اشترك الآن في "مسرحنا" ويمكنك الحصول علي " جريدة مسرحنا " كل أسبوع أينما كنت أرسل حوالة بريدية الي مؤسسة الأهرام_شارع الجلاء_القاهرة_اشتراكات الاهرام/ جريدة مسرحنا .. سعر النسخة لمدة عام: 52 جنيها داخل مصر 65 دولارا للدول العربية 95 دولارا للدول الأجنبية

مستشفي‮ ‬النظام للأمراض العقلية

قييم هذا الموضوع
(1 vote)

 

الشخصيات
الدكتور خلف الزمراوي‮: ‬مدير المستشفي
كمال البطان‮ : ‬موظف كبير بشركة قطاع عام
الضبع المبدول‮ : ‬موظف بنفس الشركة
عبد الرحيم‮ : ‬ممرض
عبد الرءوف‮ : ‬ممرض
حارس
مرضي‮ ‬نفسيين
الزمن‮ :‬‮ ‬بعد ثورة‮ ‬25 يناير بشهر واحد أو شهرين أو ثلاثة أو‮.....‬
‮(‬صالة استقبال كبيرة‮  ‬بمستشفي‮ ‬أمراض نفسية وعقلية‮. ‬يوجد باب للدخول في‮ ‬أقصي‮ ‬اليمين،‮ ‬وباب آخر للخروج في‮ ‬أقصي‮ ‬الشمال‮. ‬في‮ ‬المؤخرة‮ ‬يوجد ثلاثة أبواب‮. ‬الباب الأيمن مكتوب عليه عنبر‮ ‬5‮ ‬ والباب الأيسر مكتوب عليه عنبر‮ ‬6 ‮ . ‬أما الباب الأوسط فمكتوب عليه مدير المستشفي‮. ‬يقف عبد الرحيم وعبد الرءوف الممرضان أمام‮ ‬غرفة مدير المستشفي‮ ‬يتحدثان بدون ملابس التمريض‮.)‬
‮( ‬عبد الرحيم رجل طويل،‮ ‬أربعيني،‮ ‬أسمر،‮ ‬غزا المشيب مقدمة رأسه،‮ ‬وتخلل الجانبين‮. ‬تختفي‮ ‬الابتسامة من فوق وجهه،‮ ‬لكنها تعود سريعا إذا كان هناك سبب لعودتها،‮ ‬ولأن أسنانه بارزة قليلا‮. ‬أما عبد الرءوف فهو شاب في‮ ‬الثلاثين،‮ ‬طويل،‮ ‬خمري‮ ‬اللون،‮ ‬نحيف،‮ ‬لكن جسده قوي‮ ‬البنيان‮) ‬
عبد الرحيم‮: ( ‬بارتياح‮)‬‮  ‬الحمد لله الثورة‮ ‬غيرت كل شيئ،‮ ‬المخلوع اتخلع خلاص،‮ ‬ورجعت لنا الحرية‮. ‬
عبد الرءوف‮: ( ‬بارتياح أقرب للدهشة‮)  ‬يا‮ ‬سلام مين كان‮ ‬يصدق إننا بنتكلم بحرية دلوقتي،‮ ‬أيام المخلوع كنت تقدر تقول حاجة؟ تقدر تتنفس؟‮ ‬
عبد الرحيم‮:‬‮ ‬بس ماتنساش إن الناس كانت بتتكلم بينها وبين بعضها‮. ‬ف الشوارع‮. ‬ف القهاوي‮. ‬ف البيوت‮.‬
عبد الرءوف‮:‬‮ ‬والفيس بوك‮.. ‬يا سلام ع الفيس بوك،‮ ‬واللي‮ ‬عمله الفيس بوك،‮  ‬هو اللي‮ ‬جمع الشباب في‮ ‬يوم‮ ‬25 ‮ ‬يناير‮.‬
عبد الرحيم‮ : ( ‬باندهاش مبالغ‮ ‬فيه‮)‬‮  ‬أيوه‮ ‬يا خي،‮ ‬مين كان‮ ‬يتصور إن الفيس بوك هو اللي‮ ‬عمل كدا؟‮ ‬
عبد الرءوف‮:‬‮ ‬أنا عملت أكاونت ع الفيس بوك بعد الثورة‮. ‬وخليت مراتي‮ ‬وعيالي‮ ‬يعملوا كمان أكاونتات‮. ‬‮(‬يضحك‮)‬‮ ‬تعال شوفنا واحنا بنكتب ع الفيس،‮ ‬والأصدقاء كل‮ ‬يوم بيزيدوا عندنا‮.‬
‮( ‬يدخل مدير المستشفي‮. ‬رجل في‮ ‬الخامسة والأربعين‮. ‬متوسط الطول،‮ ‬زحف الصلع إلي‮ ‬مقدمة رأسه‮. ‬يلبس نظارة طبية،‮ ‬بدون ملابس الطبيب‮)‬
مدير المستشفي‮ : ( ‬بسأم‮) ‬‮ ‬يا عبد الرءوف،‮ ‬إيه الحكاية؟ المستشفي‮ ‬فاضي‮ ‬ح اقعد وشي‮ ‬ف وشكم‮. ‬مفيش مرضي‮. ‬الناس كلها عقلت بعد الثورة؟‮ ‬
عبد الرءوف‮ : ‬يا دكتور‮ ‬،‮ ‬أنا أتمني‮ ‬إن الناس تبقي‮ ‬مبسوطة،‮ ‬ولو كانت الناس مبسوطة،‮ ‬يبقي‮ ‬موش ح نشوف بني‮ ‬آدم واحد في‮ ‬المستشفي‮. ‬هو إيه اللي‮ ‬خلّانا من‮ ‬غير شغل‮ ‬غير المرضي‮ ‬اللي‮ ‬هربوا بعد الثورة‮.  ‬
مدير المستشفي‮ : ( ‬بصوت منخفض‮) ‬أيوه صحيح،‮ ‬وانا كمان خايف المرضي‮ ‬دولا‮ ‬يكونوا خطر ع العاقلين اللي‮ ‬بره‮. ‬و لو ما جاش بني‮ ‬آدم المستشفي،‮ ‬إحنا ملناش لازمة،‮ ‬ونروح نقعد في‮ ‬البيوت‮.‬
عبد الرحيم‮ : ( ‬مقاطعا‮) ‬اسمحلي‮ ‬يا دكتور،‮ ‬المرضي‮ ‬اللي‮ ‬هربوا كانوا‮ ‬يادوب كام واحد،‮ ‬أُمال المجرمين اللي‮ ‬هربوا من أقسام الشرطة،‮ ‬والسجون عملوا إيه مع الناس وف الناس‮. ‬يا دكتور خلف الدنيا بتتغير،‮ ‬والناس أكيد ح تتغير‮. ‬الثورة في‮ ‬الشارع،‮ ‬والناس كلها موش مصدقه نفسها،‮ ‬أُصبر شويه وح‮ ‬يجيلك الناس اللي‮ ‬إنت محتاجهم للمستشفي‮. ‬
عبد الرءوف‮: ( ‬بحزن‮) ‬‮ ‬أنا خايف المرضي‮ ‬اللي‮ ‬كانوا عندنا‮ ‬يحصلهم حاجه بره،‮ ‬دولا استجابوا للعلاج شويه،‮ ‬وممكن الحالة اللي‮ ‬عندهم تزيد‮. ‬لكن احنا عملنا اللي‮ ‬علينا،‮ ‬وبلغّنا الشرطة والنيابة والوزارة‮. ‬لكن محدش قادر‮ ‬يعمل حاجة في‮ ‬اليومين دول‮. ‬وكمان خايف إن محدش‮ ‬يجيلنا،‮ ‬عشان الاعتصام اللي‮ ‬عملناه من أسبوعين‮. ‬
عبد الرحيم‮: ( ‬ضاحكا‮)‬‮ ‬إيه دخل الاعتصام اللي‮ ‬عملناه مع الناس‮ ‬يا عيد الرؤوف؟
عبد الرءوف‮ ‬‮: ‬الناس في‮ ‬البلد بقت موش عارفه مين اللي‮ ‬شغال،‮ ‬ومين اللي‮ ‬بطّال‮. ‬كل الناس عامله اعتصام واضراب‮. ‬طاب الناس ح تخلّص مصالحها إزاي؟‮ ‬
مدير المستشفي‮: ( ‬بصوت أعلي‮ ‬قليلا‮) ‬إنتو ناسيين إن الناس كلها كانت مكبوتة تلاتين سنة،‮ ‬والظلم والفساد اللي‮ ‬عمله النظام السابق خلّي‮ ‬الناس تطلع كلها في‮ ‬وقت واحد بمطالب فئوية‮.‬
عبد الرءوف‮ : ( ‬بحزن‮)‬‮ ‬لكن قول لي‮ ‬يا دكتور،‮ ‬إزاي‮ ‬الحكومة ح تحقق كل المطالب دي‮ ‬في‮ ‬وقت واحد؟
عبد الرحيم‮ : (‬مقاطعا‮) ‬الحكومة لازم تحقق مطالب الناس،‮ ‬سواء رضيت أو رفضت‮. ‬إحنا ف ثورة،‮ ‬والثورة محدش‮ ‬يقدر‮ ‬يقف قدامها‮.‬
عبد الرءوف‮: ( ‬معترضا‮) ‬ماشي،‮ ‬إحنا م اختلفناش‮ ‬يا عبد الرحيم،‮ ‬أولا المطالب لازم تكون معقولة،‮ ‬عشان الحكومة تحققها،‮ ‬تاني‮ ‬حاجة إنت نسيت إن كل الناس بتهدد بالإضراب أو حتي‮ ‬بالاعتصام لو الحكومة محققتش مطالبهم‮. ‬وكمان إنت ناسي‮ ‬رئيس الوزرا لما ظهر امبارح في‮ ‬القناة الأولي‮ ‬وقال إن فيه عجز شديد في‮ ‬الموازنة،‮ ‬والاحتياطي‮ ‬في‮ ‬خطر،‮ ‬والبورصة نازلة في‮ ‬الأرض‮.‬
عبد الرحيم‮ : ( ‬بنبرة عالية ممزوجة بالأسي‮)‬‮  ‬بدل م الحكومة تقعد تبكي‮ ‬زي‮ ‬الحريم،‮ ‬وتتشحتف كدا،‮ ‬ما‮ ‬يشوفوا الأموال اللي‮ ‬اتنهبت واتهربت للخارج؟ الفلوس اللي‮ ‬اتنهبت من دم الشعب‮. ‬الشعب الغلبان المقهور‮. ‬الشعب اللي‮ ‬موش لاقي‮ ‬ياكل‮. ‬الشعب اللي‮ ‬موش لاقي‮ ‬مكان‮ ‬يتاويه هو وعياله‮. ‬الشعب اللي‮ ‬موش لاقي‮ ‬لقمة عيش‮ ‬ياكلها‮.‬‮ ( ‬ينفعل‮)‬‮ ‬الشعب اللي‮ ‬ضيعوه‮. ‬الشعب اللي‮ ‬خلوه‮ ‬يطلع من هدومه‮. ‬‮( ‬يحاول أن‮ ‬يخلع رداءه الأبيض‮. ‬لكن عبد الرءوف‮ ‬يجري‮ ‬نحوه،‮ ‬ويثنيه عن خلع الرداء‮. ‬يربت علي‮ ‬كتفه‮)‬‮ ‬الشعب الصابر معادش‮ ‬يصبر‮. ‬الشعب انفجر خلاص‮. ‬الشعب محدش ح‮ ‬يقدر‮ ‬يُقف قدامه‮. (‬يغني‮)‬‮ ‬أنا الشعب أنا الشعب لا أعرف المستحيلا‮. ‬ولا أرتضي‮ ‬غير الخلود بديلا‮. ‬
‮ ‬‮( ‬يمشي‮ ‬خطوات عسكرية‮. ‬يقلد الجنود‮)‬
مدير المستشفي‮: ( ‬يصفق‮) ‬برافوا،‮ ‬برافوا حاجه هايله،‮ ‬حاجه تجنن‮. ‬‮( ‬بتعجب‮)‬‮ ‬شيئ جميل،‮ ‬شيئ عظيم،‮ ‬انتوا بقيتوا تتكلموا في‮ ‬السياسة‮. ‬كل الناس بقت تتكلم ف السياسة‮. ‬بصوا‮ ‬يا جماعة،‮ ‬اللي‮ ‬بيحصل دا جزء من الحرية اللي‮ ‬فرحنا بيها،‮ ‬وإن مطالب الناس،‮ ‬زي‮ ‬زيادة المرتبات وإنصاف المظلومين اللي‮ ‬اتظلموا في‮ ‬العصر البائد،‮ ‬كل دا شيئ صحي‮. ‬لكن الشيئ‮ ‬غير الصحي‮ ‬إننا نفهم الحرية‮ ‬غلط،‮ ‬وإننا نحول الثورة لفوضي‮. ‬وزي‮ ‬م انتو عارفين إن الثورة دي‮ ‬بالذات بدون قائد‮.‬
عبد الرءوف‮:‬‮ ( ‬ضاحكا‮) ‬أيوه‮ ‬يا دكتور خلف ماشيه بالبركة،‮ ‬كل واحد‮ ‬يطلع‮ ‬يقول كلام،‮ ‬ويرفض كلام الناس التانية،‮ ‬ويفتكر نفسه إن هو الوحيد اللي‮ ‬صح‮. ‬كل الناس بقت ضد كل الناس‮. ‬‮( ‬يضحكون جميعا‮)‬
مدير المستشفي‮: ( ‬تبدو الحيرة علي‮ ‬وجهه،‮ ‬فيرفع نظارته التي‮ ‬نزلت علي‮ ‬أنفه‮)‬‮ ‬البلد اتملت ائتلافات وأحزاب وجماعات وبلطجية‮. ‬والمجلس العسكري‮ ‬والشرطة موش قايمين بدروهم،‮ ‬الشرطة موش راضية تنزل الشارع‮. ‬والحرامية بيعملوا كل اللي‮ ‬عايزين‮ ‬يعملوه‮. ‬شوف خطف العيال وطلب الفدية عيني‮ ‬عينك‮. ‬وسرقة العربيات عيني‮ ‬عينك‮. ‬
عبد الرحيم‮ : ( ‬منفعلا‮) ‬‮ ‬الشرطة موش عايزة تنزل الشارع عشان البلد تتحول لفوضي،‮ ‬والناس‮ ‬يبوسوا علي‮ ‬إيديهم وينزلوا بعد كدا،‮ ‬يضربوا الناس بالشلوت زي‮ ‬ما كانوا عاملين أيام المخلوع‮. ‬الشرطة هي‮ ‬السبب في‮ ‬الفوضي‮ ‬اللي‮ ‬احنا عايشين فيها دلوقتي‮.‬
عبد الرءوف‮ : ( ‬بنفاذ صبر‮) ‬اتقي‮ ‬الله‮ ‬يا عبد الرحيم،‮ ‬الشرطة لو منزلتش الشارع ح تبقي‮ ‬فوضي‮ ‬كبيرة،‮ ‬ومحدش ح‮ ‬يقدر‮ ‬يلمها‮. ‬كمان مين المفروض إنه‮ ‬يخاف من الشرطة؟ الحرامية والبلطجية،‮ ‬ولا واحد ماشي‮ ‬صح؟ إنت لو ماشي‮ ‬سليم ح تخاف ليه،‮ ‬ومن إيه؟
عبد الرحيم‮ : ( ‬باستخفاف‮) ‬أخاف ليه؟ إنت بايين عليك مكنتش عايش في‮ ‬البلد،‮ ‬دولا كانوا بيلفقوا قضايا للناس بسهولة‮. ( ‬يمثل إيمائيا مشهد شخص‮ ‬يضع قطعة حشيش في‮ ‬جيب عبد الرءوف،‮ ‬ثم‮ ‬يضع‮ ‬يده علي‮ ‬كتفه،‮ ‬كأنه‮ ‬يقبض عليه‮)‬
عبد الرءوف‮ : ( ‬مقطبا جبينه‮)‬‮ ‬إنت شفت بنفسك،‮ ‬علشان تقول الكلام دا؟‮ ‬
عبد الرحيم‮ : ( ‬بابتسامه خافتة جدا‮)‬‮  ‬الناس كلها شافت‮. ‬وانت ناسي‮ ‬أهم حاجة في‮ ‬الموضوع،‮ ‬إنهم هُمّا اللي‮ ‬قتلوا المتظاهرين في‮ ‬ميدان التحرير وكل ميادين مصر‮.‬
عبد الرءوف‮ : ( ‬بصوت أهدأ قليلا‮)‬‮ ‬لكن قتلوا الناس إزاي،‮ ‬دولا خدوا أوامر من المخلوع ومن وزير الداخلية‮. ‬كمان لو كان البعض منهم قتلة وظلمة،‮ ‬يعني‮ ‬موش كلهم‮  ‬كدا‮. ‬ثانيا‮: ‬إحنا محتاجينهم علشان نعيش بأمان‮.‬
عبد الرحيم‮ : ( ‬بنفور‮)  ‬لو‮ ‬كانوا ح‮ ‬يبقوا زي‮ ‬ما هما،‮ ‬إحنا موش عايزينهم‮. ‬واحنا ح نحمي‮ ‬نفسنا بنفسنا‮.‬
مدير المستشفي‮:‬‮ ‬نحمي‮ ‬أنفسنا من أنفسنا‮. ‬‮( ‬لـ عبد الرحيم‮)‬‮ ‬إنت ناسي‮ ‬يا عبد الرحيم البلطجية والحرامية،‮ ‬وخطف العيال،‮ ‬وقطع الطرق،‮ ‬وكل واحد زعلان من مراته‮ ‬يقطع السكة الحديد أو الطريق،‮ ‬هتقدر علي‮ ‬كل دولا إزاي‮. ‬الفوضي‮ ‬في‮ ‬كل مكان‮.‬
عبد الرءوف‮: ‬هل السبب في‮ ‬كل دا النظام البائد وشلة الحرامية اللي‮ ‬نهبوا البلد؟‮ ‬
عبد الرحيم‮ : ( ‬مؤكدا‮ )‬‮ ‬طبعا النظام وفلوله همّا اللي‮ ‬عاملين كدا في‮ ‬البلد‮.‬
عبد الرءوف‮ : ‬موش كل حاجة بتحصل في‮ ‬البلد نقول الفلول‮. ‬بعد كدا كل واحد هيقول للتاني‮ ‬إنت فلول لغاية ما كلنا ح نبقي‮ ‬فلول‮. ‬
عبد الرحيم‮ :‬‮ ‬طبعا النظام شغال من جوه طره،‮ ‬وفلوله هما اللي‮ ‬بيعملوا كدا‮.‬
عبد الرءوف‮ : ( ‬بسخرية‮) ‬حسب كلامك إن النظام وفلوله هما الفاسدين بس،‮ ‬إنت ناسي‮ ‬إن في‮ ‬ناس من الشعب نفسه فاسدة‮.‬
مدير المستشفي‮ : ( ‬يتحرك بعيدا عنهما‮) ‬الناس فاهمين الحرية‮ ‬غلط،‮ ‬يا خوانّا الثورة لا تساوي‮ ‬فوضي‮. ‬الثورة‮  ‬تخلق حرية موش فوضي‮. ‬الثورة أساسها إنصاف المظلومين‮. ‬الثورة تحاسب الظلمة وبس‮.   ‬
عبد الرءوف‮:‬‮ ‬طاب مين السبب في‮ ‬الفوضي‮ ‬دي‮ ‬يا دكتور؟
مدير المستشفي‮ :‬‮ ‬السبب هو الفساد‮. ‬كل واحد مننا فاسد،‮ ‬أو عنده استعداد للفساد‮. ‬إحنا اتخلصنا من النظام الفاسد،‮ ‬لكن لسه م تخلصناش من الشعب الفاسد جوانا‮. ‬ما‮ ‬ينفعش إن المظلومين‮ ‬يتحولوا لظلمة،‮ ‬يبقي‮ ‬الثورة كدا اتقلبت‮.‬
عبد الرحيم‮ : ( ‬مرددا‮ )‬‮ ‬الشعب الفاسد؟
عبد الرءوف‮ : ( ‬معقبا‮)‬‮ ‬الشعب الفاسد؟
مدير المستشفي‮ : ‬أيوه الشعب الفاسد‮. ‬الفساد موش هو الفساد المالي‮ ‬أو الإداري‮ ‬وبس‮. ‬الفساد كلمة شاملة‮. ‬الفساد هو كل حاجة‮ ‬غلط إنت بتعملها‮. ‬يعني‮ ‬لو قطعت الطريق دا فساد‮. ‬لو وقفت الشغل وعطلت مصالح الناس في‮ ‬الفترة دي‮.. ‬دا اسمه فساد‮. ‬لو استغليت نقاط ضعف الناس دا أيضا اسمه فساد‮. ‬لو ابتزيت الناس وبعتلهم أي‮ ‬سلعة بالزيادة في‮ ‬الظروف والأيام دي‮ ‬يبقي‮ ‬برضوا فساد‮.           ‬عبد الرحيم‮ : ‬والنظام السابق هو السبب في‮ ‬كل الفساد دا‮.‬‮ (‬صوت صراخ في‮ ‬الخارج،‮ ‬يتوقفون عن الكلام وينصتون‮. ‬يزيد الصوت فيُفتح باب الدخول الأيمن،‮ ‬ويدخل حارس ومعه رجل في‮ ‬التاسعة والخمسين من عمره،‮ ‬ممتلئ الجسم،‮ ‬بطنه منتفخة جدا‮. ‬أشيب الشعر مما زاد من سواد وجهه‮. ‬أطراف قميصه لا تتسق مع بنطلونه‮)‬
كمال‮ : ( ‬منفعلا‮ ) ‬أنا موش مجنون‮. ‬مين اللي‮ ‬قالكم إني‮ ‬مجنون‮. ‬أنا كنت مجتهد في‮ ‬الجامعة،‮ ‬لكن كنت فقير‮.  ‬عشان ظروفي‮ ‬دي،‮ ‬سافرت السعودية،‮ ‬ومرضيتش أقعد في‮ ‬السعودية وقلت أرجع بلدي‮ ‬عشان أفيدها بعملي‮. ‬أنا أعقل واحد فيكم‮.‬‮ ( ‬يبكي‮)‬‮ ‬أنا باقيلي‮ ‬سنة واطلع معاش‮. ‬ورئيس الوزرا بيقول إن كل واحد ح‮ ‬ياخد حقه‮. ‬إمتي؟ وفين؟ أكون أنا في‮ ‬القبر؟ رئيس الوزرا دا شارك في‮ ‬الظلم مع النظام السابق‮. ‬‮( ‬يضحك‮) ‬ويقول إنه حيزود مرتبات بعد إيه‮. ‬بعد ما الدنيا انتهت‮. ‬‮( ‬يقترب منه عبد الرحيم وعبد الرءوف،‮ ‬يحاولان الإمساك به،‮ ‬لكنه‮ ‬يتملص منهما‮. ‬وعندما‮ ‬يتكلم‮ ‬يثبت،‮ ‬وينظر حوله وللسقف كثيرا‮)‬
عبد الرحيم‮ : ( ‬يحاول تهدئته‮)‬‮ ‬إهدأ‮. ‬إنت هنا في‮ ‬أمان‮. ‬قول لي‮ ‬إسم حضرتك إيه؟
كمال‮ : ‬اسمي؟ اسمي‮ ‬تاه وموش لاقيه‮ ‬‮( ‬يبحث تحته وفي‮ ‬جيوبه وخلفه وخلف عبد الرحيم وعبد الرءوف اللذين‮ ‬يتجاوبان معه،‮ ‬ويبحثان في‮ ‬جييوبهما،‮ ‬ثم‮ ‬يكتشفان أنهما‮ ‬يفعلان كما‮ ‬يفعل فيثبتان‮. ‬يقف مدير المستشفي‮ ‬ملاحظا‮)‬
عبد الرحيم‮ :  ( ‬متنهدا‮)‬‮ ‬لقيته؟
كمال‮ :‬‮ ‬إيه هو؟ اسمي؟ إسمي‮ ‬خلاص ضاع،‮ ‬أنا ضعت،‮ ‬أنا فاشل‮. ‬لكن مين السبب في‮ ‬فشلي؟‮ ‬‮( ‬يقف متذكرا‮) ‬موش عارف مين السبب؟ لكن أنا موش عايز ألاقيه،‮ ‬هلاقيه ليه؟ بعد إيه؟ اطناشر شهر ح اكون في‮ ‬البيت‮. ‬يعني‮ ‬كل اللي‮ ‬فات ملوش لازمه‮. ‬كل حياتي‮ ‬اللي‮ ‬فاتت ملهاش لازمه،‮ ‬أو جزمه،‮ ‬أو حزمه‮. (‬‮ ‬يضحك بشكل‮   ‬هستيري‮) ‬أو رزمه‮. ‬‮( ‬يضحك‮) ‬
عبد الرحيم‮ : ‬حضرتك بتشتغل فين؟
كمال‮ : ( ‬هدأ قليلا‮) ‬في‮ ‬شركة قطاع عام‮.‬
عبد الرحيم‮ :‬‮ ‬جميل‮ ‬يا أستاذ كمال،‮ ‬كنت بتشغل فيها إيه؟
كمال‮ : ‬وكيل مكتبها‮. ‬‮( ‬كأنه‮ ‬يتذكر شيئا‮)‬‮ ‬طز‮. ‬دي‮ ‬شركة زبالة‮. ‬خدمت فيها خمس وعشرين سنة‮. ‬ومخدتش حقي‮ ‬فيها‮. ‬أنا فيها اتظلمت،‮ ‬واتبهدلت،‮ ‬واتوسخت،‮ ‬وعفنّت‮.  ‬
‮( ‬يقترب مدير المستشفي‮ ‬منه‮. ‬يشير بعينيه لعبد الرءوف وعبد الرحيم فيرجعان إلي‮ ‬الوراء قليلا‮)‬
مدير المستشفي‮ :‬‮ ‬صباح الخير‮ ‬يا أستاذ كمال‮.‬
كمال‮ : ‬إنت رئيس القطاع،‮ ‬آه،‮ ‬إنت رئيس القطاع،‮ ‬أنا عارفك‮. ‬عارفك كويس‮. ‬جاي‮ ‬ليه دلوقتي؟ إحنا كنا نشوفك قبل كدا؟‮ ‬‮( ‬يضحك بشكل هستيري‮.)‬
مدير المستشفي‮ : ‬أنا جاي‮ ‬أحل كل مشاكل العاملين‮.‬
كمال‮ :‬‮ ‬أنا باقيلي‮ ‬حداشر شهر وتسعة وعشرين‮ ‬يومًا في‮ ‬الشركة ح تحل لي‮ ‬إيه؟ إنتوا ظَلَمَة‮.‬
مدير المستشفي‮ :‬‮ ‬إحنا ظلمناك في‮ ‬إيه‮ ‬يا أستاذ كمال؟
كمال‮ :  ‬مخدتش حقوقي‮ ‬وأنا صغير في‮ ‬السن،‮ ‬لما كنت محتاج حقوقي‮. ‬دلوقتي‮ ‬ممكن تدوا باقي‮ ‬الموظفين حقوقهم،‮ ‬لكن أنا ح استفيد إيه؟ كان من الممكن آخد حقي‮ ‬من زمان‮.‬
مدير المستشفي‮ : ‬بسن أنا مليش دعوة بزمان‮. ‬أنا جاي‮ ‬دلوقتي‮ ‬أدّي‮ ‬حقوق الناس‮.‬
كمال‮ : ‬حقوق الناس؟‮ ( ‬يرفع صوته،‮ ‬يبحث تحته وحوله‮. ‬يتحرك‮. ‬يرجع للخلف وهو‮ ‬ينظر للأعلي،‮ ‬يقترب منه عبد الرحيم وعبد الرءوف،‮ ‬لكنه‮ ‬يفلت منهما ويقع علي‮ ‬الأرض ويرفس بقدميه متشنجا‮)‬
مدير المستشفي‮ :‬‮ ‬سيبوه لغاية ما‮ ‬يهدأ‮. ‬
عبد الرحيم‮ : ( ‬يبتعد عنه للوراء‮)‬‮ ‬مسكين،‮ ‬دا من ضحايا النظام‮.‬
عبد الرءوف‮:‬‮ ‬كل الناس من ضحايا النظام‮...‬
مدير المستشفي‮ : ( ‬مقاطعا‮)‬‮ ‬استني‮ ‬إنت وهو،‮ ‬خلاص هو فاق،‮ ‬ساعدوه علشان‮ ‬يقف‮. ‬‮( ‬يقتربان منه،‮ ‬يحاولان الإمساك به،‮ ‬لكنه‮ ‬يتملص منهما،‮ ‬وينظر إليهما بنفور‮. ‬يبتعدان،‮ ‬ثم‮ ‬يحاول جاهدا الوقوف علي‮ ‬قدميه‮)‬
كمال‮ : ( ‬يرفع بصره،‮ ‬فيجد مدير المستشفي‮ ‬أمامه‮)‬‮ ‬مين مدير عام المبيعات؟ إنت إيه اللي‮ ‬جابك هنا‮. ‬ها ها ها‮.  (‬يغني‮)‬‮ ‬بعد إيه،‮ ‬بعد إيه؟
مدير المستشفي‮ :‬‮ ‬أنا جيت علشانك‮. ‬علشان تهدأ‮.‬
كمال‮ :‬‮ ‬أنا خلاص هديت‮. ‬
مدير المستشقي‮ ‬‮: ‬أنا جاي‮ ‬علشان أشوف مطالبكم،‮ ‬عشان أحققها لكم‮. ‬
كمال‮ : ( ‬ضاحكا بسخرية‮)‬‮ ‬مطالبنا؟ بعد إيه أنا خلاص طالع معاش،‮ ‬ح تحقق لي‮ ‬إيه بعد المعاش؟
مدير المستشفي‮ :‬‮ ‬ماشي‮. ‬نحقق مطالب الناس الباقية‮.‬
كمال‮ : ( ‬ضحكة طويلة‮) ‬الناس الباقية؟‮ ‬يا ظالميين‮. ‬يا ظلمة‮ (‬‮ ‬يضحك ثم‮ ‬يبكي‮ ‬ويشهق‮. ‬يقع علي‮ ‬الأرض،‮ ‬يرفس بقدميه‮. ‬يقترب منه الممرضان،‮ ‬يحملاه إلي‮ ‬العنبر رقم‮ ‬5 ‮ ‬بعد محاولات مضنية من جانبه للإفلات منهما‮) (‬صوت عال في‮ ‬الخارج،‮ ‬أصوات تكسر بعض الأشياء‮. ‬تداخل بعض الأصوات‮. ‬صرخات متقطعة‮. ‬يدخل الضبع‮. ‬متوسط الطول،‮ ‬في‮ ‬الأربعينيات‮. ‬يبدو أكبر من ذلك العمر‮. ‬اشتعل المشيب في‮ ‬رأسه‮. ‬عيناه جاحظتان‮. ‬يروح ويجيئ،‮ ‬ثم‮ ‬يركض‮ ‬يمينا ويسارا ويقفز‮. ‬أردافه بارزة للخلف‮. ‬ثم‮ ‬يجلس فجأة ويتدحرج علي‮ ‬خشبة المسرح‮)‬
الضبع‮:‬‮ ‬الثورة قامت‮. ‬وسقط النظام الفاسد‮. ‬وسقط كل زبانية النظام‮. ‬الظلم اللي‮ ‬عمله النظام في‮ ‬تلاتين سنة رجع عليه‮.‬‮ (‬يضحك بشكل هستيري‮. ‬يوجه كلامه للجمهور‮) ‬أوعي‮ ‬حد‮ ‬يظلم حد‮. ‬الظلم‮ ‬يرجع علي‮ ‬صاحبه‮.‬
مدير المستشفي‮ : ( ‬ينادي‮ ‬علي‮ ‬الممرضين،‮ ‬لكنهما لم‮ ‬يسمعاه،‮ ‬بينما‮ ‬ينتبه الضبع لوجود شخص في‮ ‬نفس المكان‮) ‬يا بهوات،‮ ‬إنتو رحتوا فين؟
الضبع‮ : (‬يتفحص مدير المستشفي،‮ ‬يبتسم ثم‮ ‬يتجهم فجأة‮)‬‮ ‬وإنت كمان فلول ولا إيه؟‮ ‬يعني‮ ‬تبع النظام السابق؟ أكيد تبع النظام السابق‮. ‬‮( ‬يتغير وجهه فجأة،‮ ‬كأنه‮ ‬يري‮ ‬مدير المستشفي‮ ‬بوجه شخص آخر‮. ‬فيرجع للوراء فينكمش بجوار الجدار الخلفي‮. ‬يبكي‮)‬‮ ‬أنا‮ ‬غلطان‮ . ‬اعمل اللي‮ ‬إنت عايز تعمله‮. ‬أي‮ ‬اعتراف عايز تخليني‮ ‬أعترف بيه أنا موافق‮. ‬بس متضربنيش‮. ‬متعذبنيش‮. ‬أنا ليّا شهر عندكم‮ . ‬عذاب ليل ونهار‮. ‬أرجوك إنت خليتني‮ ‬مرا‮. ‬وهتكت شرفي‮. ‬لو إنت عايزني‮ ‬أحرق البلد ح احرقها،‮ ‬بس متعذبنيش‮. ‬‮(‬وقفة‮) ( ‬ينظر مرة أخري‮. ‬يفتح عينيه،‮ ‬ينهض‮. ‬ينظر إليه بحدة‮) ‬إنت إيه الل جابك هنا‮. ‬الثورة قامت‮. ‬وأمن الدولة سقط مع النظام‮.‬‮ (‬يخاف‮)‬‮ ‬معقول؟ ضباط أمن الدولة قاعدين في‮ ‬البلد؟‮ ‬‮(‬ينتابه الخوف‮)‬‮ ‬لو كنت عايز تتأكد من اللي‮ ‬اتعهدت إني‮ ‬أعمله،‮ ‬أنا عملته،‮ ‬ومازلت أعمله‮. ‬
مدير المستشفي‮ : ( ‬يقترب منه،‮ ‬عندما تأكد أنه هدأ تماما‮)‬‮ ‬إيه هو اللي‮ ‬عملته؟
الضبع‮ : ( ‬تظهر عل وجهه ضحكة صغيرة خافتة‮)‬‮ ‬حضرتك موش فاكر إيه اللي‮ ‬عملته؟
مدير المستشفي‮ : ( ‬يمشي‮ ‬للجانب الآخر‮) ‬فكرّني؟‮ ‬
الضبع‮ :‬‮ ‬أنا بضرب تعظيم سلام لأي‮ ‬ضابط أقابله في‮ ‬البلد‮. ‬حتي‮ ‬العسكري‮ ‬بضربله تعظيم سلام‮. ‬
مدير المستشفي‮ : ( ‬ضاحكا‮)‬‮ ‬شيئ جميل‮. ‬وإيه كمان؟
الضبع‮ :‬‮ ‬إنت كدا ارتحت؟ أنا ندمت إني‮ ‬عملت مشكلة مع الظابط بتاع المرور‮. ‬‮( ‬ينتبه فجأة‮) ‬لكن قولي‮ ‬إنت بتستجوبني‮ ‬تاني‮. (‬‮ ‬يضحك بسخرية‮) ‬ها ها الثورة قامت،‮ ‬وأمن الدولة سقط‮. ‬النظام كله كان فاسد‮. ‬النظام كله سقط‮. ‬
‮(‬يدخل الممرضان،‮ ‬يركضان نحو الضبع،‮ ‬الذي‮ ‬يخاف فيركض بعيدا‮. ‬يلحقان به ويمسكانه‮. ‬يبكي‮) ‬إنتوا ح تعذبوني‮ ‬تاني‮. ‬خلاص الثورة ما قامتش‮. ‬النظام السابق موش فاسد‮. ‬أنا فاسد‮. ‬أنا ابن كلب‮. ‬أبويا الغفير مربنيش‮. ‬عشان هو فاسد كمان،‮ ‬إنت عارف إن ابويا هرب آثار البلد‮. ‬إنتو سايبينه ليه؟ لو عايزين تمسكوه متلبس أنا مستعد أساعدكم‮. ‬بس متعذبنيش‮. ‬لو إنت عايزني‮ ‬أعمل أي‮ ‬حاجه أعملها،‮ ‬حاعملها‮. ‬لو عايزني‮ ‬أبلغ‮ ‬عن العيال اللي‮ ‬طلعوا في‮ ‬مظاهرة‮ ‬يوم‮ ‬25 يناير في‮ ‬ميدان أبو الحجاج حاجيبلك اسمائهم‮. ‬لو انت عايزني‮ ‬أعترف في‮ ‬التحقيق علي‮ ‬أسماء كانت نايمة في‮ ‬البيت،‮ ‬أجيبلك أسماء كتيرة‮. ‬بس متعذبنيش‮. ‬
مدير المستشفي‮ : ( ‬يشير للممرضين‮. ‬يبتعدان عنه قليلا‮. ‬فيشعر بارتياح‮)‬‮ ‬أنا موش ح اعذبك‮. ‬متخافش‮. ‬
الضبع‮ : ( ‬يرجع للوراء،‮ ‬ثم‮ ‬يتقدم للأمام‮)‬‮ ‬إنت فاكرني‮ ‬فرحان بالثورة‮. ‬علي‮ ‬العكس‮. ‬أنا زعلان جدا‮. ‬الثورة ح تدي‮ ‬كل واحد حقة،‮ ‬موش ح‮ ‬يكون في‮ ‬البلد ظلم‮. ‬موش ح‮ ‬يكون فيها تعذيب‮. ‬‮( ‬يبكي‮)‬‮ ‬أنا بس اللي‮ ‬أتعذب‮. ‬وزمايلي‮ ‬ميتعذبوش‮. ‬أنا بس اللي‮ ‬اتعذب،‮ ‬والناس الباقية متتعذبش‮. ‬لأ،‮ ‬لأ أنا موش عايز ثورة‮. ‬أنا ضد الثورة‮ . ‬العذاب اللي‮ ‬أنا شفته لازم كل الناس تشوفه‮.‬
مدير المستشفي‮ : ( ‬يبتسم‮)‬‮ ‬الثورة خلاص قامت،‮ ‬وانت موش ح تتعذب تاني‮.‬
الضبع‮ : ( ‬بسخرية‮) ‬أتعذب تاني‮. ‬دانا من‮ ‬يوم ما اتولدت وانا بتعذب‮. ‬أبويا عذبني‮ ‬من أنا وصغير،‮ ‬لغاية ما كبرت‮. ‬ولما كبرت عذبوني‮ ‬في‮ ‬أمن الدولة‮. ‬والناس الباقية متتعذبش؟ ليه‮ ‬يعني؟ علي‮ ‬فكرة أنا كنت محضَر تقرير ضد بعض الناس عندي‮ ‬في‮ ‬الشركة،‮ ‬كانوا بيشتموا الريس والحكومة والناس الكبيرة ع الفيس بوك‮. ‬وكنت ح اجيبوا لحضرتك‮ ‬يوم‮ ‬25 ‮ ‬يناير‮. ‬لكن أرجوك متعذبنيش‮. ‬التقرير معايا لو انت عايزه‮. ‬
عبد الرحيم‮ : ( ‬يقترب من مدير المستشفي‮)‬‮ ‬نحطه في‮ ‬عنبر‮ ‬5 ‮ ‬يا دكتور؟ ده حالته صعبة‮.‬
مدير المستشفي‮: ( ‬مشيرا‮)‬‮ ‬دخلوه عنبر‮ ‬5.
الضبع‮ : ( ‬محتجا‮) ‬ح تدخلوني‮ ‬أوضة التعذيب‮. (‬‮ ‬ينهار ويقع علي‮ ‬الأرض،‮ ‬يرفس بقدميه،‮ ‬ويزحف حتي‮ ‬الجدار كي‮ ‬يحتمي‮ ‬به‮)‬
مدير المستشفي‮ : ( ‬يقترب منه فينكمش‮)‬‮ ‬متخافش‮ ‬يا ضبع،‮ ‬أنا موش ضابط في‮ ‬أمن الدولة،‮ ‬أن مدير المستشفي‮. ‬أمن الدولة سقط بعد ما قامت الثورة‮. ‬إحنا بنعالجك‮.‬
‮(‬يقترب عبد الرحيم وعبد الرءوف من الضبع ويرفعانه من فوق الأرض ويدخلانه عنبر‮ ‬5‮) (‬وقفة‮)‬
‮(‬يقف مدير المستشفي‮ ‬حائرا،‮ ‬يخرج عبد الرحيم من عنبر‮ ‬5 ويقترب من مدير المستشفي‮)‬
عبد الرحيم‮ : ( ‬متنهدا‮)‬‮ ‬الحالتين أصعب من بعض‮.‬
مدير المستشفي‮: ( ‬مبتسما‮)‬‮ ‬هي‮ ‬نفس الحالة‮. ‬هما الاتنين اتظلموا أيام النظام،‮ ‬وهما الاتنين كانوا صابرين ومستنيين كل الناس تبقي‮ ‬زيهم‮. ‬ولما قامت الثورة وعرفوا أن الشعب خد حريته،‮ ‬وإن أمن الدول سقط وكل الناس ح تاخد حقوقها،‮ ‬جالهم المرض‮. ‬المرضي‮ ‬اللي‮ ‬زي‮ ‬كمال والضبع تنتابهم أفكار سودا،‮ ‬زي‮ ‬القلق والكآبة وانتهاك العزيمة،‮ ‬وحصار نفسي،‮ ‬ومخاوف مرضية‮.. ‬هستريا وبارانويا‮. ‬يتميز سلوك المرضي‮ ‬الاجتماعي‮ ‬وشخصياتهم بالشذوذ،‮ ‬لكن سلوكهم‮ ‬يختلف عن الميول الداخلية والاتجاهات الخفية عن أعين الناس والواقع‮. ‬المريض النفسي‮ ‬يًقاد من قبل قوي‮ ‬غامضة ومتسلطة لاسلطان له عليها‮. ‬العقدة النفسية دي‮ ‬تكون من أشخاص أو مواقف،‮ ‬في‮ ‬الحالة دي‮ ‬لا‮ ‬يستطيع المريض أن‮ ‬يتلائم من البيئة المحيطة،‮ ‬ويعجز عن التكيف مع حقه الاجتماعي،‮ ‬أي‮ ‬مع واقعه،‮ ‬ومحيط عمله‮. ‬هذا الصراع الانفعالي‮ ‬بينه وبين واقعه هو سبب المرض النفسي،‮ ‬ومن هنا جاتلهم بارانويا‮. ‬البارانويا مسكت فيهم همّا الاتنين‮.‬
عبد الرحيم‮ : ( ‬مندهشا،‮ ‬ومتذكرا‮)‬‮ ‬بارانويا؟ أنا كنت فاكرهم مرضوا من الظلم‮. ‬
مدير المستشفي‮ : ( ‬ضاحكا‮) ‬الظلم كان السبب في‮ ‬مرضهم،‮ ‬وكان من الممكن أنهم‮ ‬يشفوا لو ما قامتش الثورة‮. ‬‮( ‬يدخل عبد الرءوف صامتا‮)‬
مدير المستشفي‮ : ( ‬بصوت منخفض‮)‬‮ ‬ها،‮ ‬إيه الأخبار؟
عبد الرءوف‮ : ( ‬متنهدا‮)‬‮ ‬فاصل خالص،‮ ‬بيكلم نفسه‮.‬
عبد الرحيم‮ : ( ‬بفضول‮)‬‮ ‬بيقول إيه؟ ها بيقول إيه؟
عبد الرءوف‮ : ‬كلام كتير‮. ‬كلام‮ ‬غير مفهوم‮.‬
عبد الرحيم‮ :‬‮ ‬مفهمتش منه ولا حاجه؟
عبد الرءوف‮ : ‬بيلعن أبوه،‮ ‬وبيحكي‮ ‬مواقف ظلمه فيها أبوه،‮ ‬وانه كان‮ ‬يتمني‮ ‬لو قتل أبوه‮.‬
مدير المستشفي‮ : ‬ح‮ ‬يحتاج علاج كتير‮. ‬وحالته دي‮ ‬صعبة جدا‮. ‬هو بيخلط بين الناس،‮ ‬وبين المواقف‮.‬
‮(‬وقفة‮) (‬صوت عال،‮ ‬ثم صراخ‮)‬
مدير المستشفي‮ : ( ‬بلهجة آمره‮)‬‮ ‬إلحق‮ ‬يا عبد الرحيم إنت وعبد الرءوف‮. ‬‮(‬يركضان نحو عنبر‮ ‬(5
‮(‬وقفة‮) (‬يدخل كمال،‮ ‬قميصه ممزق‮. ‬عيناه زائغتان‮)‬
كمال‮ : ( ‬بانفعال وهستريا‮)‬‮ ‬أنا فين،‮ ‬قولوا لي‮ ‬أنا فين،‮ ‬مين اللي‮ ‬جابني‮ ‬هنا‮. ‬
مدير المستشفي‮ : ( ‬بهدوء‮)‬‮ ‬إنت في‮ ‬المستشفي‮.‬
كمال‮ :‬‮ ‬ليه أنا عيان؟ لا،‮ ‬أنا موش عيان‮. ‬أنا سليم‮. ‬أنا موش مريض‮. ‬
مدير المستشفي‮: ( ‬بصوت منخفض‮)‬‮ ‬طبعا،‮ ‬إنت موش مريض‮.‬
كمال‮ :  ( ‬ينظر حوله‮)‬‮ ‬عنبر‮ ‬5‮ ‬عنبر‮ ‬6 .‮ ‬عنبر‮: ‬يعني‮ ‬إحنا في‮ ‬مستشفي‮. ‬أيوه في‮ ‬مستشفي‮. (‬‮ ‬ينظر فوقه وحوله وتحته‮).‬‮ ‬القيامة قامت‮. ‬ولا الثورة قامت‮. ‬طاب لو القيامة قامت أنا مدخلتش الجنة ليه؟ أيوه لازم أدخل الجنة‮. ‬أنا بصلي‮ ‬واصوم وأزكي‮ ‬وحجيت‮. ‬يعني‮ ‬مفيش فريضة ما أديتهاش‮. ‬يعني‮ ‬كدا كدا أنا داخل الجنة‮. ‬غصبا عن النظام‮. ‬ولو الثورة هي‮ ‬اللي‮ ‬قامت،‮ ‬يبقي‮ ‬ظز في‮ ‬الثورة‮.  ‬أنا موش عايز ثورات‮. ‬ثورة‮ : ‬يعني‮ ‬الناس تاخد حقوقها وأنا ماخدهاش‮. ‬دا ظلم‮. ‬أنا راجل طالع معاش‮. ‬أنا عايز اللي‮ ‬ظلموني‮ ‬يروحوا النار عشان اتفرج عليهم‮. ‬واشمت فيهم‮. ‬واشوفهم وهمّا بيتحرقوا‮. ‬
‮( ‬يقوم بحركات إيمائية تبين الرفاهية التي‮ ‬يجدها في‮ ‬الجنة‮. ‬يأكل بعض الفواكة إيمائيا‮. ‬يقترب من الجمهور فيوضح أنهم في‮ ‬النار،‮ ‬فيبتعد عنهم ويظهر فرحته‮)  ‬
‮(‬وقفة‮)‬
مدير المستشقي‮ : ( ‬يضحك وينظر إلي‮ ‬عبد الرحيم وعبد الرءوف مشيرا لهما بأن‮ ‬يضحكا،‮ ‬فيضحكان‮)‬
كمال‮ ‬‮:  ‬إنتوا بتضحكوا ليه؟ إنتوا فرحانين فيّا‮. ‬وانتوا برضوا ح تروحوا النار‮. ‬يا ريت‮ ‬يرجع النظام تاني،‮ ‬والناس كلها تشوف الظلم اللي‮ ‬أنا شفته‮. ‬‮( ‬يهتف‮)‬‮ ‬تسقط الثورة‮. ‬تسقط الثورة‮.‬
‮( ‬يدخل الحارس ومعه بعض المرضي‮ ‬الصامتين‮. ‬يدخل البعض منهم في‮ ‬عنبر‮ ‬5‮ ‬ والبعض الآخر في‮ ‬عنبر‮ ‬6 ‮)‬
عبد الرءوف‮ : ( ‬بدهشة‮)‬‮ ‬المرضي‮ ‬بيزيدوا‮ ‬يا دكتور خلف‮.‬
مدير المستشفي‮: ( ‬بارتياح‮) ‬هو‮ ‬دا الشغل ولا بلاش‮. ‬إحنا كدا لينا قيمة‮. ‬إحنا من‮ ‬غير الشغل ما نسواش حاجه‮. ‬‮( ‬صوت جلبة في‮ ‬عنبر‮ ‬5‮ ‬يسرع عبد الرحيم وعبد الرءوف‮. ‬مجرد أن‮ ‬يفتحا باب العنبر‮ ‬يخرج الضبع ويضربهما‮. ‬فيقعان علي‮ ‬الأرض‮)‬
مدير المستشفي‮ : ( ‬يشير إليهما عندما‮ ‬يهمان بضربه‮)‬‮ ‬ليه كدا بتضرب الناس؟
الضبع‮ : ( ‬ينظر لأعلي‮) ‬حرية‮. ‬أنا حر أعمل اللي‮ ‬عايز أعمله‮. ‬
مدير المستشفي‮ : ‬الحرية إنك تتكلم بحرية،‮ ‬وتعمل اللي‮ ‬إنت عايز تعمله من‮ ‬غير ما تضرب أو تؤذي‮ ‬الآخرين‮.‬
الضبع‮ : ( ‬يضحك‮) ‬لا،‮ ‬أعمل اللي‮ ‬أنا عايز أعمله‮. ‬مفيش حد بيسكت زي‮ ‬زمان‮. ‬محدش بيخاف دلوكتي‮. ‬زمن الخوف انتهي‮. ‬‮( ‬ينظر حوله،‮ ‬كأنه‮ ‬يري‮ ‬المكان لأول مرة‮. ‬يري‮ ‬عنبر‮ ‬5 ‮ ‬و6 ‮) ‬أنا فين؟ مين اللي‮ ‬جابني‮ ‬هنا؟‮ ‬
مدير المستشفي‮ : ( ‬يرد عليه ببرود‮)‬‮ ‬إنت في‮ ‬المستشفي‮.‬
الضبع‮ : ‬مستشفي؟ أنا موش عيان‮. ‬أنا سليم‮. ‬
عبد الرحيم‮ : ( ‬بسخرية‮)‬‮ ‬إنت في‮ ‬أمن الدولة؟
الضبع‮ : ( ‬ينهار،‮ ‬يركض حول الآخرين‮. ‬يصرخ‮. ‬ينزوي‮ ‬في‮ ‬ركن‮. ‬يجهش بالبكاء‮) ‬أنا معملتش حاجة‮. ‬متضربونيش‮. ‬أنا بَكره الثورة‮. ‬مين اللي‮ ‬يحب الثورة‮. ‬لو عايزين مني‮ ‬اعتراف أنا ح اكتب اعتراف‮. ‬أنا حرضت الناس عشان‮ ‬يوقفوا السكة الحديد عند الطود‮. ‬أيوه،‮ ‬وأنا اللي‮ ‬حرضت العربجية‮ ‬يوقفوا قدام المحافظة عشان‮ ‬ياخدوا مرتبات زي‮ ‬الموظفين‮. ‬وانا اللي‮ ‬حرضت البلطجية‮ ‬يضربوا الناس عند معبد الأقصر،‮ ‬وعند ميدان أبو الحجاج‮.‬
مدير المستشفي‮ :‬‮ ‬وإيه كمان؟
الضبع‮ : ( ‬يتذكر‮) ‬لكن أنا عملت حاجه متقدروش عليها‮. ‬أنا في‮ ‬الشركة اللي‮ ‬بشتغل فيها ماسك علي‮ ‬كل واحد فيها مستندات فساد،‮ ‬لو حاول واحد فيهم‮ ‬يعمل حاجة معايا،‮ ‬حطلعها ليه‮. ‬وأذله بيها،‮ ‬عشان لما حد‮ ‬يقف ضدي‮ ‬أو‮ ‬يتعارك معايا أوقفه عند حده‮. ‬ولما اشوف مشكلة بين اتنين بأفرح،‮ ‬واشعللها أكتر واكتر‮. ‬‮( ‬يقوم بحركات إيمائيه‮. ‬يقوم بدوره وهو طفل صغير،‮ ‬ثم‮ ‬يتحول فجأة إلي‮ ‬فتي،‮ ‬يبين معاناته مع الآخرين‮. ‬وقيامه بحفظ مستندات فساد الآخرين‮) ‬
كمال‮ : ( ‬كأنه‮ ‬يكتشف شيئا جديدا،‮ ‬يقترب من الضبع‮)‬‮ ‬إنت عملت كل دا؟‮ ‬يا فاسد،‮ ‬إنت كنت بتاخد رشوة عشان تِمشي‮ ‬شغل الناس،‮ ‬فاكر ولا لا‮.  ‬وناسي‮ ‬الهدايا اللي‮ ‬كانت تروحلك البيت‮. ‬ناسي‮ ‬إنك بنيت البيت بتاعك في‮ ‬الغرب بالرشاوي‮. ‬يافاسد‮ ‬يابن الفاسد،‮ ‬ها،‮ ‬ومسكت عليا إيه أنا كمان؟
‮( ‬تُظلم خشبة المسرح،‮ ‬وتسقط بقعة ضوئية علي‮ ‬كمال والضبع وهما‮ ‬يتحاوران إيمائيا‮)‬
صوت عبد الرءوف‮ :‬‮ ‬الشوارع كلها مليانه‮. ‬كل الموظفين مضربين عن العمل‮. ‬والمحلات وأفران العيش والأسواق والمستشفيات،والعيادات والمطافي‮ ‬وأقسام الشرطة‮.‬‮( ‬تُنار خشبة المسرح‮. ‬يظل كمال والضبع‮ ‬يتحاوران إيمائيا‮) ‬
عبد الرحيم‮ : ( ‬ينظر إلي‮ ‬مدير المستشفي‮ ‬بغضب‮)‬‮ ‬إنت فاكر لما اديتني‮ ‬جزا وخصمت مني‮ ‬يومين‮. ‬
مدير المستشفي‮ : ( ‬مندهشا‮)‬‮ ‬إمتي؟
عبد الرحيم‮ : ( ‬بسخرية‮ )‬‮ ‬من تلت سنين،‮ ‬إنت نسيت ولا إيه؟ لو نسيت أنا موش ناسي‮. ‬عشان كدا أنا موش حسيبك‮.‬
‮( ‬يقترب عبد الرحيم من مدير المستشفي‮ ‬الذي‮ ‬يتقهقر للوراء‮)‬
عبد الرحيم‮ : ( ‬يتقدم نحو مدير المستشفي‮)‬‮  ‬إنت فاكر لما الراجل مات من جلسة الكهربا،‮ ‬وكنت عارف إنه ح‮ ‬يموت منها،‮ ‬وصممت واديتهالوا‮. ‬فاكر لما طلبت منك أجازة ورفضت‮. ‬فاكر لما‮ ......‬
‮( ‬يقفان أمام عنبر‮ ‬6‮ ‬يتحاوران إيمائيا‮)‬
عبد الرءوف‮ : ( ‬صارخا‮)‬‮ ‬الحق‮ ‬يا دكتور خلف‮ ‬،‮ ‬في‮ ‬مرضي‮ ‬بالآلاف قُدّام المستشفي‮. ‬ولسه في‮ ‬ناس جايين وراءهم في‮  ‬الشارع الكبير‮.‬
مدير المستشفي‮ : ( ‬بصوت عال‮) ‬متدّخلوش حد‮. ‬متدّخلوش حد تاني‮. ‬كفايه المستشفي‮ ‬مليان مرضي‮.‬
عبد الرءوف‮ : ( ‬محتارا‮)‬‮ ‬دول مرضي‮ ‬برضوا‮ ‬يا دكتور‮. ‬ح‮ ‬يروحوا فين؟ دولا عايزين علاج‮. ‬دول خطر ع الناس والمجتمع‮.‬
مدير المستشفي‮ :‬‮ ‬وأنا ح اعملهم إيه؟ دا موش مسؤليتي‮. ‬خليهم‮ ‬يروحوا في‮ ‬داهيه‮. ‬
‮(‬أصوات هتاف،‮ ‬وصراخ وجلبة ونداء في‮ ‬وقت واحد‮.)‬
عبد الرءوف‮: ‬‮ ‬يعني‮ ‬ح نعمل إيه معاهم‮ ‬يا دكتور؟ ح نسيبهم كدا‮. ‬موش معقول‮! ‬
مدير المستشفي‮ : ( ‬ينظر إلي‮ ‬كمال والضبع وعبد الرحيم بسخرية‮)‬‮ ‬خلوهم قاعدين في‮ ‬الشارع‮.‬
‮                                     ‬‮       ( ‬إظلام بطيئ‮)‬

 

عبد السلام إبراهيم

معلومات أضافية

  • النص المسرحي: مستشفي‮ ‬النظام للأمراض العقلية
  • تأليف: عبد السلام إبراهيم
  • معلومات عن المؤلف:
  • منشور في جريدة مسرحنا العدد رقم : ٢٥٤

تعليقاتكم

تأكد من مليء جميع الحقول المشار اليها بعلامة (*)

You are here