اشترك الآن في "مسرحنا" ويمكنك الحصول علي " جريدة مسرحنا " كل أسبوع أينما كنت أرسل حوالة بريدية الي مؤسسة الأهرام_شارع الجلاء_القاهرة_اشتراكات الاهرام/ جريدة مسرحنا .. سعر النسخة لمدة عام: 52 جنيها داخل مصر 65 دولارا للدول العربية 95 دولارا للدول الأجنبية

محمد‮ "صلي الله عليه وسلم"

قييم هذا الموضوع
(0 تقيم)

 

‮(‬وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين‮) ‬سورة الأنبياء‮: ‬107

‮(‬في‮ ‬بيت حليمة‮ ‬– حليمة‮ ‬– ‮ ‬المرضعتان تدخلان عليها‮)‬
المرضعة1 ‮: ‬حمداً‮ ‬لله علي‮ ‬سلامتك‮ ‬يا حليمة‮ !‬
المرضعة2‮: ‬متي‮ ‬كان رجوعك أمس ؟ لقد مررنا عليك فوجدنا دارك ساكنة مظلمة،‮ ‬فأقلقنا تأخرك‮ .  ‬متي‮ ‬رجعت ؟‮ ‬
حليمة‮: ‬رجعت قبل الغروب‮ . ‬
المرضعة1‮: ‬قبل الغـروب ؟‮  ‬ونحن اللتان رجعنا بعد العشاء‮ ‬،‮ ‬وظننا أنك مازلت في‮ ‬الطريق‮ ‬،‮ ‬علي‮ ‬حمارتك العرجاء‮ . ‬
حليمة‮: ‬أي‮ ‬حمارة عرجاء‮ ‬يا صاحبتي‮ ! ‬إنني‮ ‬ما أن أخذت اليتيم وركبت حمارتي‮ ‬ووليت شطر البادية‮ ‬،‮ ‬حتي‮ ‬انطلقت الحمارة لا تلوي‮ ‬علي‮ ‬شيء‮ . ‬
المرضعة2‮: ‬حمارتك العرجاء‮ ‬،‮ ‬التي‮ ‬كنت قد ذهبت عليها ؟‮ ‬
حليمة‮: ‬والله إنها هي‮ ‬هـي‮ ! ‬وجدتها تركض كالحصان‮ !‬
المرضعة1 ‮: ‬والله إن لها لشأناً‮ . ‬إذاً‮ ‬،‮ ‬هي‮ ‬التي‮ ‬لمحناها‮ ‬يا صاحبتي‮ ‬تمرق كالسهم علي‮ ‬مبعدة منا‮ .‬
المرضعة2 ‮: ‬أي‮ ‬والله‮ !  ‬لكننا ما صدقنا أنها حمارتك‮ ‬،‮ ‬وأنك عليها‮ .  ‬
حليمة‮: ‬وأعجب من ذلك‮ ‬يا صاحبتي‮ . ‬أنني‮ ‬حينما وصلت داري‮ ‬وجدت أرضي،‮ ‬التي‮ ‬لم‮ ‬يكن توجد أرض من أرض الله أجدب ولا أفقر منها‮ ‬،‮ ‬وجدتها خضراء‮ ‬يكسوها العشب الأخضر‮ . ‬
المرضعة2 ‮: ‬عجباً‮ ‬لما تقولين‮ ‬يا حليمة‮ !‬
حليمة‮: ‬وغنمي‮ ‬يا صاحبتي‮ ‬،‮ ‬غنمي‮ ‬التي‮ ‬لم‮ ‬يكن في‮ ‬ضرع إحداها قطرة لبن‮ !‬
المرضعة2 ‮: ‬ما شأنها ؟‮ ‬
حليمة‮: ‬ما أن أقبلت عليها‮ ‬،‮ ‬حتي‮ ‬وجدتها شباعا لبنا‮ ‬،‮ ‬فنحلب منها ونشرب‮ .‬
المرضعة2‮: ‬عجباً‮ ‬يا حليمة‮ !‬
حليمة‮: ‬والناقة‮ ‬يا صاحبتي‮ ! ‬التي‮ ‬كانت عجفاء ضامرة‮ ! ‬
المرضعة1‮: ‬كنا نراها لا تخطو خطوتين‮ ‬،‮ ‬حتي‮ ‬تبرك من الضعف والخور‮ . ‬
حليمة‮: ‬قام إليهـا زوجي‮ ‬،‮ ‬فإذا الضرعان منتفخان‮ ‬،‮ ‬يكادان‮ ‬يتفجران من اللبن‮ . ‬فحلبها وشربنا‮ .  ‬ونمنا‮ ‬،‮ ‬وما كنا ننام من الجوع‮ . ‬
المرضعة2‮: ‬هذه بركة هذا اليتيم‮ ‬يا حليمة‮ !‬
حليمة‮: ‬قالها زوجي‮ : ‬يا حليمة‮ ‬،‮ ‬إنك أخذت نسمة مباركة‮ ! ‬
‮(‬أخو محمد‮ [ ‬من الرضاعة‮ ‬– ‮ ‬حليمة‮ ‬– ‮ ‬زوجه‮)‬
الأخ‮: (‬يدخل علي‮ ‬والديه مفزوعاً‮ ) ‬أماه‮ ! ‬أبتاه‮ ! ‬
حليمة‮: ‬مالك‮ ‬يا بني‮ ‬؟‮ ‬
الأخ‮: ‬أخي‮ ‬هذا القرشي‮ ! ‬
الزوج‮: ‬ماذا به ؟‮ ‬
الأخ‮: ‬لقد مات‮ ‬يا أبتاه‮ ! ‬
الزوج‮: ‬مات ؟‮  ‬كيف مات ؟‮ ‬
الأخ‮: ‬رجلان أخذاه وذبحاه‮ ! ‬
حليمة‮: ‬أفصح‮ ‬يا بني‮ ! ‬ماذا حدث لمحمد ؟‮ ‬
الأخ‮: ‬تعالا‮ ‬،‮ ‬وانظرا ما حدث‮ . ‬
الزوج‮: ‬أين هو ؟‮ ‬
الأخ‮: ‬وراء الدار‮ ‬،‮ ‬هناك حيث كنا نلعب معاً‮ . ‬
الزوج‮: ‬هيا‮ ‬،‮ ‬نري‮ ‬يا حليمة‮ ( ‬يخرجون‮ ) ‬
‮(‬محمد‮[ - ‬أخوه من الرضاعة‮ ‬– حليمة‮ ‬– ‮ ‬زوجها‮)‬
‮(‬محمد‮ [ ‬في‮ ‬الخامسة من عمره‮ ‬،‮ ‬يستند إلي‮ ‬جدار‮ ‬،‮ ‬ممتقع الوجه‮ ‬– الأب والأم‮ ‬يسرعان نحوه‮)‬
حليمة‮: ‬مالك‮ ‬يا محمد‮ ! ‬
الزوج‮: ‬ماذا حدث لك‮ ‬يا بني‮ ! ‬
حليمة‮: ‬تكلم‮ ‬يا بني‮ !‬
محمد‮: ‬جاءني‮ ‬رجلان‮ ‬،‮ ‬عليهما ثياب بيض‮ ‬،‮ ‬فأضجعاني‮ ‬وشقا بطني‮ . ‬
حليمة‮: ‬شقا بطنك ؟‮ ‬
محمد‮: ‬نعم‮ ‬،‮ ‬بالسكين‮ . ‬
الزوج‮: ‬السكين ؟‮ ‬
محمد‮: ‬نعم‮ ‬،‮ ‬فأخرجا من صدري‮ ‬شيئاً‮ ‬أسود لا أدري‮ ‬ما هو‮ . ‬
حليمة‮: ‬وبعد ؟‮ ‬
محمد‮: ‬قال أحدهما‮: " ‬هذا حظ الشيطان منك‮ " .  ‬ثم‮ ‬غسله في‮ ‬طست به ثلج‮ ‬،‮ ‬ثم رده إلي‮ ‬مكانه‮ . ‬
الزوج‮: ‬وأنت تراه‮ ‬يفعل ذلك ولا تصيح ؟‮ ‬
محمد‮: ‬لم أشعر بشيء‮ .  ‬ثم قال أحدهما للآخر‮ : ‬زنه بعشرة من أمته‮ . ‬فوزنني‮ ‬بهم فوزنتهم‮ .  ‬ثم قال‮ : ‬زنه بمائة من أمته‮ ‬،‮ ‬فوزني‮ ‬بهم فوزنتهم‮ . ‬ثم قال له‮ : ‬زنه بألف من أمته‮ ‬،‮ ‬فوزنني‮ ‬بهم فوزنتهم‮ ‬،‮ ‬فقال:دعه عنك‮ ‬،‮ ‬فوالله لو وزنته بأمته لوزها‮ . ‬
حليمة‮: ‬قم‮ ‬يا بني‮ !  ‬هيا بنا إلي‮ ‬الدار‮ .‬
الزوج‮: ‬والله‮ ‬يا حليمة‮ .  ‬إن هذا الطفل أري‮ ‬أنه أصابه شيء‮ . ‬
حليمة‮: ‬والعمل ؟‮ ‬
الزوج‮: ‬نلحقه بأهله قبل أن‮ ‬يظهر عليه‮ . ‬
حليمة‮: ‬ونحن الذين كنا حريصين علي‮ ‬بقائه عندنا‮ ‬،‮ ‬لنستزيد من خير الله ببركته‮!‬
‮(‬حليمة‮ ‬– ‮ ‬آمنة بنت وهب‮ ‬– ‮ ‬في‮ ‬بيت آمنة‮)‬
آمنة‮: ‬ما الذي‮ ‬جاء بك‮ ‬يا حليمة ؟‮ ‬
حليمة‮: ‬جئت أردّ‮ ‬إليك ابنك‮ ! ‬
آمنة‮: ‬كنت حريصة عليه وعلي‮ ‬بقائه عندك‮ . ‬
حليمة‮: ‬قلت‮ ‬،‮ ‬لقد كبر‮ .  ‬وتخوفت الأحداث عليه‮ . ‬
آمنة‮: ‬كنت بالأمس تخافين عليه من أمراض مكة‮ . ‬
حليمة‮: ‬ورجوتك أن‮ ‬يبقي‮ ‬معنا في‮ ‬البادية‮ ‬،‮ ‬هذا صحيح‮ . ‬
آمنة‮: ‬اصدقيني‮ ‬القول‮ ‬يا حليمة‮ . ‬أخبريني‮ ‬بالحقيقة‮ ! ‬
حليمة‮: ‬والله‮ ‬يا أمة الله‮ ‬،‮ ‬يخبرك هو بنفسه ما وقع له‮ ‬،‮ ‬وما جعلنا نرده إليك‮ . ‬
آمنة‮: ‬أتخشين عليه من الشيطان ؟‮ ‬
حليمة‮: ‬نعم‮ . ‬
آمنة‮: ‬كلا‮ ‬،‮ ‬والله ما للشـيطان عليه من سبيل‮ .  ‬وإن لمحمد هـذا لشأنا‮ . ‬أفلا أخبرك خبره ؟‮ ‬
حليمة‮: ‬بلي‮ ! ‬
آمنة‮: ‬رأيت حين حمـلت به أنه خرج مني‮ ‬نور أضاء لي‮ ‬قصور بصري‮ .  ‬ثم والله ما رأيت من حملٍ‮ ‬قط كان أخف عليّ‮ ‬ولا أيسر منه‮ . ‬ووقع حين ولدته‮ ‬،‮ ‬وإنه لواضع‮ ‬يديه بالأرض‮ ‬،‮ ‬رافع رأسه إلي‮ ‬السماء‮ .‬
حليمة‮: ‬والله‮ ‬يا أم محمد‮ ‬،‮ ‬لقـد لمسنا من خير بركته الكثير‮ .  ‬ولكننا خشـينا أن‮ ‬يصاب بمكروه‮ ‬،‮ ‬خاصة بعد ما قاله النصاري‮ . ‬
آمنة‮: ‬أي‮ ‬نصاري‮ ‬يا حليمة ؟
حليمة‮: ‬نصاري‮ ‬من الحبشة‮ ‬،‮ ‬رأوه معي‮ ‬،‮ ‬حين رجعت بعد فطامه‮ ‬،‮ ‬فنظروا إليه وقلّبوه‮ ‬،‮ ‬ثم سألوني‮ ‬عنه‮ . ‬
آمنة‮: ‬فماذا قلت لهم ؟‮ ‬
حليمة‮: ‬أخبرتهم بما أعرف‮ ‬،‮ ‬وأنه‮ ‬يتيم من مكة‮ .  ‬فقالوا‮ : " ‬لَنأخذنّ‮ ‬هذا الغلام‮ ‬،‮ ‬ولَنذهبنّ‮ ‬به إلي‮ ‬ملكنا في‮ ‬بلدنا‮ ‬،‮ ‬فإن هذا الغلام سيكون له شأن نحن نعرف أمره‮ " ‬
آمنة‮: ‬فماذا فعلت‮ ‬يا حليمة ؟‮ ‬
حليمة‮: ‬أقبل زوجي‮ ‬وتحايلنا عليهم‮ ‬،‮ ‬وتفلتنا منهم‮ . ‬
آمنة‮: ‬إذاً‮ ‬،‮ ‬دعيه عنك‮ ‬يا حليمة‮ ‬،‮ ‬وانطلقي‮ ‬راشدة‮ . ‬
‮(‬أبو طالب‮ ‬– ‮ ‬بعض أصحابه‮ ‬– الراهب بحيري‮)‬
‮(‬في‮ ‬الشام‮ .  ‬أبو طالب‮ ‬،‮ ‬عم الرسول‮ [‬ مع أصحابه‮ ‬،‮ ‬ومعه محمد صغيراً‮ ‬،‮ ‬في‮ ‬تجارتهم‮ . ‬يمرون بالراهب بحيري‮ ‬الذي‮ ‬خرج من صومعته‮)‬
أبو طالب‮:  (‬ لأصحابه‮ ) ‬هذا الراهب بحيري‮ ‬يبش لرؤيتنا‮ !‬
الصاحب الأول‮: ‬بل هو‮ ‬يقبل علينا‮ ! ‬
أبو طالب‮: ‬هذه أول مرة‮ ‬يهتم بنا‮ .‬
الصاحب الثاني‮:  ‬نحن نمر عليه كل عام‮ ‬،‮ ‬فما كان‮ ‬يلقانا بمثل هذا الترحيب‮ . ‬
بحيري‮: ‬أهلاً‮ ‬بكم‮ ‬يا معشر قريش‮ ! ‬
الجميع‮: ‬أهلاً‮ ‬بك‮ ‬يا بحيري‮ !‬
بحيري‮: ‬متي‮ ‬وصلتم من مكة ؟‮ ‬
أبو طالب‮: ‬وصلنا أول أمس‮ . ‬
بحيري‮: ‬إذاً‮ ‬،‮ ‬أنتم اليوم ضيوفي‮ . ‬
أبو طالب‮: ‬ماذا تقول‮ ‬يا بحيري‮ ‬؟
الصاحب الثالث‮: ‬أمرك‮ ‬غريب اليوم‮ ! ‬
الصاحب الرابع‮: ‬ما عهدنا منك ذلك‮ ! ‬
بحيري‮: ‬أنتم ضيوفي‮ .  ‬لقد أعددت لكم الطعام الذي‮ ‬تشتهونه‮ .‬
أبو طالب‮: ‬وطعام أيضاً‮ ‬،‮ ‬يا بحيري‮ ‬؟‮ ‬
بحيري‮: ‬نعم‮ ! ‬شرفوني‮ ‬لدي‮ ‬عودتكم‮ .  ‬أحب أن تحضروا طعامي‮ ‬كلكم‮ ‬،‮ ‬كبيركم وصغيركم‮ .  ‬لا‮ ‬يتخلف منكم أحد‮ . ‬
‮(‬أثناء الحوار‮ .  ‬لا‮ ‬يرفع بحيري‮ ‬بصره عن محمد‮ [ ‬بعد أن لاحظ‮ ‬غمامة تظله من دون القوم‮ ‬،‮ ‬وتسير كلما سار وتتوقف حينما‮ ‬يتوقف‮)‬
أبو طالب‮: ‬نحن كثيرون‮ ‬يا بحيري‮ .  ‬وطعامنا سيكلفك الكثير‮ . ‬
بحيري‮: ‬لا بأس‮ ! ‬شرفوني‮ ‬جميعاً‮ ‬،‮ ‬كلكم‮ ! ‬أنا في‮ ‬انتظاركم‮ ‬،‮ ‬كلكم‮ . ‬
بحيري‮: (‬وحده‮ ‬،‮ ‬بعد انصراف القرشيين‮ )  ‬هذا الغلام الذي‮ ‬معهم أمره‮ ‬غريب‮ ! ‬وهذه الغمامة التي‮ ‬تظله من دونهم جميعاً‮ ! ‬لو صدق ما قرأته في‮ ‬الكتب‮ ‬،‮ ‬فسيكون لهذا الغلام شأن كبير‮ .  ‬بل أكاد أزعم أنه النبي‮ ‬المنتظر‮ !‬
‮(‬في‮ ‬صومعة بحيري‮ ‬– ‮ ‬القرشيون في‮ ‬حلقة‮ ‬يتهيأون للطعام‮)‬
بحيري‮: ‬أهلاً‮ ‬بكم‮ ‬يا معشر قريش‮ !  ‬لقد شرفتموني‮ ! ‬ولكنكم لستم كلكم‮ ! ‬
أبو طالب‮: ‬بلي‮ ‬يا بحيرا‮ ! ‬ما تخلف منا أحد‮ ! ‬
بحيري‮: ‬بل تخلف أحدكم‮ !‬
أبو طالب‮: ‬تقصد ذلك الغلام‮ ! ‬إنه صغير تركناه في‮ ‬رحالنا‮ ! ‬
بحيري‮: ‬بل ادعوه ليحضر طعامي‮ ! ‬فما أقبح أن‮ ‬يتخلف واحد‮. ‬أليس منكم‮ ! ‬
أبو طالب‮: ‬بلي‮ . ‬هو ابن أخي‮ ! ‬
بحيري‮: ‬أحضروه إذاً‮ ‬ليطعم معكم‮ .‬
أبو الحارث‮: ‬والله لقد أصاب بحيري‮ .  ‬فما‮ ‬ينبغي‮ ‬أن نترك محمداً‮ ‬تحت الشجرة ونحن نأكل ونشرب‮ . ‬
أبو طالب‮: ‬قم‮ ‬يا أبا الحارث وأحضره‮ . ‬
‮(‬في‮ ‬هذه الأثناء‮ ‬،‮ ‬يلاحظ بحيرا الغمامة التي‮ ‬تظل محمداً‮ ‬ثم‮ ‬يلاحظها وهي‮ ‬تتحرك معه حينما‮ ‬يقبل به أبو الحارث‮)‬
بحيري‮: ‬وهو‮ ‬يقبّل محمداً‮ ‬ويكشف عن ظهره وينظر إلي‮ ‬أشياء في‮ ‬جسده‮.  ‬
‮(‬فلما انتهـي‮ ‬القوم من الطعام‮ ‬،‮ ‬قام بحيري‮ ‬إلي‮ ‬محمد‮ ‬يسأله عن أشياء‮ ‬،‮ ‬ويكشف عن ظهره ويقبل موضع الخاتم‮ ‬،‮ ‬خاتم النبوة‮ ‬،‮ ‬فعجب القرشيون‮)‬
القرشي‮ ‬الأول‮: ‬إن الراهب بحيري‮ ‬ينصرف إلي‮ ‬الغلام ويتركنا‮ . ‬
القرشي‮ ‬الثاني‮: ‬يهتم به من دوننا‮ ‬
القرشي‮ ‬الثالث‮: ‬ماذا‮ ‬يصنع ؟‮ ‬
القرشي‮ ‬الأول‮: ‬يكشف بين كتفيه ويقبله‮ . ‬
القرشي‮ ‬الثاني‮: ‬ما بالك‮ ‬يا بحيري‮ ‬؟‮ ‬
بحيري‮: (‬مخاطباً‮ ‬أبا طالب‮) ‬أخبرني‮ ‬عن هذا الغلام‮ ! ‬
أبو طالب‮: ‬هو ابني‮ ! ‬
بحيري‮: ‬ليس ابنك‮ ! ‬هذا الغلام ما‮ ‬ينبغي‮ ‬أن‮ ‬يكون أبوه حياً‮ . ‬
أبو طالب‮: ‬إذاً‮ ‬،‮ ‬فهو ابن أخي‮ ‬،‮ ‬وأنا عمّه‮ !  ‬مات أبوه وأمه حبلي‮ ‬به‮ .‬
بحيري‮: ‬هكذا صدقت‮ ! ‬لأن الكتب تقول إنه‮ ‬يكون‮ ‬يتيماً‮ .  ‬وماذا عن أمه ؟‮ ‬
أبو طالب‮: ‬ماتت‮ . ‬
بحيري‮: ‬والله هذا ما تقوله الكتب‮ . ‬
أبو طالب‮: ‬وماذا كنت تري‮ ‬بين كتفيه‮ ‬يا بحيري‮ . ‬
بحيري‮: ‬خاتم النبوة‮ .  ‬وقد وجدته كما جاء وصفه عندنا‮ . ‬
أبو طالب‮: ‬وماذا كنت تقول له ويقول لك ؟‮ ‬
بحيري‮: ‬كنت أسأله عن أحواله ؟‮ ‬
أبو طالب‮: ‬عن أحواله ؟‮ ‬
بحيري‮: ‬استحلفته باللات والعزي‮ ‬،‮ ‬فأبي‮ ‬أن‮ ‬يحلف بها‮ ‬،‮ ‬قال‮ : " ‬لا تسألني‮ ‬باللات والعزي‮ ‬،‮ ‬فوالله ما أبغضت شيئاً‮ ‬بغضي‮ ‬لهما‮ " ‬
أبو طالب‮: ‬هل قال لك ذلك ؟‮ ‬
بحيري‮: ‬نعم‮ . ‬
أبو طالب‮: ‬وماذا في‮ ‬ذلك ؟‮ ‬
بحيري‮: ‬أنه مفطور علي‮ ‬الإيمان بالله وحده‮ ‬،‮ ‬ولا‮ ‬يؤمن بأصنامكم‮ .  ‬وعلمت منه أنه لا‮ ‬يشهد القرابين التي‮ ‬تقدمونها للأصنام‮ .  ‬ولا‮ ‬يسجد لها كما‮ ‬يفعل العرب‮ . ‬
أبو طالب‮: ‬هذا صحيح‮ . ‬حتي‮ ‬لو أجبرناه علي‮ ‬حضور مجالس لهونا‮ ‬،‮ ‬فإنه‮ ‬يعتزلنا‮ . ‬وغالباً‮ ‬ما‮ ‬يغشاه النوم‮ ‬،‮ ‬ولا‮ ‬يفيق منه إلا وقد فرغنا من مجلسنا‮ . ‬
بحيري‮: ‬يا أبا طالب‮ ‬،‮ ‬اسمعني‮ ‬جيداً‮ .  ‬ارجع بابن أخيك هذا إلي‮ ‬بلده واحذر عليه من اليهود‮ . ‬
أبو طالب‮: ‬اليهود ؟‮  ‬وما شأنهم به ؟‮ ‬
بحيري‮: ‬والله لو رأوه ورأوا منه ما رأيت ليبطشون به‮ ! ‬
أبو طالب‮: ‬يبطشون بطفل صغير ؟‮ ‬
بحيري‮: ‬بل ويقتلونه قتلاً‮ . ‬
أبو طالب‮: ‬لماذا ؟‮ ‬
بحيري‮: ‬الكتب تقـول إن ابن أخيك هـذا بالصفات التي‮ ‬رأيتها فيه‮ ‬،‮ ‬والعلم الذي‮ ‬عرفته منه‮ ‬،‮ ‬هو نبيّ‮ ‬هذا الزمان‮ .  ‬
أبو طالب‮: ‬ولماذا‮ ‬يقتله اليهود ؟‮ ‬
بحيري‮: ‬لأنه ليس من بني‮ ‬إسرائيل‮ .  ‬وهم‮ ‬يكرهون أن‮ ‬يكون النبي‮ ‬من‮ ‬غيرهم‮ .  ‬ولا‮ ‬يتورعون عن قتله‮ . ‬
أبو طالب‮: ‬وهل‮ ‬يعرفونه ؟‮ ‬
بحيري‮: ‬والله‮ ‬يعرفونه كما‮ ‬يعرفون أبناءهم‮ .  ‬لقد قدمت لك النصـح‮ ‬يا أبا طالب‮ . ‬وأرجو أن‮ ‬يطول بي‮ ‬العمر حتي‮ ‬يُبعث ابن أخيك فأومن به وأنصره‮ .‬
‮(‬عند صنم قريش بوانة‮<  ‬– ‮ ‬محمد طفلاً‮ ‬– ‮ ‬أعمامه وعماته وأولادهم‮)‬
عمته‮ ‬1‮: ‬أخيراً‮ ‬،‮ ‬جاء معنا محمد ليحضر مناسك بوانة‮ .‬
أبو طالب‮: ‬هذه أول مرة‮ ‬يحضر فيها محمد عيد بوانة‮ .‬
عمته‮ ‬2‮: ‬لماذا‮ ‬يا محمد لا تحضر مع قومك عيد صنمهم الذي‮ ‬يعظمونه ؟
محمد‮: ‬لا أحب ذلك‮ . ‬
عمته‮ ‬1‮: ‬لا‮ ‬يحب الأصنام‮ ‬،‮ ‬ولا‮ ‬يحلف بها‮ ! ‬
أبو طالب‮: ‬والآن‮ ‬،‮ ‬علي‮ ‬الذكور أن‮ ‬يحلقوا رءوسهم كالعـادة‮ ‬،‮ ‬قبل أن نقدم القرابين لبوانة‮ .‬
ابن عمه‮: ‬هيا‮ ‬،‮ ‬نأخذ دورنا عند الحلاق حتي‮ ‬لا‮ ‬يؤخرنا حتي‮ ‬الليل‮ .‬
أبو طالب‮: ‬هيا‮ .  ‬قوموا وخذوا معكم محمداً‮ ‬ليحلق معكم‮ . ‬
)يخرجون‮ .  ‬يبقي‮ ‬أبو طالب وبعض أخواته ونسائه(
عمته‮ ‬1‮: ‬محمدٌ‮ ‬لا‮ ‬يبدو سعيداً‮ ‬كإخوانه‮ . ‬
أبو طالب‮: ‬لقد جاء معنا رغماً‮ ‬عنه‮ . ‬
عمته‮ ‬2‮: ‬لولا أنني‮ ‬أقسمت عليه لما جاء‮ . ‬
عمته‮ ‬1‮: ‬بل قال لنا‮ : " ‬لا تقسموا بالأصنام‮ " . ‬
عمته2‮: ‬فقلت له إذاً‮ ‬بحقي‮ ‬عليك‮ ‬،‮ ‬أنا عمتك‮ ‬،‮ ‬تعال معنا هذه المرة‮ . ‬
‮< ‬بوانة اسم صنم كانت قريش تعظمه ويعكفون عنده‮ ‬يوماً‮ ‬كل سنة‮ . ‬
عمته‮ ‬1‮: ‬فقبل علي‮ ‬مضض‮ . ‬
‮(‬الذكور‮ ‬يعودون من عند الحلاق‮) ‬
أبو طالب‮: ‬أين محمد ؟‮ ‬
ابن عمه1‮: ‬لم‮ ‬يأت معنا عد الحلاق‮ . ‬
أبو طالب‮: ‬أين ذهب إذاً‮ ‬؟‮ ‬
‮(‬محمد‮ ‬يقبل مفزوعا‮)‬
عمته‮ : ‬ماذا بك‮ ‬يا محمد ؟
محمد‮: ‬أخشي‮ ‬أن‮ ‬يكون الشيطان‮ !‬
عمته‮ : ‬مثلك لا‮ ‬يمسه الشيطان‮ ‬يا محمد‮ ! ‬
أبو طالب‮: ‬ماذا رأيت‮ ‬يا محمد ؟‮ ‬
محمد‮: ‬كلما اقتربت من صنم من هذه الأصنام‮ … ‬
عمته‮ : ‬هذه آلهتنا‮ ‬،‮ ‬يا محمد‮ ! ‬
محمد‮: ‬كلما اقتربت من أحدها تمثل لي‮ ‬رجل أبيض‮ . ‬
أبو طالب‮: ‬رجل أبيض ؟‮ ‬
محمد‮: ‬نعم‮ ‬،‮ ‬في‮ ‬ثوب أبيض‮ .  ‬كلما اقتربت من صنم‮ ‬،‮ ‬صاح بي‮ : " ‬وراءك‮ ‬يا محمد‮ ! ‬لا تمسه‮ ! "‬
عمته‮ : ‬من قال لك ذلك ؟‮ ‬
محمد‮: ‬الرجل الأبيض ذو الثوب الأبيض‮ . ‬
أبو طالب‮: ‬أين هو‮ ‬يا محمد ؟‮ ‬
محمد‮: ‬اختفي‮ ‬كما ظهر‮ .  ‬خذوني‮ ‬من هذا المكان‮ .  ‬خذوني‮ ‬من هذا المكان‮ .‬
‮{ ‬سيف بن ذي‮ ‬يزن ملك حمير باليمن‮ ‬– عبد المطلب وآخرون‮ }‬
‮( ‬بمناسبة انتصار سيف بن ذي‮ ‬يزن علي‮ ‬الأحباش‮ ‬،‮ ‬جاءته وفود العرب وأشرافها للتهنئة‮ . ‬وكان عبد المطلب عم الرسول‮ ‬،‮ ‬أعظم القوم قدراً‮ . ‬فاستأذن في‮ ‬الكلام نيابة عن الوفود‮)‬
عبد المطلب‮: ‬أيها الملك‮ ! ‬إن الله‮ ‬– عز وجل‮ ‬–  قد أنزلك منزلة رفيعة منيعة‮ ‬،‮ ‬وأنبتك‮ ‬
في‮ ‬أكرم معدن وأطيب موطن‮ . ‬وأنت رأس العرب ومعقلهم‮ . ‬أيها الملك،‮ ‬نحن أهل حرم الله وسدنة بيته جئناك للتهنئة‮ .  ‬
الملك: ومن أنت أيها المتكلم ؟‮ ‬
عبد المطلب‮:‬ أنا عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف‮ . ‬
الملك: ابن أختنا ؟‮ ‬
عبد المطلب‮:‬ نعم‮ ! ‬
الملك: اقترب‮ ! ‬
)عبد المطلب‮ ‬يقترب من الملك(
الملك: مرحباً‮ ‬وأهلاً‮ ! ‬قد سمع الملك مقالتكم‮ ‬،‮ ‬وعرف قرابتكم‮ ‬،‮ ‬وقبل تحيتكم‮ . ‬لكم الكرامة ما أقمتم والعطاء إذا رحلتم‮ . ‬
‮(‬وبعد شهر في‮ ‬دار الضيافة‮ ‬،‮ ‬أرسل الملك‮ ‬يطلب عبد المطلب وحده‮) ‬
الملك: يا عبد المطلب‮ ‬،‮ ‬إني‮ ‬سأحدثك بسر لا تبوح به لغيرك حتي‮ ‬يأذن الله فيه‮ . ‬فإن الله بالغ‮ ‬فيه أمره‮ . ‬
عبد المطلب‮: ‬لا أبوح بسر لأحد‮ ‬،‮ ‬فكيف إذا كان الملك هو من أمّنني‮ ‬علي‮ ‬السر‮ . ‬
الملك: يا عبد المطلب‮ ‬،‮ ‬إني‮ ‬أجد في‮ ‬الكتاب المكنون…خبراً‮ ‬عظيماً‮ ‬ونبأً‮ ‬كريماً‮ ‬،‮ ‬في‮ ‬خير الناس عامة‮ ‬،‮ ‬وقومك كافة‮ ‬،‮ ‬ولك خاصة‮ . ‬
عبد المطلب‮: ‬أيها الملك‮ ‬،‮ ‬أبيت اللعن‮ ‬،‮ ‬ما هذا السر ؟ فداؤك كل العرب‮ . ‬
الملك: سيولد‮ ‬غلام بتهامة‮ ‬،‮ ‬به علامة‮ ‬،‮ ‬تكون له الإمامـة‮ ‬،‮ ‬ولكم الزعامة‮ ‬،‮ ‬إلي‮ ‬يوم القيامة‮ . ‬
عبد المطلب‮:‬ فداؤك أبي‮ ‬وأمي‮ ‬،‮ ‬لقد شرفتني‮ ‬بما لم‮ ‬ينله‮ ‬غيري‮ ‬من القوم‮ . ‬ولولا هيبتي‮ ‬من الملك‮ ‬،‮ ‬لسألته الإفصاح والإيضاح‮ . ‬
الملك: هذا هو الزمان الذي‮ ‬يولد فيه‮ ‬،‮ ‬ولعله قد وُلد‮ .  ‬اسـمه محمد‮[ ‬،‮ ‬بين كتفيه شامة‮ .  ‬يموت أبوه وأمه،‮ ‬ويكفله جده وعمه‮ .  ‬والله باعثه‮ ‬،‮ ‬وجاعل له منا أنصاراً‮ ‬،‮ ‬يعز به أولياءه‮ ‬،‮ ‬ويذل به أعداءه‮ .  ‬يكسر الأصنام‮ .  ‬يأمر بالمعروف وينهي‮ ‬عن المنكر‮ . ‬
عبد المطلب‮:‬ ) يخر ساجداً‮ )‬
الملك: ارفع رأسك‮ ! ‬ثلج صدرك‮ ‬،‮ ‬وعلا كعبك‮ ! ‬فهل أحسست من علمه شيئاً‮ ‬؟‮ ‬
عبد المطلب‮:‬ نعـم‮ ‬،‮ ‬أيها الملك‮ .  ‬كان لي‮ ‬ابن‮ ‬،‮ ‬وكنت به معجباً‮ ‬،‮ ‬فزوجته كريمة من كرائم قومه‮ ‬،‮ ‬آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة‮ .  ‬فجاءت بغلام سمّيته محمداً‮ .  ‬مات أبوه وأمه‮ ‬،‮ ‬وكفلته أنا وعمّه‮ .  ‬بين كتفيه شامة‮ ‬،‮ ‬وفيه‮ ‬يا أيها الملك كل ما ذكرت من علامة‮ . ‬
الملك: والبيت ذي‮ ‬الحجب‮ ‬،‮ ‬إنك‮ ‬يا عبد المطلب جـدّه‮ ‬،‮ ‬غير كذب‮ .  ‬وإن الذي‮ ‬قلتُه لك هو كما قلت‮ .  ‬فاحتفظ بابنك‮ ‬،‮ ‬واحذر عليه من اليهود‮ .  ‬فإنهم له أعداء‮ .  ‬ولم‮ ‬يجعل الله لهم عليه سبيلاً‮ .  ‬واكتم ما ذكرت لك عن قومك هؤلاء الذين معك‮ . ‬إني‮ ‬لأخشي‮ ‬أن‮ ‬يأكلهم الحسد لكي‮ ‬تكون لهم الرياسة‮ ‬،‮ ‬فيكيدون لك‮ ‬،‮ ‬وينصبون لك الشرك‮ . ‬
عبد المطلب‮:‬ أيبلغ‮ ‬الحقد والحسد باليهود هذا الحد ؟
الملك: وهـم فاعلون هـم وأبناؤهم‮ .  ‬ولو أن الموت‮ ‬يهلكني‮ ‬قبل مبعثه لسرت بخيلي‮ ‬ورجلي‮ ‬حتي‮ ‬يثرب دار ملكه،‮ ‬لأعلي‮ ‬ذكره علي‮ ‬صغر سنه‮ .‬
عبد المطلب‮:‬ أبيت اللعن‮ ‬،‮ ‬أيها الملك‮ ‬،‮ ‬ورب البيت لألزمنّه لـزوم الظل‮ ‬،‮ ‬ولا أفارقنّه إلا للنوم‮ . ‬
الملك: يا عـبد المطلب‮ . ‬ابنك أمانة‮ ‬،‮ ‬وأي‮ ‬أمانة‮ ! ‬فاحذر عليه من اليهود‮ ‬،‮ ‬ولا تقصر في‮ ‬حمايته من أجلك ومن أجل قومك‮ ‬،‮ ‬بل ومن أجل البشرية جمعاء‮ . ‬
‮(‬أمر الملك لكل من في‮ ‬الوفد بعطية ثمينة من الإبل والذهب والفضة‮ . ‬وأمر لعبد المطلب بعشرة أمثال‮) ‬
الملك: لا تتوان أن تأتيني‮ ‬بخبره‮ ‬،‮ ‬وما‮ ‬يكون من أمره‮ ‬،‮ ‬عند رأس العام‮ .  ‬
‮(‬وما كاد العام‮ ‬يحلول حتي‮ ‬مات الملك‮ .  ‬وكان عبد المطلب‮ ‬يقول لأصحابه‮ : ‬لا‮ ‬يغبطني‮ ‬رجل منكم بعطاء الملك،‮ ‬فإنه إلي‮ ‬زوال‮ ‬،‮ ‬ولكن الغبطة بما‮ ‬يبقي‮ ‬لي‮ ‬ولسلفي‮ ‬ذكره وشرفه‮) . ‬
‮(‬خديجة رضي‮ ‬الله عنها‮ ‬– عمرو بن أسد عمها‮ ‬– أبو طالب عم الرسول‮[) ‬
أبو طالب‮: ‬الحمـد لله الذي‮ ‬جعـلنا من ذرية إبراهيـم وزرع إسماعيل‮ ‬،‮ ‬ونسل معدٍ‮ ‬وعنصر مضر‮ . ‬وجعلنا حماة بيته ورعاة حرمه‮ ‬،‮ ‬وجعله لنا حرماً‮ ‬آمناً‮ . ‬
عمرو بن أسد‮:‬ والله‮ ‬يا أبا طالب‮ ‬،‮ ‬إنكم لخير الناس‮ ! ‬
أبو طالب‮: ‬ثـم إن ابن أخي‮ ‬هـذا محمد بن عبد الله لا‮ ‬يـوزن به رجل شرفاً‮ ‬ونبلاً‮ ‬وفضلاً‮ .  ‬وإن كان في‮ ‬المال أقل‮ . ‬
عمرو بن أسد‮:‬ يا أبا طالب‮ ‬،‮ ‬إن الرجال لا توزن بالمال‮ . ‬فالمال زائل‮ ‬،‮ ‬وعرض حائل‮ ‬،‮ ‬وعارية مستردة‮ . ‬
أبو طالب‮: ‬ثم إن ابن أخي‮ ‬هذا له نبأ عظيم‮ ‬،‮ ‬وخطر جليل‮ . ‬وقد خطب إليكم كريمتك خديجة‮ ‬،‮ ‬وقد بذل لها من الصداق أربعين‮  . ‬
عمرو بن أسد‮:‬ ‮(‬ مخاطباً‮ ‬خديجة‮ )  ‬تكلمي‮ ‬يا خديجـة‮ ‬،‮ ‬والله إن لك من رجاحـة العقل والكياسة والحكمة ما‮ ‬يؤهلك للرأي‮ ‬السديد والحكم الصائب‮ . ‬
خديجة: والله‮ ‬يا عم‮ ‬،‮ ‬لقد كنت سمعتُ‮ ‬عن محمد من الأمانة والصدق‮ ‬،‮ ‬فاستأجرتُه ليخرج في‮ ‬تجارتي‮ ‬إلي‮ ‬الشام‮ .  ‬ولما سافر مع‮ ‬غلامي‮ ‬ميسرة‮ ‬،‮ ‬ربح ربحاً‮ ‬عظيماً‮ ‬،‮ ‬وروي‮ ‬لي‮ ‬ميسرة ما شاهده في‮ ‬محمد من البركات وحسن الأخلاق ما حببه إلي‮ ‬نفسي‮ ‬ورغبني‮ ‬فيه‮ .  ‬ثم إن الرأي‮ ‬لك‮ ‬يا عم من قبل ومن بعد‮ .‬
عمرو بن أسد‮:‬ والله‮ ‬يا خديجة ما كان لي‮ ‬أن أخالفك هـذا الرأي‮ ‬في‮ ‬رجل عرفنا عنه ما‮ ‬
ذكرت‮ ‬،‮ ‬من حميد الخصال‮ ‬،‮ ‬وما سمعنا عنه من حسن السيرة‮ ‬،‮ ‬ونعرفه عنه من حسن المنبت‮ .  ‬فعلي‮ ‬بركة الله‮ ! ‬
‮{ ‬محمد‮ [‬ - خديجة رضي‮ ‬الله عنها‮ }‬
محمد‮: ‬كيف ترين ليلة زواجنا‮ ‬يا خديجة ؟
خديجة: والله‮ ‬يا محمد‮ ‬،‮ ‬ما سعدتُ‮ ‬في‮ ‬حياتي‮ ‬مثل سعادتي‮ ‬الليلة‮ ! ‬
محمد‮: ‬الأهل والأقارب والأحبة جاءوا من كل مكان‮ . ‬
خديجة: والله ما أسعدني‮ ‬حضور هؤلاء كما أسعدني‮ ‬وجود الفقراء والمساكين‮ . ‬
محمد‮: ‬لقد كنت كريمة معهم‮ ‬يا خديجة‮ ‬،‮ ‬وأجزلت لهم العطاء‮ . ‬
خديجة: هذه هي‮ ‬السعادة الحقيقية‮ ‬يا محمد‮ ‬،‮ ‬أن تطعم الجائع وتعطي‮ ‬المحتاج‮ .‬
محمد‮: ‬وحليمـة السعدية التي‮ ‬أرضعتني‮ ‬،‮ ‬وكانت في‮ ‬مكانـة أمي‮ ‬،‮ ‬كان لـها النصيب الأكبر من عطاياك‮ ‬يا خديجة‮ ‬،‮ ‬وهذا سرّني‮ ‬كثيراً‮ . ‬
خديجة: أليست أم زوجي‮ ‬في‮ ‬الرضاعة ؟‮ ‬
محمد‮: ‬كانت نعم الأم‮ ! ‬وقد أبهجني‮ ‬حضورها ليلة عرسي‮ .  ‬وزاد من بهجتي‮ ‬ما وهبتها‮ ‬يا خديجة من الأغنام‮ ‬،‮ ‬أربعين رأساً‮ ‬من الغنم‮ .  ‬إني‮ ‬لأتخيلها الآن وهي‮ ‬عائدة إلي‮ ‬قومها‮ ‬،‮ ‬وهي‮ ‬تكاد تطير فرحاً‮ .  ‬جزاك الله خيراً‮ ‬يا خديجة‮ !‬
خديجة: لـم أتركها ترحل وحدها‮ ‬يا محمد‮ ‬،‮ ‬بل أمرت زيد بن حارثة‮ ‬،‮ ‬خادمي‮ ‬،‮ ‬أن‮ ‬يصحبها حتي‮ ‬تصل إلي‮ ‬أهلها‮ . ‬
محمد‮: ‬ما أكرم نفسك‮ ‬يا خديجة‮ . ‬وقد ذكرتني‮ ‬بزيد‮ . ‬ولا أكتمك أنني‮ ‬شديد الحب لهذا الغلام‮ ! ‬
خديجة: إذاً‮ ‬،‮ ‬مادمت تحبه‮ ‬يا محمد‮ ‬،‮ ‬فقد وهبته لك‮ !‬
محمد‮: ‬بارك الله فيك‮ ‬يا خديجة‮ .  ‬وأرجو من الله أن أكون كفواً‮ ‬لك‮ .‬
خديجة: أنت أشرف الرجال‮ ‬يا محمد‮ ‬،‮ ‬وشرف لي‮ ‬أن أكون لك زوجة‮ . ‬
محمد‮: ‬دعيني‮ ‬إذاً‮ ‬،‮ ‬في‮ ‬غمرة كرمك هذا‮ ‬،‮ ‬أن أسألك شيئاً‮ ‬ترددت كثيراً‮ ‬في‮ ‬طلبه منك‮ . ‬
خديجة: سل ما تريد‮ ‬يا محمد‮ ! ‬
محمد‮: ‬عمي‮ ‬أبو طالب‮ ‬،‮ ‬لديه عيال كثيرون‮ ‬،‮ ‬وأريد أن أخفف عنه عبأه بأن آوي‮ ‬أحد أبنائه‮ ‬،‮ ‬وهو علي‮ ‬،‮ ‬أضمّه إلينا ويعيش معنا‮ . ‬
خديجة: لك ما تريد‮ ‬يا محمد‮ ‬،‮ ‬وإن عملك هذا ليرفع من قدرك عندي‮ ‬،‮ ‬ويضاعف من حبي‮ ‬لك‮ ‬،‮ ‬إذ تصل رحمك‮ ‬،‮ ‬وتعين ذا الحاجة‮ . ‬
‮{ ‬محمد‮[ ‬ - خديجة رضي‮ ‬الله عنها‮ ‬،‮ ‬في‮ ‬بيتهما‮ }‬
خديجة: مالك‮ ‬يا محمد ؟
محمد‮: ‬يا خديجة ما بي‮ ‬؟
خديجة: أنت لم تنم طول الليل‮ . ‬
محمد‮: ‬لم أنم‮ .  ‬لا أستطيع النوم‮ . ‬
خديجة: أحس بك تتقلب في‮ ‬الفراش‮ ‬،‮ ‬وتقوم وتقعد‮ ‬،‮ ‬وسمعتك‮ …‬
محمد‮: ‬سمعتني‮ ‬؟‮ ‬
خديجة: سمعتك تقول كلاماً‮ … ‬هل كنت تحلم ؟‮ ‬
محمد‮: ‬والله ما أدري‮ ‬يا خديجة‮ . ‬
خديجة: لكنك كنت تتكلم كأنك تحدث أحداً‮ . ‬
محمد‮: ‬ولكني‮ ‬لم أكن أحلم‮ … ‬كان‮ ‬يقظة‮ .  ‬أم كان حلماً‮ ‬؟ والله لا أدري‮ . ‬
خديجة: هون عليك‮ ‬يا محمد‮ .‬
محمد: ليست أول مرة‮ ‬يا خديجة‮ . ‬
خديجة: ماذا تري‮ ‬بالضبط‮ ‬يا محمد ؟‮ ‬
محمد‮: ‬كلما أردت النوم‮ … ‬أشعر كأن هناك من‮ ‬يوقظني‮ … ‬أهو الشيطان ؟‮ ‬
خديجة: لا تحزن‮ ‬يا محمد لقد طمأنك ورقة‮ … ‬
محمد‮: ‬لكني‮ ‬أري‮ ‬شخصاً‮ . ‬
خديجة: شخصاً‮ ‬؟‮ ‬
محمد‮: ‬نعم‮ .  ‬ولكن ليس شخصاً‮ … ‬
خديجة: ماذا إذاً‮ ‬يا محمد ؟‮ ‬
محمد‮: ‬كأنه شخص‮ ‬،‮ ‬ولكنه ليس بشخص‮ . ‬
خديجة: ولكنني‮ ‬معك‮ ‬،‮ ‬ولم أر أحداً‮ . ‬
محمد‮: ‬أناّ‮ ‬لك رؤيته‮ ‬يا خديجة‮ ‬،‮ ‬فهو ليس هنا في‮ ‬الحجرة‮ . ‬
خديجة: تري‮ ‬شخصاً‮ ‬ليس في‮ ‬الحجرة ؟‮ ‬
محمد‮: ‬كأنه في‮ ‬السماء‮ …‬
خديجة: ولكن‮ ‬،‮ ‬كيف‮ ‬يكون ذلك ونحن في‮ ‬الحجرة ؟‮ ‬
محمد‮: ‬أراه بين السماء والأرض‮ … ‬ولكن كيف ونحن في‮ ‬الحجرة‮ . ‬
خديجة: هكذا تكون الأحلام‮ ‬يا محمد‮ .  ‬لا‮ ‬يحدها مكان ولا زمان‮ . ‬
محمد‮: ‬ولكن ليس حلماً‮ ‬يا خديجة أراه أنا في‮ ‬حالة اليقظة‮ ‬،‮ ‬أنا أراه الآن‮ . ‬
خديجة: هون عليك‮ ‬يا محمد‮ .  ‬غداً‮ ‬نذهب إلي‮ ‬ورقة ونصف له ما تري‮ . ‬
محمد‮: ‬أخشي‮ ‬أن‮ ‬يكون الشيطان‮ ‬يا خديجة‮ . ‬
خديجة: اسمع‮ ‬يا محمد‮ .  ‬تعال هنا بجواري‮ .  (‬محمد‮ ‬يفعل‮) ‬هل تراه الآن ؟‮ ‬
محمد‮: ‬نعم أراه‮ . ‬
خديجة: طيب‮ ‬،‮ ‬أدخل رأسك تحت إبطي‮ .  ( ‬محمد‮ ‬يفعل‮ ) ‬هل تراه الآن ؟‮ ‬
محمد‮: ‬كلا‮ ‬،‮ ‬لا أراه‮ . ‬
خديجة: إذاً‮ ‬هذا ملك‮ ‬يا محمد‮ . ‬
محمد‮: ‬ملك ؟‮ ‬
خديجة: نعم‮ ‬،‮ ‬لأنه استحيي‮ ‬مني‮ . ‬فالشيطان لا‮ ‬يستحيي‮ ‬يا ابن عم‮ ‬،‮ ‬اثبت وأبشر‮ ‬،‮ ‬فوالله إنه لملك‮ ‬،‮ ‬وما هو بشيطان‮ .    ‬
‮{ ‬خديجة في‮ ‬بيت ابن عمها ورقة بن وفل‮ }‬
خديجة: يا ابن العم‮ ‬،‮ ‬أغثني‮ ! ‬
ورقة: ماذا‮ ‬يا خديجة‮ ! ‬
خديجة: زوجي‮ ‬يا ابن العم‮ ! ‬
ورقة: محمد ؟ ماذا به‮ ! ‬
خديجة: يحزنني‮ ‬أمره‮ .‬
ورقة: أفصحي‮ ‬يا خديجة‮ .  ‬ماذا به ؟‮ ‬
خديجة: لو كنت أعرف ماذا به لما جئت إليك‮ . ‬
ورقة: اهدئي‮ ‬يا خديجة‮ ‬،‮ ‬وصفي‮ ‬لي‮ ‬ما‮ ‬يزعجك من أمر محمد‮ . ‬
خديجة‮ ‬: جاءني‮ ‬اليوم وهو‮ ‬يرتعد والعرق‮ ‬يتصبب من جبينه‮ . ‬
ورقة: من أين جاء ؟‮ ‬
خديجة: من الغار‮ . ‬
ورقة: أي‮ ‬غار ؟‮ ‬
خديجة: غار حراء‮ . ‬
ورقة: وماذا كان‮ ‬يفعل هناك ؟‮ ‬
خديجة: من عادته أن‮ ‬يذهب إلي‮ ‬الغار‮ ‬،‮ ‬يتحنث فيه ويتعبد‮ ! ‬
ورقة: وحده في‮ ‬الغار ؟
خديجة: أجل‮ ! ‬هو‮ ‬يحب ذلك‮ .  ‬ويتزود له‮ .  ‬ثم‮ ‬يعود بعد‮ ‬يوم أو‮ ‬يومين‮ . ‬
ورقة: وكيف‮ ‬يعود من هناك ؟‮ ‬
خديجة: أحسـن حالاً‮ ‬وأكثر إشـراقاً‮ .  ‬ولا‮ ‬يلبث أن‮ ‬يرجع إلي‮ ‬الغـار‮ ‬،‮ ‬فأزوده بالطعام والشراب‮ .  ‬أما هذه المرة‮ …‬
ورقة: ماذا حدث هذه المرة ؟‮ ‬
خديجة: كما قلت لك‮ ‬،‮ ‬عاد‮ ‬ينتفض والعرق‮ ‬يتصبب منه‮ .  ‬ويقـول‮ : " ‬زمّلوني‮ ! ‬زمّلوني‮ ! " ‬فزملناه حتي‮ ‬ذهب عنه الخوف‮ . ‬فقال‮ : " ‬يا خديجة‮: ‬ما بي‮ ‬؟‮ " ‬وأخبرني‮ ‬خبراً‮ ‬عجيباً‮ ! ‬
ورقة: ماذا أخبرك ؟
خديجة: قال بينما هو‮ ‬يتحنث في‮ ‬الغار جاءه من‮ ‬يقول له اقرأ‮ .  ‬فقال له‮ : " ‬ما أنا بقارئ‮ " . ‬فضمه إليه ثم أرسله‮ ‬،‮ ‬وقال له‮ : " ‬اقرأ‮ " .  ‬فقال‮ : " ‬ما أنا بقارئ‮ " .  ‬فضمه الثالثة حتي‮ ‬بلغ‮ ‬به الجهد‮ ‬،‮ ‬ثم أرسله وقال له‮ : ( ‬اقرأ باسم ربك الذي‮ ‬خلق‮ <  ‬خلق الإنسان من علق‮ <  ‬اقرأ وربك الأكرم‮ <  ‬الذي‮ ‬علم بالقلم‮ <  ‬علم الإنسان ما لم‮ ‬يعلم‮)  ‬فجاءني‮ ‬يرتجف ويقول‮ : "‬زمّلوني‮ " ‬كما أخبرتك‮ .  ‬ولما ذهب عنه الروع‮ ‬،‮ ‬قال لي‮ : " ‬يا خديجة‮ : ‬ماذا بي‮ ‬؟ قد خشيت علي‮ ‬نفسي‮ " . ‬
ورقة: فماذا قلت له ؟‮ ‬
خديجة: قلت له‮ : " ‬أبشر‮ . ‬فوالله لا‮ ‬يخزيك الله أبداً‮ .  ‬إنك لتصل الرحم‮ . ‬وتصدق الحديث‮ ‬،‮ ‬وتنصر الضعيف‮ .  ‬وتكرم الضيف‮ .  ‬وتعين علي‮ ‬الكربات‮ . ‬
ورقة: ابشري‮ ‬يا خديجة‮ .  ‬هذا هو الناموس الذي‮ ‬أنزل علي‮ ‬موسي‮ .  ‬يا ليتني‮ ‬أكون حياً‮ ‬حينما‮ ‬يخرجه قومه من مكة حتي‮ ‬أنصره‮ . ‬
خديجة: وهل‮ ‬يخرجه قومه من مكة ؟‮ ‬
ورقة: نعـم‮ .  ‬لم‮ ‬يأت رجل بما جـاء به إلا عاداه قومه‮ .  ‬ولو أدركت بعثته لأنصرنه نصراً‮ ‬مؤزراً‮ .‬
‮{ ‬محمد‮[ ‬ - جبريل عليه السلام‮ ‬– ميسرة خادم خديجة‮ }‬
محمد‮: (‬يخرج من جبل حراء حتي‮ ‬إذا وصل وسـط الجبل‮ ‬،‮ ‬سمع صوتاً‮ ‬من السماء‮ )‬
جبريل: يا محمد‮ ! ‬يا محمد‮ !‬
محمد‮: (‬يرفع رأسه إلي‮ ‬السماء‮ ‬ينظر‮ ) ‬
جبريل: يا محمد‮ ! ‬يا محمد‮ ! ‬أنت رسول الله وأنا جبريل‮ !‬
محمد‮: (‬يرفع رأسـه إلي‮ ‬السماء‮ ‬،‮ ‬فإذا جبريل في‮ ‬صورة رجل قدماه في‮ ‬أفـق السماء‮ )  ‬يا محمد‮ ‬،‮ ‬أنت رسول الله‮ ‬،‮ ‬وأنا جبريل‮ !‬
محمد‮: (‬ينظر إلي‮ ‬جبريل‮ ‬،‮ ‬ولا‮ ‬يتقدم ولا‮ ‬يتأخر‮ ) ‬
جبريل: يا محمد‮ ‬،‮ ‬أنت رسول الله‮ ‬،‮ ‬وأنا جبريل‮ !‬
محمد‮: (‬يحاول أن‮ ‬يصرف وجهه عنه في‮ ‬آفاق السماء‮ ‬،‮ ‬فيراه في‮ ‬كل ناحية‮ ) ‬
ميسرة‮:‬ ‮(‬ينادي‮ ) ‬يا محمد‮ ! ‬يا محمد‮ ! ‬
‮(‬محمد‮ ‬يخرج من تأمله‮)‬
محمد‮: ‬ميسرة ؟‮ ‬
ميسرة: نعم‮ ! ‬بعثتني‮ ‬سيدتي‮ ! ‬
محمد‮: ‬خيراً‮ ‬يا ميسرة‮ ! ‬
ميسرة: بعثتني‮ ‬سيدتي‮ ‬لمّا تأخرت عنها‮ !‬
‮{  ‬الراهب‮ -  ‬طلحة بن عبيد الله‮ }‬
طلحة‮ ‬ :  أيها الراهب‮ ‬،‮  ‬أرسلتَ‮ ‬في‮ ‬السوق تطلبُ‮ ‬أحدا من أهل مكة ؟
الراهب :   نعم‮ ‬،‮  ‬تفضل‮ ‬يا بني‮  ‬،‮  ‬اجلس‮ !‬
‮(‬طلحة‮ ‬يتطلع حوله متهيبا المكان‮)‬
طلحة :   أنت تعيش هنا‮ ‬يا عم ؟
الراهب :   أنا الراهب توما‮ .  ‬وأنت ما أسمك ؟
طلحة‮ ‬ :   أسمي‮ ‬طلحة‮ ‬،‮  ‬طلحة بن عبيد الله‮ .‬
الراهب :   اجلس‮ ‬يا طلحة‮ .  ‬أراك تتهيب المكان‮ !‬
طلحة :   لا أكذبك‮ ‬يا عـم‮ .  ‬فالناس في‮ ‬السوق‮ ‬يموجون في‮ ‬الصخب والضجيج‮ . ‬وأنت هنا وحدك في‮ ‬مكان‮ ‬يخيم عليه صمت القبور‮ .  ‬ماذا تريـد أيها الراهب ؟
الراهب :   هـذه صومعتي‮ ‬يا طلحة‮ ‬،‮ ‬أنقطـع فيها للعبادة منذ خمسين عاما‮ .  ‬ومنذ خمسين عاما وأنا في‮ ‬انتظارك‮  .‬
طلحة :   في‮ ‬انتظاري‮ ‬أنا ؟‮  ‬حتي‮ ‬قبل مولدي‮ ‬؟
الراهب :   قيل لي‮ ‬انك من مكة‮ ‬،‮  ‬ومن الحرم‮ .‬
طلحة :   نعم‮ ‬،‮  ‬هذا صحيح‮ .  ‬ولكنني‮ ‬أحضر سوق بصري‮ ‬في‮ ‬كل عام‮  .‬
الراهب :   ولكن الخبر الذي‮ ‬أريد أن أسألك عنه‮ ‬يحدث في‮ ‬هذا العام‮ .‬
طلحة :   أي‮ ‬خبر أيها الراهب ؟‮  ‬لقد شغلتني‮  .‬
الراهب :   هل ظهر أحمد في‮ ‬مكة ؟
طلحة :   أحمد من ؟
الراهب :   أحمد بن عبد الله بن عبد المطلب‮ .‬
طلحة :   ومن‮ ‬يكون أحمد هذا ؟
الراهب :   آخر الأنبياء والرسل‮ .‬
طلحة‮ ‬ :   آخر الأنبياء ؟
الراهب :   نعم‮ ‬،‮  ‬وخبره في‮ ‬هذه الكتب التي‮ ‬تراها‮ .  ‬وهو‮ ‬يخرج في‮ ‬أرض الحرم‮ . ‬ويكون خروجه في‮ ‬هذا الشهر من هذه السنة‮ .‬
طلحة :   كل هذا تقوله الكتب أيها الراهب‮  ‬؟
الراهب :   نعم‮ ‬،‮  ‬وبعد أن‮ ‬يخرج في‮ ‬مكة‮ ‬،‮  ‬يهاجر إلي‮ ‬نخل وحرة وسباخ‮ .‬
طلحة :   كلامك‮ ‬غريب أيها الراهب‮ .‬
الراهب :   والخير كل الخير في‮ ‬الإيمان بهذا النبي‮ ‬،‮  ‬فإياكم أن‮ ‬يسبقكم إليه أحد‮ .‬
طلحة :   والله أيها الراهب‮ ‬،‮ ‬لقد وقع كلامك في‮ ‬قلبي‮ ‬،‮ ‬و إني‮ ‬لتارك تجارتي‮ ‬وعائد إلي‮ ‬مكة من فوري‮ .‬
الراهب :   عدني‮ ‬يا بني‮ ‬إن عدت للشام ووجدتني‮ ‬علي‮ ‬قيد الحياة أن تخبرني‮ ‬بظهوره حتي‮ ‬أكون من المؤمنين به‮  . ‬
‮(‬وقبل أن‮ ‬يدخل طلحة إلي‮ ‬داره ليري‮ ‬زوجته وأولاده‮ ‬،‮  ‬قصد الحرم وصورة الراهب توما لا تفارق خياله‮ ‬،‮ ‬وكلامه ما‮ ‬يزال صداه في‮ ‬أذنيه‮)‬
‮{ ‬محمد‮ [‬ - خديجة‮ ‬– في‮ ‬البيت‮ }‬
محمد‮: ‬قال‮ : ‬يا محمد أنت رسول الله وأنا جبريل‮ ‬،‮ ‬قالها مرتين‮  .‬
خديجة: هذا ما قاله لنا ورقة بن نوفل‮ ‬،‮ ‬يرحمه الله‮ . ‬
محمد‮: ‬يرحم الله ورقة‮ .  ‬بشرني‮ ‬وطمأنني‮ .‬
خديجة: كان‮ ‬يرجو أن‮ ‬يطول به العمر‮ ‬،‮ ‬حتي‮ ‬يبعثك الله‮ ‬،‮ ‬فيؤمن بك وينصرك‮ . ‬
محمد‮: ‬آمن بي‮ ‬قبل بعثي‮ . ‬
خديجة: وأنا‮ ‬يا محمد‮ ‬،‮ ‬أول من‮ ‬يؤمن بك بعد بعثك‮ .  ‬أشهد ألا إله إلا الله وأنك رسول الله‮ . ‬
محمد‮: ‬يا خديجة‮ ‬،‮ ‬هذا جبريل‮ ‬يقرئك السلام من ربك‮ . ‬
خديجة: الله السلام‮ ‬،‮ ‬ومنه السلام‮ ‬،‮ ‬وعلي‮ ‬جبريل السلام‮ . ‬
محمد‮: ‬الحمد لله الذي‮ ‬هداك للإسلام‮ . ‬
خديجة: الحمد لله الذي‮ ‬هداني‮ .  ‬وإني‮ ‬والله‮ ‬يا محمد أرجو من الله أن‮ ‬يعينني‮ ‬علي‮ ‬أن أظل إلي‮ ‬جوارك‮ ‬،‮ ‬أعينك وأثبتك‮ ‬،‮ ‬وأخفف عنك ما‮ ‬يصيبك من أذي‮ ‬قومك‮ . ‬
محمد‮: ‬إنه ليحزنني‮ ‬ما قاله ورقة من أن قومي‮ ‬سيعادونني‮ ‬بل وسيخرجونني‮ . ‬
خديجة: يرحـم الله ورقة كان‮ ‬يريد أن‮ ‬يدفع عنك‮ .  ‬ولكنني‮ ‬يا محمد سأجعل كل مالي‮ ‬وجاهي‮ ‬وعزوتي‮ ‬في‮ ‬سبيل الله وفي‮ ‬سبيل هذا الدين‮ .  ‬وأرجو من الله أن‮ ‬يوفقني‮ ‬لذلك‮ . ‬
محمد‮: ‬ابشري‮ ‬يا خديجة‮ ‬،‮ ‬أمرت أن أبشرك ببيت من قصب‮ ‬،‮ ‬لا صخب فيه ولا نصب‮ . ‬
خديجة: الحمد لله‮ ! ‬الحمد لله‮ ! ‬
محمد‮: ‬الحمد لله رب العالمين‮ ! ‬
خديجة: لكن‮ ‬يا محمد‮ ‬،‮ ‬قبل قليل رأيتك تقوم وتقعد‮ ‬،‮ ‬وتقرأ كلاماً‮ … ‬
محمد‮: ‬نعم‮ ‬يا خديجة‮ ‬،‮ ‬كنت أصلي‮ .  ‬هذه هي‮ ‬الصلاة‮ ‬،‮ ‬أمرني‮ ‬بها جبريل‮ . ‬
خديجة: هل علّمك جبريل كيف تصلي‮ ‬؟‮ ‬
محمد‮: ‬نعم‮ ‬يا خديجة‮ .  ‬وعلمني‮ ‬قبل الصلاة كيف أتوضأ‮ . ‬
خديجة: تتوضأ ؟‮ ‬
محمد‮: ‬نعـم‮ ‬،‮ ‬يا خديجة‮ .  ‬أغتـسل لكي‮ ‬أتطهر قبل الصلاة‮ .  ‬وقد بدأ جبريل فعلمني‮ ‬كيف أتوضأ‮ .  ‬توضأ أمامي‮ ‬ففعلت كما فعل‮ .  ‬ثم صلي‮ ‬بي‮ ‬،‮ ‬ففعلت ما فعل‮ . ‬
خديجة: علمني‮ ‬يا محمد كيف أتوضأ وكيف أصلي‮ ‬؟‮ ‬
محمد‮: ‬كنت سأعلمك‮ ‬يا خديجة‮ .‬
‮{ ‬طلحة‮ -  ‬بعض القرشيين‮ }‬
قرشي1  ‮: ‬أليس هذا القادم هو طلحة بن عبيد الله‮  ‬؟
قرشي2   ‮: ‬بلي‮ ‬،‮  ‬هو بعينه‮ .‬
قرشي1  ‮: ‬ولكن ما الذي‮ ‬عاد به قبل عودة قوافل التجار ؟‮ ‬
‮(‬يدخل عليهما طلحة محييا‮)‬
قرشي3  ‮: ‬أراك تعود قبل القوافل‮ ‬يا طلحة‮  .‬
طلحة :   نعـم‮ .‬
قرشي2  ‮: ‬إذن سارت أمور تجارتك علي‮ ‬ما‮ ‬يرام ؟
طلحة :   الحمد للآلهة‮ .  ‬ولكن أخبروني‮ ‬فيم‮ ‬يخوض الناس في‮ ‬مكة ؟‮ ‬
قرشي2  ‮: ‬ماذا تقصد‮ ‬يا طلحة ؟
طلحة‮ ‬ : أقصد هل من حدث مهم‮ ‬يشغل الناس ؟‮ ‬
قرشي1  ‮: ‬أكثر ما‮ ‬يشغلهم الآن تنبؤ محمد بن عبد الله‮ . ‬
طلحة :  إذن صدق الراهب‮ .‬
قرشي3  ‮: ‬أي‮ ‬راهب‮ ‬يا طلحة ؟‮ ‬
طلحة‮: ‬راهب في‮ ‬بُصري‮ ‬كلامه عن محمد هو الذي‮ ‬جعلني‮ ‬أعود قبل القوافل‮ .‬
قرشي1  ‮: ‬وهل وصل خبر محمد إلي‮ ‬بصري‮ ‬؟
طلحة ‮:‬ الخبر مكتوب في‮ ‬الكتب‮ .  ‬أخبروني‮ ‬،‮  ‬هل آمن به أحد ؟‮ ‬
قرشي3  ‮: ‬بعض أقربائه‮ ‬،‮  ‬وصدّقه ابن أبي‮ ‬قحافة‮ .‬
طلحة ‮:‬ أبو بكر ؟
قرشي3  ‮: ‬نعـم‮ .‬
طلحة :   محمد وأبو بكر ؟‮  ‬والله لا‮ ‬يجتمعان علي‮ ‬ضلال‮ .  ‬خذوني‮ ‬إليه‮ . ‬
قرشي1  ‮: ‬إلي‮ ‬محمد ؟
طلحة :   كلا‮ ‬،‮ ‬إلي‮ ‬أبي‮ ‬بكر حتي‮ ‬أستوثق منه‮ .‬
‮( ‬وما أن دخل طلحة علي‮ ‬أبي‮ ‬بكر حتي‮ ‬سأله‮ : ‬هل آمنت بهذا الرجل ؟ فردّ‮ ‬أبو بكر بالإيجاب‮ ‬،‮   ‬وأن محمدا‮ ‬يدعو إلي‮ ‬دين جديد هو الحق‮ ‬،‮   ‬ومن الخـير لطلحة أن‮ ‬يذهب إليه ويؤمن به وينصره‮ . ‬فأخبره طلحة بحديث الراهب توما‮ .   ‬فتهلل وجـه أبي‮ ‬بكر بالسعادة‮ ‬،‮  ‬وصحب طلحة إلي‮ ‬الرسول‮[. ‬فأسلم طلحة وأخبر الرسول‮ [ ‬بما قال الراهب‮ ‬،‮   ‬فسر الرسول‮ [)‬
في‮ ‬العام التالي‮ ‬سافر طلحة إلي‮ ‬الشام‮ ‬،‮  ‬ولكن سفره هذه المرة كان‮ ‬يختلف عن المواسم الماضية‮ .  ‬فقد خرج تاجرا وداعيا إلي‮ ‬الله‮ .  ‬وكان‮ ‬يتحرق شوقا للقاء الراهب توما وفاءَ‮ ‬بالوعد الذي‮ ‬قطعه علي‮ ‬نفسه بأن‮ ‬يخبر الرجل بخبر محمد‮[‬
‮(‬صومعة الراهب توما‮ ‬– طلحة‮ ‬– بعض الرهبان‮)‬
طلحة‮ :‬ أريد الراهب توما‮ .‬
راهب1 ‮: ‬من أنت ؟
طلحة‮:‬  أنا طلحة بن عبيد الله‮ .‬
راهب2  ‮: ‬أنت من الحرم في‮ ‬مكة ؟
طلحة  ‮: ‬نعم‮ .  ‬أريد الراهب توما‮ .‬
راهب1  ‮: ‬توما مات‮ .  ‬وكان في‮ ‬انتظارك‮ .‬
طلحة‮:‬  متي‮ ‬مات ؟
راهب2  ‮: ‬بعد سفرك بعدة أيام‮ . ‬وترك لك هذه الرسالة‮ . ‬وطلب منا أن نسلمها إليك إن وافاه أجله‮ .‬
‮(‬الراهب‮ ‬يقدم لطلحة ورقة مطوية فيفضها طلحة ويقرأ‮)‬
‮(‬من عبد الله إلي‮ ‬طلحة بن عبيد الله‮ … ‬أخي‮ ‬في‮ ‬الإسلام‮)‬
طلحة :   هذه الرسالة ليست من الراهب توما‮ ‬،‮  ‬هي‮ ‬من عبد الله‮ .‬
راهب1  ‮: ‬نعم‮ .  ‬عبد الله هو الاسم الذي‮ ‬تسمي‮ ‬به الراهب توما بعد إسلامه‮ .‬
طلحة‮:‬ وهل أسلم ؟
راهب2   ‮: ‬نعم‮ ‬،‮ ‬ونحن أيضا‮ .‬
طلحة‮:‬  وأنتم مسلمون ؟
راهب1  ‮: ‬ونريد أن تعلمنا الإسلام والقرآن‮ .‬
طلحة :   وكيف أسلمتم ؟
راهب1  ‮: ‬لقــد علمنا بظهور محمد‮ [ ‬من بعض أهل مكة‮ .  ‬وعرفنا منهم أنك أسلمت وصرت تتعرض بسبب ذلك للاضطهاد من المشركين‮ .‬
‮{ ‬صحن الكعبة‮ ‬– عبد الله بن مسعود‮ ‬يشتري‮ ‬عطراً‮ ‬من العباس بن عبد المطلب‮ }‬
عبد الله: نعم‮ ! ‬أبناء عمومتي‮ ‬يأتون مكة كثيراً‮ ‬،‮ ‬وقد دلوني‮ ‬عليك‮ .‬
العباس: يطلبون عطوراً‮ ‬هندية‮ . ‬
عبد الله: نعم‮ ! ‬وهذا ما جئت أنا أيضاً‮ ‬من أجله‮ . ‬
‮( ‬عبد الله بن مسعود‮ ‬،‮ ‬الذي‮ ‬يجلس قبالة الكعبة‮ ‬،‮ ‬يجذب نظره رجل‮ ‬يقبل من باب الصفا‮  (‬الرسول‮ [) ‬وعلي‮ ‬يمينه‮ ‬غلام‮ ( ‬علي‮ ‬بن أبي‮ ‬طالب‮ ) ‬وخلفهما امرأة‮ ( ‬خديجة‮ ) )‬
العباس: هات‮ ‬يدك‮ ‬يا أخي‮ !‬
‮(‬العباس‮ ‬يريد أن‮ ‬يمسـح‮ ‬يد ابن مسعود بعينّه من العطر‮ ‬،‮ ‬ليعرف رأيه فيه‮ ‬،‮ ‬لكن ابن مسعود مشغول بمنظر الثلاثة الذين دخلوا من باب الصفا‮) ‬ما الذي‮ ‬يشغلك عني‮ ‬يا بن مسعود ؟
عبد الله: انظـر هـذا الرجل الأبيض‮ ‬،‮ ‬تعلوه حمرة‮ ‬،‮ ‬وافر الشعر‮ ‬،‮ ‬كث اللحية‮ ‬،‮ ‬وعليه ثوب أبيض كأنه القمر ليلة البدر‮ ! ‬
العباس: آه‮ !  ‬هـذا ابن أخي‮ ‬محمد بن عبد الله‮ . ‬هـات‮ ‬يدك‮ ‬يا أخي‮ ( ‬يمس‮ ‬يده بالعطر‮ ) ‬ما رأيك في‮ ‬هذا النوع ؟‮ ‬
عبد الله‮: (‬منصرف عن العباس بمنظر الثلاثة‮ )  ‬طيب‮ ! ‬طيب‮ ! ‬وهذا الغلام الذي‮ ‬يمشي‮ ‬عن‮ ‬يمينه ؟‮ ‬
العباس: نعم‮ ! ‬هذا ابن أخي‮ ‬أيضاً‮ .  ‬اسمه علي‮ ‬بن أبي‮ ‬طالب‮ .‬
عبد الله: وهذه المرأة التي‮ ‬تتبعهما‮ ‬،‮ ‬وقد سترت محاسنها فلا‮ ‬يظهر منها إلا الوجه والكفين ؟‮ ‬
العباس: هذه خديجة زوجة محمد‮ . ‬
عبد الله: خديجة بنت خويلد الثرية ؟
العباس: أجل‮ . ‬
عبد الله: إنهم‮ ‬يقصدون الحجر الأسود فيستلمه الرجل‮ ‬،‮ ‬ثم الغلام‮ ‬،‮ ‬ثم المرأة‮ . ‬
العباس: هذا دأبهم دائماً‮ . ‬
عبد الله: ثم‮ ‬يبدأون الطواف بالبيت‮ . ‬
العباس: يفعلون ذلك دائماً‮ ‬،‮ ‬وما رأيك في‮ ‬هذا النوع ؟‮ ‬
‮( ‬يمس‮ ‬يد عبد الله بن مسعود بعطر آخر‮ ‬،‮ ‬عبد الله‮ ‬يشم العطر،‮ ‬وهو ما‮ ‬يزال مشدوداً‮ ‬إلي‮ ‬منظر الثلاثة وهم‮ ‬يطوفون‮)‬
عبد الله: هـذا أفضل‮ . ‬ولكن انظـر‮ ‬يا عباس‮ . ‬الرجل‮ ‬يسـتقبل الركن اليماني‮ ‬،‮ ‬فيرفع‮ ‬يده‮  ‬ويكبر‮ .  ‬الغلام والمرأة أيضاً‮ . ‬
العباس: أنا أري‮ ‬هذا المنظر كل‮ ‬يوم تقريباً‮ ‬يا بن مسعود‮ .‬
عبد الله: أهـذا دين جديد ؟‮  ‬انظر‮ : ‬الرجل‮ ‬يقف‮ ‬،‮ ‬ثم‮ ‬يركع‮ ‬،‮ ‬ثم‮ ‬يسـجد‮ . ‬وكذلك الغلام والمرأة‮ . ‬
العباس: طبعاً‮ ‬أنتم لم تسمعوا عن هذا الدين في‮ ‬بلادكم‮ .‬
عبد الله: ولم نسمع عنه في‮ ‬مكة‮ ‬يا أخي‮ ‬هو دين جديد فيكم ؟‮ ‬
العباس: أجل‮ ! ‬والله ما علي‮ ‬وجه الأرض أحد نعرفه‮ ‬يعبد الله بهذا الدين إلا هؤلاء الثلاثة‮ . ‬
عبد الله: انظر‮ ‬يا عباس‮ ! ‬إن الرجل حينما‮ ‬يمر بالأصنام‮ ‬يشيح بوجهه عنها‮ ‬،‮ ‬ولا‮ ‬ينظر إليها‮ .  ‬وكذلك الغلام والمرأة‮ . ‬
العباس: نعم‮ ‬يا بن مسعود‮ .  ‬إنهم‮ ‬يعبدون الله وحده ولا‮ ‬يسجدون لصنم‮ .‬
عبد الله: حتي‮ ‬اللات والعزي‮ ‬؟‮ ‬
العباس: حتي‮ ‬اللات والعزي‮ ‬؟
‮{ ‬صوت عبد الله بن مسعود‮ }‬
كان هذا أول معرفتي‮ ‬بالرسول لقد ظللت منذ ذلك اليوم أفكر في‮ ‬أمر هذا الدين الذي‮ ‬لم نسمع عنه في‮ ‬آبائنا‮ ‬،‮ ‬حتي‮ ‬كان اللقاء الذي‮ ‬جمعني‮ ‬بصاحب هذا الدين‮ .  ‬كنت‮ ‬يومها في‮ ‬البر أرعي‮ ‬غنماً‮ ‬لعقبة بن أبي‮ ‬معيط‮ ‬،‮ ‬فمر بي‮ ‬رسول الله‮ ‬،‮ ‬وأبو بكر‮ ‬،‮ ‬وأنا لا أعرفهما‮ ‬،‮ ‬وكان معهما‮ ‬غلام‮ . ‬
‮{ ‬عبد الله بن مسعود‮ ‬– الغلام‮ }‬
الغلام: عم صباحاً‮ ‬يا عماه‮ ! ‬
عبد الله: عم صباحاً‮ ‬يا بني‮ .‬
الغلام‮:‬ ‮(‬يشير ناحية الرسول‮[ ‬وصاحبه الجالسين تحت شجرة علي‮ ‬مسافة من ابن مسعود والغنم‮ ) ‬هذان الرجلان هما محمد بن عبد الله وأبو بكر‮ . ‬
عبد الله: أنا أعرف الأول‮ ‬،‮ ‬فقد رأيته في‮ ‬مكة‮ . ‬أليس هو صاحب الدين الجديد ؟‮ ‬
الغلام: بلي‮ ‬،‮ ‬هو بعينه‮ ‬،‮ ‬يقول لك‮ : "‬هل عندك لبن ؟‮ "‬
عبد الله: نعم‮ ‬يا بني‮ .  ‬ولكني‮ ‬مؤتمن‮ .  ‬فأنا أعمل أجيراً‮ ‬واللبن لصاحب الغنم‮ . ‬
‮(‬الغلام‮ ‬يذهب ويخبر الرسول‮ [ ‬وصاحبه ثم‮ ‬يعود لابن مسعود‮)‬
الغلام: يقول لك محمد بن عبد الله‮ : ‬هل عندك شاة لم‮ ‬يقربها فحل ؟‮ ‬
عبد الله‮ ‬: شاة لم‮ ‬يقربها فحل ؟‮ ‬
الغلام‮: ‬نعم‮ ‬،‮ ‬يعني‮ ‬شاة لم‮ ‬ينز عليها الفحل ؟‮ ‬
عبد الله‮: ‬نعم‮ ! ‬
الغلام: يقول لك هاتها‮ ‬،‮ ‬وتعال معي‮ . ‬
‮(‬ابن مسعود‮ ‬يختار شاة ثم‮ ‬يقودها إلي‮ ‬حيث‮ ‬يوجد الرسول‮[ ‬وصاحبه‮)‬
صوت ابن مسعود
وما كاد الرسول‮ [ ‬يستلم الشاة‮ ‬،‮ ‬حتي‮ ‬قال‮ " ‬باسم الله‮ " . ‬ثم مسح ضرعها‮ ‬،‮ ‬فنزل لبن‮ . ‬فحلب في‮ ‬إناء‮ . ‬فشرب وسقي‮ ‬أبا بكر وسقاني‮ ‬،‮ ‬وسقي‮ ‬الغلام‮ .  ‬ثم قال للضرع أقلص‮ ‬،‮ ‬أي‮ ‬أمسك‮ . ‬فقلت له‮ :‬علمني‮ ‬من هذا القول‮ . ‬فمسح رأسي‮ ‬،‮ ‬وقال‮ ‬يرحمك الله إنك عليم معلَّم‮ . ‬وأسلمت مع رسول الله‮ [‬ .  ومن‮ ‬يومها‮ ‬،‮ ‬أصبحت ملازماً‮ ‬له كظله‮ ‬،‮ ‬ولقد أخذت من فيه سبعين سورة ما نازعني‮ ‬فيها أحد‮ .  ‬ولقد علم أصحاب محمد‮ [ ‬أنني‮ ‬أعلمهم بكتاب الله‮ .‬
‮{ ‬أبو سفيان‮ ‬– أُبي‮ ‬بن خلف‮ ‬– الأسود بن المطلب‮ ‬– أبو الحكم‮ }‬
أُبي‮ ‬بن خلف‮:‬ والله‮ ‬يا قوم إن محمداً‮ ‬بلغ‮ ‬حداً‮ ‬لا‮ ‬يمكن السكوت عليه‮ .  ‬فاحزموا أمركم قبل أن تفقدوا كل شيء‮ .‬
الأسود: يزداد أتباعه كل‮ ‬يوم رغم ما‮ ‬يلقونه من الترهيب والتعذيب‮ .‬
أبو سفيان‮:‬ كان‮ ‬يتبعه سفهاء القوم‮ .  ‬ولكن اليوم بدأ عِلْية القوم‮ ‬يدخلون الإسلام‮ .  ‬فهذا عمر بن الخطاب‮ ‬يسلم ويعلن ذلك في‮ ‬الكعبة ويتحدي‮ ‬الجميع‮ . ‬
أبو الحكم‮ :‬ وهذا حمزة بن عبد المطلب‮ ‬يدخل الدين الجديد ويشج رأسي‮ ‬بسيفه لأنني‮ ‬سخرت من ابن أخيه‮ .‬
أبو سفيان‮ :‬ والله‮ ‬يا قوم ما عاد‮ ‬يفلح معهم شيء من ذلك كله‮ .  ‬إلا أن أعترض رأياً‮ ‬تقبلون به‮ . ‬
أُبي: هات ما عندك‮ ‬يا أبا سفيان‮ .‬
أبو سفيان‮:‬ لم‮ ‬يبق إلا أن نقاطع محمداً‮ ‬وجميع من دخلوا دينه‮ . ‬
أُبي: كيف‮ ‬يا أبا سفيان ؟
أبو سفيان‮:‬ تتفق قريش جميعاً‮ ‬علي‮ ‬ألا نتعامل مع محمد وأتباعه،‮ ‬ومن‮ ‬يرضي‮ ‬بدينه،‮ ‬أو‮ ‬يعطف عليهم‮ ‬،‮ ‬أو‮ ‬يحمي‮ ‬أحداً‮ ‬منهم‮ . ‬
أبو الحكم‮ :‬ وهل‮ ‬يكفي‮ ‬ذلك‮ ‬يا أبا سفيان لكي‮ ‬نُسكت محمداً‮ ‬ونكفّه عنا‮ . ‬
أبو سفيان‮:‬ لا‮ ‬،‮ ‬بـل نتعاهـد علي‮ ‬ألا نبيعهـم وألا‮ ‬يبتاعوا منا‮ ‬،‮ ‬وألا نزوجهـم أو‮ ‬يتزوجوا منا‮ . ‬
الأسود: وبذلك نعـزلهم حتي‮ ‬يموتـوا جوعاً‮ ‬،‮ ‬أو‮ ‬يرجعوا عن دينهم الجديـد أو‮ ‬ينفضّوا عن محمد‮ . ‬
أبو سفيان‮ :‬ ونكتب ذلك في‮ ‬صحيفة‮ ‬،‮ ‬نعلقها في‮ ‬جوف الكعبة‮ ‬،‮ ‬بعد أن نقرّها جميعاً‮ ‬،‮ ‬حتي‮ ‬يقرأها كل الناس‮. ‬
أبو الحكم‮ :‬ وأنا من فـوري‮ ‬سأذهب إلي‮ ‬تجـار مكة فأخبرهم بمـا اتفقنا عليه‮ .  ‬بل سأتعهد لهم بتعويضهم عن كل خسارة أو كساد‮ ‬يصيب تجارتهم‮ . ‬
أُبي: تعطيهم من حر مالك‮ ‬يا أبا الحكم‮ . ‬
أبو الحكم‮ :‬ والله إن الجميع‮ ‬يعرف مالي‮ ‬ووفاء ذمتي‮ ‬،‮ ‬فأنا ضامنٌ‮ ‬لأي‮ ‬خسارة عليهم حتي‮ ‬يتضوّر المسلمون جوعاً‮ ‬ويعودوا إلي‮ ‬أطفالهم ونسائهم وليس في‮ ‬أيديهم شيء‮ ‬يطعمونهم به‮ .‬
‮{ ‬خديجة رضي‮ ‬الله عنها‮ ‬– فاطمة رضي‮ ‬الله عنها‮ ‬– زيد‮ }‬
زيد:  ‮ (‬داخلاً‮ ‬بيت خديجة‮ ) ‬السلام عليكم ورحمة الله‮ .‬
خديجة: وعليك السلام‮ ‬يا زيد‮ ‬،‮ ‬بشر‮ ‬يا زيد‮ !‬
زيد: والله‮ ‬يا خالة‮ ‬،‮ ‬الأخبار لا تسر بالمرة‮ . ‬
خديجة: لم تأتنا بشيء من السوق ؟‮ ‬
زيد: كلا‮. ‬لقد ذهبت إلي‮ ‬السوق‮ . ‬وكانت العير قد وصلت مكة‮ ‬،‮ ‬فأسرعت إلي‮ ‬التجار أشتري‮ ‬الطعام‮ ‬،‮ ‬فإذا بأبي‮ ‬لهب‮ ‬يقف وسط السوق ويقول‮ : ‬يا معشر التجار‮ ‬،‮ ‬غالوا في‮ ‬أسعاركم علي‮ ‬أصحاب محمد‮ ‬،‮ ‬وأنا ضامن لكم ألا خسارة عليكم‮ . ‬
فاطمة: ويله أبو لهب‮ ‬،‮ ‬حمّاد الوثن‮ ! ‬ويله وشاه وجهه‮ ! ‬
زيد: جعل التجار‮ ‬يزيدون علي‮ ‬الأسعار أضعافاً‮ ‬مضاعفة‮ .  ‬وكلما قبلتُ‮ ‬زادوا حتي‮ ‬أصابني‮ ‬اليأس‮ . ‬
خديجة: لقد تعب المسلمون جوعاً‮ ‬وعرياً‮ . ‬
فاطمة: والأطفال‮ ‬يتضورون جوعاً‮ .‬
خديجة: أفٍ‮ ‬لهذا البلاء‮ !  ‬كيف تأكل قريش وتملأ بطونها والبطون هنا خاوية‮ . ‬
فاطمة: رفقاً‮ ‬يا أماه،‮ ‬فإن أبي‮ ‬قد‮ ‬يسمعنا‮ ‬،‮ ‬ولا نريد أن نضاعف كربه ونزيد‮ ‬غمه‮.‬
خديجة: والله‮ ‬يا ابنتي‮ ‬،‮ ‬إن ما‮ ‬يحـزنني‮ ‬في‮ ‬هـذه المقاطعة هو أن عبأها‮ ‬يقع علي‮ ‬بيتنا‮ .  ‬فالناس‮ ‬يقصدوننا بحثاً‮ ‬عن شيء من الطعام‮ ‬يسدون به رمقهم فلا‮ ‬يجدون‮ . ‬
فاطمة: لا بأس‮ ‬يا أم‮ .  ‬إن بعد العسر‮ ‬يسرا‮ . ‬
خديجة‮: (‬تكاد تبكي‮ ‬وتحتضن فاطمة وتضمها‮ ) ‬يكربني‮ ‬أنك‮ ‬،‮ ‬يا بنيتي‮ ‬،‮ ‬تستقبلين الحياة وأنت في‮ ‬زهرة عمرك بهذه المتاعب وهذه الابتلاءات‮ . ‬
فاطمة: كفي‮ ‬يا أماه‮ ! ‬
خديجة: إنها قريش‮ ‬يا فاطمة‮ ‬،‮ ‬قلوبها قُدّت من الصخر‮ . ‬
فاطمة: هناك بارقة أمل‮ ‬يا أماه‮ ! ‬وما ذاك البعير الذي‮ ‬اندفع نحونا‮ ‬يحمـل الطعام إلا دليلاً‮ ‬علي‮ ‬أن الله سيفرج كربنا‮ . ‬
خديجة: إننا ما عشنا هذه الأيام إلا علي‮ ‬لحم هذا البعير‮ ‬،‮ ‬وعلي‮ ‬حمله من الدقيق والتمر ونحن حتي‮ ‬لا ندري‮ ‬من الذي‮ ‬أرسله ودفعه نحونا‮ . ‬
فاطمة: هو رزق ساقه الله‮ ‬يا أماه‮ . (‬إن الله‮ ‬يرزق من‮ ‬يشاء بغير حساب‮). ‬
خديجة: من الذي‮ ‬أرسل هذا البعير ؟ ولماذا أبطأ هذه المرة ؟
فاطمة: إنهم‮ ‬يرقبونه‮ ‬يا أماه‮ ‬يحاولون معرفته‮ . ‬
خديجة: من‮ ‬يا فاطمة ؟
فاطمة: علي‮ ‬بن أبي‮ ‬طالب وسـعد بن أبي‮ ‬وقاص‮ ‬يستتران وراء الصخور علي‮ ‬أمل أن‮ ‬يريا الشخص الذي‮ ‬يأتي‮ ‬بالبعير‮ ‬،‮ ‬عند مدخل شعبنا‮ ‬،‮ ‬ثم‮ ‬يدفعه نحونا‮. ‬
خديجة: ولماذا‮ ‬يريدون معرفته ؟‮ ‬
فاطمة: لكي‮ ‬يردّوا الجميل‮ . ‬
خديجة: وهل عرفاه ؟‮ ‬
فاطمة: نعم‮ ‬يا أماه‮ .  ‬استطاع علي‮ ‬أن‮ ‬يري‮ ‬شـبحاً‮ ‬ضخماً‮ ‬وراء البعير‮ ‬،‮ ‬يتقـدم نحوهما‮ ‬،‮ ‬ثم أوقف الرجل البعير‮ .  ‬ثم ضربه في‮ ‬جنبه‮ .  ‬فأقبل البعير‮ ‬يجري‮ ‬إلي‮ ‬داخل الشعب‮ .  ‬وعرف علي‮ ‬الرجل‮ . ‬
خديجة: من‮ ‬يكون‮ ‬يا فاطمة ؟‮ ‬
فاطمة: إنه هشام بن عمرو بن ربيعه‮ ! ‬
خديجة: هو ابن أخي‮ .  ‬يا له من واصل للرحم‮ ! ‬جازاه الله خيراً‮ ! ‬
فاطمة: وأسـرع علي‮ ‬وسعد‮ ‬يسوقان البعير‮ ‬،‮ ‬بما‮ ‬يحمل‮ ‬،‮ ‬إلي‮ ‬الجوعي‮ ‬من أهـل الشعب‮ .‬
خديجة: الحمـد لله‮ ! ‬الليلة‮ ‬،‮ ‬لن تنامي‮ ‬يا فاطمة جوعي‮ ‬،‮ ‬ولن‮ ‬ينـام محمد خاوي‮ ‬البطن‮ . ‬الليلة سيطعم الأطفال والنساء‮ ‬،‮ ‬وسينعمون بالدفء والنوم الهانئ‮. ‬
‮{ ‬هشام بن عمر‮ ‬– زهير بن أمية‮ }‬
هشام: يا زهير‮ ‬،‮ ‬أرأيت ما وصل إليه أخوالك أتباع محمد ؟
زهير: والله إني‮ ‬لأراهـم وهم‮ ‬يعودون من السوق‮ ‬،‮ ‬وليس معهم ما‮ ‬يطمعون به أولادهم‮ . ‬
هشام: أنا أعـرف حبك لمحمد‮ ‬يا زهير‮ .  ‬فهـو رحمك‮ . ‬فأمك بنت جده عبد المطلب‮ .  ‬والله لو كانوا أخوالي‮ ‬أنا ما رضيت لهم ذلك‮ . ‬
زهير: ماذا بيدي‮ ‬يا هشام ؟‮  ‬ماذا أصنع ؟‮ ‬
هشام: أترضي‮ ‬يا زهير أن تأكل الطعـام‮ ‬،‮ ‬وتلبـس الثياب‮ ‬،‮ ‬وتنكح النـساء‮ ‬،‮ ‬وأخوالك علي‮ ‬هذه الحال من البؤس،‮ ‬بسبب هذه الصحيفة الظالمة‮ . ‬
زهير: ‮ ‬أنا رجل واحد‮ .  ‬والله لو معي‮ ‬رجل آخر لنقضتها‮ .‬
هشام: ‮ ‬وإن وجدت رجلاً‮ ‬آخر ؟‮ ‬
زهير: ‮ ‬ومن هو ؟‮ ‬
هشام: ‮ ‬أنا‮ ‬يا زهير‮ .‬
زهير: ‮ ‬إذاً‮ ‬،‮ ‬نحتاج إلي‮ ‬ثالث‮ . ‬
هشام:  لقد وجدته‮ . ‬
زهير: من هو ؟‮ ‬
هشام: المطعم بن عدي‮ ‬،‮ ‬لقد كلمتُه‮ ‬،‮ ‬وقلتُ‮ ‬له كما قلت لك‮ ‬،‮ ‬فوجـدته أكثر منا حزناً‮ ‬لما‮ ‬يتعرض له محمد وقومه‮ . ‬
زهير: فلو أصبحنا أربعة ؟ أو خمسة ؟‮ ‬
هشام: الرابع موجود‮ .  ‬والخامس موجود أيضاً‮ . ‬
زهير: من هما ؟‮ ‬
هشام: البختري‮ ‬بن هشام وزمعة بن الأسود‮ .‬
‮{ ‬في‮ ‬الكعبة‮ : ‬زهير بن أمية‮ ‬– هشام بن عمر‮ ‬– المطعم بن عدي‮ ‬– البختري‮ ‬بن هشام‮ ‬– زمعة بن الأسود‮ ‬– أبو جهل‮ }‬
‮(‬زهير‮ ‬يطوف بالبيت‮ ‬،‮ ‬ثم‮ ‬يقبل علي‮ ‬الناس‮)‬
زهير: يا معـشر قريش‮ ‬،‮  ‬يا أهـل مكة‮ ‬،‮ ‬أنأكل الطعام‮ ‬،‮ ‬ونلبس الثياب‮ ‬،‮ ‬وبنو هاشم هلكي‮ ‬لا‮ ‬يبتاعون ولا‮ ‬يبيعون؟ والله لا أقعد حتي‮ ‬تُشق هذه الصحيفة الظالمة‮ ! ‬
أبو جهل‮:‬ ‮(‬ يخترق القوم ويواجه زهيراً‮ ) ‬كذبتَ‮ ‬يا زهير‮ . ‬والله لا تُشـق الصحيفة أبداً‮ .‬
زمعة: أنت والله كذبت‮ .  ‬هذه الصحيفة ما رضينا بها حينما كتبتموها‮ . ‬
أبو البختري‮:‬ صدق والله زمعة‮ .  ‬نحن لا نرضي‮ ‬بما في‮ ‬هذه الصحيفة‮ .‬
المطعم: صدقتما‮ ‬،‮ ‬وكذب من قال‮ ‬غير ذلك‮ . ‬
هشام: والله لا نذهب حتي‮ ‬تُشق هذه الصحيفة الظالمة‮ .‬
أبو جهل‮:‬ هذا أمر بيّتموه ليلاً‮ ! ‬
‮(‬المطعم‮ ‬يتقدم ويشق الصحيفة‮ ‬،‮ ‬فيجد الأرضة قد أكلتها إلا عبارة‮ "‬باسمك اللهم‮)‬
‮{ ‬في‮ ‬الطائف‮ ‬– محمد‮ [‬ - زيد بن حارثة‮ ‬– زعماء ثقيف‮ :‬عبديا ليل ومسعود وحبيب‮ }‬
‮(‬حينما لم‮ ‬يجد الرسول‮ [ ‬من قريش إلا الصد والأذي‮ ‬،‮ ‬توجه إلي‮ ‬ثقيف بالطائف‮ ‬،‮ ‬وهي‮ ‬قريبة من مكة‮ ‬،‮ ‬يرجو أن‮ ‬يجد عندهم النصرة والاستجابة لدعوته(
محمد‮: ‬السلام عليكم ورحمة الله‮ !‬
عبديا ليل‮ :‬ ما هذه التحية ؟
محمد‮: ‬هذه تحية الإسلام‮ . ‬
مسعود: آه‮ ! ‬هذا الذي‮ ‬يقولون إنه صبأ‮ ! ‬
حبيب: الذي‮ ‬خرج علي‮ ‬دين آبائه في‮ ‬مكة ؟‮ ‬
محمد‮: ‬والله‮ ‬يا قوم ما أنا بصابئ‮ ‬،‮ ‬ولكني‮ ‬رسول رب العالمين‮ .‬
عبديا ليل‮:‬ لو كان فيه خير لسبق إليه قومه‮ ! ‬
مسعود: وماذا جئت تصنع في‮ ‬الطائف ؟‮ ‬
محمد‮: ‬هلاّ‮ ‬جلست فأعرض عليك أمري‮ ‬،‮ ‬فإن وافقكم قبلتموه‮ .‬
حبيب: قل ما عندك‮ ! ‬
محمد‮: ‬أنا جئتكم لأن لي‮ ‬فيكم خؤولة‮ .  ‬فإن أم هاشم بن عبد مناف عاتكة السلمية جدتي‮ ‬الكبري‮ ‬،‮ ‬هي‮ ‬من بني‮ ‬سليم بن منصور حلفائكم‮ .‬
عبديا ليل‮:‬ هات ما عندك‮ ! ‬
محمد‮: ‬لقد أرسلني‮ ‬الله تعالي‮ ‬نبياً‮ ‬للناس كافة‮ ‬،‮ ‬فدعوت قومي‮ ‬،‮ ‬فما وجدت منهم إلاّ‮ ‬الأذي‮ ‬فتوجهت إليكم لعلي‮ ‬أجد فيكم النصرة‮ . ‬
حبيب: أما وجد الله أحداً‮ ‬يرسله‮ ‬غيرك ؟
مسعود: لإن كنت رسولاً‮ ‬من الله كما تزعم لأرسل معك ملائكة‮ .‬
عبديا ليل‮:‬ قومك أعلم بك‮ .  ‬وقد علموا كذبك وادعاءك‮ .‬
محمد‮: ‬إذاً‮ ‬،‮ ‬فاكتموا عني‮ ‬،‮ ‬ولا تفضحوني‮ ‬في‮ ‬قومي‮ ! ‬
عبديا ليل‮:‬ بل نفعل‮ .  ‬ونفضحك‮ . ‬هيا‮ ! ‬
‮(‬ينادي‮ ‬العبيد والأطفال‮)‬
عليكم بهذا الرجل‮ ‬،‮ ‬فهو مجنون‮ ‬،‮ ‬يدعي‮ ‬أنه رسول الله‮ ! ‬
‮(‬العبيد والأطفال‮ ‬يصيحون علي‮ ‬الرسول‮ [‬ ويسبونه ويقذفونه بالحجارة،‮ ‬حتي‮ ‬أداموا عقبه‮ .  ‬وكان زيد بن حارثة‮ ‬يدافع عنه إلي‮ ‬أن انتهي‮ ‬إلي‮ ‬شجرة بجوار بستان‮ ‬،‮ ‬جلس تحتها‮ ‬يدعو ربه‮)‬
محمد‮: ‬اللهم إني‮ ‬أشكو إليك ضعف قوتي‮ ‬وهواني‮ ‬علي‮ ‬الناس‮ ‬يا أرحم الراحمين‮ . ‬أنت رب المستضعفين وأنت ربي‮ .  ‬إلي‮ ‬من تكلني‮ ‬؟ إلي‮ ‬بعيد‮ ‬يتجهمني‮ ‬؟ أم إلي‮ ‬عدو ملكته أمري‮ ‬؟ إن لم‮ ‬يكن بك‮ ‬غضب عليّ‮ ‬فلا أبالي‮ .  ‬ولكن عافيتك هي‮ ‬أوسع لي‮ .  ‬أعوذ بنور وجهك الذي‮ ‬أشرقت به الظلمات‮ ‬،‮ ‬وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة‮ ‬،‮ ‬أن تنزل بي‮ ‬غضبك‮ ‬،‮ ‬أو‮ ‬يحلّ‮ ‬عليّ‮ ‬سخطك‮ .  ‬لك العتبي‮ ‬حتي‮ ‬ترضي‮ .  ‬ولا حول ولا قوة إلا بالله‮ .  ‬
‮(‬فأشفق عليه رجلان في‮ ‬البستان‮ ‬،‮ ‬وأرسلا إليه بقطف من العنب مع عبد لهما نصراني‮ ‬اسمه عدّاس‮ .  ‬فبدأ الرسول‮ [‬ يأكل‮)‬
محمد‮: ‬بسم الله الرحمن الرحيم‮ ! ‬
عدّاس: ماذا تقول ؟ هذا الكلام لا‮ ‬يقوله أهل هذه البلاد‮ .‬
محمد‮: ‬من أي‮ ‬البلاد أنت ؟‮  ‬وما دينك ؟
عدّاس: أنا نصراني‮ ‬من نينوي‮ .‬
محمد‮: ‬من قرية الرجل الصالح‮ ‬يونس بن متي‮ ‬؟
عدّاس: وما علمك بيونس بن متي‮ ‬؟
محمد‮: ‬ذاك أخي‮ .  ‬كان نبياً‮ ‬وأنا نبي‮ .  ‬اسمع ما‮ ‬يقوله الله تعالي‮ ‬في‮ ‬شأن‮ ‬يونس‮ ‬
عليه السلام‮ :  (‬لولا كانت قرية آمنت فنفعها إيمانها إلا قوم‮ ‬يونس لماّ‮ ‬ءامنوا كشفنا عنهم عذاب الخزي‮ ‬في‮ ‬الحياة الدنيا ومتعناهم إلي‮ ‬حين‮ ) (‬يونس‮ : ‬98 ‮)‬
‮(‬عدّاس‮ ‬يكب علي‮ ‬الرسول‮  ‬يقبّل رأسه ويديه وقدميه‮) ‬
‮(‬عدّاس‮ ‬يعود إلي‮ ‬صاحبي‮ ‬البستان‮) ‬
صاحب البستان1: لقد أفسدك هذا الرجل‮ !‬
صاحب البستان2‮:‬ ويلك‮ ‬يا عدّاس‮ ! ‬
صاحب البستان1‮:‬ مالك تقبّل رأس الرجل ويديه وقدميه ؟‮ ‬
عدّاس: يا سيدي‮ ‬،‮ ‬والله ما في‮ ‬الأرض أحد خير من هذا الرجل‮ . ‬
صاحب البستان2‮:‬ ماذا تقول‮ ‬يا‮ ‬غلام ؟‮ ‬
عدّاس: لقد أخبرني‮ ‬بأمر ما‮ ‬يعلمه إلا نبي‮ ‬مرسل من عند الله‮ . ‬
صاحب البستان1‮:‬ ويحك‮ ‬يا عدّاس‮ ! ‬إياك أن‮ ‬يصرفك عن دينك‮ .  ‬إن دينك خير من دينه‮ . ‬
‮(‬حينئذ نزل الوحي‮ ‬علي‮ ‬الرسول‮ [ ‬وقال‮ : ‬يا محمد إن الله أمرني‮ ‬أن أطيعك في‮ ‬قومك لما صنعوه معك‮ .  ‬فإن أمرتني‮ ‬أن أطبق عليهم الأخشبين‮ .  ‬قال‮ [‬ ‮:‬ ‮"‬بل إني‮ ‬لأرجو أن‮ ‬يخرج من أصلابهم من‮ ‬يوحّد الله‮ ")‬
‮{ ‬ثلاثة من الرجال‮ ‬يتجادلون‮ ‬– يقبل الرابع‮ }‬
الرجل الرابع‮ :‬ ماذا بكم‮ ‬يا قوم ؟‮  ‬أصواتكم تصل الوادي‮ .‬
أكبر الثلاثة‮ :‬ اجلس‮ ‬يا عبد الله‮ .  ‬لو عرفت ما رفع أصواتنا لعذرتنا‮ . ‬
الرجل الرابع‮:‬ ‮(‬ يجلس بينهم‮ ) ‬ما الذي‮ ‬رفع أصواتكم ؟‮ ‬
أكبر الثلاثة‮:‬ ما‮ ‬يحدّث به محمد بن عبد الله‮ . ‬
الرجل الرابع‮:‬ ذلك الذي‮ ‬يقولون عنه الصابئ‮ . ‬
الرجل الأول‮:‬ ومن‮ ‬غيره ؟‮ ‬
الرجل الرابع‮:‬ ماذا‮ ‬يقول ؟‮ ‬
الرجل الثاني‮:‬ يقول إنه أُسري‮ ‬به ليلاً‮ ‬إلي‮ ‬المسجد الأقصي‮ . ‬
الرجل الرابع‮:‬ في‮ ‬الشام ؟‮ ‬
الرجل الثاني‮:‬ نعم‮ ! ‬وفي‮ ‬ليلة واحدة‮ ! ‬
الرجل الرابع‮:‬ في‮ ‬ليلة واحدة‮ ‬،‮ ‬من مكة إلي‮ ‬بيت المقدس في‮ ‬الشام‮ . ‬
الرجل الأول‮:‬ ماذا ركب لكي‮ ‬يصل إلي‮ ‬بيت المقدس في‮ ‬ليلة واحدة‮ . ‬
الرجل الرابع‮:‬ لعله كان‮ ‬يحلم‮ . ‬
أكبر الثلاثة‮:‬ كلا‮ .  ‬إنه‮ ‬يقول إنه ذهب إلي‮ ‬هناك علي‮ ‬ظهر دابة تسمي‮ ‬البراق‮ : ‬حيوان بين البغل والحمار‮ .‬
الرجل الثاني‮:‬ ولكن الغريب في‮ ‬الأمـر أنه‮ ‬يذكر أشياء‮ ‬يثبت بها أنه قطع الطريق الذي‮ ‬يوصل من مكة إلي‮ ‬الشام‮ . ‬
الرجل الرابع‮:‬ ماذا‮ ‬يذكر ؟‮ ‬
أكبر الثلاثة‮:‬ يذكر أنه شاهد قافلة في‮ ‬طريقها من الشام إلي‮ ‬مكة‮ ‬،‮ ‬وبها بعـير أعرج‮ .  ‬
وأسهب في‮ ‬وصف القافلة‮ .  ‬والغريب أنه‮ ‬،‮ ‬بعد ساعات‮ ‬،‮ ‬وصلت إلي‮ ‬مكة قافلة بالأوصاف التي‮ ‬كان قد ذكرها‮ . ‬
الرجل الأول‮:‬ ومن‮ ‬غـرائب ما ذكر أنه عُرّج به إلي‮ ‬السماء السابعة‮ . ‬وفي‮ ‬كل سـماء كانت الملائكة تقابله بالحفاوة والترحيب‮ . ‬
الرجل الثاني‮:‬ وأعجب من ذلك أنه شاهد في‮ ‬عروجه الأنبياء‮ ‬،‮ ‬من لدن آدم حتي‮ ‬موسي‮ ‬وعيسي‮ . ‬
أكبر الثلاثة‮:‬ بل لقد صلي‮ ‬صلاة كان هو فيها الإمام‮ ‬،‮ ‬وجميع الرسل مأمومين خلفه‮ . ‬
‮( ‬أبو بكر‮ ‬يمر بهم‮ ‬،‮ ‬فيناديه أحدهم‮) .‬
الرجل الأول‮:‬ يا أبا بكر‮ ! ‬يا أبا بكر‮ ! ‬
أبو بكر‮:‬ ‮(‬ يُسمع صوته دون أن‮ ‬يظهر‮ ) ‬
الرجل الأول‮:‬ تعال‮ ‬يا أبا بكر‮ .  ‬واسمع ما‮ ‬يقول صاحبك‮ . ‬
صوت أبي‮ ‬بكر‮:‬ محمد ؟‮ ‬
الرجل الأول‮:‬ ومن‮ ‬غيره‮ .‬
صوت أبي‮ ‬بكر‮:‬ ماذا‮ ‬يقول ؟‮ ‬
الرجل الأول‮:‬ يقول إنه أُسري‮ ‬به من مكة إلي‮ ‬بيت المقدس وعاد من رحلته‮ .‬
الرجل الثاني‮:‬ في‮ ‬ليلة واحدة‮ . ‬
صوت أبي‮ ‬بكر‮:‬ هل قال ذلك ؟‮ ‬
الرجل: نعم‮ ! ‬
صوت أبي‮ ‬بكر‮:‬ والله لإن كان قد قال‮ ‬،‮ ‬فقد صدق‮ ! ‬ولماذا تعجبون من ذلك ؟ لقد صدق في‮ ‬أمر السماء‮ ‬،‮ ‬أفلا‮ ‬يصدق في‮ ‬أمر الأرض ؟
‮{  ‬عمار بن‮ ‬ياسر‮ ‬– ‮ ‬صُهيب بن سنان‮   }‬
‮(‬أمام دار الأرقم‮ ‬،‮ ‬وفيها الرسول‮ [)‬
عمار :   من ؟‮  ‬صُهيب بن سنان ؟
صُهيب :   من ؟‮  ‬عمار بن‮ ‬ياسر ؟
عمار :   ماذا تفعل هنا‮ ‬يا صُهيب‮ ‬،‮  ‬أمام بيت محمد ؟
صُهيب :   وأنت‮ ‬،‮  ‬ماذا تفعل هنا‮ ‬يا عمار‮ ‬،‮  ‬أمام بيت محمد ؟
عمار :   معقول‮ ‬يا صُهيب ؟‮  ‬جئت لتلقي‮ ‬محمداً‮  ‬؟
صُهيب :   وأنت أيضا جئت لتلقي‮ ‬محمداً‮ ‬؟
عمار :   نعم‮ ‬،‮  ‬جئت لأسمع منه‮ .‬
صُهيب :   وأنا أيضا جئت لأسمع منه‮ .‬
عمار :   ادخل‮ ‬يا صُهيب‮ .‬
صُهيب :   بل ادخل أنت‮ ‬يا عمار‮ .‬
عمار :   أنت وصلت قبلي‮ ‬يا صُهيب‮ ‬،‮  ‬فادخل أنت أولا‮ .‬
صُهيب‮ ‬ :   هيا ندخل معا‮ !  ‬
‮(‬يدخــلان‮)‬
وأسلم صُهيب بن سنان مع عمار بن‮ ‬ياسر‮ .  ‬وخرجا من عند محمد‮ [ ‬بوجهين آخرين‮ ‬،‮  ‬وروحين آخرين‮ ‬،‮ ‬بل بكيانين مختلفين‮ .  ‬وما لبث زبانية قريش أن علموا بخبر إسلامهما مع بلال بن رباح‮ . ‬فكان كفار قريش‮ ‬يخرجونهم في‮ ‬حر الظهيرة في‮ ‬الصحراء،‮  ‬فيطرحونهم فوق الحصي‮ ‬الملتهب مجردين من الثياب‮ ‬،‮  ‬ويضعون الحجارة الثقيلة المحمية بالنار فوق صدورهم‮ ‬،‮ ‬لكي‮ ‬يحوّلوهم عن الإسلام‮ ‬،‮ ‬ويردوهم إلي‮ ‬عبادة الأوثان‮ .  ‬ولما كان صُهيب صاحب تجارة وأموال‮ ‬،‮  ‬فقد اتبع زبانية قريش معه أسلوبا آخر‮ ‬،‮ ‬أسلوبا اقتصاديا‮ ‬،‮  ‬وهو محاربته في‮ ‬تجارته والتضييق عليه في‮ ‬معاملاته ومقاطعته‮ .  ‬لكن جميع محاولاتهم‮ ‬،‮ ‬لإثنائه عن العقيدة التي‮ ‬تشرب بها قلبه‮ ‬،‮ ‬باءت بالفشل والخسران‮ .  ‬
صوت :   أعوذ بالله من الشيطان الرجيم‮ :‬
‮( ‬ولا تطرد الذين‮ ‬يدعون ربهم بالغداة والعشي‮ ‬يريدون وجهه ما عليك من حسابهم من شيء وما من حسابك عليهم من شيء فتطردهم فتكون من الظالمين‮ .  ‬وكذلك فتنا بعضهم ببعض ليقولوا أهؤلاء من الله عليهم من بيننا أليس الله بأعلم بالشاكرين‮) ‬الأنعام‮ ‬53 - 52.
‮{ ‬ابن أم مكتوم‮ ‬– العباس‮ ‬– أبو الحكم‮ ‬– حمزة‮ }‬
‮(‬أراد العباس وأبو الحكم وحمزة أعمام الرسول‮ [‬ أن‮ ‬يجادلوا الرسول‮ [‬في‮ ‬أمر الدعوة الجديدة والدين الجديد الذي‮ ‬جاءهم به‮ .  ‬وكان الرسول‮ [‬ يحب عمه العباس ويجلّه كوالده‮ .  ‬وفرح الرسول بمثل هذا اللقاء،‮ ‬وتمني‮ ‬أن‮ ‬يسفر عن إقناع أعمامه الثلاثة بالإسلام‮) .  ‬
‮(‬ابن أم مكتوم‮ ‬يقتحم المجلس‮)‬
ابن أم مكتوم‮:‬ يا رسول الله‮ ‬،‮ ‬يا رسول الله‮ ‬،‮ ‬أين رسول الله ؟
أبو الحكم‮ :‬ من هذا‮ ‬يا حمزة‮ .‬
حمزة: هذا عمرو بن أم مكتوم‮ .‬
أبو الحكم‮ :‬ ذلك الضـرير الزمين‮ .  ‬يقتحـم علينا مجلسنا‮ .  ‬والله إن هذا أيضاً‮ ‬مما أحدثه هذا الدين الجديد فهو‮ ‬يسوّي‮ ‬بين الأكابر والأراذل‮ .  ‬هل‮ ‬يرضيك هذا‮ ‬يا عباس ؟‮  ‬هل‮ ‬يرضيك هذا‮ ‬يا حمزة ؟‮ ‬
العباس: هوّن عليك‮ ‬يا أبا الحكم‮ .  ‬والله إني‮ ‬لأري‮ ‬محمداً‮ ‬لم‮ ‬يرحب بالرجل‮ ‬،‮ ‬بل لقد أعرض عنه وعبس في‮ ‬وجهه‮ . ‬
أبو الحكم‮ :‬ لا‮ ‬يكفي‮ ‬هذا‮ ‬يا عباس‮ . ‬فالرجل ضـرير‮ ‬،‮ ‬لا‮ ‬يري‮ ‬ما في‮ ‬وجه محمد من إعراض وعبوس‮ ‬،‮ ‬فينبغي‮ ‬أن‮ ‬يصرفه من المجلس‮ . ‬
العباس: والله إن حياء محمد ليمنعه من ذلك‮ ‬،‮ ‬لكنه‮ ‬يُقبل علينا ويتودد إلينا‮ . ‬
ابن أم مكتوم‮:‬ أرشدني‮ ‬يا رسول الله‮ ‬،‮ ‬علمني‮ ‬مما علمك الله‮ .‬
صــوت
‮(‬ونزلت سورة عبس تلوم الرسول‮ [‬ علي‮ ‬إعراضه عن ابن أم مكتوم‮ ‬،‮ ‬وعبوسه في‮ ‬وجهه‮ ‬،‮ ‬وحرصه علي‮ ‬هداية أعمامه‮) .‬
‮( ‬عبس وتولَّي‮ < ‬أن جاءه الأعمي‮ < ‬وما‮ ‬يدريك لَعَلَّه‮ ‬يزَّكَّي‮  < ‬أو‮ ‬يذّكر فتنفعه الذّكري‮ < ‬أما من استغني‮ <  ‬فأنت له تصدي‮ < ‬وما عليك ألا‮ ‬يزّكي‮ < ‬وأما من جاءك‮ ‬يسعي‮ <  ‬وهو‮ ‬يخشي‮ <  ‬فأنت عنه تلهي‮)‬
‮( ‬بعد نزول هذه السورة‮ ‬،‮  ‬أصبح الرسول‮ [ ‬يحرص علي‮ ‬إرضاء ابن أم مكتوم‮ ‬،‮ ‬ويكرمه ويرحب به في‮ ‬مجلسه‮.  ‬ويقول له‮ : " ‬ما حاجتك ؟‮  ‬هل تريد مني‮ ‬شيئاً‮ ‬؟‮ "  ‬وإذا ذهب من عنده قال‮ : " ‬هل لك حاجة في‮ ‬شيء ؟‮ )‬
‮{ ‬أبو طالب‮ ‬– أبو سفيان‮ ‬– عتبة بن شيبة‮ ‬– أبو الحكم‮ ‬– عمارة بن الوليد‮ }‬
عتبة: يا أبا طالب‮ ‬،‮ ‬إن لك سناً‮ ‬وشرفاً‮ ‬ومنزلة فينا‮ .  ‬وإن ابن أخيك قد سـب آلهتنا‮ ‬،‮ ‬وعاب ديننا‮ ‬،‮ ‬وسفّه أحلامنا‮ ‬،‮ ‬وضلل آباءنا‮ . ‬
أبو سفيان‮:‬ وأنت،‮ ‬يا أبا طالب‮ ‬،‮ ‬علي‮ ‬ديننا‮ . ‬وقد ناشدناك أن تنهاه عنا فلم تنهه عنا‮ . ‬
أبو الحكم‮:‬ وإنا والله لا نصبر علي‮ ‬شتم آبائنا وعيب آلهتنا‮ .‬
عتبة: فإن لم تكفه عنا فخل بيننا وبينه‮ . ‬
أبو طالب‮: ‬كيف أخلّي‮ ‬بينكم وبين ابن أخي‮ ‬؟‮ ‬
أبو سفيان‮:‬ إذاً‮ ‬،‮ ‬هـذا عمارة بن الوليد‮ ‬،‮ ‬أقوي‮ ‬وأشد فتي‮ ‬في‮ ‬قريش‮ .  ‬خذه واجعله ولداً‮ ‬لك‮ ‬،‮ ‬وأسلم لنا محمداً‮ ‬الذي‮ ‬خالف دينك ودين آبائك‮ . ‬
أبو الحكم‮:‬ وفرّق جماعة قومك‮ . ‬
عتبة: أسلمه إلينا نصلحه‮ ‬،‮ ‬فإن أبي‮ ‬قتلناه‮ ‬،‮ ‬فإنما هو رجل برجل‮ . ‬
أبو طالب‮: ‬والله بئـس ما تشيرون عليّ‮ ! ‬تعطونني‮ ‬ابنكم أربيه وأغذيـه‮ ‬،‮ ‬وأعطيكم ابني‮ ‬تقتلونه ؟ هذا والله لا‮ ‬يكون أبداً‮ . ‬
عتبة: والله‮ ‬يا أبا طالب‮ ‬،‮ ‬لقـد أنصفناك وحاولنا أن نخلّصك من محمد الذي‮ ‬لا‮ ‬يجلب لك سوي‮ ‬ما تكره‮ . ‬
أبو طالب‮: ‬والله ما أنصفتموني‮ ‬،‮ ‬ولكنكم تريدون خذلاني‮ ‬وقهري‮ . ‬فاصنعوا ما بـدا لكم‮ .‬
‮(‬صهيب بن سنان‮ - ‬عمار بن‮ ‬ياسر‮)‬
‮»‬يخرجان من عند رسول الله‮ [«‬
صُهيب‮: ‬جزي‮ ‬الله عنا رسول الله‮ [‬
عمار‮: ‬أرأيت‮ ‬يا صُهيب؟ أسمعت؟ الرسول‮ [ ‬يعتذر لنا،‮ ‬ويرجونا أن نسامحه‮.‬
صُهيب‮: ‬لمجرد أنه فكر أن‮ ‬يستجيب لرغبة أشراف مكة‮!‬
عمار‮: ‬ما أرحمك‮ ‬يا رسول الله‮[! ‬وما أرق قلبك‮!‬
صُهيب‮: ‬وينزل فينا قرآن‮ ‬يُتلي‮ ‬ويُتعبد به إلي‮ ‬يوم القيامة‮!‬
عمار‮: ‬نحن معشر الفقراء والعبيد‮!‬
صُهيب‮: ‬القرآ‮. ‬يؤثرنا علي‮ ‬أشراف مكة وأسيادنا‮!‬
عمار‮: (‬ولا تطرد الذين‮ ‬يدعون ربهم بالغداة والعشي‮ ‬يريد وجهه‮)‬
صُهيب‮: (‬ما عليك من حسابهم من شيء‮)‬
عمار‮: ‬ويقبّلنا رسول الله‮[ ‬وهو‮ ‬يبكي،‮ [.‬
صُهيب‮: ‬ويقبّلني‮. ‬ما تزال آثار دموعه الكريمة علي‮ ‬وجهي‮!‬
عمار‮: ‬تصور‮ ‬يا عمار،‮ ‬لولا الغسل والوضوء لما‮ ‬غسلت وجهي‮ ‬حتي‮ ‬لا أزيل آثار دموعه‮ [‬،‮ ‬فتظل علي‮ ‬وجهي‮ ‬حتي‮ ‬أموت فألقي‮ ‬بها ربي‮.‬
صُهيب‮: ‬أنا أحدث منك عهدا برسول الله‮ ‬يا عمار،‮ ‬لأنه مسني‮ ‬وقبلني‮ ‬بعدك‮.‬
عمار‮: ‬هذا هو الإسلام‮ ‬يا صُهيب‮. »‬لا فرق لعربي‮ ‬علي‮ ‬أعجمي‮ ‬إلا بالتقوي‮«.‬
صُهيب‮: »‬إن الله لا‮ ‬ينظر إلي‮ ‬صوركم ولكن‮ ‬ينظر إلي‮ ‬قلوبكم‮«‬
عمار‮: ‬الحمد لله الذي‮ ‬هدانا‮!‬
صُهيب‮: ‬اللهم أهد قومنا فإنهم لا‮ ‬يعلمون‮!‬
‮»‬في‮ ‬مكة‮«‬
‮»‬الرسول‮ [ - ‬ياسر بن عمار‮«‬
‮(‬تعرض آل‮ ‬ياسر‮ »‬ياسر ووالداه وأخته‮« ‬لعذاب شديد علي‮ ‬أيدي‮ ‬القرشيين الذين أرادوا إجبارهم علي‮ ‬الارتداد عن الإسلام‮. ‬وماتت أم‮ ‬ياسر من جراء التعذيب‮. ‬وظل زبانية قريش‮ ‬يواصلون تعذيب‮ ‬ياسر‮. ‬كانوا‮ ‬يريدون منه أن‮ ‬يذكر آلهتهم بخير ويذكر محمد‮ [ ‬بسوء‮. ‬وبين إلحاحهم في‮ ‬هذا الطلب من ناحية،‮ ‬والتعذيب من ناحية أخري،‮ ‬نطق‮ ‬ياسر،‮ ‬دون شعور،‮ ‬بما‮ ‬يريدون‮)‬
‮(‬عمار بن‮ ‬ياسر فريسة هم كبير وكرب شديد،‮ ‬يحدث نفسه‮)‬
‮(‬أنا ذكرت آلهتهم بخير؟ أعتقد أنني‮ ‬قلت شيئًا من هذا القبيل‮. ‬ولكن متي؟ وكيف؟ لا أدري‮ ‬بالضبط‮).‬
‮(‬كل ما أذكره تمامًا هو أنني،‮ ‬طوال هذا اليوم،‮ ‬تعرضت لنوبات تعذيب مركزة لم أتعرض لمثلها من قبل‮. ‬كان القرشيون قد استعانوا بكل عبقريتهم الجهنمية في‮ ‬البغي‮ ‬والجريمة‮. ‬فمن الكي‮ ‬بالنار،‮ ‬إلي‮ ‬الصلب علي‮ ‬الرمال الملتهبة،‮ ‬إلي‮ ‬تغطيسي‮ ‬في‮ ‬الماء حتي‮ ‬الاختناق‮... ‬هذا كله أذكره جيدًا‮..‬
‮(‬وأذكر أيضًا أنهم كانوا‮ ‬يكررون لي‮ ‬عبارات معينة،‮ ‬ويطلبون مني‮ ‬أن أرددها،‮ ‬فرفضت في‮ ‬إصرار كعادتي‮. ‬وألحوا في‮ ‬إصرارهم كعادتهم‮.‬
‮(‬هل وصل بي‮ ‬التعذيب والضعف إلي‮ ‬درجة أنني‮ ‬قلت ما أرادوا،‮ ‬لمجرد أن أجعلهم‮ ‬يكفون عن إلحاحهم،‮ ‬لمجرد أن أجعلهم‮ ‬يكفون عن تعذيبي،‮ ‬لمجرد أن أسكت أصواتهم التي‮ ‬كانت كفحيح الأفاعي‮ ‬تنهش وجهي‮ ‬وجسدي،‮ ‬وتؤلمني‮ ‬أكثر من الحديد والنار؟ ربما‮.. ‬وربما أكون قد قلت ما قلت وأنا في‮ ‬غيبوبة تشبه الحلم،‮ ‬أو حلم‮ ‬يشبه الغيبوبة‮.. ‬أو ربما‮ ‬يدّعون أنني‮ ‬قلت ذلك ليأسهم مني،‮ ‬ولكي‮ ‬يضعوا حدًا لعذابهم من تعذيبي‮ ‬العقيم‮.. ‬ربما أرادوا أن‮ ‬يوهموا أنفسهم ويقنعوا الآخرين بأنني‮ ‬خضعت لمشيئتهم،‮ ‬واستسلمت لإرادتهم،‮ ‬ليحققوا نصرًا كاذبًا‮.. ‬يحفظون به ماء وجوههم‮..‬
‮(‬هل كان ذلك حلمًا؟ هل كان حقيقة؟ الله أعلم ورسوله‮[ .. ‬أجل،‮ ‬رسول الله‮ [ ‬يمكن أن‮ ‬يخبرني‮ ‬بحقيقة هذا الأمر‮.. ‬ولكن،‮ ‬لو كنت قلته حقًا وعلمه رسول الله‮[‬،‮ ‬فكيف ألقاه؟ كيف ألقاه بهذه الخطيئة التي‮ ‬لا أغفرها لنفسي‮.. ‬والله إن عذابي‮ ‬حينئذ سيكون أضعاف تعذيب المشركين لي‮..)‬
‮(‬تبدو الظلة التي‮ ‬تصحب الرسول‮ [ ‬وترمز لحضوره‮)‬
آه‮! ‬هذه هي‮ ‬الظلة التي‮ ‬تظل رسول الله‮ [. ‬وهذا هو البرد الذي‮ ‬يغشي‮ ‬المكان بحضوره‮.. ‬اللهم لا تخزني‮ ‬أمام رسولك‮[.. (‬المفروض أنه سمع تحية رسول الله‮[) ‬وعليك السلام‮ ‬يا حبيب الله‮... (‬المفروض أنه شعر بيد الرسول‮ [ ‬تمس جسده‮) ‬بوركت‮ ‬يدك‮.. ‬تمسح دموعي‮ ‬يا رسول الله[؟‮.. ‬والله إنها ليست دموع التعذيب‮.. ‬فإن تعذيب قريش لجسدي‮ ‬أهون عندي‮ ‬اليوم من العذاب الجديد الذي‮ ‬استولي‮ ‬علي‮ ‬روحي‮.. ‬ماذا؟ أنت تعلم كل شيء؟ تعلم سر معاناتي؟‮.. ‬والله‮ ‬يا حبيبي‮ ‬إن وجهي‮ ‬يتمزق خجلاً‮.. ‬كيف لا أبكي؟‮.. ‬أجل،‮ ‬لقد‮ ‬غطوني‮ ‬في‮ ‬الماء،‮ ‬فقلت كما أرادوا‮.. ‬ماذا تقول‮ ‬يا رسول الله‮[ ‬؟»إذا عادوا أقول لهم ما قلت؟‮«... ‬هل أذكر آلهتهم بخير؟ تقول نعم‮ ‬يا رسول الله‮[ ‬؟ أجل‮ ... ‬أنا أقول ما‮ ‬يريدون من وراء قلبي،‮ ‬وأنا‮ ‬غير مؤمن به‮.. ‬في‮ ‬هذه الحالة لا تثريب عليّ؟ لأنني‮ ‬مضطر؟ فلا إثم عليّ؟‮ (‬إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان‮) ‬هذه الآية لمثل حالتي‮ ‬يا رسول الله[؟ حمدا لله‮. ‬لقد أرحتني‮ ‬يا حبيبي‮ ‬من همّ‮ ‬كاد‮ ‬يعصف بي‮. ‬من عذاب كاد أن‮ ‬يفقدني‮ ‬صوابي‮.. ‬حمدًا لله‮... ‬لا تثريب عليّ‮ ‬ولا حرج؟‮.. (‬إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان‮) ‬لقد عادت إليّ‮ ‬سكينة نفسي‮.‬
‮(‬المشهد في‮ ‬الظهيرة‮ - ‬الشمس في‮ ‬كبد السماء تلهب المكان بسياطها‮ - ‬تسمع تأوهات عمار‮ - ‬في‮ ‬لحظة معينة تغشي‮ ‬المكان الظلة التي‮ ‬تحجب الشمس وتلطف من حرارة المكان‮)‬
آه‮ . ‬جئت‮ ‬يا خير خلق الله؟ هذا هو النور الذي‮ ‬يسبقك‮. ‬وهذا هو البرد الذي‮ ‬يغشي‮ ‬المكان،‮ ‬والهواء الرطب الذي‮ ‬يتقدمك‮ (‬الظلة اللطيفة تنتقل حول عمار وفوقه‮)‬
آه‮! ‬وهذه‮ ‬يدك الكريمة،‮ ‬البلسم الشافي،‮ ‬تزيل أوجاعي‮ ‬وتشفي‮ ‬جروحي‮. ‬آه‮! ‬لقد بلغ‮ ‬بي‮ ‬التعذيب كل مبلغ‮ ‬يا رسول الله‮.. ‬أجل،‮ ‬أجل،‮ ‬إن‮ ‬يدك الكريمة ما أن تمس جروحي‮ ‬حتي‮ ‬تزيل كل أثر لآلامها‮.. ‬هنا‮.. ‬هنا‮.. ‬يا أحب خلق الله إليّ،‮ ‬ضع‮ ‬يدك هنا فوق ظهري‮ ‬الذي‮ ‬ألهبوه بالسياط،‮ ‬ثم أحرقوه بالحديد المحمي‮ ‬في‮ ‬النار‮.. ‬أجل أسفل قليلاً‮.. ‬أجل‮.. ‬هنا‮.. ‬هنا‮..‬
آه‮! ‬لكأن‮ ‬يدك الكريمة ممحاة،‮ ‬ما أن تمررها علي‮ ‬الجرح حتي‮ ‬تزيل أثره ويلتئم ويطيب،‮ ‬وكأن شيئًا لم‮ ‬يكن‮.. ‬والله إنها لكذلك برد وسلام،‮ ‬كما تقول‮ ‬يا رسول الله‮[‬،‮ ‬برد وسلام‮..‬
‮(‬في‮ ‬هذه الأثناء،‮ ‬الظلة لا تكف عن التنقل في‮ ‬المكان‮)‬
آه،‮ ‬والله لقد أصبحت أحب التعذيب لكي‮ ‬تمس‮ ‬يدك الشريفة جسدي‮.. ‬ولكن مشاغلك‮ ‬يا رسول الله‮[‬،‮ ‬وأعمالك وشئون المسلمين لا‮ ‬يمكن أن تسمح لك بالحضور لتراني‮ ‬كل‮ ‬يوم‮.. ‬ومع إنني‮ ‬أشتاق دائمًا لرؤيتك وأحب أن تمس‮ ‬يدك جسدي،‮ ‬إلا إنني‮ ‬أخجل لما أسببه لك من مشقة وعناء‮..‬
وإنني‮ ‬لأخجل من ضعفي‮ ‬وهواني‮.. ‬ولكنني‮ ‬بشر،‮ ‬وإن ما‮ ‬يجرعونه لنا من فنون التعذيب شيء‮ ‬يفوق طاقة البشر‮..‬
حقًا؟ حقًا،‮ ‬يا رسول الله؟ الجنة؟ موعدنا الجنة؟
آه ما أسعدني‮ ‬إذًا‮. ‬وما أهون العذاب والجراح‮.. ‬مادمت قد قلتها‮ ‬يا رسول الله،‮ ‬فهي‮ ‬حق‮. ‬لقد قالها رسول الله‮[ : »‬صبرًا آل‮ ‬ياسر،‮ ‬فإن موعدكم الجنة‮«. ‬حمدًا لله‮! ‬فليسمع آل‮ ‬ياسر مقالة رسول الله‮[: ‬صبرًا آل‮ ‬ياسر،‮ ‬فإن موعدكم الجنة‮«.‬
‮(‬أبو طالب‮ ‬– محمد‮[)‬
أبو طالب‮: ‬يا بن أخي‮ ‬،‮ ‬لقـد جاءني‮ ‬قومك مراراً‮ ‬يجادلونني‮ ‬في‮ ‬أمرك‮ .  ‬وينكرون أنك تسب آلهتهم وتعيب دينهم‮ . ‬وجئتهم بدين جديد‮ ‬،‮ ‬يفرق بينهم‮ ‬،‮ ‬ويضلل آباءهم‮ . ‬محمد‮[‬ : والله‮ ‬يا عـم‮ ‬،‮ ‬لقد جئتهم بخيريْ‮ ‬الدنيا والآخرة‮ .  ‬وما أريـد لهم إلا أن‮ ‬يعبدوا الله وحده ولا‮ ‬يشركون به شيئاً‮ .  ‬فيدخلون الجنة ويجتنبون عذاب الله‮ . ‬
أبو طالب‮: ‬يا بن أخي‮ ‬،‮ ‬والله إني‮ ‬لأعلم أنك صادق فيما تقـول‮ ‬،‮ ‬ولكنك تطلب منهم ترك ما كان عليه آباؤهم‮ ‬،‮ ‬بل وتسفّه أحلامهم‮ .‬
محمد‮[‬ ‮: ‬والله‮ ‬يا عـم‮ ‬،‮ ‬هذا أمر أمرني‮ ‬به الله تعالي‮ ‬،‮ ‬وما أريد منه مالاً‮ ‬ولا جاهاً‮ ‬ولا عزاً‮ .‬
أبو طالب‮: ‬يا بن أخي‮ ‬،‮ ‬إن القـوم لن‮ ‬يتركوك‮ ‬،‮ ‬فأبق علي‮ ‬نفسك‮ ‬،‮ ‬ولا تحملني‮ ‬مالا أطيق‮ . ‬
محمد‮[‬ ‮: ‬يا عـم‮ ‬،‮ ‬والله لو وضعوا الشمس في‮ ‬يميني‮ ‬والقمـر في‮ ‬يساري‮ ‬علي‮ ‬أن أترك هذا الأمر حتي‮ ‬يظهره الله أو أهلك دونه‮ ‬،‮ ‬ما تركته‮ ! ‬
  ‮(‬الرسول‮ ‬يبكي‮ ‬ويهم بالذهاب‮) ‬
أبو طالب‮: ‬تعال‮ ‬يا محمد‮ !‬
‮(‬الرسول‮ ‬يعود إلي‮ ‬عمه‮)‬
أبو طالب‮: ‬اذهب‮ ‬يا بن أخي‮ ‬،‮ ‬فقل ما شئت‮ .  ‬فوالله لا أسلمك لشيء أبداً‮ . ‬
‮( ‬ثم أنشد أبو طالب‮ ) : ‬
‮" ‬والله لن‮ ‬يصلوا إليه بجمعهم‮  <  ‬حتي‮ ‬أُوسّد في‮ ‬التراب دفينا‮ "‬
‮{ ‬الوليد بن المغيرة‮ ‬– أبو عبد شمس‮ ‬– قرشيون‮ }‬
الوليد: يا معشر قريش‮ ‬،‮ ‬قد حضر موسم الحج‮ .  ‬وإن وفود العرب ستقدم عليكم فيه‮ ‬،‮ ‬وقد سمعوا بأمر محمد‮ ‬،‮ ‬فماذا أنتم فاعلون ؟‮ ‬
قرشي1‮:‬ يا وليد‮ ‬،‮ ‬أنت سيدنا وأكبرنا سناً‮ ‬،‮ ‬تكلم نسمع لك‮ . ‬
الوليد: والله‮ ‬،‮ ‬أري‮ ‬أن تجمعوا فيه رأياً‮ ‬واحـداً‮ ‬،‮ ‬وألا تختلفوا فيكذب بعضـكم بعضاً‮ . ‬
قرشي2‮: ‬فأنت‮ ‬يا أبا عبد شمس‮ ‬،‮ ‬قل وأشر علينا برأي‮ ‬نأخذ به‮ . ‬
أبو عبد شمس‮:‬ بل أنتم قولوا‮ ‬،‮ ‬أسمع لكم‮ . ‬
قرشي3‮:‬ نقول إن محمداً‮ ‬كاهن‮ . ‬
أبو عبد شمس‮:‬ لا‮ ‬،‮ ‬والله ما هو بكاهـن‮ .  ‬لقد رأينا الكهان‮ .  ‬فما‮ ‬يقوله محمد ليس فيه زمزمة الكاهن‮ ‬،‮ ‬ولا سجع الكهان‮ . ‬
قرشي2‮: ‬نقول هو مجنون‮ !‬
أبو عبد شمس‮:‬ والله ما هو بمجنون‮ .  ‬لقد رأينا الجنون وعرفناه‮ .  ‬فما‮ ‬يقوله محمد ليس فيه خنق الجنون‮ ‬،‮ ‬ولا تخالجه‮ ‬،‮ ‬ولا وسوسته‮ . ‬
قرشي1‮:‬ نقول شاعر‮ . ‬
أبو عبد شمس‮:‬ والله ما هو بشاعر‮ .  ‬لقد عرفنا الشعر وخبرناه‮ ‬،‮ ‬فما جاء به محمد ليس فيه من الشعر رجزه‮ ‬،‮ ‬وهزجه‮ ‬،‮ ‬وقريضه‮ ‬،‮ ‬ومقبوضه‮ ‬،‮ ‬ومبسوطه‮ . ‬
الوليد: نقول ساحر‮ .‬
أبو عبد شمس‮:‬ ما هو بسـاحر‮ .  ‬لقد رأينا السحرة وسحرهم‮ .  ‬فليس في‮ ‬كلام محمد من‮ ‬
السحر نفثه ولا عقده‮ .‬
الوليد: إذاً‮ ‬،‮ ‬فماذا نقول‮ ‬يا أبا عبد شمس ؟‮ ‬
ابن عبد شمس‮:‬ والله إن لقوله لحلاوة‮ ‬،‮ ‬وإن أصله لَغَدَق(1) ‮ ‬وإن فرعه لجناة‮ .  ‬ولو قلتم أي‮ ‬شيء مما تقولون لعرف الناس أن قولكم باطل‮ .‬
قرشي3‮:‬ فماذا نقول إذاً‮ ‬؟
أبو عبد شمس‮:‬ إن أقرب القول أن تقولوا إنه ساحر‮ .  ‬وأن محمداً‮ ‬جاء بسـحر‮ ‬يفرّق به بين المرء وأبيه‮ ‬،‮ ‬وبين المرء وأخيه‮ ‬،‮ ‬وبين المرء وزوجه‮ ‬،‮ ‬وبين المرء وعشيرته‮ .  ‬بذلك تصرفون عنه الناس‮ . ‬
الوليد: إذاً‮ ‬،‮ ‬علينا أن ننشر ذلك في‮ ‬قريش‮ ‬،‮ ‬ونحذر الناس منه‮ .‬
___________________
(1)  الماء الكثير‮ .‬
‮{ ‬في‮ ‬الكعبة‮ ‬،‮ ‬محمد‮ [‬ – عتبة بن ربيعه مع بعض أصحابه من القرشيين‮ }‬
عتبة: يا معشر قريش‮ ‬،‮ ‬إن أتباع محمد‮ ‬يزيدون‮ ‬يوماً‮ ‬بعد‮ ‬يوم‮ .  ‬وهذا حمزة بن عبد المطلب قد أسلم‮ ‬،‮ ‬وهذا عمر بن الخطاب قد أسلم‮ ‬،‮ ‬بعد أن كان‮ ‬يعذب المسلمين ويقتلهم‮ .‬
قرشي1‮:‬ ماذا تري‮ ‬يا عتبة ؟‮ ‬
عتبة: أري‮ ‬أن نكلم محمداً‮ ‬،‮ ‬ونعرض عليه عروضاً‮ ‬قد‮ ‬يقبل أحدها‮ . ‬
قرشي2‮:‬ أجل‮ ‬،‮ ‬يا أبا الوليد‮ ‬،‮ ‬قم إليه فكلمه‮ . ‬عسي‮ ‬أن تفلح في‮ ‬ثنيه عن هذا الذي‮ ‬جاءنا به‮ . ‬
‮(‬عتبة‮ ‬ينتقل حيث‮ ‬يجلس محمد‮ [)‬
عتبة: ألا أجلس‮ ‬يا محمد فتسمع مني‮ ‬؟
محمد‮[‬ ‮:‬ اجلس‮ ‬يا عم‮ ! ‬
‮(‬عتبة‮ ‬يجلس‮)‬
عتبة: ‮ ‬يا ابن أخي‮ .  ‬إن قومي‮ ‬،‮ ‬وهم قومك‮ ‬،‮ ‬بعثوني‮ ‬أعرض عليك أمـوراً‮ ‬قد تقبل بعضها‮ . ‬
محمد‮[‬ ‮:‬ هات ما عندك‮ ! ‬
عتبة: ‮ ‬يا ابن أخي‮ ‬،‮ ‬إنك تعلم مكانك منا ومنزلتك وشرفك في‮ ‬قريـش‮ . ‬وإنك أتيت قومك بأمر عظيم‮ ‬،‮ ‬فرّقت به جماعتهم‮ ‬،‮ ‬وسفّهت به أحلامهم‮ ‬،‮ ‬وحقّرت به آلهتهم ودينهم‮ ‬،‮ ‬وكفّرت به آباءهم‮ .  ‬وإني‮ ‬أعرض عليك أموراً‮ ‬تنظر فيها‮ ‬،‮ ‬لعلك تقبل بعرضها‮ .‬
محمد‮[‬ ‮:‬ قل‮ ‬يا أبا الوليد‮ ‬،‮ ‬أسمع لك‮ .‬
عتبة: يا ابن أخي‮ ‬،‮ ‬إن كنت تريد بما جئت به من هذا الأمر مالاً‮ ‬جمعنا لك من أموالنا حتي‮ ‬تكون أكثرنا مالاً،‮ ‬وإن كنت تريد به شرفاً‮ ‬سوّدناك علينا حتي‮ ‬لا نقطع أمراً‮ ‬دونك‮ .  ‬وإن كنت تريد به ملكا ملّكناك علينا‮ .  ‬وإن كان هذا الذي‮ ‬يأتيك من عمل الجن‮ ‬،‮ ‬طلبنا لك الطب فيعالجك‮ ‬،‮ ‬وبذلنا في‮ ‬ذلك أموالنا حتي‮ ‬تبرأ منه‮ .‬
محمد‮[‬ ‮:‬ هل فرغت‮ ‬يا أبا الوليد ؟‮ ‬
عتبة: ‮ ‬نعم‮ . ‬
محمد‮[‬ ‮:‬ فاسمع مني‮ . ‬
عتبة: أفعل‮ ! ‬
محمد‮[‬ ‮:‬ ‮(‬بسـم الله الرحمن الرحيم‮ < ‬حم‮ < ‬تنزيل من الرحمن الرحيم‮ <  ‬كتاب فصلت آياته قرءانا عربيا لقوم‮ ‬يعلمون‮ < ‬بشيرا ونذيرا فأعرض أكثرهم فهم لا‮ ‬يسمعون‮ < ‬وقالوا قلوبنا في‮ ‬أكنة مما تدعونا إليه وفي‮ ‬أذاننا وقر ومن بيننا وبينك حجاب فاعمل إننا عاملون‮< ‬قل إنما أنا بشر مثلكم‮ ‬يوحي‮ ‬إليّ‮ ‬أنما إلهكم إله واحد فاستقيموا إليه واستغفروه وويل للمشركين‮ < ‬الذين لا‮ ‬يؤتون الزكاة وهم بالآخرة هم كافرون‮ < ‬إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم أجر‮ ‬غير ممنون‮< ‬قل أئنكم لتكفرون بالذي‮ ‬خلق الأرض في‮ ‬يومين وتجعلون له أندادا ذلك رب العالمين‮< ‬وجعل فيها رواسي‮ ‬من فوقها وبارك فيها وقدر فيها أقواتها في‮ ‬أربعة أيام سواء للسائلين‮ < ‬ثم استوي‮ ‬إلي‮ ‬السماء وهي‮ ‬دخان فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين‮ < ‬فقضاهن سبع سماوات في‮ ‬يومين وأوحي‮ ‬في‮ ‬كل سماء أمرها وزينا السماء الدنيا بمصابيح وحفظا ذلك تقدير العزيز العليم‮ < ‬فإن أعرضوا فقل أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود‮<) ‬)فصلت‮ :‬(1-13
)عتبة‮ ‬ينصت‮ . ‬الرسول‮ [ ‬يسجد عند السجدة‮ . ‬ثم‮ ‬يقول لعتبة‮)‬
محمد‮[‬ ‮:‬ قد سمعتَ‮ ‬يا أبا الوليد ما سمعت‮ ‬،‮ ‬فانظر ماذا تري‮ .‬
‮(‬عتبة‮ ‬يعود إلي‮ ‬أصحابه‮)‬
صاحب1‮:‬ أحلف بالله لقد جاءكم أبو الوليد بوجه‮ ‬غير الوجه الذي‮ ‬ذهب به‮ .‬
‮(‬عتبة‮ ‬يجلس إلي‮ ‬أصحابه‮)‬
صاحب2‮:‬ ما وراءك‮ ‬يا أبا الوليد ؟‮ ‬
عتبة: ‮ ‬ورائي‮ ‬إنني‮ ‬قد سمعت قولاً‮ ‬والله ما سمعت مثله قط‮ .  ‬والله ما هو بالشعر ولا بالسحر ولا بالكهانة‮ . ‬
قرشي1‮:‬ ماذا تقول‮ ‬يا أبا الوليد ؟‮ ‬
عتبة: ‮ ‬يا معشـر قريش‮ ‬،‮ ‬أطيعوني‮ ‬وأنا مسئول‮ .  ‬دعوا هـذا الرجل وشأنه‮ . ‬فوالله ليكونن لقوله الذي‮ ‬سمعت منه نبأ عظيم‮ .  ‬فإن منعه العرب‮ ‬،‮ ‬فقد تولي‮ ‬أمره‮ ‬غيركم‮ .  ‬وإن‮ ‬يغلب ويظهر علي‮ ‬العرب‮ ‬،‮ ‬فإن ملكه سيكون ملككم،‮ ‬وعزه عزكم‮ ‬،‮ ‬وكنتم أسعد الناس‮ . ‬
قرشي2‮:‬ لقد سحرك‮ ‬يا أبا الوليد بلسانه‮ . ‬
عتبة: سألتموني‮ ‬رأيي‮ ‬،‮ ‬وهذا رأيي‮ ‬فيه‮ ‬،‮ ‬فاصنعوا ما بدا لكم‮ .‬
قرشي3‮:‬هذه أول مرة لا نجده في‮ ‬الدار‮ . ‬
قرشي1‮:‬ هل‮ ‬يكون عند سيدته أم أنمار ؟‮ ‬
قرشي2‮:‬ لقد أعتقته أم أنمار منذ شهر‮ .‬
قرشي3‮:‬ أين هو إذاً‮ ‬؟‮ ‬
قرشي1‮:‬ عسي‮ ‬أن‮ ‬يكون قد أتم صنع السيوف‮ . ‬
قرشي2‮:‬ لعله ذهب ليقضي‮ ‬حاجة‮ . ‬
قرشي3‮:‬ عهـدنا به أنه لا‮ ‬يغادر الدار إلا لضرورة‮ .  ‬حتي‮ ‬إذا‮ ‬غادرها‮ ‬،‮ ‬فإنه لا‮ ‬يغيب عنها طويلاً‮ . ‬
قرشي2‮:‬ ثم إن اليوم موعدنا معه‮ . ‬
قرشي1‮:‬ ونحن في‮ ‬حاجة إلي‮ ‬السيوف‮ ‬،‮ ‬بعد ما أصبح من أمر محمد وأصحابه‮ .‬
قرشي2‮:‬ أجل‮ ‬،‮ ‬لقد ازدادت أعدادهم وصرنا نقابلهم في‮ ‬كل مكان‮ . ‬
قرشي3‮:‬ انظر إلي‮ ‬هذا القادم‮ ‬،‮ ‬أليس هو خباب ؟‮ ‬
قرشي1‮:‬ هو بعينه‮ . ‬
قرشي2‮:‬ أسرع‮ ‬يا خباب‮ ! ‬نريد سيوفنا‮ . ‬
قرشي3‮:‬ أسرع‮ ‬يا خباب‮ ‬،‮ ‬نحن في‮ ‬انتظارك منذ وقت طويل‮ . ‬
قرشي2‮:‬ أين كنت‮ ‬يا خباب ؟‮ ‬
‮(‬خباب‮ ‬يدخل كالحالم‮) ‬
خباب: ‮ ‬مهلاً‮ ‬يا قوم‮ ‬،‮ ‬والله إنه لا بقول كاهن ولا شاعر‮ .‬
قرشي1‮:‬ يا خباب‮ ‬،‮ ‬عم تتحدث ؟ نريد سيوفنا‮ . ‬
خباب: ‮ ‬والله‮ ‬يا قوم إنه لتنزيل من رب العالمين‮ . ‬
قرشي2‮:‬ ويحك‮ ‬يا خباب‮ ! ‬عم تتحدث ؟‮ ‬
خباب: ‮ ‬والله إنكم لتعلمون عما أتحدث‮ .  ‬ولو سمعتم ما سمعت لآمنتم كما آمنت‮ . ‬
قرشي3‮:‬ هل آمنت بمحمد‮ ‬يا خباب ؟‮ ‬
خباب: ‮ ‬والله‮ ‬يا قوم إنكم لأحب الناس إليّ‮ .  ‬وإنني‮ ‬أحب لكم ما أحب لنفسي‮ . ‬
قرشي2‮:‬ ماذا تقول أيها العبد ؟‮ ‬
خباب: ‮ ‬أقول إنني‮ ‬سـمعت الحق‮ ‬يتفجـر من جوانبه‮ ‬،‮ ‬ورأيت النـور‮ ‬يتلألأ في‮ ‬وجهه‮ .‬
قرشي1‮:‬ من‮ ‬يا عبد أم أنمار ؟‮ ‬
خباب: ‮ ‬ومن سواه‮ ‬يا أخا العرب‮ ‬،‮ ‬الذي‮ ‬جاء ليخرجنا من الظلمات إلي‮ ‬النور ؟‮ ‬
قرشي2‮:‬ ويحك‮ ! ‬هل أسلمت‮ ‬يا خباب ؟‮ ‬
خباب: ‮ ‬أجل‮ ‬يا أخي‮ !  ‬وإنني‮ ‬لأرجو أن‮ ‬يهديكم الله كما هداني‮ ‬لهذا الدين الجديد‮ . ‬
‮(‬القرشيون‮ ‬ينظر كل منهم للآخر‮)‬
قرشي1‮:‬ الويل لك‮ ‬يا خباب‮ ! ‬
قرش2‮:‬ صبأت‮ ‬يا عبد أم أنمار ؟‮ ‬
قرشي3‮:‬ والله ليكونن هذا آخر عهدك بالدنيا‮ .  ‬ماذا تنتظرون‮ ‬يا إخوان ؟‮ ‬
‮{ ‬رسول الله‮ [‬ - أبو الحكم بن هشام‮ ‬– عامر مولاه‮ }‬
‮(‬في‮ ‬الكعبة‮)‬
أبو الحكم‮:‬ ‮(‬مشيرا إلي‮ ‬جوار الكعبة حيث‮ ‬يجلس رسول الله‮ [) ‬أنت‮ ! ‬يا هذا‮ ! ‬أيها الجالس هناك بجوار الكعبة‮ ( ‬إلي‮ ‬عامر‮ )  ‬يا عامر‮ !..‬ يا عامر‮ ! ‬
عامر: نعم‮ ‬يا مولاي‮ ! ‬
أبو الحكم‮:‬ أليس هذا الجالس هناك هو محمد بن عبد الله ؟‮ ‬
عامر: بلي‮ ‬يا مولاي‮ .  ‬هو بعينه‮ . ‬
أبو الحكم‮:‬ إذاً‮ ‬،‮ ‬فلم لا‮ ‬يجيب ؟‮  ‬أنا أخاطبه‮ . ‬أخبره‮ ‬يا عامر من أنا‮ . ‬
عامر: يا محمد‮ ‬،‮ ‬هذا مولاي‮ ‬أبو الحكم بن هشام‮ … ‬
أبو الحكم‮:‬ ماذا قال‮ ‬يا عامر ؟‮ ‬
عامر: لم‮ ‬يقل شيئا‮ ‬يا مولاي‮ . ‬
أبو الحكم‮:‬ أخبره إذاً‮ ‬أنني‮ ‬أخاطبه‮ .  ‬فلماذا لا‮ ‬يجيبني‮ ‬؟‮ ‬
عامر: يا محمد‮ ‬،‮ ‬مولاي‮ ‬أبو الحكم‮ ‬يخاطبك فلماذا لا تجيبه ؟‮ ‬
أبو الحكم‮:‬ ماذا ؟ ماذا‮ ‬يقول‮ ‬يا عامر ؟
عامر: مولاي‮ ‬،‮ ‬هو‮ ‬يدعوك للجلوس‮ . ‬
أبو الحكم‮:‬ كلا‮ ‬،‮ ‬كلا‮ ‬،‮ ‬يا عامر‮ . ‬أنا لا أجلس معه حتي‮ ‬لا‮ ‬يسحرني‮ ‬كما سحر‮ ‬غيري‮ . ‬يدعوني‮ ‬للجلوس معه ثم‮ ‬يسلط عليّ‮ ‬،‮ ‬ويقرأ عليّ‮ ‬من كتابه ما‮ ‬يفقدني‮ ‬حولي‮ ‬وقوتي‮ ‬،‮ ‬ويجعلني‮ ‬أنقاد له وأذعن لمشيئته‮ .. ‬ماذا ؟ ماذا‮ ‬يقول ؟
عامر :  يقول‮ ‬يا مولاي‮ ‬،‮ ‬إذا شئت جاءك هو بنفسه وجلس معك‮ . ‬
أبو الحكم‮:‬ لا‮ ‬،‮ ‬لا‮ ‬،‮ ‬لا‮ ‬يقترب مني‮ ‬يا عامر‮ ‬،‮ ‬هذا ساحر كذاب‮ .. ‬ماذا ؟ ماذا‮ ‬يقول ؟‮ ‬
عامر: يقول‮ ‬يا مولاي‮ ‬،‮ ‬سامحك الله‮ . ‬ولكن كيف‮ ‬يعرض عليك ما عنده وأنت‮ .. ‬
أبو الحكم‮:‬ يا عامر‮ ‬،‮ ‬أنا لا أريد منه أن‮ ‬يعـرض عليّ‮ ‬بضاعتـه الفاسدة‮ .  ‬ولكنني‮ ‬أنصحه‮  ‬بأن‮ ‬يقلع عن دعوته التي‮ ‬يسفّه بها ديننا ودين آبائنا‮ ‬،‮ ‬وإلا منعناه بالقوة‮ .. ‬ماذا ؟‮  ‬ماذا‮ ‬يقول‮ ‬يا عامر ؟
عامر: يقول‮ ‬يا مولاي‮.. ‬يقول‮.. ‬
أبو الحكم‮:‬ ماذا‮ ‬يقول ؟ هل‮ ‬يسبّ‮ ‬آلهتنا ؟‮ ‬
عامر: يا مولاي‮ ‬،‮ ‬يقول إن آباءكم كانوا‮ ‬يعبدون أصناما لا تنفع ولا تضر‮.. ‬
أبو الحكم‮:‬ آه‮ !  ‬هذا ما‮ ‬يرددّه في‮ ‬كل مجلس وفي‮ ‬كل مناسبة‮ ‬،‮ ‬فوا اللات والعُزي‮ ‬إن لم‮ ‬يرجع عن دعواه هذه لأغريّن به قريشا‮ ‬،‮ ‬فتخرجه من مكة صاغراً‮ ‬ذليلاً‮ .. ‬ماذا ؟‮   ‬ماذا‮ ‬يقول‮.. ‬؟‮ ‬
عامر: لا‮ ‬يقول شيئا‮ ‬يا مولاي‮..‬
أبو الحكم‮:‬ لكنه‮ ‬يتكلم‮ ‬يا عامر‮ ‬،‮ ‬وهو‮ ‬يقول كلاما‮.. ‬
عامر: يا مولاي‮ ‬،‮ ‬هو‮ ‬يقول‮ (‬ربنا افتــح بيننا وبين قومنا بالحـق وأنت خير الفاتحين‮ ) (‬الأعراف‮ : ‬89‮)‬
أبو الحكم‮:‬ آه‮ .  ‬أرأيت ؟ لقد بدأ‮ ‬يمارس طقوسه السحرية‮ ‬يا عامر‮ . ‬فلنبتعد عن هذا المكان حتي‮ ‬لا‮ ‬يصيبنا بسحره الذي‮ ‬يفرّق به بين المرء وزوجه وبين الوالد وولده‮ .. ‬ماذا‮ ‬يفعل ؟‮  ‬ماذا‮ ‬يفعل‮ ‬يا عامر ؟‮ ‬
عامر: إنه‮ ‬يا مولاي‮ ‬يرفع‮ ‬يديه‮ ‬،‮ ‬ولعله‮ ‬يدعو ربه‮ . ‬
أبو الحكم‮:‬ آه‮ ! ‬أرأيت ؟‮  ‬لقد بدأ‮ ‬يمارس طقوسه السحرية‮ .. ‬أنظر‮ ‬يا عامر‮ .  ‬إنه‮ ‬يقبل نحونا‮.. ‬هيا بنا‮..‬
‮(‬أبو الحكم وعامر‮ ‬يبتعدان‮ .  ‬أبو الحكم وهو مستمر في‮ ‬الابتعاد عن المكان‮ ‬،‮ ‬يخاطب محمداً‮ ‬مباشرة‮) .‬
يا هذا‮ ‬،‮ ‬الزم مكانك‮ .. ‬قف حيث أنت‮ ! ‬أنا لا أخافك‮ ‬،‮ ‬ولكنني‮ ‬أتقي‮ ‬شر سحرك‮.. ‬أيها الصابئ‮ .. ‬قف وإلا حطّمت رأسك‮ .. ‬ماذا ؟‮  ‬ماذا‮ ‬يقول‮ ‬يا عامر ؟ لا تقترب مني‮.. ‬واللات والعُزّي‮ ‬لأجعلنّك آية وعبرة‮.. ‬ابتعد‮.. ‬ابتعد‮.. ‬هيا‮ ‬يا عامر‮.. ‬هيا بنا‮.‬
‮(‬يستمران في‮ ‬الانسحاب حيث‮ ‬يختفيان‮ .  ‬لا‮ ‬يزال صوت أبي‮ ‬الحكم‮ ‬يتردد بعد اختفائه‮) ‬
ابتعد‮ .. ‬ابتعد عني‮.. ‬ابتعد عني‮ ..‬
‮{ ‬حمزة بن عبد المطلب‮ ‬– فاطمة خادم عبد الله بن جُدْعان‮ }‬
فاطمة: ‮ ‬يا أبا عمارة‮ .. ‬يا أبا عمارة‮ !‬
حمزة: ‮ ‬خيرا‮ ‬يا فاطمة‮ .‬
فاطمة: ‮ ‬ومن أين‮ ‬يأتي‮ ‬الخير‮ ‬يا أبا عمارة ؟‮  ‬آه‮ ‬يا أبا عمارة‮ ! ‬
حمزة: ‮ ‬تكلمي‮ ‬يا فاطمة ماذا وراءك ؟‮ ‬
فاطمة: ‮ ‬آه لو رأيت‮ ‬يا أبا عمارة‮.. ‬لو رأيت ما لقي‮ ‬ابنُ‮ ‬أخيك‮ . ‬
حمزة: ‮ ‬من ؟‮ ‬
فاطمة: محمد بن عبد الله‮ .‬
حمزة: هل وقع له مكروه ؟‮ ‬
فاطمة‮ :‬ أبو الحكم بن هشام‮ . ‬
حمزة: ‮ ‬يا فاطمة عمّن تتحدثين ؟ عن محمد أم عن أبي‮ ‬الحكم ؟‮ ‬
فاطمة: ‮ ‬كلاهما‮ ‬،‮ ‬كلاهما‮ ‬يا أبا عمارة‮ . ‬
حمزة: ‮ ‬اهدئي‮ ‬يا فاطمة وتحدثي‮ ‬بوضوح‮ .‬
فاطمة :  أبو الحكم بن هشام وجد ابن أخيك محمداً‮ ‬في‮ ‬جوار الكعبة‮ ‬،‮ ‬فآذاه‮ . ‬
حمزة: ‮ ‬آذاه ؟‮ ‬
فاطمة: أجل‮ ‬،‮ ‬أسمعه ما‮ ‬يكره‮.‬
حمزة: ولماذا‮ ‬يا فاطمة ؟‮ ‬
فاطمة: أنت تعرف‮ ‬يا أبا عمارة قصة الدين الجديد الذي‮ ‬يدعو إليه محمد‮ . ‬
حمزة: آه‮ ‬،‮ ‬تعرّض له أبو الحكم إذاً‮ .  ‬قولي‮ ‬ماذا فعل أبو الحكم مع محمد ؟‮ ‬
فاطمة: لقد أسمعه ما‮ ‬يكره‮ ‬،‮ ‬وما لا أحب أن أعيده عليك‮. ‬
حمزة: ومحمد ماذا أجاب ؟‮ ‬
فاطمة: الحقيقة لقد ألان له القول‮ .  ‬وحاول التفاهـم معه‮ .  ‬لكن أبا الحكم رفض وتمادي‮ ‬في‮ ‬غيّه‮ .  ‬واستمر في‮ ‬سبه وإيذائه‮ .. ‬أمام الناس‮.‬
‮( ‬حمزة‮ ‬يقبض بيمينه علي‮ ‬قوسه ويهزّها ويثبتها فوق كتفه‮ ‬،‮ ‬ثم‮ ‬يتوجه مسرعاً‮ ‬إلي‮ ‬الكعبة‮ .  ‬في‮ ‬هذه الأثناء‮): ‬فاطمة: إلي‮ ‬أين‮ ‬يا أبا عمارة ؟‮ ‬
حمزة: إلي‮ ‬الكعبة‮ ‬يا فاطمة‮ ‬،‮ ‬ألقي‮ ‬أبا الحكم‮ .  ‬فإن لم أجده فسأبحث عنه في‮ ‬كل مكان حتي‮ ‬ألاقيه‮ .‬
‮{ ‬صحن الكعبة‮ ‬– ‮ ‬أبو الحكم‮ ‬يتوسط جماعة من قريش‮ . ‬يفاخر ويباهي‮ ‬بما صنع مع محمد‮ [‬،
بينما الآخرون‮ ‬يبدو عليهم السرور ويضحكون من آن لآخر‮}‬
قرشي1‮:‬ خيرا فعلت‮ ‬يا أبا الحكم‮ ! ‬ها‮ ! ‬ها‮ ! ‬
قرشي3‮:‬ لو كنت مكانك لما ترددت في‮ ‬عمل ما عملت‮ . ‬
الجميع‮ ‬: لا فُضّ‮ ‬فوك‮ ‬يا أبا الحكم‮ .‬
قرشي3‮:‬ ها‮ ! ‬ها‮ ! ‬ها‮ !‬
قرشي2‮:‬ لقد أفحمت محمداً‮ ‬يا أبا الحكم‮ . ‬
أبو الحكم‮:‬ واللات والعُزّي‮ ‬،‮ ‬لولا أن‮ ‬يسحرني‮.‬
قرشي1‮:‬ وما كان رده‮ ‬يا أبا الحكم ؟
أبو الحكم‮:‬ لم‮ ‬يستطع أن‮.‬
‮(‬حمزة‮ ‬يدخل عليهم شاهراً‮ ‬سلاحه‮) ‬
حمزة: آه هاأنت ذا‮ ‬يا أبا الحكم‮ !‬
‮(‬الجميع‮ ‬يفاجأون بدخول حمزة‮ ‬،‮ ‬ويفسحون له مكانا بينهم‮)‬
أبو الحكم‮:‬ أهلا‮ ‬يا حمزة‮ !‬
حمزة: لا أهلا ولا سهلا‮ ‬يا أبا الحكم‮ !‬
أبو الحكم‮:‬ هوّن عليك‮ ‬يا حمزة‮ ! ‬
حمزة: أتشتم محمداً‮ ‬،‮ ‬وأنا علي‮ ‬دينه‮ ‬،‮ ‬أقول ما‮ ‬يقول ؟‮ ‬
‮(‬حمزة‮ ‬يهوي‮ ‬بقوسه علي‮ ‬رأس أبي‮ ‬الحكم فيدميه‮ .  ‬وقبل أن‮ ‬يعود الحاضرون من دهشتهم‮ ‬،‮ ‬يصيح حمزة‮)‬
حمزة: ألا فردّ‮ ‬عليّ‮ ‬هذه إن استطعت‮ . ‬
الجميع: حمزة أسلم ؟
‮( ‬حمزة‮ ‬يثبت قوسه فوق كتفه ويخرج ثابت الخطوة‮ ‬،‮ ‬في‮ ‬حين‮ ‬يمسح أبو الحكم الدماء النازفة من رأسه‮)‬
أبو الحكم‮:‬ حمزة أسلم ؟‮ ‬
قرشي1‮:‬ حمزة أعز فتيان قريش ؟
قرشي2‮:‬ أقوي‮ ‬فتيان قريش شكيمة ؟
قرشي3‮:‬ إنها الطامة الكبري‮ ..‬
قرشي1‮:‬ إن إسلام حمزة سيغري‮ ‬غيره بالإسلام‮ . ‬
قرشي2‮:‬أرأيت نتيجة عملك الأحمق‮ ‬يا أبا الحكم ؟‮ ‬
قرشي3‮:‬ واللات والعُزّي‮ ‬إنـك لم تنـل من محمد كما زعمت‮ .  ‬ولكنك زدته قوة وشددت أزره‮ .‬
قرشي1‮:‬ وكأني‮ ‬بقريش ذات‮ ‬يوم تصحو علي‮ ‬أصوات المعاول تحطم آلهتها‮ .‬

 

د‮. ‬حمادة إبراهيم

معلومات أضافية

  • النص المسرحي: محمد‮ "صلي الله عليه وسلم"
  • تأليف: د‮. ‬حمادة إبراهيم
  • معلومات عن المؤلف:
  • منشور في جريدة مسرحنا العدد رقم : ٢٧٣

تعليقاتكم

تأكد من مليء جميع الحقول المشار اليها بعلامة (*)

You are here