اشترك الآن في "مسرحنا" ويمكنك الحصول علي " جريدة مسرحنا " كل أسبوع أينما كنت أرسل حوالة بريدية الي مؤسسة الأهرام_شارع الجلاء_القاهرة_اشتراكات الاهرام/ جريدة مسرحنا .. سعر النسخة لمدة عام: 52 جنيها داخل مصر 65 دولارا للدول العربية 95 دولارا للدول الأجنبية

الملازم والقرويات‮ ‬الثلاث

قييم هذا الموضوع
(0 تقيم)

 

مسرحية من فصل واحد
‮"‬في‮ ‬يوم حار‮ ‬،‮ ‬يجلس الضابط‮ (‬الملازم‮ ) ‬علي‮ ‬الكرسي‮ ‬،‮ ‬عيناه مغلقتان ثلاث نساء‮ ‬–في‮ ‬وضع ذل وانكسار‮- ‬يدخلن عليه وهن‮ ‬يرتدين ملابس الريف‮"‬
الضابط‮: (‬عيناه مغلقتان‮) - ‬رأيت بعيني‮ ‬،‮ ‬وأنتن تركعن وتلمسن الأرض القذرة بالجباه-ولم تفكرن-حتي‮ ‬في‮ ‬الملابس التي‮ ‬أصبحت رمادية بفعل التراب‮ . ‬وهذا الصباح أخرجتن الملابس لغسلها وكيها ثم قمتن بالتقاط الأزهار ناحية الجبل‮...‬وأنت أيتها المرأة‮ ‬،‮ ‬أما زلت محتفظة بنقائك وطهرك منذ ليلة الزفاف‮ ‬،‮ ‬وهل هذا هو زيك القومي؟
‮(‬يفتح عينة محملقا فيها‮)- ‬أنا لست علي‮ ‬دراية بملابس الفلاحين في‮ ‬هذه القرية‮ ‬–انهضي‮ ‬فأنا مجرد ملازم ولست إلها‮ - ‬ومع ذلك‮ - ‬وهذا سر أفكر أن أكون إلها وهذه أشياء‮ ‬يجب ألا تشغلن أنفسكن بها‮ (‬ينهض ويتجه إليهن‮) ‬لدي‮ ‬نية كاملة في‮ ‬تدمير القرية وقتل كل العذاري‮ ‬في‮ ‬القارة ومهما كانت جودة نسيج هذه الملابس الداخلية فإنها لن توقفني‮ (‬يلوح بيديه مهددا‮) ‬دافعن عن أنفسكن‮ ‬،‮ ‬فأنا لست متغطرسا إلي‮ ‬الدرجة التي‮ ‬أحتقر فيها الدفاع ورغم ذلك فلن أتزحزح عن موقفي‮ ‬خطوة واحدة‮.‬
المرأة الأولي‮: ‬لقد ولد طفلي‮ ‬الأول أعمي‮ ‬،‮ ‬وكان الله عالما بي‮ ‬،‮ ‬فوجد عملاً‮ ‬في‮ ‬القرية بين المواشي‮ ‬التي‮ ‬أحيت صوته‮ ‬،‮ ‬فكثر اللبن علي‮ ‬يديه أكثر من أي‮ ‬شخص آخر‮ ‬،‮ ‬فإذا ما دمرت القرية‮ ‬،‮ ‬فسوف‮ ‬يتوه ويسقط في‮ ‬مصرف أو خندق ويموت‮.‬
الضابط‮: ‬لا أوافقك الرأي‮ ‬أنا إذا دمرت القرية فسوف‮ ‬ينبغ‮ ‬ابنك‮ ‬،‮  ‬إنك تصفين لي‮ ‬موهبة نادرة‮ ‬يتمناها أي‮ ‬فلاح ويدفع مالا كثيرا في‮ ‬سبيل الحصول عليها‮ ‬،‮ ‬إن ابنك‮ ‬يخسر فرصا ثمينة في‮ ‬مثل هذا المكان الصغير حيث‮ ‬يبقي‮ ‬قانعا بحبك وعطفك‮ . ‬إنك تقفين في‮ ‬طريقه بطيبتك‮ ‬،‮ ‬ألم تأخذي‮ ‬ذلك في‮ ‬الاعتبار؟ وحين تنطلق نيران المدفعية فإنها ستحرر هذا الأعمي‮ ‬،‮ ‬وكما تقولين إذا كان‮ ‬يملك مثل هذه السلطة علي‮ ‬الحيوانات فإنها ستساعده ولا تخشي‮ ‬عليه من خندق أو مصرف‮.‬
المرأة الثانية‮: ‬يبدو أنك ممن لا تحركهم الشفقة‮ ‬،‮ ‬ولذا لن أعدد عليك العراقيل ولا الأيام التي‮ ‬قضيتها في‮ ‬صناعة سقف البيت‮ ‬،‮ ‬ولا عن آلاف الساعات التي‮ ‬قضيناها في‮ ‬ردم البئر ولا حفر المصرف كي‮ ‬نوقف الطوفان في‮ ‬الشارع الرئيسي‮ ‬،‮ ‬والنساء اللائي‮ ‬ذهبن لترميم الكنيسة وما فعله الرجال‮  ‬،‮ ‬ولا المشاكل التي‮ ‬واجهتنا في‮ ‬بناء السجن الصغير‮ ‬،‮ ‬أعلم أن كل ماذكرته لن‮ ‬يحركك ولكن أضيف لو أنك اعتقدت في‮ ‬نفسك الإلوهية‮ ‬–‮ ‬وفي‮ ‬هذه اللحظة‮ .. ‬قبلناك إلها‮ - ‬رغم وجهك القبيح وقلبك الأسود‮ ‬–‮ ‬أليس من صفات الآلهة أن تكون أرواحهم سليمة ومداركهم واسعة حتي‮ ‬يكونوا أفضل من البشر العاديين‮ ‬،‮ ‬لمن العمي‮ ‬إذن ؟‮ ‬يبدو أنه لابد أن نتعود علي‮ ‬ذلك وخاصة بعد فرار قواتنا‮.‬
الضابط‮: ‬إنني‮ ‬أتوجس من محدودية فكرتك عن‮  ‬الإلوهية وذلك لا‮ ‬يعني‮ ‬اهتمامي‮ ‬بالفضيلة وحين أشعر بأنني‮ ‬إنسان فوق العادة‮ ‬،‮ ‬أعفي‮ ‬نفسي‮ ‬من كل الشفقة والمسئولية ولا أستجيب إلا لقوانين التاريخ ولابد أن أنجز ذلك ببساطة شديدة حتي‮ ‬لا تتأثر مقدرتي‮ ‬علي‮ ‬التفكير‮ ‬،‮ ‬إن لديّ‮ ‬منزلا في‮ ‬العاصمة ولا بد أن نكسب هذه الحرب حتي‮ ‬أستمتع بالراحة والسلام‮  ‬،‮  ‬إنها براعة منك أن تقنعيني‮ ‬بالشفقة والإنسانية‮ - ‬ولكن الآلهة بالتحديد‮- ‬فوق كل هذا الإحساس والوعي‮ ‬أما انت باعتبارك فانية فتتمسكين بذلك‮.‬
المرأة الثالثة‮: ‬تستطيع أن تعاشرني‮ ‬إذا أردت‮ (‬ينهض الضابط ويسير حولها في‮ ‬تأمل‮)‬
الضابط‮: ‬أعتقد أنك تقدمين لي‮- ‬أولا‮ - ‬ما أستطيع أن أحصل عليه منك ببساطة ثانيا‮ ‬،‮ ‬هذا الشيء قد أخضعته لطبيعتي‮ ‬الفلسفية‮.‬
المرأة الثالثة‮: ‬أولا‮....‬إنك لن تستطيع إرغامي‮ ‬علي‮ ‬ذلك‮  ‬،‮ ‬ثانيا‮... ‬أري‮ ‬من خلال‮  ‬شفتيك المرتعشتين أنك لم تستطع أن تخضع أي‮ ‬شيء‮ .‬
الضابط‮: ‬كيف تتصورين الصفقة التي‮ ‬يمكن أن تكون بين الإله والمعبود؟ أعترف أن إذعانك عن رغبة سوف‮ ‬يجعل المعاشرة تختلف نوعا ما عما إذا تمت بالقوة‮ ‬،‮ ‬وأعترف أيضا أنه لا‮ ‬يوجد أدني‮ ‬شك أنني‮ ‬لن أستطيع أن أوقف صيحة الأجيال القادمة والتي‮ ‬ستطالب بإهدار دمي‮ ‬،‮  ‬لا ترفعي‮  ‬ثيابك‮  ‬ومع ذلك‮ ‬يجب أن استمع بك وأدمر القرية‮ ‬،‮ ‬وفي‮ ‬مثل هذه الصفقات‮ ( ‬تسقط الجونلة‮) -‬والآن أقسم بشرفي‮ ‬قد جردت نفسي‮ ‬من ثلاث قناعات:القناعة بإظهار الشفقة علي‮ ‬الضعفاء‮  ‬،‮ ‬والقناعة بأن أجمّل روحي‮  ‬،‮ ‬والقناعة بأن‮  ‬يكون لي‮ ‬طفل من امرأة لن أراه ثانية‮  ‬وكما ترين أنا لم تفسدني‮ ‬السلطة،‮ ‬ولذا لابد أن أكون الها‮ ‬،‮ ‬وحين ننتهي‮ ‬من‮....‬سأعطي‮ ‬الأمر للعريف بطرد كل الناس خارج القرية‮.‬
‮(‬صمت‮ : ‬النساء‮ ‬يخرجن السكاكين من تحت الملابس‮) ‬آه‮ ... ‬هذا هو اليأس نفسة‮!!‬مناظرة صعبة‮. ‬
المرأة الأولي‮: ‬أنت تتفوق علينا بالكلمات‮  ‬،‮ ‬وسوف تكسب جميع المناظرات ونحن لابد أن ننقذ القرية‮ ‬،‮ ‬وبعد أن نقطع رقبتك‮  ‬،‮ ‬سوف نذهب للعريف ونقطع رقبته‮ ‬،‮ ‬وستموت كالكلب الذليل وندفنك ونرمي‮ ‬بسلاحك عند الجرف‮ ‬،‮ ‬ونستمتع برؤية النباتات وهي‮ ‬تنمو بكثافة حول قبرك‮.‬
الضابط‮: ‬هناك مغالطة أود أن أوضحها‮.‬
المرأة الثانية‮: ‬إنك تتكلم من أجل إنقاذ حياتك ونحن لن نسمعك‮ .‬
الضابط‮: ‬أنا أملك اختيارا‮ ‬،‮ ‬وهدفي‮ ‬في‮ ‬الحياة أن أفكر وأعبر عن الحقيقة‮  ‬،‮ ‬والحقيقة أن الجنود‮ ‬يحومون مثل الدبابير حول المربي‮ ‬،‮ ‬وإذا ما وضع جندي‮ ‬تحت السكين فسوف‮ ‬يأتي‮ ‬الجنود الآخرون وينتقمون‮ ‬،‮ ‬ولا بد من أن تفقدن القرية وستخسرن حياتكن أيضا‮.‬
المرأة الثالثة‮: ‬نحن القرية والقرية نحن‮.‬
المرأة الأولي‮: ‬إن ما تقولينه حقيقي‮ ‬ولكن لابد من الفعل‮.‬
الضابط‮: ‬كيف تعرفن الحقيقة وترفضن أن تعملن بها؟إن هذا الأمر‮ ‬يحيرني‮. ‬
المرأة الثالثة‮: ‬رجل مثلك‮ ‬يموت متحيرا‮ ‬،‮ ‬لن‮ ‬يكون ذلك أمرا سيئا‮ ‬،‮ ‬وربما نتمتع معا بالمعاشرة إياها‮!!‬
‮(‬يقتربن منه ويطبقن عليه ويقتلنه‮)‬
العريف‮ : ‬يا‮.... (‬يلذن بالفرار‮ ‬،‮ ‬والعريف‮ ‬يطاردهن بسلاحه‮......)‬
يا‮.....(‬يجري‮ ‬خلفهن‮  ‬،‮ ‬يسمع صوت طلقات ثلاث‮)‬

 

ترجمة‮ : ‬ربيع مفتاح

معلومات أضافية

  • النص المسرحي: الملازم والقرويات‮ ‬الثلاث
  • تأليف: هوارد باركر
  • معلومات عن المؤلف:
  • منشور في جريدة مسرحنا العدد رقم : 258
المزيد من مواضيع هذا القسم: « قبل‮ ‬يديّ في‮ ‬الحافلة »

تعليقاتكم

تأكد من مليء جميع الحقول المشار اليها بعلامة (*)

You are here