اشترك الآن في "مسرحنا" ويمكنك الحصول علي " جريدة مسرحنا " كل أسبوع أينما كنت أرسل حوالة بريدية الي مؤسسة الأهرام_شارع الجلاء_القاهرة_اشتراكات الاهرام/ جريدة مسرحنا .. سعر النسخة لمدة عام: 52 جنيها داخل مصر 65 دولارا للدول العربية 95 دولارا للدول الأجنبية

مسرحية‮ (‬موت علي‮ ‬الشاطئ‮)‬

قييم هذا الموضوع
(0 تقيم)

 

 

‮(‬عن‮ "‬صندوق الرمل‮" ‬لـ إدوارد أولبي‮)‬
الشخصيـــــــــــات‮: ‬
المرأة‮:‬‮ ‬حسنة الهندام قوية الشخصية في‮ ‬الثلاثينيات من عمرها‮. ‬
الرجل‮:‬‮ ‬أشيب ضئيل نحيل الجسم في‮ ‬الخمسين من عمره‮. ‬
الشاب‮:‬‮ ‬رياضي‮ ‬وسيم في‮ ‬العشرين من عمره‮ ‬يرتدي‮ ‬الشورت وحذاء رياضة‮. ‬
الجدة‮:‬‮ ‬امرأة ضئيلة الجسم ذات عينين براقتين في‮ ‬السبعين من عمرها‮. ‬
العازف‮:‬‮ ‬يفضل أن‮ ‬يكون فتي‮ ‬مليئا بالحيوية‮. ‬
المشْــــــــــــــــــهَدُ‮:‬
تكون خشبة المسرح خالية إلا من مقعدين بسيطين موضوعين جنبا إلي‮ ‬جنب في‮ ‬مواجهة الجمهور في‮ ‬أقصي‮ ‬اليمين عند مقدمة المسرح‮. ‬وفي‮ ‬أقصي‮ ‬اليسار عند مقدمة المسرح أيضا هنالك مقعد في‮ ‬مواجهة المقعدين السابقين‮ ‬يقف أمامه العازف‮.  ‬وإلي‮ ‬الخلف عند منتصف المسرح ثمة صندوق كبير من النوع الذي‮ ‬يستعمله الأطفال في‮ ‬تخزين الرمل واللعب به هذا بالإضافة إلي‮ ‬دلو‮ ‬‮(‬سطل‮)‬‮ ‬وجاروف‮ ‬‮(‬مسحاة‮) ‬من‮ ‬النوع الذي‮ ‬يلعب بهما الأطفال‮. ‬الخلفية تمثل السماء التي‮ ‬تتغير باستخدام الإنارة من نهار ساطع إلي‮ ‬ليل دامس‮  ‬وعند رفع الستار‮ ‬يكون الوقت نهارا مشمسا‮. ‬
يظهر الشاب بمفرده علي‮ ‬المسرح وإلي‮ ‬جانب صندوق الرمل‮ ‬يمارس تمارين سويدية‮ ‬يؤديها بالحركة البطيئة‮ ‬يجب أن توحي‮ ‬هذه التمرينات،‮ ‬التي‮ ‬يستخدم الشاب فيها ذراعيه فقط،‮ ‬بضربات رفيف الأجنحة،‮ ‬فالشاب بعد كل هذا إنما هو‮ ‬يمثل الملاك عزرائيل أو ملاك الموت وقد شَدَّدَ‮ ‬المؤلف الأول إدوارد ألبي‮ ‬علي‮ ‬هذه الملاحظة في‮ ‬تقديمه للمسرحية‮.‬
‮(‬تدخل المرأة من جهة اليسار،‮ ‬يتبعها الرجل‮)‬
المرأة‮ : (‬وهي‮ ‬تشير إلي‮ ‬الرجل‮)‬‮ ‬لقد وصلنا‮.. ‬وها هو الماء‮.. ‬نستطيع أن نلمسه‮. ‬انظر‮. ‬
الرجل‮ : (‬متشكيا‮)‬‮ ‬ياااااااااه أشعر بالبرد‮. ‬
المرأة‮ : (‬بضحكة قصيرة‮)‬‮ ‬لا تكن تافها‮ ‬يا عزيزي‮. ‬ليس هناك برد إلي‮ ‬هذه الدرجة‮. ‬‮(‬بعد هنية‮)‬‮ ‬هل تري‮ ‬ما أراه؟ انظر‮. ‬انظر إلي‮ ‬ذلك الشاب الجميل الذي‮ ‬يقف هناك‮. ‬هناك‮. ‬هل تراه؟ هيا انظر إليه‮. ‬هو ليس مثلك‮. ‬إنه لا‮ ‬يحس بالبرد إطلاقا‮. ‬يا الهي‮ ‬كم هو رائع‮ ‬‮(‬تلوح بيدها للشاب‮)‬‮ ‬هاللو‮..‬
الشاب‮ : (‬بابتسامة صادقة‮)‬‮ ‬هاللو‮.‬
المرأة‮ : (‬تتلفت‮)‬‮ ‬إذا ما سارت الأمور بهذا الشكل فإننا حتما سنصل إلي‮ ‬نتائج مدهشة‮. ‬ما رأيك؟ الرمل موجود،‮ ‬والماء من خلفه‮.. ‬ما رأيك؟‮ ‬‮(‬بعنف‮)‬‮ ‬قل لي‮ ‬ما رأيك؟
الرجل‮ : (‬شاردا‮)‬‮ ‬آآ نعم صحيح كما تقولين‮. ‬
المرأة‮ : (‬بنفس الضحكة القصيرة‮)‬‮ ‬طبعا كل ما أقوله هو الصحيح‮. ‬إذن نحن علي‮ ‬اتفاق ولا‮ ‬يوجد لديك أدني‮ ‬اعتراض أليس كذلك؟
الرجل‮ : (‬يهز كتفيه‮) ‬لا‮.. ‬لا‮ ‬يوجد أي‮ ‬اعتراض‮. ‬ثم في‮ ‬الأخير هي‮ ‬أمك أنت وليست أمي‮ ‬أنا‮. ‬أليس كذلك؟
المرأة‮ : (‬متهكمة‮)‬‮ ‬أعرف أنها أمي‮ ‬وليست أمك ولا أحتاج إلي‮ ‬من‮ ‬يذكرني‮ ‬بذلك‮. (‬صمت‮) ‬علي‮ ‬أية حال دعنا نكمل ما اتفقنا عليه‮ ‬‮(‬تنادي‮ ‬علي‮ ‬التعيين‮ ‬يمينا ويسارا‮) ‬تفضل‮ ‬يا عزيزي‮ ‬تفضل‮. ‬أنت‮ ‬يا من في‮ ‬الخارج تستطيع أن تدخل الآن‮. ‬
‮(‬يدخل العازف ويجلس علي‮ ‬المقعد الذي‮ ‬علي‮ ‬يسار المسرح‮. ‬يضع النوتة الموسيقية علي‮ ‬الحامل المعدني‮ ‬ويستعد للعزف‮. ‬المرأة تؤشر بيدها دلالة علي‮ ‬الموافقة والبدء‮). ‬
المرأة‮ :‬‮ ‬عظيم عظيم جدا‮ ‬‮(‬إلي‮ ‬الرجل‮)‬‮ ‬هل أنت متهيئ لكي‮ ‬نذهب ونأتي‮ ‬بأمي‮. ‬
الرجل‮ : (‬كما لو في‮ ‬تمثيلية تاريخية‮)‬‮ ‬سمعاً‮ ‬وطاعةً‮ ‬يا مولاتي‮. ‬
المرأة‮ : (‬تتقدمه إلي‮ ‬الخارج‮)‬‮ ‬طبعاً‮ ‬لي‮ ‬السمع والطاعة‮ ‬‮(‬إلي‮ ‬العازف‮)‬‮ ‬تستطيع أن تبدأ الآن‮ ‬يا عزيزي‮.‬
‮(‬يبدأ العازف بالعزف‮. ‬تخرج المرأة ويتبعها الرجل‮. ‬علي‮ ‬العازف أن‮ ‬يومئ برأسه إلي‮ ‬الشاب الرياضي‮ ‬طوال وقت العزف‮). ‬
الشاب‮ :(‬بنفس تلك الابتسامة الصادقة‮)‬‮ ‬هاللو‮.‬
‮(‬فيما‮ ‬يستمع الجمهور الحاضر إلي‮ ‬مقطوعة موسيقية علي‮ ‬آلة الكمان،‮ ‬تعود المرأة ومعها الرجل وهما‮ ‬يحملان الجدة من تحت إبطيها وهي‮ ‬متصلبة تماما وساقاها مضمومتان وقدماها تلامسان الأرض وعلي‮ ‬وجهها العتيق‮ ‬يرتسم تعبير‮ ‬ينمُّ‮ ‬عن الحيرة والخوف‮).‬
الرجل‮ :‬‮ ‬وأين نضعها؟
المرأة‮ : (‬بنفس تلك الضحكة القصيرة‮) ‬أينما أريد أنا طبعا،‮ ‬لكن دعني‮ ‬أري‮.. ‬آآآ هنا‮.. ‬لا هناك‮.. ‬أَمْ‮ ‬هنا‮ ‬يا تري‮.. ‬لا بل هناك‮.. ‬نعم هناك‮.. ‬لا لا لا بل هناك لا بأس لا بأس هنا في‮ ‬الصندوق‮ ‬‮(‬صمت‮)‬‮ ‬في‮ ‬الصندوق أليس كذلك‮ (‬إلي‮ ‬الرجل‮) ‬لكن هيا ماذا تنتظر؟ في‮ ‬الصندوق‮ ‬‮(‬يحملان الجدة معا إلي‮ ‬صندوق الرمل‮).‬
الجدة‮ :(‬وهي‮ ‬تعدل من وضعية جلوسها وصوتها‮ ‬يتراوح ما بين ضحكة طفل وبكائه‮) ‬آآآآآآآ ددددددد آآآآآآآآآآآآآآآآآآ ددددددددددددددد‮. ‬
الرجل‮ : (‬وهو‮ ‬ينفض الغبار عن ثيابه‮)‬‮ ‬والآن،‮ ‬ماذا سنفعل؟
المرأة‮ : (‬تنتبه إلي‮ ‬أن العازف ما زال‮ ‬يواصل عزفه فتنهرهُ‮ ‬بشدة‮)‬‮ ‬كفي‮. ‬وكفي‮ ‬يعني‮ ‬كفي‮. ‬Enough is enough.‮ ‬‮(‬يتوقف العازف عن عزفه ويجمد في‮ ‬مكانه‮. ‬توجه المرأة خطابها إلي‮ ‬الرجل مرة أخري‮)‬‮ ‬ماذا تقصد بكلامك عندما تقول‮ "‬والآن ماذا سنفعل"؟ ها؟ أجبني؟ ماذا كنت تقصد؟ سوف نجلس‮ ‬طبعا أيها البليد‮. (‬إلي‮ ‬الشاب‮)‬‮ ‬هاللو‮.‬
الشاب‮ : (‬بنفس الابتسامة السابقة‮)‬‮ ‬هاللو‮.‬
‮(‬تتجه المرأة إلي‮ ‬المقعدين اللذين علي‮ ‬يمين المسرح ويتبعها الرجل ويجلسان‮). (‬صمت‮). ‬
الرجل‮ :‬‮ ‬هل تعتقدين أنها مرتاحة بهذا الشكل؟
المرأة‮ : (‬بعصبية‮)‬‮ ‬وما‮ ‬يدريني‮ ‬أنا‮. ‬‮(‬صمت‮). ‬
الرجل‮ :‬‮ ‬والآن ماذا سنفعل؟
المرأة‮:(‬كأنها تتذكر ما قاله سابقا بنفس الكلمات‮) ‬ماذا سنفعل؟ سأقول لك ماذا نفعل س ن ن ت ظ ر‮. ‬نـجـلـس هـنا و ن ن ت ظ ر‮. ‬هذا ما سنفعله‮.‬
الرجل‮ : (‬بعد صمت‮)‬‮ ‬ونتكلم مع بعضنا البعض‮.‬
المرأة‮ : (‬بنفس الضحكة القصيرة إياها وهي‮ ‬تنفض شيئا ما عن ثوبها‮) ‬حسنا حسنا تستطيع الكلام إذا أحببت إذا استطعت إذا استطعت أصلا أن تفكر في‮ ‬الذي‮ ‬سيقال أن تتكلم إذا فكرت بأي‮ ‬شئ إذا استطعت أن تفكر بأي‮ ‬شئ جديد علي‮ ‬الإطلاق إذا كنت تريد أن إذا كنت لا‮..‬
الرجل‮ :‬‮ ‬هل حقاً‮ ‬سأستطيع؟
المرأة‮ :‬‮ ‬ربما تستطيع ربما لا‮. ‬من‮ ‬يدري‮. ‬كل شئ جائز هذه الأيام‮. ‬
الرجل‮ : (‬يفكر‮)‬‮ ‬لا أنا أعتقد أن الموضوع هو بالعكس‮. ‬
المرأة‮ : (‬تضحك بانتصار‮)‬‮ ‬طبعا بالعكس‮. ‬وبالعكس تماماً‮. ‬
الجدة‮:(‬وهي‮ ‬تضرب الجاروف بالدلو‮)‬‮ ‬هاااااااااااااااااااا‮...‬
المرأة‮ : (‬تلتفت إليها‮)‬‮ ‬قليل من الهدوء‮.. ‬الهدوء ليس أكثر‮.. ‬اهدئي‮ ‬وانتظري‮.‬
الجدة‮ : (‬تملأ الجاروف رملا وتقذف به المرأة‮)‬‮ ‬هه‮.. ‬هه‮. ‬
المرأة‮ :‬‮ ‬إنها ترميني‮ ‬بالرمل‮ ‬‮(‬إلي‮ ‬الجدة‮) ‬كفي‮ ‬عن ذلك‮.. ‬لا ترميني‮ ‬بالرمل أبدا‮. ‬هل سمعت؟‮ ‬‮(‬إلي‮ ‬الرجل‮)‬‮ ‬إنها ترميني‮ ‬بالرمل‮.. ‬أرأيت؟‮ ‬‮(‬الرجل‮ ‬ينظر إلي‮ ‬الجدة لكنها سرعان ما تصرخ فيه‮)‬
الجدة‮ :‬‮ ‬بيبي‮ ‬بي‮ ‬بي‮ ‬بي‮ ‬بي‮ ‬بي‮ ‬بيـ بيـ‮ ‬ي
المرأة‮ : (‬إلي‮ ‬الرجل‮)‬‮ ‬لا تنظر إليها‮. ‬لا تنظر‮.  ‬اجلس هنا ولا تتحرك أبداً‮. ‬اجلس وانتظر‮. ‬انتظر لا أكثر ولا أقل‮.‬‮ (‬إلي‮ ‬العازف‮)‬‮ ‬وأنت‮.. ‬آه أنت‮.. ‬أنت ستستمر بعمل ما كنت تعمله من قبل بأية طريقة كانت‮. ‬مفهوم؟‮ ‬
‮(‬العازف‮ ‬يعزف الموسيقي‮. ‬تتجمد المرأة وكذلك الرجل ويحملقان إلي‮ ‬البعيد ما وراء الجمهور‮. ‬الجدة تنظر إليهما وتنظر إلي‮ ‬العازف ثم إلي‮ ‬صندوق الرمل وترمي‮ ‬بالجاروف إلي‮ ‬الأرض‮).‬
الجدة‮ : ‬آه هاهاهاهاهاها بي‮ ‬بيبي‮ ‬بيبي‮ ‬بيبي‮ ‬‮(‬تبحث عن ردة فعل فلا تجد من‮ ‬يسمع فتخاطب الجمهور مباشرة‮) ‬صدقوني‮ ‬أريدكم أن تصدقوني‮. ‬أرأيتم الطريقة التي‮ ‬يعاملون بها امرأة عجوزاً؟‮ ‬يجرجرونها من بيتها ويركبونها سيارة ويأتون بها إلي‮ ‬هنا‮.. ‬من هنااااااااااااك إلي‮ ‬هنا‮.. ‬يدفنونها في‮ ‬الرمل ويتركونها حتي‮ ‬تتعفن‮.  ‬لماذا؟ ها؟ لماذا؟ عمري‮ ‬اثنتان وسبعون سنة تزوجت في‮ ‬السادسة عشر شخصا مُعدَماً‮ ‬مفلساً‮ ‬مات وهو لم‮ ‬يكمل الثلاثين‮ ‬‮(‬إلي‮ ‬العازف‮) ‬هلا توقفت‮ ‬يا هذا توقف قليلا بالله عليك‮ ‬يا بُنيّ‮ ‬‮(‬يتوقف العازف عن العزف‮)‬‮ ‬أنا امرأة عجوز لا حول لي‮ ‬ولا قوة ولكن‮ ‬يا ربي‮ ‬ما العمل؟ ما الذي‮ ‬كان‮ ‬يمكن أن أرتجيه من شخص مثل هذا‮ ‬يا إلهي‮ ‬كل‮ ‬يوم أطفال أطفال أطفال‮ ‬‮(‬إلي‮ ‬نفسها‮)‬‮ ‬لا‮ ‬يوجد احترام في‮ ‬هذا المكان‮ ‬‮(‬إلي‮ ‬الشاب‮)‬‮ ‬لا‮ ‬يوجد احترام في‮ ‬هذا المكان‮. ‬
الشاب‮ : (‬نفس الابتسامة‮)‬‮ ‬أهلا وسهلا ومرحباً‮.‬
الجدة‮ :(‬بعد صمت مذهولة بعض الشيء تواصل حديثها إلي‮ ‬الجمهور‮)‬‮ ‬مات زوجي‮ ‬وأنا صغيرة وكان علي‮ ‬أن أربي‮ ‬هذه البقرة لوحدي‮ ‬‮(‬تشير إلي‮ ‬المرأة‮)‬‮ ‬كل شئ كان عليَّ‮ ‬أن أعمله لوحدي‮. ‬لماذا؟ لكي‮ ‬تأكل جيدا وتتغذي‮ ‬هذه البقرة‮. ‬لا أحد‮ ‬يستطيع أن‮ ‬يتصور كيف كان حالي‮. ‬آه‮ ‬يا إلهي‮ (‬تنظر إلي‮ ‬الشاب‮)‬‮ ‬وأنت‮ ‬يا هذا من أين أتوا بك؟
الشاب‮ :‬‮ ‬من؟ أنا؟ في‮ ‬الحقيقة أنا كنت أتمشي‮ ‬قليلا ثم‮...‬
الجدة‮ : ‬طبعا كنت تتمشي‮ ‬قليلا بالتأكيد أنت لا تكذب‮ ‬‮(‬تصرخ كالأطفال‮) ‬هيه هيه أنظر أنظر إلي‮ ‬نفسك أنظر‮. ‬هيه‮..‬
الشاب‮ : (‬وهو‮ ‬يستعرض عضلاته‮) ‬هل ترين عضلاتي؟ بالله عليك لو نظرت‮. ‬هلا نظرت‮! ‬‮(‬يواصل الاستعراض‮). ‬
الجدة‮ :‬‮ ‬ممتاز‮. ‬رائع‮. ‬عال جدا‮. ‬شئ ممتاز حقا‮. ‬أحسنت‮. ‬أحسنت‮.‬
الشاب‮ : (‬بكل رقة‮)‬‮ ‬لكن لا بأس أشكرك علي‮ ‬أية حال‮. ‬
الجدة‮ :‬‮ ‬إنما استحلفك بشرفك،‮ ‬قل لي‮ ‬من أين جاؤوا بك؟ ها؟ قل لي‮ ‬أرجوك من أين أتوا بك؟
الشاب‮ ‬‮: ‬مَنْ؟
الجدة‮ : ‬ماذا؟
الشاب‮ :‬‮ ‬مَنْ‮ ‬همْ‮ ‬مَنْ؟
الجدة‮ :‬‮ ‬هُمْ‮ ‬هُمْ‮!‬
الشاب‮ :‬‮ ‬هُمْ؟ مَنْ‮ ‬هُمْ؟
الجدة‮ : (‬وقد نفد صبرها‮)‬‮ ‬أووه لا تبدأ معي‮ ‬يا هذا‮.. ‬لا تزعجني‮.. ‬قل لي‮ ‬الآن وفوراً‮ ‬من أين أتيت‮. ‬
الشاب‮ : ‬من جزر القمر‮. ‬
الجدة‮ : (‬وهي‮ ‬تومئ برأسها‮)‬‮ ‬واضح واضح‮. ‬مفهوم‮. ‬ما اسمك‮ ‬يا بُنيّ؟
الشاب‮ :‬‮ ‬لا تقولي‮ ‬يا بُنيّ‮.‬
الجدة‮ :‬‮ ‬حسنا‮. ‬ما اسمك‮ ‬يا ولدي؟
الشاب‮ :‬‮ ‬لا تقولي‮ ‬يا ولدي‮ ‬وإلا انزعجت‮.‬
الجدة‮ :‬‮ ‬ماذا أقول إذن؟
الشاب‮ :‬‮ ‬قولي‮ ‬يا عزيزي‮.‬
الجدة‮ :‬‮ ‬حسنا‮. ‬والآن ما اسمك‮ ‬يا عزيزي؟
الشاب‮ :‬‮ ‬لا أدري‮. ‬
الجدة‮ : (‬إلي‮ ‬الجمهور‮)‬‮ ‬شاب جميل ولكن ذكي‮ ‬أيضا‮.‬
الشاب‮ :‬‮ ‬أقصد‮ ‬يعني‮ ‬أنهم لم‮ ‬يعطوني‮ ‬أي‮ ‬اسم بعد ولحد الآن لا أدري‮ ‬في‮ ‬الحقيقة‮.‬
الجدة‮ : (‬تجاريه وتترفق به‮)‬‮ ‬لا بأس لا بأس لا تزعج نفسك لدي‮ ‬الكثير مما سأقوله لك لكن لا تذهب‮.‬
الشاب‮ :‬‮ ‬لا لا لن أذهب‮.‬
الجدة‮ : (‬وهي‮ ‬تحول انتباهها ثانية إلي‮ ‬الجمهور‮) ‬عظيم جدا‮ ‬‮(‬تعود مرة أخري‮ ‬وبشكل مفاجئ إلي‮ ‬الشاب‮)‬‮ ‬أنت ممثل؟ ها؟ ألست ممثلا؟
الشاب‮ :‬‮ ‬نعم أنا ممثل‮.‬
الجدة‮ :‬‮ ‬هل أنت ممثل حقيقي‮ ‬أم‮..‬؟
الشاب‮ :‬‮ ‬أنا ممثل حقيقي‮.‬
الجدة‮ :‬‮ ‬حقا؟
الشاب‮ : ‬حقا وصدقا‮. ‬أنا ممثل وأعمل مع فلان الفلاني‮ ‬‮(‬يذكر اسم المخرج الذي‮ ‬يتولي‮ ‬إخراج المسرحية‮).‬
الجدة‮ : (‬إلي‮ ‬الجمهور ثانية وهي‮ ‬تهز كتفيها‮) ‬أرأيتم كم أنا ذكية؟ هل لمستم ذكائي؟ ولكن ماذا أقول؟ علي‮ ‬أية حال،‮ ‬دعونا ننسي‮ ‬الموضوع‮. ‬كان عليَّ‮ ‬أن أربي‮ ‬وأسمن هذه الـعاهرة‮ - ‬أستغفر الله سامحني‮ ‬يا ربي‮.. ‬المغفرة‮ - ‬تلك التي‮ ‬تجلس هناك وكأنها بقرة‮.. ‬أربيها لوحدي‮ ‬وأنا لا أملك أي‮ ‬شئ‮. ‬طيب كيف أربيها؟ ها؟ قولوا لي‮ ‬هيا قولوا كيف أربيها؟ واحد منكم‮ ‬يقول لي‮ ‬كيف‮. ‬أنتَ‮ ‬مثلا‮. ‬أو أنتَ‮ ‬أو أنتِ‮. ‬‮(‬تلعب مع الجمهور وتحاول إشراكهم في‮ ‬المشهد‮) ‬وذلك الذي‮ ‬يجلس إلي‮ ‬جانبها هل ترونه؟ ذلك هو زوجها‮. ‬إنه ثري‮. ‬نعم‮. ‬والأموال عنده لا تُعَدُّ‮ ‬ولا تُحصي‮. ‬لقد أخذوني‮ ‬من الطين والشوك وجاؤوا بي‮ ‬إلي‮ ‬المدينة وأسكنوني‮ ‬معهم في‮ ‬نفس المنزل‮.. ‬نظافة وطرافة وأناقة ولكن بدون عمل فقط آكل وأشرب وأشاهد التلفزيون فلماذا أشتكي‮ ‬إذن ومن أي‮ ‬شئ أشتكي‮ ‬بعد؟ طبعا لا‮ ‬يوجد شئ أشتكي‮ ‬منه ولماذا أشتكي‮ ‬أصلا؟ طبعا لا‮ ‬يوجد ما أشتكي‮ ‬منه‮. ‬الحمد لله‮. ‬علي‮ ‬الإنسان أن‮ ‬يشكر ربه دائماً‮. ‬أليس كذلك؟‮ ‬‮(‬تتطلع إلي‮ ‬السماء وتنادي‮ ‬علي‮ ‬أحدهم خارج المسرح وليكن مهندس الإضاءة مثلا‮)‬‮ ‬ماذا؟ ألن‮ ‬يأتي‮ ‬الليل‮ ‬يا عزيزي‮ ‬‮(‬تخفت الإضاءة ويحل الليل‮ ‬يبدأ العازف بالعزف‮ ‬يزداد الظلام ويتم تسليط حزمة ضوء علي‮ ‬كل شخصية علي‮ ‬المسرح بمن فيهم الشاب الذي‮ ‬يواصل تمارينه الرياضية‮ ‬غير عابئ بالآخرين‮)‬
الرجل‮ : (‬وهو‮ ‬يتحرك‮)‬‮ ‬لقد جاء الليل‮.‬
المرأة‮ :‬‮ ‬إششششششششـ لا تتحرك‮. ‬انتظر‮. ‬ألا تعرف معني‮ ‬الانتظار؟
الرجل‮ : (‬يتضجر من حرارة الجو‮)‬‮ ‬الجو حار‮.. ‬أوووف‮.‬
المرأة‮ ‬‮: ‬إشششششششـ إصبر قليلا ماذا دهاك‮.‬
الجدة‮ : ‬لقد جاء الليل‮. ‬هذا شئ جيد‮ ‬‮(‬إلي‮ ‬العازف‮) ‬وأنت‮.. ‬هيه‮.. ‬أنت‮.. ‬أتظل تعيد وتصقل نفس هذه النغمة‮. ‬لقد مللنا ذلك‮. ‬أَلَمْ‮ ‬يصلك الملل أنت أيضاً‮. ‬
العازف‮ : (‬يومئ برأسه بعلامتين هما نعم ولا‮)‬
الجدة‮ : ‬حسنا إذن‮. ‬لا بأس‮. ‬‮(‬تحدث ضجة خارج المسرح وتتناهي‮ ‬أصوات الفوضي‮ ‬إلي‮ ‬الداخل‮)‬
الرجل‮ : (‬يتحرك‮)‬‮ ‬ماذا هناك؟
المرأة‮ : (‬تبكي‮) ‬لا شيء‮. ‬لا شئ‮. ‬اجلس‮.‬
الرجل‮ :‬‮ ‬كيف تقولين لا شيء ألا تسمعين شيئا‮ ‬يشبه صوت الرعد أو شيئا‮ ‬يشبه شيئا‮ ‬يتكسر؟
المرأة‮ :(‬وهي‮ ‬تهمس مغالبة دموعها‮)‬‮ ‬لا شيء لا شيء إنها ضجة خارج المسرح وأنت تدري‮ ‬ماذا تعني‮ ‬ضجة خارج المسرح‮.‬
الرجل‮ :‬‮ ‬في‮ ‬الحقيقة لا‮.. ‬لقد نسيت‮.‬
المرأة‮ : (‬تكاد تعجز عن الكلام‮) ‬هذه المسكينة‮ ‬يبدو أنها قد شارفت علي‮ ‬النهاية‮. ‬لا أستطيع أن أتحمل الموقف‮.‬
الرجل‮ : (‬خالي‮ ‬الذهن تماما‮)‬‮ ‬أعتقد أنه من الضروري‮ ‬أن نتماسك قليلا‮. ‬ألا ترين هذا ضرورياً؟
الجدة‮ : (‬ساخرة‮) ‬هذا صحيح جدا صحيح‮ ‬يجب أن تكوني‮ ‬شجاعة‮ ‬يا ابنتي‮ ‬يجب أن تتحملي‮ ‬حتي‮ ‬النهاية وبكل شجاعة وبعد ذلك،‮ ‬أَعِدُكِ،‮ ‬كل شئ سيصبح أحسن مما كان‮. ‬‮(‬ضجة أخري‮ ‬خارج المسرح‮. ‬وهذه المرة تكون الجَلَبَةُ‮ ‬أقوي‮).‬
المرأة‮ :(‬تبكي‮)‬‮ ‬أمي‮ ‬أمي‮ ‬يا أمي‮..‬
الجدة‮ : (‬للمرأة‮) ‬أنا بخير‮ ‬يا ابنتي‮ ‬لا تقلقي‮ ‬لم‮ ‬يأت الأوان بعد‮.‬
‮(‬ضجة عنيفة خارج المسرح تنطفئ الأضواء ما عدا الحزمة المركزة علي‮ ‬الشاب‮. ‬هنا‮  ‬يتوقف العازف عن عزفه‮)‬
المرأة‮ : (‬بتفجع‮)‬‮ ‬أماه أماه‮. ‬‮(‬صمت‮)‬
الجدة‮ :‬‮ ‬أرجوك أنا الآن‮ ‬غير مستعدة لم أنته بعد‮. ‬انتظر قليلا‮ ‬يا عزيزي‮ ‬لا تشعل الأضواء‮. ‬دعني‮ ‬أهيئ نفسي‮ ‬أرجوك‮.‬
‮(‬تضاء الأنوار ثانية فيتحول الليل إلي‮ ‬نهار ساطع‮. ‬يبدأ العازف بالعزف‮. ‬تظهر الجدة كما هي‮ ‬في‮ ‬الصندوق راقدة علي‮ ‬جنبها متكئة علي‮ ‬مرفقها مشغولة بجمع الرمال علي‮ ‬جسدها‮).‬
الجدة‮ : (‬تبتسم‮) ‬لا‮ ‬أدري‮ ‬كيف قبلت علي‮ ‬نفسي‮ ‬أن أعمل بهذا الجاروف الذي‮ ‬لا‮ ‬ينفع إلا الأطفال‮. ‬اللعنة‮.‬
الرجل‮ :(‬إلي‮ ‬المرأة‮)‬‮ ‬حبيبتي‮ ‬قومي‮ ‬انهضي‮ ‬لقد طلع النهار‮.‬
المرأة‮ :(‬تتذاكي‮) ‬صحيح طلع النهار‮. ‬طيب‮. ‬لِيَكُنْ‮. ‬وَلِمَ‮ ‬لا‮. (‬صمت‮) ‬ما أطول الليل‮. ‬ليلة طويلة مضت وطلع النهار‮. ‬لنترك الدموع ولنمسح أحزاننا ولنواجه المستقبل‮. ‬نعم‮. ‬هذا ما‮ ‬يجب أن‮ ‬يحصل‮.‬
الجدة‮ : (‬وهي‮ ‬لا تزال تهيل الرمل علي‮ ‬جسدها تقلدها بسخرية‮)‬‮ ‬نمسح أحزاننا ونواجه المستقبل‮. ‬ههههه
الشاب‮ : (‬بنفس الابتسامة‮)‬‮ ‬هاللو‮. ‬‮(‬تمثل الجدة دور من‮ ‬يتصنع الموت‮. ‬المرأة والرجل‮ ‬يذهبان إليها ليلقيا نظرة عليها وهي‮ ‬نصف مدفونة في‮ ‬الرمل وتمسك بالجاروف بكلتي‮ ‬يديها‮)‬
المرأة‮ : (‬أمام صندوق الرمل وهي‮ ‬تهز رأس الجدة‮)‬‮ ‬كم أنت جميلة ولشدة جمالك فإننا لن نستطيع أن نبكي‮ ‬عليك‮. ‬كم تبدو السعادة واضحة علي‮ ‬وجهك‮ ‬‮(‬بزهو وإيمان‮)‬‮ ‬التصرف السليم‮ ‬يأتي‮ ‬بنتائج جيدة‮ ‬‮(‬إلي‮ ‬العازف‮) ‬حسنا بإمكانك التوقف الآن تستطيع أن تجلس معنا أو أن تنزل إلي‮ ‬البحر أو أن تفعل أي‮ ‬شئ تريد‮. ‬في‮ ‬الحقيقة أنت حرٌّ‮ ‬تماماً‮ ‬في‮ ‬أن تفعل ما تشاء وقتما تشاء‮. ‬هل هذا واضح؟‮ ‬‮(‬إلي‮ ‬الرجل بحزمٍ‮)‬‮ ‬هيا بنا نذهب‮.‬
الرجل‮ :‬‮ ‬دائما كنت معجبا بشجاعتك‮ ‬يا حبيبتي‮.‬
‮(‬يخرجان من‮ ‬يسار المسرح‮).‬
الجدة‮ : (‬وهي‮ ‬ساكنة تماما‮) ‬التصرف السليم‮ ‬يأتي‮ ‬بنتائج جيدة‮. ‬ما من شئ إلا وله ثمن‮. ‬لا‮ ‬يوجد شئ علي‮ ‬الإطلاق في‮ ‬هذا العالم ليس له ثمن‮ ‬‮(‬تحاول النهوض لكنها تجد نفسها عاجزة‮)‬‮ ‬حسنا سترون ماذا سأفعل‮. ‬ولكن ما هذا؟ أنا لا أستطيع الحركة‮.. ‬لا أستطيع النهوض؟‮ ‬يا إلهي‮.‬
‮(‬يتوقف الشاب عن أداء التمارين الرياضية‮. ‬يؤشر للعازف ويتجه إلي‮ ‬الجدة‮ ‬يركع علي‮ ‬قدميه عند صندوق الرمل‮).‬
الجدة‮ :‬‮ ‬لا أستطيع أن أتحرك‮.‬
الشاب‮ :‬‮ ‬اسكتي‮.‬
الجدة‮ :‬‮ ‬أريد أن أقدم المساعدة‮.‬
الشاب‮ :‬‮ ‬عندي‮ ‬من الوقت ما‮ ‬يكفي‮ ‬لأفعل‮.‬
الجدة‮ :‬‮ ‬خذ الوقت الكافي‮ ‬إذن‮.‬
الشاب‮ :‬‮ ‬أنا في‮ ‬الحقيقة‮..‬
الجدة‮ : ‬علي‮ ‬مهلك‮. ‬خذ وقتك‮.‬
الشاب‮ : (‬تتغير الإضاءة‮)‬‮ ‬ها أنا ذا قادم لأجلك أنتِ‮. ‬أنا هو الموت صديق البشر‮. ‬أنا الموت بعينه‮.‬
الجدة‮ :‬‮ ‬ماذا؟ الموت؟ أهااا‮.. ‬الآن فهمت كل شئ‮. (‬ينحني‮ ‬الشاب علي‮ ‬الجدة‮ ‬يقبلها من جبينها‮ ‬يغلق عينيها ويعقد‮ ‬يديها علي‮ ‬صدرها ويأخذ الجاروف منها‮)‬
الشاب‮ :‬‮ ‬نامي‮ ‬يا عزيزتي‮.. ‬نامي‮.‬
الجدة‮ :‬‮ ‬هذا لطف منك‮ ‬يا عزيزي‮ ‬ليحفظك الرب‮.‬
الشاب‮ :‬‮ ‬إشششششش لا تتحركي‮.‬
الجدة‮ :‬‮ ‬حاضر‮.‬
الشاب‮ :‬‮ ‬بهدوء بهدوء بهدوء‮.‬
الجدة‮ : (‬بصوت‮ ‬يخفت تدريجيا‮)‬‮ ‬أنت رقيق جدا‮ ‬يا فتي‮.‬
الشاب‮ :‬‮ ‬أهلا وسهلا ومرحبا بك بيننا
‮(‬العازف‮ ‬يواصل عزفه بينما تنزل ستارة النهاية ببطء‮). ‬

تأليف‮: ‬حكمت الحاج

معلومات أضافية

  • النص المسرحي: موت علي‮ ‬الشاطئ
  • تأليف: حكمت الحاج
  • معلومات عن المؤلف: * حكمت الحاج‮ / ‬شاعر وكاتب من العراق‮ ‬يقيم في‮ ‬لندن‮. ‬صدر لهُ‮:‬‮ (‬تمرُّ‮ ‬العاصفة وتبقي‮ ‬الصحراء‮).‬‮ ‬قصائد نثر‮. ‬منشورات الحركة الشعرية‮. ‬بيروت-كاراكاس‮ ‬2000.
  • منشور في جريدة مسرحنا العدد رقم : ٢٥٣

تعليقاتكم

تأكد من مليء جميع الحقول المشار اليها بعلامة (*)

You are here