اشترك الآن في "مسرحنا" ويمكنك الحصول علي " جريدة مسرحنا " كل أسبوع أينما كنت أرسل حوالة بريدية الي مؤسسة الأهرام_شارع الجلاء_القاهرة_اشتراكات الاهرام/ جريدة مسرحنا .. سعر النسخة لمدة عام: 52 جنيها داخل مصر 65 دولارا للدول العربية 95 دولارا للدول الأجنبية

في‮ ‬الحافلة

قييم هذا الموضوع
(0 تقيم)

 

السيدة‮:‬‮ ‬نعم،‮ ‬عزيزتي،‮ ‬توجد،‮ ‬توجد أماكن كثيرة‮. ‬إذا كانت السيدة ترغب في‮ ‬تغيير مكانها والجلوس قبالتي‮ ... ‬هل ذلك سيزعجك ؟ كي‮ ‬تستطيع صديقتي‮ ‬أن تجيء إلي‮ ‬جانبي‮ .... ‬شكرا جزيلا‮ ! ‬نعم،‮ ‬عزيزتي،‮ ‬صودرت السيارتان لأجل الخدمة العسكرية،‮ ‬أتكيف بطريقة جيدة مع الحافلات،‮ ‬بالتأكيد،‮ ‬إذا ذهبنا إلي‮ ‬المسرح سأهتف إلي‮ ‬سينثيا‮. ‬مازالت تمتلك سيارة‮. ‬سائقها استدعي‮ ... ‬منذ فترة طويلة‮ ... ‬قتل،‮ ‬أعتقد،‮ ‬هذه الساعة،‮ ‬لا أذكر بالتحديد،‮  ‬لا‮ ‬يعجبني‮ ‬إطلاقا الجديد،‮ ‬الأمر سيان بالنسبة لي‮ ‬أن أعرض نفسي‮ ‬لحظر معقول،‮ ‬لكنه كثير العناد‮ : ‬يندفع أمام كل شيء‮ ‬يراه‮. ‬الرب وحده‮ ‬يعلم ماذا سيحدث لو اندفع أمام شيء لا‮ ‬يرتمي‮ ‬جانبا‮. ‬لكن المخلوق المسكين‮ ‬يمتلك ذراعا ضامرة،‮ ‬و‮ ‬يوجد شيء علي‮ ‬غير ما‮ ‬يرام في‮ ‬إحدي‮ ‬قدميه،‮ ‬كما قال لي،‮ ‬كما أظن‮. ‬أفترض أن هذا الأمر هو الذي‮ ‬يجعله بكل هذا الشرود‮. ‬أخيرا،‮ ‬ماذا تريدين‮ ... ‬كيف،‮ ‬ألا تعلمين‮ ! .‬
الصديقة‮ ‬‮: ...‬؟
السيدة‮ : ‬نعم،‮ ‬لقد باعته،‮ ‬عزيزتي،‮ ‬كان صغيرا جدا‮. ‬لم تكن هنالك سوي‮ ‬عشر‮ ‬غرف للنوم في‮ ‬هذا المنزل‮. ‬أمر عجيب‮ ! ‬لا نستطيع أن نصدق ذلك من الخارج،‮ ‬أليس كذلك ؟ ومع المربيات،‮ ‬و الممرضات الخ‮ ... ‬كل الفراشين كانوا مرغمين علي‮ ‬النوم‮  ‬في‮ ‬المدينة‮ ... ‬تعرفين ماذا‮ ‬يعني‮ ‬ذلك‮.‬
الجابي‮:‬‮ ‬ادفعوا علي‮ ‬الأماكن من فضلكم‮.‬
السيدة‮ ‬‮: ‬بكم ؟ قرشان أليس كذلك ؟ مكانان بقرشين.من فضلك،‮ ‬لا تتعبي‮ ‬نفسك،‮ ‬لدي‮ ‬فكة صغيرة،‮ ‬في‮ ‬مكان ما هنا‮.‬
الصديقة‮ : ‬‮... !‬
الجابي‮ :‬‮ ... ‬الأماكن،‮ ‬من فضلك‮ .‬
السيدة‮ :‬‮ ‬لا‮. ‬طيب،‮ ‬إنها في‮ ‬حوزتي،‮ ‬لو أستطيع فقط أن أجدها‮.‬
الصديقة‮ :‬‮ ... !‬
السيدة‮ : ‬حقا ؟ في‮ ‬الواقع،‮ ‬تذكرت الآن،‮ ‬نعم،‮ ‬لقد دفعت عند المجيء،‮ ‬حسنا،‮ ‬سأدعك،‮ ‬لهذه المرة فقط‮. ‬إنها الحرب،‮ ‬عزيزتي‮.‬
الجابي‮ : ‬إلي‮ ‬أين أنتما ذاهبتان ؟
السيدة‮ : ‬إلي‮ ‬بولتونز‮.‬
الجابي‮ :‬‮ ‬خمس سانتيمات‮   ‬للرأس‮.‬
السيدة‮ :‬‮ ‬لا‮ ! ‬آه‮ ! ‬لا‮ . ‬لم أدفع سوي‮ ‬قرشين كي‮ ‬آتي‮. ‬هل أنت متأكد ؟
الجابي‮: (‬غاضب‮)‬‮ ‬انظري‮ ‬بنفسك‮.‬
السيدة‮ :‬‮ ‬آه‮ ! ‬حسنا،‮ ‬ها هما قرشان‮ ‬‮( ‬للصديقة‮ )‬‮ ‬شيء‮ ‬غريب،‮ ‬كم الرجال مزعجون‮: ‬رغم كل شيء فهو‮ ‬يقبض أجره ليقوم بهذا العمل،‮ ‬تقريبا كلهم متشابهون،‮ ‬لقد سمعت بأن الحافلات تلحق ضررا بالعمود الفقري‮ ‬خلال فترة زمنية معينة،‮ ‬يجب أن‮ ‬يكون الأمر كذلك‮. ‬هل أخبروك بخصوص تيدي؟
الصديقة‮:‬‮ ...‬
السيدة‮:‬‮ ‬لقد تحصل علي‮ ... ‬علي‮ ... ‬ما هو هذا الشيء إذا؟ ما هو؟ هل أنا بليدة‮ !‬
الصديقة‮:‬‮  ...‬
السيدة‮: ‬آه‮ ! ‬لا‮. ‬فهو قائد منذ قرون‮.‬
الصديقة‮ :‬‮ ...‬
السيدة‮: ‬كولونيل ؟ آه‮ : ‬لا،‮ ‬عزيزتي،‮ ‬إنه شيء أرفع مقاما من هذا‮. ‬ليس سريته.لقد حصل عليها منذ مدة طويلة،‮ ‬ليست كتيبته‮.‬
الصديقة‮:‬‮ ...‬
السيدة‮ : ‬فيلق‮ ! ‬نعم‮. ‬أعتقد أنه فيلقه،‮ ‬لكن ما كنت أروم قوله هو أنه عين‮ ...‬آه‮ ! ‬يا للسخافة‮ ! ‬ما هو الشيء الذي‮ ‬أعلي‮ ‬من جنرال،‮ ‬عميد؟ نعم‮. ‬أظن أنه هذا‮. ‬قائد أركان حرب،‮ ‬بالتأكيد،‮ ‬السيدة ة‮ ... ‬مجنونة بالفرح‮.‬
الصديقة‮: ‬‮...‬
السيدة‮ :‬‮ ‬آه‮ ! ‬عزيزتي‮ ‬كل الناس‮ ‬يصلون القمة أيامنا هذه‮. ‬كيفما كانت وضعيته فتيدي‮ ‬هذا شخص لطيف،‮ ‬حتي‮ ‬أني‮ ‬لا لأري‮ ‬حقا كيف‮ ...‬محزن جدا،‮ ‬أليس كذلك؟
الصديقة‮:‬‮ ...‬
السيدة‮: ‬ألم تعلمي؟ إنها في‮ ‬وزارة الحربية،‮ ‬و ناجحة جدا،‮ ‬أعتقد أنها قد رقيت هذه الأيام‮. ‬عملها له علاقة بالإشعار بالوفيات،‮ ‬أو البحث عن المختفين،‮ ‬لا أعرف بالتحديد ما هو ذلك،‮ ‬في‮ ‬كل الحالات،‮ ‬تقول بأن الكلمات لا تستطيع التعبير عما‮ ‬يسببه ذلك من ضيق،‮ ‬من الواجب عليها قراءة رسائل العائلات المؤثرة جدا الخ‮ ... ‬من حسن الحظ،‮ ‬في‮ ‬مكتبها‮ ‬يشكلن جماعة مرحة،‮ ‬كلهن زوجات ضباط،‮ ‬يهيئن شايهن بأنفسهن،‮ ‬ويأتين بالحلويات كل واحدة بدورها من عند الحلواني،‮ ‬عندها بعد ظهر فارغ‮ ‬مرة في‮ ‬الأسبوع،‮ ‬و تستغله لشراء حاجياتها أو لتجعيد شعرها،‮ ‬المرة الأخيرة ذهبنا سويا لحضور عرض تشكيلة أزياء الربيع عند إيفيت‮.‬
الصديقة‮: ‬‮…‬
السيدة‮ :‬‮ ‬لا‮. ‬بالطبع لا‮. ‬هذه الفساتين‮ ‬– المعاطف تتعبني‮ ‬بشكل فظيع‮. ‬أليس الأمر كذلك حتي‮ ‬بالنسبة إليك؟ أقصد،‮ ‬كما قلت لها،‮ ‬ما الحاجة لدفع ثمن باهظ للحصول علي‮ ‬واحد من عند إيفيت،‮ ‬في‮ ‬الوقت الذي‮ ‬لا نستطيع أن نلاحظ الفرق،‮ ‬دائما،‮ ‬بين هذه،‮ ‬وبين واحدة من هذه الفساتين الجاهزة الرخيصة نعم،‮ ‬يكون لدينا الرضا الذاتي‮ ‬بمعرفة أنها بضاعة جيدة الخ‮ ...‬لكن هذا لا‮ ‬يعني‮ ‬أي‮ ‬شيء‮. ‬لا،‮ ‬نصحتها بأخذ معطف و تنورة من النوع الجيد لأنه‮. ‬و رغم كل شيء،‮ ‬يكون لذلك،‮ ‬دائما أثرا،‮ ‬أليس كذلك؟
الصديقة‮ :‬‮ ...‬
السيدة‮: ‬نعم،‮ ‬لم أقل لها هذا،‮ ‬لكن ذلك ما فكرت فيه،‮ ‬هي‮ ‬سمينة جدا علي‮ ‬هذه الفساتين‮ ‬– المعاطف‮. ‬أردافها شديدة البروز،‮ ‬لقد دفعت نصف طلب واحدة لي،‮ ‬ذات زرقة لذيذة و‮ ‬غير محددة،‮ ‬مبطنة بأحمر جديد كركندي‮...‬لقد فقدت خادمتي‮ ‬كيت،‮ ‬أتعلمين‮.‬
الصديقة‮ :‬‮....!‬
السيدة‮ : ‬نعم،‮ ‬هذا مزعج جدا‮ ! ‬بالتحديد الوقت الذي‮ ‬كانت فيه تقريبا علي‮ ‬إطلاع‮. ‬لكنها فقدت رشدها،‮ ‬كما كلهن هذه الأيام،‮ ‬وقررت بأنها تريد العمل في‮ ‬العتاد الحربي،‮ ‬قلت لها،‮ ‬حينما قدمت لي‮ ‬استقالتها،‮ ‬بأنها تستطيع أن تذهب لكن مع شرط صارم،‮ ‬وهو أنه إذا وجدت هنالك عملا‮ ‬‮( ‬هو أمر مستبعد كما أعتقد‮)‬،‮ ‬ألا تعود لتنشر الفوضي‮ ‬بين صفوف الشغالين الآخرين‮.‬
الجابي‮ ( ‬غاضب‮)‬‮ : ‬قرش زائد لكل واحدة،‮ ‬إذا كنتما ستسمران‮.‬
السيدة‮ :‬‮ ‬آه‮ ! ‬ها قد وصلنا‮ ! ‬إنه شيء رائع لم أكن لألاحظ ذلك أبدا‮ ...‬
الصديقة‮:‬‮ ...‬؟
السيدة‮ : ‬الثلاثاء ؟ بريدج في‮ ‬الثلاثاء؟ لا،‮ ‬عزيزتي،‮ ‬أخشي‮ ‬عدم استطاعتي‮ ‬ترتيب أمري‮ ‬يوم الثلاثاء أخرج الجرحي‮ ‬كل الثلاثاء،‮ ‬كما تعلمين،‮ ‬أبعث الطباخة لتقودهم إلي‮ ‬حديقة الحيوانات أو إلي‮ ‬مكان من هذا القبيل،‮ ‬تعلمين،‮ ‬الأربعاء،‮ ‬أنا حرة تماما في‮ ‬الأربعاء‮.‬
الجابي‮ :‬‮ ‬سنكون في‮ ‬الأربعاء قبل أن تنزلي‮ ‬من الحافلة إذا لم تسرعي
السيدة‮ :‬‮ ‬هذا‮ ‬يكفي،‮ ‬يا صديقي‮.‬
الصديقة‮:‬‮ .... !‬
كاترين مانزفيلد كاتبة نيوزيلندية‮ (‬14 أكتوبر‮ ‬1888- 09 يناير‮ ‬1923‮ )‬
علي‮ ‬أزحاف‮: ‬قاص وصحافي‮ ‬ومترجم،‮ ‬صدرت له مجموعة قصصية بعنوان‮ "‬نخب البحر‮"‬

ترجمة‮: ‬علي‮ ‬أزحاف‮

معلومات أضافية

  • النص المسرحي: في‮ ‬الحافلة
  • تأليف: كاترين‮ ‬مانزفيلد‮
  • معلومات عن المؤلف:
  • منشور في جريدة مسرحنا العدد رقم : ٢٥٨

تعليقاتكم

تأكد من مليء جميع الحقول المشار اليها بعلامة (*)

You are here