اشترك الآن في "مسرحنا" ويمكنك الحصول علي " جريدة مسرحنا " كل أسبوع أينما كنت أرسل حوالة بريدية الي مؤسسة الأهرام_شارع الجلاء_القاهرة_اشتراكات الاهرام/ جريدة مسرحنا .. سعر النسخة لمدة عام: 52 جنيها داخل مصر 65 دولارا للدول العربية 95 دولارا للدول الأجنبية

الحب في‮ ‬ميدان التحرير وثيقة مسرحية من وحي‮ ‬ثورة‮ ‬25‮ ‬يناير

قييم هذا الموضوع
(0 تقيم)

 

ملخص أحداث الجزءين‮ ‬
الأول والثاني‮ ‬
يتفق الفتي‮ ‬والفتاة اللذان تعارفا علي‮ ‬صفحة الفيس بوك باعتبارهما من جروب‮ »‬كلنا خالد سعيد‮« ‬أن‮ ‬يتقابلا لأول مرة عند تمثال عمر مكرم في‮ ‬ميدان التحرير في‮ ‬أول أيام ثورة‮ ‬25‮ ‬يناير،‮ ‬وقبل أن‮ ‬يحدث هذا اللقاء‮ ‬يقبض عليهما ويتم التحقيق معهما من قبل رجل أمن الدولة في‮ ‬النظام السابق ويهددهما بتهمة التآمر علي‮ ‬قلب نظام الحكم وإسقاط النظام مستخدما وسائل الضغط المختلفة بحضور أسرة كل منهما‮.‬
في‮ ‬الجزء الثاني‮ ‬وبعد نجاح الثورة في‮ ‬إسقاط رأس النظام السابق‮ ‬يتم القبض عليهما مرة ثانية أثناء الأحداث التالية للثورة بواسطة رجل أمن الدولة السابق نفسه ولكن بعد أن ارتدي‮ ‬زي‮ ‬الشرطة العسكرية،‮ ‬ويمارس عليهما أيضا وسائل التحقيق والضغط المختلفة بنفس الأسلوب،‮ ‬بالإضافة إلي‮ ‬اتهامه بأنهما علي‮ ‬علاقة‮ ‬غير شرعية وأن الفتاة حامل من الفتي‮ ‬في‮ ‬محاولة لتشويه صورتيهما أمام أفراد أسرتيهما بل وأمام الإعلام والرأي‮ ‬العام المصري‮ ‬والعالمي‮.‬
ولتحقيق هذا الهدف الخبيث‮ ‬يأتي‮ ‬بالأجهزة الطبية ليوقع علي‮ ‬الفتاة أسلوب‮ »‬كشف العذرية‮« ‬بطريقة متعسفة وغير إنسانية،‮ ‬إلا أن الفتاة ترفض ذلك ولا تجد وسيلة للتخلص من هذا الوضع المهين لها ولأسرتها بل وللثورة المجيدة التي‮ ‬قامت من أجلها إلا أن تخطف مسدس رجل الأمن وتحاول الانتحار لتدفع حياتها ثمنا لبراءتها وبراءة الثورة‮.‬
الجزء الثالث
المنظر
‮(‬نفس المنظر السابق لم‮ ‬يتغير سوي‮ ‬أن صورة الجنرال تحولت إلي‮ ‬رجل ذي‮ ‬لحية كثيفة ورباط عنق أنيق‮.‬
تظهر علي‮ ‬الشاشة مشاهد متعددة لبعض شعارات ولافتات جماعات الإسلام السياسي‮ ‬وأهمها شعار الإخوان‮ »‬السيفان والمصحف‮«.‬
يفتح الباب ويدخل الحارس الضخم ويقذف بالفتي‮ ‬معصوب العينين وموثق اليدين كالمرة السابقة‮.. ‬لحظة ويفتح الباب ثانية ويدخل نفس الحارس ويقذف بالفتاة بنفس الطريقة ويخرج‮.‬
تمر فترة صمت بعدها‮ ‬يتحسس كل منهما مكانه ويتحرك بطريقة عشوائية إلي‮ ‬أن‮ ‬يصطدم كل منهما بالآخر‮).‬
الاثنان‮: (‬معا في‮ ‬توجس‮)‬‮ ‬مين؟
الفتي‮: ‬معقول أنت مني؟
الفتاة‮: ‬أمال حايكون مين‮ ‬يا أحمد؟
الفتي‮: ‬لا بقي‮.. ‬ده استقصاد‮.‬
الفتاة‮: ‬طبيعي‮ ‬يستقصدونا‮.. ‬وإلا أنت فاكر إيه؟
الفتي‮: ‬موش مكفيهم اللي‮ ‬حصلك‮.. ‬كنتي‮ ‬حاتروحي‮ ‬في‮ ‬شربة مية‮..‬
الفتاة‮: ‬كان لازم‮ ‬ينقذوني‮ ‬يا أحمد‮ (‬ساخرة‮) ‬أكيد خايفين أبقي‮ ‬من الشهدا ونطالبهم بالتعويض‮.‬
الفتي‮: ‬الحسنة الوحيدة أنهم أسعفوك‮.. ‬ماكنتش عارف حااعمل إيه من‮ ‬غيرك‮.. ‬تعرفي‮ ‬يا مني‮.. ‬أنا فكرت انتحر زيك‮.. ‬خطفت المسدس وكنت عاوز أحصلك‮.‬
الفتاة‮: ‬لا‮ ‬يا أحمد‮.. ‬أنا ماكنتش بانتحر‮.. ‬أنا كنت باحاول أمنع نفسي‮ ‬من إني‮ ‬أضربهم وأحول ثورتنا السلمية لمرحلة العنف والإرهاب‮.. ‬كنت باحاول أبرأ نفسي‮ ‬وأبرأ الثورة‮..‬
الفتي‮: ‬ده كان نفس إحساسي‮ ‬يا مني‮.. ‬لما حاولت أخطف المسدس كنت ناوي‮ ‬أضربهم عشان آخد بتارك‮.. ‬لكن قدرت أمسك نفسي‮ ‬وقلت أعمل زيك لولا أنهم أخدوا مني‮ ‬المسدس في‮ ‬آخر لحظة‮.‬
الفتاة‮: ‬هو ده المعني‮ ‬الطاهر والبرئ اللي‮ ‬عمله بوعزيزي‮ ‬في‮ ‬تونس‮ ‬يا أحمد‮.. ‬ماحاولش‮ ‬يتحول للعنف ويقتل اللي‮ ‬ظلموه وفضل الانتحار‮..‬
‮(‬حينئذ‮ ‬يفتح الباب فجأة ويدخل رجل الأمن الذي‮ ‬ظهر من قبل ولكن بعد أن أطلق لحيته السوداء‮)‬
رجل الأمن‮: ‬برافو‮ ‬يا حضرات‮.. ‬يعني‮ ‬انتو الاثنين كنتوا ناويين الانتحار‮..‬
الاثنان‮: (‬بدهشة‮) ‬أنت مين؟
رجل الأمن‮: ‬غريبة انكوا ماحاولتوش تفكوا أنفسكم زي‮ ‬المرات اللي‮ ‬فاتت‮.. ‬أكيد عندكوا حالة إحباط‮.‬
الاثنان‮: ‬حضرتك مين؟
رجل الأمن‮: ‬لحظة واحدة وتعرفوا أنا مين؟
‮(‬يقوم بفك أيديهما وإزالة العصابات عن أعينهما وينظران إليه بتمعن‮)‬
الاثنان‮: ‬هو أنت؟
رجل الأمن‮: (‬ضاحكا‮)‬‮ ‬إيه‮.. ‬مستغربين ليه‮.. ‬كنتوا منتظرين حد‮ ‬غيري؟
الفتي‮: ‬بالعكس‮.. ‬كنا منتظرينك أنت بالذات زي‮ ‬ما اتعودنا‮..‬
الفتاة‮: ‬مستحيل‮ ‬يجينا حد‮ ‬غيرك‮ ‬يا باشا‮.. ‬احنا متعودين عليك‮..‬
رجل الأمن‮: ‬أمال مالكوا بتبحلقوا فيه كده‮.. ‬آه‮.. ‬قصدكوا‮..‬
‮(‬وهو‮ ‬يشير إلي‮ ‬لحيته‮)‬
لا‮.. ‬ما هم صرحوا لنا إن إحنا نربيها‮.. ‬نسيتوا إن إحنا في‮ ‬عصر حزب الحرية والعدالة‮.‬
الاثنان‮: ‬آه طبعا‮.. ‬قصدك الحزب الوطني‮ ‬فرع المعاملات الإسلامية‮..‬
رجل الأمن‮: (‬ضاحكا‮)‬‮ ‬ماشي‮.. ‬أكيد حاتسألوني‮ ‬أنا جايبكم هنا ليه؟
الفتي‮: ‬كويس إن حضرتك فاكر إن إحنا حانسأل السؤال ده؟
الفتاة‮: ‬يا تري‮ ‬إيه التهمة‮ ‬يا باشا؟ أوعي‮ ‬تقوللي‮ ‬الحمل والعذرية؟ إحنا خلاص كتبنا الكتاب‮.‬
رجل الأمن‮: ‬عارف انكوا كتبتوا الكتاب ولسه الدخلة‮.. ‬ألف مبروك‮.. ‬إحنا موش تايهين عنكوا‮ ‬يا آنسة‮. ‬الفتاة‮: ‬الحمد لله‮.. ‬يعني‮ ‬مافيش تهم أخلاقية‮.‬
رجل الأمن‮: ‬ولا سياسية‮.‬
الفتي‮: ‬معقول‮.. ‬لا أخلاقية ولا سياسية‮.. ‬ده تطور عظيم جدا‮.. ‬موش كده‮ ‬يا مني؟
الفتاة‮: ‬طبعا‮ ‬يا أحمد‮.. ‬ده معناه إن إحنا بقينا في‮ ‬دولة مدنية‮.. ‬ولو فيه تهمة‮.. ‬علي‮ ‬الأقل تبقي‮ ‬تهمة مدنية‮.‬
رجل الأمن‮: ‬موش كده وبس‮.. ‬ولا حاتكون فيه محاكمات عسكرية ولا إجراءات استثنائية‮.. ‬ولا أحكام طوارئ ولا أمن دولة‮.. ‬حكم العسكر انتهي‮ ‬خلاص‮ ‬يا حضرات‮.. ‬وحاتكونوا قدام القضاء العادي‮ ‬والمدني‮..‬
الفتي‮: ‬معقول‮ ‬يا باشا‮.. ‬ده إيه الهنا اللي‮ ‬إحنا فيه ده‮.‬
رجل الأمن‮: ‬طبعا‮ ‬يا عزيزي‮.. ‬موش انتوا بتطالبوا بالدولة المدنية‮.‬
الفتاة‮: ‬ياريت‮ ‬يا باشا‮.‬
الفتي‮: ‬بس‮ ‬ياريت ماتلعبوش بالمصطلحات‮ ‬ياباشا‮.. ‬ويبقي‮ ‬قصدكم دولة مدنية موش مكية‮.. ‬أو دولة مدنية موش قروية‮.‬
رجل الأمن‮: ‬اتطمنوا‮.. ‬أنا عارف قصدكوا‮.. ‬عاوزينها دولة مدنية‮ ‬غير دينية‮.‬
الفتاة‮: ‬ياريت حضرتك بقي‮ ‬تعرفنا إيه تهمتنا في‮ ‬الدولة المدنية‮ ‬غير الدينية‮.‬
رجل الأمن‮: ‬الحقيقة‮ ‬يا آنسة التهم كثيرة‮.. (‬وهو‮ ‬يقرأ من أجندة‮) ‬عموما نبدأ بالترتيب‮.. ‬أولا تهمة محاولة الانتحار‮.‬
الاثنان‮: (‬بدهشة‮) ‬بتقول إيه حضرتك؟
رجل الأمن‮: ‬موش برضه انتوا اللي‮ ‬حاولتوا الانتحار‮.. ‬حصل والا ماحصلش‮ ‬يا حضرات؟
الفتاة‮: ‬هي‮ ‬دي‮ ‬تهمة‮ ‬يا باشا‮..‬؟
رجل‮ ‬الأمن‮: ‬دي‮ ‬أفظع تهمة في‮ ‬دولتنا المدنية القانونية‮.. ‬لأن دي‮ ‬جريمة قتل النفس‮.. ‬ومن قتل نفسا بغير نفس‮.. ‬فكأنما قتل الناس جميعا‮.. ‬واللي‮ ‬انتوا عملتوه ده معناه أنكم عاوزين تقتلوا الناس جميعا‮.. ‬عارفين‮ ‬يعني‮ ‬تقتلوا الناس جميعا‮.. ‬يعني‮ ‬تبقوا إرهابيين‮.. ‬قتلة دمويين‮.. ‬ودي‮ ‬تهمة عقوبتها الإعدام‮.‬
الفتي‮: ‬الله‮ ‬يفتح عليك‮ ‬يا باشا‮.. ‬إيه العظمة دي‮ ‬كلها‮.‬
الفتاة‮: ‬علي‮ ‬كده‮ ‬يا باشا محمد بوعزيزي‮ ‬اللي‮ ‬انتحر في‮ ‬تونس أصبح متهمًا‮.‬
الفتي‮: ‬طبعا‮.. ‬ولو كان عايش‮.. ‬كان حزب النهضة التونسي‮ ‬حكم عليه بالإعدام بتهمة قتل النفس اللي‮ ‬معناها قتل الناس جميعا‮.. ‬وهو بالفعل كان سبب قتل الناس أثناء الثورة‮.. ‬والا انتوا نسيتوا الناس اللي‮ ‬اتقتلوا واستشهدوا في‮ ‬تونس‮.‬
الفتي‮: ‬أنت حاتقول لنا‮ ‬يا باشا‮.. ‬ده‮ ‬يبقي‮ ‬كمان سبب قتل الناس اللي‮ ‬استشهدوا في‮ ‬كل ثورات الربيع العربي‮.. ‬في‮ ‬تونس ومصر وليبيا واليمن وسورية والبقية تأتي‮.‬
رجل الأمن‮: ‬بتقول فيها‮ ‬ياسي‮ ‬أحمد‮.. ‬إحنا فعلا بنحضر لقضية دولية حانرفعها في‮ ‬الجامعة العربية والأمم المتحدة نتهم فيها محمد بوعزيزي‮ ‬بتهمة الانتحار اللي‮ ‬أدي‮ ‬إلي‮ ‬قتل الآلاف من الشهداء في‮ ‬ثورات الربيع العربي‮.. ‬لأ دي‮ ‬عملية انتحارية‮.. ‬زي‮ ‬العمليات الانتحارية اللي‮ ‬بيعتبرها العالم عمليات إرهابية‮.. ‬عشان كده إحنا لا‮ ‬يمكن نتهاون في‮ ‬حق الشهداء أبدا‮.. ‬د‮. ‬الشهداء دم مقدس وله حرمته‮.. ‬وبالمناسبة لو سمحتم نقف دقيقة حداد علي‮ ‬أرواح شهداء الثورة‮.‬
‮(‬يقف منتصبا وهو‮ ‬يؤدي‮ ‬التحية العسكرية علامة الحداد بينما الاثنان‮ ‬يتبادلان نظرات الدهشة‮)‬
الفتاة‮: ‬لامؤاخذة‮ ‬يا باشا‮.. ‬حضرتك بتتكلم جد‮.‬
رجل الأمن‮: ‬وهي‮ ‬دي‮ ‬فيها هزار‮ ‬يا آنسة‮.. ‬انتوا طبعا موش مصدقين‮.. ‬لأنكم موش مستوعبين أن إحنا بقينا في‮ ‬عصر الحرية والعدالة‮.. ‬عصر الديمقراطية والدولة المدنية وحقوق الإنسان‮.‬
الفتاة‮: ‬بس اللي‮ ‬عمله بوعزيزي‮ ‬حق من حقوق الإنسان‮.‬
رجل الأمن‮: (‬رافعا كف‮ ‬يده‮) ‬لا‮ ‬يا حضرات‮.. ‬إلا فيما‮ ‬يخالف شرع الله‮.. ‬اللي‮ ‬عمله بوعزيزي‮ ‬واللي‮ ‬زيه‮..‬قصدي‮ ‬واللي‮ ‬زيكم‮.. ‬لا هو حرية ولا عدالة‮.. ‬ده مخالفة للشرع‮.. ‬وإحنا لا‮ ‬يمكن نخالف شرع الله والعياذ بالله‮.. ‬وماتنسوش أن إحنا بنطبق المادة الثانية في‮ ‬الدستور المدني‮.. ‬موش الديني‮.‬
الفتي‮: ‬عجيبة‮.. ‬انتوا حاتطبقوا المادة الثانية علي‮ ‬مزاجكم؟‮.‬
رجل الأمن‮: ‬من حقنا‮.. ‬إحنا اللي‮ ‬جبنا برأي‮ ‬الشعب‮.. ‬بالأغلبية‮.. ‬بالديمقراطية‮.. ‬نسيتوا أن إحنا جينا بالصندوق‮.‬
الفتاة‮: ‬انتوا فعلا جيتوا بالصندوق وبغزوة الصندوق‮.. ‬صندوق الفقر والجهل والمرض‮.. ‬الصندوق اللي‮ ‬استغل عوز الناس واحتياجهم وجهلهم‮.‬
رجل الأمن‮: ‬موش دي‮ ‬الديمقراطية اللي‮ ‬طول عمركم بتطالبوا بيها‮..‬
الفتي‮: ‬ديمقراطية إيه‮ ‬يا باشا مع ناس ماتعرفش الفرق بين الألف وكوز الدرة‮.. ‬بين الكوسة والميزان‮.. ‬بين الموزة والشمعدان‮..‬
رجل الأمن‮: ‬أنت بتستهين بالشعب‮ ‬يا حضرة‮.. ‬بتستهزأ بالشعب‮..‬
الفتي‮: ‬حاشا لله‮ ‬يا باشا‮.. ‬أنا باعذر الشعب الغلبان اللي‮ ‬انتخبكم وهو مغلوب علي‮ ‬أمره‮.. ‬الشعب اللي‮ ‬بتكذبوا عليه‮.. ‬وتقولوله مشاركة وبعدين تقلبوها مغالبة‮.. ‬ومرة شرعية البرلمان وبعدين تبقي‮ ‬شرعية الميدان‮.. ‬ومرة موش عاوزين وزارة ولا رئاسة وبعدين تكوشوا علي‮ ‬الاثنين‮.. ‬ومرة دستور توافقي‮ ‬وبعدين‮ ‬يبقي‮ ‬دستور إخواني‮.‬
رجل الأمن‮: ‬من حقنا‮.. ‬إحنا الأغلبية المسلمة بالديمقراطية‮.‬
الفتي‮: ‬لا‮ ‬يا باشا‮.. ‬الديمقراطية مالهاش شأن بالأغلبية الدينية‮.. ‬الديمقراطية بالأغلبية السياسية‮.. ‬مسلمة أو‮ ‬غير مسلمة‮.. ‬وهي‮ ‬دي‮ ‬اللي‮ ‬بنقول عليها المواطنة‮.. ‬اللي‮ ‬خلت بلد زي‮ ‬الهند الهندوسية‮ ‬يبقي‮ ‬عليها رئيس مسلم‮.. ‬واللي‮ ‬ممكن تخللي‮ ‬بلد زي‮ ‬مصر‮ ‬يبقي‮ ‬عليها رئيس قبطي‮.. ‬وممكن تحكمها واحدة ست زي‮ ‬باكستان‮.‬
رجل الأمن‮: ‬لا بقي‮.. ‬لو انتوا ناويين تشتغلولي‮ ‬في‮ ‬الأزرق‮.. ‬أنا بقي‮ ‬اشتغل لكم في‮ ‬الأسود والأحمر وأطربقها فوق دماغكم‮.. ‬حاكم أنا عارفكم زي‮ ‬كفار مكة‮.. ‬أو سحرة فرعون‮.. ‬ويكون في‮ ‬معلومكم دي‮ ‬آخر مرة‮.. ‬وموش حاتخرجوا من هنا إلا بحكم من اتنين‮ ‬يا إما مؤبد‮.. ‬يا إما إعدام‮..‬
الفتاة‮: ‬ياه‮.. ‬للدرجة دي‮ ‬تهمتنا توصل للمؤبد والإعدام‮.‬
رجل الأمن‮: ‬طبعا‮.. ‬دي‮ ‬تهمة الكفر والردة والخروج علي‮ ‬الملة‮.. ‬وماتقولوش ده حكم الدولة الدينية‮.. ‬لا‮.. ‬ده حكم القانون المدني‮.. ‬بحكم المادة الثانية في‮ ‬الدستور‮.. ‬والا انتوا موش معترفين بالمادة الثانية في‮ ‬الدستور‮.‬
الفتي‮: ‬طول عمرنا معترفين بيها‮ ‬يا باشا‮.. ‬إيه الجديد؟
رجل الأمن‮: ‬الجديد أنها ماكانتش مفعلة‮.. ‬كانت حبر علي‮ ‬ورق‮.. ‬لكن دي‮ ‬الوقت حاننفذها بحذافيرها‮.. ‬وبالقانون‮..‬
الفتاة‮: ‬طب ما هو حرية الاعتقاد موجودة في‮ ‬الدستور‮.. ‬دي‮ ‬كمان موش ممكن تفعلوها‮.‬
رجل الأمن‮: ‬جبتي‮ ‬الفايتة‮ ‬يا آنسة‮.. ‬حانفعلها وننفذها بحذافيرها‮.. ‬كل واحد حر في‮ ‬عقيدته،‮ ‬وإذا ما التزمش بيها أو خرج عليها‮ ‬ياخد جزاؤه‮.. ‬تمام زي‮ ‬ما انتوا خرجتوا عن العقيدة لما حاولتوا الانتحار‮..‬
الفتي‮: ‬شوفتي‮ ‬يا مني‮ ‬حرية العقيدة حايطبقوها إزاي‮.‬
الفتاة‮: ‬كده تبقي‮ ‬دولة دينية موش مدنية‮ ‬يا أحمد‮.‬
رجل الأمن‮: ‬لا‮ ‬يا هانم‮.. ‬كله بالقانون المدني‮.. ‬طالما أن الأحكام الدينية اتحولت لقوانين أصبحت قوانين مدنية‮.. ‬يعني‮ ‬لو أصدرنا قانون بالحجاب والنقاب‮.. ‬أو باللحية والجلباب‮.. ‬أصبح قانون مدني‮ ‬موش ديني‮.‬
الفتي‮: ‬الله أكبر‮.. ‬نورتنا‮ ‬يا باشا‮.. ‬واضح أن إحنا ماكناش نفهم‮ ‬يعني‮ ‬إيه الدولة المدنية والقانون المدني‮.‬
رجل الأمن‮: ‬عشان كده بتفهمونا‮ ‬غلط‮.. ‬وتفتكروا أن تطبيق الشريعة ضد الدولة المدنية‮.. ‬مع أنها مجرد تطبيق قوانين‮.‬
الفتي‮: ‬تماما‮ ‬يا باشا‮.. ‬زي‮ ‬تطبيق الشريعة اللي‮ ‬اتطبق في‮ ‬السودان‮.. ‬وكانت النتيجة انفصال الجنوب عن السودان‮.‬
رجل الأمن‮: ‬موش حايحصل عندنا‮ ‬يا سيد أحمد‮.. ‬عشان إحنا تنظيم قوي‮..‬
الفتاة‮: ‬قصدك حزب الحرية والعدالة‮.‬
رجل الأمن‮: ‬لا‮ ‬يا حضرات‮.. ‬حزب إيه والعياذ بالله‮.. ‬إحنا موش بتوع أحزاب‮.. ‬إحنا طول عمرنا وطول تاريخنا من ثمانين سنة وإحنا ضد الأحزاب‮.. ‬ضد حزب الوفد والأحزاب الملكية‮.. ‬ضد حزب عبد الناصر وأحزاب السادات ومبارك‮.‬
الفتاة‮: ‬أما إيه الحزب اللي‮ ‬بتقولوا عليه الذراع السياسية لجماعة الإخوان‮.‬
رجل الأمن‮: ‬مرحلة مؤقتة‮ ‬يا آنسة وحاتنتهي‮.. ‬ساعتها نقطع الدراع ونرجع للأصل‮.‬
الفتي‮: ‬أصل إيه‮ ‬يا باشا؟
رجل الأمن‮: ‬أصل الجماعة‮ ‬يا سيد أحمد‮.. ‬جماعة الإخوان اللي‮ ‬ليها امتداد في‮ ‬ثمانين دولة‮.. ‬هو ده الأصل‮.. ‬ده مبدأنا اللي‮ ‬موش حانحيد عنه‮.. ‬معقول حاننسي‮ ‬تاريخنا‮.. ‬حاننسي‮ ‬كلام الإمام بتاعنا‮.. ‬يا حضرات لازم تعرفوا كويس إن إحنا عندنا مشروع طموح لإقامة دولة كبيرة‮.. ‬أكبر من تصور أي‮ ‬دولة‮.. ‬إحنا بنحضر لمشروع النهضة‮.. ‬مشروع دولة الخلافة‮.‬
الفتاة‮: ‬قصدك دولة الإخوان‮.‬
رجل الأمن‮: ‬عليك نور‮.. ‬دولة الإخوان‮.‬
الفتي‮: ‬بس إحنا قمنا بالثورة عشان دولة مصر‮.. ‬موش دولة الإخوان‮.. ‬أو دولة الخلافة‮.‬
رجل الأمن‮: ‬مافيش حاجة اسمها دولة مصر‮.. ‬مصر طول عمرها ولاية من ولايات دولة الخلافة‮.. ‬مجرد إمارة من ضمن الإمارات الإسلامية‮.. ‬ولعلمكم حا أقول لكم معلومة تايهة عنكم‮.. ‬عارفين الشعار أو اللوجو بتاع حزبنا‮.. ‬لو بصيتوا فيه كويس حاتلاقوه هو نفس الشعار واللوجو بتاع الجماعة من ثمانين سنة‮.. ‬الجناحين اللي‮ ‬في‮ ‬الجانبين همه السيفين والشكل الهندسي‮ ‬اللي‮ ‬في‮ ‬الوسط هو المصحف الشريف‮.. ‬ناقص بس نكتب وأعدوا‮... ‬يبقي‮ ‬إيه الفرق‮.. ‬بصوا معايا‮.‬
‮(‬يخرج نموذجًا لكل من لوجو الإخوان ولوجو الحزب للمقارنة وإظهار التشابه بينهما‮)‬
الفتاة‮: ‬يا خبر زي‮ ‬بعضه‮.. ‬معقول الكلام ده‮.. ‬علي‮ ‬كده انتوا موش بتأسسوا حزب علي‮ ‬أساس‮ ‬غير ديني‮ ‬زي‮ ‬ما بيقول الدستور‮.. ‬لا‮.. ‬ده انتوا دخلين حرب دينية‮.‬
رجل الأمن‮:‬‮ ‬وماله‮.. ‬الجهاد في‮ ‬سبيل الله أسمي‮ ‬أمانينا‮.. ‬موش ده هدفنا‮..‬
الفتي‮: ‬عندكوا حق‮.. ‬انتوا لكوا أهداف ثانية‮.. ‬إذا كان ترشيح الرئاسة كان في‮ ‬مقر الجماعة‮.. ‬والأوامر والتعليمات بتاخدوها من مرشد الجماعة‮.. ‬وده معناه إن الولاء للجماعة موش للوطن‮.. ‬والا أنا‮ ‬غلطان؟
رجل الأمن‮: ‬ياحضرات افهمونا‮.. ‬مافيش حاجة عندنا اسمها وطن‮.. ‬انتوا مابتقروش كتبنا وتدرسوا أدبياتنا‮.. ‬الولاء للعقيدة موش للوطن‮.. ‬العالم عندنا‮ ‬ينقسم إلي‮ ‬دار سلام ودار حرب‮.. ‬انتوا بقي‮ ‬مع مين؟
الفتاة‮: ‬يا باشا إحنا مع مصر‮.. ‬مع أهالينا المصريين‮.‬
رجل الأمن‮: ‬يعني‮ ‬أنتوا موش معانا‮.. ‬يعني‮ ‬ضدنا‮.‬
الفتي‮: ‬شوف بقي‮ ‬يا باشا‮.. ‬أنا اتخنقت منكم‮.. ‬انتوا جماعة مشكوك فيها أصلا‮.. ‬وجودكم‮ ‬غير قانوني‮.‬
رجل الأمن‮: ‬ماتخوفنيش بالقانون‮.. ‬الكلام ده كان أيام النظام السابق‮.. ‬لما كان بيقول علينا جماعة محظورة‮.. ‬وبيعملونا فزاعة‮.‬
الفتي‮: ‬كلمة حق‮ ‬يراد بها باطل‮.. ‬ليه مابتنفذوش القانون علي‮ ‬الجماعة‮.. ‬ليه مابتشتغلوش في‮ ‬النور‮.. ‬ليه بتخوفونا بالمليشيات والتدريبات اللي‮ ‬تحت الأرض‮.. ‬والا نسيتوا النظام الخاص بتاع الجماعة وعمليات الاغتيال والإرهاب‮.. ‬نسيتوا مظاهرة مليشيات الأزهر‮.. ‬كل ده وموش عاوزين تبقوا فزاعة وضد القانون‮.. ‬للأسف تاريخكم بالفعل بيقول كده‮.. ‬تقدروا تنكروا أنكم أصل العنف والإرهاب في‮ ‬المنطقة‮.. ‬أصل التنظيمات السرية‮.. ‬أصل الجماعات الإسلامية والتنظيمات اللي‮ ‬بيقولوا عليها جهادية واللي‮ ‬كلها خرجت من عباءة الإخوان؟
رجل الأمن‮: ‬حيلك حيلك‮.. ‬انتوا كده كشفتوا عن وشكم‮ ‬يا حضرات‮.‬
الفتي‮: ‬موش إحنا اللي‮ ‬كشفنا عن وشنا‮ ‬يا باشا‮.. ‬انتوا اللي‮ ‬خلعتوا القناع وكشفتوا عن حقيقتكم وعن أهدافكم‮.. ‬عاوزين تخطفوا مصر وتحولوها لإمارة زي‮ ‬ما حصل في‮ ‬غزة وزي‮ ‬ما بيحصل مع ثورات الربيع العربي‮.. ‬عاوزين دولة الإخوان تحت قيادة التنظيم الدولي‮.‬
رجل الأمن‮: ‬كل الكلام اللي‮ ‬قلته صحيح‮.. ‬إحنا فعلا بنسعي‮ ‬لدولة الإخوان‮.. ‬قصدي‮ ‬دولة الخلافة‮.. ‬بس أحب أطمنك‮.. ‬مصر حاتكون عاصمة الخلافة‮.. ‬مصر أصل الجماعة‮.. ‬والمرشد ومقر مكتب الإرشاد عندنا‮.. ‬وتنظيمات الإخوان اللي‮ ‬في‮ ‬العالم تابعين لنا‮.. ‬وبياخدوا تعليماتهم مننا‮.. ‬ثمانين جماعة إخوانية في‮ ‬ثمانين دولة في‮ ‬العالم‮.. ‬كلهم حايمونوا دولة الخلافة اللي‮ ‬مصر حاتكون عاصمة لهم‮.. ‬مصر حاتكون عاصمة الإمبراطورية الإسلامية اللي‮ ‬بتضم ثمانين دولة‮.. ‬أكبر من الاتحاد الأوروبي‮ ‬والولايات المتحدة‮.. ‬عاوزين إيه أكثر من كده؟
الفتاة‮: ‬يا باشا إحنا موش عاوزين‮ ‬غير مصر‮.. ‬لا عاوزين خلافة ولا إمبراطورية‮.. ‬مصر أكبر من كل ده‮.. ‬إحنا الحضارة والثقافة والمدنية والإبداع‮.. ‬إحنا أكبر قوة ناعمة علي‮ ‬مستوي‮ ‬العالم‮.‬
رجل الأمن‮: ‬قوة ناعمة إيه‮ ‬يا آنسة‮.. ‬ده كلام رومانسي‮ ‬بيقوله المثقفين وبتوع الفن والكلام الفارغ‮.. ‬معقول ترفضوا أن مصر تبقي‮ ‬عاصمة الخلافة ومركز الإمبراطورية‮.‬
الفتي‮: ‬خلافة إيه وإمبراطورية إيه‮ ‬يا باشا‮.. ‬الكلام ده انتهي‮ ‬زمانه‮.. ‬وبعدين مين اللي‮ ‬حايديكم فرصة تعملوا إمبراطورية؟
رجل الأمن‮: ‬ماتنسوش إن إحنا اللي‮ ‬هزمنا السوفييت في‮ ‬أفغانستان‮.. ‬اللي‮ ‬عجزت أمريكا عن مواجهتهم‮.‬
الفتي‮: ‬يا باشا انتوا كنتوا مجرد عملاء لأمريكا في‮ ‬أفغانستان‮.. ‬تعرف تقوللي‮ ‬يا باشا أمريكا بتأيدكم دي‮ ‬الوقت ليه؟
رجل الأمن‮: ‬لأنها عارفة قوتنا‮.‬
الفتي‮: ‬تمام‮.. ‬عشان بتحضركم لمهمة جديدة بعد مهمة محاربة السوفييت‮.‬
رجل الأمن‮: ‬مهمة جديدة‮.. ‬هيه إيه‮ ‬يا تري؟
الفتي‮: ‬مواجهة الخطر الجديد اللي‮ ‬بيهدد مصالح أمريكا والغرب في‮ ‬الخليج والشرق الأوسط‮.‬
رجل الأمن‮: ‬خطر مين؟
الفتي‮: ‬خطر إيران اللي‮ ‬عاوزه تسيطر علي‮ ‬منابع البترول في‮ ‬الخليج‮.. ‬وخطر المارد الصيني‮ ‬اللي‮ ‬عاوز‮ ‬يسيطر علي‮ ‬الأسواق بمنتجاته اللي‮ ‬بتهدد الاقتصاد الأمريكي‮.‬
الفتاة‮: ‬وانتوا‮ ‬يا باشا اللي‮ ‬حاتكونوا خط الدفاع الأمامي‮ ‬ضد الخطرين‮.. ‬الخطر الشيعي‮.. ‬والخطر الشيوعي‮.. ‬زي‮ ‬ماكنتوا خط الدفاع ضد الخطر الشيوعي‮ ‬السوفييتي‮.‬
الفتي‮: ‬بعدها‮ ‬يا باشا أمريكا تنقلب عليكم زي‮ ‬العادة بعد ما تحقق أهدافها وتبقوا الإرهابيين الجدد‮.‬
رجل الأمن‮: ‬ياه‮.. ‬ده انتوا مخكوا راح لبعيد قوي‮ ‬يا حضرات‮.‬
الفتي‮: ‬صدقني‮ ‬يا باشا‮.. ‬هو ده السيناريو اللي‮ ‬بيترسم ليكم واللي‮ ‬انتوا حاتنفذوه بحذافيره زي‮ ‬ما نفذتوه في‮ ‬أفغانستان‮.. ‬وبرضه حاتقعوا في‮ ‬نفس الأخطاء‮.. ‬خصوصا وانتوا بصراحة جماعة مابتتعلموش‮.. ‬جماعة مقفولة علي‮ ‬نفسها‮.. ‬زي‮ ‬الجيتو اليهودي‮.‬
رجل الأمن‮: (‬مستنكرا‮) ‬إحنا الجيتو اليهودي؟
الفتاة‮: ‬بصراحة‮ ‬يا باشا‮.. ‬انتوا جماعة مابتسمعوش إلا نفسكم‮.. ‬وزي‮ ‬مابيتقال عليكم‮ ‬يا جماعة بتعبدوا أنفسكم من دون الله والعياذ بالله‮.‬
رجل الأمن‮: (‬غاضبا‮) ‬لا‮.. ‬ده كتير قوي‮.‬
الفتي‮: ‬تصدق بالله‮ ‬يا باشا‮.. ‬حا أقولك رأيي‮ ‬وأجري‮ ‬علي‮ ‬الله‮.. ‬لو الفصيل بتاعكم ماكانش موجود في‮ ‬الثورة‮.. ‬ومادخلش فيها من أصله‮.. ‬أو اتأخر لحد ما سقط النظام‮.. ‬كانت الثورة مشيت في‮ ‬طريقها السليم‮.. ‬تصوروا كده ثورة‮ ‬25 ‮ ‬يناير من‮ ‬غير الإخوان‮.. ‬كان زمان الدستور اتعمل من‮ ‬غير تعطيل‮.. ‬وكان قانون العزل اتعمل من بدري‮.. ‬وكانت المحاكمات الثورية انتهت وأهالي‮ ‬الشهدا بردت نارهم‮.. ‬وكان الثوار دخلوا مجلس الشعب‮.. ‬وكانت الوزارة اتشكلت من‮ ‬غير مشاكل‮.. ‬وكانت انتخابات الرئاسة اتعملت من زمان‮.‬
الفتاة‮: ‬وماكانتش حصلت أحداث ماسبيرو أو البالون أو مجلس الوزرا ومحمد محمود والعباسية‮.. ‬كانت الثورة حققت أهدافها بطريقة سلسة‮.. ‬لكن للأسف وجودكم في‮ ‬المشهد السياسي‮ ‬هو السبب في‮ ‬كل اللي‮ ‬حصل من انتكاسات وتعطيل لمسيرة الثورة‮.‬
الفتي‮: ‬وللأسف كل ده راجع لأنكم عاوزين تحققوا أجندة التنظيم بتاعكم علي‮ ‬حساب الثورة وعلي‮ ‬حساب مصر‮.. ‬وهو ده الخطر الحقيقي‮ ‬اللي‮ ‬كلنا خايفين منه‮.‬
رجل الأمن‮: ‬بالعكس‮ ‬يا حضرات‮.. ‬كلامكم ده هو الخطر الحقيقي‮ ‬اللي‮ ‬بيهددنا ويهدد مشروعنا‮.. ‬مشروع النهضة اللي‮ ‬بنحلم بيه من ثمانين سنة‮.. ‬وعشان كده لا‮ ‬يمكن التهاون مع أمثالكم‮.‬
الفتي‮: ‬إيه‮.. ‬ناويين تستخدموا معانا أساليب التعذيب إياها‮..‬
الفتاة‮: ‬طبعا‮.. ‬ماهو عندهم أحدث أساليب التكنولوجيا في‮ ‬التعذيب‮.‬
رجل الأمن‮: ‬لا‮ ‬يا آنسة‮.. ‬إحنا موش بغباء رجال أمن الدولة ولا الأمن العسكري‮ ‬اللي‮ ‬بيستخدموا الأساليب إياها‮.. ‬إحنا عندنا الأساليب الشرعية بتاعتنا‮.‬
الفتي‮: ‬ماشاء الله‮.. ‬هو فيه أساليب تعذيب شرعية‮.‬
رجل الأمن‮: ‬طبعا‮.. ‬هو الجلد بالكرباج والرجم بالأحجار‮.. ‬والصلب وقطع الأيدي‮ ‬والأرجل من خلاف‮.. ‬موش دي‮ ‬أساليب شرعية‮.‬
الفتاة‮: ‬عداك العيب‮ ‬يا باشا‮.. ‬ودي‮ ‬حاتستخدمها معانا إزاي‮ ‬وإحنا لا سرقنا ولا قتلنا ولا أخطأنا‮.‬
رجل الأمن‮: ‬كل ده وما أخطأتوش‮ ‬يا آنسة‮.. ‬خطف المسدس الميري‮ ‬موش سرقة تستحقي‮ ‬عليها قطع اليد‮.. ‬وآرائك وشكوكك في‮ ‬شرعية حكمنا موش جريمة تستحقي‮ ‬عليها الجلد‮.. ‬والخلوة‮ ‬غير الشرعية مع زمايلك في‮ ‬خيام التحرير موش تستحقي‮ ‬عليها الرجم‮.. ‬يا آنسة ماتفتحيش علي‮ ‬نفسك الفواتيح خللي‮ ‬الطابق مستور‮.‬
الفتاة‮: ‬عندك حق‮ ‬يا باشا‮.. ‬واضح إن إحنا لا بنفهم في‮ ‬الشرع ولا في‮ ‬الشريعة‮.. ‬ولا في‮ ‬القانون‮.. ‬آسفين‮ ‬ياباشا‮.. ‬يا تري‮ ‬إيه المطلوب عشان ترضي‮ ‬عننا‮.‬
الفتي‮: ‬حايطلب مننا إيه‮ ‬يا مني‮ ‬غير السمع والطاعة لتعاليم الجماعة‮.‬
رجل الأمن‮: ‬حالا حاتعرفوا إيه المطلوب‮.‬
‮(‬يدق الجرس ويفتح الباب ليدخل الوالد والوالدة والسيدة وكل منهما‮ ‬يرفع لافتة مكتوب عليها العبارات التالية ـ لا لحل مجلس الشعب ـ لا للتعديلات الدستورية ـ الشعب‮ ‬يريد تطهير القضاء‮)‬
الفتاة‮: ‬ماما‮.. ‬إيه اللي‮ ‬انتي‮ ‬عاملاه ده‮ ‬يا ماما‮.‬
السيدة‮: ‬والله‮ ‬يا بنتي‮ ‬ما أنا عارفة‮.. ‬أدونا اليافطة دي‮ ‬وقالولنا ننزل نهتف في‮ ‬التحرير‮.‬
الفتي‮: ‬وانتوا كمان‮ ‬يا ماما‮..‬
الوالدة‮: ‬عشانكوا‮ ‬يا ابني‮.. ‬عشان‮ ‬يفرجوا عنكم‮.‬
الفتي‮: ‬يفرجوا عننا‮.. ‬يعني‮ ‬إيه؟
الوالد‮: ‬ياابني‮ ‬عشان نثبت لهم حسن نيتكم‮.. ‬وأنكم من الثوار‮.‬
الفتاة‮: ‬وهي‮ ‬دي‮ ‬عاوزه إثبات‮ ‬يا عمي‮.. ‬ما احنا محسوبين علي‮ ‬الثوار‮..‬
السيدة‮: ‬لا‮ ‬يا حبيبتي‮.. ‬دول حاسبينكم علي‮ ‬البلطجية‮.‬
الفتاة‮: ‬إحنا بلطجية‮ ‬يا ماما؟
الفتي‮: ‬الكلام ده صحيح‮ ‬يا باشا‮.‬
رجل الأمن‮: ‬انتوا بتسألوني‮.. ‬اسألوا نفسكم‮.. ‬خطف السلاح الميري،‮ ‬ومحاولة استخدامه تسميه إيه‮ ‬يا سيد أحمد؟ بلطجة ولا موش بلطجة‮.‬
الفتاة‮: ‬كانت محاولة انتحار‮ ‬يا باشا‮.. ‬وأنت عارف كده كويس‮.‬
رجل الأمن‮: ‬حتي‮ ‬لو كانت محاولة انتحار‮.. ‬دي‮ ‬جريمة إرهابية في‮ ‬حد ذاتها‮.. ‬ومع ذلك‮.. ‬إحنا بنديلكم الفرصة عشان تثبتوا حسن نيتكم‮.. ‬حانفرج عنكم بشرط‮.. ‬تخرجوا شايلين اللافتات دي‮ ‬وتنزلوا التحرير مع الثوار‮.‬
‮(‬تدخل الأخت مندفعة‮)‬
الأخت‮: ‬لا‮ ‬ياباشا‮.. ‬أنا جاية من التحرير‮.. ‬واللي‮ ‬هناك دول موش الثوار‮.. ‬دول جماعة الإخوان وأعضاء المجلس المنحل والمنتفعين بالثورة والمأجورين‮.‬
رجل الأمن‮: ‬وتفسري‮ ‬بإيه وجود جماعة ستة أبريل‮ ‬يا آنسة؟
الأخت‮: ‬مغلوبين علي‮ ‬أمرهم زي‮ ‬الشعب المصري‮ ‬اللي‮ ‬تاهت منه الرؤية‮.. ‬وحاسس بالإحباط وشاعر أن الثورة بتضيع من أيديه وبيحاول‮ ‬ينقذ ما‮ ‬يمكن إنقاذه‮.‬
الوالد‮: ‬تمام‮ ‬يا بنتي‮.. ‬إحنا بنحاول ننقذ ما‮ ‬يمكن إنقاذه‮.. ‬المركب بتغرق ولازم ننقذها بأي‮ ‬ثمن حتي‮ ‬لو تنازلنا عن المبادئ‮.‬
الفتي‮: ‬لا‮ ‬يا بابا‮.. ‬المركب موش حاتغرق‮.. ‬مصر لا‮ ‬يمكن نسيبها تغرق‮.. ‬مصر فوق الطوفان وأكبر من الكوارث‮.. ‬مصر كنانة الله في‮ ‬الأرض‮..‬
رجل الأمن‮: (‬وهو‮ ‬يصفق‮) ‬ده كلام جميل‮.. ‬المهم ناويين تعملوا إيه‮.. ‬حاتنزلوا التحرير والا عاوزين تفضلوا هنا‮..‬
السيدة‮: ‬لا‮ ‬يا مني‮.. ‬استهدي‮ ‬بالله‮ ‬يا بنتي‮ ‬وانزلوا معانا التحرير‮.‬
الفتاة‮: ‬يا ماما ماتكسريش قلبي‮.. ‬التحرير ده مكان عزيز عليه‮.. ‬موش عاوزه أروحه‮ ‬غصب عني‮.‬
السيدة‮: ‬ماهو‮ ‬يابنتي‮ ‬عشان‮ ‬يفرجوا عنك‮.‬
الفتاة‮: ‬لا‮ ‬يا ماما‮.. ‬موش علي‮ ‬حساب مبادئ الثورة‮.‬
رجل الأمن‮: ‬ليه‮ ‬يا آنسة‮.. ‬همه في‮ ‬التحرير دول موش بيمثلوا مجلس الشعب اللي‮ ‬جه عن طريق الثورة ومبادئ الثورة‮.‬
الفتي‮: ‬لكنه مجلس باطل‮.. ‬المحكمة الدستورية أعلنت بطلانه‮.‬
رجل الأمن‮: ‬عجايب والله‮.. ‬مين اللي‮ ‬له الشرعية‮.. ‬المجلس اللي‮ ‬انتخبه الشعب‮.. ‬والا المحكمة الدستورية اللي‮ ‬فيها شوية موظفين بيعينهم رئيس الجمهورية‮.‬
الفتي‮: ‬عيب‮ ‬يا باشا تقول الكلام ده‮.. ‬المحكمة الدستورية رمز العدل والقانون واحترامهم احترام للحق والدستور‮.. ‬موش لأشخاصهم أو وظيفتهم‮.. ‬وأفكرك بحادثة لها دلالتها‮.. ‬الجنرال ديجول بعد ما سقطت فرنسا في‮ ‬أيد النازي‮.. ‬وضاع كل شيء‮.. ‬لا سلطة تشريعية ولا تنفيذية ولا جيش ولا مؤسسات ولا أي‮ ‬شيء‮.. ‬لكنه سأل سؤال مهم‮.. ‬إيه أخبار السلطة القضائية‮.. ‬قالوله بخير‮.. ‬قال لهم تبقي‮ ‬فرنسا لسه بخير‮.. ‬هو ده‮ ‬يا باشا أهمية القضاء واحترام القانون‮.. ‬لأن القانون هو عماد الدولة‮.. ‬وإذا انتهك القانون‮.. ‬ضاعت الدولة‮.‬
رجل الأمن‮: ‬اطمن‮.. ‬إحنا بقي‮ ‬اللي‮ ‬حانغير القانون وحانغير الدستور‮.. ‬وحانغير كل شيء‮.. ‬عارف ليه‮.. ‬لأن من حقنا زي‮ ‬ما قال رئيس الحزب بتاعنا‮.. ‬حانعيد فتح مصر‮.. ‬عارفين‮ ‬يعني‮ ‬إيه إعادة فتح مصر‮.‬
الفتاة‮: ‬عارفين‮ ‬يا باشا‮.. ‬أنت حاتقول لنا‮.. ‬عمرو بن العاص لما فتح مصر‮.. ‬غير هويتها‮.. ‬وخلاها ولاية إسلامية‮.. ‬انتوا بقي‮ ‬لما تعيدوا فتحها أكيد حاتغيروا هويتها‮.. ‬يا تري‮ ‬حاتخلوها إيه إن شاء الله؟
الفتي‮: ‬سؤال محرج وصعب‮ ‬يا مني‮.. ‬موش كده‮ ‬يا باشا‮.. ‬بس أنا عندي‮ ‬الإجابة‮.. ‬أجاوب‮ ‬يا باشا؟
رجل الأمن‮: ‬منك نستفيد‮ ‬يا سيد أحمد‮.‬
الفتي‮: ‬أفكر جنابك‮.. ‬فاكر العثمانيين لمافتحوا مصر‮.. ‬عملوا إيه‮.. ‬غيروا هويتها‮.. ‬وبقت مصر ولاية عثمانية‮.. ‬لا ليها لون ولا طعم ولا رائحة‮.. ‬ضيعوا هويتها الحضارية وقيمتها الثقافية‮.. ‬ضيعوا دورها التاريخي‮ ‬والحضاري‮.. ‬وأفقدوها قوتها الناعمة بعد ما حطموا قوتها الصلبة‮.. ‬تلتميت سنة استبداد وفقر وجهل ومرض وفساد وتخلف‮.. ‬لحد ما أنقذتها ثورة مصرية شعبية علي‮ ‬يد السيد عمر مكرم اللي‮ ‬تمثاله موجود في‮ ‬التحرير‮.. ‬وكانت دي‮ ‬بداية مصر الحديثة‮.. ‬انتوا كمان عاوزين تفتحوا مصر وتغيروا هويتها وتحولوها ولاية إخوانية تحت راية التنظيم الدولي‮ ‬اللي‮ ‬انتوا بتنتموا ليه‮.. ‬هو ده المعني‮ ‬اللي‮ ‬انتوا بتقصدوه من إعادة فتح مصر‮.‬
الوالد‮: ‬معقول‮ ‬يا أحمد اللي‮ ‬بتقوله ده؟ ده شيء مخيف‮.‬
الفتاة‮: ‬للأسف هي‮ ‬دي‮ ‬الحقيقة اللي‮ ‬بيقولها أحمد‮ ‬يا عمي‮.‬
السيدة‮: ‬معقول الكلام ده‮ ‬يا مني؟
الفتاة‮: ‬أيوه‮ ‬يا ماما‮.. ‬للأسف هي‮ ‬دي‮ ‬الحقيقة المرة‮.. ‬حايغيروا هوية مصر المحروسة‮.‬
الوالدة‮: ‬يا خبر‮.. ‬إيه بقي‮ ‬فايدة خمسة وعشرين‮ ‬يناير إذا كانت دي‮ ‬النتيجة المرعبة‮.. ‬معقول نعمل ثورة تضيع فيها هوية مصر‮..‬
الأخت‮: ‬لا‮ ‬يا ماما‮.. ‬موش حاتضيع ولا‮ ‬يمكن تضيع‮.. ‬طول ما إحنا رافعين الشعار ده ومتمسكين بيه‮.‬
‮(‬تخرج من حقيبتها لافتة وترفعها إلي‮ ‬أعلي‮)‬
ارفع رأسك فوق أنت مصري‮.. ‬لا إخواني‮ ‬ولا سلفي‮.. ‬وإذا كانوا عاوزينكم تروحوا التحرير‮.. ‬يبقي‮ ‬ترفعوا الشعار ده مافيش‮ ‬غيره‮.. ‬ارفع رأسك فوق أنت مصري‮.‬
الوالد‮: ‬أيوه‮ ‬يابنتي‮.. ‬هو ده الشعار الحقيقي‮ ‬للثورة‮.. (‬يهتف‮) ‬ارفع رأسك فوق أنت مصري‮.‬
الجميع‮: (‬يهتفون وهم‮ ‬يلقون باللافتات الأخري‮ ‬علي‮ ‬الأرض‮)‬
ارفع رأسك فوق أنت مصري‮.‬
‮(‬رجل الأمن‮ ‬يتراجع ويفتح الباب صائحا‮)‬
رجل الأمن‮: ‬اقبضوا عليهم‮.‬
‮(‬يندفع رجال الأمن من ذوي‮ ‬اللحي‮ ‬الكثيفة وهم‮ ‬يقبضون علي‮ ‬الجميع بينما هم‮ ‬يواصلون الهتاف في‮ ‬تحد وإصرار‮)‬
ستار

 

محمد أبو العلا السلاموني

معلومات أضافية

  • النص المسرحي: الحب في‮ ‬ميدان التحرير وثيقة مسرحية من وحي‮ ‬ثورة‮ ‬25‮ ‬يناير
  • تأليف: محمد أبو العلا السلاموني
  • معلومات عن المؤلف:
  • منشور في جريدة مسرحنا العدد رقم : ٢٦٥
المزيد من مواضيع هذا القسم: « اليوم الأخير مسرحية الورشة »

1 تعليق

  • أضف تعليقك mazen الخميس, 27 آذار/مارس 2014 11:01 أرسلت بواسطة mazen

    جميل الموقع والمسرحيات جامده*

تعليقاتكم

تأكد من مليء جميع الحقول المشار اليها بعلامة (*)

You are here