اشترك الآن في "مسرحنا" ويمكنك الحصول علي " جريدة مسرحنا " كل أسبوع أينما كنت أرسل حوالة بريدية الي مؤسسة الأهرام_شارع الجلاء_القاهرة_اشتراكات الاهرام/ جريدة مسرحنا .. سعر النسخة لمدة عام: 52 جنيها داخل مصر 65 دولارا للدول العربية 95 دولارا للدول الأجنبية

هوجة عرابي وخيانة الوِلس ‮(‬كوابيس المنفي‮)

قييم هذا الموضوع
(0 تقيم)

 

المشهد الأول
المنظر‮: ‬ صيوان‮ ‬يحتشد به مجموعة من المنشدين‮ (‬الذكيرة‮) ‬حيث تدور حلقة الذكر
ذكير :1 صلوا علي‮ ‬سيدنا النبي‮.. ‬قولوا معي‮.. ‬يا عزيز‮ ‬يا عزيز‮.. ‬كُبة تاخد الإنجليز‮.‬
ذكير: 2  ‮»‬منشدًا‮«‬ ‮ ‬يا من‮ ‬يُرجي‮ ‬للشدائد كلها‮.. ‬يا من إليه المشتكي‮ ‬والمفزع‮.‬
الذكيرة‮: ‬ يرددون ‮ ‬يا عزيز‮ ‬يا عزيز‮.. ‬كُبة تاخد الإنجليز‮.‬
ذكير3  ‭ ‬‮: »‬منشدًا‮«‬ ‮ ‬يا من‮ ‬يري‮ ‬ما في‮ ‬الضمير ويسمع‮.. ‬أنت المعين لكل ما‮ ‬يتوقع‮.‬
عرابي‮: ‬ يظهر وسط الذكيرة وهو‮ ‬يتطوح في‮ ‬حالة وجد ‮ ‬صار عند الفقراء الآن أمل في‮ ‬أن أولادهم‮ ‬يتقدمون،‮ ‬ويصيرون حكامًا لبلادهم‮.. ‬بعد أن كانوا‮ ‬يتوهمون أن ذلك مستحيل عليهم،‮ ‬ولا كان‮ ‬يخطر ذلك في‮ ‬أفكارهم،‮ ‬ولنضرب مثلاً‮ ‬يا حضرات الضباط‮.. ‬بنفسي‮ ‬أنا أحمد عرابي‮ ‬بن السيد محمد عرابي‮ ‬بن السيد محمد وافي،‮ ‬وينتهي‮ ‬نسبي‮ ‬إلي‮ ‬الإمام الحسين‮ ‬يب علي‮ ‬سبط رسول الله صلي‮ ‬الله عليه وسلم‮.‬
درويش1  ‮: ‬هاتفًا ‮ ‬صلوا علي‮ ‬النبي‮.. ‬مدد‮.. ‬يا خفي‮ ‬الألطاف نجنا مما نخاف‮.‬
عرابي‮: ‬اهتفوا معي‮ ‬يا أولاد الشيخ عبد الجواد‮.. ‬يا خفي‮ ‬الألطاف نجنا مما نخاف‮.‬
الجميع‮: ‬ يهتفون ‮ ‬يا خفي‮ ‬الألطاف نجنا مما نخاف‮.‬
عرابي‮: ‬ مازال في‮ ‬تطوحاته ‮ ‬وها أنا لست من بيت‮ ‬غني‮.. ‬بل من بيت متوسط الحال،‮ ‬وها أنا بين أيديكم الآن ناظرًا علي‮ ‬الجهادية‮.. ‬بعد أن دخلت العسكرية نفرًا بسيطًا‮.‬
الذكيرة‮: ‬ يهتفون ‮ ‬الله أكبر‮.. ‬يا حي‮.. ‬يا قيوم‮.‬
منشد1  ‮: ‬ينشد ‮ ‬يا رب‮ ‬يسر لنا فرجًا قريبًا‮ ‬يا إلهي‮.. ‬لا تباعد‮..‬
محمد عبيد‮: ‬ من الفرقة السودانية‮.. ‬ضابط أسمر فارس‮.. ‬يدخل في‮ ‬زي‮ ‬الضباط مندفعًا نحو عرابي‮ ‬وصارخًا فيه ‮: ‬يا عرابي‮.. ‬يا سيدي‮.. ‬يا أيها القائد‮.. ‬الإنجليز علي‮ ‬بعد أمتار من التل الكبير،‮ ‬وفي‮ ‬مقدمة الجيش بعض ضباط أركان حرب من المصريين،‮ ‬وجماعة عربان الهنادي،‮ ‬وهرب منا الأنفار،‮ ‬وبعض الجنود‮ ‬يرشدون الأعداء الإنجليز‮.‬
 يتدخل بينهما سعود الطحاوي‮ ‬أحد الذكيرة
سعود الطحاوي‮: ‬اطمئن‮ ‬يا زعيم‮.. ‬ثق بكلامي‮.. ‬أنا شيخ سعود الطحاوي‮.. ‬لم‮ ‬يجرؤ الإنجليز علي‮ ‬التقدم ما دام معك قبيلة الطحاوية‮.‬
 تقف علي‮ ‬مقربة مجموعة‮ (‬العمات‮) ‬أي‮ ‬النسوة المنتميات للدراويش‮ ‬يزغردن
مجموعة النسوة‮: ‬ يزغردن،‮ ‬وإحداهن تهتف ‮ ‬صلوا علي‮ ‬النبي‮.. ‬يا خفي‮ ‬الألطاف نجنا مما نخاف‮.‬
سعود الطحاوي‮: ‬وقد أرسل إلينا الضابط علي‮ ‬يوسف وهو في‮ ‬المقدمة‮ ‬يخبرنا بعدم حركة العدو أو قربه من المواقع‮.‬
مجموعة النسوة‮: ‬ يرددن ‮ ‬الله حي‮.. ‬الله حي‮.. ‬وصلي‮ ‬علي‮ ‬المبعوث بالنور والهدي‮.. ‬ زغاريد ‮ ‬يا خفي‮ ‬الألطاف نجنا مما نخاف‮.‬
محمد عبيد‮: ‬ يمسك بأحمد عرابي‮ ‬ويهزه وكأنه‮ ‬يوقظه من‮ ‬غفوته ‮: ‬هرب الأنفار‮ ‬يا زعيم،‮ ‬وخان العربان،‮ ‬وأصيب القادة رشاد باشا حسني‮ ‬وعلي‮ ‬باشا فهمي‮.. ‬أفق‮ ‬يا زعيم‮.. ‬أفق‮ ‬يا رجل‮.. ‬اتبعني‮ ‬وإلا لن تجدني‮ ‬بعد ذلك أبدًا‮.. ‬ يخرج‮ ‬غاضبًا ‮ ‬
ذكير1 ‮: ‬متطوحًا وهاتفًا ‮ ‬مصر محروسة بأهل الله‮.. ‬يا عزيز‮ ‬يا عزيز‮.. ‬كُبه تاخد الإنجليز‮..‬
المنشدون‮ ‬يحيطون بعرابي
أحدهم‮: ‬ ينشد ‮ ‬إني‮ ‬دعوتك والهموم جيوشها قلبي‮ ‬تطارد‮..‬
عرابي‮: ‬ يواصل الذكر مع الذكيرة والمنشدين ‮ ‬أنا مع الفقراء في‮ ‬الصيوان،‮ ‬ومعي‮ ‬اولاد الشيخ عبد الجواد‮.‬
تخفت أصوات الذكر والإنشاد،‮ ‬مع خفوت إضاءة في‮ ‬منطقة عرابي،‮ ‬وفي‮ ‬ركن قصي‮ ‬يظهر الخديوي‮ ‬توفيق وحوله بطانته،‮ ‬فيتقدم منه عرابي
الخديوي‮ ‬توفيق‮: ‬ما هي‮ ‬أسباب حضورك بالجيش إلي‮ ‬القصر‮ ‬يا عرابي؟
عرابي‮: ‬جئنا‮ ‬يا مولاي‮ ‬نعرض عليك طلبات الأمة وطلبات الجيش،‮ ‬وكلها طلبات عادلة،‮ ‬وهي‮.. ‬إسقاط وزارة رياض المستبدة،‮ ‬وتأليف مجلس نواب علي‮ ‬النسق الأوروبي،‮ ‬وإبلاغ‮ ‬الجيش إلي‮ ‬العدد المعين في‮ ‬الفرمانات السلطانية،‮ ‬والتصديق علي‮ ‬القوانين العسكرية التي‮ ‬أمرتم بوضعها‮.‬
الخديوي‮ ‬توفيق‮: ‬ في‮ ‬نبرة متعالية ‮ ‬كل هذه الطلبات لا حق لكم فيها،‮ ‬وأنا ورثت حكم هذه البلاد عن آبائي‮ ‬وأجدادي،‮ ‬وما أنتم إلا عبيد إحساناتنا‮.‬
عرابي‮: ‬ونحن خلقنا الله أحرارًا ولم‮ ‬يخلقنا تراثًا ولا عقارًا‮.. ‬فوالله الذي‮ ‬لا إله إلا هو إننا لا نورث ولا نستعبد بعد اليوم‮.‬
يختفي‮ ‬الخديوي‮ ‬توفيق وبطانته،‮ ‬وتعلو أصوات الذكيرة والمنشدين،‮ ‬وتعلو إضاءة الصيوان
منشد2 ‮: ‬الله أكبر‮.. ‬يا من تُحل بذكره عقد النوائب والشدائد‮.‬
جندي1 ‮: ‬يدخل الصوان مهرولاً‮ ‬نحو عرابي ‮ ‬كان أسر محمود باشا فهمي،‮ ‬ضربة شديدة أصابت الدفاع‮.. ‬أما القائمقام محمد عبيد فلم نعثر له علي‮ ‬أثر‮.. ‬فقد ظل‮ ‬يحارب حتي‮ ‬تمزق جسده أشلاءً‮ ‬مبعثرة‮.. ‬لدرجة أننا لم نستطع أن نجمع الأشلاء في‮ ‬كفن لندفنه فيه‮.‬
عرابي‮: ‬ صارخًا في‮ ‬بكاء كأنما أفاق من‮ ‬غفوته ‮ ‬لهفي‮ ‬عليك‮ ‬يا محمد عبيد‮ ‬يا أخي‮.. ‬ليتني‮ ‬كنت إلي‮ ‬جوارك لألقي‮ ‬الشهادة معك‮ ‬ ينتحب ‮ ‬كان رفيقًا مقاتلاً‮ ‬في‮ ‬معارك جبهة كفر الدوار ومعركة عزبة خورشيد،‮ ‬وفي‮ ‬هجوم الإنجليز علي‮ ‬مقدمة جيشنا في‮ ‬كفر الدوار وهزيمتهم،‮ ‬وفي‮ ‬جبهة مريوط ومعارك جبهة رشيد وأبي‮ ‬قير،‮ ‬ومُشارك في‮ ‬تحصين جبهة دمياط،‮ ‬وتحصين شواطئ البحر الأبيض والبحر الأحمر،‮ ‬ومعارك الخط الشرقي‮.. ‬أهكذا‮ ‬يموت البطل دون كفن أو قبر؟‮!! ‬لهفي‮ ‬عليك‮ ‬يا فارس‮.‬
جوقة النسوة‮: ‬ تنوح ‮ ‬حطوا دراع السبع فوق الباب لجل الندولة‮ ‬يعملوا له حساب‮.‬
جندي2 ‮: ‬لعرابي ‮ ‬سيدي‮ ‬القائد‮.. ‬تم احتلال بورسعيد بلا أدني‮ ‬مقاومة،‮ ‬كما احتلوا السويس والإسماعيلية‮.‬
جندي1 ‮: ‬في‮ ‬التل الكبير استبسل آلاي‮ ‬المشاة بقيادة أحمد بك فرج،‮ ‬وآلايان من السودانيين،‮ ‬وظلوا‮ ‬يدافعون حتي‮ ‬أستُشهد معظمهم وقتل قائدهم محمد عبيد‮.‬
عرابي‮: ‬ صارخًا ‮ ‬آه‮ ‬يا محمد‮.. ‬يا ويلي‮ ‬منك‮ ‬يا محمد عبيد‮.. ‬سيحاسبني‮ ‬الله عن ذنبك‮ ‬يوم القيامة‮ ‬يا محمد‮.. ‬كيف أهرب من ذنبك؟‮!‬
جندي1 ‮: ‬ومعنا استبسل آلاي‮ ‬عبد القادر بك عبد الصمد‮.‬
جميع الذكيرة والمنشدين‮ ‬ينسحبون من الصيوان،‮ ‬والفرار من المكان حتي‮ ‬يبقي‮ ‬عرابي‮ ‬وقلة قليلة معه‮.. ‬فتفاجئهم مقذوفات مدافع الإنجليز،‮ ‬وتكاد تهدم الصيوان فيصاب الجميع بالارتباك والهلع
عرابي‮: ‬ صارخًا ‮ ‬يا ناس‮.. ‬أين ذهب الناس؟‮! ‬أين أنتم؟ هل نسيتم؟‮! ‬نشرت أفكاري‮ ‬بين طبقات الأمة وعلمائها وأعيانها ونبهائها،‮ ‬وعُمد البلاد ومشايخ العربان،‮ ‬وكم ساعدتموني‮ ‬علي‮ ‬حفظ الأمن والراحة العمومية لانتشال البلاد من هوة الاضمحلال وهوة التلاشي‮ ‬التي‮ ‬سقطت فيها بتفريط الحكومة في‮ ‬حقوق الأمة من بيع كثير من الأراضي‮ ‬للأجانب،‮ ‬ووجود كثير منهم في‮ ‬إدارات الحكومة ومصالحها بالرواتب الفادحة‮.‬
 يعود المنشدون والذكيرة إلي‮ ‬التجمع في‮ ‬ترقب ويحيطون بعرابي
المنشدون‮: ‬ يرددون ‮ ‬في‮ ‬حالة البعد روحي‮ ‬كنت أرسلها تقبل الأرض عني‮ ‬وهي‮ ‬نائبتي‮ ‬وهذه دولة الأشباح قد حضرت فأمدد‮ ‬يمنك كي‮ ‬تحظي‮ ‬بها شفتي‮.‬
عرابي‮: ‬ يتطوح في‮ ‬وجد ‮ ‬مدد‮ ‬يا حسين‮.. ‬مدد‮ ‬يا سيدة‮.. ‬مدد‮ ‬يا عبيد‮.. ‬أين أنت‮ ‬يا عبيد؟‮!.. ‬شهيدٌ‮ ‬في‮ ‬الجنة‮.. ‬ما كنت أحب أحدًا مثلما أحببتك‮ ‬يا فارس ثورتنا‮.‬
جوقة النساء‮: ‬ يزغردن من بعيد ‮ ‬الله حي‮.. ‬الله حي‮.. ‬وصلي‮ ‬وسلم‮.. ‬سيدي‮ ‬في‮ ‬كل لمحة‮.. ‬يا خفي‮ ‬الألطاف نجنا مما نخاف‮.‬
عرابي‮: ‬ ينشد ‮ ‬نسخت بحبي‮ ‬آية العشق من قبلي‮.. ‬فأهل الهوي‮ ‬جندي‮ ‬وحكمي‮ ‬علي‮ ‬الكل‮.‬
منشد1  ‮: ‬يكمل ‮ ‬وكل فتي‮ ‬يهوي‮ ‬فإني‮ ‬إمامه وإني‮ ‬برئ من فتي‮ ‬سامع العدل ولي‮ ‬في‮ ‬الهوي‮ ‬علم تجل صفاته ومن لم‮ ‬يُفهِّمه الهوي‮ ‬فهو في‮ ‬جهل‮.‬
 تكبيرات الذكيرة والمنشدين‮.. ‬إلي‮ ‬أن‮ ‬يظهر مستر كوكسن في‮ ‬نفس الركن الذي‮ ‬كان‮ ‬يظهر فيه الخديوي‮ ‬توفيق‮.. ‬فيرن الصمت،‮ ‬وتتداخل كلمات كوكسن في‮ ‬تهويمات عرابي‮ ‬والمجموعة،‮ ‬خفوت الإضاءة في‮ ‬منطقة عرابي ‮ ‬
كوكسن‮: ‬أنا القنصل كوكسن وأنت تعرفني‮.. ‬إن طلب إسقاط الوزارة،‮ ‬وطلب تأليف مجلس النواب من حقوق الأمة لا من حقوق الجيش،‮ ‬ولا لزوم لطلب زيادة الجيش لأن المالية لا تساعد علي‮ ‬ذلك‮.‬
عرابي‮: ‬اعلم‮ ‬يا حضرة القنصل أن طلباتي‮ ‬المتعلقة بالأهالي‮ ‬لم أعمد إليها إلا لأنهم أقاموني‮ ‬نائبًا عنهم في‮ ‬تنفيذها بوساطة هؤلاء العساكر الذين هم أخوانهم وأولادهم‮.. ‬فهم القوة التي‮ ‬ينفذ بها كل ما‮ ‬يعود علي‮ ‬الوطن بالخير والمنفعة‮.. ‬وانظر إلي‮ ‬هؤلاء المحتشدين خلف العساكر‮.. ‬فهم الأهالي‮ ‬الذين أنابونا عنهم في‮ ‬طلب حقوقهم،‮ ‬وأعلم علم اليقين أننا لا نتنازل عن طلباتنا،‮ ‬ولا نبرح هذا المكان ما لم تنفذ‮ ‬ يختفي‮ ‬المستر كوكسن‮.. ‬يظل عرابي‮ ‬مستغرقًا في‮ ‬كلماته،‮ ‬ولم‮ ‬يشعر بانصراف الناس من الذكيرة والمنشدين والرجال‮.. ‬ويتلفت حوله فلا‮ ‬يجد سوي‮ ‬مجموعة من الجنود الإنجليز‮ ‬يقودهم ضابط مصري‮ ‬يحاصرونه،‮ ‬ويلقون القبض عليه
قائد الجند الإنجليزية‮: ‬فرمان من الخديوي‮ ‬توفيق لعرابي‮..‬
الضابط المصري‮: ‬ معلنًا ‮ ‬يعلن الخديوي‮ ‬توفيق خيانة عرابي‮ ‬ورفاقه‮.. ‬بسبب ارتكابهم عدم الحضور لطرفنا،‮ ‬بعد صدور أمرنا بطلبكم،‮ ‬واستمراركم في‮ ‬التجهيزات الحربية‮.. ‬كل ذلك‮ ‬يوجب عزلكم‮.. ‬فقد عزلناكم من نظارة الجهادية والبحرية،‮ ‬وأصدرنا أمرنا هذا لكم بما ذكر ليكون معلومًا‮. ‬
عرابي‮: ‬ صارخًا ‮ ‬كلا‮.. ‬لقد قررت الأمة بقاء عرابي‮ ‬في‮ ‬موقعه قائدًا عامًا مدافعًا عن البلاد ضد الغزو الأجنبي،‮ ‬وعدم تنفيذ أمر الخديوي‮ ‬ولا أوامر نظاره‮.‬
قائد الجند الإنجليزي‮: ‬لقد وصل الإنجليز إلي‮ ‬القاهرة‮ ‬يا عرابي،‮ ‬ولا جدوي‮ ‬من المقاومة‮.. ‬اقبضوا عليه‮.‬
الضابط المصري‮: ‬ لعرابي ‮ ‬أنت مهتم بالعصيان‮ ‬يا عرابي،‮ ‬ومعك الشيخ عليش،‮ ‬وعثمان فوزي،‮ ‬وحسن موسي‮ ‬العقاد،‮ ‬وعبد الله النديم‮.. ‬ ينظر حوله ‮ ‬وأين ذهب عبد الله النديم؟ ابحثوا عن الهارب،‮ ‬وعن كل من‮ ‬يتبع عرابي‮ ‬لا‮ ‬يلومن إلا نفسه‮.. ‬تقدموا جميعًا لنمثل بين‮ ‬يدي‮ ‬مولانا الخديوي‮ ‬المعظم‮.‬
إظــــــــــــــلام
المشهد الثاني
جوقة بقيادة الخديوي‮ ‬توفيق ومن حوله رياض باشا،‮ ‬محمد رءوف باشا رئيس محكمة عرابي،‮ ‬علي‮ ‬بك‮ ‬ياور محافظ بور سعيد،‮ ‬يعقوب باشا فهمي،‮ ‬بطرس باشا‮ ‬غالي،‮ ‬والجراكسة‮: ‬عثمان رفقي،‮ ‬داود‮ ‬يكن،‮ ‬خسرو باشا‮. ‬وكذلك البكباشي‮ ‬ألفي‮ ‬يوسف،‮ ‬راتب باشا،‮ ‬المرعشلي‮ ‬باشا،‮ ‬عمر لطفي‮ ‬باشا‮. ‬يقفون جميعًا أمام سراي‮ ‬عابدين علي‮ ‬منصة عالية
الخديوي‮ ‬توفيق‮: ‬ في‮ ‬نبرة تعال وغطرسة ‮ ‬في‮ ‬هذا اليوم السعيد نحتفل بانتصارنا علي‮ ‬هوجة عرابي،‮ ‬ونبدأ الاحتفال بالإنعام علي‮ ‬سلطان باشا بالنيشان المجيدي‮ ‬من الدرجة الأولي‮.. ‬فهذا‮ ‬يوم عيد‮ ‬يا باشوات‮.. ‬فقد قبضوا علي‮ ‬الخائن عرابي‮.. ‬لذا أمرنا نحن الخديوي‮ ‬توفيق بمنح سلطان باشا عشرة آلاف جنيه مجيدي‮ ‬نظير خدماته الجليلة‮.‬
سلطان باشا‮: ‬ يتشقلب أمام الخديوي ‮ ‬ممنون أفندم‮.. ‬خدامكم سلطان باشا إلي‮ ‬الأبد‮.‬
رياض باشا‮: ‬رياض باشا أنا‮.. ‬ يتشقلب كالقرد
محمد رءوف باشا‮: ‬ يتشقلب ‮ ‬رءوف باشا‮.‬
علي‮ ‬ياور‮: ‬علي‮ ‬ياور بك محافظ بور سعيد‮ ‬ يتشقلب
يعقوب فهمي،‮ ‬بطرس‮ ‬غالي،‮ ‬عثمان رفقي،‮ ‬داود‮ ‬يكن،‮ ‬خسرو باشا،‮ ‬البكباشي‮ ‬ألفي‮ ‬يوسف،‮ ‬راتب باشا،‮ ‬المرعشلي‮ ‬باشا،‮ ‬عمر لطفي‮ ‬باشا‮.. ‬يتسابقون في‮ ‬الشقلبة أمام الخديوي‮ ‬الذي‮ ‬يضج بالضحكات الصارخة
الخديوي‮ ‬توفيق‮: ‬شقلب‮ ‬يعقوب باشا‮.. ‬ يأمرهم ‮ ‬إنت بطرس‮ ‬غالي‮.. ‬عثمان رفقي‮.. ‬داود‮ ‬يكن‮.. ‬خسرو باشا شقلبة جركسية جديدة،‮ ‬حاول بكباشي‮ ‬ألفي‮ ‬يوسف‮.. ‬لا تقف هكذا راتب باشا وصديقك المرعشلي‮ ‬باشا،‮ ‬وأنت عمرو لطفي‮.. ‬إنت بهلوان مدهش‮... ‬ ينضم إلي‮ ‬الجميع السير إدوار مالت قائد الجيش الإنجليزي
إدوار مالت‮: ‬أنا السير إدوار مالت قائد الجيش الإنجليزي‮.. ‬جئنا نعرض أمام جلالتكم قوات من الجيش الإنجليزي‮ ‬في‮ ‬ميدان عابدين‮.‬
الخديوي‮ ‬توفيق‮: ‬ ضاحكًا ‮ ‬عفارم جنرال‮.. ‬لذا ننعم عليكم جنرال مالت بالنيشان المجيدي،‮ ‬وهذا فرمان الإنعام علي‮ ‬حضرة قائد الجيش الإنجليزي‮ ‬السير إدوار مالت‮.‬
إدوار مالت‮: ‬ويشرفنا أن نستعرض أمام عظمتكم الجيش الإنجليزي‮ ‬في‮ ‬ميدان عابدين‮.‬
الخديوي‮ ‬توفيق‮: ‬كما تقرر منذ الآن إلغاء الجيش المصري‮.. ‬ المدفعية الإنجليزية تدوي‮ ‬ابتهاجًا بالمناسبة
إدوار مالت‮: ‬وشكرًا للعربان الذين اعتمدت المخابرات البريطانية اعتمادًا كاملاً‮ ‬علي‮ ‬تعاونهم‮.‬
البكباشي‮ ‬ألفي‮ ‬يوسف‮: ‬الحمد لله فقد استرحنا من دوامة الإضرابات التي‮ ‬شملت البلاد‮..‬
عثمان رفقي‮: ‬اليوم لن تقوم قائمة لهؤلاء من ملّاك الأراضي،‮ ‬والفلاحين الأغنياء،‮ ‬والجرنالجية،‮ ‬وتجار المدن،‮ ‬وطوائف الحرفيين الذين ساندوا الخائن قائد العصيان المسلح‮.‬
سلطان باشا‮: ‬هوجة‮ ‬يا مولاي‮.. ‬هوجة،‮ ‬وانتصرنا بفضل الله‮.‬
 يظهر رفاعة الطهطاوي‮ ‬في‮ ‬الاحتفال‮ ‬يقترب من الخديوي
رفاعة الطهطاوي‮: ‬ للخديوي‮ ‬توفيق ‮ ‬أنا عبدكم رفاعة الطهطاوي‮ ‬جئت أهنيء سموكم العالي‮ ‬بالنصر المبين،‮ ‬وأحمد الله الذي‮ ‬من علي‮ ‬مصر بخلافة الخلفاء علي‮ ‬الإطلاق،‮ ‬وأن حكمكم لهو مِنة من الله‮.‬
 يظهر ديليسبس
داود‮ ‬يكن‮: ‬عانت القليوبية من شيوع الجريمة علي‮ ‬نحو‮ ‬غير معتاد في‮ ‬السنوات الأخيرة‮..‬
ديليسبس‮: ‬ متقدمًا في‮ ‬وقاحة‮.. ‬مخاطبًا الجميع ‮ ‬لا تنسوا إفلاس بلادكم منذ ستة أعوام لولا قناتي‮.‬
إدوار مالت‮: ‬لدي‮ ‬الآن عروض مقدمة من باشوات وبكوات ووجهاء آخرين ليصبحوا متطوعين بالجيش البريطاني‮.‬
الخديوي‮ ‬توفيق‮: ‬ مسهلاً ‮ ‬لقد أمرنا باعتقال السلطات لكثير من شيوخ الطوائف وأعضائها مثل الخياطين وفرع من الحمالين بسبب الاشتراك في‮ ‬عصيان الخائن‮.‬
خسرو باشا‮: ‬لا نريد أن تتكرر أعمال الشغب التي‮ ‬حدثت منذ قليل في‮ ‬بور سعيد،‮ ‬وأحداث أخري‮ ‬في‮ ‬الزقازيق والمنصورة وميناء دمياط،‮ ‬وكذا التمردات العسكرية التي‮ ‬حدثت منذ ثلاثة أعوام بسبب هؤلاء الضباط المنحدرين من عائلات الأعيان الريفيين في‮ ‬القري‮ ‬المصرية‮.‬
عثمان رفقي‮ ‬باشا‮: ‬وكذلك الجنود الذين ساندناهم وكانوا من اصول فلاحية‮.. ‬الفلاح جنس ملعون لا تعامله إلا بالكرباج‮..‬
راتب باشا‮: ‬وقد لاحظنا أيضًا أن التمردات في‮ ‬المدن تستمر ساعتين أو ثلاثاً‮ ‬أكثر مما كان‮ ‬يحدث منذ عشر سنوات‮..‬
سلطان باشا‮: ‬تجرؤ لم نعهده من قبل ذلك الذي‮ ‬أظهره القرويون علي‮ ‬أسيادهم من باشوات الترك‮..‬
راتب باشا‮: ‬الحمد لله أن الاضطراب وعدم الاستقرار في‮ ‬المديريات سرعان ما دفع الأعيان وغيرهم من ذوي‮ ‬الأملاك إلي‮ ‬التحلل من التحالف الشيطاني‮ ‬الذي‮ ‬تسرعوا إلي‮ ‬عقده مع الخائن عرابي‮ ‬والحزب العسكري،‮ ‬وإلي‮ ‬محاولة التخلص من هذا الحزب‮..‬
رفاعة الطهطاوي‮: ‬ محاولاً‮ ‬التفسير ‮ ‬من الصعب أحيانًا أيها الباشوات‮.. ‬فصل الأعمال الإجرامية عن الاحتجاجات الاجتماعية‮..‬
 أصوات المدافع تدوي‮ ‬لإعلان الابتهاج بالحفل
الخديوي‮ ‬توفيق‮: ‬الحمد لله أنه كان تمردًا وليس كما كانوا‮ ‬يدعون ثورة،‮ ‬لأنه‮ ‬ينتهي‮ ‬إلي‮ ‬تأييد أسرتنا العلية‮. ‬ولقد سعيت جهدي‮ ‬يا سادة أن أكبح جماح تمرده،‮ ‬فأصدرت منشورًا بعصيان عرابي،‮ ‬لكنه لم‮ ‬يتعظ‮..‬
إدوار مالت‮: ‬لم‮ ‬يكن مقاتلاً‮ ‬فلم تستغرق الحرب سوي‮ ‬شهرين وبضعة أيام‮.. ‬رغم المعوقات في‮ ‬وقائع كفر الدوار وعزبة خورشيد ثم القصاصين،‮ ‬وكل ذلك‮ ‬يرجع إلي‮ ‬الاضطراب الذي‮ ‬أصاب البلاد،‮ ‬وفساد حكمهم،‮ ‬فالمظالم التي‮ ‬أصيبت بها البلاد علي‮ ‬يد أولئك الناس،‮ ‬تربو علي‮ ‬ما تعرضت له مصر من مكاره في‮ ‬سنين‮.. ‬هل تعرفون لماذا؟ لأن أنصارهم كانوا‮ ‬يبغون ـ عفوًا ـ حُكم العقيدة المحمدية التي‮ ‬عفا عليها الزمن،‮ ‬وأصبحت لا تساير أفكار العصر الحديث‮.. ‬إن المصريين شعب مُستعبد منذ أجيال وقد حاربهم وتوارثهم العجم،‮ ‬والإغريق،‮ ‬والرومان،‮ ‬وعرب الحجاز،‮ ‬والعراق،‮ ‬والإمبراطورية العثمانية علي‮ ‬التوالي،‮ ‬ولعل مصر لم تُحكم بمصريين إلا منذ تلك العهود البعيدة الغامضة‮ .. ‬أيام الفراعنة الأقدمين‮.‬
الخديوي‮ ‬توفيق‮: ‬ مُهللاً ‮ ‬تمام‮.. ‬وأكبر دليل علي‮ ‬ذلك دخول الجيش الإنجليزي‮ ‬ليحررنا من الأوباش،‮ ‬وكان الحل الوحيد للنكبة التي‮ ‬حلت بمصر في‮ ‬الأيام الأخيرة‮..‬
 طلقات المدافع تتوالي‮.. ‬الجميع‮ ‬يهللون،‮ ‬وبعضهم‮ ‬يتشقلبون،‮ ‬ويتبادلون أكواب الشربات والأنخاب‮. ‬سيدات القصر من الطبقة الجركسية والتركية الأرستقراطية‮ ‬يستعرضن أثوابهن الفاخرة اللاتي‮ ‬يرفلن فيها بتباه وتفاخر،‮ ‬وبينهن بعض النسوة الأجنبيات المتعاليات وكأنهن في‮ ‬ديفيليه سيريالي
الخديوي‮ ‬توفيق‮: ‬ مخاطبًا إلهامي‮ ‬باشا ‮ ‬يا إلهامي‮ ‬باشا كان لا‮ ‬يجب أن تسمح أبدًا بأن‮ ‬يتزوج هذا الفلاح الجلف من ابنة مرضعتك والذي‮ ‬تطاول علي‮ ‬أسياده ودخل علي‮ ‬جناب الخديوي‮ ‬بحصانه‮.‬
سيدة1 ‮: ‬مولانا لم‮ ‬يسمح له فصاح به‮.. ‬ترجل‮ ‬يا عرابي‮ ‬واغمد سيفك‮.. ‬فدخل عرابي‮ ‬مترجلاً‮ ‬صاغرًا كالكلب‮.‬
سيدة أجنبية‮: ‬أشار مستر كوكسن علي‮ ‬مولانا أن‮ ‬يطلق عليه‮ ‬غدارته‮..‬
زوجة الخديوي‮ ‬توفيق‮: ‬لكنه من طيبة قلبه أمر عساكر عرابي‮ ‬أن‮ ‬يغمدوا سيوفهم ويعودون إلي‮ ‬ثكاناتهم‮..‬
سيدة1 ‮: ‬رضخ الكلب وتقدم من مولانا،‮ ‬وقدم له فروض الولاء والطاعة‮.‬
زوجة الخديوي‮ ‬توفيق‮: ‬دعونا من هذه السيرة المقرفة‮.. ‬ألم‮ ‬يكفهم أن ألغي‮ ‬لهم بابا‮.. ‬مولانا الخديوي‮ ‬إسماعيل العمل الإجباري‮ ‬في‮ ‬إقطاعيات النبلاء؟‮!‬
زوجة رياض باشا‮: ‬جنس فلاح لا‮ ‬يشبع،‮ ‬ولا‮ ‬يفهم سوي‮ ‬لغة الكرباج‮.‬
زوجة الخديوي‮ ‬توفيق‮: ‬دعونا من هذه السيرة،‮ ‬فقد عاد الحق الشرعي‮ ‬لأصحابه،‮ ‬وغدًا‮ ‬ينصب ميزان العدالة برئاسة رءوف باشا‮.. ‬
 زغاريد من جوقة النسوة التي‮ ‬كانت ترافق عرابي،‮ ‬وتتوالي‮ ‬طلقات المدافع ابتهاجًا بالمناسبة،‮ ‬ومجموعة الشقلبات المختلفة من الباشوات وعلي‮ ‬رأسهم محمد رءوف باشا ‮ ‬
إظـــــــلام
المشهد الثالث
قاعة المحكمة‮ ‬– يجلس محمد رءوف باشا رئيس المحكمة،‮ ‬وجواره المستر بلنت ممثل الاحتلال البريطاني،‮ ‬وكذلك اللورد دوفرين‮.. ‬بينما‮ ‬يجلس رياض باشا كرئيس للجنة التحقيق،‮ ‬وفي‮ ‬قفص الإتهام‮ ‬يقف أحمد عرابي‮ ‬ورفاقه
محمد رءوف باشا‮: ‬ مناديًا ‮ ‬أحمد عرابي‮.. ‬أنت متهم الآن أمامنا بناءً‮ ‬علي‮ ‬قرار لجنة التحقيق برئاسة رياض باشا‮.. ‬بجريمة عصيان سمو الخديوي،‮ ‬مخالفًا بذلك المادة‮ ‬96 من القانون العسكري‮ ‬العثماني،‮ ‬والمادة‮ ‬59 من قانون العقوبات العثماني،‮ ‬فهل أنت مذنب أم‮ ‬غير مذنب؟
عرابي‮: ‬لم‮ ‬يتح لي‮ ‬دفاع ولا إقامة دعوي،‮ ‬وتشكيل مجلس حربي‮ ‬صوري،‮ ‬ولم‮ ‬يقم رياض باشا بالتحقيق معي،‮ ‬وقد تم استجواني‮ ‬دون وجود محام معي‮.‬
محمد رءوف باشا‮: ‬لقد حدد القومسيون‮ ‬18 محاميًا مصريًا لتختار من بينهم واحدًا للدفاع عنك‮.‬
عرابي‮: ‬اختار الأستاذ عبد الكريم ناجي‮ ‬المحامي‮ ‬للدفاع عني‮.‬
 يقف عبد الكريم ناجي‮ ‬متردداً
عبد الكريم ناجي‮: ‬بسم الله الرحمن الرحيم‮.. ‬أما بعد‮.. ‬فإنه إذا كان اختيار عرابي‮ ‬لي‮ ‬بشأن مسألة العصيان وما أجراه من الحرب‮.. ‬فأنا لا أتوكل عنه لأنني‮ ‬لا أجد وسائل للمدافعة عن هذه المسألة المعلومة المشهورة،‮ ‬وأما إذا كانت لقضيةٍ‮ ‬أخري‮ ‬فإني‮ ‬أقبل‮.‬
 يتداول محمد رءوف باشا ومستر بلنت واللورد دوفرين ورياض باشا بطريقة كاريكاتورية
محمد رءوف باشا‮: ‬ بطريقة كاريكاتورية ‮ ‬أقترح أن‮ ‬يعين المحامي‮ ‬الإنجليزي‮ ‬برودلي‮ ‬مدافعًا عن عرابي‮ ‬ومعه اثنان من المساعدين نابير وإيف‮.. ‬ يتوجه إلي‮ ‬عرابي ‮ ‬مرة أخري‮ ‬أنت متهم‮ ‬يا عرابي‮ ‬ومذنب بتهمتي‮ ‬الخيانة،‮ ‬وكضابط في‮ ‬الجيش بتهمة التمرد‮.‬
 يظهر برودلي،‮ ‬ويشير لعرابي‮ ‬بالصمت
عرابي‮: ‬إن محاميّ‮ ‬سوف‮ ‬يرد عني،‮ ‬لكني‮ ‬أطلع جناب المحكمة أننا قد تعرضنا في‮ ‬السجن لإهانة بالغة‮.. ‬حتي‮ ‬أن المدعو إبراهيم توتنجي‮ ‬بصق في‮ ‬وجوهنا وهددنا بالقتل‮..‬
محمد رءوف باشا‮: ‬ يتجاهل عرابي،‮ ‬ويصدر قرارًا ‮ ‬مطلوب ضبط وإحضار المدعو عبد الله النديم،‮ ‬والمدعو عبد الرحمن البوظه،‮ ‬والشيخ عليش المشهور بشيخ الإسلام،‮ ‬وحسن موسي‮ ‬العقاد،‮ ‬وكل من‮ ‬يتبع عرابي‮ ‬لا‮ ‬يلومن إلا نفسه‮.. ‬والذين لاذوا بالفرار‮.. ‬أما أنت‮ ‬ ‮(‬مشيرًا إلي‮ ‬رياض باشا ‮) ‬تفضل رياض باشا‮..‬
رياض باشا‮: ‬أما أنت فمسئول عن القصف البريطاني‮ ‬الضاري‮ ‬للاسكندرية في‮ ‬1 يوليو‮ ‬1882? ومسئول أيضًا عن تشكيل حكومة عُرفية في‮ ‬أعقاب مؤتمر وطني‮ ‬عقد في‮ ‬القاهرة أعلنتم فيه أن مولانا الخديوي‮ ‬توفيق باشا مرتد وغير جدير بتولي‮ ‬منصبه السامي،‮ ‬وبسط المجلس العُرفي‮ ‬علي‮ ‬معظم القطر‮.. ‬أما التهمة الكبري‮ ‬فهي‮ ‬تدبيرك لإيجاد الحالة التي‮ ‬تستدعي‮ ‬تدخل الجيش البريطاني‮.‬
عرابي‮: ‬يا سيادة القاضي‮.. ‬كانت الإسكندرية تشتعل بالشغب بين الأجانب وأولاد البلد،‮ ‬وأري‮ ‬أن البوليس قد تلقي‮ ‬ـ كما‮ ‬يبدو ـ تعليمات ـ بأن لا‮ ‬يتدخل في‮ ‬الأمر،‮ ‬واتخذ من الإجراءات بأن لا تصل الأخبار إلا بعد أن تمضي‮ ‬أربع ساعات علي‮ ‬بداية المذبحة‮. ‬وهذا ما حدث فعلاً‮. ‬فلم‮ ‬يتدخل البوليس،‮ ‬ومع زيادة الفوضي‮ ‬بدأ نهب وتدمير بعض المحلات وبدا محافظ المدينة عمر لطفي‮ ‬قليل الاهتمام‮!! ‬بل إن جميع مستخدمي‮ ‬المعّبة الخديوية في‮ ‬غاية الفرح والسرور‮..‬
محمد رءوف باشا‮: ‬ يزجر عرابي ‮ ‬لا تتحدث عن أسيادك بهذا الشكل‮.. ‬ ‮(‬مناديًا‮)‬ ‮ ‬المتهم الثاني‮.. ‬كيف تُكذب أقوال أحمد عرابي‮.‬
المتهم الثاني‮: ‬ مترددًا وخائفًا ‮ ‬أشهد بأني‮ ‬شاهدت حضور عمر باشا لطفي‮ ‬في‮ ‬يوم‮ ‬9 يونيو إلي‮ ‬القاهرة لتدبير مؤامرة حرق الإسكندرية بنفسه،‮ ‬ويبدو أن الاتفاق قد تم في‮ ‬هذا الاجتماع علي‮ ‬تحديد ميعاد‮ ‬11 يونيو،‮ ‬وأؤكد علي‮ ‬أن البوليس ـ علي‮ ‬ما‮ ‬يبدو ـ قد تلقي‮ ‬تعليمات بأن لا‮ ‬يتدخل في‮ ‬الأمر علي‮ ‬بداية المذبحة التي‮ ‬راح ضحيتها اثنان وأربعون من الأجانب وثلاثة وثلاثون من المصريين،‮ ‬وهذا ما حدث فعلاً‮ ‬ـ فلم‮ ‬يتدخل البوليس،‮ ‬ومع زيادة الفوضي‮ ‬بدأ نهب وتدمير بعض المحلات،‮ ‬وبدا عمر لطفي‮ ‬باشا قليل الإهتمام‮!!‬
محمد رءوف باشا‮: ‬ غاضبًا ‮ ‬كذاب،‮ ‬ما هي‮ ‬شهادتك أنت‮ ‬يا مستر لندري؟
لندري‮: ‬أشهد بأني‮ ‬حضرت ضرب الإسكندرية‮.. ‬إذ نزلت القذائف علي‮ ‬سجن الإسكندرية من الأسطول البريطاني‮ ‬بقيادة الأميرال سيمور،‮ ‬وقتل بعض المسجونين،‮ ‬وهدم جزء من السجن نفسه،‮ ‬وقام بعض الأهالي‮ ‬بكسر الدكاكين ونهبها،‮ ‬وتعددت المنهوبات من أبسطة وكراس وأقمشة،‮ ‬وأري‮ ‬أن سليمان سامي‮ ‬حكمدار الآلاي‮ ‬هو المسئول‮.‬
محمد رءوف باشا‮: ‬ مناديًا ‮ ‬المتهم الثالث في‮ ‬قضية حرق الإسكندرية‮..‬
المتهم الثالث‮: ‬كانت العربان تحمل المسروقات فوق خيولها،‮ ‬والجنود تحمل فوق ظهورها المسروقات،‮ ‬والبرابرة تسرق وتحرق،‮ ‬وكذلك أوباش أهل الإسكندرية‮..‬
محمد رءوف باشا‮: ‬ مبادرًا عرابي‮ ‬في‮ ‬اتهام ‮ ‬فماذا فعلت أنت‮ ‬يا عرابي؟
عرابي‮: ‬عندما بلغتني‮ ‬الأخبار دبرت توزيع المهاجرين من الإسكندرية ـ رغم أن جناب الخديوي‮ ‬أمر جميع المدريات بوقف الاستعدادات الحربية وإلغاء الأحكام العسكرية،‮ ‬وهنا أرسلت برقيات لكافة المديريات بأن الخديوي‮ ‬قد انضم إلي‮ ‬الإنجليز وأتحد معهم‮.‬
محمد رءوف باشا‮: ‬ زاجرًا عرابي ‮ ‬إخرس‮ ‬يا مدلس‮.. ‬أنت تكذب‮.. ‬نادونا بعلي‮ ‬مبارك باشا‮ ‬يقرر ما آلت إليه الأحوال في‮ ‬زمن الهوجة الملعونة‮.. ‬ يظهر علي‮ ‬مبارك باشا ‮ ‬يا علي‮ ‬باشا كيف كانت الأحوال في‮ ‬تلك الأيام؟
علي‮ ‬مبارك‮: ‬ يدلي‮ ‬بشهادته ‮ ‬عاني‮ ‬الأهالي‮ ‬من القتل وضيق العيش،‮ ‬وتعدي‮ ‬الجنود علي‮ ‬كافة الناس،‮ ‬وانفلت حال البلاد،‮ ‬وأصبحت في‮ ‬فوضي‮. ‬
أحد الحاضرين‮: ‬ متقدمًا من المنصة ‮ ‬اسمعني‮ ‬يا باشا‮.. ‬ يشير إلي‮ ‬عرابي ‮ ‬في‮ ‬زمن الهوجة عمّ‮ ‬التعدي‮ ‬علي‮ ‬الناس بأحكام السجن والضرب والتهديد‮.. ‬بل والإعدام‮.. ‬وأصبح القطر في‮ ‬اضطراب عام‮.‬
علي‮ ‬مبارك‮: ‬يا جناب القاضي‮ ‬كان أغلبية الضباط‮ ‬يرغبون في‮ ‬سلامة أنفسهم‮.. ‬فإذا حصلوا علي‮ ‬شروط مناسبة انشقوا علي‮ ‬عرابي،‮ ‬وعقدنا اجتماعًا بديوان الداخلية من الذوات والعلماء والتجار والأعيان للمصالحة‮.. ‬دون جدوي‮.‬
عرابي‮: ‬ يتدخل ‮ ‬كان من باب أولي‮ ‬بل كان واجبًا عليهما‮ (‬علي‮ ‬باشا مبارك وأحمد السيوفي‮) ‬أن‮ ‬يصروا علي‮ ‬عودة الخديوي‮ ‬والنظار إلي‮ ‬العاصمة والابتعاد عن الإسكندرية المحتلة بالجنود البريطانية‮.. ‬أما علي‮ ‬بك‮ ‬ياور محافظ بور سعيد فقد لجأ إلي‮ ‬الإنجليز،‮ ‬ولم‮ ‬يكتفِ‮ ‬الخونة بالتجائهم إلي‮ ‬الخديوي‮ ‬وإلي‮ ‬الإنجليز وتركونا في‮ ‬أحلك الأوقات ونحن نحاول وقف الغزو البريطاني‮.. ‬بل كانوا‮ ‬يشتركون مع العدو في‮ ‬حربنا،‮ ‬ووزع محافظ الإسكندرية البقسماط للجيش الإنجليزي،‮ ‬وتوالت عدوي‮ ‬الخيانة،‮ ‬ولا تنسوا منشور الباب العالي‮ ‬بعصياني‮ ‬الذي‮ ‬جاء كضربة من خليفة رسول الله وظل الله علي‮ ‬الأرض‮.‬
برودلي‮: ‬ مدافعًا ‮ ‬كان موكلي‮ ‬يستطيع أن‮ ‬يحكم حكمًا مطلقًا بمقتضي‮ ‬سيطرته علي‮ ‬الجيش،‮ ‬ولكنه؛ وبمحض رغبته؛ أشرك معه في‮ ‬السلطة هيئة تنفيذية علي‮ ‬أعلي‮ ‬مستوي‮.. ‬نظرًا لغياب الوزراء بالإسكندرية مع الخديوي،‮ ‬وأعطي‮ ‬لهذا المجلس الحق في‮ ‬الاعتراض والتوجيه والتصديق،‮ ‬خاصةً‮ ‬وأن البلاد كانت في‮ ‬حالة‮ ‬يرثي‮ ‬لها بسبب إشهار إفلاسها منذ ستة أعوام،‮ ‬سنة‮ ‬1876، وما تلاها من أزمات سياسية عام‮ ‬1879 بسبب الضرائب الظالمة علي‮ ‬جميع جماهير المدن والفلاحين والصُناع المهرة والتجار‮.‬
محمد رءوف باشا‮: ‬ مقاطعًا ‮ ‬هل تنكر‮ ‬يا عرابي‮ ‬قرار جناب الخديوي‮ ‬توفيق الصادر في‮ ‬20 يوليو‮ ‬1882، وهذا نصه‮...‬
 يظهر في‮ ‬الخلفية الخديوي‮ ‬توفيق بينما‮ ‬يقرأ إدوار مالت قائد الجيش الإنجليزي‮ ‬المنشور
إدوار مالت‮: ‬ يقرأ ‮ ‬إن ذهابكم إلي‮ ‬كفر الدوار مستصحبًا العساكر وإخلاء ثغر الإسكندرية من‮ ‬غير أن‮ ‬يصدر لكم أمرًا بذلك،‮ ‬وتوقيف حركة السكة الحديد،‮ ‬وقطع جميع المخابرات التلغرافية عنا،‮ ‬ومنع ورود البوستة إلينا،‮ ‬ومنع حضور المهاجرين إلي‮ ‬وطنهم بالإسكندرية،‮ ‬واستمرارك في‮ ‬التجهيزات الحربية،‮ ‬وارتكابكم عدم الحضور لطرفنا بعد صدور أمرنا بطلبكم‮.. ‬كل ذلك‮ ‬يوجب عزلكم‮.. ‬فقد عزلناكم من نظارة الجهادية والبحرية،‮ ‬وأصدرنا أمرنا هذا لكم بما ذُكر ليكون معلومًا‮.‬
عرابي‮: ‬ متداخلاً ‮ ‬لماذا قامت السلطات الخديوية بعد الاحتلال باعتقال الكثير من شيوخ الطوائف وأعضائها مثل الخياطين وفرع من الحمالين بسبب الاشتراك في‮ ‬الثورة‮.‬
محمد رءوف باشا‮: ‬ مقاطعًا ‮ ‬بل قل الهوجة والفوضي‮ ‬وليس الثورة‮.‬
طيف محمد عبيد‮: ‬ مخايلاً‮ ‬عرابي‮ ‬في‮ ‬أحد الأركان ‮ ‬يريدون العودة إلي‮ ‬زمن جلد الموظفين المصريين بالسياط والتفكير البوليسي،‮ ‬وإلي‮ ‬محمد سلطان رئيس مجلس النواب‮.. ‬التلميذ النجيب في‮ ‬مدرسة الظلم الوبيل‮.. ‬تربية الخديوي‮ ‬إسماعيل‮.. ‬
محمد رءوف باشا‮: ‬ معترضًا ‮ ‬جعلتم‮ ‬يا عرابي‮ ‬البلاد تحت حكم ديكتاتورية عسكرية،‮ ‬وأصبح الحكم مبسمًا في‮ ‬شفتيها،‮ ‬والمجلس خادمًا لها،‮ ‬وجناب الخديوي‮ ‬لا قوة له‮..‬
طيف محمد عبيد‮: ‬ في‮ ‬ركنه ‮ ‬رفض الخديوي‮ ‬توفيق مشروع الدستور،‮ ‬ولا تنسي‮ ‬يا عرابي‮ ‬نفي‮ ‬الأفغاني،‮ ‬ومصادرة الصحف،‮ ‬واعتقال الأحرار،‮ ‬وفي‮ ‬أثناء الحرب ضد عساكر الاحتلال هرب الكثير من الضباط أبناء الذوات إلي‮ ‬معسكر الخديوي‮ ‬الذي‮ ‬ادعوا أنه‮ ‬يقاتل دفاعًا عن الدين‮.. ‬إما إرضاءً‮ ‬للخديوي‮ ‬وتمسكهم بالورقة الرابحة أو التي‮ ‬قد تكون رابحة،‮ ‬وإما خشية أن‮ ‬يكونوا عاصين لله‮..‬
عرابي‮: ‬ مكملاً ‮ ‬بالإضافة إلي‮ ‬الانقسام في‮ ‬الجبة المصرية،‮ ‬ولم‮ ‬يبق أمامي‮ ‬إلا الدفاع عن نفسي‮ ‬أمام ما‮ ‬ينتظرني‮ ‬من إنتقام الخديوي‮.. ‬ فترة صمت قصيرة ‮ ‬كنا نحارب بسلاح قديم عتيق أكله الصدأ أمام سلاح الإنجليز الحديث ذي‮ ‬الكفاءة العالية‮.‬
محمد رءوف باشا‮: ‬عمومًا هذا جزاء العصيان،‮ ‬وكل رفاقك الخونة‮ ‬يقفون الآن أمام محاكم عسكرية لينال كل مرتد جزاءه‮..‬
عرابي‮: ‬أرفض نعت الأحرار من رفاقي‮ ‬بالخونة‮..‬
المستر بلنت‮: ‬ يسرع بالتدخل ‮ ‬عفوًا سيدي‮ ‬القاضي‮ ‬فإن السيد عرابي‮ ‬يتناسي‮ ‬ما حدث في‮ ‬11 يونيو من هذا العام عندما ذبح نحو خمسين أوروبيًا‮.. ‬ذبحوا بوحشية مروعة،‮ ‬ونادي‮ ‬الجميع في‮ ‬المدينة‮.. ‬اقتلوه‮.. ‬اقتلوه‮.. ‬اقتلوه هذا نصراني‮..‬
محمد رءوف باشا‮: ‬ لأحمد عرابي ‮ ‬وبناءً‮ ‬علي‮ ‬ما تقدم‮.. ‬فأنت مذنب في‮ ‬تهمتي‮ ‬الخيانة والتمرد،‮ ‬وكضابط في‮ ‬الجيش فأنت مذنب في‮ ‬التهمتين‮.. ‬ ‮(‬متجهًا إلي‮ ‬عرابي‮ ‬وموجهًا أنظار الجميع‮)‬ ‮ ‬أحمد عرابي‮ ‬باشا أنت متهم الآن‮.. ‬بناءًا علي‮ ‬قرار لجنة التحقيق‮..‬
عرابي‮: ‬ مقاطعًا ‮ ‬لم‮ ‬يتم التحقيق معي‮..‬
برودلي‮: ‬ألم أقل لك اترك لي‮ ‬الدفاع ولا تثر‮ ‬غضب المحكمة‮..‬
محمد رءوف باشا‮: ‬ مواصلاً ‮ ‬أنت متهم بجريمة عصيان سمو الخديوي‮.. ‬مخالفًا بذلك المادة‮ ‬96 من القانون العسكري‮ ‬العثماني،‮ ‬والمادة‮ ‬59 من قانون العقوبات العثماني‮.. ‬فهل أنت مذنب أم‮ ‬غير مذنب؟
 يسرع المحامي‮ ‬برودلي‮ ‬إلي‮ ‬عرابي‮ ‬ويهمس في‮ ‬أذنه ويشير له ببعض الإشارات بالسكوت والتزام الصمت
محمد رءوف باشا‮: ‬أجب‮ ‬يا عرابي‮..‬
عرابي‮: ‬ مترددًا ‮ ‬إن محامي‮ ‬سوف‮ ‬يرد عني‮..‬
برودلي‮: ‬ يقترب من محمد رءوف باشا موحيًا إليه ببعض الإشارات،‮ ‬وينشر أمامه ورقة‮ ‬يقرأ منها ‮ ‬هذه ترجمة لإعاراف السيد عرابي‮ ‬بأنه مذنب،‮ ‬وها هو الأصل العربي‮ ‬للاعتراف وعليه ختم السيد عرابي،‮ ‬وليتفضل كاتب الجلسة بقراءته‮.‬
يناول برودلي‮ ‬كاتب الجلسة نص الاعتراف
كاتب الجلسة‮: ‬ يقرأ ‮ ‬أقر أنا أحمد عرابي‮ ‬باشا باني‮ ‬مذنب في‮ ‬التهم الموجهة إلي‮..‬
محمد رءوف باشا‮: ‬ ينظر إلي‮ ‬عرابي‮ ‬متسائلاً ‮ ‬ما قولك‮ ‬يا عرابي؟
برودلي‮: ‬يجب أن توافق علي‮ ‬ما‮ ‬يقولون لتنجو برأسك ومالك‮.. ‬ولا مفر لك‮..‬
عرابي‮: ‬ يومئ براسه بانه موافق علي‮ ‬ما سمعه،‮ ‬ويحني‮ ‬رأسه مستسلمًا
محمد رءوف باشا‮: ‬ يعلن ‮ ‬تؤجل الجلسة إلي‮ ‬الساعة الثالثة بعد الظهر للنطق بالحكم‮..‬
 تنصرف هيئة المحكمة،‮ ‬بينما‮ ‬ينتحي‮ ‬برودلي‮ ‬بعرابي‮ ‬جانبًا
برودلي‮: ‬ لعرابي ‮ ‬أري‮ ‬أن اعترافك بالعصيان علي‮ ‬الخديوي،‮ ‬مقابل أن تنفي‮ ‬نفيًا مكرمًا هو الحل الأمثل‮.. ‬هل تفهمني؟
عرابي‮: ‬ في‮ ‬حالة حزن ‮ ‬لم أعد أفهم شيئًا‮.. ‬حسبي‮ ‬الله ونعم الوكيل‮...‬
إظــــــــــــلام
المشهد الرابع
قاعة صغيرة مغلقة‮.. ‬محمد رءوف باشا،‮ ‬ومستر بلنت،‮ ‬واللورد دوفرين،‮ ‬وبقية هيئة المحكمة،‮ ‬وينضم إليهم المحامي‮ ‬مستر برودلي‮ ‬والمحاميان الفرنسيان
مستر بلنت‮: ‬ليس من الحكمة إعدامه لأنه سيتسبب في‮ ‬رفعه إلي‮ ‬مرتبة الأبطال الشهداء،‮ ‬لذا أري‮ ‬أن‮ ‬يحكم عليه بالنفي،‮ ‬وأن‮ ‬يرتب له معاشًا‮..‬
محمد رءوف باشا‮: ‬ يأمر كاتب المحكمة ‮ ‬استدعي‮ ‬عرابي‮ ‬ورفاقه‮.. ‬
بعد قليل‮ ‬يدخل عرابي‮ ‬ورفاقه إلي‮ ‬القاعة الصغيرة،‮ ‬ويواجه عرابي‮ ‬ورفاقه ناطقًا بالحكم ‮ ‬حكمت المحكمة حضوريًا علي‮ ‬المتهم أحمد عرابي‮ ‬ورفاقه بالإعدام‮.. ‬
لحظات صمت‮.. ‬يكاد‮ ‬ينهار عرابي‮ ‬ورفاقه‮.. ‬يسرع برودلي‮ ‬إلي‮ ‬مستر بلنت فيتبادل الإشارات معهما‮.. ‬فيعود محمد رءوف باشا لتلاوة تعديل الحكم ‮ ‬وقد أمر مولانا الخديوي‮ ‬توفيق باستبدال حكم الإعدام بالنفي‮ ‬المؤبد إلي‮ ‬جزيزة سيلان‮..‬
يبدو الفرح علي‮ ‬عرابي‮ ‬ورفاقه
عرابي‮: ‬ يشير بالرضي‮ ‬والقبول مع الشكر ‮  ‬أقبل بالرضا والشكر من تلقاء نفسي،‮ ‬وحسبما أشار به علي‮ ‬الأفوكاتو ـ المحامي‮ ‬ـ عني‮.. ‬فإني‮ ‬أعترف علي‮ ‬نفسي‮ ‬بالجناية التي‮ ‬تليت علي‮.. ‬وأني‮ ‬أتعهد بأن أعطي‮ ‬قولي‮ ‬بصفتي‮ ‬رجلًا عسكريًا أن أقيم في‮ ‬المحل الذي‮ ‬تعينه لي‮ ‬الحكومة،‮ ‬وحالاً‮ ‬عند تركي‮ ‬مصر امتثالاً‮ ‬لما صدر به الحكم علي‮..‬
برودلي‮: ‬ مهنئًا عرابي ‮ ‬سيرتب لك معاشٌ‮ ‬سنوي‮ ‬من الحكومة المصرية قدره ألفا جنيه مصري‮ ‬طوال مدة حياتك،‮ ‬وأن‮ ‬يكون هذا المعاش حقًا لأولادك بعد وفاتك،‮ ‬وعلي‮ ‬أن‮ ‬يشمل هذا الاتفاق أيضًا بقية زملائك،‮ ‬وحفظ جميع أملاكك أنت وزملائك‮.. ‬لا تنسي‮ ‬أنك تمتلك ما‮ ‬يزيد علي‮ ‬ستمائة فدان‮..‬
عرابي‮: ‬ يحني‮ ‬رأسه ‮ ‬أملاكي‮ ‬تزيد عن الستمائة فدان‮.. ‬
تنصرف هيئة المحكمة،‮ ‬ويفتح باب القاعة ليندفع الصحفيون ويتزاحم مراسلو الصحف علي‮ ‬عرابي‮ ‬للتهنئة،‮ ‬وتقدم له بعض السيدات الأوروبيات ممن حضرن الجلسة باقات الزهور فيتقبلها عرابي‮ ‬في‮ ‬سرور وسعادة
النسوة الأوروبيات‮: ‬ في‮ ‬مرح ‮ ‬برافو عرابي‮.. ‬برافو‮.. ‬
وقد بدت عليهن الشفقة والحنان‮.. ‬ثم تدخل جوقة النساء المصريات لتنقسم إلي‮ ‬مجموعتين الأولي‮ ‬تتعالي‮ ‬زغاريدها بينما‮ ‬يتعالي‮ ‬صراخ المجموعة الثانية‮.. ‬يتلوها صفارة قطار إيذانًا برحيل عرابي
صوت‮: ‬ من بعيد باكيًا ‮ ‬زعق الوابور علي‮ ‬السفر‮.. ‬أنا قلت رايحين فين‮.. ‬رايحين تغيبوا سنة والا تغيبوا اتنين‮...‬
 تتعالي‮ ‬صفارات المراكب بينما‮ ‬يتردد صوت عرابي‮ ‬بينها
عرابي‮: ‬إلي‮ ‬سيلان‮ ‬يا رفاق‮.. ‬فلربما كانت أكرم علي‮ ‬الغرباء من أرضنا‮!! ‬ويا ويلنا من كوابيس المنفي‮..‬
إظـــلام
المشهد الخامس
علي‮ ‬المنصة العالية‮ ‬يقف الخديوي‮ ‬توفيق وحوله بطانته
الخديوي‮ ‬توفيق‮: ‬ لأحد الكُتاب ‮ ‬أكتب عندك إنه في‮ ‬يوم‮ ‬14 ديسمبر‮ ‬1882 أصدرنا نحن الخديوي‮ ‬توفيق أمرًا بإستيلاء الحكومة المصرية علي‮ ‬أملاك عرابي‮ ‬ورفاقه من الخونة‮.. ‬أي‮ ‬أملاك وموجودات عرابي،‮ ‬وكذا الأملاك والموجودات التي‮ ‬تصرفوا فيها بالهبة أو البيع بطريقة مصطنعة‮..‬
رياض باشا‮: ‬ يستكمل ‮ ‬وبعد بيعها‮ ‬يخصص الثمن لسداد التعويضات التي‮ ‬ستعطي‮ ‬لمن أصيبوا بالحوادث التي‮ ‬حدثت في‮ ‬الهوجة العرابية‮..‬
محمد رءوف باشا‮: ‬وشكرًا لحضرة الأفوكاتو المستر برودلي‮ ‬لعقده الاتفاق علي‮ ‬مصادرة أملاك الخائن‮..‬
الكاتب‮: ‬يا مولانا‮.. ‬الأهالي‮ ‬لا تُقبل علي‮ ‬شراء الممتلكات المصادرة،‮ ‬وهي‮ ‬877 فدانًا،‮ ‬والعقارات،‮ ‬وعزبة ومكتب،‮ ‬وكذلك منزله،‮ ‬ووكالة برشيد‮..‬
إظلام تدريجي‮.. ‬موسيقي‮ ‬آسيوية‮.. ‬ثم صوت أذان من بعيد‮.. ‬عرابي‮ ‬ينهض من نومه بعد أن هاجمه أحد كوابيس المنفي
عرابي‮: ‬أعوذ بالله من‮ ‬غضب الله‮.. ‬من كوابيس المنفي‮.. ‬الجنود‮ ‬يبكون لهذا المنظر المؤلم،‮ ‬ولما آل إليه أمر البلاد‮.. ‬أما الأهالي‮ ‬فيبكون حين نعود إلي‮ ‬السجن‮.  ‬ يظهر طيف محمد عبيد ‮ ‬
محمد عبيد‮: ‬ مضرجًا في‮ ‬دمائه،‮ ‬وموجهًا لومه لعرابي ‮ ‬تركت البلاد تدنسها أقدام الإنجليز،‮ ‬ويرفع فيها الخونة من أنصار توفيق‮..‬
عرابي‮: ‬ صارخًا ‮ ‬كلا‮.. ‬كلا‮.. ‬فقد حاربت‮..‬
بحثت عنك عند خروجي‮ ‬إلي‮ ‬سيلان ومعي‮ ‬بعض أسرتي،‮ ‬وحاولت مخاطبتك وطلب العفو منك‮..‬
محمد عبيد‮: ‬ مقاطعًا ‮ ‬طلبت العفو من الخديوي‮ ‬والإنجليز‮..‬
عرابي‮: ‬خاطبتك فلم تنبس بحرف من قبيل التأسف أو نحو ذلك،‮ ‬ولا أحد جاء إلي‮ ‬المحطة لوداعي‮ ‬أو اقترب من الوابور أو العربة التي‮ ‬كنت أقلها مع أسرتي‮.. ‬كانوا ما زالوا‮ ‬يخافون مني‮ ‬وكأني‮ ‬ما كنت زعيمًا للأمة وواجهت الظلم والطغيان‮..‬
محمد عبيد‮: ‬ موبخًا ‮ ‬عدت إلي‮ ‬العُجب بنفسك وهو ما أضاعك‮.. ‬
يختفي‮ ‬ويظهر توفيق وبطانته في‮ ‬أعلي
الخديوي‮ ‬توفيق‮: ‬وأصدرنا أمرنا نحن خديوي‮ ‬مصر في‮ ‬21 ديسمبر‮ ‬1882 بتجريد عرابي‮ ‬ورفاقه السبعة قادة الهوجة المحكوم عليهم بالنفي‮ ‬من جميع الرتب والألقاب وأوسمة الشرف‮..‬
 إظلام،‮ ‬ويظهر عرابي
عرابي‮: ‬ مازال‮ ‬يخاطب محمد عبيد ‮ ‬يا صديقي‮ ‬سامحني‮.. ‬تصورت أنك جئت تسأل عني‮ ‬في‮ ‬غربتي‮ ‬ومحنتي‮.. ‬لا تصدق توفيق‮.. ‬فقد رفضنا تسليم الرتب والنياشين لمندوب الحكومة،‮ ‬وسلمناها لمستر برودلي‮ ‬للدفاع عن حقوقنا فيها‮.. ‬ثم سافرنا ومكثنا في‮ ‬الباخرة أربعة عشر‮ ‬يومًا إلي‮ ‬أن دخلنا ميناء كولومبو مساء9 يناير‮ ‬1883.
يعود طيف محمد عبيد للظهور
محمد عبيد‮: ‬خدعك محاميك برودلي،‮ ‬وأوقع بينك وبين رفاقك‮.‬
عرابي‮: ‬ باكيًا ‮ ‬ليتني‮ ‬لقيت نفس مصيرك‮.. ‬فما أنا فيه‮ ‬يحرمني‮ ‬من الرحمة‮..‬
محمد عبيد‮: ‬فات الآوان‮.. ‬فات الآوان‮.. ‬فما لجرح بميتٍ‮ ‬إيلام‮.. ‬
يختفي‮ ‬الطيف،‮ ‬ويتقدم برودلي‮ ‬من عرابي
برودلي‮: ‬ متهللاً قد حانت الفرصة للعفو عنك‮ ‬يا جنرال‮.. ‬يحتفلون الآن في‮ ‬إنجلترا بمرور خمسين عامًا علي‮ ‬تولي‮ ‬الملكة فيكتوريا العرش في‮ ‬يونيو القادم‮ ‬1887.. أكتب للملكة عريضة التماس بالعفو‮.. ‬أكتب سأمليك نص العريضة‮.. ‬ يملي ‮ ‬نحن خدامين جلالتكم‮.. ‬الخاضعون‮.. ‬المطيعون‮..‬
عرابي‮: ‬إنت مرة أخري‮!!‬
برودلي‮: ‬لا خلاص لك من النفي‮ ‬إلا بذلك‮..‬
عرابي‮: ‬ يكمل ‮ ‬وها نحن نلقي‮ ‬بأنفسنا أمام تختكم العالي‮.. ‬ألا وهو التخت الذي‮ ‬زين العالم بأسره مدة نصف قرن‮.. ‬ عرابي‮ ‬يقرأ ما‮ ‬يكتب ‮ ‬بجلوس عظمتكم الملوكية،‮ ‬ونلتمس بأتم الخضوع شمولنا بحسن رأفتكم،‮ ‬
برودلي‮: ‬ يملي‮ ‬علي‮ ‬عرابي ‮ ‬ونبتهل إلي‮ ‬الله من صميم القلب أن‮ ‬يطيل مدة سلطتكم العظيمة الشاملة لكل صنيع‮ ‬يهب السلم والأمان والنجاح لجميع العالم،‮ ‬وأن‮ ‬يسدي‮ ‬الصحة والقوة لعظمتكم‮..‬
عرابي‮ ‬يرفع رأسه وكأنه‮ ‬ينهض من كابوس،‮ ‬وينظر لبرودلي
برودلي‮: ‬ يقترب منه ‮ ‬أكمل‮ ‬يا جنرال‮.. ‬أكمل‮.. ‬رسالتك لم تكتمل‮.. ‬ ‮(‬يملي‮ ‬وعرابي‮ ‬يكتب‮)‬ ‮ ‬وبعد‮.. ‬فإننا نعرض بغاية السكون والوقار مؤكدين لجلالتكم أن نكون علي‮ ‬الدوام خاضعين مطيعين مع الصداقة لعظمتكم ولسمو الخديوي‮ ‬الأفخم،‮ ‬ونلتمس ـ بناءً‮ ‬علي‮ ‬ذلك ـ بتمام الخشوع والأدب‮.. ‬أن عظمتكم تأمر بعتقنا من الحالة التي‮ ‬نحن بها وإرجاعنا إلي‮ ‬مصر،‮ ‬واعترافًا بهذه الرحمة والإحسان فإننا نحن الملتمسون الخاضعون‮.. ‬يكون فرضًا علينا أن ندعو لجلالتكم علي‮ ‬الدوام‮.. ‬نحن خدامين جلالتكم الخاضعون المطيعون‮.. ‬ ‮(‬يلتفت حوله ‮ ‬أين رفاقك كي‮ ‬يوقعوا معك؟‮)‬
 ينادي‮ ‬عرابي‮ ‬علي‮ ‬أصحابه وكأنه مازال في‮ ‬كابوسه
عرابي‮: ‬أين عبد العال حلمي؟
زوجة عرابي‮: ‬توفي‮ ‬بكولومبو ودفن بها‮..‬
عرابي‮: ‬أين محمود فهمي؟
زوجة عرابي‮: ‬أصيب بالشلل‮..‬
عرابي‮: ‬وأين محمود سامي‮ ‬البارودي؟
زوجة عرابي‮: ‬لم‮ ‬يعد إلي‮ ‬بصره حتي‮ ‬الآن‮..‬
 يعود برودلي‮ ‬للظهور
برودلي‮: ‬سعينا لدي‮ ‬جلالة الملكة بالتماسكم،‮ ‬ولم تفعل شيئًا‮...‬
عرابي‮: ‬يبدو أن الحكومة المصرية لا تريد أن تسمع لصوت الحق ولا ترد علي‮ ‬من‮ ‬يخاطبها،‮ ‬وهي‮ ‬لا تقدر علي‮ ‬عمل‮ ‬يخالف إرادة الإنجليز الذين لا‮ ‬يريدون التوسط في‮ ‬إقامة العدل ودحض الظلم،‮ ‬ورد أملاكي‮ ‬المنهوبة بقوة الاحتلال‮.. ‬ ‮(‬يتلفت حوله‮) ‬أين أنت‮ ‬يا محمد عبيد‮.. ‬لماذا لم تعد تظهر؟‮! ‬حتي‮ ‬ولو كان ظهورك‮ ‬يسبب جراحًا‮.. ‬
 يظهر محمد عبيد‮.. ‬مديرًا ظهره لعرابي
محمد عبيد‮: ‬ألم أقل لك‮.. ‬من‮ ‬يهن‮ ‬يسهل الهوان عليه‮.. ‬ما لجرح بميتٍ‮ ‬إيلامُ؟‮!‬
 يختفي‮.. ‬يغط عرابي‮ ‬في‮ ‬نوم عميق‮.. ‬بينما‮ ‬يتعالي‮ ‬صوت آذان الصلاة من بعيد بلكنة اسيوية‮.. ‬ثم‮ ‬يظهر برودلي‮ ‬ويطرق باب عرابي‮ ‬بقوة طرقات متوالية‮.. ‬ينهض عرابي‮ ‬متكاسلاً‮ ‬وقد بدا عليه الهرم والشيخوخة،‮ ‬ويفتح الباب
برودلي‮: ‬ يدخل متهللًا ‮ ‬وأخيرًا جاء أمر العفو‮..‬
عرابي‮: ‬ اسفًا ‮ ‬أخيرًا بعد تسعة عشر عامًا من الغربة والعذاب‮.. ‬تسعة عشر عامًا بالتمام والكمال،‮ ‬وكأنه قد كتب علي‮ ‬جبيني‮ ‬هذه المدة من السنين عندما مكثت تسعة عشر عامًا برتبة قائمقام‮.. ‬لكون القادة من المماليك أو أبناء المماليك والجركس والترك من أبناء العائلة الخديوية التي‮ ‬عاشت تمص دم المصريين المساكين وحرق جبينهم‮..‬
برودلي‮: ‬ في‮ ‬لؤم ‮ ‬ألم تنسِ‮ ‬بعد؟‮! ‬ارم من وراء ظهرك‮ ‬يا رجل وابدأ من جديد‮.. ‬افتح صدرك للأفراح التي‮ ‬تدق الأبواب وأقرأ معي‮ ‬برقية حاكم جزيرة سيلان إليك بتاريخ الأمس‮ ‬24 مايو‮ ‬1901 يخبركم فيها بصدور أمر الخديوي‮ ‬بالعفو عنك وعن رفاقك وعودتكم إلي‮ ‬الوطن‮..‬
عرابي‮: ‬أخيرًا آن آوان الرحيل الذي‮ ‬انتظرته طويلاً‮.. ‬ صفارة الباخرة ‮ ‬وإني‮ ‬علي‮ ‬تمام الثقة من أن أمتي‮ ‬المصرية الكريمة لا تنساني‮.. ‬فلبيك‮ ‬يا وطني‮ ‬الحبيب‮.. ‬
 صفارات بواخر متوالية
إظــــــلام
المشهد السادس
رصيف ميناء السويس‮.. ‬ضجيج الجماهير من بعيد‮.. ‬يتقدم مجموعة من الذكيرة والأهالي‮ ‬من الرصيف‮ ‬يختلسون النظر
ذكير1 ‮: ‬لم‮ ‬يظهر بعد الرجل البطل‮..‬
ذكير2 ‮: ‬أرهقتني‮ ‬بمشوارك الطويل إلي‮ ‬هنا لكي‮ ‬نصافح رجلاً‮ ‬كان سببًا في‮ ‬احتلال الإنجليز‮..‬
ذكير1 ‮: ‬أوصاني‮ ‬أبي‮ ‬بذكري‮ ‬الرجل خيرًا‮.. ‬فقد كان جنديًا معه في‮ ‬التل الكبير‮..‬
ذكير2 ‮: ‬هو رجل لا‮ ‬يستحق إلا الملامة‮..‬
أحد الأهالي1 ‮: ‬لقد شق عصا الطاعة علي‮ ‬خليفة المسلمين‮..‬
أحد الأهالي2 ‮: ‬بل تمرد علي‮ ‬أفندينا،‮ ‬وطاعة أولي‮ ‬الأمر واجبة‮..‬
برجوازي1 ‮: ‬والله لو الأمر بيدي‮ ‬لعلقته في‮ ‬حبل المشنقة‮..‬
برجوازي2 ‮: ‬من الواجب علينا جميعًا أن نصفعه علي‮ ‬وجهه بدلاً‮ ‬من أن نستقبله‮..‬
برجوازي3 ‮: ‬سابصق علي‮ ‬وجهه لو تصادف وقابلته في‮ ‬الطريق أو حتي‮ ‬علي‮ ‬مقهي‮..‬
 يظهر مراسل جريدة مرآة الشرق وكأنه‮ ‬يكتب رسالة إلي‮ ‬جريدته
مراسل جريدة مرآة الشرق‮: ‬ يدون رسالته علي‮ ‬التليغراف ‮ ‬مراسل جريدة مرآة الشرق‮ ‬يكتب لكم من ميناء السويس‮.. ‬الازدحام في‮ ‬الميناء شديد،‮ ‬والجماهير تستقبل أحمد عرابي‮ ‬بعد تسعة عشر عامًا في‮ ‬المنفي‮ ‬مع رفاقه‮.. ‬ يسلم الرسالة لموظف التليغراف
مراسل جريدة المقطم‮: ‬من مراسل جريدة المقطم في‮ ‬29 من سبتمبر عام‮ ‬1901 الموافق‮ ‬14 جمادي‮ ‬الآخرة سنة‮ ‬1319 هجريًا‮.. ‬بلغنا أن الجماهير احتفلت بعودة عرابي‮ ‬في‮ ‬الزقازيق،‮ ‬وفي‮ ‬بنها،‮ ‬وفي‮ ‬مصر المحروسة،‮ ‬ونكتب لكم الآن ونحن نلتقي‮ ‬به في‮ ‬الميناء‮.. ‬ يظهر عرابي‮ ‬وخلفه أسرته‮.. ‬يتقدم منه المراسل ممسكًا بأوراق وقلم،‮ ‬ويسأله ‮ ‬كيف وجدت منفاك؟ وكيف كانت معاملة المحتلين لك؟
عرابي‮: ‬ مترددًا ‮ ‬للحق لم أجد من الذين قابلتهم أو حاربتهم‮ ‬غير معاملة الكرام‮.. ‬بل إن لي‮ ‬رغبة في‮ ‬زيارة بريطانيا العظمي‮..‬
مراسل جريدة المقطم‮: ‬هل قرأت ما قاله فيكم شاعر البلاط أحمد شوقي‮ ‬بمناسبة عودتكم‮..‬
عرابي‮: ‬ مندهشًا ‮ ‬كلا‮ ‬يا سيدي‮..‬
مراسل جريدة المقطم‮: ‬يقول‮.. ‬صَغَارٌ‮ ‬في‮ ‬الذهاب وفي‮ ‬الإياب‮.. ‬أهذا كل شأنك‮ ‬يا عرابي‮..‬
عرابي‮: ‬ مستنكرًا ‮ ‬سامحه الله‮..‬
مراسل جريدة المقطم‮: ‬إلي‮ ‬أن‮ ‬يقول فيها‮.. ‬فماذا‮ ‬يعلم الأحياء عنا‮.. ‬إذا ما قيل عاد لها عرابي‮..‬
 عرابي‮ ‬ينصرف مع أسرته مسرعًا‮.. ‬في‮ ‬أحد الأركان‮ ‬يتقدم مراسل جريدة اللواء ويقف إلي‮ ‬جوار الزعيم مصطفي‮ ‬كامل الذي‮ ‬يرقب الموقف عن كثب
مراسل جريدة اللواء‮: ‬بصفتي‮ ‬مراسل جريدتكم الغراء‮.. ‬ما راي‮ ‬الزعيم مصطفي‮ ‬كامل فيما صرح به أحمد عرابي؟
مصطفي‮ ‬كامل‮: ‬ في‮ ‬نبرة خطابية ‮ ‬إن عرابي‮ ‬ليس بالجندي‮ ‬الذي‮ ‬عُرف بالبسالة والإقدام في‮ ‬ميدان القتال‮.. ‬بل لم‮ ‬يجرح جرحًا خفيفًا قبل هروبه،‮ ‬وإنه اعتمد علي‮ ‬حماية ديليسبس للقناة وعدم سدها،‮ ‬وهو الذي‮ ‬أدخل الاحتلال إلي‮ ‬مصر قاصدًا متعمدًا،‮ ‬والدليل علي‮ ‬هذا عزمه علي‮ ‬زيارة ملك بريطانيا،‮ ‬ونسي‮ ‬هروبه من معركة التل الكبير‮..‬
 يظهر طيف الشيخ محمد عبده
مراسل جريدة اللواء‮: ‬ يتحول إلي‮ ‬الشيخ محمد عبده ‮ ‬وهل هذا هو رأي‮ ‬الشيخ الجليل محمد عبده الذي‮ ‬شارك عرابي‮ ‬معركته الخاسرة؟
الشيخ محمد عبده‮: ‬لم‮ ‬يكن أهلاً‮ ‬للقيادة‮..‬
مصطفي‮ ‬كامل‮: ‬ يستكمل‮ ‬غاضبًا ‮ ‬كم أرسلت إليه من خطابات في‮ ‬منفاه أطلب منه أدلة أدافع بها عنه أمام الأوروبيين،‮ ‬ولم‮ ‬يرد علي‮ ‬إطلاق‮.. ‬
 إظلام والانتقال إلي‮ ‬محطة القاهرة‮.. ‬صفارات القطارات‮.. ‬مراسل جريدة مرآة الشرق‮ ‬يتقدم من عرابي‮ ‬مرة أخري
مراسل جريدة مرآة الشرق‮: ‬ما رأيك فيما أعلنه الزعماء مصطفي‮ ‬كامل والشيخ محمد عبده؟
عرابي‮: ‬ في‮ ‬مرارة ‮ ‬يا كنانة الله في‮ ‬أرضه‮.. ‬صبرًا علي‮ ‬الأذي‮ ‬حتي‮ ‬يأتي‮ ‬أمر الله لك بالنصر‮..‬
مراسل جريدة المقطم‮: ‬بماذا تشعر بعد أن علمت بما قاله الزعماء الأسبوع الماضي‮ ‬بعد وصولك للقاهرة؟
عرابي‮: ‬ يدافع عن نفسه ‮ ‬أشعر بالألم في‮ ‬بلدي،‮ ‬وهو ألم أشد قسوةً‮ ‬من ألم الغربة والمنفي‮ ‬لتسعة عشر عامًا‮..‬
 إظلام والانتقال إلي‮ ‬منزل عرابي‮.. ‬يقف في‮ ‬غرفته وحيدًا
عرابي‮: ‬ يحدث نفسه ‮ ‬كبار موظفي‮ ‬الدولة‮ ‬يخشون زيارتي‮ ‬وينفرون مني،‮ ‬ولم ترد الدولة لي‮ ‬ثروتي‮ ‬السابقة‮.. ‬فأنا محروم من كل حق‮.. ‬ يدق المحامي‮ ‬برودلي‮ ‬الباب ويدخل ‮ ‬من؟ من أنت؟
برودلي‮: ‬اذهب وقابل‮  ‬اللورد كرومر المندوب السامي‮ ‬البريطاني‮.‬
عرابي‮: ‬هل تذهب معي؟
برودلي‮: ‬ مترددًا ‮ ‬بل قابله وحدك أفضل‮.. ‬ يخرج برودلي،‮ ‬ويظهر طيف محمد عبيد‮.. ‬بينما‮ ‬يبقي‮ ‬عرابي‮ ‬في‮ ‬الظلام
محمد عبيد‮: ‬من‮ ‬يهن‮ ‬يسهل الهوان عليه‮.. ‬لا تذهب‮.‬
عرابي‮: ‬ صوت من الظلام ‮ ‬بل سأذهب‮.. ‬أملاكي‮ ‬سلبوها‮.. ‬قوت أولادي‮ ‬وأحفادي‮..‬
إظلام‮.. ‬والانتقال إلي‮ ‬مكتب اللورد كرومر
اللورد كرومر وأمامه عرابي‮ ‬مستعطفًا،‮ ‬وقد بدا الشيب والوهن عليه ‮ ‬
عرابي‮: ‬أعيدوا إلي‮ ‬أملاكي‮ ‬يا سيادة اللورد‮.. ‬أو دعوني‮ ‬أسافر إلي‮ ‬لندن للقاء الملك‮..‬
اللورد كرومر‮: ‬تأكد أن أحدًا من العائلة المالكة لن‮ ‬يقابلك‮..‬
عرابي‮: ‬ متلهفًا ‮ ‬ثروتي‮ ‬مصادرة وأملاكي،‮ ‬واسمح لي‮ ‬أن اسلمك التماسًا عن طريق معاليك إلي‮ ‬جلالة ملك بريطانيا بخصوص إعادة أملاكي‮ ‬أو تعويضي‮ ‬عنها‮..‬
اللورد كرومر‮: ‬لا داع لإزعاج مولانا الملك،‮ ‬وقدم التماسك للحكومة المصرية‮..‬
عرابي‮: ‬طيب‮.. ‬هل من الممكن أن أقدم التماسًا لزيادة مرتبي‮ ‬الذي‮ ‬لا‮ ‬يزيد عن خمسين جنيهًا؟
اللورد كرومر‮: ‬هذه مسألة داخلية‮ ‬يا مستر عرابي‮..‬
عرابي‮: ‬قدمت التماسًا آخر لمولانا ولي‮ ‬عهد الإمبراطورية عند زيارته لمصر‮.. ‬و‮..........‬
اللورد كرومر‮: ‬ مقاطعًا ‮ ‬وتم رفض هذا الالتماس‮..‬
عرابي‮: ‬وحتي‮ ‬مجرد تعيين أولادي‮ ‬في‮ ‬الوظائف‮...‬
 اللورد كرومر‮ ‬يدير ظهره له
عرابي‮: ‬ يواصل التماسه ‮ ‬ومازالت أملاكي‮ ‬مصادرة،‮ ‬ولا أستطيع النفقة الكاملة علي‮ ‬عائلتي‮ ‬أو إحضار طبيب لمريض فيها‮.. ‬إنني‮ ‬حقًا أعيش حياة رثة،‮ ‬وحالتي‮ ‬الآن كحالتي‮ ‬عندما كنت في‮ ‬سيلان مجردًا من كل حقوقي‮ ‬المدنية،‮ ‬وكلما قدمت طلبًا للحكومة المصرية أو حتي‮ ‬الحكومة البريطانية برفع المصادرة عن أملاكي‮ ‬قوبل بالرفض والإهمال‮.. ‬ ‮(‬متجهًا إلي‮ ‬الفراغ‮)‬ ‮ ‬وأنا الذي‮ ‬قدمت لوطني‮ ‬الجليل من الأعمال والأفعال‮..... ‬لمن أشكو‮ ‬يا ربي؟ أين انت‮ ‬يا نديم لتشهد ما أنا فيه؟
محمد عبيد‮: ‬ يظهر كطيف ثم‮ ‬يختفي ‮ ‬أين أنت من عبد الله النديم‮.. ‬النسر المحلق الذي‮ ‬ما كاد‮ ‬يسقط بين أيديهم بعد تسع سنوات من الهزيمة ليحلق مرة أخري‮ ‬إلي‮ ‬الأستانة،‮ ‬ويرحل عن دنيانا منذ خمس سنوات‮.. ‬
يختفي‮ ‬طيف محمد عبيد
 يظهر مصطفي‮ ‬كامل في‮ ‬مواجهته
مصطفي‮ ‬كامل‮: ‬أنا الزعيم مصطفي‮ ‬كامل‮.. ‬ولولا ما فعلته ما دخل الاحتلال البريطاني‮ ‬في‮ ‬مصر،‮ ‬وهذه مصر لم تشتعل نيران الفتنة العرابية فيها إلا بانخداع زعيمها الخائن‮.. ‬
يختفي‮ ‬مصطفي‮ ‬كامل
 يظهر اللورد كرومر في‮ ‬مواجهته
اللورد كرومر‮: ‬لولا التدخل البريطاني‮ ‬ما عاد الهدوء إلي‮ ‬البلاد‮.. ‬فقد أشعنا الهلع في‮ ‬قلوب من تحدثهم نفوسهم بالثورة مستقبلاً،‮ ‬أو تسول له نفسه بالتمرد،‮ ‬وأنت رجل ذو مواهب ضعيفة أنت وزملاؤك،‮ ‬عندما قمتم بحركة خيالية قُدر لها الفشل مقدمًا‮.. ‬لأننا لو أردنا اعتبارها حركة وطنية خالصة لوجب أن نُقصر قيامها في‮ ‬وجه الرجل الأوروبي‮ ‬وحده،‮ ‬بل‮ ‬يتعداه إلي‮ ‬عناصر شرقية أجنبية انتشرت كالأوروبيين في‮ ‬دواوين الحكومة وفي‮ ‬المجتمع المصري‮.. ‬
يختفي‮ ‬اللورد كرومر
 يظهر الشاعر أحمد شوقي‮ ‬ويواجه عرابي
أحمد شوقي‮: ‬هانحن نلتقي‮ ‬مرةً‮ ‬أخري‮.. ‬أنا أمير الشعراء أحمد شوقي،‮ ‬فاسمع مني‮ ‬صوت عظام قتلاك في‮ ‬التل الكبير‮.. ‬
عرابي‮ ‬كيف أوفيك الملاما‮.. ‬جمعت علي‮ ‬ملامتك الأناما‮..‬
فقف بالتل واستمع العظاما‮.. ‬فإن لها كما لهمو كلاما‮..‬
كانك قاتل والحكم‮ ‬يُتلي‮.. ‬عليك وأنت تنتظر الحماما‮..‬
ولا تأمل من الأموات عفوًا‮.. ‬وإن كان الحسين أباك دعوي‮..‬
أرقت دماءهم لعبًا ولهوا‮.. ‬لم تعرف لغاليها مقاما‮..‬
عرابي‮: ‬ صارخاً‮ ‬في‮ ‬التياث ‮ ‬هذي‮ ‬دماء محمد عبيد ومن كان معنا‮.. ‬عفوك‮ ‬يا إلهي‮.. ‬عفوك‮ ‬يا رب‮..‬
أحمد شوقي‮: ‬ يكمل ‮ ‬عرابي‮ ‬هل تركت لنا قبورًا‮.. ‬يقول الطائفون بها سلاما؟‮ ‬
يختفي‮ ‬أحمد شوقي‮«‬
عرابي‮: »‬نائحًا‮« ‬يا ويلي‮ ‬منهم جميعًا‮.. ‬غفرانك اللهم‮.. »‬يبكي‮«‬
‮»‬يقتحم المكان رجل مصري‮.. ‬موجهًا هجومه علي‮ ‬عرابي‮«‬
الرجل‮: ‬هل أنت أحمد عرابي‮ ‬الذي‮ ‬تسبب في‮ ‬احتلال الإنجليز؟
عرابي‮: »‬صارخًا‮« ‬كلا‮ ‬يا رجل‮.. ‬بل هم‮..‬
الرجل‮: »‬لا‮ ‬يبالي‮« ‬أنا أبصق علي‮ ‬وجهك باسم كل المصريين‮..‬
عرابي‮: »‬مستكينًا‮«‬‮ ‬سامحكم الله جميعًا‮.. ‬فأنتم لا تعلمون‮.. ‬حسبي‮ ‬الله ونعم الوكيل‮.. ‬متي‮ ‬تنتهي‮ ‬هذه المهزلة؟
‮»‬إظلام تدريجي‮«‬
مراسل جريدة المقطم‮: ‬جاءنا اليوم في‮ ‬جريدة المقطم الإثنين‮ ‬20 ‮ ‬سبتمبر‮ ‬1911 ‮ ‬أن المدعو عرابي‮ ‬مريض وملازم للفراش‮.. ‬غفر الله له‮.‬
‮»‬عرابي‮ ‬يظهر وحوله أفراد أسرته‮«‬
عرابي‮: ‬أترك لكم من بعدي‮ ‬وذريتي‮ ‬جيلاً‮ ‬بعد جيل‮.. ‬الحق‮.. ‬في‮ ‬المطالبة بحقوقي‮ ‬وأملاكي‮ ‬المنهوبة من الحكومة المصرية ومن المجلس النيابي‮ ‬المصري‮ ‬حين تسترد الأمة حريتها واستقلالها ومجلسها النيابي،‮ ‬وإني‮ ‬واثق بأن أمتي‮ ‬المصرية الكريمة لا تنساني،‮ ‬ولا تترك أولادي‮ ‬حين‮ ‬يأتي‮ ‬اليوم الذي‮ ‬تعرف فيه حقيقة أعمالي‮ ‬الواجبة علي‮ ‬كل وطني‮ ‬حر‮.. ‬
‮»‬يختفي‮ ‬عرابي‮ ‬وأسرته،‮ ‬ويظهر مراسل جريدة المقطم‮«‬
مراسل جريدة المقطم‮: ‬لقي‮ ‬عرابي‮ ‬ربه اليوم الأربعاء‮ ‬22 ‮ ‬سبتمبر‮ ‬1911‮ ‬ ولم‮ ‬يشارك في‮ ‬جنازته أي‮ ‬مسئول رسمي،‮ ‬ويُقال إن جنازته كانت جنازة شعبية مهيبة‮.. ‬أحاط فيها الآلاف من المصريين بنعشه،‮ ‬وساروا في‮ ‬صمت وخشوع من منزله بالمنيرة حتي‮ ‬مدفنه بالإمام الشافعي‮..‬
مندوب وكالة رويتر‮: »‬يظهر إلي‮ ‬جوار مراسل جريدة المقطم‮« ‬أعلن اليوم‮ ‬22 ‮ ‬سبتمبر‮ ‬1911 وفاة عرابي‮ ‬باشا القائد المشهور للنهضة المصرية سنة‮ ‬1882 ميلادية،‮ ‬ودفن بهدوء بعد الظهر قبل أن تصبح أنباء وفاته شائعة للجميع‮..‬
‮»‬يختفي‮ ‬مندوب وكالة رويتر ومراسل جريدة المقطم،‮ ‬وتظهر جوقة كبيرة من الرجال والنساء من أبناء وأحفاد عرابي‮ ‬بأزياء كل عصر منذ عام‮ ‬1911 من ذوي‮ ‬الطرابيش والجلاليب حتي‮ ‬اليوم من عام‮ ‬2012 يرددون‮«‬
الجوقة‮: ‬ونحن اليوم أبناء وأحفاد عرابي‮ ‬ما زلنا نطالب منذ أكثر من مئة عام نطالب بحقوق الرجل من كل خديوي‮ ‬أو ملك أو رئيس صعيدي‮ ‬أو فلاح‮ ‬يحكم مصر, أن‮ ‬يرد لنا حقوق الرجل‮.. ‬وسنظل نطالب بالميراث ولا شيء‮ ‬غير الميراث‮!!‬
النهاية

 

عبد الغني‮ ‬داود

معلومات أضافية

  • النص المسرحي: هوجة عرابي وخيانة الوِلس ‮(‬كوابيس المنفي‮)
  • تأليف: عبد الغني‮ ‬داود
  • معلومات عن المؤلف:
  • منشور في جريدة مسرحنا العدد رقم : ٢٧٢

تعليقاتكم

تأكد من مليء جميع الحقول المشار اليها بعلامة (*)

You are here