأكلوهم فيما بينهم‮.‬
الأم‮ ‬‮: ‬هذا مضحك جدا‮. (‬تنهض،‮ ‬وتنظر في‮ ‬أنحاء الغرفة‮.)‬
‮(‬يسمع صفير بالخارج‮.)‬
جيرتي‮ (‬تلف رأسها جانبا بحدة‮) ‬‮: ‬أوه،‮ ‬لن أذهب– لن أذهب‮!‬
الأم‮ ‬‮: ‬من هو؟ جون؟
جيرتي‮ ‬‮: ‬إنه هو،‮ ‬لن أذهب‮.‬
‮(‬يًسمع الصفير مرة أخري‮.)‬
‮ ‬لابد أن‮ ‬يكُف لأنني‮ ‬لن أذهب معه‮!‬
الأم‮ (‬تبتسم‮)‬‮ : ‬لابد أن تذهبي‮ ‬وتتحدثي‮ ‬معه إذا كان‮ ‬ينتظرك‮.‬
‮(‬يسمع الصفير بشكل أعلي‮.) ‬
جيرتي‮ : ‬أليس‮ ‬ذلك منفرا‮! ‬لا أكترث‮. ‬سأقول له أنني‮ ‬كنت نائمة‮. ‬لا‮ ‬يجب أن أكون هناك إذا لم‮ ‬يكن أبي‮ ‬موجودا في‮ ‬البيت‮.‬
الأم‮ (‬تتنهد‮) ‬‮: ‬آي‮! ‬لكن لابد أن تضعي‮ ‬في‮ ‬حسبانك أنه رأي‮ ‬نيللي‮ ‬وقالت له‮  ‬شيئا‮.‬
جيرتي‮ ‬‮: ‬حسنا،‮ ‬لا داعي‮ ‬لذلك إذن‮!‬
‮(‬يبدأ الصفير ثانية‮. ‬لا تستطيع جيرتي‮ ‬أن تقاوم رغبة الآخر،‮ ‬خصوصا أن الأم تطلب منها أن تذهب له‮. ‬تشيح بيدها وتستدير بنفاذ صبر عظيم‮.)‬
بوسعه أن‮ ‬يكف‮! ‬ما الذي‮ ‬يجعله‮ ‬يأتي‮ ‬في‮ ‬ذلك الوقت؟ أوه،‮ ‬أشنقوه‮! (‬تخرج علي‮ ‬مهل دون رغبة منها،‮ ‬شفتاها مطبقتان بغضب‮. ‬الأم‮  ‬تبتسم،‮ ‬تتنهد،‮ ‬تبدو حزينة ومتعبة‮.)‬
الأم‮ (‬لنفسها‮) : ‬إنه شيء مضحك جدا‮! (‬تذرع الغرفة،‮ ‬باحثة عن الخبز‮. ‬تنير‮  ‬المصباح وتدخل المطبخ‮. ‬تعود،‮ ‬تكرر‮) ‬شيء رائع جدا‮ !‬شيء رائع جدا‮! (‬تدخل المخزن من ناحية اليمين،‮ ‬وبعد برهة تعود الرغيف‮    ‬الملفوف بالقماش المبتل،‮ ‬تفضه،‮ ‬تقف ناظرة إلي‮ ‬الرغيف،‮ ‬تكرر‮    ‬صوتا حادا بلسانها ضد ذوقها،‮ ‬تهز رأسها سريعا لأعلي‮ ‬ولأسفل‮. ‬تقول‮    ‬لنفسها‮.) ‬هذا هو الحال،‮ ‬هكذا؟ شيء رائع‮!‬– ودَفنّاه هناك ظنا منهما أنني‮ ‬لن أراه‮. ‬شيء رائع‮! (‬تذهب وتنظر في‮ ‬الفرن،‮ ‬ثم تقول بمرارة‮)  ‬كان رأيي‮ ‬فيها دائما أنها فتاة‮ ‬غامضة‮. ‬ويظن أنه سيبقي‮ ‬في‮ ‬الخارج حتي‮ ‬يأتي‮ ‬أبوه‮! ‬– و ماذا فعلا بالآخر؟‮- ‬أحرقاه،‮ ‬تماما كما ظننت‮. ‬هذا ما‮    ‬فعلاه‮. ‬شيء رائع– شيء رائع‮! ‬‮(‬تجلس علي‮ ‬الكرسي‮ ‬الهزاز،‮ ‬صارمة‮    ‬تماما،‮ ‬لا تزال تعاني‮ ‬من التعب البالغ‮ ‬والغضب والألم‮.)‬
‮(‬بعد برهة،‮ ‬صوت بوابة الحديقة،‮ ‬وصوت خطوة ثقيلة تصعد الممر،‮ ‬تعرج،‮ ‬يزيد منها طرقات عصاة المشي،‮ ‬وصرير الساحة التي‮ ‬يغطيها الطوب‮. ‬يدخل الأب‮. ‬يحني‮ ‬رأسه قليلا إتقاء للضوء،‮ ‬يحدق تحت إطار قبعته‮.   ‬الأم أخذت الرغيف الجاف سريعا وأسقطته سريعا بين الآخرين في‮ ‬الإناء‮. ‬الأب لا‮ ‬يتكلم،‮ ‬لكنه‮ ‬يذهب مباشرة إلي‮ ‬الممر،‮ ‬ويعلق قبعته،‮ ‬ومعطفه وسترته،‮ ‬ثم‮ ‬يعود ويقف ملاصقا للنار،‮ ‬يمسك‮ ‬يديه بالقرب من النار‮. ‬يتمايل قليلا عندما‮ ‬يستدير،‮ ‬بعد دقيقة أو دقيقتين،‮ ‬يقف ويداه مفتوحتان خلف ظهره،‮ ‬بالقرب من النار.الأم تشيح بوجهها بعيدا عنه‮. ‬يظل هكذا لدقيقة أو أكثر،‮ ‬ثم‮ ‬يخطو خطوه للأمام،‮ ‬ويتكئ متثاقلا علي‮  ‬المنضدة،‮ ‬يبدأ في‮ ‬التقاط العنب من الطبق،‮ ‬يقشر جلده في‮ ‬يده اليمني‮    ‬ويلقي‮ ‬بهم بشكل عشوائي‮ ‬نحو النار خلف ظهره،‮ ‬يتكئ طول الوقت‮    ‬بتثاقل علي‮ ‬يده اليسري‮ ‬فوق المنضدة‮.)‬
الأم‮ ‬‮: ‬لا داعي‮ ‬لأن تأكل كل ذلك العنب‮. ‬يوجد شخص آخر‮!‬
الأب‮ (‬يتكلم بتقليد مبالغ‮ ‬فيه للكنة أبنه الإنجليزية‮.)‬‮ ‬شخص آخر‮! ‬نعم،‮  ‬يوجد شخص آخر‮!  (‬يدفع بالطبق بعيدا والعنب كله‮ ‬يتدحرج فوق المنضدة‮.) ‬أعرف أنه لم‮ ‬يشتره أحد لي‮! ‬أعرف ذلك‮! ‬أعرف ذلك‮! (‬صوته‮ ‬يعلو‮) ‬شخص آخر‮! ‬نعم،‮ ‬يوجد شخص آخر‮! ‬أنا لست تافها‮! ‬أنا لست‮ ‬غبيا‮.‬
‮  ‬لا شيء لي‮. ‬لا‮ ‬– لا‮. ‬يمكنك أن تشتري‮ ‬أشياء لهما‮.‬
‮(‬الأم تدير رأسها بعلامة الاحتقار‮.)‬
‮ (‬يستمر بنشوة الجنون،‮ ‬زمجرة ساخرة‮)‬‮ ‬أنا لست‮ ‬غبيا‮! ‬بوسعي‮ ‬أن أفهم ذلك‮! ‬أنا لست تافها‮! ‬لاشيء لي،‮ ‬لكنك تحسدينني‮ ‬علي‮ ‬كل لقمة‮  ‬أضعها في‮ ‬فمي‮.‬
الأم‮ (‬باحتقار بارد‮) : ‬أنت تأكل ما تسعه معدتك‮. ‬لا داعي‮ ‬لأي‮ ‬شخص آخر‮. ‬تهتم اهتماما بالغا بنصيبك‮.. ‬بنفسك فقط‮.‬
الأب‮ ‬‮: ‬سأحصل علي‮ ‬نصيبي‮. ‬نعم،‮ ‬سأحصل علي‮ ‬نصيبي،‮ ‬سأحصل علي‮  ‬نصيبي،‮ ‬سأحصل عليه‮!‬
الأم‮ (‬باحتقار‮)‬‮ : ‬نعم،‮ ‬ستحصل عليه‮.‬
الأب‮ : ‬نعم‮ ‬سأحصل عليه‮. ‬لكن لن أحصل عليه إذا كنت مترصدة،‮ ‬أيتها السافلة الحقودة‮. ‬ما الذي‮ ‬أخفيته عندما دخلت،‮ ‬حتي‮ ‬لا أراه؟ هناك شيء‮!  ‬نعم‮! ‬أعرف أنك تخبئينه لشخص آخر‮!‬
الأم‮ (‬بهدوء،‮ ‬باحتقار مرير‮.‬‮) : ‬لاشيئ في‮ ‬الواقع‮.‬
الأب‮ (‬لهجته تصبح أكثر تحضرا‮. ‬لها أو له،‮ ‬إذن لاشيء‮ ‬يعني‮ ‬لاشيء‮ ") ‬لاشيء‮! ‬لاشيء‮! ‬أنت كاذبة‮. ‬سمعت الشجار‮. ‬لا تظني‮ ‬أنني‮ ‬أحمق،‮  ‬صحيح‮ ‬يا امرأة؟
‮(‬تزم شفتيها بابتسامة واهنة‮.)‬
الأب‮ ‬‮: ‬أعرف‮! ‬أعرف‮! ‬هل لديك ما أعددته لي‮ ‬علي‮ ‬العشاء؟ لا،‮ ‬ليس لديك‮. ‬تكفلت به جيدا‮!‬
الأم‮ : ‬أُنظر،‮ ‬أخذتَ‮ ‬نصيبك،‮ ‬لا تظن أنك تدير البيت‮. ‬هل تعتقد أنني‮ ‬أقوم بالصرف عليه بالشلنات القليلة الحقيرة التي‮ ‬تعطيها لي؟ لا،‮ ‬أنت‮  ‬تحصل علي‮ ‬أكثر مما‮ ‬يستحقه الرجل‮. ‬وإذا كنت قد تناولت حلوي‮ ‬حلوة‮  ‬المذاق فذلك‮ ‬يعني‮ ‬أنه لم‮ ‬يعد لدينا منها‮. ‬لا تأتي‮ ‬إلي‮ ‬هنا وتتكلم‮. ‬أنت تعتني‮ ‬بنفسك وحدك‮. ‬لا‮ ‬يوجد خطأ‮.‬
الأب‮ ‬‮: ‬وأعني‮ ‬ذلك،‮ ‬أعني‮ ‬ذلك‮!‬
الأم‮ ‬‮: ‬حسنا جدا،‮ ‬إذن‮!‬
الأب‮ (‬ينفجر فجأة‮) : ‬لكنني‮ ‬لن أرضي‮ ‬بأن‮ ‬يعاملني‮ ‬أحد مثل كلب في‮ ‬بيتي‮!   ‬أنا لست كلبا،‮ ‬لا‮ ‬يستقر في‮ ‬وجدانك ذلك اليقين‮! ‬أنا سيد هذا المنزل‮.    ‬وسأظل سيده‮. ‬أؤكد لك أنني‮ ‬سيد هذا المنزل‮.‬
الأم‮ ‬‮: ‬أنت الشخص الوحيد الذي‮ ‬يعتقد ذلك‮.‬
الأب‮ ‬‮: ‬سأُوقف ذلك‮! ‬سأضع نهاية لكل ذلك‮. ‬يمكنهما أن‮ ‬يرحلا– يمكنهما أن‮ ‬يرحلا‮!‬
الأم‮ ‬‮: ‬ستشعر بالفراغ‮ ‬لو رحلا‮.‬
الأب‮ ‬‮: ‬ماذا؟ ماذا؟ أنا‮! ‬أنت أيتها السافلة الوقحة،‮ ‬بإمكاني‮ ‬أن أعيش وحيدا،‮   ‬وأنت كذلك،‮ ‬وهو كذلك والجميع‮ ‬يضعون رؤوسهم فوقي،‮ ‬وأنا كذلك،‮ ‬وسأوقف تلك المهزلة،‮ ‬سأوقفها،‮ ‬وإلا فليرحلا‮.‬
الأم‮ ‬‮: ‬لا تقم بأي‮ ‬أخطاء،‮ ‬أنت لا تدير هذا المنزل‮. ‬أنت بالكاد تدير أمورك‮.‬
الأب‮ ‬‮: ‬هكذا؟‮... ‬هكذا؟ ومن ذا الذي‮ ‬يدير أمرهما إذن؟
الأم‮: ‬أنا‮... ‬والفتاة‮.‬
الأب‮ ‬‮: ‬أنت،‮ ‬أنت،‮ ‬أنت أيتها السلحفاة السافلة‮! ‬أنت؟ حسنا،‮ ‬فتديري‮  ‬إذن أمرهما بنفسك‮. ‬فلتتسببي‮ ‬لذلك الفتي‮ ‬بالبطالة بنفسك إذن‮.‬
الأم‮ ‬‮: ‬بكل سرور،‮ ‬بكل سرور‮. ‬وذلك الفتي‮ ‬سيعمل أكثر منك بعشر مرات‮.‬
الأب‮ ‬‮: ‬هكذا؟‮ ‬يروق لي‮ ‬أن أراه‮ ‬يذهب إلي‮ ‬المنجم كل‮ ‬يوم‮! ‬يروق لي‮ ‬أن أراه‮ ‬يعمل كل‮ ‬يوم في‮ ‬الحفرة‮. ‬لا،‮ ‬لن‮ ‬يدنس‮ ‬يديه‮.‬
الأم‮ ‬‮: ‬نعم،‮ ‬تريد أن تجر خلفك كل الفتيان إلي‮ ‬المنجم،‮ ‬وأنت تحسدهم لأنني‮ ‬لن أسمح لهم بهذا الوضع‮.‬
الأب‮ (‬يصيح‮) ‬‮: ‬أنت كاذبة‮... ‬أنت كاذبة‮! ‬لم أرغب في‮ ‬أن‮ ‬يعملوا في‮ ‬المنجم‮.‬
الأم‮ (‬تقاطعه‮)‬‮ :‬علي‮ ‬أي‮ ‬حال قمت بكل ما في‮ ‬وسعك لتجر الآخرين هناك‮.‬
الأب‮: (‬لا‮ ‬يزال‮ ‬يصيح‮) ‬أنت كاذبة‮.. ‬لم أفعل شيئا كهذا من قبل‮. ‬من هو الرجل‮  ‬الذي‮ ‬يترك أبناءه بلا عمل حتي‮ ‬يبلغوا الثانية والعشرين؟ أين تجدي‮ ‬مثل هذا الرجل؟ ليس لأنني‮ ‬أحسده‮... ‬لن أحسده،‮ ‬حفظه الله‮ ...‬
الأم‮ ‬‮: ‬يبدو كذلك‮.‬
الأب‮ ‬‮: ‬لا أحسده،‮ ‬لا أحسدهما‮. ‬أنا مستعد لأن أقوم بأي‮ ‬شيء من أجلهما،‮ ‬وكيف‮ ‬يعاملونني؟ مثل كلب،‮ ‬أقول مثل كلب‮! ‬
الأم‮ ‬‮: ‬وخطأ من هذا؟
الأب‮ ‬‮: ‬خطؤك أنت،‮ ‬أيتها الوقحة المزعجة‮! ‬أنت جعلتهما هكذا‮. ‬أنهما مثلك‮ .‬علمتهما أن‮ ‬يكرهاني‮. ‬صورتني‮ ‬كقمامة أمامهما،‮ ‬وحرّضتهما ضدي‮ ...‬
الأم‮ ‬‮: ‬حرّضتُهما بنفسك‮.‬
الأب‮ : (‬يصيح‮)‬‮ ‬أنت كاذبة‮!‬‮ (‬يقفز من كرسيه ويقف مائلا نحوها،‮ ‬راحته‮  ‬مطبقة وعلي‮ ‬أهبة التهديد‮.‬‮) ‬إنه أنت‮. ‬كنت دائما كذلك‮. ‬أنت من اقترف ذلك‮...‬
‮(‬يدخل أرنست لامبرت‮.)‬
أرنست‮ (‬يخلع قبعته ويتورد وجهه بالغضب‮.) : ‬شجار لطيف تقوم به‮. ‬لابد أن أحضر الجيران ليشاهدوا‮!‬
الأب‮ : ‬لا‮ ‬أكترث بما أفعله أيها الشيطان الحقير،‮ ‬أنت‮! (‬يستدير نحو ابنه،‮ ‬لكن ابنه‮ ‬يظل في‮ ‬نفس وضعه الجاثم التهديدي‮.)‬
أرنست‮ (‬ينفجر‮) ‬‮: ‬لا داع لأن تقسم في‮ ‬وجهي‮.‬
الأب‮ ‬‮: ‬سأقسم في‮ ‬وجه أي‮ ‬شيطان أريد‮. ‬من أنت،‮ ‬يا كلب الصيد الصغير،‮  ‬من أنت،‮ ‬أيها القزم‮...‬
أرنست‮ ‬‮: ‬علي‮ ‬أي‮ ‬حال،‮ ‬أنا لست ثملا‮ ‬غبيا‮.‬
الأب‮ (‬يثب نحوه‮)‬‮ : ‬ماذا‮! ‬سأضربك حتي‮ ‬تسقط علي‮ ‬الأرض لو قلت ذلك‮  ‬مرة أخري‮. ‬سأضربك،‮ ‬سأضربك‮!‬
أرنست‮ ‬‮: ‬ياه‮! (‬يلف وجهه جانبا في‮ ‬احتقار بعيدا عن الرائحة الملوحة‮  ‬بالقرب من فمه‮.)‬
الأب‮ (‬يصيح‮) ‬‮: ‬ماذا‮! ‬قلها مرة أخري‮! ‬سأطيح بيدي‮ ‬علي‮ ‬وجهك‮!‬
أرنست‮ (‬فجأة‮ ‬يشتد به الغضب بينما تندفع الرائحة بالقرب من وجهه‮) : ‬أغرب عن وجهي‮ ‬أيها الأحمق الباصق العجوز‮!‬
‮( ‬الأب‮ ‬يرتج وترتجف راحته قريبا جدا من أنف الآخر فيرجع برأسه للوراء،‮ ‬يرتعد بعاطفة الاحتقار الشديدة ويرخي‮ ‬يديه‮.) ‬
الأم‮ ‬‮: ‬أرنست،‮ ‬أرنست،‮ ‬لا‮!‬
‮ (‬ارتخاء قليل في‮ ‬الحدث‮) (‬لائمة،‮ ‬مناشدة‮)‬‮ ‬لا تقل شيئا أكثر من ذلك‮ ‬يا أرنست‮! ‬دعه‮ ‬يقول ما‮ ‬يحلو له‮ . ‬ماذا أفعل إذا‮ ...‬
‮  (‬وقفة‮.)‬
أرنست‮ ‬يستمر في‮ ‬التحديق بشكل متصلب في‮ ‬الفراغ‮ ‬خلف أبيه‮.‬يستدير‮  ‬الأب نحو الأم بحركة مزمجرة،‮ ‬التي‮ ‬تعتبر علي‮ ‬الرغم من ذلك حركة الهزيمة‮. ‬ينسحب،‮ ‬يجلس علي‮ ‬الكرسي،‮ ‬ويبدأ،‮ ‬يتعثر في‮ ‬خلع‮ ‬ياقته‮  ‬وربطة عنقه،‮ ‬وبعد ذلك حذاءه‮.‬
‮ ‬يأخذ أرنست كتابا،‮ ‬ويقف دون حراك،‮ ‬ناظرا إليه‮. ‬يسمع صوت خلع‮  ‬حذاء الأب‮. ‬ثم‮ ‬يدفع بحذائه،‮ ‬فتقع محدثة ضوضاء عالية‮. ‬أرنست‮  ‬قلق جدا‮ ‬يضع الكتاب،‮ ‬يخلع معطفه،‮ ‬يعلقه،‮ ‬ويعود إلي‮ ‬جانب الأريكة‮  ‬القريب من الباب فيجلس،‮ ‬يتظاهر بالقراءة‮.‬
‮(‬صمت‮ ‬يخيم لبضع لحظات،‮ ‬ثم صوت ضرب الأب لقدمه علي‮ ‬الأرض‮.  ‬فجأة تكسر الزمجرة ذلك الصمت‮.)‬
الأب‮ ‬‮: ‬لكن لا تظن أنني‮ ‬سأُسحق في‮ ‬منزلي‮ ‬الخاص‮! ‬ربما أرزق برجل أفضل منك،‮ ‬وفارس ذو وجه أبيض– أو أمك‮ ‬– أو كل شيعتك‮! (‬ينتظر لحظة‮)‬
أنا لست أبلها– بوسعي‮ ‬أن أري‮ ‬ما الذي‮ ‬تقودني‮ ‬إليه هي‮ . ( ‬صمت‮) ‬أنا لست‮ ‬غبيا،‮ ‬لو ظننت كذلك‮. ‬مازلت أدفع لك أيتها السافلة‮! (‬يقترب برأسه من زوجته‮.)‬
‮(‬أرنست‮ ‬يرفع رأسه وينظر إليه‮.)‬
‮(‬يستدير مستأنفا شراسته نحو ابنه‮) ‬نعم،‮ ‬وأنت أيضا لن أحتمل المزيد من سفالتك‮. ‬لن أحتمل المزيد‮! ‬أتسمعني؟‮ ‬
الأم‮ ‬‮: ‬أرنست‮!‬
‮(‬أرنست‮ ‬ينظر إلي‮ ‬كتابه‮. ‬الأب‮ ‬يستدير نحو الأم‮.)‬
الأب‮ ‬‮: ‬أرنست‮! ‬آي،‮ ‬شجعيه‮! ‬إدفعيه– تعرفين كيف تقومين بذلك– تعرفين كيف تقومين بذلك‮!‬
‮(‬صمت مكثف‮.)‬
أعرف ذلك‮! ‬أعرف ذلك‮! ‬أنا لست أبلها،‮ ‬أنا لست‮ ‬غبيا‮! (‬الحذاء‮  ‬الأخري‮ ‬تقع علي‮ ‬الأرض‮. ‬ينهض‮ ‬يرفع نفسه بالتشبث بذراعي‮ ‬الكرسي،‮ ‬ويستدير،‮ ‬يأخذ ساعة ووتربيري‮ ‬ذات السلسلة النحاسية من فوق الجدار بجوار المكتبة‮: ‬إنها ساعته الخاصة بالمنجم التي‮ ‬علقتها الأم هناك عندما وضعت بنطلونه الخاص بالمنجم في‮ ‬الدولاب‮ ‬– ويطيح بها فتتمايل فوق قدميه‮. ‬ثم‮ ‬يضعها ثانية فوق المسمار،‮ ‬فيتمايل مفتاح في‮ ‬طرف السلسلة‮. ‬ثم‮ ‬يخرج ساعة فضية من جيبه،‮ ‬ويرتبك فيفشل في‮ ‬رميها،‮ ‬يطيح بها أيضا بالمفتاح المربوط بها،‮ ‬وتتمايل للأمام،‮ ‬يعلقها فوق الدولاب‮. ‬ثم‮ ‬يترنح،‮ ‬يعرج بشكل تافه،‮ ‬يصعد للدور العلوي‮. ‬صمت كثيف‮. ‬تسمع دقات ساعة ووتربيري‮.)‬
أرنست‮ ‬‮: ‬كنت سأقتله لو لم أخش من فكرة أن ألمسه‮.‬
الأم‮ : ‬أوه،‮ ‬لا‮ ‬يجب أن تفعل ذلك‮! ‬ضع في‮ ‬حسبانك كم سيكون الأمر مريعا‮  ‬إذا حدث شيء من هذا‮. ‬لن أستطيع تحمله‮.‬
أرنست‮ ‬‮: ‬إنه هالك،‮ ‬أحمق ملعون‮!‬
‮(‬تتنهد الأم‮. ‬يستأنف أرنست القراءة‮. ‬تسمع خطوات سريعة،‮ ‬وتدخل‮  ‬جيرتي‮ ‬كومبر راكضة‮.)‬
جيرتي‮ ‬‮: ‬هل وصل السيد لامبرت؟
الأم‮ ‬‮: ‬نعم‮... ‬في‮ ‬الفراش‮.‬
جيرتي‮ ‬‮: ‬لم‮ ‬يصل أبي‮ ‬بعد‮. ‬أليس الأمر مقرفا؟
الأم‮ ‬‮: ‬نعم‮ ‬يا بنيتي‮. ‬يريدون أن‮ ‬يُجلدوا،‮ ‬وذلك الذي‮ ‬يجدي‮ ‬معهم بشكل أكثر‮.‬
جيرتي‮ ‬‮: ‬لم نهنأ بالقليل من السلام في‮ ‬حياتنا‮. ‬أنا علي‮ ‬يقين أنه عندما كانت أمي‮ ‬علي‮ ‬قيد الحياة،‮ ‬كانت تقول إن الحياة عبء،‮ ‬لأنها لم تعرف ذلك السلام عندما كانت تعود إلي‮ ‬البيت،‮ ‬أو كيف تحصل عليه‮.‬
الأم‮ ‬‮: ‬حقا‮.‬
جيرتي‮ ‬‮: ‬هل ذهبت بعيدا‮ ‬يا إرنست؟
أرنست‮ (‬لا‮ ‬ينظر‮)‬‮ : ‬لا أعرف أيتها الوسيطة‮.‬
الأم‮ ‬‮: ‬من المؤكد أنه ذهب حتي‮ ‬البيت،‮ ‬لأنه وصل متأخرا‮.‬
جيرتي‮ ‬‮: ‬إنه فرانسيس‮ ‬يصيح‮!‬
‮(‬تركض خارجة‮.)‬
الأم‮ (‬بهدوء‮) ‬‮: ‬ماذا فعلت بالرغيف الآخر؟
أرنست‮ (‬ينظر،‮ ‬مبتسما‮.)‬‮ : ‬نسيناه،‮ ‬فاحترق بأكمله‮.‬
الأم‮ (‬بمرارة‮)‬‮ : ‬بالطبع نسيتماه‮. ‬وأين هو؟
أرنست‮ ‬‮: ‬حسنا،‮ ‬لم‮ ‬يكن من المناسب أن نحتفظ به‮. ‬ظننتُ‮ ‬أنه ربما‮ ‬ينفطر قلبك لرؤيته،‮ ‬لذا وضعته في‮ ‬النار‮.‬
الأم‮ : ‬نعم،‮ ‬أنا متأكدة من ذلك‮! ‬كان ذلك شيئا لطيفا لتقوم به،‮ ‬لابد أن أقول‮!... ‬ضع الرغيف البني‮ ‬في‮ ‬النار،‮ ‬وقم بتجفيف الآخر الوحيد حتي‮ ‬تلقيه في‮ ‬القمامة‮!‬
‮(‬الابتسامة تموت فوق وجهه،‮ ‬فيقضب وجهه‮.)‬
‮(‬تتكلم بمرارة‮)‬‮ ‬علي‮ ‬الرغم من أن الأمر متساو في‮ ‬الحالتين‮. ‬لو كانت ماجي‮ ‬بيرسون هنا فلا أهمية لأي‮ ‬أحد آخر‮. ‬إنه أمر مضحك إذا كان قد احترق الخبز وألقي‮ ‬به في‮ ‬النار‮.  (‬فجأة تنفجر في‮ ‬موجة من المرارة‮.) ‬كل شيء علي‮ ‬ما‮ ‬يرام‮ ‬يا بني– يمكنك أن تتكلم عن اهتمامك بي،‮ ‬لكن عندما‮ ‬يتعلق الأمر بماجي‮ ‬بيرسون فالقليل من الاهتمام‮ ‬يبقي‮ ‬لي،‮ ‬أو‮   ‬لنيللي،‮ ‬أو لأي‮ ‬شخص آخر‮.  ‬
أرنست‮ (‬يغرز أصابعه في‮ ‬شعره‮) : ‬تتكلمين مثل امرأة‮! ‬وإذا كان الأمر‮ ‬يهمني‮! ‬كما لو كان لا‮ ‬يهمني‮!‬
الأم‮ (‬تقبض علي‮ ‬يديها في‮ ‬حجرها وتشيح بوجهها بعيدا عنه‮)‬‮ : ‬نعم،‮ ‬يهم‮.‬
أرنست‮ (‬يقضب جبينه بشدة‮) : ‬لا‮ ‬يهمني‮. ‬لماذا أهتم؟ لو أنني‮ ‬أحب التفاح،‮ ‬هل‮ ‬يعني‮ ‬أنني‮ ‬لا أحب الخبز؟ تعرفين‮ ‬يا أمي‮ ‬لا‮ ‬يغير ذلك من الوضع‮.‬
الأم‮ (‬بإصرار‮) :‬‮ ‬أعرف أنه‮ ‬يغير الوضع‮.‬
أرنست‮ (‬يهز إصبعه نحوها‮)‬‮ : ‬لكن لماذا‮ ‬يغير من الوضع،‮ ‬لماذا‮ ‬يغيره؟ تعرفين أنك ما كنت لتهتمي‮ ‬بالأشياء التي‮ ‬كنا نتحدث عنها‮: ‬أنت تعرفين‮  ‬ذلك‮.  ‬
الأم‮ ‬‮: ‬لماذا لا أهتم؟
أرنست‮ ‬‮: ‬تهتمين،‮ ‬الآن؟ انظري‮: ‬تحدثنا عن الشعر الفرنسي‮. ‬هل تهتمين‮  ‬بذلك؟
‮(‬صمت‮.)‬
تعرفين أنك لن تهتمي‮! ‬ثم تحدثنا عن تلك اللوحات الموجودة في‮ ‬المعرض– عن فرانك برانجوين– عن الانطباعية‮ - ‬لوقت طويل‮. ‬يمكن أن‮ ‬يصيبك الملل من ذلك‮...‬
الأم‮ ‬‮: ‬لماذا أصاب بالملل؟ لم أحاول‮.‬
أرنست‮ ‬‮: ‬لكنك لن تحاولي‮. ‬ما كنت لتهتمي‮ ‬إذا كانت التعبيرية،‮ ‬أو ما قبل الرفايلية‮. (‬بشكل مثير للشفقة‮) ‬
الأم‮ ‬‮: ‬لا أفهم لماذا لا أهتم‮.‬
أنست‮ (‬ينفخ شعره في‮ ‬يأس،‮ ‬بعد وقفه‮) ‬وبالإضافة إلي‮ ‬ذلك هناك أشياء لا‮ ‬يمكن أن‮ ‬يتحدث المرء فيها مع أهله،‮ ‬فيتحدث مع‮ ‬غريب بشأنها‮.‬
الأم‮ (‬بمرارة‮) ‬‮: ‬نعم،‮ ‬أعرف ذلك‮.‬
أرنست‮ (‬بشدة‮)‬‮ : ‬حسنا،‮ ‬الأمر ليس بيدي– أتوافقينني‮ ‬الآن؟
الأم‮ (‬بتردد‮)‬‮ : ‬لا،‮ ‬لا أفترض ذلك– لو قلت ذلك‮.‬
أرنست‮ ‬‮: ‬لكنك تعرفين‮ -!‬
الأم‮ ‬‮(‬تشيح بوجهها مرة أخري،‮ ‬ببعض المرارة والحزن‮) : ‬أعرف‮ ‬يا بني‮... ‬أعرف‮!‬
أرنست‮ ‬‮: ‬لكن ليس بيدي‮.‬
‮(‬لا ترد أمه،‮ ‬لكن تجلس مشيحة بوجهها‮.)  ‬أتوافقين الآن؟ أتوافقين؟
الأم‮ ‬‮: ‬لم تقل شيئا‮.‬
أرنست‮ (‬يغير وضعه مرة أخري‮) :‬‮ ‬وما كنت لتهتمي‮ ‬إذا كانت أليس أو لويس أو لوي‮. ‬ما كنت لتتشاجري‮ ‬معي‮ ‬لو تأخرت قليلا عندما كنت‮  ‬معهن‮ ... ‬إنها ماجي‮ ‬وحسب لأنك لا تحبيها‮.‬
الأم‮ (‬بتأكيد‮) ‬‮: ‬لا،‮ ‬لا أحبها– ولا أستطيع أن أقول العكس‮.‬
أرنست‮ ‬‮: ‬لكن لماذا لا تحبينها؟ لم لا؟ إنها طيبة مثلي– وأنا علي‮ ‬يقين أنها ليس لديك شيء ضدها– هل لديك شيء ضدها الآن؟
الأم‮ (‬باقتضاب‮)‬‮ : ‬لا‮ ‬،‮ ‬لا أعرف كيف‮ ‬يكون لدي‮ ‬شيء ضدها‮.‬
أرنست‮ ‬‮: ‬حسنا‮ ‬،‮ ‬إذن لماذا انفعلت هكذا؟
الأم‮ ‬‮: ‬لأنني‮ ‬لا أحبها،‮ ‬ولن أحبها،‮ ‬هكذا الحال‮ ‬يا بني‮!‬
أرنست‮ ‬‮: ‬لأنك وضعت في‮ ‬حسبانك أنك لن تحبينها‮.‬
الأم‮ ‬‮: ‬حسنا‮.‬
أرنست‮ (‬بمرارة‮)‬‮ : ‬وفعلت ذلك من البداية لأنها تهتم بأمري‮.‬
الأم‮ (‬ببرود‮)‬‮ : ‬ولا‮ ‬يهتم بأمر أي‮ ‬شخص آخر إلا هي؟
أرنست‮ (‬يرفع حاجبيه ويهز رأسه في‮ ‬يأس‮.) : ‬أوه،‮ ‬لكن ليست المسألة‮  ‬هكذا‮.‬
الأم‮ (‬بهدوء،‮ ‬ببرود‮)‬‮ : ‬لكن تلك هي‮ ‬المسألة‮.‬
أرنست‮ (‬بقوة‮)‬‮ : ‬ليست هكذا‮ ! ‬تعرفين أنها ليست هكذا‮! ‬أنا أهتم بك دائما وأبدا– تعرفين أنني‮ ‬أهتم بأمرك‮.‬
الأم‮ ‬‮: ‬يبدو الأمر كذلك عندما تتركني‮ ‬ليلة بعد ليلة أجلس هنا حتي‮ ‬تحين الساعة الحادية عشرة تقريبا– أو تتعداها أحيانا‮...‬
أرنست‮ ‬‮: ‬مرة واحدة‮ ‬يا أمي،‮ ‬مرة واحدة– وكان ذلك‮ ‬يوم عيد ميلادها‮.‬
الأم‮ (‬تستدير نحوه وغضب الحب‮ ‬يتملكها‮)‬‮ : ‬وكم مرة كانت الساعة الحادية عشرة إلا ربعا والحادية عشرة إلا ثلثا؟
أرنست‮ ‬‮: ‬لكنك ستجلسين في‮ ‬نفس الوضع إذا كنت موجودا،‮ ‬ربما تجلسين للقراءة– تعرفين أنك تفعلين ذلك‮.‬
الأم‮ ‬‮: ‬لا تأتي‮ ‬لتراني‮.‬
أرنست‮ ‬‮: ‬عندما أكون موجودا هل تخلدين إلي‮ ‬الفراش قبل ذلك الحين؟
الأم‮ ‬‮: ‬نعم‮.‬
أرنست‮ ‬‮: ‬هل ذهبت للفراش ليلة الأربعاء،‮ ‬أو‮ ‬يوم الثلاثاء،‮ ‬أو‮ ‬يوم الإثنين؟
الأم‮ ‬‮: ‬لا،‮ ‬لأنك كنت تعمل‮.‬
أرنست‮ ‬‮: ‬كنتُ‮ ‬موجودا هنا‮.‬
الأم‮ ‬‮: ‬لن أذهب للفراش وأتركك جالسا‮ ‬،‮ ‬ولن أخلد للفراش لأجعلك تأتي‮ ‬حينما تشاء‮ ... ‬هكذا‮!‬
أرنست‮ (‬يبدأ في‮ ‬خلع حذائه‮)‬‮ : ‬حسنا– ليس بيدي‮ ‬شيء إذن‮.‬
الأم‮ ‬‮: ‬تعني‮ ‬أنك لن تأتي‮.‬
‮(‬وقفة،‮ ‬يضرب إرنست رأسه،‮ ‬ينسي‮ ‬أن‮ ‬يفك رباط حذائه‮.)‬
أرنست‮ (‬بشكل مثير للشفقة‮)‬‮ : ‬أنت لا تزعجي‮ ‬نيللي‮. ‬انظري‮ ‬إنها بالخارج الآن‮. ‬لا تتشاجري‮ ‬معها‮.‬
الأم‮ ‬‮: ‬أتشاجر معها‮. ‬أقول لها ذلك دائما‮.‬
أرنست‮ ‬‮: ‬ليس بهذه الطريقة‮.‬
الأم‮ ‬‮: ‬أقول لها دائما‮! ‬نعتها بكل الأسماء التي‮ ‬أتت علي‮ ‬لساني‮ ‬ليلة أمس‮.‬
أرنست‮ ‬‮: ‬لكن لا تغضبي‮ ‬في‮ ‬كل مرة تذهب فيها لتري‮ ‬إيدي،‮ ‬ولم تقولي‮  ‬أشياء تثير الغضب عنه‮ ...‬
‮(‬لحظة صمت،‮ ‬بينما‮ ‬ينتظر إجابة‮.)‬
أرنست‮ ‬‮: ‬وأنا أعرف أنك ستجلسين دوما هنا تشغلين نفسك بأي‮ ‬شيء إذا‮  ‬حدث وذهبت إلي‮ ‬مزرعة هيرود؟
الأم‮ ‬‮: ‬حقا؟ وربما سيساورك نفس الإحساس إذا جلست هنا تنتظر طول الليل‮...‬
أرنست‮ ‬‮: ‬لكن‮ ‬يا أمي‮ ‬لا تكترثي‮ ‬إذا كانت نيللي‮ ‬بالخارج‮.‬
الأم‮ (‬بعد أن تفكر لبرهة،‮ ‬بحزن‮) ‬‮: ‬لا‮ ‬يا بني،‮ ‬لأنها لا تعني‮ ‬لي‮ ‬نفس الشعور‮. ‬إنها لم تفهم أبدا،‮ ‬لم تكن،‮ ‬مثلك‮. ‬والآن‮... ‬يبدو أنك لا تهتم،‮ ‬تهتم بأي‮ ‬شيء آخر أكثر من اهتمامك بالمنزل‮ : ‬لا تقول لي‮ ‬إلا القليل‮ : ‬اعتدتَ‮ ‬أن تخبرني‮ ‬بكل شيء،‮ ‬لكن الآن‮ ‬– لا أعني‮ ‬لك شيئا‮ . ‬لابد أنك تجد واحدة أخري‮.‬
أرنست‮ ‬‮: ‬لكن ليس بيدي‮. ‬ليس بيدي‮. ‬لابد أن أنضج،‮ ‬والظروف تختلف بيننا الآن‮.‬
الأم‮ (‬بمرارة‮)‬‮ : ‬نعم،‮ ‬الظروف تختلف‮. ‬لم تكن كذلك‮. ‬و تقول إنني‮ ‬لم أحاول أن أكترث بها‮. ‬حاولت،‮ ‬حاولت وحاولت أن أحبها،‮ ‬لكن لا أستطيع،‮ ‬والأمر ليس لطيفا‮.‬
أرنست‮ (‬بشكل مثير للشفقة‮) : ‬حسنا‮ ‬يا عزيزتي،‮ ‬لابد أن نترك الأمر كما هو،‮ ‬بعدها ستجري‮ ‬الأمور في‮ ‬أعنتها‮ . (‬يتكلم بصعوبة‮) ‬تعرفين‮ ‬يا أمي،‮  ‬أنا لا أكترث بها،‮ ‬حقيقي،‮ ‬ليس نصف اكتراثي‮ ‬بك‮ . ‬فقط الآن،‮ ‬حسنا،‮ ‬ليس بيدي‮. ‬لكني‮ ‬أكترث بك تماما‮. ‬نعم أكترث بك تماما‮.‬
الأم‮ (‬تستدير مدفوعة بالبكاء‮)‬‮ : ‬ظننت أنك لا تكترث بي‮! (‬يأخذها بين ذراعيه،‮ ‬وتقبله،‮ ‬ويخفي‮ ‬وجهه في‮ ‬كتفها‮. ‬تحتضنه بشدة لبرهة،‮ ‬ثم تقبله وتتركه برفق‮. ‬يقبلها‮. ‬تبتعد برفق،‮ ‬قائلة برقة‮  ‬شديدة‮)‬
هكذا‮ ‬– ستأتي‮ ‬نيللي‮.‬
أرنست‮ (‬بعد وقفه‮) ‬‮: ‬وأنت تفهمين،‮ ‬صحيح‮ ‬يا أمي؟
الأم‮ (‬بلطف شديد،‮ ‬قررت ألا تعذبه‮) ‬‮: ‬نعم،‮ ‬أفهم الآن‮. ‬‮(‬تخدعه‮.)‬
‮(‬يأخذ أرنست‮ ‬يدها ويهزها لبرهة‮. ‬ثم‮ ‬يميل ويستمر في‮ ‬خلع حذاءه‮.  ‬صمت شديد‮.)‬
أنا علي‮ ‬يقين أن تلك السافلة لابد أن تكون هنا،‮ ‬انظر كم الساعة الآن‮!‬
أرنست‮ ‬‮: ‬آي،‮ ‬إنه أمر مخز‮.‬
‮(‬لا‮ ‬يزال في‮ ‬صوتهما خيوط من الحزن الذي‮ ‬اكتنفهما،‮ ‬فجعل حديثهما تافها تماما‮. ‬مع هذا‮ ‬يؤكد كل منهما للآخر في‮ ‬حديثه أن العاطفة‮ ‬غير‮  ‬الطبيعية والتقارب اللذين اجتاحاهما قد مرا‮ ‬،‮ ‬والوضع الطبيعي‮ ‬للألفة‮  ‬اللامبالية قد استقر فيهما‮.)‬
الأم‮ (‬تنهض‮) ‬‮: ‬لابد أن أذهب واتصل بها،‮ ‬متاع وقح صفيق‮!‬
‮(‬صوت خشخشة في‮ ‬بوابة الباحة،‮ ‬وتدخل نيللي‮ ‬راكضة،‮ ‬تغمز بعينيها كثيرا‮.‬
نيللي‮ (‬أنفاسها متلاحقة‮.)‬‮ : ‬مرحبا‮ ‬يا أرنست،‮ ‬أرجعت؟
الأم‮ ‬‮: ‬نعم‮ ‬يا آنسة،‮ ‬ومنذ وقت طويل‮. ‬لن أقبل هذا الوضع‮ ‬يا سيدتي،‮ ‬لذا لا داعي‮ ‬لأن تفكري‮ ‬فيه‮. ‬لن تتأخري‮ ‬هناك حتي‮ ‬ذلك الوقت من الليل‮! ‬إنه‮  ‬أمر مخز‮. ‬ماذا ستقول أمه،‮ ‬في‮ ‬رأيك عندما‮ ‬يدخل البيت في‮ ‬الحادية عشرة مساء؟
نيللي‮ ‬‮: ‬بوسعها أن تقول ما‮ ‬يحلو لها‮. ‬بالإضافة لذلك ستكون في‮ ‬الفراش‮.‬
الأم‮ ‬‮: ‬ستسمعه‮. ‬بسبب كل ذلك لو كنت مكانك لخجلت من نفسي،‮ ‬أن أقف‮  ‬هناك أهذي‮ ‬حتي‮ ‬ذلك الوقت من الليل‮! ‬لا أعرف كيف‮ ‬يمكن أن‮ ‬يكون المرء‮ ‬غبيا‮!‬
نيللي‮ (‬تبتسم‮)‬‮ : ‬ربما لا‮ ‬يا عزيزتي‮.‬
الأم‮ (‬تتألم قليلا‮)‬‮ : ‬لا،‮ ‬ولابد أن أكون حزينة،‮ ‬لا أعرف ماذا‮ ‬يريد من ركضه في‮ ‬ذلك الوقت من الليل‮.‬
نيللي‮ ‬‮: ‬أوه،‮ ‬يا أمي،‮ ‬لا تتمادي‮ ‬مرة أخري‮! ‬سمعنا ذلك مائة مرة‮.‬
الأم‮ ‬‮: ‬وستسمعينه مائتي‮ ‬مرة أخري‮.‬
‮(‬بعد أن خلع أرنست حذاءه،‮ ‬يبدأ في‮ ‬خلع‮ ‬ياقته وربطة عنقه‮. ‬تجلس نيللي‮ ‬علي‮ ‬الكرسي‮.)‬
نيللي‮ (‬تجر الكرسي‮ ‬الصغير وتبدأ في‮ ‬خلع حذاءها‮)‬‮ : ‬يخيل إلي‮ ‬أن أبي‮ ‬عاد إلي‮ ‬شجاره‮. ‬هل تسبب في‮ ‬الإزعاج؟
الأم‮ ‬‮: ‬هل‮ ‬يفعل أي‮ ‬شيء آخر‮ ‬غير ذلك؟
نيللي‮ ‬‮: ‬إنه مصدر إزعاج‮. ‬أتمني‮ ‬أن‮ ‬يُقلع عن هذا‮! ‬ربما سمع إيدي‮ ‬كل كلمة قالها‮.‬
أرنست‮ ‬‮: ‬عار‮! ‬عار‮!‬
نيللي‮ (‬باشمئزاز كبير‮) ‬‮: ‬إنه عار‮! ‬لم‮ ‬يسمع بشيء كهذا‮. ‬أوه،‮ ‬جن جنوني‮. ‬كان من الممكن أن أقتله‮!‬
الأم‮ ‬‮: ‬كان من الممكن أن تتركيه‮ ‬يعود إلي‮ ‬منزله حتي‮ ‬لا‮ ‬يسمع كل ذلك‮.‬
نيللي‮ ‬‮: ‬أتي‮ ‬في‮ ‬نفس الوقت،‮ ‬فلم‮ ‬يكن من اللائق أن أجعله‮ ‬يعود‮.‬
أرنست‮ ‬‮: ‬إذن فقد سمعت كل شيء،‮ ‬بحلوه ومره؟‮ ‬
نيللي‮ ‬‮: ‬لا،‮ ‬لم أسمع‮. ‬وشعرت بأنني‮ ‬غبية‮!‬
أرنست‮ ‬‮: ‬لابد أن تختاري‮ ‬المكان البعيد عن السمع،‮ ‬وليس بجوار بوابة‮  ‬الحديقة‮. ‬ماذا فعلت؟
نيللي‮ ‬‮: ‬قلت‮ :" ‬هيا‮ ‬يا إيدي‮ ‬دعنا نبتعد عن هؤلاء الزمرة‮ ." ‬أنا علي‮ ‬يقين بأنني‮ ‬ما كنت لأندهش إذا عاد إلي‮ ‬منزله ولم‮ ‬يعد ثانية‮.‬
الأم‮ (‬بسخرية‮ )‬‮ : ‬لم ؟
نيللي‮ ‬‮: ‬عندما سمع ذلك الشجار‮.‬
الأم‮ ‬‮:‬أعتقد أن الأمر كان صعبا عليه،‮ ‬الفتي‮ ‬المسكين‮!!‬
نيللي‮ (‬بعنف‮)‬‮ : ‬ما رأيك في‮ ‬ذلك؟
الأم‮ ‬‮: ‬ما كنت لأترك إبني‮ ‬هناك في‮ ‬ذلك الوقت‮.‬
أرنست‮ ‬‮: ‬ظننت أن زوج الأم الذي‮ ‬أقام الضجة كان كافيا لإخافته،‮ ‬أتظنين؟‮  ‬إذا اخترت ابنتك فلا‮ ‬يمكنك أن تختاري‮ ‬زوج أمك،‮ ‬لابد أن تخبريه‮  ‬بذلك‮.‬
‮(‬خلعت نيللي‮ ‬حذاءها‮. ‬تقف أمام المرآة وتفك شعرها،‮ ‬وتضفره ضفيرة سميكة تعلق خلف ظهرها‮.)‬
الأم‮ ‬‮: ‬هيا‮ ‬يا أرنست،‮ ‬لن تكون لديك رغبة في‮ ‬الاستيقاظ في‮ ‬الصباح‮.‬
نيللي‮ (‬فجأة‮)‬‮ : ‬أوه‮! ‬هكذا‮! ‬نسيت أن أعطيه تلك الوردة‮.‬
‮(‬تنظر إلي‮ ‬صدرها وتمسك رأس وردة مسحوقة‮.) ‬يا لها من فوضي‮!‬
أرنست‮ ‬‮: ‬التاريخ الحزين لوردة بين متحابين‮:‬
حمراء،‮ ‬وردة حمراء تلك التي‮ ‬اشتعل لهيبها،
من سحقك؟
قلبان،‮ ‬قلبان أصيبا في‮ ‬لعبة الكرة‮ ‬– آمين‮! ‬
نيللي‮ (‬يحمر وجهها‮)‬‮ : ‬إستمر،‮ ‬أيها المخلوق الناعم‮! (‬تنظر إلي‮ ‬تلك الوردة‮.) ‬
أرنست‮ ‬‮: ‬اذرفي‮ ‬الدمع عليها‮.‬
نيللي‮ ‬‮: ‬لن أفعل‮.‬
أرنست‮ ‬‮: ‬خلليها في‮ ‬الخلّ،‮ ‬كما تفعل الفتيات الألمانيات‮.‬
نيللي‮ ‬‮: ‬لا تكن حمارا‮.‬
أرنست‮ ‬‮: ‬موضوع شيق‮: ‬مصير الوردة الأخير‮.‬
‮(‬نيللي‮ ‬تخرج،‮ ‬تعود بعد برهة والوردة موضوعه في‮ ‬فنجان بيض في‮  ‬يد،‮ ‬وشمعه في‮ ‬يدها الأخري‮. ‬الأم تنهض‮.)‬
أرنست‮ ‬‮: ‬سأفتش‮ ‬يا أمي‮.‬
‮(‬تشعل نيللي‮ ‬شمعتها،‮ ‬تأخذ شالها من فوق المنضدة،‮ ‬تعطي‮ ‬لأمها‮  ‬قبلة ما قبل النوم،‮ ‬وتحيي‮ ‬أخاها تحية النوم وهو ذاهب إلي‮ ‬القبو‮. ‬الأم ترفع مفرش المنضدة الأخضر الثقيل فتكشف عن خشب الماهوجني،‮   ‬وتضع مفرش منضدة مزدوج علي‮ ‬نصفها‮. ‬تضع علي‮ ‬المنضدة‮  ‬فنجان وصحن،‮ ‬سكين،‮ ‬إناء سكر،‮ ‬فنجان شاي‮ ‬لونه بني‮ ‬وأبيض وعلبة شاي‮. ‬ثم تحضر زجاجة رفيعة وتضعها علي‮ ‬نصف المنضدة العاري‮. ‬تضع الملح وتذهب لتجر بنطلون المنجم من الدولاب وتضعه‮  ‬بالقرب من النار‮. ‬في‮ ‬نفس الوقت‮ ‬يدخل إيرنست من القبو ممسكا بكتله‮  ‬كبيرة من الفحم،‮ ‬فيلقي‮ ‬بهم في‮ ‬الموقد فأخمد النار‮.)‬
الأم‮ : ‬ستحتاج إلي‮ ‬قطع صغيرة،‮ ‬وأحضر القليل من القطع له في‮ ‬الصباح‮.‬
أرنست‮ (‬يعود إلي‮ ‬القبو بالمجرفة‮)‬‮ : ‬حسنا‮! ‬سأشعل الجاز الآن‮.‬
‮ (‬الأم تحضر شمعه أخري‮ ‬وتستمر في‮ ‬مهامها الصغيرة‮. ‬يشتعل الجاز‮  ‬فجأة ثم‮ ‬يخفت تدريجيا‮. ‬يخرج أرنست ممسكا بالشمعدان ومجرفة مليئة بالفحم‮. ‬يضع الشمع علي‮ ‬المنضدة،‮ ‬ويضع بعض الفحم في‮ ‬النار،‮ ‬يُقلبها‮. ‬الباقي‮ ‬يضعه في‮ ‬المجرفة فوق الموقد‮. ‬ثم‮ ‬يذهب ليغسل‮ ‬يديه‮. ‬الأم تترك شمعتها في‮ ‬المطبخ،‮ ‬تدخل ممسكة الإطار الحديدي‮ ‬الواقي‮  ‬من النار وتعلقه في‮ ‬المشبك،‮ ‬والضوء المتوهج‮ ‬يظهر الحديد الصدئ بأعلاه‮. ‬يُسمع أرنست وهو في‮ ‬الحمام‮ ‬يحرك حامل المنشفة‮. ‬يدخل،‮ ‬ويذهب نحو أمه،‮ ‬يقبلها في‮ ‬جبهتها،‮ ‬ثم علي‮ ‬خدها،‮ ‬يطرق علي‮ ‬خدها بأطراف‮  ‬أصابعه‮.)‬
أرنست‮ ‬‮: ‬طابت ليلتك‮ ‬يا عزيزتي‮.‬
الأم‮ ‬‮: ‬طابت ليلتك،‮ ‬ألن تحتاج إلي‮ ‬شمعة؟
أرنست‮ ‬‮: ‬لا،‮ ‬أطفئيها‮. ‬طابت ليلتك‮.‬
الأم‮ (‬برقة شديدة‮)‬‮ : ‬طابت ليلتك‮.‬
‮(‬يوجد في‮ ‬صوتيهما رقة خطيرة،‮ ‬رقة زائدة عن الحد لدرجة أن الأمان المتبقي‮ ‬في‮ ‬روحيهما قد تهشم وتحطّم‮. ‬أرنست‮ ‬يصعد للدور العلوي‮. ‬يسمع إغلاق باب حجرته‮. ‬تقف الأم وتنظر إلي‮ ‬النار‮. ‬يضيئ الغرفة اللهب الأحمر فقط‮. ‬ثم بعد دقيقة أو‮  ‬دقيقتين تدخل إلي‮ ‬المطبخ،‮ ‬وبعد برهة،‮ ‬يسمع خلالها جريان الماء،‮  ‬تعود بشمعتها،‮ ‬تبدو ضئيلة ومنحنية ومثيرة للشفق،‮ ‬تسير في‮ ‬الغرفة‮  ‬وتغلق باب الممر خلفها‮.)‬
نهاية الفصل الثالث
هوامش
1‮ - ‬سير فرانك وليام برانجواين(1956 -1867) فنان أنجلو ويلشي‮ ‬،‮ ‬له مجموعة رسومات في‮ ‬متحف نيوزيلاند‮ . ‬من أهم لوحاته طبق العشاء‮ . ( ‬المترجم‮ ) ‬
‮ ‬2‮- ‬الانطباعية هي‮ ‬حركة في‮ ‬الفن‮ ‬،‮ ‬نشأت في‮ ‬عام‮ ‬1860 في‮ ‬فرنسا واعتبرت تطورا بالغ‮ ‬الأهمية في‮ ‬فن القرن التاسع عشر‮  ‬الميلادي‮. ( ‬المترجم‮ ) ‬
3‮ - ‬هي‮ ‬مجموعة صغيرة من الفنانين الإنجليز الشبان تكونت في‮ ‬عام‮ ‬1848 ، استقوا اسمهم من رغبتهم في‮ ‬إحياء إخلاص وبساطة الفن الإيطالي‮ ‬الأول قبل عهد رفاييل‮ . ‬تكونت النواة من ثلاثة طلاب هم هولمان هنت وملياس وروزيتي‮ . ( ‬المترجم‮ )‬
‮  ‬تأليف‮ : ‬د‮ . ‬هـ‮ . ‬لورانس
ترجمة‮: ‬عبد السلام إبراهيم

معلومات أضافية

  • النص المسرحي: ليلة جمعة في‮ ‬بيت عامل منجم‮ ‬
  • تأليف: تأليف‮ : ‬د‮ . ‬هـ‮ . ‬لورانس ترجمة‮: ‬عبد السلام إبراهيم
  • معلومات عن المؤلف:
  • منشور في جريدة مسرحنا العدد رقم : ٢٧٦

تعليقاتكم

تأكد من مليء جميع الحقول المشار اليها بعلامة (*)

You are here