اشترك الآن في "مسرحنا" ويمكنك الحصول علي " جريدة مسرحنا " كل أسبوع أينما كنت أرسل حوالة بريدية الي مؤسسة الأهرام_شارع الجلاء_القاهرة_اشتراكات الاهرام/ جريدة مسرحنا .. سعر النسخة لمدة عام: 52 جنيها داخل مصر 65 دولارا للدول العربية 95 دولارا للدول الأجنبية

أصعب عرض زواج

قييم هذا الموضوع
(0 تقيم)

الشخصيات‮ : ‬روبرت‮ ‬ياردسلي‮ ( ‬راغبًا في‮ ‬الزواج من الآنسة آندروز‮ ) ‬
جاك بارلو‮ ( ‬راغبًا في‮ ‬الزواج من الآنسة آندروز‮ ) ‬
دوروثي‮ ‬آندروز‮ ( ‬شابة جميلة‮ ) ‬
جيني‮ ( ‬خادمة لدي‮ ‬دوروثي‮ ) ‬
هيكس‮ ( ‬سائق‮ ) ‬
‮( ‬يدور المشهد في‮ ‬حجرة استقبال أنيقة‮. ‬في‮ ‬عصر‮ ‬يوم الأربعاء في‮ ‬أواخر شهر أكتوبر‮. ‬عندما ترتفع الستار تكشف عن‮ ‬غرفة خالية ثم‮ ‬يُسمع رنين جرس الباب‮. ‬وبعد دقائق‮ ‬يسمع صوت الباب الأمامي‮ ‬يُفتح ثم‮ ‬يُغلق ويدخل السيد‮ ‬ياردسلي‮ ‬من خلف ستائر أحد الأبواب في‮ ‬نهاية الغرفة‮ )‬
يادرسلي‮ :‬‮ ‬ها أنا ذا المدعو‮ ‬ياردسلي‮ ‬قد وصلت إلي‮ ‬منزل الآنسة دوروثي‮ ‬التي‮ ‬أريد خطبتها وحتي‮ ‬الآن‮ ‬يسير الأمر علي‮ ‬نحو جيد وسيطرت علي‮ ‬توتري‮ ‬ووصلت إلي‮ ‬هذا المنزل،‮ ‬فكم أتمني‮ ‬أن‮ ‬ينتهي‮ ‬الأمر علي‮ ‬خير وتكون لدي‮ ‬الشجاعة الكافية لأطلب‮ ‬يدها للزواج حين تأتي‮ ‬لاستقبالي‮ .. ‬ولكن تُري‮ ‬لأي‮ ‬مدي‮ ‬أتحلي‮ ‬بهذه الشجاعة ؟ اللعنة‮ ! ‬لست أدري‮ ‬لماذا‮ ‬يتلعثم الرجال من أمثالي‮ ‬عندما‮ ‬يغرقون في‮ ‬الحب ويذهبون لطلب الزواج من حبيباتهم الجميلات‮. ‬أري‮ ‬أنني‮ ‬لست رجلاً‮ ‬شجاعًا في‮ ‬هذا الشأن‮. ‬فأنا لا أخشي‮ ‬ممن‮ ‬يمشون علي‮ ‬الأرض سوي‮ ‬تلك الفاتنة دوروثي‮ ‬آندروز‮. ‬ولا تخذلني‮ ‬شجاعتي‮ ‬إلا أمامها‮. ‬رغم أنني‮ ‬كنت شجاعًا في‮ ‬أمور أخري‮ ‬مثل مطاردة المجرمين أو الحديث إلي‮ ‬ضباط الشرطة الذين‮ ‬يتسمون بالأخلاق الفظة‮. ‬وكانت لدي‮ ‬الشجاعة أن أكتب قصيدة شعر وأسلمها‮ ‬يدًا بيد لمحرر جريدة مشهورة‮. ‬ولكن الآن في‮ ‬هذه الغرفة في‮ ‬بيتها أقف مرتعدًا لأنني‮ ‬جئت أطلب من دوروثي‮ ‬آندروز أن تقبل الزواج مني‮ ‬وتغير لقبها من دوروثي‮ ‬آندروز إلي‮ ‬مدام بوب‮ ‬ياردسلي‮. ‬إنني‮ ‬أزدري‮ ‬نفسي‮ ‬لأنني‮ ‬بهذا الجبن الآن،‮ ‬حسنًا،‮ ‬فلأتطلع إلي‮ ‬شكلي‮ ‬في‮ ‬مرآة الحائط هذه لأطمئن علي‮ ‬مظهري،‮ ‬يالي‮ ‬من شخص جبان‮ ! ‬أخشي‮ ‬امرأة جميلة رقيقة مثل دوروثي‮. ‬يجب أن أشعر بالخزي‮ ‬من نفسي‮ ! ‬تشجع‮ ‬يا‮ ‬ياردسلي‮ ‬واعرض عليها الزواج كما‮ ‬يفعل الرجال‮. ‬مثلما‮ ‬يفعل المحب الذي‮ ‬يقوي‮ ‬علي‮ ‬القفز في‮ ‬جهنم من أجل خاطر محبوبته‮ ! ‬آه إن الحديث سهل لكن التنفيذ أمر بالغ‮ ‬الصعوبة ؟ فما الصيغة المناسبة لعرض الزواج‮ ‬يا تُري‮ ‬؟‮ ‬
هذا هو السؤال‮. ‬حسنًا‮ ! ‬كيف‮ ‬يعرض رجل مثلي‮ ‬الزواج علي‮ ‬حبيبته ؟ كان‮ ‬يجب علي‮ ‬شراء بعض الروايات الرومانسية للاقتباس منها‮. ‬وبما أنني‮ ‬لا أملك رواية الآن،‮ ‬فلأتقدم للزواج منها مباشرة فعلها تشفق علي‮ ‬وتوافق‮ ! ‬
‮( ‬تدخل الخادمة جيني‮ ‬في‮ ‬هذه اللحظة وتقف خلف الأريكة ولكنه لا‮ ‬يلحظ‮ ‬وجودها فينحني‮ ‬علي‮ ‬ركبتيه ويحدق أرضاً‮ ‬قائلاً‮ ‬بصوت مسموع‮ ): ‬
سأقول‮ ! ‬أيتها الملاك الرقيق‮! ‬أخيرًا صرنا وحدنا‮.. ‬ويمكنني‮ ‬أن أتحدث بحرية وأصرح لك بمشاعري‮ ‬الجياشة نحوك والتي‮ ‬كانت حبيسة في‮ ‬قلبي‮ ‬منذ زمن طويل‮ ! ‬طويل جدًا‮ .. ‬‮( ‬يبدو الذهول علي‮ ‬وجه الخادمة وقد ظنت أنه‮ ‬يوجه حديثه لها‮ ) .. ‬بينما‮ ‬يتابع هو قائلاً‮ : ‬أنا لم ألمح لك‮ ‬يومًا بحقيقة مشاعري‮ ‬تجاهك وأخفيتها عنك مخافة أن ترفضي‮ ‬فأخسرك إلي‮ ‬الأبد‮ ! ‬وكما‮ ‬يقول الشعراء قد‮ ‬يخامره شعور بالغثيان من‮ ‬يرغب في‮ ‬التسلق‮ ! ‬ولكني‮ ‬الآن لم أعد أخشي‮ ‬أن أبوح لك بحبي‮ ‬،‮ ‬فهي‮ ‬فرصة مناسبة قد لا تسنح ثانية‮ ! ‬فهل تقبلي‮ ‬أن تكوني‮ ‬زوجة لي‮ ‬؟‮! ‬
‮( ‬تصيح جيني‮ ‬في‮ ‬سعادة‮ ) ‬قائلة‮ : ‬أوه‮ ‬يا سيد‮ ‬ياردسلي‮ ! ‬هل ترغب في‮ ‬الزواج مني؟ أنا الخادمة إن طلبك هذا مفاجئ وغير متوقع‮ .. ‬فأنا أدني‮ ‬منك في‮ ‬المكانة بكثير‮ .. ‬فأنا مجرد خادمة في‮ ‬هذا المنزل لدي‮ ‬الآنسة دوروثي‮ ! ‬
‮( ‬ينتبه‮ ‬ياردسلي‮ ‬لوجودها فينظر لأعلي‮ ‬ويحدق فيها بحيرة بالغة وذهول‮ ) ‬
ياردسلي‮ ( ‬محدثًا نفسه‮ ) :‬‮ ‬يا إلهي‮ ! ‬ماذا فعلت لتوي‮ ! ‬إن الخادمة جيني‮ ‬ظنت أن كلامي‮ ‬موجه لها‮ ! ‬
جيني‮ :‬‮ ‬ولكني‮ ‬بالطبع لن أرفض طلبك‮.‬
ينهض‮ ‬ياردسلي‮ ‬قائلاً‮:‬‮ ‬بالله عليك تعقلي‮ ‬يا جيني‮ ‬وعودي‮ ‬لرشدك وقولي‮ ‬كلامًا منطقيًا‮. ‬‮( ‬يتابع محدثًا نفسه‮ )‬‮ ‬اللعنة‮ ! ‬لماذا لا‮ ‬يسعفني‮ ‬لساني‮ ‬وأجد الكلمات المناسبة لأوضح الموقف لهذه المخلوقة‮ ! ‬
‮( ‬يرفع صوته‮ ) :‬‮ ‬والآن اسمعي‮ ‬يا جنـ‮ ... ‬
تقاطعه جيني‮ :‬‮ ‬ولكن اعلم أنني‮ ‬كنت مخطوبة للسائق هيكس‮ ‬يا سيدي‮ ‬ولكن‮. ‬
ياردسلي‮ ‬مقاطعًا‮ : ‬هذا جيد‮ .. ‬جيد جدًا‮ .. ‬فأنا أهنئك علي‮ ‬هذه الخطبة‮ .. ‬فهيكس رجل ممتاز‮ ‬– وسائق بارع للغاية‮ ‬يسوق كملك متربع علي‮ ‬عرشه وكأنه ولد ليكون سائقًا‮ .. ‬فقد رأيته‮ ‬يسوق بروعة مرات عديدة‮ .. ‬نعم‮ .. ‬لقد لاحظته بنفسي‮ ‬وأعجبت به‮ .. ‬أوه جيني‮ ‬سأقابله بنفسي‮ ‬وأعطيه هدية جيدة أيضاً‮. ‬
جيني‮ : ‬نعم‮ ‬يا سيدي‮ .. ‬لاشك عندي‮ ‬أنك ستشرح الأمر لـ هيكس فكما قلت لك للتو لقد كنت مخطوبة له وبالطبع فهذا‮ ‬يمنحه بعض الحقوق ولكن عندما أصارحه بطلبك هذا وأوضح له كم أنك رجل لطيف فإنه سوف‮ .. (‬‮ ‬يقاطعها صوت رنين جرس الباب ولكنها تتابع‮ )‬‮ ‬أقول عندما أشرح له كم أنك دمث الخلق‮ ‬يا سيدي‮ .. ‬ولكن معذرة‮ .. ‬فجرس الباب لا‮ ‬يكف عن الرنين‮ .. ‬يجب علي‮ ‬الإسراع لأفتحه‮ ‬يا سيد‮ ‬ياردسلي‮ ‬‮( ‬تلقي‮ ‬له قبلة بيدها وهي‮ ‬تتابع‮ )‬‮ ‬أو دعني‮ ‬أناديك بوب‮ ! ‬
يادرسلي‮ : ( ‬يشهق متوتراً‮ ‬ومذهولاً‮ ) :‬‮ ‬بوب‮ ! ‬كيف تتبسطي‮ ‬معي‮ ‬هكذا‮ ‬يا جينـ‮..‬؟
لا تلتفت جيني‮ ‬لغضبه وتقاطعه متابعة‮ : ‬إنني‮ ‬أكاد أطير من السعادة حتي‮ ‬أنني‮ ‬سأذهب إلي‮ ‬الباب راقصةً‮ ‬وأنا في‮ ‬طريقي‮ ‬لأفتحه‮ .. ‬
‮( ‬تنصرف‮ ) ‬
ياردسلي‮ :‬‮ ‬وأنا سوف أتهاوي‮ ‬منهاراً‮ ‬فوق هذا المقعد‮ .. ‬أوه لقد أثارت تلك الخادمة الحمقاء توتري‮ ‬حتي‮ ‬أن شكلي‮ ‬في‮ ‬المرآة قد أصبح مزريًا‮ ‬،‮ ‬أشعر كأنني‮ ‬أخُنق بأنشوطة أو أُطحن بين شقي‮ ‬رحي‮ ‬بقوة مليون حصان‮ ! ‬فلأتطلع إلي‮ ‬مظهري‮ ‬ثانية في‮ ‬المرآة لأري‮ ‬كم أنا بائس وساذج‮ ! ‬آه حقًا‮ . ‬فلأعدل شعري‮ ‬ورباط عنقي‮ ! ‬
‮( ‬بينما‮ ‬يفعل ذلك تقود جيني‮ ‬السيد جاك بارلو إلي‮ ‬داخل الحجرة‮). ‬
جيني‮ :‬‮ ‬تفضل بالدخول سيد بارلو وسوف تنزل الآنسة آندروز في‮ ‬غضون دقائق‮ ‬يا سيدي‮ ! ‬
‮( ‬يجلس بارلو علي‮ ‬مقعد محدقًا أمامه‮. ‬فلا‮ ‬يلمح‮ ‬ياردسلي‮ ‬وكذلك لا‮ ‬يلمحه‮ ‬ياردسلي‮ ‬،‮ ‬بينما تسير جيني‮ ‬علي‮ ‬أطراف أصابعها متدللة وتغادر الغرفة‮ ) ‬
بارلو‮ : ‬ها‮ ‬أنا ذا المدعو بارلو قد وصلت إلي‮ ‬منزل دوروثي‮ .. ‬التي‮ ‬أريد خطبتها والآن حان الوقت‮ ! ‬فإما أغادر هذا المنزل اليوم وأنا أكثر الرجال سعادة في‮ ‬هذا الكون‮ ! ‬أو أكثرهم تعاسة‮ ! ‬ولكني‮ ‬أشعر أن الحظ سيحالفني‮ ! ‬فلم لا‮ ! ‬فأنا أعلم جيدًا أن دوروثي‮ ‬معجبة بي‮ .. ‬فلم لا تعجب بي‮ ‬وأنا نفسي‮ ‬أجد نفسي‮ ‬رجلاً‮ ‬لطيفًا‮ ! ‬وأشعر أن دوروثي‮ ‬كانت علي‮ ‬استعداد أن تقبل عرضي‮ ‬عليها بالزواج مني‮ ‬حينما كنا في‮ ‬بيت آل بركنسس في‮ ‬الحفل الراقص ذلك اليو م‮! ‬وقد كنت علي‮ ‬وشك أن أعرض عليها الزواج لولا وجود ذلك الملعون بوب‮ ‬ياردسلي‮ ‬هناك‮ ! ‬
‮( ‬يلتفت‮ ‬ياردسلي‮ ‬بحدة قائلا‮ ‬ً‮ ) :  ‬يال الكارثة‮ ! ‬اسمع رجلاً‮ ‬ينطق اسمي‮ ! ‬يال السماء‮! ‬أتمني‮ ‬ألا‮ ‬يكون هيكس خطيب جيني‮ ‬فلا أريد أن أشتبك معه في‮ ‬عراك‮ .. ! ‬‮( ‬يكتشف وجود بارلو فيتابع مندهشاً‮ ) ‬‮: ‬أوه‮ .. ‬بارلو‮ ! ‬أهذ أنت‮ ! ... ‬ما الذي‮ ‬أتي‮ ‬بك هنا ؟‮! ‬
بارلو‮ : ( ‬محدثًا نفسه جانباً‮ ) : ‬اللعنة‮ ! ‬ياردسلي‮ ‬هنا‮ ! ‬هذا الرجل مولع بالظهور في‮ ‬الوقت الذي‮ ‬لا‮ ‬يكون مرغوبًا في‮ ‬وجوده‮ ! ‬‮( ‬يرفع صوته‮ ) :‬‮ ‬أوه بوب‮ ! ‬كيف حالك‮ ! ‬وماذا تفعل هنا ؟‮ ‬
ياردسلي‮ :‬‮ ‬لماذا أنا هنا في‮ ‬رأيك ؟ أنا هنا لأن هذه رغبتي‮ .. ‬وماذا عنك ؟
بارلو‮ :‬‮ ‬أنا هنا لأنني‮ ‬أريد أن أكون هنا أنا الآخر‮ ! ‬وربما لنفس الغرض الذي‮ ‬جئت أنت من أجله‮ ! ‬
يادرسلي‮ : ( ‬جانباً‮ ‬محدثاً‮ ‬نفسه‮ ) :‬‮ ‬يا إلهي‮ ! ‬أتمني‮ ‬ألا‮ ‬يكون ما‮ ‬يقوله صحيحاً‮ ! ‬
‮(‬يرفع صوته‮ ) :‬‮ ‬أحقاً‮ ‬جئت لنفس السبب ؟‮ ‬
ألا‮ ‬يكف عقلك العبقري‮ ‬عن متابعتي‮ ! ‬وعلي‮ ‬كل حالٍ‮ ‬أنا سعيد برؤيتك‮ ! (‬‮ ‬يتابع محدثاً‮ ‬نفسه‮ ‬‮) :- ‬لابد أن أتخلص منه علي‮ ‬الفور‮ ! ‬
بارلو‮ ( ‬ساخارًا‮ ) :‬‮ ‬أنا واثق انك سعيد برؤيتي‮ . ‬أشكرك‮ ! .. ‬فهذا لطف منك‮ !‬
‮(‬يتابع محدثًا نفسه‮ ) :- ‬ما لهذا الـ‮ ‬ياردسلي‮ ‬يتصرف كأنه في‮ ‬بيته‮ !‬
وكأنه ورث المقاعد والأثاث‮ ! ‬حسنًا سأوريه‮ ! ‬
بارلو‮ : ( ‬يرفع صوته‮ ) :‬‮ ‬عذرًا‮ ! ‬هل قلت شيئًا ؟‮ ‬
ياردسلي‮ :‬‮ ‬أوه‮ .. ‬حسنًا‮ .. ‬كنت فقط أقول إن الجو مناسب للتواجد خارج المنزل اليوم‮ ! ‬
بارلو‮ :‬‮ ‬وإذا كان الأمر كذلك‮ ‬،‮ ‬فلماذا لا تخرج أنت لتقود سيارتك أو تلعب الجولف أو لتتنزه بمكان ما؟ إنك تحتاج للتريض‮ ‬يا رجل‮ ! ‬فأنت تبدو شاحب الوجه‮ ‬‮( ‬يتابع محدثاً‮ ‬نفسه جانبًا‮ ) ‬‮: - ‬لابد أن أصرفه من هنا‮ ! ‬يال السماء‮ ! ‬كيف‮ ‬يتسني‮ ‬لي‮ ‬أن أعرض الزواج علي‮ ‬فتاة في‮ ‬وجود رجل آخر ؟‮! ‬
ياردسلي‮ :‬‮ ‬ولكني‮ ‬لن أخرج‮ .. ‬فأنا بخير حال وصحتي‮ ‬جيدة تمامًا‮ !‬
بارلو‮ :‬‮ ‬ولكنك لا تبدو كذلك‮ ! ‬
‮( ‬يتابع كمن نزل عليه الإلهام‮ ) :‬‮ ‬لا‮ ‬يا بوب إياك أن تبالغ‮ ‬في‮ ‬تقدير صحتك وقوتك‮ ! ‬فكم من الناس فعلوا مثلك حتي‮ ‬فاجأهم الموت‮ ! ‬إني‮ ‬أراهن أنك لا تقوي‮ ‬علي‮ ‬الخروج الآن لتصل إلي‮ ‬سنترال بارك وتعود إلي‮ ‬هنا في‮ ‬غضون ساعة‮ ! ‬ما رأيك أن تقبل هذا الرهان وسأحسب لك الوقت‮ .. ‬إنها الآن الرابعة وعشر دقائق وأراهن أنك لن تعود إلي‮ ‬هنا قبل الخامسة والنصف‮ .. ‬هيا اذهب‮ .. ‬دعني‮ ‬أحضر لك قبعتك‮ ‬
‮( ‬يتجه نحو الباب‮ ) ‬
يادرسلي‮ : ( ‬يستوقفه ضاحكًا‮ ) : ‬لا‮ .. ‬أنا لا أقبل رهانات بعد الساعة الرابعة‮ .. ‬ولكن أخبرني‮ ‬هل رأيت بيلي‮ ‬ويلكنز اليوم ؟‮! .. ‬
بارلو‮ ( ‬بيأس‮ ) :‬‮ ‬لا أمل في‮ ‬صرف هذا الرجل‮ ! ‬
ياردسلي‮ ( ‬محدثًا نفسه‮ ) :‬‮ - ‬لابد من اتباع استراتيجية تكتيكية للتخلص منه‮! ‬‮(‬يتابع بصوت مرتفع‮ )‬‮ : ‬إن بيلي‮ ‬ويلكنز كان‮ ‬يبحث عنك اليوم في‮ ‬النادي‮ (‬‮ ‬يحدث نفسه‮ ) :‬‮ ‬خدعة رائعة‮ .. ‬‮( ‬يرفع صوته ثانية‮ ) ‬‮:- ‬سيذهب إلي‮ ‬دار الأوبرا اليوم وقال إنه‮ ‬يود أن‮ ‬يصحبك معه إلي‮ ‬هناك‮. ‬
بارلو‮ : ‬حسنًا‮ .. ‬ربما أفكر في‮ ‬الذهاب معه في‮ ‬وقت لاحق اليوم‮ ..‬
ياردسلي‮ ( ‬بحماس‮ ) : -‬‮ ‬يجدر بك أن تذهب إليه الآن علي‮ ‬الفور لتلحق به فقد قال إنه إن لم‮ ‬يرك حتي‮ ‬الرابعة والنصف سيدعو توم باركر ليذهب معه بدلاً‮ ‬منك‮ .. ‬هيا الحق به فالحفل اليوم جيد فلا تجعله‮ ‬يفوتك‮ ! ‬أوه‮ .. ‬ها هي‮ ‬دوروثي‮ ! ‬
‮( ‬تدخل دوروثي‮ ‬فيسرع كلا الرجلين إليها‮ ‬،‮ ‬كلاهما‮ ‬يحيها‮ ) : ‬
ياردسلي‮ :‬‮ ‬مرحبًا دوروثي‮ ..‬
بارلو‮ :‬‮ ‬أهلاً‮ ‬دوروثي‮ .. ‬
‮( ‬دوروثي‮ ‬في‮ ‬إحراج‮ ) : ‬كيفا حالكما‮ .. ‬إنه أمر‮ ‬غير متوقع أن تزوراني‮ ‬في‮ ‬نفس الوقت ولكنه من دواعي‮ ‬سروري‮ .. ‬ولكن ألا تريا أن كلاً‮ ‬منكما ممسك بإحدي‮ ‬يدي‮ .. ‬السيد بارلو بيدي‮ ‬اليمني‮ ‬والسيد‮ ‬ياردسلي‮ ‬بيدي‮ ‬اليسري‮ .. ‬معذرة سيد‮ ‬ياردسلي‮ ‬هل تترك‮ ‬يدي‮ ‬اليسري‮ ‬؟‮ .. ‬كنت سأصافحك بيدي‮ ‬اليمني‮ ‬لو أنك أعطيتني‮ ‬الفرصة لذلك‮ .. ! ‬
ياردسلي‮ :‬‮ ‬آه‮ .. ‬لا تقولي‮ ‬إنه من دواعي‮ ‬سرورك أن تريني‮ ! ‬بل إن السرور لي‮ ‬أنا‮ ‬
بارولو‮ :‬‮ ‬بل لي‮ ‬أنا‮.‬
دوروثي‮ :‬‮ ‬إذاً‮ ‬سأسحب أنا كلتا‮ ‬يديَّ‮ ‬منكما وأجلس‮. ‬
‮(‬تجلس دوروثي‮ ) :‬
إنني‮ ‬لم أر أياً‮ ‬منكما منذ الحفل الراقص الذي‮ ‬حضرناه عند آل بير كنسيس‮. ‬لقد كان حفلاً‮ ‬ساحرًا‮.  ‬
ياردسلي‮ :‬‮ ‬ولكن السيد بيركنسيس ليس رجل مجتمعات‮ . ‬إنه حقًا‮ ‬يدعو للشفقة‮ ! ‬ألا تعتقدي‮ ‬ذلك ؟‮ ‬
دوروثي‮ :‬‮ ‬في‮ ‬الواقع إني‮ ‬أراه رجلاً‮ ‬لطيفاً‮ ‬للغاية ومخلصًا جدًا‮ ! ‬
بارلو‮ :‬‮ ‬إنه كذلك ولكن‮ ‬يبدو أنه لا‮ ‬يحب الرقص فقد بدا علي‮ ‬وجهه الملل طوال الحفل الراقص‮ ! ‬
ياردسلي‮ :‬‮ ‬أوافقك الرأي‮ ‬يا بارلو‮ ‬،‮ ‬فقد كنت أتابعه‮  ‬حين كنت أنت تتحدث معه فوجدت في‮ ‬عينيه نظرة سأم لم أر مثلها علي‮ ‬وجه رجل من قبل‮ ! ‬
بارلو‮ :‬‮ ‬يال السخافة‮ ! ‬
دوروثي‮ :‬‮ ‬هل ستحضرا حفل العشاء في‮ ‬بيت السيدة فان دارلنج ؟
بارلو‮ :‬‮ ‬أنا سأذهب فقد وصلتني‮ ‬الدعوة ليلة أمس‮ ! ‬
دوروثي‮ :‬‮ ‬وأنت سيد‮ ‬ياردسلي‮ ‬؟
ياردسلي‮ : ( ‬متعلثمًا‮ ) :‬‮ ‬لن أستطيع الذهاب‮ ‬،‮ ‬فأنا مرتبط بموعد‮ ‬يوم الثلاثاء‮. ‬
بارلو‮ : ‬حسنًا‮ .. ‬إذا كنت لا تنوي‮ ‬الذهاب حقًا‮ ‬،‮ ‬فإن عليك أن تخبر السيدة فان دارلنج بذلك،‮ ‬فهي‮ ‬دقيقة جدًا فيما‮ ‬يتعلق بقبول أو رفض دعواتها‮. ‬ولكن لا مشكلة‮ .. ‬سأخبرها أنا باعتذارك حين أراها الليلة‮ ! ‬
دوروثي‮ : ‬فلتخبزها سيد بارلو‮ ! ‬فلن تكن هناك مشكلة‮ ‬،‮ ‬فسيمكنها أن تدعو شخصاً‮ ‬آخراً‮ ‬ليحل محل السيد‮ ‬ياردسلي‮ ! ‬
ياردسلي‮ (‬متهيبًا‮ ‬يائساً‮) : ‬لا‮ .. ‬لا تخبرها بشئ‮ ! ‬فهي‮ ‬في‮ ‬الواقع لم ترسل لي‮ ‬دعوة لحضور العشاء‮ ! ‬
بارلو‮ :‬‮ ‬أحقًا‮ ! ‬‮( ‬يتابع محدثاً‮ ‬نفسه‮ ) :‬‮ ‬أحسست بكذبه منذ البداية،‮ ‬يالي‮ ‬من عبقري‮! ‬
دوروثي‮ : ( ‬محاولة التخفيف من إحراج‮ ‬ياردسلي‮ ) : ‬هل شاهدت الفيلم المأخوذ عن رواية بعنوان‮ "‬إرفينج‮ " ‬؟
ياردسلي‮ : ‬نعم شاهدته‮ ! ‬
بارلو‮ ( ‬بارتياب‮ ) :‬‮ ‬لا أصدقك‮ ! ‬فلم أرك في‮ ‬أي‮ ‬من العروض الافتتاحية لهذا الفيلم‮ ! ‬
ياردسلي‮ : ( ‬بعبوس‮ ) :‬‮ ‬شاهدته في‮ ‬حفل الشواء في‮ ‬النادي‮ ! ‬
بارلو‮ : ( ‬جانبًا‮ ) :‬‮ ‬كاذب‮ ! ‬
درووثي‮ : ( ‬ضاحكة‮ ) :‬‮ ‬إنك ألمعي‮ ‬الذكاء سيد‮ ‬ياردسلي‮! ‬
بارولو‮ : ( ‬يضحك بغيظ‮ ) :‬‮ ‬حقًا إنه ذكي‮ ‬جدًا‮ ! ‬حتي‮ ‬أن ذكاءه‮ ‬يمكن أن‮ ‬يصبح موضوع فيلم من روايات جيبسون‮ ! ‬فهي‮ ‬أفلام تحوي‮ ‬نكاتًا كثيرة‮ ! ‬
أليس كذلك‮ ‬ياردسلي‮ ! ‬
ياردسلي‮ ( ‬بغيظ‮ ) :‬‮ ‬نعم‮ .. ‬إنها تحوي‮ ‬الكثير من النكات‮ ! ‬
دوروثي‮ : ‬يسعدني‮ ‬أنكما من محبي‮ ‬روايات جيبسون‮ . ‬وبالمناسبة فإن معي‮ ‬إحدي‮ ‬رواياته في‮ ‬حقيبة‮ ‬يدي‮ ! ‬سأحضرها لأوريها لكما‮! ‬إنها في‮ ‬إحدي‮ ‬هذه الحقائب‮.‬
ياردسلي‮ :‬‮ ‬دعيني‮ ‬أساعدك في‮ ‬البحث عنها في‮ ‬تلك الحقائب‮ ! ‬
بارلو‮ : ‬وأنا أيضاً‮ ‬سأبحث عنها‮ ! ‬ربما تكون في‮ ‬هذه الحقيبة الأخري‮ ! ‬
ياردسلي‮ : ( ‬ساخرًا‮ ) :‬‮ ‬يالها من فكرة ذكية‮ ! ‬فهي‮ ‬إن لم تكن في‮ ‬هذه الحقيبة ربما تكون في‮ ‬الحقيبة الأخري‮ ! ‬فلو كنت أنا ذكيًا آنسة دوروثي‮ ‬،‮ ‬فعلك لاحظت أن بارلو‮ ‬يقدح زناد فكره في‮ ‬الأمور حتي‮ ‬يصل إلي‮ ‬حل‮ ! ‬
دوروثي‮ :‬‮ ‬نعم لاحظت‮ ! .. ‬تمامًا كما‮ ‬يفعل‮ ‬غيره‮ ! ‬
بارلو‮ : ( ‬مقهقهاً‮ ) :‬‮ ‬ها‮ .. ‬ها‮ .. ‬تلك واحدة عليك‮ ‬يا بوب‮ ! ‬
ياردسلي‮ : ( ‬بغيظ‮ ) : ‬ما الذي‮ ‬يدعو للضحك‮ ‬يا هذا‮ ! ‬إنني‮ ‬حقًا سريع البديهة مع الحفاظ علي‮ ‬الحوار المهذب‮ ‬‮( ‬يتابع جانبًا‮ ) ‬ماذا كانت تعني‮ ‬هي‮ ‬الأخري‮ ! ‬أكانت تسخر مني‮ ‬؟‮! ‬
دوروثي‮ :‬‮ ‬إنني‮ ‬لا أستطيع أن أجدها‮ ! ‬فدعوني‮ ‬أفكر أين تكون‮ ‬يا تُري‮ ‬؟
بارلو‮ :‬‮ ‬دعيني‮ ‬أقدح زناد فكري‮ ‬نيابة عنك‮ .. ‬حقًا أين‮ ‬يمكن أن تكون‮ ! ‬‮( ‬يتابع بنعومة‮ )‬‮ ‬يسعدني‮ ‬دائمًا أن أفكر بالنيابة عنك‮ ! ‬
ياردسلي‮ : ( ‬ساخرًا‮ )‬‮ ‬نعم‮ ! ‬دعي‮ ‬بارلو‮ ‬يضرب جبهته براحته كما كان‮ ‬يفعل هاملت ويصيح فلتنزل أمجاد العبقرية علي‮ ‬رأسي‮ ‬،‮ ‬لأهزم اعدائي‮ ! ‬بحق السماء أين الجيبسون ؟‮!‬
دوروثي‮ :‬‮ ‬أوه‮ ‬‮.. ‬لقد تذكرت‮ ! ‬لقد أخذتها معي‮ ‬ليلة أمس في‮ ‬الدور العلوي‮ ‬لأطالعها‮ .. ‬يبدو أني‮ ‬تركتها في‮ ‬حقيبتي‮ ‬بأعلي‮ ! ‬سأرن الجرس لـ جيني‮ ‬كي‮ ‬تحضرها لي‮ ! ‬
ياردسلي‮ ( ‬جانبًا في‮ ‬تركيز‮ ) : ‬أوه‮ ! ‬كنت قد نسيت أمر هذه الـ جيني‮!  ‬أتمني‮ ‬لو أنها نسيت أمري‮ ‬هي‮ ‬الأخري‮ ! ‬
بارلو‮ :‬‮ ‬ماذا حل بك‮ ‬يا‮ ‬ياردسلي‮ ‬؟‮ ‬
ياردسلي‮ :‬‮ ‬أنا‮ ! ‬لا شئ البته‮ ! ‬فقط كنت أفكر أن الجو لطيف جدًا بالخارج‮ ! ‬
بارلو‮ ‬‮: ‬هذا ما قلته من قبل‮ ! ‬
ياردسلي‮ : ‬وماذا لو أني‮ ‬أكرر ما قلته من قبل إنها الحقيقة علي‮ ‬أية حال‮ ! ‬
وإن لم تكن تصدقني‮ ‬،‮ ‬فاخرج لتتأكد بنفسك‮ ! ‬
‮( ‬تأتي‮ ‬جيني‮ ‬بعد أن رنت لها دوروثي‮ ‬الجرس‮ )‬
ياردسلي‮ :‬‮ ‬ما لهذه الحمقاء تحملق في‮ ‬هكذا ؟ لابد لي‮ ‬من تجاهلها تلك الجيني‮ ! ‬
دوروثي‮ :‬‮ ‬اذهبي‮ ‬إلي‮ ‬الدور العلوي‮ ‬يا جيني‮ ‬وانظري‮ ‬فوق الطاولة الموضوعة في‮ ‬ركن الغرفة‮ ! ‬واحضري‮ ‬لي‮ ‬حقيبتي‮ ‬الموضوعة فوقها‮. ‬تلك الحقيبة البنية اللون‮ ! ‬
جيني‮ ( ‬كالمفتونة‮ ) :‬‮ ‬فهمت سيدتي‮ ! ‬هل أحضر ليمون معي‮ ‬أيضًا ؟
دوروثي‮ :‬‮ ‬وما علاقة الليمون بما أقوله‮ ‬يا جيني‮ ‬؟
جيني‮ :‬‮ ‬إنك دومًا تضعين ليمونًا في‮ ‬الشاي‮ ‬سيدتي‮ ! ‬
دوروثي‮ ( ‬مندهشة‮ ) :‬‮ ‬ومَن ذكر الشاي‮ ‬الآن‮ ‬يا جيني‮ ! ‬قلت لك أحضري‮ ‬حقيبتي‮ ‬من أعلي‮ ! ‬
جيني‮ :‬‮ ‬آه‮ .. ‬عذرًا سيدتي‮ ‬،‮ ‬فلم أسمعك جيدًا‮ .. ‬‮( ‬تضحك بدلال‮ )‬‮ ‬سأذهب لإحضارها‮.  ‬
ياردسلي‮ :‬‮ ‬ألا تكف تلك الملعونة عن النظر إلي‮ ! ‬ألا لعنة الله علي‮ ‬جيني‮ ! ‬
بارلو‮ :‬‮ ‬لماذا تلعن جيني‮ ‬يا‮ ‬ياردسلي‮ ‬؟‮! ‬لماذا تتمني‮ ‬لها اللعنة ؟ ما الذي‮ ‬حدث بينكما ؟
ياردسلي‮ ( ‬متوترًا ومتعلقاً‮ ) ‬‮: ‬لقد أخطأت السمع‮ ‬يا هذا‮ ! ‬لقد كنت أقول أن جيني‮ ‬تبدو متلعثمة‮ .. ‬هذا كل شئ‮ ! ‬
دوروثي‮ : ‬حقاً‮ ‬إنها تبدو مشتتة هذا اليوم‮ ! ‬ولكن هذا شئ‮ ‬غير معتاد بالنسبة لـ جيني‮ ‬فكم كنت أغبطها علي‮ ‬ذهنها الحاضر وانتباهها الدائم‮ ! ‬
ياردسلي‮ : ‬وما الداعي‮ ‬للدهشة ؟ فهو أمر طبيعي‮ ‬لخادمة صغيرة مثلها أن تفقد تركيزها أحيانًا‮ ! ‬فإن كان هذا الأمر‮ ‬يحدث لنا نحن السادة بين حين وآخر،‮ ‬فلماذا لا‮ ‬يحدث لجيني؟‮! ‬وعموماً‮ ‬فإنه من الصعب الحصول علي‮ ‬خدم لا‮ ‬يخطئون ويركزون طيلة الوقت‮ ! ‬فإن المتعلمين‮ ‬يعملون في‮ ‬وظائف أفضل‮ ! ‬
دوروثي‮ :‬‮ ‬حسنًا‮ .. ‬لا عليك‮ ! ‬دعنا نتحدث في‮ ‬أمر أكثر أهمية من جيني‮ ! ‬
هل ستحضر معرض زهور الأقحوان سيد بارلو ؟‮! ‬
بارلو‮ : ‬بالطبع‮ ! ‬فأنا لن أدعه‮ ‬يفوتني‮ ‬تحت أي‮ ‬ظرف‮ ! ‬فالأقحوان زهرة تشبه البشر في‮ ‬جمالها كما أعتقد،‮ ‬كما أنها‮.... ‬
ياردسلي‮ ( ‬مقاطعًا‮ ) :‬‮ ‬حقًا إن زهرة الأقحوان تشبه رأس لاعب الكرة وهذا أمر‮ ‬يتفق مع ذوقك حقًا‮ ‬يا بارلو‮ ! ‬
دوروثي‮ : ( ‬مبتسمة‮ ) : ‬إنني‮ ‬لم ألحظ هذا الشبه من قبل‮ ‬،‮ ‬ولكن بما أنك ذكرته فهو تشبيه صحيح حقًا‮ ! ‬أليس كذلك سيد بارلو‮ ! ‬
بارلو‮ ( ‬متضايقًا لكنه لا‮ ‬يود معارضتها‮ ) ‬‮: - ‬نعم الشبه واضح‮ ! ‬إنه شبه مضحك‮ ! ‬شبه هزلي‮ ! ‬تمامًا مثل بوب‮ ! ‬فبوب دائمًا هذ لـ‮ ... ‬
ياردسلي‮ ( ‬مقاطعًا‮ ) :‬‮ ‬إنني‮ ‬كلما رأيت رجلاً‮ ‬يزين‮ ‬ياقة حلته بزهرة أقحوان‮ ‬يخيل لي‮ ‬أنه رجل هندي‮ ‬يرتدي‮ ‬فروة رأس مسلوخة‮ ! ‬ليتزين بها‮ ! .. ‬
‮( ‬ينخرط بالو و دوروثي‮ ‬في‮ ‬الضحك‮ ‬،‮ ‬بينما تدخل جيني‮ ‬ومعها الحقيبة‮ )‬
جيني‮:‬‮ ‬هاك الحقيبة سيدتي‮ ! .. ‬
دوروثي‮ ‬‮: ‬أوه‮ .. ‬سأضعها علي‮ ‬ذراع الكرسي‮ ‬لأخرج الرواية‮ ! ‬
ياردسلي‮ ( ‬جانباً‮ ) :‬‮ ‬يال المصيبة‮ ! ‬إن جيني‮ ‬ترسل لي‮ ‬قبلة عبر الهواء‮ ! ‬
هلا كفت هذه المجنونة عن فعل ذلك‮ .. ‬‮( ‬يدق بقدمه الأرض في‮ ‬حنق وسخط ويردد‮ ) :‬‮ ‬يال القزارة‮ ! ‬
بارلو‮ :‬‮ ‬ماذا تقول‮ ‬يا‮ ‬ياردسلي‮ ‬؟
دوروثي‮ : ( ‬مندهشة‮ ) :‬‮ ‬ما الأمر ؟
ياردسلي‮ :‬‮ ‬إنني‮ ‬لم أقل شيئًا‮.. ‬يبدو أن هناك شيئا عالقًا بنعل حذائي‮ ! ‬
كنت فقط أحاول التخلص منه‮ ! ‬
بارلو‮ : ‬حسنا آنستي‮! ‬دعينا نري‮ ‬رواية جيبسون‮ ! ‬أوه إنها تبدو رائعة‮ ! ‬
دوروثي‮ : ( ‬تمسك بالرواية‮ ) :‬‮ ‬حقًا‮ ! ‬أنظر إلي‮ ‬صورة الفتاة علي‮ ‬غلافها‮ ! ‬أليست باهرة الجمال ؟
بارلو‮ : ‬حقًا إنها جميلة جدًا‮ .. ‬
دوروثي‮ :‬‮ ‬وأنيقة أيضًا‮ ! ‬
ياردسلي‮ :‬‮ ‬وأنا أيضًا أشاركك الرأي‮ ‬آنسة دوروثي‮ ‬،‮ ‬فهي‮ ‬جميلة وأنيقة‮ ‬‮( ‬يتابع برقة‮ )‬‮ ‬تمامًا مثل واحدة أعرفها‮ ! ‬
بارلو‮ ( ‬ماكرًا‮ ) : ‬نعم أعتقد أنها تشبه صديقتك جوزي‮ ‬ويلكنز‮ .. ‬بالمناسبة ما آخر تطورات علاقتكما الغرامية ؟‮! ‬
دوروثي‮ : ( ‬بذهول واهتمام‮ ) :‬‮ ‬ماذا‮ ! ‬أحقًا ما تقوله سيد بارلو‮ ! ‬
ياردسلي‮ : ( ‬بغضب‮ )‬‮ : ‬هذا هراء‮ ! ‬ليس بيني‮ ‬وبينها أي‮ ‬شئ‮ ! ‬إنها مجرد اختراعات من عقل السيد بارلو‮ ! ‬فهو‮ " ‬اديسون‮ " ‬في‮ ‬هذا الشأن‮ ! ‬ولكن اختراعاته كلها أوهام وخرافات‮ ! ‬
بارلو‮ :‬‮ ‬لا تكن ماكرًا وتحاول إخفاء الأمر‮ ‬يا صديقي‮ ‬،‮ ‬فالكل‮ ‬يعلم بعلاقتكما‮ ! ‬
ياردسلي‮ : ( ‬متضايقًا‮ ) ‬قلت لك إن ما تقوله هراء‮ ! ‬إن لي‮ ‬نية أخري‮ ‬تمامًا بشأن الحب والعلاقات‮ ‬،‮ ‬وأظن أنك تعرف نيتي‮ ‬الحقيقية تمامًا وإن كنت لا تعرفها،‮ ‬فحتمًا ستعرفها قريبًا‮! .. ‬
دوروثي‮ :‬‮ ‬أوه‮ .. ‬إنها إذاً‮ ‬فتاة أخري‮ ! ‬تلك التي‮ ‬تحبها سيد‮ ‬ياردسلي‮ ! ‬
وكم أنا توافة لمعرفة مَن هي‮ ! ‬فهل تخبرني‮ ‬أنا والسيد بارلو من تكون تلك الفتاة‮ .. ‬ربما استطعنا مساعدتك في‮ ‬هذا الشأن‮ ! ‬
بارلو‮ : ( ‬يحك‮ ‬يديه في‮ ‬شغف‮ ) : - ‬حقًا‮ ‬يا صديقي‮ ‬هيا أخبرنا فربما نساعدك حقًا‮ ! ‬فلو أنك اخبرتني‮ ‬باسمها‮ ‬،‮ ‬فربما خطبتها نيابة عنك‮ ! ‬
ياردسلي‮ : ( ‬بحنق‮ ) ‬‮: ‬أشكرك‮ ! ‬ياله من لطف منك ؟‮! ‬
دوروثي‮ :‬‮ ‬أنا أيضًا اعتقد أن هذا كرم منك سيد بارلو‮ ! ‬فإنك حقًا شخص طيب‮ ! ‬
ياردسلي‮ : ‬ليس طيبًا تمامًا آنسة دوروثي‮ ! ‬آره فقط رجل ذا خبرة في‮ ‬مغازلة النساء والتودد إليهن فقد فعل ذلك كثيرًا وهو متمرس فيه ويود نقل خبراته إليَّ‮ ! ‬هذا كل ما في‮ ‬الأمر‮..‬‮ (‬يتابع جانباً‮):‬تلك ضربة قاضية لـ بارلو‮ ! ‬
بارلو‮ : ( ‬مقهقهًا‮ ) :‬‮ ‬ها‮ .. ‬ها‮ .. ‬ها‮ .. ‬إنها إحدي‮ ‬نكاتك‮ ‬يا عزيزي‮ ‬بوب‮ ! ‬
ولذلك فأنا أضحك ولكني‮ ‬للحق تخامرني‮ ‬الحيرة هل قلت هذا علي‮ ‬سبيل الضحك أم لكي‮ ‬تضايقني‮ ! ‬عمومًا عندي‮ ‬اقتراح مفيد لحالتك تلك‮ ‬،‮ ‬فعليك إعداد لافتات مطبوعة لتبديها للسامع مع كل تعليق تتفوه به ليفهم قصدك فمثلاً‮ ‬مرة تبرز له لافتة مكتوبًا عليها‮ " ‬من فضلك اضحك‮ " ‬وأخري‮ ‬مكتوبًا عليها‮ " ‬تضايق لو سمحت‮" ‬وثالثة مكتوبًا عليها‮ " ‬كن متحيرًا من فضلك‮ ‬،‮  ‬وهكذا‮ .. ‬
فما رأيك الآن‮ .. ‬هل تعني‮ ‬أن أعلن لك ضيقي‮ ‬منك وغضبي‮ ‬؟‮! ‬
دوروثي‮ :‬‮ ‬لابد أن السيد‮ ‬ياردسلي‮ ‬كان‮ ‬يمازحك‮ ! ‬أليس كذلك سيد‮ ‬ياردسلي‮ ‬؟
ياردسلي‮ :‬‮ ‬طبعًا كنت أمزح وهل‮ ‬يملك بارلو أي‮ ‬مقومات ليتودد لأي‮ ‬فتاة ويجلعها تعجب به،‮ ‬إنه لا‮ ‬يملك أي‮ ‬من هذه المقومات‮ .. ‬أليس كذلك‮ ‬يا جاك بارلو ؟‮! ‬
بارلو‮ ( ‬بكبرياء‮ ) :‬‮ ‬بالطبع إني‮ ‬أملك مقومات ذلك‮ !‬
ياردسلي‮ :‬‮ ‬وفيما‮ ‬غضبك إذاً‮ ‬؟ إنك بارع في‮ ‬التودد إلي‮ ‬النساء إذاً‮! ‬
بارلو متلعثمًا‮:‬‮ ‬إنني‮ ‬لا أعني‮ ‬ذلك أيضاً‮ .. ‬بل أقصد أنني‮ ‬امتلك المقومات اللازمة لو فكرت في‮ ‬التودد إلي‮ ‬امرأة ذات‮ ‬يوم‮ ! ‬سأفعل ذلك ببراعة دون أن اجعل من نفسي‮ ‬شخصًا مثل بوب‮ ‬ياردسلي‮ ! ‬
ياردسلي‮ (‬منفجرًا‮ ) ‬‮: ‬ماذا تعني‮ ‬بذلك ؟
دوروثي‮ : ‬ماذا حل بكما ؟ إنكما علي‮ ‬وشك الشجار ؟ فهل أنتما معتادين علي‮ ‬الشجار دومًا ؟ أم أن هذا الأمر حدث في‮ ‬بيتي‮ ‬مصادفة ؟‮!‬
بارلو‮ : ( ‬بكبرياء‮ ) :‬‮ ‬أنا لا أتشاجر أبدًا‮ ! ‬بل أتجنب العراك مهما كان حجم الاستفزاز‮..‬
دوروثي‮ : ‬دعونا نحتسي‮ ‬الشاي‮ ‬سويًا إذاً‮ .. ‬فقد لاحظت أن شرب الشاي‮ ‬يخلق دائمًا جواً‮ ‬من الألفة‮ .. ‬أليس كذلك سيد‮ ‬ياردسلي‮ ‬؟
ياردسلي‮ :‬‮ ‬بلي‮ .. ‬دائمًا‮ ‬‮( ‬يتابع جانبًا‮ )‬‮ .. ‬بين النساء فقط‮ ! ‬
بارلو‮ :‬‮ ‬ماذا تقول‮ ‬يا‮ ‬ياردسلي‮ ‬؟
ياردسلي‮ :‬‮ ‬أقول إني‮ ‬أحب الشاي‮ ‬كثيرًا‮ ‬
دوروثي‮ :‬‮ ‬لقد قمت بقرع الجرس لكي‮ ‬تأتي‮ ‬جيني‮ .. ‬ولكنها لم تأت‮ ! ‬
تتابع‮ : ‬وأنت سيد‮ ‬ياردسلي‮ ‬يبدو أن هناك ما‮ ‬يشغل تفكيرك اليوم‮ .. ‬فأنت شارد الذهن أغلب الوقت وهذه ليست عادتك‮ ! ‬
ياردسلي‮ :‬‮ ‬حقًا‮ .. ‬إن هناك ما‮ ‬يشغل ذهني‮ ‬اليوم‮ .. ‬إنه‮....‬
بارلو‮ : ( ‬متدخلاً‮ ‬في‮ ‬الحوار‮ ) :‬‮ ‬إذاً‮ ‬لا تخرج برأسك مكشوفًا في‮ ‬هذا الجو البارد،‮ ‬وإلا أصيبت ببرد في‮ ‬أفكارك أيها الرجل الحكيم‮ ..! ‬
دوروثي‮ :‬‮ ‬إني‮ ‬أتساءل لماذا لم تأت جيني‮ ! ‬سأضطر أن أرن الجرس ثانية‮ ! ‬
‮( ‬يُسمع صوت جرس كهربي‮ ) ‬
ياردسلي‮ :‬‮ ‬ربما كان جرس المطبخ به عطل ما‮ ! ‬
دوروثي‮ : ‬ألاحظ أن جيني‮ ‬مصابة بالاكتئاب هذا اليوم‮ ! ‬أعتقد أنها وقعت في‮ ‬شراك الحب‮ ! ‬اسمحوا لي‮ .. ‬سأذهب لأعد الشاي‮ ‬بنفسي‮ ! ‬
بارولو‮ :‬‮ ‬فلتفعلي‮ ‬عزيزتي‮ ‬،‮ ‬وعلي‮ ‬هذا لا داعي‮ ‬لأن تضعي‮ ‬سكر في‮ ‬الشاي‮ ! ‬
ياردسلي‮ : ‬بعد تعليق بارولو هذا،‮ ‬لا داعي‮ ‬لإحضار ملعقة أيضاً‮ ‬يا آنسة دوروثي‮! ‬
دوروثي‮ : ‬حسنًا‮ .. ‬سأذهب أنا لأعد الشاي‮ .. ‬
‮( ‬تنصرف‮ ) ‬
ياردسلي‮ : ( ‬ضاحكًا‮ ) :‬‮ ‬تلك واحدة عليك‮ ‬يا بارلو‮ ! ‬دعني‮ ‬أنظر إلي‮ ‬ساعتي‮ ‬لأستطلع الوقت‮ ! ‬أوه‮ .. ‬لقد تأخر الوقت كثيرًا‮ ‬،‮ ‬لقد تجاوزت الساعة الخامسة الآن‮.‬
فإن كنت تنوي‮ ‬الذهاب إلي‮ ‬الأوبرا مع بيلي‮ ‬ويلكنز،‮ ‬فعليك أن تضع قبعتك وتنطلق فوراً‮. ‬وسوف أبلغ‮ ‬تحياتك للآنسة آندروز‮ ! ‬
بارلو‮ :‬‮ ‬أشكرك‮ .. ‬ولكن فات الأوان للحاق بـ بيلي‮ ‬،‮ ‬لقد قلت لي‮ ‬أنه لن‮ ‬ينتظرني‮ ‬بعد الساعة الرابعة والنصف‮..‬
ياردسلي‮ :‬‮ ‬أحقاً‮ ‬قلت ذلك ؟ لقد كنت أعني‮ ‬الخامسة والنصف لا الرابعة والنصف،‮ ‬وعمومًا فإن بيلي‮ ‬ليس دقيق المواعيد لهذه الدرجة‮ .. ‬من الأفضل لك أن تذهب لتلحق به‮ ! ‬
بارلو‮ :‬‮ ‬إنك تبدو مصممًا علي‮ ‬التخلص مني‮!!‬
ياردسلي‮ :‬‮ ‬أنا ؟ علي‮ ‬العكس‮ ‬يا صديقي‮ ‬،‮ ‬علي‮ ‬العكس تماماً‮ ! ‬إنني‮ ‬مغرم بك‮ .. ‬ولكني‮ ‬كنت أعتقد أنك تفضل الأوبرا علي‮ ‬الجلوس بصحبتي‮ ! ‬أفهمت الآن سبب إلحاحي‮ ‬عليك؟ إنني‮ ‬أتمتع بالإيثار‮ .. ‬ولهذا أدعوك أن تذهب فـ ويلكنز حجز مقصورة كاملة في‮ ‬الأوبرا‮. ‬
بارلو‮ :‬‮ ‬لقد قلت أنهما مجرد مقعدين منذ وقت قليل‮ ! ‬
ياردسلي‮ :‬‮ ‬نعم لقد قلت ذلك بالطبع‮ .. ‬أليس هناك مقاعد في‮ ‬كل مقصورة ؟
بارلو‮ : ‬اسمع‮ ‬يا‮ ‬ياردسلي،‮ ‬ما الذي‮ ‬حل بك اليوم علي‮ ‬أية حال ؟ فما الذي‮ ‬تسعي‮ ‬إليه‮ ! ‬هيا صارحني‮..‬
ياردسلي‮ : ( ‬بمأساوية مخادعة‮ ) : ‬‮- ‬هل أثق بك وأخبرك عن سبب حضوري‮ ‬إلي‮ ‬هنا اليوم وتعدني‮ ‬ألا تفشي‮ ‬هذا السر ؟‮ ‬
بارلو‮ : ( ‬بحماس وفضول‮ ) : ‬طبعًا بوب‮ .. ‬هيا‮ .. ‬أخبرني‮ .. ‬وأعدك ألا أفشي‮ ‬سرك‮ ‬،‮ ‬بل بالعكس ربما أعطيتك نصيحة جيدة أيضاً‮. ‬
ياردسلي‮ : ( ‬ساخرًا‮ ) : -‬‮ ‬إنني‮ ‬هنا‮ .. ‬لكي‮ .. ‬لكي‮ ‬أسرق هذا المنزل‮ .. ‬فالعمل حل به الكساد هذه الأيام‮ .. ‬ولابد لي‮ ‬أن أدبر تكاليف المعيشة‮ !.‬
بارلو‮ :‬‮ ‬لقد أخطأت حين سألتك ما بك‮ ! ‬
ياردسلي‮ :‬‮ ‬أحقا ؟ فعلاً‮ ‬لقد أخطأت وعليك بالاعتذار‮ .. ‬فإنك شخص متواضع‮ ‬يا جاك‮ ! .. ‬هل نسيت هذا ؟
بارلو‮ : ‬ربما كنت متواضعًا‮ .. ‬ولكن ليس لدي‮ ‬ما أخفيه‮ ! ‬بينما أنت لديك ما تخفيه وصرت تتصرف بطريقة‮ ‬غير مفهومة هذا اليوم وكأنك صرت تملك هذا المنزل‮..‬
ياردسلي‮ :‬‮ ‬وماذا في‮ ‬هذا ؟ هل هو ملك لك أنت مثلاً‮ ‬؟
بارلو‮ :‬‮ ‬لا ليس ملكي‮ .. ‬ولكني‮ ..‬
ياردسلي‮ : ‬ولكنك تأمل لو أنه كان كذلك‮ .. ‬أما أنا فليس لي‮ ‬مطامع في‮ ‬هذا المنزل‮ .. ‬فالمنزل ليس هدفي‮ ! ‬
بارلو‮ : ( ‬غاضبًا‮ )‬‮ : ‬ماذا تعني‮ ‬بكلمة مطامع هذه ؟ ما الذي‮ ‬ترمي‮ ‬إليه من تلميحاتك هذه ؟ إنني‮ ‬أريد تفسيرًا لكلامك هذا علي‮ ‬الفور‮ !‬
ياردسلي‮ :‬‮ ‬أنني‮ ‬أعني‮ ‬أنني‮ ‬أتيت هنا لأسبابي‮ ‬الخاصة‮ ‬،‮ ‬أما أنت فقد جئت هنا سعيًا وراء‮ .. ‬
‮( ‬تدخل دوروثي‮ ) ‬
دوروثي‮ : ‬ها أنا قد أتيت بالشاي‮ ..‬
بارلو‮ : ‬آه‮ .. ‬دعيني‮ ‬أساعدك‮ ..‬
دوروثي‮ :‬‮ ‬أشكرك كثيراً‮ .. ‬فأنا في‮ ‬أمس الحاجة إلي‮ ‬المساعدة‮ .. ‬ضع هذه الأشياء فوق المائدة من فضلك‮ ‬،‮ ‬أما أنا فأسلقي‮ ‬بنفسي‮ ‬فوق هذا الكرسي‮ .. ‬أوه كم أحتاج لبعض النسيم‮ .. ‬لقد قضيت وقتاً‮ ‬عصيباً‮ ‬في‮ ‬المطبخ الحار‮ .. ‬ولست أدري‮ ‬ماذا سأفعل؟
ياردسلي‮ ‬وبارلو‮ ( ‬في‮ ‬آن واحد‮ ) :‬‮ ‬ما الأمر ؟
ياردسلي‮ :‬‮ ‬أتمني‮ ‬ألا تكوني‮ ‬قد أضرمت النار في‮ ‬المنزل جراء صنعك الشاي‮ ! ‬
بارلو‮ :‬‮ ‬بل أتمني‮ ‬ألا‮ ‬يكون قد سرق منزلك محتال‮ ! ‬
دوروثي‮ :‬‮ ‬لا‮ .. ‬لا‮ .. ‬لا شئ من هذا‮ .. ‬إن الأمر متعلق بجيني‮. ‬
ياردسلي‮ : ( ‬متوترًا‮ ) :‬‮ ‬جيني‮ ‬؟ ماذا بها ؟
دوروثي‮ :‬‮ ‬أتمني‮ ‬لو كنت أعرف ماذا حل بها اليوم ؟‮!‬
ياردسلي‮ :‬‮ ‬اللعنة‮ ! ‬
بارلو‮ :‬‮ ‬ماذا قلت ؟
ياردسلي‮ : ‬إنني‮ ‬لم أقل شيئاً‮ .. ‬ولماذا‮ ‬يتحتم علي‮ ‬أن أقول شيئاً‮ ‬وليس عندي‮ ‬ما أقوله ؟ لو أن الناس من أمثالك‮ .. ‬ممن لا‮ ‬يجدون ما‮ ‬يقولوه صمتوا لكان هذا أفضل للجميع‮ ! ‬
دوروثي‮ : ‬لقد سمعت جيني‮ ‬المسكينة تبكي‮ ‬عند الدرج السفلي،‮ ‬وعندما ذهبت إليها لأسألها عما بها،‮ ‬سمعت صوت رجل‮ ! ‬
ياردسلي‮ :‬‮ ‬صوت رجل‮ !‬؟
بارلو‮ :‬‮ ‬نعم‮ .. ‬صوت رجل‮ ! ‬هذا ما قالته الآنسة آندروز للتو‮ !..‬
دوروثي‮ :‬‮ ‬نعم‮.. ‬إنه صوت سائقنا هيكس‮ .. ‬وقد كان‮ ‬يشتاط‮ ‬غضبًا حول أمرٍ‮ ‬ما‮..‬
ياردسلي‮ ( ‬جانبًا‮ ) :‬‮ ‬أشعر أني‮ ‬أغرق داخل الكرسي‮ ! ‬
‮( ‬بصوت مرتفع‮ ):- ‬يا إلهي‮ ! ‬هيكس‮ ‬غاضب لأمرً‮ ‬ما‮ !‬؟
دوروثي‮ :‬‮ ‬نعم‮ .. ‬وكان‮ ‬يهدد أن‮ ‬يقتل شخصًا ما‮ .. ‬
ياردسلي‮ : ( ‬مرتعدًا‮ ) :‬‮ ‬إن الأمر‮ ‬يزداد سوءاً‮ .. ‬يهدد أن‮ ‬يقتل شخصًا ما؟‮.. ‬وهل‮ .. ‬وهل سمعت من‮ .. ‬مَن‮ ‬ينوي‮ ‬أن‮ .. ‬أن‮ ‬يقتل ؟‮! ‬
بارلو‮ :‬‮ ‬ماذا أصابك‮ ‬يا‮ ‬ياردسلي‮ ‬؟ انك تكاد تموت من الخوف‮! ‬أم أنه قد ألم بك برد مفاجئ جعلك ترتعد وكأنك علي‮ ‬وشك التجمد ؟
دوروثي‮ ‬‮: ‬لا أرجوك سيد‮ ‬ياردسلي‮ ‬لا تمت إنك‮ ! ‬إن كان حتمًا أن تموت اليوم‮ ‬،‮ ‬فأرجوك أن تعود إلي‮ ‬منزلك لتمت هناك‮. ‬ولا داعي‮ ‬لأن تموت في‮ ‬بيتي‮ ! ‬فأنا لن أحتمل صدمة أخري‮ ‬اليوم‮ ! ‬لقد كدت أموت من الخوف حين سمعت هيكس‮ ‬يصيح فقد كان عنيفًا وحادًا جدًا‮ .. ‬ولست أدري‮ ‬ماذا علي‮ ‬أن أفعل هل أستدعي‮ ‬الشرطة؟
بارلو‮ :‬‮ ‬ربما كان عراك بين المحبين‮ .. ‬بين جيني‮ ‬وهيكس‮ ..‬
ياردسلي‮: ‬هذا أمر محتمل جدًا‮.. ‬وهذا‮ ‬يفسر سبب المشكلة بلا شك‮. ‬فهكذا‮ ‬يحدث بين المحبين عادة‮ ! ‬فهما مخطوبان كما تعرفان‮ ‬
دوروثي‮ : ( ‬مندهشة‮ ) :‬‮ ‬إنني‮ ‬لا أعرف أنهما مخطوبان ؟ هل هما كذلك حقًا ؟ مَن أخبرك بهذا إذا‮ ‬ً‮ ‬؟‮ ‬
ياردسلي‮ : ( ‬وقد أدرك الخطأ الذي‮ ‬وقع فيه‮ ) :‬‮ ‬أوه‮ .. ‬ألست أنتِ‮ ‬التي‮ ‬أخبرتني‮ ‬بذلك آنسة دوروثي‮ ‬؟ أو ربما أنت من أخبرتني‮ . ‬بهذا بارلو ؟‮! ‬
بارلو‮ ( ‬ساخرًا‮ )‬‮ ‬إنني‮ ‬لم أحظ بشرف أن تخبرني‮ ‬جيني‮ ‬بأسرارها‮ .. ‬وحتي‮ ‬لو كنت عرفت فلماذا أخبرك بأمر كهذا ؟
دوروثي‮ :‬‮ ‬كيف عرفت إذاً‮ ‬سيد‮ ‬ياردسلي‮ ‬؟
ياردسلي‮ : ( ‬يائسًا‮ ) : ‬لابد أنني‮ ‬راودني‮ ‬حلم بهذا الشأن إذاً‮ ! ‬فأنا كثيراً‮ ‬ما أحلم أحلامًا‮ ‬غريبة‮ ! ‬ولكن لا‮ ‬غرابة في‮ ‬هذا الحلم‮ .. ‬فالخادمات من أمثال جيني‮ ‬عادة ما‮ ‬يرتبطن بالسائقين أو الطباخين أو رئيس الخدم‮ .. ‬ورجال من هذا النوع‮ .. ‬فلم العجب إذاً‮ ‬؟ فأنا لم أقل مثلاً‮ ‬أنها مخطوبة لـ بيلي‮ ‬ويلكنز أو حتي‮ ‬لـ بارلو ؟‮ ..‬
بارلو‮ : ( ‬مغتاظًا‮ ) :‬‮ ‬أو ربما كانت مخطوبة لك‮ ‬يا‮ ‬ياردسلي‮ !‬
ياردسلي‮ :‬‮ ‬الزم حدودك‮ ‬يا سيد‮ ! ‬فماذا تعني‮ ‬بتلمحيك هذا‮ .. ‬أتعني‮ ‬أن جيني‮ ‬مخطوبة لي‮ ! ‬
بارلو‮ :‬‮ ‬إنني‮ ‬لا أعني‮ ‬ذلك‮ ! ‬
دوروثي‮ :‬‮ ‬أوه‮ ! ‬دعونا نشرب الشاي،‮ ‬لقد أتعبتموني‮ ‬بشجاركما هذا‮ .. ‬
سيد بارلو‮ .. ‬هل ترغب في‮ ‬إضافة شئ من الكريمة المخفوقة إلي‮ ‬الشاي‮ ‬؟
بارلو‮ :‬‮ ‬نعم من فضلك وقالب واحد من السكر‮ !‬
دوروثي‮ ( ‬تصب الشاي‮ ‬وتقدمه له‮) : ‬هاك هو الشاي‮ ! .. ‬تفضل‮ ! .. ‬‮( ‬تتابع‮):‬‮ ‬وأنت سيد‮ ‬ياردسلي‮ .. ‬كيف ترغب ان‮ ‬يكون الشاي‮ ‬الخاص بك ؟
ياردسلي‮ :‬‮ ‬أنا أريد قليلاً‮ ‬من الشاي‮ ‬بدون كريمة مخفوقة أو سكر‮ ! ‬
دوروثي‮ :‬‮ ‬حسناً‮ .. ‬سأجهزه لك علي‮ ‬الفور‮ .. ‬أوه‮ .. ‬معذرة‮ ..‬
إنني‮ ‬أعلن عن سوء ما فعلت‮ ! ‬لقد أحضرت الماء الساخن فقط‮ .. ‬إنه فقط ماء ساخن‮ ! ‬ونسيت تماماً‮ ‬أن أحضر الشاي‮ ! ‬
بارلو‮ : ( ‬ضاحكًا‮ ) :‬‮ ‬أوه‮ .. ‬لا عليك‮ ‬،‮ ‬فالماء الساخن علاج جيد لسوء الهضم‮ ! ‬
فربما كان‮ ‬ياردسلي‮ ‬مصابًا به،‮ ‬أما أنا‮ .. ‬فهذا القدح مناسب لي‮ ‬تماماً‮!.. ‬فأنا عاشق لمنتجات الألبان‮ ! ‬ياردسلي‮ ( ‬ساخرًا‮ ) :‬‮ ‬حقًا‮ .. ‬إنها مفيدة جدًا للأطفال‮ ! .. ‬فقد كانت أمي‮ ‬تصنعه لي‮ ‬في‮ ‬الليالي‮ ‬الباردة حين كنت طفلاً‮ ..‬
‮( ‬يتابع ساخرًا‮ ) :‬‮ ‬ها‮ .. ‬ها‮ .. ‬تلك كانت مزحة أخري‮ ! ‬دعوني‮ ‬أستمتع بها‮ .. ‬ها‮ .. ‬ها‮ .. ‬
‮( ‬تظهر جيني‮ ‬من خلف باب متحرك وتحاول لفت انتباه‮ ‬ياردسلي‮ ‬دون أن‮ ‬يلحظها الآخرون‮ )‬
جيني‮ ( ‬من خلف الباب ورأسها فقط‮ ‬يطل من ورائه‮ )‬‮ : ‬بس‮ .. ‬بس‮ .. ! ‬
‮( ‬يلحظها‮ ‬ياردسلي‮ ) :‬
ياردسلي‮ : ( ‬جانباً‮ ) :‬‮ ‬يال الكارثة‮ ! ‬إنها الخرقاء جيني‮ .. ‬تحاول أن تلفت انتباهي‮! ‬
جيني‮ ( ‬تعيد النداء‮ ) : ‬بس‮ .. ‬بس‮ ! .. ‬
بارلو‮ : ( ‬يسمع الصوت‮ ) :‬‮ ‬إنني‮ ‬لم أكن أعلم أن لديك سخان‮ ‬يعمل بالبخار آنسة دوروثي‮ ! ‬
دوروثي‮ :‬‮ ‬أوه‮ .. ‬ليس لدي‮ ‬سخان بخاري‮ ! ‬من أين أتيت بهذه الفكرة سيد بارلو ؟
بارلو‮ :‬‮ ‬ما هذا الصوت الذي‮ ‬سمعته إذاً‮ ‬؟ إنه صوت كأزيز البخار‮ .. ‬أو شئ مثل هذا‮ .. ‬يأتي‮ ‬من خلف الباب‮ ! ‬
ياردسلي‮ :‬‮ ‬ربما كان البيت مسكونًا بالأشباح‮ ! ‬
دوروثي‮ : ‬إنها تهيؤات من وحي‮ ‬خيالك سيد بارلو‮.. ‬أو ربما كان صوت الرياح‮.. ‬فنافذة الردهة مفتوحة‮ ! ‬بارلو‮ :‬‮ ‬لو كان الأمر كذلك‮ .. ‬فلابد أن الجو في‮ ‬الريف سيكون رائعًا هذه الأيام‮!‬
دوروثي‮ :‬‮ ‬إنني‮ ‬كنت أود أن أبقي‮ ‬في‮ ‬الريف طوال الخريف‮ .. ‬فطالما أحسست أن الناس‮ ‬يرتكبون خطأ فادحًا حين‮ ‬يبكرون بالعودة إلي‮ ‬المدينة في‮ ‬فصل الخريف بينما‮ ‬يكون الريف في‮ ‬أوج جماله في‮ ‬هذا الفصل بالذات‮ ! ‬
‮(‬تمد جيني‮ ‬ذراعها وهي‮ ‬تحمل منفضة من الريش عبر الباب وتشير بها إلي‮ ‬ياردسلي‮ ‬،‮ ‬يلحظها‮ ‬ياردسلي‮ ‬فيزداد توترًا‮ ).‬
ياردسلي‮ ( ‬جانباً‮ ) :‬‮ ‬يال الكارثة‮ ! ‬إنها الحمقاء جيني‮ ‬تشير إلي‮ ‬بمنفضة من الريش وهي‮ ‬تمد بها ذراعها عبر الباب‮ ! ‬
بارلو‮ :‬‮ ‬إني‮ ‬أوافقك الرأي‮ ‬آنسة دوروثي‮ .. ‬فالريف رائع في‮ ‬فصل الخريف‮ ‬،‮ ‬وقد كنت في‮ ‬الريف الأسبوع الماضي‮ ‬وكانت الأزهار والنباتات‮ ‬يانعة و فائقة الجمال‮ !‬
ياردسلي‮ : ( ‬يحاول أن‮ ‬يشارك في‮ ‬الحوار رغم توتره‮ ) : ‬نعم‮ .. ‬لابد أن الريش صار‮ ‬يانعاً‮ ‬فوق الشجر ويكاد أن‮ ‬يزهر‮ !  ‬
دوروثي‮ :‬‮ ‬ريش فوق الشجر سيد‮ ‬ياردسلي‮ ! ‬
بارلو‮ :‬‮ ‬ريش‮ ‬يكاد أن‮ ‬يزهر ؟‮! ‬
ياردسلي‮ : ‬ها‮ .‬‮. ‬ها‮ .. ‬يالها من هرفة‮ ! ‬هل قلت ريش ؟‮! ‬لقد كنت أعني‮ .. ‬أعني‮ ‬البراعم علي‮ ‬الأشجار‮ .. ‬بالطبع فكل البراعم علي‮ ‬المنفضة توشك أن تزهر‮ ! ‬
بارلو‮ : ( ‬متعجبًا‮ ) :‬‮ ‬لا‮ ‬أعتقد أنك تفهم أي‮ ‬مما تقوله‮ ‬يا‮ ‬ياردسلي‮ ! ‬فأنا لم أسمع عن براعم فوق المنفضة ؟ بل لم أسمع بأشجار المنفضدة هذه من قبل هل سمعت بشئ كهذا‮ ‬يا آنسة دوروثي‮ ‬؟
ياردسلي‮ ( ‬جانبًا‮ ) : ‬اللعنة‮ ! ‬إني‮ ‬أحاول أن أشير إلي‮ ‬هذه المعتوهة جيني‮ ‬كي‮ ‬تنصرف ولكنها لا تستجيب لي‮! ‬
دوروثي‮ :‬‮ ‬أنا متأكدة أنه ليس ثمة شجرة بهذا الاسم‮ ‬،‮ ‬رغم أنني‮ ‬لست‮. ‬
ياردسلي‮ : ( ‬ضاحكًا بعصبية‮ ) :‬‮ ‬رغم أنك لست عالمة نبات‮ ! ‬
دوروثي‮ :‬‮ ‬إذا‮ ‬ً‮ ‬ما هي‮ ‬أشجار المنفضة سيد‮ ‬ياردسلي‮ ! ‬
بارلو‮ : ‬نعم‮ ! ‬حقًا ما هي‮ ‬يا صديقي‮ ! ‬أخبرنا‮ ‬،‮ ‬فأنا شغوف أن أعرف‮ ! ‬
ياردسلي‮ : ( ‬جانباً‮ ) :‬‮ ‬حقًا ما هي‮ ‬أشجار المنفضدة هذه ؟‮! ‬كيف اتصرف وماذا أقول الآن ؟‮! ‬‮( ‬يتابع بصوت مرتفع‮ ) :‬‮ ‬عجبًا‮ ! ‬ألم تسمعا بشجر المنفضة أبدًا‮ ! ‬أين كنتما طيلة حياتكما إذاً؟‮ ‬‮(‬يتابع جانبًا‮) ‬عليَّ‮ ‬أن أكسب بعض الوقت لالفق لهما حكاية عن المنفضة‮! ‬‮( ‬يتابع بصوت مرتفع‮ )‬‮ : ‬إن أشجار المنفضة قديمة قدم التلال والهضاب‮ ! ‬
بارلو‮ :‬‮ ‬ربما كانت كذلك‮ ! ‬ولكن صفها لنا بالتحديد‮ !‬
دوروثي‮ :‬‮ ‬نعم كيف تبدو تلك الأشجار ؟ وأي‮ ‬الأشجار تشبه ؟‮!‬
ياردسلي‮ : ( ‬جانبًا‮ ) :‬‮ ‬علي‮ ‬أن ألوح بغضب لهذه المعتوهة حتي‮ ‬تذهب من هنا‮ ! ‬
‮( ‬يتابع بصوت مرتفع‮ ) : ‬آه‮ .. ‬إنها تبدو‮ .. ‬تبدو مثل‮ .. ‬آه‮ .. ‬تذكرت إنها تشبه شجر البلوط‮ ! ‬بالكاد‮ ‬يمكن للمرء أن‮ ‬يميز الفرق بين الشجرتين وبشق الأنفس‮ ! ‬
بارلو‮ : ( ‬متعجباً‮ ) :‬‮ ‬البلوط‮ ! ‬
ياردسلي‮ : ‬نعم البلوط‮ .. ‬البلوط‮ .. ‬قلت لك البلوط‮ ! ‬فقد كان لدينا صف من تلك الأشجار عند بيتنا القديم الذي‮ ‬كان‮ ‬يقع في‮ .. ‬في‮ ( ‬يتابع جانبًا‮ ) :‬‮ ‬والآن‮ .. ‬أين كان هذا البيت المزعوم‮ .. ‬فلم‮ ‬يكن لنا بيت قديم من الأصل‮ .. ‬ولكن لابد أن‮ ‬يكون هناك واحد في‮ ‬ظل الظروف الراهنة‮ ! ‬
‮( ‬يتابع بصوت عالي‮ ) : ‬آه‮ .. ‬كان بيتنا القديم هناك في‮ ‬مكان مرتفع‮ . ‬في‮ " ‬برين ماور‮" ‬مثلاً‮ ‬أو حتي‮ ‬في‮ " ‬تروي‮ ".. ‬أو أي‮ ‬مكان مرتفع مماثل‮ .. ‬وكنا نزرع أشجار المنفضدة لتصد عنا الأتربة القادمة من الطريق السريع وتبعدها عن منازلنا‮ .. ( ‬يتابع متنهدًا في‮ ‬ارتياح‮ ) : ‬وهكذا كما ترون فإن هذه الأِشجار تدعي‮ ‬المنفضدة‮! ‬لأنها تصد التراب‮ ‬َ‮ ‬والكل‮ ‬يعلم ذلك‮ ! ‬
بارلو‮ : ( ‬يلحظ جيني‮ ) :‬‮ ‬أوه إن جيني‮ ‬تقف هناك خلف الباب‮ ! ‬
ياردسلي‮ :‬‮ ‬يال السماء‮ ! ‬عليَّ‮ ‬إذاً‮ ‬أن أنهار داخل الكرسي‮ ! ‬فقد انتهي‮ ‬أمري‮!‬
أوه‮ .. ‬يا إلهي‮ ‬إنها تهرول نحوي‮ ‬تلك الخرقاء‮ ! ‬
جيني‮ : ( ‬وهي‮ ‬تنتحب‮ ) ‬– ‮ ‬إنجو بنفسك‮ ! ‬إنه سوف‮ ‬يقتلك‮ ! ..‬
دوروثي‮ :‬‮ ‬ماذا تعنين بهذا القول‮ ‬يا جيني‮ ! ‬سيد‮ ‬ياردسلي‮ ‬هلا ألقيت لنا الضوء علي‮ ‬ما‮ ‬يقال ؟‮! ‬
ياردسلي‮ : ( ‬متمالكاً‮ ‬نفسه علي‮ ‬قدر الإمكان‮ ) : ‬أنا ؟ أنا أوضح الأمر ؟ إنني‮ ‬لا أستطيع أن أوضح شيئاً‮ ‬؟ بل كيف‮ ‬يمكنني‮ ‬أن أفعل وكل ما أعرفه أن شخصاً‮ ‬ما‮ .. ‬سوف‮ .. ‬سوف‮ ‬يقتلني‮ ‬ولكن لأي‮ ‬سبب؟ ليس لدي‮ ‬أدني‮ ‬فكرة‮ ! ‬
جيني‮ : ( ‬بكبرياء‮ ) :‬‮ ‬قل الحقيقة‮ ‬يا سيد‮ ‬ياردسلي‮ .. ‬أقصد‮ ‬يا بوب‮ ! ‬
بارلو‮ : ( ‬مذهولاً‮ ) :‬‮ ‬بوب‮ ! ‬
دوروثي‮ : ‬جيني‮ ! ‬أتدعينه بوب‮ ! ‬هل جننت‮ !‬
ياردسلي‮ :‬‮ ‬إياك أن تناديني‮ ‬بوب ثانية‮ ‬َ‮ ‬
جيني‮ : ( ‬تنفجر بالبكاء‮ ) :‬‮ ‬إنه هيكس‮ ! ‬
بارلو‮ : ( ‬متساءلاً‮ ‬بذهول‮ ) :‬‮ ‬هيكس ؟‮!‬
دوروثي‮ :‬‮ ‬ماذا بك‮ ‬يا جيني‮ ! ‬هيكس ليس بوب‮ .. ‬إن لقبه هيكس جورج وليس هيكس بوب‮ ! ‬
ياردسلي‮ : ( ‬يائسًا‮ )‬‮ ‬إن هيكس‮ ..‬
دوروثي‮ : ‬إنني‮ ‬لا أفهم شيئًا‮ ! ‬ماذا تريد أن تقول عن هيكس‮ ‬يا سيد‮ ‬ياردسلي‮ ! ‬
ياردسلي‮ : ( ‬وقد تراجع عن موقفه‮ ) :‬‮ ‬لابد أن‮ ‬يرُدع‮ .. ‬هذا ما كنت أود قوله لابد أن أردعه‮! ..‬
دوروثي‮ :‬‮ ‬ما الذي‮ ‬يعنيه كل هذا ؟ لابد من تبرير لكل ما‮ ‬يحدث وعلي‮ ‬الفور‮! ‬
جيني‮ :‬‮ ‬ماذا لديك لتقوليه‮ ! ‬تكلمي‮ ‬الآن فوراً‮ !‬
بارلو‮ :‬‮ ‬إنني‮ ..‬
ياردسلي‮ : ( ‬مقاطعاً‮ )‬‮ ‬غير صحيح‮ .. ‬إن ما تدعيه‮ ‬غير صحيح‮ ‬
بارلو‮ :‬‮ ‬ما هو‮ ‬غير الصحيح‮ ‬– ‮ ‬إنها لم تنطق بشئ بعد‮! ‬
ياردسلي‮ : ( ‬يائساً‮ ) :-‬‮ ‬إنني‮ ‬أعني‮ ‬أن ما سوف تقوله تلك الخادمة ليس صحيحاً،‮ ‬فبوسعي‮ ‬أن أقرأ أفكارها‮ .. ‬وأعلم ما ستقوله‮ .. ‬وأراه واضحاً‮ ‬أمامي‮ ‬كوضوح الشمس‮ ! ‬وأنه‮ ‬غير صحيح بالمرة‮! ‬
دوروثي‮ : ‬إنني‮ ‬أفضل أن أحكم علي‮ ‬صدق ما تقوله جيني‮ ‬حين أسمعه منها هي‮ ‬يا سيد‮ ‬ياردسلي‮! ‬وأنت‮ ‬يا جيني‮ ‬اشرحي‮ ‬لي‮ ‬ما الذي‮ ‬كنت تعنيه بأن هيكس‮ ‬ينوي‮ ‬أن‮ ‬يقتل السيد‮ ‬ياردسلي‮ ‬وكذلك هل لك أن تفسري‮ ‬لي‮ ‬لماذا تخاطبي‮ ‬السيد‮ ‬ياردسلي‮ ‬باسمه الأول‮ " ‬بوب‮ " ‬هكذا مجرداً‮ ‬دون كلفة أو لقب‮! ‬
ياردسلي‮ : ( ‬جانبًا‮ ) ‬‮: - ‬اللعنة‮ ! ‬لقد حانت ساعتي‮! ‬
بارلو‮ :‬‮ ‬أعتقد أنك الآن ترغب في‮ ‬أن تخرج في‮ ‬النزهة التي‮ ‬كنت تلح عليَّ‮ ‬في‮ ‬القيام بها‮! ‬
ياردسلي‮ :‬‮ ‬إنك دومًا واهم كبير‮! ‬
جيني‮ : ‬أنا لست أدري‮ ‬من أين أبدأ سيدتي‮! ‬فأنا مشوشة الذهن جدًا من كل ما حدث لي‮ ‬اليوم‮! ‬حتي‮ ‬أنني‮ ‬لا أستطيع أن أستجمع أفكاري‮ .. ‬لأروي‮ ‬لك ما حدث‮ ! ‬
دوروثي‮ : ‬لا عليك من استجماع الأفكار‮ ‬يا جيني‮ ‬،‮ ‬فأنا لا أريد الاستماع إلي‮ ‬عمل أدبي‮ ‬هنا‮! ‬إنني‮ ‬أريد الاستماع إلي‮ ‬الحقيقة‮! ‬
جيني‮ :‬‮ ‬حسناً‮ ‬سيدتي‮! ‬عندما‮ ‬يعرض علي‮ ‬رجل نبيل مثل السيد‮ ‬ياردسلي‮ ‬أن‮.‬
ياردسلي‮ :‬‮ ‬قلت لك إن ما تدعيه‮ ‬غير صحيح‮! ‬
جيني‮ : ‬بل هو صحيح‮ ! ‬لقد عرض علي‮ ‬ذلك‮! ‬
دوروثي‮ : ( ‬بنفاد صبر‮ ) :‬‮ ‬عرض عليك ماذا؟
جيني‮ :‬‮ ‬عرض علي‮ ‬أن أتزوجه‮! ‬
دوروثي‮ : ( ‬مشدوهة‮ ) :‬‮ ‬السيد‮ ‬ياردسلي‮ .. ‬عرض‮ .. ‬عرض عليك أنتِ‮ .. ‬أن‮ .. ‬أن تتزوجي‮ ‬منه‮.‬
بارلو‮ : ( ‬مصفرًا‮ )‬‮ ‬ياله من خبر‮! ‬
جيني‮ : ( ‬تنفجر بالبكاء‮ ) :‬‮ ‬نعم سيدتي‮ ‬لقد عرض عليَّ‮ ‬الزواج منه هنا‮ .. ‬في‮ ‬هذه الغرفة وركع علي‮ ‬ركبتيه متوسلاً‮ ‬أمامي‮ ‬فوق هذه السجادة أمام تلك الأريكة‮ .. ‬أنا كنت أقف خلف هذه الأريكة تماماً‮ ‬عندما دخلت إلي‮ ‬الغرفة وكان هو‮ ‬يقف متطلعاً‮ ‬إلي‮ ‬صورته في‮ ‬المرآة‮ .. ‬كنت علي‮ ‬وشك أن أخبره أنك ستحضري‮ ‬لمقابلته عندما استدار وركع علي‮ ‬ركبتيه وراح‮ ‬يقول كلامًا عذباً‮ ‬لم أسمع مثله من قبل‮ .. ‬وأنه كان‮ ‬يحبني‮ ‬منذ زمن طويل و‮.....‬
ياردسلي‮ ( ‬يائسًا‮ ) : ‬‮ ‬دعيني‮ ‬أشرح لك الأمر آنسة دوروثي‮ ! ‬
دوروثي‮ :‬‮ ‬مهلاً‮ ‬سيد‮ ‬ياردسلي‮ ! ‬سيأتي‮ ‬دورك في‮ ‬غضون لحظات لا محالة‮! ‬
بارلو‮ :‬‮ ‬حتماً‮ ‬سيأتي‮ ‬دورك‮ ‬يا صديقي‮ ! ‬فخذ وقتك حتي‮ ‬تعطي‮ ‬نفسك الفرصة لتلفق تبريراً‮ ‬مقنعاً‮ .. ‬حاول أن تجعله‮ ‬يبدو كذلك ؟
دوروثي‮ :‬‮ ‬أكملي‮ ‬يا جيني‮ .. ‬ماذا حدث بعد ذلك ؟
ياردسلي‮ : ( ‬جريح الفؤاد‮ ) : ‬هل تتوقعي‮ ‬مني‮ ‬أن أقف هكذا دون أن أنطق ببنت شفة وأنا أسمع تلك الفتاة تحكي‮ ‬حكايتها المريعة تلك؟
بارلو‮ : ‬إذاً‮ ‬فأنت تعرف القصة كاملة‮ ‬يا‮ ‬ياردسلي‮ ‬وتصفها بأنها مريعة ولكنك تدعي‮ ‬أنك برئ‮ .. ‬إنك حقًا قارئ لأفكار الآخرين‮!‬
دوروثي‮ : ‬دعك مما‮ ‬يقوله هذان السيدان‮ ‬يا جيني‮ ‬وتابعي‮ ‬كلامك‮ ..‬
يارسلي‮ :‬‮ ‬عليّ‮ ‬إذاً‮ ‬أن أتهاوي‮ ‬علي‮ ‬هذا الكرسي‮ ‬فقد تعبت‮ ‬‮( ‬يغرق في‮ ‬كرسيه‮ ) ‬
بارلو‮ :‬‮ ‬وعلي‮ ‬أنا أن أضحك بدوري‮! ‬‮( ‬تسمع قهقهته‮ ).‬
دوروثي‮ :‬‮ ‬عذراً‮ ‬سيد بارلو ولكني‮ ‬لا أري‮ ‬أن هذا الموقف‮ ‬يستدعي‮ ‬الضحك‮! ‬
بارلو‮ : ( ‬وقد أدرك خطأه‮ ) : ‬أوه‮ ..‬‮ ‬حقاً‮ ‬ولكن ضحكي‮ ‬كان بدافع الشفقة والرثاء‮! ‬إنه ضحك هستيري‮ ‬يا‮  ‬آنسة دوروثي‮ .. ‬صدقيني‮ .. ‬إني‮ ‬أؤكد لك أن بعض الضحك الهستيري‮ ‬يماثل النحيب أحياناً‮! ‬
جيني‮ : ‬لقد ذهلت عندما عرض علي‮ ‬الزواج‮ ‬،‮ ‬فلم أكن أتصور أن‮ ‬يفعل ذلك رجل راق مثله حتي‮ ‬أني‮ ‬قلت له أنه فاجأني‮ ‬بمطلبه هذا‮ .. ‬وحين لمحت الألم مرتسمًا علي‮ ‬ملامحه لم‮ ‬يكن بوسعي‮ ‬أن أرفض طلبه ونسيت هيكس للحظات وقلت للسيد‮ ‬ياردسلي‮ ‬بنعومة إنني‮ ‬بالطبع أوافق عليه زوجاً‮ ‬لي‮ ‬فليس لمثلي‮ ‬أن‮ ‬يرفض مَن هو مثله‮! ‬
ياردسلي‮ :‬‮ ‬إذاً‮ ‬تقولين أنك كنت مخطوبة لهيكس‮ ‬يا جيني‮! ‬
بارلو‮ :‬‮ ‬آه‮ .. ‬إنك إذاً‮ ‬تعترف أنك عرضت الزواج علي‮ ‬تلك الفتاة‮! ‬
ياردسلي‮ :‬‮ ‬يا إلهي‮ .. ‬إن الأمر‮ ‬يزداد سوءاً‮.. ‬ولكني‮ ..‬
دوروثي‮ :‬‮ ‬قلت لك مهلاً‮ ! ‬إن جيني‮ ‬لم تنته من قصتها بعد‮! ‬
جيني‮: ‬بالفعل لقد أخبرت السيد‮ ‬ياردسلي‮ ‬أنني‮ ‬مخطوبة لهيكس وأنه لن‮ ‬يتنازل عني‮ ‬بسهولة لكن السيد‮ ‬ياردسلي‮ ‬طمأنني‮ ‬بشأن هيكس وقال إنه سيطيب خاطره بنفسه وذكر أنه قد‮ ‬يعطيه هدية أيضاً‮! ‬قال كل هذا وهو‮ ‬يقف هنا علي‮ ‬تلك السجادة‮! ‬
دوروثي‮ :‬‮ ‬أحقاً‮ ‬فعلت ذلك سيد‮ ‬ياردسلي؟
ياردسلي‮ :‬‮ ‬آه من هذا الموقف‮! ‬
بارلو‮ :‬‮ ‬لم تجد وقتاً‮ ‬كافياً‮ ‬لتلفق تفسيراً‮ ‬لهذا الموقف‮ ‬يا‮ ‬ياردسلي‮ ‬،‮ ‬أليس كذلك؟
دوروثي‮ :‬‮ ‬لا تتدخل في‮ ‬هذا الشأن سيد بارلو‮ ! ‬وأنت سيد‮ ‬ياردسلي‮ ‬هل قلت هذا الكلام لجيني‮ ‬حقًا؟
ياردسلي‮ :‬‮ ‬نعم فعلت ولكن‮..‬
دوروثي‮ : ( ‬مصدومة‮ ) :‬‮ ‬تابعي‮ ‬كلامك إذا‮ ‬ً‮ ‬يا جيني‮! ‬
جيني‮ :‬‮ ‬بعدها رن جرس الباب حين جاء السيد بارلو ودخل إلي‮ ‬الغرفة فلم استطع أن أتحدث مع السيد‮ ‬ياردسلي‮ ‬حينها وعندما نزلت إلي‮ ‬المطبخ جاء هيكس فشرحت له نيتي‮ ‬في‮ ‬فسخ خطبته‮! ‬
ياردسلي‮ :‬‮ ‬هل فسخت خطبتك من هيكس لأجلي‮ ‬أنا؟
جيني‮ :‬‮ ‬نعم فعلت ولكني‮ ‬لم أكن لأترك هيكس لو أنني‮ ‬كنت أعرف أنك ستتصرف بهذا الشكل المهين وتنكر أنك عرضت علي‮ ‬الزواج‮ ‬،‮ ‬فأنا أحب هيكس وأكرهك بشدة‮! ‬وأتمني‮ ‬لو أنه نفذ تهديده بقتلك‮ ! ‬دوروثي‮ :‬‮ ‬اهدئي‮ ‬يا جيني‮ ! ‬أين هيكس الآن؟
ياردسلي‮ : ‬هذا هو المهم‮ .. ‬أين هيكس الآن ؟ فأنا أريد أن أراه‮!‬
جيني‮ :‬‮ ‬لا تحمل همًا‮. ‬بهذا الخصوص‮ ! ‬إنك ستراه لا محالة،‮ ‬فهو‮ ‬يرقد أمام عتبة الباب الخارجي‮ ‬في‮ ‬انتظارك‮ . ‬وقد كنت‮ ‬يا آنسة دوروثي‮ ‬أحاول أن أحذر‮ ‬ياردسلي‮ ‬من هيكس عندما رحت أحاول لفت انتباهه ورحت أقول‮ ( ‬بس‮ ) ‬وأنا خلف الباب لأحذره من الخطر الشديد الذي‮ ‬ينتظره فهيكس عنيف جدًا وغاضب جدًا وقال أنه سينهي‮ ‬حياة‮ ‬ياردسلي‮ ‬لا محالة‮! ‬
بارلو‮ : ‬من الأفضل أن تخبري‮ ‬هيكس أن‮ ‬ياردسلي‮ ‬قد انتهي‮ ‬أمره بالفعل‮ ‬يا جيني‮! ‬
ياردسلي‮ : ‬إذاً‮ ‬إن هيكس‮ ‬ينوي‮ ‬أن‮ ‬ينهي‮ ‬حياتي‮ ! ‬ولكني‮ ‬لست خائفاً‮ ‬منه علي‮ ‬الإطلاق وسأذهب إليه علي‮ ‬الفور‮! ‬
دوروثي‮ :‬‮ ‬لا‮ .. ‬لا‮ .. ‬إياك أن تفعل‮ ! ‬أرجوك أن تبقي‮ ‬هنا سيد‮ ‬ياردسلي‮! ‬فأنا لا أود أن‮ ‬يحدث أي‮ ‬قتال بينكما‮! ‬
ياردسلي‮ : ( ‬ببطولة‮ ) :‬‮ ‬ولكني‮ ‬لا أعبأ به‮!‬
بارلو‮ : ( ‬بشماته‮ ) :‬‮ ‬انتظر‮ ‬يا هيكس‮ ! ‬فإن جيني‮ ‬لم تعلن تخليها عنك بعد‮! ‬
جيني‮ : ( ‬بغضب‮ ) : ‬بل‮ ‬إني‮ ‬تخليت عنه تماماً‮ ‬ولن أتزوجه لو كان الرجل الوحيد في‮ ‬العالم‮ .. ‬وقد فقدت هيكس‮ ! ‬‮( ‬تبكي‮ ‬متابعة‮ )‬‮ ‬آه‮ .. ‬لقد فقدت أشجع وأجمل رجل في‮ ‬العالم‮ .. ‬فقدت هيكس‮! ‬
ياردسلي‮ :‬‮ ‬لو أنك فقط تمنحيني‮ ‬الفرصة لأقول لك شيئاً‮ ‬أخيراً‮ ‬آنسة دوروثي‮! ‬
بارلو‮ : ‬يبدو لي‮ ‬أنك قلت أكثر مما‮ ‬يلزم بالفعل‮! ‬
دوروثي‮ : ( ‬ببرود‮ ) ‬إنني‮ ‬لا أوافقك الرأي‮ ‬سيد بارلو‮ ! ‬فالسيد‮ ‬ياردسلي‮ ‬لم تتح له الفرصة ليوضح لنا الأمر‮ ! .. ‬إنني‮ ‬أنصت إليك سيد‮ ‬ياردسلي‮ ‬فلتفسر لنا الأمر لو كان بمقدورك ذلك‮! ‬
ياردسلي‮ : ( ‬جانباً‮ ‬وقد دب به الحماس فجأة‮ ) :‬‮ ‬يا إلهي‮ ! ‬سأقول الحقيقة ولو أن دوروثي‮ ‬تملك شيئاً‮ ‬من الفطنة وهو ما أظنه موجودًا لديها فعلاً‮ ‬فسوف أعرض عليها الزواج الآن وأستغل تلك الفرصة رغماً‮ ‬عن أنف بارلو‮! ‬
‮( ‬يتابع بصوت مرتفع‮ ) : ‬إنني‮ ‬لا أستطيع أن أنكر أنني‮ ‬قلت كل كلمة ذكرتها جيني‮ ‬واتهمتني‮ ‬بها‮ .. ‬وبالفعل جثوت علي‮ ‬ركبتي‮ ‬كما أفعل أمامك الآن وقلت أيها الملاك الجميل وكان الأولي‮ ‬بي‮ ‬حينها أن أقول‮ ‬يا أجمل ملاك علي‮ ‬سطح الأرض‮! ‬
دوروثي‮ : ( ‬مذهولة‮ ) :‬‮ ‬سيد‮ ‬ياردسلي‮! ‬
بارلو‮ : ( ‬جانباً‮ ) : - ‬ما هذا الهراء‮ ! ‬لماذا‮ ‬يجثو هذا الـ‮ ‬ياردسلي‮ ‬علي‮ ‬ركبتيه الآن‮ ! ‬أوه‮ .. ‬ما الذي‮ ‬يرمي‮ ‬إليه حقاً‮ ‬بهذا التصرف‮! ‬
ياردسلي‮ : ‬أرجوك آنستي‮ ‬دعيني‮ ‬أكمل كلامي‮ .. ‬فقد رحت أقول كما أقول لك الآن إني‮ ‬أحبك‮ ‬،‮ ‬بل إني‮ ‬أهيم بك عشقًا‮ .. ‬بل إني‮ ‬مدله في‮ ‬هواك ومغرم بكِ‮ ‬وإنني‮ ‬أرغبكِ‮ ‬زوجة لي‮ .. ‬ولو أنِك رفضت طلبي‮ ‬لحكمت علي‮ ‬بالعيش في‮ ‬الظلام المقبض طيلة حياتي‮ ‬،‮ ‬بينما لو قبلتِ‮ ‬لأضاءت شمسك أرجاء حياتي‮.. ‬هكذا كنت أقول حين قاطعتني‮ ‬جيني‮ .. ‬وظنت أنني‮ ‬أوجه حديثي‮ ‬إليها،‮ ‬بينما كنت أعني‮ ‬إنسانة أخري‮ ‬بهذا الكلام‮.‬
بارلو‮ : ( ‬بغضب‮ ) : ‬هراء‮ ! ‬كلام فارغ‮ ! ‬ما هذا الكذب الذي‮ ‬تفرف به‮ ! ‬لمن كنت توجه كلامك إذاً‮ ‬؟ ربما كنت توجهه إلي‮ ‬الأريكة أو البيانو ليقبل الزواج منك وينتعل حذاءه ويفر هارباً‮ ‬معك في‮ ‬رحلة حب‮ ! ‬
دوروثي‮ :‬‮ ‬أرجو أن تتابع كلامك سيد‮ ‬ياردسلي‮ ! ‬ودعك من السيد بارلو‮ ! ‬
ياردسلي‮ : ‬لقد كنت قبل أن تقاطعني‮ ‬جيني‮ ‬أتحدث مع نفسي‮ ‬عن الشجاعة والإقدام وكيف‮ ‬يفتقدهما الرجل المحب حين‮ ‬يوشك أن‮ ‬يصارح محبوبته بحقيقة مشاعره نحوها‮. ‬وقد كنت حينها أنوي‮ ‬أن أوجه الكلام الذي‮ ‬سمعته جيني‮ ‬عن طريق الخطأ لك أنت‮ ‬يا آنسة دوروثي‮ .. ‬كنت أريد أن أتزوجك أنتٍ‮ .. ‬ولكن شجاعتي‮ ‬خانتني‮ ‬،‮ ‬فرحت أقوم ببروفة أداء لأختبر نفسي‮ ‬فيما سأقوله لك‮ ! ‬هذا كل شئ‮ !‬
بارلو‮ :‬‮ ‬دعيني‮ ‬أتكلم آنسة آندروز‮ ! ‬
ياردسلي‮ :‬‮ ‬ليس لك أي‮ ‬دخل فيما‮ ‬يقال الآن عزيزي‮ ‬بارلو‮ ! ‬ليس لك أي‮ ‬دخل‮ ! ‬
دوروثي‮ :‬‮ ‬ما رأيك فيما سمعت‮ ‬يا جيني‮ ‬؟
جيني‮ : ‬يالي‮ ‬من حمقاء‮ ! ‬إنني‮ ‬مصدومة أكثر مما صُدمت من قبل‮ ! ‬
ولكني‮ ‬أصدقه آنسة دوروثي‮ ! ‬يبدو أن السيد‮ ‬ياردسلي‮ ‬يقول الحقيقة فلدي‮ ‬سبب‮ ‬يدعوني‮ ‬لتصديقه ولكني‮ ‬لا أقوي‮ ‬أن أقوله‮ .. ‬أوه‮ ‬يا إلهي‮ ‬كيف أقوله‮ ! ‬
دوروثي‮ :‬‮ ‬لا تخشي‮ ‬شيئاً‮ ‬يا جيني‮ .. ‬هيا قولي‮ ‬ما لديك‮ ! ‬ما هو السبب الذي‮ ‬يدعوك لتصديقه ؟
جيني‮ : ( ‬متلعثمة‮ ) : ‬لأنه‮ ‬‮.. ‬لأنه لم‮ ‬يتصرف كما‮ ‬يتصرف مثله من الرجال النبلاء حين أخبرته بموافقتي‮ .. ‬فلم‮ ‬يحاول أن‮ .. ‬أن‮ ‬يقبلني‮ ! ‬
ياردسلي‮ : ‬تماماً‮ ... ‬تماماً‮ .. ‬فلو أني‮ ‬كنت أسعي‮ ‬خلف موافقة جيني‮ ‬لما جعلت الأريكة تقف حائلاً‮ ‬بيني‮ ‬وبين توقيع عقد الزواج بقبلة علي‮ ‬شفتيها‮ !‬
بارلو‮ : ( ‬جانباً‮ ) : ‬أوه‮ .. ‬ما هذا الهراء‮ ! ‬يجب أن أعوق هذا الرجل بأي‮ ‬ثمن‮ ! ‬‮( ‬يرفع صوته‮ )‬‮ ‬– ‮ ‬حسناً‮ .. ‬لابد أن أخبرك الآن لماذا جئت إلي‮ ‬هنا آنسة دوروثي‮ .. ‬فقد جئت لأخبرك‮.‬
ياردسلي‮ : ‬إنك دوماً‮ ‬تأتي‮ ‬متأخراً‮ ‬يا بارلو‮ ! ‬فقد تم عرض الزواج بالفعل‮ ! ‬
دوروثي‮ : ( ‬تبتسم في‮ ‬إشراق وسعادة‮ ) :‬‮ ‬يا له من سوء تفاهم كوميدي‮ ! ‬
إنني‮ ‬أصدقك تماماً‮ ‬سيد‮ ‬ياردسلي‮ !‬
ياردسلي‮ :‬‮ ‬أوه دوروثي‮ ! .. ‬أليس لديك شئ آخر تحبي‮ ‬أن تقوليه لي‮! ‬
دوروثي‮ :‬‮ ‬أوه‮ .. ‬ياردسلي‮ !‬
ياردسلي‮ :‬‮ ‬هل ترغبي‮ ‬أن أعيد عليك عرض الزواج ثانية بعدما كبدني‮ ‬هذا العرض من عناء في‮ ‬المرة الأولي‮.‬
دوروثي‮ :‬‮ ‬لا‮ .. ‬ليس عليك أن تعد العرض ثانية‮ ! ‬
ياردسلي‮ : ‬إذاً‮ .. ‬عليك أن تعطيني‮ ‬رداً‮ ‬الآن علي‮ ‬الفور‮ ‬يا آنسة آندروز‮ ! ‬
دوروثي‮ : ( ‬بنعومة‮ ) :‬‮ ‬ماذا قالت لك جيني‮ ‬حينها ؟ إنني‮ ‬أقول مثلما قالت‮ ! ‬
ياردسلي‮ : ( ‬بفرحة عارمة‮ ) :‬‮ ‬أتعني‮ ‬أنك وافقت ؟
بارلو‮ : ( ‬متلعثماً‮ ):‬‮ ‬أعتقد‮ .. ‬أعتقد أنني‮ ‬يجب علي‮ ‬الانصراف فوراً‮ .. ‬آنسة‮ .. ‬آنسة‮ .. ‬آندروز‮  .. ‬فلدي‮ ‬موعد هام مع السيد ويلكنز وأعتقد أنني‮ ‬قد تأخرت عليه بالفعل‮. ‬
ياردسلي‮ :‬‮ ‬لا تغادر سريعاً‮ ‬هكذا‮ ‬يا بارلو‮ ‬،‮ ‬فلست متعجلاً‮ ‬في‮ ‬التخلص منك الآن‮! ‬
بارلو‮ :‬‮ ‬قلت لك لابد أن أنصرف فوراً‮! ‬
ياردسلي‮ :‬‮ ‬حسناً‮ ‬ولكن ليس قبل أن تعدني‮ ‬بشئ ما‮.‬
دوروثي‮ :‬‮ ‬أنا واثقة أنه سيوافق علي‮ ‬ما نريد لو أنني‮ ‬طلبت ذلك منه الآن‮ .. ‬سيد بارلو‮ ‬– أنا وياردسلي‮ ‬نريدك أن تكون إشبيناً‮ ‬لنا في‮ ‬حفل الزفاف‮ ! ‬
ياردسلي‮ :‬‮ ‬هذا ما نرغبه فعلاً‮ .. ‬فتري‮ ‬ما رأيك‮ ‬يا بارلو ؟
بارلو‮ : ‬حسناً‮ .. ‬سأوافق ولكن علي‮ ‬أن أكون إلا شبين رقم اثنين‮ ‬،‮ ‬فهذا هو موقعي‮ ‬الذي‮ ‬حددته أحداث اليوم‮ ! ‬
ياردسلي‮ :‬‮ ‬أوه‮ .. ‬عليك أن تتقبل الهزيمة بصدر رحب‮ ‬يا بارلو‮ ! ‬
بارلو‮ : ‬إنني‮ ‬حقاً‮ ‬قبلتها بصدر رحب وسوف أبرهن لك علي‮ ‬ذلك‮ .. ‬فسوف ألبس معطفك وأضع قبعتك وأغادر المنزل الآن ليفرغ‮ ‬هيكس‮ ‬غضبه في‮ ‬أنا بدلاً‮ ‬منك حين‮ ‬يراني‮ ‬مرتدياً‮ ‬ثيابك‮! ‬
جيني‮ :‬‮ ‬لو أذنت لي‮ ‬يا سيدتي‮ ‬يمكنني‮ ‬أن أشرح الأمر لهيكس وأمتص‮ ‬غضبه‮ ! ‬
دوروثي‮ :‬‮ ‬اذهبي‮ ‬يا جيني‮ ! ‬
‮( ‬تنصرف جيني‮ ) ‬
بارلو‮ :‬‮ ‬حسناً‮ .. ‬أتمني‮ ‬لكما‮ ‬يوماً‮ ‬سعيداً‮ .. ‬وأشكرك علي‮ ‬مشروب الكريمة المخفوقة آنسة آندروز‮ ‬
دوروثي‮ :‬‮ ‬إلي‮ ‬اللقاء سيد بارلو‮ .. ‬ولا تنسي‮ ‬ما وعدتنا به‮ ! ‬
بارلو‮ :‬‮ ‬حسناً‮ .. ‬إلي‮ ‬اللقاء‮ ! .. ‬
‮- ‬النهاية‮ -‬

 

ترجمة‮ : ‬نورا أحمد علي‮ ‬

 

 

معلومات أضافية

  • النص المسرحي: أصعب عرض زواج
  • تأليف: ‬جون كندريك بانجزJohn Kendrick bangs
  • معلومات عن المؤلف: (‬جون كندريك بانجز‮)‬ السيرة الذاتية‮: ‬ ولد المؤلف والكاتب المسرحي‮ ‬الساخر الأمريكي‮ ‬الجنسية‮ "‬جون كندريك بانجز‮" ‬في‮ ‬مدينة‮ ‬يونكرز‮ (‬Yonkers ‮ ) ‬بولاية نيويورك‮ (‬New York ‮ ) ‬بالولايات المتحدة الأمريكية في‮ ‬السابع والعشرين من شهر مايو عام‮ ‬1862 ‮ ‬كان والده‮ ‬يعمل محامياً‮ ‬في‮ ‬ولاية نيويورك وكذلك كان أخوه‮ (‬فرانسيس‮. ‬إس‮. ‬بانجز‮) "‬Francis S. Bangs ‮"‬ التحق جون كندريك بجامعة كولومبيا‮ "‬Columbia University" ‮ ‬منذ عام‮ ‬1880 حتي‮ ‬عام‮ ‬1883 حيث أصبح رئيسا لتحرير مجلة كولومبيا الأدبية وكان في‮ ‬الوقت ذاته‮ ‬يساهم ببعض الكتابات الساخرة في‮ ‬بعض المجالات ولكن دون أن‮ ‬يوقع اسمه علي‮ ‬كتاباته،‮ ‬بل جعلها مجهولة بلا توقيع‮. ‬وبعد تخرجه في‮ ‬عام‮ ‬1883 ‮ ‬عمل جون كندريك بكلية الحقوق ولكنه تركها في‮ ‬العام‮ ‬1884 ‮ ‬ليعمل نائباً‮ ‬لرئيس تحرير مجلة‮ "‬الحياة‮" ‬تحت رئاسة إدوار‮. ‬إس‮. ‬مارتن‮ "‬Edward S. Martin ‮ " ‬وفي‮ ‬هذه الاثناء ساهم بانجز بالعديد من المقالات والقصائد الشعرية التي‮ ‬نشرت في‮ ‬عدة مجالات في‮ ‬الفترة بين عام‮ ‬1884 ‮ ‬وحتي‮ ‬1888 وخلال هذه الفترة نشر بانجز أول كتاب من تأليفه‮. ‬ وفي‮ ‬العام‮ ‬1888 ترك بانجز مجلة الحياة ليعمل في‮ ‬مجلة هاربر‮ "‬Harper" ‮ ‬وأصبح بانجز رئيساً‮ ‬لتحرير سلسلة من المجلات التابعة لهاربر والتي‮ ‬تحمل اسم هاربر بازار‮ "‬Harper's Bazaar ‮ " ‬وشباب هاربر‮ "‬Harper's Young People ‮ " ‬ومجلة هاربر الأصلية وذلك في‮ ‬الفترة من عام‮ ‬1889 ‮ ‬وحتي‮ ‬عام‮ ‬1900. وفي‮ ‬الفترة من عام‮ ‬1899 ‮ ‬وحتي‮ ‬عام‮ ‬1901 ‮ ‬عمل كرئيس تحرير نشط لمجلة مونسي‮ "‬Munsey's Magazine" ‮ ‬ورئيسا للنسخة الامريكية من مجلة هاربر الأدبية وذلك في‮ ‬الفترة بين شهر‮ ‬يناير وحتي‮ ‬شهر نوفمبر عام‮ ‬.1899 ترك بانجز العمل في‮ ‬مجلة هاربر عام‮ ‬1901 ‮ ‬ليصبح رئيساً‮ ‬لتحرير مجلة‮ "‬أبناء العاصمة الجدد‮" "‬The New Metroplitan" في‮ ‬عام‮ ‬1903 ‮ ‬وفي‮ ‬عام‮ ‬1904 ‮ ‬أصبح بانجز رئيساً‮ ‬لتحرير المجلة الساخرة‮ "‬Puck" "باك‮" ‬والتي‮ ‬كانت تعد أكثر المجلات شهرة وذيوعاً‮ ‬في‮ ‬ذلك الحين‮. ‬وفي‮ ‬هذه المرحلة عاد بانجز لاهتمامه المبكر بالدراما حتي‮ ‬أنه في‮ ‬عام‮ ‬1906 ‮ ‬كرس كل جهده وتركيزه في‮ ‬إعطاء محاضرات عن فن الدراما والكتابات المسرحية الساخرة‮. ‬ وكان من ضمن أعمال الدرامية‮ "‬The water Ghost ‮" ‬شبح الماء‮" ‬عام‮ ‬1894 ‮ ‬والكوميديا الساخرة‮ "‬راكبي‮ ‬الدراجة‮" "‬The bicyclers" عام‮ ‬1896. ‮ ‬و"مولي‮ ‬والأحمق‮" "‬Mollie & The unwiseman ‮ " ‬عام‮ ‬1902 ‮ ‬و"كساء الحمقي‮ "‬Cover of the Idiot ‮". ‬وفي‮ ‬عام‮ ‬1903 ‮ ‬توفيت زوجته‮ "‬ Agnes Hyde Bangs ‮" ‬آجنس هايد بانجز‮" ‬والتي‮ ‬أنجب منها ثلاثة أبناء‮. ‬بعدها تزوج بانجز من زوجته الثانية‮ "‬ماري‮ ‬جراي‮" "‬ Mary Gray ‮" ‬وانتقلوا إلي‮ ‬مدينة اجونكويت‮ "‬ Ogunquit" للعيش هناك عام‮ ‬1907. وتوفي‮ ‬بانجز عام‮ ‬1922 عن عمر‮ ‬يناهز التاسعة والخمسين بعد صراع مع مرض سرطان المعدة في‮ ‬مدينة أطلنتيس‮ "‬ Atlantic City" بولاية‮ "‬New Jersey" ‮ ‬نيوجيرسي‮ ‬الأمريكية،‮ ‬بعد أن أثري‮ ‬الأدب الأمريكي‮ ‬بإسهاماته ككاتب مسرحي‮ ‬ساخر ومؤلف ومحرر أدبي‮.
  • منشور في جريدة مسرحنا العدد رقم : ٢٥٥

تعليقاتكم

تأكد من مليء جميع الحقول المشار اليها بعلامة (*)

You are here