اشترك الآن في "مسرحنا" ويمكنك الحصول علي " جريدة مسرحنا " كل أسبوع أينما كنت أرسل حوالة بريدية الي مؤسسة الأهرام_شارع الجلاء_القاهرة_اشتراكات الاهرام/ جريدة مسرحنا .. سعر النسخة لمدة عام: 52 جنيها داخل مصر 65 دولارا للدول العربية 95 دولارا للدول الأجنبية

الأسطورة

قييم هذا الموضوع
(0 تقيم)

 

مسرحية في‮ ‬فصل واحد
الشخصيات‮:‬
هو
هي
‮(‬حجرة صغيرة تتوسطها منضدة ضئيلة الحجم،‮ ‬ويحيط بها كرسي‮ ‬من أحد جانبيها‮. ‬في‮ ‬الخلف توجد فتحة لشباك فرنسي‮ ‬الطراز‮ ‬يطل علي‮ ‬شرفة‮. ‬وعلي‮ ‬الحائط الآخر‮ ‬يوجد باب الخروج،‮ ‬الحجرة مضاءة بشموع طويلة‮. ‬وفي‮ ‬أحد الأركان،‮ ‬نجد صورة للسيدة العذراء‮)‬
هو‮: (‬رجل‮ ‬يرتدي‮ ‬عباءة،‮ ‬يقف مرتديا قبعة فوق رأسه وممسكا بعصا في‮ ‬إحدي‮ ‬يديه وحاملا في‮ ‬الأخري‮ ‬علبة ضخمة مربعة الشكل‮) ‬قبل كل شئ،‮ ‬لقد أتيتك بهدية
هي‮: (‬وقد وقفت بمجرد دخوله‮) ‬هدية‮! ‬حقا،‮ ‬أشكرك‮ ‬يا لوتشيانو‮!‬
هو‮: ‬لست أنا الشخص الذي‮ ‬يستحق الشكر علي‮ ‬هذه الهدية‮ ( ‬يضعها فوق المنضدة‮) ‬بل هو شخص آخر،‮ ‬أما أنا فمجرد حامل لها‮.‬
هي‮: ‬ومن عساه‮ ‬يكون؟ تري‮ ‬من سيرسل لي‮ ‬هدية؟
هو‮: ‬يا له من سؤال‮ ‬يا دونا‮! ‬ما من رجل في‮ ‬إشبيلية‮  ‬أو في‮ ‬إسبانيا إلا ويتمني‮ ‬أن‮ ‬يرسل لك هدية إذا واتته الشجاعة لذلك‮. ‬السؤال ليس‮ " ‬من سيرسل؟‮" ‬إنما هو‮ " ‬من‮ ‬يجرؤ أن‮ ‬يرسل؟‮"‬
هي‮: ‬ما من رجل‮- ‬كما تعلم‮ ‬يا لوتشيانو‮- ‬له الحق في‮ ‬ذلك‮.‬
هو‮: ‬أونسيتي‮ ‬زوجك بهذه السرعة‮ ‬يا دونا؟ هو قطعا من‮ ‬يملك هذا الحق‮! ‬وياله من زوج رقيق مهتم حتي‮ ‬إنه في‮ ‬وسط استغراقه في‮ ‬أبحاثه الأثرية بروما‮ ‬يتوقف ليتذكر زوجته الشابة فيرسل لها هدية‮. ‬إنه‮ ‬يقدرك بصورة تفوق كل تخيلاتي،‮ ‬فخلف مظهره العلمي‮ ‬وشعره الأشيب،‮ ‬يوجد إنسان حقيقي،‮ ‬أنا حقا أحترمه لذلك‮.‬
‮(‬يضع عصاه وقبعته جانبا‮)‬
هي‮: ‬زوجي‮!! ‬لماذا إذن تحملها أنت؟؟
هو‮: ‬لقد كلفني‮ ‬هو بذلك‮. ‬فأنا قد تسلمت هذا الطرد صباح اليوم ومعه رسالة،‮ ‬هلا قرأتها عليكي؟
‮(‬يخرج الرسالة‮)‬
هي‮: ‬نعم،‮ ‬ولكن لماذا لم‮ ‬يرسلها لي‮ ‬مباشرة؟
هو‮: ‬إن زوجك رجل ذو طبيعة فضولية ومزاج عنيد‮ ‬يا دونا،‮ ‬وبرغم اهتمامه بالبحث في‮ ‬ما هو ميت إلا أنه‮ ‬يتمتع ببصيرة نافذة تمكنه من فهم النفس البشرية،‮ ‬لذا فأنا أعتقد أن تكليفه لي‮ ‬بحمل هديته أمر‮ ‬يمنحه سعادة بالغة‮. ‬والآن،‮ ‬لماذا لا نجعله‮ ‬يتحدث عن نفسه؟
‮( ‬يفتح المظروف‮)‬
هي‮: ‬نعم،‮ ‬فلتقرأ الرسالة
‮(‬تجلس لتستمع‮)‬
هو‮: (‬يقرأ‮) ‬عزيزي‮ ‬الصديق الشاب،‮ ‬أرسل لك هذا الطرد وأرجوك أن تسدي‮ ‬لي‮ ‬صنيعا بأن تحمله إلي‮ ‬زوجتي‮ ‬دونا‮. ‬إنه‮ ‬يحمل هدية‮ ‬غير معتادة‮ ‬يستحقها كلاكما‮. ‬فكما تعلم،‮ ‬أنني‮ ‬لا أنجذب إلا للشئ‮ ‬غير المعتاد والقديم‮. ‬ومع ذلك ورغم عملي‮ ‬كأثري‮ ‬إلا أنني‮ ‬أقنع نفسي‮ ‬بأنني‮ ‬قادر علي‮ ‬تفهم عقلية امرأة شابة جميلة خاصة وأن هذه الشابة الجميلة هي‮ ‬زوجتي‮. ‬فقد عثرت لها علي‮ ‬مرآة،‮ ‬نعم مرآة‮. ‬قد تعتقد أن المرآة هي‮ ‬مجرد هدية عادية ولكنني‮ ‬موقن أنك حين تراها لن تقول ذلك.فهي‮ ‬ليست بمرآة عادية كتلك التي‮ ‬توجد بمخدع أي‮ ‬سيدة،‮ ‬ولكنها في‮ ‬الوقت نفسه قادرة علي‮ ‬أن تعكس حسنها وجمالها بكل وضوح‮. ‬سوف تعجب حين تعرف أنني‮ ‬قد وجدتها في‮ ‬سرداب للموتي،‮ ‬لن‮ ‬يخطر ببالك أن المسيحيين القدماء كانوا‮ ‬يملكون مثل هذه الحلي‮ ‬التافهة.ولكن الواقع أن هذه المرآة كانت ملكا لشهيدات عصر نيرون،‮ ‬وكما كن‮ ‬ينظرن لأنفسهن في‮ ‬هذه المرآة،‮ ‬اجعل دونا تنظر لنفسها،‮ ‬قل لها علي‮ ‬لساني‮: ‬تأملي‮ ‬صورتك مليا في‮ ‬هذه المرآة،‮ ‬وتمتعي‮ ‬بما ترينه
صديقك المتواضع
دون فينشينزيو
ألا ترين أنه خطاب لطيف؟
‮(‬يعيد الخطاب إلي‮ ‬جيبه‮)‬
هي‮: ‬إن به ما‮ ‬يجعلني‮ ‬أرتجف‮.. ‬دعنا ننظر فيه
‮(‬تخرج الورقة من الصندوق وتهم بفتحها ولكنه‮ ‬يستوقفها‮)‬
هو‮: ‬لا ليس الآن‮ ‬،‮ ‬أريد أن أتحدث معك
هي‮: (‬تدخل في‮ ‬حالة من البرود والعداء‮) ‬نعم
هو‮: ‬تعرفين ما أريد قوله،‮ ‬لقد قلته مرارا وتكرارا،‮ ‬ولكنني‮ ‬سأقوله مجددا
هي‮: (‬مستغيثة‮) ‬لوتشيانو‮!‬
هو‮: ‬بل‮ ‬سأتكلم،‮ ‬أنت لا تشعرين بالسعادة‮. ‬فأنت لا تحبين زوجك،وأنت أصغر وأجمل من أن تحيين بدون حب‮.‬
هي‮: ‬أرجوك
هو‮: ‬أنا أحبك وأنت أيضا،‮ ‬لماذا لا ترضخين لأمر الحب؟
هي‮: ‬لماذا تقول مثل هذه الأشياء‮. ‬إنها تجرحني
هو‮: ‬أقولها لأنها الحقيقة؟ هل تجرحك الحقيقة؟ هل‮ ‬يروقك أن تعيشين في‮ ‬زيف وتهربين من قسوة الحقيقة،‮ ‬سأكررها ثانية،‮ ‬أنا أحبك
هي‮: ‬لقد كنا في‮ ‬غاية السعادة قبل أن تصارحني‮ ‬بمشاعرك هذه‮.‬
هو‮: ‬قبل أن أفصح عن حقيقة مشاعري‮ ‬ومشاعرك،‮ ‬لأنك لم تكوني‮ ‬ترغبين في‮ ‬سماع هذه الحقيقة‮ ‬،‮ ‬لم تردي‮ ‬أن‮ ‬يخبرك أحد بأنك قد وقعتي‮ ‬في‮ ‬الحب‮. ‬كان أمرا بالغ‮ ‬القسوة حتي‮ ‬أنك لم تكوني‮ ‬تجرؤين علي‮ ‬مجرد التفكير فيه.كنت تريدين أن نظل هكذا كحبيبين مرسومين علي‮ ‬مروحة مثبتة في‮ ‬نعيم وسلم لا نهائي‮.‬
هي‮: ‬حسنا،‮ ‬ولقد نجحت أنت في‮ ‬إفساد ذلك‮ ‬،‮ ‬وجعلتني‮ ‬حزينة،‮ ‬فهل‮ ‬يروقك ذلك؟
هو‮: ‬لم‮ ‬يكن أنا الذي‮ ‬أفسد زيف عالمك،‮ ‬بل كان الحب حين أتي‮ ‬كالفجر علي‮ ‬أجنحة من لهيب مبددا عتمة الزيف بأشعة من ذهب‮. ‬إنه الحب الذي‮ ‬جعلك حزينة.ترتعدين لمجيئه وتحاولين الهرب،‮ ‬ولكن الحقيقة أن أوان وقوعك في‮ ‬الحب قد حان؟
هي‮: ‬آه،‮ ‬ليته قد حان قبل‮..‬قبل‮..‬
هو‮: ‬قبل أن تتزوجين ذلك الرجل العجوز العنيد‮. ‬لو كان قد جاء حين كنت فتاة حرة لها كل الحق في‮ ‬أن تنجرف فيه بكل طاقتها،‮ ‬لكنتي‮ ‬قد فعلتي‮ ‬ذلك بكل سعادة‮.. ‬يا له من أمر جميل ولكنه مجرد حلم.إننا لا نختار الوقت،‮ ‬ولكننا فقط نقع في‮ ‬الحب‮. ‬ومع ذلك‮ ‬يمكننا أن نقتنص سعادتنا الآن،‮ ‬هل تقبلين؟ هل ستأتين معي؟
هي‮: ‬لا
هو‮: ‬إذا لم تكني‮ ‬قادرة علي‮ ‬اقتناص سعادتك،‮ ‬فلتمنحيني‮ ‬إياها،‮ ‬وإذا لم تكني‮ ‬قادرة علي‮ ‬أن تكوني‮ ‬أنثي،‮ ‬فلتكوني‮ ‬ملاكا وتتركي‮ ‬سماء أحلامك لتروين ظمأ واقعي‮.‬
هي‮: ‬لا
هو‮: ‬لا تكوني‮ ‬ملاكا إذن وكوني‮ ‬ربة،‮ ‬فأنت تستحقين العبادة،‮ ‬تستحقين العشق،‮ ‬سأكون أنا عبدك المخلص القريب،‮ ‬وسأعشقك بطريقتي،‮ ‬سأصلي‮ ‬لك بدون كلمات وستكونين أنت تلبية لصلواتي،‮ ‬فهلا قبلتي؟
هي‮: ‬لا
هو‮: ‬لا،‮ ‬لا،‮ ‬لا،‮ ‬كيف تعلمت شفتاكي‮ ‬أن تنطق بهذه الكلمة بهذه السهولة،‮ ‬لم تخلق شفتاكي‮ ‬كي‮ ‬تقول هذه الكلمة،‮ ‬إنها أكثر حيوية ونضارة من أن تقول لا للحياة‮. ‬حين تنطقين بهذه الكلمة‮ ‬يصبح العالم مظلما،‮ ‬تختفي‮ ‬النجوم،‮ ‬وتذبل أوراق الشجر ويتوقف القلب عن النبض،‮ ‬إنها كلمة قاتلة كلمة الموت،‮ ‬هل تجرؤين علي‮ ‬قولها ثانية؟ فلتجيبيني؟ هل نحب بعضنا؟‮ (‬صمت‮)‬
هي‮: ‬أعتقد‮..‬سأ‮..‬سأبكي
هو‮: ‬الدموع،‮ ‬الدموع هي‮ ‬إجابة العبيد‮. ‬تكلمي‮. ‬دافعي‮ ‬عن نفسك،‮ ‬لماذا تبقين هنا،‮ ‬لماذا تنكرين علي‮ ‬نفسك الحق في‮ ‬السعادة؟ لماذا لا تأتين معي؟
هي‮: ‬لا أستطيع
هو‮: ‬دائما هي‮ ‬نفس العبارة التي‮ ‬لا تعني‮ ‬شيئا،‮ ‬آهي‮ ‬يا دونا‮ ‬يا سيدة الكلمات القليلة،‮ ‬تعرفين كيف تنهين النقاش،‮ ‬آه لو كان بمقدوري‮ ‬أن أجعلك تنطقين،‮ ‬لو كان باستطاعتي‮ ‬أن أعرف ما‮ ‬يدور بخلدك من أفكار تثبط عزيمتك‮.‬
هي‮: ‬لا تفعل
هو‮: ‬بحق السماء‮! ‬الأجدر بي‮ ‬أن أكرهك بدلا من أن أحبك كل هذا الحب بكل ما تحملينه من هذا الضعف الأنثوي‮ ‬البغيض‮. ‬فأنت‮ ‬غير قادرة علي‮ ‬الفعل بل إنك حتي‮ ‬غير قادرة علي‮ ‬الكلام.شفتاك ترفض القبلات رفضا قاطعا،‮ ‬وحين تنطق هذه الشفاه لا تقول سوي‮: ‬لا تفعل
هي‮: ‬ماذا تتوقع أن تجني‮ ‬من وراء توبيخي‮ ‬بهذه الطريقة؟
هو‮: ‬تكفيني‮ ‬لذة إخبارك بالحقيقة‮. ‬فجسدك الرائع هذا‮ ‬يحبس بداخله أجبن روح في‮ ‬هذا الوجود،‮ ‬من‮ ‬يمكن أن‮ ‬يفكر فيكي‮ ‬وأنت بكل هذا الضعف؟
هي‮: ‬لا جدوي‮ ‬من هجومك الشرس علي‮.‬
هو‮: ‬أعرف ذلك‮ ‬يا دونا،‮ ‬هذا الهجوم هو أسوأ طريقة‮ ‬يمكن أن أعبر لك بها عن حبي،‮ ‬ولكنني‮ ‬قد أعيتني‮ ‬السبل،‮ ‬حين توسلت قابلتني‮ ‬بالصمت،‮ ‬وحين صببت عليك جام‮ ‬غضبي،‮ ‬قابلتني‮ ‬بالدموع‮.‬
هي‮: ‬لوتشيانو،‮ ‬اعذرني
هو‮: ‬كل ما أريده أن أراكي‮ ‬سعيدة
هي‮: ‬أنا سعيدة،‮ ‬سعيدة بك برغم كل شئ
هو‮: ‬السعادة أشرس كثيرا من ذلك،‮ ‬كم أنت قانعة،‮ ‬آه لكم أتمني‮ ‬أن أتوغل في‮ ‬أعماقك وأوقظ روحك‮.‬
هي‮: ‬إن روحي‮ ‬هي‮ ‬ملك لك بالفعل‮.‬
هو‮: ‬وماذا عن جسدك؟
هي‮: ‬مستحيل
هو‮: ‬لا،‮ ‬ليس مستحيلا‮. ‬دعيني‮ ‬أقول لك أنا ما المستحيل،‮ ‬هذا هو المستحيل أن أحبك وأكرهك في‮ ‬الوقت ذاته‮. ‬لقد جئت هنا اليوم كي‮ ‬أعرض عليك هذا العرض الأخير،‮ ‬لا أقصد أن أهددك ولكنني‮ ‬سأرحل الليلة سأرحل للأبد،‮ ‬سأرحل بك أو بدونك‮. ‬وعليكي‮ ‬أن تختاري‮.‬
هي‮: (‬تنهض‮) ‬ولكنني‮ ‬لا أريدك أن ترحل‮ ‬يا لوتشيانو
هو‮: ‬أعرف أنك ستفتقدينني،‮ ‬ولكن لا عليك،‮ ‬لا تشغلي‮ ‬بالك بذلك،‮ ‬فسرعان ما ستجدين صديقا جديدا‮.. ‬إذا قررتي‮ ‬أن أرحل وحدي
هي‮: ‬وهل‮ ‬يجب أن أقرر الآن؟
هو‮: ‬نعم،‮ ‬الآن
هي‮: ‬كيف‮ ‬يمكنني‮ ‬ذلك؟ آه‮ ‬يا لوتشيانو
هو‮: ‬أعرف أن الأمر صعب،‮ ‬ولكنني‮ ‬لن أزيده صعوبة‮. ‬دونا لقد كنت أنوي‮ ‬أن أخاطب مشاعرك حين فشلت في‮ ‬مخاطبة عقلك ولكنني‮ ‬عدلت عن ذلك‮. ‬سأتركك الليلة كي‮ ‬تحسمي‮ ‬أمرك‮. ‬يجب أن تأتي‮ ‬معي‮ ‬بمحض إرادتك أو لا تأتي‮ ‬علي‮ ‬الإطلاق‮. ‬يجب ألا تندمي‮ ‬علي‮ ‬شئ‮.‬
هي‮: ‬لا أستطيع أن أفعل ذلك
هو‮: ‬إذا قلتي‮ ‬ذلك حين أعود،‮ ‬سأعتبر ذلك هو قرارك النهائي‮. ‬والآن سأخرج إلي‮ ‬الشرفة لبعض الوقت.أما أنت فعليك أن تفكرين وتحسمين أمرك،‮ ‬فهل ستفعلين؟
هي‮: ‬نعم
هو‮: (‬متجها نحو النافذة‮) ‬إذا أردتي‮ ‬أن تستعيدي‮ ‬كلماتي‮ ‬أثناء وجودي‮ ‬بالشرفة‮ (‬يشير إلي‮ ‬الصندوق الموضوع فوق المنضدة‮) ‬فلتنظري‮ ‬إلي‮ ‬المرآة التي‮ ‬بداخله،‮ ‬جمالك سيدافع عني،‮ ‬وكما قال دون فينشينزيو‮: ‬تأملي‮ ‬صورتك مليا في‮ ‬هذه المرآة،‮ ‬وتمتعي‮ ‬بما ترينه‮.‬
‮(‬يخرج وتقف هي‮ ‬تودعه بنظراتها،‮ ‬وحين‮ ‬يختفي‮ ‬تمد‮ ‬يدها نحو الباب،‮ ‬وتخطو خطوة باتجاهه ولكنها تتوقف وتضع‮ ‬يديها إلي‮ ‬جانبي‮ ‬جسمها،‮ ‬ينحني‮ ‬رأسها لدقيقة أو دقيقتين،‮ ‬ثم ترفعه ببطء،‮ ‬تمسح بعينيها الغرفة في‮ ‬توسل لتستقر في‮ ‬النهاية علي‮ ‬صورة العذراء،‮ ‬فتتجه نحوها وتجثو علي‮ ‬ركبتيها‮.)‬
هي‮: ‬يا مريم،‮ ‬يا أم الرب،‮ ‬اعطيني‮ ‬إشارة،‮ ‬لا أعرف ماذا أفعل،‮ ‬ساعديني،‮ ‬يجب أن أقرر،‮ ‬لقد دخل الحب قلبي،‮ ‬لن‮ ‬يمكنني‮ ‬أن أظل امرأة صالحة‮. ‬فهلا رأفتي‮ ‬بحالي‮ ‬وأعطيتني‮ ‬إشارة‮. ‬قد تسمحين لي‮ ‬بالاحتفاظ بحبيبي،‮ ‬أنا أعرف أنك طيبة
‮(‬ترسم الصليب،‮ ‬وتنهض وتنظر حولها فتقع عيناها علي‮ ‬الصندوق الموجود فوق المنضدة وتضع‮ ‬يدها علي‮ ‬وجهها كمن جاءته فكرة مفاجئة،‮ ‬وتبتسم‮)‬
ربما تكون تلك هي‮ ‬الإشارة
‮(‬تذهب إلي‮ ‬الصندوق وتلمسه‮)‬
‮(‬تفتحه وتقفز إلي‮ ‬الخلف وتصيح‮)‬
إنها الإشارة
‮(‬تقترب وقد وضعت إحدي‮ ‬يديها فوق قلبها،‮ ‬تخرج جمجمة من الصندوق وتضعها فوق المنضدة،‮ ‬تحملق فيها طويلا،‮ ‬ثم تستدير وهي‮ ‬ترتجف‮)‬
ما هذه البرودة؟ أين الأنوار؟
‮(‬تضطر للنظر مرة أخري‮)‬
لم أفكر أبدا في‮ ‬الموت،‮ ‬إن قلبي‮ ‬يشعر بالبرودة أيضا‮. ‬رعشة القبر تعتريني،‮ ‬هل وقعت في‮ ‬الحب فعلا؟ لا أستطيع أن أتذكر،‮ ‬ماذا كان اسمه؟ لقد نسيته وهو‮ ‬ينتظرني،‮ ‬سأريه ذلك،‮ ‬كان المفروض أن نتأمل ذلك سويا‮..‬
‮(‬صمت،‮ ‬تتغير حالتها النفسية‮)‬
لقد خطط لذلك،‮ ‬لقد أراد أن‮ ‬يهيل تراب القبر علي‮ ‬حبنا،‮ ‬لقد كان‮ ‬يعرف كل شئ كما لو كان هنا معنا‮. ‬لقد أرسل لنا هذا‮! ‬آه لكم‮ ‬يعرفني‮ ‬أكثر مما أعرف أنا نفسي،‮ ‬يا لها من حيلة رجل عجوز،‮ ‬كي‮ ‬يوقف دقات قلبي‮ ‬النابضة بالحب،‮ ‬ويشعل نيران الحمي‮ ‬في‮ ‬عيوني‮. ‬يا لها من خدعة‮! ‬ولكنها تكفي،‮ ‬مجرد نظرة في‮ ‬وجه الموت أحالتني‮ ‬إلي‮ ‬رماد،‮ ‬لم أعد أصلح للحب‮..‬
‮(‬تتجه نحو الباب‮)‬
لماذا لا‮ ‬يأتي‮ ‬ليحصل علي‮ ‬الإجابة التي‮ ‬ينتظرها؟
‮(‬تنظر بتريث نحو الباب،‮ ‬ثم تعود ثانية نحو المنضدة‮. ‬وتتغير حالتها النفسية من جديد‮)‬
هدية من زوج لزوجته‮!‬
‮(‬تحملها بيديها‮)‬
مرآة‮ ! ‬ماذا قال؟ تأملي‮ ‬صورتك مليا في‮ ‬هذه المرآة،‮ ‬وتمتعي‮ ‬بما ترينه‮. " ‬مرآتي‮ ‬من سراديب الموتي‮"‬
‮(‬تغوص في‮ ‬المقعد حاملة المرآة في‮ ‬يديها ومسندة إياها علي‮ ‬المنضدة وتتحدث منتشية‮)‬
أنا أنظر،‮ ‬أري‮ ‬نهايات كل شئ،‮ ‬أري‮ ‬أن لا شئ‮ ‬يهم،‮ ‬هل هذه هي‮ ‬رسالتك؟ لماذا تبتسم هكذا؟ أيسعدك أن تري‮ ‬أن وجهي‮ ‬يشبه وجهك العجوز أو سيشبهه في‮ ‬أقرب وقت في‮ ‬بضع سنين أو ربما‮ ‬غدا؟ تسخر مني‮ ‬لأنني‮ ‬أظن أنني‮ ‬علي‮ ‬قيد الحياة،‮ ‬أنا ميتة،‮ ‬أنت تقول ذلك،‮ ‬ميتة مثلك،‮ ‬أليس كذلك؟
‮(‬تنهض‮)‬
لا،‮ ‬ليس بعد،‮ ‬لدي‮ ‬دقيقة،‮ ‬لدي‮ ‬وقت قصير،‮ ‬لدي‮ ‬حياة،‮ ‬لدي‮ ‬شفاه وجفون خلقت للقبلات،‮ ‬لدي‮ ‬أيادي‮ ‬تتحرق شوقا للعناق،‮ ‬لدي‮ ‬جسد‮ ‬يشتهي‮ ‬عذابات الحب الجميلة‮. ‬إن جسدي‮ ‬سيكون شبكة ذهبية للمتعة والألم
‮(‬تحمل الجمجمة ثانية‮)‬
لقد كنتي‮ ‬حية في‮ ‬يوم من الأيام،‮ ‬عشتي‮ ‬كراهبة وأنكرتي‮ ‬علي‮ ‬نفسك نعمة الحب؟ هجرتي‮ ‬حبيبك؟ لا عجب أنك تتكلمين إلي‮ ‬الآن،‮ ‬فلتذهبي‮ ‬أيتها الفتاة إلي‮ ‬قبرك الآن‮!‬
‮(‬تضع الجمجمة في‮ ‬الصندوق،‮ ‬وتغلق الغطاء برفق،‮ ‬تتجه نحو الباب وتنتظر،‮ ‬وأخيرا‮ ‬يدخل هو‮)‬
هو‮ : ( ‬يائسا‮) ‬هل قررتي؟
هي‮: ‬نعم،‮ ‬لقد قررت
هو‮: ‬أعرف أنه لا فائدة،‮ ‬سأذهب
‮(‬يتجه نحو الباب‮)‬
هي‮: ‬بل انتظر‮ ( ‬يستدير نحوها في‮ ‬شك‮) ‬لقد قررت أن أذهب معك‮. ( ‬يقف متسمرا‮) ‬ألا تفهم؟ خذني‮ ‬معك،‮ ‬أنا ملكك،‮ ‬ألا تصدق؟
هو‮: ‬دونا
هي‮: ‬إنه أمر صعب التصديق،‮ ‬أليس كذلك؟ لقد كنت طفلة،‮ ‬أما الآن فأنا أنثي،‮ ‬هل أخبرك كيف أصبحت أنثي؟‮ (‬تشير إلي‮ ‬الصندوق فوق المنضدة‮) ‬لقد نظرت في‮ ‬مرآتي‮ ‬هناك،‮ ‬ورأيت كم أنا جميلة وأفيض حيوية،‮ ‬أخبرني‮ ‬ألست جميلة وأفيض حيوية؟
هو‮: ‬تبدين‮ ‬غريبة جدا الآن،‮  ‬أكاد أن أخاف منك
هي‮: ‬قبلني‮ ‬يا لوتشيانو
ستار

 

ترجمة‮: ‬رحاب الخياط

معلومات أضافية

  • النص المسرحي: الأسطورة
  • تأليف: لفلويد ديل
  • معلومات عن المؤلف: فلويد ديل روائي‮ ‬وناقد أدبي‮ ‬ورئيس تحرير وكاتب مسرحي‮ ‬ومؤرخ أمريكي‮ . ‬ولد فلويد ديل بولاية ألينوي‮ ‬بأمريكا عام1887 ‮ ‬لم‮ ‬يجد أبوه عملا مستقرا لذلك عاشت أسرة ديل في‮ ‬فقر لسنوات طوال‮.‬ وعندما التحق فلويد ديل بالمدرسة عشق القراءة وقرأ الكثير من الكتب عن المنهج الاشتراكي‮ ‬وآمن به،‮ ‬ولذلك انضم للحزب الاشتراكي‮ ‬وهو في‮ ‬السادسة عشرة من عمره وكان‮ ‬يلقي‮ ‬محاضرات عن اتجاهاته السياسية في‮ ‬الشوارع،‮ ‬ثم أصدر مجلة شهرية عن الاشتراكية‮ .‬ بعد ذلك عمل فلويد ديل كمراسل للصحف والمجلات وأخذ‮ ‬ينتقل من جريدة إلي‮ ‬أخري‮. ‬في‮ ‬عام‮ ‬1911 أصبح هو المسئول عن الصفحة الأدبية بإحدي‮ ‬الجرائد واشتهرت كتاباته،‮ ‬كما روج لكتابات العديد من الكتاب مثل جاك لندن و دافيد جراهام فيليبس وفرانك نوريس‮ . ‬وكان فلويد ديل مؤمنا بأن الحياة اليومية للطبقة العاملة المتوسطة هي‮ ‬مادة أدبية ثرية للأدب الجاد‮.‬ كان فلويد ديل مقتنعا بحقوق المرأة وفي‮ ‬عام‮ ‬1913كتب مقالات لنصرة المرأة واعتبر النساء هن بناة العالم ونشر العديد من الدراسات عن الحركة الحديثة لتحرير المرأة‮.‬ عام‮ ‬1915 أسس فلويد ديل ومعه العديد من كتاب الجناح اليساري‮ ‬فرقة مسرحية باسم بروفينس تاون وحولوا كوخ صياد‮ ‬يقع في‮ ‬نهاية رصيف الميناء لمسرح وكانت أول مسرحية تقدمها هذه الفرقة المسرحية هي‮ ‬جوارب الملك آرثر ثم تلتها مسرحية الملاك المتطفل لفلويد ديل‮.‬ كما كتب فلويد ديل العديد من الروايات مثل‮: ‬الساذج‮ ‬1920‮ ‬ جانيت مارش‮ ‬1921‮ ‬ الهروب‮ ‬1925 ‮ ‬كما كتب أعمالاً‮ ‬نثرية واقعية مثل‮ : ‬الحب في‮ ‬آلة الزمن‮ ‬1930 ‮ ‬كما كتب سيرته الذاتية تحت عنوان‮ (‬العودة الي‮ ‬الوطن‮) ‬1933‮ ‬ توفي‮ ‬فلويد ديل عام‮ ‬1969 ‮ ‬بمريلاند بالقرب من واشنطن‮.‬
  • منشور في جريدة مسرحنا العدد رقم : ٢٥٨
المزيد من مواضيع هذا القسم: « مونودراما‮ ‬ انتقام الـلغـز »

تعليقاتكم

تأكد من مليء جميع الحقول المشار اليها بعلامة (*)

You are here