اشترك الآن في "مسرحنا" ويمكنك الحصول علي " جريدة مسرحنا " كل أسبوع أينما كنت أرسل حوالة بريدية الي مؤسسة الأهرام_شارع الجلاء_القاهرة_اشتراكات الاهرام/ جريدة مسرحنا .. سعر النسخة لمدة عام: 52 جنيها داخل مصر 65 دولارا للدول العربية 95 دولارا للدول الأجنبية

مدينة الغرباء

قييم هذا الموضوع
(0 تقيم)

 

الشخصيات‮ :‬
 (1جبر‮ ‬                           حاكم مصرف المدينة‮ ‬
 (2قصي‮ ‬                         ابن حاكم المدينة‮ ‬
 (3ليث‮ ‬                             وزير الحربية‮ ‬
(4‮ ‬يا قوتة‮ ‬                            سيدة أعمال‮ ‬
 (5غضبان‮ ‬                    شيخ دين ومفتي‮ ‬المدينة‮ ‬
المكان‮ : ‬مدينة الغرباء
الزمان‮ : ‬زمن الغرباء
(1)
الفصل الأول
المنظر الأول‮:‬
)مدينة الغرباء(
ساحة التطهير والتكفير عن الذنوب‮ ‬– ‮ ‬حيث‮ ‬يرتكز في‮ ‬مقدمتها دولاب تتحدر من دائرته السلاسل والأغلال
ياقوتة‮ ‬‮: ‬حان وقت الانتقام من أولئك المسؤولين الثلاثة‮ .. ‬فجبر حاكم مصرف المدينة المتقاعد هو من أمرني‮ ‬بعرض أمره وأمر رفاقه علي‮ ‬الشيخ‮ ‬غضبان‮ . ‬وغضبان حتماً‮ ‬لن‮ ‬يتعاون معهم‮ ‬– بل سوف‮ ‬يعلقهم علي‮ ‬هذا الدولاب كما علق‮ ‬غيرهم ويذيقهم بئس العذاب ومره‮ !‬
غضبان‮ : ‬ماذا لديك أيتها الجميلة اسمحي‮ ‬أن أصفك بالجميلة فأنت سيدة الجمال وربته أيضاً‮ .‬
ياقوتة‮: ‬هذا لطف منك أيها الشيخ الجليل إنني‮ ‬آتيه إليك بمسألة مهمة ؟‮!‬
غضبان‮: ‬مسألة مهمة‮ ‬،‮ ‬ونحن أهم اثنين في‮ ‬المدينة ؟
(2)
ياقوتة‮ : ‬هذا صحيح ولكن ما أود أن أطرحه عليك لا‮ ‬يحتاج التأجيل ولا المسألة أيضاً‮ !‬
غضبان‮ : ‬قولي‮ ‬ما لديك‮ - ‬فأنا بخدمتك وبخدمة جمالك أيضاً‮ .. ‬ولكن قبل أن تقولي‮ ‬ما لديك تذكري‮ ‬أننا شركاء بالواقع‮ !!‬
ياقوتة‮  : ‬لم أفهم ؟ هلا أوضحت ما لديك ؟ أو ما تقصده في‮ ‬كلامك ؟
غضبان‮ : ‬كلامي‮ ‬لا‮ ‬يحتاج إلي‮ ‬إيضاح نحن الاثنان نعتبر في‮ ‬هذه المدينة البضاعة الرابحة للتاجر فأنا بسطوتي‮ ‬الدينية أستطيع أن أغير مجتمع المدينة من حال إلي‮ ‬حال آخر وأنت بجمالك تستطيعين النفاذ إلي‮ ‬أمزجة وأصحاب الإدارة والسيطرة عليهم‮ !‬
ياقوتة‮  : ‬ليس في‮ ‬كل الأحوال‮ !‬
غضبان‮ : ‬‮ ‬ولكنك تستطيعين ولك تأثير أيضاً‮ ‬– ثم ألا تشعرين أنك أسرتيني‮ ‬بجمالك أنا أيضاً‮ ‬؟‮ ‬
ياقوتة‮  :‬‮ ‬علي‮ ‬رسلك‮ ‬– خذني‮ ‬بروية‮ ‬– كي‮ ‬آخذ وأعطي‮ ‬معك‮ !‬
(3)
غضبان‮ ‬‮: ‬هكذا أنتن بنات حواء دائماً‮ ‬تخفين الجانب الأعظم من شخصيتكن خلف السحاب وتكشفن الجانب الآخر في‮ ‬حديثكن‮! ‬
ياقوتة‮  :‬‮ ‬ما‮ ‬يعجبني‮ ‬هو سعة إدراكك للأمور المتعقلة بالمرأة بجوانب شخصيتها أيضاً‮ ‬ولكن امرأة عن امرأة تختلف‮ !‬
غضبان‮ :‬‮  ‬طبيعي‮ ‬– ‮ ‬بل والأعظم من ذلك أن شخصية المرأة القوية وزكاءها وأخيراً‮ ‬جمالها تكفل لها أن تتسيد أكبر قامة في‮ ‬مدينتنا‮ ‬،‮ ‬ثم أنت سيدة السيدات في‮ ‬هذه المدينة فمن‮ ‬يجرؤ أن‮ ‬يرفض لك طلباً‮ ‬؟‮!‬
ياقوتة‮  :‬‮ ‬وأنت أيضاً‮ ‬لست بالسهل‮ ----- ‬فلك من‮ ‬يسمعك‮ !  ‬ومن‮ ‬ينفذ ويطبق فتاويك‮ ! ‬وأيضاً‮ ‬من‮ ‬يجلك ويحترمك‮ !!‬
غضبان‮  :‬‮ ‬أنا رجل مجتهد‮ ‬،‮ ‬واجتهادي‮ ‬الديني‮ ‬والفقهي‮ ‬هو من أوصلني‮ ‬إلي‮ ‬ما أنا عليه‮ ‬
ياقوتة‮  :‬‮ ‬وأنا أيضاً‮ ‬لي‮ ‬جمالي‮ ‬وذكائي‮ ‬وأنوثتي‮ ‬الجذابة وهي‮ ‬أيضاً‮ ‬أوصلتني‮ ‬لما أنا عليه‮ ‬
غضبان‮  :‬‮ ‬مدينتنا تحترم أمثالنا لأننا جئنا حسب طلب الشعب والحاكم‮ !‬
(4)
ياقوتة‮  :‬‮ ‬نحن من نحكم المدينة ومن‮ ‬يحكم الحاكم أيضاً‮ ‬فكل شئ مسخر لخدمتنا‮ ‬
غضبان‮ :‬‮ ‬لذلك صرنا من لا شيء‮ ‬،‮ ‬حاجة كبرت مع الأيام وصارت تذكر‮ ‬
ياقوتة‮  :‬ تري‮ ‬لو إننا جنحنا عما نحن عليه وصرنا بمجالات أخري‮ ‬عكس ما نحن عليه الآن‮ ‬– هل من سيذكرنا ؟
غضبان‮ :‬‮ ‬العصابات حينما‮ ‬يحكموننا‮ ‬يأتوننا بالدمار لذلك نسير معهم ونتعلم لعبتهم وإلا أمامنا خيارين‮ ‬ينتظراننا لا ثالث لهما إما المقبرة أو السجن إلي‮ ‬وقت‮ ‬غير معلوم‮ !‬
ياقوتة‮  : ‬ربما انصلح الحال‮ ‬– ‮ ‬نسيت أن أخبرك بقصد مجيئي‮ ‬إليك أنت تعرف وأنا أعرف أن طريقة تطهيرك البدني‮ ‬والجسماني‮ ‬للقادة والمسؤولين الساعين للغفران من الرب‮ ‬– قد رجحت كفتها في‮ ‬هذه الأيام‮ .‬
غضبان‮  :‬‮ ‬وما الجديد فيما تقولينه إذاً‮ ‬؟
ياقوتة‮  : ‬الجديد أن هناك شخصيات معروفة سوف تأتيك بقصد التطهير من الذنوب
(5)
غضبان‮  :‬ ومن هم ؟‮   " ‬يدخل جبر‮ ‬،‮ ‬وليث‮ ‬،‮ ‬وقصي‮ " ‬السيد جبر حاكم مصرف المدينة‮ . ‬والسيد ليث‮  ‬الوزير السابق للحربية‮ . ‬والسيد قصي‮ ‬ابن الحاكم السابق الذي‮ ‬خلع من منصبه‮ . ‬
ياقوتة‮  : " ‬بصوت فاتر‮ " ‬نعم هم‮ ‬– ‮ ‬اسمعني‮ ‬يا‮ ‬غضبان أريدك أن تعذبهم عذاباً‮ ‬لا‮ ‬ينسونه أبداً‮ ‬– ‮ ‬إلي‮ ‬اللقاء‮ .‬
غضبان‮ :‬‮ ‬ها أنا قادم معك لأنني‮ ‬أريدك بمسألة مهمة‮ .‬
جبر‮ : ‬أين تذهبان ؟‮  ‬انتظرا‮ !‬
غضبان‮ :‬‮  ‬قادم‮ ‬– قادم‮ ‬– انتظروني‮ ‬قليلاً‮ ‬
ليث‮ : ‬دعهما وشأنهما‮ -  ‬فنحن بالنسبة لهما شبه منتهين وصرنا لا نصلح لشئ
جبر‮ : ‬طالما كنت أسأل نفسي‮ ‬حينما كنت مسؤولاً‮ ‬ماذا قدمت ؟
(6)
ليث‮:‬ وهو السؤال الذي‮ ‬طرحته أنا أيضاً‮ ‬علي‮ ‬نفسي‮ ‬وصلت لأعلي‮ ‬المراتب العسكرية وعلقت النياشين والنجوم علي‮ ‬كتفي‮ ‬وصدري‮ ‬وسرقت أموالاً‮ ‬لا تعد ولا تحصي‮ ‬وما هي‮ ‬النتيجة ؟ ماذا قدمت ؟‮!‬
قصي‮ :‬‮ ‬التقاعد‮ ‬– ‮ ‬نعم التقاعد‮ ‬– ‮ ‬فنحن خلقنا لكي‮ ‬نتقاعد لابد أن‮ ‬يقعد أحدنا الآخر‮ !!‬
جبر‮ :‬‮ ‬ألا تسأل نفسك أنت علي‮ ‬اعتبار أنك ابن حاكم سابق لهذه المدينة عن فداحة‮ ‬
الذنب الذي‮ ‬اقترفته بحياتك ؟
قصي‮ :‬‮ ‬وهلا وجهت لنفسك السؤال هذا ؟ فانت أيضا‮  ‬كنت حاكماً‮ ‬والمسؤول الأول عن خزانة الدولة‮ ‬– ‮ ‬تري‮ ‬كم سرقت‮ ‬يا جبر ؟
ليث‮  : ‬كفي‮ ‬– ‮ ‬كفي‮ ‬لقد فات آوان المحاسبة‮ ‬– كل منا اقترف ذنباً‮ ‬،‮ ‬والمسئول الذي‮ ‬لا‮ ‬يقترف ذنباً‮ ‬في‮ ‬مدينتنا‮ ‬– ‮ ‬يكون أحمقاً‮ .‬
قصي‮ :‬‮ ‬ولكننا عاهدنا أنفسنا أن نأتي‮ ‬إلي‮ ‬دولاب الشيخ‮ ‬غضبان حتي‮ ‬نكفر عن ذنوبنا‮ !!‬
(7)
ليث‮ :‬‮ ‬نحن أوائل القادة والمسؤولين في‮ ‬هذه المدينة الذين‮ ‬يعترفون ويقرون أنهم اقترفوا ذنباً‮ ‬وأتوا للشيخ‮ ‬غضبان للتكفير عنه‮ .‬
جبر‮ :‬‮  ‬بهذه الطريقة نستطيع أن نقابل الله بقلب سليم‮ !‬
قصي‮ : ‬رحت أسأل نفسي‮ ‬ليلة البارحة‮ ‬،‮ ‬لدينا محكمة وقضاء في‮ ‬المدينة لماذا لا نقدم أنفسنا لهما ؟‮! ‬
ليث‮  :‬‮ ‬لأنه لن‮ ‬يجدي‮ ‬معنا شيء‮ ‬– القضاء الذي‮ ‬في‮ ‬مدينتنا ضحك علي‮ ‬الذقون‮ !!‬
جبر‮ ‬‮: " ‬يضحك‮ " ‬صدقت‮ ‬– فكم تلاعبنا بقضاته ومسؤولية حينما كنا قادة فعليين بالمدينة هم أحجار بأيدينا نحركها‮  ‬كيفما نشاء عندما كنا بالسلطة‮.‬
قصي‮ :‬‮ ‬ما هذا الواقع الذي‮ ‬نحن فيه ؟ كيف نعيش الحياة ؟ في‮ ‬الطول أم في‮ ‬العرض ؟ حينما نكون مسؤولين ندخل جنة الدنيا ونأخذ كل ما‮ ‬يخطر ببالنا وحينما نجمد أو نتقاعد‮ ....... !‬
ليث‮  : ‬نكون في‮ ‬الشارع‮ .‬
(8)
جبر‮ :‬ تقصد علي‮ ‬الرصيف المحاذي‮ ‬لسوق النخاسين‮ ‬– يا سادة صار هذا الكلام‮ ‬غير مهم بالنسبة لنا أهم شئ الآن أن نكفر عما اقترفته أيدينا‮ ‬،‮ ‬والحل بيد الشيخ‮ ‬غضبان‮ .‬
غضبان‮ :‬‮ ‬لقد دعوت الله متضرعاً‮ ‬وخاشعاً‮ ‬لكم وتوصلت عن طريق وحيه إلي‮ ‬ثلاثين دورة في‮ ‬الدولاب وثلاثين جلدة أيضاً‮ ‬لكل واحد منكم‮ ‬– فماذا تقولون ؟ تفكرون تتهامسون هذا لا‮ ‬يعنيني‮ ‬المهم أن تقرروا‮ ‬
إظلام‮  ‬
(9)
المنظر الثاني‮ : ‬
صالة قمار في‮ ‬فيلا‮ ‬ياقوتة
‮" ‬جبر‮ ‬يدخن سيجارة بشراهة وياقوتة تأتي‮ ‬إليه وتسلمه كأسه‮ "‬
ياقوتة‮ : ‬تفضل كأسك مالك لا ترجع للعب‮.. ‬ليث وقصي‮ ‬بانتظارك ؟
جبر‮ : ‬حسناً‮ ‬– ‮ ‬حسناً‮ ‬– فهناك موضوع قد شغلني‮ ‬كثيراً‮ ‬أرجوك أن تعيه وتساعديني‮ ‬عليه أيضاً
ياقوتة‮  : ‬‮ ‬ألا تلاحظ أن انظارهم موجهةً‮ ‬إلينا‮ .. ‬ماذا‮ ‬يشغلك ؟
جبر‮ :‬‮ ‬الهيئة الحربية كما تعرفين بيد الوزير ليث ؟ وهناك صفقات سلاح أريد أن‮ ‬يمررها لي‮ ‬لأن مكسبها كثير وكثير جداً‮ ‬،‮ ‬أنت بإمكانك أن تساعديني‮ ‬في‮ ‬هذا الموضوع‮ .‬
ياقوتة‮  :‬‮  ‬ومكسبي‮ ‬منه ؟
جبر‮ :‬‮  ‬كل مليون دولار أكسبه‮ ‬– سوف‮ ‬يكون لك مليون مقابله‮ !‬
(10)
ياقوتة‮  : ‬‮ " ‬تحرر ورقة شيك‮ " ‬اكتب الرقم المليوني‮ ‬الذي‮ ‬لي‮ ‬وامض علي‮ ‬ورقة الشيك واعتبر أن مهمة صفقة السلاح قد وصلت‮ .‬
جبر‮ : ‬‮ " ‬يمضي‮ ‬علي‮ ‬ورقة الشيك‮ " ‬لك ما أردت وهذا إمضائي‮ ‬وقبولي‮ ‬علي‮ ‬طلبك
ياقوتة‮  :‬ إذاً‮ ‬الموضوع في‮ ‬حكم المنتهي‮.. ‬تفضل‮ .‬
قصي‮ :‬ لن ألعب إلا إذا حققت لي‮ ‬ما أريد‮ .‬
ليث‮  :‬ هل جننت أنت ؟ أتطلب أن أتيك بزوجتي‮ ‬كي‮ ‬تمارس الحب معها ؟
قصي‮ :‬ ولم لا‮ ‬ – تريد زوجتي‮ ‬لا أمانع تريد الثانية ؟ والثالثة كذلك لا أمانع ؟
ليث‮  :‬ لولا وضعك في‮ ‬المدينة وأنك ابن الحاكم لكنت اتخذت معك إجراء آخر
جبر‮ :‬ كفوا الملامة ؟ ودعونا من هذه الملاسنة ولنكمل اللعب‮ .‬
(11)
ياقوتة‮  :‬ ما دمتم موجودين عندي‮ ‬وعلي‮ ‬طاولة قماري‮ ‬تنسون أية مجادلة‮ .‬
قصي‮ :‬ لا فض فوك أنت أعظم امرأة في‮ ‬هذه المدينة‮ .‬
جبر‮ :‬ وأنا أتفق معك فيما تقول‮ ‬– ياقوتة هي‮ ‬بر الأمان بالنسبة لنا‮ ‬– وإن كنا مسؤولين وقادة في‮ ‬هذه المدينة‮ .‬
قصي‮ :‬‮ ‬مالك صامت‮ ‬– تكلم‮ ‬يا أخي‮ ‬– تضايقت مما قلته لك إذاً‮ ‬لن أعود وأفتح معك الموضوع مرة أخري‮ .‬
ليث‮  : ‬قد أكون سافلاً‮ ‬أو منحطاً‮ ‬،‮ ‬هذا واقع لا بد أن نعترف به ونقره ما دمنا مسؤولين ولكن لا أصل إلي‮ ‬درجة تقديم زوجتي‮ ‬لك‮ !‬
قصي‮ :‬‮ ‬ولكن قد‮ ‬يصل بي‮ ‬الأمر أن أقدم زوجتي‮ ‬الأولي‮ ‬والثانية والثالثة وما ملكت‮ ‬يميني‮ ‬لك‮ !‬
ليث‮  :‬‮ ‬أبهذه السهولة تفعل معي‮ ‬ذلك ؟
قصي‮ :‬‮ ‬هذا واقعنا كمسؤولين عن الحكم في‮ ‬هذه المدينة‮ ‬،‮ ‬لماذا نغض الطرف عن بعضنا البعض‮ ‬،‮ ‬نريد شيئاً‮ ‬نتكلم فيه بواقعية‮ !‬
(12)
جبر‮ :‬ ولكن إن سمحت لي‮ - ‬الواقعية لا تكون بهذا الشكل فنحن رجال شرقيون ولا نسمح لأنفسنا بما تسمحه أنت لنفسك‮ !!‬
قصي‮ :‬ أنتم كذابون‮ ‬– لذلك أنتم عائشون بأحلي‮ ‬وأجمل حياة في‮ ‬المدينة إن أردتم السرقة تسرقون وإن أردتم الاستفراد بالرأي‮ ‬تستفردون‮ ‬،‮ ‬فأنتم من تقررون وتفعلون‮ !‬
ياقوتة‮:‬ الحياة في‮ ‬المدينة تسير هكذا‮ ‬،‮ ‬لماذا أنت متحامل علي‮ ‬النجاح الذي‮ ‬حققوه ولا زالوا‮ ‬يحققونه؟
قصي‮ : ‬نجاحهم من نجاحي‮ ‬،‮ ‬فنحن بالنهاية نظام حاكم في‮ ‬المدينة وكل من فيها بخدمتنا ؟ ومصيرنا بالنهاية واحد‮ !‬
ليث‮  :‬‮  ‬بالنسبة لي‮ ‬فمصيري‮ ‬مشترك مع‮ ‬ياقوتة‮ .‬
جبر‮ :‬‮ " ‬يضحك‮ " ‬وأنا كذلك‮ !‬
ياقوتة‮  :‬‮ ‬أنتم الآن تربطون مصيركم بي‮ ‬– إذاً‮ ‬اربطوه ولتتحقق أمانيكم وأحلامكم وطموحاتكم بي‮ ‬أيضاً‮ .. ‬نجدد اللعب‮ .‬
إظلام‮ ‬
الفصل الثاني‮  :                                                ‬
(13)
المنظر الأول‮:  ‬
الصالة‮ ‬– ‮ ‬فيلا‮ ‬ياقوتة
ياقوتة‮  : ‬‮" ‬تضحك‮ " ‬معي‮ ‬يكون أمرك بالسليم‮ ‬– ‮ ‬لا تنظر إلي‮ ‬هكذا‮ ‬– ‮ ‬ياقوتة ما وعدتك بأمر إلا ونفذته‮ ‬– ‮ ‬كن علي‮ ‬علم إنني‮ ‬قادرة علي‮ ‬صنع المستحيل في‮ ‬هذه المدينة‮ !‬
جبر‮ : ‬‮ ‬وهل هذا‮ ‬يحتاج إلي‮ ‬كلام‮ ‬– ثم إنني‮ ‬كنت واثقاً‮ ‬بإنجاز مهمة صفقة السلاح وموافقة ليث عليها أيضاً‮ ‬أتعلمين إنني‮ ‬رجوته لتمريرها لي‮ ‬ولم‮ ‬يوافق ؟‮!‬
ياقوتة‮  :‬‮ ‬ولكنه وافق الآن‮ ‬– الموضوع معي‮ ‬مختلف‮ !‬
جبر‮ :‬‮ ‬أنت أعجوبه‮ .. ‬يصعب علي‮ ‬المرء فهمها إلا بعد دراستها جيداً‮ ‬وفهم كلامها فهماً‮ ‬جيداً‮ ‬أيضاً‮ !‬
ياقوتة‮  :‬‮ ‬مدينتنا تحتاج لحكاية مثلي‮ ‬إذ أنها تقدرها جيداً‮ .‬
جبر‮ :‬‮ ‬بالتأكيد ونحن أيضاً‮ ‬نقدرك ونجلك كما أنني‮ ‬لا أنسي‮ ‬لك مساعدتي‮ ‬في‮ ‬تمرير هذه الصفقة‮ .‬
ياقوتة‮  :‬‮ ‬ما علينا من كل ذلك‮ ‬– هناك أمر قد أزعجني‮ ‬كثيراً‮ ‬وأخاف أن أخسركم به‮ .‬
(14)
جبر‮ :‬ تخسريننا به‮ ! ‬– نخسر الدنيا ولا نخسرك‮ ‬يا سيدتي‮ ‬أنت بالنسبة لي‮ ‬أنا شخصياً‮ ‬أمر مهم جداً‮ ‬أكبر من أي‮ ‬شيء آخر‮ !‬
ياقوتة‮  :‬ إن كنت ذلك فأرجو أن أوضح لك ما‮ ‬يدور من حولك‮ ‬– الوزير ليث وافق علي‮ ‬تمرير معاملتك شريطة أن تقدم له زوجتك‮ !‬
جبر‮ :‬ أجن‮ ‬ – ليث‮ ‬يطلب منك ذلك ؟
ياقوتة‮  :‬ هذا ما أخبرني‮ ‬به‮ ‬،‮ ‬ثم لماذا أنت‮ ‬غاضب ؟
جبر‮ :‬ يطلب زوجتي‮ ‬مني‮ ‬عن طريقك وتقولين لي‮ ‬لماذا أنت‮ ‬غاضب؟ لقد احترت بأمرك أنت‮ ‬– أوصلت به السفالة أن‮ ‬يعرض عليك هذا الأمر ؟
ياقوتة‮  :‬ نظام المدينة لا‮ ‬يدقق بهكذا أمور وابن رئيس المدينة قصي‮ ‬صاحب زوجة الوزير ليث وبادله قصي‮ ‬بالمثل‮ !‬
جبر‮ :‬ لا‮ -- ‬لا انقلب الموضوع بشكل آخر هل صرنا منحطين لهذه الدرجة أن‮ ‬يرخص أحدنا زوجته للآخر ؟
(15)
ياقوتة‮  :‬ كما أنا مرخصة نفسي‮ ‬لكم جميعاً‮ ‬،‮ ‬ومن خلالي‮ ‬صار نفوذكم واصلاً‮ ‬إلي‮ ‬أقصي‮ ‬ما في‮ ‬المدينة‮ !‬
جبر‮ :‬ أرجوك‮ .. ‬غيري‮ ‬الموضوع وتكلمي‮ ‬بأمور أخري‮ -- ‬تمرير صفقه السلاح ووساطتك لها تجعل ليث‮ ‬يجرؤ ويطلب منك ذلك ؟
ياقوتة‮  :‬ هل ستوافق أم لا ؟
جبر‮ :‬ بالتأكيد لا ؟ ولعلمك سوف‮ ‬يكون لي‮ ‬معه كلام آخر‮ !‬
ياقوتة‮  : ‬ رغم أنك تسرق‮ ‬،‮ ‬وتخون مدينتك وتمتص دماء الفقراء والكادحين وأيضاً‮ ‬تمانع بترخيص زوجتك لوزير الحرب ليث‮ !‬
جبر‮ :‬ كل هذه الأمور بكفة‮ ‬،‮ ‬وما عرضه عليك بكفة أخري‮ !‬
ياقوتة‮  :‬ تستبيح أعراض الفقراء‮ ‬– تنهب خزانة المدينة وذلك بنظرك له كفة‮ ‬– أما شرفك فله كفة أخري‮ !‬
جبر‮ :‬‮ ‬نعم له كفة أخري‮.. ‬ كيف أسمح لنفسي‮ ‬أن أبيع شرفي‮ ‬؟
ياقوتة‮  :‬‮ ‬أنت بعت مدينتك‮.. ‬كيف لا تبيع شرفك ؟ ثم ما الفرق بين هذا وذاك ؟
(16)
جبر‮ :‬ أرجوك خوضي‮ ‬حديثاً‮ ‬آخر ودعينا من هذا الكلام‮ .‬
ياقوتة‮  :‬‮  ‬لماذا تتهرب ؟
جبر‮ :‬‮ ‬أنا لست بحاجة لصفقة السلاح ولا لأي‮ ‬شيء آخر‮ .. ‬ولا تنسي‮ ‬أن لي‮ ‬اسماً‮ ‬محترماً‮ ‬الكل‮ ‬يشيد به في‮ ‬هذه المدينة‮ .‬
ياقوتة‮  :‬‮ ‬الكل‮ ‬يشيد بك وأنا ايضاً‮ ‬أشهد لك بأنك رجل ولا كل الرجال‮ .. ‬ولكنك لص‮ !‬
جبر‮ :‬‮  ‬وأنت عاهرة‮ ‬– هكذا تريديني‮ ‬أن أرد عليك‮ ‬– اسمعي‮ ....." .‬
ياقوتة‮  :‬‮ " ‬تقاطعه‮ " ‬بل أسمع أنت‮ ‬– السافل لا‮ ‬يكتمل بناؤه الشخصي‮ ‬إلا حينما‮ ‬يدخل السلطة ولو لم أكن سافلة مثلك ما صرت إلي‮ ‬ما أنا عليه ؟ ولما جمعتكم علي‮ ‬هذه الطاولة للعب القمار‮ .‬
جبر‮ :‬‮ ‬وبذلك تكونين قد تملكتينا وباستطاعتك التحكم بنا كما تشائين ؟‮!‬
ياقوتة‮  :‬‮ ‬نعم باستطاعتي‮ . ‬وأنت تعلم ذلك‮ .‬
(17)
جبر‮ :‬ معك حق نحن سفلة‮ ‬ – لصوص‮ ‬ – مخادعون لأننا سلطة والسلطة تحكم في‮ ‬مدينة الغرباء بنا ومن دوننا بالسفالة والسرقة والانحطاط‮ .‬
إظلام‮ ‬
(18)
المنظر الثاني‮ : ‬
الشارع‮ ‬ – مدينة الغرباء
‮" ‬حشد من سكان مدينة الغرباء مستمعاً‮ ‬لخطاب الشيخ‮ ‬غضبان‮ "‬
غضبان‮ : ‬لا بديل لنا جميعاً‮ ‬إلا التمسك بكتاب الله وسنة نبيه‮ .. ‬ارضوا‮ ‬يا إخواني‮ ‬بالقليل‮ ‬يأت لكم الكثير‮ ‬،‮ ‬ونحن وبفضل من الله نعيش بخير ونعمة‮ -- ‬المدن الأخري‮ ‬والدول الأخري‮ ‬أيضاً‮ ‬هي‮ ‬من تضع لنا الملابس والأكل وكل مقومات الحياة‮  ‬الأخري‮ ‬ونحن بحمد الله نعيش بألف خير‮ ‬
‮- ‬الدعاء‮ ‬يا إخوان اكثروا من الدعاء فهو برق المؤمن لله‮ ‬،‮ ‬انظروا الي‮ ‬أحوال المدن الأخري‮ ‬وما‮ ‬يجري‮ ‬لها من حروب وكوارث وانظروا أنتم إلي‮ ‬مدينتكم واشكروا الله‮ ‬– ‮ ‬أوصيكم إخواني‮ ‬بطاعة ولي‮ ‬أمركم،‮ ‬فهو رجل صالح وابن ناس طيبين‮ ‬،‮ ‬كما أوصيكم باحترام وزرائكم فهم ورب الكعبة‮ ‬يسهرون الليل والنهار من أجلكم ومن أجل خدمتكم‮ .. ‬الطاعة ثم الطاعة‮ ‬
‮- ‬لا تنسوا أن تطيعوا ولاة أمركم فبصلاحهم‮ ‬يصلح حالكم ومجتمعكم أيضاً‮ .‬
‮- ‬إخواني‮ ‬كل واحد منا له أمنية في‮ ‬حياته‮ ‬،‮ ‬وكل واحد منا أيضاً‮ ‬يتمني‮ ‬أن تتحقق أمانيه ومدينتنا مدينة خير وحاكمها ومسئولوها هم الداعمون لهذا الخير وعهداً‮ ‬مني‮ ‬أنا شخصياً‮ ‬أنهم سوف‮ ‬ينفذون لكم جميع مطالبكم وأمنياتكم وأحلامكم أيضاً‮ ‬متي‮ ‬ما التزمتم باحترام أنفسكم‮  .‬
(19)
قصي‮ :‬‮ ‬انظر إلي‮ ‬هذا الحشد الناس هنا تجل رجل الدين إجلالاً‮ ‬رهيباً‮ !‬
ليث‮  :‬‮ ‬ونحن أيضاً‮ ‬نجله‮ .. ‬الحقيقة أن الشيخ‮ ‬غضبان‮ ‬يحمل عنا عبئاً‮ ‬كبيراً‮ .‬
قصي‮ :  ‬سمعت والدي‮ ‬يقول إن الخطة القادمة للسيطرة علي‮ ‬المدينة سوف تكون عبر رجال الدين‮ .‬
ليث‮  :‬‮  ‬لم أفهم‮ - ‬هلا أوضحت لي‮ ‬قليلاً‮ ‬ما ترمي‮ ‬الوصول إليه ؟
قصي‮ :‬‮ ‬الشيخ‮ ‬غضبان مقرب جداً‮ ‬من والدي‮ ‬الحاكم ومن السلطة أيضاً‮ .‬
ليث‮  :‬‮ ‬نعم‮ .. ‬وما الجديد في‮ ‬ذلك ؟
قصي‮ : ‬رجال الدين سوف‮ ‬يخوضون الانتخابات النيابية في‮ ‬المدينة وبمختلف دوائرها‮ ! ‬وكما تري‮ ‬الناس تهلل لهم وتسمعهم والسلطة تريدهم‮ .‬
ليث‮  :‬‮ ‬والمستفيد نحن‮ !‬
(20)
قصي‮ :‬‮ ‬هذا بكل تأكيد فمع هؤلاء أنت تكون مستريحاً‮ ‬فبإشارة من الحاكم‮ ‬يأمرون الناس بالقتال وبإشارة منه‮ ‬ينفقون كل ما في‮ ‬جيوبهم من دولارات‮ !‬
ليث‮  :‬‮ " ‬يضحك‮ " ‬والله أنك قد أضحكتني‮ ..‬ صحيح كيف فاتني‮ ‬ذلك ؟
قصي‮ :‬‮ ‬أنت لا‮ ‬يفوتك شيء‮ ‬،‮ ‬تعلم عن كل صغيرة وكبيرة تحدث في‮ ‬المدينة‮ .‬
ليث‮  : ‬أقسم لك أن الموضوع هذا‮ ‬غائب عني‮ ‬ولا أعلم عنه شيئاً‮ ‬؟‮!‬
قصي‮ : ‬تجربة السلطة الساسية جعلتها تدرك أن قمع الأحزاب السياسية الأخري‮ ‬في‮ ‬المدينة لا‮ ‬يتم إلا عن طريق رجال الدين‮ !‬
ليث‮  : ‬وبهذا نكون قد ارتحنا من الليبراليين والشيوعيين‮ ‬،‮ ‬والأحرار والمنبر الديموقراطي‮ ‬ومن‮ ‬يسمون أنفسهم بالمناضلين
قصي‮ : ‬نعم رجل الدين بالنسبة لنا إنقاذ شرعي‮ ‬أمام الله والناس ثم لا تنسيء أننا محاربون من كافة الأحزاب الأخري‮ !‬
(21)
ليث‮  :‬ أشكر الله أننا لم نعترف بهم‮ ‬،‮ ‬كما وأن الحاكم لم‮ ‬يقر الأحزاب السياسية بالمدينة‮ .‬
قصي‮ :‬ أتعرف أن الحاكم لو فكر بإنشاء أحزاب سياسية ووضع مفهوم الديموقراطية الحقيقي‮ ‬في‮ ‬المدينة لكنا قد فضحنا أمام المحاكم ؟
ليث‮  :‬ نحن مع الشيخ‮ ‬غضبان ومع رجال الدين فهم ملاذنا ثم إننا بالفطرة متدينون‮ ! .‬
قصي‮ :‬ ‮" ‬ضاحكاً‮ " ‬تقصد متدنيون‮ !‬
ليث‮  :‬ كل واحد منا‮ ‬يري‮ ‬الله ويحب رسوله هذا واقع لا نستطيع إنكاره‮ .‬
قصي‮ :‬ كفي‮ ‬هروباً‮ ‬ودعنا في‮ ‬موضوعنا ولا تدخل المثل العليا في‮ ‬ديننا لأنها براء منا
ليث‮  :‬ أعجب منك كل العجب وأنا أسمع هذا الكلام‮ .‬
قصي‮ :‬ أتعرف أن للحياة معنيً‮ ‬آخر‮ ‬غير الذي‮ ‬نحن عليه الآن ؟
(22)
ليث‮  :‬ الحقيقة‮ .. ‬الموضوع هذا لا‮ ‬يعنيني‮ ‬،‮ ‬لأنني‮ ‬متجدد وبشكل مستمر وأنت من طلب مني‮ ‬أن أكون كذلك‮.. ‬مع الوقت صار كل شيء بالنسبة لي‮ ‬عاديا‮ ‬،‮ ‬بل وأقل من عادي‮ ‬أيضاً‮ .‬
قصي‮ :‬ هذا شيء لا نختلف عليه‮ .‬
ليث‮  :‬  إذاً‮ ‬ما المشكلة ؟‮! ‬‮" ‬غضبان‮ ‬يقف أمامهم وترتسم علي‮ ‬وجهه ابتسامة عريضة‮ "‬
قصي‮ :‬‮ ‬مولانا قادم بنفسه إلينا‮ .. ‬حياك الله‮ ‬يا شيخنا الجليل‮ .‬
غضبان‮  : ‬كيف حالكما ؟ كنت واقفاً‮ ‬علي‮ ‬منبر المدينة أحاضر في‮ ‬الدروس الدينية والحمد لله العدد‮ ‬يتزايد بين‮ ‬يوم وآخر‮ . ‬وهذا كله فضل راجع لكم ولنا جميعاً‮ ‬
ليث‮  :‬‮ ‬لقد استمعت إلي‮ ‬جانب من خطبتك وعلي‮ ‬ما أظن أنك كنت تتكلم عن طاعة ولي‮ ‬الأمر‮ .‬
غضبان‮  : ‬نعم وهذه مسألة مهمة‮ .. ‬إذ أن طاعة ولي‮ ‬الأمر من طاعة الله‮  .. ‬ولي‮ ‬الأمر حاكم المدينة رجل منزه عن كل خطيئة‮ ‬،‮ ‬دائماً‮ ‬يكون القدوة والمثل الأعلي‮ ‬لذلك تجب طاعته‮ .‬
(23)
قصي‮ :‬ وهذا عشمنا فأنت‮ ‬يا شيخ‮ ‬غضبان من علي‮ ‬يديك تهتدي‮ ‬الناس وتنفذ ما تأمرهم به‮ .‬
غضبان‮  : ‬ خدمتي‮ ‬دائماً‮ ‬ما تكون لوجه الله إذ لا أبتغي‮ ‬مما أقدمه جزاءً‮ ‬ولا شكوراً‮ ‬ولا أفعل شيئاً‮ ‬إلا ما‮ ‬يمليه علي‮ ‬ضميري‮ ‬
قصي‮ :‬ وهذا ما نقره لك ونشيد به أيضاً‮  ‬
ليث‮  :‬ تصدق‮ ‬يا شيخ‮ ‬غضبان أن الشباب العسكري‮ ‬في‮ ‬قواتنا المسلحة وفي‮ ‬باقي‮ ‬الفروع الأخري‮ ‬صاروا مطلقي‮ ‬اللحي‮ ‬ومقتدين بمنهجك الفاضل‮ !‬
قصي‮ :‬ وهذا ما أشهده أنا أيضاً‮ ‬
غضبان‮  :‬ كل ذلك بفضل الله صدقوني‮ ‬،‮ ‬الدين هو الملاذ الأخير لنا ومن دون التمسك بمنهجنا سوف تضيع مدينتنا منا‮ .. ‬لا نريد فكراً‮ ‬ولا نظرية ولا شيئاً‮ ‬آخر‮ ‬يأتينا من الخارج‮ .. ‬نحن بيدنا أن نحكم أنفسنا‮  ‬
قصي‮ :‬ وبيدنا أيضاً‮ ‬أن نتطور‮ !‬
غضبان‮  :‬ الدين لا‮ ‬يمانع التطوير فهو صالح لكل زمان ومكان المهم أن‮ ‬يتوافق التطوير مع منهجنا‮ !‬
(24)
ليث‮  :‬ ومنهجنا واضح بفضل الله‮ ‬،‮ ‬والمدن الأخري‮ ‬تحسدنا عليه بل ويكرهوننا لأننا الأفضل والأعرق منهم‮ !‬
غضبان‮  :‬ صدقني‮ ‬يا سيادة الوزير الدين ورجل الدين المتشبع لمنهجنا أيضاً‮ ‬هو الملاذ الأخير لمجتمعنا ولباقي‮ ‬المجتمعات المعتنقة ديانتنا‮ ‬،‮ ‬انظر إلي‮ ‬المجتمعات العربية إدمان مخدرات‮ ‬،‮ ‬الشذوذ الجنسي‮ ‬المسكرات‮ ‬،‮ ‬التهريب‮ ‬،‮ ‬نحن بفضل من الله ومنه أفضل منهم بكثير‮ ‬
قصي‮ :‬ وهذا راجع للشيخ‮ ‬غضبان وتوعيته لسكان المدينة
غضبان‮  :‬ أعوذ بالله جهدي‮ ‬لا‮ ‬يذكر قياساً‮ ‬مع جهودكم وجهود رجال الدين الآخرين‮ ‬– كل منا‮ ‬يعمل من أجل خدمة مدينته‮ !‬
قصي‮ :‬ في‮ ‬هذا معك حق‮ ‬،‮ ‬ولكن لا تنس أيضاً‮ ‬أنك الجهة الداعمة للمشروع السلطوي‮ ‬في‮ ‬المدينة‮ .‬
غضبان‮  :‬ وهذا شرف لي‮ ‬وتاج أضعه علي‮ ‬رأسي‮ ‬أيضاً‮ ‬،‮ ‬فخدمة السلطة في‮ ‬مدينتنا فيها صلاح للعباد والبلاد‮  !‬
قصي‮ :‬  وأفضل ما فيها التنفيذ والقبض‮ !‬
(25)
غضبان‮  :‬ حينما‮ ‬يكون العمل مع السلطة لابد وأن نتقاضي‮ ‬أجراً‮ ‬حتي‮ ‬نكون متكافئين‮ ‬
ليث‮  :‬ الشيخ‮ ‬غضبان‮ ‬يستحق كل خير ويا ليت بمقدوري‮ ‬أن أهديه عيني‮ ‬وفاءً‮ ‬وعرفاناً‮ ‬مني‮ ‬لخدماته الجليلة في‮ ‬المدينة‮ .‬
غضبان‮  :‬ العفو‮ ‬ – العفو‮ ‬،‮ ‬ما أقدمه من جهد وعلم‮ ‬،‮ ‬والله‮ ‬يشهد بذلك ما هو إلا خدمة لأرض هذه المدينة التي‮ ‬قدمت لي‮ ‬الشيء الكثير وجاء الوقت لأقدم لها الشيء اليسير‮ !‬
ليث‮  :‬ أحيي‮ ‬فيك هذه الروح
غضبان‮  :‬ أنا لا أريد أن تحييني‮ ‬فحبي‮ ‬لمدينتي‮ ‬هو‮  ‬شعور لا أستطيع نكرانه‮ ‬،‮ ‬ثم من هذا الذي‮ ‬لا‮ ‬يحب مدينته‮ .. ‬ولا بلده ؟‮ !‬
قصي‮ :‬ أنت رجل‮  ‬لا نستطيع إلا أن ننحني‮ ‬لك ونقبل‮ ‬يدك‮ !‬
غضبان‮  : ‬ العفو‮ ‬،‮ ‬أنا شيخ جبلت علي‮ ‬حب الخير والطاعة لأولي‮ ‬الأمر منذ أن شربت العلم الديني‮ ‬بصغري
(26)
قصي‮ :‬‮ ‬ وبتصورك كيف ننظف إن أردنا أن ننظف ما دام كل شيء مسخر لخدمتنا‮ ! ‬فنحن الآن نعيش في الجنة‮ ! !‬
غضبان‮  :‬‮ ‬تحمم‮ ‬يا بني‮ ‬وسوف تنظف‮ !‬
قصي‮ : ‬ لا تتهرب من جادة الصواب وأفدني‮ ‬بما أقول ؟
ليث‮  :‬‮ ‬الشيخ‮ ‬غضبان‮ ‬يحب المزاح‮ ‬،‮ ‬مالك هكذا قذفته بلفظ جارح ؟
قصي‮ :‬‮ ‬حاشا وكلا‮ ‬،‮ ‬الشيخ‮ ‬غضبان والدنا ومن سابع المستحيلات أن‮ ‬يغضب مني‮ !‬
غضبان‮  :‬‮  ‬طبعاً‮ ‬ – أنتم أناس‮ ‬يشهد الله كم أكن من محبة واعتزاز لصداقتكم الشيء الكثير
قصي‮ :‬‮ ‬ولكن لم تجبني‮ ‬– كيف ننظف إن أردنا أن ننظف ما دام كل شيء مسخر لخدمتنا ؟‮! ‬فنحن الآن نعيش بالجنة‮ ! !‬
(27)
غضبان‮  :‬ النظافة البدنية شيء‮ ‬،‮ ‬والنظافة النفسية شيء‮ ‬،‮ ‬والنظافة الدينية شيء آخر‮ ‬،‮ ‬وكل شيء له حل لدي‮ ‬،‮ ‬كل ما هنالك أن تخرجوا عقلكم المفكر والمتدبر للحياة من رؤوسكم وترموه وتضعوا بدلاً‮ ‬منه عقلاً‮ ‬مجبول علي‮ ‬الطاعة والخضوع والاستعداد للجنة والنار وعذاب القبر‮ ! ! ‬
أما هذه الدنيا فصدقوني‮ ‬أنها إلي‮ ‬زوال‮ !‬
الفصل الثالث‮    :‬
إظلام‮ ‬
(28)

المنظر الأول‮    :‬
فيلا‮ ‬ياقوته‮ ‬– الصالة
جبر‮ :‬ الآن فهمت معني‮ ‬كلامك‮ ‬،‮ ‬أنت من تخدمينا بصمت‮ !‬
ياقوتة‮  :‬‮ ‬كي‮ ‬تعرف قدرك ومنزلتك العليا عندي‮ .. ‬ثق أنني‮ ‬لم أتعمد مضايقتك حينما عرضت عليك ما عرضته‮ ‬،‮ ‬ولكن حاجة القادة كما تعلم لا ترد‮ !‬
جبر‮ :‬‮ ‬أصبحت المسألة بالنسبة لدي‮ ‬الآن شيئاً‮ ‬عادياً‮ ‬– كما أنني‮ ‬ملزم بتمرير ما‮ ‬يعنيني‮ ‬وما لا‮ ‬يعنيني،‮ ‬ما دمت أريد المال والجاه والسلطة‮ !‬
ياقوتة‮  : ‬لا ألومك فيما توصلت إليه‮ ‬،‮ ‬ولكن واقع الحال‮ ‬يحتم علينا ذلك‮ ‬،‮ ‬لا شيء‮ ‬يأتيك إلا إن مررت كل شيء لديك‮ !‬
جبر‮ :‬‮ ‬وليكن‮ ‬– ‮ ‬ثم حوارنا المستمر مع بعضنا البعض كفيل بتحقيق كل شيء‮ !‬
ياقوتة‮  :‬‮ ‬إلي‮ ‬ماذا تطمح ؟
(29)

جبر‮ : ‬ إلي‮ ‬سدة الحكم والسيطرة علي‮ ‬المدينة‮ ‬– لا تلوميني‮ ‬فيما أقول فإما أن نصير أو لا نصير واقع الحال‮ ‬يريد منا ذلك‮ !‬
ياقوتة‮  :‬‮ ‬كل شئ نأخذه ونطبقه في‮ ‬هذه المدينة بشكل خاطئ‮ ‬
جبر‮ : ‬المهم‮ ‬الكسب ؟ وما أجمل الكسب حينما‮ ‬يأتينا‮ ‬يشعر المرء بفرح‮ ‬غامر وقد عمرت جيوبه بالدولارات‮ !‬
ياقوتة‮  :‬‮ ‬وإلي‮ ‬متي‮ ‬سوف تعمر الجيوب بالدولارات ؟ هل وجدنا لنفكر بذلك ؟
جبر‮ :‬‮ ‬ماذا جري‮ ‬لك ؟‮ ‬ياقوتة المرأة الجميلة صاحبة المغامرات العاطفية تقول ذلك؟
ياقوتة‮  :‬‮ ‬كنت بالأمس متمسك بمبدأك حيال تمرير زوجتك لوزير الحرب أما اليوم فأنت رجل آخر‮ !‬
جبر‮ :‬‮ ‬أن‮ ‬أكون آخر أفضل من أن أكون هو أنا‮ ‬،‮ ‬فمن الآخر أستطيع فهم الدنيا والسياسة والدين والمجتمع كله بسهولة ويسر‮ !‬
ياقوتة‮  :‬‮ ‬بسهوله ويسر‮ .. ‬لك ما تريد
(30)
جبر‮:‬‮ ‬حتي‮ ‬أنت لو كنت أنت بحقيقة نفسك لما صبرتي‮ ‬لهذا الحد– كل منا‮ ‬يجابه الآخر بشخص آخر‮!!‬
ياقوتة‮  : ‬بل هو التأكيد علي‮ ‬الخيار وعلي‮ ‬الواقع الذي‮ ‬أعيشه‮ ‬،‮ ‬من منا لم‮ ‬يركع للسلطة؟
والسلطة تريدنا ذئاباً‮ ‬متوحشة تنهش لحوم البشر‮ ‬،‮ ‬وتدنس معني‮ ‬الوجود‮ ‬،‮ ‬وتخلق فينا سطوة الانتقام من الشرفاء‮ ‬،‮ ‬وتضعنا أمام الكوارث والمحن‮ ‬،‮ ‬وتخرج هي‮ ‬سالمة‮ ‬،‮ ‬الأمر متوقف علي‮ ‬السرقة‮ ‬،‮ ‬أن تسرق إذاً‮ ‬أنت تعيش‮ ‬،‮ ‬أن تكذب إذاً‮ ‬أنت نظيف‮ ‬،‮ ‬أن تذنب إذاً‮ ‬أنت بريء أن تقدم لحمك للآخر لينهش به إذاً‮ ‬أنت قيادي‮ ‬محنك‮ . ‬نعم الآخر الذي‮ ‬هو في‮ ‬وفيك وفي‮ ‬أي‮ ‬رئيس وقائد‮ ‬،‮ ‬هو الحاكم وهو المسيطر وهو المنفذ ونحن من دون ذلك لن نكون ولن نصير‮ .. ‬نعم لن نكون‮.. ‬ولن نصير‮ !‬
ياقوتة‮  :‬‮ ‬وليكن‮ ‬،‮ ‬المهم أننا نحكم ونقبض ونربح
جبر‮ :‬‮ ‬لأننا من دون ذلك لن تعيش حياتهم‮ ‬،‮ ‬فمدينة الغرباء لا‮ ‬يصير فيها الإنسان معروفاً‮ ‬إلا إن فعل مثلنا وإلا ظل‮ ‬غريباً‮ !‬
(31)
ياقوتة‮  : ‬هناك‮ ‬غرباء‮ ‬يعيشون أفضل منا‮ ‬،‮ ‬أتحسب أننا نحن فقط الهائمون أعني‮ ‬العائشون ؟‮!  ‬
جبر‮ : ‬مدينتنا لا تعترف بالآخر خاصة إن كان في‮ ‬سدة الحكم إلا إذا سرق أو نهب ومن دون ذلك لن‮ ‬يرتاح‮ ‬– ‮ ‬أما الآخرون فليرتاحوا كما‮ ‬يحلوا لهم‮ !‬
ياقوتة‮  :‬‮ ‬كل واحد منا‮ ‬يسعي‮ ‬لراحته أليس كذلك ؟
جبر‮ :‬‮ ‬قبليني‮ ‬فإنني‮ ‬مشتاق إليك ؟
ياقوتة‮  :‬‮ ‬كل شيء وله ثمن أليس كذلك ؟‮ ‬‮( ‬يدخل ليث وقصي‮ ‬والشيخ‮ ‬غضبان‮ )‬
جبر‮ :‬‮ ‬السلطة الحاكمة كلها متواجدة عندنا‮  - ‬خير ما الذي‮ ‬جري‮ ‬؟
ليث‮ :‬‮ ‬الشيء الذي‮ ‬لم نتوقعه حدث‮ ‬– انتهت مدة الحاكم في‮ ‬السلطة‮ ! ‬وأحلنا نحن للتقاعد‮ !‬
جبر‮ :‬‮ ‬ماذا تقول ؟ أحلنا للتقاعد ؟ كيف جري‮ ‬ذلك ؟‮!‬
(32)
قصي‮ :‬‮ ‬كما‮ ‬يجري‮ ‬في‮ ‬أي‮ ‬مكان‮ ‬– الآن أصبحنا خارج دائرة الضوء‮ ‬
ياقوتة‮  :‬‮ ‬لذلك أتيتموني‮ ‬لتسمعوني‮ ‬خيبتكم‮ !‬
جبر‮ :‬‮ ‬لا‮ ‬– ‮ ‬لا إنها كارثة‮ ‬– كيف جري‮ ‬ذلك‮ ‬– الآن الناس لن ترحمنا
ياقوتة‮  : ‬لأنهم عارفون أنكم لصوص‮ !‬
ليث‮ :‬‮ ‬ما نصنع‮ ‬– أفدنا‮ ‬يا شيخ‮ ‬غضبان ؟
غضبان‮  : ‬الحل كما أخبرتكم في‮ ‬الدولاب‮ ‬،‮ ‬وأنا سوف أبذل جهدي‮ ‬لتلميع صورتكم أمام الناس وأدعو الله بأن‮ ‬يغفر لكم‮  .‬
جبر‮ :‬‮ ‬لا‮ -- ‬لا نحن أين وأنت أين ؟
ليث‮  :‬‮ ‬ذلك هو الحل الأمثل‮ .. ‬الشيخ‮ ‬غضبان‮ ‬يتكلم بمنطق وإن لم ننفذ ما‮ ‬يأمرنا به فلن‮ ‬يرحمنا أحد‮ ‬ياقوتة‮  :‬‮ ‬ومن وضعوا في‮ ‬الحكومة الجديدة ؟
(33)
قصي‮ :‬ لم تتضح الرؤية إلي‮ ‬الآن‮ ..‬ يوم أو اثنان وسوف‮ ‬يظهر كل شيء
ياقوتة‮  :‬ سوف‮ ‬يظهر كل شيء‮ .. ‬هكذا إذاً‮ ‬؟
غضبان‮  :‬ ما دمتم متمسكين بدينكم فكل شيء سوف‮ ‬يهون‮ !‬
جبر‮ :‬ بين عشية وضحاها تصبح لا شيء ؟
قصي‮ :‬ في‮ ‬مدينة الغرباء‮ ‬يحدث ما لم تتوقع فلابد أن تصدق كل شيء
ليث‮  :‬‮ ‬أصبحنا الآن أغراب كما أولئك المهمشين في‮ ‬المدينة‮ !‬
ياقوته‮ :‬ ولكنكم تملكون المال الوفير الآن ؟
ليث‮  :‬‮ ‬كل أرصدتنا سحبت منا وأصبحنا علي‮ ‬الراتب الشهري‮ !‬
قصي‮ :‬‮ ‬تلك هي‮ ‬المصيبة
جبر‮ :‬‮ ‬لماذا لم‮ ‬يبلغونا ؟ ألسنا نحن مسؤولين ووزراء ؟
(34)
ياقوتة‮  :‬‮ ‬حينما تنتهي‮ ‬صلاحيتكم فلا رجاء من السلطة الحاكمة لأن تعيد التجديد معكم‮ .. ‬لا أن تخبر كم‮ ! !‬
قصي‮ :‬‮ ‬معك حق نحن صرنا منتهين الآن
جبر‮ :‬‮ ‬كل ما سرقناه وما وصلت إليه أيدينا راح منا الآن إلي‮ ‬غير رجعة‮ !‬
غضبان‮  :‬‮ ‬قلت لكم إن كل شيء وله حل فلا تعقدون المسائل
جبر‮ :‬‮ ‬لا نعقد المسائل‮ .. ‬كيف لا نعقدها والمصائب تقاذفت علينا الواحدة تلو الأخري‮ ‬؟
ليث‮  :‬‮ ‬الشيخ‮ ‬غضبان لن‮ ‬يتركنا سوف‮ ‬يظل معنا وهو من بيده أن‮ ‬يبرئنا‮ !‬
غضبان‮ : ‬أنتم طيبون ولا‮ ‬ينسي‮ ‬أحد منا مدي‮ ‬الخدمات الجليلة التي‮ ‬قدمتموها للمدينة وأنا سوف أعينكم متي‮ ‬ما اقتنعتم بحاجتكم إلي‮.. ‬أراكم علي‮ ‬خير
‮( ‬يخرج الشيخ‮ ‬غضبان من الصالة إلي‮ ‬الخارج‮ )‬
ياقوتة‮  : ‬حللت أهلاً‮ ‬وذهبت سهلاً‮ ..‬ نراك علي‮ ‬خير‮ ‬يا شيخ‮ ‬غضبان
(35)
قصي‮ :‬‮ ‬كل شيء انتهي‮ ‬الآن‮ ‬،‮ ‬نعم قلنا ولا زلت متمسكاً‮ ‬بها الملاذ النهائي‮ ‬لنا أمام شعب المدينة هو تبرئة الشيخ‮ ‬غضبان لنا من جميع الذنوب والخطايا التي‮ ‬اقترفناها
ياقوتة‮  :‬‮ ‬إذاً‮ ‬تتفاهمون معه‮ .. ‬أما أنا فالآن لا تربطني‮ ‬صلة بكم البتة‮ !‬
جبر‮ :‬‮ ‬هكذا تبرأت منا ؟
ليث‮ :‬‮ ‬يحق لها ذلك‮ ‬ ‮..‬ فنحن خرجنا من دائرة منافستها
ياقوتة‮  :‬‮ ‬الرجال الأقوياء هم من أصادقهم‮ .. ‬أما الضعفاء والمطرودون من السلطة فلا محل لهم عندي‮ !‬
قصي‮ :‬‮ ‬وأرصدتنا في‮ ‬البنوك أوقفتها الجهات الرسمية في‮ ‬المدينة‮ !‬
جبر‮ : ‬وكأننا ما عملنا شيئاً‮ ‬طوال خدمتنا في‮ ‬السلطة‮ !‬
ياقوتة‮  :‬‮  ‬كل خائب‮ ‬يسقط إذا لم‮ ‬يضع له خط رجعة‮ !‬
جبر‮ :‬‮ ‬أهكذا صغرنا بعينيك وأصبحنا لا شيء ؟
(36)
ياقوتة‮  :‬ أنتم من جنيتم علي‮ ‬أنفسكم‮ .. ‬فمالي‮ ‬وإياكم إذاً‮ ‬؟‮ ‬
ليث‮  :‬‮ ‬نحن لازلنا شيئاً‮ ‬مذكوراً‮ ‬بالمدينة ولا تنسي‮ ‬أن لنا فيها أحباباً‮  ‬كثر‮ !‬
ياقوتة‮  :‬‮ ‬الأحباب الكثر في‮ ‬هذا الزمن لا‮ ‬ينفعون شيئاً‮ ‬لأن صلة المحبة انتهت‮ ‬يا صديقي‮ !‬
جبر‮ :‬‮ ‬أشعر وأنني‮ ‬الآن قد رجعت إلي‮ ‬إنسانيتي‮ ‬وصارت ذاكرتي‮ ‬تعيد لي‮ ‬ما اقترفته‮ ‬يداي‮ ‬طوال الفترة التي‮ ‬كنت فيها حاكماً‮ ‬لمصرف المدينة
قصي‮ :‬‮ ‬والشعور هو ذاته عندي‮ ‬ولكن ما العمل ؟
ليث‮  : ‬العمل أن نستخدم ما تبقي‮ ‬لنا من نفوذ وإلا أصبحنا ورقة في‮ ‬مهب الريح‮ !‬
ياقوته‮:‬‮ ‬أمام السلطة الحاكمة في‮ ‬مدينة الغرباء تنسي‮ ‬النفوذ والسلطان ما دمت خرجت من دائرة الحكم‮ !‬
قصي‮ :‬‮ ‬نعم تنسي‮ ‬وأنسي‮ ‬أنا أيضاً‮ ‬نحن إلي‮ ‬الهاوية ساعون لا محالة سواء شئنا أم أبينا‮ !‬
(37)
ليث‮  :‬ إذاً‮ ‬خيارنا الشيخ‮ ‬غضبان
جبر‮ :‬ هو ماء وجهنا المتبقي‮ ‬أمام الناس
ليث‮  :‬ وعن طريقه سوف‮ ‬يعرف سكان المدينة ومثقفوها ومتدينوها أننا بريئون من أي‮ ‬تهمة قد توجه لنا بالمستقبل‮ !‬
جبر‮ : ‬ وذلك هو الأمر الذي‮ ‬تبقي‮ ‬لنا‮ ‬، نحن مذنبون‮ ‬،‮ ‬وكل فرد وجماعة في‮ ‬المدينة تطالبنا بدين مالي‮ ‬أو بالثأر لشرف لطخناه بأفعالنا الدنيئة‮ ‬
قصي‮ :‬ ولكن ذنوبنا كبيرة‮.. ‬الجبال لا تستطيع حملها‮ !‬
ياقوتة‮  : ‬ الشيخ‮ ‬غضبان‮ ‬يستطيع أن‮ ‬يحل مشكلتكم فلا تتركوه واعلموا أنه ما تبني‮ ‬أمركم إلا وهو عارف أنكم سوف تصبحون نظيفين من أي‮ ‬شائبة قد تعلق بكم‮ !‬
جبر‮ :‬ تري‮ ‬كيف‮ ‬يقنع الناس ببراءتنا من كل تلك الذنوب التي‮ ‬اقترفناها ؟
ياقوتة‮  :‬ لديه ساحة التطهير من الذنوب وكذلك الدولاب‮ ..... ‬ذلك هو كفارتكم‮ . ‬
(38)
جبر‮ :‬ تقصدين أن نعذب ؟
ليث‮  :‬ وأن نضرب بالنواصي‮ ‬والأقدام أيضاً‮ !‬
جبر‮ :‬ هل من المعقول أن‮ ‬يحدث لنا ذلك ؟
ليث‮  :‬ هو الخيار الأوحد‮ !‬
جبر‮ :‬ ولكننا سوف نهان أمام سكان المدينة‮ !‬
قصي‮ :‬ متي‮ ‬ما رجعنا إلي‮ ‬ذاتنا وإنسانيتنا فلن نهان لأننا بذلك كسبنا الرهان القدري‮ !‬
جبر‮ :‬ الرهان القدري‮ - ‬أرجوك كلمني‮ ‬بحدود الممكن‮ ‬– لغة الطلاسم هذه أبعدها عني
ياقوتة‮  :‬ أري‮ ‬أنكم لم تصلوا إلي‮ ‬نتيجة حتي‮ ‬الآن‮ ‬،‮ ‬والوقت‮ ‬يمر بسرعة فقدروا وضعي‮ ... ‬وقدروا وضعكم‮ !‬
جبر‮ :‬ أنا مع الشيخ‮ ‬غضبان‮  .. ‬نعم معه‮ .‬
ليث‮ :‬ نعم هو ما تبقي‮ ‬لنا في‮ ‬هذه الحياة‮ ‬،‮ ‬والرجل طيب ونحن طيبون لذلك لن‮ ‬يظلمنا ولن نظلمه‮ !‬
(39)
ياقوتة‮  :‬‮ ‬ كل واحد منكم‮ ‬يري‮ ‬طيبة الآخر بمنظوره‮ .. ‬أما أنا فأراكم‮ ‬غير ذلك‮ .. ‬هذا هو رأيي‮ !‬
قصي‮ :‬ كنا بالأمس رفاقاً‮ ‬ ‮..‬ أما اليوم فنحن فراق
ياقوتة‮  :‬ تعودت أن أبوح برأيي‮ ‬علانية فالمكسب منكم أضحي‮ ‬عدماً‮ !‬
التفتوا إلي‮ ‬أنفسكم ولينظر كل منكم للآخر وحينما‮ ‬يهديكم صمتكم للضالة المنشودة فالباب سوف ترونه أمامكم‮  ‬وأرجو ألا أراكم إلي‮ ‬الأبد‮ !‬
إظلام‮ ‬
(40)
المنظر الثاني‮    :‬
ساحة التطهير
قصي‮ : ‬حان أوان العقاب ها هم سكان المدينة وفدوا من كل حدب وصوب ليشهدوا سادة الأمس معلقين علي‮ ‬الدولاب‮ ‬،‮ ‬وغضبان رافعاً‮ ‬صوته والأعين تتابعه ليفرج علي‮ ‬أجسادنا آهات وسكرات عشرات الندامي‮ ‬ممن سطونا علي‮ ‬عزتهم وكرامتهم‮ !‬
جبر‮ :‬‮  ‬فليكن ما‮ ‬يكون الناس هنا جبلت علي‮ ‬تدخل الأقدار التي‮ ‬تهدم كل ما بناه السادة الأخيار‮ !‬
ليث‮  :‬‮ ‬بين‮ ‬مصدق ومتشكك بين حدث‮ ‬يكون سارياً‮ ‬مفعوله علينا وبين منفذ لابد أن‮  ‬نسلم بالحكم الذي‮ ‬توصل إليه الشيخ‮ ‬غضبان‮ !‬
جبر‮ :‬‮ ‬هو حكم أراه الأنسب لنا فإذا لم تطبقه فلسوف تطاردنا لعنة سكان المدينة إلي‮ ‬الأبد‮ !‬
قصي‮ :‬‮ ‬الناس هنا هم الناس الذين كانوا في‮ ‬الماضي‮ ‬– شاة‮ ‬يرعاها راع صحراوي‮ ‬أجلف‮ !‬
ليث‮  ‬‮: ‬ما دمنا قد رضينا بما كنا عليه إذاً‮ ‬نرضخ للأمر الواقع‮ !‬
(41)
قصي‮ :‬ ولكن الواقع مغلوط‮  - ‬قد نكون مساهمين بإيصاله‮  ‬إلي‮ ‬ما هو عليه ولكن حكمه أكبر منا وهذا شيء لا نستطيع إنكاره‮ !‬
ليث‮  :‬ الشيخ‮ ‬غضبان سوف‮ ‬يسهل لنا العقاب فلا تجزعوا من الناس هنا سوف نقنع بالنهاية لما فرضوه علينا‮ .‬
جبر‮ :‬ نحن الذين أتيناه وطلبنا منه أن‮ ‬يعاقبنا معاقبة الآلهة‮ .. ‬أليس لثقتنا به ؟‮ ‬
ليث‮  :‬ بلي‮ ‬ولكنه سوف‮ ‬يسهل علينا وقع العقاب‮ !‬
قصي‮ :‬ ما‮ ‬يضحكني‮ ‬ويجعلني‮ ‬أسخر من وضع هذه المدينة أن كل من فيها كذابون‮ !!‬
جبر‮ : ‬ من دون الكذب لن نعيش‮ !‬
ليث‮  :‬ إذا لم نصنع ذلك فما الفائدة منا‮ ‬، الناس هنا لا تمشي‮ ‬إلا بالكذب والضحك علي‮ ‬الذقون‮ !‬
قصي‮ :‬ قد نكون كذلك ولكن هل هذا هو الخيار الأمثل ؟
(42)
جبر‮ :‬ بالنسبة للوضع الخاص بالمدينة وأيضاً‮ ‬لوضعنا نحن كمسؤولين كبار سابقين فالحل الأمثل هو ما سوف‮ ‬يفعله بنا الشيخ‮ ‬غضبان‮ .‬
قصي‮ :‬ الشيخ‮ ‬غضبان‮ .. ‬الشيخ‮ ‬غضبان المدينة متوقفة علي‮ ‬هذا الشيخ‮ ! ‬ألا‮ ‬يوجد منفذ‮ ‬غيره ؟
ليث‮  :‬ سكان المدينة‮ ‬يقدسون رجل الدين ثم إن رجل الدين أنفع لنا ولهم من سلطات آخري‮ !‬
قصي‮ :‬ إذن المسألة تحاك علي‮ ‬هذا المنوال ؟
ليث‮  :‬ نعم والكل راض بذلك‮ .. ‬فلكي‮ ‬تعيش لابد وأن تمثل‮ ‬، تسرق‮ ‬،‮ ‬فحياة الشاة محكومة بحياة الراعي‮ ‬البدوي‮ ‬الأجلف‮ !‬
جبر‮ :‬ انظر أين نحن ومدينتنا وأين هي‮ ‬المدن الأخري‮ ‬؟ أين صرنا وأين صاروا هم؟
كل شيء بمدينتنا موقوف لأجل‮ ‬غير معلوم ونحن لابد وأن نكون مثل ما‮ ‬يريدنا الواقع أن نكون‮ !‬
قصي‮ :‬ إنها مهزلة المهازل‮ .. ‬عقولنا حينما تغيب وتوضع مكانها الأهواء فالحال سوف‮ ‬يكون هو الحال الذي‮ ‬وصلنا إليه‮ !‬
(43)
جبر‮ :‬ انظروا إلي‮ ‬الناس كيف تحيي‮ ‬وترحب بالشيخ‮ ‬غضبان‮ !‬
ليث‮  :‬ إنه رجل محبوب في‮ ‬هذه المدينة
جبر‮ :‬ إذا أحب الله عبداً‮ ‬حبب به عباده‮ ! !‬
قصي‮ :‬ نعم وهذا ما نراه حادثاً‮ .. ‬فزاماننا هذا‮ ‬يكثر فيه من‮ ‬يحبهم الله ويحبب بهم عباده‮ !‬
غضبان‮  :‬ أنتم رجال قلما قابلت أمثالهم في‮ ‬هذه المدينة‮ .. ‬لقد دعوت لكم الله وتضرعت إليه وتوصلت إلي‮ ‬ثلاثين جلدة لكل واحد منكم
قصي‮ :‬ ثلاثون جلدة ونحن معلقون في‮ ‬الدولاب ؟
غضبان‮  :‬ نعم وأمام الناس أيضاً‮ .. ‬إذ أن التكفير عن الذنوب ليس بالأمر الهين‮ !‬
ليث‮  :‬ سألتك بالله أن تجلدنا برحمة ؟
غضبان‮  :‬ احمدوا الله أنني‮ ‬أنا من سوف‮ ‬يجلدكم لا شخص آخر‮ !‬
(44)
قصي‮ :‬ لماذا بيدك الحل والربط‮ ‬يا شيخ‮ ‬غضبان في‮ ‬مدينة الغرباء ؟ ‮" ‬الشيخ‮ ‬غضبان‮ ‬يضع القيود علي‮ ‬يد جبر وليث ثم قصي‮ .. ‬ويحكم توثيقهم بالدولاب‮ "‬
غضبان‮  :‬ الآن تقطع التساؤلات‮ ‬– فوقت العقاب‮ ‬يسقط كل شيء‮ !‬ ‮" ‬الدولاب‮ ‬يبدأ بالدوران‮ "‬
جبر‮ :‬ ماذا‮ ‬يجري‮ ‬؟ أري‮ ‬الدنيا تدور أمامي‮ !!‬
ليث‮  :‬ تحمل‮ ‬،‮ ‬فالمسألة محتاجه لدقيقة أو دقيقتين وكل شيء‮ ‬ينتهي
قصي‮ :‬ أرجوك‮ ‬يا شيخ‮ ‬غضبان أن تجبني‮ ‬عن السؤال‮ .. ‬لماذا بيدك الحل والربط في‮ ‬مدينة الغرباء ؟
غضبان‮ :‬ ‮" ‬يضربهم بالسوط‮ " ‬من‮ ‬يجتهد في‮ ‬دنياه ويقود الجماعة بفكره‮ ‬يتسيد‮ ‬،‮ ‬ومن لا‮ ‬يجتهد لا‮ ‬يتسيد‮ .. ‬من‮ ‬يحطم مثلاً‮ ‬ويأتي‮ ‬بمثل آخر تكون له الغلبة‮ .. ‬من‮ ‬يمحو عاره بالعقاب الصارم له أن‮ ‬يرجع للحياة من جديد ويتسيد‮ ‬،‮ ‬نعم ويتسيد كما هو الحادث بيني‮ ‬وبينكم الآن‮ ‬
إظلام

 

تأليف‮ : ‬ناصر الملا

معلومات أضافية

  • النص المسرحي: مدينة الغرباء
  • تأليف: تأليف‮ : ‬ناصر الملا
  • معلومات عن المؤلف:
  • منشور في جريدة مسرحنا العدد رقم : ٢٦٧
المزيد من مواضيع هذا القسم: « مسرحية الخـوف المُغتصبة »

تعليقاتكم

تأكد من مليء جميع الحقول المشار اليها بعلامة (*)

You are here