اشترك الآن في "مسرحنا" ويمكنك الحصول علي " جريدة مسرحنا " كل أسبوع أينما كنت أرسل حوالة بريدية الي مؤسسة الأهرام_شارع الجلاء_القاهرة_اشتراكات الاهرام/ جريدة مسرحنا .. سعر النسخة لمدة عام: 52 جنيها داخل مصر 65 دولارا للدول العربية 95 دولارا للدول الأجنبية

غرفــة الإنعـــاش

قييم هذا الموضوع
(0 تقيم)

 

مسرحية‮ : ‬فصل واحد‮ ‬
المنظر‮ . . .‬
علي‮ ‬اليسار مدخل‮ ‬غرفة مكتوب أعلاها‮ " ‬غرفة الإنعاش‮ " ‬،وبها سرير مواز لصالة المتفرجين‮ ‬،ترقد فوقه‮ " ‬الزوجة‮ " ‬التي‮ ‬يظهر تكور بطنها بوضوح‮ ‬،بما‮ ‬يحوي‮ ‬أنها حامل وفي‮ ‬حالة ولادة متعسرة‮ ‬،وتصدر آهات متوجعة من آن لآخر‮ . ‬ويقف الزوج بجوارها وفي‮ ‬مواجهة الجمهور‮ ‬،ويقف الطبيب علي‮ ‬الجانب الآخر وظهره للجمهور‮ ‬،ويبدو منشغلا بعملية التوليد‮ ‬،ويبدو علي‮ ‬وجهه القلق بسبب مضاعفات عملية الولادة‮ ‬،ويظهر ويختفي‮ ‬من آن لآخر‮ . ‬يبدو الزوج في‮ ‬ثياب أنيقة‮ ( ‬بدلة ورباط عنق‮)‬‮ ‬،‮ ‬ومهيب الطلعة بما‮ ‬يوحي‮ ‬أنه من كبار القوم‮ . ‬ويتمشي‮ ‬داخل الغرفة وهو في‮ ‬حالة قلق‮ . ‬وعلي‮ ‬اليمين باب‮ ‬غرفة مكتوب فوقه‮ " ‬غرفة الولادة‮ " ‬،التي‮ ‬لا‮ ‬يظهر منها‮ ‬غير بابها‮ . ‬ويظهر في‮ ‬عمق المسرح شرفة صغيرة تتقدم واجهة مبني‮ ‬،ويطل منها مراسل صحفي‮ ‬من آن لآخر‮ ‬،ويحمل ميكروفون إذاعي‮ ‬،يقدم من خلاله بلاغات متتابعة‮ . ‬يتعدي‮ ‬عمر الزوجين سبعين عاما‮ . ‬
الزوجة‮: ( ‬وهي‮ ‬تعاني‮ ‬من آهات الطلق‮ )‬‮ ‬الجنين لا‮ ‬يريد أن‮ ‬يخرج‮ .. ‬أنت المسئول عما أعانيه من أوجاع‮ .. ‬لم تكن بيني‮ ‬وبينك أيه مشاعر حقيقية‮ . ‬
الزوج‮ ‬ ):  ببرود‮ )‬‮ ‬وهل عندك أنت مشاعر حقيقية ؟
الزوجة‮ :‬‮ ‬أنت لا تعرف نفسك‮ .. ‬بليد الإحساس‮ .. ‬ميت القلب
الزوج‮ ‬ : لولا ذلك لما وصلت إلي‮ ‬منصبي‮ ‬الرفيع‮ . ‬
الزوجة‮:‬‮ ‬تزوجتَ‮ ‬من المنصب وعشت معك في‮ ‬الحرام‮ .‬
الزوج‮ ‬ : ما معني‮ ‬كلمة‮ " ‬حرام‮ " ‬هذه ؟‮ ‬
الزوجة‮ :‬‮ ‬بليد الإحساس‮ .. ‬ميت القلب‮ .. ‬ليس هناك شخص‮  ‬واحد‮ ‬يحبك‮ . ‬
الزوج‮ ‬ : ما معني‮ ‬كلمة‮ " ‬حب‮ " .. ‬دعك من هذه الألغاز‮ .‬
الزوجة‮ : ( ‬بغضب‮ )‬‮ ‬مأفون‮ .. ‬هوايتك الوحيدة أكل الملوخية بالأرانب والقلقاس بـ‮ " ‬الهبر‮ " ‬‮( ‬قطع اللحم‮ )‬‮ .. ‬كلب ضال‮ ‬يبحث عن حشو معدته‮ .. ‬تبلع الطعام ولا تتذوقه‮ . ‬
الزوج‮ ‬ : ألست مدينة لي‮ ‬بمنصبك الرفيع ؟‮ ‬
الزوجة : ياغبي‮ .. ‬ثلاثون عاما وأنا أهرب من موات قلبك‮ .. ‬الجنين في‮ ‬بطني‮ ‬لا‮ ‬يريد أن‮ ‬يخرج‮ . ‬
الزوج‮ ‬ : هذه مسألة بيولوجية‮ .. ‬نحتكم فيها للطب‮ . ‬
الزوجة‮ :‬‮ ‬أخاف أن‮ ‬يخرج علي‮ ‬صورتك‮ ..‬
الزوج‮ ‬ : هل من الضروري‮ ‬أن تختلف الصورة عن الأصل ؟‮ ‬
‮( ‬تسمع في‮ ‬الخارج ضوضاء‮ ‬،صراخ‮ ‬،طلقات‮ ) . ‬
الزوجة‮ :‬‮ ‬أتحداك أن تجيب علي‮ ‬سؤالي‮ .‬
الزوج‮ ‬) : بلامبالاه‮ )‬‮ ‬ما هو السؤال ؟
الزوجة‮ :‬‮ ‬البيضة من الفرخة‮ ‬،أم الفرخة من البيضة ؟
الزوج‮ ‬ : ليس هناك فرق بين البيضة والفرخة‮ . ‬
الزوجة‮ : ‬هل تريد أن تصيبني‮ ‬بالجنون ؟‮ ‬
الزوج‮ ‬ : هل تعتقدين أن هناك فرق ؟‮ ‬
الزوجة‮ :‬‮ ‬البيضة لها قشرة‮ ‬،والفرخة لها ريش‮ . ‬
الزوج‮ ‬ : البيضة والفرخة شيء واحد‮ . ‬
الزوجة‮ :‬‮ ‬ليسا شيئا واحدا علي‮ ‬الإطلاق‮ .‬
الزوج‮ ‬ : شيء واحد‮ .‬
الزوجة‮ :‬‮ ‬تريد أن تعارضني‮ ‬لمجرد المعارضة‮ .. ‬تخفي‮ ‬جهلك وتفاهتك‮ . ‬
الزوج : لا أعارضك عن قصد‮ .. ‬إنني‮ ‬مولع بالحقيقة‮ . ‬
‮(‬تصدر آهات مؤلمة وهي‮ ‬تحاول إخراج الجنين‮ ) .‬
الزوجة‮ :‬‮ ‬كان سؤالي‮ ‬أيهما أسبق‮ .. ‬البيضة أم الفرخة ؟‮ ‬
الزوج‮ ‬ : لا‮ ‬يمكن أن تظهر فرخة بدون بيضة‮ .‬
الزوجة‮ :‬‮ ‬ولا‮ ‬يمكن أن تظهر بيضة بدون فرخة‮ .‬
الزوج‮ ‬ : أعتقد أنني‮ ‬أجبت علي‮ ‬سؤالك‮ .. ‬لا داعي‮ ‬للإلحاح أكثر من ذلك‮ . ‬
‮( ‬يبدو علي‮ ‬الطبيب القلق وهو‮ ‬يتحسس بطن الزوجة‮ ‬،ويقيس النبض بالسماعة‮ ) .‬
الطبيب : ولادة‮ ‬غريبة‮ ! ‬لم أرها من قبل‮ .. ‬البطن تنتفخ والجنين لا‮ ‬يخرج‮ .. ‬حالة شاذة‮ ‬‮(‬الزوج‮ ‬يلاحظ زيادة انتفاخ البطن‮).‬
الزوج‮ ‬ : ‮(‬بإنزعاج‮) ‬هذا‮ ‬غير طبيعي‮ .. ‬لابد من ولادة قيصرية‮ .. ‬أسرع‮ ‬يادكتور‮ .‬
الطبيب‮ ‬ : لا أستطيع أن أغامر‮ .. ‬قد تنفجر البطن في‮ ‬حالة شقها بالمبضع‮ . ‬
الزوج‮ ‬ : لابد من خروج الجنين بأي‮ ‬طريقة‮ .. ‬لقد قررت‮ .. ‬قررت‮ .‬
الطبيب‮ ‬ : لا أعرف مصير الجنين في‮ ‬حالة كهذه‮ .‬
الزوج : المهم أن‮ ‬يكون هناك جنين‮ . ‬
الطبيب : أحتاج لبعض الوقت لأتأكد من ذلك‮ . ‬
الزوج‮ ‬ : هل تعتقد أنه حمل كاذب ؟‮! ‬هل تشك ؟
الزوجة :  ‮(‬للزوج بغضب‮ )‬‮ ‬كاذب بسببك أنت‮ ‬يا سادي‮ .. ‬حيواناتك المنوية ميتة‮ .. ‬ميتة مثل قلبك‮ .. ‬ليذهب جنيني‮ ‬إلي‮ ‬الجحيم طالما أنه منك‮ . ‬
‮( ‬يظهر رأس المراسل الصحفي‮ ‬من الشرفة الصغيرة في‮ ‬عمق المسرح‮ ) . ‬
الصحفي‮:‬‮ ‬الخلاف‮ ‬يشتد بين الزوج والزوجة‮ ‬،والطبيب في‮ ‬حالة حيرة وارتباك‮ .. ‬لم نعرف بعد إن كان الحمل كاذب‮ ‬،أم أنه ورم خبيث‮ ‬،أم أنه حمل طبيعي‮ .. ‬المؤكد أن الزوجة‮ ‬غاضبة والزوج متبلد والطبيب في‮ ‬حيرة من أمره‮ ‬،والبطن تزداد انتفاخا‮ . ‬‮( ‬يختفي‮ ‬رأس المراسل الصحفي‮ ) .‬
الزوج :  ‮(‬لزوجته بإشمئزاز‮ )‬‮ ‬يا جنس‮ ‬غبي‮ .. ‬جاحد للنعمة‮ .‬
الزوجة‮ : ‬ماذا تقول ؟‮ ‬
الزوج‮ ‬ : أقول أننا لسنا من جنس واحد‮ .‬
الزوجة‮ : ‬كان‮ ‬يجب أن تدرك ذلك من زمن بعيد‮ .. ‬تزوجتني‮ ‬وأنا في‮ ‬غيبوبة‮ .. ‬سرقتني‮ ‬من جدي‮ ‬بعد أن مات أبي‮ .. ‬نهبت عقلي‮ ‬وروحي‮ .‬
الزوج : لا أريد أن أسمع هذا التخريف‮ .. ‬اسكتي‮ .. ‬انشغلي‮ ‬في‮ ‬إخراج الجنين‮ . ‬
‮( ‬صوت انفجار شديد‮ ) .‬
الزوجة‮ ‬ : لن نتفق أبدا‮ .. ‬لا تعرف إن كانت البيضة قبل الفرخة أم الفرخة قبل البيضة‮ .‬
الزوج : قلت لك‮ ‬ياغبية‮ .. ‬الاثنان شيء واحد‮ .. ‬أريحي‮ ‬نفسك من هذا الهراء‮ . ‬
الزوجة : تعارضني‮ ‬لمجرد المعارضة‮ .. ‬لا تسمح لأحد أن‮ ‬يعارضك‮ . ‬
الزوج‮ ‬ : نحن نأكل البيضة مثلما نأكل الفرخة‮ .. ‬ألا‮ ‬يدل ذلك علي‮ ‬أنهما شيء واحد ؟‮ ‬
الزوجة‮ :‬‮ ‬هل نصدق أنك تملك عقلا ؟‮ ‬
الزوج : منذ سنوات ونحن نتعارك بسبب البيضة والفرخة‮ . ‬
الزوجة‮ :‬‮ ‬بسبب الفرخة والبيضة‮ . ‬
الزوج‮ ‬ : كما تشائين‮ .. ‬المهم أن تخرجي‮ ‬الجنين الموعود‮ . ‬
الزوجة‮ :‬‮ ‬حتي‮ ‬لو خرج ميتا‮ !‬
الزوج : إن حياه بلا مستقبل ليست سوي‮ ‬حياة بلا مستقبل‮ .‬
الزوجة : تخرف وتظن أنك تقول شيئا ذا معني‮ . ‬
الزوج : أنا لست رجلا كالآخرين‮ ‬،وإلا لما وصلت لما أنا فيه‮ . ‬
الزوجة : لسوء الحظ‮ . ‬‮( ‬انفجار‮ ) ‬
الزوج : لحسن الحظ‮  .‬‮ ( ‬انفجار‮ ) .‬
الزوجة : لسوء الحظ‮ .‬
الزوج‮ ‬ : لست‮ ‬غبيا مثل الأغبياء الذين‮ ‬ينافقونني‮ ‬ليضمنوا بقاءهم حولي‮ . ‬
الزوجة‮ :‬‮ ‬تتصور أنك ذكي‮ .. ‬هم الذين‮ ‬يضمنون بقاءك‮ .‬
الزوج : لا تهينني‮ .‬
الزوجة‮ :‬‮ ‬أنا أكشف عنك النقاب‮ .  ‬‮( ‬يظهر جليا زيادة انتفاخ بطن الزوجة‮ ) ‬
الطبيب : أمامي‮ ‬لغز محير‮ .. ‬أخشي‮ ‬أن‮ ‬يصطدم بطنها بالسماء‮ . ‬
الزوج : دعنا نضغط علي‮ ‬بطنها‮ ‬،فينزلق الجنين‮ .  ‬
الطبيب : ليس هذا في‮ ‬قاموس الطب‮ .. ‬‮( ‬بحيرة‮ )‬‮ ‬قنبلة موقوتة‮ !! ‬ورم‮ !! ‬انتفاخ‮ !! ‬مؤامرة‮ !! .‬
الزوج : لا أسمع نبض جنين‮ . ‬
‮( ‬ضوضاء الخارج تزداد حدة‮ . ‬الصراخ‮ ‬،وطلقات النار أصبحت قريبة من الأسماع‮. ‬إنها الآن تحت النافذة‮ ) ‬
الزوجة : ماذا‮ ‬يفعلون ؟ افتح النافذة‮ .. ‬انظر ماذا هناك ؟
الزوج : أخشي‮ ‬أن تصابي‮ ‬بالبرد‮ .‬
الزوجة : بارد كالعادة‮ .. ‬ألا تريد أن تعرف مايحدث ؟
الزوج : المهم ألا تصابي‮ ‬بالبرد‮ .‬
الزوجة‮ :‬‮ ‬منافق‮ .. ‬لا أصدق أنك قادر علي‮ ‬الحب‮ .‬
الزوج‮ ‬ : سأفتح‮ .. ‬الجو‮ ‬يميل إلي‮ ‬الدفء‮ . ‬‮( ‬يذهب ليفتح النافذة وينظر‮ ) ‬
الزوجة : ماذا هناك ؟‮ ‬
الزوج : حاجة بسيطة‮ .. ‬ثلاثون قتيلا‮ . ‬
الزوجة‮ :‬‮ ‬من هم ؟‮ ‬
الزوج : عشرة من الغاضبين‮ ‬،وعشرة من الأمن‮ ‬،وعشرة من المحايدين عابري‮ ‬الطريق‮.‬
الزوجة : لا تظل في‮ ‬النافذة‮ .. ‬ربما‮ ‬يطلقون عليك النار‮ ‬،قبل أن أضع الجنين‮ . ‬
الزوج : هل تخافين عليّ‮ ‬؟
الزوجة‮ :‬‮ ‬لا‮ ‬يجب أن تموت قبل أن تدفع تكاليف الولادة‮ . ‬
الزوج :  ‮(‬يغلق النافذة‮ ) ‬دعيني‮ ‬أري‮ .. ‬هم‮ ‬يتربصون ببعضهم‮ .. ‬هذه رؤوسهم هناك‮ ‬،في‮ ‬الركن‮ ‬،عند طرفي‮ ‬الشارع‮ .. ‬لن نستطيع الخروج‮ . ‬
الزوجة‮ :‬‮ ‬هذه فرصة أخري‮ ‬كي‮ ‬لا تتخذ قرارا‮ . ‬
الزوج : المهم أن تخرجي‮ ‬وريثي‮ ‬من بطنك‮ . ‬
الزوجة : فلنتحدث عن البيضة والديك‮ .‬
الزوج : متساويان‮ .. ‬يجب أن‮ ‬يكونا متساويين‮ . ‬
الزوجة‮ ‬ : لا‮ ‬يجب‮ .. ‬نحن لا نأكل البيضة مثلما نأكل الديك‮ . ‬‮( ‬صوت انفجار‮ ) .‬
الزوجة‮ :‬‮ ‬عادوا‮ ‬يتربصون ببعضهم‮ . ‬
الزوج : لا تشغلي‮ ‬بالك‮ .. ‬انشغلي‮ ‬بالجنين‮ .‬
الزوجة‮ :‬‮ ‬كن مسئولا ولو مرة واحدة‮ .. ‬اعتبر نفسك مسؤولا عن هذا الصخب‮ . ‬
الزوج :  ‮(‬بسخرية‮ )‬‮ ‬هل تريدين أن أشغل نفسي‮ ‬فيما‮ ‬يجري‮ ‬بين النيل والفرات ؟ هذه مساحة واسعة‮ .‬
الزوجة :  ‮(‬بسخرية‮ ) ‬حاشا لله‮ .. ‬أنت لا تشغل نفسك‮ »‬بتزرير‮  ‬زراير‮  ‬بنطلونك‮« . ‬
الزوج : كوني‮ ‬مؤدبة وأنت تخرجين الوريث‮ . ‬
الزوجة : اخرج إليهم وامنعهم من إطلاق الرصاص‮ . ‬
الزوج : عندما لا‮ ‬يكون المغص تكون الحرب‮ .. ‬وعندما لا تكون الحرب فهي‮ ‬الحرب مع ذلك‮ .. ‬هذا شيء سهل الفهم‮ .. ‬أنا أعرف ماذا تكون النهاية‮ .. ‬إنني‮ ‬أسبق عصري‮. ‬‮( ‬يدخل الطبيب بحيرة‮ ‬،‮ ‬ويلاحظ زيادة انتفاخ البطن‮ ) .‬
الطبيب : لابد من أخذ عينات لتشخيص الداء‮ . ‬
الزوج :  ‮(‬بقلق‮ )‬‮ ‬هل‮ ‬يوجد داء ؟ مرض أم خلل ؟‮ ‬
الطبيب : الانتفاخ‮ ‬يزيد‮ ‬،ونبض الطفل‮ ‬يخفت‮ .. ‬هناك مشكلة لا حل لها حتي‮ ‬الآن‮ .‬
الزوج : وما هي‮ ‬وظيفتك ؟
الطبيب : حل المشكلة‮ .‬
الزوج : وما هي‮ ‬المشكلة ؟
الطبيب‮ ‬ : لا أعرف‮ .‬
الزوج : ومن الذي‮ ‬يعرف ؟‮ ‬
الطبيب‮  :‬‮ ‬الذي‮ ‬يعرف هو الذي‮ ‬يعرف‮ . ‬‮( ‬يظهر رأس المراسل الصحفي‮ .. ‬يمسك بالميكروفون‮ ) ‬
الصحفي‮ : ‬واضح أن هناك سوء تفاهم بين الزوج والزوجة‮ .. ‬ليس عندي‮ ‬صورة واضحة عن طبيعة الخلاف‮ .. ‬مازالا مشغولين بموضوع البيضة والفرخة‮ .. ‬ورد اسم الديك علي‮ ‬لسان الزوجة‮ .. ‬الصخب في‮ ‬الشارع‮ ‬يكدر مزاجيهما‮ .. ‬الزوجة تتحسس بطنها من وقت لآخر‮ .. ‬ليس عندي‮ ‬ما أقوله أكثر من ذلك‮ .. ‬ليس عندي‮ ‬الكثير مما أقوله‮. ‬‮( ‬يختفي‮ ‬رأسه‮ ) ( ‬صرخة آتية من‮ ‬غرفة الولادة علي‮ ‬اليمين من خشبة المسرح‮ ) . ‬
الزوج : ‮(‬يشير إلي‮ ‬غرفة الولادة‮ )‬‮ ‬يبدو أن هناك امرأة أخري‮ ‬تعاني‮ .. ‬تتألم‮ .‬
الطبيب : هذا صراخ طبيعي‮ ‬لامرأة تلد بطريقة طبيعية‮ . ‬
الزوج : ‮(‬يشير إلي‮ ‬غرفة الولادة‮ )‬‮ ‬دعنا ننتقل إلي‮ ‬هذه الغرفة‮ . ‬
الطبيب : ياللغباء‮ .. ‬المشكلة ليست في‮ ‬المكان‮ .. ‬المشكلة في‮ " ‬الرحم‮ " . ‬
الزوج : دعنا ننقل‮ " ‬الرحم‮ " . ‬
الطبيب : الحل هو أن تنتقل أنت إلي‮ ‬الجحيم‮ . ‬
الزوج : أريد خروج الجنين قبل أن أنتقل إلي‮ ‬الجحيم‮ . ‬‮( ‬الطبيب‮ ‬يدفع الزوج بقبضة‮ ‬يده‮ ) ‬
الطبيب‮ ‬ : سيكون الجنين مخبولا مثلك‮ .. ‬هذا إن خرج‮ !  ‬‮( ‬يظهر رأس المراسل الصحفي‮ ) ‬
الصحفي‮:‬‮ ‬الطبيب‮ ‬يصف الزوج بالخبل‮ .. ‬ربما‮ ‬يكون مخبولا‮ .. ‬وربما‮ ‬يكون‮ ‬غير مخبول‮ .. ‬ربما مخبول وغير مخبول‮ . ‬‮( ‬رصاصة آتية من الشارع تكسر زجاج النافذة‮ )‬
الزوجة : هل أحببت ؟‮ ‬
الزوج : ‮(‬للزوجة‮ )‬‮ ‬هل أحببت أنت ؟‮ ‬
الزوجة‮ : ‬لو لم نتقابل في‮ ‬النادي‮ ‬لما تزوجنا‮ .. ‬ماذا كنت سأصبح ؟‮ ‬
الزوج‮ ‬ : كنت ستصبحين عانسا‮ .. ‬هل تناسبك العنوسة ؟‮ ‬
الزوجة‮ :‬‮ ‬كنت ستصبح تافها مغمورا‮ .. ‬بلا منصب رفيع‮ . ‬
الزوج : ماذا لو لم نتقابل ؟ ربما أصبحت رجل أعمال عالميا‮ . ‬
الزوجة : كنت ستصبح سمسارا‮ .. ‬مقاول عمليات قذرة‮ . ‬
الزوج : وماذا كنت أنت ستصبحين ؟
الزوجة‮ :‬‮ ‬ممثلة سينمائية عالمية‮ .. ‬أو صاحبة برنامج تلفزيوني‮ ‬شهير‮ .‬
الزوج : مللت انتظار الجنين‮ .. ‬سأخرج‮ ‬‮( ‬يتجه نحو الباب‮ ) ‬
‮( ‬تسمع ضوضاء شديدة وصخب‮ .. ‬يتوقف أمام الباب‮ ) . ‬
الزوج‮ ‬ : هل تسمعين ؟‮ ‬
الزوجة‮ :‬‮ ‬لست صماء‮ .. ‬ما هذا الذي‮ ‬أسمع ؟‮ ‬
الزوج : قنبلة‮ . ‬إنهم‮ ‬يتحاربون بالقنابل‮ . ‬
الزوجة : وقعنا بين نارين‮ .. ‬حمل‮ ‬غامض وشوارع تغص بالمتحاربين‮ . ‬
‮( ‬يرتفع بطن الزوجة ليصل إلي‮ ‬حوالي‮ ‬متر‮ ) .‬
الطبيب :  ‮(‬يتأمل بطن الزوجة بفزع‮ )‬‮ ‬ما هذا الذي‮ ‬أراه ؟‮ ‬يبدوا أنها ستلد من صُرتها‮ . ‬
الزوجة : الصُرة صغيرة جدا‮ . ‬
الطبيب : ربما تتسع مع ضغط الانتفاخ‮ . ‬
الزوجة : أنت طبيب أم سباك ؟‮ ‬
الطبيب : لا تطيلي‮ ‬لسانك‮ .. ‬أنا طبيب العائلة‮ .. ‬اختارني‮ ‬زوجك من بين آلاف‮ . ‬
الزوجة : زوجي‮ ‬يختار الحثالة‮ .. ‬حتي‮ ‬يضمن‮ ‬‮( ‬تتوقف عن الحديث لحظة‮ )‬‮ .. ‬لا أعرف ماذا‮ ‬يريد أن‮ ‬يضمن؟‮ ‬
الزوج : أريد أن أضمن ما أريد أن أضمنه‮ . ‬
الزوجة : وماذا تريد أن تضمن ؟‮ ‬
الزوج‮ ‬ : الضمان هو الضمان‮ .. ‬لا شيء‮ ‬غير ذلك‮ .. ‬كفي‮ ‬عن الثرثرة‮ . ‬
‮( ‬تدخل ممرضة وتسلم الطبيب كشف تحاليل‮ ) .‬
الطبيب‮ ‬ :‮(‬يتأمل الكشوف‮ )‬‮ ‬التحاليل تقول إن كل شيء طبيعي‮ .. ‬ليس هناك خلل‮ .‬
الزوجة : هل تثق في‮ ‬خبراء المعمل ؟‮ .. ‬أنصحك بالتشكك‮ .. ‬كل شيء وارد‮ . ‬
الزوج : الشك ليس في‮ ‬صالحك‮ ‬يا امرأة‮ .. ‬تقبلي‮ ‬ما في‮ ‬صالحك‮ .‬
الطبيب :  ‮(‬وهو‮ ‬يضغط علي‮ ‬بطنها‮ )‬‮ ‬ومع ذلك هناك مشكلة‮ .‬
الزوجة‮ : ( ‬للطبيب‮ )‬‮ ‬حيوان منوي‮ ‬خبيث ؟‮ ‬
الزوج : بويضة فاسدة ؟‮ ‬
الزوجة‮ : ( ‬للزوج‮ )‬‮ ‬هل تعرف الفرق بين الحيوان المنوي‮ ‬والبويضة‮ ‬يا جاهل ؟‮ ‬
الزوج : الحيوان المنوي‮ ‬هو الحيوان المنوي‮ .. ‬و البويضة هي‮ ‬البويضة‮ . ‬
الزوجة : هل سنعود إلي‮ ‬البيضة والفرخة ؟‮ ‬
الزوج : قتلنا الموضوع بحثا‮ .. ‬لا فرق بين شيء وشيء‮ .. ‬كل شيء من كل شيء‮ . ‬
الطبيب‮ ‬ : حديثكم‮ ‬يصيبني‮ ‬بالغثيان‮ .. ‬مصيبة‮ .. ‬هناك مصيبة داخل بطنك‮ . ‬
‮( ‬يظهر رأس المراسل الصحفي‮ ) . ‬
الصحفي‮: ‬الطبيب في‮ ‬حالة قلق حقيقي‮ .. ‬الولادة الطبيعية لا تحدث‮ .. ‬والولادة القيصرية تؤذن بانفجار‮ .. ‬يصعب التنبؤ بمصير الانتفاخ‮ . ‬
‮( ‬ضوضاء متزايدة في‮ ‬الخارج‮ .. ‬صراخ وجلبة وراء باب الغرفة‮ ) . ‬
الصحفي‮ : ‬الشغب في‮ ‬الخارج‮ ‬يؤذن بانفجار من نوع آخر‮ .. ‬الصخب‮ ‬يشوش علي‮ ‬عملية الولادة‮ .. ‬الزوج‮ ‬يشعر بطمأنينة مجهولة الأسباب‮ .. ‬الزوجة تتهمه بأنه بليد الحس‮ .. ‬ميت القلب‮ ‬
‮( ‬الزوجة تتسمع وقع خطوات علي‮ ‬السلم‮ ) . ‬
الزوجة‮ :‬‮ ‬اقتربوا من باب الغرفة‮ . ‬
الزوج : من باب الغرفة ؟‮ ‬غرفتنا‮ .. ‬لا أظن‮ .  ‬‮( ‬يسمع طرق باب‮ ) . ‬
الزوج : لا‮ ‬يريدون بنا نحن شرا‮ .. ‬يطرقون باب الشقة المجاورة‮ . ‬‮( ‬ينصتان‮ .. ‬الجلبة تستمر‮ ) .  ‬
الزوجة‮ :‬‮ ‬إنهم‮ ‬يقودونهم‮ . ‬
الزوج‮ ‬ : إنهم‮ ‬يصعدون إلي‮ ‬الطابق العلوي‮ . ‬
الزوجة : ينزلون‮ . ‬
الزوج : يصعدون‮ . ‬
الزوجة : ‮(‬تشخط‮ )‬‮ ‬قلت إنهم‮ ‬ينزلون‮ . ‬
الزوج : تريدين أن تكوني‮ ‬دائما علي‮ ‬حق‮ .. ‬يصعدون‮ . ‬
الزوجة : أنت عاجز عن تفسير الأصوات‮ .. ‬أنت خائف‮ . ‬
الزوج : فلينزلوا‮ .. ‬فليصعدوا‮ .. ‬الأمر سيان تقريبا‮ .. ‬لن‮ ‬يجرؤوا علي‮ ‬اقتحام‮ ‬غرفة الإنعاش‮ . ‬
الزوجة‮ :‬‮ ‬هل تتظاهر بأن عندك أفكار؟
الزوج : لم أقل إن عندي‮ ‬أفكار‮ .. ‬ومع ذلك فالأمر سيان‮ . ‬
الزوجة‮ : ( ‬بحزم‮ )‬‮ ‬الدولاب‮ .. ‬ادفع بالدولاب‮ .  ‬‮(‬الزوج‮ ‬يدفع بالدولاب أمام الباب‮ ) ‬
الزوجة‮ :‬‮ ‬سنكون أكثر هدوءا‮ . ‬
الزوج : هدوءا ؟ تسمين هذا هدوءا ؟‮ .. ‬لم تعودي‮ ‬تفهمين ما تقولين‮ . ‬
الزوجة : لست هادئة‮ .. ‬لا أكون هادئة معك علي‮ ‬الإطلاق‮ . ‬
الزوج : ماذا أفعل لأمنعك من أن تكوني‮ ‬هادئة‮ . ‬
الزوجة : لا تضايقني‮ .. ‬ومع ذلك فإنك تضايقني‮ . ‬
الزوج : أعرف ما‮ ‬يجول برأسك‮ . ‬
الزوجة : ماذا‮ ‬يجول برأسي‮ ‬؟‮ ‬
الزوج : يجول برأسك ما‮ ‬يجول برأسك‮ . ‬
الزوجة : تلميحات خبيثة‮ !‬
الزوج : فيم هي‮ ‬خبيثة ؟
الزوجة : كل التلميحات خبيثة‮ . ‬
الزوج : ليست تلميحات‮ .‬
الزوجة‮ ‬‮: ‬ماذا تكون إذا لم تكن تلميحات ؟‮ ‬
الزوج : إنني‮ ‬أطالب بتعريف للتلميحات‮ . ‬‮( ‬أصوات أقدام مبتعدة‮ ) .‬
الزوجة : انظر‮ .. ‬لقد نزلوا‮ .. ‬أخذوا من كانوا علي‮ " ‬البسطة‮ " .. ‬لم‮ ‬يعودوا‮ ‬يصرخون‮ .. ‬ماذا صنعوا بهم ؟‮ ‬
الزوج : لعلهم ذبحوهم‮ . ‬
الزوجة : فكرة‮ ‬غريبة‮ .. ‬لماذا ذبحوهم ؟‮ ‬
الزوج : لا أستطيع أن اذهب لأسألهم‮ .. ‬الوقت‮ ‬غير مناسب‮ . ‬
الزوجة : ربما لم‮ ‬يذبحوهم‮ .. ‬ربما فعلوا بهم شيئا آخر‮ . ‬
‮( ‬صراخ‮ ‬،ضوضاء من الخارج‮ ‬،الجدران تتزلزل‮ ) . ‬
الزوج : هل تسمعين ؟
الزوجة : إنهم‮ ‬يستعملون الألغام‮ .. ‬سنجد أنفسنا بعد قليل في‮ " ‬البدروم‮ " .‬
الزوج : سنكون أفضل‮ .. ‬المهم أن نركب في‮ " ‬البدروم‮ " ‬جهاز للتدفئة‮ . ‬
الزوجة : قد لا‮ ‬يفكرون في‮ ‬المجيء للبحث عنا‮ . ‬
الزوج : لماذا ؟‮ ‬
الزوجة : لا‮ ‬يتصورون أن أناسا مثلنا‮ ‬يقضون حياتهم مثل البهائم والنعاج‮ ‬،في‮ " ‬بدروم‮ " . ‬
الزوج : سينقبون في‮ ‬كل مكان‮ . ‬
الزوجة‮ : ‬اخرج لتشم بعض الهواء‮ .. ‬انتهز الفرصة لتخلق لنفسك حياة أخري‮ ... ‬اذهب وانظر إن كانت هناك حياة أخري‮ . ‬
الزوج : السماء تمطر‮ .. ‬البرد شديد‮ .‬
الزوجة :  ‮(‬تشير إلي‮ ‬الشيش المغلق‮ ‬،والدولاب أمام الباب‮ )‬‮ ‬هل هذا الوضع‮ ‬يبعث علي‮ ‬البهجة ؟‮ ‬
الزوج : تريدين أن تجعليني‮ ‬مسئولا عن أحداث العالم وجنونه‮ . ‬
الزوجة : كان عليك أن تنظم أمورك بحيث لا‮ ‬يحدث هذا عندما نكون هنا‮ .. ‬أنت نموذج للنحس‮ . ‬
الزوج : نحس‮ ! ‬إذن ساذهب‮ .. ‬سأختفي‮ .. ‬الوداع‮ . ‬
‮( ‬قذيفة تخترق زجاج النافذة والشيش‮ ‬،وتسقط وسط الأرضية‮ . ‬يتأملان القذيفة‮ ) ‬
الزوجة : انظر‮ .. ‬بيضة‮ .. ‬سيخرج منها كتكوت بعدما تنفجر‮ . ‬
الزوج : البيضة ليس بها فتيل ومفجر‮ . ‬
الزوجة‮ :‬‮ ‬ماذا بها إذن ؟‮ ‬
الزوج : لها قشرة هشة‮ .‬
الزوجة‮ :‬‮ ‬هما شيء واحد‮ .‬
الزوج : ‮(‬بانزعاج‮ )‬‮ ‬إنها قنبلة‮ . ‬
الزوجة‮ :‬‮ ‬قنبلة ؟ ستنفجر‮ .. ‬انزع الفتيل‮ .‬
الزوج : لا أعرف موعد انفجارها‮ .. ‬التوقيت‮ . ‬
الزوجة :  ‮(‬للطبيب‮ )‬‮ ‬ما أخبارك ؟‮ ‬
الطبيب : تسألين عن القنبلة التي‮ ‬في‮ ‬بطنك‮ ‬،أم عن القنبلة التي‮ ‬وسط الحجرة ؟‮ ‬
الزوج : أيهما ستنفجر أولا ؟
الطبيب :‮(‬بحيرة ويأس‮ )‬‮ ‬قد تنفجر بطنها قبل أن تنفجر القنبلة‮ .‬
الزوجة :  ‮(‬للزوج‮ )‬‮ ‬تصرف‮ ‬يا خائب‮ .. ‬ابحث عن حل‮ . ‬
الزوج : لا نستطيع أن نتركها هكذا وسط الحجرة‮ . ‬
‮( ‬الزوج‮ ‬يتناول القنبلة‮ ‬،يلقي‮ ‬بها من النافذة‮ ‬،يسمع صوت انفجار في‮ ‬الخارج‮ ) .‬
الزوجة : إنها تنفجر‮ .. ‬ربما لم تنفجر في‮ ‬البيت لعدم وجود هواء كاف لتفجيرها‮ .. ‬ربما تكون قد قتلت بعض الناس‮ . ‬‮( ‬للزوج‮ ) ‬أيها القاتل‮ .. ‬راكمت المزيد من الجثث‮ .. ‬ومع ذلك فقد أصبحنا في‮ ‬مأمن من الخطر‮ . ‬
الطبيب‮ ‬ : تتحدثين عن الأمان ؟ ماذا لو انفجرت بطنك ؟
الزوجة :  ‮(‬للطبيب‮ )‬‮ ‬سأحملك المسئولية‮ .. ‬ستكون شهيد عملية ولادة فاشلة‮ . ‬
الزوج‮: ( ‬للطبيب‮ )‬‮ ‬سأنصب لك محكمة علي‮ ‬مرأي‮ ‬ومسمع الجميع‮ .. ‬ستكون كبش فداء‮.‬
الطبيب‮: ‬هذا إن خرجت سالما من هنا‮ .. ‬لا توجد حتي‮ ‬سلامة في‮ ‬الخارج‮ . ‬
‮( ‬ضوضاء شديدة في‮ ‬الخارج‮ ) .‬
الزوج‮: ( ‬بقلق‮ )‬‮ ‬لا‮ ‬يكفي‮ ‬إغلاق النوافذ‮ ..‬‮ ( ‬للزوجة‮ )‬‮ ‬دعينا نغلق النافذة بالمرتبة التي‮ ‬تحتك‮ . ‬
الطبيب :  ‮(‬بحزم‮ )‬‮ ‬لن أسمح بسحب المرتبة من تحت قنبلة موقوتة‮ . ‬
الزوجة : ‮(‬للزوج‮ )‬‮ ‬كان عليك أن تفكر في‮ ‬كل ذلك قبل الآن‮ .. ‬الفكرة‮ ‬،حتي‮ ‬إذا أتتك‮ ‬،تأتيك متأخرة‮ .‬
الزوج : إن التأخر أفضل من لا شيء‮ ‬
‮( ‬الطبيب‮ ‬يلاحظ زيادة ارتفاع بطن الزوجة‮ ) ‬
الطبيب : نحن في‮ ‬سباق مع القنابل‮  .. ‬قنابل من كل الأنواع‮ .‬
الزوج : ربما‮ ‬يجد البعض في‮ ‬ذلك تسلية ما‮ .. ‬ومع ذلك فأنا أحس بالضجر‮ . ‬
الزوجة‮ :‬‮ ‬هذا‮ ‬غاية ما تحس به أيها الكسول‮ .. ‬أيها الأعمي‮ . ‬
‮( ‬ضوضاء أخري‮ ‬،الدولاب‮ ‬يتزحزح‮ ‬،الباب‮ ‬يسقط‮ .. ‬دخان‮ ) ‬
الزوج : سقط الباب‮ .. ‬يحاولون الوصول إلينا‮ .‬
الزوجة : وتقول أنها ليست‮ ‬غلطتك ؟
الزوج‮ ‬ : لست مسئولا عن ذلك‮ . ‬
الزوجة : دائما لست مسئولا عن شيء‮ . ‬
الزوج‮ ‬ : إنه منطق الأحداث‮ .‬
الزوجة : أي‮ ‬منطق ؟
الزوج : المنطق الموضوعي‮ ‬للأحداث‮ .‬
الزوجة : ماذا ستفعل بهذا الباب ؟ أعده إلي‮ ‬مكانه‮ . ‬‮( ‬الزوج‮ ‬ينظر من فتحة النافذة‮ ) ‬
الزوج‮: ‬لا‮ ‬يوجد أحد في‮ ‬الخارج‮ .. ‬ربما سافروا في‮ ‬إجازة‮ .. ‬نسوا المتفجرات علي‮ ‬السلم‮ ‬
الزوجة‮: ( ‬للطبيب‮ )‬‮ ‬أشعر بالعطش‮ .. ‬العرق‮ ‬يتصبب من كل جسمي‮ .. ‬اخرج الجنين قبل أن‮ ‬يدخلوا‮ .‬
الزوج‮:‬‮ ‬لعلنا نستطيع أن نخرج‮ .. ‬السلم الخارجي‮ ‬يفضي‮ ‬إلي‮ ‬الشارع الخلفي‮ .. ‬هو أكثر أمانا‮ .‬
الزوجة‮:‬‮ ‬لا تفكر إلا في‮ ‬الخروج‮ ‬يا جبان‮ .. ‬كيف أخرج وأنا أحمل برميل بارود في‮ ‬بطني‮. ‬
‮( ‬يفتح الزوج باب الغرفة‮ ‬،يخرج‮ ‬،يتوقف عند عتبة الباب خارج الغرفة‮ )‬
الزوج : لا‮ ‬يمكن أن نخرج‮ .. ‬انهار الجدار فوق‮ " ‬البسطة‮ " .. ‬كومة من الحجارة‮ . ‬
‮(‬يعود الي‮ ‬غرفة الإنعاش‮) ‬
الزوج : لا نستطيع أن نمر‮ .. ‬يجب أن ننتظر حتي‮ ‬يعود الهدوء للشارع‮ . ‬
الزوجة : ماذا تنتظر‮ ‬يا‮ ‬غافل ؟ عندما‮ ‬يبدأ الشغب فلا أحد‮ ‬يعرف متي‮ ‬ينتهي‮ . ‬
الزوج : ما معني‮ ‬كلمة شغب ؟ سقط معناها من قاموسي‮ .‬
الزوجة : حاول أن تتذكر‮ . ‬
الزوج : الشغب هو ذلك الذي‮ ‬ينطبق عليه مفهوم الشغب‮ . ‬
الزوجة : ربما‮ ‬يكون بمعني‮ ‬الفوضي‮ . ‬
الزوج : تحسنين التفكير وأنت تتعذبين بآلام الوضع‮ .‬
الزوجة : إنني‮ ‬أفكر في‮ ‬الطلاق منك‮ .‬
الزوج : ليس هذا هو الوقت المناسب‮ ‬
‮(‬الطبيب‮ ‬ينزعج عندما‮ ‬يلاحظ ارتفاع البطن‮ ‬10 سم‮)  ‬
الطبيب : مصيبة‮ .. ‬قنبلة موقوتة‮ .. ‬مطلوب مستشار عالمي‮ .. ‬خبير فيما لا أفهمه‮ .‬
الزوجة : عملية قيصرية‮ ‬يا جاهل‮ .. ‬يا متخلف‮ .‬
الطبيب‮ ‬ : لست متهورا‮ .. ‬مجنون من‮ ‬يفكر في‮ ‬فتح مثل هذه البطن‮ .‬
الزوجة : أري‮ "‬صُرّتي‮" ‬تقترب من سقف الحجرة‮ . ‬
الطبيب : أخشي‮ ‬أن تصل إلي‮ ‬عنان السماء‮ .‬
الزوج : أشعر بالجوع‮ ..‬‮ ( ‬للطبيب‮ )‬‮ ‬ألا توفرون طعاما في‮ ‬غرفة الإنعاش ؟‮ ‬
‮( ‬يسمع ضوضاء في‮ ‬الخارج‮ ‬،صراخ‮ ‬،طلقات نارية‮ ) . ‬
الزوجة : لقد صعدوا‮ .. ‬صعدوا‮ .‬
الزوج : لقد قلت من قبل إنهم نزلوا‮ . ‬
الزوجة : لم أقل إنهم لن‮ ‬يصعدوا مرة أخري‮ . ‬
الزوج : كان هذا متوقعا‮ .‬
الزوجة‮ :‬‮ ‬ماذا أفعل وأنا شبه مشلولة‮ .‬
الزوج : لم أطلب منك أن تفعلي‮ ‬شيئا‮ .‬
الزوجة : تريد أن تريحني‮ .. ‬ولكن
الزوج : لا‮ ‬يوجد لكن‮ .. ‬لا تتعبي‮ ‬نفسك وأنت تقومين الآن بطقس مقدس‮ . ‬
الزوجة : ولكنْ
الزوج : قلت لك لا داعي‮ ‬لكلمة‮ " ‬لكن‮ " .. ‬لا تجهدي‮ ‬عقلك‮ .. ‬لا تبحثي‮ ‬عن المتاعب‮ .‬
الزوجة : ولكنْ‮ .. ‬ماذا‮ ‬يفعل هؤلاء المشاغبون ؟‮ ‬
الزوج‮: ‬يتقاتلون‮ .. ‬يبحثون عن التسلية في‮ ‬قتل بعضهم البعض‮.. ‬ويسمون ذلك مقاومة‮.. ‬مقاومة ماذا ؟ لا أعرف‮ .. ‬لا أفهم‮ . ‬
‮( ‬قذيفة أخري‮ ‬تخترق الجدار‮ ‬،وتسقط وسط أرضية الغرفة‮ ) .‬
الزوجة : انظر‮ .. ‬كيف أن الهدوء مستحيل معك‮ .‬
الزوج‮:‬‮ ‬هذا أمر خارج عن نطاق إرادتنا‮ .. ‬الهدوء ليس مستحيلا من الوجهة الموضوعية
الزوجة : كفاني‮ ‬ما لقيت من هوسك بالموضوعية‮ .‬
الزوج‮: ‬لا تشغلي‮ ‬بالك بما‮ ‬يحدث‮ .. ‬انعمي‮ ‬بهوس الاستقرار والسلام‮ .. ‬تخيلي‮ ‬ذلك إن شئت‮ .‬
الزوجة : ‮(‬وهي‮ ‬تنظر للقذيفة‮ ) ‬حاذر من القذيفة‮ .. ‬إنها ستنفجر مثل الأخري‮ .‬
الزوج : كلا‮ .. ‬كلا‮ .. ‬إنها ليست قنبلة‮ .. ‬‮( ‬يلمسها بقدمه‮ ) .‬
الزوجة : حذار‮ .. ‬ستقتلنا‮ .. ‬ستهدم الغرفة‮ .‬
الطبيب‮ ‬ : ليتها تنفجر‮ ‬،وتريحني‮ ‬من الهم الذي‮ ‬أنا فيه‮ .‬
الزوج : هذه شظية من قنبلة‮ .‬
الزوجة : لقد صنعت لكي‮ ‬تنفجر‮ . ‬
الزوج : إنها شيء انفجر بالفعل‮ .. ‬هي‮ ‬لا تنفجر مرة ثانية‮ .‬
الزوجة : لا تمزح‮ .. ‬لا وقت للمزاح الآن‮ . ‬
‮( ‬قذيفة جديدة تحطم كيس الجلوكوز المعلق في‮ ‬عامود‮ ) . ‬
الزوجة : لقد حطموا الكيس‮ .. ‬حرموني‮ ‬الطعام‮ .. ‬فجروا مائدتي‮ ‬المتواضعة‮ .‬
الزوج : ليكن‮.‬
الزوجة : لا استطيع أن آكل بفمي‮ ‬الآن‮ . ‬
الزوج : تخيلي‮ ‬أنك تأكلين‮ .. ‬سيصيبك الشبع‮ . ‬
‮( ‬ضوضاء فوق السقف‮ . ‬حجارة تسقط من السقف‮ . ‬ضوضاء الخارج تزداد حدة‮ . ‬الزوج‮ ‬يختبيء تحت سرير الزوجة‮ . ‬طلقات المدافع الرشاشة تختلط الآن بالهرج والمرج‮ . ‬رأس الزوج في‮ ‬مواجهة الجمهور‮ ). ‬
الزوج‮: ‬كنت أوجه السؤال إلي‮ ‬نفسي‮ . ‬كان‮ ‬يجب أن أجيب علي‮ ‬السؤال‮ . ‬ماذا كان السؤال بالضبط ؟ لم أكن أدري‮ . ‬كان‮ ‬يجب عليّ‮ ‬أن أوجه السؤال لأحصل علي‮ ‬الجواب‮ . ‬كيف‮ ‬يتسني‮ ‬لنا أن نحصل علي‮ ‬الجواب إذا لم نوجه السؤال ؟ رغم كل شيء لم أكن أدرك ما هو السؤال‮ . ‬ومع ذلك كنت أوجه السؤال‮. ‬كان هذا أقل الأمور ضررا‮ . ‬الذين‮ ‬يعرفون السؤال ماكرون‮ . ‬مازلت أتساءل‮ .. ‬هل‮ ‬يتوقف الجواب علي‮ ‬السؤال‮ .. ‬أم أن السؤال هو الذي‮ ‬يتوقف علي‮ ‬الجواب ؟ هذا سؤال آخر‮ .. ‬كلا‮ .. ‬إنه نفس السؤال‮ ..‬
الزوجة : كل هذا خداع وتضليل‮ . ‬
‮( ‬تتساقط حجارة وقذائف هيكلية تبعث علي‮ ‬الضحك‮ ‬،وحطام كراسي‮ ‬وفناجين وأطباق ورءوس دمي‮ ‬وغير ذلك‮ ) ‬
الزوج : هناك أناس بدل أن‮ ‬يموتوا من تلقاء أنفسهم‮ ‬،يكلون أمر هذا إلي‮ ‬غيرهم‮ .. ‬ليس لديهم صبر‮ ‬،‮ ‬وربما‮ ‬يجعلهم ذلك‮ ‬يشعرون بالمتعة‮ . ‬
الزوجة : أو‮ ‬يثبتوا لأنفسهم أن هذا ليس صحيحا‮ .‬
الزوج : أو ربما لأن هذا أسهل‮ ‬،أو‮ ‬يبعث علي‮ ‬البهجة‮ . ‬
الزوجة : هذه هي‮ ‬روح الجماعة‮ .‬
الزوج : إنهم‮ ‬يقتلون بعضهم البعض‮ . ‬
‮( ‬صرخة مولود طبيعي‮ ‬،تأتي‮ ‬من خلف‮ ‬غرفة الولادة علي‮ ‬اليمين‮ ) ‬
الزوجة : ‮(‬للطبيب‮ )‬‮ ‬من أن أين تأتي‮ ‬هذه الصرخة‮ ‬ياطبيبي‮ ‬؟ هل‮ ‬يصرخ جنيني‮ ‬قبل أن‮ ‬يولد ؟‮ ‬
الطبيب‮:‬‮ ‬هذه الصرخة آتية من‮ ‬غرفة الولادة الطبيعية‮ ‬يا هانم‮ .. ‬لا نعرف ما إذا كان الجنين الذي‮ ‬في‮ ‬بطنك مازال حيا أم ميتا ؟ لا تتفاءلي‮ ‬أكثر من اللازم‮ .. ‬كوني‮ ‬حريصة‮ .‬
الزوج‮: ‬الطبيب معه حق‮ ‬يا هانم‮ ..‬لا‮ ‬يمكن أن‮ ‬يولد طفل طبيعي‮ ‬وسط هذا الخراب والدمار‮ . ‬
الزوجة : الخراب أحيانا‮ ‬يعد بمعجزة‮ .. ‬ألا تعرف شيئا عن عالم المعجزات‮ ‬يا أحمق ؟
الزوج‮:‬‮ ‬أنت تضيفين مشكلة جديدة عندما تتحدثين عن الشيء الذي‮ ‬تسمينه‮ " ‬عالم المعجزات‮" . ‬
الزوجة" :  للطبيب‮ " ‬ما دورك الآن‮ ‬يا فاشل ؟ هل تأخذ‮ ‬غفوة ؟ هل دهمك النوم ؟‮ ‬
‮( ‬الطبيب‮ ‬يجلس علي‮ ‬المقعد المجاور لسرير الزوجة‮ ‬،ويوشك أن‮ ‬يغط في‮ ‬النوم‮ ) ‬
الطبيب‮: ‬‮" ‬بصوت واهن‮ " ‬لم‮ ‬يعد لي‮ ‬دور‮ .. ‬لا حيلة‮ .. ‬أنا في‮ ‬إنتظار الانفجار‮ .. ‬دعيني‮ ‬أنام‮ . ‬
الزوج : أي‮ ‬انفجار تقصد ؟ الغرفة أم البطن ؟‮ ‬
الزوجة : بطني‮ ‬ياغبي‮ . ‬
الزوج : ربما تنفجر الغرفة قبل بطنك‮ .‬
الطبيب‮: " ‬يفيق من‮ ‬غفوة‮ " ‬ربما‮ ‬ينفجران معا في‮ ‬وقت واحد‮ .. ‬أقول ربما‮ ! ‬أيقظنني‮ ‬عندما‮ ‬يصطدم بطنك بالسقف‮ .‬
الزوجة : هذا إذا بقي‮ ‬سقف‮ .. ‬ألم تلاحظ أن نصفه تقريبا قد وقع ؟‮ ‬
الزوج : كيف لنا أن نحصل علي‮ ‬الجواب إذا لم نوجه السؤال ؟‮ ‬
الزوجة : دعك من هذه الثرثرة‮ ‬يا سخيف‮ . ‬
‮( ‬صوت مولود طبيعي‮ . ‬يظهر رأس المراسل الصحفي‮ ) .‬
الصحفي‮: ‬مولود تعيس آخر‮ ‬يظهر للوجود‮ ‬،والمولود الذهبي‮ ‬المحظوظ لا‮ ‬يريد أن‮ ‬يظهر‮ . ‬التوتر هنا علي‮ ‬أشده‮ .. ‬لا تعرف أي‮ ‬الانفجارين سيسبق الآخر‮ .. ‬سأضطر إلي‮ ‬الابتعاد عن مكاني‮ ‬إذا لم تهدأ الأمور‮ .. ‬لا‮ ‬يبدو أنها ستهدأ‮ .. ‬الأزمة مستحكمة‮ .. ‬لا‮ ‬يبدو أن أحدا‮ ‬يريد أن‮ ‬يشغل نفسه بمعني‮ ‬كلمة‮ " ‬أزمة‮ " .. ‬يبدو أن الزوج شعر بالراحة والاسترخاء وهو راقد تحت السرير‮ .. ‬يبدو أن الطبيب دخل في‮ ‬غيبوبة عن قصد‮ .  ‬‮( ‬يختفي‮ ‬رأس الصحفي‮ ) .‬
الزوج‮: ( ‬يتطلع إلي‮ ‬زوجته وهو تحت السرير‮ )‬‮ ‬كنت علي‮ ‬عتبة الباب منذ وقت‮ .. ‬كنت أنظر‮ .‬
الزوجة : كانت هناك أيضا‮ ‬غابة بها أشجار‮ . ‬
الزوج : أية أشجار ؟ هل تحلمين ؟‮ ‬
الزوجة : أشجار كانت تنمو أسرع منا‮ ‬،ولها أوراق وثمار‮ .. ‬ورود ورياحين‮ .. ‬وفي‮ ‬الخريف تسقط الأوراق والثمار والورود والرياحين‮ . ‬
‮( ‬قذائف لا تري‮ ‬،‮ ‬تحدث فجوات كبيرة في‮ ‬الجدران‮ ‬،‮ ‬الأنقاض تسقط من حولهم‮ ) ‬
الزوجة : آي‮ .‬
الزوج : ماذا بك ؟ إنها لم تمسك‮ .‬
الزوجة : ولا أنت‮ .‬
الزوج : إذا فماذا بك ؟‮ ‬
الزوجة : كان هذا ممكنا‮ .. ‬كان من الممكن أن‮ ‬يضيع الجنين‮ . ‬
الطبيب : ‮(‬يفيق من‮ ‬غفوته‮ )‬‮ ‬هل أنت واثقة أنه لم‮ ‬يضع بعد ؟‮ ‬
الزوج :  ‮(‬للطبيب‮ )‬‮ ‬وهل أنت واثق أنه ضاع ؟‮ ‬
الطبيب‮: ‬لم‮ ‬يضع حتي‮ ‬الآن‮ ‬،ولكنه ضاع‮ .. ‬أخمن أنه ضاع‮ .. ‬ربما ليس من حقي‮ ‬أن أخمن‮ .‬
الزوج : أختلف معك‮ .. ‬هو ضاع ولكنه لم‮ ‬يضع‮ . ‬
الطبيب : يتساوي‮ ‬الأمر‮ .‬
الزوج : لا‮ ‬يتساوي‮ ‬الأمر‮ . ‬
الطبيب : يتساوي‮ .‬
الزوج‮ ‬ : لا‮ ‬يتساوي‮ .  ‬‮( ‬ضوضاء شديدة علي‮ ‬السلالم‮ ) ‬
الزوجة : إنهم‮ ‬يعودون‮ .. ‬سيصعدون إلينا هذه المرة‮ .‬
الزوج : تعرفين أنني‮ ‬لا أُذعر بلا سبب‮ .‬
الزوجة : هل تعتقد أنني‮ ‬أعتمد فلسفة الأمن والأمان‮ .‬
الزوج : تعرفين أنني‮ ‬أعتمد فلسفة الأمن و الأمان‮ . ‬
الزوجة : ليس هذه المرة‮ .‬
الزوج : تريدين دائما أن تكوني‮ ‬علي‮ ‬حق‮ . ‬
‮( ‬جلبة فوق السلالم وفي‮ ‬الشارع‮ ) ‬
الزوجة : ماذا‮ ‬يفعلون ؟‮ ‬
الزوج : يصعدون‮ .. ‬يصعدون‮ .. ‬إنهم كثيرون‮ .‬
الزوجة : سيسجنوننا‮ .. ‬سيقتلونني‮ . ‬
الزوج : لم نفعل شيئا‮ . ‬
الزوجة : لم نفعل شيئا‮ .‬
الزوج : وهذا هو السبب‮ .‬
الزوجة : لم نقحم أنفسنا في‮ ‬مشكلاتهم‮ .‬
الزوج : وهذا هو السبب‮ .‬
الزوجة : وماذا لو كنا أقحممنا أنفسنا ؟‮ .. ‬كانوا سيقتلوننا أيضا‮ . ‬
الزوج : ولكننا الآن ميتون‮ .‬
الزوجة : إن في‮ ‬هذا عزاء لنا‮ . ‬
الزوج : ومع ذلك نجونا من القنابل‮ .. ‬لم تعد تنطلق‮ . ‬
‮( ‬جلبة فوق السلالم‮ ) ‬
الزوجة : إنهم‮ ‬يصعدون‮ .‬
الزوج : لماذا‮ ‬يصعدون؟‮ ‬
‮( ‬الزوجة تري‮ ‬من خلال فتحات الجدران أشباحا تصعد‮ ‬،وتسمع أغان‮ ) .‬
الزوجة : يصعدون وهم‮ ‬يغنون‮ . ‬
الزوج : ربما كفوا عن القتال‮ .‬
الزوجة : إنهم‮ ‬يغنون لحن الإنتصار‮ . ‬
الزوج : لقد كسبوا إذن‮ . ‬
الزوجة : كسبوا ماذا ؟‮ ‬
الزوج‮: ‬لست أدري‮ ‬‮( ‬يصمت لحظة‮ )‬‮ ‬آه‮ .. ‬تذكرت‮ .. ‬ربما‮ ‬يريدون إجهاضك‮ .. ‬قتل الطفل المعجزة‮ . ‬
الزوجة : من الذين كسبوا ؟‮ ‬
الزوج : الذين لم‮ ‬يخسروا‮ . ‬
الزوجة : والذين خسروا‮ . ‬
الزوج : لم‮ ‬يكسبوا‮ .‬
الزوجة : وماذا‮ ‬يفعل أولئك الذين لم‮ ‬يكسبوا ؟‮ ‬
الزوج : هم ميتون‮ ‬،أو‮ ‬يبكون‮ .‬
الزوجة : ولماذا‮ ‬يبكون ؟‮ ‬
الزوج : يشعرون بتأنيب الضمير‮ .. ‬كانوا مخطئين ويعترفون بذلك‮ .‬
الزوجة : ولماذا كانوا مخطئين ؟‮ ‬
الزوج : لأنهم لم‮ ‬يكسبوا‮ . ‬
الزوجة : والذين كسبوا ؟‮ ‬
الزوج : يبحثون عن الغنيمة الآن‮ . ‬
الزوجة‮ : ‬وإذا لم‮ ‬يخسر أو‮ ‬يكسب أي‮ ‬من الفريقين ؟‮ ‬
الزوج : يكون الصلح الذي‮ ‬لا‮ ‬يحسم الخلاف‮ .‬
الزوجة : عندئذ ماذا‮ ‬يحدث ؟‮ ‬
الزوج : يكون الجو مكفهرا‮ .. ‬تحمر الوجوه من شدة الغيظ‮ . ‬
الزوجة : علي‮ ‬كل حال‮ .. ‬ابتعد الخطر الآن‮ .‬
الزوج : لم تعودي‮ ‬تشعرين بالخوف ؟
الزوجة : أنت الذي‮ ‬يشعر بالخوف‮ . ‬
‮( ‬تظهر أعلام من النافذة وأنوار ومصابيح وصواريخ‮)‬
الطبيب : ‮(‬يفيق من‮ ‬غفوة‮ ) ‬ما هذه الضجة‮ .. ‬دعونا نحس بالهدوء ولو لحظة‮ ‬‮( ‬ينظر للزوجة‮ )‬‮ ‬هل مازال الجنين في‮ ‬بطنك ؟‮ ‬
الزوجة : هل أنت طبيب بحق ؟ طبيب أم‮ " ‬شماشرجي‮ " ‬؟ واصل النوم‮ ‬يا متخاذل‮ .‬
الزوج : ربما‮ ‬يكون وجود الجنين شرطا أساسيا لخروجه‮ .‬
الطبيب :  ‮(‬يراقب بطن الزوجة‮ )‬‮ ‬يا للهول‮ .. ‬بطنك ارتفعت عدة سنتيمترات‮ .. ‬إلي‮ ‬متي‮ ‬ترتفع ؟ لم‮ ‬يعد هناك سقف‮ ‬يمنعها من مواصلة الارتفاع‮ . ‬
‮( ‬مزيد من الانفجارات والصواريخ‮ ) .‬
الزوجة : سحقا لهم‮ .. ‬إنهم‮ ‬يعيدون الكّرة‮ .‬
الزوج‮: ‬كلا‮ .. ‬إنه الاحتفال‮ .. ‬مهرجان النصر‮ .. ‬يقيمون عرضا في‮ ‬الشوارع‮ .. ‬لابد أنهم‮ ‬يجدون متعة في‮ ‬ذلك‮ .. ‬لا ندري‮ ‬علي‮ ‬الإطلاق‮ . ‬
الزوجة‮: ‬هل سيحملوننا علي‮ ‬الاشتراك في‮ ‬استعراضهم ؟ هل سيتركوننا في‮ ‬هدوء ؟ هم لا‮ ‬يتركون الناس في‮ ‬هدوء عندما‮ ‬يحل السلام‮ .. ‬سيشهرون أسلحة السلام‮ . ‬
الزوج : ومع ذلك فنحن أكثر هدوءا رغم كل شيء‮ .‬
الزوجة : ليس هذا حسنا‮ .. ‬هذا سيئ‮ .‬
الزوج : إن السيء أخف وطأة من الأسوأ‮ . ‬
الزوجة : فلسفة‮ .. ‬فلسفة لن تشفي‮ ‬منها‮ .. ‬اخرج واتركني‮ ‬إن شئت‮ . ‬
الزوج : ليس الآن‮ .. ‬إذا خرجت سيؤذونني‮ .. ‬يجب أن‮ ‬يعودوا إلي‮ ‬بيوتهم أولا‮ .. ‬أفضل أن أعاني‮ ‬الضجر هنا‮ .. ‬ربما‮ ‬يتقرر مصيري‮ ‬بهذا الذي‮ ‬في‮  ‬بطنك‮ .. ‬ربما أكون واهما‮ .. ‬كثيرا ما تتلبسني‮ ‬الأوهام‮ .. ‬ومع ذلك إذا أردت الخروج فلن أمنعك من ذلك‮ . ‬
الزوجة : تريد أن تلقي‮ ‬بي‮ ‬في‮ ‬الشارع‮ .‬
الزوج‮:‬‮ ‬أنت التي‮ ‬تريدين لي‮ ‬ذلك‮ . ‬
‮( ‬الزوجة تتأمل الخسائر والسقف والجدران المنهارة‮ ) ‬
الزوجة : أنا الآن في‮ ‬الشارع‮ .. ‬ها نحن في‮ ‬الشارع‮  .. ‬بلا سقف ولا جدران‮ . ‬
الزوج : نحن في‮ ‬الشارع‮ .. ‬ولكننا مع ذلك لسنا فيه تماما‮ .‬
الزوج : هل تقصدين أنك تفضلين العيش معي‮ ‬؟‮ ‬
‮( ‬تتوقف أصوات الصخب‮ ) ‬
الزوجة : ماذا‮ ‬يعدون لنا ؟ لقد صمتوا‮ .. ‬ربما توقفوا عن الاقتتال بعض الوقت‮ .‬
الزوج : هذا الوضع لن‮ ‬يستمر طويلا‮ .. ‬أنا أعرفهم‮ .. ‬طالما أن هناك شيئا في‮ ‬رؤوسهم فإنهم‮ ‬يُرعبِون،‮ ‬أما عندما تكون رؤوسهم فارغة‮ ‬،فانهم‮ ‬يشرعون في‮ ‬البحث‮ ‬،وبوسعهم أن‮ ‬يجدوا أي‮ ‬شيء‮ .. ‬عندما لا‮ ‬يعرفون السبب في‮ ‬البداية‮ ‬،يعثرون دائما علي‮ ‬أسباب‮ ‬،وعندما‮ ‬ينتهون‮ ‬يستأنفون من جديد‮ . ‬
الزوجة : قل لهم أسبابا ما دمت تقول إنهم‮ ‬يبحثون عن أسباب‮ . ‬
الزوج : إنهم لم‮ ‬يعودوا‮ ‬يغنون‮ ‬،‮ ‬فماذا‮ ‬يُعّدون ؟‮ ‬
الزوجة : هل تخشي‮ ‬خطرهم ؟ ألست أنت القائل بأنه ليس لنا علاقة بهذا الذي‮ ‬يجري‮ . ‬
الزوج : إنهم علي‮ ‬الأقل‮ ‬يتركوننا في‮ ‬سلام حتي‮ ‬الآن‮ .‬
الزوجة : هذا صحيح‮ .. ‬ولكن‮ .. ‬إلي‮ ‬متي‮ ‬يتركوننا في‮ ‬سلام ؟
الزوج : هل تشكين في‮ ‬نواياهم ؟‮ ‬
الزوجة : ينقصك الخيال‮ . ‬
الزوج : علي‮ ‬أية حال‮ .. ‬كان الحال أفضل قبل الآن‮ . ‬
الزوجة : قبل ماذا ؟‮ ‬
الزوج : قبل أن‮ ‬يبدأهذا‮ . ‬
الزوجة : قبل أن‮ ‬يبدأ ماذا ؟
الزوج : قبل أن‮ ‬يكون هناك شغب‮ .‬
الزوجة : هل تسمي‮ ‬ما‮ ‬يحدث الآن شغبا ؟‮ ‬
‮( ‬يخرج الزوج من تحت السرير‮ . ‬ويتأمل الطبيب الذي‮ ‬يصدر شخيرا‮ ) ‬
الزوج : هل تسمعين صوت شخيره ؟‮ ‬
الزوجة : صوت شخير أم صوت قذائف ؟‮ ‬
الزوج‮ ‬ : لا فرق بين الشخير والقذائف‮ .. ‬تختلط الأصوات في‮ ‬مثل هذا الظرف‮ .‬
الزوجة : سيأخذ أجره في‮ ‬كل الأحوال‮ .. ‬هو‮ ‬يعمل لحسابنا‮ . ‬
الزوج : لابد أن‮ ‬يخرج المولود قبل أن‮ ‬يتعاطي‮ ‬أجره‮ . ‬
الزوجة : أعتقد أن هذا الشرط‮ ‬غير ضروري‮ .. ‬ولو من وجهة نظره علي‮ ‬الأقل‮ ..‬
الزوج : الأجر مرهون بنجاحه في‮ ‬التوليد هذه المرة‮ . ‬
الزوجة‮ :‬‮ ‬هل تنكر أنك أعطيت أجورا باهظة لموظفين فاشلين في‮ ‬شركتك ؟
الزوج : هذا‮ ‬يتوقف علي‮ ‬مفهوم الفشل والنجاح‮ . ‬
الزوجة : ربما‮ ‬يكون الفشل‮ ‬،في‮ ‬رأيك‮ ‬،هو النجاح‮ ‬،والنجاح هو الفشل‮ . ‬
الزوج‮:‬‮ ‬لا تحاولي‮ ‬إثبات وجودك بالاختلاف معي‮ .. ‬الفشل هو الفشل‮ .. ‬والنجاح هو النجاح‮ . ‬
الزوجة : أنا أختلف معك‮ .. ‬النجاح هو الفشل‮ ‬،والفشل هو النجاح‮ . ‬
الزوج‮:‬‮ ‬لا داعي‮ ‬للثرثرة وإدعاء الحكمة‮ .. ‬اضغطي‮ ‬علي‮ ‬نفسك بشدة كي‮ ‬تخرجي‮ ‬الجنين‮ .. ‬احزقي‮ ‬
‮( ‬صوت قذائف وطلقات رصاص تسمع في‮ ‬الخارج‮ ‬،يلاحظ أن هناك بقايا سقف فقط وقواعد صغيرة للجدران‮ ‬،‮ ‬وتظهر درجات سلم خارجي‮ ‬،وأشباح وبعض الأعلام‮ ) ‬
الزوجة : هل سمعت ؟ إنهم‮ ‬يعيدون الكرّة‮ .. ‬كنت تعارضني‮ .. ‬كنت أنا علي‮ ‬حق‮ .‬
الزوج : لست علي‮ ‬حق‮ .‬
الزوجة : هل أصبت بالصمم ؟‮ ‬
الزوج : لا أريد أن أسمع‮ . ‬
الزوجة : هل تغار منهم ؟‮ ‬
الزوج : هل تشبهينني‮ ‬بهؤلاء المشاغبين ؟‮! ‬الغوغاء‮ . ‬
الزوجة : كنت عمياء عندما تزوجتك‮ .‬
الزوج : أحب أن أكون أعمي‮ ‬عندما أنظر إليك‮ .‬
الزوجة : أنت فعلا أعمي‮ ‬وأبله‮ .. ‬محنتي‮ ‬الآن كشفت عن حقيقتك‮ . ‬
‮( ‬الطبيب‮ ‬يفيق من‮ ‬غفوته‮ . ‬يتأمل بطن الزوجة الذي‮ ‬ازداد انتفاخا‮ . ‬يتأمل فتحة السقف الواسعة‮ . ‬يتأمل مواقع الجدران‮ ‬غير الموجودة‮ ) ‬
الطبيب‮ ‬ : أصبحنا في‮ ‬العراء‮ . ‬
الزوجة : انشغل بعملك أيها الكسول‮ . ‬
الطبيب : لا أستطيع أن أعمل في‮ ‬العراء‮ . ‬
الزوج : هل تتصور أنك تقوم بمهمة سرية ؟‮ ‬
الطبيب : أنا أعمل لحسابكم‮ .. ‬لا تحمل الأمور أكثر مما تحتمل‮ . ‬
الزوجة : هل تعمل باعتبارك عميلا لزبائنك ؟
الطبيب : يبدو أنك مولعة بالأسماء‮ .. ‬سمها ما شئت‮ .. ‬لا فرق بين المسميات
الزوج : أنت جاهل‮ .. ‬هناك فرق بين المسميات‮ . ‬
الطبيب : نحن نخترع الفروق وفق الحاجة والضرورة‮ .‬
الزوجة :  ‮(‬بغضب‮ )‬‮ ‬كفي‮ ‬فلسفة‮ .. ‬أخرج الجنين‮ .‬
الطبيب : لم أعد أطمئن إلي‮ ‬وجود جنين طبيعي‮ .. ‬ربما‮ ‬يشق لنفسه مخرجا‮ ‬،ويريحنا من الانتظار‮ ..‬
الزوجة : هل سمعت من قبل عن خروج جنين من تلقاء نفسه‮ .. ‬أقصد دون مساعدة‮ . ‬
الطبيب : في‮ ‬مثل حالتك‮ ‬،لا مفر من حدوث انفجار‮ . ‬
الزوج : كفانا انفجار الشارع‮ .. ‬الذي‮ ‬حطم السقف والجدران‮ . ‬
الطبيب : انفجار البطن ربما‮ ‬يؤدي‮ ‬إلي‮ ‬الهدوء التام‮ .‬
الزوجة‮ :‬‮ ‬أصبحت تتكلم في‮ ‬أي‮ ‬شيء إلا الطب‮ .‬
الطبيب : الحالة تكشف عن عجز الطب‮ . ‬‮( ‬يعود إلي‮ ‬الاستغراق في‮ ‬النوم‮ ) ‬
‮(‬يظهر رأس المراسل الصحفي‮ ) ‬
الصحفي‮:‬‮ ‬يتحدثون الآن عن انفجار آخر‮ ‬،غير انفجار الشارع‮ .. ‬الطبيب‮ ‬يؤكد قرب حدوث انفجار البطن‮ ..  ‬لا نعرف من أين‮ ‬يأتي‮ ‬بهذه المعلومة‮ .. ‬ربما تكون له مصادره الحقيقية‮ .. ‬ربما‮ ‬يعمل لحساب جهة ما‮ .. ‬أنا مضطر للتفكير بطريقة المؤامرة‮ .. ‬نحن أمام حالة ولادة‮ ‬غريبة‮ .. ‬لا أعرف متي‮ ‬يقتحم الغاضبون‮ ‬غرفة الإنعاش‮ .. ‬أسمع صخب الصاعدين علي‮ ‬السلالم‮ .. ‬لم أعد آمنا علي‮ ‬حياتي‮ .. ‬ومع ذلك لا أستطيع الهرب‮ .. ‬لا‮ ‬يوجد مخرج آمن‮ .. ‬الزوج‮ ‬يعطي‮ ‬انطباعا باللامبالاه وعدم الاكتراث‮ .. ‬هل هو أحمق ؟ بليد الحس ؟ ربما‮ ‬يتضح الأمر بعد ذلك‮ . ‬
‮( ‬يختفي‮ ‬رأس المراسل الصحفي‮ ‬،‮ ‬في‮ ‬حين‮ ‬يفيق الطبيب من‮ ‬غفوته‮ ) .‬
الطبيب‮ ‬ : ‮(‬ينظر في‮ ‬ساعته‮ )‬‮ ‬حان وقت انصرافي‮ .. ‬لم‮ ‬يعد هناك داع لبقائي‮ . ‬
الزوجة :هل تقفز من السفينة الغارقة‮ ‬يا جبان ؟
الطبيب : هل هناك حل آخر ؟
الزوج : انتظر علي‮ ‬الأقل حتي‮ ‬تحصل علي‮ ‬أجرك‮ . ‬
الطبيب :أحصل عليه بطريقتي‮ ‬الخاصة‮ .‬
الزوجة : تهريب أم قروض أم عمولة ؟
الزوج : لن تستطيع الهروب‮ .. ‬الغاضبون‮ ‬يسدون الشوارع‮ .‬
الطبيب : سأهرب بطريقتي‮ ‬الخاصة‮ . ‬
‮( ‬الطبيب‮ ‬يندفع نحو الباب‮ ‬،يسمع الصخب علي‮ ‬السلالم‮ ‬،فيعود محبطا‮ ) .‬
الطبيب : إنهم‮ ‬يقتربون‮ .. ‬لا مفر من الانتظار‮ .‬
الزوج : انتظار ماذا ؟
الطبيب‮:‬‮ ‬ربما‮ ‬يهدأ الغاضبون‮ .. ‬ربما‮ ‬ينصرفون‮ .. ‬ربما‮ ‬يصيبهم الملل‮ .. ‬يعانون من صداع‮ .. ‬من برودة الجو‮ . ‬
الزوج : هل تعرف ماذا‮ ‬يريدون ؟
الطبيب : المهم أن تعرف ما لا‮ ‬يريدون‮ .‬
الزوج : إذا عرفنا ما‮ ‬يريدون‮ ‬،فسوف نعرف ما لا‮ ‬يريدون‮ . ‬
الطبيب : إذا عرفنا ما لايريدون‮ ‬،فسوف نعرف ما‮ ‬يريدون‮ .‬
الزوج : إذا افترضنا أننا عرفنا ماذا‮ ‬يريدون‮ ‬،فهل‮ ‬يتغير شيء ؟‮ ‬
الطبيب : إذا افترضنا أننا عرفنا ما لا‮ ‬يريدون‮ ‬،فربما‮ ‬يتغير شيء ؟
الزوجة : مخبولون‮ .. ‬مخبولون بالتأكيد‮ .. ‬ما أهمية أن تعرفوا أو لا تعرفوا ؟‮ ‬
الزوج : هناك فرق بين أن نعرف أو لا نعرف‮ . ‬
الطبيب : هناك فرق بين أن لا نعرف أو لا نعرف‮ . ‬
الزوجة‮ :‬‮ ‬انتظروا الجنين الذي‮ ‬في‮ ‬بطني‮ .. ‬سوف‮ ‬يأتيكم بما لا تعلمون‮ . ‬
الزوج : هل تثقين في‮ ‬أنه‮ ‬يملك الإلهام الكافي‮ ‬؟
الزوجة : سوف‮ ‬يغير وجه التاريخ‮ .‬
الطبيب : عذرا لجهلي‮ .. ‬ما معني‮ ‬كلمة تاريخ ؟
الزوج : ربما هي‮ ‬تقصد بيانات نتيجة الحائط‮ !‬
الزوجة : إنه‮ ‬يحمل التاريخ في‮ ‬طيات جيناته‮ ‬يا جاهل‮ . ‬
الزوج : وماذا لو سقط التاريخ من جيناته بسبب الولادة المتعسرة ؟
الطبيب : سنحتاج لجراحة عاجلة بالتأكيد‮ .‬
الزوج : لماذا بالتأكيد ؟‮ ‬
الطبيب : لنجمع الشامي‮ ‬علي‮ ‬المغربي‮ . ‬
الزوج : ألم تلاحظ أنك بدأت تخرف ؟
الطبيب‮: ‬‮(‬يوشوش الزوج‮ )‬‮ ‬زوجتك هي‮ ‬التي‮ ‬بدأت بالتخريف‮ . ‬‮( ‬يتأمل بطن الزوجة وقد تضخمت كثيرا‮ )‬‮ ‬ارتفعت البطن أكثر مما‮ ‬يجب‮ .. ‬ربما تواصل الارتفاع إلي‮ ‬ما لا نهاية‮ .‬
الزوج : دعنا نفكر في‮ ‬النهاية‮ .. ‬نهايتنا علي‮ ‬الأقل‮ . ‬
الطبيب : لا نستطيع أن نبقي‮ ‬،ولا نستطيع أن نخرج‮ .. ‬ألا تعجبك هذه النهاية ؟
الزوج : أغلب الظن أنه حمل كاذب‮ .‬
الزوجة : حمل كاذب‮ ‬ياغبي‮ ‬؟ الجنين‮ ‬يتعجل النمو في‮ ‬بطني‮ .. ‬لا‮ ‬يطيق صبرا‮ .. ‬يريد أن‮ ‬يخرج من بطني‮ ‬كبيرا‮ .. ‬جنين عبقري‮ .. ‬جنين معجزة‮ .. ‬أسمعه وهو‮ ‬يكلمني‮ .. ‬يسمعنا ونحن نتكلم‮ .. ‬لن‮ ‬يحتاج إلي‮ ‬رضاعة‮ .. ‬ربما‮ ‬يدخل الجامعة عندما‮ ‬يولد‮ . ‬
الطبيب : ‮(‬للزوج‮ )‬‮ ‬بدأت تهذي‮ .. ‬عظيم‮ .. ‬رائع‮ .. ‬نقترب من النهاية‮ .. ‬ألم تطلب مني‮ ‬أن نفكر في‮ ‬النهاية ؟ دعنا إذن نفكر في‮ ‬النهاية‮ . ‬
الزوج :  ‮(‬بحيرة‮ )‬‮ ‬أي‮ ‬نهاية ؟‮ ‬
الطبيب : نهاية ما لا‮ ‬يريد أن‮ ‬ينتهي‮ .. ‬
الزوج‮:‬‮ ‬ربما تكون بداية‮ .. ‬بداية ما‮ .. ‬لا تكن سخيفا كعادتك وتسألني‮ : ‬أي‮ ‬بداية ؟ لا تحرص علي‮ ‬إحراجي‮ .. ‬لو كنت أعرف لوفرت عليك السؤال‮ . ‬
الطبيب : أنا مصمم علي‮ ‬السؤال‮ .. ‬لن أدعك تفلت مني‮ . ‬
الزوج‮: ‬هي‮ ‬اذن بداية ما لا‮ ‬يريد أن‮ ‬يبدأ‮ .. ‬الزوجة لا تموت والجنين لا‮ ‬يريد أن‮ ‬يطل برأسه‮ .‬
الطبيب‮: ‬وماذا لو أطل برأسه ؟
الزوج‮:‬‮ ‬ربما تكون بداية النهاية‮ .‬
الطبيب : وربما تكون نهاية البداية‮ .‬
الزوجة :  ‮(‬للطبيب‮ )‬‮ ‬لا تدعه‮ ‬يستدرجك في‮ ‬كلام لا طائل من وراءه‮ .. ‬ليست عنده إجابة لأية سؤال‮.. ‬هو لا‮ ‬يمتنع عن الإجابة‮ .. ‬رأسه خال من أي‮ ‬إجابة‮ .. ‬المصيبة أنه‮ ‬يري‮ ‬في‮ ‬ذلك دليلا علي‮ ‬الذكاء والعبقرية‮ .. ‬بل الطريق إلي‮ ‬الخلود‮ .‬
الزوج : لم أمتنع عن أي‮ ‬إجابة لأي‮ ‬سؤال‮ .. ‬أتحداك أن تأتي‮ ‬بدليل‮ ‬يخالف ذلك‮ .‬
الزوجة‮:‬‮ ‬إجابتك تزيد السؤال‮ ‬غموضا‮ .. ‬السؤال‮ ‬يستدعي‮ ‬الغموض‮ .. ‬والغموض‮ ‬يستدعي‮ ‬السؤال مرة اخري‮ . ‬
الزوج : تسألينني‮ ‬إذن عن الفرق بين السؤال والغموض ؟‮ ‬
الزوجة : أجب حتي‮ ‬تكشف عن بلادتك‮ . ‬
الزوج‮:‬‮ ‬السؤال هو السؤال‮ ‬،والغموض هو الغموض‮ .. ‬السؤال في‮ ‬الغموض‮ ‬،والغموض في‮ ‬السؤال‮ . ‬
‮( ‬الطبيب‮ ‬يتأمل بطن الزوجة وهو‮ ‬يزداد انتفاخا‮ .. ‬يبدو في‮ ‬حالة فزع‮ ) ‬
الطبيب : مصيبة‮ .. ‬قنبلة موقوتة‮ .. ‬ليس عندي‮ ‬تفسير لما‮ ‬يحدث داخل هذا البطن‮ .. ‬حالة‮ ‬غامضة‮ .‬
الزوج : هذا هو الغموض الذي‮ ‬يستدعي‮ ‬السؤال‮ .‬
الزوجة : هذا هو السؤال الذي‮ ‬يستدعي‮ ‬الغموض‮ ‬ياغبي‮ .‬
الزوج : لا تعيدني‮ ‬إلي‮ ‬حكاية البيضة والفرخة‮ .. ‬أرجوك‮ .‬
الزوجة : أنت الذي‮ ‬تعيدني‮ .‬
الزوج : عموما‮ .. ‬ليس هناك فرق بينهما‮ .‬
الزوجة : حتي‮ ‬لو قلت لك إن البيضة لها قشرة‮ ‬،والفرخة لها ريش ؟‮ ‬
الطبيب : ‮(‬بغضب‮) ‬كفي‮ ‬ثرثرة‮.. ‬مجانين‮.. ‬عموما لا أظن أن هناك فرقا بين‮ .. ‬بين البيضة والفرخة‮ !‬‮ ( ‬فجأة تنفجر بطن الزوجة‮ ‬،ويحدث دوي‮ ‬هائل‮ ‬يشبه انفجار لغم أو قنبلة‮ ‬،ويتصاعد دخان كثيف‮ ‬،‮ ‬بسبب الانفجار‮ . ‬يغطي‮ ‬الدخان المتصاعد خشبة المسرح بالكامل‮ ‬،ويترتب علي‮ ‬ذلك عدم ظهور الممثلين‮ ‬،يسمع‮  ‬صراخ متقطع للزوجة‮ . ‬يسمع أصوات الممثلين دون أن تظهر شخوصهم بسبب الدخان‮ ) .‬
الصحفي‮: ‬انفجار‮ .. ‬لا أعرف إن كان الانفجار آت من الخارج أم من داخل الغرفة‮ ‬،أم من الخارج والداخل معا‮ .. ‬لم أعد آمن علي‮ ‬نفسي‮ .. ‬ليس فوق رأسي‮ ‬خوذة‮ .. ‬كان‮ ‬يجب أن أرتدي‮ ‬قميصا واقيا‮ ‬،‮ ‬يقيني‮ ‬من الشظايا والرصاص‮ .. ‬ربما تنفجر الغرفة كلها بعد قليل‮ ... ‬ربما‮ ‬ينفجر المبني‮ ‬كله‮ .. ‬الآن أريد أن أقول وداعا علي‮ ‬سبيل الاحتياط‮ .. ‬وصيتي‮ ‬أن تنشر صورتي‮ ‬في‮ ‬الصحف والمجلات‮ ‬،وتتصدر نشرات التلفزيون والإذاعة‮ .. ‬هذا أقصي‮ ‬ما أفوز به بعد كل هذا العناء‮ .. ‬مازالت الزوجة تصرخ‮ .. ‬ربما مازالت علي‮ ‬قيد الحياة‮ . ‬أسمع صيحات مواليد جديدة آتية من‮ ‬غرفة الولادة‮ .. ‬الحوامل‮ ‬يواصلن الولادة وسط الصخب والدخان‮ ‬
‮( ‬تتعالي‮ ‬صيحات مواليد جديدة‮ ) .‬
صوت الطبيب‮ ‬ : أنتهت الأزمة علي‮ ‬أية حال‮ .‬
صوت الزوجة‮ ‬ : أنتهت الأزمة دون معونة منك‮ .. ‬ليس لك فضل في‮ ‬انتهائها‮ .. ‬لا تدعي‮ ‬البطولة‮ .. ‬بطولة زائفة‮ .‬
صوت الزوج‮:‬‮ ‬لم تنته الأزمة‮ .. ‬بدأت الأزمة‮ .‬
صوت الزوجة : أنتهت أزمتي‮ ‬علي‮ ‬الأقل‮ .. ‬أفرغت ما في‮ ‬جوفي‮ ‬،وليكن ما‮ ‬يكون‮ .. ‬لم تعد عندي‮ ‬مشكلة‮ .‬
صوت الزوج‮:‬‮ ‬لا تكوني‮ ‬قصيرة النظر كعادتك‮ .‬
صوت الزوجة‮: ‬أنا‮ ‬أتحدث عن نفسي‮ .. ‬وأنت تتحدث عن نفسك‮ .. ‬لم نكن متفقين في‮ ‬وقت من الأوقات‮ .‬
صوت الزوج‮:‬‮ ‬أنت لا تفرقين بين البداية والنهاية‮ .. ‬البداية في‮ ‬النهاية‮ .. ‬والنهاية في‮ ‬البداية‮ .‬
صوت الطبيب‮: ‬كفي‮ ‬ثرثرة‮ .. ‬استنشقوا الدخان بهدوء‮ .. ‬لماذا تسبقون الأحداث ؟‮ .. ‬الانتظار مطلوب حتي‮ ‬ينحسر الدخان‮ . ‬
صوت الزوج‮:‬‮ ‬أين الجنين ؟ لا أسمع صرخات جنين‮ .. ‬هل‮ ‬يمكن أن‮ ‬يكون هناك انفجار بدون جنين ؟‮ ‬
صوت الزوجة : هل هذا هو كل ما‮ ‬يهمك ؟‮ .. ‬ألا تهمك راحتي‮ .. ‬سلامتي‮ ‬؟‮ ‬
صوت الزوج‮:‬‮ ‬أجيبي‮ ‬عن سؤالي‮ .. ‬هل البداية في‮ ‬النهاية ؟ أم النهاية في‮ ‬البداية ؟‮ ‬
صوت الزوجة‮:‬‮ ‬أجب عن سؤالي‮ ‬أولا‮ .. ‬هل البيضة من الفرخة ؟ أم الفرخة من البيضة ؟‮ ‬
‮(‬يبدأ الدخان في‮ ‬الانحسار ببطء‮ ) ‬
الطبيب : لا تتعجلا‮ .. ‬انتظرا قليلا حتي‮ ‬ينحسر الدخان‮ .. ‬حتي‮ ‬نري‮ ‬كل شيء بوضوح‮ .   ‬‮( ‬يبدو علي‮ ‬الزوجة الإعياء والرغبة في‮ ‬النعاس‮ ) ‬
الزوجة‮ ‬ : دعوني‮ ‬أنام قليلا‮ .. ‬تعبت من الكلام أكثر مما تعبت من الولادة‮ . ‬
‮( ‬تبدأ في‮ ‬الشخير‮ ) ‬
‮( ‬ينحسر الدخان تماما‮ . ‬يظهر في‮ ‬وسط خشبة المسرح قرد صغير جدا‮ ‬،يرتدي‮ ‬قبعة وقميصا مشجرا وبنطلون جينز‮ ‬،يتقافز برشاقة‮ ‬،ويدور حول نفسه‮ ‬،ويخطو خطوات قليلة وبطيئة في‮ ‬شتي‮ ‬الاتجاهات‮. ‬الطبيب‮ ‬يندفع بسرعة نحو الزوج ويلتصق به‮ ). ‬
الطبيب) : وهو‮ ‬ينظر إلي‮ ‬القرد‮ )‬‮ ‬ما هذا ؟ من أين جاء ؟
الزوج : لا أعرف‮ .. ‬ربما لم نشعر بدخوله‮ . ‬
الطبيب : ربما‮ ‬يكون الجنين‮ .. ‬أقول ربما‮ . ‬
الزوج : دعنا نفر بجلدنا‮ .. ‬دعنا نخرج‮ .‬
الطبيب : الغاضبون في‮ ‬الخارج‮ .. ‬يسدون الطرقات‮ . ‬
الزوج‮:‬‮ ‬سوف‮ ‬نجد مخرجا‮ .. ‬لا مفر من البحث عن مخرج‮ .. ‬لا مفر‮ .. ‬الداخل مثل الخارج‮ .. ‬والخارج مثل الداخل‮ .. ‬دعنا نهرب‮ . ‬
‮( ‬الزوج‮ ‬يسحب الطبيب بسرعة‮ ‬،‮ ‬ويتجهان نحو النافذة ويقفزان منها بالتتابع‮ ) ‬
‮(‬القرد‮ ‬يتجه نحو النافذة‮ . ‬يتوقف لحظة‮ ‬،ثم‮ ‬يقفز منها‮ ) ‬
‮( ‬تتلط صرخات المواليد بصياح الغاضبين في‮ ‬الخارج‮ )‬
ســتـــــار
‮ ‬محمد الجمل

‮ ‬

معلومات أضافية

  • النص المسرحي: غرفــة الإنعـــاش
  • تأليف: محمد الجمل
  • معلومات عن المؤلف:
  • منشور في جريدة مسرحنا العدد رقم : ٢٥٧

تعليقاتكم

تأكد من مليء جميع الحقول المشار اليها بعلامة (*)

You are here