اشترك الآن في "مسرحنا" ويمكنك الحصول علي " جريدة مسرحنا " كل أسبوع أينما كنت أرسل حوالة بريدية الي مؤسسة الأهرام_شارع الجلاء_القاهرة_اشتراكات الاهرام/ جريدة مسرحنا .. سعر النسخة لمدة عام: 52 جنيها داخل مصر 65 دولارا للدول العربية 95 دولارا للدول الأجنبية

الـلغـز

قييم هذا الموضوع
(0 تقيم)

‮(‬مسرحية من فصل واحد‮)‬
الشخصيات‮:-‬
هو
هي
رجل وامرأة جالسان علي‮ ‬منضدة‮ ‬يتحدثان أحدهما للآخر بلهجة‮ ‬يملؤها المرارة‮ .‬
هو‮: ‬إذن هذا هو ما تعتقدي‮.‬
هي‮: ‬نعم‮ ‬،‮ ‬فاستمرار الحياة بيننا أكثر من ذلك هو بمثابة مزحة سخيفة‮ . ‬دعينا ننهي‮ ‬هذا الأمر طالما لازلنا نحتفظ ببعض التعقل والاحترام‮.‬
هي‮: ‬هل هذا أفضل ما تستطيع فعله بعقلك وأخلاقك‮ .. ‬أن تتكلم بهذا الأسلوب؟
هو‮: ‬أنت تريدين ان تغلفي‮ ‬الأمور بالكلمات الجميلة‮  ‬أليس كذلك ؟ حسنا لدينا ما‮ ‬يكفي‮ ‬من ذلك‮ .‬
أنا أشعر وكأن وجهي‮ ‬مغطي‮ ‬بخيوط‮  ‬العنكبوت وأريد أن أنفضها ليصبح وجهي‮ ‬نظيفا مرة‮  ‬أخري‮.‬
هي‮: ‬أنه ليس خطئي‮ ‬فأعصابك ضعيفة لماذا لا تحاول أن تتصرف كرجل نبيل بدلا من تصرفات شاعر هستيري‮ ‬قاصر‮ .‬
هو‮: ‬رجل نبيل‮ ‬يا هيلين؟ أليس هذا الرجل النبيل هو من أشقاكي‮ ‬طوال السنوات الماضية ؟ أنت تريدين رجلا متحررا ومتسامحًا لدرجة‮  ‬الجنون حتي‮ ‬يصبح المغفل الذي‮ ‬هو أنا عليه الآن‮. ‬
هي‮: ‬أعتقد أنك تلومني‮ ‬علي‮ ‬أفكارك‮.‬
هو‮: ‬هيلين،‮ ‬أنا لا ألوم أي‮ ‬شخص حتي‮ ‬نفسي‮ .. ‬ألا تدركين أننا‮ ‬يجب أن نتوقف عن ذلك‮ ‬،‮ ‬نحن نمزق بعضنا بالسكاكين‮.‬
هي‮: ‬أتريدني‮ ‬أن أذهب؟
هو‮: ‬أو سأذهب أنا‮ .. ‬ليس هناك فرق‮ ‬،‮ ‬المهم الآن هو أن ننفصل بشكل واضح وللأبد‮.‬
هي‮: ‬هل تعتقد حقا أنه لا‮ ‬يوجد أي‮ ‬إمكانية لحل هذا الموضوع؟ ألا‮ ‬يمكننا أن نجد طريقة ما؟
هو‮: ‬هيلين‮ ..‬لقد وجدنا طريقة مرتين من قبل‮ ‬،‮ ‬ومع ذلك وصلنا إلي‮ ‬ما نحن فيه الآن‮ . ‬هناك حدود لقدرتي‮ ‬علي‮ ‬خداع نفسي‮ ‬،‮ ‬هذه هي‮ ‬النهاية‮.‬
هي‮: ‬حسنا‮ .. ‬فقط‮.‬
هو‮: ‬فقط‮.. ‬ماذا؟‮ ‬
هي‮: ‬يبدو أنه‮.. ‬بعض الأسف‮ .‬
هو‮: ‬الأسف‮ !  ‬الأسف هو أن نجلس هنا نراوغ‮ ‬حول كرهنا لبعضنا‮ .. ‬فهذا هو ما تبقي‮ ‬بيننا
هي‮ (‬واقفة‮): ‬أنا لا أراوغ‮ ‬يا بول‮ . ‬إذا كنت تعتقد أنه‮ ‬يجب علينا أن ننفصل إذن‮ ‬،‮ ‬فلننفصل وفورا ولكني‮ ‬لا أريد أن أنفصل بهذه الطريقة‮ . ‬بول،‮ ‬أعلم أنني‮ ‬جرحتك وأريد منك أن تسامحني‮ ‬قبل أن أمضي‮.‬
هو‮ (‬واقف بمواجهتها‮): ‬ألا نستطيع أن ننهي‮ ‬هذا الأمر بدون مراوغات عاطفية‮ ‬،‮ ‬فمزاجي‮ ‬لا‮ ‬يسمح أن أقوم بتمثيل مشهد عاطفي‮ ‬جميل معك‮.‬
هي‮: ‬بول،‮ ‬هذا ليس عدلا فأنت تعلم أنني‮ ‬لا أعني‮ ‬هذا‮ . ‬كل ما أريده هو أن أفهمك الموضوع حتي‮ ‬لا تكرهني‮.‬
هو‮: ‬المزيد من التوضيحات‮ . ‬أعتقد أن كلانا قد تعب منها‮ . ‬لطالما اعتقدت أنه‮ ‬يمكن مداواة الجرح بالكلمات ولكن اتضح أنها كالحمض فوق تلك الجروح‮. ‬
هي‮: ‬بول،‮ ‬أرجوك لا تكمل‮ .. ‬فهذه هي‮ ‬المرة الأخيرة التي‮ ‬يجرح فيها أحدنا الآخر‮ .. ‬ألا تريد أن تسمعني؟
هو‮ (‬يجلس بضجر‮): ‬أكملي‮..‬
هي‮: ‬أعلم أنك تكرهني‮ ‬ولك الحق في‮ ‬هذا‮ ‬،‮ ‬ليس فقط لأنني‮ ‬لم أكن مخلصة ولكن لأنني‮ ‬كنت قاسية معك‮ . ‬أنا لا أريد أن التمس لنفسي‮ ‬الأعذار ولكنني‮ ‬لم أكن مدركة لما أفعل‮. ‬لم أكن أعرف أنني‮ ‬أجرحك‮.‬
هو‮: ‬لقد خضنا في‮ ‬ذلك الموقف آلاف المرات‮ .‬
هي‮: ‬نعم‮ ‬،‮ ‬لقد قلت لك هذا الكلام من قبل وقد أجبتني‮ ‬بأن المغفرة ممكنة في‮ ‬المرة الأولي‮ ‬ولكنها‮ ‬غير ممكنة في‮ ‬المرة الثانية او الثالثة‮. ‬لقد كنت متعمدا أن تقسو علي‮ ‬وانت تدينني‮ ‬ولم‮ ‬يكن لدي‮ ‬شيء اقوله‮.‬
لم أستطع أن اتكلم لأن الحقيقة كانت مستحيلة‮ ‬،‮ ‬ولم‮ ‬يكن هناك أي‮ ‬فائدة لذكرها قبل ذلك‮ . ‬ولكن الآن أريدك أن تعرف السبب الحقيقي‮.‬
هو‮: ‬سبب جديد‮.. ‬أليس كذلك؟
هي‮: ‬نعم‮ ‬،‮ ‬أمر لم أعترف لك به من قبل‮.‬
في‮ ‬الحقيقة،‮ ‬لقد كنت متعمدة أن أقسو عليك كنت أريد أن أجرحك ولكن هل تعلم لماذا؟ أردت أن أحطم هذا الصفاء الإلهي‮ ‬الموجود لديك‮ . ‬لقد كنت قويا جدا وعظيم الثقة بنفسك‮ . ‬لقد كان لديك إحساس أنه لا شيء‮ ‬يمكن أن‮ ‬يجرحك لقد كنت كالإله‮.‬
هو‮: ‬لقد كان هذا منذ زمن بعيد‮. ‬هل كنت فعلا إله؟ لقد نسيت‮ ..‬لقد نجحتي‮ ‬نجاحا ساحقا‮ .. ‬وحطمتي‮ ‬ذلك الإله بداخلي‮.‬
هي‮: ‬أنت لازلت إله وأنا مازلت أكرهك لهذا السبب‮ . ‬أتمني‮ ‬أن أجعلك تعاني‮ ‬الآن ولكنني‮ ‬فقدت القوة التي‮ ‬تمكنني‮ ‬من فعل هذا‮ .‬
هو‮: ‬ألست راضية عما فعلتي؟‮ ‬يبدو لي‮ ‬أنني‮ ‬عانيت ما‮ ‬يكفي‮ ‬مؤخرا لإرضاء طموحاتك‮ .‬
هي‮: ‬لا‮ .. ‬وإلا لما تكلمت هكذا‮. ‬أنت تجلس هنا تقول عبارات‮ ‬،‮ ‬أوه‮ ‬،‮ ‬أنا جرحتك قليلا ولكنك ستتعافي‮ ‬من تلك الجروح فأنت دائما تتعافي‮ ‬سريعا‮ . ‬أنت لست بشرا‮ . ‬لو كنت بشرًا كنت تذكرت أننا كنا سعداء في‮ ‬وقت ما و تأسف ولو قليلا علي‮ ‬زوال هذه السعادة ولكنك لا‮ ‬يمكن أن تأسف لقد حسمت أمر كولا‮ ‬يمكن أن تفكر في‮ ‬أي‮ ‬شيء‮ ‬غير هذا‮.‬
هو‮: ‬ياله من تفسير مبتكر ومثير‮ .‬
هي‮: ‬أنا مندهشة من عدم قدرتي‮ ‬علي‮ ‬أن أجعلك تفهم‮. ‬بول‮ ‬،‮ ‬هل تتذكر متي‮ ‬وقعنا في‮ ‬الحب ؟
هو‮: ‬آه‮ ‬،‮ ‬أتذكر إنه حدث لنا شيء من هذا القبيل‮.‬
هي‮: ‬لا،‮ ‬إنه حدث لي‮ ‬ولكنه لم‮ ‬يحدث لك‮ ‬،‮ ‬لقد قررت ودخلت في‮ ‬العلاقة بإحساس إله في‮ ‬إجازة‮. ‬لقد كنت أنا التي‮ ‬وقعت في‮ ‬حبك كنت متهورة ومشوشة وعمياء‮ . ‬لم أكن أريد أن أحبك ولكن الحب كان بمثابة قوة أقوي‮ ‬مني‮ ‬بكثير‮ . ‬قوة جرفتني‮ ‬في‮ ‬أحضانك‮ . ‬لقد صليت كي‮ ‬لا‮ ‬يحدث هذا لكنني‮ ‬كنت مضطرة أن أسلمك نفسي‮ ‬علي‮ ‬الرغم من علمي‮ ‬التام بأنك كنت بالكاد تكترث لأمري‮ . ‬كنت مضطرة لأن قلبي‮ ‬لم‮ ‬يعد في‮ ‬صدري‮ ‬،‮ ‬لقد كان بين‮ ‬يديك تفعل به ما تشاء حتي‮ ‬لو رميته في‮ ‬التراب‮.‬
هو‮: ‬ياله من كلام رومانسي‮ ‬مؤثر‮ ‬،‮ ‬ولكن أخبريني‮ ‬هل بالفعل رميته في‮ ‬التراب؟
هي‮: ‬لقد كان‮ ‬يرضيك ألا تفعل ذلك،‮ ‬لقد وضعت قلبي‮  ‬في‮ ‬جيبك‮. ‬لكن ألا تدرك الشعور بأن شخصا آخر لديه سلطة مطلقة عليك؟ لا،‮ ‬فأنت لم تشعر بهذا الشعور من قبل‮. ‬أنت لم تعتمد في‮ ‬حياتك علي‮ ‬شخص آخر كي‮ ‬يمنحك السعادة‮ . ‬أما أنا فحياتي‮ ‬كانت متوقفة عليك‘‮ ‬ وهذا ما أذلني‮ ‬وأغضبني‮ . ‬وقد ثرت علي‮ ‬هذا الوضع ولكن دون جدوي‮ .. ‬أتري‮ ‬يا عزيزي‮ ‬لقد كنت أسيرة حبك‮ ‬،‮ ‬وكنت أنت حرا‮. ‬كان قلبك ملكك وحدك و ليس باستطاعة أي‮ ‬شخص أن‮ ‬يجرحك‮.‬
هو‮: ‬جميل جدا،‮ ‬إلا أنه ليس صحيحا‮ ‬،‮ ‬كما اكتشفتي‮ ‬مؤخرا‮.‬
هي‮: ‬عندما اكتشفت هذا صدقته بصعوبة بالغة‮. ‬لم‮ ‬يكن ممكنا‮. ‬لقد قلت لي‮ ‬آلاف المرات أنك لن تغار إذا علمت أنني‮ ‬علي‮ ‬علاقة بشخص آخر‮. ‬لقد كنت أنت الذي‮ ‬زرعت هذه الفكرة في‮ ‬عقلي،‮ ‬وبدت وكأنها جزء من عقليتك الخارقة التي‮ ‬تفوق البشر‮.‬
هو‮: ‬لقد قلت هذا فعلا‮. ‬لكنني‮ ‬لم أكن رجلا خارقا‮ ‬،‮ ‬كنت مجرد رجل أحمق‮.‬
هي‮: ‬بول،‮ ‬عندما أدركت لأول مرة أن الخيانة ستجرحك وهذا لأنك في‮ ‬النهاية مجرد بشر‮ .. ‬توقفت‮.. ‬هل تعلم؟ توقفت‮.‬
هو‮: ‬نعم‮ ..... ‬هذه المرة‮.‬
هي‮: ‬ألا تستطيع أن تفهم؟ لقد توقفت لأني‮ ‬أدركت أنك بشر مثلي‮ ‬تعاني‮ ‬نفس معاناتي‮. ‬لم‮ ‬يكن‮  ‬من السهل أن أتوقف‮. ‬لقد مزقني‮ ‬هذا إربا،‮ ‬وتعذبت أنا بدلا من أن أتركك تتعذب‮ ‬،‮ ‬ولكن عندما رأيتك تداوي‮ ‬نفسك وتعود لصفاءك وهدوءك في‮ ‬يوم وليلة بينما الحب الذي‮ ‬حملته لك في‮ ‬قلبي‮ ‬كان‮ ‬ينتحب لشهور في‮ ‬سكرة الموت‮. ‬شعرت مرة أخري‮ ‬أنك شخص خارق‮ ..‬غير آدمي‮ .. ‬وكرهتك‮.‬
هو‮: ‬وهل خدعتك لهذه الدرجة؟
هي‮: ‬في‮ ‬المرة الثانية أردت أن أتأكد ان كان هذا حقيقيا أم لا‮ . ‬هذا الصفاء النفسي‮ ‬الشديد لديك الذي‮ ‬يجعلك شبيه بالآلهة‮ . ‬أردت أن أنتزع القناع وأراك تتعذب كما تعذبت أنا‮ ‬،‮ ‬لهذا السبب كنت قاسية عليك في‮ ‬المرة الثانية‮.‬
هو‮: ‬والمرة الثالثة‮... ‬ماذا عنها؟
هي‮ (‬انفجرت باكية وارتمت علي‮ ‬الأرض مسندة رأسها علي‮ ‬المقعد وقد أحاطته بكلتا‮ ‬يديها ثم رفعت رأسها ناظرة إليه‮) : ‬أوه‮ ‬،‮ ‬لا أستطيع أن أتكلم عن هذه المرة لقد حدثت قريبا جدا‮.‬
هو‮: ‬من فضلك‮ ‬،‮ ‬أنا لا أريد أن أتطفل بشكل‮ ‬غير مهذب علي‮ ‬شئونك الخاصة‮.‬
هي‮: ‬لو كنت إنسانا كنت ستعلم أن هناك اختلاف بين الحب الأخير وبين كل ما قبله‮ . ‬أستطيع أن أتحدث عن العلاقات السابقة ولكن هذا الشخص مازال‮ ‬يؤلمني‮ ‬تذكره‮.‬
هو‮: ‬أفهم هذا،‮ ‬إذن هل نتقابل العام القادم لتخبريني‮ ‬عن هذا الشخص ؟ فأفراح الحب الجديد ستكون داوت آلام الحب القديم‮.‬
هي‮: ‬لن تكون هناك أفراح للحب أو آلام بالنسبة لي‮ . ‬أنت لا تصدق هذا‮  ‬ولكن قلبي‮ ‬قد مات‮.  ‬
هل تعتقد أن أمرًا بكل هذ الآلام و‮ ‬يظل قلبي‮ ‬سليما معافي‮ . ‬أنا لا أستطيع أن أحلم بعد ذلك‮ .‬
لا أصدق‮ .‬لم‮ ‬يبق لي‮ ‬شيء سوي‮ ‬الندم علي‮ ‬السعادة التي‮ ‬ضيعناها‮ . ‬بول،‮ ‬أوه‮ .. ‬لماذا كنت تعلمني‮ ‬فلسفتك الإلهية ؟ لماذا جعلتني‮ ‬أعتقد أننا آلهه نفعل مانشاء‮ . ‬لو كنا أدركنا أننا مجرد بشر ضعفاء لكنا حافظنا علي‮ ‬سعادتنا‮.‬
هو‮( ‬مرتعشا‮): ‬لقد حاولنا أن نعتمد علي‮ ‬الحقائق‮. ‬ولا أستطيع أن ألوم نفسي‮ ‬علي‮ ‬ذلك‮ ‬،‮ ‬فحقيقة الطبيعة البشرية أن الناس لديهم بالفعل علاقات‮ ‬غرامية تدخل ضمن علاقات‮ ‬غرامية أخري‮ . ‬أنا لم اكن مخلصا لك‮.‬
هي‮ ( ‬تقوم وتقف علي‮ ‬قدميها‮): ‬ولكنك كنت تميل للخداع في‮ ‬هذا الأمر‮. ‬فبالرغم من كل نظرياتك‮ ‬،‮ ‬لم أكتشف الحقيقة مطلقا‮ . ‬لقد كنت تعرف كيف تخفي‮ ‬ذلك لم تجعل إيماني‮ ‬بحبنا‮ ‬يهتز أبدا‮ . ‬ولكني‮ ‬وثقت بفلسفتك وتباهيت بعشاقي‮ ‬أمامك‮ .. ‬لم أدرك أبدا الحقيقة‮.‬
هو‮: ‬احترسي‮ ‬يا عزيزتي‮ ‬أنت تناقضين نفسك‮.‬
هي‮: ‬أعلم ولكنني‮ ‬لا أهتم‮ . ‬لم أعد أعرف ما هي‮ ‬الحقيقة‮ . ‬إنني‮ ‬لا أعرف سوي‮ ‬الندم علي‮ ‬ما حدث‮ . ‬لماذا حدث هذا؟‮.. ‬لما تركنا كل هذا‮ ‬يحدث؟ لماذا لم توقفني؟ أريد هذا الحب أن‮ ‬يعود‮.‬
هو‮: ‬هيلين‮ .. ‬ولكن‮ !‬
هي‮: ‬نعم‮.. ‬سعادتنا القديمة‮ ..‬بول‮ ‬،‮ ‬ألا تتذكر كيف كان كل شيء جميلا ؟
‮(‬تغطي‮ ‬وجهها بيديها ثم تنظر لأعلي‮ ‬مرة أخري‮) : ‬بول،‮ ‬اعد لي‮ ‬هذه السعادة‮.‬
هو‮ ( ‬ممزقا من الأمنيات المتناقضة‮): ‬هيلين،‮ ‬هل أنت مقتنعة بما تقولين؟
هي‮: ‬أعلم أن بإمكاننا أن نكون سعداء مرة أخري‮ . ‬هذا‮ ‬يتوقف علينا‮ . ‬يجب أن نحاول مرة أخري‮ ‬ونعود كما كنا‮ .. ( ‬تقبض‮ ‬يديها بشدة‮) ‬بول‮ ! ‬بول‮ !‬
هو‮ (‬يائسا‮): ‬دعيني‮ ‬افكر في‮ ‬الأمر‮.‬
هي‮ (‬باحتقار‮): ‬أوه‮ ! ‬تفكيرك‮ ! ‬أعلم هذا‮ .. ‬فكر إذن في‮ ‬كل المرات التي‮ ‬كنت أقسو عليك فيها‮.. ‬فكر في‮ ‬عشوائيتي‮ ‬وشري‮ ‬وليس في‮ ‬قلة حيلتي‮ ‬ومحاولاتي‮ ‬المعذبة لتحقيق السعادة‮ .. ‬فكر في‮ ‬علاقاتي‮ . ‬نعم فكر بتمعن وانأي‮ ‬بنفسك عن أي‮ ‬شيء‮ ‬يضايقك‮ .. ‬ولكن لا‮ .. ‬أنت لست في‮ ‬خطر‮. ‬
هو‮: ‬ماذا تعني؟‮ ‬
هي‮ (‬تضحك بشكل هستيري‮): ‬أنت لم تصدق ما كنت أقوله لك طوال الوقت ؟ أليس كذلك؟
هو‮: ‬غالبا‮.‬
هي‮: ‬إذن لا تفعل‮ . ‬لقد كنت أكذب عليك‮.‬
هو‮: ‬ثانية‮.‬
هي‮: ‬نعم‮ . ‬ثانية‮.‬
هو‮: ‬لقد شككت في‮ ‬كلامك بالفعل‮. ‬
هي‮ ( ‬ساخرة‮) : ‬رجل حكيم‮ !‬
هو‮: ‬انت لا تحبيني‮ ‬إذن؟
هي‮: ‬ولماذا أفعل ؟ هل تريدني‮ ‬أن أحبك؟
هو‮: ‬لا أريد منك شيئا‮. ‬وأنت تعلمين هذا‮.‬
هي‮: ‬هل تستطيع أن تكمل حياتك بدوني؟
هو‮ (‬ببرود‮): ‬ولم لا؟
هي‮: ‬إذن سأخبرك بالحقيقة‮.‬
هو‮: ‬سيكون هذا ممتعا‮ !‬
هو‮: ‬لقد كنت أخشي‮ ‬أن تكون بالفعل مازلت تريدني‮ ! ‬وكنت آسفة لأجلك‮.. ‬بول‮..  ‬لقد فكرت أنك لو كنت تريدني‮ ‬بالفعل كنت سأترك هذا الأمر لك ونبدأ من جديد‮ .. ‬إذا أردت هذا‮.‬
هو‮: ‬إذن الأمر هكذا؟
هي‮: ‬نعم هكذا‮.. ‬وبعد‮.‬
هو‮ (‬بقسوة‮): ‬لست في‮ ‬حاجة لأن تقولي‮ ‬أي‮ ‬شيء آخر‮. ‬هل ستذهبين ؟ أم أذهب أنا؟
هي‮ ( ‬باستهتار‮): ‬سأذهب أنا‮ ‬يا بول‮. ‬ولكن بما أننا لن نتقابل في‮ ‬نفس هذا الوقت من العام القادم أفضل أن أخبرك عن سبب الخيانة الثالثة‮ . ‬منذ قليل‮ ‬،‮ ‬عندما سألتني‮ ‬بكيت وقلت لك إنني‮ ‬لن أستطيع أن أتحدث عن هذا الأمر ولكني‮ ‬أستطيع الآن‮.‬
هو‮: ‬حقا‮.‬
هي‮: ‬نعم‮ ‬،‮ ‬سأخبرك سر قسوتي‮ ‬في‮ ‬المرة الأخيرة‮ . ‬لقد كان لي‮ ‬مبرر خاص لأكون قاسية معك ألا‮ ‬ينبغي‮ ‬أن أخبرك به؟
هو‮: ‬إذا سمحتي‮.‬
هي‮: ‬السبب أنني‮ ‬عرفت ما هو الحب وأدركت أيضا أنني‮ ‬لم أحبك قط‮ . ‬أردت ان أجرحك‮  ‬جرحا‮ ‬غائرا حتي‮ ‬تتركني‮ ‬ولا تقترب مني‮ ‬مرة أخري‮ . ‬كنت خائفة من أن تسامحني‮ ‬وتأخذني‮ ‬في‮ ‬أحضانك‮ . ‬ستشعر بي‮ ‬أرتجف وتري‮ ‬الرهبة والاشمئزاز في‮ ‬عيني‮ .. ‬أردت أن أجنبك هذا الشعور لأنني‮ ‬كنت لا أزال أهتم بك قليلا‮.‬
هو‮ : ( ‬يتكلم بصعوبة‮): ‬هل ستذهبين؟
هي‮: (‬تلتقط نتيجة مكتب من علي‮ ‬المنضدة وتنتزع منها ورقة وتشهرهاأمامه وهي‮ ‬تقول بصوت واهن‮ ‬وندم‮ ‬غير مبرر‮): ‬هل لاحظت هذا التاريخ ؟ إنه الثامن من‮ ‬يونيو‮ . ‬هل تتذكر هذا اليوم؟ اعتدنا أن تحتفل به مرة كل عام إنه ذكري‮.‬
‮(‬تسقط الورقة من‮ ‬يدها متأرجحة حتي‮ ‬تستقر علي‮ ‬الطاولة ناحية بول‮) ‬إنه ذكري‮ ‬أول قبلة لنا‮.‬
‮(‬يجلس ويمعن النظر إليها‮. ‬لبرهة بدا واضحا له أنهما مازالا‮ ‬يحبان بعضهما وأن الأمر مجرد كلمة منه‮ .. ‬مجرد إيماءة‮ .. ‬مجرد أن‮ ‬يمد ذراعيه لها وسيجمع الحب شملهما من جديد‮. ‬ثم‮ ‬يشك في‮ ‬الأمر‮ .. ‬هي‮ ‬تراقبه‮ . ‬في‮ ‬النهاية استدارت هيلين تجاه الباب بخطوات مترددة‮ ‬،‮ ‬ثم مشت للخارج ببطء‮ . ‬وعندما ذهبت التقط الورقة المنزوعة من النتيجة ومسكها بيده ناظرا إليها نظرة رجل‮ ‬يواجه لغزا مستحيل الحل‮).‬
يغلق الستار‮.‬

 

ترجمة‮: ‬إيمــــان عبد العظيم

معلومات أضافية

  • النص المسرحي: الـلغـز
  • تأليف: فلويد ديل
  • معلومات عن المؤلف: فلويد ديل روائي‮ ‬وناقد أدبي‮ ‬ورئيس تحرير وكاتب مسرحي‮ ‬ومؤرخ أمريكي‮ . ‬ولد فلويد ديل بولاية ألينوي‮ ‬بأمريكا عام1887 ‮ ‬لم‮ ‬يجد أبوه عملا مستقرا لذلك عاشت أسرة ديل في‮ ‬فقر لسنوات طوال‮.‬ وعندما التحق فلويد ديل بالمدرسة عشق القراءة وقرأ الكثير من الكتب عن المنهج الاشتراكي‮ ‬وآمن به،‮ ‬ولذلك انضم للحزب الاشتراكي‮ ‬وهو في‮ ‬السادسة عشرة من عمره وكان‮ ‬يلقي‮ ‬محاضرات عن اتجاهاته السياسية في‮ ‬الشوارع،‮ ‬ثم أصدر مجلة شهرية عن الاشتراكية‮ .‬ بعد ذلك عمل فلويد ديل كمراسل للصحف والمجلات وأخذ‮ ‬ينتقل من جريدة إلي‮ ‬أخري‮. ‬في‮ ‬عام‮ ‬1911 أصبح هو المسئول عن الصفحة الأدبية بإحدي‮ ‬الجرائد واشتهرت كتاباته،‮ ‬كما روج لكتابات العديد من الكتاب مثل جاك لندن و دافيد جراهام فيليبس وفرانك نوريس‮ . ‬وكان فلويد ديل مؤمنا بأن الحياة اليومية للطبقة العاملة المتوسطة هي‮ ‬مادة أدبية ثرية للأدب الجاد‮.‬ كان فلويد ديل مقتنعا بحقوق المرأة وفي‮ ‬عام‮ ‬1913كتب مقالات لنصرة المرأة واعتبر النساء هن بناة العالم ونشر العديد من الدراسات عن الحركة الحديثة لتحرير المرأة‮.‬ عام‮ ‬1915 أسس فلويد ديل ومعه العديد من كتاب الجناح اليساري‮ ‬فرقة مسرحية باسم بروفينس تاون وحولوا كوخ صياد‮ ‬يقع في‮ ‬نهاية رصيف الميناء لمسرح وكانت أول مسرحية تقدمها هذه الفرقة المسرحية هي‮ ‬جوارب الملك آرثر ثم تلتها مسرحية الملاك المتطفل لفلويد ديل‮.‬ كما كتب فلويد ديل العديد من الروايات مثل‮: ‬الساذج‮ ‬1920‮ ‬ جانيت مارش‮ ‬1921‮ ‬ الهروب‮ ‬1925 ‮ ‬كما كتب أعمالاً‮ ‬نثرية واقعية مثل‮ : ‬الحب في‮ ‬آلة الزمن‮ ‬1930 ‮ ‬كما كتب سيرته الذاتية تحت عنوان‮ (‬العودة الي‮ ‬الوطن‮) ‬1933‮ ‬ توفي‮ ‬فلويد ديل عام‮ ‬1969 ‮ ‬بمريلاند بالقرب من واشنطن‮.‬
  • منشور في جريدة مسرحنا العدد رقم : 258
المزيد من مواضيع هذا القسم: « الأسطورة قبل‮ ‬يديّ »

1 تعليق

تعليقاتكم

تأكد من مليء جميع الحقول المشار اليها بعلامة (*)

You are here