اشترك الآن في "مسرحنا" ويمكنك الحصول علي " جريدة مسرحنا " كل أسبوع أينما كنت أرسل حوالة بريدية الي مؤسسة الأهرام_شارع الجلاء_القاهرة_اشتراكات الاهرام/ جريدة مسرحنا .. سعر النسخة لمدة عام: 52 جنيها داخل مصر 65 دولارا للدول العربية 95 دولارا للدول الأجنبية

محمد صلي الله عليه وسلم

قييم هذا الموضوع
(0 تقيم)

 

‮»...... ‬وَالَّذِينَ‮ ‬يُؤْذُونَ‮ ‬رَسُولَ‮ ‬اللَّهِ‮ ‬لَهُمْ‮ ‬عَذَابٌ‮ ‬أَلِيمٌ‮ « ‬سورة التوبة‮ : ‬61
‮{ ‬أبو جهل‮ ‬– عتبة بن ربيعه‮ ‬– أمية بن خلف‮ ‬– عقبة بن أبي‮ ‬معيط‮ }‬
أبو جهل‮:‬ مات أبو طالب‮ .  ‬أخيراً‮ ‬مات أبو طالب‮ . ‬
عتبة: حزن محمد لموته حزناً‮ ‬شديداً‮ . ‬
أمية: له أن‮ ‬يحزن‮ .  ‬ألم‮ ‬يكن أبو طالب الحصن الذي‮ ‬يحتمي‮ ‬به محمد ؟‮ ‬
عقبة: بل الحصن الذي‮ ‬يحمي‮ ‬الدعوة كلها‮ . ‬
أبو جهل‮:‬ ها قد ولّي‮ ‬الرجل الذي‮ ‬وضع ماله وسلطته للدفاع عن ابن أخيه‮ .‬
عقبة: والآن ليس أمامنا ما نخشاه وما نعمل حسابه‮ . ‬
أمية: لقد تجرأ بعضهم علي‮ ‬محمد‮ .  ‬بالأمس نثر شيبة التراب علي‮ ‬رأسه‮ . ‬
عتبة: واليوم‮ ‬،‮ ‬وضعنا سلا جزور بين كتفيه وهو‮ ‬يصلي‮ . ‬
أبو جهل‮:‬ وكان ابن مسعود‮ ‬ينظر إلينا‮ ‬،‮ ‬ولم‮ ‬يجرؤ علي‮ ‬فعل شيء‮ .‬
عقبة: لم‮ ‬يخلصه من الجزور سوي‮ ‬زوجته جويرة‮ .  ‬رفعته عنه‮ ‬،‮ ‬وأقبلت علينا تسبنا وتشتمنا‮ ‬،‮ ‬ونحن نضحك‮.‬
عتبة: وبعد أن فرغ‮ ‬محمد من صلاته‮ ‬،‮ ‬رفع صوته‮ ‬يدعو علينا‮ . ‬
أبو جهل‮:‬ دعا ثلاث مرات قال‮ : " ‬اللهم عليك بقريش‮ " ‬ثلاثا‮ . ‬
عقبة: والله حينما سمعناه‮ ‬يقول ذلك‮ ‬،‮ ‬سكتنا‮ ‬،‮ ‬وانقطع ضحكنا‮ . ‬
أمية: ثم قـال‮ : " ‬اللهم عليك بأبي‮ ‬جهل بن هشام‮ ‬،‮ ‬وعتبة بن ربيعة‮ ‬،‮ ‬وشيبة بن ربيعة‮ ‬،‮ ‬والوليد بن عتبة‮ ‬،‮ ‬وأمية بن خلف‮ ‬،‮ ‬وعقبة بن أبي‮ ‬معيط‮ .‬
‮(‬يقول ابن مسعود‮ : " ‬والذي‮ ‬بعث محمداً‮ ‬بالحق‮ ‬،‮ ‬لقد رأيت الذين سمّاهم صرعي‮ ‬يوم بدر‮)‬
‮❊❊❊‬
‮{ ‬خديجة رضي‮ ‬الله عنها‮ ‬– فاطمة رضي‮ ‬الله عنها‮ }‬
خديجة: يا فاطمة‮ … ‬يا فاطمة‮ …‬
فاطمة: هأنا‮ ‬يا أماه إلي‮ ‬جوارك‮ . ‬
خديجة: هات‮ ‬يدك‮ ‬يا فاطمة‮ ! ‬
فاطمة: هي‮ ‬شدة تزول‮ ‬يا أماه‮ ! ‬
خديجة: والله‮ ‬،‮ ‬يا بنيتي‮ ‬،‮ ‬ما‮ ‬يحزنني‮ ‬أن أغادر الدنيا إلا لأنني‮ ‬أترك محمداً‮ ‬وحده‮.‬
فاطمة: لا بأس عليك‮ ‬يا أماه‮ ! ‬
خديجة: إنه وحده وسط هذه القرية الظالمة‮ .‬
فاطمة: الله معه‮ ‬يا أماه‮ ‬،‮ ‬نحن جميعاً‮ ‬معه‮ . ‬
خديجة: سأتركه وحده‮ .  ‬ما كان لي‮ ‬أن أتركه وحده‮ . ‬
فاطمة: أبي‮ ‬بخير‮ ‬يا أماه‮ ! ‬
خديجة: أتركه وحده في‮ ‬مواجهة الكفر والكفار‮ … ‬ولكنه أمر الله‮ ‬يا فاطمة‮ .‬
‮(‬الدموع تسيل من عيني‮ ‬خديجة وفاطمة‮)‬
فاطمة: لا بأس عليك‮ ‬يا أماه‮ ! ‬
خديجة: أنا أتركه لك‮ ‬يا فاطمة‮ .  ‬أتركه معك‮ . ‬
فاطمة: وأنت معنا‮ ‬يا أماه‮ ! ‬
خديجة: يا بنيتي‮ ‬،‮ ‬أنت قطعة منه‮ . ‬ما نظرت إلي‮ ‬وجهك إلا ورأيت وجهه‮ . ‬
فاطمة: كفي‮ ‬يا أماه‮ ‬،‮ ‬أنت متعبة‮ . ‬
خديجة: بل هي‮ ‬النهاية‮ ‬يا فاطمة‮ ! ‬أنت مؤمنة‮ ‬يا فاطمة‮ . ‬والإيمان‮ ‬يعلمنا الصبر‮ .‬
فاطمة: ونعم أمر الله‮ !… ‬ونعم أمر الله‮ ! ‬
‮(‬محمد‮ [‬ يدخل‮) ‬
محمد‮: ‬السلام عليكم ورحمة الله‮ ! ‬
خديجة: وعليك السلام ورحمة الله وبركاته‮ . ‬
محمد‮: ‬لا بأس عليك‮ ‬يا خديجة‮ . ‬والله ما كنت لأفارقك إلا علي‮ ‬الرغم مني‮ .‬
خديجة: إن فاطمة بجواري‮ ‬،‮ ‬كأنك أنت بجواري‮ . ‬
محمد‮: ‬أحضري‮ ‬ماء‮ ‬يا فاطمة‮ .‬
‮(‬فاطمة تذهب لتحضر الماء‮) ‬
خديجة: ثلاثـة أيام وأنت لا تفارقني‮ ‬يا محمد‮ ‬،‮ ‬بالرغـم مما‮ ‬يناديك من أعمال جسام‮ ! ‬
‮(‬فاطمة تحضر الماء‮)‬
فاطمة: كيف تجد أمي‮ ‬يا أبي‮ ‬؟‮ ‬
محمد‮: ‬أمك بخير‮ ‬يا فاطمة‮ !‬
‮(‬خديجة تبلّل شفتيها وهي‮ ‬تتأمل الوجه الذي‮ ‬عاشت من أجله‮)‬
خديجة: كنت أود أن أكون دائماً‮ ‬إلي‮ ‬جوارك‮ . ‬ولكنه أمر الله‮ .(‬لكل أجل كتاب‮). ‬
‮(‬خديجة تغمض عينيها‮)‬
محمد‮: ‬يا خديجة‮ !‬
‮(‬خديجة تفتح عينيها لتجيب محمداً‮ [ ‬بلا كلام‮ )‬
محمد‮: ‬يا خديجة‮ ‬،‮ ‬هذا جبريل أتاني‮ ‬الآن‮ ‬،‮ ‬يقرئك السلام من ربك‮ . ‬
‮(‬تعود الحياة إلي‮ ‬عيني‮ ‬خديجة‮) ‬
خديجة: الله السلام‮ !  ‬ومنه السلام‮ !  ‬وعلي‮ ‬جبريل السلام‮ ! ‬
فاطمة: هي‮ ‬النهاية إذاً‮ ‬يا أبي‮ ! ‬
خديجة: تعالي‮ ‬أقبلك‮ ‬يا فاطمة‮ . ‬
‮(‬تقبل فاطمة‮) ‬
أنا مطمئنة لأني‮ ‬أتركك معه‮ ‬يا فاطمة‮ . ‬
محمد‮: ‬اتركيني‮ ‬وحدي‮ ‬معها‮ ‬يا فاطمة‮ .‬
فاطمة: لهفي‮ ‬عليك‮ ‬يا أبي‮ ‬،‮ ‬بالأمس أبو طالب واليوم خديجة‮ .‬
خديجة: حسبي‮ ‬من هذه الدنيا أنني‮ ‬زوجة خير خلق الله‮ ‬،‮ ‬وأنني‮ ‬أول من آمن به‮ ‬،وأنني‮ ‬أم لفاطمة وأخواتها‮ .‬
محمد‮: ‬يا خديجة‮ ! ‬
خديجة: حسـبي‮ ‬أن‮ ‬يقرئني‮ ‬جبريل السلام من ربي‮ ! ‬حسـبي‮ ‬بيت من قصب‮ ‬،‮ ‬لا صخب فيه ولا نصب‮ ‬،‮ ‬بعد طول العناء‮ !‬
‮❊❊❊‬
‮{ ‬محمد‮ [‬ - أبو بكر‮ ‬ – عائشة رضي‮ ‬الله عنها‮ }‬
عائشة: هذا رسول الله قد جاء‮ .‬
أبو بكر: في‮ ‬الهاجرة ؟ والله ما جاء به في‮ ‬هذه الساعة إلا أمر قد حدث‮ ! ‬
‮(‬رسول الله‮ [‬ يدخل‮ . ‬أبو بكر‮ ‬يترك له سريره الذي‮ ‬كان‮ ‬يجلس عليه،‮ ‬فيجلس الرسول‮ [)‬
الرسول‮[‬: ‮ ‬أخرج مَنْ‮ ‬عندك‮ ‬يا أبا بكر‮ .‬
أبو بكر: يا رسول الله‮ ‬،‮ ‬ما عندي‮ ‬سوي‮ ‬ابنتي‮ ‬عائشة وأسماء‮ ‬،‮ ‬وهما أهلك‮ . ‬
الرسول‮[‬: ‮ ‬إذاً‮ ‬،‮ ‬فأجلس واسمع مني‮ .  ‬ولا تخبرنّ‮ ‬أحداً‮ ‬بخبرنا هذا‮ . ‬
أبو بكر: وما هذا‮ ‬يا رسول الله‮ ‬،‮ ‬فداك أبي‮ ‬وأمي‮ .‬
الرسول‮[‬: ‮ ‬إن الله قد أذن لي‮ ‬في‮ ‬الخروج والهجرة‮ .‬
أبو بكر: الصحبة‮ ‬يا رسول الله‮ ! ‬
الرسول‮[‬: ‮ ‬الصحبة‮ ‬يا أبا بكر‮ . ‬
أبو بكر: يا رسول الله‮ .  ‬إن هاتين الراحلتين كنت قد أعددتهما لهذا‮ . ‬
الرسول‮[‬: ‮ ‬ادفع بهما إلي‮ ‬عبد الله بن أرقط‮ ‬يرعاهما‮ ‬،‮ ‬ثم‮ ‬يخرج معنا في‮ ‬الميعاد‮ ‬،‮ ‬ليدلنا علي‮ ‬الطريق‮ . ‬
صــوت
لما عزم رسول الله‮ [ ‬الخروج إلي‮ ‬المدينة‮ ‬،‮ ‬لم‮ ‬يعلم بخروجه‮ ‬غير أبي‮ ‬بكر وآل أبي‮ ‬بكر وعلي‮ ‬بن أبي‮ ‬طالب‮ ‬،‮ ‬فقد أمره الرسول‮ [‬ أن‮ ‬يبقي‮ ‬بمكة حتي‮ ‬يرد الودائع التي‮ ‬كانت عند رسول الله‮ [ ‬لأصحابها‮ .  ‬أما أبو بكر،‮ ‬فقبل خروجه في‮ ‬صحبة رسول الله‮ [‬ جمع أهله‮ : ‬
‮{ ‬أبو بكر‮ ‬– عبد الله بن أبي‮ ‬بكر‮ ‬– أسماء بنت أبي‮ ‬بكر‮ ‬– عامر مولاه‮ }‬
أبو بكر: ينبغي‮ ‬ألا‮ ‬يعلم أحد بأمر خروجي‮ ‬هذا مع رسول الله‮ ‬? .
عبد الله: وإذا جاء من‮ ‬يسألنا عنك أين أنت ؟
أبو بكر: تقولون لا نعرف‮ . ‬
عبد الله: وماذا عن طعامكما وشرابكما‮ ‬يا أبتاه ؟‮ ‬
أبو بكر: ستتولي‮ ‬أسـماء أمر ذلك‮ .  ‬فستأتينا بالطعام في‮ ‬غـار ثور حيث ننزل‮ .  ‬ويكون ذلك في‮ ‬المساء‮ .  ‬ولتأخذ حذرها‮ .  ‬أما أنت‮ ‬يا عبد الله‮ ‬،‮ ‬فتخرج في‮ ‬الناس‮ ‬،‮ ‬تتسمع ما‮ ‬يقولون في‮ ‬شأننا‮ ‬،‮ ‬ثم تأتينا في‮ ‬المساء بالأخبار‮ .  ‬أما أنت‮ ‬يا عامر‮ …‬
عامر: نعم‮ ‬يا سيدي‮ !‬
أبو بكر: أنت ترعي‮ ‬الغنم في‮ ‬النهار‮ ‬،‮ ‬ثم تأتينا في‮ ‬المساء‮ .  ‬تسير بالغنم خلف عبد الله وأسماء حتي‮ ‬تخفي‮ ‬أثرهما‮ ‬،‮ ‬وخذوا حذركم جميعاً‮ ! ‬
عبد الله‮ ‬: نعم‮ ‬يا أبي‮ ! ‬
‮❊❊❊‬
حتي‮ ‬قبل أن‮ ‬يسلم العباس‮ ‬،‮ ‬كان الرسول‮[ ‬يحترمه ويجله‮ ‬،‮ ‬ويدفع عنه الأذي‮ ‬،‮ ‬وكان‮ ‬يعامله معاملة الابن لأبيه‮ ‬،‮ ‬يقول‮ [:"‬ ما بال رجال‮ ‬يؤذونني‮ ‬في‮ ‬العباس‮ ‬،‮ ‬وإن عم الرجل صنو أبيه‮ ‬،‮ ‬من آذي‮ ‬العباس فقد آذاني‮ ".‬
وحينما تعرض رجل من الأنصار للعباس‮ ‬،‮ ‬وكان في‮ ‬الجاهلية‮ ‬،‮ ‬غضب العباس ولطم الرجل‮ .  ‬فجاء قومه وقالوا‮ : " ‬والله لنلطمه كما لطمه‮ " ‬فبلغ‮ ‬ذلك‮ [‬ ‮ ‬فصعد المنبر فقال‮ : " ‬أيها الناس‮ ‬،‮ ‬أي‮ ‬أهل الأرض أكرم علي‮ ‬الله ؟ قالوا‮ : " ‬أنت‮ ‬يا رسول الله‮ . ‬قال‮ : " ‬فإن العباس مني‮ ‬وأنا منه‮ .  ‬لا تسبوا أمواتنا فتؤذوا أحياءنا‮ " ‬فجاء القوم فقالوا‮ : ‬نعوذ بالله من‮ ‬غضبك‮ ‬يا رسول الله‮ " . ‬
‮❊❊❊‬
‮(‬علي‮ ‬أثر انتصار المسلمين في‮ ‬غزوة بدر‮)‬
‮{ ‬العباس‮ ‬– عمارة بن عمار‮ }‬
عمارة: أنت العباس ؟‮ ‬
العباس: أجل‮ . ‬
عمارة: أنت عم رسول الله‮ [‬
العباس: والله إني‮ ‬لأعلم أنه رسول الله‮ .‬
عمارة: جزاك الله شرا‮ .  ‬أتقاتل ابن أخيك مع عدوه ؟‮ ‬
العباس: والله لقد خرجت مع قومي‮ ‬،‮ ‬ولكني‮ ‬كما تراني‮ ‬أتردد بيـن ابن أخي‮ ‬وبين قومي‮ .‬
عمارة: لقد نهي‮ ‬الرسول عن قتلك‮ . ‬
العباس: هل قتل ابن أخي‮ ‬؟‮ ‬
عمارة: الله خير حافظاً‮ .  ‬وقد أعزه ونصره‮ .‬
العباس: وماذا تريد مني‮ ‬؟‮ ‬
عمارة: أمر الرسول بأسرك ليحميك من القتل‮ . ‬
العباس: إني‮ ‬مسلم‮ ‬،‮ ‬ولكن قومي‮ ‬استكرهوني‮ . ‬
عمارة: الله أعلم بشأنك‮ .  ‬إذا كان ما تدعي‮ ‬حقاً‮ ‬،‮ ‬فالله‮ ‬يجزيك بذلك‮ . ‬أما ظاهر أمرك‮ ‬،‮ ‬فأنت مع قومك علينا‮ ‬،‮ ‬فافد نفسك‮ . ‬
العباس: ‮ (‬يخرج صرة بها ذهب‮ )‬‮ ‬هذه عشرون أوقية من الذهب‮ . ‬
عمارة: لا‮ ! ‬هذه من الغنائم التي‮ ‬أعطانا الله إياها‮ . ‬
العباس: ولكن ليس عندي‮ ‬مال آخر‮ . ‬
عمارة: يقول رسول الله‮:" ‬أين المال الذي‮ ‬وضعته في‮ ‬مكة عند زوجتك أم الفضل،‮ ‬لكي‮ ‬تقسمه علي‮ ‬أبنائك لو أنك قُتلت في‮ ‬الحرب ؟‮ ‬
العباس: والله الذي‮ ‬بعثه بالحق ما علم بهذا الأمر أحد‮ ‬غير أم الفضل،‮ ‬فلم‮ ‬يكن معنا‮ ‬
أحد آخر‮ .  ‬أشهد ألا إله إلا الله وأن محمداً‮ ‬رسول الله‮ .‬
‮❊❊❊‬
ووضع الوثاق في‮ ‬يدي‮ ‬العباس‮ .  ‬وضُمّ‮ ‬إلي‮ ‬أسري‮ ‬المسلمين‮ . ‬وظل رسول الله‮ [‬ ساهراً‮ . ‬فقيل له‮ : ‬مالك لا تنام‮ ‬يا رسول الله ؟ قال‮ : " ‬إني‮ ‬أسمع عمي‮ ‬العباس‮ ‬يئن في‮ ‬وثاقه‮ ‬،‮ ‬فأطلقوه‮ ‬،‮ ‬فسكت عن الأنين‮ .  ‬فنام رسول الله‮ [".‬
‮{‬العباس‮ ‬– ابن ساعدة‮ ‬– ابن زرارة‮ ‬– ابن حرام‮ }‬
العباس: أهلاً‮ ‬يا بن ساعدة‮ ! ‬أهلا‮ ‬يا بن زرارة‮ ! ‬أهلا بالرجال الكرام‮ ! ‬تفضلوا‮ !‬
ابن ساعدة‮:‬ لقد أتينا محمداً‮ ‬بن عبد الله‮ ‬،‮ ‬فقيل لنا إنه مع عمه العباس‮ . ‬
العباس: نعم‮ ‬،‮ ‬أهلاً‮ ‬وسهلاً‮ ‬ببني‮ ‬ساعدة‮ .‬
ابن ساعدة‮:‬ لقد سمعنا عن دين محمد‮ ‬،‮ ‬ونحن سبعون من الرجال جئنا لكي‮ ‬نسلم‮ . ‬
العباس: والله لقد علم رسول الله بذلك وأخبرني‮ ‬،‮ ‬وهو في‮ ‬انتظاركم‮ . ‬
ابن ساعدة‮:‬ ولكننا نريد أن‮ ‬يحضر معنا بقية قومنا‮ . ‬
العباس: يقـول لكم رسـول الله لا ترسلوا في‮ ‬طلب أحد‮ ‬،‮ ‬ولا توقظوا نائماً‮ ‬،‮ ‬ولا تنتظروا‮ ‬غائباً‮ .  ‬ويكفي‮ ‬عنكم من حضر منكم‮ . ‬
ابن ساعدة‮:‬ السمع والطاعة لرسول الله‮ . ‬
العباس: وإن معكم في‮ ‬قومكم من هو مخالف لكم‮ ‬،‮ ‬فاخفوا أمركم حتي‮ ‬يتضح لكم أمرنا‮ ‬،‮ ‬وتدخلوا علي‮ ‬أمر بيّن واضح‮ . ‬
ابن ساعدة‮:‬ والله لقد أخفينا أمرنا‮ ‬،‮ ‬وجئنا متسللين في‮ ‬هدأة الليل‮ .‬
العباس: حسناً‮ ‬فعلتم‮ ‬،‮ ‬وإن محمداً‮ ‬،‮ ‬كما تعلمون‮ ‬،‮ ‬أعز الناس في‮ ‬عشيرته‮ .  ‬يمنعه من قومه من هو علي‮ ‬دينه ومن‮ ‬يخالفه‮ .  ‬وكما تعلمون‮ ‬،‮ ‬فإن الناس‮ ‬يعادون محمداً‮ ‬لأنه جاء بدين جديد ليس لهم عهد به ولا لآبائهم‮ .  ‬فإن كنتم أهل قوة وجلد‮ ‬،‮ ‬وبصر بالحرب‮ ‬،‮ ‬وقدرة علي‮ ‬معاداة العرب قاطبة‮ ‬،‮ ‬فإنهم سيرمونكم رمية رجل واحد‮ ‬،‮ ‬فانظروا في‮ ‬أمركم‮ . ‬
ابن حرام‮:‬ نحن أهل الحرب‮ . ‬ورثناها كابراً‮ ‬عن كابر‮ ‬،‮ ‬نرمي‮ ‬بالنبل حتي‮ ‬تفني‮ . ‬ثم نطاعن بالرماح حتي‮ ‬تنكسر‮ ‬،‮ ‬ثم نمشي‮ ‬بالسيوف حتي‮ ‬يموت الأعجل منا‮. ‬
العباس: أنتم أصحاب حرب‮ . ‬هل فيكم دروع ؟
ابن حرام‮:‬ نعم‮ ‬،‮ ‬شاملة‮ …‬
العباس: علي‮ ‬بركة الله‮ ! ‬
ابن حرام‮:‬ إنا والله لو كان في‮ ‬أنفسنا‮ ‬غير ما نقول لقلنا،‮ ‬ولكنا نريد الوفاء،‮ ‬والصدق،‮ ‬وبذل المهج دون رسول الله‮ [‬.
ليسأل رسول الله لربه ما شاء‮ ‬،‮ ‬وليسأل لنفسه ولأصحابه‮ ‬،‮ ‬ثم‮ ‬يخبرنا بما لنا علي‮ ‬الله وعليكم‮ .‬
العباس: يسألكم رسـول الله لربه أن تعبدوه‮ ‬،‮ ‬لا تشركوا به شيئاً‮ ‬،‮ ‬ويسألكم لنفسه ولأصحابه أن تؤووهم وتنصروهم‮ ‬،‮ ‬وتمنعوهم مما تمنعون منه أنفسكم‮ . ‬
ابن حرام‮:‬ إذاً‮ ‬،‮ ‬فما لنا إذا فعلنا ذلك ؟‮ ‬
العباس: لكم الجنة‮ .‬
ابن حرام‮:‬ فلكم ذلك‮ . ‬
‮❊❊❊‬
‮( ‬أجمع زعماء قريش علي‮ ‬التخلص من محمد‮ [‬ بأن‮ ‬يأخذوا من كل قبيلة شاباً‮ ‬شجاعاً‮ ‬يحمل سـيفه‮ ‬،‮ ‬فيضربون محمداً‮ [‬ ضربة رجل واحد‮ ‬،‮ ‬فيتفرق دمه بين القبائل‮ ‬،‮ ‬فلا‮ ‬يقدر بنو عبد مناف علي‮ ‬حرب قريش كلها‮ .  ‬وأُوحي‮ ‬إلي‮ ‬محمد‮ [‬ بألا‮ ‬ينام في‮ ‬فراشه المعتاد‮ ‬،‮ ‬بل‮ ‬ينام فيه علي‮ ‬بن أبي‮ ‬طالب ليشغل القوم‮ ‬،‮ ‬بينما‮ ‬يمضي‮ ‬هو إلي‮ ‬يثرب بصحبة أبي‮ ‬بكر‮ .  ‬وبدأ دور فاطمة في‮ ‬خداع القوم الذين‮ ‬يحومون حول الدار‮) ‬
‮{ ‬فاطمة الزهراء‮ ‬– أم كلثوم‮ }‬
فاطمة: ‮(‬تخاطب أم كلثوم بصوت لا‮ ‬يسمعه من بالخارج‮ )‬‮ ‬هيا‮ ‬يا أم كلثوم نفعل ما نفعله كل ليلة‮ ‬،‮ ‬كأننا لا نعلم شيئاً‮ ‬مما‮ ‬يحيكه القوم‮ . ‬
أم كلثوم‮:‬ ‮(‬ وهي‮ ‬تهمس لأختها‮ )‬‮ ‬أشعر كأن العيون ترصد حركاتنا‮ .‬
فاطمة:  ‮(‬محاولة أن تتغلب علي‮ ‬الخوف‮ ‬‮) ‬لا تستسـلمي‮ ‬للخـوف‮ ‬يا أم كلثوم‮ ‬،‮ ‬سأرتب حاجات أبي‮ ‬التي‮ ‬قد‮ ‬يأخذها معه‮ .‬
أم كلثوم‮:‬ ألن‮ ‬يعود أبي‮ ‬إلي‮ ‬الدار مرة أخري‮ ‬؟‮ ‬
فاطمة:  ‮(‬وهي‮ ‬تحاول أن تتماسك أمام أختها‮ )‬‮ ‬بل سيعود مظفراً‮ ‬عن شاء الله‮ .‬
أم كلثوم‮:‬ بعد أن أباحوا دمه ؟‮ ‬
فاطمة: الله حافظ رسوله‮ ! ( ‬ثم‮ ‬،‮ ‬وهي‮ ‬تحاول أن‮ ‬يصل صوتها إلي‮ ‬من‮ ‬يحومون حول الدار‮ ‬‮) ‬هيا بنا نعد الطعام لأبي‮ ‬قبل أن‮ ‬ينام‮ !‬
أم كلثوم‮: (‬تجاري‮ ‬أختها وترفع صوتها‮ ) ‬لقد تعب أبي‮ ‬اليوم‮ ‬،‮ ‬وأعتقد أنه سيخلد إلي‮ ‬النوم ليرتاح من عناء اليوم‮ . ‬
فاطمة:  ‮ (‬وهي‮ ‬ترفع صوتها لكي‮ ‬يسمعها من بالخارج‮ )‬‮ ‬هيا نعد الطعام‮ . ‬إن أبي‮ ‬ينتظرنا في‮ ‬حجرته‮ . ‬
أم كلثوم‮:‬  ‮(‬لكي‮ ‬تُسمع من بالخارج‮ )‬‮ ‬ما أطيب رائحة الطعام‮ ! ‬
فاطمة: لقد بدأت أشعر بالجوع‮ .  ‬أعتقد أن الطعام قد نضج‮ .‬
أم كلثوم‮:‬ هيا نقدم الطعام لوالدي‮ ‬ومن معه‮ . ‬
فاطمة: أرجو أن‮ ‬يعجبهم طعامنا‮ .  ‬هيا ساعديني‮ ‬يا أم كلثوم‮ . ‬
أم كلثوم‮:‬ إنه الطعام الذي‮ ‬يحبه أبي‮ .  ‬أرجو أن‮ ‬يعجبه‮ . ‬
‮(‬يأتي‮ ‬صوت‮ ‬يهمس من الخارج‮) ‬
صوت‮ ‬1 ‮: ‬بعد أن‮ ‬يأكلوا‮ ‬،‮ ‬سينصرفون‮ ‬،‮ ‬ويتركون محمداً‮ ‬وحده‮ .‬
صوت‮ ‬2 ‮: ‬فيأوي‮ ‬إلي‮ ‬فراشه‮ ‬،‮ ‬لنتمكن من القضاء عليه‮ .‬
فاطمة:  ‮(‬همساً‮ )‬‮ ‬حاربكم الله‮ ! ‬اللهم احفظ رسولك‮ ! ‬
‮(‬يدخل علي‮ ‬بن أبي‮ ‬طالب حجرة الرسول‮ ‬? ? وهو في‮ ‬بردته الخضراء‮ ‬،‮ ‬ويأوي‮ ‬إلي‮ ‬فراش الرسول‮ ‬? وهو‮ ‬يخفي‮ ‬ملامحه‮)‬
صوت من الخارج‮:‬ هاهو محمد في‮ ‬بردته الخضراء‮ ‬يأوي‮ ‬إلي‮ ‬فراشه‮ .‬
صوت‮ ‬2 ‮: ‬فلننتظر قليلاً‮ ‬حتي‮ ‬يخلد إلي‮ ‬النوم‮ . ‬
صوت‮ ‬1 ‮: ‬والفتاتان‮ ‬،‮ ‬ماذا نصنع لو حاولتا اعتراضنا ؟‮ ‬
صوت‮ ‬2 ‮: ‬لن‮ ‬يلبثا أن‮ ‬يخلدنا إلي‮ ‬النوم‮ ‬،‮ ‬فلا تخش منهما‮ . ‬
فاطمة:  ‮(‬رافعة صوتها‮ )‬‮ ‬فلنطفئ الأنوار‮ ‬،‮ ‬ونترك آبانا‮ ‬ينام دون إزعاج‮  .‬
صوت1  ‮: (‬هامساً‮ )‬‮ ‬ألمح شخصا‮ ‬يخرج من الدار‮ . ‬
صوت‮ ‬2  ‮: (‬هامساً‮ )‬‮ ‬إنه التعب‮ ‬يخـيل لك ذلك‮ .  ‬فمـن إذاً‮ ‬هـذا النائم في‮ ‬بردته الخضراء‮ . ‬
صوت1  ‮: (‬هامساً‮ )‬‮ ‬هيا فلنستعد لنضرب ضربتنا‮ . ‬
‮( ‬يهمون باقتحام الدار‮ .  ‬لكنهم‮ ‬يفاجأون بالنائم‮ ‬ينهض نازعاً‮ ‬عنه البردة‮ ‬،‮ ‬فإذا هم أمام علي‮ ‬بن أبي‮ ‬طالب‮) ‬
أصواتهما مختلطة‮: ‬ لقد خدعنا‮ ! ‬إذاً‮ ‬محمـد هو الذي‮ ‬خرج قـبل قليل ـ قلت لكم إني‮ ‬لمحت شخصاً‮ ‬يخرج‮ ‬– هيا نلحق به‮ ! ‬
فاطمة: الله‮ ‬يحفظ رسوله‮ ! ‬
أم كلثوم‮:‬ اللهم احفظ رسولك‮ !‬
‮(‬يدخل زيد بن حارثة‮) ‬
زيد: أبشرا‮ ! ‬لقد مضي‮ ‬رسول الله‮ [ ‬بصحبة أبي‮ ‬بكر‮  ‬إلي‮ ‬يثرب‮ .  ‬قريش كلها تبحث عنهما‮ . ‬
فاطمة: الحمد لله الذي‮ ‬حفظ رسوله‮ ! ‬
أم كلثوم: الحمد لله‮ ! ‬
زيد: والآن‮ ‬،‮ ‬تنفيذاً‮ ‬لأمر الرسول‮ [‬،‮ ‬استعدا للرحيل‮ ‬،‮ ‬فسـآتيكما‮ ‬غـداً‮ ‬مع عمكما العباس ليصحبكما إلي‮ ‬يثرب‮ !‬
‮❊❊❊‬
صــوت
ووصل رسول الله‮ [ ‬وأبو بكر الغار ليلاً‮ .  ‬فدخل أبو بكر رضي‮ ‬الله عنه قبل رسول الله‮ ‬ ‮[‬ ،‮ ‬ليطمئن من خلو الغار مما‮ ‬يمكن أن‮ ‬يؤذي‮ ‬النبي‮ [ ‬من سبع أو حية‮ .  ‬وبقيا في‮ ‬الغار ثلاث ليال‮ .  ‬حتي‮ ‬إذا سكن عنهما الناس‮ ‬،‮ ‬جاءهما عبد الله بن أرقط بالبعيرين وبعير ثالث له‮ . ‬وخرجوا جميعاً‮ ‬قاصدين المدينة‮ . ‬ولما علمت قريش بخبرهم‮ ‬،‮ ‬رصدت مائة ناقة لمن‮ ‬يردهم عليها‮ .  ‬وبلغ‮ ‬سراقة بن مالك خبر الرسول‮ [ ‬وصحبه‮ ‬،‮ ‬وعلم بوجهتهما‮ .‬
‮❊❊❊‬
سراقة بن مالك‮ ‬يحث نفسه
‮" ‬بعد ما سمعتُ‮ ‬من ذلك الرجل أنه شاهد ثلاثة رجال متجهين صوب‮ ‬يثرب‮ ‬،‮ ‬قلت في‮ ‬نفسي‮ : " ‬والله ما هؤلاء الثلاثة الذين رآهم ذلك الرجل متجهين صوب‮ ‬يثرب إلا محمد وصحبه‮.  ‬وإني‮ ‬لأطمع أن أظفر بهم فأردهم إلي‮ ‬قريش‮ ‬،‮ ‬فآخذ المائة ناقة‮ " . ‬
فركبت فرسي‮ ‬وتتبعت أثرهم‮ .  ‬فلاحوا لي‮ ‬من بعيد‮ .  ‬فشددت علي‮ ‬فرسي‮ ‬لكي‮ ‬ألحق بهم‮ .  ‬لكنه عثر بي‮ .  ‬فأبيت إلا أن أواصل تقدمي‮ ‬وشددت علي‮ ‬فرسي‮ ‬،‮ ‬لكنه عثر مرة أخري‮ ‬،‮ ‬وثالثة‮ .  ‬ودخلت‮ ‬يداه في‮ ‬الرمال‮ .  ‬وسقطت أنا من فوقه‮ .  ‬وفي‮ ‬هذه المرة شاهدت بيني‮ ‬وبين محمد وصحبه دخاناً‮ ‬كالإعصار‮ .  ‬ودخلني‮ ‬الخوف فلم أتقدم‮ ‬،‮ ‬وشعرت أن هناك قوة تمنعهم مني‮ .  ‬وأنني‮ ‬لن أتمكن منهم‮ .  ‬فناديت عليهم‮ :  ‬أنا سراقة بن مالك،‮ ‬انتظروني‮ ‬لأكلمكم‮ .  ‬فوالله إني‮ ‬لا أريد بكم شراً‮ .  ‬فقال محمد لأبي‮ ‬بكر‮ : ‬قل له ماذا تريد منا ؟ فقال لي‮ ‬أبو بكر ذلك‮ .  ‬فقلت‮ : ‬أريد أن تكتب لي‮ ‬كتاباً‮ ‬يكون آية بيني‮ ‬وبينك‮ .  ‬قال‮ : ‬أكتب له‮ ‬يا أبا بكر‮ .  ‬فكتب لي‮ ‬أبو بكر كتاباً‮ ‬في‮ ‬رقعة أو في‮ ‬عظمة‮ .  ‬ثم رماه نحوي‮ ‬فأخذته‮ .  ‬ورجعت‮ .  ‬وكتمت الأمر عن قريش‮ ‬،‮ ‬حتي‮ ‬كان‮ ‬يوم فتح مكة علي‮ ‬يد رسول الله‮ ‬? .  فدخلت عليه‮ ‬،‮ ‬ورفعت‮ ‬يدي‮ ‬بالكتاب‮ ‬،‮ ‬وقلت‮ : ‬يا رسول الله‮ ‬،‮ ‬هذا كتابك لي‮ . ‬أنا سراقة‮ .  ‬فقال رسول الله‮ ‬? : يومُ‮ ‬وفاءٍ‮ ‬وبر‮ ‬،‮ ‬اقترب‮ ‬،‮ ‬فاقتربت منه وأعلنت إسلامي‮ .‬
‮❊❊❊‬
‮{ ‬في‮ ‬مكة‮ -  ‬طلحة ـ بعض المسلمين‮ }‬
طلحة :   السلام عليكم ورحمة الله‮ .‬
سعد :   وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته‮ .  ‬حمدا لله علي‮ ‬سلامتك‮ ‬يا طلحة‮ .‬
سالم :   أهلا وسهلا‮ ‬يا طلحة‮ !‬
طلحة :   أهلا بك‮ ‬يا سالم‮ !  ‬ما بال مكة خالية من الأخوة والأصحاب ؟ كيف حال رسول الله والمسلمين ؟
سعد :   رحلوا إلي‮ ‬يثرب‮ ‬يا طلحة‮ .‬
طلحة :   الرسول‮ [ ‬سافر إلي‮ ‬يثرب ؟
سالم :   هي‮ ‬الهجرة‮ ‬،‮  ‬أمره الله تعالي‮ ‬بها‮ .  ‬وقد سأل عنك لتهاجر معه‮ .‬
سعد :   ونحن سنلحق بهم إن شاء الله‮ .‬
طلحة :   وأبو بكر هاجر أيضا ؟
سالم :   نعم‮ .  ‬جميع المسلمين هاجروا‮ .  ‬ولم‮ ‬يبق سوانا‮ . ‬أنت‮ ‬يا طلحة ستسبقنا‮ ‬،‮ ‬وتأخذ معك أسرة أبي‮ ‬بكر‮ .‬
سعد :   أما نحن‮ ‬،‮  ‬فسنلحق بكم بعد أيام‮ . ‬
طلحة‮ ‬ :   ولماذا لا نرحل معا‮  ‬؟
سالم :   هي‮ ‬خطة رسول الله‮ ‬،‮ [‬ ،‮ ‬حتي‮ ‬لا نلفت انتباه القرشيين بخروجنا مـرة‮  ‬واحدة‮ .‬
طلحة :   السمع والطاعة لأمر رسول الله‮  [‬.  ما هي‮ ‬إلا ساعات أتخفف فيها من أحمالي‮ ‬وعروض تجارتي‮ ‬،‮  ‬ثم ألحق بالرسول‮ [‬ . كم أنا مشتاق لرؤيته‮ !‬
سعد :   لا تنس أن تحمل معك أسرة أبي‮ ‬بكر‮ .‬
‮❊❊❊‬

‮( ‬أرسل محمد‮ [ ‬رسائل إلي‮ ‬الملوك‮ ‬يدعوهم فيها إلي‮ ‬الإسلام‮   ‬ومن بين الملوك الذين تلقوا رسائل محمد‮ ‬‮[‬ هرقل عظيم الروم‮ .  ‬قرأ هرقل الرسالة بدقة ولم‮ ‬يمزقها‮ ‬،‮ ‬كما فعل كسري‮ .  ‬بل فكر فيها كثيراً‮ ‬،‮ ‬حتي‮ ‬إن بطارقته لاحظوا عليه الهم والقلق‮)‬
كبير البطارقة‮:‬ والله لقد أصبحت اليوم مهموماً‮ ‬،‮ ‬أيها الملك‮ ! ‬
هرقل: رأيت في‮ ‬المنام رؤيا عجيبة‮ ! ‬
كبير البطارقة‮:‬ خيراً‮ ‬أيها الملك‮ ! ‬
هرقل: رأيت كأن مُلْك الختان ظاهر‮ ‬ينتشر في‮ ‬الأرض‮ . ‬
كبير البطارقة‮:‬ وكيف تؤول هذه الرؤيا‮ ‬،‮ ‬أيها الملك ؟‮ ‬
هرقل: هل‮ ‬يوجد من‮ ‬يختتن‮ ‬غير اليهود ؟
كبير البطارقة‮:‬ ما نعلم أمة تختتن إلا اليهود‮ . ‬
هرقل: فهل‮ ‬يمكن أن تكون الغلبة في‮ ‬الأرض والسلطان لهؤلاء اليهود الخاملين المغلوبين ؟‮ ‬
كبير البطارقة‮:‬ أري‮ ‬أيها الملك أن تأمر بقتلهم جميعاً‮ ‬،‮ ‬فتريح نفسك من الفكر والهم‮ . ‬
‮(‬يدخل عليهما رسول من حاكم بصري‮ ‬بالشام ومعه عربي‮)‬
الرسول: المجد والعز لمولاي‮ ‬عظيم الروم‮ ! ‬
هرقل: ماذا وراءك ؟ أخبروني‮ ‬أنك جئت من الشام بخبر عظيم‮ ! ‬
الرسول: يا مولاي،‮ ‬إن صاحب بصري‮ ‬يبعث إليكم بأسمي‮ ‬آيات التعظيم والإجلال،‮ ‬ويرسل إليكم هذا الرجل العربي‮ . ‬
هرقل: ما شأن هذا الرجل ؟‮ ‬
الرسول: هـذا الرجل من جزيرة العرب‮ ‬،‮ ‬من أهل الشياه والإبل‮ ‬،‮ ‬يحدّث بأمـر عجيب حدث في‮ ‬بلاده‮ . ‬
هرقل:  ‮(‬لترجمانه‮ )‬‮ ‬سله ما الحدث العجيب الذي‮ ‬وقع في‮ ‬بلاده‮ . ‬
الترجمان‮:‬ يقـول‮ : ‬خـرج بيننا رجل‮ ‬يزعم أنه نبي‮ ‬مرسل‮ ‬،‮ ‬وتبعه ناس وصدقوه‮ ‬،‮ ‬وخالفه ناس‮ .  ‬ووقعت خلافات بين الفريقين‮ . ‬
هرقل: جردوه من ملابسه‮ ‬،‮ ‬وانظروا هل هو مختون أم لا‮ . ‬
كبير البطارقة‮:(‬ بعد أن فعلوا‮ ) ‬هو مختون‮ ‬يا عظيم الروم‮ . ‬
هرقل: هـذا والله ما رأيت في‮ ‬المنام‮ .  ‬أعيدوا إليه ثوبـه‮ .  ‬ثم قلبوا لي‮ ‬الشـام ظهراً‮ ‬وبطناً‮ ‬،‮ ‬واتوني‮ ‬برجل من أكابر قوم هذا الرجل‮ .‬
‮❊❊❊‬
‮{ ‬هرقل‮ ‬– كبير البطارقة‮ ‬– الترجمان‮ ‬– أبو سفيان وصحبه‮ }‬
هرقل: أيكم أقرب رحماً‮ ‬من الرجل الذي‮ ‬يزعم أنه نبي‮ ‬؟
أبو سفيان‮:‬ أنا عمه‮ ! ‬
هرقل: اقترب‮ ! ‬
‮(‬هرقل‮ ‬يُقعد أبا سفيان بين‮ ‬يديه‮ ‬،‮ ‬ويُقعد أصحابه خلفه‮) ‬
هرقل:  ‮(‬مخاطباً‮ ‬أصحاب أبي‮ ‬سفيان‮)‬‮ ‬سأسأل صاحبكم‮ ‬،‮ ‬فإن كذب فردوا عليه‮ . ‬
أبو سفيان‮:‬ أيها الملك‮ ‬،‮ ‬نحن العرب نترفع عن الكذب‮ ‬،‮ ‬فما بالك بكبير قومه‮ ! ‬
هرقل: أخبرني‮ ‬عن هذا الرجل الذي‮ ‬خرج بينكم‮ ‬يدّعي‮ ‬أنه نبي‮ ‬مرسل‮ . ‬
أبو سفيان‮:‬ يا مولاي‮ ‬،‮ ‬ماذا‮ ‬يهمك من أمره ؟ إنه ليس بعظيم ولا خطر له‮ . ‬
هرقل: أجب عن أسئلتي‮ .  ‬كيف نسبه فيكم ؟‮ ‬
أبو سفيان‮:‬ هو من أوسطنا نسباً‮ . ‬
هرقل: هل كان أحد من أقربائه‮ ‬يدعي‮ ‬ما‮ ‬يقوله‮ ‬،‮ ‬فهو‮ ‬يتشبه به ؟‮ ‬
أبو سفيان‮:‬ لا‮ .  ‬ما سمعنا بهذا‮ . ‬
هرقل: هل كان معروفاً‮ ‬بالكذب قبل أن‮ ‬يدعي‮ ‬ما‮ ‬يقول ؟‮ ‬
أبو سفيان‮:‬ لا‮ . ‬
هرقل: هل كان هذا الرجل ذا ملك سلبتموه إياه‮ ‬،‮ ‬فيريد استرداده ؟‮ ‬
أبو سفيان‮:‬ لا‮ . ‬
هرقل: فأخبرني‮ ‬عن أتباعه منكم‮ ‬،‮ ‬من هم ؟‮ ‬
أبو سفيان‮:‬ أتباعه الضعفاء والمساكين‮ .  ‬أما أصحاب الشرف فلم‮ ‬يتبعه منهم أحد‮ . ‬
هرقل‮ ‬: أخبرني‮ ‬عن أتباعه‮ ‬،‮ ‬هل‮ ‬يحبونه ويلزمونه‮ ‬،‮ ‬أم‮ ‬يضيقون به ويفارقونه ؟‮ ‬
أبو سفيان‮:‬ ما فارقه أحد من أتباعه‮ .  ‬ولا ارتد أحد عن دينه بعد أن دخل فيه‮ . ‬
هرقل: كيف تكون الحرب بينكم وبينه ؟‮ ‬
أبو سفيان‮:‬ الحرب بيننا سجال‮ .  ‬مرة لنا ومرة علينا‮ . ‬
هرقل: هل‮ ‬يغدر هذا الرجل ؟‮ ‬
أبو سفيان‮:‬ لا‮ .  ‬والآن بيننا وبينه الهدنة‮ .  ‬ولا نأمن‮ ‬غدره‮ . ‬
‮( ‬هرقل لا‮ ‬يهتم بهذه الإضافة‮ ‬،‮ ‬مع أن أبا سفيان أراد التقليل من شأن محمد كما في‮ ‬سائر إجاباته‮ .  ‬لكنه ما كان ليكذب وهو من هو في‮ ‬قومه‮   ‬وخلفه شهود‮) ‬
هرقل: إذا كنت صدقتني‮ ‬فيما تقول‮ ‬،‮ ‬أيها الشيخ‮ ‬،‮ ‬فإن هذا الرجل نبي‮ ‬مرسـل‮ . ‬فكل ما ذكرت إنما هو من صفات الأنبياء‮ .  ‬ووالله ليغلبن أمرُه وينتشر حتي‮ ‬ليصلنّ‮ ‬إلي‮ ‬ما تحت قدميّ‮ ‬هاتين‮ .  ‬وإني‮ ‬لأرجو أن أكون عنده فأغسل قدميه‮ .  ‬اذهب لشأنك‮ ‬يا شيخ‮ ! ‬
‮(‬أبو سفيان‮ ‬ينصرف مع أصحابه‮ ‬،‮ ‬وهو‮ ‬يحدثهم وكأنه‮ ‬يحدث نفسه‮ ‬،‮ ‬ويضرب كفاً‮ ‬علي‮ ‬كف‮ : " ‬أسمعتم‮ ‬يا قوم ؟ ذاع أمر رضيع حليمة السعدية‮ ‬،‮ ‬حتي‮ ‬أصبح ملوك بني‮ ‬الأصفر‮ ‬يهابونه‮!!") ‬
‮❊❊❊‬
‮{ ‬هرقل‮ ‬– كبار رجال بطانته وبطارقته‮ }‬
هرقل: تعلمون والله أن هذا الرجل نبي‮ ‬مرسل‮ .  ‬نجده في‮ ‬كتابنا موصوفاً‮ ‬بهذه الصفات التي‮ ‬ذكرها الشيخ‮ ‬،‮ ‬وهو له كاره‮ ‬،‮ ‬ولم‮ ‬يدخل في‮ ‬دينه‮ . ‬
كبير البطارقة‮:‬ نحن أعظم ملكاً‮ ‬من العرب‮ ‬،‮ ‬وأرقي‮ ‬حضارة‮ ‬،‮ ‬وأكثر عدداً‮ .  ‬فهل نصبح لهم تبعاً‮ ‬؟‮ ‬
هرقل: إذاً‮ ‬،‮ ‬نعطي‮ ‬هذا الرجل الجزية في‮ ‬كل سنة‮ ‬،‮ ‬ونتقي‮ ‬بأسه‮ ‬،‮ ‬ونستريح من حربه‮ ‬،‮ ‬نظير مالٍ‮ ‬نعطيه إياه‮.‬
كبير البطارقة‮:‬ يستذلنا العرب بجزية‮ ‬يأخذونها منا،‮ ‬ونحن أكثر منهم عدداً‮ ‬،‮ ‬وأعظم ملكاً،‮ ‬وأقوي‮ ‬جيوشاً‮ ‬؟ لا والله لا نفعل هذا أبداً‮ .‬
هرقل: إذاً‮ ‬،‮ ‬نصالحه علي‮ ‬أن نعطيه أرض سورية ويدعني‮ ‬وأرض الشام‮ .‬
كبير البطارقة‮:‬ نعطيه أرض سورية،‮ ‬وهي‮ ‬أخصب أرض الشام؟ والله لا‮ ‬يكون هذا أبداً‮.‬
هرقل: اسـمعوا ما أقول لكم‮ : ‬إن استطعتم أن تكونوا في‮ ‬بلـدكم آمنين من هذا الرجل‮ ‬،‮ ‬فهذا خير كبير لكم‮ .‬
‮(‬روي‮ ‬أن هرقل أرسل رسالة إلي‮ ‬محمد‮ [ ‬يقول فيها‮ : " ‬إني‮ ‬مسلم‮ ‬،‮ ‬ولكني‮ ‬مغلوب‮ " )‬
‮(‬أرسل محمد‮ [ ‬رسالة إلي‮ ‬المقوقس عامل هرقل علي‮ ‬مصر‮ ‬،‮ ‬فاستقبلها استقبالاً‮ ‬حسناً‮ ‬،‮ ‬واعترف بأنه النبي‮ ‬المنتظر‮ ‬،‮ ‬لكنه خشي‮ ‬من أقباط مصر الذين رفضوا اتباعه‮)‬
‮❊❊❊‬
‮{ ‬عبد الله‮ ‬– هشام‮ }‬
عبد الله‮ ‬‮:‬ غريب أمر هؤلاء اليهود‮ ‬،‮ ‬مع أنهم أهل كتاب‮ ! ‬
هشام: إنهم‮ ‬يعرفون خيراً‮ ‬من‮ ‬غيرهم أن محمداً‮ ‬رسول الله‮ .  ‬وكانوا‮ ‬يستفتحون علي‮ ‬الكافرين‮ ‬،‮ ‬قبل أن‮ ‬يُبعث محمد‮ . ‬
عبد الله: يستفتحون ؟‮ ‬
هشام: نعـم ؟‮ ‬يعني‮ ‬كانوا‮ ‬يستبشرون بما في‮ ‬كتبهم حـول حقيقـة محمد‮ [ ‬وبعثته‮ .  ‬وكانوا‮ ‬يقولون للمشركين‮: ‬سيأتي‮ ‬رسول اسمه محمد‮ ‬،‮ ‬وسنكون نحن أول من‮ ‬يؤمن به‮ . ‬
عبد الله: إذاً‮ ‬،‮ ‬كان من المفـروض أن‮ ‬يصدقـوا محمداً‮ [‬،‮ ‬بـدل أن‮ ‬يكذبوه ويناصبوه العداء‮ . ‬
هشام: بل كان من المفروض أن‮ ‬يكونوا هم عوناً‮ ‬له في‮ ‬إقناع المشركين بالإيمان به‮ ‬،‮ ‬لا أن‮ ‬يعينوا المشركين عليه،‮ ‬كما‮ ‬يفعلون الآن‮ . ‬
عبد الله: إنهم بمجرد وصول محمد‮ [‬ إلي‮ ‬المدينة‮ ‬،‮ ‬بدأوا‮ ‬يتآمرون عليه‮ . ‬
هشام: علي‮ ‬الأقل‮ ‬،‮ ‬كان عليهم أن‮ ‬يكونـوا محايدين‮ ‬،‮ ‬فلا‮ ‬يعينـونه ولا‮ ‬يعينونعليه‮ ‬،‮ ‬ويكتفوا بممارسة عبادتهم في‮ ‬بيعهم‮ ‬،‮ ‬مادام محمد‮ [ ‬أعطاهم الحرية الكاملة في‮ ‬ذلك‮ . ‬
عبد الله: لكن هاهم أولاء‮ ‬يصطدمون به‮ ‬،‮ ‬ويناصبونه العداء‮ . ‬
هشام: وتضاعف حقدهم بعد انتصار المسلمين في‮ ‬موقعة بدر‮ .  ‬فبينما المسلمون‮ ‬يعـبرون عن فرحتهم بهذا الانتصار‮ ‬،‮ ‬جعلوا‮ ‬يقللون من شأن هذا الانتصار‮ ‬،‮ ‬بل بلغ‮ ‬بهم الحقد أن قالوا لمحمد‮ [‬ ‮"‬ لا‮ ‬يغرنّك أنك لقيت قوماً‮ ‬لا علم لهم بالحرب فأصبت منهم فرصة‮ . ‬أما والله لئن حاربناك لتعلمن أنّا نحن الناس‮ " .‬
عبد الله: ونزل الوحي‮ ‬علي‮ ‬محمد‮ [ ‬يفضحهـم ويتوعدهم بالهزيمة والخذلان‮ : ‬
‮(‬قل للذين كفروا ستُغلبون وتُحشرون إلي‮ ‬جهنم وبئس المهاد‮ < ‬قد كان لكـم أية في‮ ‬فئتين التقتا فئة تقاتل في‮ ‬سبيل الله وأخري‮ ‬كافرة‮ ‬يرونهم مثيلهم رأي‮ ‬العين والله‮ ‬يؤيد بنصره من‮ ‬يشاء إن في‮ ‬ذلك لعبرة لأولي‮ ‬الأبصار‮) ‬آل عمران‮ : ‬12-13
هشام‮:‬   وواضح أن‮ ‬يهود بني‮ ‬قينقاع كانوا أول من بدأ بتفجير هذا العداء الصارخ،‮ ‬باعتدائهم علي‮ ‬المرأة المسلمة في‮ ‬سوق الذهب‮ ‬،‮ ‬وكشف سوأتها أمام الناس‮ ‬،‮ ‬مما دفع الرجل المسلم إلي‮ ‬قتل اليهودي‮ ‬المعتدي‮ .‬
عبد الله: والله لو كنت مكانه لفعلت ما فعل‮ .  ‬كيف‮ ‬يسوّلون لأنفسهم خدش حـياء المرأة في‮ ‬السوق ؟
هشام: لم‮ ‬يكتفوا بذلك‮ ‬،‮ ‬بل راحوا‮ ‬يضحكون منها ويسخرون‮ . ‬
عبد الله: هذا المسلم الذي‮ ‬ثار لعرض المرأة المسلمة،‮ ‬فقتله اليهود‮ ‬،‮ ‬هذا الرجل في‮ ‬تقديري‮ ‬هو شهيد‮ . ‬
هشام: هذا ما أكده محمد‮ [ ‬ .  واندلعت الحرب بين اليهود والمسلمين‮ .‬
‮❊❊❊‬
‮{‬محمد‮[ ‬  - الخباب بن الأرت‮ ‬– بلال بن رباح‮ }‬
الخباب: والله‮ ‬يا رسول الله‮ ‬،‮ ‬إن هؤلاء اليهود لا عهد لهم ولا ذمة‮ .‬
محمد‮[ : ‬هؤلاء قوم بُهت‮ ‬،‮ ‬مثل الزئبق‮ ‬،‮ ‬يتشكلون ويتبدلون‮ ‬،‮ ‬ولا أمان لهم‮ .‬
بلال: ألم‮ ‬يصفهم عيسي‮ ‬عليه السلام بأنهم الأفاعي‮ ‬أولاد الأفاعي‮ ‬؟‮ ‬
محمد‮[ : ‬لقـد هالهم نصرنا في‮ ‬بـدر‮ .  ‬وراحوا‮ ‬يروّجون بأن هـذا النصر محض اختلاق‮ .  ‬وظلوا‮ ‬يكابرون‮ ‬،‮ ‬حتي‮ ‬رأوا الأسري‮ ‬مكبلين في‮ ‬الأصفاد‮ .  ‬فأسقط في‮ ‬أيديهم‮ . ‬
الخباب: وبينما انطوي‮ ‬المشركون علي‮ ‬أنفسهم‮ ‬يضمدون جراحهـم‮ ‬،‮ ‬جعل اليهود‮ ‬يمارسون الدسّ‮ ‬والنفاق‮ . ‬
بلال: حتي‮ ‬الذين أعلنوا إسلامهم‮ ‬،‮ ‬فعلوا ذلك كذباً‮ ‬وخداعاً‮ ‬،‮ ‬وعلي‮ ‬رأسهم عبد الله بن أُبي‮ ‬،‮ ‬وعبد الله بن سبأ‮ . ‬
محمد‮[ : ‬وكنت أعفو وأصفح‮ ‬،‮ ‬عملاً‮ ‬بقول الله تعالي‮ : ( ‬ودّ‮ ‬كثير من أهل الكتاب لو‮ ‬يردوكم من بعد إيمانكم كفاراً‮ ‬حسداً‮ ‬من عند أنفسهم من بعد ما تبين لهم أنه الحـق فاعفوا واصفحوا حتي‮ ‬يأتي‮ ‬الله بأمره إن الله علي‮ ‬كل شيء قدير‮) ‬البقرة‮: ‬109
الخباب: يا رسـول الله‮ ‬،‮ ‬إنهم لم‮ ‬يتورعوا عن الجهر بنصرة المشركين‮ ‬،‮ ‬حتي‮ ‬إن‮ ‬
أحد صناديهم‮ ‬،‮ ‬وهو كعب بن الأشرف‮ ‬،‮ ‬نظم القصائد‮ ‬يرثي‮ ‬بها القتلي‮ ‬من المشركين‮ ‬،‮ ‬ويطالب بالثأر لهم‮ . ‬
محمد‮[ : ‬وبالأمس القريب‮ ‬،‮ ‬أثاروا الفتنة بين الأوس والخزرج بعد أن آخي‮ ‬الإسلام‮ ‬
بينهما‮ .  ‬ولولا تدخلك‮ ‬،‮ ‬يا رسول الله‮ ‬،‮ ‬وحزمك للأمر‮ ‬،‮ ‬لوقع مالا‮ ‬يُحمد عقباه‮ .‬
الخباب: إن التفسير الوحيد لما‮ ‬يقوم به اليهود هو أنهم لا‮ ‬يقيمون وزناً‮ ‬للكتب التي‮ ‬بين أيديهم‮ ‬،‮ ‬ولا بالدين الذي‮ ‬ينتمون إليه‮ ‬،‮ ‬ولا بأحكام التوراة‮ ‬،‮ ‬وأن الذي‮ ‬يحركهم هو شهواتهم وحب الدنيا‮ .                             ‬
بلال: إنهم‮ ‬يزوّرون التوراة‮ ‬،‮ ‬ويحذفون منها ويضيفـون إليها‮ ‬،‮ ‬بما‮ ‬يتفق وهذه الشهوات‮ .‬
محمد‮[ : ‬هـؤلاء اليهود‮ ‬،‮ ‬في‮ ‬الحقيقة‮ ‬،‮ ‬ما هم إلا عصابات من المرتزقة‮ ‬،‮ ‬جعلت الدين واجهة خدّاعة‮ ‬،‮ ‬يمارسون وراءها المطامع المادية‮ ‬،‮ ‬ولا‮ ‬يتورعون عن ارتكاب أي‮ ‬جرم‮ .  ‬ألم‮ ‬يعبدوا العجل ؟ ألم‮ ‬يقتلوا الأنبياء ؟
الخباب: صدق الله العظيم إذ‮ ‬يقول فيهم‮ : (‬وإذا قـيل لهم أمنوا بما أنزل الله قالوا نُؤمن بما أُنزل علينا ويكفرون بما وراءه وهو الحق مُصدقاً‮ ‬لما معهم قل فلم تقتلون أنبياء الله من قبل إن كنتم مؤمنين‮ < ‬ولقد جاءكم موسي‮ ‬بالبينات ثم اتخذتم العجل من بعده وأنتم ظالمون‮) ‬البقرة‮ : ‬91-92
‮❊❊❊‬
‮{ ‬نفر من‮ ‬يهود بني‮ ‬النضير من بينهم عمرو بن جحش‮ }‬
يهودي1 ‮: ‬ماذا جاء بمحمد‮ ‬يا عمرو ؟‮ ‬
عمرو: جـاء‮ ‬يطلب أن نساعده في‮ ‬دفع دية القتيلين اللذين قتلهما عمرو بن أمية خطأ‮ ‬،‮ ‬إذ ظن أنهما من القرشيين الذين قتلوا إخوانه من المسلمين‮ .‬
يهودي2‮:‬ وجاء محمد‮ ‬يريد منا أن نعينه علي‮ ‬دفع الدية ؟
عمرو: نعم‮ ‬،‮ ‬تأسيساً‮ ‬علي‮ ‬الصحيفة التي‮ ‬بيننا وبينه‮ ‬،‮ ‬فهي‮ ‬تنص علي‮ ‬أن‮ ‬يُعـين كل فريق منا الفريق الآخر‮ .‬
يهودي1‮:‬ وهل تنوي‮ ‬أن تعين محمداً‮ ‬؟‮ ‬
يهودي2‮:‬ لقد سمعتك تعده بذلك‮ . ‬
عمرو: نعم‮ ‬،‮ ‬أنا وعدته‮ ‬،‮ ‬واستمهلته قليلاً‮ ‬حتي‮ ‬أدبّر الأمـر معكما‮ .  ‬وهو الآن‮ ‬ينتظرني‮ ‬تحت الجدار مع بعض أصحابه‮ . ‬
يهودي2‮:‬ اسمع‮ ‬يا عمرو‮ ‬،‮ ‬هذه فرصتنا للتخلص من محمد‮ . ‬
عمرو: ماذا تقول‮ ‬يا هذا ؟
يهودي2‮:‬ بينمـا هو جـالس وأصحابـه تحت الجـدار مطمئنين لنا‮ ‬،‮ ‬واثقين أننا سنساعدهم‮ ‬،‮ ‬نهجم عليهم بسيوفنا ونجهز عليهم‮ . ‬
يهودي1‮:‬ عندي‮ ‬رأي‮ ‬آخر‮ .  ‬يصعد أحدنا فوق الجدار‮ ‬،‮ ‬ويلقي‮ ‬علي‮ ‬محمد حجراً‮ ‬،‮ ‬فيرديه قتيلاً‮ . ‬ويكون الحادث قضاء وقدراً‮ . ‬ولا أحد‮ ‬يستطيع أن‮ ‬يتهمنا‮ . ‬
يهودي2‮:‬ هذا والله هو الرأي‮ . ‬
يهودي‮ ‬1‮:‬ ولكن من‮ ‬يصعد الجدار ؟‮ ‬
عمرو: أنا لها‮ ‬،‮ ‬يا قوم‮ . ‬
يهودي2‮:‬ إذاً‮ ‬،‮ ‬اذهب‮ .  ‬ولكن حذار أن‮ ‬يفطن أحدٌ‮ ‬منهم للأمر‮ . ‬
‮(‬عمرو‮ ‬يخرج‮)‬
يهودي1‮: ‬هيا بنا‮ ‬،‮ ‬نذهب إليهم ونشغلهم حتي‮ ‬ينفذ عمرو خطته‮ . ‬
‮(‬يخرجان وسرعان ما‮ ‬يكتشفان اختفاء محمد‮ [)‬
‮❊❊❊‬
‮{‬في‮ ‬المدينة‮ ‬– الرسول‮ [‬ - أبو أيوب الأنصاري‮ ‬– محمد بن سلمه‮ }‬
‮(‬الصحابة‮ ‬يدخلون علي‮ ‬الرسول‮ [)‬
ابن سلمه‮ ‬‮:‬ السلام عليكم ورحمة الله‮ .‬
محمد‮[:‬‮ ‬وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته‮ . ‬
ابن سلمه‮ ‬‮:‬ تركتنا وراءك‮ ‬يا رسول الله وذهبت‮ .‬
محمد‮[: ‬وهل كنتم تريدون مني‮ ‬أن أنتظر حتي‮ ‬يقتلوني‮ ‬؟‮ ‬
أبو أيوب‮ ‬‮:‬ يقتلوك ؟
محمد‮[: ‬نعم‮ .‬
ابن سلمه‮ ‬‮:‬ ألم‮ ‬يستمهلوك لكي‮ ‬يحضروا لك المعونة التي‮ ‬وعدوك بها ؟‮ ‬
محمد‮[: ‬بلي‮ ‬،‮ ‬ولكنهم راجعوا أنفسهم وأرادوا قتلي‮ .‬
أبو أيوب‮ ‬‮:‬ قتلك ؟
محمد‮[: ‬أجل‮ ‬،‮ ‬هذا ما أُوحي‮ ‬إليّ‮ ‬من ربي‮ . ‬
ابن سلمه‮ ‬‮:‬ ولكن كيف‮ ‬يجرءون علي‮ ‬قتلك ونحن حولك‮ ‬يا رسول الله‮ . ‬
محمد‮[: ‬اتفقوا أن‮ ‬يصعد أحدهم الجدار الذي‮ ‬كنت أجلس تحته‮ ‬،‮ ‬فيلقي‮ ‬عليّ‮ ‬حجراً‮. ‬
أبو أيوب‮ ‬‮:‬ حفظك الله‮ ‬يا رسول الله‮ ! ‬
ابن سلمه‮ ‬‮:‬ هؤلاء اليهود الخونه‮ !  ‬أعداء الله‮ ! ‬
محمد‮[: ‬هذا طبعهم‮ .  ‬ألم‮ ‬يقتلوا أنبياءهم ؟‮ ‬
أبو أيوب‮ ‬‮:‬ والعمل‮ ‬يا رسول الله ؟‮ ‬
محمد‮[: ‬هؤلاء اليهود لا‮ ‬يفلح معهم أي‮ ‬عهد ولا اتفاق‮ .  ‬لذلك لابـد من التخلص منهم‮ ‬،‮ ‬حتي‮ ‬نتفرغ‮ ‬لمواجهة كفار قريش‮ . ‬
أبو أيوب‮ ‬‮:‬ هل نقتلهم جميعاً‮ ‬؟‮ ‬
محمد‮[: ‬كلا‮ ‬،‮ ‬بل‮ ‬يخرجون من المدينة‮ ( ‬يخاطب ابن سلمة‮ ‬‮)  ‬يا ابن سلمة‮ ! ‬
ابن سلمه‮ ‬‮:‬ نعم‮ ‬،‮ ‬يا رسول الله‮ ! ‬
محمد‮[: ‬اذهب إلي‮ ‬بني‮ ‬النضير‮ ‬،‮ ‬فمرهم أن‮ ‬يخرجـوا من المدينة‮ ‬،‮ ‬ولا‮ ‬يساكنوني‮ ‬بها‮ . ‬وقد أجّلتهم عشرة أيام‮ ‬،‮ ‬فمن وجدته منهم بعد ذلك ضربت عنقه‮ .‬
‮{ ‬بعض اليهود‮ ‬– محمد بن مسلمة‮ }‬
يهودي1‮:‬ بشر‮ ‬يا ابن مسلمة‮ ! ‬هل وجدتم محمداً‮ ‬؟‮ ‬
يهودي2‮:‬ لم‮ ‬ينتظرنا حتي‮ ‬نجهز له المعونة التي‮ ‬أرادها‮ . ‬
ابن مسلمة‮:‬ عندي‮ ‬لكم خبر لا‮ ‬يسركم‮ . ‬
يهودي3‮:‬ خيراً‮ ‬،‮ ‬يا ابن مسلمة ؟
ابن مسلمة‮:‬ لا والله‮ ‬،‮ ‬ليس بخير‮ .  ‬فأنتم تنسون أن محمداً‮ ‬رسول الله‮ ‬،‮ ‬وأنه‮ ‬يتـلقي‮ ‬الوحي‮ ‬من السماء‮ . ‬
يهودي1‮:‬ ماذا تعني‮ ‬يا ابن مسلمة ؟
ابن مسلمة‮:‬ أعني‮ ‬أن رسـول الله فطن إلي‮ ‬خديعتكـم‮ ‬،‮ ‬وهو‮ ‬يأمركم بأن تخرجوا من المدينة‮ . ‬
يهودي2‮:‬ نخرج من المدينة ؟
ابن مسلمة‮:‬ الرسول‮ ‬يمهلكم عشرة أيام‮ . ‬
يهودي3‮:‬ كيف نخرج من المدينة‮ ‬،‮ ‬وفيها أهلنا وديارنا ؟‮ ‬
ابن مسلمة‮:‬ بعد عشرة أيام‮ ‬،‮ ‬من‮ ‬يجده رسول الله في‮ ‬المدينة سيضرب عنقه‮ . ‬اللهم قد بلّغت‮ . ‬اللهم فاشهد‮ ‬
‮(‬ابن مسلمة‮ ‬يخرج‮) ‬
يهودي1‮:‬ يا قـوم ليس أمامنا إلا أن نتجهز للرحيل‮ .  ‬فلا مناص من الخـروج‮ .  ‬محمد‮ ‬ينذركم‮ ‬،‮ ‬وهو قادر علي‮ ‬إيقاع أشد العقاب بكم‮ .‬
‮(‬عبد الله بن أُبي‮ ‬يدخل‮) ‬
عبد الله: ما هذا الذي‮ ‬يقوله لي‮ ‬ابن مسلمة ؟‮ ‬
يهودي1‮:‬ هل كلمك‮ ‬يا ابن أُبي‮ ‬؟‮ ‬
عبد الله: نعم‮ . ‬
يهودي2‮:‬ ليس أمامنا إلا أن نخرج من المدينة‮ . ‬
عبد الله: كلا‮ . ‬لا تخرجوا‮ . ‬
يهودي1‮:‬ ماذا تقول‮ ‬يا ابن أُبي‮ ‬؟
عبد الله: نحن ننصركم علي‮ ‬محمد وصحبه‮ . ‬
يهودي2‮:‬ أواثق أنت‮ ‬يا ابن أُبي‮ ‬؟
عبد الله: كل الثقة‮ .‬
يهودي3‮:‬ هل هذا رأي‮ ‬قومك أيضاً‮ ‬؟‮ ‬
عبد الله: نعم‮ .  ‬لا تخرجوا ونحن معكم ضد محمد‮ . ‬
يهودي2‮:‬ إذاً‮ ‬،‮ ‬ماذا نقول له ؟ وماذا نفعل ؟‮ ‬
عبد الله: أرسلوا إليه من‮ ‬يقول له‮ : " ‬لن نخرج‮ .  ‬فافعل ما بدا لك‮ " .  ‬ثم تحصنوا في‮ ‬قلاعكم‮ ‬،‮ ‬واستعدوا للقتال‮ .  ‬وسأرسل إليكم ألفين من المقاتلين‮ .‬
‮❊❊❊‬
‮{ ‬محمد‮[‬ - أبو أيوب الأنصاري‮ }‬

أبو أيوب‮ ‬‮:‬ بعـد أن استعد بنو النضير للخروج من المدينة‮ ‬،‮ ‬تنفيذاً‮ ‬لأمرك‮ ‬يا رسول‮  ‬الله‮ ‬،‮ ‬نكسوا وعاندوا بعد أن جاءهم عبد الله بن أُبي‮ ‬ووعدهم بمساعدتهم‮ ‬،‮ ‬وأمرهم بالاحتماء بحصونهم‮ . ‬
محمد‮[: ‬لـن‮ ‬يساعدهم‮ ‬،‮ ‬ولن تنفعهم حصونهم‮ .  ‬وسيخرجون‮ .  ‬وقد بلّغني‮ ‬ربي‮ ‬بحقيقة أمرهم‮ : (‬هو الذي‮ ‬أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب من ديارهم لأول الحشر ما ظننتم أن‮ ‬يخرجوا وظنوا أنهم ما نعتهم حصونهم من الله فأتاهم الله من حيث لم‮ ‬يحتسبوا وقذف في‮ ‬قلوبهم الرعب‮ ‬يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي‮ ‬المؤمنين فاعتبروا‮ ‬يا أولي‮ ‬الأبصار‮) ‬الحشر‮ :  ‬2
أبو أيوب‮ ‬‮:‬ والمنافقـون في‮ ‬المدينة‮ ‬،‮ ‬يا رسـول الله‮ ‬،‮ ‬يحرضون اليهود علي‮ ‬قتالنا‮ . ‬ووعدوهم بالإمداد والعتاد‮ .‬
محمد‮[: ‬هؤلاء منافقون‮ ‬يكذبون‮ .  ‬وقد بلّغني‮ ‬ربي‮ ‬بحقيقة أمرهم‮ : ( ‬ألم‮ ‬تـر إلي‮ ‬الذين نافقوا‮ ‬يقولون لإخوانهم الذين كفروا من أهل الكتاب لئن أُخرجتم لنخرجن معكم ولا نطيع فيكم أحداً‮ ‬أبداً‮ ‬وإن قوتلتم لننصرنكم والله‮ ‬يشهد إنهم لكاذبون‮< ‬لين أُخرجوا لا‮ ‬يخرجون معهم ولئن قوتلوا لا‮ ‬ينصرونهم ولئن نصروهم ليُولن الأدبار ثم لا‮ ‬ينصرون‮)‬الحشر‮ :  ‬11-12
أبو أيوب‮ :‬ ) إن الله‮ ‬يدافع عن الذين آمنوا‮)‬
محمد‮[: ‬علينا الآن أن نتفرغ‮ ‬لتأديب الأعراب الذين آذونا بعد‮ ‬غزوة أحد‮ ‬،‮ ‬ووثبوا علي‮ ‬الدعاة وقتلوهم‮ ‬،‮ ‬حتي‮ ‬لا‮ ‬يعودوا إلي‮ ‬مثل ذلك‮ .‬
‮❊❊❊‬
‮{‬صناديد قريش‮ : ‬أبو سفيان‮ ‬– أبو جهل بن هشام‮ ‬– عتبة بن ربيعه‮ ‬–
شيبة بن ربيعه‮ ‬– الوليد بن عتبة‮ ‬– أمية بن خلف‮ }‬
أبو جهل‮ ‬‮:‬ بشّر‮ ‬يا أبا سفيان‮ ! ‬ماذا فعلت مع محمد في‮ ‬المدينة ؟
عتبة: والله إن وجه أبي‮ ‬سفيان لا‮ ‬يبشر بخير‮ .  ‬ذهب بوجه ورجع بوجه آخر‮ .‬
شيبة: تكلم‮ ‬يا أبا سفيان‮ ! ‬
أبو سفيان‮:‬ رفض محمد المصالحة‮ . ‬
أبو جهل‮ ‬‮:‬ يرفض المصالحة معنا بعد هزيمتهم في‮ ‬مؤتة أمام الرومان ؟‮ ‬
أبو سفيان‮:‬ محمد ابن عمي‮ ‬وأنا خير من‮ ‬يعرفه‮ .  ‬محمد لا‮ ‬يغدر ولا‮ ‬يخون‮ .‬
أمية: وهل في‮ ‬الصلح‮ ‬غدر أو خيانة ؟‮ ‬
أبو سفيان‮:‬ أجل‮ .  ‬الصلح معنا‮ ‬يعني‮ ‬أن‮ ‬يغدر بحلفائه جماعة خزاعة الذين حرّضنا عليهم جماعة بني‮ ‬بكر‮ . ‬
الوليد: أوليس بنو بكر حلفاء لنا ؟
أبو سفيان‮:‬ بلي‮ ‬،‮ ‬ولكننا بتحريضهم علي‮ ‬حلفاء المسلمين نكون قد نقضنا العهد مع محمد‮ ‬،‮ ‬وأهدرنا بنود صلح الحديبية‮ . ‬
أبو جهل‮:‬ الحرب خدعة‮ ‬يا أبا سفيان‮ .‬
أبو سفيان‮:‬ ولكن هناك عهـداً‮ ‬مع محمد‮ ‬،‮ ‬عقدناه معـه في‮ ‬الحديبية‮ ‬،‮ ‬يقضي‮ ‬بوقف القتال بيننا وبين المسلمين‮ . ‬
شيبة: نحن لم نهاجم المسلمين‮ .‬
أبو سفيان‮:‬ لكننا حـرضنا حلفاءنا بني‮ ‬بكر ضـد حلفائهم بني‮ ‬خزاعة‮ ‬،‮ ‬وأمـددناهم بالسلاح‮ ‬،‮ ‬فقتلوا المئات من المسلمين‮ . ‬
أمية: وما أدري‮ ‬محمداً‮ ‬بأننا ساعدنا بني‮ ‬بكر‮ .‬
أبو سفيان‮:‬ بنو خزاعة لجأوا إليه‮ ‬،‮ ‬وأخبروه بكل شيء واستنجدوا به‮ .‬
‮❊❊❊‬
‮{ ‬بعض اليهود‮ ( ‬سلاّم النضري‮ ‬– هوذه الوائلي‮ ‬– أبو عمار الوائلي‮ ) ‬
بعض القرشيين‮ ( ‬أبو سفيان وآخرون‮ ) }‬
سلاّم: يا أبا سفيان‮ ‬،‮ ‬جئناكم بعز الدهر وخير الدنيا‮ ! ‬
أبو سفيان‮:‬ بشّر‮ ‬يا سلام‮ ! ‬تكلم‮ !‬
سلاّم: جئناكم لحرب محمد وصحبه‮ ‬،‮ ‬وسنكون معكم عليه‮ ‬،‮ ‬حتي‮ ‬نستأصله‮ . ‬
أبو سفيان‮:‬ والله ما نبغي‮ ‬غير ذلك‮ .  ‬ولكن‮ ‬،‮ ‬هل تكونون معنا لو قاتلناه ؟‮ ‬
هوذه: هذا ما قاله لك سلاّم‮ !‬
أبو سفيان‮:‬ وهذا رأي‮ ‬رأيتموه جميعكم ؟‮ ‬
أبو عمار‮ ‬‮:‬ جميعنا‮ ‬يا أبا سفيان‮ .  ‬رأينا أن نخلص الناس من محمد وأصحابه‮ . ‬
أبو سفيان‮:‬ يا معشر اليهود‮ .  ‬إنكم أهل الكتاب الأول‮ ‬،‮ ‬وتعلمون من أمر محمد مالا نعلم‮ .  ‬ناشدتكم الله أن تصدقوني‮ ‬فيما أنا سائلكم فيه‮ . ‬
سلاّم‮ ‬: سل ما بدا لك‮ ‬يا أبا سفيان‮ .  ‬والله لا نكذبك‮ . ‬
أبو سفيان‮:‬ هل ديننا خير أم دين محمد ؟‮ ‬
سلاّم: بل دينكم خير من دينه‮ .  ‬وأنتم أحق منه‮ ‬
أبو سفيان‮:‬ إذاً‮ ‬،‮ ‬علي‮ ‬بركة الآلهة‮ ! ‬يداً‮ ‬واحدة علي‮ ‬محمد‮ . ‬
وأنزل الله تعالي‮ ‬فيهم‮ : (‬ألم تر إلي‮ ‬الذين أوتوا نصيباً‮ ‬من الكتاب‮ ‬يؤمنون بالجبت والطاغوت ويقولون للذين كفروا هؤلاء أهدي‮ ‬من الذين أمنوا سبيلا‮ < ‬أولئك الذين لعنهم الله ومن‮ ‬يلعن الله فلن تجد له نصيرا‮ < ‬أم لهم نصيب من الملك فإذا لا‮ ‬يؤتون الناس نقيرا‮ * ‬أم‮ ‬يحسدون الناس علي‮ ‬مآءاتاهم الله من فضله فقد أتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وأتيناهم ملكاً‮ ‬عظيما‮ * ‬فمنهم مـن آمن به ومنهم مـن صدّ‮ ‬عنه وكفي‮ ‬بجهنم سعيرا‮) ‬النساء‮ : ‬51-55
‮❊❊❊‬
‮{‬ حُيَيْ‮ ‬بن أخطب النضري‮ ‬اليهودي‮ ‬– كعب بن أسد القرظي‮ ‬من زعماء المشركين‮ }‬
‮(‬حُيَيْ‮ ‬بن أخطب‮ ‬يقبل علي‮ ‬كعب ابن أسد في‮ ‬حصنه‮ ‬،‮ ‬فيغلق هذا باب الحصن‮)‬
ابن أخطب‮:‬ ‮(‬ صائحاً‮ )‬‮ ‬افتح‮ ‬يا كعب‮ ! ‬
كعب:  ‮ (‬لا‮ ‬يفتح ولا‮ ‬يجيب‮ ) ‬
ابن أخطب‮:‬ ويحك‮ ‬يا كعب‮ ! ‬تغلق بابك دوني‮ ‬؟‮ ‬
كعب: ويحك‮ ‬يا حُيَيْ‮ ! ‬إنك رجل شؤم‮ ‬،‮ ‬لا تأتي‮ ‬بخير‮ ! ‬
ابن أخطب‮:‬ افتح أكلمك‮ ! ‬
كعب: يا ابن أخطب‮ . ‬إني‮ ‬عاهـدت محمداً‮ ‬ولن أنقض عهدي‮ . ‬فلـم أر منه إلا الصدق والوفاء‮ . ‬
ابن أخطب‮:‬ والله إنك لا تفتح بابك حتي‮ ‬لا آكل معك‮ ‬،‮ ‬أيها الشحيح‮ ! ‬
‮(‬كعب‮ ‬يفتح بابه‮) ‬
ابن خطب‮:‬ ويحك‮ ‬يا كعب‮ ! ‬جئتك بعز الدهر وخير عميم‮ . ‬
كعب: أي‮ ‬عز‮ ‬،‮ ‬وأي‮ ‬خير ؟‮ ‬
ابن خطب‮:‬ جئتك بالعرب جميعاً‮ : ‬قريش وغطفان وبني‮ ‬فزازة وبني‮ ‬مـرة‮ ! ‬علي‮ ‬قلب رجل واحد‮ ‬،‮ ‬نقاتل محمداً‮ ‬حتي‮ ‬نستأصله‮ . ‬
كعب: والله لقـد جئتني‮ ‬بذل الدهـر‮ .  ‬ويحك‮ ‬يا حُيَيْ‮ ! ‬دعني‮ ‬وما أنا فيه‮ . ‬لقد عاهدت محمداً‮ ‬،‮ ‬ولم أر منه‮ ‬غدراً‮ ‬ولا خيانة‮ . ‬
ابن خطب‮:‬ ونحن‮ ‬،‮ ‬لن تجد منا‮ ‬غدراً‮ ‬ولا خيانة‮ .‬
كعب: ومن‮ ‬يضمن لي‮ ‬ما تقول ؟‮ ‬
ابن خطب‮:‬ أعطيك عهداً‮ ‬من الله وميثاقاً‮ ‬،‮ ‬لإن لم نستأصل محمداً‮ ‬،‮ ‬لأدخلن معك في‮ ‬حصنك حتي‮ ‬يصيبني‮ ‬ما‮ ‬يصيبك‮ ! ‬
كعب: إذاً‮ ‬،‮ ‬أنا برئ مما بيني‮ ‬وبين محمد‮ .‬
‮❊❊❊‬
‮{ ‬محمد‮ [‬ - عبد الله بن سلام زعيم اليهود‮ ‬– بعض اليهود‮ }‬
عبد الله: السلام عليكم ورحمة الله‮ !‬
محمد‮[: ‬وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته‮ .  ‬تحييّ‮ ‬بتحية الإسلام‮ ‬يا ابن سلاّم ؟‮ ‬
عبد الله: يا رسول الله‮ ‬،‮ ‬أنا أترقب وصولك إلي‮ ‬المدينة منذ أيام‮ .‬
محمد‮[: ‬وكنت وقومي‮ ‬نستبشر ببعثك ونستفتح علي‮ ‬قريش‮ ‬،‮ ‬ونقول لهم‮: " ‬سيظهر في‮ ‬مكة نبيّ‮ ‬سنكون أول من‮ ‬يؤمن به ويصدقه‮ " .   ‬
محمد‮[: ‬ألم تذكرني‮ ‬كتبكم‮ ‬يا ابن سلاّم ؟‮ ‬
عبد الله: بلي‮ ‬يا رسول الله‮ . ‬
محمد‮[: ‬وكنتم‮ ‬،‮ ‬كما تقول‮ ‬،‮ ‬تنتظرون بعثي‮ ‬للإيمان بي‮ ‬؟‮ ‬
عبد الله: نعم‮ ‬،‮ ‬يا رسول الله‮ . ‬
محمد‮[: ‬وهأنا قد بُعثت‮ ‬،‮ ‬ولم تؤمنوا بي‮ . ‬
عبد الله: يا رسول الله‮ ‬،‮ ‬أنا أشهد أنك نبي‮ ‬الله حقاً‮ ‬،‮ ‬وأنك جئت بالحق‮ . ‬
محمد‮[: ‬وأنت زعيم اليهود‮ ‬،‮ ‬فلماذا لا تدعوهم للإسلام ؟‮ ‬
عبد الله: يا رسول الله‮ ‬،‮ ‬أنت تعرف اليهود‮ .  ‬إنهم حينما علموا أنك لست من بني‮ ‬إسرائيل‮ ‬،‮ ‬نُكسوا علي‮ ‬رءوسهم‮ ‬،‮ ‬وأنكروا كل ما في‮ ‬كتبهم بخصوص صفاتك ونبوتك‮ . ‬
محمد‮[: ‬وما العمل‮ ‬يا ابن سلاّم‮ . ‬
عبد الله: يا رسول الله‮ ‬،‮ ‬إن اليهود تعلم أني‮ ‬سيدهم‮ ‬،‮ ‬وابن سيدهم‮ ‬،‮ ‬وأني‮ ‬أعلمهم‮ ‬،‮ ‬
وابن أعلمهم‮ ‬،‮ ‬فادعهم واسألهم عنّي‮ ‬قبل أن‮ ‬يعلموا أني‮ ‬قد أسلمت‮ . ‬فإنهم إن‮ ‬يعلموا أني‮ ‬أسلمت‮ ‬،‮ ‬أنكروني‮ .  ‬وقد جئتك بكبرائهم‮ ‬،‮ ‬وهم في‮ ‬الخارج‮ ‬ينتظرون الإذن بالدخول‮ . ‬
محمد‮[: ‬أدخلهم‮ ‬يا ابن سلاّم‮ ! ‬
‮(‬يدخل اليهود‮) ‬
محمد‮[: ‬يا معشر اليهود،‮ ‬ويلكم‮ ! ‬اتقوا الله‮ ! ‬فوالله الذي‮ ‬لا إله إلا هو إنكم لتعلمون أني‮ ‬رسول الله حقاً‮ ‬،‮ ‬وأني‮ ‬جئتكم بالحق‮ .  ‬أسلموا تسلموا‮ . ‬
يهودي1‮:‬ ما نعلم ما تقول‮ ! ‬
محمد‮[: ‬يا معشر اليهود‮ ‬،‮ ‬اتقوا الله وأسلموا‮ ! ‬
يهودي2‮:‬ ما نعلم ما تقول‮ . ‬
‮(‬الرسول‮ [‬ ، يعيد عليهم ثلاثاً‮ ‬،‮ ‬وهم‮ ‬يردون بالإجابة نفسها‮)‬
محمد‮[: ‬طيب‮ ! ‬ماذا ترون في‮ ‬عبد الله بن سلاّم ؟‮ ‬
يهودي1‮:‬ هو سيدنا وابن سيدنا‮ ‬،‮ ‬وأعلمنا وابن أعلمنا‮ . ‬
محمد‮[: ‬ما رأيكم إذا أسلم ؟‮ ‬
يهودي1‮:‬ حاشي‮ ‬لله‮ !  ‬هو لا‮ ‬يسلم أبداً‮ . ‬
محمد‮[: ‬يا ابن سلاّم‮ ‬،‮ ‬اخرج عليهم‮ ! ‬
‮(‬يخرج عليهم ابن سلاّم‮)‬
عبد الله: يا معشر‮ ‬يهود‮ ‬،‮ ‬ويلكم‮ ! ‬اتقوا الله‮ ! ‬فوالله الذي‮ ‬لا إله إلا هو إنكم لتعلمون أن محمداً‮ ‬رسول الله حقاً‮ ‬،‮ ‬وأنه جاء بالحق‮ . ‬
اليهود: كذبت‮ ! ‬أنت شرنا‮ ! ‬وابن شرنا‮ ! ‬
عبد الله: هذا الذي‮ ‬كنت أخشاه‮ ‬يا رسول الله‮ ! ‬
‮❊❊❊‬
‮(‬علم رسول‮ [‬ الله‮  ‬بخبر اجتماع قريش وبطون العرب واليهود علي‮ ‬حربه‮ .  ‬ورأي‮ ‬أنه لا‮ ‬يستطيع مواجهة هؤلاء الأحزاب‮ .  ‬فأشار عليه سلْمان الفارسي‮ ‬بحفر خندق حول المدينة‮ ‬،‮ ‬يحول بين المسلمين وبين أعدائهم‮)‬
‮❊❊❊‬
‮{ ‬محمد‮[‬ وصحبه‮ ‬يحفرون الخندق حول المدينة‮ }‬
ثابت‮ ‬: هذا رسول الله‮ [ ‬يعمل عمل عشرة منا‮ . ‬
ياسر: يعمل بيديه‮ ‬،‮ ‬ويحفر‮ ‬،‮ ‬ويحمل التراب علي‮ ‬ظهره الكريم‮ . ‬
ثابت: التراب‮ ‬يغطي‮ ‬صدره وبطنه‮ .‬
ياسر: فشلنا في‮ ‬ثنيه عن ذلك‮ .  ‬فأبي‮ ‬إلا أن‮ ‬يشارك في‮ ‬العمل‮ .‬
ثابت: رجوناه أن‮ ‬يجلس في‮ ‬الخيمة‮ ‬،‮ ‬ويكتفي‮ ‬بالمراقبة والتوجيه‮ . ‬
ياسر: أبي‮ ‬إلا أن‮ ‬يعمل كواحد منا‮ . ‬
ثابت: كأنه‮ ‬يريد أن‮ ‬يقدم لنا القدوة‮ .‬
ياسر: والله‮ ‬،‮ ‬كلما شاهدناه‮ ‬يروح ويجيء‮ ‬،‮ ‬خجلنا أن نركن إلي‮ ‬الراحة‮ . ‬
ثابت:  ‮ (‬فيما‮ ‬يحاول كسر حجر‮ ) ‬ما هذا ؟‮ ‬
ياسر: ماذا ؟‮ ‬
ثابت: حجر كبير لا‮ ‬يريد أن‮ ‬ينكسر‮ .  ‬تعال أنت‮ ‬يا‮ ‬ياسر‮ ‬،‮ ‬وحاول معه‮ . ‬
ياسر‮: (‬يحاول كسر الحجر‮ ‬،‮ ‬ولكن عبثاً‮ ) ‬
ياسر: اسمع‮ ‬يا ثابت‮ .  ‬والله هذا الحجر لا‮ ‬يقدر عليه إلا رسول الله‮ [‬  .
ثابت: هاهو الرسول‮ ‬يقبل نحونا‮ ‬،‮ ‬وكأنه شعر بحاجتنا إليه‮ .‬
ياسر: يا رسول الله‮ ‬،‮  ‬هذا الحجر استعصي‮ ‬عليّ‮ ‬وعلي‮ ‬ثابت‮ .‬
محمد‮[: ‬دعه لي‮ .  ‬هات إناء فيه بعض الماء‮ ( ‬يشير إلي‮ ‬إناء قريب‮ ‬‮) ‬هات هـذا الإناء‮ . ‬
‮( ‬الرسول‮ ‬يتفل في‮ ‬الماء‮ .  ‬ثم‮ ‬يدعو بما شاء الله أن‮ ‬يدعو به‮ ‬،‮ ‬ثم‮ ‬ينضح الماء علي‮ ‬الحجر‮ ‬،‮ ‬فيتفتت الحجر‮) ‬
ثابت: سبحان الله‮ ! ‬الحجر‮ ‬يتفتت كأنه كثيب من الرمال‮ .‬
‮❊❊❊ ‬
 ‮(‬بنت صغيرة تسير بجوار الرسول حاملة شيئاً‮ ‬في‮ ‬ثوبها‮)‬
محمد‮[: ‬تعالي‮ ‬يا بنيتي‮ ! ‬
‮(‬البنت تقبل علي‮ ‬الرسول‮[)‬
محمد‮[: ‬ما اسمك ؟‮ ‬
البنت: فاطمة‮ ! ‬
محمد‮[: ‬مثل ابنتي‮ .  ‬ما شاء الله‮ .  ‬ابنة من ؟‮ ‬
البنت: أنا ابنة بشير بن سعد‮ . ‬
محمد‮[: ‬بارك الله فيكِ‮ ‬وفي‮ ‬أبيكِ‮ .  ‬هاهو ذا أبوك هناك‮ ‬يعمل في‮ ‬الخندق‮ .  ‬وماذا معك‮ ‬يا فاطمة ؟
فاطمة: هذا تمر‮ .  ‬بعثتني‮ ‬به أمي‮ ‬إلي‮ ‬أبي‮ ‬وخالي‮ ‬عبد الله بن رواحة‮ . ‬
محمد‮[: ‬هات هذا التمر‮ . ‬
‮(‬فاطمة تفرغ‮ ‬التمر في‮ ‬كفّي‮ ‬الرسول فما‮ ‬يملأهما‮)‬
محمد‮[: ‬هذا كل ما معك‮ ‬يا فاطمة ؟‮  ‬هذا لا‮ ‬يكفي‮ ‬رجلاً‮ ‬واحداً‮ . ‬
فاطمة: هو لأبي‮ ‬وخالي‮ . ‬
محمد‮[: ‬سأكثّره‮ ‬،‮ ‬إن شاء الله‮ ‬،‮ ‬حتي‮ ‬يكفي‮ ‬جميع أهل الخندق‮ . ‬
فاطمة: هذه التمرات تكفي‮ ‬جميع هؤلاء ؟‮ ‬
محمد‮[: ‬سترين‮ ‬يا فاطمة‮ .  ‬يا ثابت‮ ! ‬هات ثوباً‮ ! ‬
‮(‬ثابت‮ ‬يحضر ثوباً‮ .  ‬فيبسطه الرسول‮[‬  . ثم‮ ‬يدحو فوقه التمرات‮)‬
محمد‮[: ‬يا‮ ‬ياسر‮ ‬،‮ ‬اصرخ في‮ ‬أهل الخندق أن هلمّ‮ ‬إلي‮ ‬الغداء‮ .‬
ياسر: هذه التمرات‮ ‬،‮ ‬يا رسول الله‮ ‬،‮ ‬يتغدّي‮ ‬بها ألف رجل ؟
محمد‮[: ‬اصرخ في‮ ‬الناس‮ ‬يا‮ ‬ياسر‮ ! ‬
‮( ‬ياسر‮ ‬يصرخ في‮ ‬الناس‮ ‬،‮ ‬فيجتمعون ويأكلون‮ ‬،‮ ‬جماعة جماعـة‮ ‬،‮ ‬والتمر‮ ‬يزيد‮ ‬،‮ ‬حتي‮ ‬أكلوا جميعاً‮ ‬،‮ ‬والتمر ما‮ ‬يزال‮ ‬يسقط من أطراف الثوب‮) ‬
‮❊❊❊‬
‮{ ‬الرسول‮[‬ - ياسر‮ ‬– ثابت‮ ‬– عامر‮ }‬
عامر‮: (‬يقبل عليهم‮ )‬‮ ‬السلام عليكم ورحمة الله‮ . ‬
محمد‮[: ‬وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته‮ .  ‬ما أخبار الحفر‮ ‬يا عامر ؟
عامر: العمل علي‮ ‬قدم وساق‮ ‬،‮ ‬يا رسول الله‮ ! ‬
محمد‮[: ‬إياك أن تريد الاستئذان كما فعل‮ ‬غيرك‮ . ‬
عامر: كـلا‮ ‬،‮ ‬يا رسول الله‮ .  ‬ولكننا في‮ ‬ناحيتنا علمنا بأمر الحجـر الذي‮ ‬تفتت تحت ضرباتك‮ ‬يا رسول الله‮ .  ‬فأرسلوني‮ ‬لكي‮ ‬أدعوك إلي‮ ‬صخرة ضخمة استعصت علينا جميعاً‮ . ‬
محمد‮[: ‬هيا بنا‮ ‬يا عامر‮ .  ‬أنا أسمع صوت الصخرة تحت معاولكم‮ .  ‬يبـدو أنها كبيرة‮ ‬يا عامر‮ . ‬
عامر: كبيرة‮ ‬يا رسول الله‮ ‬،‮ ‬وهي‮ ‬سوداء تماماً‮ . ‬
‮(‬ينتقلان إلي‮ ‬حيث توجد الصخرة‮)‬
محمد‮[: ‬هذا سلمان الفارسي‮ ‬؟‮ ‬
عامر: نعم‮ ‬،‮ ‬يحاول مع الصخرة‮ . ‬
محمد‮[: (‬يقترب من سلمان الذي‮ ‬يلمح الرسول‮[‬ ‮)‬
سليمان: أغثنا‮ ‬يا رسول الله‮ .  ‬هذه صخرة عجيبة‮ ‬،‮ ‬ما رأينا مثلها قط‮ . ‬
محمد‮[: ‬يبدو أنك ما أكلت من التمر‮ ‬يا سلمان‮ . ‬
سلمان: بلي‮ ‬يا رسول الله‮ .  ‬أكلنا جميعاً‮ ‬والحمد لله‮ . ‬
محمد‮[: ‬هات المعول‮ . ‬
‮(‬الرسول‮ ‬يتناول المعول‮ ‬،‮ ‬ويسمي‮ ‬الله‮ ‬،‮ ‬ويضرب الصخرة ضربة‮ ‬،‮ ‬فتلمع تحت المعول بَرْقةٌ‮ ‬هائلة تنير المكان‮) ‬
الجميع: الله أكبر‮ !‬
‮(‬الرسول‮[‬ يضربه ضربة ثانية‮ ‬،‮ ‬فتلمع برقة أخري‮ ‬مثل الأولي‮)‬
الجميع: الله أكبر‮ ! ‬
‮(‬الرسول‮[ ‬يضرب ضربة ثالثة‮ ‬،‮ ‬فتلمع برقة ثالثة‮) ‬
الجميع: الله أكبر‮ ! ‬
سلمان: بأبي‮ ‬أنت وأمي‮ ‬يا رسول الله‮ ‬،‮ ‬ما هذا الذي‮ ‬رأينا‮ ‬يلمع تحت المعول وأنت تضرب‮ . ‬
محمد‮[: ‬هل رأيتم ذلك ؟‮ ‬
سلمان: نعم‮ . ‬
محمد‮[: ‬أما البرقة الأولي‮ ‬،‮ ‬فإن الله قد فتح بها عليّ‮ ‬اليمن‮ . ‬وأما الثانية‮ ‬،‮ ‬فإن الله فتـح بها عليّ‮ ‬الشام والمغرب‮ . ‬وأما الثالثة‮ ‬،‮ ‬فإن الله فتح عليّ‮ ‬بها المشرق‮ . ‬
‮(‬عن أبي‮ ‬هريرة قال‮ ‬،‮ ‬حينما فتحت هذه الأمصار في‮ ‬زمان عمر وزمان عثمان وما بعده‮ : " ‬افتتحوا ما بدا لكم‮ . ‬فوالله الذي‮ ‬نفس أبي‮ ‬هريرة بيده‮ ‬،‮ ‬ما افتتحتم من مدينة ولا تفتتحونها إلي‮ ‬يوم القيامة‮ ‬،‮ ‬إلا وقد أعطي‮ ‬الله سبحانه محمداً‮ [ ‬مفاتيحها قبل ذلك‮ " )‬
‮❊❊❊‬
‮{ ‬الرسول‮[‬ - جابر بن عبد الله‮ ‬– أهل الخندق‮ }‬
جابر: يا رسـول الله‮ ‬،‮ ‬كانت عندي‮ ‬شـاة صغيرة‮ ‬،‮ ‬ما هي‮ ‬بالسمينة‮ ‬،‮ ‬فأمرت امرأتي‮ ‬فطحنت لنا شيئاً‮ ‬من شعير‮ ‬،‮ ‬فصنعت لنا منه خبزاً‮ ‬وذبحت تلك الشاة‮ ‬،‮ ‬فشويناها لك‮ ‬يا رسول الله‮ . ‬فأحب أن تنصرف معي‮ ‬إلي‮ ‬منزلي‮ . ‬
محمد‮[: ‬يا عامر‮ .  ‬اصرخ في‮ ‬أهل الخندق أن انصرفوا مع رسول الله إلي‮ ‬بيت جابر بن عبد الله‮ . ‬
جابر‮: (‬محرجاً‮ )‬‮ ‬يا رسول الله‮ ‬،‮ ‬هذه شاة صغيرة‮ .  ‬وهي‮ ‬لك‮ ‬يا رسول الله‮ . ‬
محمد‮[: ‬اصبر‮ ‬يا جابر‮ ! ‬
جابر: ولكن الناس جميعاً‮ ‬سيأتون إلي‮ ‬بيتي‮ ‬،‮ ‬وما عندي‮ ‬ما‮ ‬يأكلونه‮ . ‬
محمد‮[: ‬عندك الشاة‮ ‬،‮ ‬يا جابر‮ . ‬
جابر: ولكنها‮ … ‬
محمد‮[: ‬والله الذي‮ ‬نفس محمد بيده ليأكلن منها جميعاً‮ . ‬
جابر: إنا لله وإنا إليه راجعون‮ . ‬
‮(‬عن سعيد بن مينا الذي‮ ‬روي‮ ‬الحديث‮ ‬،‮ ‬أن رسول الله‮ ‬? أقبل علي‮ ‬بيت جابر وأقبل الناس معه‮ .  ‬فجلس‮ ‬،‮ ‬وأخرجنا له الشاة‮ .  ‬فبرك‮ [ ‬ثم سمّي‮ ‬الله‮ ‬،‮ ‬ثم أكل‮ .  ‬وتواردها الناس‮ ‬،‮ ‬كلما فرغ‮ ‬قوم قاموا وجاء ناس آخرون‮ ‬،‮ ‬حتي‮ ‬أكل أهل الخندق جميعا‮) ‬
‮❊❊❊‬
‮( ‬لما فرغ‮ ‬المسلمون من حفر الخندق‮ ‬،‮ ‬أقبلت قريش في‮ ‬عشرة آلاف من المحاربين‮ ‬،‮ ‬وتبعهم بنو كنانة ثم أهل تهامة ثم أهل‮ ‬غطفان ومن تبعهم من أهل نجد‮ ‬،‮ ‬ونزلوا إلي‮ ‬جانب جبل أحد‮ .  ‬وخرج رسول الله‮ [‬ والمسلمون في‮ ‬ثلاثة آلاف‮ ‬،‮ ‬وجعلوا ظهورهم إلي‮ ‬جبل سلع وعسكروا هناك‮ .  ‬والخندق‮ ‬يفصل بينهم وبين أعدائهم‮ .  ‬قريش وحلفاؤهم‮ ‬يفاجأون بوجود الخندق‮)‬
ابن مرداس‮:‬ ما هذا‮ ‬يا ضرار ؟‮ ‬
عمرو‮ ‬: والله ما أدري‮ ‬يا ابن مرداس‮ .‬
عكرمة: هذه حفرة كبيرة جعلوها في‮ ‬مدخل المدينة لمنعنا من دخولها‮ . ‬
عمرو: هيا ندخل من مكان آخر‮ . ‬
‮(‬يدورون حول المدينة‮ ‬،‮ ‬بحثاً‮ ‬عن ثغرة‮)‬
ابن مرداس‮:‬ هذه ليست حفرة‮ .  ‬بل هو خندق بحذاء المدينة‮ . ‬
عكرمة: فلنبتعد قليلاً‮ ‬لنري‮ .‬
ابن مرداس‮:‬ هذا الخندق مستمر‮ ‬يا عمرو‮ . ‬
عمرو: مستمر والله‮ ‬يا ابن مرداس‮ .‬
عكرمة: أمن المعقول أنه‮ ‬يلف المدينة كلها‮ . ‬
عمرو: يبدو لي‮ ‬ذلك‮ ‬يا عكرمة‮ .  ‬والله إنها مكيدة‮ .‬
ابن مرداس‮:‬ كيف سندخل إليهم إذاً‮ ‬؟‮ ‬
عكرمة: لابد أن تكون هناك ثغرات تسمح بالدخول‮ .‬
عمرو: والله لا أري‮ ‬ثغرات‮ ‬يا عكرمة‮ . ‬
ابن مرداس‮:‬ كيف تمكنوا من حفر هذا الخندق بكل هذا الطول ؟‮ ‬
عكرمة: لابد أن نخبر أبي‮ ‬،‮ ‬أبا سفيان‮ . ‬
ابن مرداس‮:‬ انتظر‮ ‬يا عكرمة‮ .  ( ‬يشير إلي‮ ‬موقع معين‮ ) ‬هذه ثغرة علي‮ ‬ما أري‮ . ‬
عكرمة: حذار‮ ‬يا عمرو‮ .  ‬أري‮ ‬فارساً‮ ‬يخرج من المدينة ويقبل نحونا‮ . ‬
عمرو: هذا عليّ‮ ‬بن أبي‮ ‬طالب‮ . ‬
علي: نعم‮ ‬يا عمرو‮ ‬،‮ ‬أنا هو‮ . ‬يا عمرو‮ ‬،‮ ‬إنك كنت عاهدت الله ألا‮ ‬يدعوك رجل من قريش إلي‮ ‬إحدي‮ ‬حسنتين إلا أخذتها منه‮ . ‬
عمرو: أجل‮ .‬
علي: فإني‮ ‬أدعوك إلي‮ ‬الله‮ ‬،‮ ‬إلي‮ ‬رسول الله‮ ‬،‮ ‬وإلي‮ ‬الإسلام‮ . ‬
عمرو: ‮ (‬مستخفاً‮ ‬بكلام علي‮ ‬‮) ‬لا حاجة لي‮ ‬بذلك‮ . ‬
علي: إذاً‮ ‬،‮ ‬فأنا أدعوك إلي‮ ‬النزال‮ . ‬
عمرو: يا ابن أخي‮ .  ‬فوالله ما أحب أن أقتلك‮ . ‬
علي: لكني‮ ‬والله‮ ‬،‮ ‬أحب أن أقتلك‮ . ‬
‮( ‬عمرو‮ ‬يستشيط‮ ‬غيظاً‮ ‬،‮ ‬ويضرب فرسه‮ ‬،‮ ‬ويقبل علي‮ ‬عليّ‮ ‬،‮ ‬ويهوي‮ ‬عليه بالسيف‮ .  ‬عليّ‮ ‬يستقبل الضربة بخوذته فيكسرها السيف ويصيب رأس عليّ‮ .  ‬عليّ‮ ‬يضرب عمرو في‮ ‬رقبته‮ .  ‬يسقط عمرو ثم‮ ‬ينهض‮ .  ‬ثم‮ ‬يسقط وينهض‮ .  ‬الغبار‮ ‬يثور‮ .  ‬ما أن‮ ‬ينجلي‮ ‬الغبار حتي‮ ‬يُري‮ ‬عمرو صريعاً‮ ‬علي‮ ‬الأرض‮.  ‬عليّ‮ ‬يهتف بأعلي‮ ‬صوته‮ : ) ‬
علي: الله أكبر‮ ! ‬الله أكبر‮ ! ‬
‮(‬ يفر الآخران هاربين‮) ‬
علي:  ‮ (‬ينشد مرتجلاً‮) ‬
نصر الحجارة من سفاهة رأيه‮ < ‬ونصرتُ‮ ‬ربّ‮ ‬محمد بصوابي‮ .‬
‮❊❊❊‬
‮{ ‬محمد‮ [‬ - نعيم بن مسعود بن‮ ‬غطفان‮ ‬– عامر‮ }‬
عامر: يا رسول الله‮ ‬،‮ ‬هذا نعيم بن مسعود بن‮ ‬غطفان‮ . ‬أسلم اليوم وهو‮ ‬يريد أن‮ ‬يكلمك‮ ! ‬
محمد‮[: ‬اجلس‮ ‬يا نعيم‮ .  ‬الحمد لله الذي‮ ‬هداك‮ . ‬
نعيم: أحمد الله الذي‮ ‬هداني‮ .  ‬وإني‮ ‬أريد أن أخدم هذا الدين‮ ‬،‮ ‬يا رسول الله‮ ! ‬
محمد‮[: ‬أنت تحفر معنا الخندق‮ ! ‬
نعيم‮ ‬: يا رسول الله‮ ‬،‮ ‬إني‮ ‬والله أري‮ ‬رأياً‮ ‬يمكن أن‮ ‬يفصل في‮ ‬هذه الحرب التي‮ ‬بيننا وبينهم‮ . ‬
محمد‮[: ‬تري‮ ‬أن تسعي‮ ‬في‮ ‬الصلح بيننا وبين بني‮ ‬قريظة ؟
نعيم: كلا‮ ‬،‮ ‬يا رسول الله‮ ‬،‮ ‬بل إلي‮ ‬الخدعة والحيلة‮ .‬
محمد‮[: ‬هات ما عندك‮ ! ‬
نعيم: إن قومي‮ ‬بنو قريظة لا‮ ‬يعلمون بإسلامي‮ ‬،‮ ‬فمرني‮ ‬بما شئت‮ ! ‬
محمد‮[: ‬دع عنك عمل الخندق‮ ‬،‮ ‬فكثير‮ ‬غيرك‮ ‬يكفون‮ .  ‬بمقدورك أن تعود إلي‮ ‬قومك فتخذّل عنا‮ ‬،‮ ‬وتوقع بينهم‮ ‬،‮ ‬فالحرب خدعة‮ . ‬
نعيم: أفعل إن شاء الله‮ !‬
‮❊❊❊‬
‮{ ‬نعيم‮ ‬– كعب بن أسد زعيم بني‮ ‬قريظة‮ }‬
‮( ‬نعيم‮ ‬ينطلق إلي‮ ‬بني‮ ‬قريظة‮ ‬،‮ ‬وكان لهم نديماً‮ ‬في‮ ‬الجاهلية‮)‬
نعيم: يا بني‮ ‬قريظة تعرفون ودي‮ ‬لكم‮ !‬
كعب: أنت نديمنا‮ ‬يا نعيم‮ ! ‬
نعيم: ما جاء بي‮ ‬إلا خوفي‮ ‬عليكم‮ ‬،‮ ‬فأنتم إخواني‮ ‬وخاصتي‮ ! ‬
كعب: لا نشك في‮ ‬ذلك‮ ‬يا نعيم‮ . ‬
نعيم: إن قريشاً‮ ‬وغطفان ليسوا مثلكم‮ . ‬
كعب: هم معنا في‮ ‬حربنا علي‮ ‬محمد‮ . ‬
نعيم: لكن وضعهم‮ ‬يختلف عن وضعكم‮ . ‬
كعب: أوضح‮ ‬يا نعيم‮ ! ‬
نعيم: أنتم‮ ‬،‮ ‬المدينة بلدكم‮ ‬،‮ ‬فيها أبناؤكم ونساؤكم وأموالكم‮ . ‬أليس كذلك ؟
كعب: بلي‮ ‬يا نعيم‮ ! ‬
نعيم: أما قريش وغطفان فالبلد ليس بلدهم‮ .  ‬جاءوا لحرب محمد وأصحابه‮ .  ‬وبلدهم وأولادهم ونساؤهم وأموالهم في‮ ‬غير هذا البلد‮ ‬،‮ ‬في‮ ‬مكة‮ . ‬فهم ليسوا مثلكم‮ . ‬
كعب: وبعد ؟
نعيم: فهـم إن‮ ‬غلبوا محمداً‮ ‬،‮ ‬كانت لهـم فرصة انتهزوها‮ ‬،‮ ‬وإن‮ ‬غلبهم محمد تركوكم ورحلوا إلي‮ ‬بلادهم‮ ‬،‮ ‬وخلوا بينكم وبين محمد‮ .‬
كعب: صدقت‮ .‬
نعيم: ولا طاقة لكم بمحمد إن خلا بكم‮ . ‬
كعب‮:‬ وما الرأي‮ ‬يا نعيم ؟
نعيم: أري‮ ‬ألا تقاتلوا معهـم إلا بعـد أن تأخذوا منهم رهناً‮ ‬يضمن لكم بقاءهم معكم‮ .‬
كعب: وماذا‮ ‬يعطوننا رهناً‮ ‬يا نعيم‮ ! ‬
نعيم: أري‮ ‬أن‮ ‬يعطوكم نفـراً‮ ‬من أشرافهم‮ ‬،‮ ‬يكونـون بأيديكم‮ ‬،‮ ‬ضماناً‮ ‬علي‮ ‬أن‮ ‬يقاتلوا معكم محمداً‮ ‬،‮ ‬حتي‮ ‬تغلبوه جميعاً‮ . ‬
كعب: لقد أشرت بالرأي‮ .‬
‮❊❊❊‬
‮(‬يخرج نعيم‮ . ‬ويذهب إلي‮ ‬قريش‮ ‬،‮ ‬ويكلم أبا سفيان‮)‬
نعيم: يا أبا سفيان‮ ‬،‮ ‬أنتم تعرفون ودي‮ ‬لكم‮ .‬
أبو سفيان‮:‬ أنت منا‮ ‬يا نعيم‮ ! ‬
نعيم: بلغني‮ ‬أمر رأيت أن أبلغكم به‮ ‬،‮ ‬نصحاً‮ ‬لكم‮ ‬،‮ ‬فاكتموا ما سأقول لكم‮ . ‬
أبو سفيان‮:‬ لك ما تريد‮ ‬يا نعيم‮ . ‬
نعيم: ألا فاعلموا أن معشر‮ ‬يهود قد ندموا علي‮ ‬نقضهم عهدهم مع محمد‮ . ‬
أبو سفيان‮:‬ وهل سيخلون بيننا وبينه ؟‮ ‬
نعيم: فعلاً‮. ‬فقد أرسلوا إليه‮ ‬يقولون إننا ندمنا علي‮ ‬ما فعلنا‮ ‬،‮ ‬ونريد أن نرضيك،‮ ‬فمرنا بما تريد‮ .‬
أبو سفيان‮:‬ وماذا كان ردّ‮ ‬محمد ؟
نعيم: قال لهم‮ : " ‬بماذا ترضونني‮ " ‬؟‮ ‬
قالوا له‮ : " ‬هل‮ ‬يرضيك أن نأخذ لك من القبيلتين‮ ‬،‮ ‬قريش وغطفان‮ ‬،‮ ‬رجالاً‮ ‬من أشرافهم‮ ‬،‮ ‬نسلمهم لك فتضرب أعناقهم‮ " ‬؟‮ ‬
أبو سفيان‮:‬ الخونة‮ !‬
نعيم: ليس هـذا وحسب‮ ‬،‮ ‬بل قالـوا له‮ : " ‬بعد أن تضـرب أعناق أشرافهم‮ ‬،‮ ‬نقاتلهم معك حتي‮ ‬نستأصلهم‮ " . ‬
أبو سفيان‮:‬ وماذا رد عليهم محمد ؟‮ ‬
نعيم: طبعاً‮ ‬وافقهم‮ . ‬
أبو سفيان‮:‬ وما الرأي‮ ‬يا نعيم ؟‮ ‬
نعيم: أري‮ ‬إذا بعث إليكم اليهود‮ ‬يطلبون منكم رهناً‮ ‬من رجالكم‮ ‬،‮ ‬فلا تسلموهم رجلاً‮ ‬واحداً‮ . ‬
أبو سفيان‮:‬ نعم الرأي‮ ‬يا نعيم‮ .‬
‮❊❊❊‬
‮( ‬نعيم‮ ‬يخرج ويذهب إلي‮ ‬قبيلة‮ ‬غطفان‮ ‬،‮ ‬ويكلم قائدهم عيينة بن حصن‮)‬
نعيم: يا معشر‮ ‬غطفان‮ ‬،‮ ‬هل تشكون في‮ ‬أنكم أصلي‮ ‬وعشيرتي‮ ‬؟‮ ‬
عيينة: كلا‮ ‬يا نعيم‮ .  ‬نحن لا نتهمك‮ . ‬
نعيم: جئتكم بعز الدنيا ونعيمها‮ . ‬
عيينة: بشّر‮ ‬يا نعيم‮ ! ‬
نعيم: أولاً‮ ‬،‮ ‬تكتمون عني‮ ! ‬
عيينة: نفعل‮ ‬يا نعيم‮ . ‬تكلم‮ ! ‬
نعيم: بلغني‮ ‬أمر رأيت أن أبلغكم به نصحاً‮ ‬لكم‮ . ‬
عيينة: أنت خير ناصح‮ ‬يا نعيم‮ . ‬
نعيم: ألا فاعلموا أن معشر‮ ‬يهود قد ندموا علي‮ ‬نقضهم عهدهم مع محمد‮ . ‬
عيينة: هل سيخلون بيننا وبينه ؟‮ ‬
نعيم: فعلاً‮ .  ‬فقـد أرسلوا إليه‮ ‬يقولـون‮ : " ‬إننا ندمنا علي‮ ‬ما فعلنا ونريـد أن نرضيك‮ ‬،‮ ‬فمرنا بما تريد‮ " . ‬
عيينة: وماذا رد محمد عليهم ؟‮ ‬
نعيم: قال لهم‮ : " ‬بماذا ترضونني‮ " ‬؟‮  ‬قالوا له‮ : " ‬هل‮ ‬يرضيك أن نأخذ لك من قريش وغطفان رجالاً‮ ‬من أشرافهم‮ ‬،‮ ‬نسلمهم لك فتضرب أعناقهم‮ " ‬؟
عيينة: الخونة‮ !‬
نعيم: ليـس هذا وحسـب‮ .  ‬بل قالوا له‮ : " ‬بعد أن تضرب أعناق أشرافهم‮ ‬،‮ ‬نقاتلهم معك حتي‮ ‬نستأصلهم‮ " . ‬
عيينة: وماذا قال محمد‮ . ‬
نعيم: وافقهم طبعاً‮ .‬
عيينة: وماذا تري‮ ‬يا نعيم ؟‮ ‬
نعيم: أري‮ ‬أنه إذا بعث إليكم‮ ‬يهود‮ ‬يطلبون منكم رهناً‮ ‬من رجالكم،‮ ‬فلا تسلموهم رجلاً‮ ‬واحداً‮ . ‬
عيينة: نِعْم الرأي‮ ‬يا نعيم‮ ! ‬
‮❊❊❊‬
‮{ ‬في‮ ‬بني‮ ‬قريظة‮ ‬– عكرمة بن أبي‮ ‬جهل في‮ ‬نفر من قريش وغطفان‮ ‬–
كعب بن أسد زعيم بني‮ ‬قريظة‮ }‬
عكرمة: يا معشر بني‮ ‬قريظة‮ ‬،‮ ‬أبو سفيان‮ ‬يقـول لكم‮ : " ‬إنا لسنا مقيمين هنا في‮ ‬المدينة‮ .  ‬ولقد هلكت خيولنا وجمالنا‮ ‬،‮ ‬ونحن ننتظر‮ ‬،‮ ‬وطال انتظارنا‮ ‬،‮ ‬فهيا لقتال محمد نضربه ضربة رجل واحد حتي‮ ‬نقضي‮ ‬عليه وعلي‮ ‬أصحابه‮ " . ‬
كعب: ومتي‮ ‬تريدون بدء القتال ؟‮ ‬
عكرمة: اليوم‮ ‬،‮ ‬يقول لكم أبو سفيان‮ . ‬
كعب: لا‮ ‬،‮ ‬اليوم السبت‮ . ‬وكما تعرفون نحن لا نعمل شيئاً‮ ‬يوم السبت‮ .‬
عكرمة: هـذه حرب‮ ‬يا زعيم بني‮ ‬قريظة‮ ‬،‮ ‬والحرب خدعة‮ .  ‬والأفضل أن نهجم علي‮ ‬المسلمين حيث لا‮ ‬يتوقعون منا ذلك‮ . ‬
كعب: كـلا‮ ‬،‮ ‬يا عكرمة‮ . ‬لقد أحدث بعضنا حدثاً‮ ‬في‮ ‬يوم السبت‮ ‬،‮ ‬فأصابهم مالا‮ ‬يخفي‮ ‬عليكم‮ . ‬
عكرمة: إذاً‮ ‬،‮ ‬ماذا أقول لأبي‮ ‬؟
كعب: قل لأبيـك إنا لن نقاتل معكـم محمداً‮ ‬حتي‮ ‬تعطونا رهناً‮ ‬من رجـالكم‮ ‬،‮ ‬يكونون تحت أيدينا ضماناً‮ ‬لوفائكم حتي‮ ‬نقضي‮ ‬علي‮ ‬محمد وأصحابه‮ . ‬
عكرمة: أنتم لا تثقون في‮ ‬وعدنا ؟‮ ‬
كعب: والله إنا لنخشي‮ ‬إن حمي‮ ‬وطيس الحرب‮ ‬،‮ ‬وأشتد عليكم القتال‮ ‬،‮ ‬أن تعودوا إلي‮ ‬دياركم بمكة‮ ‬،‮ ‬وتتركونا وحدنا أمـام محمد‮ .  ‬وهو في‮ ‬بلدنا‮ ‬،‮ ‬ولا طاقة لنا به‮ . ‬
عكرمة:  ‮ (‬يحدث نفسه‮: " ‬والله إن الذي‮ ‬أخبرنا به نعيم بن مسعود لحق‮ " )‬‮ ‬إنا والله لا نسلمكم رجلاً‮ ‬واحداً‮ ‬من رجالنا‮ ‬،‮ ‬فإن كنتم تريدون القتال‮ ‬،‮ ‬فاخرجوا معنا نقاتل معاً‮ .‬
كعب:  ‮ (‬يحدث نفسه‮ : " ‬والله إن الذي‮ ‬أخبرنا به نعيم بن مسعود لحق‮ " )‬‮ ‬تريـد قريش أن تقاتل‮ ‬،‮ ‬فإن وجدوا فرصة انتهزوها‮ ‬،‮ ‬وإن كانت الغلبة لمحمد وصحبه أسرعوا عائدين إلي‮ ‬ديارهم‮ ‬،‮ ‬وخلوا بيننا وبين محمد في‮ ‬بلدنا‮ ‬،‮ ‬ونحن لا طاقة لنا به‮ . ‬
عكرمة: هذا رأيكم‮ ‬،‮ ‬أنقله إلي‮ ‬أبي‮ ‬سفيان ؟‮ ‬
كعب: نعم‮ .  ‬إنا والله لا نقاتل معكم محمداً‮ ‬حتي‮ ‬تعطونا رهناً‮ . ‬
عكرمة: إذا كنتم لا تأمنوننا‮ ‬،‮ ‬فإنا لا نأمنكم‮ .‬
‮❊❊❊‬
‮( ‬وهكذا انطلت الخدعة علي‮ ‬قريش وعلي‮ ‬غطفان وعلي‮ ‬بني‮ ‬قريظة‮ ‬،‮ ‬وانفك عقد الأحزاب‮ ‬،‮ ‬وصار كل حزب‮ ‬يرتاب في‮ ‬الآخر‮. ‬ولم‮ ‬يجرؤ حزب منهم أن‮ ‬يقاتل المسلمين‮) ‬
‮{ ‬محمد‮ [‬ - بعض المسلمين ومنهم حذيفة بن اليمان‮ - ‬أبو سفيان‮ }‬
‮( ‬الوقت ليلاً‮ ‬– السماء بلا نجوم‮ ‬– البرد شديد والريح تضرب في‮ ‬معسكر قريش‮ ‬،‮ ‬فلا تستقر خيامهم ولا قدورهم ولا نارهم‮) ‬
محمد‮[: ‬هذه جنود الله بعثها علي‮ ‬أعدائه‮ ‬،‮ ‬حتي‮ ‬يلقي‮ ‬في‮ ‬قلوبهم الرعب‮ .‬
حذيفة: والله‮ ‬يا رسول الله إنا لنري‮ ‬من هـنا خيامهم تضربها الريـح بعنف‮ ‬،‮ ‬فلا تزيدهم إلا رعباً‮ . ‬
محمد‮[: ‬من منكم‮ ‬يقوم إلي‮ ‬القوم‮ ‬،‮ ‬فينظر لنا ما فعلوا‮ ‬،‮ ‬ثم‮ ‬يعـود‮ . ‬وأنا ضامن له العودة‮ ‬،‮ ‬وأسأل الله تعالي‮ ‬أن‮ ‬يكون رفيقي‮ ‬في‮ ‬الجنة ؟‮ ‬
حذيفة: والله‮ ‬يا رسول الله إنا جميعاً‮ ‬فريسة للخوف والجوع والبرد الشديد‮ .  ‬ولا أظن أن أحداً‮ ‬يتقدم لهذه المهمة إلا إذا أمرته‮ . ‬
محمد‮[: ‬إذاً‮ ‬،‮ ‬تعال أنت‮ ‬يا حذيفة‮ .  ‬اذهب إليهم فانظر ماذا‮ ‬يصنعون‮ ‬،‮ ‬ولا تفعـل شيئاً‮ ‬حتي‮ ‬تعود‮ . ‬
‮(‬وينتقل حذيفة إلي‮ ‬معسكر قريش‮ ‬،‮ ‬وسط الظلام الدامس‮ ‬،‮ ‬فلم‮ ‬يستطع أحد منهم أن‮ ‬يكتشف أمره‮.  ‬والريح تضرب بعنف‮ ‬،‮ ‬حتي‮ ‬قام أبو سفيان‮ ‬يخاطب قومه‮ : ) ‬
أبو سفيان‮:‬ يا معـشر قريش‮ ‬،‮ ‬إنكم والله ما أصبحتم بدار مقام‮ .  ‬لقـد هلكنا وهلكت‮ ‬
خيولنا‮ .  ‬وطال‮ ‬غيابنا عن أولادنا ونسائنا‮ .  ‬وقد نكس بنو قريظة‮ ‬،‮ ‬وخانوا عهدهم معنا‮ ‬،‮ ‬وبلغنا عنهم مالا نحب‮ .  ‬ولقينا من شدة الريح ما ترون بأعينكم‮ .  ‬ما تستقر لنا قدر‮ ‬،‮ ‬ولا تقوم لنا نار‮ ‬،‮ ‬ولا‮ ‬يستمسك لنا بناء،‮ ‬فارتحلوا فإني‮ ‬مرتحل‮ . ‬
‮( ‬أبو سفيان‮ ‬يتوجه إلي‮ ‬جمله‮ ‬،‮ ‬فيفك عقاله‮ ‬،‮ ‬ويثب فوقه‮ ‬،‮ ‬وينطلق نحو مكة ووراءه قومه‮ ‬،‮ ‬تاركين أمتعتهم خلفهم‮ .  ‬وعلمت‮ ‬غطفان بما فعلت قريش‮ ‬،‮ ‬فأسرعوا راجعين إلي‮ ‬مكة‮ .  ‬وفي‮ ‬الصباح‮ ‬،‮ ‬انصرف الرسول? وصحبه عن الخندق راجعين إلي‮ ‬المدينة ووضعوا السلاح‮)‬
‮❊❊❊‬
‮( ‬وفي‮ ‬الظهر‮ ‬،‮ ‬أتي‮ ‬جبريل رسول الله‮ [‬ علي‮ ‬بغلة عليها سرج‮ ‬،‮ ‬عليها قطيفة من ديباج‮) ‬
جبريل: هل وضعت السلاح‮ ‬يا رسول الله ؟‮ ‬
محمد‮[: ‬نعم‮ .‬
جبريل: لكن الملائكـة لم تضع السلاح بعد‮ .  ‬والله‮ ‬يأمـرك‮ ‬يا محمد بالمسير إلي‮ ‬بني‮ ‬قريظة‮ ‬،‮ ‬فإني‮ ‬ذاهب إليهم لألقي‮ ‬الرعب في‮ ‬قلوبهم‮ . ‬
محمد‮[: (‬منادياً‮ ‬‮) ‬يا علي‮ ‬بن أبي‮ ‬طالب‮ ‬،‮ ‬صح في‮ ‬الناس أن‮ ‬يلحقوا بي‮ ‬إلي‮ ‬بني‮ ‬قريظة‮ ‬،‮ ‬تنفيذاً‮ ‬لأمر الله تعالي‮ . ‬
 ‮(‬ الجميع‮ ‬يتقدمون نحو بني‮ ‬قريظة‮)‬
علي: يا رسول الله‮  ‬لا تقترب من حصونهم‮ ‬،‮ ‬هؤلاء الأخابث‮ . ‬
محمد‮[: ‬لماذا ؟ لعلك سمعتهم‮ ‬يسبونني‮ ‬؟‮ ‬
علي: نعم‮ ‬يا رسول الله‮ . ‬
محمد‮[: ‬حينما‮ ‬يرونني‮ ‬لن‮ ‬يجرءوا علي‮ ‬ذلك‮ . ‬
‮(‬يقترب الرسول من حصون‮ ‬يهود بني‮ ‬قريظة‮)‬
محمد‮[: (‬مخاطباً‮ ‬اليهود‮ ‬‮) ‬يا إخوان القردة‮ ‬،‮ ‬هل أخزاكم الله وأنزل بكم نقمته ؟‮ ‬
يهودي: يا أبا القاسم‮ ‬،‮ ‬أنت أكرم الناس‮ . ‬
‮❊❊❊‬
‮{ ‬كعب بن أسد‮ ‬– يهود بني‮ ‬قريظة‮ }‬
‮(‬ما أن‮ ‬يبتعد رسول الله عن حصون اليهود‮ ‬،‮ ‬حتي‮ ‬يخرج من أحدها زعيمهم كعب بن أسد‮ ‬يخطب في‮ ‬قومه‮) ‬
كعب: يا معشر قريش‮ ‬،‮ ‬هذا محمد لن‮ ‬يفارق حتي‮ ‬يقاتلكم‮ .  ‬ونحن لا ناصر لنا بعد أن تخلي‮ ‬عنا قريش وغطفان‮ . ‬
يهودي: وما العمل‮ ‬يا كبيرنا ؟
كعب: أعرض عليكم آراءً‮ ‬فاختاروا منها ما شئتم‮ . ‬
يهودي: قل‮ ‬يا كعب‮ .‬
كعب: نتابـع محمداً‮ ‬ونصدقه‮ .  ‬فوالله لقد تبين لكم أنه نبي‮ ‬مُرسل‮ .  ‬وهو الذي‮ ‬تجدونه في‮ ‬كتابكم‮ ‬،‮ ‬وبذلك تأمنون علي‮ ‬دمائكم وأموالكم وأبنائكـم ونسائكم‮ . ‬
يهودي: لا‮ . ‬لا نتابع هذا الرجل‮ .  ‬قل رأياً‮ ‬آخر‮ .‬
كعب: الرأي‮ ‬الثاني‮ ‬أن نقتـل أبناءنا ونسـاءنا‮ ‬،‮ ‬ثم نخرج إلي‮ ‬محمد وأصحابه بسيوفنا‮ ‬،‮ ‬وقد تخففنا من ذوينا‮ ‬،‮ ‬حتي‮ ‬يحكم الله بيننا وبين محمد‮ .  ‬فإن هلكنا لم نترك وراءنا نسلاً‮ ‬نخشي‮ ‬عليه‮ . ‬
يهودي: ولا هذه‮ ‬يا كعب‮ .  ‬تطلب منا أن نقتل هؤلاء المساكين ؟ فما خير العيش بعدهم ؟‮ ‬
كعب: إن أبيتم الأخذ بأحد هذين الرأيين‮ .  ‬فإن الليلة هي‮ ‬ليلة السبت‮ .  ‬وعـادة فإن محمداً‮ ‬وأصحابه‮ ‬يأمنوننا في‮ ‬هذه الليلة‮ .  ‬فهيا ننزل عليهم‮ ‬،‮ ‬فقد نجد فرصة سانحة لاستئصالهم‮ .‬
يهودي: ولا هذه‮ ‬يا كعب‮ .  ‬تريد أن تفسد علينا سبتنا ؟ أنت تعرف ما وقع لبعضنا من المسخ حينما خالفوا السبت‮ . ‬
كعب: والله‮ ‬يا معشر‮ ‬يهود‮ ‬،‮ ‬ما وجدت فيكم رجلاً‮ ‬واحداً‮ ‬حازماً‮ ‬منذ ولدته أمه‮ .  ‬فاصنعوا ما شئتم‮ .  ‬فقد أنذرتكم‮ . ‬
‮❊❊❊‬
‮{‬محمد‮ [ - ‬شاس‮ - ‬سعد بن معاذ‮}‬
‮( ‬حاصر المسلمون اليهود خمسة وعشرين‮ ‬يوماً‮ ‬،‮ ‬حتي‮ ‬أيقن اليهود أنهم هالكون‮ .  ‬فبعثوا شاس بن قيس‮ ‬يكلم الرسول‮[)‬
شاس: يا محمد‮ ‬،‮ ‬بعثني‮ ‬قومي‮ ‬إليك‮ ‬،‮ ‬وهم‮ ‬يطمعون في‮ ‬كرمك‮ . ‬
محمد‮[: ‬تكلم‮ ‬يا شاس‮ ! ‬
شاس: يطمع قومي‮ ‬أن تعاملهم كما عاملت إخوانهـم بني‮ ‬النضير‮ ‬،‮ ‬فيتركون كل شيء‮ ‬،‮ ‬ويخرجون بالنساء والأولاد وما حملت الإبل‮ . ‬
محمد‮[: ‬وإذا لم نوافق‮ ‬يا شاس‮ . ‬
شاس: نحقن دماءنا‮ ‬،‮ ‬وتسلم لنا نساءنا وأولادنا‮ ‬،‮ ‬ولا حاجة لنا بما حملت الإبل‮ . ‬
محمد‮[: ‬ولا هذه‮ ‬يا شاس‮ . ‬
شاس: فماذا تري‮ ‬إذاً‮ ‬؟‮ ‬
محمد‮[: ‬ألا ترضون أن‮ ‬يحكم فيكم رجل منكم ؟‮ ‬
شاس: بلي‮ ‬،‮ ‬نرضي‮ .  ‬فمن هو ؟‮ ‬
محمد‮[: ‬سعد بن معاذ‮ .  ‬وهاهو قد جاء‮ . ‬
‮(‬يقبل سعد بن معاذ علي‮ ‬حمار‮ ‬،‮ ‬فهو مريض لا‮ ‬يقوي‮ ‬علي‮ ‬المشي‮)‬
شاس: يا سعد بن معاذ‮ . ‬أحسن إلي‮ ‬قومك‮ . ‬فإن رسول الله‮ ‬? قد ولاّك أمرهم لتحسن فيهم‮ . ‬
سعد: إن سعداً‮ ‬لا تأخذه في‮ ‬الله لومة لائم‮ .  ‬هل ترضون بحكمي‮ ‬؟‮ ‬
شاس: نعم‮ ! ‬
محمد‮[: ‬نعم‮ ! ‬
سعد: فإني‮ ‬أحكم فيهم أن تُقتل الرجال،‮ ‬وتُقسم الأموال‮ ‬،‮ ‬وتُسبي‮ ‬النساء والأولاد‮. ‬
محمد‮[: ‬قد حكمت فيهم بحكم الله من فوق سبعة سماوات‮ .‬
‮❊❊❊‬

‮{‬محمد‮ [‬ - عائشة رضي‮ ‬الله عنها‮ ‬– علي‮ ‬بن أبي‮ ‬طالب‮ ‬–
عبد الله بن العباس‮ ‬ – بعض المسلمين‮ }‬
)محمد‮ [‬ في‮ ‬مرضه‮ ‬،‮ ‬يمشي‮ ‬بين رجلين من أهله‮)‬
مسلم‮ ‬1‮:‬ عافي‮ ‬الله رسوله وشفاه‮ !‬
مسلم‮ ‬2‮:‬ بأبي‮ ‬أنت وأمي‮ ‬يا رسول الله‮ ! ‬
مسلم‮ ‬1‮:‬ من هذان الرجلان ؟‮ ‬
مسلم‮ ‬2‮:‬ الرسول‮ [‬ يتهادي‮ ‬بينهما‮ !‬
مسلم‮ ‬3‮:‬ هذا علي‮ ‬بن أبي‮ ‬طالب‮.  ‬أما الآخر‮ …‬؟‮ ‬
مسلم‮ ‬1‮:‬ أظنه عبد الله بن العباس‮ ! ‬
مسلم‮ ‬2‮:‬ أجل‮ ‬،‮ ‬هو عبد الله بن العباس‮!‬
مسلم‮ ‬1‮:‬ المرض‮ ‬يشتد علي‮ ‬الرسول‮ [.‬
مسلم‮ ‬2‮:‬ يعصب رأسه علي‮ ‬غير عادته‮ !‬
مسلم‮ ‬1‮:‬ ومشيته ليست مشيته‮ ! ‬
مسلم‮ ‬2‮:‬ تخط قدماه‮ …‬
مسلم‮ ‬1‮:‬ يعود إلي‮ ‬بيت عائشة قبل موعده‮ .‬
محمد‮: (‬يجلس‮ ‬– تسرع إليه عائشة‮)‬
عائشة: فداك أبي‮ ‬وأمي‮ ‬يا رسول الله‮ ! ‬
محمد‮: ‬يا علي‮ ! ‬صبّوا عليّ‮ ‬سبع قرب من آبار شتي‮ ‬،‮ ‬حتي‮ ‬أخرج إلي‮ ‬الناس‮ .‬
علي: يا رسول الله‮ ‬،‮ ‬ترتاح الآن‮ ‬،‮ ‬واخرج إليهم‮ ‬غداً‮ . ‬
محمد‮: ‬لا‮ ‬يا علي‮ ‬،‮ ‬أريد أن أعهد إليهم‮ . ‬
عائشة: ليتك تخلد إلي‮ ‬الراحة الليلة‮ ‬يا رسول الله‮ ! ‬
محمد‮: ‬صبّوا عليّ‮ ‬سبع قرب من آبار شتي‮ ! ‬
‮(‬يُقعدون الرسول‮ [ ‬في‮ ‬إناء‮ ‬،‮ ‬ويصبون عليه الماء‮)‬
محمد‮: ‬حسبكم‮ ! ‬حسبكم‮ ! ‬إليّ‮ ‬بالعصابة‮ ! ‬
‮(‬يعصبون للرسول رأسه‮) ‬
فاطمة: واكرب أبتاه‮ !‬
محمد‮: ‬لا كرب علي‮ ‬أبيك بعد اليوم‮ ‬يا فاطمة‮ ! ‬
‮(‬يهم بالنهوض‮ ‬– يساعدونه‮)‬
‮❊❊❊‬
‮{ ‬محمد‮ [‬ - عمر بن الخطاب‮ ‬– الفضل بن العباس‮ ‬– بعض الأعراب‮ }‬

محمد‮: (‬ في‮ ‬المسجد‮ )‬‮ ‬أما بعد‮ ‬،‮ ‬فيا أيها الناس‮ ‬،‮ ‬إني‮ ‬أحمـد الله إليكم الذي‮ ‬لا إله إلا هو‮ .  ‬فمن كنت جلدت له ظهراً‮ ‬،‮ ‬فهذا ظهري‮ ‬فليستوف منه‮ .  ‬ومن كنت شتمت له عرضاً‮ ‬،‮ ‬فهذا عرضي‮ ‬فليستوف منه‮ ! ‬أ لا وإن أحبكم إليّ‮ ‬من أخذ مني‮ ‬حقاً‮ ‬،‮ ‬إن كان له‮ ‬،‮ ‬أو أحلّني‮ ‬منه‮ ‬،‮ ‬فلقيت الله وأنا طيب النفس‮ . ‬
أعرابي1‮:‬ يا رسول الله‮ ‬،‮ ‬إن لي‮ ‬عندك ثلاثة دراهم‮ . ‬
محمد‮: ‬أعطه‮ ‬يا فضل‮ ! ‬
‮(‬فضل‮ ‬يعطي‮ ‬الأعرابي‮) ‬
أيها الناس‮ ‬،‮ ‬من كان عنده شيء فليؤدّه ولا‮ ‬يقل‮ : ‬فضوح الدنيا‮ .  ‬ألا إن فضوح الدنيا أيسر من فضوح الآخرة‮!‬
أعرابي2‮:‬ يا رسول الله‮ ‬،‮ ‬إن عندي‮ ‬ثلاثة دراهم‮ ‬،‮ ‬غللتها في‮ ‬سبيل الله‮ ! ‬
محمد‮: ‬ولم‮ ‬غللتها ؟‮ ‬
أعرابي2‮:‬ كنت محتاجاً‮ !‬
محمد‮: ‬خذها منه‮ ‬يا فضل‮ ! ‬
يا أيها الناس‮ … ‬من خشي‮ ‬من نفسه شيئاً‮ ‬فليسألني‮ ‬أدع الله له‮ . ‬
أعرابي3‮:‬ يا رسول الله إني‮ ‬كذاب‮ ‬،‮ ‬إني‮ ‬فاحش‮ ‬،‮ ‬إني‮ ‬نؤوم‮ ! ‬
محمد‮: ‬اللهم أرزقه صدقاً‮ ‬،‮ ‬وإيماناً‮ ‬،‮ ‬وأذهب عنه النؤوم‮ ! ‬
إعرابي4‮:‬ والله‮ ‬يا رسـول الله‮ ‬،‮ ‬إني‮ ‬كـذاب‮ ‬،‮ ‬وإني‮ ‬منافق‮ ‬،‮ ‬وما من شـيء إلا قد ارتكبته‮ ! ‬
عمر بن الخطاب‮:‬ لقد فضحت نفسك‮ ‬يا رجل‮ !‬
محمد‮: ‬يا ابن الخطـاب‮ ‬،‮ ‬فضوح الدنيا أهـون من فضوح الآخرة‮ . ‬اللهم ارزقه صدقاً‮ ‬،‮ ‬وإيماناً‮ ‬،‮ ‬وأصلح حاله‮. ‬أيها الناس‮ ‬،‮ ‬الصلاة وما ملكت أيمانكم‮ ! ‬
‮(‬محمد‮ [ ‬يهم بالخروج‮ ‬يساعده رجلان‮)‬
‮❊❊❊‬
‮{ ‬في‮ ‬المسجد‮ : ‬محمد‮ [‬ - بعض نسائه‮ ‬– أبو بكر? – العباس‮ }‬

محمد‮: (‬علي‮ ‬المنبر‮ ) ‬بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام علي‮ ‬من شهدوا أُحدا وغفر الله لهم‮ .  ‬وأنزلهم فسيح جناته‮ .  ‬أيها الناس‮ ‬،‮ ‬إن عبداً‮ ‬من عباد الله خيّره الله بين الدنيا وبين ما عنده‮ ‬،‮ ‬فاختار ما عند الله‮ .‬
أبو بكر:  ‮(‬يبكي‮ ) ‬بل نحن نفديك بأنفسنا وأبنائنا‮ ‬يا رسول الله‮ ! ‬
محمد‮: ‬علي‮ ‬رسلك‮ ‬يا أبا بكر‮   ‬انظـروا هذه الأبواب التي‮ ‬تفضي‮ ‬إلي‮ ‬المسجد‮ ‬،‮ ‬فسدّوها‮ ‬،‮ ‬إلاّ‮ ‬بيت أبي‮ ‬بكر‮ ‬،‮ ‬فإني‮ ‬لا أعلم أحداً‮ ‬كان أفضل في‮ ‬الصحبة عندي‮ ‬يداً‮ ‬منه‮ .  ‬وإني‮ ‬لو كنت متخذاً‮ ‬من العباد خليلاً‮ ‬لاتخذت أبا بكر خليلاً‮ ‬،‮ ‬ولكن صحبة وإخاء إيمان حتي‮ ‬يجمع الله بيننا عنده‮ . ‬
أبو بكر: فداك أبي‮ ‬وأمي‮ ‬يا رسول الله‮ . ‬
محمد‮: ‬أيها الناس‮ ‬،‮ ‬سـمعت مقالة في‮ ‬أسامه بن زيد‮ .  ‬وكنت قـد أمّرته علي‮ ‬جيش‮ ‬،‮ ‬فقالوا أمّر‮ ‬غلاماً‮ ‬حدثاً‮ ‬علي‮ ‬جيش فيه كبار المهاجرين والأنصار‮ .  ‬أيها الناس‮ ‬،‮ ‬أنفذوا بعث أسامه‮ .  ‬فلعمري‮ ‬لإن قلتم في‮ ‬إمارته‮ ‬،‮ ‬لقد قلتم في‮ ‬إمارة أبيه من قبله‮ .  ‬وإن أسامه خليق للإمارة‮ ‬،‮ ‬وإن أباه كان خليقاً‮ ‬لها‮ .  ‬أيها الناس‮ ‬،‮ ‬استوصوا بالأنصار خيراً‮ ‬،‮ ‬فإن الناس‮ ‬يزيدون‮ ‬،‮ ‬وإن الأنصار علي‮ ‬هيئتها لا تزيد‮ .  ‬وإنهم كانوا موضع ثقتي‮ ‬،‮ ‬فأحسنوا إلي‮ ‬محسنهم‮ ‬،‮ ‬وتجاوزوا عن مسيئهم‮ .‬
‮( ‬يعود الرسول‮ [ ‬إلي‮ ‬بيته‮ ‬،‮ ‬ويشتد عليه المرض‮ .  ‬فيرقد‮ .  ‬يفزع إليه نساء من نسائه‮ ‬،‮ ‬أم سلمه‮ ‬،‮ ‬وميمونه ونساء من نساء المسلمين‮ .  ‬وعنده العباس عمه‮ .  ‬فرأوا أن‮ ‬يضعوا له دواءً‮ ‬في‮ ‬فمه‮ ‬،‮ ‬فلما أفاق‮ : )‬
محمد‮: ‬من صنع بي‮ ‬هذا ؟‮ ‬
أم سلمه: يا رسول الله‮ ‬،‮ ‬عمك‮ . ‬
محمد‮: ‬هذا دواء أتي‮ ‬به نساء جئن من نحو هذه الأرض‮ . ‬
‮(‬الرسول‮ [ ‬يشير نحو الحبشة‮)‬
محمد‮: ‬ولم فعلتم ذلك ؟
العباس: خشينا‮ ‬يا رسول الله أن‮ ‬يكون بك ذات الجنْب‮ . ‬
محمد‮: ‬إن ذلك لداء ما كان الله عز وجل ليقذفني‮ ‬به‮ . ‬
العباس: شفاك الله وعافاك‮ ‬يا رسول الله‮ ! ‬
محمد‮: ‬إن الله لم‮ ‬يقبض نبياً‮ ‬حتي‮ ‬يخيّره بين الدنيا وبين جواره‮ . ‬
عائشة: والله لا‮ ‬يختارنا‮ ! ‬
محمد‮: ‬بل الرفيق الأعلي‮ ‬من الجنة‮! ( ‬فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا‮ ‬‮) ‬
عائشة: فداك أبي‮ ‬وأمي‮ ‬يا رسول الله‮ . ‬
محمد‮: ‬مروا أبا بكر فليصل بالناس‮ . ‬
عائشة: يا نبي‮ ‬الله‮ .  ‬إن أبا بكر رجل رقيق‮ ‬،‮ ‬ضعيف الصوت‮ ‬،‮ ‬كثير البـكاء إذا قرأ القرآن‮ . ‬
محمد‮: ‬إنكن صواحب‮ ‬يوسف‮ .  ‬فمروه فليصل بالناس‮ . ‬
‮( ‬يدخل رجل من آل أبي‮ ‬بكر وفي‮ ‬يده سواك أخضر‮ . ‬الرسول‮ [ ‬ينظر إلي‮ ‬السواك في‮ ‬يد الرجل‮)‬
عائشة: يا رسول الله‮ ‬،‮ ‬أتحب أن أعطيك هذا السواك ؟‮ ‬
محمد‮: ‬نعم‮ ! ‬
‮(‬عائشة تأخذ السواك وتمضغه حتي‮ ‬يلين‮ ‬،‮ ‬ثم تعطيه إياه‮ .  ‬فيستن به بشدة ثم‮ ‬يضعه‮ . ‬الرسول‮ ‬? يثقل في‮ ‬حجر عائشة رضي‮ ‬الله عنها‮)‬
محمد‮: ‬بل الرفيق الأعلي‮ ‬من الجنة‮ ! ‬
عائشة: خُيّرتَ‮ ‬فاخترتَ‮ ‬والذي‮ ‬بعثك بالحق‮ . ‬
محمد‮: ‬سعّرت النار‮ ‬،‮ ‬وأقبلت الفتن كقطع الليل المظلم‮ ‬،‮ ‬وإني‮ ‬والله ما تمسّكون عليّ‮ ‬بشيء‮ .  ‬إني‮ ‬لم أحلّ‮ ‬إلا ما أحلّ‮ ‬القرآن‮ ‬،‮ ‬ولم أحرّم إلا ما حرم القرآن‮ . ‬
‮( ‬الرسول‮ [‬ يضع ثوباً‮ ‬علي‮ ‬وجهه مرة‮ ‬،‮ ‬ومرة‮ ‬يكشفه عنه ويقول‮ : ) ‬
محمد‮: ‬قاتل الله قوماً‮ ‬اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد‮ ! ‬
‮(‬يَحْذَر من ذلك علي‮ ‬أمته‮)‬
لا‮ ‬يُترك بجزيرة العرب دينان‮ . ‬
‮❊❊❊‬

‮{ ‬محمد‮ [ ‬مسجي‮ ‬في‮ ‬بيته‮ ‬– علي‮ ‬بن أبي‮ ‬طالب‮ ‬ – العباس‮ ‬ –
الفضل‮ ‬– قثم‮ ‬– أسامه بن زيد‮ ‬– شُقران مولي‮ ‬رسول الله‮ [}‬
‮(‬تحيّر المسلمون في‮ ‬غسل الرسول‮ [)‬
العباس: هل نجرّد رسول الله‮ [‬ من ثيابه كما نجرد موتانا ؟
علي‮ ‬بن أبي‮ ‬طالب‮:‬ بل نغسله وعليه ثيابه ؟
أسامه: كيف نغسله في‮ ‬ثيابه ؟‮ ‬
العباس: إذاً‮ ‬،‮ ‬نجرده من ثيابه حتي‮ ‬نغسله‮ . ‬
‮(‬الله تعالي‮ ‬يلقي‮ ‬علي‮ ‬الحاضرين النوم‮ ‬،‮ ‬حتي‮ ‬ما منهم رجل إلاّ‮ ‬ذقنه علي‮ ‬صدره من النعاس‮ ‬– ثم‮ ‬يسمعون صوتاً‮ ‬لا‮ ‬يدرون مصدره‮) ‬
الصوت: غسلوا النبي‮ ‬وعليه ثيابه‮ ! ‬
‮( ‬علي‮ ‬بن أبي‮ ‬طالب‮ ‬يقوم إلي‮ ‬الرسول‮ [‬ فيسنده إلي‮ ‬صدره‮ .  ‬العباس والفضل وقثم‮ ‬يقلبونه معه‮ .  ‬أسامه وشقران‮ ‬يصبان الماء عليه‮ .  ‬علي‮ ‬ابن أبي‮ ‬طالب‮ ‬يغسله فيدلكه من وراء قميصه‮ ‬،‮ ‬لا تصل‮ ‬يده إلي‮ ‬جسم الرسول‮ [‬ ‮)‬
علي‮ ‬بن أبي‮ ‬طالب‮:‬ بأبي‮ ‬أنت وأمي‮ ‬يا رسول الله‮ ‬،‮ ‬ما أطيبك حيا وميتاً‮ !‬
‮( ‬بعد الفراغ‮ ‬من الغسل‮ ‬،‮ ‬يكفنون الرسول‮ [ ‬في‮ ‬ثلاثة أثواب‮ . ‬ثم‮ ‬يضعونه فوق سريره‮ . ‬كما اختلفوا في‮ ‬غسله‮ ‬،‮ ‬يختلفون في‮ ‬دفنه‮ [)‬
العباس: ندفنه في‮ ‬مسجده‮ .‬
علي‮ ‬بن أبي‮ ‬طالب‮:‬ بل ندفنه مع أصحابه‮ . ‬
أبو بكر: إني‮ ‬سمعت رسول‮ ‬? يقول‮ : ‬ما قُبض نبي‮ ‬إلا دُفن حيث‮ ‬يُقبض‮ .  ‬أي‮ ‬أن أي‮ ‬نبي‮ ‬يموت‮ ‬ينبغي‮ ‬أن‮ ‬يدفن في‮ ‬المكان الذي‮ ‬يموت فيه‮ .  ‬
‮( ‬يرفعون الفراش الذي‮ ‬توفي‮ ‬عليه الرسول‮ [‬،‮ ‬ويحفرون له تحته‮ .  ‬الناس‮ ‬يدخلون ويصلون عليه‮ ‬،‮ ‬جماعة بعد جماعة‮ ‬،‮ ‬الرجال أولاً‮ ‬ثم النساء‮.  ‬علي‮ ‬بن أبي‮ ‬طالب والفضل وقثم ابنا العباس‮ ‬يتولون دفنه في‮ ‬القبر وفي‮ ‬يوم الاثنين‮ ‬،‮ ‬وقع الحدث الذي‮ ‬زلزل الإسلام والمسلمين‮ ‬،‮  ‬وصدقت فيه مقالة عائشة أم المؤمنين حيث قالت‮ : " ‬لما توفي‮ ‬رسول الله‮ [‬ ارتدت العرب‮ ‬،‮  ‬واشرأبت اليهودية والنصرانية،‮ ‬ونجم‮ ( ‬ظهر‮ ) ‬النفاق‮ ‬،‮  ‬وصار المسلمون كالغنم المطيرة في‮ ‬الليلة الشاتية‮ ‬،‮  ‬لفقد نبيهم‮ [‬ ، حتي‮ ‬جمعهم الله علي‮ ‬أبي‮ ‬بكر‮ . )‬
‮{  ‬جمهرة من المسلمين‮  }‬
رجل1 ‮:‬   أيها المهاجرون‮ ‬،‮  ‬أيها الأنصار‮ ‬،‮  ‬لقد قُبض رسول الله‮ !‬
رجل2 ‮:‬   خسئت‮ ‬يا هذا‮ !  ‬كيف تقول ؟
رجل1 ‮:‬   والله لقد قُبض الرسول‮ !‬
رجل3 ‮:‬   ثكلتك أمك‮ !  ‬لا تفتري‮ ‬الكذب‮ .‬
رجل4 ‮:‬   أيها المسلمون‮ ‬،‮  ‬لقد مات رسول الله‮ !‬
رجل5 ‮:‬   والله لو سمعك عمر لقطع لسانك‮ !‬
رجل6 ‮:‬   أبو بكر‮ ‬يقول‮ : " ‬مات رسول الله‮ " .‬
رجل7 ‮:‬   لكن عمر بن الخطاب‮ ‬يكذّب هذا الخبر‮ !‬
رجل1 ‮:‬   يا أيها المسلمون‮ ‬،‮ ‬لماذا تنكرون الخبر ؟‮  ‬الله عز وجل‮ ‬يقول‮ :‬
‮(‬وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم علي‮ ‬أعقابكم ومن‮ ‬ينقلب علي‮ ‬عقبيه فلن‮ ‬يضر الله شيئا وسيجزي‮ ‬الله الشاكرين‮) ‬آل عمران‮ : ‬144
رجل2 ‮:‬   رسول الله لا‮ ‬يموت‮ !‬
رجل5 ‮:‬   لقد استل عمر سيفه‮ ‬،‮ ‬ليقطع لسان من‮ ‬يزعم ذلك‮ .‬
رجل1 ‮:‬   أبو بكر‮ ‬يقول لكم‮ : " ‬من كان‮ ‬يعبد محمدا فإن محمدا قد مات‮ . ‬ومن كان‮ ‬يعبد الله فإن الله حي‮ ‬لا‮ ‬يموت‮ "‬
رجل4‮:‬   أيها المسلمون‮ ‬،‮  ‬مات رسول الله‮ ‬،‮ ‬فتدبروا أمركم من بعده‮ .‬
رجل6 ‮:‬   أيها المهاجرون‮ ‬،‮  ‬لقد مات محمد‮ ‬،‮  ‬فانظروا فيمن‮ ‬يتولي‮ ‬أمركم‮ .‬
رجل4 ‮:‬   أيها الأنصار‮ ‬،‮  ‬هلموا إلي‮ ‬سعد بن عباده نبايعه علي‮ ‬الخلافة‮ .‬
رجل1 ‮:‬   لقد انحاز حي‮ ‬من الأنصار إلي‮ ‬سعد بن عبادة‮ .‬
رجل6 ‮:‬   وانحاز المهاجرون إلي‮ ‬أبي‮ ‬بكر‮ .‬
رجل1 ‮:‬   أما علي‮ ‬بن أبي‮ ‬طالب‮ ‬،‮  ‬فقد اعتزل في‮ ‬بيت فاطمة‮ .‬
رجل4 ‮:‬   واعتزل معه الزبير وطلحة‮ .‬
أيها المهاجرون‮ ‬،‮  ‬هذا حي‮ ‬من الأنصار قد انحازوا إلي‮ ‬سعد بن عبادة‮ ‬،‮  ‬فأدركوا قبل أن‮ ‬يتفاقم أمرهم‮ .‬
رجل6 ‮:‬   لا تشعلوها فتنة‮ ‬،‮ ‬ورسول الله لم‮ ‬يزل في‮ ‬بيته‮ .‬
رجل1 ‮:‬   لقد أغلق أهله الباب دونه‮ .‬
رجل6 ‮:‬   لقد انطلق عمر مع أبي‮ ‬بكر إلي‮ ‬الأنصار المجتمعين في‮ ‬سقيفة بني‮ ‬ساعده‮.‬
رجل1 ‮:‬   عمر بن الخطاب‮ ‬يريد أن‮ ‬يخطب في‮ ‬الناس‮ .‬
رجل2 ‮:‬   أبو بكر‮ ‬يحذره أن‮ ‬يتكلم في‮ ‬غوغاء الناس ورعاعهم‮ ‬،‮  ‬فهؤلاء لا عقـل لهم ولا تدبير‮ .‬
رجل1 ‮:‬   هذا خطيب الأنصار فاسمعوه‮ !‬
الخطيب :   أما بعـد‮ ‬،‮  ‬فنحن أنصار الله وكتيبة الإسلام‮ .  ‬وأنتم‮ ‬يا معشر المهاجرين رهط منا‮ . ‬وقد حاول قوم منكم أن‮ ‬يجتازونا من أصلنا ويغصبونا الأمر‮ .‬
رجل4 ‮:‬   وهذا عمر بن الخطاب‮ ‬يريد أن‮ ‬يتكلم‮ .‬
رجل1 ‮:‬   لكن أبا بكر‮ ‬يمنعه‮ .‬
رجل6 ‮:‬   أبو بكـر‮ ‬يتكلـم‮ .  ‬يبدأ بالثناء علي‮ ‬الأنصار‮ ‬،‮ ‬ثم‮ ‬يأخذ بيدي‮ ‬عمـر بن الخطاب وأبي‮ ‬عبيده بن الجراح ويقول‮ : ‬قد رضيت لكم أحد هذين الرجلين‮ ‬،‮  ‬فبايعوا أيهما شئتم‮ . ‬
رجل4 ‮:‬   لقد كره عمر هذا من أبي‮ ‬بكر‮ .‬
رجل3 ‮:‬   لقد فضل عمر أن تضرب عنقه‮ ‬،‮  ‬ولا‮ ‬يتولي‮ ‬أمر قوم فيهم أبو بكر‮ .  ‬ألم‮ ‬يكن أبو بكر ثاني‮ ‬اثنين إذ هما في‮ ‬الغار‮ ‬،‮  ‬فهو أحق بالخلافة‮ .‬
رجل2 ‮:‬   ألم‮ ‬يكن الرسول‮ ‬يأمره بالصلاة بالناس إذا مرض‮ .  ‬فهو أحق بالخلافة‮ .‬
رجل1 ‮:‬   ألم‮ ‬يقل فيه الرسول‮ : "  ‬لو كنت متخذا خليلا من الناس‮ ‬،‮ ‬لاتخذت أبا بكر خليلا‮ " ‬إذاً‮ ‬،‮ ‬فأبو بكر أولي‮ ‬الناس بخلافة رسول الله‮ .‬
رجل7 ‮:‬   بعــض الأنصـار‮ ‬يطلبون أميرين‮ :  ‬أميراً‮ ‬من الأنصار‮ ‬،‮  ‬وأميراً‮ ‬من المهاجرين‮ .‬
رجل5 ‮:‬   لقد كثر اللغط وارتفعت الأصوات‮ .‬
رجل1 ‮:‬   لا تشعلوها فتنة‮ ! ‬
رجل2 ‮:‬   الفتنة تشرئب برأسها‮ !‬
رجل6 ‮:‬   عمر بن الخطاب‮ ‬يحسم الأمر‮ ‬،‮ ‬ويقول لأبي‮ ‬بكر‮ ‬،‮ ‬ابسط‮ ‬يدك‮ ‬يا أبا بكر‮ ‬،‮  ‬فبسط‮  ‬يده‮ ‬،‮  ‬فبايعه علي‮ ‬بركة الله‮ .‬
رجل2 ‮:‬   المهاجرون‮ ‬يبايعون أبا بكر‮ .‬
رجل4 ‮:‬   وهذا أُسيد بن حضير‮ ‬يخطب في‮ ‬قومه من الأنصار‮ .‬
أُسيد :   أيها الأنصار‮ ‬،‮ ‬تعلمون أن رسول الله‮ [ ‬كان من المهاجرين‮ .  ‬فخليفته إذاً‮ ‬ينبغي‮ ‬أن‮ ‬يكون من المهاجرين‮ .  ‬ولقد كنا أنصار رسول الله‮ .  ‬وعلينا اليوم أن نكون أنصار خليفته‮ .‬
رجل3 ‮:‬   الأنصار‮ ‬يبايعون أبا بكر‮ .‬
‮❊❊❊‬
‮{ ‬نبيل لوقا المستشرق النصراني‮ ‬– بندلي‮ ‬جوزي‮ ‬المستشرق اليهودي‮ }‬
لوقا‮: ‬يا سيد جوزي‮ ‬،‮ ‬أنت‮ ‬يهودي‮ ‬،‮ ‬وتعرف التوراة خيراً‮ ‬مني‮ . ‬
جوزي‮: ‬وما علاقة التوراة بموضوعنا ؟‮ ‬
لوقا‮: ‬أنت تجـادل في‮ ‬بعث محمد‮ ‬،‮ ‬وتشكك في‮ ‬نبوءته‮ ‬،‮ ‬مع أن التوراة‮ ‬،‮ ‬قبل الإنجيل‮ ‬،‮ ‬تبشر ببعث محمد وتذكر أوصافه‮ . ‬
جوزي‮: ‬أنا قرأت التوراة ولم أجد فيها ذكراً‮ ‬لمحمد‮ . ‬
لوقا‮: ‬لم تجـد ذكراً‮ ‬لمحمد بالنص‮ ‬،‮ ‬لكن في‮ ‬التوراة نصوص تشير إلي‮ ‬حقيقة محمد‮ ‬،‮ ‬يكفي‮ ‬أن نفهم النص ونحسن تفسيره لنعرف ما وراءه‮ .  ‬أنا أحيلك إلي‮ ‬السفر الخامس من التوراة وستجد فيه ما نصه‮ : " ‬أقبل الله من سيناء وتجلي‮ ‬من ساعير‮ ‬،‮ ‬وظهر من جبال فاران‮ ‬،‮ ‬ومعه ربوات الأطهار عن‮ ‬يمينه‮ " .‬
جوزي‮: ‬وأين محمد في‮ ‬هذا النص ؟
لوقا‮: ‬أولاً‮ ‬أنت تعرف أن فاران هي‮ ‬مكة التي‮ ‬ظهر فيها محمد‮ . ‬
جوزي‮: ‬نعم‮ ! ‬
لوقا‮: ‬هل تعرف هذا النص ؟
جوزي‮: ‬أذكر أني‮ ‬قرأته‮ . ‬
لوقا‮: ‬أنا أقصد تفسير هذا النص‮ . ‬لأننا لو عرفنا التفسير الصحيح لهذا النص‮ ‬،‮ ‬عرفنا أنه‮ ‬يشتمل علي‮ ‬النبوّات الثلاث‮ : ‬نبوّة موسي‮ ‬،‮ ‬ونبوّة عيسي‮ ‬،‮ ‬ونبوّة محمد‮ . ‬
جوزي‮: ‬معقول ؟
لوقا‮: ‬نعم‮ .  ‬أولاً‮ : ‬فلنحاول أن نعرف معاني‮ ‬الأماكن الثلاثة المذكـورة وهي‮ ‬سيناء وساعير وفاران‮ : ‬سيناء معروفة‮ .  ‬وفاران هي‮ ‬مكة كما قلنا‮ . ‬أما ساعير فهي‮ ‬قرية في‮ ‬بيت المقدس معروفة حتي‮ ‬اليوم بهذا الاسم‮ . ‬
جوزي‮: ‬وكيف‮ ‬يكون النص مشتملاً‮ ‬علي‮ ‬النبوّات الثلاث ؟‮ ‬
لوقا‮: ‬حينما‮ ‬يقول النص‮: " ‬أقبل الله من سيناء‮ " ‬،‮ ‬فمجيئه من سيناء وهو الجبل الذي‮ ‬كلّم الله عليه موسي‮ ‬،‮ ‬إعلان عن نبوة موسي‮ .  ‬هذه واحدة‮ . ‬
جوزي‮: ‬والنبوة الثانية‮ ‬،‮ ‬نبوة عيسي‮ ‬؟‮ ‬
لوقا‮: ‬التجلي‮ ‬من ساعير‮ ‬،‮ ‬هو خـروج المسيح من بيت المقـدس‮ ‬،‮ ‬وفي‮ ‬ذلك بشارة بنبوّة المسيح‮ . ‬
جوزي‮: ‬والثالثة ؟‮ ‬
لوقا‮: ‬حينما‮ ‬يقول النص‮ : " ‬وظهر من جبال فاران أي‮ ‬مكة‮ ‬،‮ ‬إشارة إلي‮ ‬بعثة محمد وظهوره في‮ ‬مكة‮ . ‬
جوزي‮: ‬الحقيقة،‮ ‬أنا حينما قرأت هذا النص في‮ ‬التوراة لم أدرك معناه كما شرحته أنت الآن‮ . ‬
لوقا‮: ‬وشـبه الله نبوّة موسي‮ ‬بمجيء الصبـح‮ ‬،‮ ‬ونبوة عيسي‮ ‬بعـدها بإشراق الصبح وضيائه‮ ‬،‮ ‬ونبوة محمد بعدها بظهور ضوء الشمس في‮ ‬الآفاق‮ . ‬
جوزي‮: ‬هذه أول مرة أسمع فيها هذا التفسير‮ .‬
لوقا‮ ‬: ويؤكد ذلك أن الله بعث موسي‮ ‬بالنبوة في‮ ‬ليل الكفر وظلامه‮ .  ‬فأضاءت الظلمات‮ .  ‬ثم زاد الضياء بنبوة عيسي‮ ‬،‮ ‬وكمّل الضياء وعمّمه بنبوة محمد‮ . ‬
جوزي‮: ‬لو صدق كلامك هذا‮ … ‬
لوقا‮: ‬يؤكد كلامي‮ ‬هذا ذكر هـذه النبوات الثلاث في‮ ‬أول سورة التين‮ ‬،‮ ‬حيث‮ ‬يقول الله تعالي‮ : (‬والتين والزيتون‮ < ‬وطور سينين‮ < ‬وهذا البلد الأمين‮) ‬فذكر الأماكن التي‮ ‬ظهر فيها الأنبياء الثلاثة‮ .‬
جوزي‮: "‬طور سينين‮ " ‬هو الجبل الذي‮ ‬كلم الله عليه موسي‮ ‬،‮ ‬وهو مظهر نبوته‮ . ‬والبلد الأمين هو مكة التي‮ ‬ظهر فيها محمد‮ .  ‬ولكن التين والزيتون ؟‮ ‬
لوقا‮: ‬المراد بالتين والزيتـون الأرض التي‮ ‬يظهر فيها التيـن والزيتون‮ ‬،‮ ‬وهي‮ ‬الأرض المقدسة التي‮ ‬ظهر فيها عيسي‮ . ‬
جوزي‮: ‬ولكننا‮ ‬،‮ ‬نحن اليهود‮ ‬،‮ ‬نقول إن فاران هي‮ ‬أرض الشام‮ ‬،‮ ‬وليست مكة‮ . ‬
لوقا‮: ‬أنا أثبت لك من التوراة أيضاً‮ ‬أن فاران هي‮ ‬مكة‮ . ‬
جوزي‮: ‬من التوراة ؟‮ ‬
لوقا‮: ‬نعم‮ .  ‬تذكر التوراة في‮ ‬سفر التكوين أن إسماعيل حينما فارق أباه‮ ‬،‮ ‬سكن في‮ ‬بريّة فاران‮ .  ‬تقول التوراة‮: " ‬وأقام إسماعيل في‮ ‬برية فاران‮ ‬،‮ ‬وأنكحته أمه امرأة من أهل مصر‮ " ‬
جوزي‮: ‬كل هذا في‮ ‬التوراة ؟‮ ‬
لوقا‮: ‬نعم‮ .  ‬تضمنت التوراة نبوة تنزل بأرض فاران أي‮ ‬مكة‮ ‬،‮ ‬وتضمنت نبوة تنزل علي‮ ‬عظيم من ولد إسماعيل‮  ‬،‮ ‬وتضمنت انتشار أمته وأتباعه حتي‮ ‬تملأ السهل والجبل‮ .  ‬بعد ذلك‮ ‬،‮ ‬لم‮ ‬يبق شبهة أن هذه هي‮ ‬نبوة محمد التي‮ ‬نزلت بفاران علي‮ ‬شرف ولد إسماعيل‮ ‬،‮ ‬حتي‮ ‬ملأت الأرض ضياء نوراً،‮ ‬وملأ أتباعه السهل والجبل‮ . ‬
جوزي‮: ‬كلامك هـذا سيجعلني‮ ‬أعود إلي‮ ‬التوراة‮ ‬،‮ ‬وأقرؤها بنفسي‮ ‬علي‮ ‬ضوء ما قدمت لي‮ ‬من معلومات‮ . ‬
لوقا‮: ‬إن كنت تشـك في‮ ‬كلامي‮ ‬،‮ ‬فأنا حـددت لك سفر التكوين‮ ‬،‮ ‬فهـو السفر الخامس‮ ‬،‮ ‬وأستطيع أن أعطيك بيانات أكثر دقة لأسهل عليك الرجوع إلي‮ ‬التوراة والتأكد بنفسك‮ .  ‬والآن إذا أردت‮ ‬يمكن أن أقدم لك شهادات من الإنجيل أيضاً‮ .  ‬
جوزي‮: ‬أنت‮ ‬،‮ ‬كنصراني‮ ‬،‮ ‬ستكون أعلم مني‮ ‬بالإنجيل‮ . ‬
لوقا‮: ‬أشـكرك‮ ‬،‮ ‬أولاً‮ ‬محمـد جاء ذكره في‮ ‬إنجـيل‮ ‬يوحنا‮ ‬16: 6 ) ‮) ‬بلفـظ الفارقليط‮ ‬،‮ ‬وهو بلغة الإنجيل لفظ من ألفاظ الحمد‮ ‬،‮ ‬إما محمد أو أحمد أو محمود أو حامد‮ .  ‬يقـول الإنجيل علي‮ ‬لسان عيسي‮ ‬عليه السـلام‮ : "‬والفارقليط لا‮ ‬يجيئكم ما لم أذهب‮ ‬،‮ ‬وإذا جاء وبّخ العالم علي‮ ‬الخطيئة‮ ‬،‮ ‬ولا‮ ‬يقول من تلقاء نفسه‮ … ‬ويسومكم بالحق‮ ‬،‮ ‬ويخبركم بالحوادث والغيوب‮ " .‬
جوزي‮: ‬أنت تحفظ عن ظهر قلب‮ .‬
لوقا‮: ‬وفي‮ ‬موضع آخر من الإنجيل نفسه‮ ‬،‮ ‬نقرأ علي‮ ‬لسان عيسي‮ ‬أيضاً‮ : " ‬ابن البشر ذاهب‮ ‬،‮ ‬والفارقليط من بعده‮ ‬يجيء لكم بالأسرار‮ ‬،‮ ‬ويفسر لكم كل شيء‮ ‬،‮ ‬وهو‮ ‬يشهد لي‮ ‬كما شهدتُ‮ ‬له‮ ‬،‮ ‬فإني‮ ‬أجيئكم بالأمثال‮ ‬،‮ ‬وهو‮ ‬يأتيكم بالتأويل‮ " .  ‬وفي‮ ‬موضع ثالث‮ : " ‬إن الفارقليط روح الحق‮ ‬،‮ ‬الذي‮ ‬يرسله أبي‮ ‬باسمي‮ ‬،‮ ‬وهو‮ ‬يعلّمكم كل شيء‮ " . ‬
‮    ( ‬إذاً‮ ‬محمد‮ [‬ نبي‮ ‬،‮ ‬وهو خاتم الأنبياء‮ ‬،‮ ‬بعثه الله للناس كافة‮ ‬،‮ ‬يأمر بالمعروف وينهي‮ ‬عن المنكر‮ ‬،‮ ‬ويحل الطيبات‮ ‬،‮ ‬ويحرم الخبائث‮ ‬،‮ ‬ويضع عن اليهود اصرهم‮ ‬،‮ ‬أي‮ ‬يخفف عنهم ما أُلزموا به من التكاليف الشاقة في‮ ‬التوراة‮ ‬،‮ ‬مثل قطع موضع النجاسة من الثوب‮ ‬،‮ ‬وتحريم العمل‮ ‬يوم السبت‮) . ‬
‮❊❊❊‬
‮{ ‬المستشرق اليهودي‮ ‬بندلي‮ ‬جوزي‮ ‬– العالم النصراني‮ ‬نبيل لوقا‮ }‬
لوقا‮: ‬اسمع‮ ‬يا سيد جوزي‮ ‬،‮ ‬هل تنكر أنك‮ ‬يهودي‮ ‬؟‮ ‬
جوزي‮: ‬لا أنكر‮ . ‬ولكن ما أهمية ذلك في‮ ‬مناقشتنا العلمية ؟‮ ‬
لوقا‮: ‬ أرجو أن تكون علمية‮ ‬،‮ ‬وأن نستبعد منها العواطف الخادعة‮ .‬
جوزي‮: ‬أنا‮ ‬يهودي‮ ‬،‮ ‬ولكنني‮ ‬عالم‮ . ‬
لوقا‮: ‬أنت مستشرق‮ . ‬ولابد أنك تعرف الآية من القرآن التي‮ ‬تقول‮ : ( ‬لتجـدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا‮ ‬‮…)  .‬
جوزي‮: ‬وأنت أيضاً‮ ‬لا تنكر أنك نصراني‮ ‬،‮ ‬وأذكّرك بالشطر الثاني‮ ‬من هذه الآية‮ ‬
التي‮ ‬ذكرتها والذي‮ ‬يقول‮ : ( ‬ولتجدن أقربهم مودة للذين آمنوا الذين قالوا إنا نصاري‮) .‬
لوقا‮: ‬إذاً‮ ‬،‮ ‬فنحن لسنا مسلمين‮ .  ‬نحن محايدون‮ . ‬والمفروض أن تكون مناقشتنا علمية‮ ‬،‮ ‬وأن تكون الحقيقة العلمية هي‮ ‬هدفنا الأسمي‮ . ‬
جوزي‮: ‬أنا أوافق علي‮ ‬ذلك‮ ‬يا سيد لوقا‮ .‬
لوقا‮: ‬إذاً‮ ‬،‮ ‬فلماذا تتهم المسلمين بأنهم قاموا بغزو مكة‮ .  ‬أي‮ ‬أنك تسمي‮ ‬دخولهم مكة بأنه عملية‮ ‬غزو واعتداء‮.‬
جوزي‮: ‬فماذا تسميها إذاً‮ ‬؟‮ ‬
لوقا‮: ‬أنا أسميها باسمها‮ ‬،‮ ‬وهو أنها عملية تأديب‮ ‬،‮ ‬تأديب لكفار قريش‮ .‬
جوزي‮: ‬تأديب ؟‮ ‬
لوقا‮: ‬نعـم‮ ‬،‮ ‬لأنهم نقضوا اتفاقية الحديبية التي‮ ‬تلزمهم‮ ‬،‮ ‬بإيقـاف الحرب مع المسلمين لمدة عشر سنوات‮ . ‬
جوزي‮: ‬وكيف نقضت قريش هذه الاتفاقية ؟‮ ‬
لوقا‮: ‬ألم‮ ‬ينتهزوا فرصة الإحباط الذي‮ ‬أصاب المسلمين بعد هزيمتهم أمام الروم في‮ ‬موقعة مؤتة وهاجموهم‮ .‬
جوزي‮: ‬قريش لم تهاجم المسلمين‮ .‬
لوقا‮: ‬ألم‮ ‬يعتدوا عليهم ويقتلوا منهم ؟
جوزي‮: ‬الذين اعتدوا هم جماعة بني‮ ‬بكر‮ .  ‬وهؤلاء لم‮ ‬يعتـدوا علي‮ ‬المسلمين‮ ‬،‮ ‬وإنما ساعدوا بني‮ ‬خزاعة‮ .  ‬
لوقا‮: ‬وبنو خزاعة‮ ‬،‮ ‬أليسوا حلفاء للمسلمين ؟‮ ‬
جوزي‮: ‬بلي‮ .‬
لوقا‮: ‬وبنو بكر‮ ‬،‮ ‬أليسوا حلفاء للمشركين ؟‮ ‬
جوزي‮: ‬بلي‮ ‬؟
لوقا‮: ‬إذاً‮ ‬،‮ ‬حينما‮ ‬يعتدي‮ ‬حلفاء قريش علي‮ ‬حلفاء المسلمين‮ ‬،‮ ‬فكأنهم اعتدوا علي‮ ‬المسلمين أنفسهم‮ . ‬
جوزي‮: ‬ولكن قريشاً‮ ‬لم تشارك في‮ ‬الهجوم علي‮ ‬المسلمين‮ . ‬
لوقا‮: ‬ساعدوا بني‮ ‬بكير‮ ‬،‮ ‬وأمدوهم بالسلاح لمهاجمة بني‮ ‬خزاعة‮ . ‬
جوزي‮: ‬هاجموا بني‮ ‬خزاعة‮ ‬،‮ ‬هذا صحيح‮ .  ‬ولكنهم لم‮ ‬يهاجموا المسلمين‮  .‬
لوقا‮: ‬أليس بنو خزاعة هم حلفاء المسلمين ؟‮ ‬
جوزي‮: ‬بلي‮ . ‬
لوقا‮: ‬وبنو بكر‮ ‬،‮ ‬أليسوا حلفاء قريش ؟‮ ‬
جوزي‮: ‬بلي‮ . ‬
لوقا‮: ‬إذاً‮ ‬،‮ ‬حيـنما‮ ‬يعتـدي‮ ‬حليفك علي‮ ‬حليفي‮ ‬،‮ ‬فكأنك تعتدي‮ ‬عليّ‮ ‬أنا‮ .  ‬لذلك استنجد بنو خزاعة بالمسلمين حلفاءهم‮ .  ‬وهذا شيء طبيعي‮ . ‬
جوزي :  الحرب كانت بين بني‮ ‬بكر وبني‮ ‬خزاعة،‮ ‬وليس بين المشركين والمسلمين‮.  ‬
لوقا‮: ‬كانت بين المسلمين والمشركين‮ ‬،‮ ‬بالوكالة كما نقول اليوم‮ .  ‬بل لقد شارك بنو بكر فعلاً‮ ‬في‮ ‬الاعتداء‮ ‬،‮ ‬حينما تخفّوا وهاجموا المسلمين ليلاً‮ .  ‬وأكثر من ذلك‮ .  ‬فحينما لجأ بنو خزاعة إلي‮ ‬الكعبة للاحتماء بها من هجوم بني‮ ‬بكر‮ ‬،‮ ‬دخل بنو بكر الكعبة وراءهم دون مراعاة لحرمة الكعبة‮ ‬،‮ ‬وقتلوا منهم الكثيرين‮ . ‬
جوزي‮: ‬ولكن القرشيين أرادوا الصلح وأرسلوا أبا سفيان إلي‮ ‬محمد من أجل ذلك‮. ‬
لوقا‮: ‬كان بنوا خزاعة قـد سبقوهم‮ ‬،‮ ‬وأبلغوا محمداً‮ ‬بما تعرضوا له من اعتداء قريش واستنجدوا به‮ .  ‬وتأكد محمد من أن قريشاً‮ ‬قد أهدرت بنود صلح الحديبية‮ ‬،‮ ‬فقرر تأديبهم‮ .  ‬فمن واجب المسلمين إعانة حلفائهم‮ . ‬
جوزي‮: ‬إذاً‮ ‬،‮ ‬أنت تنكر أن فتح مكة كان‮ ‬غزوة ؟‮ ‬
لوقا‮: ‬نعم‮ ‬،‮ ‬ليس‮ ‬غزوة‮ .  ‬كان‮ ‬يمكن أن‮ ‬يكون‮ ‬غزوة لو لم‮ ‬يقع اعتداء كفــار قريش وحلفائهم ضد حلفاء المسلمين‮ .  ‬فهذا الاعتداء الذي‮ ‬ينقض صلح الحديبية أعطي‮ ‬المسلين حق الدفاع عن النفس‮ .‬
جوزي‮: ‬ولكـن‮ ‬،‮ ‬ألا تعترف أن دخول محمد مكة بعشرة آلاف مقاتل‮ ‬،‮ ‬يعني‮ ‬أن محمداً‮ ‬كان‮ ‬يعد العدة لذلك من قبل ؟ فتجهيز هذا العدد الهائل من المحاربين لا‮ ‬يتم بين‮ ‬يوم وليلة‮ . ‬
لوقا‮: ‬أولاً‮ ‬،‮ ‬محمد خـرج من المدينة بثلاثة آلاف مقاتل فقـط‮ ‬،‮ ‬وليس بعشرة آلاف‮ .‬
جوزي‮: ‬جميع الكتب تقـول إنه دخل مكتبه بعشـرة آلاف محارب‮ ‬،‮ ‬بل إن بعض كتب السيرة تذكر أنهم كانوا أثني‮ ‬عشر ألفا‮ .‬
لوقا‮: ‬الحقيقـة هي‮ ‬أن محمداً‮ ‬خـرج من المدينة بثلاثة آلاف‮ ‬،‮ ‬لكنه دخل مكة بعشر آلاف‮ . ‬
جوزي‮: ‬هذا لغز ؟‮ ‬
لوقا‮: ‬كلا‮ .  ‬لقد خرج محمد فعلاً‮ ‬بثلاثة آلاف من المدينـة‮ ‬،‮ ‬ولكنه في‮ ‬الطريق إلي‮ ‬مكة دخل في‮ ‬الإسلام الآلاف من قبائل تميم وقيس وأسد وجهينة ومزينة وسليم وغفار‮ .  ‬أسلموا طواعية حينما تأكدوا من صدق محمد ووفائه بالعهود التي‮ ‬يبرمها مع أعدائه وحلفائه‮ . ‬
جوزي‮: ‬ولكن دخول مكة‮ ‬،‮ ‬كما تسميه‮ ‬،‮ ‬وهذا رأي‮ ‬كثير من المستشرقين‮ ‬غيري‮ ‬،‮ ‬كان عملية انتقام من المشركين لما سبق أن فعلوه مع المسلمين‮ . ‬
لوقا‮: ‬صحيح أن المشركين في‮ ‬بداية الدعوة ناصبوا المسلمين العداء‮ ‬،‮ ‬وآذوهم‮ ‬،‮ ‬بل وأخرجوهم من مكة بعد أن استولوا علي‮ ‬أموالهم وديارهم‮ .  ‬ولكن دخول محمد مكة لم‮ ‬يكن انتقاماً‮ ‬منهم‮   ‬لأنه لم‮ ‬يلحق بهم أي‮ ‬أذي‮ . ‬وكان باستطاعته أن‮ ‬يقتلهم جميعاً‮ ‬،‮ ‬ويستولي‮ ‬علي‮ ‬أموالهم كما فعلوا معه هو وأصحابه‮ . ‬
جوزي‮: ‬يا سـيد لوقا أنت ملكي‮ ‬أكثر من الملك‮ .  ‬أنت تدافع عن المسلمين كأنك واحد منهم‮ . ‬
لوقا‮: ‬أنا أدافع عن الحـق‮ .  ‬ألم نتفق علي‮ ‬ذلك في‮ ‬بداية حوارنا ؟‮  ‬لقـد دخل محمد وأصحابه مكة دون إراقة دماء‮ .  ‬بل طاف بالكعبة هو وأصحابه‮ ‬،‮ ‬ثم توجه إلي‮ ‬مشركي‮ ‬قريش قائلاً‮ : " ‬يا معشر قريش‮ ‬،‮ ‬ما تظنون أني‮ ‬فاعل بكم ؟ قالوا‮ : " ‬خيراً‮ ‬،‮ ‬أخ كريم وابن أخ كريم‮ .  ‬قال‮ : " ‬فاذهبوا فأتم الطلقاء‮ " . ‬
جوزي‮: ‬ولكنه كان قد اتفق مع أبي‮ ‬سفيان علي‮ ‬أنه سيدخل مكة دون سفك دماء‮ .‬
لوقا‮: ‬لأن أبا سفيان عمه والعباس عمـه ولأن كثيراً‮ ‬من أشراف مكة‮ ‬،‮ ‬كانوا قد بادروا بلقاء محمد وهو في‮ ‬طريقه إلي‮ ‬مكة وأعلنوا إسلامهم‮ .‬
جوزي‮: ‬ولكن عندما عاد أبو سفيان إلي‮ ‬مكة هدّد القرشيين وحذرهم من التصدي‮ ‬لمحمد وأصحابه ونادي‮ ‬فيهم قائلاً‮ : " ‬يا معشر قريش‮ ! ‬قد جاءكم محمد بما لا قبل لكم به‮ . ‬فمن أغلق بابه فهو آمن‮ .  ‬وقد وعد الرسول بذلك‮ " ‬ألم‮ ‬يكن في‮ ‬ذلك تهديد لهم ؟
لوقا‮: ‬بل هو تحذير‮ .  ‬وحتي‮ ‬إن كان تهديداً‮ ‬،‮ ‬فقد أراد محمد أن‮ ‬يتجنب الصدام معهم ويحقق الدماء‮ .  ‬وأعلن أيضاً‮ ‬أن من دخل المسجد فهو آمن‮ ‬،‮ ‬ومن دخل دار أبي‮ ‬سفيان فهو آمن‮ ‬،‮ ‬توسعة عليهم في‮ ‬الاستفادة من عفوه‮ .  ‬ولم‮ ‬يشترط عليهم الدخول في‮ ‬الإسلام‮ .  ‬بل قال لهم‮ : " ‬اذهبوا فأنتم الطلقاء‮ " .  ‬ولم‮ ‬يستثني‮ ‬بهذا العفو المسلين دون‮ ‬غيرهم‮ ‬،‮ ‬لأن الإسلام‮ ‬يقوم علي‮ ‬مبدأ‮ ( ‬لا إكراه في‮ ‬الدين‮ ‬‮).‬
جوزي‮: ‬ألم أقل لك إنك ملكي‮ ‬أكثر من الملك‮ .  ‬تدافع عن المسلمين‮ .‬
لوقا‮: ‬يا صديقي‮ ‬،‮ ‬يجب أن تعترف بأن هذا العفو من محمد لا‮ ‬يمكن أن‮ ‬يصدر إلا من نبي‮ ‬مرسل من عند الله‮ . ‬لقد عفا حتي‮ ‬عن عكرمة بن أبي‮ ‬جهل‮ ‬،‮ ‬ألد أعدائه‮ ‬،‮ ‬والذي‮ ‬غدر ونقض الاتفاق الذي‮ ‬عقده محمد مع أبي‮ ‬سفيان علي‮ ‬دخول مكة دون سفك دماء‮ . ‬
جوزي‮: ‬إذا سلمنا بكل ما تقول عن أن فتح مكة لم‮ ‬يكن‮ ‬غزوة ولا انتقاماً‮ .  ‬فماذا تقول في‮ ‬الخطة العسكرية التي‮ ‬طبقها محمد في‮ ‬دخوله مكة‮ .  ‬ألم تكن خطة مدروسة مسبقاً‮ ‬،‮ ‬واحتاجت إلي‮ ‬وقت طويل للتفكير فيها والإعداد لهـا ؟‮ ‬يعني‮ ‬لم تكن خطة مرتجلة أو وليدة اللحظة‮ .‬
لوقا‮: ‬ولماذا لا تقول إنها خطة ألهمه الله إياها ؟ اللهم إلا إذا كنت لا تعترف بأن محمداً‮ ‬قائد عسكري‮ ‬من الطراز الأول‮ ‬،‮ ‬وحروبه كلها تشهد بذلك‮ .  ‬وشهد له بذلك الأعداء قبل الأصدقاء‮ . ‬
جوزي‮: ‬أنت تريد أن تقـول إن محمـداً‮ ‬لم‮ ‬يكن‮ ‬يفكـر في‮ ‬الانتقـام من أعدائـه القرشيين؟‮ ‬
لوقا‮: ‬يا صديقي‮ ‬،‮ ‬عملية الانتقام من الطبيعي‮ ‬أن تكون قد مرت بخاطر محمد‮ ‬،‮ ‬فهو بشر‮ ‬،‮ ‬وكذلك أصحابه الذين لقوا من قريش كل صنوف القهر والعذاب‮ .  ‬لكن الذي‮ ‬كان‮ ‬يشغل محمداً‮ ‬هو تنفيذ مشيئة الله سبحانه وتعالي‮ .  ‬لذلك فهو حينما دخل المسجد الحرام بدأ بالطواف حول الكعبة سبعاً‮ ‬،‮ ‬وهو‮ ‬يردد قول الله تعالي‮ :  ‬‮(‬قل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقاً‮) . ‬بعد ذلك قام بتحطيم الأصنام التي‮ ‬كانت حول الكعبة‮ ‬،‮ ‬وعددها ثلاثمائة وستون صنماً‮ .‬
جوزي‮: ‬ألا تـري‮ ‬في‮ ‬ذلك قسوة منه‮ ‬،‮ ‬حينما فجع القرشيين في‮ ‬آلهتهم التي‮ ‬كانوا‮ ‬يقدسونها ؟‮ ‬
لوقا‮: ‬يا سيدي‮ ‬،‮ ‬الإسلام دين توحيد‮ .  ‬شـعاره‮ " ‬لا إله إلا الله‮ " . ‬فلا‮ ‬يمكن أن‮ ‬يترك محمد رسول الإسلام الأصنام وهي‮ ‬أكبر رمز للشرك‮ ‬،‮ ‬حول الكعبة التي‮ ‬هي‮ ‬بيت الله الذي‮ ‬لا‮ ‬يجوز للمسلمين أن‮ ‬يطوفوا بأي‮ ‬شيء‮ ‬غيره‮ .  ‬فلا بد من تطهيره من كل أثر للشرك‮ . ‬
جوزي‮: ‬لكن الكثيرين من المستشرقين‮ ‬،‮ ‬وأنا منهم‮ ‬،‮ ‬يـرون أن عفو محمـد عن قريش كان سببه استسلامهم له‮ ‬،‮ ‬وليس رحمة وفضلاً‮ ‬من محمد‮ . ‬
لوقا‮: ‬يا سـيدي‮ ‬،‮ ‬كان باستطاعة محمد أن‮ ‬يثأر من القرشيين‮ ‬،‮ ‬وبخاصة أبي‮ ‬سفيان وعكرمة بن أبي‮ ‬جهل‮ ‬،‮ ‬لما اقترفوه في‮ ‬حق المسلمين طوال ثلاثة عشر عاماً‮ ‬،‮ ‬والحروب الكثيرة معهم‮ ‬،‮ ‬وبخاصة‮ ‬غزوة أحد التي‮ ‬كادوا أن‮ ‬يقتلوه فيها‮ . ‬
جوزي‮: ‬هل من المعقول‮ ‬يا زميلي‮ ‬أن تتحول قريش من الجاهلية إلي‮ ‬الإسلام في‮ ‬لحظة واحدة‮ ‬،‮ ‬دون أن‮ ‬يكون هناك ضغط عليهم وتهديد‮ . ‬
لوقا‮: ‬كان هـناك ما هو أقوي‮ ‬من الضغط ومن التهديـد‮   ‬كان هناك سـماحة الإسلام وعفو محمد الذي‮ ‬شمل الجميع‮ .  ‬رأي‮ ‬القرشيون ذلك‮ ‬يتحقق أمامهم‮ ‬،‮ ‬وأيقنوا أن الإسلام هو الدين الحـق‮ ‬،‮ ‬دين الرحمة‮ ‬،‮ ‬وليس دين القتل‮ .  ‬فدخلوا فيه أفواجاً‮ ‬كما تقول سورة النصر‮ .  ‬وراحوا‮ ‬يحطمون الأصنام بأيديهم حول الكعبة وداخل بيوتهم‮ . ‬إن عداءك لمحمد وللإسلام،‮ ‬وتشويهك لصورة المسلمين سببه شيء واحـد‮ : ‬أنك لم تعرف محمداً‮ ‬جيدا‮ ‬،‮ ‬ولم تتعمق في‮ ‬دراسة الإسلام‮ .‬
‮❊❊❊ ‬‮ ‬
‮{ ‬المستشرق اليهودي‮ ‬بندلي‮ ‬جوزي‮ ‬– العالم النصراني‮ ‬نبيل لوقا‮ }‬
جوزي‮: ‬يا سيد لوقا‮ ‬،‮ ‬إن كنت انتصرت عليّ‮ ‬في‮ ‬موضوع فتح مكة‮ ‬،‮ ‬فلن تستطيع ذلك في‮ ‬موضوع زيجات محمد‮ .  ‬كيف تدافع عن صاحبك الذي‮ ‬اتخذ إحدي‮ ‬عشرة زوجة‮ .‬
لوقا‮: ‬أنت نفسك تعترف بأنهن كن زوجات‮ ‬،‮ ‬لا خليلات أو عشيقات‮ ‬،‮ ‬كما هو شائع عندكم في‮ ‬أوروبا‮ .  ‬أنتم تسمحون للرجل باتخاذ عشيقة أو أكثر مع زوجته‮ ‬،‮ ‬وتأخذون علي‮ ‬محمد اتخاذ زوجات شرعيات‮ .  ‬يعني‮ ‬تبيحون الزنا الذي‮ ‬تحرمه جميع الشرائع السماوية‮ ‬،‮ ‬وتحرمون الزواج الشرعي‮ . ‬
جوزي‮: ‬نحن لا نحرم الزواج‮ ‬،‮ ‬ولكن نحرم التعدد‮ .  ‬تعدد الزوجات‮ . ‬
لوقا‮: ‬وتبيحون تعدد العشيقات‮ .‬
جوزي‮: ‬ولماذا لا تقول الصديقات ؟‮ ‬
لوقا‮: ‬التسمية لا تغير المسمّي‮ ‬علي‮ ‬أية حال‮ ‬،‮ ‬الموضوع بالنسبة لمحمد‮ ‬يختلف تماماً‮ .  ‬أولاً‮ ‬،‮ ‬لا تنس البيئة العربية التي‮ ‬نشأ فيها محمد‮ . ‬كان تعدد الزوجات عادة منتشرة‮ .  ‬بل كانت هي‮ ‬العادة‮ ‬،‮ ‬عملاً‮ ‬بمبدأ العُزوة‮ .  ‬فكثرة الزوجات‮ ‬يعني‮ ‬كثرة الأولاد وكثرة الأصهار‮ .  ‬وذلك كله مصدر قوة‮ .  ‬
جوزي‮: ‬إحدي‮ ‬عشرة زوجة؟ أغلب المستشرقين‮ ‬يتهمونه بالشهوة الجنسية والجري‮ ‬وراء هذه الشهوة‮ . ‬
لوقا‮: ‬رسـول الله‮ ‬يجري‮ ‬وراء الشهوة الجنسية ؟‮  ‬لقـد تزوج خديجة وهي‮ ‬في‮ ‬الأربعين‮ ‬،‮ ‬وهو ابن الخامسة والعشرين‮ ‬،‮ ‬وظل معها ربع قرن لم‮ ‬يتزوج‮ ‬غيرها حتي‮ ‬ماتت‮ .  ‬فلو كان‮ ‬يجري‮ ‬وراء الشهوة لتزوج وهو في‮ ‬زهرة الشباب‮ ‬،‮ ‬قبل أن‮ ‬يبلغ‮ ‬الخمسين‮ . ‬
جوزي‮: ‬والزوجة الثانية والثالثة والرابعة ؟‮…‬
لوقا‮: ‬حسبك‮ . ‬لنبدأ بالثانية‮ ‬،‮ ‬وهي‮ ‬سودة بنت زمعة‮ . ‬لا‮ ‬يمكن أن تكون الشهوة الجنسية وراء هذا الزواج‮ ‬،‮ ‬لأن سودة كانت أكبر من محمد بخمس سنوات‮ .  ‬وقد تزوجها لأسباب إنسانية‮ .  ‬فقد كانت قد هاجرت إلي‮ ‬الحبشة بصحبة زوجها السكران بن عمرو‮ .  ‬وتوفي‮ ‬زوجها لدي‮ ‬عودتهما إلي‮ ‬مكة ولم‮ ‬يكن لها عائل‮ ‬،‮ ‬وكانت فقيرة‮ .  ‬وكان محمد‮ ‬يحتاج إلي‮ ‬من‮ ‬يرعي‮ ‬بناته بعد وفاة أمهن خديجة‮ .  ‬كل زيجات محمد كان وراءها سبب إنساني‮ : ‬إما أن الزوج مات أو استشهد وترك زوجة بلا عائل‮ .  ‬فكان لابد أن‮ ‬يقدم الرسول القدوة للمسلمين بالزواج من النساء اللائي‮ ‬مات عنهن أزواجهن‮ .‬
جوزي‮: ‬وعائشة ؟ كانت صغيرة‮ .  ‬ولم‮ ‬يسبق لها الزواج‮ .‬
لوقا‮: ‬حينما تزوج عائشـة كان في‮ ‬الثالثة والخمسين من عمره‮ . ‬وكان مشغولاً‮ ‬بأمر الدين الجديد‮ ‬،‮ ‬والدعوة له‮ .  ‬فلا‮ ‬يمكن أن‮ ‬يكون زواج شهوة‮ ‬،‮ ‬فقد كانت عائشة في‮ ‬التاسعة من عمرها‮ .  ‬لقد تزوجها وفاءً‮ ‬وتكريماً‮ ‬لأبيها أبي‮ ‬بكر الصديق الذي‮ ‬كان أول رجل‮ ‬يسلم ويصدق كل ما‮ ‬يصدر عن محمد‮ ‬،‮ ‬وينصره‮ ‬،‮ ‬وينفق ماله في‮ ‬سبيل الدعوة للدين الجديد‮ ‬،‮ ‬وعتق الأرقاء والعبيد ممن اعتنقوا الإسلام‮ ‬،‮ ‬لتحريرهم من أسيادهم المشركين الذين كانوا‮ ‬يتفننون في‮ ‬تعذيبهم‮ . ‬
جوزي‮: ‬والزوجة السابعة‮ ‬– زينب بنت جحش التي‮ ‬كانت زوجة لابنه بالتبني‮ ‬زيد بن حارثة‮ . ‬
لوقا‮: ‬أولاً‮ ‬،‮ ‬محمد هو الذي‮ ‬زوّج زينب بنت جحش من زيد بن حارثة‮ . ‬فـلو كان‮ ‬يريدها‮ ‬،‮ ‬لتزوجها هو بدلاً‮ ‬من أن‮ ‬يزوجها لزيد‮ .  ‬ثم إن زواج محمد منها كان بأمر من الله‮ ‬،‮ ‬ألم تقرأ في‮ ‬سورة الأحزاب‮ : (‬فلما قضي‮ ‬زيدٌ‮ ‬منها وطراً‮ ‬زوجناكها لكي‮ ‬لا‮ ‬يكون علي‮ ‬المؤمنين حرج في‮ ‬أزواج أدعيائهم إذا قضوا منهن وطراً‮ ‬وكان أمر الله مفعولاً‮ ‬‮) ‬الأحزاب‮ : ‬37 ‮ ‬وذلك لأن الجاهليين كانوا‮ ‬يساوون بين الابن الشرعي‮ ‬والابن بالتبني‮ ‬،‮ ‬فأراد الله تعالي‮ ‬سن تشريع جديد‮ ‬يمنع المساواة بين الابن الشرعي‮ ‬والابن بالتبني‮ .‬
جوزي‮: ‬وجويرة بنت الحارث ؟
لوقا‮: ‬هـذه وقعت في‮ ‬الأسر في‮ ‬أيدي‮ ‬المسلمين‮ ‬،‮ ‬بعد انتصارهم في‮ ‬غزوة بني‮ ‬المصطلق‮ . ‬وكانت ابنة زعيمهم‮ . ‬وقتل زوجها في‮ ‬المعركة‮ ‬،‮ ‬وأصبحت أسيرة وبلا زوج بعد أن كانت أميرة‮ .  ‬فقصّت علي‮ ‬محمد مأساتها،‮ ‬فعرض عليها محمد‮ ‬،‮ ‬إما أن‮ ‬يدفع فديتها‮ ‬،‮ ‬ويطلق صراحها أو‮ ‬يتزوجها‮ .  ‬فاختارت الزواج منه‮ .  ‬وكان محمد علي‮ ‬أبواب الستين‮ ‬،‮ ‬ثم إنه أراد بهذا الزواج أن‮ ‬يحول أعداءه‮ ‬يهود بني‮ ‬المصطلق إلي‮ ‬أصدقاء وأصهار‮ . ‬
جوزي‮: ‬والعاشرة ؟ رملة بنت أبي‮ ‬سفيان‮ .‬
لوقا‮: ‬كانت قد أسلمت وأبوها ما‮ ‬يزال علي‮ ‬الشـرك‮ ‬،‮ ‬وعلي‮ ‬عدائه للمسلمين‮ . ‬فهاجرت مع زوجها إلي‮ ‬الحبشة‮ . ‬وهناك ارتد زوجها عن الإسلام واعتنق النصرانية‮ .  ‬أما هي‮ ‬فقد رفضت ترك الإسلام‮ ‬،‮ ‬وعاشت في‮ ‬غربة في‮ ‬ظروف صعبة مع طفلتها‮ .  ‬ولما علم محمد بحالتها أرسل إليها أحد الصحابة ليطلب من نجاشي‮ ‬الحبشة أن‮ ‬يخطبها له‮ .  ‬وتزوجها محمد حتي‮ ‬قبل أن‮ ‬يراها‮ ‬،‮ ‬تكريماً‮ ‬لها لمعاناتها وتضحياتها في‮ ‬غربتها في‮ ‬سبيل التمسك بالإسلام‮ ‬،‮ ‬وكذلك كسباً‮ ‬لأكبر أشراف قريش‮ ‬،‮ ‬أبي‮ ‬سفيان‮ ‬،‮ ‬ألد أعداء المسلمين‮ .  ‬فيجعل منه صديقاً‮ ‬بعد أن كان عدواً‮ .  ‬ولعل ذلك كان من الأسباب التي‮ ‬جعلت أبا سفيان‮ ‬يسلم‮ ‬،‮ ‬عندما دخل محمد مكة فاتحاً‮ . ‬وهو الذي‮ ‬ساهم في‮ ‬إقناع مشركي‮ ‬قريش بعدم التصدي‮ ‬لمحمد والدخول في‮ ‬الإسلام‮ .‬
جوزي‮: ‬والأخيرة ؟
لوقا‮: ‬هي‮ ‬ميمونة بنت الحارث‮ ‬،‮ ‬أخت زوجـة العباس‮ ‬،‮ ‬عم محمد‮ ‬،‮ ‬وهي‮ ‬من قبيلة كنانة من أكبر القبائل بقريش‮ .  ‬وكانت قد تزوجت قبل محمد مرتين‮ ‬،‮ ‬ومات الزوجان‮ .  ‬وكانت‮ ‬،‮ ‬لصلة القرابة‮ ‬،‮ ‬قد عرفت محمداً‮ ‬عن قرب‮ ‬،‮ ‬فأعجبت به‮ .  ‬وهي‮ ‬التي‮ ‬عرضت أن‮ ‬يتزوجها‮ ‬،‮ ‬حيث كلمت أختها في‮ ‬ذلك‮ . ‬ووافق الرسول‮ ‬،‮ ‬وكان علي‮ ‬مشارف الستين من عمره‮ . ‬وبزواجه منها‮ ‬،‮ ‬كسب لصف الدعوة قبيلة كنانة الكبري‮ .  ‬علماً‮ ‬بأن هذه الزيجة كانت بوحي‮ ‬من السماء‮ ‬،‮ ‬إذ نزل فيها قرآن‮ ‬يُتلي‮ ‬ويُتعبد به‮ : ‬الآية الخمسون من سورة الأحزاب‮ (‬وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي‮ ‬إن أراد النبي‮ ‬أن‮ ‬يستنكحها خالصة لك من دون المؤمنين‮) ‬وهكذا تري‮ ‬يا سيدي‮ ‬أن زيجات محمد كانت كلها تصب في‮ ‬خدمة الدعوة‮ ‬،‮ ‬وتأليف القبائل‮ ‬،‮ ‬وكسب الأنصار‮.  ‬ولم‮ ‬يكن للشهوة المزعومة دور في‮ ‬حياة محمد الرسول الذي‮ ‬نذر نفسه في‮ ‬سبيل نشر الإسلام والدفاع عنه‮) .‬

معلومات أضافية

  • النص المسرحي: محمد صلي الله عليه وسلم
  • تأليف: د. حمادة إبراهيم
  • معلومات عن المؤلف:
  • منشور في جريدة مسرحنا العدد رقم : ٢٧٤

1 تعليق

  • أضف تعليقك محمد الخميس, 28 آذار/مارس 2013 22:21 أرسلت بواسطة محمد

    الموقع اكثر من رائع وهذا النص راقي

تعليقاتكم

تأكد من مليء جميع الحقول المشار اليها بعلامة (*)

You are here