اشترك الآن في "مسرحنا" ويمكنك الحصول علي " جريدة مسرحنا " كل أسبوع أينما كنت أرسل حوالة بريدية الي مؤسسة الأهرام_شارع الجلاء_القاهرة_اشتراكات الاهرام/ جريدة مسرحنا .. سعر النسخة لمدة عام: 52 جنيها داخل مصر 65 دولارا للدول العربية 95 دولارا للدول الأجنبية

الليلة العشرون

قييم هذا الموضوع
(0 تقيم)

 


مسرحية في‮ ‬فصل واحد
تعد هذه المسرحية استكمالا لمسرحية‮ "‬الليلة الثانية عشرة‮" ‬التي‮ ‬كتبها وليم شكسبير‮. ‬وقعت أحداث هذه المسرحية بعد ثمانية عشر عاما من وقت وقوع أحداث مسرحية شكسبير‮. ‬وتستعرض التغيرات التي‮ ‬طرأت علي‮ ‬حياة الأبطال الذين تزوجوا في‮ ‬نهاية أحداث مسرحية شكسبير‮ ‬،‮ ‬وهم الدوق أورسينو وزوجته فيولا‮ ‬،‮  ‬وسباستيان وزوجته أوليفيا‮.‬
المكان‮: ‬قلعة الدوق بإيلليريا
الزمان‮:‬‮ ‬ثمانية عشر عاما بعد وقوع أحداث مسرحية الليلة الثانية عشرة لشكسبير
يفتح الستار علي‮ ‬امرأتين ترتديان ملابس فضفاضة‮ ‬،‮ ‬هما أوليفيا وفيولا.تجلس المرأتان سويا منهمكتين في‮ ‬بعض الأشغال اليدوية‮. ‬وفي‮ ‬حين تنشغل أوليفيا بالتطريز‮ ‬،‮ ‬نجد أن فيولا منهمكة في‮ ‬نسج وشاح من اللونين القرمزي‮ ‬والرمادي‮. ‬ونسمع في‮ ‬الخلفية صوت عزف علي‮ ‬البيانو‮ ‬يصاحبه دويتو‮ ‬غنائي‮.‬
فيولا‮: ‬
حسنا‮ ‬،‮  ‬أخيرا‮ ‬يمكننا أن ننعم ببعض السلام والهدوء‮. ‬أتعرفين‮ ‬،‮ ‬لقد تساءلت كثيرا عما‮ ‬يمكن أن أفعله في‮ ‬إيلليريا‮.‬
أوليفيا(تضحك‮):‬
وها أنت الآن تدركين معني‮ ‬العيش في‮ ‬مكان جميل علي‮ ‬ضفاف البحر‮ ‬،‮ ‬مكان‮ ‬يمتاز بمناخ رائع‮! ‬فمنزل كهذا لا‮ ‬يمكن أن‮ ‬يخلو من الضيوف‮! ‬فالجميع‮ ‬يحرصون علي‮ ‬الحضور إليه خاصة في‮ ‬فصل الشتاء‮.‬
فيولا‮:‬
لماذا‮ ‬يعتقدون أن بإمكانهم جميعا أن‮ ‬يزورونا هنا؟
أوليفيا‮:‬
حسنا‮ ‬،‮  ‬حبيبتي‮ ‬،‮ ‬لأننا نعيش في‮ ‬منزل كبير‮.‬
فيولا‮:‬
بل في‮ ‬قلعة‮ ‬يا حبيبتي‮ ‬،‮ ‬إنه أكبر بكثير من أن نسميه منزلاً‮. ‬فالمنازل لا تزدان حوائطها بكل هذه اللوحات الرائعة‮.‬
أوليفيا‮:‬
نعم‮ ‬،‮  ‬أنت علي‮ ‬حق.فلنسمها قلعة إذن كما تريدين‮.‬
فيولا‮:‬
لكم تمنيت في‮ ‬أحيان كثيرة أن‮ ‬يكون مجرد منزل‮. ‬وخصوصا في‮ ‬فصل الشتاء‮. ‬إنه‮ ‬يعج بالضيوف‮ ‬،‮  ‬والأدهي‮ ‬أن نصفهم لا‮ ‬يحتمل وجود النصف الآخر‮.‬
أوليفيا‮:‬
نعم‮ ‬،‮ ‬الجميلة‮" ‬برديتا‮" ‬وزوجها‮.....‬ما اسمه؟دائما ما‮ ‬يختلط الأمر علي‮ ‬وأنسي‮ ‬أسماء هؤلاء الأمراء الألمان‮.‬
فيولا‮:‬
يدعي‮ "‬فلوريزل‮" ‬يا حبيبتي‮.‬
أوليفيا‮:‬
نعم‮ ‬،‮ ‬لم تحتمل‮ "‬برديتا‮" ‬أن تبقي‮ ‬في‮ ‬حجرة واحدة مع‮ "‬إيموجين‮" ‬و زوجها‮ ‬،‮ ‬أيا كان اسمه‮.‬
فيولا‮:‬
‮"‬بوستموس‮"‬‮. ‬أتذكرين؟‮!‬يا له من اسم مضحك‮.‬
أوليفيا‮:‬
إنه‮ ‬يبدو شاحبا كالأشباح‮.‬
فيولا‮:‬
نشكر الرب أن كفانا شر هذه الأشباح‮.‬
أوليفيا‮:‬
أغلب الضيوف من الرجال‮ - ‬بطبيعة الحال‮ - ‬يقضون معظم وقتهم في‮ ‬لعب البلياردو أو في‮ ‬الصيد مع أورسينو وسباستيان‮.‬
فيولا‮:‬
لم نكن في‮ ‬حاجة إلي‮ ‬وجودهم!من هذا الذي‮ ‬يدعو كل هؤلاء الضيوف دون أدني‮ ‬تفكير في‮ ‬عبء إطعامهم وضيافتهم هم وخدمهم؟
أوليفيا‮:‬
نعم‮ ‬،‮ ‬الخدم.أتذكرين الباقة التي‮ ‬أحضرها كل من‮ "‬سيراكوز‮" ‬و‮ "‬أفسوس"؟!كم كانت بشعة‮ ‬،‮ ‬تفوح منها رائحة كريهة‮ ‬،‮ ‬كأنها ثوم‮!‬
فيولا‮:‬
أتصدقين أن أورسينو اتصل بالفعل بالملك لير‮ ‬،‮ ‬وطلب منه أن‮ ‬يرسل بناته الثلاث كي‮ ‬يقضين‮ ‬
بعض الوقت معنا‮  ‬،‮ ‬دون أن‮ ‬يخبرنا بأي‮ ‬شئ عن ذلك.لقد فوجئت بالأمر حين وجدتهن أمامي‮ ‬وسط هذا الحشد الهائل من الخدم والحشم‮.‬
أوليفيا‮:‬
هذا فضلا عن الكم الهائل من الفرسان!ما الضرورة التي‮ ‬تستدعي‮ ‬وجود مئات الفرسان مع هذه الفتيات الصغيرات.وما‮ ‬يغيظ حقا أن أورسينو‮ ‬يأخذ الموضوع بكل بساطة‮.‬
فيولا‮:‬
فلنحمد الرب أنه استطاع أن‮ ‬يتخلص من هؤلاء الفرسان بإرسالهم إلي‮ ‬إنجلترا.فيكفينا جدا عبء إطعامهم واستضافتهم لليلة كاملة‮.‬
أوليفيا‮:‬
آه‮ ‬،‮ ‬لا أريد أن أتذكر‮.‬يا لهم من فتيات‮ ‬غرباء‮ ‬،‮ ‬بنات الملك لير‮. ‬أنا علي‮ ‬يقين من أن ريجان وجونريل لديهما طاقة لا تنفد‮. ‬أما كورديليا فقد كانت دوما تعطيني‮ ‬انطباعا بأنها فتاة بلهاء‮ ‬،‮ ‬إذ إنها تبتسم طوال الوقت وتعامل أختيها بلطف مهما أساءا إليها‮.‬
فيولا‮:‬
إذا كنت تصفين ريجان وجونريل بالطاقة الزائدة‮ ‬،‮ ‬فأنا أصفهم بأنهم شياطين‮. ‬أتذكرين كم عذبا القطة‮!‬,تذكرين أيضا كم الفراشات التي‮ ‬وجدناها تترنح بدون أجنحة؟‮!‬
أوليفيا‮:‬
حسنا‮! ‬لقد ذهب كل هؤلاء الضيوف أخيرا‮. ‬حتي‮ ‬سباستيان وأورسينو انطلقا إلي‮ ‬ميسالينا‮. ‬وأخيرا لا‮ ‬يوجد سوانا بهذا المنزل‮.. ‬عفوا القلعة‮.‬
فيولا‮:‬
والأبناء‮.‬
أوليفيا‮:‬
نعم‮ ‬،‮ ‬والأبناء بالطبع‮. ‬لكم أتطلع إلي‮ ‬قضاء أمسية هادئة‮. ‬لا ضيوف‮ ‬،‮ ‬لا ضوضاء‮ ‬،‮ ‬لا أحد سوانا‮.‬
فيولا‮:‬
أمسية هادئة؟ مع هؤلاء المراهقين؟ بالمناسبة‮ ‬،‮ ‬ما هذا الهدوء المريب؟ أتعتقدين أنهما‮ ‬يفعلان شيئا خطيرا؟
‮(‬سيب و ليفي‮ ‬يجريان بسرعة وجلبة‮. ‬كلاهما في‮ ‬السادسة عشر من عمره‮)‬
أوليفيا‮:‬
لا‮  ‬،‮ ‬إطلاقا
سيب‮:‬
أمي‮ ‬،‮ ‬هل‮ ‬يمكن؟‮ ‬
‮(‬في‮ ‬نفس الوقت‮)‬
ليفي‮:‬
ماما‮ ‬،‮ ‬أتمانعين؟
فيولا‮:‬
تفضلا‮ ‬،‮ ‬تكلما الواحد تلو الآخر‮.‬
أوليفيا‮:‬
ليفي‮ ‬،‮ ‬فلتدعي‮ ‬ابن عمتك‮ ‬يتحدث أولا‮.‬
ليفي‮:‬
لماذا‮ ‬يتحدث هو أولا؟ ألأنه صبي؟
سيب‮:‬
لا‮ ‬،‮ ‬بل لأنني‮ ‬أكثر عقلا‮.‬
ليفي‮:‬
أكثر عقلا؟ ألم تكن أنت الذي‮ ‬اقترحت وضع العسل علي‮ ‬مفاتيح البيانو؟
سيب‮:‬
آه‮ ‬،‮ ‬ومن الذي‮ ‬أرادت أن تري‮ ‬إن كانت القطيطة‮ ‬يمكنها العزف؟
أوليفيا‮:‬
اصمتا‮ ‬،‮ ‬وإلا سوف أحرم كليكما من دروس المبارزة لمدة شهر كامل‮! ‬لا بل شهرين‮ ‬،‮ ‬فقد تذكرت الآن كم عانت مارجريت في‮ ‬تنظيف البيانو‮.‬
ليفي‮:‬
أمي‮!‬
وفي‮ ‬نفس الوقت
سيب‮:‬
طنط أوليفيا
فيولا‮:‬
لقد سمعتما ما قالته جيدا‮. ‬والآن‮ ‬،‮ ‬سباستيان‮ ‬،‮ ‬ماذا كنت تريد أن تقول؟
سيب‮:‬
ليفي‮ ‬لا تريد الذهاب إلي‮ ‬ويتنبرج‮.‬
ليفي‮:‬
لم أقل ذلك‮.‬
سيب‮:‬
بل قلتي‮. ‬قلتي‮ ‬إنك لن تذهبي‮ ‬إلي‮ ‬ويتنبرج حتي‮ ‬وإن كانت الجامعة الوحيدة في‮ ‬أوروبا التــي‮ ‬تسمح بدخول الفتيات‮.‬
ليفي‮:‬
لم أقل‮!‬
سيب‮:‬
قلتي‮!‬
ليفي‮:‬
لم أقل‮!‬
أوليفيا‮:‬
اصمتا‮! ‬ليفي‮  ‬،‮ ‬ماذا قلتي‮ ‬عن ويتنبرج؟
ليفي‮:‬
كل ما قلته إنه إذا كان النظام في‮ ‬ويتنبرج‮ ‬يسمح للفتيات بحضور المحاضرات فقط دون أن‮ ‬يكون لهن الحق في‮ ‬أن‮ ‬يصبحن طلابا نظاميين‮ ‬،‮ ‬فإنني‮ ‬لا أري‮ ‬معني‮ ‬لالتحاقي‮ ‬بها‮. ‬وخصوصا إذا كان الأمير هاملت المتسلق سيلتحق بهذه الجامعة أيضا‮.‬
سيب‮:‬
بل قلتي‮ ‬إنك لن تذهبي‮ ‬،‮ ‬ووصفتي‮ ‬الأمير هاملت بالحماقة والغباء‮.‬
ليفي‮:‬
نعم إنه أحمق‮ ‬،‮ ‬أحمق متسلق‮ ‬،‮ ‬فهو دائم الشكوي‮ ‬من أمه ومن جمالها الفتان‮ ‬،‮ ‬كما أنه‮ ‬غارق في‮ ‬حب تلك الفتاة البلهاء التي‮ ‬تحاول أمه إبعاده عنها.ما اسمها؟‮! ‬آه‮ ‬،‮  ‬أوكتافيا‮ ‬،‮ ‬أليس كذلك؟
سيب‮:‬
تعرفين جيدا أن اسمها أوفيليا‮. ‬لماذا تتظاهرين دائما بأنك لا تعرفين اسمها؟ لأنك ببساطة تغارين منها‮!‬
ليفي‮: ‬
أغار‮!!! ‬من تلك الحمقاء؟ أتعتقد أنني‮ ‬أرغب في‮ ‬الإيقاع بهاملت؟ إنك لا تقل عنها حمقا‮.‬
سيب‮:‬
‮(‬متغنيا‮) ‬ليفي‮ ‬تحب هاملت‮ ‬،‮ ‬ليفي‮ ‬تحب هاملت‮. ‬
ليفي‮:‬
اخرس‮! ‬اخرس أيها المختل‮!‬
فيولا‮:‬
حسنا‮ ‬،‮ ‬سواء كان هاملت‮.. ‬بم تصفينه‮ ‬يا ليفي؟
ليفي‮:‬
بالأحمق‮.‬
سيب‮:‬
أحمق متسلق.ولكنه ليس كذلك.إنه متسلق ولكن في‮ ‬أضيق الحدود‮.‬
فيولا‮:‬
حسنا‮ ‬،‮ ‬حسنا‮ ‬،‮ ‬أيا كان رأيكم فيه‮ ‬،‮ ‬يجب ألا تتحدثان عنه بهذا الشكل‮. ‬فهو أمير‮ ‬،‮ ‬رغم كل شئ‮ ‬،‮ ‬كما أن أباه صديق والدكما‮. ‬ولهذا السبب أرسله والده إلي‮ ‬هنا كي‮ ‬يقضي‮ ‬إجازة منتصف العام بعيدا عن جو الدنمارك البارد الكئيب‮. ‬الأمير هاملت هو ضيفنا وبالتالي‮ ‬يجب أن تكونا مهذبين معه‮.‬
ليفي‮:‬
أنا حقا مهذبة‮ ‬،‮ ‬ولكنني‮ ‬لست مضطرة أن أتحدث عنه بشكل لائق حين‮ ‬يكون‮ ‬غير موجود.أتمني‮ ‬ألا‮ ‬يعود ثانية‮. ‬فوجود كل هؤلاء الضيوف في‮ ‬منزلنا أمر‮ ‬غير لطيف بالمرة‮.‬
سيب‮:‬
نعم‮ ‬،‮ ‬اضطرارك أن تكون مهذبا لطيفا مع الجميع أمر صعب للغاية.هاملت لن‮ ‬يعود ثانية‮ ‬،‮ ‬أليس كذلك؟
أوليفيا‮:‬
لا‮ ‬يمكننا الجزم بذلك‮. ‬فوالداكما لم‮ ‬يخبرانا بعد‮. ‬ولكنه إذا عاد بالفعل لقضاء بعض الوقت قبل التحاقه بالجامعة‮ ‬،‮ ‬فستكونان مهذبين معه‮ ‬،‮ ‬مفهوم؟
ليفي‮:‬
نعم‮ ‬يا أمي
‮(‬في‮ ‬الوقت نفسه‮)‬
سيب‮:‬
نعم‮ ‬يا طنط
أوليفيا‮:‬
فلتخبرانا الآن عما كنتما تتشاجران حين اقتحمتما جلستنا هذه‮. ‬أترون؟ الجلبة التي‮ ‬سببتماها جعلتني‮ ‬أستخدم الخيط الأحمر في‮ ‬المكان الخطأ‮.‬
سيب‮:‬
آسف‮.‬
ليفي‮:‬
أنا حقا آسفة‮ ‬،‮ ‬ماما‮. ‬ولكن سيب‮ ‬يقول إنه لن‮ ‬يبارزني‮ ‬ثانية‮. ‬فهو‮ ‬يقول إنني‮ ‬أبارز كفتاة‮.‬
فيولا‮:‬
حسنا‮ ‬،‮ ‬أنت فتاة بالفعل‮. ‬وبالتالي‮ ‬فإنه أمر‮ ‬غير مستغرب أن تبارزين كفتاة‮. ‬أنا أيضا عانيت كثيرا‮ - ‬في‮ ‬مثل سنك‮ - ‬كي‮ ‬أتعلم المبارزة‮.‬
سيب‮:‬
لم أقصد سوي‮ ‬أنك لا تهاجمين بشكل كاف‮ ‬،‮ ‬يا ليفي‮. ‬أنت رائعة حقا في‮ ‬الدفاع ولكنك لا تهجمين علي‮ ‬بما‮ ‬يكفي‮ ‬،‮ ‬وبالتالي‮ ‬لا أتمرن أنا علي‮ ‬الدفاع بشكل كاف‮.‬
أوليفيا‮:‬
فلنر إذن ما تتحدثان عنه‮ ‬،‮ ‬علي‮ ‬مدار الأسابيع الماضية لم نستطع متابعة تدريباتكم في‮ ‬وجود هذا الكم الهائل من الضيوف‮. ‬اذهبا وأحضرا سيفيكما‮.‬
ليفي‮:‬
سمعا وطاعة‮.‬
‮(‬سباستيان وليفي‮ ‬يخرجان‮)‬
فيولا‮:‬
فكرة جيدة‮.‬يجب أن نشغلهما في‮ ‬رياضة تستوعب طاقتهما بشكل أكبر من الموسيقي‮. ‬ليفي‮ ‬محقة‮. ‬فالأمير هاملت متسلق بعض الشئ‮. ‬لكم سعدت حين قرر أورسينو وسباستيان اصطحابه معهما إلي‮ ‬ميسالينا‮.‬
أوليفيا‮:‬
لم‮ ‬يكونا‮ ‬يرغبان في‮ ‬اصطحابه‮. ‬أنا التي‮ ‬طلبت منهما ذلك‮. ‬قلت‮:" ‬لن تذهبا وتتركا هاملت معنا هنا‮" ‬لقد كاد‮ ‬يدفعني‮ ‬إلي‮ ‬الجنون بشكواه الدائمة‮. ‬ماذا‮ ‬يريد بحق السماء؟ إنه أمير وسيم الطلعة‮ ‬،‮ ‬يدرس بأفضل مدرسة‮ ‬،‮ ‬وتهيم بحبه شابة جميلة‮.‬
فيولا‮:‬
ناهيك عن صديقه هوراشيو الذي‮ ‬تكبد من أجله الكثير‮. ‬فهل‮ ‬يقدر ذلك كله ويستمتع به؟ أشك‮.‬
أوليفيا‮:‬
وماذا‮ ‬يفعل؟‮ ‬يجلس طوال اليوم‮ ‬،‮ ‬يفكر:هل‮ ‬يفعل هذا أم ذاك؟‮ ‬يذهب إلي‮ ‬الجامعة أم‮ ‬يتزوج من أوفيليا؟‮ ‬يذهب إلي‮ ‬باريس أم‮ ‬يزور آل ماكبث بأسكتلندة؟‮! ‬إنه‮ ‬غير قادر علي‮ ‬اتخاذ أي‮ ‬قرار‮. ‬غير قادر علي‮ ‬الإطلاق‮.‬
فيولا‮:‬
هذا بالإضافة إلي‮ ‬أنه ضيق الأفق‮. ‬أتذكرين منظره حين قلتي‮ ‬له إن هوراشيو بالنسبة له أكثر من صديق‮. ‬لقد سئمت من ضرورة مراعاة كلماتي‮ ‬أمامه‮.‬
أوليفيا‮:‬
تصوري‮ ‬مدي‮ ‬صدمته حين‮ ‬يعرف حقيقة صداقتنا‮! ‬ناهيك عن سباستيان وأورسينو‮.‬
فيولا‮:‬
حسنا‮ ‬،‮ ‬لم نكن أفضل حالا‮ ‬،‮ ‬أيا منا‮ ‬،‮ ‬حين كنا في‮ ‬ريعان شبابنا‮. ‬أتذكرين كم أحتاج كل منا من وقت كي‮ ‬يتأكد من أن مشاعره الأولي‮ ‬هي‮ ‬المشاعر الأصدق‮. ‬لقد أحببتني‮ ‬أنا‮ ‬،‮ ‬وليس سباستيان‮. ‬كما أن أورسينو أحب سباستيان ولم‮ ‬يحبني‮ ‬أنا‮. ‬ولكننا أقنعنا أنفسنا بأننا‮ ‬يجب أن نفعل ما هو متوقع ومقبول‮.‬
أوليفيا‮:‬
ولكن‮ ‬،‮ ‬كم كان رائعا بعد ولادة الطفلين أن أدركنا أننا ننتمي‮ ‬إلي‮ ‬أحدنا الآخر‮. ‬لكم أشعر بالامتنان تجاه‮ ‬‮"‬مالفوليو‮"‬‮ ‬العجوز الذي‮ ‬اكتشف أمر أورسينو وسباستيان‮.‬
فيولا‮:‬
كان متيقنا من أننا سنصدم حين نكتشف ذلك‮. ‬يا له من أحمق مسكين‮! ‬أتذكرين ذلك الخطاب؟‮!‬
أوليفيا‮:‬
إن اسم‮ ‬‮"‬مالفوليو‮" ‬قد ارتبط دائما بالخطابات‮. ‬كم كان أحمق هذا الخطاب‮. ‬فقد كتب‮ ‬يقول‮: ‬بعض الناس من العظماء‮ ‬،‮ ‬ولكن بعض العظماء‮ ‬ينقلبون‮. ‬فلنمعن النظر جيدا‮. ‬ما حقيقة العلاقة التي‮ ‬تربط الدوق بشقيق زوجته؟ أين‮ ‬يذهبان ليلا؟ما الذي‮ ‬يحدث بينهما بالفندق المطل علي‮ ‬الميناء؟ ت‮ ‬،‮ ‬ب‮ ‬،‮ ‬أ‮ ‬،‮ ‬ف‮.‬
فيولا‮:‬
أتذكرين كم ضحكنا مرارا وتكرارا؟ الفندق المطل علي‮ ‬الميناء ت‮ ‬،‮ ‬ب‮ ‬،‮ ‬أ‮ ‬،‮ ‬ف.أتذكرين أيضا كم شعرنا بالارتياح حين اكتشفنا الأمر؟
أوليفيا‮:‬
فقط وقتها فهمت لماذا كان سباستيان‮ ‬يقضي‮ ‬كل هذا الوقت مع أورسينو‮.‬
فيولا‮:‬
وأنا أيقنت أن أورسينو لم‮ ‬يكن‮ ‬يكذب علي‮ ‬حين‮ ‬يخبرني‮ ‬إنه كان‮ ‬يقضي‮ ‬الوقت مع سباستيان‮. ‬مع أنه من الغباء أن‮ ‬يتصورا أن أحدا لم‮ ‬يكتشف أمرهما‮.‬
أوليفيا‮:‬
أتذكرين ؟ لقد تحدثنا عن ذلك حين قبلتني‮ ‬لأول مرة‮. ‬أي‮ ‬لذة تلك التي‮ ‬شعرت بها حينئذ‮! ‬أخيرا عرفت ما كان‮ ‬ينقصني‮ ‬،‮ ‬لمسة امرأة‮ ‬،‮ ‬لا لمسة رجل‮.‬
فيولا‮:‬
لقد كان ذلك نفس حالي‮.‬
‮(‬تتنهدان‮. ‬تمد أوليفيا‮ ‬يدها إلي‮ ‬فيولا‮ ‬،‮ ‬وتتعانق راحتاهما لبعض الوقت‮)‬
أوليفيا‮:‬
كم كنت حكيمة حين اقترحت أن‮ ‬ينتقل سباستيان وأورسينو إلي‮ ‬منزل أسرتك بميسالينا‮. ‬وأن تكوني‮ ‬أنت وصية علي‮ ‬العرش حتي‮ ‬يصل‮ "‬سيب‮"‬‮ ‬إلي‮ ‬سن الحكم‮. ‬من المؤسف أن أهل إيلليريا لن‮ ‬يقبلوا أن‮ ‬يكون سباستيان رفيقا لأورسينو‮.‬
فيولا‮:‬
لقد أخطآ‮. ‬لم‮ ‬يكونا حذرين بما‮ ‬يكفي‮ ‬،‮ ‬أليس كذلك؟ كانا‮ ‬يحضران الحفلات سويا متصورين أن أحدا لن‮ ‬يلحظ ما بينهما‮! ‬حي‮ ‬الميناء بأكمله كان‮ ‬يعرف‮. ‬وبما أن زواج المثليين أمر‮ ‬غير قانوني‮ ‬،‮ ‬لن‮ ‬يكون بإمكانهما الزواج علي‮ ‬أية حال حتي‮ ‬لو كان الطلاق ممكنا في‮ ‬إيلليريا‮.‬
أوليفيا‮:‬
يا له من تناقض مضحك‮. ‬لم‮ ‬يعترض أهل إيلليريا أبدا علي‮ ‬وجود امرأتين محترمتين تحت سقف منزل واحد‮.‬
فيولا‮:‬
إنه ليس منزلا‮.‬
أوليفيا‮:‬
آه‮ ‬،‮ ‬عفوا‮ ‬،‮ ‬قلعة‮. ‬ولكنني‮  ‬ما زلت أري‮ ‬الأمر‮ ‬غريبا‮. ‬لقد استاء سير توبي‮ ‬،‮ ‬ماريا‮  ‬،‮ ‬وفالنتين‮ ‬،‮ ‬استاءوا جميعا من فكرة ارتباط أورسينو وسباستيان‮. ‬وفي‮ ‬الوقت نفسه‮ ‬،‮ ‬أعطونا كل الحق في‮ ‬أن نتشارك الحياة‮ ‬،‮ ‬ونتشارك القلعة‮.‬
فيولا‮:‬
نعم‮ ‬،‮ ‬إنه أمر‮ ‬غريب‮. ‬ويبدو أن هذا هو حال أهل إيلليريا و إنجلترا فقط‮. ‬فحين ارتبط أورلاندو وتشارلز‮ ‬،‮ ‬كان عليهما مغادرة القصر إلي‮ ‬غابة أردن‮. ‬ولكن حين تعلق الأمر بسيليا وروزاليند اللتين اشتركتا في‮ ‬حكم الدوقية‮ ‬،‮ ‬لم‮ ‬ينبس أحد ببنت شفة‮.‬
أوليفيا‮:‬
لماذا‮ ‬–‮ ‬في‮ ‬رأيك‮ - ‬يختلف الأمر في‮ ‬الجنوب؟ فأهل فينيسيا مثلا لم‮ ‬يصدموا حين أدرك عطيل سبب‮ ‬غيرة‮ ‬ياجو عليه‮ ‬،‮ ‬وأحس أنه أكثر إثارة من ديدمونة البائسة‮. ‬ولا‮ ‬يزال عطيل بالنسبة لهم هو القائد وياجو هو مساعده المقرب‮.‬
فيولا‮:‬
هذا صحيح‮. ‬ولكن أهل فينيسيا متفهمون دائما‮. ‬أتذكرين كم تسامحوا مع شايلوك بمجرد أن تغاضي‮ ‬عن مسألة‮ ‬‮"‬رطل اللحم‮".‬
أوليفيا‮: ‬
نعم‮ ‬،‮ ‬لقد كان الإنجليز‮ ‬غرباء دائما‮ ‬،‮ ‬تماما كأهل إيلليريا حيث إنني‮ ‬أتساءل أحيانا ما إذا كان الإنجليز هم القبيلة المفقودة من إيلليريا‮.‬
فيولا‮:‬
أو أن‮ ‬يكون أهل إيلليريا هم القبيلة المفقودة من الإنجليز.أن‮ ‬يكونوا بعض السكسونيين الذين تقطعت بهم السبل وفقدوا بالبحر حتي‮ ‬ألقي‮ ‬بهم علي‮ ‬شواطئ إيلليريا‮  ‬،‮ ‬تماما مثلما حدث معي‮ ‬أنا وسباستيان منذ عدة سنوات‮.‬
أوليفيا‮:‬
كم أشعر بالامتنان لتلك الظروف‮ ‬‮(‬تقبل‮ ‬يد فيولا‮) ‬لقد عرفت معك معني‮ ‬اللذة‮. ‬أما سباستيان فقد أعطاني‮ ‬المعني‮ ‬الآخر للذة‮ ‬،‮ ‬أعطاني‮ ‬ليفي‮ ‬الصغيرة‮.‬
فيولا‮:‬
بالمناسبة‮ ‬،‮ ‬أعتقد أن فلذات أكبادنا في‮ ‬طريقهم إلينا‮. ‬لماذا هم مزعجون دائما هؤلاء المراهقون؟ أتعتقدين أنهما‮ ‬يحاولان تعويضنا عن الضيوف؟
‮(‬سيب وليفي‮ ‬يدخلان في‮ ‬صخب شديد‮ ‬،‮ ‬حاملين أقنعة المبارزة‮ ‬،‮ ‬السيوف‮ ‬،‮ ‬القفازات ومرتدين سترات مبطنة‮)‬
سيب‮:‬
ماما‮ ‬،‮ ‬طنط أوليفيا‮ ‬،‮ ‬دعوني‮ ‬أريكما‮. ‬يعطي‮ ‬السيف إلي‮ ‬ليفي‮ ‬التي‮ ‬تمسك به‮. ‬ويرتدي‮ ‬كلاهما الأقنعة والقفازات ويحيي‮ ‬أحدهما الآخر‮.‬
ليفي‮:‬
سيب‮ ‬،‮ ‬سأدفعك إلي‮ ‬أحد الأركان‮ ‬،‮ ‬لا هجوم‮ ‬،‮ ‬سوف تري‮.‬
سيب‮ :‬
ستدافعين ليفي‮ ‬،‮ ‬دائما ما تفعلين ذلك‮.‬
‮(‬يتبارزان‮ ‬،‮ ‬كلاهما بارع‮. ‬ولكن سيب محق‮. ‬ليفي‮ ‬أميل إلي‮ ‬الدفاع‮ .‬تتفادي‮ ‬الضربات بشكل جيد‮ ‬،‮ ‬ولكنها تتشبث بمكانها دون تقدم‮).‬
أوليفيا‮ (‬لفيولا‮):‬
إنه محق‮. ‬أتمانعين؟‮ (‬تشير إلي‮ ‬السيف‮)‬
فيولا‮:‬
تفضلي
‮(‬تلتقط فيولا أحد السيفين‮ ‬،‮ ‬وتضعه بين سيب وليفي‮ ‬في‮ ‬علامة علي‮ ‬أن‮ ‬يتوقفا لفترة قصيرة‮)‬
أوليفيا‮:‬
أعطيني‮ ‬قناعك وسيفك‮ ‬يا ليفي‮.‬
‮(‬ليفي‮ ‬تخلع قناعها وقفازها‮ ‬،‮ ‬معطية إياهما لأوليفيا ثم تناولها السيف‮)‬
أوليفيا‮:‬
أمستعد‮ ‬يا سيب؟
سيب‮:‬
ألا تريدين سترة؟
أوليفيا‮:‬
لا أعتقد أنني‮ ‬سأحتاج إليها‮ ‬يا سيب‮ ‬،‮ ‬فبإمكانك السيطرة علي‮ ‬ضرباتك بشكل كبير‮.‬
‮(‬يتلمسان السيوف ثم‮ ‬يبدآن‮. ‬وليفيا رائعة‮. ‬وبرغم دفاع سيب الرائع إلا أن أوليفيا توقعه علي‮ ‬ظهره‮ ‬،‮ ‬ثم بطعنة مفاجئة تجرده من سلاحه الذي‮ ‬يقع علي‮ ‬الأرض بصوت عال‮. ‬فينحني‮ ‬أمام أوليفيا معترفا بهزيمته‮).‬
سيب‮:‬
أرأيت‮ ‬يا ليفي؟ إن أمك تهاجم وتتقدم.وأنا لست مدربا بما‮ ‬يكفي‮ ‬علي‮ ‬الدفاع عن نفسي‮ ‬لأنك تتفادين وتدافعين فقط دون أدني‮ ‬هجوم‮.‬
أوليفيا‮:‬
فلتطلبي‮ ‬المزيد من السيوف‮ ‬يا ليفي‮.‬أعتقد أننا في‮ ‬حاجة إلي‮ ‬بعض التدريبات الجادة لنصل إلي‮ ‬المستوي‮ ‬المطلوب‮.‬
‮(‬تدق ليفي‮ ‬الجرس‮ ‬،‮ ‬فتظهر مارجريت علي‮ ‬الفور‮. ‬تهمس ليفي‮ ‬في‮ ‬أذنيها ثم تنحني‮ ‬وتخرج‮)‬
أوليفيا‮:‬
والآن‮ ‬يا ليفي‮ ‬،‮ ‬عليك أن تطعني‮ ‬وتهاجمي‮ ‬سيف سيب بشكل أكثر مباشرة‮. ‬سيب قف هنا من فضلك‮.‬
‮(‬تحييه ثم تطعن سيف سيب بقوة‮ ‬،‮ ‬سيب‮ ‬يتفادي‮ ‬الضربة‮)‬
حسنا‮ ‬،‮ ‬والآن‮ ‬يا ليفي‮ ‬،‮ ‬ركزي‮. ‬‮(‬تهاجم‮. ‬سيب‮ ‬يتشبث بمكانه ولكنها تدفعه إلي‮ ‬الخلف‮. ‬مارجريت تدخل مرة أخري‮ ‬ومعها المزيد من السيوف وسترتين أكبر حجما‮ ‬،‮ ‬وقناعين‮)‬
في‮ ‬،‮ ‬هلا انضممتي‮ ‬إلينا‮ (‬فيولا تضع السترة وتأخذ قناعا وسيفا من مارجريت‮. ‬ليفي‮ ‬تضع قناعا جديدا وتأخذ سيفا من مارجريت‮ ‬،‮ ‬وترتدي‮ ‬أوليفيا سترة أيضا‮)‬
أوليفيا‮:‬
في‮  ‬،‮ ‬إذا كنت ستدربين سيب علي‮ ‬الدفاع‮ ‬،‮ ‬سأحاول أنا أن أجعل ليفي‮ ‬أكثر هجوما‮.‬
فيولا‮:‬
حسنا‮ ‬،‮ ‬سيب‮.‬
سيب‮:‬
أمي
‮(‬تبدأ السيدتان في‮ ‬تدريب أبنائهما‮. ‬فيولا توقع سيب مرة أخري‮ ‬ثم تعلمه كيف‮ ‬يتشبث جيدا بمكانه.في‮ ‬الوقت نفسه‮ ‬،‮ ‬تعلم أوليفيا ليفي‮ ‬كيف تطعن وتتقدم‮.‬يستغرق الأمر بضع دقائق.نسمع بعض الكلمات الملائمة للموقف مثل‮: ‬أحسنت‮ ‬،‮ ‬احترس‮ ‬،‮ ‬جرب ذلك وهكذا‮.. ‬في‮ ‬النهاية تتباطأ حركات أوليفيا وفيولا‮. ‬تتوقف فيولا وتضع سيفها ثم ترفع القناع‮).‬
فيولا‮:‬
آه‮ ‬،‮ ‬لقد أنهكت تماما.سني‮ ‬لم تعد تسمح بذلك‮.‬
أوليفيا‮:‬
‮(‬تخلع قناعها‮)‬‮ ‬إطلاقا‮ ‬،‮ ‬الأمر لا‮ ‬يتعلق بالسن وإنما بالتدريب.لم نتدرب منذ وقت طويل.لابد أن نعود إلي‮ ‬التدريب‮. ‬أنت أبرع مما تتصورين‮.‬
‮(‬تضحك بصوت خافت‮)‬
فيولا‮:‬
‮(‬تضحك هي‮ ‬الأخري‮)‬‮ ‬ربما تكونين علي‮ ‬حق.ولكن الحق أنني‮ ‬الآن أريد أن أجلس وأعود إلي‮ ‬أمسيتنا الهادئة التي‮ ‬قوطعت كثيرا!كما أن لدي‮ ‬وشاحًا لابد أن أنتهي‮ ‬من نسجه‮.‬
سيب‮:‬
شكرا‮ ‬يا أمي‮ ‬،‮ ‬شكرا‮ ‬يا طنط.لقد كان ذلك عظيما‮.‬
ليفي‮: ‬
نعم‮ ‬،‮ ‬شكرا لكما.سيب‮ ‬،‮ ‬لنذهب إلي‮ ‬الفناء.أحتاج إلي‮ ‬مساحة كبيرة كي‮ ‬أهاجمك دون أن أقلق بشأن الأثاث أو أواني‮ ‬الزهر‮.‬
سيب‮:‬
لن تنتصري‮ ‬علي‮ ‬أبدا‮.‬
‮(‬سيب وليفي‮ ‬يقبلان أمهاتهما ثم‮ ‬يخرجان‮.‬‮ ‬وعلي‮ ‬الفور نسمع أصوات صلصلة السيوف بالخارج‮. ‬تخلع أوليفيا وفيولا سترتي‮ ‬المبارزة‮ ‬،‮ ‬وتعودان إلي‮ ‬أعمال الإبرة‮. ‬وبعد دقائق من الصمت‮..)‬
أوليفيا‮:‬
في‮ ‬،‮  ‬اسمحي‮ ‬لي‮ ‬أن أسألك لمن هذا الوشاح‮. ‬أتمني‮ ‬ألا‮ ‬يكون لي‮.‬فلدي‮ ‬الكثير من الوشاحات التي‮ ‬لا أرتديها‮. ‬وكما تعرفين أن المراهقين لا‮ ‬يقبلون ارتداء أي‮ ‬وشاح خاصة إذا كان من صنع أمهم أو إحدي‮ ‬قريباتهم مهما كان درجة تعلقهم بمن صنعته‮.‬
فيولا‮:‬
نعم أعرف ذلك.إنما صنعته إلي‮ ‬الأمير هاملت.ولهذا اخترت ألوان ويتنبرج‮ ‬،‮ ‬القرمزي‮ ‬والرمادي‮.‬
أوليفيا‮:‬
حبيبتي‮ ‬في‮ ‬،‮ ‬تعرفين جيدا أن هاملت لن‮ ‬يرتدي‮ ‬ذلك أبدا.إنه لا‮ ‬يرتدي‮ ‬إلا السواد‮.‬
فيولا‮:‬
نعم أعرف‮. ‬وقد سألته عن ذلك بعد أن مكث بمنزلنا علي‮ ‬مدار أسبوعين وقلت‮: ‬لماذا ترتدي‮ ‬اللون الأسود فقط‮ ‬يا هاملت؟ مع أن لديك هذا الشعر الأشقر الرائع؟ ستبدو جذابا جدا في‮ ‬الألوان الفاتحة‮. ‬أتعرفين ما قاله؟
أوليفيا‮:‬
لا‮ ‬يمكنني‮ ‬التخيل‮ ‬،‮ ‬وأخشي‮ ‬أن أسأل‮.‬
فيولا‮:‬
قال في‮ ‬إدعاء‮: ‬إنني‮ ‬في‮ ‬حالة حداد لبقية حياتي‮! ‬فقلت محاولة أن أجعله‮ ‬يبتسم‮: ‬‮"‬كما لو كنت تقرأ سطرا من مسرحية مأساوية‮" ‬فرد‮:‬‮"‬إن حياتي‮ ‬ليست إلا مسرحية مأساوية‮. ‬أنا اسكندنافي‮" ‬أترين‮ ‬،‮ ‬إنه‮ ‬يستمتع بالمعاناة أيما استمتاع‮. ‬يا له من قذر‮.‬
أوليفيا‮:‬
لماذا تصنعين الوشاح إذن؟فهو لن‮ ‬يرتديه أبدا‮.‬
فيولا‮:‬
بالطبع لا‮. ‬ولكنه سيشعر بالذنب تجاهه‮. ‬إنما أردت فقط أن أعطيه شيئا‮ ‬ينغص عليه‮. ‬وبما إننا اضطررنا إلي‮ ‬إخفاء مشاعرنا طوال فترة وجوده‮ ‬،‮ ‬فقد أردت أن أجعله‮ ‬يذوق بعضا مما عانيناه‮.‬
أوليفيا‮:‬
آه‮ ‬يا في‮ ‬،‮ ‬ما أشهاك‮. ‬قاسية ولكن شهية‮. ‬هل تعتقدين أن سباستيان وأورسينو مضطران لإخفاء علاقتهما في‮ ‬ظل وجود هذا المتسلق؟
فيولا‮:‬
أوليفيا‮! ‬أتسمين هذا الأمير اللطيف بالمتسلق؟‮! ‬‮( ‬يضحكان في‮ ‬خلاعة‮)‬‮ ‬أشك في‮ ‬ذلك‮. ‬لن‮ ‬يمكن لهاملت أن‮ ‬يلاحظ الحب الحقيقي‮  ‬،‮ ‬فهو‮ ‬غير مؤهل لذلك‮.‬
‮(‬تدخل مارجريت وتنحني‮ ‬لفيولا‮)‬
مارجريت‮:‬
سيدتي‮ ‬،‮ ‬هناك شاب بالخارج‮ ‬يسأل عن الأمير هاملت‮ ‬،‮ ‬وحين أخبرته بأنه‮ ‬غير موجود سأل عن سموك‮.‬
فيولا‮:‬
هل ذكر اسمه؟
مارجريت‮:‬
لا‮ ‬يا سيدتي‮.‬
فيولا‮:‬
أعتقد أنه من الأفضل أن تدعينه للدخول‮. ‬وأخبري‮ ‬فيسته أن لدينا زائرًا‮.‬
مارجريت‮:‬
أمر سيدتي
‮(‬تخرج‮)‬
أوليفيا‮:‬
ما هذا الغموض؟ من عساه‮ ‬يكون؟
فيولا‮:‬
لا أعرف‮. ‬ولكنه إزعاج جديد‮! ‬يا له من أمر مزعج‮!‬
‮(‬تنادي‮ ‬علي‮ ‬من بالخارج‮) ‬سيب‮ ‬،‮ ‬ليفي‮ ‬،‮ ‬تعالي‮ ‬إلي‮ ‬هنا‮. ‬‮(‬يتوقف صوت المبارزة‮ ‬،‮ ‬ويهرع سيب وليفي‮ ‬إلي‮ ‬الداخل‮).‬
فيولا‮:‬
لدينا زائر‮. ‬أردت أن تكونا موجودين بسيفيكما.لا نعرف من‮ ‬يكون.كل ما نعرفه أنه جاء‮ ‬يسأل عن هاملت‮.‬
سيب‮:‬
إنه أمر‮ ‬غير مبشر‮.‬
‮(‬في‮ ‬نفس الوقت‮)‬
ليفي‮:‬
سأل عن المتسلق؟‮!‬
فيولا‮:‬
توقفا عن ذلك
‮(‬في‮ ‬نفس الوقت‮)‬
أوليفيا‮:‬
الواحد تلو الآخر‮.‬
‮(‬فيولا وأوليفيا‮ ‬يتبادلان نظرات ضاحكة‮. ‬تعود مارجريت مرشدة الشاب الذي‮ ‬يرتدي‮ ‬ثيابا شديدة التأنق‮. ‬ينظر سيب وليفي‮ ‬إلي‮ ‬أحدهما الآخر ثم‮ ‬يغمدان سيفيهما‮)‬
الشاب‮:‬
هل أنا في‮ ‬حضرة الدوقة فيولا؟
فيولا‮:‬
أنا فيولا
الشاب‮ (‬ينحني‮):‬
مولاتي‮. ‬‮(‬لأوليفيا منحنيا بشكل أقل‮) ‬سيدتي‮ ‬‮(‬ينحني‮ ‬انحناءة بسيطة لسيب وليفي‮ ‬اللذاين‮ ‬يحاولان كتم ضحكاتهما ولكنهما‮ ‬يفشلان‮ ‬،‮  ‬فترمقهما فيولا وأوليفيا بنظرات حادة‮)‬
فيولا‮:‬
هل لي‮ ‬أن أتعرف علي‮ ‬زائرنا الكريم الذي‮ ‬نزل ببيتنا الهادئ‮..‬‮ (‬تتمتم أوليفيا‮ "‬قلعة‮")‬‮ ‬وأحيانا علي‮ ‬هذا النحو؟
الشاب‮:‬
بكل تأكيد سمو الدوقة‮. ‬اسمي‮ "‬أوزريك‮" ‬،‮ ‬وكان لي‮ ‬شرف العمل بالمحكمة الملكية بالدنمارك‮. ‬وأنا هنا في‮ ‬مهمة دبلوماسية‮ ‬،‮ ‬فقد جئت باحثا عن الأمير هاملت إذ إنني‮ ‬أحمل أخبارا حزينة‮.‬
فيولا‮:‬
إن الأمير في‮ ‬زيارة لزوجي‮ ‬الدوق وعشيقه اللورد سباستيان بمنزلهما في‮ ‬ميسالينا‮.‬
أوزريك‮:‬
إذن‮ ‬،‮ ‬اسمحي‮ ‬لي‮ ‬أن أذهب إلي‮ ‬ميسالينا في‮ ‬أسرع وقت ممكن‮. ‬أعتقد أن مدير القصر‮ ‬يمكنه أن‮ ‬يدلني‮ ‬علي‮ ‬الطريق‮.‬
فيولا‮:‬
بالطبع‮. ‬وسيتأكد من أن معك من المؤن ما‮ ‬يكفي‮.‬هل لنا أن نعرف ما لديك من أنباء‮. ‬لقد كان الأمير ضيفا لدينا وكان صديقنا‮ (‬شهقة مكتومة من سيب وليفي‮ ‬استقبلتها أوليفيا بنظرة حادة‮)‬‮ ‬ويهمنا أن نشاركه أخباره‮ ‬،‮ ‬حلوها ومرها‮.‬
أوزريك‮:‬
عذرا سيدتي‮ ‬،‮ ‬أخشي‮ ‬أن تصل الأخبار إلي‮ ‬أميري‮ ‬قبل وصولي‮ ‬إليه‮.‬
فيولا‮:‬
أؤكد لك أن أحدا لن‮ ‬يبلغ‮ ‬أميرك بشئ قبل أن تفعل أنت‮.‬
أوزريك‮:‬
أشكر عطف مولاتي‮.‬هل لي‮ ‬أن أتعرف علي‮ ‬هؤلاء الحضور؟
فيولا‮:‬
بكل تأكيد.هذه هي‮ ‬السيدة أوليفيا‮ ‬،‮ ‬شريكة حياتي‮ ‬و زوجة اللورد سباستيان‮ ‬،‮ ‬وهؤلاء أبناؤنا‮ ‬،‮ ‬سباستيان الصغير‮ ‬،‮ ‬وأوليفيا الصغيرة‮.‬
‮(‬يومئ الجميع لأوزريك‮. ‬ينحني‮ ‬ثانية لهم بشكل أكثر إجلالا هذه المرة مع احتفاظه بالانحناءة الأكبر لفيولا‮)‬
أوزريك‮:‬
مولاتي‮ ‬،‮ ‬أشكرك مجددا‮. ‬إن الأنباء التي‮ ‬أحملها جد خطيرة ومحزنة‮. ‬إن مولاي‮ ‬الملك قد مات‮.‬
‮(‬تنهدات حارة‮) ‬
فيولا‮:‬
إذن فقد أصبح الأمير هاملت الآن ملك الدنمك‮. ‬يجب أن تخبره بذلك علي‮ ‬وجه السرعة‮.  ‬الآن فهمت حاجتك للسرعة‮.‬
‮(‬تضرب الجرس‮)‬
أوزريك‮:‬
أخشي‮ ‬أن الأمر ليس بهذه البساطة‮ ‬،‮ ‬سمو الدوقة‮. ‬فالملكة جرترود‮  ‬،‮ ‬أم الأمير هاملت‮ ‬،‮ ‬قد تزوجت من الأمير كلوديوس‮ ‬،‮ ‬شقيق الملك الراحل‮ ‬،‮ ‬فانتقل إليه العرش والملكية‮. ‬وقد أرسلني‮ ‬الملك كلوديوس لإعادة الأمير إلي‮ "‬إلسينور‮" ‬في‮ ‬أسرع وقت ممكن‮.‬
فيولا‮:‬
‮(‬رافعة أحد حاجبيها‮)‬‮ ‬إنه أمر في‮ ‬غاية الغرابة‮.‬‮ (‬يدخل الخدم‮)‬‮ ‬مارجريت‮ ‬،‮ ‬اصحبي‮ ‬أوزريك خادم الأمير هاملت‮ ‬،‮ ‬وتأكدي‮ ‬من تزويده بالمؤن والخيول اللازمة لرحلته إلي‮ ‬ميسالينه‮. ‬أوزريك‮ ‬،‮ ‬بربك‮ ‬،‮ ‬أخبر الأمير أن لديه أصدقاء في‮ ‬إيلليريا‮ ‬يشاركونه الألم‮.‬
أوزريك‮:‬
عاجز عن الشكر‮ ‬يا مولاتي‮ ‬علي‮ ‬عطفك علي‮ ‬غريب مثلي‮.‬
‮(‬بعدد كبير من الانحناءات‮ ‬يخرج أوزريك‮)‬
ليفي‮: ‬
‮(‬ينفجر ضاحكا‮)‬‮ ‬يا له من شاب مضحك‮ ‬،‮ ‬هل كل الدنماركيين هكذا؟
فيولا‮: ‬
ليفي‮ ‬،‮ ‬لقد عشت شهرا مع الأمير هاملت‮ ‬،‮ ‬وهو أبعد ما‮ ‬يكون عن ذلك.إياكي‮ ‬والتعميم‮.‬
ليفي‮:‬
نعم‮ ‬،‮ ‬أنت محقة.فهاملت مجرد شخص أحمق متسلق ليس أحمق وغبيًا‮.‬
فيولا‮:‬
ليفي‮ ‬،‮ ‬تذكري‮ ‬،‮ ‬لقد علمنا لتونا بوفاة الملك‮ ‬،‮ ‬الملك الذي‮ ‬كان صديقا لأبيكي‮ ‬وكان حليفا لنا‮.‬
سيب‮:‬
معك حق‮ ‬يا أماه‮ ‬،‮ ‬هل‮ ‬يجب أن نفعل شيئا؟
فيولا‮:‬
لا‮ ‬يمكنني‮ ‬التفكير في‮ ‬شئ‮. ‬ولكن ذلك الأمر سيكون له أصداء دولية خصوصا وأن كلوديوس قد اغتصب العرش‮. ‬يجب أن أذكر أنني‮ ‬لم أثق أبدا في‮ ‬كلوديوس بعينيه الضيقتين الماكرتين‮.‬
سيب‮:‬
كيف‮ ‬يمكنه أن‮ ‬يفعل ذلك؟كنت أعتقد أن الخلافة تكون دائما للابن‮.‬
أوليفيا‮:‬
ليس بالضرورة‮. ‬خصوصا إذا لم‮ ‬يكن موجودا‮. ‬وإذا كان كلوديوس قد تزوج بالفعل من جرترود‮ ‬،‮ ‬فستكون حجته قوية‮. ‬مع أنه من المستغرب جدا أن تكون قد تزوجت بهذه السرعة‮.‬
فيولا‮:‬
نعم‮ ‬،‮  ‬بعض النساء لا تستطيع العيش بدون رجل‮. ‬ما أحمقهن‮!‬
ليفي‮:‬
أتعتقدين ذلك‮ ‬يا ماما؟
أوليفيا‮:‬
فكري‮ ‬لحظة‮ ‬يا ليفي‮ ‬،‮ ‬وتذكري‮ ‬كم كانت صديقتك كاترينا مرحة قبل أن‮ ‬يرغمها أبوها علي‮ ‬الزواج قبل أختها الصغري‮.‬
ليفي‮:‬
لقد تحولت إلي‮ ‬بلهاء حقيقية بعد الزواج‮.‬
فيولا‮:‬
كيت كانت أفضل كثيرا قبل الزواج‮. ‬ولم تستعد بهجتها إلا بعد أن مات أبوها‮ ‬،‮ ‬وتخلصت من البارد باتريشيو‮. ‬فلتعملي‮ ‬بنصيحتي‮ ‬و تتعلمي‮ ‬أن تكوني‮ ‬نفسك‮. ‬أمك وأنا تعلمنا هذا الدرس ووعيناه جيدا‮.‬
ليفي‮:‬
ولكنكما سويا‮.‬
سيب‮:‬
كما أن أبوينا سويا‮.‬
فيولا‮:‬
نعم حبيبتي‮ ‬،‮ ‬ولكنها نعمة ومتعة وليست ضرورة‮.‬
أوليفيا‮:‬
لهذا السبب أريدك أن تذهبي‮ ‬إلي‮ ‬الجامعة حتي‮ ‬لو كان لمجرد الاستماع‮. ‬وبهذه الطريقة‮ ‬،‮ ‬يمكنك أن تتعلمين كأي‮ ‬رجل‮ ‬،‮ ‬تتعلمين أن تقرري‮ ‬مصيرك‮.‬
سيب‮:‬
إنها تفعل ذلك فعلا‮ ‬يا طنط
أوليفيا‮:‬
نعم‮  ‬،‮  ‬نعم
ليفي‮:‬
وبالتالي‮ ‬لا أحتاج أن ألتحق بالجامعة خاصة إذا كانوا لا‮ ‬يرحبون بي‮ ‬هناك.فأنا لا أحب الذهاب إلي‮ ‬مكان أكون‮ ‬غير مرغوبة فيه‮.‬
أوليفيا‮:‬
أحيانا‮ ‬يكون عليك الذهاب إلي‮ ‬مكان لا‮ ‬يرغب أهله فيكي‮ ‬،‮ ‬فقط كي‮ ‬تثبتي‮ ‬لهم أنهم علي‮ ‬خطأ‮.‬
سيب‮:‬
بل وأنهم أغبياء أيضا.فأنت أذكي‮ ‬من أي‮ ‬رجل في‮ ‬هذه الفصول ليفي‮ ‬،‮ ‬بل وتبارزين أفضل من معظمهم‮ ‬،‮ ‬علي‮ ‬الأقل من الناحية الدفاعية‮.‬
ليفي‮:‬
نعم‮ ‬،‮ ‬فلتحترس إذن‮!‬
‮(‬تلتقط سيفها وتحيي‮ ‬سيب فيبادلها التحية‮)‬
فيولا‮:‬
سيب‮! ‬ليفي‮! ‬أقنعتكما‮!‬
سيب‮:‬
معذرة‮ ‬يا أمي‮ ‬‮(‬سيب وليفي‮ ‬يضعان أقنعتهما‮ ‬،‮ ‬ويبدآن في‮ ‬المبارزة‮. ‬تبدأ ليفي‮ ‬في‮ ‬حالة دفاع ثم سرعان ما تنتقل إلي‮ ‬الهجوم وتدفع سيب خارج المسرح‮. ‬وأثناء خروجهما نسمعها تضحك في‮ ‬انتصار‮)‬
أوليفيا‮:‬
‮(‬تضحك في‮ ‬خفوت‮)‬‮ ‬يبدو أن ليفي‮ ‬قد تعلمت بعضا من ألاعيبنا‮.‬
فيولا‮:‬
نعم‮!‬
‮(‬في‮ ‬هذه اللحظة‮ ‬يظهر سيب وليفي‮ ‬من جديد‮. ‬في‮ ‬هذه المرة‮ ‬،‮ ‬يدفع سيب ليفي‮ ‬داخل المسرح ويتوقفان في‮ ‬المنتصف‮)‬
سيب‮:‬
انسحبي
ليفي‮:‬
انسحب
‮(‬يلمسان السيوف‮ ‬،‮ ‬ويحيي‮ ‬أحدهما الآخر‮. ‬يسقطان السيوف ويعانقان بعضهما‮. ‬أوليفيا وفيولا‮ ‬ينظران ويبتسمان‮).‬
أوليفيا‮:‬
‮(‬تأخذ‮ ‬يد فيولا‮)‬‮ ‬أنا سعيدة لأنك جئت إلي‮ ‬إيلليريا‮.‬
فيولا‮:‬
‮(‬تقبل‮ ‬يد أوليفيا‮)‬‮ ‬وأنا التي‮ ‬كنت أتساءل ماذا عساي‮ ‬أن أفعل هنا‮. ‬‮(‬تتجهم‮)‬‮ ‬ولكن‮ ‬يجب أن أكتب لأورسينو‮. ‬يجب أن نقرر كيف سنتعامل مع الموقف في‮ ‬الدنمارك‮.‬
أوليفيا‮: ‬
لماذا لا تكتبين إلي‮ ‬دون بدرو وتطلبين نصيحته؟ إنه دائما ما‮ ‬يقدر علي‮ ‬رؤية الصورة من منظور أوسع‮.‬
فيولا‮:‬
تفكير صائب كعادتك دائما‮ ‬يا أوليفيا‮. ‬يمكنني‮ ‬دائما الاعتماد عليك في‮ ‬اختيار الجيران الذين‮ ‬يمكنني‮ ‬اللجوء إليهم‮. ‬سأكتب إلي‮ ‬بدرو الليلة ولكنني‮ ‬لن أزعج الدوق فنسنتيو‮. ‬أتذكرين ما سببه من فوضي‮ ‬في‮ ‬فيينا؟
أوليفيا‮:‬
نعم‮ ‬،‮ ‬والمسكينة إيزابيل‮ ‬،‮ ‬لقد عانت منه كثيرا‮.‬
فيولا‮:‬
لا‮ ‬يمكنني‮ ‬أن أفهم تلك السيدات التي‮ ‬تقبل أن تعامل كقطيع من الماشية‮ ‬‮(‬تصمت ثم تضحك‮)‬‮ ‬حسنا‮ ‬،‮ ‬أشكر الرب علي‮ ‬شئ واحد‮.‬
أوليفيا‮:‬
ما هو؟
فيولا‮:‬
علي‮ ‬الأقل فإن الأبله فورتنبراس موجود في‮ ‬بولندا‮. ‬وإلا كان سيتورط في‮ ‬الكثير من المشاكل‮.‬
أوليفيا‮:‬
‮(‬تضحك‮)‬‮ ‬في‮ ‬،‮ ‬تعرفين أن هذا‮ ‬غير معقول‮ . ‬ففورتنبراس ليس ذكيا بما‮ ‬يكفي‮ ‬كي‮ ‬يلاحظ الفرق بين الملك هاملت أو كلوديوس أو حتي‮ ‬الأمير هاملت‮. ‬فوالده‮ ‬–‮ ‬ملك النرويج‮ - ‬كان من الذكاء بما‮ ‬يكفي‮ ‬لإبعاده عن مسرح الأحداث‮.‬
فيولا‮:‬
سيب‮ ‬،‮  ‬ليفي‮. ‬ما رأيكما في‮ ‬العودة إلي‮ ‬العزف‮ .‬أي‮ ‬شئ هادئ وناعم‮.‬
سيب‮: ‬
أمرك‮ ‬يا أمي
في‮ ‬نفس الوقت
ليفي‮:‬
أمرك‮ ‬يا طنط في‮.‬
‮(‬سيب وليفي‮ ‬يخرجان‮ ‬،‮ ‬وسرعان ما نسمع صوت البيانو وصوت‮ ‬غنائهما‮)‬
أوليفيا‮:‬
ليلة هادئة جميلة
‮(‬أوليفيا وفيولا تمسكان بيد إحداهما الآخر‮)‬
فيولا‮:‬
لا‮ ‬يوجد سوانا نحن الأربعة‮.‬
أوليفيا‮:‬
أخيرا
‮(‬يتنهدان‮. ‬فيولا تمسك ورقة وتشرع في‮ ‬كتابة خطاب‮ ‬،‮ ‬أما أوليفيا فتعود إلي‮ ‬عمل الإبرة‮. ‬تدخل مارجريت‮)‬
مارجريت‮:‬
اسمحي‮ ‬لي‮ ‬يا مولاتي‮. ‬تتيتوس أندرونيكوس‮ ‬ينتظر بالقاعة لمقابلة سموك‮. ‬يقول إنه‮ ‬يريد أن‮ ‬يهديكي‮ ‬بعض فطائر اللحم‮ .‬
أوليفيا‮: ‬
‮(‬تتنهد‮) ‬أما لنا أن ننعم بأمسية هادئة؟!ما الذي‮ ‬أتي‮ ‬بهذا العجوز إلي‮ ‬هنا؟
فيولا‮:‬
مارجريت‮ ‬،‮ ‬خذيه إلي‮ ‬المطبخ.سنقابله هناك مع فطائره‮.‬
أوليفيا‮:‬
فطائر!ومن اللحم؟‮! ‬لماذا‮ ‬يتصور أننا نحتاج إلي‮ ‬فطائر اللحم؟‮ ‬يبدو أنه قد نسي‮ ‬أننا نباتيتان‮.‬
فيولا‮:‬
علي‮ ‬أية حال‮ ‬،‮ ‬أتمني‮ ‬أن‮ ‬يكون قد جاء بمفرده فأنا لا أحتمل تلك المرأة التي‮ ‬تزوجها كما لا أتحمل أبناءها‮. ‬أفضل أن‮ ‬يعود هاملت‮ ‬،‮ ‬فعلي‮ ‬الأقل أهل الدنمارك متحضرون‮.‬
أوليفيا‮:‬
مثليون ومتسلقون لكن متحضرون‮.‬
‮(‬تخرجان ضاحكتين‮)‬
إظلام

 

ترجمة رحاب الخياط

معلومات أضافية

  • النص المسرحي: الليلة العشرون
  • تأليف: تأليف آلان وودز ترجمة رحاب الخياط
  • معلومات عن المؤلف:
  • منشور في جريدة مسرحنا العدد رقم : ٢٦١

تعليقاتكم

تأكد من مليء جميع الحقول المشار اليها بعلامة (*)

You are here