اشترك الآن في "مسرحنا" ويمكنك الحصول علي " جريدة مسرحنا " كل أسبوع أينما كنت أرسل حوالة بريدية الي مؤسسة الأهرام_شارع الجلاء_القاهرة_اشتراكات الاهرام/ جريدة مسرحنا .. سعر النسخة لمدة عام: 52 جنيها داخل مصر 65 دولارا للدول العربية 95 دولارا للدول الأجنبية

مسرحية وليمة عيد‮ ‬

قييم هذا الموضوع
(1 vote)

 

 

وليمة عيد‮ .. ‬في‮ ‬مواجهة عالم مقلوب‮.‬
يسعي‮ ‬المبدع المسرحي‮ ‬دائما وأبدا لمواجهة جمهوره بإبداعه المكتوب أو المؤدي‮ ‬ليعرف حقيقة مكانته الفنية ؟ وليدرك علي‮ ‬أي‮ ‬درجة من درجات سلم الإبداع تقف قدماه ؟،‮ ‬فالمسرح‮  ‬لا‮ ‬يعيش بدون جمهور‮- ‬خصوصا في‮ ‬الوقت الراهن‮ ‬– ‮ ‬علي‮ ‬الرغم من‮  ‬قدر التطور التقني‮ ‬الهائل وغير المسبوق الذي‮ ‬وصلت إليه البشرية في‮ ‬السنوات الأخيرة في‮ ‬مجالات الفنون،‮ ‬إلا أن المسرح‮ ‬يبقي‮ ‬هو الفن الأكثر تعقيدا بامتياز دون بقية الفنون الأخري،‮ ‬ذلك أنه‮ ‬يعتمد بالأساس علي‮ ‬أعقد وأغرب وحدة كونية عرفها العالم ألا وهي‮ ‬الإنسان نفسه والمسرح‮ ‬يعتمد علي‮ ‬الإنسان في‮ ‬كافة مراحله فلا تتم‮  ‬عمليات بث وتوصيل واستقبال الرسالة‮/ ‬الفكرة التي‮ ‬يتم عرضها بين أطراف اللعبة المسرحية‮  ‬إلا بوجود العنصر البشري‮ ‬،‮ ‬المسرح إذن فن مواجهة وهنا تبزغ‮ ‬جرأة وبراعة المبدع المسرحي‮ ‬الذي‮ ‬يدخل في‮ ‬مواجهة مباشرة مع عالمه ومجتمعه فيتصدي‮ ‬لتبديل عقلية التقاليد السائدة لدي‮ ‬الجمهورلصالح فنه وإبداعه،‮ ‬هكذا علمتنا تواريخ وتجارب المسرحيين طوال قرنين من الزمان،‮ - ‬أو ربما هكذا عُلِمْنَا من كهنة ورهابنة هذا الفن العتيق في‮ ‬مقاعد الدرس إن لم‮ ‬يكن هذا صائبا في‮ ‬رأي‮ ‬البعض منهم‮ -‬،‮ ‬فمنذ أطلق‮ "‬ألفريد جاري‮" ‬صرخته الخالدة‮ "‬خراء‮" ‬في‮ ‬وجه مشاهديه،‮ ‬وصولا إلي‮ ‬عروض المسرحية التي‮ ‬تتخذ من فعل ممارسة الجنس حبكة فنية لها في‮ ‬محاولة استرجاع الفعل‮ "‬الباخوسي‮" ‬الأول للنشأة المسرحية‮ ‬،‮ ‬وحتي‮ ‬يومنا هذا كان وسيظل المسرح الصادم والمحرك للوعي‮ ‬الراكد هو النجاح الأكيد في‮ ‬رحلة هذا الفن الطويلة،‮ ‬ذلك لأنه الفن الذي‮ ‬يتطلب من صناعه جرأة،‮ ‬موهبة صادقة إنسانيا،‮ ‬وشجاعة وقدرة علي‮ ‬مواجهة السائد من القيود والتقاليد الفنية بصورة مبهرة جذابه،‮ ‬ولعل هذا هوسر صموده في‮ ‬وجه تقلبات الزمن الواقعي‮ ‬المتسارعة وأمزجة جمهوره فائقي‮ ‬الندرة‮.‬
يعتبر نص‮ (‬وليمة عيد‮) ‬لمؤلفه‮ (‬يوسف شعبان مسلم‮) ‬هو العمل الثالث في‮ ‬مسارتجربته الإبداعية ككاتب مسرحي‮ ‬محترف،‮ ‬قدم قبله نصين نشرا الأول هو‮ (‬الحارس‮) ‬حصل علي‮ ‬المركز الأول في‮ ‬مسابقة‮ (‬تيمور‮) ‬المسرحية لعام‮ ‬2006 م،‮ ‬والثاني‮ ‬هو‮ (‬الشبيهان‮) ‬وحصل علي‮ ‬جائزة‮ (‬كتاب الجمهورية‮) ‬لعام‮ ‬2009 م‮. ‬والعملان‮ ‬يتصديان لأفكار عزلة المثقف في‮ ‬عالمه المحيط به وكيفية مواجهة هذه العزلة أو الهروب منها بشكل مختلف‮.‬
في‮ (‬وليمة عيد‮) ‬تتضح رؤية الأزمة وتتكثف في‮ ‬جملة بسيطة من التطورات الدرامية‮ ‬،‮ ‬فمشكلة‮ (‬عيد‮) ‬في‮ ‬الحياة هي‮ ‬أنه إنسان طبيعي‮ ‬لا‮ ‬يبغي‮ ‬منها‮" ‬سوي‮ ‬منطقها‮" ‬ومنطق الحياة في‮ ‬النص‮ ‬يختلف عن منطقناالواقعي‮ ‬والصورة الأساسية التي‮ ‬يرسمها المؤلف في‮ ‬إشارته للاستعراض الأول ترسخ لحالة البطل المنكسر‮/ ‬مسلوب الإرادة الذي‮ ‬يواجه عالما خياليا خارجا عن المألوف،من هنا‮ ‬ينسج المؤلف في‮ ‬لوحاته عالما مغايرا في‮ ‬منطقه‮ ‬،عالم‮ ‬يري‮ ‬في‮ ‬عملية التبول في‮ ‬الشارع شيئا عاديا وطبيعيا بينما من‮ ‬غير اللائق التبول في‮ ‬المرحاض‮ ‬،‮ ‬ويري‮ ‬في‮ ‬قدم الإنسان أهمية وفائدة عن رأسه ولذا‮ ‬يجلس فيه الناس واضعين رؤوسهم علي‮ ‬الأرض وأقدامهم فوق الكراسي،‮ ‬في‮ ‬إشارة واضحة إلي‮ ‬حالة الانقلاب القيمي‮ ‬لمعايير هذا العالم المحيط بـ‮ (‬عيد‮) ‬وهو السر الرئيسي‮ ‬وراء اتصافه بالجنون وربما وراء رضوخه لانكساره أمام الجميع‮ (‬زوجته وابنته وابنه‮)‬،‮ ‬الجميل في‮ ‬النص هو أنه علي‮ ‬الرغم من استعارات المؤلف الكثيرة لأفعال كـ‮ (‬التبول،‮ ‬التغوط،‮ ‬الاغتصاب الجنسي‮) ‬إلا أنك لا تشعر بالتقزز أو الاستياء من استخدام هذه المفردات العنيفة في‮ ‬إطار حبكة النص،‮ ‬لأن فرضية‮ »‬قلب منطق العالم‮« ‬التي‮ ‬يُؤسَس لها‮ »‬في‮ ‬لوحة الضابط مع أسرة‮ (‬عيد‮)« ‬تستتبع وجود مبرر فني‮ ‬يسمح لنا كقراء باستيعاب تلك المهزلة المنطقية التي‮ ‬ترسخ لفكرة‮ ‬غربة الإنسان المهزوم في‮ ‬واقعه اليومي‮ ‬المتكرر السخيف‮ ‬،و لترصد حياته الأسرية وهو‮ ‬يعيش مسلوب الإرادة لا‮ ‬يقوي‮ ‬علي‮ ‬الاعتراض أو الرفض لما‮ ‬يدور حوله‮ ‬،‮ ‬بل إن خضوعه‮ ‬يتسم بالمهاودة والقبول علي‮ ‬الرغم من محاولات وقوفه الخائرة في‮ ‬وجه ما‮ ‬يحدث‮ ‬،‮ ‬وابنة‮ (‬عيد‮) ‬عندما تدعوه لمشاهدة إحدي‮ ‬القنوات الجنسية لتهدئة أعصابه ثم تصر علي‮ ‬أنها ليست طفلة لأنها اغتصبت‮( ‬67‮) ‬مرة وضاجعت‮ (‬73 ‮)‬رجلا‮.  ‬ترسخ لرؤية الهزيمة في‮ ‬داخل‮ (‬عيد‮) ‬المواطن المصري‮ ‬سليل نكسة‮ ‬يوليو‮ ‬67‮ ‬ وانتصارات حرب أكتوبر73 ‮ ‬وجعجعتها الزائفة في‮ ‬واقع ماقبل ثورة‮ ‬يناير‮ ‬2011 ‮ ‬وهي‮ ‬هزيمة تستند إلي‮ ‬ذلك الماضي‮ ‬بشفرته الرقمية المفضية إلي‮ ‬ذلك الواقع الأسود المحيط بالبطل والذي‮ ‬هيأ لابنه أن‮ ‬يسلبه فرشاة أسنانه من أجل أن‮ ‬ينظف بها أصابع قدميه لأنها أهم من عينه ورأسه‮ ‬،‮ ‬إننا نبصر مجتمعا‮ ‬يضع رأسه علي‮ ‬الأرض وقدمه فوق الكرسي،‮ ‬مجتمع‮ ‬يري‮ ‬في‮ ‬لاعب الكرة نجما جذابا فيما‮ ‬يهين أصحاب الرؤوس والمقصود بهم هنا المثقفين
الولد‮ ‬: ‮ ‬في‮ ‬حين أن القدم تدر علي‮ ‬صاحبها أموالا طائلة‮ .. ‬ملايين‮..‬
الفتاة    : أذكر أنه قد اغتصبني‮ ‬ذات مرة لاعب كرة وكان ذلك داخل سيارته الجاجوار الأتوماتيك‮.‬
الولد    : أسمعت جاجوار‮ .. ‬هل عرفت واحدًا من أصحاب الرؤوس الذين تقرأ عنهم‮ ‬يمتلك سيارة بالأساس‮.‬
‮(‬إظلام مفاجئ‮) ‬
النص‮ ‬يتكئ بقوة علي‮ ‬فكرة قلب المنطق العقلي‮ ‬المألوف لإحداث صدمة في‮ ‬وعي‮ ‬المتفرج ن من خلال الكوميديا المتفجرة من عملية القلب تلك،‮ ‬فالبطل‮ ‬يربك العالم المحيط به‮ - ‬فقط‮ - ‬لأنه‮ ‬يسعي‮ ‬لقضاء حاجته في‮ ‬المرحاض فيما تري‮ ‬الزوجة والأبناء أن هذا جنون مطبق‮ ‬،‮ ‬ونحن من اللوحة الثالثة عندما نعرف علي‮ ‬لسان‮ (‬عيد‮) ‬سر جنونه‮ ‬،‮ ‬وكيف شاهد زوجته في‮ ‬حضن مدير المدرسة فانتابه الجنون المبرر،‮ ‬ولكن هزمه الجنون المدبر من قبل الزوجة وبقية أفراد الأسرة وهو الجنون الذي‮ ‬يحيلنا لأحلام وهواجس تحمل صراعا نفسيا ضاريا‮ ‬يتطور من داخله بقوة‮ ‬،لا‮ ‬يعادلها في‮ ‬القوة سوي‮ ‬عنف تلك الألفاظ المستخدمة والتي‮ ‬تحمل مشروعية استخدامها وجواز مرورها للمشهد المسرحي،‮ ‬من اقتناعنا نحن قراء ومشاهدين بحقيقة انحطاط وسفالة واقع هذا‮ (‬المنطق المقلوب‮)‬،‮ ‬وإدراكنا أن استعارة المؤلف لرموزه ومعالمه الفجه قد تفصح عن جزء بسيط من واقع مدنس‮ ‬غير مقنع للعقل المتأمل،‮ ‬ومن هنا لا‮ ‬يصبح الترابط والمنطق هما مفتاح التأويل وتفسير النص بل الجنون‮. ‬فالمسرحية تبدو واقعية بشخوصها ومكانها وزمانها‮ ‬،‮ ‬وتصوير الشخصيات لا‮ ‬يلتقط‮ ‬غير فكرها وردود أفعالها الواعية،‮  ‬وحركاتها الإرادية،‮ ‬التي‮ ‬تبرز تفاهتها وسطحيتها في‮ ‬مواجهة موقف‮ (‬عيد‮) ‬الرافض والراضخ في‮ ‬ذات الوقت لقوة العالم المحيط به،‮ ‬وشخصيات المسرحية ربما تفقد قيمتها الدرايمة والإنسانية كذلك في‮ ‬حالة‮ ‬غياب‮ (‬عيد‮) ‬عن الحدث والموقف،‮ ‬لذلك نري‮ (‬عيد‮) ‬بحضوره السلبي‮ ‬في‮ ‬كل مشاهد المسرحية لأن هذا‮ ‬–في‮ ‬رأيي‮- ‬هو ما أراد أن‮ ‬يسلط عليه المؤلف كشافه الساطع،‮ ‬إنه تخاذل المثقف واستسلامه لشروط عالمه المقلوبة،‮ ‬التي‮ ‬تجعل منه مجنونا وتجعل من الآخرين عقلاء،‮ ‬لا لشيء إلا لأنهم‮ ‬يستسلمون للواقع بفضائحه وعوراته النفسية والاجتماعية‮. ‬تبقي‮ ‬الإشارة إلي‮ ‬ملحوظة صغيرة تتعلق بالنص وهي‮ ‬صعوبة ظهوره للنور في‮ ‬ظل النظام الإداري‮ ‬الفاسد للمسرح المصري‮ ‬لأن النص‮ ‬يسلط إضاءته ويركزها في‮ ‬وجوه عميان وخفافيش الواقع المقلوب وهم في‮ ‬واقعنا الراهن‮ - ‬وللأسف‮-  ‬هم من بأياديهم مفاتيح إضاءة النور‮.‬

الشخصيات    :
الجرسون
عيد
الزوجة‮ ‬
الفتاة
الولد
الضابط
الطبيب
العريس
المسئول بجمعية الرفق بالإنسان
ملحوظة: ‮ ‬يفضل أن‮ ‬يقوم ممثل واحد بأداء شخصيات‮ (‬الضابط،‮ ‬الطبيب،‮ ‬العريس،‮ ‬المسئول‮) ‬ما دامت رؤية المخرج لا تقتضي‮ ‬غير ذلك‮.‬
المنظر: ‮ ‬يتخذ المسرح شكل مطاعم الأكلات السريعة وذلك في‮ ‬التشكيل السينوجرافي‮ ‬الثابت،‮ ‬فهناك طاولات ومقاعد ومن الممكن وجود جهاز كاشيير في‮ ‬أحد الجوانب أو جانب من المطبخ،‮ ‬فينبغي‮ ‬أن‮ ‬يشعر المتفرج فور دخوله إلي‮ ‬المسرح أنه قد دخل مطعم،‮ ‬أما تغيير الأماكن فيتم باستخدام موتيفات صغيرة وقطع أثاث بسيطة تتغير في‮ ‬لحظات الإظلام بين المشاهد مع الحفظ علي‮ ‬روح المطعم في‮ ‬المنظر‮.. ‬أما بالنسبة للملابس فيفضل أن تنتفي‮ ‬عنها صفة الواقعية فمن الممكن استخدام خامات مثل الخيش أو قصاصات الأقمشة البالية بما‮ ‬يعطي‮ ‬إحساسًا بأن شخصيات العرض تحيا في‮ ‬عالم من القمامة‮..‬
1
‮(‬مع دخول الجمهور إلي‮ ‬قاعة العرض نري‮ ‬مجموعة من الراقصين‮ ‬يرتدون ملابس الطهاة وبينهم عيد مسلوب الإرادة تماما ويتم أداء استعراض حركي‮ ‬بسيط‮ ‬يقوم علي‮ ‬اعتبار أن عيد ذبيحة‮ ‬يتم تجهيزها كوجبة طعام‮)‬
‮(‬بعد نهاية الاستعراض‮ ‬يخرج الراقصون ويتركون عيد علي‮ ‬طاولة الطعام في‮ ‬وضع أشبة بالدجاجة المشوية‮ .. ‬يظهر الجرسون‮ ) ‬
الجرسون‮ ‬: ‮ ‬مسكين هذا الرجل لا‮ ‬يبغي‮ ‬شيئاً‮ ‬من الحياة سوي‮ ‬منطقها‮ .. ‬وأنتم أيضًا مساكين أيها السيدات والسادة جئتم من بيوتكم محشورين في‮ ‬وسائل المواصلات المختلفة كي‮ ‬تشاهدون هذه المسرحية السخيفة التي‮ ‬كتبها مؤلف كئيب لا‮ ‬يري‮ ‬في‮ ‬العالم سوي‮ ‬تشوهاته‮ .. ‬ويخرجها لكم مخرج مهووس لا‮ ‬يختلف كثيرًا عن صاحبنا المؤلف‮.. ‬إنكم الآن مجبورون علي‮ ‬المشاهدة فليس بإمكان أحدكم أن‮ ‬يخرج في‮ ‬منتصف العرض‮.. ‬كما أنه ليس بإمكانكم استعمال هواتفكم المحمولة أثناء العرض‮ .. ‬وإن أراد أحدكم أن‮ ‬يذهب إلي‮ ‬المرحاض ليقضي‮ ‬حاجته‮.. ‬فاعلموا أن هذه الحيلة لن تنطلي‮ ‬علينا‮.. ‬ها‮ .. ‬فكل الأبواب مغلقة‮.. ‬‮(‬مشيرًا إلي‮ ‬عمال‮ ‬المسرح‮ ) ‬اغلقوا الأبواب جيدًا‮.. ‬ولا تسمحوا لأحد من الزبائن بالهروب‮.. (‬ثم للجمهور‮) ‬ولنتوجه معًا بالدعاء إلي‮ ‬الله كيلا‮ ‬يحترق المسرح ونحن بداخله‮... (‬يرفع‮ ‬يده داعياً‮ ‬في‮ ‬صمت‮)‬
‮(‬ثم‮ ‬ينسحب من المشهد‮)‬
2
‮(‬يدخل كل من الزوجة والولد والفتاة والضابط من نفس بوابة دخول الجمهور‮)‬
‮(‬نلاحظ أن الولد‮ ‬يتخبط أثناء دخوله إذ هو مصاب بقصر النظر وهذا الملمح‮ ‬ينبغي‮ ‬توضيحه في‮ ‬الأداء‮)‬
الزوجة: ‮ (‬بغضب شديد‮)‬‮ ‬لقد تعبت‮ ‬يا حضرة الضابط‮ .. ‬تعبت‮ .. ‬تعبت‮ .. ‬تعبت‮ .. ‬فهذا الرجل‮ ‬يوقعنا دائما في‮ ‬مشاكل كثيرة‮ .. ‬لقد وصل جنونه إلي‮ ‬حد لا‮ ‬يطاق‮ .. ‬حتي‮ ‬جيراننا الودعاء‮ .. ‬الهادئون‮.. ‬لم‮ ‬يسلموا من أذاه‮ .. ‬كل ساعة‮ ‬يأتيني‮ ‬واحد من جيراننا ليشتكي‮ ‬إلي‮ .. ‬زوجك فعل‮ .. ‬زوجك قال‮ .. ‬زوجك سوي‮.. ‬فليأخذني‮ ‬الله إن كنت كاذبة‮ ..‬
الضابط: ‮ (‬يقاطعها محتدًا‮) ‬‮ ‬ليس بمقدور أحد أن‮ ‬يكذب أمام الشرطة‮.. ‬
الزوجة: ‮ ‬أنا أقول هذا علي‮ ‬سبيل التأكيد فقط‮ ‬يا سيدي
الضابط: ‮ (‬يومئ بالاستحسان‮)‬
‮(‬الآن وقد وصلوا إلي‮ ‬خشبة المسرح‮)‬
الزوجة: ‮ ‬يا رب فلتشهد علي‮.. ‬وإن كنت أفتري‮ ‬عليه فلتأخذني‮ ‬إلي‮ ‬جنهم كما تؤخذ البقرة إلي‮ ‬المجزر‮.‬
الولد: ‮ (‬وهو‮ ‬يمد أصبعه نحو عيد ليتذوقه‮)‬‮ ‬لا تقولي‮ ‬هذا‮ ‬يا أمي‮ ‬
الفتاة: ‮ (‬تضرب الولد علي‮ ‬يده‮)‬‮ ‬ماذا سنفعل بدونك‮ ‬
الزوجة: ‮ (‬للضابط‮) ‬تصور‮ ‬يا سيدي‮ ‬إلي‮ ‬أي‮ ‬مدي‮ ‬وصل جنونه‮ .. ‬إنه‮ ‬يتبول في‮ ‬المرحاض‮..‬
الولد والفتاة: ‮ ( ‬في‮ ‬صوت واحد‮)‬‮ ‬آآآآآه
الزوجة: ‮ ‬أخبرته مرارًا أننا لم ندفع للسباك آلاف الجنيهات كي‮ ‬يبني‮ ‬لنا مرحاضاً‮ ‬أنيقًا بأفخر أنواع السيراميك وأغلاها حتي‮ ‬يتبول داخل المرحاض‮...‬
الفتاة: ‮ ‬مسكين أبي‮ ‬لقد جن تمامًا
الضابط: ‮ ‬حسنًا فلتتفضلوا‮ ( ‬مشيرًا إلي‮ ‬الطاولة‮ ‬‮) ‬فلتتفضلوا‮ ‬
‮(‬الولد والفتاة‮ ‬يخلعان حذاءيهما وينامان علي‮ ‬الأرض واضعين أقدامهم علي‮ ‬الكراسي‮ ‬ورأسيهما علي‮ ‬الأرض وذلك بسرعة فائقة في‮ ‬حين‮ ‬يشرع كل من الضابط والزوجة في‮ ‬الجلوس‮)‬
‮(‬يظلم المسرح تدريجيًا إلا من دائرة ضوء صغيرة علي‮ ‬وجه عيد الذي‮ ‬ترتسم علي‮ ‬وجهه إيماءة فزع‮)‬
3
‮(‬يظهر الجرسون داخل دائرة الضوء‮)‬
الجرسون: ‮ ‬هذا هو بطل حكاية الليلة أيها الزبائن الكرام‮ .. ‬انظروا كم هو مسكين ووديع‮ .. ‬ولكن لا تغركم وداعته هذه فهو خطير‮.. ‬خطير جدًا‮ .. ‬لقد سبّب إزعاجًا لكل من‮ ‬يعرفه‮ .. ‬بل لكل من رآه‮ .. ‬وربما‮ ‬يسبب إزعاجًا لكم أيضًا‮ .. ‬ولكن هذا لا‮ ‬يهم فالموقف لا‮ ‬يحتمل الشفقة‮ .. ‬لأننا لن نفرط في‮ ‬زبون واحد حتي‮ ‬وإن استدعي‮ ‬الأمر أن نقيده إلي‮ ‬الكرسي‮ ‬حتي‮ ‬نهاية الحفل‮ .. (‬يتحرك بعيدًا عن عيد وتتبعه بقعة الضوء حتي‮ ‬يختفي‮ ‬عيد‮) ‬المهم أنه لم‮ ‬يعد‮ ‬يحتمله أحد‮ .. ‬حتي‮ ‬أسرته ولذا فهي‮ ‬تسعي‮ ‬للتخلص منه بأية وسيلة‮... (‬ثم لعيد‮) ‬أنت أيها الرجل عرف نفسك للزبائن‮.‬
‮(‬يظهر عيد في‮ ‬الجهة المقابلة للجرسون‮)‬
عيد: ‮ ‬اسمي‮ ‬عيد‮ ... ‬كنت مدرسًا لمادة التاريخ في‮ ‬إحدي‮ ‬المدارس الثانوية وقد تزوجت بزميلة لي‮ ‬تدرس اللغة الإنجليزية‮ .. ‬كان ذلك منذ عشرين سنة أو ربما أقل‮ .. ‬لا أدري‮ ‬بالضبط‮ .. ‬ولكن‮  ‬ما أدريه أنني‮ ‬الآن مجنون‮ .. ‬نعم مجنون‮ ...‬
الجرسون: ‮ ‬ولجنونه حكاية‮ ‬
عيد‮: ‬عندما دخلت إلي‮ ‬الفصل ذات مرة ووجدت التلاميذ‮ ‬يلتفون حول جثة صاحبهم وقد شقوا صدره وأخذوا‮ ‬يأكلون قلبه وقد تلونت شفاههم بالدماء الحارة‮ .. ‬فزعت من هول المنظر‮ .. ‬فذهبت إلي‮ ‬ناظر المدرسة لأخبره بالكارثة التي‮ ‬وقعت لكنني‮ ‬رأيت‮ ......(‬صمت‮)‬
الجرسون‮: ‬ماذا رأيت تكلم‮ .. ‬أخبر زبائننا الكرام بما رأيته‮....‬
عيد‮: (‬يظل صامتًا‮)‬
الجرسون‮: ‬أتعرفون ماذا رأي‮ ‬يا سادة‮ .. ‬لقد رأي‮ ‬زوجته المصون جالسة علي‮ ‬فخذي‮ ‬الناظر‮ ...‬
عيد‮: ‬عندئذ اشتد هياجي‮ ‬ورحت أضرب الناظر وأضرب زوجتي‮.. ‬والغريب أنهما كانا‮ ‬يقابلان ضربي‮ ‬وشتائمي‮ ‬بالضحك‮ .. ‬ولا شيء‮ ‬غير الضحك‮ ...‬
الجرسون‮: ‬إلي‮ ‬أن جاءوا له بالشرطة وأخبرهم بما رأي‮ ‬في‮ ‬الفصل وما رأي‮ ‬في‮ ‬حجرة الناظر وعندئذ‮.. ‬حزروا ماذا حدث؟‮!! .. ‬ها‮.. ‬لقد أحضروا الولد المشقوق الصدر‮ ... ‬فماذا رأي‮ ‬عيد‮ .. ‬
عيد‮: ‬كان سليمًا‮.. ‬سليمًا تمامًا‮..  ‬ولا‮ ‬يوجد به أثر لجرح واحد‮ .. ‬فأخبرني‮ ‬الضابط بأنني‮ ‬بحاجة إلي‮ ‬طبيب نفسي‮ ‬لأن أعصابي‮ ‬متعبة علي‮ ‬حد ما‮ .‬
‮(‬ينسحب نحو المشهد المظلم‮)‬
الجرسون‮: ‬وهكذا تأكد لصاحبنا عيد أنه أصيب بالجنون‮ .‬
‮(‬إظلام مفاجئ‮)‬
4
‮(‬يضاء المشهد الخلفي‮ ‬في‮ ‬شقة عيد‮)‬
‮(‬الزوجة والفتاة‮ ‬يدورون حول عيد وهو بينهما كالتائه‮)‬
‮(‬بينما الولد‮ ‬ينام علي‮ ‬الأرض رافعًا قدميه علي‮ ‬الكرسي‮)‬
الزوجة‮: ‬عيد‮ .. ‬عليك ألا تستخدم المرحاض‮ ‬يا عيد‮ ‬
عيد‮: ‬حاضر
الزوجة‮: ‬المرحاض للضيوف فقط‮ ‬
عيد‮: ‬حاضر‮ ‬
الفتاة‮: ‬إن أردت أن تتبول فلتنزل إلي‮ ‬الشارع‮ ‬
عيد‮: ‬حاضر
الزوجة‮: ‬ولكن حذاري‮ ‬أن تضايق أحدًا‮ ‬
الفتاة‮: ‬والأفضل أن تتبول في‮ ‬إصيص الزرع
عيد‮: ‬ولكن قد‮ ‬يموت الزرع
الزوجة‮: (‬بحدة‮)‬‮ ‬عيد
عيد‮: ‬حاضر
الفتاة‮: ‬ولا تشاهد الأفلام العربية‮ ‬يا أبي‮ ‬
عيد‮: ‬حاضر
الزوجة‮: ‬فالأفلام العربية ربما توغل في‮ ‬حالتك المرضية‮. ‬
عيد‮: ‬حاضر
الفتاة‮: ‬إن أردت أن تشاهد التليفزيون فلتشاهد أفلام الرعب‮. ‬
عيد‮: ‬حاضر
الزوجة‮: ‬فربما تهدّئ من أعصابك‮ ‬
عيد‮: ‬حاضر
الفتاة‮: ‬أو شاهد إحدي‮ ‬القنوات الجنسية‮ ‬
عيد‮: ‬حاضر
الزوجة‮: ‬سأهدّئ من أعصابك أيضًا‮..‬
عيد‮: ‬حاضر
الفتاة‮: ‬أو ربما تهدئ من أعضائك‮.‬
عيد‮: ‬حاضر
الولد‮: ‬أبي‮ .. ‬أبي‮ (‬ثم بميوعة‮) ‬يا أبي‮      ‬
عيد‮: ‬إنه‮ ‬يناديني‮ .. ‬ينبغي‮ ‬أن أذهب إليه لأعرف ماذا‮ ‬يريد‮..‬
الفتاة‮: ‬اذهب إذا‮..‬
الزوجة‮: (‬للفتاة‮)‬‮ ‬لقد انعدمت ثقته بذاته
الولد‮: (‬فور أن اقترب منه عيد‮)‬‮ ‬عليك أن تشتري‮ ‬لنفسك فرشاة أسنان جديدة لأنني‮ ‬أخذت فرشاتك‮. ‬
عيد‮: (‬محاولاً‮ ‬أن‮ ‬يكبت‮ ‬غضبه‮)‬‮ ‬ولماذا أخذت فرشاتي‮.. ‬هي‮ ‬فرشاتي‮ ‬أنا‮ ‬
الولد‮: (‬ينهض واقفًا علي‮ ‬قدميه‮)‬‮  ‬لقد ضاعت فرشاتي‮ ‬فبماذا أُفَرِّش أصابع قدمي‮ ‬إذا؟‮ ‬
عيد‮: ‬الفرشاة للأسنان وليست لأصابع القدمين
الفتاة‮: (‬كأنها سمعت بكارثة‮) ‬آآآآآآآآآه‮ ‬
الزوجة‮: ‬لقد عاودتك نوبة الجنون‮..‬
الولد‮: (‬محدثًا الفتاة كما لو كانت أمه‮)‬‮ ‬يالتعاستك‮ ‬يا أمي
الفتاة‮: ‬ويالتعاستنا نحن مع أب مجنون‮ ‬
عيد‮: (‬بهدوء‮)‬‮ ‬لست مجنونًا‮ ‬يا طفلتي‮ ‬
الفتاة‮: (‬غاضبة‮)‬‮ ‬طفلتك؟‮! ‬لست طفلة‮ .. ‬لست طفلتك‮ .. ‬طفلتك‮.. ‬لست طفلة‮ .. ‬لقد اغتصبت سبع وستين مرة‮ .. ‬وضاجعت ثلاثة وسبعين رجلا‮ .. ‬وتحرش بي‮ ‬كل أطفال المنطقة‮ .. ‬لذا فأنا لم أعد طفلة‮. ‬
الزوجة‮: ‬اهدأي‮ ‬يا ابنتي‮.. ‬إن جنونه هو الذي‮ ‬يدفعه لمثل هذا الكلام‮.... ‬ينبغي‮ ‬ألا نتركه ونخرج‮ ‬
الولد‮: ‬لكن المباراة مهمة‮ ‬يا أمي‮ ‬إنها نهائي‮ ‬الكأس‮...‬
الفتاة‮: ‬أنا شخصيًا لن أمكث معه‮ .. ‬فأنا أخاف علي‮ ‬نفسي‮..‬
الزوجة‮: ‬ما العمل إذا‮ .. (‬ثم لعيد بحدة‮) ‬تكلم‮ ..‬
عيد‮: (‬شاردًا‮) ‬أجل فرشاة الأسنان صنعت من أجل الأسنان‮ .. ‬وليست لأصابع القدمين‮ .. (‬ثم للجميع‮) ‬كما أنه لا‮ ‬ينبغي‮ ‬أن أضع رأسي‮ ‬علي‮ ‬الأرض وقدمي‮ ‬فوق الكرسي‮ ...‬
الجميع معاً‮: ‬آآآآآآآآآآآآآآآه
عيد‮: ‬وليس من المعقول أن أنام واضعًا قدمي‮ ‬فوق الوسادة‮ .. ‬فالقدم ليست أهم من الرأس‮.‬
الزوجة‮: ‬وهل جلبت لك رأسك‮ ‬غير الجنون ؟‮ ‬
الولد‮: ‬في‮ ‬حين أن القدم تدر علي‮ ‬صاحبها أموالا طائلة‮ ... ‬ملايين‮...‬
الفتاة‮: ‬أذكر أنه قد اغتصبني‮ ‬ذات مرة لاعب كرة وكان ذلك داخل سيارته الجاجوار الأتوماتيك‮.‬
الولد‮: ‬أسمعت جاجوار‮ .. ‬هل عرفت واحدًا من أصحاب الرءوس الذين تقرأ عنهم‮ ‬يمتلك سيارة بالأساس‮.‬
‮(‬إظلام مفاجئ‮)‬
5
‮(‬يظهر الجرسون ممسكا بكرة قدم ويلعب بها‮)‬
الجرسون‮: ‬الرأس أم القدم‮ .. ‬القدم أم الرأس‮.. ‬تلك هي‮ ‬المسألة‮.. ‬كم هو محتال مؤلفنا هذا‮ .. ‬لا‮ ‬يتورع عن سرقة أحد حتي‮ ‬شكسبير‮.. (‬يضحك‮) ‬لكن تبقي‮ ‬المسألة المستعصية‮ .. ‬القدم أم الرأس‮ .. ‬الرأس أم القدم‮ .. ‬قديما أيها السادة كنتم إذا أردتم أن تسبوا شخصًا ما تقولون له‮ ‬يا جزمة‮ .. ‬لكن الآن في‮ ‬ظل المنطق العالمي‮ ‬الجديد‮ .. ‬ستقولون له‮ ‬يا رأس‮ .. ‬والدليل أن القدم قد تدر علي‮ ‬صاحبها ملايين الجنيهات وربما الدولارات‮.. ‬ولكن الرأس‮ ‬غالبًا ما تؤتي‮ ‬لصاحبها كثير من المتاعب‮ .. ‬سجن‮ .. ‬اعتقال‮ .. ‬فصل من الوظيفة‮ .. ‬أو علي‮ ‬الأقل اتهام صريح بالجنون‮ .. ‬
‮(‬يختفي‮ ‬الجرسون‮)‬
6
‮(‬يضاء المشهد الخلفي‮ ‬في‮ ‬عيادة الطبيب النفسي‮)‬
‮(‬الطبيب واقفًا ويذرع المكان جيئة وذهابًا ممسكًا بدفتر صغير‮)‬
‮(‬الزوجة كذلك واقفة بينما عيد‮ ‬يجلس مستكينًا علي‮ ‬الكرسي‮)‬
الزوجة‮: ‬أقسم لك‮ ‬يا سيدي‮ ‬الطبيب‮ .. ‬حاولت أن آخذ بيده وأن أشد من أزره ليتجاوز تلك المحنة‮ .. ‬ولكن طفح بي‮ ‬الكيل‮ .. ‬يعتقد أننا جميعًا نضطهده وندبر المؤامرات للتخلص منه‮ ...‬
الطبيب‮: (‬مدونا في‮ ‬دفتره‮ )‬‮ ‬بارانويا‮ ‬
الزوجة‮: ‬لا‮ ‬يدرك ما نفعله من أجله كي‮ ‬يرجع إلي‮ ‬طبيعته الإنسانية العاقلة‮.‬
الطبيب‮:‬ ‮(‬يدون‮) ‬نكران للجميل‮ .‬
الزوجة‮: ‬إنه‮ ‬يكرهنا‮ .. ‬يكرهنا‮ ‬يا سيدي‮.. ‬ويكرهني‮ ‬أنا بالذات رغم أننا تزوجنا بعد قصة حب طاحنة‮  ‬كـ‮ .. ‬كـ‮ .. ‬كـ‮ .. ‬كاللحمة المفرومة علي‮ ‬قضيب مترو الأنفاق‮.‬
الطبيب‮: ‬فوبيا اللحمة المفرومة‮.‬
الزوجة‮: ‬وربما فوبيا مترو الأنفاق‮ ..‬
الطبيب‮: (‬للزوجة بحدة‮)‬‮ ‬سيدتي‮ ‬لا أسمح لأحد أن‮ ‬يتدخل في‮ ‬صميم عملي‮....‬
الزوجة‮: ‬آسفة أيها الطبيب‮ ... ‬
الطبيب‮: ‬لا عليك ولكن أخبريني‮ ... ‬هل تصدر عنه أفعال‮ ‬غريبة‮...‬
الزوجة‮: ‬ هوووووووووه أيها الطبيب‮ .. ‬كثيرًا‮.. ‬كثيرًا‮.. ‬
الطبيب‮: (‬يدون في‮ ‬دفتره‮ )‬‮ ‬نزوع نحو القيام بأفعال قهرية‮ .. (‬ثم للزوجة‮) ‬مثل ماذا‮ ‬يا سيدتي؟‮ ..‬
الزوجة‮: ‬مثلا فهو‮ ‬يصر علي‮ ‬أن‮ ‬يتبول في‮ ‬المرحاض‮ .. ‬
الطبيب‮: ‬آه‮ .. ‬هذا أمر خطير‮ ((‬ثم‮ ‬يدون في‮ ‬الدفتر‮)) ‬تناقضات جوهرية في‮ ‬أسس الإخراج‮..‬
الزوجة‮: ‬كما أنه عندما‮ ‬يخلد إلي‮ ‬النوم‮ .. ‬يصر علي‮ ‬أن‮ ‬يضع رأسه علي‮ ‬الوسادة بدلاً‮ ‬من قدميه‮..‬
الطبيب‮: ‬آآآآآه‮ ... ‬وماذا أيضًا‮ ..‬
الزوجة‮: ‬ذات مرة أخبرني‮ ‬أن برأسه بعض الصداع‮.. ‬وبصفتي‮ ‬زوجة مطيعة أعمل علي‮ ‬راحة زوجي‮ ‬كما أمرني‮ ‬الله أردت أن أعد له كوبًا من الملوخية الجافة كي‮ ‬يتخلص من صداعه‮ .. ‬
الطبيب‮: ‬يالك من زوجة رائعة‮.. ‬ولكن إليك نصيحة‮ ‬يا سيدتي‮.. ‬إن أفضل مشروب لعلاج الصداع في‮ ‬أسس الطب البديل‮.. ‬شوربة البصل مع قليل من الذباب المحمص‮..‬
الزوجة‮: (‬تخرج من جيبها دفترًا صغيرًا وقلمًا لتدون وصفة الطبيب‮) ‬أشكرك‮ ‬يا سيدي‮ ‬الطبيب علي‮ ‬هذه الوصفة الرائعة‮.. ‬لكن تصور ماذا فعل؟‮.. ‬لقد رفض أن‮ ‬يشرب الملوخية وزعق في‮ ‬وجهي‮ ‬قائلاً‮.. (‬مقلدة عيد‮) ‬يا بلهاء الصداع‮ ‬يُشرب له الشاي‮ ‬أو القهوة وليست الملوخية‮...‬
الطبيب‮: ‬إنها حالة مناخوليا واضحة‮ ...‬
الزوجة‮: ‬هل من أمل في‮ ‬علاجه‮ ‬يا سيدي‮ ‬؟
الطبيب‮: ‬ Of course
الزوجة‮: ‬ really
الطبيب‮: ‬I'm not joking
الزوجة‮: ‬ I know
‮(‬ينبغي‮ ‬أن تنطق هذه الجمل الإنجليزية بطريقة ركيكة سواء من قبل الزوجة أو من قبل الطبيب‮)‬
الطبيب‮: ‬آآآآهاااا‮ .. ‬إنك تجدين الإنجليزية‮ ‬
الزوجة‮: ‬أجل فأنا مدرسة لغة إنجليزية‮ ‬
الطبيب‮: ‬عظيم عظيم‮ .. ‬ربما أحتاج إليك‮ .. ‬فابني‮ ‬في‮ ‬الثانوية العامة هذا العام‮ ..‬
الزوجة‮: ‬ليس في‮ ‬ذلك من شيء‮ ‬يا سيدي‮ ‬الطبيب‮ .. ‬ولكن هذا لا علاقة له بمعالجتك لزوجي‮ ‬فأنا أتقاضي‮ ‬مائتي‮ ‬جنيه في‮ ‬الحصة الواحدة‮...‬
الطبيب‮: ‬مائتي‮ ‬جنيه‮ .. ‬shit ... ليتني‮ ‬لم أطع والدي‮ ‬والتحقت بكلية التربية بدلا كلية الطب‮. ‬علي‮ ‬العموم‮ .. ‬أرجو أن تتركينا بمفردنا قليلاً‮ ‬كي‮ ‬أمد جسور الثقة بينه وبيني‮..‬
الزوجة‮: ‬حسنا‮ ‬يا سيدي‮ ‬الطبيب سأنتظر بالخارج‮ ... (‬تحدث نفسها وهي‮ ‬خارجة‮) ‬يحسدنا علي‮ ‬الدروس وقد لهف ثلاثمائة جنيه في‮ ‬جلسة العلاج‮ (‬تخرج‮)‬
الطبيب‮: ‬والآن‮ ‬يا أستاذ عيد تفضل بالاستلقاء علي‮ ‬السرير
‮(‬يصعد عيد علي‮ ‬الطاولة في‮ ‬الوضع السابق نفسه أي‮ ‬كما لو كان مجهزًا كذبيحة علي‮ ‬مائدة الطعام‮)‬
الطبيب‮: ‬منذ متي‮ ‬بدأت تنتابك هذه الهواجس
عيد‮: ‬أي‮ ‬هواجس‮ ‬يا سيدي‮ ‬؟
الطبيب‮: ‬تلك التي‮ ‬قالتها زوجتك‮ ..‬
عيد‮: ‬أصدقتها‮ ‬يا سيدي‮ ‬؟‮ .. ‬إنها كاذبة‮ .. ‬كما أنها مجنونة‮ .. ‬
الطبيب‮: ‬تعني‮ ‬أنك‮ ....‬
عيد‮: (‬يقاطعه‮) ‬خبرني‮ ‬أنت هل من المنطقي‮ ‬أن أتبول في‮ ‬الشارع بدلاً‮ ‬من المرحاض؟‮.. ‬هل من المنطقي‮ ‬أن أنام واضعًا قدمي‮ ‬علي‮ ‬الوسادة بدلاً‮ ‬من رأسي؟‮ .. ‬هل من المنطقي‮ ‬أن تجلس قدمي‮ ‬علي‮ ‬الكرسي‮ ‬بدلاً‮ ‬من جسدي‮ ‬؟ هل من المنطقي‮ ‬أن تكون القدم أكثر أهمية من الرأس ؟
الطبيب: عيد‮ ....‬
عيد: هل من المنطقي‮ ‬ما‮ ‬يفعل بابنتي‮ ‬كل‮ ‬يوم ؟
الطبيب: ماذا‮ ‬يفعل بابنتك ؟
‮(‬من هنا‮ ‬يأخذ الطبيب في‮ ‬التحرك حول عيد بحركة ثعبانية تجعل الحوار أشبه بالتحقيق‮)‬
عيد: إنها تغتصب‮ ..‬
الطبيب: تغتصب‮ .. ‬متي‮ ‬حدث هذا ؟
عيد: إنه‮ ‬يحدث‮ ‬يوميًا ؟
الطبيب‮: ‬منذ متي‮ ‬؟
عيد‮: ‬منذ أن جاءتني‮ ‬ذات‮ ‬يوم لتشكو لي‮ ‬أن أحد زملائها في‮ ‬الفصل قد اغتصبها‮ .. ‬وأنها حين ذهبت للمدرس لتشكو له هذا التلميذ قام المدرس باغتصابها أيضًا‮ .. ‬وحين راحت إلي‮ ‬الناظر لتشكو له المدرس قام هو باغتصابها أيضا‮ ....‬
الطبيب‮: ‬وماذا فعلت أنت‮ ...‬
عيد‮: ‬أخذتها إلي‮ ‬قسم الشرطة لنشكو الناظر والمدرس والتلميذ‮.... ‬لكن
الطبيب‮: ‬لكن ماذا ؟
عيد‮: ‬قام الضابط باغتصابها أيضًا‮ .‬
الطبيب: ثم بعد ؟
عيد‮: ‬ذهبت إلي‮ ‬وكيل النيابة لأشكو الضابط والناظر والمدرس والتلميذ‮ .. ‬فأمر وكيل النيابة بتحويلها إلي‮ ‬الطبيب الشرعي‮ ‬ليقرر مدي‮ ‬حالة الفتاة ولكنه قبل ذلك اغتصبها أيضًا‮ .. ‬وعند الطبيب الشرعي‮ ‬اغتصبت وكذلك عند القاضي‮ ‬فخفت علي‮ ‬ابنتي‮ ‬فأخذتها إلي‮ ‬البيت لأجبر ما تصدع فيها من شروخ ولكنهم جميعًا خلفوا بين فخذيها كلبًا لا‮ ‬يشبع‮.‬
الطبيب‮: ‬ومن أدراك أنها تغتصب ؟‮ ... ‬فربما تضاجعهم ؟
عيد‮: ‬ربما ؟‮ .. ‬أجل‮ .. ‬هذا منطقي‮ ‬لأنني‮ ‬كلما قلت لها‮ ‬يا طفلتي‮ ‬ينتابها الغضب وتقول لي‮ ‬لست طفلة لست طفلة‮ .. ‬لقد اغتصبت عشرات المرات وضاجعت عشرات الشبان‮ (‬صمت‮) ‬أجل أجل‮ .. ‬لقد ضاجعت‮ .. ‬إنها تضاجعهم‮ .. ‬إنها تضاجعهم‮ .. (‬يصرخ‮) ‬تضاعجهم‮ (‬يصرخ ناهضًا من وضعه ويتحرك في‮ ‬المكان فزعًا‮)‬
‮(‬لحظات صمت‮)‬
الطبيب‮: ‬عيد اهدأ‮ ‬يا عيد‮ (‬يعيده إلي‮ ‬الطاولة‮)‬
عيد‮: ‬إنهم‮ ‬يدفعونني‮ ‬دفعًا نحو الجنون ؟
الطبيب‮: ‬وما دليلك علي‮ ‬ذلك ؟
عيد‮: ‬أفعالهم‮ ‬
الطبيب‮: ‬وما هي‮ ‬دوافعهم ؟
عيد‮: ‬كي‮ ‬أصبح مثلهم وأتخلي‮ ‬عن رأسي‮ ..‬
الطبيب‮: ‬كيف‮ ‬
عيد‮: ‬أظنهم من عبدة الأقدام‮ ..‬
الطبيب‮: ‬ماذا ؟‮ ‬
عيد‮: ‬ أجل فهم‮ ‬يقدسون أقدامهم‮ .. ‬تصور الولد‮ ‬يفرش أسنانه بفرشاة الأسنان‮ .. ‬ويشتري‮ ‬لقدميه أحذية بمبالغ‮ ‬خرافية في‮ ‬حين أن ملابسه تكاد تكون بالية‮ .. ‬ورفض أن‮ ‬يصنع لنفسه نظارة طبية رغم أنه لا‮ ‬يبصر أبعد من مترين أو ثلاثة‮..‬
الطبيب‮: ‬ولماذا ؟
عيد‮: ‬لأن العين في‮ ‬رأيه لا أهمية لها ما دامت قدماه بخير‮...‬
الطبيب‮: ‬اطمئن‮ ‬يا عيد‮ .. ‬لقد أشفقت عليك وسأساعدك بقدر استطاعتي‮ ..‬
عيد‮: ‬حقًا‮ ‬يا سيدي‮ ‬الطبيب‮ .. ‬هل صدقتني‮ ‬؟
الطبيب: لا تقلق‮ .. ‬فكل شيء سيصبح علي‮ ‬ما‮ ‬يرام‮ .‬
‮(‬عندئذ تدخل الزوجة‮)‬
الزوجة‮ : ‬هل انتهيت‮ ‬يا سيدي‮ ‬الطبيب ؟
الطبيب‮: ‬أجل أجل تفضلي‮ ...‬
الزوجة‮: ‬أهناك أمل في‮ ‬شفاءه ؟‮!!‬
الطبيب‮: ‬لا أخفيك سرًا فإن حالته في‮ ‬غاية الصعوبة‮ .. ‬فهو‮ ‬يعاني‮ ‬من إحساس حاد بالاضطهاد‮.. ‬كما أنه تنتابه كثير من الهلاوس السمعية والبصرية‮ .. ‬لذا فلا‮ ‬ينبغي‮ ‬أن نهمل في‮ ‬علاجه‮...‬
الزوجة‮: ‬هل‮ ‬يستدعي‮ ‬الأمر إيداعه في‮ ‬مصحة ؟
الطبيب‮: ‬لا لا هذا آخر ما‮ ‬ينبغي‮ ‬أن نفكر فيه‮ ... ‬كل ما في‮ ‬الأمر المواظبة علي‮ ‬تعاطيه للأدوية والانتظام في‮ ‬جلسات العلاج النفسي‮ ...‬
الزوجة‮: (‬لعيد‮) ‬أسمعت‮ ‬يا عيد‮.. ‬شفاؤك ليس بالميئوس منه‮.. ‬كل ما هنالك قليل من الأدوية وجلسات العلاج النفسي‮ .. (‬ثم للطبيب‮) ‬أراه قد ارتاح إليك‮ ‬يا سيدي‮ ‬الطبيب‮ ...‬
الطبيب‮: ‬بالطبع‮ (‬ثم لعيد‮) ‬أليس كذلك‮ ‬يا عيد؟
عيد‮: (‬بابتهاج‮) ‬بلي‮ ‬يا سيدي‮ ‬الطبيب فأنت رجل عاقل‮ .. ‬لست مثلهم‮.....‬
الطبيب‮:‬ حسنًا‮ ‬يا عيد سأكتب لك الروشتة ثم بإمكانكم أن تنصرفوا‮ ‬
‮(‬يتناول الطبيب دفتر الروشتات من فوق المكتب ونراه‮ ‬يجلس الأرض بشكل مفاجئ ثم‮ ‬يضع قدميه فوق الكرسي‮ ‬بعد أن خلع حذاءه ويسند رأسه الأرض ويأخذ في‮ ‬كتابة الروشتة‮)‬
‮(‬إظلام مفاجئ‮)‬
7
‮(‬يضاء المسرح بعد لحظة‮)‬
‮(‬عيد وهو جالس إلي‮ ‬طاولة وأمامه طبق به طعام وهو ممسك بشوكة ويقلب في‮ ‬الطعام دون أن‮ ‬يأكل‮ ))‬
‮(‬يظهر الجرسون سائرًا علي‮ ‬يديه وساقاه لأعلي‮)‬
الجرسون‮:‬  يالها من لعبة ممتعة‮ .. ‬لعلها الشيء الوحيد الممتع بالنسبة لي‮ ‬في‮ ‬هذه المسرحية‮ .. ‬آه لو جربتها‮ ‬يا عيد‮ .. ‬ربما تشفي‮ ‬من جنونك هذا‮ .. ‬
‮( ‬يعتدل ليقف علي‮ ‬قدميه ثم‮ ‬يتوجه نحو عيد ويتناول طبق الطعام الموجود أمامه‮)‬
الجرسون‮: (‬وهو‮ ‬يأكل‮)‬‮ ‬لكن تري‮ ‬هل عيد مجنون بحق ؟‮ .. ‬لو كان بوسعي‮ ‬أن أساعده لما تأخرت في‮ ‬ذلك‮.. ‬لكن ما باليد حيلة‮..  ‬فالحكمة القديمة تقول إن كنت في‮ ‬روما فافعل ما‮ ‬يفعله أهل روما‮.. ‬ومن‮ ‬يتزوج أمي‮ ‬يصبح عمي‮ .. ‬وإن كان لك عن الكلب‮.... ‬لا لا لا ليست هذه‮ .. ‬أقصد‮ .. ‬آآآآآ‮ ... ‬آه‮ .. ‬البلد التي‮ ‬لا‮ ‬يعرفك أحد فيها‮...... ‬ليست هذه أيضا‮ ... ‬ما علينا‮ .. ‬المهم هو السؤال‮ ‬: ‮ ‬هل عيد فعلاً‮ ‬مجنون ؟ بالمناسبة‮ ‬يا سادة‮ .. ‬لا تظنوا أن هذا السؤال قد كتبه المؤلف‮ ... ‬بل هو من عندياتي‮ ‬أنا‮.. ‬هذا توضيح فقط لكي‮ ‬ينسب لكل ذي‮ ‬حق حقه‮.. ‬فليس هو وحده الذي‮ ‬بمقدوره أن‮ ‬يؤلف‮.. ‬لكنها حظوظ‮... (‬ثم بمبالغة ميلودرامية‮) ‬ولصاحبنا عيد‮ .. ‬حظ المناكيد‮ ... ‬أين هو هذا المؤلف ليري‮ ‬أنني‮ ‬أقول الشعر كذلك‮.. (‬بنفس المبالغة السابقة‮) ‬من الزوجة إلي‮ ‬الولد‮.. ‬ومن البنت إلي‮ ‬الطبيب‮.. (‬وهو‮ ‬يجثو علي‮ ‬ركبتيه ملوحًا بالشوكة‮) ‬يا قلبي‮ ‬لا تحزن‮.. (‬ثم‮ ‬يضحك وهو‮ ‬يواصل الأكل‮) ‬طالما أن نهاية الحياة هي‮ ‬الموت،‮ ‬فمن الخير لنا أن نموت من الضحك بدلاً‮ ‬من أن نموت من البكاء‮.‬
‮(‬إظلام تدريجي‮)‬
8
‮(‬يضاء المشهد الخلفي‮ ‬علي‮ ‬المرحاض داخل شقة عيد‮)‬
‮(‬عيد وزوجته و الولد والبنت‮)‬
‮(‬عيد‮ ‬يتلوي‮ ‬متألمًا‮)‬
الزوجة‮: ‬عليك أن تكون لطيفًا مع الضيوف‮ ‬يا عيد‮.‬
عيد‮: ‬من الأليق أن تنتظروهم في‮ ‬الخارج‮...‬
الفتاة‮: ‬يا سلام‮ .. ‬أتريدنا أن نتركك في‮ ‬المرحاض بمفردك‮ .. ‬العب‮ ‬غيرها‮ ‬يا أبي‮ ...‬
الزوجة‮:‬ قلت لك عندما كنا‮  ‬في‮ ‬الشارع أن تتبول معنا‮ ... ‬لكنك أبيت‮..‬
الولد‮: (‬ضاحكًا‮)‬‮ ‬إنه‮ ‬يخجل‮ ‬يا أمي‮ .. ‬
الزوجة‮: ‬ما المخجل في‮ ‬ذلك‮ .... (‬صارخة في‮ ‬وجه عيد‮) ‬ما المخجل في‮ ‬ذلك؟‮!‬
عيد‮: (‬متألمًا‮) ‬لا لا شيء‮ ‬يخجل‮ ..... ‬فقط‮ ....‬
الفتاة‮: (‬تقاطعه‮)‬‮ ‬فقط‮ ‬ينبغي‮ ‬أن تداري‮ ‬جنونك بقدر الإمكان‮ .. ‬فلن‮ ‬يأتيني‮ ‬عريس كل‮ ‬يوم‮ ..‬
عيد‮: ‬حاضر حاضر‮ ... ‬سأحاول
الزوجة‮: ‬هل تناولت الدواء الذي‮ ‬أشار عليك به الطبيب؟
عيد‮: ‬هه‮.......‬
الولد‮: ‬لم‮ ‬يتناوله‮.. ‬لم‮ ‬يتناوله‮.. ‬أرأيت‮ ‬يا أمي‮ .. ‬ليس باستطاعته أن‮ ‬يتحمل أية مسئولية‮ ..‬
الزوجة‮: ‬لا نريد أن تسبب لنا في‮ ‬فضائح جديدة هذه الليلة‮. ‬
عيد‮: ‬لكن الدواء مقرف‮.. ‬كما أنه لا‮ ‬يوصف للأمراض النفسية‮.. ‬بل للإمساك‮ .. ‬هذا هو المكتوب علي‮ ‬العلبة‮.. ‬وكلما أخذته أشعر بالإسهال‮ ... ‬وأنت تمنعيني‮ ‬من استعمال المرحاض‮..‬
الزوجة‮: (‬بحدة‮) ‬عيد‮ ‬
عيد‮: ‬آسف آسف‮.. ‬لكنني‮ ‬تبرزت في‮ ‬بنطلوني‮ ‬مرتين‮ ...‬
الزوجة‮: ‬الطبيب أدري‮ ‬مني‮ ‬ومنك‮ ‬يا عيد‮ .‬
عيد‮: ‬أنا لا أثق في‮ ‬هذا الطبيب‮..‬
الفتاة‮: ‬ألم تخبرنا بأنه الوحيد الذي‮ ‬يفهمك‮ ..‬
عيد‮: ‬كنت أظن ذلك‮.. ‬لكن‮ ‬
الولد‮: ‬لكن ماذا ؟‮!! ‬ينبغي‮ ‬أن نعطيه الدواء قبل أن‮ ‬يحضر الضيوف‮....‬
الزوجة‮: (‬للفتاة‮) ‬احضري‮ ‬الدواء‮ ‬
‮(‬تذهب الفتاة لإحضار الدواء‮)‬
عيد‮: ‬طيب‮ .. ‬سأتناول الدواء ولكن لي‮ ‬شرط‮ ..‬
الزوجة‮: ‬ما هو؟
عيد‮: ‬دعوني‮ ‬أتغوط في‮ ‬المرحاض بعد أن أتناوله‮ ..‬
الزوجة‮: ‬عيد‮ .. ‬لا تكن عنيدًا‮...‬
الولد‮: ‬لا أدري‮ ‬يا أبي‮ ‬من أين جئت بهذه الأخلاق السوقية‮ .. ‬تساومنا من أجل أن تأخذ الدواء‮.. ‬يؤسفني‮ ‬أن أخبرك‮ ‬يا أبي‮ ‬أنك لا تشبهني‮ ‬إطلاقًا‮..‬
‮(‬تدخل الفتاة ممسكة بحقنة شرجية‮)‬
الفتاة‮: (‬فور دخولها‮)‬‮ ‬لقد أحضرت الدواء‮ ‬
عيد‮: (‬يصرخ خائفًا ويفر أمامهم‮)‬
الزوجة‮: ‬امسكوه
‮(‬تستمر المطاردة للحظات حتي‮ ‬يتمكن الولد والزوجة من الإمساك به‮) ‬
‮(‬يفكون بنطلونه ويتكالبون عليه حتي‮ ‬يعطونه الحقنة‮)‬
الفتاة: لقد تبرز في‮ ‬بنطلونه‮ (‬تضحك بشدة‮)‬
الزوجة‮: (‬تضحك أيضًا‮)‬
عيد‮: (‬يلملم بنطلونه شاعرًا بالخجل والخوف‮)‬
الولد‮: (‬ضاحكًا‮) ‬سيكون أمرًا طريفًا قد‮ ‬يعجب به العريس‮ ‬يا أمي‮..‬
الزوجة‮: (‬وهي‮ ‬ما تزال تضحك‮) ‬ربما نجعل من حفل التعارف حفلا للتبرز اللاإرادي‮ ‬ولتكن مخرأة علي‮ ‬رأس الجميع‮ .‬
‮(‬يستمرون في‮ ‬الضحك بصورة هستيرية بينما عيد‮ ‬يزحف منزويا في‮ ‬أحد الأركان‮)‬
عيد‮: (‬بعد لحظات صمت‮ ‬يصرخ فيهم‮ ) ‬أريد أن أستحم‮.‬
‮(‬يواصلون الضحك إذ أنهم لم‮ ‬ينتبهوا إليه‮)‬
عيد‮:‬ ‮(‬يصرخ فيهم بشكل بقوة تجعلهم‮ ‬يتوقفون عن الضحك تماما‮)‬‮ ‬أريد أن أستحم‮ ....‬
الزوجة‮: (‬وقد بهتت‮)‬‮ ‬تستحم‮ ‬
الولد‮: ‬كان هذا الذي‮ ‬ينقصنا‮ ‬
الفتاة‮: (‬تبكي‮)‬‮ ‬يالتعاستي‮  ‬ماذا سأقول للعريس‮ .. ‬أبي‮ ‬يريد أن‮ ‬يستحم‮ ... ‬
الولد‮: (‬لأمه‮) ‬ألم أقل لك أنه سيفضحنا‮ .. ‬كان من الأفضل أن نودعه في‮ ‬مستشفي‮ ‬المجانين‮..‬
الزوجة‮: (‬بنظرة آمرة‮) ‬عيد عليك أن تنسي‮ ‬هذه الحماقات‮ ...‬
‮(‬ينزوي‮ ‬عيد خائفًا‮)‬
‮(‬نسمع جرس الباب‮)‬
الفتاة‮: ‬لقد أتي‮ ‬العريس‮ ... (‬ترقص‮) ‬عريسي‮ ‬جاء‮ ... ‬عريسي‮ ‬جاء‮ ...‬
الزوجة‮: (‬للولد‮)‬‮ ‬اذهب لتفتح الباب‮ ‬
‮(‬يخرج الولد‮)‬
الزوجة‮: (‬للفتاة‮)‬‮ ‬وأنت‮ ‬يا بنت تحشمي‮ ‬
الفتاة‮: (‬تخلع قميصها فنجدها مرتدية تي‮ ‬شيرت ضيق بدون أكمام‮)‬‮ ‬هكذا‮ ‬
الزوجة‮: ‬أجل‮..‬
الفتاة‮: (‬تحاول أن تخلع جونلتها‮) ‬أم هكذا‮ ..‬
الزوجة‮: ‬بنت‮ .. ‬الرقابة‮ .. ‬سيقيمون علينا الحد رميا بالطماطم‮ ....‬
الفتاة‮: ‬لكن الطماطم مرتفعة الثمن‮ ‬يا أمي‮..‬
الزوجة‮: ‬ليكن التفاح إذًا‮.‬
الفتاة‮: ‬ياااااااااااااااع
‮(‬يدخل الولد ومعه العريس‮)‬
‮(‬العريس هو رجل‮ ‬يرتدي‮ ‬ملابس نسائية‮)‬
الزوجة‮: ‬أهلاً‮ .. ‬أهلاً‮ ..‬
العريس‮: ‬أهلاً‮ ‬بك‮ ‬يا سيدتي‮ .. ‬أرجو ألا أكون قد جئت في‮ ‬وقت‮ ‬غير مناسب‮..‬
الزوجة‮: ‬لا تقل هذا فنحن أهل‮..‬
العريس‮: (‬بانبهار ملفت‮) ‬آه‮ .. ‬ياله من مرحاض أنيق‮ .. ‬لطالما تمنيت أن أعيش في‮ ‬مرحاض بمثل هذه الأناقة‮.. ‬ولكني‮ ‬أشتم رائحة ما‮.... ‬أظنها رائحة‮ .. (‬يتشمم بأنفه‮) ‬رائحة خراء‮ .. ‬يالمفاجأة السارة التي‮ ‬أعددتموها من أجلي‮.‬
الزوجة‮: ‬هي‮ ‬أشياء بسيطة
الفتاة‮: (‬تهرع نحو العريس محاولة أن تقبله‮)‬
الزوجة‮: (‬بابتهاج‮) ‬يالكما من صرصارين جميلين في‮ ‬مرحاض ملائكي‮...‬
العريس‮: (‬وقد سقط علي‮ ‬الأرض بسبب هجوم الفتاة عليه‮)‬‮ ‬هذه مجاملة رقيقة لا تأتي‮ ‬إلا من امرأة مثلك تربت علي‮ ‬أرقي‮ ‬أصول التعفن‮....‬
الفتاة‮: ‬عريسي‮ ‬عريسي‮ ‬عريسي‮ ‬أنت عريسي‮ ‬
الولد‮: ‬لا تبالغ‮ ‬في‮ ‬امتداح لنا فتخجلنا‮ ..‬
العريس‮: (‬متخلصًا من الفتاة‮ )‬‮ ‬دعيني‮ ‬يا خنفسائي‮ ‬الجميلة كي‮ ‬استمتع بمرحاضكم البديع‮.. (‬ثم‮ ‬ينهض مشيرًا إلي‮ ‬عيد‮) ‬أهذا هو والدك؟
الزوجة‮: (‬موارية حرجها‮) ‬أجل هذا هو رب أسرتنا السعيدة‮ .‬
العريس‮: (‬يصافح عيد ويجذبه نحوه ليحتضنه‮) ‬سيدي‮ ‬كم أنا محظوظ أن أصاهرك بهذه الرائحة‮.. ‬إن سعادتي‮ ‬تجعلني‮ ‬راغبًا في‮ ‬التغوط بجوارك لكي‮ ‬يكون بولنا في‮ ‬خرانا‮...‬
الزوجة‮: (‬تهمس في‮ ‬أذن عيد‮) ‬قل له لندخل في‮ ‬التفاصيل‮ ..‬
عيد‮: (‬دون إرادة منه‮) ‬لندخل في‮ ‬التفاصيل‮ ‬
العريس‮:‬ الحقيقة أنني‮ ‬عندما اغتصبت ابنتكم خلف مدرستها تأكد لي‮ ‬أنها من أسرة عريقة في‮ ‬الانحراف‮.. ‬ولذا لم أتواني‮ ‬في‮ ‬أن أتقدم لخطبتها‮... ‬
الزوجة‮:‬ ‮(‬تهمس في‮ ‬أذن عيد‮) ‬قل له عليك بالشقة‮ ‬
عيد‮: (‬دون إرادة منه‮)‬‮ ‬عليك بالشقة‮ ‬
العريس‮: ‬حسنًا وعليك أنت بالبيرة والنسوان‮ ....‬
‮(‬يضحكون جميعًا فيما عدا عيد الذي‮ ‬ينسحب من بينهم نحو مقدمة المسرح‮)‬
‮(‬إظلام تدريجي‮)‬
9
‮(‬يظهر الجرسون ممسكًا بمضرب للحشرات‮)‬
الجرسون‮: (‬وهو‮ ‬يطارد شيئًا ما‮ ‬يزحف علي‮ ‬الأرض‮)‬‮ ‬هناك حكاية‮ ‬يا سادة عن قروي‮ ‬ساذج حدث ذات مرة أن أيقظته زوجته في‮ ‬الصباح وبدلاً‮ ‬من أن تقول له صباح الخير قالت له‮ ‬يا حمار فاندهش صاحبنا،‮ ‬وراح‮ ‬يستشير أبيه في‮ ‬الأمر ليجد له حلاً‮ ‬فقال له أبوه‮ ‬يالك من حمار‮.. ‬فخرج إلي‮ ‬حواري‮ ‬القرية باحثًا عن أحد أصدقائه ليستشيره في‮ ‬الأمر‮.. ‬وفي‮ ‬الطريق كلما رآه أحد فيقول له صاحبنا القروي‮ .. ‬السلام عليكم فيرد عليه الآخر‮ ‬يا حمار‮.. ‬هكذا ظل صاحبنا طوال النهار‮ ‬يقال له‮ ‬يا حمار‮.. ‬يا حمار‮.. ‬يا حمار‮.. ‬وفي‮ ‬المساء أدرك أنه قد حان الوقت لكي‮ ‬ينهق‮ .. ‬كان ذكيًا‮.. ‬أليس كذلك أيها الزبائن؟‮.. ‬فبمرور الوقت اعتاد أن‮ ‬يقال له‮ ‬يا حمار‮ .. ‬بل إن ذكاءه بلغ‮ ‬مدي‮ ‬أكثر من ذلك إذ راح‮ ‬يأكل التبن والحشائش بدلاً‮ ‬من الخبز والخضار واللحم‮.. ‬وبذلك وجد حلاً‮ ‬لكل أزماته الاقتصادية‮.. ‬لكن عيد رفض أن‮ ‬يمتثل كصاحبنا الحمار‮.. ‬لقد قلت إن كانت العصا في‮ ‬يدي‮ ‬فلا شك أن الحق‮ ‬يجري‮ ‬علي‮ ‬لساني‮.. ‬وما عدا ذلك ليس سوي‮ ‬مجرد حشرات تفر في‮ ‬الأركان فور أن تري‮ ‬طلعتي‮ ‬البهية‮ ‬
‮(‬يختفي‮ ‬ضاحكًا‮)‬
10
‮(‬يضاء المسرح علي‮ ‬عيد في‮ ‬مكتب المسئول بجمعية الرفق بالإنسان‮)‬
‮(‬هناك لافتة كبيرة مكتوب عليها‮ "‬الجمعية الدولية للرفق بالإنسان‮" ‬وهي‮ ‬معلقة خلف المكتب الذي‮ ‬يجلس عليه المسئول وهو رجل أشيب الشعر ويستند إلي‮ ‬عكاز‮)‬
المسئول‮: (‬هو جالس وراء مكتبه‮) ‬اعلم‮ ‬يا أستاذ عيد أننا لم ننشئ هذه الجمعية اعتباطًا‮ ... ‬بل إيمانًا منا بالدور الخطير الذي‮ ‬نلعبه من أجل بقاء الإنسان‮ .. (‬مؤكدًا علي‮ ‬مخارج الحروف‮) ‬الإنسان‮!! ‬
عيد‮: ‬أعلم ذلك‮ ‬يا سيدي‮ ‬ولذا لم أتواني‮ ‬في‮ ‬اللجوء إليكم بعد كل ما عانيته من مصائب‮.‬
المسئول‮:‬ خيرًا فعلت‮. ‬
عيد‮: ‬فمازال لدي‮ ‬قناعة بإنسانيتي‮ .. ‬اعتقاد بأن الطبيعة لا تسير بهذا المنطق الذي‮ ‬تفرضه علي‮ ‬أسرتي‮...‬
المسئول‮: ‬أهذه الأمور تفرضها عليك أسرتك فحسب؟ أم تري‮ ‬هناك آخرون‮ ‬يفرضون عليك هذه الأفعال؟
عيد‮: ‬كثيرون‮ ‬يا سيدي‮ .. ‬كثيرون‮. ‬
المسئول‮: ‬لا تقلق‮ ‬يا عيد لا تقلق‮.‬
‮(‬تدخل الزوجة والولد والفتاة‮)‬
عيد‮: (‬يتواري‮ ‬خائفًا وهو‮ ‬يصرخ‮)‬‮ ‬كيف عرفتم أنني‮ ‬هنا ؟
‮(‬الجميع‮ ‬يرمقونه بنظرة تأنيب حادة‮)‬
المسئول‮: (‬ينهض من مكانه‮) ‬أرجوك‮ ‬يا عيد لا تكن خائفًا فلا‮ ‬ينبغي‮ ‬لأي‮ ‬أحد‮ ‬يأتي‮ ‬إلينا أن‮ ‬يشعر بالخوف وإلا فلما أسسنا هذه الجمعية؟‮.. ‬لقد استدعيتهم للتحقيق في‮ ‬شكواك‮..‬
الزوجة‮: ‬أوصل بك الأمر‮ ‬يا عيد أن تشكونا إلي‮ ‬المنظمات الدولية؟
الفتاة‮: ‬لا فائدة‮ .. ‬لا فائدة‮ .. ‬لا فائدة
الزوجة‮: (‬للمسئول‮)‬‮ ‬اعلم‮ ‬يا سيدي‮ ...‬
المسئول‮: (‬يقاطعها‮) ‬بل اعلمي‮ ‬أنت‮ ‬يا سيدتي‮ ‬أنك مدانة إلي‮ ‬أقصي‮ ‬درجة‮.‬
الولد‮: (‬محدثًا الفتاة بحدة‮)‬‮ ‬سيدي‮ ‬المسئول‮.‬
الفتاة‮: ‬إنني‮ ‬أختك أيها الأبله‮.‬
الولد‮: (‬ملتفتًا نحو المسئول‮) ‬إن هذا الرجل مجنون‮.. ‬وليكن في‮ ‬علمك أننا لم نتلكأ لحظة في‮ ‬علاجه ولكنه‮ ‬يرفض أن‮ ‬يتعاطي‮ ‬العلاج‮ .‬
الزوجة‮: ‬وقد جئنا له بالعلاج‮ (‬تخرج من جيبها الحقنة الشرجية‮) ‬فهل تسمح لنا باعطاءه إياه‮.‬
المسئول‮: ‬ليس قبل أن نجد حلاً‮ ‬لهذه المشكلة؟‮ .. ‬فقد خالفتم جميعًا قانون تربية الآدميين‮.‬
الفتاة‮: ‬أي‮ ‬مخالفة‮ ‬يا سيدي‮.. ‬إننا نطعمه أفخر أنواع الطعام المستورد‮.. ‬
الولد‮: ‬كما أننا نمشط له شعره مرة كل شهر‮.‬
المسئول‮: ‬ولكنكم تجبرونه علي‮ ‬التبول في‮ ‬الشارع
الزوجة‮: ‬وماذا في‮ ‬ذلك كلنا نتبول في‮ ‬الشارع‮ .. ‬وأنت‮ ‬يا سيدي‮ ‬هل تتبول في‮ ‬مكان آخر‮ ‬غير الشارع؟
المسئول‮: ‬ولكن هذه المخلوقات الرقيقة لا تحتمل ما قد نتحمله نحن‮.. ‬فكان الأولي‮ ‬أن تشتروا له أكياس الرمال المستوردة‮ ..‬فهي‮ ‬معقمة‮.. ‬وكفيلة بأن تحميه من أية جراثيم‮..‬
الزوجة‮: ‬سيدي‮....‬
المسئول‮: ‬إنكم لا تقدرون رقة هذه المخلوقات الآدمية البريئة‮.. ‬فتعاملونها كما تعاملون أنفسكم‮.‬
الفتاة‮: ‬كان‮ ‬ينقصنا هذا‮ .. ‬لا‮ ‬يكفيه الأكل المستورد والطبيب النفسي‮ ‬حتي‮ ‬يجيئنا ببدعة الرمال المعقمة‮.‬
‮(‬عيد طوال الحوار السابق ترتعد فرائصه ومن حين لآخر‮ ‬يرمق المسئول بنظرات توجس‮)‬
الولد‮: ‬سنضيع وقتنا‮ ‬يا أمي‮ ‬ويفوت موعد الدواء‮.‬
الزوجة‮: (‬للمسئول‮)‬‮ ‬إن زوجي‮ ‬هذا‮ ‬يا سيدي‮ ‬آويه منذ ما‮ ‬يقرب من عشرين عامًا‮ .. ‬وينبغي‮ ‬له‮ ‬يمتثل لنظام الأسرة التي‮ ‬تربيه‮.. ‬أليس هذا مكتوب في‮ ‬قانون الرفق بالإنسان؟‮.‬
المسئول‮: ‬بلي‮ ‬ولكن‮ ....‬
الفتاة‮: (‬تقاطعه‮) ‬ولكن‮ ‬ينبغي‮ ‬أن نعطيه الدواء قبل أن‮ ‬ينفق‮..‬
المسئول‮: (‬للفتاة‮)‬‮ ‬لن‮ ‬يصل الأمر إلي‮ ‬حد النفوق‮.. (‬مربتًا علي‮ ‬كتف عيد‮) ‬أليس كذلك‮ ‬يا عيد؟
عيد‮: (‬لا‮ ‬يرد‮)‬
الزوجة‮: ‬لولا أننا أسرة تخشي‮ ‬الله ومخالفة القوانين لكنا ذبحناه منذ زمن بعيد‮..‬
المسئول‮: (‬بسخرية مفتعلة‮) ‬إن القوانين تمنع ذبح الإناث فقط‮..‬
الزوجة‮: ‬حقًا؟
المسئول‮: ‬ولكن‮ ‬ينبغي‮ ‬أن تكون بالطريقة الشرعية؟
‮(‬إظلام مفاجئ‮)‬
11
‮(‬إضاءة علي‮ ‬عيد شاردًا‮)‬
عيد‮: (‬بنبرة هذيان‮) ‬كان هناك حصان‮ ‬يتجول في‮ ‬البيت‮.. ‬بلا سرج أو لجام‮ .. ‬كان‮ ‬يثب ساندًا حافريه الأماميين علي‮ ‬كتفي‮.. ‬يصهل‮.. (‬يقلد صوت الحصان‮) ‬يصهل‮.. ‬‮(‬يقلد صوت الحصان ثانية‮) ‬فتتخلع عن وجهي‮ ‬ملامحه‮.. ‬هي‮ ‬ذي‮ ‬عيناي‮ ‬تفران أمامي‮ .. ‬كـ كـ كـ‮ (‬ويطارد شيئًا في‮ ‬المكان‮) ‬كأرنبين مذعورين‮.. ‬شفتاي‮ ‬تلتصقان بالجدار‮ .. ‬أذناي‮ ‬تعلقتا في‮ ‬السقف‮ .. ‬أنفي‮ ‬ينسحق تحت السنابك‮.... ‬آآآآآآآآآه‮ (‬يصرخ‮) ‬يحدثني‮ ‬الحصان قائلاً‮ ‬أين قوالب السكر‮ .‬؟!قسمت له أنني‮ ‬أشرب الشاي‮ ‬والقهوة بدون سكر‮ .. ‬لكنه لم‮ ‬يصدق‮.. ‬لم‮ ‬يصدق‮.. ‬لم‮ ‬يصدق‮!!‬
‮(‬لحظات صمت‮)‬
‮(‬يظهر الجرسون متسللا من وراءه‮)‬
الجرسون‮: (‬مناديًا‮)‬‮ ‬عيد‮ ‬
عيد‮: (‬يلتفت وراءه خائفًا بينما الجرسون‮ ‬يلتف خلفه كيلا‮ ‬يراه‮)‬
الجرسون‮: (‬مناديًا مرة أخري‮) ‬عيد
عيد‮: (‬يلتفت وراءه ثانية فيتوراي‮ ‬الجرسون كما فعل سابقًا‮)‬
الراوي‮: (‬مناديًا مرة ثالثة‮) ‬عيد‮ ‬
عيد‮: (‬يجري‮ ‬نحو المشهد المظلم بفزع شديد‮)‬
‮(‬الجرسون بمفرده الآن‮ .. ‬يضحك ضحكًا صاخبًا‮)‬
الجرسون‮: (‬للجمهور‮)‬‮ ‬لم أقصد أن أخيفه‮ .. ‬صدقوني‮ .. ‬لكنني‮ ‬أردت أن أمازحه بعض الشيء‮.. ‬بالمناسبة لقد اكتشفت فوائدًا عظيمة لأن‮ ‬يكون الرأس لأسفل والقدمين لأعلي‮ .. (‬يقف علي‮ ‬كفيه وساقاه لأعلي‮) ‬فذلك‮ ‬يجعل الدم‮ ‬يتدفق بشدة نحو الدماغ‮ .. ‬وهو الأمر الذي‮ ‬يشحذ ذكاء الإنسان ويجعله أكثر حدة وألمعية‮ (‬يتحرك في‮ ‬المكان ماشيًا علي‮ ‬كفيه‮) .. ‬كما أنه شكل من أشكال اليوجا‮ .. ‬وطريقة مثلي‮ ‬للتسلية وتضييع الوقت‮ .. ‬وتمرين مهم لتقوية عضلات الذراعين وأصابع الكفين‮ .. ‬والأهم من ذلك أنه‮ ‬يحميك من تهمة الجنون‮ .. ‬جربوا‮ ‬يا زبائننا الكرام جربوا أن تسيروا علي‮ ‬أيديكم بدلا من أقدامكم‮ .. ‬جربوا أن تجلسوا علي‮ ‬مقاعدكم بالمقلوب واضعين أقدامكم علي‮ ‬الكراسي‮ ‬بدلاً‮ ‬من مؤخراتكم‮ .. ‬جربوا أن تفكروا بعكس الاتجاه‮ .. ‬جربوا‮ .. ‬صدقوني‮ .. ‬جربوا ولن تندموا
‮(‬أثناء إلقاء الجرسون للجمل الأخيرة تسقط بقعة ضوء علي‮ ‬عيد وهو فوق الطاولة في‮ ‬وضع التجهيز كطعام وعلي‮ ‬وجهه نفس إيماءة الفزع التي‮ ‬بدرت منه في‮ ‬بداية المسرحية وبعد لحظات تتسع بقعة الضوء تدريجيًا لتظهر الزوجة والولد والفتاة والضابط في‮ ‬مشهد متجمد وهم‮ ‬يتأهبون للجلوس إلي‮ ‬الطاولة وبعد لحظات تهبط ستارة بيضاء شفافة من أعلي‮ ‬لتداري‮ ‬المشهد بالكامل مع خفوت تدريجي‮ ‬في‮ ‬الإضاءة وفور إظلام المسرح‮ ‬يسطع ضوء باهر من الخلف ليعرض مشهد ظلي‮ ‬للجميع وهم‮ ‬يتقاسمون فيما بينهم جثة عيد‮)‬
‮(‬الجرسون أمام الستارة البيضاء ممسكًا بطبق صغير وفرشاة مطبخ ويكتب علي‮ ‬الستارة بلون أحمر أشبه بالدم الجملة التالية‮)‬
‮" ‬وبدأت وليمة عيد‮ "‬
‮(‬تضاء الصالة تدريجيًا‮)‬
انتهت‮ ‬

 

 

‮تأليف: ‬يوسف مسلم

 

تقديم: ‬محسن الميرغني‮ ‬

 

 

معلومات أضافية

  • النص المسرحي: وليمة عيد‮ ‬
  • تأليف: ‮ ‬يوسف مسلم
  • معلومات عن المؤلف:
  • منشور في جريدة مسرحنا العدد رقم : ٢٧٥

تعليقاتكم

تأكد من مليء جميع الحقول المشار اليها بعلامة (*)

You are here