اشترك الآن في "مسرحنا" ويمكنك الحصول علي " جريدة مسرحنا " كل أسبوع أينما كنت أرسل حوالة بريدية الي مؤسسة الأهرام_شارع الجلاء_القاهرة_اشتراكات الاهرام/ جريدة مسرحنا .. سعر النسخة لمدة عام: 52 جنيها داخل مصر 65 دولارا للدول العربية 95 دولارا للدول الأجنبية

يقرؤونني‮ ‬أرقص

قييم هذا الموضوع
(0 تقيم)

 

‮(‬تتحدث شخصيات المسرحية إلي‮ ‬تمثال مرة،‮ ‬أو لوحة،‮ ‬أو كتاب،‮ ‬ومرة تناجي‮ ‬جداراً‮ ‬أثرياً،‮ ‬أوصورة،‮ ‬أوغلاف كتاب،‮ ‬ومرة‮ ‬يكون حديثهم إلي‮ ‬عود‮. ‬أمين المكتبة،‮ ‬شاب في‮ ‬الثلاثين من عمره في‮ ‬هيئة متوسطة الحال‮) . ‬
أمين المكتبة‮ : ‬هي‮ ‬محبتنيش ليه ؟‮! ‬ما أنا مبدع ومثقف وقريت كتب توزنها،‮ ‬قدمت في‮ ‬المسابقة عشانها وكل كلمة كتبتها كانت من إلهامها‮ ‬،‮ ‬وأكيد حاخد مركز أول‮ ‬،‮ ‬وساعتها حقدر أجيب لها كل اللي‮ ‬نفسها فيه‮ ‬،‮ ‬أي‮ ‬نعم لو فزت حكون ملوث بالجوائز،‮ ‬وكل المبدعين اللي‮ ‬بجد حيقطعوني‮ ‬،
انما أبويا بيقولي‮: ‬جايزتك الحقيقية أنك أشتغلت أمين لأقدم مكتبة في‮ ‬اسكندرية‮ ‬،‮ ‬كفايا إنك تكون بين الكتب‮ ...‬ووسط الناس‮.‬
‮(‬يضع أمامه مجموعة من الكتب والأوراق،‮ ‬يمسك بكشف من كشوف المستعيرين ويقرأ‮)‬
أمين المكتبة‮ : (‬يقرأ‮) ‬كشف أسماء المستعيرين‮ : "‬إلهام حكيم‮"‬
1‮ - ‬شخصية مصر‮ (‬جمال حمدان‮ )‬2_3_2011
2‮ - ‬واحة الغروب‮ (‬بهاء طاهر‮)‬2_4_2011
3‮- ‬وردية ليل‮ (‬إبراهيم أصلان‮) ‬2_5_2011
4‮ - ‬شرف‮ (‬صنع الله إبراهيم‮ ) ‬2_6_2011
‮ ‬5‮ - ‬الأجنحة المتكسرة‮ (‬جبران خليل جبران‮) ‬12_8_2011
6‮ - ‬كلمات وإشارات‮ (‬مي‮ ‬زيادة‮) ‬22_9_2011
7‮ - ‬جبران خليل جبران‮ (‬السكندرنجار‮) ‬2_10_2011
8‮ - ‬بين الجزر والمد‮ (‬مي‮ ‬زيادة‮) ‬2 1_11 _ 2011
9‮ - ‬النبي‮ (‬جبران خليل جبران‮)‬22_12_2011
حاجة‮ ‬غريبة ؛ البنت دي‮ ‬تقريبا‮ .. ‬مبتقراش‮ ‬غير للكتاب اللي‮ ‬رفضوا جوائز أو رفضوا مناصب‮ ‬،صنع الله ابراهيم وقف أدام وزير الثقافة ورفض جائزة الرواية،‮ ‬جمال حمدان ده حكاية لواحده رفض رئاسة جامعة الكويت،‮ ‬القذافي‮ ‬طلبه بالاسم عشان‮ ‬يمسك أعلي‮ ‬مركز بجامعة طرابلس مع تلبية جميع طلباته‮ ‬،‮ ‬برده رفض‮ ‬،واتعرض عليه‮ ‬يكون وزير في‮ ‬الحكومة العراقية مرضيش‮ ‬،‮ ‬رفض‮ ‬يمثل مصر في‮ ‬الأمم المتحدة وعاش في‮ (‬أوضة وصالة‮) ‬واكتفي‮ ‬من الدنيا بالابداع‮ .‬
إبراهيم أصلان بدأ حياته ساعي‮ ‬بريد ونهاها بتوصيل رسالة‮ ‬،لما رفض‮ ‬يقابل رئيس الجمهورية‮ .‬
ايه اللي‮ ‬خلاها تركز في‮ ‬كتب جبران خليل جبران ومي‮ ‬زيادة‮ .‬
‮("‬إلهام‮" ‬فتاة في‮ ‬مظهر عصري‮ ‬ترتدي‮ ‬بنطلون جينس وجاكيت قصير وكوفية وفي‮ ‬يدها كتاب وتتحدث إلي‮ ‬المطلق‮.)‬
‮" ‬إلهام‮ " : ‬كأن تستعير رواية من هذه تلك المكتبة العتيقة التي‮ ‬أصبحت تألف كراسيها‮ ‬،‮ ‬ورفوفها،‮ ‬وأمين مكتبتها‮ ‬،‮ ‬وتشعر أن كل ما بها من كتب هم أهلك‮ ‬،وإن‮ ‬غبت عنهم‮ ‬يسألون عنك‮ ‬،كتلك الرواية التي‮ ‬تمتد إليها‮ ‬يدك‮ ‬،ولا تعرف سر انجذابك إليها أهو الغلاف أم العنوان أم اسم المؤلف‮ ‬،
‮ "‬مي‮" ‬أشعر أننا روح واحدة‮ ‬،‮ ‬رغم أني‮ ‬لا أؤمن بتناسخ الأرواح‮ ‬،‮ ‬هل حقا قصتنا متشابهة ؟ أم أني‮ ‬نحت أحداثها لتكون نسخة منك ؟‮!‬
‮("‬جبران‮ "‬في‮ ‬مظهره الذي‮ ‬اشتهر به‮ ‬يرتدي‮ ‬بدلة وذو شارب وشعر منسدل بعض الشيء علي‮ ‬الوجه‮.)‬
‮"‬جبران‮ ":‬
‮ ‬تفاجئني‮ ‬قصص لم أكتبها‮ ‬،‮ ‬بل رحت أبحث عنها‮ ‬،‮ ‬لم أطق الانتظارفي‮ ‬ليالي‮ ‬الغرب الباردة‮ ‬،‮ ‬فكنت أول قصة،‮ ‬أول قصة تخترق صمتي‮.‬
لقد عجز المهندسون عن الربط بين أمريكا ومصر بجسر‮ ‬يصل‮  ‬بينهما‮ ‬،‮ ‬وحدها الكلمات فعلت كل ذلك‮.‬
‮"‬إلهام‮ ": ‬كل ما جذبني‮ ‬اليه كلماته‮ ‬،‮ ‬حين شاهدت صورته وهو‮ ‬يحمل بين‮ ‬يديه كتابا‮ ‬،‮ ‬شعرت أنه فيلسوف‮ ‬،تمنيت لو التقينا ولو لمرة واحدة لنتحاور ؛ لأخبره بما قرأت من كتب ؛ لأسمع رأيه في‮ ‬أشعاري‮ .‬
‮(‬المسرح مضاء‮ ‬يوحي‮ ‬بأنه نهار‮" ‬مي‮ " ‬تجلس في‮ ‬ركن المسرح‮ (‬شرقا‮) ‬مرتدية فستانا شيفون كريميا ناعما طويلا،‮ ‬مع إضاءة كاملة لتكتب رسالتها الي‮ "‬جبران‮ "‬وكأنها تتحدث إليه‮ ( ‬جبران جالس في‮ ‬الركن?الاَخر من المسرح مع إضاءة خافتة جالس‮ ‬ينحت تمثالاً‮ ‬أو‮ ‬يرسم‮ )‬
‮"‬مي‮" : (‬تشعر بأنها ضئيلة وسط معجبي‮ "‬جبران‮ ") ‬
هل سيستطيع تمييز خطاب‮ ‬يحمل في‮ ‬طياته الصدق؟ كيف سيقرأه بعينيك أم بقلبك ؟
لم أكن مراهقة جذبني‮ ‬بياض شعرك،‮ ‬لكني‮ ‬عاشقة جذبني‮ ‬بياض الصفحة البيضاء‮ ‬،كانت نشوتي‮ ‬حين‮ ‬يخط القلم بسواده طريقا علي‮ ‬هذا البياض فيرسم ملامحك،
هل ستجيد قراءة أول رسائلي‮ ‬إليك ؟ هل سيلقي‮ ‬اهتماما منك وسط تلال رسائل المعجبين ؟
‮("‬إلهام‮ "‬تتحدث إلي‮ "‬مي‮ " ‬من وراء ستار مظلم شفاف شخصية‮ ‬غير واضحة‮ . )‬
‮"‬إلهام‮" : ‬كم تمنيت أن أعرف ما‮ ‬يعتنقه من فلسفات ؟ تري‮ ‬ما هو مذهبه الفكري‮ ‬؟
‮ ‬أعرف أنك اعتدت علي‮ ‬كلمات المدح والثناء‮ ..‬أحسنت‮ ‬يا أستاذ‮ .. ‬سلمت‮ ‬يداك‮ ‬يا أستاذ‮ .. ‬ما هذا الابداع‮ ..‬حقيقي‮ ‬مبدع
كان لابد لي‮ ‬أن أجمع كل كتبه‮ ‬،‮ ‬وأقرأها‮ ‬،‮ ‬كل كتاب كتبه‮ ‬،‮ ‬كتبت له عنه دراسة‮ ‬،‮ ‬وحين أرسلت إليه نقدي‮ ‬،‮ ‬كانت رسالتي‮ ‬الأولي‮ ‬إليه وظللت أنتظر الرد فجاء ردا مقتضبا ومحيرا،
‮(‬إضاءة كاملة علي‮ ‬بورترية لجبران وسط بعض اللوحات الزيتية لبعض المفكرين الرجال وبورترية وحيد‮ "‬لمي‮ ‬زيادة‮ "‬،‮ ‬يحمل كل منهم كتابًا‮)‬
الفيلسوف كصوت‮ : ‬أشكر لك وقتك‮ ‬،‮ ‬وأتمني‮ ‬أن تقرأي‮ ‬الكتاب مرة أخري‮.‬
إلهام ساخرة‮ :‬يعني‮ ‬يا حبيبتي‮ ‬روحي‮ ‬اقري‮ ‬الكتاب تاني،‮ ‬يبدو أن رأيي‮ ‬أغضبه‮ .‬
مي‮: ‬تمهل‮ ‬يا رجل وأنت تفتح هذا المظروف‮ ‬،‮ ‬ولا تظن عبثا أن بداخله كلمات،‮ ‬كن رحيما وأنت تحمل بين‮ ‬يديك أشواقا كتبت بحبرسري‮ ‬،‮ ‬كي‮ ‬تظهر كلماته لابد وأن تقرأها بعين المبدع‮ ‬،لا عين إنسان عادي،‮ ‬يحيا‮ ‬يومه كغده دون أن‮ ‬يترك شيئا من الإبداع‮ .‬
‮(‬تضع‮" ‬مي‮ "‬الخطاب داخل المظروف،‮ ‬تخفض الاضاءة تدريجيا‮ ‬ينتقل المشهد علي‮ ‬جبران سواء كصوت أو كحقيقة‮ ‬يتحدث ناظرا إلي‮ ‬المطلق مخاطبا مي‮ "‬من‮ " ‬خلال رسالة‮ ‬يرد فيها‮ "‬جبران‮" ‬علي‮ ‬رسالة مي‮ ‬ويبعث لها بروايته الجديدة‮  "‬الأجنحة المتكسرة‮" ‬جبران‮ ‬يتحدث الي‮ ‬نفسه ووجه بإتجاه الشرق‮)‬
جبران‮:‬‮ »‬إلي‮ ‬التي‮ ‬تحدق إلي‮ ‬الشمس بأجفان جامدة‮ ‬،وتقبض علي‮ ‬النار بأصابع‮ ‬غير مرتعشة‮ ‬،وتسمع نغمة الروح من وراء ضجيج العميان وصراخهم‮ ‬،إليك أرفع هذا الكتاب‮ ‬،وشغوف لمعرفة رأيك‮« ‬تخفض الاضاءة تدريجيا عن‮ "‬جبران‮ "‬وتضاء بالتدريج علي‮ "‬مي‮ " ‬ليصبحا معا في‮ ‬اضاءة خافته كل منهما في‮ ‬طرف المسرح،‮ ‬تتطاير علي‮ ‬المسرح الأوراق بصورة عشوائية مع جزء من أغنية‮ "‬جاهدة وهبي‮" ‬‮(‬في‮ ‬العادة تبدو الحياة صفحة من كتاب‮ ‬،حرفا مكتوبا بحبر من سراب‮ ‬،جملة من أسئلة تبحث عن جواب‮ ‬،هل من جواب ؟‮!  )‬
اضاءة كاملة علي‮ "‬مي‮ "‬والمسرح مظلم تماما‮ ‬،‮ "‬مي‮" ‬بين‮ ‬يديها الرواية تتصفحها وتحدث‮ "‬جبران‮ "‬سواء تتحدث إلي‮ ‬صورته نصف المضيئة أو إلي‮ ‬أحد التماثيل‮ .‬‮(‬يفضل ان‮ ‬يكون التمثال الذي‮ ‬كان‮ ‬ينحته وهو مكتمل‮.. ‬وهو الاَن عند‮ "‬مي‮" ..‬كرمز لقصة الحب التي‮ ‬اكتملت بينهما‮)‬
‮"‬مي‮" : ‬كيف أبدعت هذه الرواية‮ ‬،‮ ‬من أين‮ ‬يأتيك الوحي‮ ‬إني‮ ‬أغبطك‮ ‬،‮ ‬وأحسد نفسي‮ ‬أني‮ ‬حيث في‮ ‬عصر صدورها،‮ ‬هل أنت من الإتساق بأن تتقبل النقد‮ ‬،‮ ‬كيف ستري‮ ‬قراءتي‮ ‬لروايتك‮ ‬،‮ ‬هل ستغضب وتقول من تكون هذه لتبدي‮ ‬رأيها فيما أكتب ؟أم أنك مبدع حقيقي‮ ‬يسعد بالنقد‮ ‬،ويحترم أختلاف الأراء‮.‬
خلفية صوتية أو‮" ‬جبران‮" ‬وهو‮ ‬يقرأ رسائل المعجبين‮ (‬يرد علي‮ ‬رسائل المعجبين وهو جالس‮) ‬ويرد بجمل تقليدية وبأسلوب روتيني‮ :‬أشكرلك قراءتك‮ ‬،سعدت كثيرا برأيك‮ ‬،‮ ‬إلي‮ ‬أن تقع بين‮ ‬يديه رسالة‮ "‬مي‮" ‬فيقف‮ ‬،ويقرأها وهو‮ ‬يمشي‮ ‬،وبطريقة تبدي‮ ‬اعجابه برسالتها،‮ ‬ورغم إعجابه برأيها إلا أنه‮ ‬يرد بعكس ذلك‮ ‬_طبيعة الرجل الشرقي‮ ‬_
"جبران‮" : ‬ارجوكي‮ ‬إن لم تفهمي‮ ‬ما كتبت‮ ‬،فأنا في‮ ‬غني‮ ‬عن رأيك،‮ ‬تحياتي‮ ‬لاَخر مرة‮.‬
‮"‬مي‮" ‬تتحدث إلي‮ ‬المطلق‮ ‬غاضبة‮ :‬
عاجلا أم آجلا سأكون محور بحثك واهتمامك‮ ‬،‮ ‬وستبحث وراء أخباري‮ ‬،‮ ‬وتسأل عني‮ ‬في‮ ‬كل مكان‮ ‬،‮ ‬فقط لتجد إجابة لتساؤل وحيد من أكون ؟
‮"‬جبران‮" : ‬من تكون تلك الفتاة التي‮ ‬ألقي‮ ‬بها القدر أمامي‮ ‬كحجرة تعثرت بها‮ ‬،‮ ‬لتوقفني‮ ‬أمام التأمل‮ .. ‬إنها كساحرة تحضر وقتما تشاء‮ ‬،‮ ‬وتختفي‮ ‬وقتما تشاء‮ ‬،‮ ‬وتخترق حياتي‮  ‬دون إذن ؛ لتلقي‮ ‬بجعبة من الأسئلة وتنصرف في‮ ‬كبرياء‮ .‬
‮(" ‬إلهام‮" ‬تتجه إلي‮ ‬المنضدة وتفتح اللاب توب‮ ‬،‮ ‬لتوضيح أن الرسائل كانت الكترونية‮)‬
‮"‬إلهام‮": ‬لا أذكر ما الذي‮ ‬جعل سيل الرسائل بيننا‮ ‬ينهمر،‮ ‬ليصل إلي‮ ‬رسالة‮ ‬يومية‮ ‬،‮ ‬بل أحيانا تتعدي‮ ‬أكثر من رسالة في‮ ‬اليوم الواحد‮ ‬،أحببته ؟ربما‮ .... ‬الكل‮ ‬يهتم‮ "‬بإلهام‮." ‬والبعض عاشق لها ؛ فهي‮ ‬ملهمته‮ ‬،‮ ‬ويتباري‮ ‬العشاق في‮ ‬الإبداع من أجل أن‮ ‬ينالوا جزءا من اهتمامها‮ .‬
الفيلسوف رجل في‮ ‬حوالي‮ ‬السابعة والثلاثين‮ ‬،يرتدي‮ ‬بدلة وقميص بدون رابطة عنق‮ ‬،‮ ‬يتحدث إلي‮ ‬إلهام من خلال اللاب توب‮.‬
الفيلسوف‮: ‬لما تراهنين علي‮ ‬ذكائي؟‮! ‬وأنت باليقين تعلمين أني‮ ‬معجب بعقلك،‮ ‬وبأفكارك المرتبة‮ ‬،قلما وجدت فتاة لها رؤية نقدية‮ ‬،ووجه جميل في‮ ‬نفس الوقت،‮ ‬والأجمل هو روح التحدي‮ ‬والكبرياء‮ ‬،‮ ‬
أيتها المرأة الزئبقية
‮ ‬مولعة انتِ‮ ‬بالكلمات أكثر من ولعي‮ ‬بكِ
حضورك حضور مصابيح الأفراح الملونة
التي‮ ‬تضيء ثم تنطفيء‮ ‬
ورغم ذلك فهي‮ ‬مبهجة
تحضرين
‮ ‬فتمتليء السماء بألوانها المضيئة
فيستقبلك قلبي‮ ‬كعام جديد‮ ‬
وتختفين
‮ ‬فيصمت الكون في‮ ‬ظلمة
كمدينة تأبي‮ ‬أن تعترف بالهزيمة‮ .‬
‮"‬إلهام‮" : ‬لعلني‮ ‬جزء من تأملاتك الصباحية‮ ‬،حين تختلي‮ ‬وكوب الشاي‮ ‬والسيجار‮ ‬،كراهب في‮ ‬محراب الفكر‮ ‬،رياضة روحية تصفي‮ ‬بها ذهنك وروحك‮ ‬،‮ ‬إستعدادا لسيل الضجيج الذي‮ ‬لا‮ ‬ينتهي‮ ‬،‮ ‬فيما كان شرودك اليوم ؟ كم دقيقة من النصف ساعة الصباحية شردت فيِ‮ ‬؟هل مررت ببالك حقا؟‮! ‬أتحاصرك عينيا وشفتيا كما تحاصراني‮ ‬شفتياك وعيناك ؟
لا أحب مسحة الحزن بعينك‮ ‬،‮ ‬أتمني‮ ‬لو أبدلني‮ ‬الله نصيبك من الحزن بنصيبي‮ ‬من السعادة،‮ ‬سيجيء‮ ‬يوم أعد لك فنجان القهوة‮ ‬،‮ ‬لن أحضره فنجانا‮ ‬يحمله طبق‮ ‬،سأعده كما كان جدودنا‮ ‬يعدونه ليستغرق وقتا طويلا‮ ‬،‮ ‬أستمع إليك خلالها وأنت تقرأ لي‮ ‬الأخبار‮ .. ‬وأنا أذيب البن والسكر وأذوب هياما فيك وفي‮ ‬صوتك‮ ‬،‮ ‬وحين تنتهي‮ ‬من شرب القهوة‮ ‬،‮ ‬سأدعي‮ ‬أني‮ ‬أجيد قراءة الفنجان ؛ وسأقرأ لك أمنياتي‮ ‬وتطلعاتي‮ ‬المتفائلة‮ .‬
‮(‬جبران‮ ‬يتخيل لقاء له مع صاحبة الرسالة والتي‮ ‬يستشف من أسلوبها أنها كاتبة ويطلب منها إرسال أعمالها لقرائتها‮.)‬
‮"‬جبران‮" :‬
الكتابة حالة عشق‮ ‬،‮ ‬حين نكتب نهرب من كل المحيطين ؛لنختلي‮ ‬بورقة وقلم‮ ‬،‮ ‬ليس أي‮ ‬قلم ولاأية ورقة‮ ‬يمكننا أن نكتب معهما‮ .‬
الكتابة مزاج‮ ‬،‮ ‬مثل استمتاعك بشرب الشاي‮ ‬في‮ ‬كوب زجاجي‮ ‬شفاف دون سواه‮ ‬،
كعشيقتك التي‮ ‬تقابلها سرا‮ ‬،‮ ‬ولا أحد‮ ‬يعرف سر إدمانك للقائها أو استحالة بعدك عنها‮ ‬،كالصلاة تطهر روحك وتنقيها‮ ‬،‮ ‬وأحيانا تجعلك نبيا حمل علي‮ ‬عاتقه الهداية والخلاص‮ ‬،حين أكتب أشعر أني‮ ‬أنحت أثني‮ .‬
‮"‬مي‮" ‬تتحدث إلي‮ ‬جبران‮:‬
أنا لم أخلق لأكون كاتبة بل خلقت لأنجب منك كلمة،وستخلد قصتي‮ ‬معك بفن‮ ‬يحمل روح جدودنا الفرسان‮ ‬،‮ ‬روحك‮ ‬يا جبران‮ ‬،‮ ‬فن‮ ‬يلازمك كظلك ويخلدنا بعد أن نهجر الدنيا ونسكن‮ ‬
‮ ‬الكتب‮.‬
‮"‬إلهام‮" ‬تتحدث بلهجة معاتبة إلي‮ "‬مي‮" ‬
‮"‬إلهام‮" :‬
‮ ‬كيف تنازلتي‮ ‬يا‮ "‬مي‮ "‬عن حلم الأمومة،‮ ‬حتي‮ ‬ولو أحببتي‮ ‬شاعرا أنجبتي‮ ‬منه القصائد،‮ ‬
أقصي‮ ‬ما تمنيته حين أحببت فيلسوفا‮ ‬،أن أنجب منه ولدا‮ ‬يمسك بيده‮ ‬،‮ ‬يصحبه إلي‮ ‬الصلاة ؛ ليسجد بين الرجال شكرا لله أنه جمعه بأمه‮ ‬،‮(‬تتحدث إلي‮ ‬الفيلسوف والذي‮  ‬يرمز له من خلال بورتريه لفيلسوف‮ ‬يحمل بين‮ ‬يديه كتابا‮) ‬سأتركه لك تعلمه كل ما قرأت‮ ‬،‮ ‬علمه أن‮ ‬يفخر بإسلامه‮ ‬،‮ ‬وأن‮ ‬يحب كل ما هو نبيل وشريف‮ ‬،
لا تتركني‮ ‬أعلمه شيئا ؛
لا أريده أن‮ ‬يحمل روحي‮ ‬الحالمة‮.‬
الفيلسوف‮:‬
المكتبات ملأي‮  ‬سيدتي‮ ‬بقصص الحب‮ ‬،كل الكتب قصص حب‮ ‬،حتي‮ ‬كتب السياسة قصص حب‮ ‬،‮ ‬والرياضيات والفيزياء قصص حب‮ ‬،‮ ‬ولكنها مشفرة ولا‮ ‬يجيد قرائتها سوي‮ ‬من كتبت من أجلهم‮.‬
‮"‬إلهام‮ "‬تتحدث إلي‮ ‬الفيلسوف‮:‬‮ ‬هناك فرق كبير بين امرأة تخلدك‮ ‬،‮ ‬وامرأة تخلد نفسها بك‮ ‬،‮ ‬امرأة تقرن إرتباطك بها بأن تكتب لها المقالات والكتب‮ ‬،‮ ‬تصنعها وتزيد من شهرتها‮ ‬،‮ ‬تستمد نجوميتها من ضوء القرب منك‮ ‬،‮ ‬وامرأة تكتب عنك في‮ ‬الخفاء‮ ‬،‮ ‬دون أن تخبرك بذلك‮ ‬،‮ ‬أفق‮ ‬يا فيلسوف‮ ‬،‮ ‬وتخلص من تلك الحمقاء‮ ‬،‮ ‬قبل أن تنهي‮ ‬عليك‮ ‬،‮ ‬قبل أن تفاجأ بها في‮ ‬أحضان مبدع أخر‮ ‬يمنحها كتبه‮ ‬،‮ ‬أو ثان‮ ‬يمنحها جائزة عن كتاب كتبته أنت لها‮ ‬،‮ ‬أو ثالث‮ ‬يمنحها مزيدًا من الشهرة‮ ‬،‮ ‬فقد تبدل مفهوم العهر ليصبح أكثر مواكبة لروح العصر‮ ‬،‮ ‬فلم تعد العاهرات‮ ‬يكتفين بالحلي‮ ‬والمجوهرات والسيارات بل‮ ‬يردن الكتب‮ .. ‬إنهن‮ ‬يسرقن الكلمات‮ .‬
أمين المكتبة‮ : ‬نرجس أخدت الجائزة الأولي‮ ‬للإبداع‮ ‬يا جدعان‮ ‬،‮ ‬وأنا نظري‮ ‬ضاع في‮ ‬قراءة الكتب‮ ‬،‮ ‬وحتي‮ ‬مليش ترتيب‮.....‬لا في‮ ‬حب ولا في‮ ‬جوائز‮.‬
‮"‬جبران‮ ": ‬كنا بحاجة إلي‮ ‬قدر رحيم‮ ‬يصل بين قارتين‮ ‬،‮ ‬وحين ترأف القدر بقلبينا منحنا الكلمات‮ ‬،لكل جبران كلمة واحدة‮ .‬
‮"‬مي‮" ‬تنحت تمثالا كرمز للخلق وتتحدث أثناء ذلك‮ :‬
ولكل‮" ‬مي‮"  "‬جبران‮ " ‬واحد‮.‬
كأن تستعير كتابا‮ ‬،‮ ‬فينسي‮ ‬أمين المكتبة كشف أسماء من استعاروه قبلك‮ ‬،‮ ‬داخله‮ ‬،‮ ‬وتستخدمه أنت كعلامة للصفحات‮ ‬،تفعل ذلك في‮ ‬اليوم أكثر من مرة صباحا أثناء ذهابك إلي‮ ‬عملك سارقا الفرصة من سائق التاكسي‮ ‬لكسر ملل عمله بحديث فضفاض معك،‮ ‬وتفعل ذلك في‮ ‬وقت استرخائك‮ ‬،وكأنك تستنجد بهذا الكتاب من ملل وضجيج العمل‮ ‬،وثرثرة الزملاء التي‮ ‬لن تخرج عن تناول سيرالشريفات في‮ ‬هفواتهن‮.‬
أمين المكتبة‮ : ‬ذهبت لحظات الشبق ونسي‮ ‬كل مستهلك كأن لم‮ ‬يكن‮ ‬،‮ ‬وها هو الإبداع وحده باق،‮ ‬بقيت الرسائل وحوتها الكتب والدراسات،‮ ‬بقيت الأشعار‮ ‬يرددها الناس جيل بعد جيلاً‮ ‬،‮ ‬بقيت الكتب ونسيت الأشياء‮ .‬
الفيلسوف‮ ‬‮:  ‬قضيت عمري‮ ‬بأكمله وسط الكتب والأوراق والأقلام‮ ‬،ليتني‮ ‬قابلتك قبل أن أمر بكل تلك النساء قبلك‮ ‬،‮ ‬لقد أصبح قلبي‮ ‬مستهلكًا‮ ‬،‮ ‬ومشاعري‮ ‬مهترئة‮ ‬،‮ ‬قلبي‮ ‬لا‮ ‬يستوعب فكرك فهل‮ ‬يمكن أن أحبك بعقلي‮ ‬،‮ ‬وأنكر باقي‮ ‬جسدي‮ ‬؟‮!‬
إلهام‮ : ‬كان بإمكانك أن تهوي‮ ‬أنثي‮ ‬تمنحك أشياء عادية لم تع بعد أنك بحضرة حضارة لذا وجب تنبيهك أخلع نعليك‮ ‬يا هذا وإحن رأسك إنك تقف بأرض مقدسة لا‮ ‬يمكنك التحرك فوقها دون إذن الاَلهة‮.‬
مي‮ : ‬العزيز جبران‮ ‬،‮ ‬اكتب إليك هذه المرة بقلمي‮ ‬الرصاص ذي‮ ‬الممحاة ؛فمازلت أؤمن أن الأخطاء‮ ‬يمكن محوها‮ ‬،‮ ‬وورقة بيضاء من دفتري‮ ‬المفضل‮ ‬،وأشرب الشاي‮ ‬في‮ ‬كوبي‮ ‬الزجاجي‮ ‬الشفاف فهي‮ ‬عادتي‮ ‬في‮ ‬الكتابة‮ ‬،هذه هي‮ ‬أحب أشيائي‮ ‬،أردت أن أعرفك عليهم وأحب أن تحمل بين‮ ‬يديك رسالة حقيقية لي‮ .. ‬يقولون بأنك تعس‮ ‬،كيف‮ ‬يحدث ذلك وأنت بين الكتب ؟‮! ‬إذا إنتابتك لحظة حزن‮ ‬،‮ ‬إهرب من كل الزيف من كل المحيطين‮ ‬،إن كل ما‮ ‬يعنيهم هو الفنجان المطعم بالفضة‮ ‬،‮ ‬لا‮ ‬يعنيهم مذاق الشاي‮ ‬،ولا لحظات الإسترخاء والتأمل التي‮ ‬تقضيها وأنت تحتسيه‮ ‬،‮ ‬دع لهم الدنيا التي‮ ‬أحزنوك من أجلها‮ ‬،وعد أنت إلي‮ ‬الكتب إلي‮ ‬الخلود‮ ‬،‮ ‬إلي‮ ‬عالم لا‮ ‬يعرف الزيف لأنه‮ ‬يعامل الناس سواء بنفس القدر والإهتمام،‮ ‬في‮ ‬الكتب ستجد الألفة وستجد الأهل وستجد الحب والأهم أنك ستجد نفسك‮ ‬،فأختصر لحظات الإغتراب ولا تهدر مزيدا من الوقت‮ ‬،عد‮ ..‬عد بسرعة ؛ فالضوضاء والأضواء والصخب ليست دنياك‮ ..‬وأنا علي‮ ‬يقين من ذلك‮.‬
‮"‬جبران‮ " : ‬قصتي‮ ‬معها قصة مدينتين‮ ‬    
الأولي‮ ‬صاخبة ويملأها الضجيج‮  ‬
والثانية حالمة‮ ..‬هادئة‮ ‬
ومهيئة تماااما للصخب‮                     ‬
وها قد مر وقت طويل جدا‮ ‬
لأعي‮ ‬أن الضجيج والهدوء‮ ‬
متنافران‮.. ‬متباعدان‮ ‬
ولا‮ ‬يمكن أن‮ ‬يحتوي‮ ‬أحدهما الأخر
‮"‬مي‮" ‬تتحدث إلي‮ ‬المكتبة‮ : ‬يقول لي‮ ‬أنه إن أعجبته القصيدة سينشرها لي‮ ‬علي‮ ‬الفور في‮ ‬عدد الغد‮ ‬،‮ ‬ظنا منه أنه‮ ‬يزف لي‮ ‬بشرة سارة‮ ‬،‮ ‬وما لا‮ ‬يعرفه هو أني‮ ‬لم أعد أفرح بنشر أعمالي‮ ‬صرت أخشي‮ ‬ترك أثار خلفي‮ ‬أنا عكس أجدادي‮ ‬أكره الخلود‮ ‬،‮ ‬وأكره أن أترك أي‮ ‬شيء‮ ‬ينبئ عني‮ ‬؛ فأنا أريد حين أرحل ألا أترك خلفي‮ ‬ما قد‮ ‬يؤلم‮ ‬غيري‮ ‬حين‮ ‬يذكرني،‮ ‬لا أحب أن أخلد بكتاب ربما‮ ‬يقرأه شخص لا أعرفه ذات‮ ‬يوم فيتألم لألمي‮ ‬وربما فرح لأفراحي‮ .. ‬
يتحرك التمثال ويرقص رقصة الحياة،ليقف بين‮  "‬إلهام‮" ‬و"مي‮"‬
‮"‬إلهام‮" ‬تتحدث إلي‮ ‬الفيلسوف المتخيل‮ ‬،معاتبة‮ ‬
متحدثة إلي‮ ‬نفسها‮ ‬‮ (‬حاكلمه في‮ ‬التليفون‮)‬
إلهام‮: ‬لديك كل شيء‮ ‬
الأرق
الذي‮ ‬يبعد عنك النوم
كلما‮ ‬غفوت
اَذان الفجر
الذي‮ ‬يخترق الصمت‮ ‬
فيوقظنا سويا إذا ما خلدنا إلي‮ ‬النوم‮ ‬
طرق ممهدة
زرعت‮  ‬بأعمدة الإنارة‮ ‬
‮ ‬تصل القاهرة بالإسكندرية‮ ‬
فقط من أجلنا‮ ‬
صوت النقشبندي‮ ‬والنسيم‮ ‬
‮(‬مولاي‮ ‬إني‮ ‬بباك قد بسطت‮ ‬يدي‮ )‬
لا‮ ‬ينقصك إلا‮ ‬
أن تنزع الصمم عن أذنيك‮ ‬
لتسمع نبض قلبك الذي‮ ‬تتعمد إسكاته‮ ‬
والقرار
فقط‮ ‬
لتأ تي‮.‬
الفيلسوف‮: ‬‮ ‬التتار‮...‬التتارأحرقوا الكتب‮ ‬،‮ ‬نعم لم أكن أعرف أن التتار كما أغرقوا الكتب في‮ ‬نهر دجلة‮ ‬،وأسقطوا بغداد‮ ‬،‮ ‬أتو اليوم إلي‮ ‬مصر،‮ ‬شاهدتهم بعيني‮ ‬،‮ ‬وشاهدتهم الدنيا كلها وألسنة اللهب تأكل أمهات الكتب‮ ‬،وأنتِ‮ ‬تقولين لماذا لم تأتي‮ ‬؟‮! ‬كنت أبحث عن دلو ماء ؛ أنقذ به كتابا‮ ‬،‮ ‬ولما لم أجد الماء‮ ‬،‮ ‬جلست بجوار المجمع العلمي‮ ‬أبكي‮ ‬سقوط القاهرة‮ .‬
أمين المكتبة‮ : ‬أوقات واحد‮ ‬يستعير كتاب وينساه‮ ‬،‮ ‬وأضطر أنا أروح شارع‮ "‬النبي‮ ‬دنيال‮" ‬أحاول أدور علي‮ ‬الكتاب بين الكتب القديمة‮ ‬،اللي‮ ‬بتتباع علي‮ ‬الرصيف‮ ‬،‮ ‬وأبص ألاقي‮ ‬عربية نص نقل بتنزل مكتبة كاملة لمراجع نادرة جدا‮ ‬،‮ ‬والرجل من‮ ‬غير ما أسأله‮ ‬يحكي‮ ‬لي‮ ‬الحكاية‮ ‬،دي‮ ‬مكتبة واحد مفكر مات والورثة مش عايزين الكتب‮ ‬،‮ ‬اللي‮ ‬يهمهم السجاد والعفش والعربية‮ ‬،تعرف‮ ‬يا أستاذ المفروض‮ ‬يكون في‮ ‬ملجأ للكتب‮ ‬،‮ ‬تتجمع فيه بعد ما‮ ‬يموت أصحابها‮ ..‬أو الواحد‮ ‬يكتب وصية‮ ‬يقول مين‮ ‬يأخد كتبه بعد ما‮ ‬يموت،‮ ‬تعرف إن الكتب بتحزن علي‮ ‬أصحابها‮ ‬،وورقها بيصفر وبتاكله العتة،‮ ‬زي‮ ‬ما صاحبها بياكله الدود،‮ ‬أه والله في‮ ‬كتب عندها أصل‮...‬
الفيلسوف‮ : ‬قدر المفكرين والفرسان‮ ‬،‮ ‬في‮ ‬حياة كل فارس امرأة حمقاء‮ ‬،‮ ‬تتخلل لحظات صمته،‮  ‬تسبق احدي‮ ‬اميرات الشرق إلي‮ ‬زنديه‮ ‬،‮ ‬قبل أن‮ ‬ينجب منها نبيا لبعث جديد،‮ ‬يورثه العلم والفكر‮.‬
‮"‬جبران‮ "‬متحدثًا إلي‮ ‬بورترية‮ ‬‮"‬مي‮ ": ‬تهاجمني‮ ‬ذكراك وتحاول جذبي‮ ‬خارج هذا الكتاب‮ ‬،الذي‮ ‬استنجد به فرارا من طيفك‮ ‬،وإن كنت أحب طيفك أكثر مما أحبك ؛
فهو معي‮ ‬علي‮ ‬مهل‮ ‬،
يسمع دون ملل‮ ‬،
‮ ‬ويجيب دون إيجاز‮ .‬
الفيلسوف‮:  ‬فرق كبير‮  ‬
بين من‮ ‬يحاول اسعادك‮ ‬
ومن‮ ‬يسعد بك‮ ‬،
بين من‮ ‬يهفوا للقائك‮ ‬
ومن‮ ‬يحاول
‮ ‬ايجاد موعد‮ ‬يلقاك فيه‮ ‬،
فرق كبير جدا‮ ‬
بين من أحبونا‮ ‬،
‮ ‬ومن حاولوا
بصدق‮ ‬
ثم فشلوا،‮ ‬
حاولت أن أحب في‮ ‬وطن أنكرني‮ ‬حيا‮ ‬،ويكرم إبداع الأموات‮.‬
‮"‬إلهام‮ "‬في‮ ‬لهجة راجية‮ : ‬لا تجعل العيد‮ ‬يمر هكذا دون عيد‮ ‬،العيد عهد جديد من الصفح والتسامح،‮ ‬مزيد من الصفاء والتطهير لنفوسنا ؛ لسبب بسيط هو أننا لا ندري‮ ‬كيف سيكون العيد القادم ؟وهل حين‮ ‬يأتي‮ ‬سيجدنا في‮ ‬إنتظاره بنفس أرواحنا الحالمة‮ ‬،وصحتنا الكاملة‮ ‬،أم سيأتي‮ ‬العيد دوننا ؟‮!‬
ومن أدبيات الصلح عدم العتاب‮ ‬،‮ ‬وإن كنت تدري‮ ‬أن في‮ ‬النفس منك الكثير‮ ‬،
رجاء‮ ..‬رجاء‮ ‬،لا تجعلها نهاية مشوهة‮ ‬،بل إجعلها نهاية تليق بكلينا‮.‬
الفيلسوف‮: ‬أيتها المغرورة الحمقاة المتكبرة‮ ‬
الأشهي‮ ‬في‮ ‬إباء الكبرياء
‮ ‬والأروع في‮ ‬عناد الحضور‮ ‬
كل عام وأنتِ‮ ‬بروعة اختراق لحظات الدهشة‮ ‬
لصمت المألوف‮ .‬
‮»‬موت‮« ‬مشهد تمثيلي‮ ‬مسرحي،‮ ‬رقصة الموت كرمز لقصة حب ماتت أو لم تكتمل‮ .‬
مي‮ ‬تتحدث الي‮ ‬جبران‮: ‬لم‮ ‬يكن لقاؤنا الأخير ككل اللقاءات،‮ ‬بل كان‮ ‬يسبقه قرار بإعادتك إلي‮ ‬الواقع الإفتراضي‮ ‬،وذلك لأني‮ ‬سئمتك في‮ ‬الواقع كان لقاء للوداع‮ ..‬
أمين المكتبة‮:‬
‮ ‬معرفش ليه لسه بنبص للي‮ ‬بيقرا علي‮ ‬إنه حد‮ ‬غامض‮ ‬،أو‮ ‬غلبان‮ ‬،‮ ‬وأنا باشتري‮ ‬الجرنان إمبارح‮ ‬،الرجل بتاع الجرانين وطبعا من‮ ‬غير ما أسأله‮ ‬،لقيته بيقولي‮: ‬تعرف‮ ‬يا أستاذ الرجل ده‮ ‬غامض ؛ أي‮ ‬كتاب جديد‮ ‬ينزل‮ ‬يشتريه علي‮ ‬طول،‮ ‬حتي‮ ‬من‮ ‬غير ما‮ ‬يعرف عنوانه‮ .. ‬يجي‮ ‬الصبح‮ ‬يقولي‮ ‬هات الجرايد‮ .. ‬وقبل ما‮ ‬يحاسب‮ ‬يسألني‮: ‬في‮ ‬كتب جديدة ؟ أقوله أيوه فيقولي‮ ‬هاتها ويسألني‮ ‬حسابك كام ؟حتي‮ ‬من‮ ‬غير ما‮ ‬يراجع ورايا الحساب‮ .. ‬تفتكر بيعمل إيه بالكتب دي‮ ‬كلها‮ ..‬أكيد جاسوس‮ ‬،هو في‮ ‬حد‮ ‬يدفع الفلوس دي‮ ‬كلها في‮ ‬كتب‮.‬
‮ "‬إلهام‮" ‬تجلس أمام اللاب توب تفتحه وتحدث الجمهور‮: ‬وصلتني‮ ‬علي‮ ‬بريدي‮ ‬الالكتروني‮ ‬الخاص رسالة،إنهم نفس الأشخاص الذين‮ ‬يبعثون إليك‮ ‬يوميا وإذا اختفي‮ ‬البعض منهم،‮ ‬لا بأس فهو حتما سيعاود الظهور،
حين تطالع أسماء الذين‮ ‬يبعثون إليك بالرسائل تكون قد توقعت تماما ما تحويه هذه الرسالة‮ ‬،لا جديد،‮ ‬هذا مألوف جدا،
رسالة تطلب رقم هاتفي‮ ‬،وهو أمر معتاد علي‮ ‬شبكة الانترنت ؛ فما أكثر الرجال الذين‮ ‬يبحثون عن أشياء كثيرة هناك،‮ ‬أولها من تشاركهم قضاء الوقت في‮ ‬الثرثرة‮ ‬،واَخرها من تشاركهم السرير،
تجاهلت هذه الرسائل‮ ‬،لفت إنتباهي‮ ‬حالة التكرار‮ ‬،والإصرار،‮ ‬والتنوع،‮ ‬في‮ ‬صيغة الطلب‮ ‬،فمن هذا الذي‮ ‬لا‮ ‬يكل ولا‮ ‬يمل؟ في‮ ‬حين أني‮ ‬لا أرد عليه‮ .‬
أمين المكتبة‮ : ‬بيقولوا إن الكتب حتنقرض زيها زي‮ ‬الجوابات‮ ‬،وحتبقي‮ ‬كتب علي‮ ‬النت بي‮ ‬دي‮ ‬اف‮ ‬،معقول البي‮ ‬دي‮ ‬إف حيلغي‮ ‬الكتاب‮ ‬،حنقدر نستغني‮ ‬عن مسكة الكتاب بين ايدينا‮ ‬،ولا قرايته في‮ ‬أي‮ ‬مكان‮ ‬،طيب أنا ساعات ببدل الكتب مع أصحابي‮ ‬،طيب والحركات القديمة لما تيجي‮ ‬عند الجمل العاطفية وتحط خط بالرصاص قبل ما تسلف الكتاب للبنت اللي‮ ‬أنت عايز تلفت انتباهها،‮ ‬ومش عايز تصدق إنها واخدة بالها قوي‮ ‬،بس مركزة مع واحد هي‮ ‬شايفاه أحسن منك‮ ‬،مع انك شايفه ولا حاجة‮ .‬
الفيلسوف‮: ‬أحببت كلماتك قبل أن أحبك‮ ‬،وأحببتك قبل أن أحب ابداعك‮ ‬،‮ ‬وعشقت هذا الابداع الذي‮ ‬كنتُ‮ ‬ملهمة‮ ‬،‮ ‬ورغم ذلك جمع المبدعين حولك‮ ‬ِ،فكانت الغيرة هي‮ ‬سهم الوداع الذي‮ ‬به رميتني‮ .‬
إلهام‮ :  ‬لقد أفسدت علينا فرحتين فرحة الندوة المتميزة‮ ‬،وفرحة أول نشر لي‮..‬
فحين ظللت أستجدي‮ ‬الهاتف أن‮ ‬يحمل مع الرنين اسمك‮ ‬،كان بين الحين والأخر‮ ‬يحمل اسم صديقك‮ ‬،‮( ‬هو اللي‮ ‬كلمني‮ ‬وانا مالي‮)‬‮.. ‬دون موعد‮ .. ‬دون ترتيب‮ .. ‬دون تمني‮ ‬لمكالمته‮ .. ‬حاصرتني‮ ‬مكالماته‮ ‬،إنه موجد في‮ ‬العرض‮ ‬،‮ ‬جاء خصيصا من أجلي‮ ‬،‮ ‬في‮ ‬كل مرة كان‮ ‬يهتف لي‮ ‬،‮ ‬كنت أعاود انا الإتصال عليكِ‮ ‬أستنجد بك من هذا الحصار العاطفي‮ ‬،كنت أخشي‮ ‬أن‮ ‬يسلمني‮ ‬إجحافك لأحضان فارس أخر‮ ‬،‮ ‬وها أنت قد فعلت فقد حضر قبلك وجاء وجها متهللا بالسعادة بينما أتيت أنت متأخرفي‮ ‬دلال‮ .‬
‮"‬مي‮ "‬تمسك بين‮ ‬يديها كتابًا وتخرج من داخله كشف الاستعارة‮.‬
‮"‬مي‮" : ‬ما الذي‮ ‬دفعني‮ ‬هذه المرة لقراءة هذا الكشف ؟ لماذا‮ ‬يحضر اسمك أمامي‮ ‬الأن ؟‮!(‬تبحث عن تاريخ الاستعارة‮ )‬1931 ‮ ‬أي‮ ‬قبل‮.... ‬‮(‬صمت وحزن وتعبيرات بالوجه‮)‬‮ ‬مكثت معك عشرة أيام‮ ‬،هل كنت تهرب بها من ضجر انتظار موت محتم ؟‮!‬
سيسجل اسمي‮ ‬بنفس الكشف‮ ‬،وسيفصلني‮ ‬عن اسمك أربعة اسماء،‮ ‬لأشخاص لا نعرفهم ولا‮ ‬يعرفوننا،‮ ‬وربما‮ ‬يجلس شخص ما‮ ‬يقرأهذه الرواية‮ ‬،ويقع في‮ ‬يده نفس الكشف‮ ‬،فيقرأه دون أن‮ ‬يدري‮ ‬أن كل اسم هو إختصار حضارة كاملة‮ ‬،وقيمة ليست بالقليلة،
فكثيرة هي‮ ‬الأشياء التي‮ ‬رحل أصحابها‮ ‬،وتركوها لنا تذكرنا في‮ ‬كل لحظة بمرورهم،‮ ‬وأنهم وقفوا أمامنا كحقيقة ثم رحلوا كحلم‮ . ‬
أمين المكتبة‮ : ‬الكتاب القديم اللي‮ ‬أوراقه اصفرت الناس بتحب تستعيره حتي‮ ‬ولو فيه نسخة جديدة منه،ساعات لما أكون متضايق ألف لفة علي‮ ‬الكتب المصفرة وأقرأ الإهداءات اللي‮ ‬عليها‮ ‬،الاهداء أصله ملخص الكتاب‮ ..‬مش مصدقني‮ ‬،معظم الكتب إهداء لوالدي‮ ‬أو زوجتي‮ ‬فاكرين إن دي‮ ‬حاجة حلوة؟‮ ‬‮(‬ابسولوتلي‮)‬‮ ‬اللي‮ ‬بيهدي‮ ‬الكتاب لأبوه بيعاتبه وكإنه بيقوله حرام عليك‮ ‬يا أبي‮ ‬علمتني‮ ‬القراءة والكتابة ليه ؟ أنا بقي‮ ‬كان نفسي‮ ‬أطلع جاهل‮ .. ‬ما أنا كل ما بقرا‮ .. ‬كل ما بأعرف‮ .. ‬وكل ما بأعرف بتوجع أوي‮ ..‬مش المشكلة إني‮ ‬بتوجع‮ ..‬المشكلة إن محدش بياخد باله‮.‬
مي‮ :‬‮ ‬تتحدث إلي‮ ‬بورتريه‮.‬
أحيانا أتساءل هل انت شخص حقيقي‮ ‬؟‮! ‬أم أني‮ ‬خلقتك من خيالي‮ ‬؟‮! ‬تماما ككقصائدي‮ ‬وكتاباتي‮ ‬،هل فكرت للحظة أنه ربما أكون وهما‮ ‬،شخصية لا وجود لها في‮ ‬أرض الواقع‮ ‬،شخصية إفتراضية‮ .. ‬شبحا‮ ‬،‮ ‬كم مرة إلتقينا ؟ كم من الوقت قضينا معنا ؟
اذا راجعت لقاءاتنا المحدودة‮ ‬،‮ ‬ستجدها لم تتعد الوقت الذي‮ ‬قضيناه‮ ‬يكتب كل منا إلي‮ ‬الأخر‮.. ‬هل سألت نفسك أحقيقة أنا أم وهم أنا من زرعت بذهنك فكرة وجدودي‮ ‬،فصدقت‮ ‬يدك وهي‮ ‬تستلم رسالتي‮ ‬،الأرواح الطاهرة تختفي‮ ‬وقتما تشاء‮ ‬،‮ ‬يفزعها القبح والدنس‮ ‬،فإذا أردت ظهوري‮ ‬مرة أخري‮ ‬فعليك بصالح الحروف واطيبها‮.‬
جبران‮ : ‬لماذا تقابلنا إذن وإحتمالات لقاءنا تساوي‮ ‬العدم ؟هل أنا روح سخرها الله لكِ‮ ‬من أجل كلمة ؟ هل‮ ‬يمكن لكلمات كتبتها في‮ ‬لحظة انفعال،‮ ‬أو استرخاء‮ ‬،أو حزن‮ ‬،أن تمنح الحياة لشخص ما؟
شخص لا تعرفه‮ ‬،ولا تعرف لماذا ظل متذكرا لكلماتك بالذات دون اَلاف الكلمات التي‮ ‬يقرأها ؟
كلمات ترسم لنا الطريق‮ ..‬
كلمات كالسهام تخترق أجسادنا فتدميها‮ ..‬
كلمات تهبنا‮  ‬الحياة‮ ..‬
فتمنحنا بعثا جديدا
‮"‬مي‮ ": ‬أصبحت أخشي‮ ‬من مسكة القلم‮ ‬،حين‮ ‬يرسم كلماته علي‮ ‬الصفحة البيضاء،‮ ‬لأننا حين نكتب لا‮ ‬يخطر ببالنا ما‮ ‬يمكن أن تفعله الكلمات‮ ‬،ولا من سيقرأها،‮ ‬كانت كلماتي‮ ‬الأخيرة إليك‮ ‬،وقفت‮ ‬يومها أرجوك ألا تستسلم‮ ‬،‮ ‬وأن تستحضر روح المحارب‮ ‬،أنت تعلم أني‮ ‬لا أحب الضعف في‮ ‬الرجال‮.‬
تمت
هوامش‮ ‬
1‮ - ‬اهداء رواية الأجنحة المتكسرة‮ "‬جبران خليل جبران‮"‬
2‮ - ‬جزء من أغنية جاهدة وهبي‮ "‬في‮ ‬العادة تبدو الحياة‮"‬

 

سماح الجوهري

معلومات أضافية

  • النص المسرحي: يقرؤونني‮ ‬أرقص
  • تأليف: سماح الجوهري
  • معلومات عن المؤلف:
  • منشور في جريدة مسرحنا العدد رقم : 255

تعليقاتكم

تأكد من مليء جميع الحقول المشار اليها بعلامة (*)

You are here