اشترك الآن في "مسرحنا" ويمكنك الحصول علي " جريدة مسرحنا " كل أسبوع أينما كنت أرسل حوالة بريدية الي مؤسسة الأهرام_شارع الجلاء_القاهرة_اشتراكات الاهرام/ جريدة مسرحنا .. سعر النسخة لمدة عام: 52 جنيها داخل مصر 65 دولارا للدول العربية 95 دولارا للدول الأجنبية

مسرحية استيقظوا وغنوا‮ !‬

قييم هذا الموضوع
(0 تقيم)

 

كليفورد أوديتس(1963-1906) ‮ ‬كاتب أمريكا المسرحي‮ ‬الأبرز،‮ ‬وكاتب نصوص سينمائية،‮ ‬ومعارض‮ .‬ولد في‮ ‬18 يوليو‮ ‬1906‮.‬ ثم انتقلت العائلة إلي‮ ‬نيويورك‮. ‬عمل في‮ ‬بداية حياته ممثلا وهو في‮ ‬سن الخامسة عشر،‮ ‬ساهم في‮ ‬إنشاء مسرح الجروب في‮ ‬الفترة ما بين‮ ‬1931،1941 م،‮ ‬وهي‮ ‬فرقة مسرحية ذات تأثير كبير في‮ ‬الحركة المسرحية الأمريكية،‮ ‬والتي‮ ‬أفادت بشكل كبير من تكنيك جديد ذي‮ ‬ارتباط وثيق بفكر الروسي‮ ‬كونستنتين ستانسلافسكي‮. ‬تأسس مسرح‮ "‬الجروب‮" ‬في‮ ‬مدينة نيويورك،‮ ‬بجهود هارولد كلورمان وتشيريل كراوفورد ولي‮ ‬ستراسبرج في‮ ‬عام‮ ‬1931‮.‬ تبنت تلك المجموعة أعمال زملائهم الذين‮ ‬يؤمنون بهم وبأعمالهم ذات المهارة الفنية‮. ‬كما كانت تلك الفرقة رائدة فيما‮ ‬يسمي‮ ‬بالتقنية الأمريكية في‮ ‬التمثيل التي‮ ‬استقت ذلك الأسلوب كما ذكرنا آنفا من ستانسلافسكي‮.‬
كان من بين أعضاء تلك الفرقة ممثلين ومخرجين وكتاب مسرحيين ومنتجين أمثال كليفورد أوديتس وإيروين شو والمخرج الأشهر إليا كازان وهاري‮ ‬مورجان وستيلا ألدر‮. ‬
كانت رؤيتهم متمثلة في‮ ‬خلق مسرح جديد‮ ‬يسمو بالدراما الأمريكية الأصيلة إلي‮ ‬حيز الأضواء،‮ ‬فجاءت أعمالهم لتبرز مغزًي‮ ‬سياسيا كبيرا،‮ ‬ومن أول الأعمال التي‮ ‬رفعت اسم الفرقة هي‮ ‬مسرحية‮ "‬استيقظوا وغنوا‮" ‬فأصبحت صوت الفرقة المسموع وحلمها الذي‮ ‬تحقق‮. ‬فاستجاب الجمهور والنقاد لهما بحماس‮.‬
احتاج كليفورد أوديتس لمسرح‮ ‬يصب فيه خبرته المبكرة مع الطبقة المتوسطة في‮ ‬فيلادلفيا وبرونكس،‮ ‬ملعبه المسرحي‮ ‬الذي‮ ‬يظهر وعيه بالورطة الإنسانية تحت نير رأسمالية المدن‮. ‬فجاء مسرح‮ "‬الجروب‮" ‬فأصبح وطنه الخلاق‮. ‬إن جوهر مسرح أوديتس هو المتشردون،‮ ‬ووحدة البشر في‮ ‬وقت الفوضي‮. ‬بعد أن هجر الحزب الشيوعي‮ ‬عام‮ ‬1934 الذي‮ ‬كان‮ ‬يجد فيه متنفسا لأفكاره ورؤاه المجتمعية،‮ ‬بحثًا عن إطار خلاق،‮ ‬عن وطن‮ ‬يعمل فيه فوجد ضالته في‮ ‬مسرح‮ "‬الجروب‮" ‬الذي‮ ‬تأسس ما بين عامي‮ ‬1928 ‮ ‬و1931 ‮ ‬فأصبح محورا للأعمال التي‮ ‬تتناول المشكلات الاجتماعية ومعاناة الطبقة المتوسطة بين أنياب الرأسمالية التي‮ ‬دحرت آمالهم وتطلعاتهم في‮ ‬معيشة أفضل،‮ ‬فكتب له بعض المسرحيات وعُرضت بالفعل وحازت علي‮ ‬إعجاب الجمهور وأثني‮ ‬عليها النقاد‮. ‬
علي‮ ‬أن طموحه قاده للنظر إلي‮ ‬هوليود فانهالت قريحته فكتب مسرحية‮ "‬في‮ ‬انتظار ليفتي‮" ‬و‮ "‬حتي‮ ‬يوم مماتي‮" ‬و‮ "‬الفردوس المفقود‮".  ‬
جاء أوديتس لينادي‮ ‬بتغيير الميزان الاجتماعي‮ ‬وأنساقه،‮ ‬فكانت مسرحية‮  "‬في‮ ‬انتظار ليفتي‮ " ‬لتدق ناقوس الخطر فوق التدهور الإنساني‮ ‬الذي‮ ‬نتج عن التركيب الاجتماعي‮ ‬فنجد بعض الشخصيات تنادي‮ ‬بأن الإضراب الجماعي‮ ‬يمكن أن‮ ‬يخلق عالما أفضل‮. ‬فجاءت مسرحية‮ " ‬استيقظوا وغنوا‮ " ‬لتبرز ذلك المضمون من خلال إطار مسرحي‮ ‬أكثر دقة وأكثر رحابة،‮ ‬فينتقل الحدث خلال استيقاظ شاب وهو‮ ‬يعد العدة ليأخذ مكانه في‮ ‬عملية التغيير الاجتماعي‮. ‬أما مسرحية‮ "‬الفردوس المفقود‮ " ‬جاءت لتترجم نتيجة المسرحيتين الأوليتين إلي‮ ‬تحليل ماركسي‮ ‬للتفكك الاجتماعي‮. ‬
كان أوديتس‮ ‬يبث في‮ ‬مسرحياته فكرة انحطاط الأسرة ومردود ذلك علي‮ ‬الانحطاط الاجتماعي‮ ‬ككل،‮ ‬فكانت شخصياته تتفاعل في‮ ‬جو وقاعدة أساسها فساد أسري‮ ‬ناتج عن فكر أو وضع اجتماعي‮ ‬خاطئ،‮ ‬كانت الصراعات تدور لتتصاعد نحو ضرورة تغيير المجتمع‮. ‬إن مسرحية‮ " ‬الفتي‮ ‬الذهبي‮ " ‬التي‮ ‬كتبها عام‮ ‬1937 توازن بشكل مساوٍ‮ ‬ما بين الحاجة من أجل التغيير في‮ ‬النظام السائد،‮ ‬والحاجة إلي‮ ‬إيقاظ الشخصيات من كبوتها‮. ‬يقول أوديتس من خلال شخصية فرانك‮ : " ‬قناعة البقاء حيث تنتمي،‮ ‬أن تكون كما أنت‮ .. ‬أن تكون متآلفا مع الملايين من البشر‮."‬
إن أبطال مسرحيات أوديتس وزوجاتهم هم ضحايا أو ناجون في‮ ‬عالم حيث أوجدت الإضرابات فرقا جوهريا في‮ ‬حياتهم،‮ ‬وهم أيضا ضحايا جشع شخصيات أخري‮ ‬وظروف مجتمعية لها قوانين مختلفة تتعارض مع آمال الأبطال‮.‬
منذ أن كتب أوديتس مسرحية‮ " ‬في‮ ‬انتظار ليفتي‮ " ‬انشغل بالابتكار المسرحي‮ ‬فطّور من قدرته التقنية, فخضعت حبكاته البسيطة لإبراز حياة البشر ومشاعرهم‮. ‬فكانت صرخة شخصية إيدنا وهي‮ ‬تنظر للجمهور وهي‮ ‬توجه كلامها لزوجها سائق السيارة الأجرة‮ : " ‬قفوا وناضلوا من أجل صرخات أطفالكم وزوجاتكم‮ " ‬هي‮ ‬بمثابة صرخة محفزه للمتلقي‮ ‬من خلال شخصية نابضة بالحياة علي‮ ‬خشبة المسرح‮. ‬وفي‮ ‬مسرحية‮ " ‬استيقظوا وغنوا‮ " ‬يقول الجد‮ : " ‬في‮ ‬الماضي‮ ‬كانت الدعاية تكرث لله‮. ‬الآن تكرث للنجاح‮ ". ‬في‮ ‬مسرحية الفتي‮ ‬الذهبي‮ ‬يقول جو‮ : ‬
‮" ‬أنا وحيد‮.. ‬لا أحد‮ ‬،‮ ‬لا شئ‮ ‬يقف في‮ ‬طريقي‮.  ‬
إن تحول البطل من هوايته التي‮ ‬تربّي‮ ‬عليها والتي‮ ‬تقوم علي‮ ‬استخدام اليد إلي‮ ‬هواية أخري‮ ‬مكتسبة حديثا لكنها تجلب له الكثير من المال،‮ ‬هو المحك الذي‮ ‬يجعل المتفرجين‮ ‬يحبسون أنفاسهم كي‮ ‬يتابعوا ذلك التحول،‮ ‬ثم الصعود إلي‮ ‬أعلي‮ ‬درجات البطولة،‮ ‬ومن ثم الانهيار التام‮. ‬هناك تضاد كامل ما بين العملين،‮ ‬فذلك‮ ‬يضفي‮ ‬علي‮ ‬البطل صفة الأسطورية ويخلق منه بطلا تراجيديا،‮ ‬يحاول أن‮ ‬يعود إلي‮ ‬نقطة البداية لكن قدره‮ ‬يناديه ويقوده إلي‮ ‬مصيره المحتوم.فنجده‮ ‬يقول في‮ ‬مواجهة مع نفسه ومع لورنا‮: " ‬كنت عصفورا،‮ ‬وأردت أن أكون نسرا مزيفا‮ ".  ‬
لم‮ ‬يواجه أوديتس حقيقة أن الحافز الذي‮ ‬يستند عليه البطل ليشق طريقة في‮ ‬مجتمع تنافسي‮ ‬ليس هو نفس الحافز الذي‮ ‬يجعله‮ ‬يشق طريقه ليصبح ملاكما من أجل الجائزة الكبري‮. ‬إن حالة الوحدة التي‮ ‬خلقت بسبب النجاح جعلت جو‮ ‬ينجذب إلي‮ ‬وحدة متبادلة مع ظروف أخري‮ ‬أنجبتها معطيات مجتمعية من خلال شخصية لورنا‮. ‬إن ثقة البطل الملحة بنفسه في‮ ‬الفصل الأول تصبح مدمرة ومميتة أثناء تطور الحدث‮. ‬وقبل أن‮ ‬ينتهي‮ ‬الفصل الثالث تتواءم روحاهما وتتحدان،‮ ‬فتقول لورنا له‮ : " ‬سنجد مدينة ما حيث لا‮ ‬يكون فيها الفقر عارا،‮ ‬حيث توجد الموسيقي‮ ‬لا توجد الجريمة‮. ‬فيرد جو قائلا‮ : " ‬طهري‮ ‬رأسي‮. ‬سنكون خارج الكرة الأرضية‮.‬
كان أول من أخرجها للمسرح هو المخرج هولدن كلورمان والتي‮ ‬عرضت في‮ ‬مسرح بيلاسكو،‮ ‬واستمرت مائتين وخمسين ليلة عرض‮. ‬قام بالتمثيل فيها لوثر ألدر في‮ ‬دور جو،‮ ‬وروبرت لويس وموريس كارنوفسكي‮ ‬وفرانسيس فارمر التي‮ ‬قامت بدور لورنا مون‮.‬
في‮ ‬مسرحية‮ " ‬استيقظوا وغنوا‮ "‬1930 يتناول أوديتس عائلة من الطبقة المتوسطة‮  ‬فينتقل من خلال حوار طبيعي‮ ‬إلي‮ ‬تعبيرات‮ ‬غنائية مقتضبة للتوتر والتواصل‮. ‬إنها عائلة تقف علي‮ ‬عتبة الانهيار،‮ ‬لكنها لا تزال متشبثة بالحقوق المفترضة وهي‮ ‬الرفاهية والأمان والتي‮ ‬فقدت معناها منذ زمن‮ ‬غابر‮. ‬إن الشقة التي‮ ‬تعيش فيها العائلة خانقة‮ ‬– هي‮ ‬صورة للعالم المغلق للعائلة التي‮ ‬تناضل من أجل الحياة في‮ ‬وسط الكساد بالتقوقع حتي‮ ‬تسود الراحة الساخرة عندما‮ ‬ينفجر جاكوب في‮ ‬الفصل الثاني‮ ‬قائلا‮ : "‬هذا منزل ؟ ماركس قال ذلك‮ ‬– إلغوا العائلات‮. " ‬إن أوديتس‮ ‬يبني‮ ‬حبكته علي‮ ‬صورة الجنة الممكنة،‮ ‬والحنين إلي‮ ‬عالم جديد‮ : ‬حلم مو ببستان برتقال صيفي‮ : ‬تسجيلات جاكوب الخاصة بكارسو‮ : ‬وطائرة البريد الجوي‮ ‬المتجهة إلي‮ ‬بوسطن والتي‮ ‬هي‮ ‬بعيدة بعد موسكو في‮ ‬أعمال تشيكوف‮.‬
يقوم جاكوب بإيقاظ رالف إلي‮ ‬الحياة التي‮ ‬تنتظر العمل إلي‮ ‬تحمل المسئولية،‮ ‬إلي‮ ‬التضامن الاجتماعي،‮ ‬الفردوس الحقيقي‮. ‬يطلق أوديتس علي‮ ‬تلك المسرحية صراع من أجل الحياة وسط ظروف تافهة‮. ‬نجد أن بعض الشخصيات تحاول أن تُحًول المثالية إلي‮ ‬واقعية،‮ ‬فنجد رالف‮ ‬يقول‮ : " ‬كل ما أحتاج إليه هو فرصة لأصل إلي‮ ‬القاعدة الأولي‮ ".‬
أخرجها للمسرح هارولد كلورمان،‮ ‬وقام ببطولتها لوثر ألدر،‮ ‬وستيلا ألدر وسانفورد ميسنر‮. ‬حصلت تلك المسرحية علي‮ ‬عدة جوائز منها أفضل ممثل وأفضل إخراج وأفضل مناظر وأفضل إضاءة‮. ‬
كتب كليفورد أوديتس مسرحيات مهمة أضافت للمسرح الأمريكي‮ ‬وجعلت أوديتس في‮ ‬مصاف أقطابه‮. ‬فنذكر من مسرحياته‮ " ‬منتصف الليل‮ " ‬1930، ‮ "‬الليلة الكبيرة‮ " ‬1933،  ‮"‬كلهم‮ ‬يأتون إلي‮ ‬موسكو‮ " ‬1933 ،‮ "‬رجل النسر الذهبي‮ " ‬1934 ، ‮"‬في‮ ‬انتظار ليفتي‮" ‬1935 ، ‮"‬ حتي‮ ‬يوم مماتي‮" ‬1935 ،  ‮"‬الفردوس المفقود‮ " ‬1935، ‮"‬موت الجنرال في‮ ‬الفجر‮" ‬1936، ‮"‬ صاروخ للقمر‮" ‬1938، ‮"‬الموسيقي‮ ‬الليلية‮" ‬1940‮.‬
شخصيات المسرحية
كل شخصيات المسرحية استيقظوا وغنوا‮! ‬يتقاسمون نشاطا جوهريا‮! ‬ألا وهو الكفاح في‮ ‬الحياة وسط ظروف حقيرة‮.‬
بيسي‮ ‬بيرجر‮  ‬BESSIE BERGER، كما تصرح بنفسها هي‮ ‬الأم والأب في‮ ‬البيت‮. ‬فهي‮ ‬ترتب وتهتم بشئون عائلتها‮. ‬هي‮ ‬مقبلة علي‮ ‬الحياة،‮ ‬تحب الضحك،‮ ‬ولديها منابع عظيمة لذلك،‮ ‬وتستمتع بالعيش‮ ‬يوما بعد‮ ‬يوم‮. ‬الدرجة العالية من الطاقة تفسر‮ ‬غضبها السريع وحماقتها‮. ‬هي‮ ‬حكم دقيق للصفات الحقيقية في‮ ‬الناس بمعني‮ ‬أنها قادرة علي‮ ‬أن تقيس تأثيرهم بشكل سريع‮. ‬في‮ ‬نظرها كل الناس الذين‮ ‬يقطنون البيت متساوون‮. ‬لديها فطرة وسرعة للاستجابة للعاطفة‮. ‬تخشي‮ ‬الفقر المطلق‮. ‬هي‮ ‬علي‮ ‬حق طبقا لمقاييسها الخاصة‮  ‬التي‮ ‬تقارب مقاييس عائلات الطبقة المتوسطة إلي‮ ‬حد ما‮. ‬وهي‮ ‬علي‮ ‬دراية بأنه عندما‮ ‬يعيش الإنسان في‮ ‬الغابة فلابد أن‮ ‬يحذر الحياة المقفرة‮.‬
مايرون‮  ‬MYRON، زوجها،‮ ‬وُلد ليكون تابعا‮. ‬يتمني‮ ‬أن‮ ‬يكون قائدا‮. ‬يتمني‮ ‬لو كان لديه مليون دولار‮. ‬إنه ليس حزينا أو مكتئبا‮. ‬حتي‮ ‬أن الحياة هي‮ ‬حدث جميل بالنسبة له،‮ ‬لكن الأيام الخوالي‮ ‬كانت أحلي،‮ ‬لديه إحساس وقور بنفسه‮. ‬يحب الناس‮. ‬يحب كل شئ‮. ‬لكن له قلب كسير دون أن‮ ‬يدرك ذلك‮.‬
هيني‮ ‬HENNIE هي‮ ‬فتاة لديها أصدقاء قليلون ذكور أو إناث‮. ‬فخورة بجسدها‮. ‬لا تسأل إحسانا‮. ‬تسافر وحيدة‮. ‬تؤمن بالقضاء والقدر‮. ‬تخشي‮ ‬الوقوع في‮ ‬الفخ،‮ ‬لكنها ستهرب لو كان ذلك ممكنا‮. ‬تعتمد علي‮ ‬نفسها بشكل كامل‮. ‬ستظل وفية للرجل الذي‮ ‬تحبه حتي‮ ‬اليوم الذي‮ ‬تموت فيه‮. ‬ترث روح أمها المرحة كما ترث طاقتها‮.‬
رالف‮ ‬RALPH ‮ ‬هو صبي‮ ‬ذو روح نقية‮. ‬يريد أن‮ ‬يعرف،‮ ‬يريد أن‮ ‬يتعلم،‮ ‬متحمس،‮ ‬حالم،‮ ‬حساس‮. ‬ذو فطرة أيضا‮. ‬يحاول أن‮ ‬يجد سبباً‮ ‬حتميًا لإزالة القذارة المكدسة قبل الرجوع لمصدرها‮.‬
جاكوب‮ ‬JACOB‮ ‬هو أيضا‮ ‬يحاول أن‮ ‬يجد الطريق الصحيح لنفسه وللآخرين؟‮ ‬يدرك العدل والكرامة‮. ‬هو‮ ‬يراقب الآخرين،‮ ‬يقارن أعمالهم بإحساسه الحقيقي‮ ‬والمثالي‮ ‬بالحياة‮. ‬فيُولّد هذا طبيعة عاكسه‮. ‬هو مقيم دائم في‮ ‬هذا المنزل‮. ‬هو مثالي‮ ‬عاطفي‮ ‬بدون قدرة لتحويل المثالية إلي‮ ‬فعل‮.‬
هناك حقائق واضحة فهو‮ ‬يتسكع عند القيام‮  ‬بالعمل المنزلي‮. ‬لكن كحلاق فهو‮ ‬يظهر براعة فنان‮. ‬هو‮ ‬يهودي‮ ‬طاعن في‮ ‬السن ذو عينان مفعمتان بالحياة في‮ ‬وجه منهك‮.‬
العم مورتي‮ ‬UNCLE MORTY ‮ ‬هو رجل أعمال أمريكي‮ ‬ناجح له خمس حاسات متقدة‮. ‬لديه صفة شريرة تنتج من حقيقة أن قصص حياة الآخرين نادرا ما تمسه بعمق‮. ‬يتمسك بطريقته الخاصة في‮ ‬الحياة‮. ‬عندما‮ ‬يكون كريما فهو‮ ‬يريد أن‮ ‬يدرك الآخرون ذلك‮. ‬يسعده كونه قريبا ثريا لعائلة بيرجر‮. ‬ذو حكم دقيق للقيم المادية‮. ‬سيموت دون أن‮ ‬يتزوج‮. ‬إثنان‮ ‬يضافان إلي‮ ‬إثنين‮ ‬يكون الناتج أربعة،‮ ‬لا‮ ‬يكون الناتج خمسة عنده‮.  ‬يمكنه أن‮ ‬يعمل تحت الشمس لساعات‮. ‬هو قط ثمين‮. ‬إن تداعبه‮ ‬يضحك‮. ‬يعيش في‮ ‬جناح ومعه خادم‮ ‬ياباني‮ ‬حقيقي‮ ‬ليقوم علي‮ ‬خدمته‮. ‬يخلد إلي‮ ‬النوم وهو‮ ‬يرتدي‮ ‬نماذجًا من ملابس النوم،‮ ‬لكنها ليست من صالات عرضه‮.  ‬يلعب ألعاب الورق لساعات في‮ ‬نهاية اليوم‮. ‬يدخن أفخر أنواع السيجار‮. ‬يشاهد كل فيلم جديد‮ ‬يعرض من أفلام ميكي‮ ‬ماوس‮. ‬ترتيبه رقم اثنان وثلاثون درجة‮. ‬هوغير متسامح بشكل عميق‮.‬
مو أكسلرود‮ ‬MOE AXEELROD‮ ‬فقد رجله في‮ ‬الحرب‮. ‬من النادر أن‮ ‬ينسي‮ ‬تلك الحقيقة‮.  ‬قتل رجلين في‮ ‬مشادة بين الشواذ‮. ‬إنه جارح،‮ ‬لاذع‮. ‬علمته الحياة إنكار كل شئ،‮ ‬لكنه سيناضل من أجل هدفه‮. ‬من النادر أن‮ ‬يبين مشاعره‮. ‬فهو‮ ‬يعمل ضد حساسيته الخاصة‮.  ‬كان في‮ ‬كل مكان ورأي‮ ‬كل شئ‮. ‬كل ما‮ ‬يريده هو الفتاة هيني‮. ‬معتد بنفسه‮. ‬يحتقر عدم قدرة الآخرين علي‮ ‬شق طريقهم في‮ ‬الحياة،‮ ‬لكنه‮ ‬يحب الناس لأي‮ ‬صفات حميدة‮ ‬يمتلكونها‮. ‬ينبع تفجره العاطغي‮ ‬من آلية عاطفية أصيلة وقوية‮.‬
سام فينشريبر‮ ‬SAM FEINSCHREIBER ‮ ‬يريد أن‮ ‬يجد بيتا‮. ‬إنه رجل وحيد،‮ ‬أجنبي‮ ‬في‮ ‬بلد‮ ‬غريب،‮ ‬شديد الحساسية تجاه تلك الحقيقة،‮ ‬وضع شروطها الذل الذي‮ ‬جابهه بسبب عدم تحديد طريقه وحيدا‮. ‬لديه حساسية ضد الآخرين الذين‮ ‬يضحكون عليه‮. ‬بالليل‮ ‬ينهض ويجلس وحيدا في‮ ‬الظلام‮. ‬يسمع بدقة كل أصوات الحياة الصغيرة‮. ‬ربما كان سيكون شاعرا في‮ ‬وقت ومكان آخرين‮. ‬يقترب من زوجته كما لو أنه‮ ‬يقدم لها ورده رقيقة‮. ‬الحياة هي‮ ‬ريح باردة عاتية تحيك نفسها لتلتف حول رأسه‮.‬
شلوسر‮ ‬SCHLOSSER ‮ ‬البواب،‮ ‬هو ألماني‮ ‬مجهد،‮ ‬فرت زوجته مع رجل آخر،‮ ‬وتركت له إبنة شابة التي‮ ‬بدورها فرت،‮ ‬وانضمت إلي‮ ‬عرض هزلي‮ ‬كفتاة كورس‮. ‬يعاني‮ ‬الرجل من آلام روماتيزمية‮. ‬فقد هويته منذ عشرين عاما‮.‬
الفصل الأول
الزمان‮ : ‬الوقت الحاضر،‮ ‬تنتهي‮ ‬العائلة من تناول وجبة العشاء‮.‬
المكان‮ : ‬شقة في‮ ‬ضاحية برونكس،‮ ‬مدينة نيويورك‮.‬
تظهر علي‮ ‬خشبة المسرح‮ ‬غرفة الطعام وغرفة أمامية مجاورة لشقة بيرجر‮. ‬هاتان الغرفتان مفروشتان بشكل نموذجي‮. ‬تفصل بينهما ستارة‮. ‬باب خروج صغير في‮ ‬الغرفة الأمامية‮ ‬يفضي‮ ‬إلي‮ ‬غرفة جاكوب‮. ‬عندما‮ ‬يفتح بابه‮ ‬يري‮ ‬المشاهد صورة لساكّو وفانزيتيّ‮ ‬علي‮ ‬الجدار والعديد من أرفف الكتب‮. ‬علي‮ ‬يسار خشبة المسرح وهذا الباب‮ ‬يظهر مدخل ردهة الشقة‮. ‬غرفتا نوم الشقة الأخريتان بعيدتان عن هذه الردهة،‮ ‬لكن ليس لظهورهما ضرورة‮.‬
علي‮ ‬يسار‮ ‬غرفة الطعام وخشبة المسرح‮ ‬يظهر باب متحرك‮ ‬يفتح علي‮ ‬المطبخ‮. ‬
رالف‮ : ‬أين التقدم في‮ ‬هذا المكان؟ العمل مثل البلهاء‮! ‬أتظن أنهم‮ ‬يرونها؟‮ ‬يمكنك أن تقع ميتا من البداية‮.‬
ميرون‮ : ‬لا عليك‮ ‬يا بني،‮ ‬من‮ ‬يستحق لا‮ ‬يكافأ،‮ ‬هكذا قال تيدي‮ ‬روزفلت‮...‬
هيني‮ : ‬كافأوك‮ ‬– موظف في‮ ‬دكان لوازم الخياطة لثلاثين عاما‮! ‬
‮(‬يضحك جاكوب‮)‬
رالف‮ : ‬كل ما أريده فرصة لأصل للقاعدة الأولي‮!‬
هيني‮ : ‬أهذا كل هدفك؟
رالف‮ : ‬أن تلتصق بذلك المساهم في‮ ‬شارع أربعة،‮ ‬موظف بورصة‮! ‬أنظر إلي‮  ‬إيدي‮ ‬فحسب‮. ‬قدراتي‮ ‬العقلية كقدراته،‮ ‬يكسب ألفين وخمسمائة مقابل ثماني‮ ‬وأربعين دقيقة في‮ ‬اليوم‮. ‬اسمه‮ ‬يتصدر عناوين الصحف‮.‬
جاكوب‮ : ‬هذا ما تريده‮ ‬يا رالفي؟ أن‮ ‬يظهر اسمك في‮ ‬الصحف؟
رالف‮ : ‬أريد أن أستخدم عقلي‮ ‬حيال بعض الأشياء‮ .. ‬أن أكون شيئا‮! ‬أردتُ‮ ‬أن‮  ‬أبدأ الرقص النقري‮ ‬أيضا؟
بيسي‮ : ‬إذن خذ دروسا،‮ ‬من منعك؟
رالف‮ : ‬منْ‮ ‬ماذا؟ ‮  ‬َ
بيسي‮ : ‬منْ‮ ‬ماذا؟ وفرّ‮ ‬النقود‮.‬
رالف‮ : ‬بالتأكيد،‮ ‬خمس دولارات في‮ ‬الأسبوع للنفقات والباقي‮ ‬في‮ ‬البيت‮. ‬لا أستطيع أن أوفر حتي‮ ‬رباط للحذاء‮.‬
بيسي‮ : ‬تعني‮ ‬أننا لا‮ ‬يجب أن نتناول طعاما في‮ ‬البيت‮ ‬،‮ ‬لكنك ستقوم بالرقص في‮ ‬زاوية الشارع؟
رالف‮ : ‬أعني‮ ‬شيئا‮.‬
بيسي‮ : ‬عنيت شيئا عندما قمت بدراسة الطبلة أيها المتذاكي‮!‬
رالف‮ : ‬لا أعرف‮.. ‬أن تجلس كل‮ ‬يوم آخر والكآبة والطين في‮ ‬فمك‮.‬
ميرون‮ : ‬ذلك وصفها،‮ ‬الحياة هكذا،‮ ‬سهلة المنال‮.‬
رالف‮ : ‬ماذا أعطتك؟
هيني‮ : ‬جنازة ذات أربع سيارات؟
رالف‮ : ‬لم؟
جاكوب‮ : ‬لم؟ إذا كانت تلك الحياة تقود إلي‮ ‬ثورة فإنها حياة رائعة‮. ‬وإلا فإنها عبثية‮.‬
بيسي‮ : ‬لا عليك‮ ‬يا بوب‮! ‬أعطني‮ ‬الملح‮.‬
رالف‮ : ‬إنه العبث،‮ ‬طوال حياتي‮ ‬أريد زوج حذاء أبيض وأسود ولا أستطيع الحصول عليه‮. ‬إنه عبث‮ !‬
بيسي‮ : ‬خلال دقيقة سأنهض من المنضدة‮. ‬لا أستطيع أن أمضغ‮.‬
مايرون‮: (‬يعارضها‮) ‬الآن أيتها الأم،‮ ‬لا تنفعلي‮ ‬وكفي‮.‬
بيسي‮ : ‬أنا منفعلة جدا ولا‮ ‬يمكنني‮ ‬أن أمسك سكينا في‮ ‬يدي‮.‬
مايرون‮ : ‬هل تلك طريقة للكلام‮ ‬يا رالفي؟ ألم تعمل أمك بجد طول اليوم؟‮ ‬
‮(‬تجلس بيسي‮ ‬مرة أخري‮.)‬
بيسي‮ : ‬أقف علي‮ ‬قدميي‮ ‬أربع وعشرين ساعة‮.‬
مايرون‮ : ‬علي‮ ‬قدميها‮...‬
رالف‮: (‬يقفز واقفا‮) ‬ماذا أنا فاعل،‮ ‬أذهب إلي‮ ‬الملاهي‮ ‬مع جريتا جاربو؟ ثم عندما أعود لا أحصل حتي‮ ‬علي‮ ‬غرفتي؟ أنام اليوم في‮ ‬الغرفة الأمامية‮!  ‬
‮(‬يشعر بالاختناق،‮ ‬يخرج إلي‮ ‬الغرفة الأمامية‮.)‬
بيسي‮ : ‬إنه‮ ‬يثير المشاكل مجددا‮. (‬تصيح‮) ‬عندما تتزوج هيني‮ ‬ستحصل علي‮ ‬غرفتها،‮ ‬أعيش فقط لذلك اليوم‮.‬
هيني‮ : ‬أنا،‮ ‬أيضا‮.‬
‮(‬ينهمكون في‮ ‬تناول الطعام‮.)‬
مايرون‮ : ‬في‮ ‬الصباح كان الحوض مليئا بالنمل.لا أعرف من أين أتوا‮. ‬ظننت أنها فتات مسحوق القهوة‮.. ‬ثم بدأوا‮ ‬يتحركون‮.‬
بيسي‮ : ‬أعطيتُ‮ ‬طعاما للكلب‮!!‬
جاكوب‮ : ‬أعطيت الكلب طعاما؟‮.‬
‮(‬تسقط هيني‮ ‬سكينا وتلتقطها ثانية‮.)‬
بيسي‮ : ‬تسقطين أشياء كثيرة الليلة‮ ‬يا هيني‮.‬
هيني‮ : ‬وجوه الصحبة‮.‬
مايرون‮ : ‬يمكنك أن تشتري‮ ‬تذكرة بخمسين سنتا وتكسبين ثروة‮. ‬جاء رجل إلي‮ ‬الدكان،‮ ‬إنه رهان سباق الخيل الأيرلندي‮.‬
بيسي‮ : ‬ماذا ؟
مايرون‮ : ‬مثل اليانصيب‮ ‬– مختلف وحسب‮. ‬جاء رجل‮...‬
بيسي‮ : ‬من الذي‮ ‬ينفق خمسين سنتا علي‮ ‬يانصيب أيرلندي؟ قاموا بطرد عائلة في‮ ‬شارع داوسون اليوم‮. ‬كل الأثاث فوق الرصيف‮!! ‬امرأة عجوز ذات شعر أشيب‮.‬
جاكوب‮ : ‬تعال وتناول طعامك‮ ‬يا رالف‮.‬
مايرون‮ : ‬كسب جزار في‮ ‬شارع بيك ثمانين ألف دولار‮.‬
بيسي‮ : ‬ثمانون ألف دولار؟‮! ‬ستعذرني‮ ‬علي‮ ‬تعبيري،‮ ‬أنتم تعيشون في‮ ‬بيت الحشرات‮ !‬
مايرون‮ : ‬قرأت ذلك في‮ ‬الصحيفة،‮ ‬بتذكرة واحدة،‮ ‬765 شارع بيك‮.‬
بيسي‮ : ‬مستحيل‮! ‬كسبها؟ نعم كسبها‮. ‬قال إنه سيأخذ أمه العجوز إلي‮ ‬أوربا،‮ ‬نمساوي‮...‬
هيني‮ : ‬ستة في‮ ‬المائة من ثمانين ألف،‮ ‬أربعة ألاف وثمانمائة في‮ ‬العام‮.‬
بيسي‮ : ‬سأعطيك مالا‮. ‬إشتر تذكرة باسم هيني‮. ‬قل إنك لن تفصح،‮ ‬لم‮ ‬يضربنا البرق بعد‮. ‬لو كسبوا في‮ ‬شارع بيك فسوف نكسب في‮ ‬شارع لونجوود‮. ‬
جاكوب‮: (‬بسخرية‮) ‬إذا أمطرت السماء لؤلؤا،‮ ‬من ذا الذي‮ ‬سيعمل؟
بيسي‮ : ‬سمعنا ذلك من بلد آخر‮.‬
‮(‬يدخل رالف ويجلس في‮ ‬هدوء‮.)‬
مايرون‮ : ‬نسيت،‮ ‬الجميل،‮ ‬سام فينشريبر أرسل لك هدية‮. ‬منذ أن أتيت به‮  ‬ليتناول العشاء لم‮ ‬يتوقف عن الحديث عنك؟‮ ‬
هيني‮ : ‬ما تلك الجلبة التي‮ ‬يحدثها هذا الساخر؟ من‮ ‬يحتاج إليه؟
مايرون‮ : ‬إنه صبي‮ ‬وحيد‮.‬
هيني‮ : ‬إذن سأجلس وأنفجر صارخة لأنه وحيد‮.‬
بيسي‮: (‬تفتح علبة الحلوي‮) ‬ربما‮ ‬يتزوجك بشكل تقليدي‮.‬
هيني‮ : ‬سمعت أشياء سيئة جدا عنه‮.‬
بيسي‮: (‬تبتهج بشكل طبيعي‮) ‬فستق بالشكولاته‮.‬
هيني‮ : ‬غرفة علوية مزدوجة خاصة في‮ ‬إجازة آخر الأسبوع بتسع وثلاثين‮.‬
بيسي‮ : ‬يمكنك أن تفكري‮ ‬في‮ ‬هذا الأمر‮. ‬لن‮ ‬يؤذيك‮.‬
هيني‮: (‬تضحك‮) ‬أستشهد لكم بكلام مو أكسيلرود،‮ " ‬لا تجعلني‮ ‬أضحك‮ ".‬
بيسي‮ : ‬لا‮ ‬يهمني‮ ‬الضحك‮. ‬حان وقت أن‮ ‬يكون لديك أفكار خاصة‮. ‬فتاة في‮  ‬السادسة والعشرين‮ ‬غير صغيرة‮. ‬عندما كنت في‮ ‬عمرك تحملت مسئوليات عائلة كبيرة‮ . ‬
هيني‮: (‬تضحك‮)  ‬ربما هذا الذي‮ ‬جعلك تمرضين‮ ‬يا موم‮.‬
بيسي‮ : ‬ألا تشعرين بتحسن؟
هيني‮ : ‬لأنني‮ ‬أضحك‮!! ‬أشعر بتحسن‮. ‬ليس الأمر مضحكا وحسب،‮ ‬ذاك الفتي‮ ‬المسكين‮ ‬يرسل لي‮ ‬هدية لأنه‮ ‬يحبني‮.‬
بيسي‮ : ‬أظن أنها هدية رائعة،‮ ‬رائعة جدا‮.‬
هيني‮ : ‬بالتأكيد‮.. ‬رائعة جدا‮.‬
بيسي‮ : ‬روز ابنة السيدة ماركوس مخطوبة لفتي‮ ‬من بروكلين،‮ ‬طبيب أسنان‮.  ‬أتي‮ ‬بسيارته اليوم‮. ‬مغفلة سوف تحصل علي‮ ‬مثل هذا فتي‮. ‬
‮(‬عندما انتهوا من تناول طعامهم نهض كل من بيسي‮ ‬ومايرون وجاكوب‮ . ‬كل من هيني‮ ‬ورالف‮ ‬يجلسان صامتين إلي‮ ‬المنضدة،‮ ‬رالف‮ ‬يأكل‮. ‬فجأة تنهض هيني‮.)‬
هيني‮ : ‬موم،‮ ‬أقول لك شيئا‮. ‬وفرّت مبلغا من أجل فستان جديد‮. ‬لكن‮  ‬سآخذكما أنت وبوب إلي‮ ‬مسرح فرانكلين‮. ‬لا أحتاج إلي‮ ‬فستان‮. ‬من الآن‮  ‬فصاعدا سأخطط‮  ‬لأن أسهر الليالي‮. ‬سأضمن كل شئ‮. ‬
بيسي‮ : ‬ماذا دهاك،‮ ‬بقة فراش لسعتك فجأة؟
هيني‮ : ‬إنها مغنية رائعة،‮ ‬بيلي‮ ‬بيكر‮. ‬ربما ستغني‮ ‬أغنية‮ " ‬إيلي‮ " ‬،‮ ‬إيلي‮ ".‬
بيسي‮ : ‬كنا ذاهبين إلي‮ ‬السينما‮.‬
هيني‮ : ‬انسي‮ ‬السينما‮. ‬هيا بنا‮.‬
مايرون‮ : ‬أقرأ في‮ ‬الصحيفة‮ (‬هو‮ ‬يسلك أسنانه‮) ‬صوفي‮ ‬تاكر خصمت ستة وعشرين جنيها‮. ‬عمل مخيف ضد اليابان‮.‬
هيني‮ : ‬قم بتأليف كتاب‮ ‬يا بوب‮! ‬هيا سنذهب مبكرين لنحصل علي‮ ‬مقاعد مناسبة‮.‬
مايرون‮ : ‬قال مو إن هناك موعدا بينكما الليلة‮.‬
بيسي‮ : ‬أكسيلرود؟
هيني‮ : ‬قلت له لا،‮ ‬لكنه لا‮ ‬يصدق ذلك‮. ‬سأقول له لا لمائة عام قادمة أيضا‮.‬
مايرون‮ : ‬لا تخلفي‮ ‬مواعيدك‮ ‬يا جميلتي‮. ‬وتتسببين بالأذي‮ ‬لمشاعر الناس‮.‬
‮(‬تخرج بيسي‮.)‬
هيني‮ : ‬يداه تتحركان بطلاقة‮. (‬تخرج‮) ‬
مايرون‮ : ‬لا أعرف‮.. ‬لا‮ ‬يؤتي‮ ‬ذلك للكثيرين‮. ‬لـ‮ - ‬ا‮ ‬– العالم بأسره‮ ‬يتغير نحو اليمين تحت أعيننا‮. ‬معزوفة سريعة‮! ‬لا أخلاق‮. ‬مثل العاشقين الإيطاليين العظام في‮ ‬السينما‮. ‬ماذا كان اسمه؟ الشيخ‮.. ‬لا أحد‮ ‬يتذكر‮!!‬
‮(‬يخرج،‮ ‬يهز رأسه‮.)‬
رالف‮: (‬لا‮ ‬يتحرك علي‮ ‬المنضدة‮) ‬جيك‮ ...‬
جاكوب‮ : ‬لا‮...‬
رالف‮ : ‬لا أحتمل ذلك‮.‬
جاكوب‮ :" ‬هناك حكمة‮ ‬– " كن قويا كالحديد‮ "!!‬
رالف‮ : ‬إنه عالم أحول‮.‬
جاكوب‮ : ‬فتية كأمثالك‮ ‬يمكنهم أن‮ ‬يعيدوا له استقامته‮ ‬يوما ما‮. ‬انظر إلي‮ ‬أحوال العالم،‮ ‬وليس إلي‮ ‬نفسك كثيرا.كل وطن لديه الملايين من الجوعي،‮ ‬لا،‮ ‬في‮ ‬ألمانيا وبولندا لا‮ ‬يستطيع اليهودي‮ ‬أن‮ ‬يمشي‮ ‬في‮ ‬الشارع‮. ‬تتملك الكراهية الجميع،‮  ‬لا أحد لديه مشاعر حب‮.‬
رالف‮ : ‬لا أفهم كل ذلك‮. ‬
جاكوب‮ : ‬كبرت أمام عيني‮ ‬لسنوات‮. ‬أنتظر ستتخرج من جامعتي‮. ‬
‮(‬يدخل الآخرون،‮ ‬في‮ ‬كامل أناقتهم‮.)‬
مايرون‮: (‬يشعل سيجارا‮)  ‬السيجار الممتاز بنيكل‮.‬
بيسي‮: (‬لجاكوب‮)  ‬بعد أن تفرغ‮ ‬خذ توتسي‮ ‬إلي‮ ‬السطح‮ . (‬لرالف‮) : ‬ماذا ستفعل؟‮ ‬
رالف‮ : ‬لا أعرف‮.‬
بيسي‮ : ‬ستقابل الصبية عند البناية‮!!‬
رالف‮ : ‬سأظل في‮ ‬البيت كل ليلة‮!‬
مايرون‮ : ‬موما لا تقصدك أنت بالذات‮.‬
رالف‮ : ‬سأسافر إلي‮ ‬هوليود بالطائرة،‮ ‬هذا ما سوف أفعله‮.‬
‮(‬يدق جرس الباب،‮ ‬يجيبه مايرون‮.)‬
بيسي‮ : ‬لا أريد لأبني‮ ‬أن‮ ‬يراه الآخرون مع هؤلاء المتشردين في‮ ‬زاوية الشارع‮. ‬
مايرون‮: (‬من خارج المنزل‮) ‬شلوسر هنا‮ ‬يا موما معه سلة القمامة‮.‬
بيسي‮ : ‬أدخل‮ ‬يا شلوسر‮ (‬بصوت منخفض‮) ‬انتظر سأعطيه جزءا من عقلي‮. (‬مايرون‮ ‬يقود شلوسر الذي‮ ‬يحمل سلة القمامة في‮ ‬يده‮.) ‬ما الأمر هل هرب النادل الأخرس مجددا؟
شلوسر‮ : ‬سيرسل السيد ويمر حبال جديدة الأسبوع القادم‮. ‬ذراعاي‮ ‬تؤلماني‮.‬
بيسي‮ : ‬لابد أن‮ ‬يعيش طويلا هذا السيد ويمر‮. ‬يرسل حبالا جديدة منذ سبع سنوات‮. ‬ليس هناك نادل أخرس،‮ ‬ليس هناك ماء ساخن،‮ ‬ليس هناك بخار،‮ ‬في‮ ‬منزل محترم،‮ ‬لا‮ ‬يسمحون بتلك الإمكانيات‮.  ‬
شلوسر‮ : ‬في‮ ‬منزل محترم لا تجري‮ ‬الكلاب لتُخلّف ممرا قذرا‮.‬
بيسي‮ : ‬توتسي‮ ‬يخلف قذارة‮!! ‬توتسي‮ ‬يخلف قذارة في‮ ‬الردهة‮!!‬
شلوسر‮: (‬لجاكوب‮) ‬قلت لك بالأمس مرة أخري‮. ‬لا‮ ‬يجب أن تتركه‮...‬
بيسي‮: (‬بسخط‮) ‬اعذرني‮! ‬من فضلك لا تصرخ في‮ ‬رجل مسن‮. ‬لديه الكثير من العقول في‮ ‬إصبعه أكثر منك،‮ ‬لا أعرف أين‮. ‬هل تفهم؟ لا بد أن‮ ‬يتحدث معك أيها المسن‮. ‬
مايرون‮ : ‬فظيع‮.‬
بيسي‮ : ‬من الآن فصاعدا لن نعتلي‮ ‬السلالم‮. ‬لنحتفظ بنظافتها فسنطير عبر النوافذ‮.‬
شلوسر‮ : ‬سأتحدث مع السيد ويمر‮.‬
بيسي‮ : ‬تحدث‮! ‬تحدث‮! ‬توتسي‮ ‬يمشي‮ ‬خلفي‮ ‬مثل سيدة في‮ ‬أي‮ ‬وقت،‮ ‬وفي‮ ‬أي‮ ‬مكان‮. ‬وداعا إذن‮.. ‬وداعا‮ ‬يا سيد شلوسر‮. ‬
شلوسر‮ : ‬أقول لك انتبهي،‮ ‬أنا أعمل بجد هنا‮. ‬ذراعاي‮...‬
‮(‬يخرج مشوشا‮.)‬
بيسي‮ : ‬لابد أن‮ ‬يستلقي‮ ‬توتسي‮ ‬في‮ ‬المطبخ طوال اليوم‮. ‬اسمح له بالدخول إذا صرخ في‮ ‬وجهك‮. ‬يا له من أمر مضحك‮!! ‬
جاكوب‮: (‬يضحك‮) ‬لا شئ‮.‬
بيسي‮ : ‬هيا‮ . (‬تخرج‮) ‬
جاكوب‮ : ‬هيني‮ ‬،‮ ‬انتبهي‮ ‬لنفسك‮.‬
هيني‮ : ‬أكيد‮.‬
جاكوب‮ : ‬وداعا‮.‬
‮(‬تخرج هيني،‮ ‬ينطلق مايرون أمامهم‮.)‬
مايرون‮ : ‬فالنتينو‮! ‬هذا وصفك‮! (‬يخرج‮)‬
رالف‮ : ‬لم أقم حفلا في‮ ‬عيد ميلادي‮ ‬طوال حياتي‮. ‬كل مرة كنت أذهب وأبكي‮ ‬في‮ ‬المرحاض عندما‮ ‬يأتي‮ ‬عيد ميلادي‮.‬
جاكوب‮: (‬يمسك رالف ليخلع ربطة عنقه‮.) ‬ستخلد للفراش‮!!‬
رالف‮ : ‬لا،‮ ‬سأرتدي‮ ‬قميصا نظيفا‮.‬
جاكوب‮ : ‬لماذا؟
رالف‮ : ‬تعرفت علي‮ ‬فتاة‮.. ‬لا تضحك‮!‬
جاكوب‮ : ‬من‮ ‬يضحك؟ ومنذ متي؟
رالف‮ : ‬ثلاثة أسابيع‮. ‬تعيش في‮ ‬يورك فيل مع عمة وعم‮. ‬زوج من الأقارب،‮ ‬لكنهما ليسا الوالدين‮ .     ‬
جاكوب‮ : ‬فتاة‮ ‬يتيمة،‮ ‬طاخ،‮ ‬طاخ‮.‬
رالف‮ : ‬لكنها حصلت علي‮! ‬فتي،‮ ‬أقول لك‮ ‬يمكنني‮ ‬أن أُغني‮ ‬يا جيك‮! ‬هي‮ ‬تُحب النجوم‮. ‬جميلة جدا ستنظر إليها وتصرخ‮! ‬تحب الكلمات الفرنسية‮! ‬ذهبنا إلي‮ ‬الحديقة العامة ليلة أمس‮. ‬سمعنا الحفل الموسيقي‮ ‬الأخير للفرقة‮.‬
جاكوب‮ : ‬موسيقي‮ ...‬
رالف‮: (‬يضع القميص في‮ ‬البنطلون‮) ‬كان الطقس باردا فأعطيتها معطفي‮ ‬لترتديه‮. ‬مشينا هكذا،‮ ‬انظر،‮ ‬بدون كلام،‮ ‬انظر،‮ ‬لم أكن سعيدا هكذا طوال حياتي‮. ‬تأخرت‮ .. ‬جلسنا هناك وحسب‮. ‬نظرت إليّ‮ - ‬تعرف ما أعنيه،‮ - ‬كيف تنظر فتاة إليك مباشرة في‮ ‬عينك ؟ تقول‮ " ‬أحبك‮ ‬يا رالف‮ " .  ‬قمت بتوصيلها إلي‮ ‬البيت‮ .. ‬أردت أن أصرخ‮. ‬هكذا كانت مشاعري‮!‬
جاكوب‮ : ‬إنه إحساس جميل‮.‬
رالف‮ : ‬قلته بملئ فمك‮!‬
جاكوب‮ : ‬اسمها هو‮...‬
رالف‮ : ‬بلانش‮.‬
جاكوب‮ : ‬اسم جميل‮. ‬أحضرها ذات مرة إلي‮ ‬هنا‮.‬
رالف‮ : ‬تخشي‮ ‬أن تقابل موم‮.‬
جاكوب‮ : ‬لماذا؟‮ ‬
رالف‮ : ‬تعرف أن موم لن تتركني‮ ‬كي‮ ‬أنفق ستة عشر دولارا خارج المنزل إذا كانت تستطيع‮. ‬يمكنها أن تلقي‮ ‬نظرة علي‮ ‬بلانش وتهينها خلال دقيقة‮ ‬– ‮ ‬ فتي‮ ‬لا‮ ‬يملك من أمره شيئا‮.‬
جاكوب‮ : ‬فتي‮ ‬سلبي‮!‬
رالف‮ : ‬ما الفرق؟
جاكوب‮ : ‬ليس هناك فرقا،‮ ‬ضرر برجوازي‮ ‬بسيط،‮ ‬لكن عندما‮ ‬يكتشفون فتاة فقيرة،‮ ‬فهذا‮  ‬ليس مباحا‮.‬
رالف‮ : ‬ليس مهما أن‮ ‬يعرفوا أنّ‮ ‬لي‮ ‬علاقة بفتاة‮.‬
جاكوب‮ : ‬وما نهاية ذلك الأمر؟
رالف‮ : ‬سأبتعد‮! ‬لا أعني‮ ‬ربما‮!‬
جاكوب‮ : ‬ثم ماذا؟
رالف‮ : ‬تبدأ الحياة‮.‬
جاكوب‮ : ‬أية حياة؟
رالف‮ : ‬الحياة مع فتاتي‮. ‬أيها الفتي،‮ ‬يمكنني‮ ‬أن أغني‮ ‬عندما أتذكر أمرنا‮! ‬هي وأنا معا،‮  ‬تلك حياة جديدة‮!‬
رالف‮ : ‬لا تقع في‮ ‬الخطأ‮! ‬فرصة جديدة للموت‮!‬
رالف‮ : ‬ما الفكرة؟
جاكوب‮ : ‬أنا،‮ ‬أنا الفكرة‮! ‬ذات مرة كان لدي‮ ‬حُلم أكنه في‮ ‬قلبي،‮ ‬رؤية في‮ ‬الحياة،‮ ‬لكن جاء الزواج،‮ ‬ثم انس الأمر‮. ‬تنجب الأطفال،‮ ‬ثم تنسي‮ ‬لأن‮...‬
رالف‮ : ‬لا تقلق‮ ‬يا جيك‮.‬
جاكوب‮ : ‬تذكرّ،‮ ‬إهانة المرأة لروح الرجل لا‮ ‬يعادلها شئ آخر في‮ ‬العالم كله‮!‬
رالف‮ : ‬لماذا تأثرت جدا إلي‮ ‬هذا الحد ؟ لا أحد‮...‬
جاكوب‮ : ‬فتي‮ ‬سلبي،‮ ‬استيقظ‮! ‬كُن شيئا‮! ‬إجعل حياتك إيجابية‮. ‬من أجل حب رجل مسن‮ ‬يري‮ ‬في‮ ‬شبابك حياته الجديدة،‮ ‬من أجل ذلك الحب ضع العالم بين‮ ‬يديك واجعله‮ ‬يتجدد‮. ‬أُخرج وكافح فالحياة لن تطبع علي‮ ‬الأوارق النقدية‮. ‬المرأة تنتظر‮. ‬
رالف‮ : ‬قل إنني‮ ‬لست‮ ‬غبيا‮!‬
جاكوب‮ : ‬من أعماق قلبي‮ ‬لا أتمني‮ ‬أن تكون‮ ‬غبيا‮. ‬في‮ ‬الوقت الراهن‮.‬
 ‮(‬يدق الجرس‮.)‬
رالف‮ : ‬انظر من بالباب،‮ ‬من فضلك‮ (‬يقف ليؤخره‮) ‬لا أريد أن تضبطني‮ ‬موم بقميص نظيف‮.‬
جاكوب‮: ( ‬ينادي‮ ) ‬ادخل‮ ( ‬بصوت منخفض‮ )  ‬مو أكسيلرود‮.‬ ‮( ‬يدخل مو‮) ‬
مو‮ : ‬مرحبا أيتها الفتيات،‮ ‬كيف حال شعركن؟‮ (‬لرالف‮) ‬متجمل‮. ‬ما الأمر،‮ ‬الزيارة الأسبوعية لبيت القطة‮.‬
رالف‮ : ‬من فضلك انتبه لشأنك‮.‬
مو‮ : ‬موافق‮ ‬يا حبيبي‮ . ‬
رالف‮: (‬يأخذ دولارا مخبئا في‮ ‬كتاب‮) ‬لو سألتك موم أين ذهبت؟
جاكوب‮ : ‬أعرف‮. ‬استمتع بوقتك‮.‬
رالف‮ : ‬وداعا‮. (‬يخرج‮) ‬
جاكوب‮ : ‬وداعا‮.‬
مو‮ : ‬من بالبيت؟
جاكوب‮ : ‬أنا‮.‬
مو‮ : ‬رائع،‮ ‬سأبق لبضع دقائق‮. ‬أين هيني؟
جاكوب‮ : ‬ذهبت مع بيسي‮ ‬ومايرون لمشاهدة عرض‮.‬
مو‮ : ‬ههْ‮ ‬ماذا؟
جاكوب‮ : ‬ألديك موعد؟
مو‮: (‬يكبت مشاعره‮) ‬هنا،‮ ‬أحضرت لك بعض الحلوي‮.‬
جاكوب‮ : ‬حلوي؟ شكرا،‮ ‬سأتناول قطعة في‮ ‬وقت لاحق‮.‬
مو‮ : ‬رالف لديه حبيبة إذن؟ خبر مثير،‮ ‬ولد لا‮ ‬يستطيع أن‮ ‬يلعب لعبة الورق‮.‬
جاكوب‮ : ‬مو،‮ ‬أنت لست مفيدا،‮ ‬عديم الفائدة‮. ‬لن تتغير حتي‮ ‬يأتي‮ ‬اليوم الذي‮ ‬تموت فيه‮.‬
مو‮ : ‬من أين أتيت بهذا التعبير‮ ‬،‮ "‬لست مفيدا‮" ‬؟
جاكوب‮ : ‬لكنني‮ ‬أحبك‮.‬
مو‮ : ‬ألم أناضل في‮ ‬فرنسا من أجل الديمقراطية؟ ألم تطلق النار علي‮ ‬قدمي‮ ‬في‮ ‬الحرب في‮ ‬اليوم الذي‮ ‬سبق الهدنة؟ أعطاني‮ ‬العم سام أمر القلب الأرجواني،‮ ‬أصحيح؟ ماذا تعني‮ ‬بأنني‮ ‬لست مفيدا؟
جاكوب‮ : ‬أعذرني‮.‬
مو‮ : ‬إذا كانت معك برتقالة سآكل برتقالة‮.‬
جاكوب‮ : ‬لا‮ ‬يوجد برتقال‮. ‬تفاحة‮.‬
مو‮ : ‬لا‮ ‬يوجد برتقال،‮ ‬هه؟‮ ‬يا لها من مزبلة‮!‬
جاكوب‮ : ‬لو سمعتك بيسي‮ ‬تتكلم هكذا ذات مرة‮  ‬ستقطع رأسك‮.‬
مو‮ : ‬ذهبت هيني‮ ‬مع،‮ ‬هه؟ تريد أن تراني‮ ‬أتألم،‮ ‬لا أريد أن أتألم من أجل النساء‮.‬
جاكوب‮ : ‬أتيت لتراها؟
مو‮ : ‬لم؟ معي‮ ‬هدية لصديقنا مايرون‮. ‬سيقع مغشيا عليه عندما أزف إليه نبأ حصانه الهمام الذي‮ ‬فاز في‮ ‬السباق،‮ ‬خمس عشرة نقطة مقابل نقطة‮. ‬سيموت مغشيا عليه‮.  ‬
جاكوب‮ : ‬أحقا فاز؟ أتذكر المرة الأولي‮.‬
مو‮ : ‬استعراض مسرحي‮ ‬لفرقة فرانكلين‮.‬
مو‮ : ‬ما الجديد الذي‮ ‬يُعرض الليلة؟‮ ‬    
جاكوب‮ : ‬سيلقي‮ ‬ممثل القليل من النكات‮.. ‬ونسوا الشارع الذي‮ ‬امتلأ بالشحاذين الجوعي‮.‬
مو‮ : ‬ماذا سيفعلون إذن‮ ‬– يشنون حربا؟
جاكوب‮ : ‬لا أعرف‮.‬
مو‮ : ‬لابد أن تعرف‮. ‬ما فائدة كل الكتب التي‮ ‬تقتنيها؟‮ ‬
جاكوب‮ : ‬تحتاج إلي‮ ‬عالم جديد‮.‬
مو‮ : ‬لذلك السبب خاضوا الحرب الموسعة‮ ‬– ليخلقوا عالما جديدا،‮ ‬قالوا،‮ ‬الأمان من أجل الديمقراطية‮. ‬بالتأكيد فكل جنرال‮ ‬ينعم بالإقامة في‮ ‬فندق في‮ ‬باريس ونصف دستة دبابيس عريضة مشبوكة في‮ ‬شاربه‮. ‬الديمقراطية‮! ‬تعلمتُ‮ ‬درسا‮.‬
جاكوب‮ : ‬حرب إمبريالية‮. ‬هل تعرف ماذا‮ ‬يعني‮ ‬ذلك؟‮ ‬
مو‮ : ‬بالتأكيد‮ ‬،‮ ‬أعرف كل شئ‮!‬
جاكوب‮ : ‬برجال المال لابد أن تصان المصالح‮. ‬من قام بحلاقة شعرك ذي‮ ‬المنظر الحقير؟ من فضلك،‮ (‬يصطاد شيئا من جيب صديريته‮) ‬أعطني‮ ‬سيجارة بسنت واحد‮. ‬لم أشعل سيجارة منذ الأمس‮.‬
مو‮: (‬يعطيه سيجارة‮) ‬لا تضحكني‮. (‬يتنقل السنت بينهما للأمام وللخلف‮)‬،‮ ‬ ‮(‬أخيرا‮ ‬يلقي‮ ‬به مو فوق كتفه‮.) ‬لا تبدو منهكا طوال الوقت‮. ‬أنت مبهر– ‮ ‬دائما مزعج‮.‬
جاكوب‮ : ‬وأنت؟
مو‮ : ‬أنت بارع في‮ ‬شئ واحد– يمكنك أن تلعب الورق‮. ‬سألعب معك دورا‮. ‬ثم سيكون لديك شيء لتنزعج من أجله‮.‬
جاكوب‮ : ‬من سيغسل الأطباق؟‮ ‬
‮(‬يأخذ مو طبقا من خزانة أدوات المائدة‮.)‬
مو‮ : ‬دور بعشر ةسنتات‮.‬
جاكوب‮ : ‬من معه عشرة سنتات؟
مو‮ : ‬معي‮ ‬عشرة سنتات‮. ‬سأقرضهم لك‮.‬
جاكوب‮ : ‬ابدأ‮. ‬
مو‮: ( ‬يُفنطّ‮ ‬الورق‮) ‬المرة الأولي‮ ‬التي‮ ‬أمسك بيدي‮ ‬رزمة الورق منذ‮ ‬يومين‮. ‬دعني‮ ‬أبدل تسلسلها‮. ‬سأجعلها تنطق‮. ‬
‮    (‬يذهب جاكوب إلي‮ ‬غرفته حيث‮ ‬يقوم بتشغيل جهاز التسجيل ليغني‮  ‬كارسو‮.) ‬
جاكوب‮ : ‬لابد أن تُعمر في‮ ‬الأرض‮.‬
مو‮ : ‬هل رأيت ذات مرة البرتقال وهو‮ ‬ينمو؟ أعرف مكانًا‮ ‬– ذات صيف تمددت تحت شجرة وتركت فمي‮ ‬مفتوحا ليتساقط فيه مباشرة‮. ‬
جاكوب‮: (‬والموسيقي‮ ‬تعزف،‮ ‬لعبة الورق تبدأ‮) ‬من أوبرا أفريقيا‮... ‬جاء مكتشف عظيم لأرض جديدة،‮ " ‬أيها النعيم‮ " ‬ذلك المقتطف من الفصل الرابع‮. ‬يقف كاروسو علي‮ ‬السفينة وينظر إلي‮ ‬مدينة فاضلة‮. ‬أتسمعين؟ أيها النعيم‮! ‬أيها النعيم‮! ‬أيها النعيم القائم علي‮ ‬الأرض‮! ‬أيتها السماء الزرقاء،‮ ‬أيها الهواء المعطر‮..." ‬
مو‮ : ‬سله إذا كان‮ ‬يري‮ ‬أي‮ ‬برتقال؟‮ ‬
‮(‬يدخل كل من بيسي‮ ‬ومايرون وهيني‮.)‬
جاكوب‮ : ‬عدت سريعا‮.‬
بيسي‮ : ‬توعكت هيني‮ ‬في‮ ‬الطريق‮. ‬
مايرون‮ : ‬مرحبا‮ ‬يا مو‮.‬
‮( ‬يعيد مو الورق إلي‮ ‬جيبه‮ .)‬
بيسي‮ : ‬أغلق جهاز الفونوجراف‮ ‬يا بوب‮. (‬لهيني‮) ‬تمدّدي‮ .. ‬سأستدعي‮ ‬الطبيب‮. ‬لابد أن تفهم كيف مرضت في‮ ‬شارع مهم‮. ‬مرّ‮ ‬أسبوعان وصحتها معتلة تماما‮.‬
مايرون‮ : ‬مو‮..‬؟
بيسي‮ : ‬اخلدي‮ ‬إلي‮ ‬الفراش‮ ‬يا هيني‮.‬
هيني‮ : ‬سأجلس هنا‮ .‬
بيسي‮ : ‬لم أر فتاة مثلك‮! ‬الآن ستعاندين؟
مايرون‮ : ‬من أجل مصلحتك‮ ‬يا جميلتي‮. ‬الأنفلونزا‮...‬
هيني‮ : ‬سأجلس هنا‮.‬
بيسي‮ : ‬لم أر مثلها،‮ ‬فتاة تقول لا لكل شئ‮. ‬لا تستطيع أن تقف علي‮ ‬قدميها،‮ ‬ لذا‮...‬
هيني‮ : ‬لا تصرخي‮ ‬في‮ ‬أذني،‮ ‬فأنا أسمع‮.. ‬لا أتألم‮. ‬تناولت سمك التونة في‮ ‬وجبة الغذاء‮ .‬
مايرون‮ : ‬معلبات‮..‬
بيسي‮  : ‬تناولت سمك التونة الأسبوع الماضي؟‮ ‬
هيني‮ : ‬نعم،‮ ‬سمك التونة‮ ‬يضحكني‮ ‬اذهبوا وشاهدوا العرض– تمتعوا بوقتكم‮.‬
بيسي‮ : ‬لا أفهم ماذا اقترفت‮ ‬يداي‮ ‬كي‮ ‬أرزق بهؤلاء الأبناء‮. ‬دوناً‮ ‬عن العالم كله؟
مو‮: (‬يقترب ليساعد هيني‮) ‬هوّني‮ ‬علي‮ ‬نفسك‮!‬
بيسي‮ : ‬لا‮ ‬يروق لك ذلك‮.‬
مو‮: (‬مقلدا‮) ‬لا،‮ ‬لا‮ ‬يروق لي‮ ‬ذلك‮.‬
بيسي‮ : ‬هذا أمر سيئ جدا‮ ‬يا أكسلرود‮. ‬ربما من الأفضل أن‮ ‬يروق لأصدقائك تجار السيجار‮. ‬فنحن هنا قوم مختلفون‮.‬
مو‮ : ‬لا تعطني‮ ‬موال تجار السيجار هذا‮ ‬يا بيسي،‮ ‬صعدت خمسة طوابق‮.‬
بيسي‮ : ‬لتخرج مع هيني‮. ‬لكن ابنتي‮ ‬ليست في‮ ‬فصلك الدراسي‮ ‬يا أكسلرود‮.‬
مو‮ : ‬لأقابل مايرون‮.‬
مايرون‮ : ‬هل هو،‮ ‬هل هو،‮ ‬يا مو؟    
مو‮ : ‬هو ماذا؟
مايرون‮ : ‬صاروخ السماء‮!!‬
بيسي‮ : ‬راهنتُ‮ ‬علي‮ ‬حصان‮!‬
مو‮ : ‬دفعت إثني‮ ‬عشر ونصف لواحد‮.‬
مايرون‮ : ‬هكذا‮! ‬سمعت ذلك‮ ‬يا موما‮..  ‬فاز حصاننا‮. ‬أترين ما‮ ‬يحدث؟ أثني‮ ‬عشر ونصف لواحد‮. ‬أنظري‮ ‬إلي‮ ‬ذلك وحسب‮.‬
مو‮ :‬قلت لك إنه أمر مؤكد‮.‬
بيسي‮ : ‬إذا قال مو أمرا مؤكدا فما كنت لتراهن بدولارات قليلة بدلا من‮  ‬خمسين سنتا؟‮ ‬
جاكوب‮: (‬يضحك‮)  ‬آن،‮ ‬آن،‮ ‬آن‮.‬
مو‮: (‬في‮ ‬محفظته‮) ‬أحمل ستمائة دولار ذات فئات كبيرة‮. ‬
بيسي‮ : ‬مصرفي‮!‬
مو‮ : ‬يرسل العم سام لي‮ ‬تسعين في‮ ‬الشهر‮.‬
بيسي‮ : ‬إذن توفرهم؟
مو‮ : ‬أسحب علي‮ ‬المكشوف،‮ ‬أسحب علي‮ ‬المكشوف‮ ‬يا أكسيلرود،‮ ‬إنه أنا‮.‬
بيسي‮ : ‬لابد أن تعلم الشرطة السبيل‮!!‬
مو‮: (‬يسد عليها الطريق‮)  ‬حسنا،‮ ‬حسنا– أبدل عشرين،‮ ‬يا عزيزتي‮. ‬
مايرون‮ : ‬هل‮ ‬يمكنك أن تبّدلها؟
بيسي‮  : ‬لا تكن‮ ‬غبيا‮.‬
مو‮ : ‬سأقابل رجلا في‮ ‬مطعم جولدمان, سأقابله وأعود بالفكّه‮.‬
مايرون‮: (‬يشير بإصبعه علي‮ ‬ورقة‮)  ‬يمكنك أن تعطيها لي‮ ‬غدا في‮ ‬المتجر‮.‬
بيسي‮: (‬مولعة بالاكتساب‮)  ‬سيعود،‮ ‬سيعود‮!‬
مو‮ : ‬لحسن حظي‮ ‬سأراهن ببعض الدولارات بنفسي‮. (‬في‮ ‬اتجاه هيني‮) ‬لنخرج‮  ‬ليلة الغد إلي‮ ‬الجنة‮. ‬
‮(‬يضع إبهامه علي‮ ‬أنفه في‮ ‬اتجاهها،‮ ‬يضحك بشكل صاخب،‮ ‬ثم‮ ‬يخرج‮.) ‬
مايرون‮ : ‬أوه،‮ ‬إنها نسبة كبيرة‮. ‬لو أنني‮ ‬أحصل علي‮ ‬حصان فائز كل‮ ‬يوم‮.‬
بيسي‮ : ‬بوبا هلاّ‮ ‬أخذت توتسي‮ ‬إلي‮ ‬السطح؟
جاكوب‮ : ‬حسنا‮.‬
مايرون‮ : ‬انظر إلي‮ ‬ذلك فحسب‮- ‬منافسة سهلة‮. ‬يمكننا أن نعمل‮.‬
بيسي‮ : ‬كفي‮ ‬ثرثرة‮. ‬عندي‮ ‬صداع سيفصل رأسي‮ ‬إلي‮ ‬نصفين‮. ‬أخلدي‮ ‬إلي‮ ‬الفراش‮ ‬يا هيني‮. ‬سأطلب الطبيب كانتور‮.‬
هيني‮ : ‬سأجلس هنا‮ .. ‬لا تطلبي‮ ‬إجناتز المسن لأنني‮ ‬لا أريد رؤيته‮.‬
مايرون‮ : ‬إذا مرضت فلن ترعاك موما‮. ‬لن‮ ‬يروق لك أن تذهبي‮ ‬إلي‮ ‬المستشفي‮. ‬
جاكوب‮ : ‬لا تبدو مريضة‮ ‬يا بيسي،‮ ‬إنها حقا كذلك‮.‬
بيسي‮ : ‬لديها حًمي،‮ ‬أري‮ ‬ذلك في‮ ‬عينيها،‮ ‬فيقول هو العكس‮. ‬مايرون اطلب الطبيب‮ . (‬يمسك مايرون الهاتف،‮ ‬لكن هيني‮ ‬تأخذه منه‮.)‬    
هيني‮ : ‬لا أريد أي‮ ‬طبيب‮. ‬أنا لست مريضة‮. ‬دعوني‮ ‬وشأني‮.‬
مايرون‮ : ‬جميلتي،‮ ‬من أجل مصلحتك‮.‬
هيني‮ : ‬الإزعاج كل‮ ‬يوم‮. ‬لماذا أنتما علي‮ ‬حق دائما ولا‮ ‬يمكن أن‮ ‬يقول أحد ما كلمة؟
بيسي‮ : ‬عندما تنجبين‮...‬
هيني‮ : ‬أنا لست مريضة‮! ‬أتسمعين ما أقوله؟ أنا لست مريضة‮! ‬لا أحد‮ ‬يتدخل في‮ ‬شؤني‮! ‬لا أريد طبيبا‮. ‬
‮(‬تراقبها بيسي‮ ‬بفهم تقدمي‮ ‬بطئ‮.)‬
بيسي‮ : ‬ماذا دهاك؟
هيني‮ : ‬أقول لك لاشئ‮!‬
بيسي‮ : ‬قلت لي،‮ ‬لكن‮... (‬وقفة طويلة‮ ‬يتبعها اختبار‮.)‬
هيني‮ : ‬رأيت الكثير؟
بيسي‮ : ‬مايرون،‮ ‬ضع الـ‮ .. ‬الـ‮ .. (‬يضع الهاتف علي‮ ‬مهل‮.) ‬قولي‮ ‬لي‮ ‬ما حدث؟‮!‬
هيني‮ : ‬وقع جسر بروكلين‮.‬
بيسي‮: (‬تقترب‮) ‬أنا أسأل سؤالا‮.‬
مايرون‮ : ‬ماذا حدث‮ ‬يا موما؟
بيسي‮ : ‬أُنصتي‮ ‬لي‮!‬
هيني‮ : ‬عم تتحدثين؟
بيسي‮ : ‬بوبا‮ ‬– خذ توتسي‮ ‬إلي‮ ‬السطح‮.‬
هيني‮: (‬تمسك ظهر جاكوب‮) ‬لو أنه‮ ‬يريد فيمكنه أن‮ ‬يبقي‮ ‬هنا‮.‬
مايرون‮ : ‬ما الخطب‮ ‬يا موما؟
بيسي‮: (‬صوتها‮ ‬يتلعثم قليلا‮.) ‬مايرون جمالك الأخاذ في‮ ‬ورطة‮. ‬سيدة‮ ‬ مجتمعنا‮... ‬
مايرون‮ : ‬ورطة؟ لا أفهـ‮ - ‬هل‮ -‬؟
بيسي‮ : ‬أُنظر في‮ ‬وجهها‮. ‬
‮(‬ينظر،‮ ‬يفهم،‮ ‬ويجلس علي‮ ‬مهل علي‮ ‬الكرسي،‮ ‬مصدوم تماما‮) ‬مَنْ‮ ‬الرجل؟
هيني‮ : ‬أمير ويلز‮.‬
بيسي‮ : ‬جرأتي‮ ‬معطلة‮. ‬في‮ ‬ثانيتين‮.‬
هيني‮: ( ‬بانفجار عنيف‮ )  ‬اصمتي‮ ! ‬اصمتي‮ ! ‬سأقفز من النافذة في‮ ‬دقيقة واحدة‮! ‬أصمتي‮! ( ‬أخيرا تستعيد ضبط نفسها،‮ ‬تقول بصوت قوي ومنخفض‮) ‬لا تعرفينه‮. ‬
جاكوب‮ : ‬بيسي‮ ...‬
بيسي‮ : ‬هو فتي‮ ‬من برونكس‮.‬
هيني‮ : ‬من خارج المدينة‮!!‬
بيسي‮ : ‬ماذا تعني؟
هيني‮ : ‬من خارج المدينة‮!!‬
بيسي‮ : ‬تعرفينه منذ وقت طويل؟ كنت نائمة بجوار فتاة من ليالي‮ ‬مكتب السبت،‮ ‬نمت قريرة العين‮ ‬يا سيدتي‮ ‬الجميلة‮. ‬ستذهبين له‮ .. ‬سيتزوجك؟‮ ‬
هيني‮ : ‬هذا ما تقولينه‮.‬
بيسي‮ : ‬هذا ما أقوله‮! ‬سيفعلها،‮ ‬إفهمي‮ ‬ما أقوله سيفعلها‮!‬
هيني‮ : ‬أين ؟‮ (‬لجاكوب‮) ‬أعطها الخطاب‮. (‬جاكوب‮ ‬يعطيها الخطاب‮) ‬
بيسي‮ : ‬ماذا ؟‮ (‬تقرأ‮) " ‬عزيزي‮ ‬السيد‮ : ‬في‮ ‬رد لاستفساركم عن القسط الرابع عشر،‮ ‬يمكننا أن نعلن أنه ليس هناك شخص اسمه السيد بن جروسمان كان‮  ‬ذو صله بمؤسستنا‮ .. "‬ألا تعرفين أين هو؟
هيني‮ : ‬لا‮.‬
بيسي‮: (‬تمشي‮ ‬للوراء وللأمام‮)  ‬توقف عن البكاء كطفل رضيع‮ ‬يا مايرون‮.‬
مايرون‮ : ‬إنها كمسرحية تعرض علي‮ ‬المسرح‮.‬
بيسي‮ : ‬لم تقل لي‮ ‬لي‮ ‬شيئا من قبل بصفتي‮ ‬أم‮ . ‬فأنا ذات طراز عتيق– مثل أصدقائك أنا لست وسيمة– لا آكل الطبق الصيني‮ ‬الشهي‮ ‬وأتسكع في‮ ‬جزيرة كوني‮ ‬مع المتشردين‮. (‬تمشي‮ ‬بشكل عكسي‮ ‬إلي‮ ‬المطبخ،‮ ‬تأخذ‮ ‬ قطعة حلوي،‮ ‬تضعها،‮ ‬تقول لمايرون‮ ) ‬مساء‮ ‬غد ادع سام فينشريبر علي‮ ‬العشاء‮.‬
هيني‮ : ‬لن أوافق‮.‬
بيسي‮ : ‬ستوافقين‮ ‬يا جميلتي،‮ ‬ستوافقين‮!‬
هيني‮ : ‬لن أتزوج أجنبيا فقيرا مثله‮. ‬حتي‮ ‬إنه لا‮ ‬يتكلم حتي‮ ‬ولا كلمة إنجليزية‮. ‬لست أنا‮! ‬سأذهب إلي‮ ‬قبري‮ ‬دون زوج‮!!‬
بيسي‮ : ‬لا تقولي‮! ‬سنجد لك مليونيرا في‮ ‬مكان ما‮ ‬يمتلك قاربا ممتعا‮. ‬سيلتحق سام بمدرسة ليلية‮. ‬بالمقارنة بصبي‮ ‬له ثلاث سنوات فقط في‮ ‬البلد فهو‮ ‬يتكلم بشكل رائع‮. ‬خلال ثلاث سنوات‮ ‬يضع رصيدا كافيا في‮ ‬البنك،‮ ‬معيشة رائعة‮.‬
جاكوب‮ : ‬هذا أمر جديّ؟
بيسي‮ : ‬ماذا إذن؟ أنا أتحدث عن صحتي،‮ ‬سيأتي‮ ‬ليلة‮ ‬غد علي‮ ‬العشاء‮. ‬بحلول الأحد سيكونان مخطوبين‮.‬
جاكوب‮ : ‬شئ تحققينه‮.‬
بيسي‮ : ‬من طلب نصيحتك؟
جاكوب‮ : ‬هذا الشئ‮...‬
بيسي‮ : ‬لا عليك‮!‬
جاكوب‮ : ‬أدني‮ ‬من الأدني‮! ‬
بيسي‮ : ‬لا تتكلم‮! ‬أنا أحذرك‮! ‬رجل لا‮ ‬يؤمن بالله– ذو أفكار مجنونة‮.‬
جاكوب‮ : ‬سيئة جدا،‮ ‬لم أتخيل أن تكوني‮ ‬هكذا‮.‬
بيسي‮ : ‬ربما إذا لم تتكلم كثيرا جدا ما كان ليحدث ما حدث‮. ‬أنت وأفكارك– أنا أم‮. ‬أربي‮ ‬عائلة‮ ‬يجب أن‮ ‬يكون لديها احترام‮.‬
جاكوب‮ : ‬احترام؟‮ (‬يبصق‮) ‬احترام‮! ‬لرأي‮ ‬الجيران‮! ‬أنت تهينني‮ ‬يا بيسي‮!‬
بيسي‮ : ‬أدخل حجرتك‮ ‬يا بابا،‮ ‬كل وظيفة‮ ‬يلتحق بها‮ ‬يفقدها لأن لديه فم واسع‮. ‬يفتح فمه وكل قاطني‮ ‬برونكس‮ ‬يسقطون فيه‮. ‬الجميع‮ ‬يقول ذلك‮.‬
مايرون‮ : ‬موما سيسمعونك من بالأسفل‮.‬
بيسي‮ : ‬حلاق جيد لا‮ ‬يحافظ علي‮ ‬وظيفته لأسبوع‮. ‬ربما لم تسمع أن العمل الخيري‮ ‬يبدأ من البيت‮. ‬لم تسمع بذلك‮ ‬يا بوب؟
جاكوب‮ : ‬كل ما تعرفينه سمعت به وأكثر‮. ‬لكن رالف لن‮ ‬يسير علي‮ ‬هديك‮. ‬قبل أن تقومي‮ ‬بذلك سأموت أولا‮. ‬سيجد فتاة‮. ‬سيذهب إلي‮ ‬عالم طازج معها‮. ‬أهذا بيت؟ ماركس قالها– يُلغي‮ ‬أمر العائلات‮. ‬
بيسي‮ : ‬ادخل‮ ‬غرفتك‮ ‬يا بوبا‮.‬
جاكوب‮ : ‬لن تجعلي‮ ‬رالف‮ ‬يسير علي‮ ‬هديك‮!‬
بيسي‮ : ‬اذهب وتمدد في‮ ‬غرفتك مع كاروسو والكتب معا‮.‬
جاكوب‮ : ‬حسنا‮!‬
بيسي‮ : ‬ادخل إلي‮ ‬غرفتك‮!‬
جاكوب‮ : ‬يوما ما سأخرج سأ‮ (‬غير قادر علي‮ ‬الاستمرار،‮ ‬يستدير،‮ ‬ينظر إلي‮  ‬هيني،‮ ‬يذهب إلي‮ ‬غرفته وهناك‮ ‬يقول بمحاولة للملاطفة‮) ‬بيسي‮ ‬ستتحدثين معي‮ ‬يوما ما بشكل جديد‮.. ‬سأرحل عن البيت بذكري‮ ‬طيبة‮!  (‬يخرج‮) ‬
بيسي‮: (‬تصيح‮)  ‬هل رأيتما شيئا في‮ ‬حياتكما مثل ذلك؟ ليجرؤ؟ ليجرؤ أن‮ ‬يقول كلمة أخري‮ ‬في‮ ‬هذا البيت؟ جرأتك‮ ‬يمكن أن تُستمد من رجل كهذا‮. (‬الجرس‮ ‬يرن،‮ ‬مايرون‮ ‬يذهب للباب‮) ‬اذهبي‮ ‬واخلدي‮ ‬للفراش الآن‮. ‬لن تتألمي‮ ‬بعد ذلك‮.‬
هيني‮ : ‬نعم‮ (‬يدخل مو،‮ ‬في‮ ‬يده صندوق‮. ‬يتبعه مايرون ويجلس‮.)‬
مو‮: ( ‬ينظر حوله أولا– يضع الصندوق علي‮ ‬المنضدة‮) : ‬كعكة‮. (‬علي‮ ‬وشك أن‮  ‬يعطي‮ ‬مايرون النقود،‮ ‬بدلا من ذلك‮ ‬يستدير نحو بيسي‮) ‬ستة وخمسين،‮ ‬أربعة‮  ‬للفكه‮.. ‬هيا،‮ ‬أعطني‮ ‬نصف دولار‮. (‬تعطيه‮. ‬يسأل عن مايرون‮.) ‬من الذي‮ ‬عضه؟
بيسي‮ : ‬نحن نفقد حبيبتنا هيني‮ ‬يا مو‮.‬
مو‮ : ‬لماذا؟ ما الخطب؟
بيسي‮ : ‬تمت خطبتها‮.‬
مو‮ : ‬هكذا إذن؟
بيسي‮ : ‬حدث ذلك اليوم‮ .. ‬طلبها‮.‬
مو‮ : ‬طلبها ؟ من ؟ من الجثة‮ !!‬
بيسي‮ : ‬إنه سر‮.‬
مو‮ : ‬في‮ ‬الحقيبة،‮ ‬هه؟‮ ‬
هيني‮ : ‬نعم‮.‬
بيسي‮ : ‬عندما تتخلي‮ ‬الأم عن ابنتها الوحيدة فذلك ليس مزاحا‮. ‬انتظر عندما تتزوج ستعلم‮.‬
مو‮: (‬بمرارة‮) ‬لا تجعليني‮ ‬أضحك‮ ‬– عندما أتزوج‮! ‬رأيي‮ ‬في‮ ‬النساء‮.. ‬أن آخذهن جميعا،‮ ‬أقطعهن إربا مثل قطع السلاطة اليونانية الحمراء‮. ‬كان لدي‮ ‬رجل فرنسي‮ ‬الفكرة الصائبة– بأن أسقط زوجته في‮ ‬حوض الحمام المملوء بحامض‮. (‬يُصفّر‮) ‬سسس‮ ‬،‮ ‬فَجَرتْ‮ ‬مع مجري‮ ‬ماسورة الصرف‮!  ‬بففف‮- ‬ولم‮ ‬يتبق زرا من أزرار الكورسيه الذي‮ ‬كانت ترتديه‮ !‬
مايرون‮ : ‬الكورسيه ليس به إزرار‮.‬
مو‮: (‬لهيني‮) ‬ما هي‮ ‬الفكرة الرائعة؟ النجاح بعينه،‮ ‬النعيم،‮ ‬الجنة؟ إنه الانتحار‮! ‬بالتأكيد،‮ ‬ستنجبين أطفالا،‮ ‬ستتحول أسنانك إلي‮ ‬اللون الذهبي،‮ ‬سيزيد وزنك،‮ ‬وتصبحين مثل‮  ‬البرتقال اليوسفي‮!!‬
هيني‮ : ‬اغرب عن وجهي‮!‬
مو‮ : ‬ما الأمر؟– مغفل‮ ‬يكسب عشرين دولار في‮ ‬الأسبوع‮ - ‬لا تشغلي‮ ‬نفسك بالآخرين‮ ‬ياحبيبتي‮ .‬وفّري‮ ‬الوقت‮ .‬
بيسي‮ : ‬لا نهتم بالسِنتَْين اللتين تمتلكهما‮ ‬يا أكسليرود‮.‬
مو‮ : ‬أقول ما‮ ‬يأتي‮ ‬علي‮ ‬لساني– إنه طبعي‮!‬
هيني‮ : ‬إنه طبعك‮ ‬– حقير‮ ‬يسرق النظارة من رجل ضرير‮.‬
مو‮ : ‬انفعلت‮!‬
هيني‮ : ‬يا إلهي،‮ ‬هل أحتاج لذلك،‮ ‬أن أستمع إلي‮ ‬هذا المغفل وهو‮ ‬يطلق لجام لسانه ؟‮ ‬
مايرون‮ : ‬من فضلك‮ ...‬
مو‮ : ‬مهلا‮ ‬يا حبيبتي،‮ ‬مهلا‮. ‬لست مضطرا أن أقبل ذلك منك‮.‬
بيسي‮ : ‬لا تصرخ في‮ ‬وجهها‮!‬
هيني‮ : ‬من أجل سِنَّتين أبصق في‮ ‬وجهك‮.‬
مو‮: (‬يلقي‮ ‬بالعملة علي‮ ‬المنضدة‮.) ‬هاتان قطعتان‮.‬
‮(‬تنظر هيني‮ ‬إليه ثم تسير في‮ ‬الغرفة‮.)‬
بيسي‮ : ‬إلي‮ ‬أين أنت ذاهبة؟
هيني‮: (‬تصرخ‮) ‬لأغفو‮ ‬غفوتي‮ ‬الجميلة‮ ‬يا موسوليني‮. ‬أيقظيني‮ ‬عندما‮ ‬ينضج التفاح في‮ ‬نورماندي‮. (‬تخرج‮)‬
مو‮ :  ‬ابنتك هيني‮ ‬فتاة جميلة وحلوة‮. ‬أرأيت نظراتها؟
بيسي‮ : ‬لا تبدو علي‮ ‬مايرام‮.‬
مايرون‮ : ‬معلبات‮...‬
بيسي‮ : ‬إذن لا تتحدث معها‮.‬
مو‮ : ‬كأنها علي‮ ‬متن سفينة حربية‮. ‬ليست كالفتيات الأخريات– تدفعي‮ ‬بهن فيقعن‮ - ‬ليست كذلك‮. ‬لديي‮ ‬عملة أكثر ليونة من أجلها ولا أعني‮ ‬عملة صينية‮. ‬
بيسي‮ : ‬أنصت‮ ‬يا أكسليرود،‮ ‬في‮ ‬بيتي‮ ‬لا تتكلم هكذا‮. ‬إما أن تكون محترما وإما أن تغادر‮.‬
مو‮ : ‬عندما أفكر في‮ ‬الأمر هكذا‮ .. ‬فربما أتزوجها‮.‬
بيسي‮: (‬فجأة تنتبه لمو‮) ‬يمكنك‮..‬ ماذا تعني‮ ‬يا مو؟
مو‮ : ‬لم تسفعك الشمس‮..‬ أسمعتني‮ ‬جيدا؟
بيسي‮ : ‬لم لا تتزوجها‮ ‬يا مو؟ صديق قديم للعائلة مثلك‮. ‬سيكون شرفا لنا جميعا‮.‬
مو‮ : ‬قلت إنها مخطوبة‮.‬
بيسي‮ : ‬لكنك ربما لا تعرف رأيها‮. ‬أقول إنها‮...‬
مو‮ : ‬أحتاج لزوجة مثل ثقب في‮ ‬الرأس‮ .. ‬ما‮ ‬يجب أن‮ ‬يعرف عن المرأة‮  ‬أعرفه‮. ‬حتي‮ ‬إذا سألتها‮. ‬فلن تجيب‮! ‬رجل ذو ساق طويلة– يصيبها بالقلق والهلع‮ - ‬أعرف ما تبحث عنه‮. ‬رجل ذو‮ ‬ياقة كالسهم،‮ ‬بطل،‮ ‬لكن مجموعة من الأولاد في‮ ‬ورق اللعب لا‮ ‬يجتمعون معا‮. ‬لكن لدي‮ ‬ما‮ ‬يفيد‮.. ‬الكثير،‮ ‬والأكثر أعرف المكان الذي‮ ‬يأتون منه‮ ...‬
‮(‬يتوقف،‮ ‬يُشخر ويمسك ركبته‮. ‬صمت‮. ‬يقوم جاكوب بتشغيل أغنية الرثاء لكاروسو من مجموعة صيادي‮ ‬اللؤلؤ في‮ ‬غرفته‮.)‬
بيسي‮ : ‬حسنا‮ ..‬ تريد مليونيرا‮ ‬يمتلك قصرا علي‮ ‬طريق النهر‮. ‬إذن اذهب وقاتل مجلس المدينة‮. ‬كعكة؟
مو‮ : ‬كعكة‮.‬
بيسي‮ : ‬سأعد الشاي‮. ‬لكن شيئا واحدا‮.. ‬لديها فتي‮ ‬رائع ذو عقلية تجارية‮. ‬ كاروسو‮! (‬تخرج إلي‮ ‬الغرفة الأمامية وتقف في‮ ‬الظلام،‮ ‬عند النافذة‮.)‬
مو‮ : ‬لاشك‮ . .‬أنها فتاة رائعة‮ .. ‬ستحرق ذلك الرجل خلال شهر‮. (‬يسترد الربع دولار ويلفه علي‮ ‬المائدة‮. )     ‬
مايرون‮ : ‬أتذكر تلك الأغنية‮ .. ‬جميلة‮. ‬غنتها نورا بايز عند تشييد البرج القديم لشارع ثلاثة وعشرين– " عندما‮ ‬ينضج التفاح في‮ ‬نورماندي‮".‬
مو‮ : ‬تريد أن تراني‮ ‬وأنا أزحف‮.. ‬ورأسي‮ ‬فوق طبق هذا هو مرادها‮! ‬كرة الثلج لديها فرصة جيدة في‮ ‬الجحيم‮ . ( ‬بغضب مطلق‮ ‬يلف ربع الدولار بين أصابعه‮.)‬
مايرون‮: (‬بينما تغرورق عيناه بالدموع ببطء‮) ‬جميل‮ ...‬
موم‮ : ‬أقارنك بربع دولار‮. ‬أقارنك بأي‮ ‬شئ لديك‮. (‬يلف العملة بشدة‮.) ‬ما حال هذا البيت الذي‮ ‬ليس به برتقالة واحدة؟‮!‬
يسدل الستار في‮ ‬بطء
هوامش
1‮ - ‬تيودور روزفلت‮ ( ‬يعرف بتيدي‮ ) ‬ 1919- 1858 رجل دولة جمهوري‮ ‬،‮ ‬الرئيس السادس والعشرين للولايات المتحدة من‮ ‬1909-1901 . خلف وليام ماكينلي‮ ‬الذي‮ ‬اغتيل في‮ ‬1901. وكان في‮ ‬عهده نائبا له ح,صل علي‮ ‬جائزة نوبل في‮ ‬عام‮ ‬1906 لتفاوضه لإنهاء الحرب الروسية اليابانية‮ .  ( ‬المترجم‮ )‬
2‮- ‬النقر بالأقدام‮ . (‬المترجم‮)‬
3 ‮- ‬أخبار متناثرة في‮ ‬الصحيفة‮ . (‬المترجم‮)‬
4  ‮- ‬كاروسو إنريكو1873-1921  مغني‮ ‬أوبرالي‮ ‬إيطالي‮ . ‬له أعمال أوبرالية لحنها له فيردي‮ . ‬هو أول مغن أوبرالي‮ ‬كبير تسجل له أوبرات علي‮ ‬جهاز الجرامفون‮ ‬،‮ ‬أصبح اسما لامعا حتي‮ ‬لأولئك الذين لم‮ ‬يشاهدوا عروضا أورالية‮ . ( ‬المترجم‮ )  ‬
5‮- ‬بينيتو موسيليني‮ ( ‬يعرف بالدوتشي‮ ‬أو الزعيم‮ ‬1883-1945 سياسي‮ ‬إيطالي‮ ‬فاشيستي‮ . ‬رئيس وزراء‮ ‬1922-1943 . دخل الحرب العالمية الثانية في‮ ‬صف ألمانيا‮ . ‬أجبر علي‮ ‬الاستقالة بعد‮ ‬غزو الحلفاء لصقلية‮ . (‬المترجم‮ )‬

الفصل الثاني
المشهد الأول
بعد عام،‮ ‬مساء‮ ‬يوم الأحد‮. ‬الغرفة الأمامية‮.‬
‮(‬جاكوب‮ ‬يقوم بحلاقة شعر ابنه موردخاي‮ "‬العم مورتي‮ "‬،‮ ‬صحف مبعثرة حول قاعدة الكرسي‮. ‬يقرأ مو صحيفة،‮ ‬يسند قدمه إلي‮ ‬كرسي‮. ‬يجلس رالف علي‮ ‬كرسي‮ ‬آخر‮ ‬يقرأ صحيفة بشكل متقطع‮. ‬يقرأ العم مورتي‮ ‬كاريكاتيراً‮ ‬ملونًا في‮ ‬صمت،‮ ‬ثم تدخل بيسي‮.)‬
بيسي‮ : ‬العشاء سيكون جاهزا خلال نصف ساعة‮ ‬يا مورتي‮.‬
مورتي‮ (‬لايزال‮ ‬يقرأ الكاريكاتير‮) : ‬لدي‮ ‬وقت‮.‬
بيسي‮ : ‬مراوغ‮. ‬لا تُسقط شعرا علي‮ ‬السجادة‮ ‬يا بوب‮. (‬تذهب إلي‮ ‬النافذة‮  ‬وتزيد من مستوي‮ ‬الظل‮.) ‬ما مسألة الظل هذا المرتفع حتي‮ ‬السقف؟
جاكوب‮ (‬يرفعه ثانية‮) : ‬منذ متي‮ ‬أقوم بحلاقة الشعر في‮ ‬الظلام؟‮ ( ‬يقلد صوتها‮ )‬
بيسي‮ : ‬عندما تفرغ‮ ‬من الحلاقة قُمْ‮ ‬بشد الستائر‮ . ‬أحب أن‮ ‬يبدو بيتي‮ ‬محترما‮.  ‬رالفي‮ ‬أحضر زجاجتين مياه معدنية من متجر وييس‮.‬
رالف‮ : ‬أنا أقرأ الصحيفة‮.‬
بيسي‮ : ‬العم مورتي‮ ‬يحب القليل من المياة المعدنية‮.‬
رالف‮ : ‬أنتظر مكالمة هاتفية‮.‬
بيسي‮ : ‬لا،‮ ‬عد إذا تلقيناها‮. ‬ما الخطب؟‮ (‬تعطيه نقودا من جيب المئزر‮.)  ‬خذ معك الزجاجات القديمة‮.‬
رالف‮: (‬لجاكوب‮)  ‬أجب علي‮ ‬المكالمة‮. ‬وقل إنني‮ ‬سأعود فورا‮. (‬يومئ جاكوب بالموافقة‮.)‬
مورتي‮: (‬يعطيه بعض الفكه من صديري‮ ‬معطفه‮) ‬اشتر بعض السجائر‮  ‬لجدك‮.‬
رالف‮ : ‬موافق‮. (‬يخرج‮) ‬
جاكوب‮ : ‬ما الأخبار في‮ ‬الصحيفة‮ ‬يا مو ؟
مو‮ : ‬مازالوا‮ ‬يقفزون من فوق المباني‮ ‬الشاهقة مثل الذباب،‮ ‬المحاولات‮  ‬الكثيرة التي‮ ‬فقدوا فيها كل جوز الهند‮. ‬بففف‮!‬
جاكوب‮ : ‬قضايا الانتحار؟
مو‮ : ‬الكثير من الناس لا‮ ‬يقبلون ذلك،‮ ‬فهم مطيعون في‮ ‬الانهيار،‮ ‬لكنهم لا‮  ‬يتحملون المسئولية‮.‬
مورتي‮ (‬بدون أن‮ ‬ينظر‮) : ‬رأيت ذلك‮ ‬يحدث‮ ‬يوم الإثنين في‮ ‬المبني‮ ‬الذي‮  ‬أسكن فيه‮. ‬وقف شعري‮ ‬عندما قاموا بجمع شتاته،‮ ‬مثل فطيرة،‮  ‬إفلاس الصانع‮.‬
مو‮ : ‬ليس هناك عقول‮.‬
مورتي‮ : ‬أعداد كثيرة‮.. ‬فوق كل الأرصفة‮.‬
جاكوب‮ : ‬إذا قال شخص ما منذ خمسة،‮ ‬أو عشرة أعوام فلا أحقق فيها‮  ‬حياتي‮.  ‬لا‮ ‬يمكن أن أصدق‮...‬
مورتي‮ : ‬بطة للعشاء؟
بيسي‮ : ‬أفضل بطة في‮ ‬لونج آيلند‮.‬
مورتي‮ : ‬أحب الأوزة‮.‬
بيسي‮ : ‬البطة مثل الأوزة،‮ ‬إن لم تكن الأفضل‮.‬
مورتي‮ : ‬أحب الأوزة‮.‬
بيسي‮ : ‬في‮ ‬المرة القادمة التي‮ ‬تأتي‮ ‬فيها لتناول العشاء‮ ‬يوم الأحد سأعد لكم‮  ‬أوزة‮.‬
مورتي‮ (‬يشم بعمق‮) : ‬رائحتها شهية‮. ‬أنا شمام،‮ ‬أتمتع بحاسّة الشم‮.‬
بيسي‮ : ‬ألست خجولا؟ هو‮ ‬يأتي‮ ‬نادرا إلي‮ ‬بيت شقيقته الوحيدة‮.‬
مورتي‮ : ‬بيسي،‮ ‬دعيني‮ ‬أعيش‮.‬
بيسي‮ : ‬لابد أن تخجل‮!‬
مورتي‮ : ‬مشعوذ ثرثار‮!‬
بيسي‮ : ‬لا،‮ ‬من الأفضل أن تلعب الورق مع الماسونيين‮.‬
مورتي‮ (‬بطبيعة عطوفة‮) : ‬بيسي‮ : ‬ألا ترين أن بوب‮ ‬يقص لي‮ ‬شعري؟
بيسي‮ : ‬لا‮ ‬يحتاج شعرك أن‮ ‬يُقص‮. ‬أُنظر قام بقص شعر اثنين‮.‬
مورتي‮ : ‬يحب بوب أن‮ ‬يقص لي‮ ‬شعري‮. ‬إذا رفضت فلن‮ ‬يسامحني‮ ‬لمدة عام،‮  ‬صحيح‮ ‬يا بوب؟ رجل مسن‮ ‬يحب ذلك‮.‬
جاكوب‮ : ‬لا أزال أقوم بعمل‮ ‬يحتاج إلي‮ ‬ذكاء اصطناعي‮ .‬
مورتي‮ (‬يغمز‮) : ‬بوب‮ ‬يقص الشعر ليتناسب مع الوجه،‮ ‬أصحيح‮ ‬يا بوب؟
جاكوب‮ : ‬بالتأكيد‮ ‬يا مورتي‮. ‬لكل وجه قصة شعر مختلفة‮. ‬حسب الطلب،‮  ‬ليس جاهزا‮. ‬الوجه المستدير‮ ‬يحتاج إلي‮ ‬قصة‮...‬
بيسي‮ (‬تجعله‮ ‬يختصر كلامه‮) : ‬خريج أكاديمي‮. (‬تخرج‮) ‬لا تنس أن تُشد‮  ‬الستائر‮. (‬يرن الهاتف،‮ ‬تضرب جاكوب ليرد عليه‮) ‬مرحبا من‮  ‬فضلك من المتكلم؟‮ .. ‬من فضلك من المتكلم‮.. ‬الآنسة هيرش؟ لا،‮  ‬غير موجود‮ .. ‬لا،‮ ‬لم‮ ‬يقل متي‮. (‬تضع السماعة بحدّة‮.) ‬
جاكوب‮ : ‬مكالمة لرالف‮.‬
بيسي‮ : ‬رقم خاطئ‮ . ( ‬جاكوب‮ ‬ينظر إليها ويستأنف عمله‮ .)‬
جاكوب‮ : ‬أعذريني‮ !‬
بيسي‮ ( ‬لمورتي‮ ) : ‬قصّ‮ ‬رالف شعره بالأمس في‮ ‬المدينة‮ .‬
مورتي‮ : ‬تردت أحوال العمل‮ . ‬رأيت رئيسه في‮ ‬العمل هاري‮ ‬جلكسمان‮ ‬يوم الثلاثاء‮ . ‬اشتريتُ‮ ‬بعض الأقمشة‮ .. ‬عادت تلك الأزياء ثانية إلي‮ ‬الموضة‮.‬
بيسي‮ : ‬اعمل شيئا لرالفي‮ ‬هناك‮.‬
مورتي‮ : ‬ماذا أفعل ؟ تحدثت مع جلكسمان عن ذلك‮ . ‬أخبرني‮ ‬بأنهم قاموا بتسريح نصف العمال‮. (‬يدخل مايرون مرتديا مئزرا‮ .)‬
بيسي‮ : ‬ماذا ستكون النهاية؟ مايرون‮ ‬يعمل الآن ثلاثة أيام فقط في‮ ‬الأسبوع‮ .‬
مايرون‮ : ‬إنها الظروف‮.‬
بيسي‮ : ‬تتزوج هيني‮ ‬من فتي‮ ‬رضيع‮ .. ‬الأموال تأبي‮ ‬القدوم‮. ‬لم أر ظروفا‮  ‬شديدة السوء هكذا‮.‬
مورتي‮ : ‬سيتغير الزمن‮.‬
مو‮ : ‬الشي‮ ‬الوحيد الذي‮ ‬سيتغير هو ملابسي‮ ‬الداخلية‮.‬
مورتي‮ : ‬السنوات القليلة الماضية زحف الشيب إلي‮ ‬رأسي‮. (‬لا‮ ‬يزال‮ ‬يقرأ‮  ‬الكاريكاتير بدون أن‮ ‬يرفع بصره‮.) ‬ها،‮ ‬ها،‮ ‬ها،‮ ‬أكل البحار‮  ‬المندهش السبانخ وصرع أربعة شحاذين‮. ‬
مايرون‮ : ‬سأخبركم بوجهة نظري‮ ‬كما أراها‮. ‬تحتاج البلاد إلي‮ ‬رجل عظيم‮  ‬الآن،‮ ‬تيدي‮ ‬روزفلت مستمر‮.‬
مو‮ : ‬ما تحتاج إليه تلك البلاد هو زلزال بمقياس خمس درجات‮.‬
جاكوب‮ : ‬طالما‮ ‬يعيش العامل فلابد أن‮ ‬يزيد الدخل الخاص‮.‬
بيسي‮: (‬لجاكوب‮) ‬انصت‮ ‬يا بوبا اذهب وثرثر في‮ ‬زاوية الشارع‮. ‬ستمنحك‮  ‬الحكومة طعاما مجانيا بقية حياتك‮. ‬
مورتي‮ : ‬أنا مندهش‮. ‬ألم أُرسل شيكا بخمسة دولارات لبوب كل أسبوع‮.‬
بيسي‮ : ‬يمكنك أن تمنح ضعفهم ولا تتأخر عنهم‮.‬
مورتي‮ : ‬قل لي‮ ‬بعض النكات‮. ‬التجارة حقيرة جدا فيمكنني‮ ‬أن أستلقي‮ ‬طوال اليوم في‮ ‬الحمام التركي‮.‬
مايرون‮ : ‬لماذا أدخل هنا؟‮ (‬في‮ ‬حيرة،‮ ‬يخرج‮) ‬
مايرون‮ (‬لمو‮) : ‬أسمع أن المهربين مازالوا‮ ‬يقومون بأعمال التهريب‮ ‬يا‮  ‬مو‮.‬
مو‮ : ‬استيقظ‮! ‬قمت بتقبيل التهريب قبلة الوداع منذ عامين‮.‬
مورتي‮ : ‬للحقيقة‮ .. ‬أي‮ ‬خطط تقوم بها الآن؟
مو‮ : ‬إذا أخبرتك ستعرف شيئا؟
‮(‬تأتي‮ ‬هيني‮ ‬من‮ ‬غرفة النوم‮.) ‬
هيني‮ : ‬أين سام؟‮ ‬
بيسي‮ : ‬سام؟ في‮ ‬المطبخ‮. ‬
هيني‮  (‬تنادي‮) : ‬تعال وخذ حفاضة الأطفال‮.‬
مورتي‮ : ‬كيف حال الميكي‮ ‬لاوز؟ ها،‮ ‬ها،‮ ‬ها‮...‬
هيني‮ : ‬نائم‮.‬
مورتي‮ : ‬آه،‮ ‬تلك حياة توهب لطفل رضيع‮. ‬ينام،‮ ‬يأخذها في‮ ‬فمه،‮ ‬ينام‮  ‬وقتا إضافيا‮. ‬لتكون مسئولا عن عائلة في‮ ‬الوقت الحاضر فلابد أن‮  ‬تكون‮ ‬غبيا ملعونا‮.‬
بيسي‮ : ‬لا عليك،‮ ‬لا عليك،‮ ‬المرأة التي‮ ‬لا تربي‮ ‬عائلة،‮ ‬فتاة،‮ ‬لابد أن تقفز‮  ‬من السفينة،‮ ‬ما فائدتها؟‮ (‬لمو،‮ ‬لتغير الموضوع‮.) ‬قدمك تؤلمك‮  ‬كثيرا؟
مو‮ : ‬إنها بخير‮ ‬يا عزيزتي‮.‬
بيسي‮ (‬لمورتي‮) : ‬تؤلمه كل مرة عندما‮ ‬يشتد البرد بالخارج‮. ‬لديه أربع‮  ‬أرجل في‮ ‬الدولاب‮.‬
مورتي‮ : ‬أربع أرجل خشبية؟
مو‮ : ‬ثلاثة‮.‬
مورتي‮ : ‬لم لا؟ العم سام‮ ‬يهبهم مجانا‮.‬
مورتي‮ : ‬قل لي،‮ ‬ربما لو أن العم سام أعطي‮ ‬أقداما أقل فكان‮ ‬يمكننا أن نوازن‮  ‬الميزانية‮.‬
جاكوب‮ : ‬ولا نخوض حربا لذا لا‮ ‬يتحتم عليهم بأن‮ ‬يضحوا بأقدامهم‮.‬
مورتي‮ : ‬عار عليك‮ ‬يا بوب‮. ‬يعرف الجميع أن الحرب ضرورية‮. ‬
مو‮ : ‬لا تجعلني‮ ‬أضحك،‮ ‬سلني،‮ ‬أول مرة تلتقط جثة جندي‮ ‬في‮ ‬الخندق،‮ ‬سوف‮  ‬تتعلم بعدها أن الحرب ليست ضرورية بشكل لعين‮.‬
مورتي‮ : ‬قل لي‮ ‬،‮ ‬لابد أن تركل‮ . ‬يدفع لك العم سام تسعينا في‮ ‬الشهر حتي‮  ‬تلفظ روحك‮. ‬أُنظر‮. ‬لا قلق في‮ ‬العالم‮.‬
مو‮ : ‬لا تجعلني‮ ‬أضحك‮. ‬يمكن للعم سام أن‮ ‬يستعيد السبعين دولار التي‮  ‬تخصه و‮... (‬ينهي‮ ‬كلامه بإشارة‮.) ‬ولا‮ ‬يقع أي‮ ‬أذي‮. (‬يمسك جذع‮  ‬الشجرة‮.)‬
هيني‮ : ‬استخدم عكازا‮ ‬يا أكسيلرود‮. ‬إعط جذع الشجرة راحة‮.‬
مو‮ : ‬انتبهي‮ ‬لشأنك‮  ‬يا فينشريبر‮.‬
بيسي‮ : ‬إنها فكرة حساسة‮.‬
مو‮ : ‬من سألك؟
بيسي‮ : ‬أُنظر،‮ ‬إنه خجول‮.‬
مو‮ : ‬إذن إنها عمتك فاني‮.‬
بيسي‮: (‬بشكل طبيعي‮)  ‬من لديه عمه اسمها فاني؟‮ (‬تنظف أوراق نبات‮  ‬مطاطي‮ ‬بمئزرها‮.)‬
مورتي‮ : ‬إنها مُزحة‮.‬
مو‮ : ‬لا أريد أن تتجعد صحيفتي‮ ‬قبل أن أقرأها‮. ‬أريدها طازجة،‮ ‬قلت ذلك‮  ‬خمسين مرة‮.‬
بيسي‮ : ‬لا تثار هكذا بسبب صحيفة بخمسة سِنْتات،‮ ‬يا نجمنا المقيم‮.‬
مو‮ : ‬ولا أريد أن‮ ‬يستخدم أحد ما ماكينة الحلاقة الخاصة بي‮. ‬فليقم بشرائها‮  ‬علي‮ ‬الفور‮. ‬أنا لا أشتري‮ ‬عشر شفرات في‮ ‬الأسبوع من أجل عائلة‮  ‬بيرجر‮. (‬غاضبًا،‮ ‬يعرج خارجا‮.)‬
بيسي‮ : ‬ربما أستخدم أنا ماكينة حلاقته أيضا‮.‬
هيني‮ : ‬فخورة بذلك‮!‬
بيسي‮ : ‬يحتاج المرء إلي‮ ‬حظ مع النبات‮. ‬لم أنظف الأوراق منذ شهر‮.‬
مورتي‮ : ‬أنت تديرين البيت بدقة وأحب طهيك للطعام‮. ‬في‮ ‬أي‮ ‬وقت‮ ‬يطلق‮  ‬عليك مايرون النار تعالي‮ ‬لي‮ ‬يا بيسي‮. ‬سأُسّرح كبير الخدم وستكونين‮  ‬مديرة المنزل‮. ‬لا أحب اليابانيين كثيرا،‮ ‬فهم جبناء‮.‬
بيسي‮ : ‬قل لي‮ : ‬لا‮ ‬يمكنك أن تبوح‮. ‬ربما سآتي‮ ‬في‮ ‬أي‮ ‬يوم للإقامة‮.  (‬تخرج هيني‮.)‬
جاكوب‮ : ‬انتهيت‮.‬
مورتي‮ : ‬بكم تدين لإيد بينود؟‮ (‬يحرر نفسه من الكرسي‮.)‬
جاكوب‮ : ‬بخمسة سنات‮.‬
مورتي‮ : ‬لا تزال قيمة قص الشعر خمسة سنتات ليتناسب مع الوجه؟‮ ‬
جاكوب‮ : ‬لا أغير الأسعار‮. (‬يأخذ دولاراً‮.) ‬ليس لدي‮ ‬فكه‮...‬
مورتي‮ : ‬احتفظ بها‮. ‬اشتر لنفسك بها شيئا‮. ‬ها،‮ ‬ها،‮ ‬ها‮.‬
جاكوب‮: (‬يأخذ ظرفا كبيرا من جيبه‮) ‬من فضلك،‮ ‬احتفظ بهذا الظرف من‮  ‬أجلي‮. ‬ضعه في‮ ‬مكان أمين‮.‬
مورتي‮ : ‬ما بداخله؟
جاكوب‮ : ‬بوليصة تأمين‮. ‬لا أريدها أن تضيع فقد‮ ‬يحدث شئ‮.‬
مورتي‮ : ‬ماذا‮ ‬يمكن أن‮ ‬يحدث؟
جاكوب‮ : ‬من‮ ‬يعرف؟ سطو،‮ ‬حريق‮.. ‬حدث في‮ ‬بيت جارنا‮. ‬سرقوا خمسين‮  ‬دولارًا من أوريللي‮.‬
مورتي‮ : ‬قل،‮ ‬يا لك من بيرجر محظوظ لأنك لم تفقدها‮.‬
جاكوب‮ : ‬ضعها في‮ ‬خزانة في‮ ‬وسط المدينة‮. ‬لا داعي‮ ‬لأن تعرف بيسي‮.‬
مورتي‮ : ‬حررتها لبيسي؟
جاكوب‮ : ‬لا،‮ ‬لرالف‮.‬
مورتي‮ : ‬لرالف؟
جاكوب‮ : ‬لا‮ ‬يعرف‮. ‬يوما ما سيحصل علي‮ ‬ثلاثة آلاف‮.‬
مورتي‮ : ‬لديك أعوام قادمة أمامك‮.‬
جاكوب‮ : ‬ورائي‮.  (‬يدخل رالف‮.)‬
رالف‮ : ‬سجائر‮. ‬هل تلقيتم اتصالا هاتفيا؟
جاكوب‮ : ‬منذ دقائق‮. ‬لم تتركني‮ ‬أتلقي‮ ‬المكالمة‮.‬
رالف‮ : ‬هل أجابت موم بأنني‮ ‬سأعود؟
جاكوب‮ : ‬لا‮.  (‬يعود مورتي‮ ‬لقراءة كاريكاتيرات جديدة‮.)‬
رالف‮ : ‬إنها تبدأ المضايقات مجددا؟‮ (‬تدخل بيسي‮.) ‬هل تلقيت اتصالا‮  ‬هاتفيا من أجلي؟
بيسي‮: (‬تروي‮ ‬أصيصا من زجاجة لبن‮.)  ‬رقم خاطئ‮.‬
جاكوب‮ : ‬لا تكذبي‮ ‬يا بيسي‮.‬
رالف‮ : ‬قالت بلانش أنها ستتصل الساعة الثانية،‮ ‬هل كانت هي‮ ‬المتصلة؟
بيسي‮ : ‬قلت إنه كان رقمًا خاطئًا‮.‬
رالف‮ : ‬من فضلك‮ ‬يا أمي،‮ ‬إذا كانت هي‮ ‬أخبريني‮.‬
بيسي‮ : ‬ستنعتني‮ ‬بالكاذبة في‮ ‬العبارة التالية‮. ‬ليس لديك خجل،‮ ‬أن تحيك‮  ‬مشهدا أمام الخال مورتي‮. ‬إنه‮ ‬يأتي‮ ‬نادرا‮.‬
رالف‮ : ‬ما هو الخجل ؟ إذا كانت فتاتي‮ ‬قد اتصلت فأريد أن أعرف؟
بيسي‮ : ‬قمت معها بأعمال‮ ‬غير طبيعية حتي‮ ‬الآن‮ .‬
مورتي‮ : ‬أنا مندهش‮ ‬يا بيسي،‮ ‬من أجل مايك،‮ ‬أجيبيه بنعم أم لا‮.‬
بيسي‮ : ‬لم أقل له لا‮!‬
مودي‮: (‬لرالف‮) ‬لا‮! (‬يذهب رالف للنافذة ويطل منها‮.) ‬
بيسي‮ : ‬مورتي‮ ‬لم أقل من قبل،‮ ‬إنه‮ ‬يتسكع مع فتاة‮.‬
مورتي‮ : ‬فظيع‮ . ‬هل لابد أن‮ ‬يتسكع مع فتاة ماكرة؟
بيسي‮ : ‬فتاة ليس لها أبوان‮.‬
مورتي‮ : ‬يتيمة؟
بيسي‮ : ‬أموت خجلا‮. ‬انقضي‮ ‬عام وهو‮ ‬يتسكع معها‮. ‬أحضرها ذات مرة علي‮  ‬العشاء‮. ‬صدقني،‮ ‬لم تأت مرة أخري،‮ ‬لا‮!‬
رالف‮ : ‬لا أظن أنني‮ ‬طلبت منها‮.‬
بيسي‮ : ‬أتسمع؟ تقوم بتربيتهم وما تناله في‮ ‬النهاية إلا جنْي‮ ‬المتاعب‮.‬
جاكوب‮ : ‬عندما تتمددين في‮ ‬القبر فلا مزيد من متاعب‮. (‬يخرج‮.)‬
مورتي‮ : ‬كواك،‮ ‬كواك‮!‬
بيسي‮ : ‬فتاة كتلك‮ ‬يريد أن‮ ‬يتزوجها‮. ‬نحيفة ذات طلعة مسلولة‮.. ‬مرّت ستة‮  ‬شهور وهي‮ ‬عاطلة عن العمل،‮ ‬تأخذ صدقة من عمتها‮. ‬لابد أن تراها‮.  . ‬ستموت علي‮ ‬يديه خلال عام‮ .‬
رالف‮ : ‬ستقطعين رقبتها إذا واتتك الفرصة‮ .‬
بيسي‮ : ‬ممكن‮ ! ‬قبل أن تُدّمر حياة فتي‮ ‬لطيف،‮ ‬فربما أذهب للسجن أولا‮.  ‬الآنسة لاشئ لابد أن تظهر في‮ ‬الصورة وسأقف متأهبة ولساني‮ ‬داخل‮  ‬فمي‮.‬
رالف‮ : ‬الآنسة لاشئ‮! ‬من أنا؟ آل جولسون؟‮ ‬
بيسي‮ : ‬ثَبِتْ‮ ‬رابطة عنقك‮!‬
رالف‮ : ‬سأهتم بحياتي‮ ‬الخاصة‮.‬
بيسي‮ : ‬ستهتم بحياتك؟ أعذرني‮ ‬علي‮ ‬التعبير،‮ ‬لا‮ ‬يمكنك حتي‮ ‬أن تمسح أنفك‮!  ‬ستهتم بحياتك؟
مورتي‮ (‬لبيسي‮) : ‬أنا مندهش‮. ‬لا تنزعجي‮ ‬كثيرا‮ ‬يا بيسي‮. ‬عندما‮ ‬يحين‮  ‬وقت الاستقرار فلن‮ ‬يتزوج فتاة فقيرة،‮ ‬صحيح؟ علي‮ ‬المدي‮ ‬البعيد‮  ‬سيكون الإدراك العام أقوي‮ ‬من الحب‮. ‬أنا فتي‮ ‬عظيم أريد أن أعيش‮  ‬وأترك‮ ‬غيري‮ ‬يعيش‮.‬
بيسي‮ : ‬بالتأكيد،‮ ‬من السهل الكلام‮. ‬في‮ ‬نفس الوقت أنا أفضل منها‮. ‬تعرف‮  ‬أنني‮ ‬لست قوية‮.‬
مورتي‮ : ‬أعرف‮.. ‬قطيطة‮.. ‬ها،‮ ‬ها،‮ ‬ها‮.‬
بيسي‮ : ‬لديك المال والمال‮ ‬يتكلم‮. ‬لكن بدون الدولار فمن‮ ‬يغمض له جفن في‮  ‬الليل؟
رالف‮ : ‬أعمل منذ سنوات،‮ ‬آتي‮ ‬بما أكسبه هنا،‮ ‬أضعه بين‮ ‬يديك مثل صبي‮  ‬صغير‮. ‬حسنا‮. ‬لا أستطيع أن أثبت أسناني‮. ‬إنها بدلة جديدة مثل محاولة‮  ‬شراء ميني‮ ‬كرايسلر‮. ‬في‮ ‬حياتك لم تشتر لي‮ ‬زلاجات،‮ ‬أشياء أصبحت‮  ‬ميتا بالنسبة لها منذ أن كنت صبيا‮. ‬لا أكترث بتلك الأمور،‮ ‬أترين،‮ ‬تذكرّي‮ ‬أنني‮ ‬أقوم بدفع بعض الفواتير هنا وحسب‮. ‬فقط القليل منها‮..  ‬وإذا اتصلت فتاتي‮ ‬بي‮ ‬علي‮ ‬الهاتف فسأتكلم معها في‮ ‬أي‮ ‬وقت أشاء‮. (‬يخرج‮. ‬هيني‮ ‬تصفق‮.)‬
بيسي‮ : ‬لا تتظاهري‮ ‬بالذكاء‮ ‬يا ملكة جمال أمريكا‮! (‬لمورتي‮) ‬لم‮ ‬يقتن‮  ‬زلاجات‮! ‬لكن عندما داهمه المرض وهو في‮ ‬سن الثانية عشرة من الذي‮  ‬استدعي‮ ‬أخصائيا كبيرا مقابل آخر خمسة وعشرين دولارا في‮ ‬البيت؟‮  ‬زلاجات؟
جاكوب‮ (‬الآن فقط‮ ‬يضبط ظل النافذة‮.) ‬يبدو أن الثلج سينهمر اليوم‮.‬
مورتي‮ : ‬حان الوقت،‮ ‬الشتاء‮.‬
بيسي‮ : ‬بوبا هنا‮ ‬يمكنه أن‮ ‬يتكلم مثل صامويل ويبستر أيضا،‮ ‬لكن مجرد كلام‮.  ‬لابد أن‮ ‬يحاول أن‮ ‬يشتري‮ ‬مخللاً‮ ‬بسنتين من سوق برلاند بدون نقود‮.‬
مورتي‮ : ‬بدأت شهيتي‮ ‬تتفتح للطعام‮.‬
بيسي‮ : ‬سنأكل حالا‮. ‬أعددت لك قطعا من الكبدة‮.‬
مورتي‮ :‬آه،‮ ‬طبقي‮ ‬المفضل‮!‬
بيسي‮ : ‬لابد أن‮ ‬ينجح رالف مثلك‮ ‬يا مورتي‮. ‬لابد أن أعيش حتي‮ ‬اليوم الذي‮  ‬يقود به سائق سيارة فارهة ذات راديو حتي‮ ‬البيت‮. ‬سأموت فرحا،‮  ‬صدقني‮.‬
مورتي‮ : ‬تقول النجاح‮. ‬لابد أن تفهم أننا أنفقنا آلافا من الدولارات لعمل خط‮  ‬الشتاء الذي‮ ‬لا‮ ‬يأتي‮.. ‬الصيف في‮ ‬يناير؟ هل‮ ‬يمكنك أن تهزميه؟
جاكوب‮ : ‬لا تعش،‮ ‬فقط اصنع النجاح‮.‬
مورتي‮ : ‬قطع من الكبدة،‮ ‬ها‮!‬
جاكوب‮ : ‬ها‮! (‬يخرج‮.)‬
مورتي‮ : ‬عندما‮ ‬يبدآن في‮ ‬الجدال فلا أسمع‮. ‬فجأة أُصاب بالصمم‮. ‬أنا فتي‮  ‬عظيم بالنسبة للجانب العملي‮. (‬ينظر إلي‮ ‬هيني‮ ‬التي‮ ‬تجلس وتدهن‮  ‬يديها بمستحضر تجميل‮.) ‬
مورتي‮ : ‬ما الخطب؟ لا‮ ‬يبدو أنك بصحة جيدة‮.. ‬ليس لديك طاقة‮.‬
هيني‮ : ‬أنا بصحة جيدة‮.‬
مورتي‮ : ‬تحتاجين أن تكوني‮ ‬فتاة جميلة‮.‬
هيني‮ : ‬ربما‮ ‬يبدو عليّ‮ ‬الكآبة‮. ‬لا تريد أن تقول ذلك؟
مورتي‮ : ‬يمكنك أن تشتري‮ ‬فستانا جديدا‮.‬
هيني‮ : ‬هذا ليس كل ما أحتاج إليه‮.‬
مورتي‮ : ‬تعالي‮ ‬إلي‮ ‬المحلات‮ ‬غدا وخذي‮ ‬فستانين من خط موضة‮ ‬1180. ‮ ‬لا تغني‮ ‬لي‮ ‬أغنية الكآبة‮.‬
هيني‮ : ‬شكرا‮. ‬أحتاج إلي‮ ‬بعض الملابس الجديدة‮.‬
مورتي‮ : ‬لدي‮ ‬بضاعة عبارة عن ألفين قطعة تنتظر فصل الشتاء في‮ ‬المخزن‮.‬
هيني‮ : ‬لم أجن شيئا من الحياة‮. ‬سام لا‮ ‬يمد‮ ‬يد العون‮.‬
مورتي‮ : ‬إنه مجنون بسبب الطفل‮.‬
هيني‮ : ‬الجنون أمر صائب‮. ‬يقوم بتوظيف واحد وعشرين في‮ ‬الأسبوع،‮ ‬لا‮  ‬تؤتي‮ ‬تلك الفرصة لزنجي‮. ‬حافظتُ‮ ‬علي‮ ‬أصابعي‮ ‬لست سنوات؟ لماذا؟‮  ‬الآن أقوم بغسل حفاضة الأطفال‮. ‬بالتأكيد‮. ‬أنا مجنونة بسبب الصبي‮  ‬أيضا‮. ‬لكن الطفل‮ ‬يظل ساهرا نصف الليل‮. ‬يحاول أن‮ ‬ينام‮. ‬ألا تعرف‮  ‬سببا لذلك أيها الخال مورتي؟‮ ‬
مورتي‮ : ‬لا،‮ ‬لا أعرف‮. ‬ولدت بالأمس‮. ‬ها،‮ ‬ها،‮ ‬ها‮. ‬يوما ما سأترك لك‮  ‬عشًا صغيرًا للبيض‮. ‬تحبين البيض؟ ها‮!!‬
هيني‮ : ‬متي‮.. ‬عندما أموت وأدفن؟
مورتي‮ : ‬لا،‮ ‬عندما أموت وأدفن‮. ‬ها،‮ ‬ها،‮  ‬ها‮!!‬
هيني‮ : ‬لابد أن تعرف فيم أفكر‮.‬
مورتي‮ : ‬ها،‮ ‬ها،‮ ‬ها‮. ‬أعرف‮. (‬يدخل مايرون‮.)‬
مايرون‮ : ‬لم أحتس شرابا‮. ‬أنا مندهش من نفسي،‮ ‬أنا‮...‬
مورتي‮ : ‬أشعر بألم‮. ‬ربما أتضور جوعا‮.‬
مايرون‮ : ‬ادخل هناك‮ ‬يا مورتي‮. ‬أعدت بيسي‮ ‬بعض النبيذ‮.‬
مورتي‮ : ‬سأحتسي‮ ‬شرابا‮. ‬فاتني‮ ‬الحمام التركي‮ ‬بالأمس‮.‬
مايرون‮ : ‬أشعر بمرارة لاذعة عندما أحتسي‮ ‬شرابا،‮ ‬إن الأمر‮ ‬يدهشني‮ ‬فحسب‮. ‬
مورتي‮ : ‬أنظر كيف أنت ثمين،‮ ‬تعيش مرة واحدة‮.. ‬كواك كواك‮. (‬يخرجان‮. ‬يقف مو صامتا في‮ ‬المدخل‮.)‬
سام‮: (‬يدخل‮) ‬سأعد زجاجة ليون الآن‮!‬
هيني‮ : ‬لا،‮ ‬دعه‮ ‬ينام‮ ‬يا سام‮. ‬خذ الحفاضة‮.‬
‮(‬يأخذها‮. ‬يخرج‮.)‬
مو‮: (‬يدخل الغرفة‮) ‬هذا زوجك؟
هيني‮ : ‬ألا تعرف؟
مو‮ : ‬ربما هو،‮ ‬ممرضة قمت باستئجارها للطفل،‮ ‬يبدو الأمر كذلك،‮ ‬كيف‮  ‬يقوم بخدمته‮. ‬يأتي‮ ‬رجل صارخ لأمك في‮ ‬كل مرة‮ ‬يبدو الحول علي‮  ‬عينيك‮. ‬هل‮ ‬ينام في‮ ‬غرفتك؟
هيني‮ : ‬لا تكن ذكيا إلي‮ ‬هذا الحد‮!‬
مو‮: (‬يشير إلي‮ ‬صحيفة‮) ‬هنا سيدة شنقت زوجها بسلك‮. ‬إدّعت أنها لا‮  ‬تحبه‮. ‬لماذا لا تُشِقين رأس سام بفأس ذات ليلة؟
هيني‮ : ‬لماذا لا تبيض بيضة‮ ‬يا أكسيلرود؟
مو‮ : ‬وضعت بعض البيض في‮ ‬يوم عيد ميلادي‮ ‬يا فينشريبر‮. ‬ووضعت أيضا‮  ‬بيضا مسلوقا‮.‬
هيني‮ : ‬نعم‮.‬
مو‮ : ‬نعم‮. ‬تريدين أن تعرفي‮ ‬ما أراه عندما أنظر إلي‮ ‬عينيك؟
هيني‮ : ‬لا‮.‬
مو‮ : ‬تيد لويس‮ ‬يعزف علي‮ ‬المزمار،‮ ‬بعضا من الألحان الصاخبة‮! ‬كان من‮  ‬الممكن أن‮ ‬يكون لديك رجل‮ ‬يعزف علي‮ ‬الأوتار بدلا من الذي‮ ‬يُصدر‮  ‬صوتا كصوت الدجاج و‮ ‬يقف حائرا وهو‮ ‬يقوم بغلي‮ ‬حلمات الرضيع‮.‬
هيني‮ : ‬تعني‮ ‬أنت؟
مو‮ : ‬أعني‮ ‬أنا‮ ‬يا حبيبتي‮.‬
هيني‮ : ‬تظن أنك خفيف الظل؟
مو‮ : ‬كنت ستعرفين ذلك إذا تطورت علاقتنا إلي‮ ‬حد كبير‮.‬
هيني‮ : ‬سأصفعك علي‮ ‬وجهك في‮ ‬دقيقة‮.‬
مو‮ : ‬افعلي‮ ‬ذلك وسأكسر ذراعك‮. (‬يمسك صحيفة‮) ‬أُنظري‮. (‬يقرأ‮)  ‬عشرة أيام رحلة بحرية فاخرة إلي‮ ‬هافانا‮. ‬ذلك المستوي‮ ‬الذي‮ ‬كان‮ ‬يجب‮  ‬أن تعيشي‮ ‬فيه‮. ‬تقيمين في‮ ‬فنادق فاخرة،‮ ‬تحتسين حساء فرنسيا و‮  ‬شامبانيا‮. ‬الآن أنت معلقة بعين الأفعي‮ ‬هنا‮. ‬لم؟ ماذا حدث لك؟‮ .. ‬تعيشين في‮ ‬شقة مساحتها اثنين في‮ ‬أربعة في‮ ‬شارع108 ‮ ‬يصيبك ألم‮  ‬في‮ ‬أردافك‮.‬
هيني‮ : ‬ما شأنك بذلك؟
مو‮ : ‬أعرفك منذ الأيام الخوالي‮. ‬كيف تحبين أن تقضيها‮! ‬ما أعنيه‮! ‬حذاء‮  ‬جلد السحلية،‮ ‬عطر خلف الأذنين‮.. ‬إنك تعيشين في‮ ‬فوضي،‮ ‬النعيم‮!  ‬النعيم،‮ ‬إنها جنه مثيرة،‮ ‬نعم،‮ ‬يصيبك الجنون حتي‮ ‬تأكلي‮ ‬شيئا‮ ‬غريبا‮  ‬في‮ ‬زفافك‮.‬
هيني‮ : ‬فهمت‮ ‬– أنك‮ ‬غيور‮ . ‬لا‮ ‬يمكنك أن تحصل عليّ‮ .‬
مو‮ : ‬لا تجعليني‮ ‬أضحك‮.‬
هيني‮ : ‬فتي‮ ‬كان مسجونا‮ ‬يحاول أن‮ ‬يستميلني‮ ‬لسنوات‮. ‬ستتبرع بساقك‮  ‬الأخري‮. ‬أنا معلّقة‮! ‬ربما،‮ ‬لكنك في‮ ‬نفس القارب‮. ‬الأمر أسوأ بالنسبة‮  ‬لك‮. ‬لم أعد أعطي‮. ‬لكن لديك شوق‮ ‬يجعلك‮...‬
مو‮ : ‬لا تجعليني‮ ‬أضحك‮.‬
هيني‮ : ‬بالمقارنة بك أنا أقف علي‮ ‬قمة العالم‮.‬
مو‮ : ‬أنت تفقدين جمالك‮. ‬السيدة لا تبقي‮ ‬شابة للأبد‮.‬
هيني‮ : ‬إنك كذاب‮. ‬أنا في‮ ‬الرابعة والعشرين فقط‮.‬
مو‮ : ‬متي‮ ‬ستأتين للإقامة في‮ ‬البيت؟
هيني‮ : ‬ألا تريد أن تعرف؟‮ ‬
مو‮ : ‬سأحصل عليك مرة أخري‮.‬
هيني‮ : ‬أتظن ذلك؟
مو‮ : ‬بالتأكيد،‮ ‬مهما تصعدين فستهبطين‮. ‬أنت سهلة المراس،‮ ‬تذكّري،‮  ‬اثنان من النيكل مقابل واحد،‮ ‬مهمة‮ ‬يسيرة‮! (‬فجأة تصفعه‮. ‬كلاهما‮ ‬يقفان في‮ ‬حالة ذهول‮.) ‬ما خطبك؟
هيني‮ : ‬استمر‮ .. ‬اكسر ذراعي‮.‬
مو‮ (‬كما لو‮ ‬يقول‮ " ‬أحبك‮ ".) : ‬انصتي‮ ‬أيتها الحقيرة‮.‬
هيني‮ : ‬استمر،‮ ‬افعل شيئا‮!‬
مو‮ : ‬أنصتي‮...‬
هيني‮ : ‬إنك صارم لعين‮!‬
مو‮ : ‬تحبينني‮. (‬يسحبها نحوه‮.)‬
هيني‮ : ‬إبعد‮ ‬يديك عني‮! (‬تدفعه بعيدا‮.) ‬تعال عندما‮ ‬يكون الجميع هنا مرة‮  ‬أخري‮ ‬وسيضعونك في‮ ‬صندوق مع الحيوانات‮. ‬ولن أسمح لك حينئذ حتي‮  ‬لو كنت آخر الرجال‮ !‬
مو‮ : ‬حبيبتي،‮ ‬إذا كان لديك كلب فسأحب الكلب‮.‬
هيني‮ : ‬غوريللا‮! (‬تخرج،‮ ‬يدخل رالف‮.)‬
رالف‮ : ‬هل كنت هنا من قبل؟
مو‮ (‬يجلس‮) : ‬ماذا؟
رالف‮ : ‬عندما جاءتني‮ ‬مكالمة هاتفية؟
مو‮ : ‬ماذا؟
رالف‮ : ‬جاءت المكالمة‮.‬
‮(‬يدخل جاكوب‮.)‬
مو‮ (‬يمسك ساقه‮.) : ‬لا؟
جاكوب‮ : ‬لا تقلق‮ ‬يا رالفي،‮ ‬ستتصل مرة أخري‮.‬
رالف‮ : ‬ربما لا تتصل‮. ‬أظن أن هناك حدثُ‮ ‬ما‮.‬
جاكوب‮ : ‬ماذا؟
رالف‮ : ‬لا أعرف‮. ‬أخذتها من السينما إلي‮ ‬البيت الليلة الماضية‮. ‬سألْتني‮ ‬عن‮  ‬رأيي‮ ‬في‮ ‬ابتعادها عني‮.‬
جاكوب‮ : ‬لا تقلق،‮ ‬ستتصل مرة أخري‮.‬
رالف‮ : ‬ربما لا تتصل إذا كانت موم أهانتها‮. ‬الظروف السيئة تقف ضدها من‮  ‬كلا الجانبين،‮ ‬الفتاة المسكينة‮. ‬عاشت في‮ ‬ملجأ للأيتام معظم أيام‮  ‬حياتها‮. ‬يدفعونها هنا وهناك،‮ ‬كقطار شحن فارغ‮.‬
جاكوب‮ : ‬بعد العشاء اذهب لتراها‮.‬
رالف‮ : ‬مرتان وهم‮ ‬يركلونني‮ ‬فوق السلم‮.‬
جاكوب‮ : ‬لابد أن‮ ‬يكون هناك بعض الكرامة في‮ ‬الحياة‮.‬
رالف‮ : ‬كل مرة عندما أقترب من المكان‮ ‬يداهمني‮ ‬هبوط في‮ ‬القلب‮. ‬العم‮ ‬يقود‮  ‬حافلة ركاب‮. ‬لابد أن تراه،‮ ‬يشبه بيب روث‮.‬
مو‮ : ‬استخدم ذكاءك‮. ‬توقف عن التصرف كطفل سيبلل فراشه‮. ‬استأجر‮  ‬غرفة في‮ ‬مكان ما‮. ‬غرفة في‮ ‬نًُزل لشخصين‮.‬
رالف‮ : ‬ليس ذلك النوع من الاقتراحات‮ ‬يا مو‮!!‬
مو‮ : ‬لا تكن فردا من أفراد عصابة طوال حياتك‮.‬
رالف‮ : ‬اسكت‮!‬
مو‮: (‬في‮ ‬انتفاضة عاطفية مفاجئة‮) ‬هل أقمتَ‮ ‬معها علاقة خاصة؟ انظروا‮  ‬إلي‮ ‬الرجل الخجول‮.‬
رالف‮ : ‬أنت لا تعرفها‮.‬
مو‮ : ‬رأيتها،‮ ‬هي‮ ‬من النساء التي‮ ‬لا‮ ‬يراها أحد عارية حتي‮ ‬يغسّلها الحانوتي‮.‬
رالف‮ : ‬لماذا تُعطيني‮ ‬إبر الخياطة كل مرة؟ ماذا فعلت معك؟
مو‮ : ‬لا شئ،‮ ‬أنت صبي‮ ‬لطيف‮. ‬لكن انضج‮! ‬في‮ ‬الحياة نوعان من الرجال،‮  ‬الرجال الواثقون من أنفسهم والنوع الآخر الذين‮ ‬يفقدون الثقة بأنفسهم‮!  ‬حان الوقت لأن تتحرر من كونك جوادّا من الدرجة الدنيا وكن جوادّا من‮  ‬الدرجة الأولي‮.‬
جاكوب‮ : ‬وأنت‮ ‬يا أكسيلرود؟
مو‮ (‬لجاكوب‮) : ‬حُكّ‮ ‬شعرك‮! (‬لرالف‮) ‬استقل‮. ‬إرض بما‮ ‬يحدث وكن‮  ‬نفسك‮. ‬افعل ما‮ ‬يحلو لك‮.‬
رالف‮ : ‬لديك اقتراح؟‮ (‬يدخل مورتي،‮ ‬وهو‮ ‬يأكل‮.)‬
مو‮ : ‬بالتأكيد،‮ ‬قم بالابتزاز‮.. ‬رُجّ‮ ‬جوز الهند‮. ‬انظر نتيجة ذلك‮.‬
مورتي‮ : ‬نعرف نتيجة ذلك‮.. ‬ضع حلوي‮ ‬في‮ ‬أنفك‮! ‬غنّ‮..‬غنّ‮ ! ‬المال السهل‮  ‬ضد القانون‮. ‬ما هو ضد القانون لا‮ ‬يكسب‮. ‬الابتزاز‮ ‬غير الشرعي،‮ ‬لا‮!!‬
مو‮ : ‬كل‮ ‬شئ ابتزاز‮.. ‬بدءاً‮ ‬من سباق الخيول إلي‮ ‬الزواج إلي‮ ‬السياسة إلي‮  ‬الأعمال الكبيرة‮.. ‬يلعب الجميع عسكر وحرامية‮. ‬أنت نفسك مبتز‮.‬
مورتي‮ : ‬من؟ أنا؟ بشكل شخصي‮ ‬أنا أصنع الملابس‮.‬
مو‮ : ‬ريش الخيول‮!‬
مورتي‮ (‬بجدية‮) : ‬لا تقل لي‮ ‬تلك التعليقات بدون أدلة بيّنة‮. ‬أنا مغرم بالأدلة‮.  ‬لذلك نجحت في‮ ‬إدارة الأعمال‮ .. ‬دليل‮.. ‬أخْرجه أو تسكت‮. ‬مثل لعبة‮  ‬الورق‮. ‬سمعت ذلك التعليق من قبل‮. ‬محتال‮ ‬غني‮ ‬يسرق من الفقراء‮.  ‬بشكل شخصي‮ ‬لا‮ ‬يعجبني‮ ‬ذلك‮. ‬إنها كذبة كبيرة‮!‬
مو‮ : ‬إذا لم‮ ‬يعجبك ذلك اشتر لنفسك نايا وطبلة‮.. ‬وقاتل في‮ ‬حربك الخاصة‮.‬
مورتي‮ : ‬ثرثرة في‮ ‬محل عمل شاق‮. ‬كل‮ ‬يهودي‮ ‬وأوربي‮ ‬في‮ ‬المحل‮ ‬يأكل‮  ‬خبزي،‮ ‬ويقولون من خلف ظهري‮ " ‬سافل‮ ". ‬بدأت من صبي‮ ‬فقير‮ ‬يعمل‮  ‬علي‮ ‬عربة ثلج بأجر دولارين في‮ ‬الأسبوع‮. ‬بوب موجود هنا،‮ ‬يُخبرك‮  ‬بذلك‮. ‬قمت بذلك بأمانة‮. ‬في‮ ‬الصناعة كلها لم‮ ‬يظهر أسم كإسمي‮.‬
جاكوب‮ : ‬إنه استثناء،‮ ‬ذلك النجاح‮.‬
مورتي‮ : ‬رالف لا‮ ‬يمكنه أن‮ ‬يقوم بنفس العمل‮.‬
جاكوب‮ : ‬لا‮ ‬يا مورتي،‮ ‬لا أظن‮. ‬في‮ ‬بيت كهذا لا‮ ‬يدرك حتي‮ ‬إمكانيات الحياة‮.  ‬يهبط الاقتصاد مثل طن فحم فوق الرأس‮.‬
مو‮ : ‬متجول أحمر،‮ ‬متجول أحمر،‮ ‬أُتركوا جاكوب‮ ‬يتحرك‮!‬
جاكوب‮ : ‬في‮ ‬الماضي‮ ‬كانت الدعاية تكرسّ‮ ‬لله‮ . ‬الآن تكرسّ‮ ‬للنجاح‮. ‬لا‮ ‬يستدير‮  ‬الفتي‮ ‬دون أن‮ ‬يكون لديه دافع لتحقيق النجاح‮.‬
مورتي‮ : ‬بوب أنت كوميديان،‮ ‬تشارلي‮ ‬شابلن نظامي‮.‬
جاكوب‮ : ‬يحلم طوال الليل بالثروة‮. ‬لم لا؟ ألا‮ ‬يقال في‮ ‬السينما إنه لابد أن‮  ‬يمتلك باخرة خاصة،‮ ‬وبيجامتين بخمسين دولارًا ومرحاضا كالآثار؟‮  ‬لكنه‮ ‬يستيقظ في‮ ‬الصباح وبعشرة دولارات لا‮ ‬يمكنه أن‮ ‬يعالج أسنانه‮.  ‬وملايين من الناس‮ ‬يعيشون ظروفا صعبه علي‮ ‬بعد أميال في‮ ‬الجنوب‮.. ‬أجور تسبب مجاعة‮. ‬الدم‮ ‬يسيل من قلب العامل‮. (‬يضحك مورتي‮ ‬بصوت عال وطويلا‮.) ‬اضحك،‮ ‬اضحك‮ .. ‬فلن تضحك‮ ‬غدا‮.‬
مورتي‮ : ‬حقيقي،‮ ‬ستكون بوب مثل ماكنات،‮ ‬أحقيقي‮ ‬ذلك‮.‬
جاكوب‮ : ‬اضحك‮ ‬يا بني‮...‬
مورتي‮ : ‬ها هو الشمال،‮ ‬بوب‮.‬
جاكوب‮ : ‬الشمال والجنوب،‮ ‬إنه وطن واحد‮.‬
مورتي‮ : ‬الوطن بخير‮. ‬تصيح البطة في‮ ‬كل بقعة‮!‬
جاكوب‮ : ‬لم تسمع كيف قتلوا الرجال والنساء الذين طالبوا بأجور أفضل؟‮  ‬كنتاكي‮ ‬1932‮.‬
مورتي‮ : ‬تلك كومة من قطع الكبد‮ ‬يا بوب‮.  (‬بيسي‮ ‬تصرخ ابتهاجا‮.) ‬
جاكوب‮ : ‬بتسبيرج،‮ ‬باسايك،‮ ‬إليونز،‮ ‬عبودية،‮ ‬تبدأ حيث‮ ‬يبدأ النجاح في‮  ‬النظام التنافسي‮. (‬يصرخ مورتي‮ ‬ابتهاجا‮.)‬
مورتي‮ : ‬أوه‮ ‬يا بوب،‮ ‬ما الذي‮ ‬يضايقك؟ لماذا؟ أخبرني‮ ‬لماذا؟ ها ها ها‮.  ‬اشتريتُ‮ ‬لك فونوغراف‮.. ‬كن قريبا من كاروسو‮!!‬
بيسي‮ : ‬إنه‮ ‬يبدأ ثانية‮.‬
مورتي‮ : ‬لا تنزعج من كنتاكي‮. ‬إنها مليئة بمهربي‮ ‬الويسكي‮.‬
جاكوب‮ : ‬بالتأكيد،‮ ‬بالتأكيد‮...‬
مورتي‮ : ‬مكتوب في‮ ‬الكتاب المقدس كيف أن البحر الأحمر فُتح ومرّ‮ ‬فيه‮  ‬المصريون فغطاهم بمياهه‮. (‬يقتبس سطرين من العبرية‮.) ‬في‮ ‬حياة‮  ‬الفتي‮ ‬تلك سيحدث من البحر الأحمر ما حدث‮. ‬أتنبأ بذلك‮!‬
مورتي‮ : ‬بدأت أتألم‮ ‬يا بوب،‮ ‬بالرغم من هذا الحديث الحلو؟
بيسي‮ : ‬لا‮ ‬يتوقف دقيقة‮. ‬طوال اليوم،‮ ‬مثل الفونوغراف‮.‬
مورتي‮ : ‬أنا مندهش‮. ‬بدون رجل ثري‮ ‬فليس هناك سقف علي‮ ‬رأسك‮. ‬ألا‮  ‬تعرف تلك الحكمة؟
مايرون‮ : ‬الآن لا‮ ‬يمكنك عض اليد التي‮ ‬تحسن إليك‮.‬
رالف‮ : ‬دعه وشأنه،‮ ‬إنه محق‮!‬
بيسي‮ : ‬سمعناها من وطن آخر‮.‬
رالف‮ : ‬إنها الحقيقة‮. ‬إنها‮...‬
مورتي‮ : ‬اهدأ،‮ ‬هراء‮!‬
جاكوب‮ : ‬بالتأكيد،‮ ‬صدقة،‮ ‬عظمة من كلب هرم‮. ‬لكن في‮ ‬روسيا الرجل‮  ‬الهرم لا‮ ‬يأخذ صدقة لذا تظال عيناه سودوان في‮ ‬محجريهما‮. ‬في‮ ‬روسيا‮  ‬لديهم ماركس‮. ‬
مورتي‮ (‬بسخرية‮) : ‬من هو ماركس؟‮ ‬
مو‮ : ‬كان مناضلا من أجل الأمريكيين‮.‬
‮( ‬يصرخ مورتي‮ ‬بابتهاج‮.)‬
مورتي‮ : ‬ها ها ها،‮ ‬إنها أفضل من جميع النكات‮. ‬أقول لك‮. ‬إنه وطن العم سام‮.  ‬ضعه في‮ ‬غليونك واسحب الدخان‮.‬
بيسي‮ : ‬يقول روسيا‮! ‬اقرأ الصحيفة‮.‬
سام‮ : ‬توجد هنا فرصة‮.‬
مايرون‮ : ‬الناس لا‮ ‬يؤمنون بالله في‮ ‬روسيا‮. ‬الصحف تقول الحقيقة،‮ ‬نعم‮  ‬تقول الحقيقة‮.‬
جاكوب‮ : ‬إذن أنت تؤمن بالله‮.. ‬لديك برهان لذلك؟ أنت‮! ‬عملت من أجل‮  ‬الرأسماليين‮. ‬أكلت الفاكهة من عرق جبينك؟ لك الله‮! ‬لكن الماضي‮  ‬يواسيك،‮ ‬يبتسم لك الحاضر،‮ ‬نعم،‮ ‬يعدك بشئ في‮ ‬المستقبل‮. ‬هل‮  ‬وجدت قطعة أرض حيث تعيش عليها كإنسان وتموت والشمس تداعب‮  ‬وجهك ؟ قل لي،‮ ‬نعم،‮ ‬قل لي‮ ‬أريد أن أعرف نفسي‮. ‬لكن عند تلك الأسئلة،‮ ‬عند هذا الموضوع،‮ ‬الصراع من أجل البقاء،‮ ‬لا‮ ‬يمكنك أن تعد إجابة‮. ‬الإجابة أراها في‮ ‬وجهك‮.. ‬الإجابة هي‮ ‬أن لسانك‮ ‬يعجز عن الكلام‮.  ‬في‮ ‬هذا الركن المظلم تجلس وتموت‮. ‬لكن قم بإلغاء الملكية الخاصة‮!‬
بيسي‮ (‬تحسم المسألة‮.) : ‬لا،‮ ‬اذهب وحارب مجلس الولاية‮!‬
مورتي‮ : ‬إنه ثمل‮!‬
جاكوب‮ : ‬أنا أتعلم من الكتب طيلة حياتي‮. ‬
مورتي‮ : ‬هكذا حاله،‮ ‬إنه ثمل‮. ‬ماذا‮ ‬يعني‮ ‬ذلك كله؟
جاكوب‮ : ‬إذا كنت لا تعرف فلماذا أخبرك؟
مورتي‮ (‬منتصر في‮ ‬النهاية‮.) : ‬أتفهم؟ إسمعه؟ مثل كل أولئك المخبولين،‮  ‬لا تعرف ما‮ ‬يقولونه‮.‬
جاكوب‮ : ‬أعرف،‮ ‬أعرف‮.‬
مورتي‮ : ‬مثل بوب مكنات‮! ‬لا تدخل الحديقة العامة‮ ‬يا بوب،‮ ‬ستنال منك‮  ‬السناجب‮. ‬ها،‮ ‬ها،‮ ‬ها‮...‬
بيسي‮ : ‬وفرّ‮ ‬شهيتك‮ ‬يا مورتي‮. (‬لمايرون‮) ‬لا توقع البطة‮.‬
مايرون‮ : ‬نحن متأهبون لنأكل‮ ‬يا موما‮.‬
مورتي‮ (‬لجاكوب‮) : ‬عار‮ ‬عليك‮. ‬إنها طفولتك الثانية‮.  (‬يسيرون‮. ‬مايرون الأول ممسكا البطة،‮ ‬والآخرون خلفه‮.)‬
بيسي‮ : ‬تعال لتأكل‮. ‬لدينا ما‮ ‬يكفينا ليوم واحد‮. (‬تخرج‮.)‬
مورتي‮ : ‬ها،‮ ‬ها،‮ ‬ها‮. ‬كواك كواك‮. (‬يخرج‮.) (‬يجلس جاكوب مرتجفا ويشعر بالذل العميق‮. ‬يقترب منه مو ويشير‮  ‬بإبهامه علي‮ ‬أنف الرجل المسن في‮ ‬اتجاه‮ ‬غرفة الطعام‮.)‬
مو‮ : ‬أعطه خمسة‮. (‬يرفع‮ ‬يده‮.) ‬قاموا بلصقك علي‮ ‬الجدار كالصورة‮ ‬يا جيك‮.  (‬يعرج خارجا ليجلس علي‮ ‬المنضدة في‮ ‬الغرفة المجاورة‮.)‬
جاكوب‮ : ‬اذهب وتناول طعامك أيها الصبي‮ ‬الجميل‮. (‬يأتي‮ ‬رالف نحوه‮.)  ‬يوفر لي‮ ‬الطعام،‮ ‬لذا سأتسلق فوق إبرة‮. ‬ذات مرة رأيت جوادا هرما‮  ‬في‮ ‬الصيف‮.. ‬يضع قبعة من القش فوق رأسه‮.. ‬الأذنان مرتفعتان‮  ‬إلي‮ ‬أعلي‮. ‬جواد هرم للإيجار‮. ‬أَعِد إليّ‮ ‬أيام الصبا‮.. ‬أعطني‮ ‬دما جديدا‮.. ‬ذراعين‮.. ‬أعطني‮.. ( ‬يدق جرس الهاتف،‮ ‬يسرع رالف نحوه‮. ‬يسحب رالف الستائر ويقف‮  ‬هناك،‮  ‬كالحارس‮ .)‬
رالف‮ : ‬مرحبا‮.. ‬نعم،‮ ‬ذهبت إلي‮ ‬المتجر ورجعت في‮ ‬الحال،‮ ‬فور اتصالك‮.  (‬ينظر إلي‮ ‬جاكوب‮.)‬
جاكوب‮ : ‬تكلم،‮ ‬تكلم‮. ‬لا تخش أن‮ ‬يسمعوك‮.‬
رالف‮ : ‬أنا آسف إذا قالت موم شيئا‮. ‬تعرفين كم أن موم سريعة الغضب‮..  ‬بالتأكيد‮! ‬ماذا؟‮.. ‬بالتأكيد،‮ ‬أنا منصت‮..‬اإفتح الراديو‮ ‬يا جيك‮. ( ‬يفتح جاكوب الراديو‮. ‬موسيقي‮ ‬تعلو وتنخفض،‮ ‬تانجو مع ذبذبات‮  ‬رقيقة‮. ‬علي‮ ‬خلفية الموسيقي‮ ‬يتكلم رالف بشدة أكثر‮.)  ‬نعم‮.. ‬نعم‮.. ‬ماذا حدث؟ لماذا تبكين؟ ماذا حدث؟‮ (‬لجاكوب‮)  ‬يتدخل عمها في‮ ‬المكالمة‮. ‬نعم‮..  ‬اسمع‮ ‬يا سيد هيرتش،‮ ‬ماذا تحاول‮  ‬أن تفعل؟ ما الفكرة الكبيرة؟ بحق الله أنا لست في‮ ‬مزاج طيب للمزاح‮!  ‬دعني‮ ‬أتحدث معها‮! ‬أعطني‮ ‬بلانش‮! (‬ينتظر‮) ‬بلانش ما هذا؟ هل‮  ‬هذه مُزحة ؟ هل ذلك حقيقي؟ سأحضر علي‮ ‬الفور‮! ‬أعرف،‮ ‬لكن،‮ ‬لن‮  ‬تفعلي‮ ‬ذلك‮.. ‬أعرف،‮ ‬لكن،‮ ‬سآتي‮.. ‬الليلة‮! ‬الساعة التاسعة‮.. ‬بالتأكيد‮.. ‬بالتأكيد‮.. ‬بالتأكيد‮.. (‬يضع السماعة‮.)‬
جاكوب‮ : ‬ماذا حدث؟‮ ‬
مورتي‮ (‬يدخل‮) : ‬اسمع‮ ‬يا بوب‮. ‬أنا مندهش لأنك لم‮ .. (‬يصرخ،‮ ‬يهز رأسه في‮ ‬يأس ساخر،‮ ‬يخرج‮.)‬
جاكوب‮ : ‬فتي‮ ‬يافع،‮ ‬ماذا؟
رالف‮ : ‬لا أفهم الأمر بشكل واضح‮. (‬لجاكوب‮) ‬إنها راحلة‮...‬
جاكوب‮ : ‬أين؟
رالف‮ : ‬إلي‮ ‬الغرب،‮ ‬لكليفلاند‮.‬
جاكوب‮ : ‬كليفلاند؟
رالف‮ : ‬خلال أسبوع أو أسبوعين‮. ‬هل تتصور ذلك؟ إنها خدعة‮. ‬لكنهم‮  ‬لن‮ ‬يفلتوا بذلك؟
جاكوب‮ : ‬سنجد حلا‮.‬
رالف‮ : ‬بالتأكيد‮. ‬ستهبط ملائكة السماء فوق رأس عمها وتهمس في‮ ‬أذنه‮.‬
جاكوب‮ : ‬تعال وتناول طعامك‮.. ‬سنجد حلاً‮.‬
رالف‮ : ‬سأقابلها الليلة،‮ ‬لكي‮ ‬أعرف‮.. (‬تفتح بيسي‮ ‬الستارة الموجودة بين‮  ‬الغرفتين وتدخل‮.)‬
بيسي‮ : ‬ربما سنخدمك بتقديم عشاء فاخر في‮ ‬الحديقة؟
جاكوب‮ : ‬حسنا،‮ ‬حسنا‮. (‬تذهب بيسي‮ ‬للنافذة،‮ ‬تساوي‮ ‬مستوي‮ ‬الظل وفي‮  ‬طريقها للخروج تغلق الراديو‮.)‬
مورتي‮ (‬يتدخل‮) : ‬اتركي‮ ‬الموسيقي‮ ‬يا بيسي‮. (‬تفتحه مرة أخري،‮ ‬تنظر‮  ‬إليهما،‮ ‬تخرج‮.)‬
رالف‮ : ‬أعرف‮...‬
جاكوب‮ : ‬لا تبك أيها الفتي‮ ‬اليافع‮. (‬يقترب من رالف‮) ‬لماذا‮ ‬يصل الأمر بك‮  ‬هكذا؟ قل لي‮ ‬لماذا تبكي،‮ ‬قل لي‮ ‬فقط‮ ...  (‬يضم‮ ‬جاكوب رالف بين ذراعيه وكلاهما‮ ‬يحاولان أن‮ ‬يمنعا الدموع من‮  ‬أن تسيل،‮ ‬يحاولان وهما خائفان من ألا‮ ‬يسمعهما أحد في‮ ‬غرفة الطعام،‮  ‬يبدآن البكاء‮.) ‬لا‮ ‬يجب أن تبكي‮ ...‬
‮(‬موسيقي‮ ‬التانجو تعلو‮. ‬في‮ ‬الداخل قعقعة الأطباق وصوت احتكاك محتويات المائدة‮. ‬يبدأ مورتي‮ ‬في‮ ‬الصراخ ضاحكا‮.)‬
ستار

 

ترجمة وتقديم‮ : ‬عبد السلام إبراهيم

معلومات أضافية

  • النص المسرحي: استيقظوا وغنوا‮ !‬
  • تأليف: ‬كليفورد أوديتس ترجمة وتقديم‮ : ‬عبد السلام إبراهيم
  • معلومات عن المؤلف:
  • منشور في جريدة مسرحنا العدد رقم : ٢٧٠

تعليقاتكم

تأكد من مليء جميع الحقول المشار اليها بعلامة (*)

You are here