اشترك الآن في "مسرحنا" ويمكنك الحصول علي " جريدة مسرحنا " كل أسبوع أينما كنت أرسل حوالة بريدية الي مؤسسة الأهرام_شارع الجلاء_القاهرة_اشتراكات الاهرام/ جريدة مسرحنا .. سعر النسخة لمدة عام: 52 جنيها داخل مصر 65 دولارا للدول العربية 95 دولارا للدول الأجنبية

نصف امرأة

قييم هذا الموضوع
(1 vote)

 

تقديم لابد منه‮:‬
عندما‮ ‬يكون التخنث لغة العصر والوقوف بين‮ " ‬نعم‮ " ‬و‮" ‬لا‮ " ‬عنوان الكثيرين وقبلة المهتدين وإمام العارفين ويصبح التخنث العضوي‮ ‬رحمة من الله وفضلاً‮ ‬أما التخنث الاجتماعي‮ ‬والثقافي‮ ‬والأخلاقي‮ ‬والديني‮ ‬والاقتصادي‮ .. ‬ساعتها ستجد نفسك تنحاز إلي‮ ‬اللامنتهي‮... ‬حيث لا أرض ولا سماء‮ .‬
‮< ‬شخصيات الحكاية القديمة‮ ‬
عامر بن ظرب‮ :‬‮ ‬حكيم من جزيرة العرب‮ ‬،‮ ‬طويل القامة‮ ‬،‮ ‬ذو لحية بيضاء‮ ‬
سخـــيلــة‮ :‬‮ ‬خادمة عامر بن ظرب‮ ‬،‮ ‬بيضاء‮ ‬،‮ ‬ممشوقة القوام‮ .‬
نـــائـــر‮ :‬‮ ‬مخنث‮ : ‬لا تشير ملامحه إلي‮ ‬كونه رجلاً‮ ‬أو امرأة‮ .‬
يـســـــر‮ :‬‮ ‬رجل في‮ ‬الأربعين من عمره‮ ‬،‮ ‬طويل له لحية سوداء‮.‬
عــســــر‮ :‬‮ ‬رجل قصير‮ ‬،‮ ‬سمين له كرش وشارب ولحية‮ .‬
هــدايــــة‮ :‬‮ ‬امرأة من نساء القبيلة‮ .‬
يــاقــــوت‮ : ‬خادم‮ .‬
جـمــع مــن النـــاس
‮< ‬شخصيات الحكاية الجديدة
الــــــراوي‮ : ‬له الحق في‮ ‬التدخل‮ ‬،‮ ‬وهو المخنث المعاصر الذي‮ ‬يعلق علي‮ ‬أحداث‮  ‬الحكاية ومندمج في‮ ‬الأحداث المعاصرة‮ ‬،‮ ‬تتغير هيئته من مشهد لآخر‮.‬
بـــاســـم‮ : ‬صديق الراوي‮ ‬،‮  ‬متوسط الطول‮ ‬،‮ ‬له شارب
حـبـيـبــة‮ : ‬فتاة جميلة‮ ‬،‮ ‬أنيقة في‮ ‬ملبسها‮ .‬
طـبــيــب‮ :‬‮ ‬ممتلئ القوام‮ ‬،‮ ‬يرتدي‮ ‬نظارة سميكة العدسات‮  .                          ‬
مــوظــف‮:‬‮ ‬قصير القامة‮ ‬،‮ ‬له كرش‮ ‬،‮ ‬متهريء الملبس‮.‬
حــاجــب‮ : ‬عادي‮ ‬الهيئة‮ .‬
مـحـقــق‮ : ‬طويل‮ ‬،‮ ‬له شارب‮ ‬،‮ ‬يرتدي‮ ‬نظارته‮ .‬
امــــرأة‮ :‬
رجــــل‮ :‬
محــــام‮ :‬
صـحـفـي‮ :‬
مصور صحفي‮ :‬
شــرطــي‮ :‬
موظف السجل‮ :‬
‮< ‬تقسم خشبة المسرح إلي‮ ‬جزأين‮ :‬
جزء للحكاية القديمة‮ ‬،‮ ‬وآخر للأحداث الجديدة‮ ‬،‮ ‬تلعب الإضاءة دوراً‮ ‬هاماً‮ ‬في‮ ‬تحديد كل زمن‮ ‬،‮ ‬فجزء الحكاية إضاءته قوية‮ ‬،‮ ‬وتهويماته الضوئية حمراء‮ ‬،‮ ‬مرتعشة أحيانا‮ ‬،‮ ‬ويلغي‮ ‬التقسيم في‮ ‬الفصل الثالث‮.‬
‮< ‬وللمخرج رؤيته الخاصة التي‮ ‬تضيف للعمل فيما‮ ‬يخص عمله‮.‬
الفصل الأول‮  ‬
مشهد‮ ( ‬1‮ )‬
‮(‬ينفرج الستار عن الراوي‮ ‬،‮ ‬يرتدي‮ ‬بذلة قديمة متهرئة‮ ‬،‮ ‬مستندا علي‮ ‬أحد الجدران‮ ‬يترنح‮ ‬،‮ ‬تتابعه إضاءة خافتة‮ ‬،‮ ‬وموسيقي‮ ‬تناسب حالته‮).‬
الــراوي‮ : ( ‬يستدير كأنه‮ ‬يفيق من حلم مزعج‮ )  ‬
من هذا الرجل ؟‮        ‬
من تلك الفتاة التي‮ ‬يشع الذكاء منها ؟
لقد حاول أن‮ ‬يعبر بي‮ ‬طريقاً‮ ‬موحلاً‮ ‬لكنهم جذبوني‮ ‬منه‮ ‬،‮ ‬آخر ما سمعته من صراخ الفتاة أنه‮ .... ‬عامر بن ظرب‮ . ‬‮( ‬كأنه‮ ‬يتذكر شيئاً‮ )  ‬
نعم‮ . ‬عامر بن ظرب‮ ‬،‮ ‬الشيخ العربي‮ ‬الحكيم الذي‮ ‬حكم في‮ ‬قضية مثل قضيتي‮ ‬والفتاة سخيلة‮ ‬،‮ ‬نعم الخادمة الذكية‮ ‬،‮ ‬نعم تذكرت‮ . ‬سيرة بن هشام‮  ‬ويالها من سيرة فالحقيقة أنها ليست ملكي‮ ‬لكني‮ ‬استعرتها‮. ‬‮( ‬يدور‮ ‬،‮ ‬بصوت تكسوه نبره حزن عميقه‮ )‬
لا أدري‮ ‬،‮ ‬أود أن أعرف لكي‮ ‬استريح من‮ ‬يريد رجمي‮ ‬فليفعل‮ ‬،‮ ‬لست تلفازا‮  ‬‮(‬يصفق‮) ‬أود من‮ ‬يساعدني،‮ ‬يا هذا‮. ‬هل تساعدني‮ ‬بعدما سمعت عن حكايتي‮ ‬؟
أحد الجمهور‮ : ( ‬يقف‮ )‬‮ ‬لا أعرف‮ ‬،‮ ‬أتود نقودا؟
الـــرواي‮ : ( ‬بحسرة‮ )‬‮ ‬لايعرف‮ ‬،‮ ‬لم‮ ‬يحدد شيئا قل نعم‮ ‬،‮ ‬قل لا‮.‬
‮( ‬بحدة‮ )‬‮ ‬حولوني‮ ‬الي‮ ‬أي‮ ‬نوع تشاءون لكن إلي‮ ‬ما أنا ميسر له‮. ‬لا إلي‮ ‬ما تفضلون‮ . ‬ما أصعب أن تكون مجهول الهوية‮ ‬‮( ‬موسيقي‮ ) ‬فقدت بطاقتي‮ ‬الشخصية منذ مولدي‮ . ‬لكنكم تملكون بطاقات‮ ‬،‮ ‬وتعرفون لكم هوية‮ .‬
أحد الجمهور‮ : ( ‬بسخرية‮ ) ‬أتود أن تسير بلا بطاقة‮ .. ‬وبأي‮ ‬شيء تصير‮ . ‬أتود أن‮ ‬يعبث بنا المخبرون؟
الـــراوي‮ : ( ‬بسخرية‮ ) ‬وتقولون تقدم وتكنولوجيا وقناة فضائية وثورة معلومات‮ ‬،‮ ‬هاتوا ما عندكم واعرفوا من أنا‮ ( ‬ها‮ .. ‬ها‮ ) ‬لكن لن تصلوا لشيء‮ .  ‬لأنكم لا تريدون الوصول‮ ‬،‮ ‬هل قرأتم‮  ‬حكاية عامر؟‮!‬
أحد الجمهور‮ : ( ‬بغباء‮ ) ‬لماذا ؟ عندنا التليفزيون الملون‮ . ‬
الـــراوي‮ : ( ‬يرفع كتاباً‮ ‬في‮ ‬يديه‮ ) ‬
هاتوا صفحة عامر وسخيلة‮ . . ‬قد تجدون عندهما‮  ‬الحل فتتعلمون‮ . ‬انظروا لحالي‮ ‬وحال نائر‮ . . ‬لن أعفيكم من المسئولية كما لم تعف القبيلة عامر وسخيلة‮ . . ‬آه‮ ‬يا عامر‮ . ‬
‮( ‬يشير بيده‮  ‬إلي‮ ‬الجزء الأول الذي‮ ‬ستدور عليه الحكاية فيضاء عن ساحة بها خيمة وبجوارهما عنزة مربوطة‮ )‬
موسيقي‮ ‬عربية توحي‮ ‬بهذا الزمن‮ ‬،‮ ‬جمع من الناس‮ ‬يتـجـمـع رويــــدا‮ . . ‬رويـــــــدا‮ ‬
الــــرواي‮ :‬‮ ‬ها هي‮ ‬الحكاية تحكي‮ ‬نفسها‮ . ‬لا تحتاج الي‮ ‬راوٍ‮ ‬ولا تعليقات‮ . ‬آسف‮ ‬،‮ ‬سوف أذهب‮ ‬،‮ ‬فقد مللت الحكاية‮  ‬وكرهتها لأنها تذكرني‮ ‬دائماً‮ ‬بحالي‮ . ‬
‮( ‬تنحسر الإضاءة عن الراوي‮ ‬وتتجه إلي‮  ‬الجزء الأول‮ )‬
يـســــر‮ : ( ‬يرتدي‮ ‬جلباباً‮ ‬عربياً‮ ‬،‮ ‬يبدو عليه الهدوء‮ ) ‬ما لنا نحن فليكن ما‮ ‬يكون‮ ‬يا قوم‮ ‬،‮ ‬رجل‮ ‬،‮ ‬امرأة مثلما‮ ‬يريد‮ .‬
عـســــر‮ : ( ‬يرتدي‮ ‬هو الآخر جلباباً‮ ‬متشابهاً‮ ) ‬
‮( ‬بعصبية‮ )‬‮ ‬كيف‮ ‬يا رجل ؟ بالطبع رجل‮  ‬؟‮ ‬‮( ‬يشيح بيده‮ ) ‬أتريد أن‮ ‬يتحول رجل من القببلة إلي‮  ‬امرأة ؟ كيف نواجه القبائل الأخري‮ ‬بعد ذلك ؟ هو رجل ولن نرضي‮ ‬به‮ ‬غير ذلك‮  ‬،‮ ‬وإلا فالسيف هو الحكم‮ .‬
هـــدايــة‮ : ( ‬يبدو عليها الدهاء‮ )‬
لا تغضب نفسك‮ ‬يا أخي‮ ‬عسر‮ ‬يا معشر الحي‮ ‬،‮ ‬هي‮ ‬امرأة وليست رجلاً‮ ‬،‮ ‬مالكم تختلفون علي‮ ‬الشيء الواضح البين ؟ ألا‮ ‬يرتدي‮ ‬رداء النساء‮ ‬‮( ‬تهز رأسها‮ )‬‮ ‬ألا تمتلك صفات المرأة ؟ إذن هي‮ ‬امرأة‮ .‬
يـســــر‮ :‬‮ ‬نعم‮ ‬يا أختاه‮ .‬
عـســــر‮ : ( ‬بحدة‮ ) ‬كان بالأمس‮ ‬يعتلي‮ ‬صهوة جواده أليس ذلك من صفات الرجل ؟ القوة‮ ‬،‮ ‬الفتوة‮ ‬،‮ ‬إذن هو رجل‮ .‬
يـســــر‮ :‬‮ ‬لم أنكر ذلك‮ .‬
الجــميـع‮ :‬‮ ‬نعم‮ . ‬نعم‮ . ‬هو الرجل بلا شك‮.‬
هدايــــة‮ : ‬مهلا‮ ‬يا سادة‮ . ‬لا‮ ‬‮( ‬بهدوء‮ )‬‮ ‬هي‮ ‬امرأة وليست رجلاً‮ .‬
الجميـــع‮ :‬‮ ‬نعم‮ .‬نعم‮ . ‬قد تكون امرأة‮ .‬
عســــر‮ :‬‮ ‬لا‮ .‬لا‮ ‬‮( ‬بعصبية‮ )‬
نائــــر‮ : ( ‬يدخل بتثاقل‮ ‬،‮ ‬يسير وكأنة امرأة‮ )‬
هدايـــة‮ : ‬مرحبا‮ ‬،‮ ‬ها هي‮ ‬قد جاءت‮ .‬
عســـر‮ : ( ‬بحدة‮ )‬‮ ‬لا‮ . ‬هو قد جاء‮ .‬
يســـر‮ :‬‮ ‬أري‮ ‬أن نسـألة‮ ‬،‮ ‬أي‮ ‬نوع ميسـر له‮ ‬،‮ ‬لها ؟‮ ! ‬
عســـر‮: ( ‬بحدة‮ ) ‬ماذا تقول‮ ‬يا أخي‮ ‬؟ ليس هذا من شأنه‮ ‬‮ ( ‬بتعجب‮ )‬‮ ‬شأنه ما هو عليه وهو رجل هل سنغير خلق الله ؟‮ !‬
يســـر‮ :‬‮ ‬لم أقل ذلك مطلقاً‮ .‬
هدايــة‮ : ( ‬بعصبية‮ )‬‮ ‬هي‮ ‬امرأة‮ . ‬لماذا تنكرون ؟
عســر‮ :‬‮ ‬هل هو رجل‮ . ‬لماذا تنكرين أنت ؟
هدايــة‮ : ‬معشر نساء القبيلة‮ ‬يرحبن به‮ .‬
عســر‮ :‬‮ ‬والرجال‮ ‬يسوؤهم أن‮ ‬يكون امرأة ؟ أين ماء وجهنا بعد ذلك‮ ‬يا امرأة ؟
يســر‮ : ( ‬يقتربون جميعا من نائر‮ ) ‬ارجع إلي‮ ‬رشدك وقل من أنت ؟ رجل أم امرأة ؟ لقد تاه عقل القبيلة‮ ‬
نائــر‮ : ( ‬بصوت نسائي‮ ) ‬امرأة ومن أنت؟‮ ‬
يســر‮ :‬‮ ‬ألا تري‮ ‬؟ رجل‮ ‬
عســر‮ : ( ‬بحدة‮ )‬‮ ‬وتسب رجلاً‮ ‬حراً‮. ‬
أيها المارق الكاذب‮ ‬‮( ‬يمسكه من رقبته‮ )‬‮ ‬‮( ‬بسخرية‮) ‬كيف تقبل‮ ‬يا رجل أن تكون امرأة ؟‮ ! ‬شيء مخز‮.  ‬‮ ( ‬يقذفه بعيداً‮) ‬
نـائـر‮ : ( ‬بنفس الصوت‮ ) ‬ولم لا ؟ أشعر أنني‮ ‬امرأة أمتليء بما تمتليء به النساء من إحساس وشعور‮ ‬،‮ ‬ما لكم تنكرون علي‮ ‬ذلك أيها الرجال ؟ لي‮ ‬مالهن‮ .‬
هدايــة‮ : ( ‬بفرح‮ ) ‬أرأيت‮ ‬يا عسر‮ . ‬هو‮ ‬يفضل أن‮ ‬يكون امرأة‮ .‬
نائــر‮ : (  ‬بأسي‮ ) ‬لكني‮ ‬أجدني‮ ‬أيضاً‮ ‬رجلاً‮ .. ‬أجدني‮ ‬أحيانا محاصرا بالشهامة والشجاعة‮ . ‬لا أحب أن أكون ضعيفاً‮ ‬في‮ ‬خضوع الأنثي‮ . ‬بل أحب أن أكون قوياً‮ ‬أعتلي‮ ‬صهوة جوادي‮ ‬وأقاتل‮ .‬
هدايــة‮ : (‬بتعجب‮ )  ‬كيف ؟ هل تراجعت عن جنسك بسرعة ؟
نائـــر‮ : ‬لا‮ . ‬لكن إحساسي‮ ‬الحقيقي‮ ‬امرأة‮ .‬
عســر‮ : (‬ بعصبية‮ ) ‬أنت تلعب بعقول القبيلة‮ ‬‮( ‬بحدة‮ )‬‮ ‬كيف ؟ لقد احترنا معك وأخشي‮ ‬أن نحتكم في‮ ‬النهاية للسيف‮ .‬
هدايــة‮ :‬‮ ‬لا‮ .. ‬ماذنبه لكي‮ ‬يقتل ؟ هل عهدتم منه التخاذل‮ ‬‮( ‬بصدق‮ )‬‮ ‬هل نسيت‮ ‬‮( ‬لعسر‮ )‬‮ ‬أنك هربت‮   ‬يوم هجمت علينا القبيلة المجاورة ؟ هو لم‮ ‬يهرب‮ . ‬قاتل بشهامة‮ .‬
عســر‮ : ‬كان وقتها رجلاً‮ ‬شهماً‮. ‬
هدايــة‮ : ‬العمل والفعل وليس الكلام هو المهم‮ ‬‮(‬بسخرية‮ ) ‬يا عسر‮ ‬يا أخي‮ ‬،‮ ‬كل رجل‮ ‬يشعر بأنة الوحيد الشجاع والقوي‮ ‬،‮ ‬كما تشعر كل أنثي‮ . ‬إنها سيدة نساء العالم‮ .‬
عــسر‮ : ( ‬بحدة‮ )‬‮ ‬لا بد من قتله فوراً‮.‬
يســر‮ :‬‮ ‬لا‮ .. ‬نحتكم إلي‮ ‬رجل حكيم عاقل‮ ‬
عســر‮ :‬‮ ‬رجل عاقل مثل من ؟
هدايــة‮ :‬‮ ‬أري‮ ‬ذلك أيضاً‮ ‬؟ قد‮ ‬يصيبنا بنوره‮ .‬
يســـر‮ : ( ‬كأنه وجد شيئاً‮ )  ‬لا أحد‮ ‬غيره‮ : ‬عامر بن ظرب‮ .‬
هدايــة‮ :‬‮ ‬عامر من ؟ ابن ظرب‮. ‬
يســـر‮ :‬‮ ‬نعم‮ ‬
هدايـــة‮ :‬‮ ‬أحكم‮  ‬من ولدته القبيلة‮ ‬،‮ ‬عقمت النساء أن تلد بعده حكيماً‮ ‬
الجميـــع‮ :‬‮ ‬نعم‮ . ‬نحتكم لعامر بن ظرب‮ .‬
عســـر‮ :‬‮ ‬يا لها من معضلة‮ !‬
يســــر‮ :‬‮ ‬لكنه قادر علي‮ ‬حلها بإذن الله‮ ‬،‮ ‬فكم من مشكلة وجاء لنا بحلها‮ . ‬‮( ‬يخرجون جميعاً‮ ‬واحداً‮ ‬بعد الآخر‮ )‬
نائــــر‮ : ( ‬إضاءة مركزة عليه‮ ) ‬فهذا شأني‮ ‬أنا كما قال عسر‮  . ‬‮( ‬ينزوي‮ ‬بعيداً‮ ) ‬
جميعكم تعرفون لكم مصيرا‮ ‬،‮ ‬كل منكم‮ ‬يدافع عن جنسه وليس عني،‮ ‬الرجال‮ ‬يثقل علي‮ ‬أنفسهم أن أكون امرأة والمرأة تود أن تنتصر علي‮ ‬الرجل ؟ تود أن تثبت للرجل أنها رجل لكنها أجمل منه‮ ‬،‮ ‬لكنك لا تعرف لك هوية من أنت ؟ من أنا ؟‮ ( ‬يسقط‮ ) ‬
‮( ‬إظلام‮ )‬
مشهد‮ (‬2‮)‬
يضاء الجزء الذي‮ ‬ستدور عليه الأحداث الحالية وهو حجرة استقبال‮. ‬يرتدي‮ ‬قميصاً‮ ‬نصف كم وبنطالا من نوع‮ ‬‮( ‬الجينز‮ ) .‬
باســـم‮ : ( ‬يقف ويدور في‮ ‬قلق‮ ) ‬أعهده‮ .. ‬قاطع الموعد‮ ‬،‮ ‬لم أعهد عليه أي‮ ‬تأخير‮ ‬‮( ‬ينظر في‮ ‬ساعته‮ )‬‮ ‬تمام السادسة إلا ثوان‮ . ‬‮( ‬ينظر ناحية الباب‮ ) ‬فقط أنت القلق‮ ‬‮( ‬صوت جرس الباب‮ )‬
الــرواي‮ : ( ‬يدخل‮ )‬
باســـم‮ : ( ‬بتودد‮ )‬‮ ‬مرحباً‮ ‬بك‮ ‬
الــرواي‮ : (‬يرتدي‮ ‬كباسم‮ )‬
بالثانية‮ ( ‬ينظر في‮ ‬ساعته‮ )‬
باســـم‮ :‬‮ ‬حقا‮ ‬– ‮ ‬تفضل بالجلوس‮ . ‬دقائق و أعد لك الشاي‮ ‬الذي‮ ‬تحبه‮ ‬‮( ‬يخرج‮ )‬
الــرواي‮ : ( ‬بسخرية‮ ) ‬أين النفس التي‮ ‬تتقبل شيئاً‮ ‬؟ كلهم‮ ‬يسخرون مني‮ ‬ويلعنونني‮ . ‬كأني‮ ‬أرتكب ما‮ ‬يؤذيهم‮ .‬
باســـم‮ : ( ‬يدخل الشاي‮ ) ‬ها هو الشاي‮ ‬،‮ ‬سكره خفيف كما تحب‮ ‬
الـرواي‮ :‬‮ ‬شكراً‮ ‬،‮ ‬‮( ‬لنفسه‮ )‬‮ ‬خفيف‮ ‬،‮ ‬ثقيل لا‮ ‬يهم‮ .‬
باســـم‮ :‬‮ ‬أري‮ ‬الحزن مرسوماً‮ ‬علي‮ ‬وجهك‮ ! ‬ما الخبر ؟
الــرواي‮ : ‬للجميع‮ ‬يقف ضدي‮ ‬كما تعرف‮ .‬
باســـم‮ :‬‮ ‬لا تقلق نفسك‮  . ‬أنت دائماً‮ ‬أسرع من‮ ‬يأخذ قراراً‮.‬
الــرواي‮ : ‬كيف‮ ( ‬يقف‮ ) ‬وأهلي‮ ‬تنكروا لي‮ ‬؟‮! ‬لم أجد واحداً‮ ‬منهم‮ ‬يود رؤية وجهي‮ . ‬رحمك الله‮ ‬يا أمي‮ . ‬لم أرها‮ ‬،‮ ‬تركني‮ ‬وحيداً‮ ‬أصارع‮ ‬،‮ ‬وأبي‮ ‬ما لبث حتي‮ ‬تزوج ومات‮ ( ‬إيماءة‮)‬‮ ‬والباقون عقارب‮  ‬تلدغ‮ .‬
باســـم‮ : ( ‬بحنو‮ ) ( ‬ويربت علي‮ ‬كتفه‮ ) ‬هل تشك في‮ ‬صداقتي‮ ‬لك ؟
الــراوي‮ :‬‮ ‬لا‮ . ‬لا أجد‮ ‬غيرك مرفأ‮ . ‬أنت آخر ضوء‮ ‬يشع‮  ‬لي‮ .‬
باســـم‮ :‬‮ ‬وأنا لن أتخلي‮ ‬عنك أبداً‮ ‬بالرغم من ذلك لا أراني‮ ‬فاعلاً‮ ‬لك شيئاً‮ ‬فأنا لا أملك إلا المشاعر الصادقة والتي‮ ‬لن تنفعك‮ ‬،‮ ‬فالناس تقذفني‮ ‬بنظرات لا أستطيع تفسيرها‮ . ‬وكأني‮ ‬أرتكب جرماً‮ ‬لأنك صديقي‮ ‬،‮ ‬ويفرون مني‮ ‬كأني‮ ‬جزام رغم‮  ‬أنهم‮ ‬
‮( ‬يصمت‮ )‬
الــرواي‮ : ( ‬بأسي‮) ‬ولم لا وقد صرت شبهة‮ ‬يفر منها الجميع‮ . ‬ولدتني‮ ‬أمي‮ ‬هكذا‮ ‬،‮ ‬وتربيت علي‮ ‬ذلك‮ ‬،‮ ‬قالت لهم‮ " ‬الداية‮ " ‬إنني‮ ‬ذكر فعشت كما قالت‮ .. ‬لكن زوجة أبي‮ ‬بعد شهور اكتشفت أنني‮ ‬أنثي‮ ‬،‮ ‬وتربيت ذكر‮ ‬،‮ ‬وتعددت الروايات وانقسموا علي‮ ‬أنفسهم‮ .‬
باســم‮ : ( ‬يجلسان‮ ) ‬لا تغضب‮ .. ‬سوف نجد حلاً‮ ‬لماذا لا تذهب إلي‮ ‬طبيب‮ ‬يحاول علاجك ؟
الـراوي‮ : ( ‬بسخرية‮ ) ‬هل تعتقد أن لي‮ ‬علاجاً‮ ‬بالعقاقير ؟ هل ستغير الحبوب والحقن ما تربيت عليه ؟
باســم‮ : ‬ولم لا‮ .. ‬وبالجراحة أيضاً‮ . ‬ألا تسمع عن المغني‮ ‬المريكي‮ ‬الذي‮ ‬غير شكله‮ . ‬لكل داء دواء‮ .‬
الـرواي‮ : ‬يغير لون جلده‮ .. ‬لا دواء لي‮ ‬عندهم‮ .. ‬أي‮ ‬علاج سوف‮ ‬يطيح برأسي‮ .. ‬‮( ‬يغضب‮ )‬‮ ‬لكن‮ ‬يجب أن أكون شيئاً‮ ‬محدداً‮ .‬
باســم‮ : ( ‬يقف‮ )‬‮ ‬وبالطبع ترغب أن تكون أنثي‮ .‬
الـراوي‮ :‬‮ ‬ليس رغبتي‮ ‬،‮ ‬ولكنها الحقيقة التي‮ ‬تسري‮ ‬بداخلي‮ ‬،‮ ‬أعرف أنني‮ ‬أسبب لك ما لا تطيق لكن ذنبك أنك صديقي‮. ‬
باســم‮ :‬‮ ‬أعلم أن هناك هرمونات تزيد الذكورة فلماذا لا تأخذ الحقن التي‮ ‬تساعدك ؟
الـراوي‮ : ‬المشكلة ليست عقاقير لكنها حقيقة داخلية‮ ‬
باســم‮: ( ‬يدور‮ ) ‬نعم ألا‮ ‬يسيطر عليك إحساس الرجولة أحياناً‮ ‬؟
الـراوي‮ : ( ‬فترة صمت‮ ) ‬عندما أستثار أجدني‮ ‬أمزق داخلي‮ ‬
باســم‮ :‬‮ ‬إذن هناك أمل‮ ‬
الـرواي‮ : ( ‬بيأس‮ ) ‬أمل ضعيف كالمخدر‮ . ‬ما إن‮ ‬ينتهي‮ ‬مفعوله حتي‮ ‬يزداد الجرح ألما ولن‮ ‬يكون لي‮ ‬دور كرجل‮ ‬
باســم‮ : ( ‬بأسي‮ ) ‬ولن‮ ‬يكن لك دور كأنثي‮ ‬كما تريد‮ . ‬كل ما أريده مصلحتك‮ .‬
باســم‮ : ( ‬بتعجب‮ )‬
الـراوي‮ : ( ‬فجأة‮ ) ‬لو أصبحت فتاة تتزوجني؟‮ ‬‮( ‬صمت‮ )‬
باســم‮ : ( ‬تعجب‮ )‬‮ ‬ماذا تقول‮ ‬
الـراوي‮ :‬‮ ‬تتزوجني‮ ...‬؟‮  ‬‮( ‬يجلس‮ ) ‬
باســم‮ :  ( ‬بتردد‮ ) ‬لا أعرف‮ ..‬
‮( ‬يحرك رأسه ويديه حركات هسترية‮ )‬‮ ‬أنت صديقي‮ . ‬لن أقبلك‮ ‬غير ذلك‮ .‬
الـراوي‮ :‬‮ ‬لو صرت امرأة أفقد صداقتك؟‮!‬
باســم‮ : ( ‬بتردد‮ ) ‬لا أدري‮ ..‬
‮(‬وتنحسر عنه إضاءة وتسلط بقعة ضوء علي‮ ‬الراوي‮ )‬
الـراوي‮ : ( ‬يبعد عنه عدة خطوات‮ ) ‬بذهول كل منكم‮ ‬يمارس حالتي‮ ‬بشكل أو بآخر الرجال في‮ ‬الشوارع في‮ ‬ثياب النساء والنساء في‮ ‬ثياب الرجال‮ ‬‮( ‬موسيقي‮ )‬‮ ‬حتي‮ ‬الأصوات اختلطت‮ ‬‮( ‬يقف‮ )‬‮ ‬حتي‮ ‬الشيء المميز أصبح تائها‮ ‬ً‮ ‬
باسـم‮ : ( ‬لنفسه‮ )  ‬هي‮ ‬الطبيعة‮ . ‬فالكون‮ ‬يسير بين قطبين نعم ولا‮ .‬
الـراوي‮ :‬‮ ‬بين نعم أو لا‮ ‬‮( ‬بحدة‮ )‬‮ ‬لكن كيف الاثنان معا في‮ ‬نفس الوقت ؟َ‮!‬
‮( ‬يظلم هذا الجزء ويضاء الجزء الآخر‮ ) ‬
‮(‬يجلس عامر بن ظرب علي‮ ‬صخرة بجوار خيمته وتقف بجواره سخيلة جاريته‮) ‬
سخيلــة‮ : ( ‬ترتدي‮ ‬جلبابا عربيا‮) ‬عمت صباحا‮ ‬يا سيدي‮ ‬
عامــر‮ :‬‮ ‬وعمت صباحا‮ ‬يا سخيلة‮ ‬‮(‬يظهر علي‮ ‬هيئته الوقار والهيبة‮ ) ‬دائماً‮ ‬ما تمارسين هوايتك‮ .‬
سخيلــة‮ :‬‮ ‬هو إية؟ لا أدري‮  ‬ماذا تقصد‮ ‬يا سيدي‮  ‬،‮ ‬لا أعرف لي‮ ‬هواية‮ ‬غير رعي‮ ‬الغنم وخدمتكم‮ ‬‮(‬تتحرك‮ )‬
عامــر‮ : ( ‬بابتسامة‮ )  ‬ألا تعرفين‮ ‬يا سخيلة ؟ لقد عهد الجميع منك ذلك‮ ‬
سخيلــة‮ ‬‮: ‬ماذا تقصد‮ ‬يا سيدي‮ ‬؟‮ ‬‮( ‬بلطف‮ ) ‬
لماذا تتأخرين في‮ ‬الخارج بالغنم للرعي‮ ‬؟ وتتأخرين بالعودة به أيضاً‮ ‬؟ نعم نعم فهمت ما تقصد أتأخر في‮ ‬الخروج والعودة لعدة أسباب‮ ‬يا سيدي‮ ‬،‮ ‬منها أنني‮ ‬أحب أن أرعي‮ ‬الغنم بمفردي‮ ‬وبهدوء‮ ‬،‮ ‬فعندما‮ ‬يراني‮ ‬الناس متأخرة‮ ‬يعتقدون أنني‮ ‬مهملة والغنم جائعة‮ ‬،‮ ‬فأحفظها من الحسد ويحاول البعض أن‮ ‬يساعدني‮ ‬،‮ ‬وتكون لي‮ ‬نصف الدينا
عامـــر‮ : ( ‬يضحك‮ ) ‬ولماذا تتأخرون في‮ ‬العودة ؟
سخيلــة‮ :‬‮ ‬ببساطة‮ . ‬لأنهم سيرون بطون الغنم ممتلئة‮ ‬،‮ ‬فيدفعهم ذلك إلي‮ ‬عدم مساعدتي‮ ‬والحقد علي‮ ‬،‮ ‬ومعظمهم رجال كما تعرف‮ ‬يا سيدي‮ ‬
عامــر‮ : ( ‬بابتسامة‮ ) ‬معك في‮ ‬شأن الحسد ولك الحق‮ ‬،‮ ‬ولكن لا تأخذي‮ ‬مساعدة وأنت معك‮ ‬يا سخيلة وغنمك ممتلئة البطون‮ ‬
سخيلــة‮ : ‬لا‮ ‬يا سيدي‮ . ‬المفروض أن‮ ‬يساعد كل منا الآخر‮ ‬‮( ‬بثقة‮ ) ‬ثم ماذا‮ ‬يفعلون ؟ شيء بسيط‮ ‬،‮ ‬واحد‮ ‬يسمك لي‮ ‬عنزة هاربة وأخري‮ ‬شاردة‮ ‬
عامـــر‮ : ( ‬بسخرية‮ ) ‬يا لك من ماكرة‮ ‬يا سخيلة‮ .‬
سخيلـــة‮ :‬‮ ‬كيف‮ ‬يا سيدي‮ !‬
عامـــر‮ : ‬لكن في‮ ‬البكورالخير فقد‮ ‬يهجم عليك ذئب في‮ ‬الليل‮ ‬
سخيلـــة‮ : ( ‬بثقة‮ )‬‮ ‬لا تخف‮ ‬يا سيدي‮ .. ‬ألا تريد شيئاً‮ ‬آخر ؟
عامـــر‮ :‬‮ ‬أعطني‮ ‬قربة الماء لكي‮ ‬أواصل القراءة‮ ‬
سخيلــة‮ : ( ‬تتحرك‮ ) ‬بكل سعادة‮ ‬يا سيدي‮ ‬الشيخ‮ ‬
عامــر‮ : ‬صبحت والله‮ ‬يا سخيل‮ ‬
سخيلــة‮ : ( ‬تحضر الماء‮ )  ‬تفضل‮ ‬يا سيدي‮ ‬
عامـــر‮: ( ‬يشرب‮)‬‮ ‬شكراً‮ ‬لك‮ ‬يا سخيلة لا أود أن أقول لك اليوم‮ ‬،‮ ‬مسيت والله‮ ‬يا سخيل‮ ‬
سخيلــة‮ :‬‮ ‬سمعاً‮ ‬وطاعة‮ ‬يا سيدي‮ ‬
عامـــر‮ :‬‮ ‬أحسنت‮ ‬يا سخيلة إن فعلت‮  ‬
‮( ‬إظلام‮ )‬
مشهد‮  ‬(3)
‮(‬يضاء جانب الأحداث الحالية إضاة خافتة‮ ‬،‮ ‬يجلس الراوي‮ ‬علي‮ ‬مقعد في‮ ‬حديقة في‮ ‬انتظار فتاة‮ ‬،‮ ‬وهي‮ ‬حبيبة‮)‬
الــراوي‮ :‬‮ ‬ما لها قد تأخرت ؟‮ ‬‮( ‬ينهض‮ ‬يبدو علي‮ ‬القلق‮ )‬
قد قلت لها تؤخر الميعاد ساعة أخري‮ ‬قالت نعم وبمجرد انتهاء لقائنا قالت لا‮ . ‬إذن هي‮ ‬قادمة‮ .. ‬أكثر من ساعة وتأخرت‮ .‬
حبيبــة‮ : ( ‬تتقدم في‮ ‬بطء‮ ) ‬آسفة جدا‮.. ‬تأخرت عليك‮ ‬‮( ‬تجلس‮ ) ‬
الــراوي‮ :‬‮ ‬هه‮ .. ‬ما الأخبار‮ ‬‮( ‬يجلس‮ ) ‬
حبيبة‮ :‬‮ ‬أخبار‮ . ‬ماذا ؟
الــراوي‮ :‬‮ ‬قلت لي‮ ‬بالأمس إنك لن تقبلي‮ ‬
حبيبــة‮ : ( ‬تنهض‮ ) ‬لا أقبل ماذا ؟
الــراوي‮ : ( ‬ينهض‮ )  ‬هذا الشاب الذي‮ ‬تقدم لخطبتك‮ ‬
الحبيبــة‮ : ( ‬بتعجب‮ ) ‬هيه‮ .. ‬كيف أقبل رجلاً‮ ‬غيرك ؟‮! ‬أحيانا‮ ‬ً‮ ‬أشعر بأن تهذي‮ ‬
‮( ‬تضع‮ ‬يدها علي‮ ‬جبهته‮ )‬‮ ‬هل أنت ساخن ؟
الــراوي‮ : ( ‬بانكسار‮ ) ‬لم لا ؟ لكني‮ ‬أود معرفة أخبارك‮ ‬
الحبيــبة‮: ( ‬تقترب منه في‮ ‬تودد‮ ) ‬أنت الأول والأخير بالنسبة لي‮ ‬،‮ ‬لن أقبل‮ ‬غيرك زوجاً‮ . ‬وعهدنا‮       ‬معا‮ ‬،‮ ‬أنسيت ؟
الــراوي‮ :‬‮ ‬لكني‮ ‬لست جاهزا قد أتاخر عليك أكثر من ذلك‮ ‬
الحبيبــة‮ :‬‮ ‬ألست تمتلك الباءة ؟
الــراوي‮ :‬‮ ‬نعم‮ . ‬لا أملك ما تطلقون عليه الباءة‮ ‬‮( ‬بحسرة‮ )‬‮ ‬المهم أن أملك الباءة الحقيقية‮ ‬
الحبيبــة‮ : ( ‬بمكر‮ ) ‬هل أنت متأكد من ذلك ؟
الــراوي‮ : ( ‬يطرق إلي‮ ‬الأرض خجلاً‮ )‬
الحبيبــة‮ :‬‮ ‬لا تبتئس‮ . ‬سوف أنتظرك إلي‮ ‬أن تستعد تماماً‮ ‬‮( ‬تقترب منه‮ ) ‬
الــراوي‮ : ( ‬يبتعد‮ ) ‬سوف تنتظرين كثيراً‮ ‬،‮ ‬والأزمات مستمرة والخلوات طائلة‮ ‬
الحبيبــة‮ :‬‮ ‬طالما أنت بجواري‮ ‬لا‮ ‬يهمني‮ ‬شيء‮ ‬
الــراوي‮ :‬‮ ‬وأهلك‮ . ‬ماذا ستقولين لهم ؟
الحبيبــة‮ :‬‮ ‬سأقول لهم إنك حبيب ولن أتزوج‮ ‬غيرك وهكذا‮ ‬يكفي‮ ‬
الــراوي‮ :‬‮ ‬لا أعتقد‮  ‬أري‮ ‬أن سعادتك ليست معي‮ ‬لن أنفعك في‮ ‬شيء‮ . ‬لست قادراً‮ ‬علي‮ ‬فعل شيء‮ ‬يسعدك‮ ‬
حبيبــة‮ : ( ‬تزداد قرباً‮ ‬منه‮ ) ‬لا تقل هذا‮ .. ‬ليس لي‮ ‬حبيب إلا أنت ؟‮ !‬
الــراوي‮ : ( ‬يدور ويحدث نفسه‮ ) ‬أحس كأني‮ ‬أجمل منها ـ تسري‮ ‬أنوثتها في‮ ‬أوصالي‮  ‬كيف أقول لها إني‮ .. ‬إني‮ ‬مثلها‮ ‬
الحبيبــة‮ : ( ‬بحنان‮ ) ‬قل ما تشاء‮ .. ‬لا تخش شيئاً‮ ‬نعم‮ . ‬أنت مثلي‮ .. ‬تشبهني‮ ‬في‮ ‬الطباع‮ ‬،‮ ‬لذلك‮ ‬يجب أن نتزوج‮ ‬،‮ ‬لقد وجد كل منا شطرة‮ .‬
الــراوي‮ :‬‮ ‬لن‮ . ‬لن أستطيع أن‮ ..‬
الحبيبــة‮ : ( ‬بأسي‮ ) ‬هكذا‮ .. ‬‮( ‬تقترب منه‮ )‬‮ ‬لكني‮ ‬لن أغضب منك‮ .‬
الــراوي‮ :‬‮ ‬آسف لكني‮ ‬أود أن‮ ..‬
الحبيبــة‮: ( ‬بحدة‮ ) ‬هل تحب فتاة أخري‮ ‬؟
الــراوي‮ :‬‮ ‬لا‮ .. ‬لم أحب‮ ‬غيرك أبداً‮ ‬ولم أر أحداً‮ ‬في‮ ‬عيني‮ ‬سواك‮ ‬
الحبيبــة‮ : ( ‬بأسي‮ ) ‬إذن ماذا تقول ؟ طالما أنك لا تحب‮ ‬غيري‮ ‬فكل شيء سهل‮ ‬
الــراوي‮ : ( ‬بصوت هاديء‮ )‬‮ ‬اصغ‮ ‬إلي‮ ‬جيداً‮ ‬أنا لا أشعر بأني‮ ‬الرجل المناسب لك‮ ‬
الحبيــبة‮: ( ‬بحدة‮ ) ‬وأنا أراك الرجل المناسب لي‮ ‬
الــراوي‮ : ( ‬بعصبية‮ ) ‬لست رجلاً‮ ‬
الحبيبــة‮ : ‬بل أحسن رجل في‮ ‬العالم كله‮ ‬،‮ ‬لن أنسي‮ ‬أنك الذي‮ ‬انتشلتني‮ ‬من الضياع‮ ‬،‮ ‬لن أنسي‮ ‬موقفك في‮ ‬أشد اللحظات سوءا‮ ‬،‮ ‬سوف أتزوجك شئت أم أبيت‮ ‬
الــراوي‮ : ( ‬بعصبية‮ )‬‮ ‬لا‮ . ‬لن أتزوجك
الحبيبــة‮ : ‬لماذا ؟
الـــراوي‮ :‬‮ ‬لا أستطيع أن أقول لك السبب‮ ‬
الــحبيبة‮:‬‮ ‬من حقي‮ ‬أن أعرف حتي‮ ‬كصديق أم أنك تنكر صداقتنا أيضا
الـراوي‮ : ( ‬لنفسه‮ ) ‬نعم صديقتي‮ .. ‬لكن كيف ؟
الــحبيبة‮ : ( ‬بهدوء‮ )  ‬تحب واحدة أخري‮ . ‬أليس كذلك ؟
الــراوي‮ : ( ‬بتردد‮ ) ‬نعم أحب واحدة أخري‮ ‬
الحبيبـة‮:‬‮ ‬وتخدعني‮ ‬من زمن بعيد‮ ‬‮( ‬بحدة‮ )  ‬ولماذا لم تقل ذلك من البداية ؟ جعلتني‮ ‬أحبك وأحارب الكثيرين من أجلك‮ .. ‬وأنت تحب أخري‮ ‬أجمل مني‮ ‬؟‮ ‬‮( ‬تختال بنفسها‮ )‬‮ ‬قل لي‮ ‬إذن ؟
الــراوي‮ : ( ‬يطرق خجلاً‮ ) ‬لا‮ . ‬بل قبيحة‮ ‬
الحبيبــة‮ : ‬فلماذا تحبها إذن ؟
الــراوي‮ :‬‮ ‬لا أدري‮ ‬
الحبيبــة‮ :‬‮ ‬ستظل هكذا لا تدري‮  ‬لا بد أن تعرف‮ .. ‬أعترف أنني‮ ‬خدعت فيك‮ .‬‮ ( ‬بحدة‮ )‬‮ ‬لكني‮ .. ‬لا أدري‮ ‬ماذا أقول لك ؟ سنتلاقي‮ ‬معا مرة أخري‮ ‬‮( ‬تخرج‮ ) ‬
الــراوي‮ : ( ‬بعصبية‮ ) ‬انتظري‮ ‬،‮ ‬سأقول لك الحقيقة سأقول الحقيقة‮ ‬‮( ‬يخر علي‮ ‬الأرض‮ ) ‬لماذا لم أحدد لها ما أقوله ويحدث ما‮ ‬يحدث ؟ ما الفرق بين حالتي‮ ‬تلك وحالتي‮ ‬العضوية‮ ‬‮( ‬بأسي‮ ) ‬؟‮ ‬لا فرق‮. ‬لا أعرف‮ . ‬وأريد حلا‮ !‬‮ ( ‬موسيقي‮ )‬‮ ‬ثم‮ ‬يظلم هذا الجانب‮ " ‬يضاء جانب الحكاية‮ . ‬تقف سخيلة بجوار صخرة ترعي‮ ‬الغنم‮ "‬
سخيلــة‮ : ( ‬بإعجاب‮ ) ‬ما أحكم سيدي‮ ‬عامر‮ ! ‬أود أن أبقي‮ ‬معه الدهر كله‮ . ‬كل السادة قلوبهم شهباء جامدة علي‮ ‬العبيد‮  ‬‮( ‬بأسي‮ )‬‮ ‬ولم لا ؟ فنحن حقهم في‮ ‬هذه الدنيا‮ . ‬لم نخلق عبيدا لعبيد ولم‮ ‬يقل لهم آدم أننا حقهم وإرثهم‮ ‬،‮ ‬ما أظلم هذا الإنسان لنفسه وغيره‮ !‬
يا قــوت‮ : ( ‬عبد‮ ‬يقترب منها‮ )‬‮ ‬عمت صباحاً‮ ‬يا سخيلة كيف حال المرعي‮ ‬معك ؟
سخيلــة‮ : ( ‬بلؤم‮ ) ‬كما تري‮ ... ‬الغنم جائعة وبطونها خاوية انظر لها‮ .. ‬ها هي‮ ‬‮ ( ‬تشير‮ )‬
يا قــوت‮ :‬‮ ‬آه منك‮ ‬يا سخيلة أراها ممتلئة والحمد لله لكنك دائماً‮ ‬تستطيعين أن تكسبي‮ ‬عطف الجميع‮ ‬
يا قــوت‮ :  ( ‬بمكر‮ ) ‬لا تقولي‮ ‬ذلك‮ ‬،‮ ‬فأنت رشيقة كالغصن ويرغبك الجميع‮ ‬،‮ ‬السادة قبل العبيد‮ ‬
سخيلــة‮ : ‬آه منك‮ ‬،‮ ‬أعرفك‮ ‬‮( ‬تشير لرأسه‮ )‬‮ ‬هذا الرأس‮ ‬يدور فيه الكثير‮ .‬
يا قــوت‮ :‬‮ ‬يا سخيلة‮ ‬،‮ ‬أنت تعرفين ما‮ ‬يدور بها كالوعاء تطهين فيه ما تشائين‮ ‬
سخيلــة‮ : ‬وما رأي‮ ‬سيدك عسر ؟
يا قــوت‮ :‬‮ ‬موافق ويبدي‮ ‬استعداده‮ ‬
سخيلـــة‮ :‬‮ ‬لكن سيدي‮ ‬عامر لن‮ ‬يرضي‮ ‬لي‮ ‬غير حر‮. ‬اذهب وتحرر أولا ثم تعالي‮ ‬إلي‮ .‬
يا قــوت‮ :‬‮ ‬هذا شيء بعيد المنال ؟ فسيدي‮ ‬لا‮ ‬يحب‮ ‬غيري‮ ‬
سخيلــة‮ : ‬بل لا‮ ‬يتلذذ بخدمة أحد‮ ‬غيرك‮ ‬،‮ ‬حاول أن تفهم‮ .‬
يا قــوت‮ :‬‮ ‬أفهم لكن ما حيلتي‮ ‬لابد من ثمن لسيدي‮ ‬عسر‮ ‬
سخيلــة‮ :‬‮ ‬سيدي‮ ‬يود لي‮ ‬الخير أما سيدك‮ ‬يود لك الشر،‮ ‬هيا اذهب‮ . ‬فلست بلهاء كي‮ ‬أنجب عبيدا‮ ‬
يا قــوت‮ :‬‮ ‬لاتود أن تنجب عبيدا والأرض ملأي‮ ‬بهم‮ ‬،‮ ‬تريد أن تنجب أحراراً‮ .. ‬‮( ‬يذهب بعيدا عنها‮ )‬
سخيلــة‮ : ( ‬بصوت عال‮ ) ‬عندما تحرر تعال‮ ‬،‮ ‬ستجدني‮ ‬في‮ ‬انتظارك‮ ‬‮( ‬لنفسها‮ ) ‬لا بد من عمل‮ ‬يجعل سيدي‮ ‬يرضي‮ ‬عني‮ ‬لقد وعدني‮ ‬بالحرية إن أتيت له بشيء لم‮ ‬يؤت من قبل‮ . ‬كيف‮ .. ‬كيف ؟
‮( ‬تنقر بالسبابة علي‮ ‬رأسها‮ ) ‬
‮( ‬إظلام‮ )‬
مشهد (4)
‮(‬جزء الأحداث الحالية عيادة طبيب‮ ‬يجلس خلف مكتبه‮ ‬يقرأ‮ ‬،‮ ‬إضاءة خافتة مركزة علية‮ .. ‬موسيقي‮) ‬الطبــيب‮ : ( ‬ينهض‮ )‬
لقد تعبت اليوم كثيراً‮ ‬, عجيب أمر هؤلاء الناس‮ ‬يتسترون وراء ملابسهم‮ ‬،‮ ‬يتعالون علي‮ ‬لا شيء‮ ‬،‮ ‬يهرعون إلينا معشر العجزة الأطباء‮  ‬عن شفاء أنفسهم من صداع‮ ‬يطلبون منا الإنجاب‮ ‬،‮ ‬أنا نفسي‮ ‬عقيم أود سماع كلمة أبي‮ ‬،‮ ‬ولكن‮ ..‬‮ (‬يدور‮ )‬‮ ‬هذه المهنة علمتني‮ ‬أشياء كثيرة‮ ‬‮( ‬يسمع صوت دقات علي‮ ‬الباب‮ ) ‬
الــرواي‮ : ( ‬يدخل في‮ ‬تثاقل‮ ) ‬آسف‮ ‬،‮ ‬سوف أثقل عليك‮ ‬‮( ‬تتنوع الإضاءة وتشتد‮ )‬
الطـبيب‮ :‬‮ ‬تفضل‮ ‬‮ ( ‬يشير له بالجلوس‮ ) ‬لا شيء فهذا عملي‮ ‬،‮ ‬رفيقي‮ ‬وحسن الرفيق لو صادقته‮ ‬
الــراوي‮ : ( ‬يقف‮ ) ‬لقد حدثتك في‮ ‬التليفون عن حالتي‮ ‬ووعدتني‮ ‬أنك ستجد لي‮ ‬حلا‮ ‬
الـطبيب‮ : ( ‬يدور‮ ) ‬نعم‮ ‬،‮ ‬أتذكر جيداً
الــراوي‮ :‬‮ ‬والحل‮ ‬‮( ‬يجلس‮ ) ‬أشعر كأني‮ ‬منشطر‮ ‬،‮ ‬يسير كل جزء مني‮ ‬في‮ ‬اتجاه مضاد‮ ‬،‮ ‬أود أن أجمع أشلائي‮ ‬الممزقة في‮ ‬كل صوب‮ ‬‮( ‬يضع‮ ‬يديه علي‮ ‬وجهه‮) ‬
الــطبيب‮ : ( ‬بصدق‮ ) ‬الأمل موجود دائماً
الــراوي‮ :‬‮ ‬لكن الدواء أشد فتكا من الداء‮ ‬
الطبــيب‮ : ( ‬يربت علي‮ ‬كتفه‮ ) ‬لا بد من الألم‮ ‬،‮ ‬فكل شيء بيديك هاتين‮ ‬
الــراوي‮ : ( ‬ينظر ليديه‮ ) ‬كيف ؟ ويدي‮ ‬مرتعشة‮ ‬،‮ ‬ومتردد‮ !‬
الطبـيب‮ : ( ‬بثقة‮ ) ‬عليك أن تختار الأنسب لك وما أنت ميسر له‮ .‬
الــراوي‮ :‬‮ ‬والناس ؟‮!‬
الطبــيب‮ : ‬دعك منهم‮ . ‬ماذا تود أن تكون ؟
الــراوي‮ :‬‮ ‬إنساناً
الطبــيب‮ :‬‮ ‬لا أفهم‮ . ‬ما أعرفه وتعلمته التحديد رجلاً‮ ‬أم امرأة ؟
الــراوي‮ :‬‮ ‬إنساناً‮ ‬سواء كنت رجلا‮ ‬ً‮ ‬أم امرأة‮ ‬
الــطيب‮ :‬‮ ‬عليك أن تختار‮ ‬
الــراوي‮ :‬‮ ‬الاثنان بداخلي‮ ‬
الطبــيب‮ :‬‮ ‬فكر أي‮ ‬منهما تكون‮ . ‬أنا جاهز مع توقيعك‮ ‬
الــراوي‮ : ( ‬يقف‮ ) ‬وهل سيوافقون علي‮ ‬أن أكون امرأة ؟
الطبــيب‮ :‬‮ ‬لاأدري‮ ‬ولم لا ؟ هي‮ ‬حياتك أنت وجسدك الذي‮ ‬تمتلكه بشرط ألا تضره‮ ‬
الــراوي‮ :‬‮ ‬لكن لن أجد أحداً‮ ‬يساعدني‮ ‬سيحاول الجميع أن‮ ‬يقيد تلك الحرية بل وسيقتلها إن استطاع‮ ‬
الطبـيب‮ :‬‮ ‬المهم أن تحدد ماذا تود أن تكون ؟
الـراوي‮ : ( ‬يدور وتسلط عليه الإضاءة‮ ) ‬حقا‮ .. ‬يجب أن أختار جسمي‮ ‬أنا حر فيه‮ ‬،‮ ‬أكون ما أكون أكون ما أنا ميسر له ويختارون معي‮ ‬إن أرداوا تحديدا و لكنهم سوف‮ ‬يختلفون‮ ‬،‮ ‬ليس علي‮ ‬وإنما مع أنفسهم‮. ‬سأذهب كي‮ ‬أقدم طلباً‮ ‬للنقابة‮ ‬غدا‮ .‬
‮( ‬يظلم هذا الجزء ويضاء الجزء الذي‮ ‬تدور عليه الحكاية بعد‮  ‬نصف دقيقة‮ )‬
خيمة‮ ‬يقف بجوارها عسر ويسر وهداية وياقوت‮ ‬
عســر‮: ( ‬بغضب‮ )  ‬هذه عضلة ما بعدها عضلة أري‮ ‬أنها أعضل شيء سيعرض علي‮ ‬عامر
يســر‮ : ( ‬بلطف‮ ) ‬لا شك إنها نائرة ولكنة قادر بإذن الله علي‮ ‬حلها‮ . ‬قد حل قبل ذلك كل مصائب القوم بحجته ورجاحة عقله‮ ‬
هدايــة‮ : ( ‬بثقة‮ ) ‬سوف‮ ‬يصل إلي‮ ‬الحل الظافر وإن كنت أري‮ ‬يكون امرأة‮ ‬
عســر‮ : ‬سنعود ثانية إلي‮ ‬الجدل الفارغ‮ ‬نحن معشر القبيلة أحسن الناس تشدقا بالكلمات‮ . ‬كل منا‮ ‬يحسن كلامه ويلوك ألفاظه جيدا
ياقــوت‮ : ( ‬بحماس‮ ‬‮) ‬أحسنت‮ ‬يا سيدي‮ ‬‮( ‬يقف بجواره‮ )‬
عســر‮ : ( ‬بحدة‮ ) ‬هل أمرتك أن تثني‮ ‬علي‮ ‬؟ حتي‮ ‬عبيد القبيلة أجادوا المدح‮ ‬
ياقــوت‮ : ( ‬لنفسه‮ ) ‬ولم لا ؟ لكي‮ ‬نعيش أيها السيد الفظ‮ ‬
يســر‮ : ( ‬ينادي‮ ‬بصوت معتدل‮ )‬‮ ‬يا عامر بن ظرب‮ ‬يا عامر‮ ..  ‬يا حكيم العرب‮ ‬
عســر‮ : ( ‬بغلظة‮ ) ‬يا عامر‮ ‬
عامــر‮ : ( ‬يخرج من خيمته‮ ) ‬من ؟
يســر‮ :‬‮ ‬أنا‮ ‬يا عامر‮ ‬
عامــر‮ : ‬مرحبا‮ ‬،‮ ‬يا سعادة عامر بكم جميعاً
عســر‮ : ( ‬بغلظة‮ ) ‬أفضل أن نجلس هنا‮ ‬
يســر‮ :‬‮ ‬حسنا قلت‮ ‬يا عسر‮ ‬
يســر‮ : ‬جئنا لأمر هام‮ ‬يا عامر،‮ ‬عضلة نائرة لا نري‮ ‬لها حلا‮ ‬
يســر‮ : ( ‬يهمس في‮ ‬أذن عامر‮ ) ‬إن شاء الله سنجد الحل‮ ‬
هدايــة‮ :‬‮ ‬هذا ما نرجوه منه جميعاً
عامــر‮ : ( ‬ينادي‮)‬‮ ‬يا سخيلة‮ ‬
سخيلــة‮ : ( ‬تخرج من الخيمة‮ )‬‮ ‬نعم سيدي‮ ‬عامر‮ ‬‮( ‬بتأدب جم‮ ) ‬
عامــر‮:  ( ‬بلطف‮ ) ‬أحضري‮ ‬شراباً‮ ‬من لبن وعسل‮ ‬
سخيلــة‮: ( ‬تنظر لياقوت‮ ) ‬السمع والطاعة‮ ‬يا سيدي‮ ‬‮( ‬لنفسها‮ )‬‮ ‬لماذا هم هنا ومعهم‮ ‬يا قوت ؟‮ ‬‮( ‬تدخل الخيمة‮ )‬
عامــر‮ : ‬ما المشكلة‮ ‬يا قوم والله المعين ؟
يســر‮ :‬‮ ‬اختلفنا في‮ ‬أمر أحد أبناء القبيلة لا هو بالرجل الخالص ولا المرأة نراه متحمسا في‮ ‬النزال وامرأة تأتي‮ ‬صنيع النساء‮ ‬
عسـر‮ : ( ‬بغلظة‮ ) ‬هو رجل تمرد علي‮ ‬نوعه وأراد النوع الآخر‮ ‬،‮ ‬يكفر بكونه رجلا‮ ‬‮( ‬بعصبية‮ )‬‮ ‬يكفر بخلقة ربه ويود أن‮ ‬يكون امرأة‮ ‬،‮ ‬شيء عجيب‮ ‬
سخيلــة‮ : ( ‬تدخل بالشراب‮ ) ‬تفضلوا‮ ‬يا سادة‮ ‬‮( ‬تنظر لياقوت الذي‮ ‬بقف بجواره سيده عسر‮ )‬‮ ‬سوف أذهب‮ ‬يا سيدي‮ ‬لرعي‮ ‬الغنم‮ ‬،‮ ‬وهل تود شيئا آخر مني‮ ‬؟
عامــر‮ :‬‮ ‬اذهبي‮ ‬يا سخيلة‮ .. ‬بارك الله فيك‮ ‬،‮ ‬نعم‮ . ‬ثم ماذا ؟
هدايــة‮ :( ‬بعصبية‮ ) ‬لا‮ ‬يا عامر‮ ‬،‮ ‬هي‮ ‬امرأة مملوءة بحماس الرجال‮ ‬،‮ ‬أعمرك لم تر امرأة بهذا الشكل؟
عامـر‮:‬‮ ‬رأيت نساء بهذا الشكل كثيرًا‮ .. ‬‮( ‬تفضلوا الشراب‮ ) ‬
تقصدون أن له ما للرجال وما للمرأة سبحان الله‮ . ‬يا لها من نائرة‮ ‬‮( ‬يصمت‮ ) ‬ثم ماذا ؟
يســر‮ : ‬هذا ما اختلفنا بشأنه ونود أن تهدينا بالحل‮ ‬
عســر‮ : ( ‬بحدة‮ )‬
نود حلاً‮ ‬يريح الجميع لقد أصبحت رءوس رجال القبيلة في‮ ‬الطين‮ ‬،‮ ‬لم‮ ‬يحدث ذلك من قبل فينا‮ ‬
هدايـــة‮ : ( ‬بحقد‮ ) ‬آه منكم معشر الرجال تعتقدون أنكم أسياد العالم كله‮ ‬،‮ ‬حتي‮ ‬الحرائز منا‮ ‬يشعرن بالعبودية من أمثالكم‮ ‬‮( ‬تشيح بيدها‮ ) ‬
عامــر‮ :‬‮ ‬لا‮ ‬يا هداية كلنا ولد آدم‮ ‬
عســر‮ : ‬ليس هذا موضوعنا‮ . ‬بل ما قلناه لك هو ما‮ ‬يشغل بال الجميع‮ ‬،‮ ‬أري‮ ‬أن نذهب الآن وندعك تشغل فكرك‮ ‬‮( ‬ينهض الجميع‮ )‬
عامــر‮ :‬‮ ‬تصحبكم رعاية الله‮ ‬
‮( ‬يخرجون‮ )‬
يالها من عضلة‮ ‬‮( ‬يدور‮ )‬‮ ‬اللهم أهداني‮ ‬إلي‮ ‬حلها‮ ‬يارب‮ . ‬متي‮ ‬؟
‮( ‬إظلام‮ )‬
الفصل الثاني
مشهد‮ (‬(1
)تضاء خشبة المسرح علي‮ ‬حجرة‮  ‬بها مكتب‮ ‬يجلس وراءه موظف‮ ‬يرتدي‮ ‬بذلة مهترئة‮)‬
الــموظف‮ :‬‮ ‬صبحنا وصبحت المشاكل‮ ‬،أود أن أعمل شيئا‮ ‬ينفع،‮ ‬مرتبات لاتسد رمقاً‮ . ‬نأتي‮ ‬نلعب ونهرج ونجوع ونأخذ ما لا‮ ‬ييسر لمعدة حركتها‮ ‬‮( ‬بسخرية‮ ) . ( ‬يقف‮ )‬‮ ‬لا مانع عندي‮ ‬أن أعمل في‮ ‬جهنم‮ ‬،‮      ‬مع الشياطين الزرق لكن أجد ما‮ ‬يجزي‮ ‬هذا العمل‮ ‬
الـراوي‮ : ( ‬يدخل في‮ ‬تثاقل‮ ) ( ‬لنفسه‮ )‬‮ ‬تري‮ ‬هل سيوافقون علي‮ ‬طلبي‮ ‬؟ لقد جهزت كل شيء‮ .. ‬الورقة البيضاء‮ ‬‮( ‬يخرجها من جيبه‮ ) ‬والدمغات التي‮ ‬ارتفع ثمنها‮ .. ‬والقلم‮ ‬
كل شيء معي‮ ... ‬‮( ‬يقترب منه‮ )‬
الــموظف‮ : ( ‬بسخرية‮ ) ‬أول واحد سيدخل علي‮ ‬سأحول أن أجعله‮ ‬يأتي‮ ‬غداً‮ ‬لم أتناول فطوري‮ ‬بعد‮ .. ‬ولم أحل الكلمات المتقاطعة‮ ‬
الــراوي‮ : ( ‬بصوت منخفض‮) ‬صباح الخير‮ ‬يا أستاذ‮ ( ‬يقترب من مكتبه أكثر‮ )‬
الــموظف‮ : ( ‬باشمئزاز‮ ) ‬نعم‮ . ‬ماذا تريد ؟
الــراوي‮ : ‬أود أن أقدم طلباً‮ ‬للنقابة‮ ‬
الــموظف‮ :‬‮ ‬تعال‮ ‬غداً‮ ‬سيكون أحسن حالا أما اليوم فالغيوم والسحب وقد تمطر‮ .‬
الــراوي‮ :‬‮ ‬يا أستاذ‮ . . ‬يا أستاذ‮ .‬
الـموظف‮ : ( ‬يدير رأسه‮ )‬
الــراوي‮ :‬‮ ‬الشمس في‮ ‬الخارج حارقة
الـموظف‮ :‬‮ ‬أراها كذلك‮ .. ‬‮( ‬يأخذ منه الورقة‮ ) ( ‬بإهمال‮ ) ‬طلبك ناقص‮ ‬
الــراوي‮ :‬‮ ‬لماذا ؟
الـموظف‮ :‬‮ ‬لأنك لم تقدم شيئاً‮ .. ‬الورقة البيضاء‮ . ‬هل تود أن تقدم طلبا لإدارة النظافة ؟
ها‮ .‬ها‮ ‬‮( ‬يشاركه الرواي‮ ‬ثم‮ ‬يصمتا‮ ) ‬
الـراوي‮ : ‬لا أعرف الصيغة لتقديم هذاالطلب وجئت أسألك‮ ‬
الـموظف‮ : ‬أي‮ ‬صيغة تقصد ؟
الـراوي‮ :‬‮ ‬طلب جراحة عملية خطيرة‮ ‬
الـموظف‮ :‬‮ ‬هل أنت مريض ؟‮ ‬‮( ‬باستهزاء‮ )‬‮ ‬أراك في‮ ‬أحسن حال‮ ‬
الــراوي‮ :‬‮ ‬هل تري‮ ‬ما بداخلي‮ ‬؟
الـموظف‮ :‬‮ ‬لست جهازاً‮ ‬للأشعة‮ . ‬جراحة ماذا ؟
الــراوي‮ :‬‮ ‬جراحة تحويل إلي‮ ‬الجنس الآخر‮.‬
الـموظف‮ :‬‮ ‬تود أن تكون شيطانا أو جنياً؟ هل أنت تخاوي‮ ‬العفاريت ؟ من زمان وأنا أود معرفة عفريتة جميلة‮ .‬
الــرواي‮ : ( ‬بحدة‮ )‬‮ ‬من رجل إلي‮ ‬امرأة‮ ‬
الــموظف‮ : ( ‬ينهض بتعجب‮ ) ‬نعم‮ .. ‬ماذا تقول ؟‮!‬
الــرواي‮ : ( ‬بحدة‮ )‬‮ ‬كما سمعت‮ ‬
الـموظف‮ : ‬قل كلاماً‮ ‬آخر‮ ‬يا رجل عيب ما تقول‮ .. ‬ستكون مسخرة الصحف والإذاعات المحلية والأجنبية لا‮ ..‬لا‮ .. ‬أنت تمزح‮ ‬يا رجل‮ ‬
الـراوي‮ : ( ‬بحدة‮ )‬‮ ‬لست مازحاً‮ . ‬هي‮ ‬حريتي‮ . ‬لا شأن لك بها‮ .‬
الـموظف‮ : ( ‬بحقد‮ )‬‮ ‬إذن اكتب ما تريد‮ .. ‬أصبح التحويل للجنس الآخر موضة‮ ‬،‮ ‬شيء‮ ‬يجن الجن نفسه ويشيب الرأس الصلعاء‮ .‬
الــراوي‮ : ( ‬يكتب‮ )‬‮ ‬خذ‮ .. ‬‮( ‬بحدة‮ )‬
الـموظف‮ :‬‮ ‬أين الدمغة ؟
الــراوي‮ :‬‮ ‬ها هي‮ ‬‮( ‬يضعها‮ )‬
الـموظف‮ :‬‮ ‬شيء‮ ‬غريب‮ .. ‬انتظر بعض الوقت‮ ‬‮( ‬يخرج‮ ) ‬
الـراوي‮ : ( ‬بتعجب‮ ) ‬هل ارتكب ذنباً‮ ‬في‮ ‬حق أحد‮ . ‬هي‮ ‬حريتي‮ ( ‬بانفعال‮ ) ‬إن كان في‮ ‬القانون ما‮ ‬يجرم ذلك فأهلا بالموت‮ ‬،‮ ‬أعرف أن الموضوع شائك بالنسبة لهم‮ ‬،‮ ‬لكني‮ ‬لا أطلب إلا ما أحسه بداخلي‮ ‬
‮( ‬يدخل الموظف للمسرح ثانية‮ )‬
الموظف‮ :‬‮ ‬عرضت طلبك لكنه رفض بالإضافة إلي‮ ‬خصم‮ ‬يومين مني‮. ‬الله‮ ‬يخرب بيتوكم جميعاً‮ ‬،‮ ‬أنا ناقص مجانين‮ ‬،‮ ‬يكفيني‮ ‬زوجتي‮ ‬
الرواي‮ : ( ‬بدهشة‮ ) ‬لماذا ؟ وإن أجريت الجراحة‮ ‬،‮ ‬ماذا سيحدث ؟
الموظف‮ : ( ‬بضيق‮ )‬‮ ‬يتحول الطبيب الذي‮ ‬أجري‮ ‬الجراحة إلي‮ ‬مجلس تأديب‮ ‬،‮ ‬وقد‮ ‬يفصل عن عمله ويشطب من النقابة وتكون السبب‮ .‬
الراوي‮ :‬‮ ‬تذكروا أنني‮ ‬جئت إليكم طالباً‮ ‬معونتكم لكنكم رفضتم‮ ‬‮( ‬يخرج‮ )‬
الموظف‮ : ( ‬يواصل حل كلماته المتقاطعة‮ ) ‬
ياله من مخبول ؟ هو مجنون لا محالة‮ ‬يود أن‮ ‬يكون امرأة شيء مخجل‮ .. ‬علي‮ ‬الدنيا السلام‮ ‬
‮( ‬يفتح الجريدة‮ )‬
مجتمع معكوسة ع.م.ت.ج.م الحروف الثلاثة الأولي‮ .. ‬عمت‮ .. ‬عمت مساء‮ .. ‬أفضل شيء في‮ ‬الجريدة الكلمات المتقاطعة‮ ‬
‮( ‬يظلم هذا الجانب من الحكاية عن عامر بن ظرب بجوار خيمته‮)‬
عامر‮ : ( ‬يرفع‮ ‬يده‮ )‬‮ ‬سبحانك اللهم تهدي‮ ‬من تشاء‮ ‬،‮ ‬أي‮ ‬وجهة أدير وجهي‮ ‬شطرها ؟ أين أنت أيها الرأي‮ ‬الصائب ؟‮ ‬يالها من عضلة‮ ‬يا عامر‮  ‬‮(‬يدور حول نفسه ثم‮ ‬يجلس علي‮ ‬الصخرة‮ )‬‮ ‬عندما‮ ‬يأتون‮ ‬غداً‮ ‬ماذا أقول لهم ؟ كم‮ ‬يحز نفسي‮ ‬أنهم ذهبوا وهم مطمئنون أنني‮ ‬سأصل لحل ما أصعب أن‮ ‬يخيب أمل واثق فنك‮ .‬
سخيلة‮ : ( ‬تدخل في‮ ‬إعياء‮ ) ‬آه‮ .. ‬ما أصعب‮ ‬يوم المرعي‮ ‬،‮ ‬أي‮ ‬عمل فيه راحة إلا المرعي‮ ‬تجد عنزة جرت‮ ‬يميناً‮ ‬وأخري‮ ‬يساراً‮ ‬وعليك أن تحضر الاثنين معاً
عامـر‮ : ( ‬لنفسه‮ )‬‮ ‬هناك حتما شيء مفقود‮ ‬‮( ‬بحدة‮ )‬‮ ‬كل شيء له حل بإذن الله‮ ‬‮( ‬يقف‮ ) ‬
سخيلة‮ : ( ‬بود‮ )‬
عمت مساء سيدي‮ ‬عامر‮ ‬
عامـر‮ :‬‮ ‬مسيت والله‮ ‬يا سخيلة لا تتأخري‮ ‬هكذا‮ .. ‬أخش عليك‮ ‬
سخيلة‮ : ( ‬بثقة‮ )‬‮ ‬لا تخش‮ ‬يا سيدي‮ .. ‬فأنا جاريتك سخيلة‮ ‬،‮ ‬تعرفني‮ ‬تماما‮ ‬،‮  ‬بأمر الله أسهل الصعاب‮ ‬
عامــر‮ :‬‮ ‬حسن‮ . ‬عهدت منك ذلك منذ نعومة أظفارك‮  ‬‮(‬يدور‮ )‬‮ ‬يالها من عضلة‮ ‬يا سيدي‮ ‬؟
عامــر‮ :‬‮ ‬كفاك تعبا‮ ‬يا سخيلة ألا تكفيك الغنم طوال اليوم‮ ‬
سخيلــة‮ : ( ‬بعطف‮ ) ‬أراك لا تولي‮ ‬وجهك شطر شيء‮ ‬
عامــر‮ :‬‮ ‬لا شيء‮ . ‬عضلة جاءت إلي‮ ‬تسعي‮ ‬
سخيلــة‮ : ‬دائماً‮ ‬يعينك الله علي‮ ‬كل شيء ما أصابك في‮ ‬ليلتك هذه ؟
عامـــر‮ : ( ‬بيأس‮) ‬ويلك‮ ‬يا سخيلة‮ ... ‬دعيني‮ ‬أمر ليس من شأنك‮ ‬
سخيلة‮ : ( ‬بدهاء‮ )‬‮ ‬قد‮ ‬يجعل الله سره في‮ ‬أضعف خلقه‮ ‬
عامــــر‮ :‬‮ ‬دعيني‮ ‬يا سخيلة‮ ‬
سخيلـــة‮ : ( ‬بدهاء‮ )‬‮ ‬ماذا حدث‮ ‬يا سيدي‮ ‬؟
عامــــر‮ : (‬لنفسه‮ ) ‬نعم قد‮ ‬يجعل سره في‮ ‬أضعف خلقه عسي‮ ‬أن تأتي‮ ‬بشيء جديد أو سبيل‮ ‬يهديني‮ ‬،‮ ‬ويحك‮ ‬يا سخيلة‮ ‬،‮ ‬أعرفك لحوحة في‮ ‬طلبك‮ ‬
سخيلــة‮ : ( ‬باهتمام‮ ) ‬نحن‮ ‬يا سيدي‮ ‬
عامــر‮ :‬‮ ‬أختصم إلي‮ ‬في‮ ‬شأن خنثي‮ ‬،‮ ‬أأجعله رجلاً‮ ‬أم امرأة ؟‮ ‬‮( ‬يدور‮ )‬‮ ‬ولا أدري‮ ‬ماذا أفعل ؟ ولا أري‮ ‬فيه حلا‮ ‬
سخيلـة‮ : ( ‬بدهشة‮ ) ‬سبحان الله‮ " ‬إنسان لا هو بالرجل الخالص ولا المرأة‮ ‬،‮ ‬وأعتقد أنه لا دخل لك في‮ ‬أن‮ ‬يكون رجلاً‮ ‬أم امرأة‮  ‬،‮ ‬قل لي‮ ‬سيدي‮ ‬
عامــر‮ :‬‮ ‬نعم‮ ‬
سخيلـة‮ :‬‮ ‬إن جئت بحل‮ ‬يرضيك بماذا تكافئني‮ ‬؟
عامــر‮ :‬‮ ‬كما قلت لك من قبل ؟ إن جئتني‮ ‬بشيء لا أدركه فأنت حرة‮ ‬يا سخيلة‮ ‬
سخيلـة‮ :‬‮ ‬أعهد فيك الصدق‮ ‬يا سيدي‮ ‬،‮ ‬لم تقل لي‮ ‬شيئاً‮ ‬إلا حققته‮ ‬،‮ ‬ما أريده‮ .. ‬‮ (‬تصمت‮ ) ‬‮..‬
عامــر‮ : ‬ماذا ؟
سخيلــة‮ :‬‮ ‬ياقوت‮ .. ‬خادم سيدي‮ ‬عسر‮ ‬
عامــر‮ : ‬أعرف أنه‮ ‬يود الزواج منك‮ ‬
سخيلـة‮ :‬‮ ‬بخجل‮ " ‬نعم‮ ‬
عامــر‮ : ‬نعم‮ . ‬لكنه ليس ملك‮ ‬يميني‮ ‬
سخيلـة‮ :‬‮ ‬تستطيع أن تقنع سيدي‮ ‬عسر أن‮ ‬يحرره‮ ‬
عمــر‮ :‬‮ ‬نعم‮ ‬،‮ ‬لك ما تريدين هاتي‮ ‬ما عندك‮ ‬يا سخيلة‮ ‬
سخيلـة‮ : ( ‬بدلال‮ ) ‬كم أنا مشتاقة لسماع موافقة سيدي‮ ‬عسر‮ ‬
عامــر‮ :‬‮ ‬آه منك‮ ‬يا سخيلة‮ .. ‬قلت لك إنه سيوافق‮ ‬،‮ ‬لك‮ ‬يا قوت‮ ‬يا سخيلة‮ .. ‬إن شاء الله‮ ‬
سخيلــة‮ :‬‮ ‬أشكر لك سعة صدرك‮ ‬يا سيدي‮ ‬،‮ ‬شيء واحد نستعين به في‮ ‬تلك القضية‮ ‬
عامــر‮ :‬‮ ‬هاهو ؟
سخيلــة‮ :‬‮ ‬البول‮ ‬
عامــر‮ : ( ‬بتعجب‮ ) ‬البول‮ ‬
سخيلـة‮ :‬‮ ‬نعم‮ . ‬القضاء المبال‮ ‬
عامــر‮: ( ‬بتعجب‮ )‬‮ ‬القضاء المبال‮ . ‬كيف‮ ‬يا سخيلة ؟
سخيلـة‮ :‬‮ ‬وهو البحث عن إمارات تدل علي‮ ‬طبيعة الشيء‮ ‬،‮ ‬إمارات تحدد جنسه‮ ‬
عامــر‮ :‬‮ ‬أفصحي‮ ‬يا سخيلة‮ ‬
سخيلـة‮ :‬‮ ‬أي‮ ‬أن هناك علامات تخص كل نوع بعينه‮ ‬
عامــر‮ :‬‮ ‬أفصحي‮ ‬أكثر‮ ‬
سخيلــة‮ : ( ‬بخجل‮ )‬‮ ‬أقعده‮ ‬يا سيدي‮ ‬؟ فإن بال من حيث‮ ‬يجب أن‮ ‬يبول الرجل فهو رجل وإن بالت من حيث‮ ‬يجب أن تبول المرأة فهي‮ ‬امرأة‮ ‬
عامــر‮: ( ‬بذهول‮ )‬‮ ‬حسن‮ . ‬فرجتيها والله‮ ‬يا سخيلة ؟
سخيلـة‮:‬‮ ‬ما رأيك‮ ‬يا سيدي‮ ‬؟
عامــر‮ :‬‮ ‬عامر‮ : ‬نعم الرأي‮ ‬يا سخيلة‮ ‬يصعب علي‮ ‬أن أحررك لكني‮ ‬وعدتك أنت حرة‮ ‬يا سخيلة‮ ‬
سخيلـة‮ :‬‮ ‬وياقوت‮ ‬يا سيدي‮ ‬؟
عامــر‮ :‬‮ ‬سأحاول مع عسر‮ ‬
سخيلــة‮ :‬‮ ‬سوف أذهب لكي‮ ‬أعد لك الطعام‮ ‬‮( ‬تذهب‮ ) ‬
عامــر‮ :‬‮ ‬نعم‮ . ‬أستطيع الآن أن أتناول الطعام‮ ‬،‮ ‬ما أصعب أن تتحمل مسئولية‮ ‬غيرك وما أصعب أن‮ ‬يوليك ثقته كاملة‮ ‬،‮ ‬الآن أستطيع النوم‮ ‬،
‮      ‬في‮ ‬الصباح الباكر أعرض عليهم الأمر‮ . ‬
‮( ‬إظلام‮ )‬
مشهد‮  ‬(2)
‮(‬إضاءة خافتة في‮ ‬عيادة الطبيب‮ ....  ‬يدخل الرواي‮ ‬في‮ ‬تثاقل‮ ‬،‮ ‬موسيقي‮ ‬حائرة‮ . ‬إضاءة‮) ‬
الــراوي‮ :‬‮ ‬لا أحد‮ ‬يعرف شيئاً‮ ‬عن شيء كل منا تائة في‮ ‬ظلمات النفس‮ ‬،‮ ‬يعبث في‮ ‬أشياء الغير ويسخر‮ ‬،‮ ‬قد‮ ‬يجد الحجة ليفعل ذلك لكن‮ ‬،‮ ‬لا أملك حتي‮ ‬الرفض‮ ‬،‮ ‬أقف بين نعم ولا‮ ‬،‮ ‬لا أقدر أن أمسك حتي‮ ‬بزمام الكلمة‮ ‬
الـطبيب‮ : ( ‬يدخل‮ )‬‮ ‬ها‮ .. ‬ماذا فعلت ؟ أرجو‮ .... ‬
الـراوي‮ :‬‮ ‬لا‮ .. ‬خير‮ . ‬رفضوا إعطائي‮ ‬الختم أو التوقيع‮ ‬‮( ‬بسخرية‮ )‬‮ ‬لم أسمع حتي‮  ‬رأي‮ ‬الرئيس‮ ‬،‮ ‬أبلغني‮ ‬من‮ ‬يقف ببابه الخبر‮ ‬‮( ‬بيأس‮ ) ‬رفض الطلب ورماني‮ ‬بالجنون‮ ‬
الـطبيب‮ : ( ‬بأسي‮ )‬‮ ‬موقف مبهم من مبهم‮ ‬،‮ ‬لا أملك أن أفعل شيئاً‮ ‬لك‮ ‬
الـراوي‮ :‬‮ ‬بل تملك‮ .. ‬أفعل ما قلت لك‮ ‬،‮ ‬أنا حر في‮ ‬نفسي‮ ‬
الـطبيب‮ :‬‮ ‬لست حراً‮ .. ‬لا تملك أن تتصرف في‮ ‬شيء منك إلا بأوامر‮ . ‬
الـراوي‮ :‬‮ ‬أنا مسئول عن نفسي‮ ‬أفعل ما أشاء من‮ ‬يملك أن‮ ‬يعاقب منتحراً‮ ‬غير الله‮ ‬‮( ‬بهستريا‮ ) ‬نعم قد أفلت منكم منتحرا،‮ ‬من منكم‮ ‬يملك أن‮ ‬يعاقبني‮ ‬؟‮ ‬‮( ‬ها‮ . ‬ها‮ ) ‬
الـطبيب‮ : ( ‬يربت علي‮ ‬كتفه‮ ) ‬هديء نفسك‮ . ‬وقع إنك مسئول عن نفسك‮ ‬،‮ ‬عن علاجك‮ ‬،‮ ‬عن جراحتك وسوف أغامر لأجلك
الـراوي‮ :‬‮ ‬خذ ما شئت من المال‮ ‬،‮ ‬صعب أن تجد الروح بجسدين،‮ ‬اقتلوا في‮ ‬أحدا منهم ليعيش الآخر‮ ‬،‮ ‬الرجل المرأة‮: ( ‬للطبيب‮ )‬‮ ‬ماشئت أقتل‮ .‬
الـطبيب‮ : ‬لا أدري‮ ‬ما‮ ‬ينفعك ؟
الـراوي‮ : ( ‬بعصبية‮ )‬‮ ‬اقتل ما شئت‮ ‬،‮ ‬حررني‮ ‬من عبودية أحدهما‮ .‬
الـطبيب‮ : (‬بيأس‮ )‬‮ ‬سأحاول سأغامر لأني‮ ‬مقتنع بالقضية‮ .‬‮ ( ‬بحيرة‮ ) ‬
الـراوي‮ : ( ‬بيأس‮ )‬‮ ‬حاول‮ . ‬حاول‮ ‬،‮ ‬قد تفلح في‮ ‬إنقاذي‮ ‬
الـطبيب‮ :‬‮ ‬غداً‮ .. ‬إجراء الجراحة وليفعلوا ما‮ ‬يشاءون‮ ‬
‮(‬يظلم هذا الجانب ويضاء الآخر بعد ثوان‮ . ‬يقف عامر بجوار خيمته‮ ... ‬موسيقي‮)‬
عامــر‮: ‬أشعر بسعادة لا حد لها سيأت القوم الآن‮ ( ‬يقترب من هداية ويسر وعسر وياقوت‮ ) ‬
يســر‮ :‬‮ ‬صبحت‮ ‬يا عامر‮ .... ‬أراك سعيداً‮ ‬ولعله خير‮ ‬
عامــر‮ :‬‮ ‬نعم‮ ‬
عســر‮ :‬‮ ‬أري‮ ‬الحل بريقا في‮ ‬عينيك‮ ‬
عامــر‮ :‬‮ ‬نعم‮ ‬
هدايــة‮ : ‬نعم‮ ‬يا حكيم العرب‮ ‬
عامــر‮ :‬‮ ‬الفضل‮ ‬يرجع لله ثم سخيلة‮ ‬يا هداية‮ ‬
هدايــة‮ : ( ‬بتعجب‮ ) ‬سخيلة ؟‮!‬
عســر‮ : ( ‬بحدة‮ )‬
سخيلـة‮ :‬‮ ‬من ؟
يســر‮ :‬‮ ‬كيف‮ ‬يا عامر ؟
يا قـوت‮ : ( ‬لنفسه‮ )‬‮ ‬لعلها أتت بالشيء الغريب الذي‮ ‬تحدثت عنه من قبل‮ ‬
عامــر‮ : ‬هي‮ ‬التي‮ ‬أشارت علي‮ ‬بالرأي‮ ‬الصائب‮ ‬،‮ ‬عشت ليلة لم أر فيها النوم‮ ‬
هدايــة‮ : ( ‬بتعجب‮ )‬‮ ‬وبعد‮ ‬يا عامر‮ : ‬
عامــر‮ :‬‮ ‬قلت لها ما قلتم وأشارت علي‮ ‬
عســر‮ : ( ‬بحدة‮ )‬‮ ‬بماذا ؟
عامــر‮ :‬‮ ‬عليك أولا بتحرير رقبة‮ ‬ياقوت‮ ‬
ياقــوت‮ : ( ‬تنفرج أساريره‮ ) ( ‬لنفسه‮ )‬‮ ‬أنا‮ ..... ‬سخيلة وراءها‮ ‬
عســر‮ :‬‮ ‬لا ضير‮ ‬،‮ ‬العبيد كثيرون‮ ‬
عامــر‮ :‬‮ ‬أقول لك إذن‮ ‬‮( ‬بدهشة‮ )‬‮ ‬أشارت علي‮ ‬بمبدأ الاستدلال بالإمارات‮ ‬
يســر‮ :‬‮ ‬كيف ؟
عامـر‮ : ‬قالت أقعده‮ .. ‬فإن بال من حيث‮ ‬يبول الرجل فهو رجل‮ ‬،‮ ‬وإن بالت من حيث تبول المرأة فهي‮ ‬امرأة‮ ‬
هدايــة‮ :‬‮ ‬حقا‮ ‬
يســـر‮ :‬‮ ‬نعم الرأي‮ ‬ما قالت سخيلة‮ ‬
عســر‮ : ‬عرفت الآن لماذا تود تحرير رقبة‮ ‬ياقوت‮ ‬‮( ‬ينظر إلي‮ ‬ياقوت‮ ) ‬لا ضير‮ ‬يا‮ ‬ياقوت لكن‮ .. ‬من‮ ‬يدخل معه ؟
عامــر‮ :‬‮ ‬يسر وسخيلة‮ .. ‬ما رأيكم ؟
هدايــة‮ :‬‮ ‬رأي‮ ‬لا بأس به‮ ‬‮( ‬تدخل سخيلة ويسر مع نائرة‮ )‬
نائــر‮ : ( ‬يقبل عليهم في‮ ‬لهفة‮ ) ‬هل توصلتم لحل‮ ‬،‮ ‬أرجو أن‮ ‬يصل سيدي‮ ‬عامر لحل محدد من أنا؟ إلي‮ ‬أي‮ ‬نوع أنتمي‮ ‬؟
عامــر‮ :‬‮ ‬نعم‮ ‬يا نائر سيدخل معك‮ ‬يسر وسخيلة وستتبول وستعرف أيهما تكون هيا ادخلوا الخيمة‮ ‬‮(‬يدخلون‮) ( ‬فترة من الصمت والترقب‮ ... ‬موسيقي‮ )‬
هدايــة‮ : ( ‬في‮ ‬قلق‮ )‬‮ ‬أتمني‮ ‬أن تكون امرأة‮ ‬
عامــر‮ :‬‮ ‬رجل‮ ‬،‮ ‬امرأة‮ ‬،‮ ‬المهم أن‮ ‬يكون شيئاً‮ ‬واحدا‮ . ‬أن‮ ‬يستريح من عذاباته‮ ‬
عامــر‮ :‬‮ ‬نعم‮ ‬يا عامر‮ . ‬ما أصعب أن تكون ممزقا‮ ‬
هدايــة‮ :‬‮ ‬هذا نعم الرأي‮ ‬‮( ‬تتجة الإضاءة إلي‮ ‬الخيمة كأنها حجرة جراحة‮ ‬،يخرجون جميعاً‮ ‬من الخيمة‮ )‬
سخيلــة‮ : ( ‬في‮ ‬خجل‮ )‬‮ ‬وكأنها خرجت من‮ ‬غرفة العمليات بعد حالة ولادة
رجل‮ ‬يا سيدي‮ ‬لقد كسبت القبيلة رجلاً‮ ‬
يســر‮ : (‬بفرح‮ ) ‬رجل‮ ‬يا معشر القبيلة هو نائر من اليوم رجل‮ ‬
الجميـع‮ :‬‮ ‬نعم نائر‮ .. ‬نائر‮ ‬
عامــر‮ :‬‮ ‬الحمد لله علي‮ ‬هدايته لنا‮ ‬
نائــر‮ : ‬كل ما أطلبه من الجميع أن‮ ‬يعاملونني‮ ‬علي‮ ‬ذلك‮ ‬،‮ ‬وسأثبت لكم أنني‮ ‬نائر‮ ‬
عامــر‮ :‬‮ ‬ولك ذلك علي‮ ‬القبيلة كلها وأن عدت فالسيف هو الحكم‮ .. ‬‮( ‬تشتد الإضاءة ثم تخفت تدريجيا‮ )‬
إظـــلام
الفصل الثالث
مشهد‮ ( ‬1‮)‬
‮(‬يجلس الراوي‮ ‬علي‮ ‬أريكة في‮ ‬عمق المسرح وإضاءة خافتة‮ ‬،‮ ‬تركز بقعة ضوء عليه‮ ‬يتمدد علي‮ ‬الأريكة‮ ‬،‮ ‬تهويمات ضوئية موسيقي‮ ...)‬
‮( ‬يتجول ببطء‮) ‬
الــراوي‮ : ‬تري‮ ‬ماذا سيفعلون بنا‮ ‬غدا‮ ‬،‮ ‬لو أنني‮ ‬أجريت عملية التحويل‮ ‬،‮ ‬يحاكم الطبيب هو الآخر‮ . ‬أم أن له طريقة للتعامل معهم ؟ ماذنب هذا المسكين إلا أنه متعاطف معي‮ ‬‮( ‬يضع‮ ‬يديه علي‮ ‬رأسه‮ ) ‬لم أعد أحتمل‮ . ‬رأسي‮ ‬كادت تنفجر لم أنم منذ زمن‮ ‬،‮ ‬لقب لعب بي‮ ‬التشتت‮ ‬،‮ ‬أود أن‮ ‬ينتزع هذا الأرق من عيني‮ ‬لدقائق أنام فيها‮ ‬‮( ‬يتجه إلي‮ ‬الأريكة ويتمدد محاولا النوم‮ ) ( ‬تهويات ضوئية وموسيقي‮ ‬وتخفت الإضاءة تدريجيا‮ )‬
صوت من الخارج‮ :‬‮ ‬سوف تحاكم‮ ....... ‬تحاكم‮ ‬‮           ‬
‮(‬اظلام‮)‬
مشهد‮ ‬(2)
‮(‬ساحة محكمة‮ : ‬علي‮ ‬المنصة القاضي‮ ‬وبجواره مستشاراه‮ ‬،‮ ‬علي‮ ‬اليمين منه منصة النيابة وعلي‮ ‬اليسار الراوي‮ ‬وراء القضبان‮ )‬
حـاجب‮ :‬‮ ‬محكمة‮ . ‬محكمة‮ . ‬‮( ‬يقف البعض وظل البعض جالساً‮ )‬
القاضـي‮ : (‬باستهزاء‮ ) ‬الجميع‮ ‬يقف‮ ‬،‮ ‬لكن أقول لكم فليقف من‮ ‬يقف ويجلس من‮ ‬يجلس‮ .‬
رجـــل‮: ‬لست قادراً‮ ‬علي‮ ‬الوقوف‮ ‬ياسيدي‮ ‬القاضي‮ .‬
امــرأة‮ :‬‮ ‬أنا حامل‮ ‬ياسيدي‮ ‬ولا أستطيع النهوض‮ .‬
القاضـي‮ :‬‮ ‬لا ضير‮ . ‬خذي‮ ‬راحتك وتستطيعين النوم إن شئت‮. ‬جلستنا معروفة لديكم أسبابها وسنحكم فيها الحكم العادل علي‮ ‬هذا الشخص‮ ‬‮( ‬ويشير للراوي‮ )‬
رجــل‮ :‬‮ ‬كل شئ نعرفه إلا اسمه‮ .‬
القاضـي‮ :‬‮ ‬وأنا أيضا لا أعرفه‮ . ‬‮( ‬يعم المحكمة موجة من الضحك‮ ) ‬سكوت من فضلكم‮ .‬‮ ( ‬يصرخ‮ )‬
رجــل‮ : ‬وكيف نحكم عليه وبأي‮ ‬اسم تنطق حكمك‮ : ‬هل نشير إليه ونقول حكمت علي‮ ‬هذا أم ماذا تفعل‮ ‬ياسيدي‮ ‬؟
القاضـي‮ : ‬لقد احترت معه ومعكم‮ ‬،‮ ‬لو قلت نائر قلتم نائرة‮ ‬،‮ ‬لو قلت نائرة قلتم نائر‮ ‬،‮ ‬أرسو سفينة حيرتي‮ ‬أيها السادة‮ .‬
الــرجل‮ : ( ‬بإهمال‮ ) ‬أي‮ ‬اسم‮ . ‬المهم أنه معروف لنا بشكله هذا‮ ‬
القاضــي‮ : ‬اجلس أيها الرجل ودع العدالة تعمل في‮ ‬صمت‮ ..‬
المــرأة‮ : ‬إنه‮ ‬يخفي‮ ‬اسمه‮ ‬ياسيدي‮ ‬،‮ ‬كي‮ ‬يظل باسمه فقط‮ ‬،‮ ‬يخشي‮ ‬أن‮ ‬يأخذ منه الاسم‮ ‬،‮ ‬سأعرف اسمه وأسمي‮ ‬المولود علي‮ ‬اسمه‮ .‬
القاضــي‮ :‬‮ ‬لو قلت اسمه لانتهت القضية‮ ‬،‮ ‬وما كان هناك داع لوجودكم هنا‮ ‬،‮ ‬أرجوك نود أن نواصل عملنا بلا ضجيج‮ ‬،‮ ‬حضرة المحقق تفضل بقراءة مذكرتك‮  ‬
المـحقق‮ :‬‮ ‬شكرا سيدي‮ ‬‮( ‬بصوت واثق‮ ) ‬بداية‮ .. ‬فالقضية قضية مجتمع‮ ‬،‮ ‬تقولون لي‮ ‬كيف ؟ أقول لكم هذا الشخص الذي‮ ‬أمامكم والمدعو بلا اسم‮ ‬،‮ ‬إلي‮ ‬الآن‮ ‬يسخر منكم ولا‮ ‬يسخر قوم من قوم عسي‮ ‬أن‮ ‬يكونوا خيرا منهم‮ . ‬يود أن‮ ‬يشوه صورة الإنسان في‮ ‬كل مكان من العالم‮ .‬
الجميــع‮ : ( ‬هياج‮ ) ‬كيف‮ .. ‬كيف ؟
الـمحقق‮ : ( ‬بهدوء‮ ) ‬لو أنه صار رجلاً‮ ‬لثارت النساء علي‮ ‬الرجال‮ ‬،‮ ‬وتهشمت صور الرجال عند النساء،‮ ‬وأصبحوا بلا قيمة لهم في‮ ‬الحياة أليس كذلك ؟ هل ترضون‮ ‬يا معشر الرجال بذلك ؟
الجميـع‮ : ( ‬يقفون‮ ) ‬لا لا
الـمحقق‮ :‬‮ ‬ولو أنه تحول إلي‮ ‬إمرأة‮ !! ‬يالضيعة بنات حواء‮ . ‬من وجوده بين صفوفهن‮ ‬،‮ ‬ما أقبحها ؟ وأي‮ ‬تشويه مقصود أكثر من ذلك لصورة المرأة‮ ‬،‮ ‬وكل الرجال سترفض النساء لأجله ساعتها تبور كل النساء في‮ ‬العالم‮ ‬،‮ ‬وقد‮ ‬يكون وراء ذلك منظمة إرهابية تعمل علي‮ ‬هدم المجتمع‮ ‬،‮ ‬هل ترضين‮ ‬يابنات حواء ذلك‮ ‬،
المــرأة‮ : ‬لا‮ . ‬لا‮ ‬‮( ‬بحدة‮ )‬
الـراوي‮ : ( ‬يقف في‮ ‬عصبية‮ ) ‬حدد لي‮ ‬أنت‮ . ‬أي‮ ‬نوع أكون ؟ طالما أن الرجال ستثور والنساء سوف‮ ‬يرفضن‮ . ‬حدد لي‮ ‬من أكون‮  ‬مع الجن أو مع الشياطين ؟
القاضـي‮ : ( ‬يهدئ من سخونة القاعة‮ ) ‬سكوت أيها السادة‮ . ‬أي‮ ‬صوت‮ ‬غير الذي‮ ‬أذنت له سآمر بحبسه‮ ‬،‮ ‬للمحكمة هيبتها ووقارها أيها السادة‮ ‬،‮ ‬لسنا في‮ ‬سينما‮ " ‬ترسو‮ " .‬
الــراوي‮ : ( ‬يجلس‮ ) ‬حسبي‮ ‬الله ونعم الوكيل‮ .‬
المــرأة‮ : ( ‬بسخرية‮ ) ‬حقا ما أقبحه امرأة
‮( ‬لنفسها‮ )‬‮ ‬لكن كونه امرأة فيه منفعة للمرأة‮ ‬،‮ ‬علي‮ ‬الأقل سيأخذ كالأنثي‮ ‬في‮ ‬الميراث‮ . ‬وعلي‮ ‬ذلك سيزيد حق الأنثي‮ ‬بصفة عامة لأنه‮ .. ‬لكن‮ ‬يأخذ كرجل‮ ..‬
الــمحقق‮ : ( ‬يتجول‮ ) ‬هل فهمتم‮ ‬ياسادة مأربه ؟ هو‮ ‬يود أن‮ ‬يثير البلبلة بين أوصال المجتمع‮ ‬،‮ ‬أنا أتهمه بالخيانة والتعامل مع دولة أجنبية معادية‮ . ‬‮( ‬موجها حديثه للراوي‮ )‬‮ ‬قل أخذت منهم كم‮ ‬،‮ ‬ونحن علي‮ ‬استعداد أن نعفو عنك ؟
الجميــع‮ :‬‮ ‬جاسوس‮ . ‬جاسوس‮ . ‬اقتلوه‮ .‬
الــراوي‮ : ( ‬ينهض‮ ) ‬ماذا تقول أيها المحقق ؟ ما دخل ما أنا فيه بالجاسوسية والجواسيس‮ ‬،‮ ‬هذا النهار لن‮ ‬يمر بخير‮ ‬
القاضــي‮ : ( ‬للراوي‮ ) ‬اجلس ولا تتكلم ثانية وإلا سوف أحكم عليك‮ . ‬الــراوي‮ : ‬احكم بأي‮ ‬شئ‮ ‬،‮ ‬لكنك لن تجد شيئا‮ . ‬‮( ‬بسخرية‮ )‬‮ ‬هه‮ . ‬هه‮ .‬
القاضــي‮ :‬‮ ‬وقح‮ . ‬اكمل‮ ‬ياأستاذ مذكرتك‮ .‬
الــمحقق‮ :‬‮ ‬هذا ما أقوله‮ .. ‬ولكم الخيار‮ . ‬لقد وضحت وجهة نظري‮ ‬،‮ ‬وافعلوا ما شئتم أيها الناس،‮ ‬لذلك أطالب بأشد العقوبة‮ ‬،‮ ‬والضرب بيد من حديد علي‮ ‬كل فاسد مثله‮ ‬
الــرجل‮ :‬‮ ‬نعم‮ . ‬نعم وأظنه امرأة ادعت أنها رجل‮ ‬،‮ ‬لكي‮ ‬تأخذ نصيباً‮ ‬أكثر من الميراث كما قالت الأخت،‮ ‬أنت إمرأة لا تحاول لك النصف‮ ‬‮( ‬بحدة‮ ) . ‬المرأة لابد من حرقها في‮ ‬ميدان عام‮ . ‬أتود أن تسرق حق أخواتها ؟
صحفــي‮ : ( ‬يكتب بسرعة‮ ) ‬تحرق‮ . ‬تعدم‮ . ‬رجل‮ . ‬امرأة‮ . ‬يالها من صفقة سوف تزلزل بلاط صاحبة الجلالة‮ ‬،‮ ‬سأكون أشهر صحفي‮ ‬في‮ ‬هذا البلد‮ .‬
القاضـي‮ :‬‮ ‬بهدوء‮ ‬ياسادة كي‮ ‬نصل إلي‮ ‬حكم عادل‮ ‬،‮ ‬سنستمع إلي‮ ‬وجهة نظركم جميعاً‮ ‬في‮ ‬القضية‮ . ‬وسنعتبركم شهوداً‮ ‬في‮ ‬القضية إن أردتم‮ .‬
رجــل‮ : (‬شاهد زور‮)‬‮ ‬يا أستاذ حرام عليك‮  ‬نحن شهود ومعروفون ومعنا تراخيص أنأكل عيالنا ؟
فتــاة‮ : ( ‬تقف فجأة‮ ) ( ‬بحنو‮ ‬‮) ‬لا‮ ‬يهم أن تكون قبيحة أم جميلة‮ ‬ياسيدي‮ ‬القاضي‮ . ‬أراكم تتحاملون عليه‮ . ‬ماذا فعل لكم لكي‮ ‬يتهم بكل هذه التهم القاتلة ؟ لم‮ ‬يرد أن‮ ‬يحمل بداخله النوعين‮ ‬،‮ ‬أراد أن‮ ‬يكون واحداً‮ ‬‮( ‬تشير بإصبعها‮ ‬‮) ‬لا أخف عليكم أنني‮ ‬كنت أحبه شاباً‮ ‬وسيماً‮ ‬رجلاً‮ .‬
القاعــة‮ : ( ‬من تلك الفتاة‮ )‬
الفتـــاة‮ : ‬وسوف أصادقها فتاة مثلي‮ ‬،‮ ‬هذا الذي‮ ‬تتهمونه بالخيانة لم‮ ‬يخن مرة‮ ‬،‮ ‬لم‮ ‬يمس‮ ‬يدي‮ ‬مرة‮ . ‬بل قال لي‮ ‬حقيقة أمره ولي‮ ‬الخيار‮ . ‬‮( ‬صياح في‮ ‬القاعة‮ )‬
القاعــة‮ :‬‮ ‬إنها حبيبته‮ . ‬خائنة مثله‮ ‬،‮ ‬خائنة مثله‮ .‬
الفتـــاة‮ :‬‮ ‬لست بخائنة‮ ‬يا سادة‮ . ‬بل أقول الصدق‮ ‬،‮ ‬القادر منكم‮ ‬يحدد له نوعه‮ ‬،‮ ‬يناديه رجلاً‮ ‬أو امرأة‮ ‬‮(‬بحدة‮ )‬
الــراوي‮ : ( ‬يقف‮ )‬‮ ‬أعرف أنكم تقذفون كل من‮ ‬يدافع عني‮ ‬،‮ ‬شكراً‮ ‬لك‮ ‬،‮ ‬كنت‮  ‬أعرف أنك سوف تأتين‮ .‬
نعم‮ ( ‬بحدة‮ )‬‮ ‬حدد إليّ‮ ‬من أنا ؟ الجميع هنا لا‮ ‬يستطيع أن‮ ‬يقول نعم أو لا‮ ‬،‮ ‬يود الجمع بين الاثنين في‮ ‬كل شئ‮ ‬،‮ ‬أنت أيها القاضي‮ ‬لا تستطيع عمل شيئ‮ ‬،‮ ‬تقف جامدا أمام القانون‮ ‬،‮ ‬تعرف أن هذا الشخص سارق لكنك تحكم ببراءته لعدم ثبوت الأدلة المادية‮ . ‬ها‮ . ‬ها‮ .‬
القاضــي‮ :‬‮ ‬من سمح لك بالكلام ؟ حقا‮ . ‬لقد عُدم الحياء من الدنيا‮ !‬
الفتــاة‮ :‬‮ ‬اتركه‮ ‬يتكلم أيها القاضي‮ .‬
المــرأة‮ :‬‮ ‬لا تتركه‮ .‬
الرجــل‮ :‬‮ ‬اتركه‮ .‬
الحـاجب‮ : ( ‬بسخرية‮ )‬
حدد لهم‮ ‬ياسيدي‮ ‬يتكلم أم لا ؟‮!‬
القاضـي‮ : ( ‬حائراً‮ ) ‬يصمت‮ . ‬يتكلم‮ ‬،‮ ‬فلا حاجة لنا بحديثك الآن وكلامك قاذف‮ ‬،‮ ‬فقد سمعنا إليك ما فيه الكفاية وما زلت تهذي‮ .‬
الــراوي‮ : ( ‬يتعجب‮ ) ‬لم أقل شيئا‮ ‬غير الرد عليكم‮ ‬،‮ ‬تلك الحقيقة أيها السيد‮ .‬
القاضــي‮ :‬‮ ‬يكفيك ذلك من عليه الدور‮ ‬ياحاجب ؟
الحــاجب‮ : ( ‬يقف‮ )‬‮ ‬من‮ ‬يتكلم ؟‮ ‬‮( ‬بحيرة‮ ) ‬المحقق ؟ الفتاة ؟ الرجل ؟ الصحفي‮ ‬؟ أري‮ ‬أن‮ ‬يتكلم الطبيب‮. ‬لا‮. ‬بل أري‮ ‬أن‮ ‬يتكلم موظف السجل‮ .‬
القاضــي‮ :‬‮ ‬أي‮ ‬منهما سيتكلم‮ ‬ياحاجب ؟ حدد لنا من ؟
الحــاجب‮ : ( ‬بغباء‮ ) ‬حدد لنا أنت‮ . ‬أنت القاضي‮ ‬ياسيدي‮ ‬
القاضــي‮ :‬‮ ‬فليتكلم من‮ ‬يود منكم الحديث‮ . ‬‮( ‬يقف موظف السجل المدني‮ )‬
موظف السجل‮ : ( ‬يرتدي‮ ‬بذلة وله كرش‮ ) ‬يا حضرات السادة الأفاضل ما ذنب موظف مثلي‮ ‬لا‮ ‬يفهم إلا في‮ ‬الورق‮ ‬،‮ ‬حُيرت‮ ‬ياسادة‮ . ‬مرة رجل ومرة امرأة‮ ‬،‮ ‬والشخص واحد والأب واحد‮ ‬،‮ ‬كدت أجن‮ ‬ياسادة‮ .‬
الــراوي‮ : ( ‬يقف‮ ) ‬ألم تحاول أن تساومني‮ ‬علي‮ ‬النوع ؟‮! ‬لو أردت أن تكون رجلا فالسعر كذا‮ ‬‮( ‬يخرج شيئا من جيبه‮ ) ‬انظروا‮ ‬ياسادة إلي‮ ‬هاتين الشهادتين‮ .‬
المـوظف‮ : ( ‬باضطراب‮ ) ‬شهادتان‮ .. ‬لا تنظروا‮ ‬يا سادة إنه‮ ‬يهذي‮ . ‬رجل معتوه بل امرأة بلهاء‮ .‬
الــراوي‮ : ( ‬بسخرية‮ ) ‬الأولي‮ ‬باسم نائر‮ . ‬والثانية باسم نائرة‮ . ‬ادعوني‮ ‬ما شئت‮ ‬ياسيدي‮ ‬القاضي‮ .‬
نائر‮: ( ‬يشير للرجال‮ )‬‮ ‬لا تغضبوا‮ .‬
نائرة‮ : ( ‬يشير للنساء‮ )‬‮ ‬لا تغضبن‮ . ‬اتفقوا معا علي‮ ‬اسم لي‮ ‬‮( ‬يجلس‮ ) ( ‬يضحك بسخرية‮ ) ( ‬ثم‮ ‬يحدث هياج في‮ ‬قاعة المسرح‮ )‬
القاضــي‮ : ( ‬يضرب بعصاه‮ ) ‬سكوت‮ . ‬سكوت أعطني‮ ‬هاتين الشهادتين‮ . ‬احضرهما منه‮ ‬ياحاجب‮ .‬
الحــاجب‮ : ( ‬بسرعة‮ ) ‬تحت أمرك سيدي‮ ‬القاضي‮ .‬
نعم كي‮ ‬لا‮ ‬يجد اسما‮ ‬‮( ‬بفرح ويهز رأسه‮ )‬‮ ‬،‮ ‬وتظل القضية معلقة ونقبض حوافز شهرية‮ ‬‮( ‬بفرح‮ ) .‬
اقرأ‮ ‬ياسيدي‮ ‬،‮ ‬الأولي‮ ‬نائر والثانية نائرة‮ . ‬لقد أصبح الأمر ميسراً‮ ‬عليك‮ . ‬الآن عليك أن تحدد‮ . ‬ويحددوا معك‮ ‬‮( ‬بحدة‮ )‬‮ ‬من أنا فيهما ؟
القاضـي‮ : ( ‬يحدق‮ ) ‬خاتم الدولة تمام والتوقيعات دقيقة‮ . ‬إذن هذا الموظف مرتش‮ . ‬اقبض عليه فوراً‮ ‬ياحاجب‮ . ‬الحـاجب‮ : ‬ليس القبض عليه من اختصاصي‮ ‬كل شئ الحاجب‮ ‬‮( ‬بضجر‮ ) ‬أمامك الشرطي‮.‬
القاضــي‮ :‬‮ ‬نعم‮ . ‬نعم‮ ‬‮( ‬بإهمال‮ ) ‬ادع من سيتكلم بعد ذلك‮ .‬
الحــاجب‮ : ( ‬بصوت عال‮ )‬‮ ‬الطبيب‮ . ‬أين هو ؟
الطـبيب‮ :‬‮ ‬نعم‮ .‬
القاضــي‮:‬‮ ‬أنت متهم بتحويله من ذكر إلي‮ ‬أنثي‮ .‬
الطــبيب‮ :‬‮ ‬وما الذي‮ ‬يدريك‮ ‬ياسيدي‮ ‬القاضي‮ ‬؟ لعله تحول من أنثي‮ ‬إلي‮ ‬أنثي‮ .‬
القاضــي‮ : ( ‬بحدة‮ ) ‬تحول من نوع إلي‮ ‬نوع‮ . ‬‮( ‬بغباء‮ ) ‬قل أنت حولته من ماذا إلي‮ ‬ماذا ؟
الطبيــب‮ : ‬لا أدري‮ . ‬أنت القاضي‮ ‬وسوف تحكم عليه وعليّ‮ ‬،‮ ‬لابد أن تدرك‮  ‬خيوط قضيتك كلها‮ ‬‮(‬بسخرية‮ )‬‮ ‬أليس كذلك ؟ أنت تعرف كل شئ عنا‮ .‬
القاضــي‮ : ( ‬بحدة‮ ) ‬نعم‮ .. ‬المهم أنك أجريت له الجراحة‮ .‬
الطـــيب‮ : ( ‬بمكر‮ ) ‬جراحة ماذا‮ ‬ياسيدي‮ ‬؟ تقصد اللوزتين‮ !‬
القاضــي‮ :‬‮ ‬أنت متهم بتضليل العدالة وإنكار الشهادة‮ ‬،‮ ‬وإجراء جراحة خطيرة أثارت بلبلة في‮ ‬الكرة الأرضية‮ ‬،‮ ‬وليس لديك أقوال أخري‮ .‬
الطــبيب‮ :‬‮ ‬لم أضلل أحدا ولم أنكر شهادة‮ .‬
القاضــي‮ :‬‮ ‬وأجريت جراحة له‮ . ‬أليس كذلك ؟
الطــبيب‮ :‬‮ ‬جراحة ماذا ؟ هل تعاقبون من‮ ‬يعمل الجراحات تلك الأيام ؟
القاضــي‮ :‬‮ ‬أنت تراوغ‮ ‬العدالة‮ .‬
الجميــع‮ : ( ‬ترتفع الأصوات‮ ) ‬هو الآخر‮ ‬يحاكم بل‮ ‬يحرق معه والفتاة كذلك‮ . ‬يحرقون جميعاً‮. ‬‮( ‬يحدث هياج في‮ ‬القاعة ويختلط الرجال بالنساء‮ )‬
الصحفــي‮ : ( ‬بسرور‮ ) ‬أحسنتم أيها الناس أريدها ناراً‮ ‬مشتعلة‮ ‬‮( ‬ينفخ‮ ) . ‬أين الشهادتان‮ ‬ياحاجب ؟ هات ولك الحلاوة‮ . ‬أين المصور ؟‮ ‬يا أبله‮ . ‬نار‮ . ‬نار‮ .‬
المصــور‮ : ( ‬يخرج من الجموع متهرئ‮ ‬يحمل كاميرته‮ ) ‬أصور أم لا‮ ‬ياسيدي‮ ‬؟‮ ‬
الصحفــي‮ : ( ‬يضرب‮ ‬يداً‮ ‬بيد‮ ) ‬تسألني‮ ‬أنا ؟ صور هذا‮ . ‬لا هذا‮ .‬
القاضــي‮ : ( ‬يضرب بعصاه‮ ) ‬سكوت‮ . ‬سكوت لسنا في‮ ‬سينما‮ " ‬ترسو‮ " ‬حرام عليكم‮ ‬يا شرطي‮ . ‬هات عصاك واضرب‮ .‬
الشرطـي‮ : ( ‬يضرب في‮ ‬القاعة‮ ) ‬اجلسوا‮ .. ‬اجلسوا‮ ‬‮( ‬يعم المحكمة حالة صمت وترقب‮ )‬
الحــاجب‮ :‬‮ ‬ناس تخاف بالعصا صحيح‮ .‬
القاضــي‮ :‬‮ ‬شكراً‮ ‬لك أيها الشرطي‮  ‬حافظت علي‮ ‬الأرواح والأمن‮ ( ‬يقف الشرطي‮ ‬يرد التحية‮ )‬
الشرطــي‮ : ‬نود أن نعرف نحن أيضاً‮ ‬إلي‮ ‬أي‮ ‬سجن سوف نأخذه ؟ سجن الرجال أم سجن النساء ؟‮!‬
القاضــي‮ :‬‮ ‬عندما نصل لحل سنقول لك‮ ( ‬بإهمال‮ )‬
الحــاجب‮ :‬‮ ‬المحامي
المحامــي‮ : ( ‬يقف من بين الجالسين‮ ) ‬حاضر عن المتهم من نقابة المحامين‮ .‬
الــراوي‮ :‬‮ ‬من قال لكم إنني‮ ‬أريد محامياً‮ .‬
القاضــي‮ :‬‮ ‬التقاليد‮ ‬،‮ ‬لابد أن‮ ‬يكون لك محام‮ .‬
المحامــي‮ :‬‮ ‬يابني‮ ‬دعنا نأكل عيش‮ ‬،‮ ‬أنت لا منك ولا كفاية شرك‮ .‬
الــراوي‮ :‬‮ ‬أرفض هذا المحامي‮ ‬لا أريد محامياً‮ ‬من أحد‮ .‬
باســم‮ : ( ‬يظهر من بين الجالسين‮ ) ‬لماذا ترفض ؟ دعه‮ ‬يتكلم‮ .‬
الــراوي‮ :‬‮ ‬أأنت هنا ؟ لم أتوقع حضورك‮ .‬
باســـم‮ :‬‮ ‬لماذا ؟
الــراوي‮ :‬‮ ‬لا أدري‮ . ‬المهم‮ . ‬لا داع له‮ ‬،‮ ‬لن‮ ‬يقول شيئا‮. ‬عن من سوف‮ ‬يدافع ؟ هو الآخر لا‮ ‬يدري‮ ‬من أنا‮ .‬
المحامــي‮ : ‬ياحضرة القاضي‮ . ‬أنا حضرت وسوف آخذ أتعابي‮ .‬
امـــرأة‮ : ( ‬تقف‮ ) ‬هو‮ ‬يود أن‮ ‬يكون مشهوراً‮ .‬
رجــل‮ :‬‮ ‬يود أن‮ ‬يكون بطلاً‮ .‬
امــرأة‮ :‬‮ ‬احكم عليه‮ ‬يا سيادة القاضي‮ .‬
القاضـي‮ :‬‮ ‬حقاً‮ ‬،‮ ‬انتظروا قليلا‮ .‬
‮( ‬فترة صمت‮ )‬
امــرأة‮ : ( ‬للرجل‮ ) ‬هل رأيتني‮ ‬وأنا واقفة أهاجمه ؟ كنت أفضل من أحسن محقق‮ .‬
رجــل‮ :‬‮ ‬بل أنا أفضل منك في‮ ‬هذا‮ . ‬علي‮ ‬الأقل صوتي‮ ‬جهوري‮ .‬
امــرأة‮ :‬‮ ‬أنا أحسن‮ .‬
الرجــل‮ :‬‮ ‬أنا أقوي‮ .‬
حــاجب‮ :‬‮ ‬محكمة‮ ! ‬‮( ‬فترة صمت‮ )‬
القاضــي‮ : ‬حكمت المحكمة بالتحري‮ ‬عنه بمعرفة أمن البلاد للتأكد من كونه جاسوساً‮ ‬أم لا‮ .‬
‮( ‬ترتعش الإضاءة ويظلم المسرح لثوان ثم تضاء بقعة علي‮ ‬الراوي‮ ‬وهو راقد علي‮ ‬أريكته‮ )‬
مشهد‮ ‬ (3)
)ينهض الراوي‮ ‬من رقدته ويدور حول الأريكة تهويمات ضوئية حزينة‮ )‬
الــراوي‮ :‬‮ ‬ياعامر بن ظرب أين أنت ؟‮ ‬ياسخيلة‮ . ‬أين أجدك الآن ؟ بين صفحات ابن هشام أم أين ؟ تعالا ليّ‮ ‬الآن‮ . ‬أحتاج إليكما كي‮ ‬تردا عني‮ ‬عصري‮ ‬،‮ ‬لم أعد أستطيع الحياة في‮ ‬هذا الزمن‮ ‬،‮ ‬أود الحياة معكما‮ ‬يا ابن هشام‮ . ‬هل أنتما حقيقة أم الحقيقة أنا وهؤلاء ؟‮ ‬‮( ‬يشير للجالسين‮ ) ‬يا هذا‮ ‬‮(‬بهستريا‮ ) ‬هل تسمع عن شخص‮ ‬يسمي‮ ‬عامر بن ظرب ؟ هو حكيم عربي‮ ‬حكّموه في‮ ‬أمر شخص مثلي‮ .‬
أحد الجمهور‮ : ( ‬بحدة‮ )‬‮ ‬أجئنا نُسأل‮ . ‬أم نتمتع بالمسرحية‮ ‬،‮ ‬لا أعرف ؟‮! ‬‮( ‬ثم‮ ‬يغادر الصالة‮ )‬
الــراوي‮ :‬‮ ‬أنت مثلي‮ ‬لا تعرف شيئا عن شئ‮ .‬
كيف أسألك وأنت الآخر‮ .... ‬‮( ‬يصمت‮ )‬
الــراوي‮ : ( ‬يشير إلي‮ ‬إمرأة في‮ ‬الصالة‮ ) ‬ياسيدتي‮ ..‬
امــرأة‮ :‬‮ ‬لا أعرف‮ . ‬ماذا حدث للمسرح ؟ الممثل قد جُن‮ .‬
الــراوي‮ :‬‮ ‬لا‮ . ‬سوف أسألك عن سخيلة‮ . ‬هي‮ ‬أختك وسوف تعرفينها حتماً‮ .‬
امــرأة‮ : ( ‬بتبلد وتعجب‮ ) ‬لا أعرفها‮ . ‬أول مرة أسمع عن هذا الاسم‮ .‬
سخيلــة‮ : ‬‮ ‬من هذه‮ ‬يا هذا ؟‮ ‬
دخلنا نشاهد مجنوناً‮ ‬بوهم اسم عامر وسخيلة‮  . ‬ياهذا‮ ‬،‮ ‬لا توجد أسماء بهذا الاسم في‮ ‬الدنيا كلها‮ .‬
أبحث عن شخصين‮ ‬غيرهما‮. ‬هناك مادونا ومايكل جاكسون وعمر الشريف‮ .‬
الــراوي‮ : ‬أعرف ابن هشام وعامر وسخلية‮ .‬
امـــرأة‮ : ( ‬بسخرية‮ ) ‬ماذا أقولك لك ؟‮ ‬ياجاهل‮ . ‬لا تعرف مادونا‮ . ‬ومن تعرف إذن ؟
الــراوي‮ :‬‮ ‬هل هو رجل مثلك‮ ‬يا سيدتي‮ ‬؟
امــرأة‮ :‬‮ ‬وقح‮ ‬‮( ‬تتشاجر مع زوجها الذي‮ ‬يجلس بجوارها‮ )‬‮ ‬من جاء بي‮ ‬غيرك هنا ؟ أنت متفق معه علي‮ ‬ذلك‮ .‬
رجـــل‮ :‬‮ ‬من جاء بنا إلي‮ ‬هنا ؟‮! ‬ما الذي‮ ‬أصابك تلك الليلة ؟ كنت بالأمس تُعرض في‮ ‬حياد‮ .‬
الــراوي‮ :‬‮ ‬قدرك‮ ‬يا سيدي‮ ‬وقدها‮ . ‬لكي‮ ‬تسقط الأقنعة‮ . ‬تأكدوا جميعاً‮ ‬أنكم لم تحوّلوا بعد‮ ‬،‮ ‬قد تكوني‮ ‬رجلاً‮ ‬ياسيدتي‮ ‬ولا تعلمين‮ .‬
امــرأة‮ : ( ‬بغيظ‮ ) ‬مازلت تعلن وقاحتك أيها الممثل‮ . ‬
الــراوي‮ :‬‮ ‬لست ممثلاً‮ ‬ياصديقتي‮ .‬
رجـــل‮ : ( ‬بحدة‮ ) ‬من أنت إذن لكي‮ ‬تسب الناس‮ . ‬سوف أرفع عليك قضية سب علني‮ ‬،‮ ‬والشهود كثيرة‮ . ‬خذي‮ ‬ياسيدتي‮ ‬هذا الكارت‮ .‬
الــراوي‮ : ‬محام أم شاهد زور أنت ؟ بعض الجمهور‮ : ‬نعم نرفع قضية سب علني‮ ‬ضده‮ . ‬إنه خدش حياءنا جميعاً‮ . ‬ونحن أناس مجتمعات ولنا احترامنا نعم‮ .. ‬نعم‮ .. ‬لا‮ .‬
‮( ‬تبدأ الإضاءة في‮ ‬الانحسار تدريجيا ثم‮ ‬يظلم المسرح‮ )‬
امــرأة‮ : ( ‬صوتها‮ ‬يشق الظلام‮ )‬
لقد انتهت وليس لنا رأي‮ . ‬هيا بنا لكي‮ ‬ننام‮ ‬،‮ ‬لقد ضاع الليل هباء‮ ‬،‮ ‬وغداً‮ ‬غريب‮ . ‬غداً‮ ‬غريب‮ .‬
تمـــــت

 

محمد عبد الحافظ ناصف


‮ ‬

معلومات أضافية

  • النص المسرحي: نصف امرأة
  • تأليف: محمد عبد الحافظ ناصف
  • معلومات عن المؤلف:
  • منشور في جريدة مسرحنا العدد رقم : ٢٦٣

تعليقاتكم

تأكد من مليء جميع الحقول المشار اليها بعلامة (*)

You are here