اشترك الآن في "مسرحنا" ويمكنك الحصول علي " جريدة مسرحنا " كل أسبوع أينما كنت أرسل حوالة بريدية الي مؤسسة الأهرام_شارع الجلاء_القاهرة_اشتراكات الاهرام/ جريدة مسرحنا .. سعر النسخة لمدة عام: 52 جنيها داخل مصر 65 دولارا للدول العربية 95 دولارا للدول الأجنبية

مسرحية القفص

قييم هذا الموضوع
(0 تقيم)

 

استهلال لابد منه حتما‮ ‬
قال لي‮ ‬صاحبي‮ ‬ذات‮ ‬يوم‮ : ‬هل تعرف أنه في‮ ‬أعقاب الحرب العالمية الثانية كانت المنازل والنوافذ مغطاة بالسواتر القماشية الملونة ؟قلت فليكن‮ . ‬لكنني‮ ‬كتبت ماكتبت حين رأيت الجنود ذات مرة‮ ‬يغطون المنازل جميعها في‮ ‬الحي‮ ‬العشوائي‮ ‬خشية أن تتأذي‮ ‬أعين السادة المسئولين الكبار في‮ ‬حكومتنا الرشيدة وهم‮ ‬يعبرون المكان ليقصوا شريط احد إنجازاتهم العملاقة‮.. ‬وتساءلت ماذا فعل الذين‮ ‬يقبعون داخل هذه البيوت‮ .‬؟
‮( ‬الديكور واقعي‮ ‬جدا‮ .. ‬لا‮ ‬يعدو أن‮ ‬يكون سوي‮ ‬حجرة فقيرة عشوائية‮  ‬،‮ ‬بها اجتمعت كل الأماكن‮ ‬,باب مغلق جهة اليسار تشير عليه علامة أنه الحمام‮ .‬أمام الباب مباشرة توجد منضدة خلفها مقعد خشبي‮ . ‬في‮ ‬صدر المسرح توجد نافذة عاليه جدا‮ . ‬باب جهة‮  ‬اليمين أمامه مقعد هزاز‮ . ‬في‮ ‬وسط المسرح توجد ملاءة مغطي‮ ‬بها الابن‮ .)‬
ـ عند الإضاءة التدريجية‮ .. ‬نجد الأب جالسا‮ ‬يتناول الطعام وبقايا معلبات علي‮ ‬المائدة وعلي‮ ‬الأرض أيضا‮ . ‬الأب‮ ‬يضع فوطة بيضاء علي‮ ‬صدره‮ .. ‬صوت سيفون وخرير مياه‮ ‬يغلف المشهد حتي‮ ‬خروج الأم من الحمام‮ .‬
الابن‮:‬‮ ‬وانتهت الحرب‮ .. ‬قلنا سوف ننهض وسوف تتغير حياتنا إلي‮ ‬نحو ما‮ .. ‬لكن كل شيء أيضا انتهي‮ ‬‮ ‬،‮ ‬حتي‮ ‬الأمل في‮ ‬ميتة أفضل من هذه التي‮ ‬نعيشها‮ .. ‬افتحوا النافذة حتي‮ ‬تدخل الشمس‮ .. ‬لقد نسيت شكلها تماما‮ .. ‬هل هي‮ ‬مربعة تقريبا ؟
الأم‮: »‬ تخرج من الحمام وتجفف‮ ‬يدها بالفوطة المعلقة علي‮ ‬رقبة الأب ثم تتمخط فيها وتعلقها ثانية‮« ‬انها مستطيلة‮ .‬
الابن‮:‬‮ ‬لايهم‮ .. ‬سوف أذكرها حينما أراها‮ .. ‬إن الحجرة بغيضة والشمس مستطيلة‮ .. ‬ونحن نضيع هنا‮ .. ‬‮»‬يقترب من الأم‮«‬‮ ‬أرجوك ان تفتحي‮ ‬النافذة لأتحقق منها بعض الشيء‮ .‬
الأب‮: ‬إنها مستديرة‮ .‬
الابن‮:‬‮ ‬‮»‬منفجرا‮«‬‮ ‬مازلت عند موقفي‮ ‬منك بألا تشاركنا الحديث‮ .. ‬إن أفكارك تصيبني‮ ‬بالغثيان‮ .. ‬لقد قالت زوجتك التي‮ ‬هي‮ ‬بالتبعية أمي‮ : ‬انها مستطيله‮ .‬هل تكذبها أيضا في‮ ‬هذا الأمر ؟
الأب‮:‬‮ ‬حسنا أعتذر‮ .‬
الابن‮:‬‮ ‬هل تعتقدين انني‮ ‬سعيد هنا ؟
الأم‮: ‬ نعم‮ .‬
الابن‮:‬‮ ‬كم عاما قضيناها هنا ؟ انتهت الحرب وكل شيء أيضا انتهي‮ .‬
الأم‮: ‬ نعم‮ .‬
الابن‮:‬‮ ‬فلماذا تعتقدين أنني‮ ‬سعيد لأنني‮ ‬وصلت إلي‮ ‬هذا الحد من الضيق ؟
الأم‮:‬‮ ‬ لأن والدك‮ ‬يعتقد هذا‮ .‬
الابن‮: ‬وأنت ؟
الأم‮: ‬ مثل والدك تماما‮ .. ‬قد تعلمنا أن نعتقد معا أولا نعتقد معا‮ .‬
الابن‮:‬‮ ‬أهو قال ذلك ؟‮ ‬
الأم‮: ‬ أعرف من نظرة عينيه كل شيء‮ .. ‬فنحن لم نفترق أبدا‮ .. ‬ولم‮ ‬يحدث أن تشاجرنا ذات ليلة‮ .. ‬إننا متفقان علي‮ ‬كل شيء تقريبا‮ .‬
الابن‮:‬‮ ‬حسن جدا‮ .. ‬متفقان علي‮ ‬كل شيء تقريبا حتي‮ ‬علي‮ .. ‬هه ؟‮ ‬‮" ‬يتجه نحو الباب المغلق‮ "‬
الأم‮: ‬ إلي‮ ‬أين أنت ذاهب؟ إن المنزل مغطي‮ ‬بالسواتر القماشية الملونة‮ . ‬وغير مصرح لنا بالخروج‮ .. ‬أنسيت هذا أيضا ؟
الابن‮:‬‮ ‬سوف أستحم‮ .‬
الأم‮: ‬ ولماذا‮ ‬يجب أن تستحم ؟ هل سيراك أحد‮ . ‬أنت قابع هنا‮ .. ‬وهي‮ ‬أشياء متساوية بالنسبة لنا‮ . ‬لكن قل لي‮ .‬
الابن‮:‬‮ ‬ماذا ؟
الأم‮: ‬ من قبيل الثرثرة فحسب‮ .. ‬وبعد ذلك ؟
الابن‮:‬‮ ‬سأرتدي‮ ‬ملابسي‮ .‬
الأم‮: ‬ فيما تفكر ؟
الابن‮:‬‮ ‬لاشيء علي‮ ‬الإطلاق‮ .‬
الأم‮:‬‮ ‬ من قبيل الثرثرة فحسب أيصا‮ .. ‬أذكرك أنه‮ ‬غير مصرح لنا بالخروج فهل ستخرج‮ .‬
الابن‮:‬‮ ‬كلا‮ ‬‮.. ‬لم‮ ‬يعد لي‮ ‬أصدقاء‮ .. ‬لقد نسيت ملامح وجوههم جميعا ونسو ملامح وجهي‮ .. ‬إنهم لم‮ ‬يبق‮ ‬غيري‮ ‬هاهنا ولم أعد أذكر أحدا ولا أحد صار‮ ‬يذكرني‮ .. ‬نحن‮ ‬غرباء ومنسيون‮ .‬
الأم‮: ‬ أتريد أن تجلس في‮ ‬البيت بملابسك النظيفة ؟ إن النظافة بالنسبة لنا مساوية بالعفن‮ . ‬لاتفعل‮ .. ‬إن في‮ ‬ذلك مشقة لك‮ .‬
الابن‮: ‬أمي‮ .. ‬إنني‮ ‬سأنتحر‮ .‬
الأم‮: ‬ وهل حدثت والدك في‮ ‬هذا الأمر ؟ هل استشرته مثلا ؟
الابن‮:‬‮ ‬لم أخبره بعد‮ .‬
الأم‮: ‬ افرض انه لا‮ ‬يملك نقودا‮ .. ‬فماذا‮ ‬يفعل من أجلك ؟
الابن‮:‬‮ ‬يستطيع أن‮ ‬يقترض‮ .‬
الأم‮: ‬ لا أحد سوف‮ ‬يقرضه جنيها واحدا‮ .. ‬انت إبله ؟
الابن‮:‬‮ ‬اهم جميعا كانوا‮ ‬يحبونني‮ ‬عندما كنت صغيرا‮ . ‬ولن‮ ‬يبخلوا علي‮ ‬جنازتي‮ ‬بشيء‮ .‬
الأم‮: ‬ ليس بوسعهم أن‮ ‬يفعلوا أي‮ ‬شيء‮ . ‬ربما لأنهم لايملكون شيئا مثلنا‮ .. ‬إنها مشكلة عويصة‮ .‬
الابن‮: ‬وماذا علي‮ ‬أن أفعل الآن ؟
الأم‮: ‬ حاول مرة أخري‮ ‬البحث عن عمل‮ .‬
الابن‮: ‬أي‮ ‬عمل ؟
الأم‮: ‬ بوسعك‮ ‬غسل الأطباق والملابس‮ .. ‬إن ذلك سيدر عليك ربحا كبيرا‮ . ‬ولن‮ ‬يبخل عليك أبوك بشيء‮ .‬ساعتها فقط بوسعك فعل ماتريد‮ .‬
الابن‮ ‬:‮ ‬أنت تعرفين أنني‮ ‬لم أفكر في‮ ‬هذا الأمر‮ .. ‬إننا منسيون ويداي‮ ‬أيضا نسيتا هذا تماما‮ .‬
الأم‮: ‬ توجد أعمال في‮ ‬المنزل كثيرة وسهلة‮ . ‬وبما أنك عزمت علي‮ ‬تحقيق هدف ما‮ . ‬فلابد أن تزيل من رأسك فكرة‮ ‬يديك هذه وتعمل أي‮ ‬شيء‮ .‬
الأبن‮ ‬: سأعمل قائدا‮ .. ‬مارأيك ؟
الأم‮: ‬ سيفرح والدك كثيرا بهذا‮ .‬
الابن‮:‬‮ ‬هل تثقين ؟
الأم‮: ‬ ألا تثق أنه سوف‮ ‬يفرح عندما تعمل قائدا عظيما لنا‮ .. ‬تسدي‮ ‬لنا النصح والمشورة ؟ وتقف علي‮ ‬أسباب سعادتنا وتعاستنا معا ؟وأيضا‮ ‬يمكنك‮ ‬غسل الملابس الداخلية فقط إنها سهلة جدا‮ .‬
الابن‮: ‬نعم سوف‮ ‬يفرح‮ . ‬وهذا ما لا أحبه ؟ لكنني‮ ‬علي‮ ‬مضض سأفعله‮ » ‬يدخل الحمام‮ «‬
الأم‮: ‬ ابنك سوف‮ ‬يعمل أخيرا‮.. ‬كم ستمنحه في‮ ‬اليوم مقابل‮ ‬غسل الملابس ؟
الأب‮: ‬ماذا تقولين‮ ‬يا امرأة ؟
الأم‮: ‬ هل تعتقد أنه قادر علي‮ ‬العمل ؟
الأب‮: ‬هل تعتقدين أنت هذا ؟
الأم‮: ‬ إنه مدلل علي‮ ‬أية حال‮ .. ‬ولن‮ ‬يفي‮ ‬بوعده‮ . ‬ولن‮ ‬يعمل‮ .‬
الأب‮:‬‮ ‬دعيه‮ ‬يجرب حظه‮ .. ‬إنه ابني‮ ‬علي‮ ‬كل حال وأنا أريد له كل خير‮ .‬
الأم‮:‬‮ ‬ فلندعو له فقط‮ .‬
الأب‮:‬‮ ‬حسنا ادع له أنت‮ . " ‬يعاود التهام الطعام‮ "‬
‮(‬بعد فترة صمت‮ ‬يدخل الابن‮ )‬
الابن‮: ‬ولكن ماذا سيقول عني‮ ‬الجيران والأقارب حين‮ ‬يعرفون بطريقة أو بأخري‮ ‬أنني‮ ‬أغسل ملابسكم الداخلية القذرة ؟
الأم‮: ‬ وماذا‮ ‬يضيرك ؟
الابن‮:‬‮ ‬أعتقد أنني‮ ‬سأكون قلقا هناك‮ .‬
الأم‮: ‬ في‮ ‬الحمام ؟
الابن‮:‬‮ ‬في‮ ‬القبر‮ .‬
الأم‮: ‬ أنت مدلل‮ .. ‬إذن عليك أن تصالح والدك وسيحاول أن‮ ‬يفعل شيئا من أجلك‮.. ‬كلمني‮ ‬عنك الآن‮ .‬
الابن‮: ‬وماذا قال لك ؟
الأم‮: ‬ إنه‮ ‬يدعو لك من كل قلبه‮ .‬
الابن‮: ‬حسنا‮ .. ‬سأنفذ ما أريد الآنت‮ .. ‬ألديك كيروسين ؟
الأم‮: ‬ ألن تعمل ؟
الابن‮:‬‮ ‬كلا لن أعمل في‮ ‬أي‮ ‬شيء‮ .‬
الأم‮:‬‮ ‬‮»‬للأب‮«‬‮ ‬هل وثقت برأيي؟ لم‮ ‬يف بوعده‮ .‬
الأب‮:‬‮ ‬هو دائما عاجز‮ . ‬
الابن‮:‬‮ ‬قلت لاتسبني‮ ‬وإلا‮ ... ‬
الأب‮: ‬حسنا‮ .. ‬حسنا‮ .. ‬لاتغضب‮ " ‬يعاود التهام الطعام‮ "‬
الابن‮:‬‮ ‬لقد سألتكم من قبل‮ .. ‬هل لديكم كيروسين ؟
الأم‮: ‬ هل تتصور عندهذا سيكون انتهي‮ ‬كل شيء ؟ ومن‮ ‬يتحمل المسئوليه ؟
الابن‮:‬‮ ‬أنا طبعا‮ .‬
الأم‮: ‬ كيف وعندئذ ستكون ميتا ؟
الابن‮:‬‮ ‬لكنني‮ ‬لن‮ ‬يروقني‮ ‬هذا الأمر‮ .‬
الأم‮: ‬ ابحث عن عمل آخر‮ .‬
‮(‬ينظر لها طويلا ثم‮ ‬يدخل الحمام‮ )‬
الأب‮: »‬ متسائلا في‮ ‬صوت منخفض‮« ‬هل سيفعلها الآن ؟
الأم‮: ‬ ربما‮ .‬
الأب‮: ‬هل تعتقدين أنه علي‮ ‬صواب ؟
الأم‮: ‬ لن‮ ‬يقدر علي‮ ‬أية حال‮ .‬
الأب‮:‬‮ ‬علي‮ ‬العمل ؟
الأم‮: ‬ علي‮ ‬الموت‮ .‬
الأب‮:‬‮ ‬وبما تبررين هذا ؟
الأم‮: ‬ إنه جبان‮ .‬
الأب‮:‬‮ ‬نعم‮ .. ‬هي‮ ‬خصالك وقد ورثها‮ .‬
الأم‮: ‬ ورثها منك أنت‮ .‬
الأب‮ ‬:‮ ‬أنا ؟
الأم‮: ‬ ومن‮ ‬غيرك ؟
الأب‮:‬‮ ‬أنت‮ .‬
الأم‮: ‬ أنا ؟
الأب‮: ‬ اسكتي‮ ‬إنه قادم‮ .‬
‮(‬ يدخل الابن‮ )‬
الابن‮ :‬ قد ذهبت‮ .‬
الأم‮: ‬ وماذا فعلت ؟
الابن‮:‬‮ ‬لم أجد الكيروسين‮ .‬
الأب‮:‬‮ ‬إنه هناك جوار الغساله تماما‮ .‬
الابن‮: ‬منفجرا في‮ ‬وجه الأب‮ " ‬وجدت كل الأطباق متسخة والملابس رثة جدا‮. ‬إنني‮ ‬مشمئز‮ .. ‬اسمع‮ ‬يا أبي‮ .. ‬أليس بوسعك اقراضي‮ ‬بعض النقود لأكمل هذه العمليه ؟
الأب‮: ‬ومتي‮ ‬ترد النقود ؟
الابن‮ ‬:سنتقابل حتما بعد الموت‮ .. ‬وسوف أمنحك ماتريد‮ .. ‬ولو كل حسناتي‮ .‬
الأب‮: »‬ضاحكا في‮ ‬سخرية‮«‬‮ ‬حسناتك ؟ وهل عندما تنتحر سيكون لديك حسنة واحدة فقط تنقذ بها روحك من الجحيم‮ . ‬أنا لا أملك نقودا لك أيها الكافر العاجز‮ ..‬أنا لست جالسا فوق منجم من الذهب المشع كالشمس‮ .‬
الابن‮: ‬‮»‬سارحا‮« ‬الشمس ؟
الأم‮: ‬ عليك بالعمل‮ .‬ولاشيء‮ ‬غير هذا سيدفعه لدفع قرش واحد لك‮  .‬
الابن‮:‬‮ "‬في‮ ‬انكسار واضح وشبه بكاء‮" ‬إنه لايطاق‮ .. ‬لقد خلعت ملابسي‮ ‬واستعرت قميصك الوردي‮ ‬والجونلة الحمراء وتركت شعري‮ .. ‬إنه عمل لايليق إلا بالنساء‮ .‬
الأب‮: ‬نعم ولابد أن‮ ‬يكون تغييرا جذري‮ ‬جدا‮ .‬
الابن‮:‬‮ ‬أدركت ذلك فأحضرت سكينا لأقطع‮ ... ‬
الأم‮: ‬ لابد أن‮ ‬يكون تغييرا نفسيا أيضا‮ .‬
الابن‮: ‬وعندئذ هل سأنفع ؟
الأم‮: ‬ سوف تكون مطيعا كأبيك‮ .. ‬ولن تحاول فعل شيء ضد السلطة المختصة‮ ‬
الابن‮: ‬خابت حيلتي‮ ‬في‮ ‬كل شيء‮ .‬
الأب‮: ‬إنك لا تصلح في‮ ‬شيء علي‮ ‬الإطلاق‮ .‬
الابن‮:‬‮ ‬قلت لك لاتتكلم أنت‮ .‬
الأب‮: ‬لكنك بهذه الطريقة لن تعمل أبدا ولن تكون مفيدا‮ .. ‬أنا أمد لك‮ ‬يد المساعدة‮ ‬
الابن‮: ‬ قلت لك لاتتكلم‮ .‬
الأم‮: ‬ لاتتكلم أنت‮ .. ‬أنا سأحدثه‮ .‬
الأب‮: ‬اخبريه أنني‮ ‬أريد مساعدتك فحسب‮ .‬
الأم‮: ‬ إنه‮ ‬يريد مساعدتك فحسب‮ .‬
الابن‮:‬‮ ‬إنه لا‮ ‬يعرف كيف‮ ‬يساعد نفسع‮ .. ‬اخبريه أنه ليس رجلا علي‮ ‬الإطلاق‮ .‬
الأم‮: ‬ لست رجلا علي‮ ‬الإطلاق‮ .‬
الأب‮:‬‮ ‬أنا ؟
الأم‮:‬‮ ‬ هو‮ ‬يقول هذا‮ .‬
الأب‮:‬‮ ‬اخبريه إنني‮ ‬لست بحاجة لذلك الآن‮ .‬
الأم‮: ‬ ليس بحاجة الآن لأنه‮ ... ‬
الأب‮:‬‮ ‬لاتضيفي‮ ‬شيئا من عندك‮ .. ‬كوني‮ ‬محايدة فقط‮ .‬
الأم‮: ‬ حاضر‮ .‬
الأب‮: »‬جانبا للأم‮«‬‮ ‬وأنت مارأيك ؟
الأم‮: ‬ كامل الرجولة في‮ ‬اعتقادي‮ .‬
الابن‮:‬‮ ‬هل تعتقدين هذا حقا أم كي‮ ‬تشعري‮ ‬بالفخر ؟
الأم‮: ‬ مادام هو‮ ‬يعتقد هذا‮ .‬
الأب‮:‬‮ ‬أين أخوه ؟ أمازال نائما ؟
الأم‮: ‬ انتحر البارحة وترك خطابا‮ .‬
الأب‮: ‬وهل قرأتيه ؟
الأم‮: ‬ يقول أنه سيكون سعيدا أكثر هناك ز
الأب‮: ‬حسنا‮ . ‬وأين دفنتيه ؟
الأم‮: ‬ في‮ ‬مقبرة من الأرز والطماطم‮ .‬
الأب‮: ‬لذيذ‮ .‬
الأم‮: ‬ الست سعيدا ؟
الأب‮: »‬يشير للطعام في‮ ‬يده‮«‬‮ ‬طالما هو سعيد فأنا كذلك‮ .‬
‮(‬وقع أقدام في‮ ‬الخارج‮ )‬
الابن‮:‬‮ ‬هل سيفتحون لنا الآن ؟
الأم‮: ‬ لا أدري‮ .‬
الابن‮: ‬ربما تذكرونا الآن‮ ..‬هل ستبتاعين اليوم من السوق ؟
الأم‮: »‬ كمن تحاول التذكر‮«‬‮ ‬السوق ؟
الابن‮: ‬نعم‮ .. ‬الذي‮ ‬هو علي‮ ‬شكل معين أو شبه منحرف وبه كل شيء‮ .. ‬الفاكهة والخضروات والناس والحقائب‮  ‬والشمس ؟
الأم‮: ‬ كل شيء اندثر‮ .. ‬اسمع‮ ‬يابني‮ .. ‬غير مصرح لنا بالخروج قبل مرورهم من هنا‮ .. ‬الا حين‮ ‬يتم افتتاج البناء العظيم‮ .‬
الابن‮:  ‬في‮ ‬ثورة    وهو‮ ‬يحاول كسر الباب‮ " ‬سأصرح أنا بهذا‮ .‬
الأم‮:‬‮ ‬ لاتكن مجنونا واهدأ‮ .‬
الابن‮:‬‮ ‬خطاب وضع تحت الباب‮ .. ‬ربما جاؤا ؟
الأب‮: »‬مسرعا نحو‮ ‬يخطف الخطاب‮«‬‮ ‬لاتفضه‮ .. ‬انه لي‮ .. ‬وأنا لا أسمح بفض أشيائي‮ ‬الخاصة‮ . ‬لاتحاول ذلك‮ .‬
الأم‮: »‬ تقترب من الأب‮«‬‮ ‬هل سوف تطلعنا عما فيه ؟
الابن‮: »‬متهكما‮«‬‮ ‬يبدو أنه خطاب‮ ‬غرامي‮ .‬
الأب‮: »‬مازحا‮«‬‮ ‬فعلا‮ .‬
الأم‮: ‬ ممن ؟‮ ‬
الأب‮: »‬يفض الرسالة ويقرأ‮« ‬أنهم‮ ‬يسألون عن حالنا ويتمنون لنا دوام السعادة والصحة والعافية‮ .‬
الأبن‮: ‬هم لايفعلون أكثر من هذا‮ .‬
الأب‮: ‬يقولن فات الكثير ولم‮ ‬يبق الا القليل‮ .. ‬فصبرا آل‮ ‬ياسر‮ .‬
الأم:‮ ‬ وأنت مارأيك ؟
الأب‮: ‬هم أولياء أمورنا ومن حقهم أن‮ ‬يفعلوا بنا ماشاءو‮ .. ‬نحن رعيتهم وهم أحق منا بتقرير مصيرنا جميعا‮ ‬
الابن‮: "‬ساخرا‮ ‬‮" ‬علي‮ ‬الرحب والسعة‮ .‬
الأب‮: »‬متوددا للابن‮« ‬أمازلت تخاصمني‮ ‬؟ أمازلت تخاصم أمك أيضا ولن تساعدنا علي‮ ‬أمر الحياة ؟‮ ‬الابن‮: ‬دبرا الأمر وحدكما‮ .‬
الأب‮:‬‮ ‬أنت ابن حرام‮ .‬
‮(‬الابن‮ ‬يتدث في‮ ‬الملاءة ثم‮ ‬يخفت الضوء تدريجيا. بعد لحظة‮ ‬يسطع تدريجيا فلانجد الأم والأب فقط نسمع ثمة تأوهات صادرة منهما‮ . ‬ينتفض الابن‮ )‬
الابن‮: »‬ثائرا‮ « ‬هل هذا وقته ؟ تمارسان حياتكما في‮ ‬هذه القوقعة بلا أدني‮ ‬تفكير فيما آلت إليه أوضاعنا الإنسانية القذرة‮ .. ‬إنها بوهيمية جديرة بتحطيم رأسيكما معا‮ . ‬ماذا تفعلان ؟ ماذا تفعلان في‮ ‬هذا الوقت العصيب ؟ تبا لكما‮ . ‬ماذا لو حطمنا الباب والنافذة ومزقنا السواتر التي‮ ‬تعزلنا عن العالم وتعزل العالم عنا وخرجنا للشمس ؟
الأب‮: ‬‮»‬ يتحدث من الداخل‮«‬‮ ‬سوف‮ ‬يضطروننا لدفع الثمن أو سجننا جميعا‮ .. ‬إنه من أملاكهم ونحن لانملك شيئا هنا سوي‮ ‬الرضوخ‮ .‬
الأم‮: »‬تتحدث من الداخل‮«‬‮ ‬وسوف‮ ‬يقف اثنان من الحرس أمام الباب المخلوع والساتر الممزقة‮ .. ‬ولن نمارس حياتنا العادية‮ .‬
الابن‮:‬‮ ‬‮»‬متهكما‮« ‬العادية ؟ إنني‮ ‬أريد أن أحدثهم جميعا‮ .. ‬لكنهم ماكسون في‮ ‬أبراجهم العاجية‮ .‬
الأم‮: ‬ كف عن هذه المصطلحات القذرة‮ .‬
الأب‮:‬‮ ‬نعم كف عن هذه المصطلحات القذرة‮ .‬
الابن‮: ‬إنه‮ ‬الموت علي‮ ‬أية حال‮ . ‬إنه أي‮ ‬شيء أقذر من هذا أيضا‮ . ‬ألم تلحظي‮ ‬أنهم للآن لم‮ ‬يفرجوا عنا‮ . ‬ذلك لالشيء سوي‮ ‬أنهم‮ ‬غطوا المنازل بهذه السواتر القماشية الحقيرة انتظارا لمرورهم من هنا‮ .. ‬ماذا في‮ ‬الأمر لو أنهم اكتفوا بأن تكون هناك كوة باتساع الباب لكي‮ ‬نخرج إلي‮ ‬أعمالنا والشمس والحياة؟
الأم‮:‬‮ ‬ولماذا نخرج ؟ للتنزه ؟ أم للتحدث بتلك المصطلحات الوسخة ؟
الابن‮:‬‮ ‬إذن لن تفتحا النافذة ؟ سأفتحها بنفسي‮ .. ‬سأحطمها تماما‮  ‬وليكن مايكون‮ .‬
‮(‬يحاول أن‮ ‬يفتح النافذة فلايستطيع أن حتي‮ ‬ينهك تماما ثم تدخل الأم وهي‮ ‬تشذب شعرها في‮ ‬لامبالاة‮)‬
الأم‮:‬‮ ‬ إنها مغطاة أيضا‮ . ‬لاتتعجل الأمر‮ .. ‬لعلهم‮ ‬يمرون اليوم أوغدا‮ .‬
الأب‮: »‬يدخل‮« ‬إنهم سوف‮ ‬يمرون اليوم بالتأكيد‮ . ‬سوف‮ ‬يرفعون كافة السواتر‮. ‬لاداعي‮ ‬أبدا لكل هذا القلق‮ .‬
الابن‮:‬‮ ‬قلت لك لاتتجاوز في‮ ‬الكلام‮ .. ‬من زمن طويل وأنت تقول إنهم سوف‮ ‬يمرون اليوم‮ .. ‬ولاتدري‮ ‬أنهم قد نسونا تماما هنا‮ . ‬أنت مغيب‮ .‬
الأم‮: ‬ لاتسيء الظن بهم إلي‮ ‬هذا الحد‮ .. ‬انت أبله‮  .‬كيف لك أن تتصور أن‮ ‬يري‮ ‬المسئولون منظر منزلنا القذر وتتأذي‮ ‬أعينهم‮ .. ‬إنه‮ ‬غير حضاري‮ ‬علي‮ ‬الإطلاق‮ . ‬وليس لديهم مايكفي‮ ‬من ميزانية لدهن جميع المنازل‮ .. ‬إنهم معذورون ماديا جدا‮ .‬
الابن‮:‬‮ ‬إنك لم نتحلمي‮ ‬أبدا بأفضل مما أنت فيه‮ .‬
الأب‮:‬‮ ‬لم‮ ‬يعد لهذا المرض وجود بيننا‮ .‬
الابن‮:‬‮ ‬إنني‮ ‬مازلت مريضا‮ .‬
الأم‮: ‬ لأنك تنام عاريا‮ .‬
الابن‮:‬‮ ‬سأفتح النافذة‮ .‬
الأب‮:‬‮ ‬رأسك متحجر‮ .. ‬قلت لك إنها مستديرة‮ .. ‬أنا فاكر ولها أشعة كالذهب الخالص الرنان‮ .‬
الابن‮:‬‮ ‬مثل ماذا ؟ مثل النار ؟
الأب‮:‬‮ ‬تقريبا‮ .. ‬ماذا تريد أن تعرف أيضا ؟ إنك فضولي‮ ‬وقح وعنيد‮ .‬
الأم‮:‬‮ ‬ لاتتعجل الأمر‮ .‬
‮(‬يجلسون جميعا الأب‮ ‬يأكل‮ . ‬والأم تحاول اشعال الوابور‮ .. ‬والابن‮ ‬يحضر العديد من الكتب ويمكن أن‮ ‬يقرأ بعض المقولات الفلسفية الخاصة بالحرية‮)‬
الابن‮: »‬ثائرا‮«‬‮ ‬افتحا النافذة الآن‮ .. ‬لابد أن تفتحاها الآن‮ .. ‬أنا لاأستطيع الوصول إليها‮ .. ‬ولا أستطيع أن أري‮ ‬الشمس‮ .‬
الأب‮:‬‮ ‬إنها مستديرة‮ .‬
الأم‮: ‬ لا‮ .. ‬إنها مستطيلة‮ .‬
الابن‮:‬‮ ‬أريد أن أراها بنفسي‮ .. ‬إنني‮ ‬أسمع فقط هذا اللفظ الرنان المدعو بالشمس ولا أراها‮ .. ‬افعلا أي‮ ‬شيء من أجلي‮ ‬يرحمكما الله‮ .. ‬أرجوكما‮ . ‬ماذا فعلنا لننتظركل هذا الوقت لكي‮ ‬يمروا ؟
الأب‮: ‬لن‮ ‬يتركونا في‮ ‬حالنا‮ .‬
الابن‮:‬‮ ‬إنك تخاف من ظلك‮ .‬
الأب‮:‬‮ ‬سوف تتناثر الأسئلة علي‮ ‬رؤوسنا من كل حدب وصوب‮ .‬
الأم‮: »‬تمثل دور محقق مفترض‮«‬‮ ‬لماذا فتحت‮  ‬النافذة ؟
الأب‮:‬‮ ‬لأن ابني‮ ‬لم‮ ‬يعد‮ ‬يذكر شكل الشمس‮ .‬
الأم‮: ‬كان باستطاعتك أن تصفها له‮ .‬
الأب‮:‬‮ ‬حاولت ذلك كثيرا‮ .. ‬لكنه لايثق بكلامي‮ .. ‬لقد قلت له إنها مستديرة‮ .‬
الأم‮: ‬ وهي‮ ‬كذلك فعلا‮ .‬
الأب‮:‬‮ ‬وأنا أعتذر‮ ‬ياسيدي‮ .‬
الأم‮: ‬ إنك تحاول التغابي‮ .. ‬فتحتها لكي‮ ‬تقوم بفعل إرهابي‮ ‬‮" ‬تتجه للابن‮ ‬‮" ‬وأنت ؟ ماذا كنت تنوي‮ ‬أن تفعل ؟
الابن‮: ‬أنا كنت أنوي‮ ‬أن أبصق عليهم جميعا‮ .. ‬من أجلكما ومن أجل كل الذين‮ ‬يرقدون خلف السواتر القماشية الملونة القذرة انتظارا لمرورهم من هنا‮ ..‬افتحا النافذة الآن‮ .. ‬لاوقت لهذا التمثيل الفارغ‮ ‬الحقير‮ .. ‬افتحا النافذة حتي‮ ‬تدخل الشمس‮ .‬
الأب‮:‬‮ ‬ولدي‮ ‬أرجوك اهدأ‮.. ‬سوف نفعل لكن الشمس لاتستطيع الدخول عبر النافذة‮ .‬
الابن‮: ‬لماذا لاتستطيع الدخول عبر النافذة ؟
الأب‮: ‬أنها أكبر من الأرض آلاف المرات‮ .. ‬والنافذة أصغر من الأرض آلاف المرات‮ .. ‬فكيف تستطيع الدخول عبر النافذة ؟
الأم‮: ‬ افرض أنك كنت الشمس‮ .. ‬فكيف تستطيع الدخول عبر النافذة ؟
الابن‮: "‬حائرا ومنكسرا‮ ‬‮" ‬إذن لا فائدة‮ .. ‬سوف انتحر الآن‮ .‬
الأم‮: ‬ ليس بوسعك مساعدتنا وليس بوسعنا مساعدتك‮ ..‬
الأب‮: ‬لكن‮ ‬يجب أن تتحمل المسئولية وحدك‮ .. ‬إنهم سوف‮ ‬يرمونها علي‮ ‬عاتقنا ويتهموننا بقتلك‮ .‬
الأم‮: ‬ وهذا لم‮ ‬يحدث طبعا‮ ..‬هه ؟
الأب‮: ‬طبعا‮ .. ‬يجب أن تكتب تعهدا بأنك انتحرت بمحض ارادتك وكامل قواك العقلية‮ .‬
الأم‮: ‬ إننا لانستطيع تحمل هذه المسئوليه‮ .‬
الابن‮:‬‮ ‬ليس بمحض إرادتي‮ ‬أنا‮ .. ‬ليس لنا دخل فيما وصلنا إليه جميعا‮ .. ‬أما مسألة قواي‮ ‬العقلية في‮ ‬هذا الوقت فهو هراء‮ " ‬للأم‮ " ‬وماذا عنك أنت أيضا؟
الأم‮: ‬ فقط أخشي‮ ‬أن تتعفن هنا‮ .. ‬وذلك سوف‮ ‬يؤلمنا جدا‮ .‬
الابن‮: ‬لأن ابنكما وفلذة كبدكما قد مات ؟
الأب‮:‬‮ ‬لأن الرائحة وقتها لن تطاق‮ .‬
الابن‮: ‬حسنا سأذهل الآن‮ . ‬
الأم‮: »‬بحنان‮« ‬لدينا قليلا من الكيروسين في‮ ‬الحمام‮ .‬
الأب‮: ‬أرجو أن تترك بعضا منه‮ .. ‬لأننا بحاجة إليه لتسخين المعلبات‮ .‬
الابن‮:‬‮ :‬ينظر لهما طويلا‮ ‬‮" ‬أهذا آخر ماعندكما ولن تفتحا النافذه ؟
الأب‮:‬‮ ‬يجب أن تثق وتصدق أنها مغطاة لأنهم عندما‮ ‬يمرون‮ ‬يجب ألا‮ ‬يبصروا منظر الناس الذي‮ ‬يبعث علي‮ ‬الغثيان‮ .‬
الأم‮: ‬ إن مظهرنا‮ ‬غير حضاري‮ ‬أبدا‮ . ‬ماذا‮ ‬يقولون للضيوف والأجانب ؟
الأب‮:‬‮ ‬لماذا لاتثق بكلامنا ؟
الأم‮: ‬ افتحها أنت إن كنت تستطيع‮ .‬
الأب‮: ‬‮»‬مؤكدا‮« ‬وعليك بتحمل المسئولية وحدك‮ ..‬هه وحدك فقط‮ .. ‬لا أنا ولا أمك قلنا لك افعل شيئا من هذا كله واخرج علي‮ ‬مقاليد الأمور‮ .‬
الابن‮:‬‮ "‬يحاول فتح النافذة بكافة الطرق فلا‮ ‬يطولها فينهك‮ " ‬النافذة عالية جدا‮ .‬كيف‮ ‬يكون ذلك ؟ ألم أكن أفتحها عندما كنت صغيرا وقبل هذا الوقت العصيب ؟ أماه‮ .. ‬لافائدة‮ .. ‬قصرت قامتي‮ ‬تماما وانحنيت‮ .. ‬لامفر سوف أستعمل الكيروسين كله وجميع أعواد الثقاب ولن أترك فرصة واحدة لأية متعة ولو لانتحاركما‮ ..‬
الأب‮: ‬حذار أن تستعمله كله‮ .. ‬فنحن بحاجة اليه قريبا‮ .. ‬إنك أناني‮ ‬تريد أن تخلد وحدك للراحة‮ .. ‬وأنا وأمك فلنذهب الي‮ ‬الجحيم‮ .‬
الأم‮: ‬ أرجوك‮ .. ‬إننا لن نستطيع تسخين المعلبات التي‮ ‬تركوها لنا قبل تغطية المنزل‮ .. ‬لقد نصحونا بذلك‮ .. ‬إنهم بلاشك‮ ‬يحبوننا إذ جعلونا علي‮ ‬أهبة الاستعداد لهذه الحياة‮ .. ‬أرجوك‮ .. ‬لاتسكبه حميعه‮ .‬
الابن‮:‬‮ ‬لكنني‮ ‬لن أموت لو سكبت قليلا منه‮ .‬
الأب‮:‬‮ ‬ثق أنك سوف تحترق بأكملم‮ .. ‬الله معك‮ .. ‬هل ترغب أن أمد لك‮ ‬يد المساعدة‮ .‬
الابن‮: »‬متسائلا‮«‬
الأب‮: ‬سأسكب الكيروسين وأنت تهم باشعال الكبريت‮ .‬
الابن‮:‬‮ "‬ينظر لأمه مستنجدا‮" ‬أماه‮ .‬
الأب‮: ‬‮»‬يأخذ الأم من أمامه‮« ‬أمك سوف تشاهد وتدعو لك بالعادة مع الشهداء والقديسين‮ .‬والشمس‮ .‬
الابن‮: ‬الشمس ؟
الأب‮:‬‮ ‬نعم‮ .‬
الابن‮:‬‮ ‬إنها فكرة قديمة‮ .‬
الأم‮ :‬ ‮»‬والأب معا‮«‬‮ ‬ماذا ؟‮ ‬
الابن‮: ‬لقد أصبحت فكرة قديمة‮ .. ‬أنتم لاتدركون أهمية أن‮ ‬يغيب واحد عن شمسه في‮ ‬صبيحة حياته‮.. ‬هل تظنون أننا عندما نكبر ستكون لدينا نفس الرغبة في‮ ‬فعل ماكنا نوده صغارا ؟ الآن عندما أفكر في‮ ‬الموت أحسني‮ ‬شجاعا وقويا‮ . ‬وعندما أفكر في‮ ‬الموت أحسني‮ ‬أيضا شجاع وقويا أما في‮ ‬اللاموت واللاحياة‮ .. ‬فليس شيئا بحاجة لنا كما أننا لسنا بحاجة لشيء‮ . ‬إنظرا‮ .. ‬خطاب وضع تحت الباب‮ .‬
‮(‬الأب‮ ‬يلتقطه ملهوفا‮ )‬
الأم‮: ‬ ممن هذا الخطاب ؟
الأب‮:‬‮ ‬ليس مكتوبا عليه أي‮ ‬شيء‮ .‬
‮(‬فجأة تفتح النافذة بعنف ويعم الضوء‮ )‬
الأم‮: ‬ من الذي‮ ‬فتح النافذة ؟
الأب‮:‬‮ ‬لقد فنحت النافذة‮ .‬
الأم‮: ‬ من فتحها ؟
الابن‮:‬‮ ‬‮»‬وهو‮ ‬يستدير ليدخل الحمام‮«‬‮ ‬لقد فتحها الذين أغلقوها‮ .. ‬أما نحن فلم تكن لدينا القدرة ابدا لفتح النافذة ولا لفعل شيء‮ .‬
الأم‮: ‬ ‮»‬تنظر للخارج‮« ‬لقد تمزقت السواتر‮ .. ‬الشوارع متسخة جدا‮ .. ‬يبدو أنهم قد مروا منذ زمن بعيد‮ .‬
ص الابن‮ : » ‬مضخما وهو‮ ‬يحترق ونلمح الحريق أو الضوء خارجا من الحمام‮«‬‮ ‬الآن بوسعهم أن‮ ‬يغطوا البيوت بالسواتر وأن‮ ‬يخلعوها‮  ‬وأن‮ ‬يمروا‮ .. ‬وأن‮ ‬يغطوا البيوت بالسواتر وأن‮ ‬يخلعوها‮  ‬وأن‮ ‬يمروا‮  ‬أما نحن فقد سلمنا ارواحنا ورؤسنا علي‮ ‬نحو مشين‮ .. ‬فليظلوا هم الرؤوس التي‮ ‬تطرحنا حول الموائد المستديرة وتطرحنا تحت‮ ‬غطاءات العفن المرير والأقوال الطنانة والسواتر القماشية الملونة‮ .‬
‮(‬ يصرخ الابن صرخته الأخيرة بينما الأب والأم‮ ‬يتطلعان نحو النافذة‮ )‬
الأم‮: ‬ تعال انظر‮ .. ‬إنها مستديرة‮ .‬
الأب‮:‬‮ ‬لقد صدق حدسي‮ .. ‬قلت ذلك مرارا‮ .‬
إظـــــــــــــلام

 

سعيد حجاج

معلومات أضافية

  • النص المسرحي: مسرحية القفص
  • تأليف: سعيد حجاج
  • معلومات عن المؤلف:
  • منشور في جريدة مسرحنا العدد رقم : ٢٧٢

تعليقاتكم

تأكد من مليء جميع الحقول المشار اليها بعلامة (*)

You are here