اشترك الآن في "مسرحنا" ويمكنك الحصول علي " جريدة مسرحنا " كل أسبوع أينما كنت أرسل حوالة بريدية الي مؤسسة الأهرام_شارع الجلاء_القاهرة_اشتراكات الاهرام/ جريدة مسرحنا .. سعر النسخة لمدة عام: 52 جنيها داخل مصر 65 دولارا للدول العربية 95 دولارا للدول الأجنبية

مسرحية‮: (‬جِنْ‮ .. ‬أو الموعد القاتل‮)‬

قييم هذا الموضوع
(0 تقيم)

 


دراما عن العمي‮ ‬والبصيرة في‮ ‬أحد عشر مشهداً‮. ‬
‮(‬عن رواية‮ "‬جِنْ‮" ‬للكاتب الفرنسي‮: ‬أَلانْ‮ ‬رُوْب_جريْيَه‮)‬
‮"‬Djinn" - (novel) - by: Alain Robbe-Grillet
الشخصيات‮ (‬حسب الظهور علي‮ ‬المسرح‮):‬
الرجل‮:‬‮ ‬في‮ ‬الثلاثينيات من عمره‮. ‬أشقر بعينين زرقاوين‮. ‬مدرس لغة إنجليزية في‮ ‬إحدي‮ ‬المدارس الباريسية‮. ‬هو سيمون لوكور،‮ ‬لكنه‮ ‬يُعْرَفُ‮ ‬أيضاً‮ ‬علي‮ ‬أنه جان وبوريس‮. ‬جاسوس وعضو جديد في‮ ‬منظمة إرهابية‮. ‬
الشبح‮:‬‮ ‬هي‮ "‬جِنْ‮" ‬و جَين‮. ‬فتاة طويلة شقراء وجذابة‮. ‬
اللعبة‮ (‬مانيكان نسائي‮):‬‮ ‬هي‮ "‬جِنْ‮" ‬و جَين‮. ‬فتاة طويلة شقراء وجذابة‮. ‬
لورا‮:‬‮ ‬هي‮ "‬جِنْ‮" ‬و جَين والشبح‮. ‬فتاة طويلة شقراء وجذابة‮. ‬أمريكية من بوسطن‮. ‬
نادل1‮ : ‬شاب في‮ ‬العشرينيات من عمره‮. ‬
الفتاة‮:‬‮ ‬في‮ ‬العشرينات من عمرها‮. ‬
الطفلة‮:‬‮ ‬في‮ ‬السابعة من عمرها‮. ‬وأحياناً‮ ‬في‮ ‬السابعة عشر‮. ‬
الطفل‮:‬‮ ‬في‮ ‬العاشرة من عمره‮. ‬وأحياناً‮ ‬في‮ ‬العشرين من عمره‮. ‬
الطالبة‮:‬‮ ‬تدرس في‮ ‬كلية الطب‮. ‬منظر فتاة معقدة وتضع نظارات طبية علي‮ ‬عينيها‮. ‬
جون‮:‬‮ ‬الطفل،‮ ‬الصبيّ‮. ‬
ماري‮:‬‮ ‬الطفلة‮. ‬
جين‮:‬‮ ‬هي‮ "‬جِنْ‮". ‬فتاة طويلة شقراء وجذابة‮. ‬
نادل2: ‮ ‬شاب في‮ ‬العشرينيات من عمره‮. ‬
العجوز‮:‬‮ ‬جان،‮ ‬سيمون،‮ ‬بوريس،‮ ‬الرجل‮. ‬البحار العجوز‮. ‬
الصبيّ‮:‬‮ ‬جون‮. ‬الطفل‮. ‬
المشهد الأول
)المكان‮: ‬مخزن مهجور‮. ‬الساعة تشير إلي‮ ‬السادسة والنصف مساءً‮. ‬لقد حل الإظلام تقريبا‮. ‬صوت قطرات ماء تتساقط من حنفية قريبة‮. ‬آلات قديمة‮. ‬هياكل معدنية‮ ‬يعلوها الصدأ‮. ‬الغبار في‮ ‬كل مكان‮. ‬يدخل الرجل،‮ ‬وخلال الضوء الخافت‮ ‬يميز شبحا واقفا في‮ ‬المنتصف،‮ ‬دونما أية حركة،‮ ‬واضعا‮ ‬يديه في‮ ‬جيب معطفه،‮ ‬يلبس نظارة سوداء(‮.‬
الرجل‮ :‬‮ ‬أظن أنك السيد جون؟
الشبح‮ :‬‮........‬
الرجل‮ :‬‮ ‬أنا اسمي‮ ‬بوريس‮. ‬جئت بعد أن اطلعت علي‮ ‬الإعلان‮.‬
الشبح‮ :‬‮............‬
الرجل‮ :‬‮ ‬من فضلك،‮ ‬هل أنت السيد جون؟
الشبح‮ :‬‮ ‬ليس جون‮. ‬بل جين‮. ‬أنا أمريكية‮.‬
)يفاجأ الرجل بأنه‮ ‬يتحدث إلي‮ ‬فتاة‮)‬
الشبح‮ : (‬مكملا حديثه‮)‬‮ ‬هل هناك مشكلة في‮ ‬أن تعمل بإمرة فتاة؟
الرجل‮ :‬‮ ‬قطعا لا،‮ ‬سيدي‮.‬
الشبح‮ : ‬ها أنت ذا تناديني‮ ‬بـ‮ " ‬يا سيدي‮ " ‬،‮ ‬مع أنك عرفت بأنني‮ ‬لست رجلا‮.‬
الرجل‮ :‬‮ ‬نعم‮ ‬،‮ ‬هذا صحيح‮ ‬،‮ ‬ولكن هم الذين قالوا إنه‮.....‬
الشبح‮ ‬‮: ‬علي‮ ‬أية حال‮ ‬،‮ ‬انس الموضوع‮.‬
الرجل‮ :‬‮ ‬علي‮ ‬أية حال‮ ‬،‮ ‬يبدو أنه ليس هناك خيار آخر‮.‬
‮(‬صمت‮)‬
الشبح‮ : ‬أنت شاب ووسيم‮. ‬لكن لا‮ ‬يبدو عليك أنك فرنسي‮. ‬كنا نريد فرنسيا،‮ ‬ولا‮ ‬ينفع في‮ ‬هذه المهمة إلا فرنسي‮ ‬،‮ ‬فكيف أرسلوك؟
الرجل‮ :‬‮ ‬أنا فرنسي‮. ‬وعندي‮ ‬دائما ما‮ ‬يجعلني‮ ‬نافعا في‮ ‬أية مهمة‮.‬
الشبح‮ :‬‮ ‬ولكن ليس هذا هو الموضوع‮.‬
الرجل‮ :‬‮ ‬وما هو الموضوع إذن؟
الشبح‮ :‬‮ ‬من الضروري‮ ‬جدا أن تنطلي‮ ‬عليهم‮. ‬أقصد،‮ ‬أن تنطلي‮ ‬أنت عليهم‮.‬
الرجل‮ :‬‮ ‬تستعمل،‮ ‬آسف،‮ ‬أقصد،‮ ‬تستعملين الكلمة وكأنك تعنين الحيلة مثلا‮. ‬حسب علمي‮ ‬فإن كلمة تنطلي‮ ‬لا تستعمل للعاقل‮.‬
الشبح‮ :‬‮ ‬أرجوك،‮ ‬أنت لست هنا لتناقش معي‮ ‬مسائل علم اللغة‮. ‬ألا تري‮ ‬أنك تضيع الوقت؟
الرجل‮ : ‬حسنا‮. ‬لنقل‮ ‬،‮ ‬متفقين‮ ‬،‮ ‬إنني‮ ‬يجب أن‮ "‬أنطلي‮" ‬عليهم كالحيلة‮. ‬أليس هذا ما كنت تريد،‮ ‬أقصد،‮ ‬ما كنت تريدين قوله بالضبط؟
الشبح‮ :‬‮ ‬تقريبا‮.‬
الرجل‮ : ‬الحمد لله‮.‬
الشبح‮ :‬‮ ‬أنت أطول من اللازم‮ ‬،‮ ‬كما‮ ‬يبدو‮.‬
الرجل‮ :‬‮ ‬لست عملاقا‮ ‬،‮ ‬علي‮ ‬أية حال‮.‬
الشبح‮ :‬‮ ‬هلا تقدمت نحوي‮ ‬قليلا‮.‬
الرجل‮ : (‬لا‮ ‬يبدي‮ ‬حراكا‮).‬
الشبح‮ : (‬بنفاذ صبر‮)‬‮ ‬ما بك؟ هيا تقدم‮.‬
الرجل‮ :‬‮ ‬نعم نعم‮. ‬أنا أتقدم‮.‬
‮(‬يصبح لصقها،‮ ‬بعد أن تقدم إليها بضع خطوات‮. ‬يمد‮ ‬يديه‮ ‬يتحسسها‮. ‬يمسك بصدرها‮. ‬إنها الآن امرأة حقيقية بالنسبة إليه،‮ ‬وليست شبحا ملتبسا علي‮ ‬الإدراك‮).‬
الشبح‮ : ‬هيا مُدَّ‮ ‬يدكَ‮ ‬والمسني‮. ‬المس‮. ‬امسكني‮. ‬امسك‮. ‬إذا كان هذا‮ ‬يرضيك‮.‬
‮(‬يبدو أن لرجل اكتشف بأن ما‮ ‬يلمسه بكل استثارة،‮ ‬ما هو إلا لعبة عرض أزياء‮ (‬مانيكان‮) ‬كاملة،‮ ‬سرعان ما‮ ‬يتساقط عنها كل ما كان‮ ‬يواريها من الملابس‮. ‬وبطبيعة الحال،‮ ‬فإن اللعبة لن تتحدث إليه،‮ ‬بل إن صوتها سيخرج من سماعة منصوبة في‮ ‬مكان ما في‮ ‬المخزن‮. ‬مما سيولد لدي‮ ‬الرجل إحساسا شديدا بالمراقبة‮).‬
المانيكان‮ :‬‮ ‬لا تلمس‮. ‬إنه ملغوم‮.‬
الرجل‮ : ‬أرجو المعذرة‮. ‬فأنا‮ ‬غبي‮ ‬جدا‮. ‬سامحوني‮.‬
المانيكان‮ : ‬نعم،‮ ‬هكذا‮. ‬فأنت ما زلت مجبرا علي‮ ‬مخاطبتي‮ ‬بصيغة الاحترام‮.‬
الرجل‮ : ‬وهل في‮ ‬هذا أي‮ ‬شك؟
المانيكان‮ : ‬لا تتكلم بهذه الطريقة‮. ‬أسلوبك في‮ ‬الكلام‮ ‬يضايقني‮ ‬ويبعث علي‮ ‬الاشمئزاز‮.‬
الرجل‮ :‬‮ ‬هل عليَّ‮ ‬أن أغادر؟
المانيكان‮ :‬‮ ‬لا تستطيع ذلك‮. ‬لقد فات الأوان‮. ‬الباب الخارجي‮ ‬مراقب‮.‬
الرجل‮ :‬‮ ‬إذن‮ ‬،‮ ‬ماذا سأفعل؟
المانيكان‮ :‬‮ ‬أقدم لك لورا‮. ‬إنها مسلحة‮.‬
‮(‬تتحول المانيكان إلي‮ ‬فتاة تحمل بندقية آلية،‮ ‬وتلف حول نفسها حزاما للطلقات النارية‮)‬
لورا‮ :‬‮ ‬هاللو‮. ‬كيف الأحوال؟
الرجل‮ : (‬يشعر بالتهديد،‮ ‬فلا‮ ‬يملك جوابا‮)‬
لورا‮ : (‬شعر بأنها قد أخافته فتبعد عنه سلاحها‮) ‬أرجو أن تتعود علي‮ ‬طريقتي‮. ‬نحن مضطرون إلي‮ ‬العمل بهذا الشكل الكبير من الحيطة والحذر‮. ‬يجب أن نكون حذرين من أعدائنا‮. ‬كذلك‮ ‬يجب أن نختبر إخلاص أصدقائنا الجدد الذين‮ ‬ينضمون إلينا‮.‬
الرجل‮ : (‬متلعثما‮)‬‮ ‬في‮ ‬الحقيقة‮......‬
لورا‮ : ‬عملنا‮ ‬يتطلب السرية المطلقة‮. ‬ويقتضي‮ ‬منا مجازفات كبيرة‮. ‬وأنت سوف تساعدنا‮. ‬سنزودك بمعلومات دقيقة جدا،‮ ‬إلا أننا نفضل‮ - ‬في‮ ‬البداية علي‮ ‬الأقل‮ - ‬ألا نكشف لك عن المعني‮ ‬الخاص لمهمتك،‮ ‬ولا عن الهدف العام لمنظمتنا‮. ‬وهذا طبعاً‮ ‬لأسباب احتياطية‮.‬
الرجل‮ :‬‮ ‬وإذا ما رفضت العمل معكم بهذا الشكل؟
لورا‮ : ‬عزيزي‮. ‬هنالك شئ ما في‮ ‬بالك‮ ‬يشغلك،‮ ‬ولكنك تحاول أن تخفيه‮. ‬هيا قلْهُ‮. ‬بسرعة‮. ‬لا تضيّع وقتنا‮. ‬
الرجل‮ :‬‮ ‬نعم هذا صحيح‮. ‬ولكنه شئ لا علاقة له بالعمل‮.‬
لورا‮ :‬‮ ‬يخيل إليك هذا‮. ‬إنما في‮ ‬الواقع‮ ‬،‮ ‬إن كل ما تفكر فيه له علاقة بعملك معنا‮. ‬فهيا قل لي‮ ‬بماذا تفكر؟ ما الذي‮ ‬يشغلك ويجعلك مترددا بهذا الشكل؟
الرجل‮ : ‬ها أنك قد أصبحت رقيقة‮ ‬،‮ ‬ولا علاقة لك بالأسلحة‮.‬
لورا‮ :(‬تقترب منه وتحاول أن تغويه‮)‬‮ ‬الآن ستقول لي‮ ‬ما الذي‮ ‬تفكر فيه‮. ‬هاه‮..‬
الرجل‮ : (‬مستسلما‮)‬‮ ‬أفكر في‮ ‬الجنس‮. ‬في‮ ‬صراع آدم وحواء،‮ ‬الذكر والأنثي‮. ‬أفكر في‮ ‬الجنس‮. ‬الجنس‮. ‬أليس هو الماكينة التي‮ ‬تحرك التاريخ،‮ ‬وتدفع به إلي‮ ‬الأمام؟
لورا‮ : (‬تدخل معه في‮ ‬إثارة جنسية لا‮ ‬يقاومها‮) ‬هل تفكر كثيرا في‮ ‬مثل هذه الأمور؟ كنت أحسبك تفعلها بدلا من أن تفكر فيها؟ وماذا‮ ‬ينفع التفكير فيها؟ لماذا لا نفعلها بدلا من أن نفكر فيها أو نفكر فيه‮..‬
‮(‬يتلاشي‮ ‬صوتها تدريجيا،‮ ‬ويحل الإظلام‮).‬
المشهد الثاني
‮(‬في‮ ‬كافيتيريا‮. ‬الرجل‮ ‬يجلس إلي‮ ‬إحدي‮ ‬المناضد،‮ ‬بينما فتاة تجلس إلي‮ ‬منضدة في‮ ‬زاوية أخري‮ ‬،‮ ‬ترتدي‮ ‬سترة حمراء،‮ ‬وهي‮ ‬مستغرقة في‮ ‬قراءة كتاب ضخم‮. ‬إنها طالبة في‮ ‬كلية الطب،‮ ‬معقدة ومجتهدة‮. ‬يدخل النادل ويقترب من الرجل‮)‬
النادل‮: ‬بماذا أستطيع أن أخدمك‮ ‬يا سيدي؟
الرجل‮ :‬‮ ‬فنجان قهوة من فضلك‮.‬
النادل‮:‬‮ ‬هل تريد شيئا آخر مع القهوة؟ لدينا كل ما تشتهي‮.‬
الرجل‮: ‬كلا‮. ‬أريد فنجانا من القهوة فقط‮.‬
النادل‮ :‬‮ ‬حسنا‮ ‬يا سيدي‮. ‬فنجان قهوة فقط‮. ‬ولكن كيف هي‮ ‬قهوتك؟ كيف تفضلها؟ حلوة؟ مرة؟ وسط؟
الرجل‮ : (‬مترددا‮)‬‮ ‬أأأأ لتكن سادة،‮ ‬أو‮.. ‬وسط‮. ‬نعم‮ ‬،‮ ‬وسط‮. ‬لتكن وسط‮.‬
النادل‮ :‬‮ ‬كما تريد،‮ ‬سيدي‮. ‬‮(‬يخرج النادل‮).‬
الفتاة‮ :‬‮ ‬الساعة الآن هي‮ ‬السابعة وخمس دقائق‮. ‬سوف تتأخر عن موعدك‮.‬
الرجل‮ : (‬ينظر بشكل خاطف إلي‮ ‬ساعته‮)‬
الفتاة‮ :‬‮ ‬هل تأكدت؟
الرجل‮ : (‬ينظر إلي‮ ‬الفتاة والذهول علي‮ ‬وجهه‮)‬
الفتاة‮ :‬‮ ‬لديك موعد في‮ ‬السابعة والربع،‮ ‬عند المحطة‮. ‬ماذا دهاك؟
الرجل‮ :‬‮ ‬هل تعملين معنا؟
الفتاة‮ :‬‮ ‬أوووه‮.. ‬كم أنت أحمق؟
الرجل‮ :‬‮ ‬هل أنت صديقة جين؟
الفتاة‮ :‬‮ ‬أنت تتكلم كثيرا‮.‬
الرجل‮ :‬‮ ‬كُفّيْ‮ ‬عن قراءة هذا الكتاب اللعين وتكلمي‮ ‬معي‮.‬
الفتاة‮ :‬‮ ‬الطريق الذي‮ ‬سيوصلك بشكل أمين‮ ‬،‮ ‬هو الثالث إلي‮ ‬اليمين‮ ‬،‮ ‬إذا ما تابعت سيرك في‮ ‬الشارع‮.‬
الرجل‮ :‬‮ ‬شكرا علي‮ ‬أية حال‮. ‬‮(‬ينهض ويتجه لدفع الحساب،‮ ‬ويخرج‮)‬
الفتاة‮ :‬‮ ‬لا شكر علي‮ ‬واجب‮. ‬‮(‬تغلق كتابها الضخم،‮ ‬وتضعه فوق المنضدة‮)‬
‮(‬إظلام‮)‬
المشهد الثالث
الرجل‮ : (‬لنفسه‮) ‬يا تري‮ ‬ما هو الهدف الأساسي‮ ‬من مهمتي؟ لا أكاد أفهم؟ هل المطلوب هو أن أراقب أحد المسافرين وكفي؟‮ ‬‮(‬يخرج صورة فوتوغرافية من جيبه ويحدق فيها‮) ‬عندي‮ ‬هنا كل أوصافه،‮ ‬وأكيد أنني‮ ‬سأتعرف إليه بسهولة‮. ‬ولكن ألا تبدو مهمة صغيرة وتافهة؟ كنت أتصور أنهم سيعطونني‮ ‬مهمة تتناسب مع مؤهلاتي‮. ‬ولكن أن أراقب أحد المسافرين الذين سينزلون من قطار الساعة السابعة والربع،‮ ‬ثم أمشي‮ ‬وراءه حتي‮ ‬الفندق الذي‮ ‬سينزل فيه فقط،‮ ‬فإن ذلك ليس بالأمر المثير‮. ‬أليس كذلك؟
‮(‬يمشي‮ ‬الرجل وهو‮ ‬يتكلم مع نفسه،‮ ‬فيبرز أمامه شئ‮. ‬إنه شخص‮ ‬يركض وسرعان ما‮ ‬يقع‮. ‬ينتبه الرجل ويتوقف‮. ‬ثمة شخص ممدد علي‮ ‬بطنه‮ ‬،‮ ‬ولا تصدر عنه أية حركة‮. ‬إنه جثة هامدة‮. ‬يتقدم الرجل نحو الجثة وينحني‮ ‬عليها بحذر‮. ‬يقلبها،‮ ‬فيكتشف أنه طفل‮. ‬الرجل‮ ‬يحمل الطفل بين‮ ‬يديه ويمضي‮ ‬به إلي‮ ‬حيث‮ ‬يتصور أنه المكان الذي‮ ‬قد جاء منه الطفل قبل أن‮ ‬يموت‮. ‬وما المكان سوي‮ ‬غرفة فيها منضدة كبيرة من الخشب الأبيض‮. ‬هنالك أيضا عدة مقاعد‮ ‬غير متجانسة الأشكال‮. ‬سرير حديدي‮ ‬قديم‮. ‬مجموعة من حقائب السفر مفتوحة الأغطية‮. ‬الرجل‮ ‬يضع الطفل بكل رقة علي‮ ‬السرير‮. ‬يصرخ الرجل ليعرف هل أن أحدا ما هناك‮. ‬تظهر طفلة عند الباب‮. ‬تتقدم نحو السرير وتغطي‮ ‬الطفل الراقد بشرشف أبيض‮ ‬،‮ ‬وتضع علي‮ ‬صدره صليبا خشبيا‮).‬
الرجل‮ : ‬مرحبا‮. ‬هل أمك موجودة؟
الطفلة‮ : ‬أمي؟
الرجل‮ : ‬لقد سقط أخوك بينما كان‮ ‬يركض فـ‮....‬
الطفلة‮ : ‬إذن خُذْ‮ ‬هذه مني‮ ‬‮(‬تضرب الرجل بالصليب علي‮ ‬رأسه فيسقط علي‮ ‬الأرض مغشيا عليه‮. ‬تعيد الطفلة الصليب إلي‮ ‬مكانه فوق صدر الطفل الراقد‮. ‬ثم تذهب وتأتي‮ ‬بشمعدان نحاسي‮ ‬فيه ثلاث شمعات مطفأة‮. ‬تضع الشمعدان فوق المنضدة،‮ ‬ثم تشعل الشمعات بعود ثقاب‮)‬
الرجل‮ : (‬يفيق من إغماءته‮) ‬أين أجد التلفون؟ أرجوك‮ ‬،‮ ‬يجب أن نتصل بالإسعاف‮. ‬ربما‮ ‬يكون أخاك في‮ ‬حالة خطرة‮.‬
الطفلة‮ :‬‮ ‬جون ليس أخي‮. ‬والإسعاف لن‮ ‬يفيدنا بشيء،‮ ‬بما أن جون قد مات‮.‬
الرجل‮ :‬‮ ‬وهل اسمه جون؟
الطفلة‮ :‬‮ ‬طبعا‮ ‬،‮ ‬وإلا ماذا تريد أن ندعوه؟
الرجل‮ :‬‮ ‬وهو ليس أخاك؟
الطفلة‮ : ‬لقد مات منذ البارحة‮.‬
الرجل‮ :‬‮ ‬ماذا تقولين؟ كيف مات منذ البارحة؟
الطفلة‮ : ‬عندما نموت‮ ‬،‮ ‬يحصل الموت بصفة دائمة‮. ‬عندما نموت نموت دائما‮.‬
الرجل‮ : ‬ولكن‮ ‬،‮ ‬هذا الكلام لا‮ ‬ينطبق علي‮ ‬جون؟
الطفلة‮ : ‬إنه‮ ‬ينطبق علي‮ ‬كل إنسان‮ ‬،‮ ‬كما هو‮ ‬ينطبق علي‮ ‬جون‮.‬
الرجل‮ :‬‮ ‬وهل‮ ‬يموت دائما؟
الطفلة‮ :‬‮ ‬نعم‮. ‬في‮ ‬هذه الأيام هو‮ ‬يموت دائما‮. ‬والمرات الباقية،‮ ‬يبقي‮ ‬أياما عديدة دون أن‮ ‬يموت‮.‬
الرجل‮ :‬‮ ‬وهل‮ ‬يستمر هذا طويلا؟
الطفلة‮ :‬‮ ‬ساعة‮. ‬دقيقة‮. ‬قرن‮. ‬لست أدري‮. ‬ليست لدي‮ ‬ساعة‮.‬
الرجل‮ :‬‮ ‬هل‮ ‬يخرج وحده من الموت؟ أقصد،‮ ‬هل تساعدينه أنت في‮ ‬ذلك؟
الطفلة‮ : ‬في‮ ‬بعض الأحيان‮ ‬يعود لوحده‮. ‬وبشكل عام‮ ‬،‮ ‬عندما أغسل وجهه‮. ‬أنت تعرف تلك المسحة الأخيرة علي‮ ‬العينين‮.‬
الرجل‮ :‬‮ ‬لا‮. ‬في‮ ‬الحقيقة،‮ ‬أنا لا أعرف‮.‬
الطفلة‮ :‬‮ ‬كيف إذن أنت رجل كبير؟ هل هي‮ ‬مصادفة؟
الرجل‮ :‬‮ ‬وكيف أنت أيضا تتكلمين كالكبار؟ هل هي‮ ‬مصادفة؟
الطفلة‮ :‬‮ ‬أنت تعيد كلامي‮ ‬ولا تريد أن تتعب‮.‬
الرجل‮ :‬‮ ‬أنا أتأمل فيما نحن فيه،‮ ‬لا أكثر‮.‬
الطفلة‮ : (‬تنام جنب الطفل في‮ ‬السرير‮)‬‮ ‬عندما‮ ‬يموت،‮ ‬أنام إلي‮ ‬جانبه،‮ ‬ونسافر معا إلي‮ ‬الجنة‮.‬
الرجل‮ :‬‮ ‬ولكن أين أمك؟
الطفلة‮ ‬‮: ‬رحلت‮.‬
الرجل‮ :‬‮ ‬متي‮ ‬ستعود؟
الطفلة‮ :‬‮ ‬لن تعود‮.‬
الرجل‮ :‬‮ ‬وأبوك؟
الطفلة‮ :‬‮ ‬مات‮.‬
الرجل‮ :‬‮ ‬وكم مرة مات أبوك؟
الطفلة‮ :‬‮ ‬هل أنت مجنون؟ عندما‮ ‬يموت الناس،‮ ‬فإنهم‮ ‬يموتون نهائيا‮. ‬حتي‮ ‬الأطفال‮ ‬يعرفون هذا‮.‬
الرجل‮ :‬‮ ‬أين تعيشان،‮ ‬أنت وأخوك؟
الطفلة‮ :‬‮ ‬قلت لك،‮ ‬جون ليس أخي‮. ‬إنه زوجي‮.‬
الرجل‮ :‬‮ ‬وتعيشان في‮ ‬هذا البيت؟
الطفلة‮ :‬‮ ‬نعيش أينما نريد‮.‬
الرجل‮ :‬‮ ‬لا أدري‮ ‬لماذا تصورت أنه أخوك؟
الطفلة‮ :‬‮ ‬إذا كنت تريد أن تري‮ ‬صورته،‮ ‬فإنها هناك‮ ‬،‮ ‬معلقة علي‮ ‬الحائط‮.‬
الرجل‮ :‬‮ ‬من؟ زوجك؟
الطفلة‮ : ‬لا‮. ‬بل صورة أبي‮.‬‮ (‬تشير إلي‮ ‬صورة علي‮ ‬الحائط‮)‬
الرجل‮ : (‬يتفرس في‮ ‬الصورة‮)‬‮ ‬وهل كان بحارا؟
الطفلة‮ :‬‮ ‬طبعا‮.‬
الرجل‮ :‬‮ ‬هل مات في‮ ‬البحر؟
الطفلة‮ :‬‮ ‬لقد‮ ‬غرق في‮ ‬البحر‮.‬
الرجل‮ : (‬يقرأ شيئا ما تحت الصورة‮)‬‮ .. ‬إلي‮ ‬ماري‮ ‬وجون،‮ ‬من أبيهما المحب‮. ‬‮(‬يستدير نحو الطفلة‮)‬‮ ‬هل اسمك هو ماري؟
الطفلة‮ :‬‮ ‬طبعا‮. ‬وماذا تريد إذن أن‮ ‬يكون اسمي؟
الرجل‮ :‬‮ ‬تصورت إنه ربما‮ ‬يكون جين،‮ ‬مثلا؟
الطفلة‮ :‬‮ ‬وأنت؟ أليس اسمك هو‮ "‬سيمون"؟‮ "‬سيمون لوكور"؟
الرجل‮ :‬‮ ‬سيمون لوكور؟ أنت طفلة عجيبة‮.‬
الطفلة‮ : ‬هنالك رسالة تخصك‮ ‬يا سيد سيمون‮. ‬إبحث خلف الصورة،‮ ‬وستجدها‮  ‬مخبأة هناك بعناية،‮ ‬في‮ ‬انتظارك‮.‬
الرجل‮ : (‬يتوجه إلي‮ ‬مكان الصورة‮) ‬يبدو أن الرسالة لم توضع هنا منذ وقت طويل‮. ‬‮(‬يأخذ الرسالة بين‮ ‬يديه ويقلبها ويقرأ فيها‮)..‬‮ ‬إلي‮ ‬السيد بوريس"؟‮ ‬‮(‬يلتفت إلي‮ ‬الطفلة مندهشا‮) ‬ما هذا؟ إنها ليست لي‮. ‬هذه الرسالة ليست لي‮. ‬
الطفلة‮ : ‬هذا هو اسمك الحركي‮ ‬في‮ ‬المنظمة‮. ‬أنت مكشوف الآن‮ ‬يا رفيق‮. (‬تخاطب الطفل الراقد جنبها‮)‬‮ ‬كفي‮ ‬يا جون‮. ‬يمكنك النهوض الآن‮. ‬لقد وجد الرسالة‮.‬
‮(‬الطفل والطفلة‮ ‬،‮ ‬ينهضان كلاهما من رقدتهما علي‮ ‬السرير‮. ‬يقبلان ويحتضنان بعضهما بفرح‮)‬
الطفل والطفلة‮ : (‬بصوت واحد‮)‬‮ ‬أنت أبونا من الآن‮.‬
الطفلة‮ :‬‮ ‬أنا ماري‮ ‬لوكور‮.‬
الطفل‮ :‬‮ ‬وأنا جون لوكور‮.‬
الرجل‮ : (‬يفتح الرسالة ويقرأ‮) ‬لم‮ ‬يكن موضوع قطار الساعة السابعة والربع سوي‮ ‬خدعة صغيرة لكي‮ ‬نبعد الشكوك‮. ‬مهمتك الحقيقية ستبدأ من هنا‮. ‬والآن،‮ ‬لقد تعرفت علي‮ ‬طفليك اللذين سيرافقانك حيثما‮ ‬يجب عليك أن تذهب‮. ‬حظا سعيدا‮. ‬الإمضاء،‮ ‬المخلص لك دوما‮ : ‬جون‮. ‬‮(‬يرمي‮ ‬بالرسالة إلي‮ ‬المقعد المجاور،‮ ‬ويردد مع نفسه‮)‬‮ ‬جون؟ جين؟ جن؟
الطفل‮ :‬‮ ‬أنا جائع‮.. ‬من المتعب حقا أن تكون ميتا‮.‬
الطفلة‮ :‬‮ ‬هيا لنمضي‮ ‬جميعا‮. ‬لم‮ ‬يتبق لدينا الكثير من الوقت‮.‬
الرجل‮ :‬‮ ‬وإلي‮ ‬أين نحن ذاهبون؟
الطفلة‮ :‬‮ ‬إلي‮ ‬المطعم‮.‬
الرجل‮ :‬‮ ‬وهل سيأتي‮ ‬معنا جون أيضا؟
الطفلة‮ :‬‮ ‬يبدو أنك قد نسيت مضمون الرسالة؟
الطفل‮ : (‬متدخلا‮)‬‮ ‬نحن معكَ‮ ‬حيثما تذهب‮.‬
الرجل‮ : ‬هل ستقفلين الباب وتطفئين النور،‮ ‬أم لا؟
الطفلة‮ :‬‮ ‬لا‮ ‬يهم،‮ ‬ما دام جوزيف وجانيت هنا‮.‬
الرجل‮ : ‬من جوزيف وجانيت؟
الطفلة‮ : ‬شئ‮ ‬غريب؟ ألا تعرف حقا جوزيف وجانيت؟
الطفل‮ :‬‮ ‬أنا جائع جدا‮.‬
الرجل‮ :‬‮ ‬بسرعة‮. ‬إنه جائع جدا‮.‬
الطفلة‮ :‬‮ ‬طبعا‮. ‬فهذا هو وقت عشائه‮. ‬يجب أن‮ ‬يأكل وإلا فإنه سيموت من جديد‮.‬
الرجل‮ : (‬وهم‮ ‬يهمون بالخروج جميعا‮)‬‮ ‬ماري،‮ ‬كم هو عمرك؟
الطفلة‮ :‬‮ ‬هل تسأل سيدة عن عمرها؟ أين اللياقة‮ ‬يا سيد؟
‮(‬إظلام‮)‬
‮ ‬المشهد الرابع
‮(‬يتكرر منظر المشهد الثاني‮ ‬،‮ ‬أعلاه‮. ‬في‮ ‬الكافيتيريا‮. ‬الفتاة،‮ ‬طالبة الطب نفسها،‮ ‬وبنفس ملابسها‮. ‬تنهض عندما تري‮ ‬الثلاثة‮ ‬يدخلون‮. ‬تغلق كتابها وتحمل أغراضها وتهم بالخروج‮).‬
الطفلة‮ : (‬وهي‮ ‬تدخل‮)‬‮ ‬الجو جميل‮.‬
الطالبة‮ : (‬وهي‮ ‬تخرج‮)‬‮ ‬المساء عليل‮.‬
‮(‬تتقابل الطالبة والطفلة وتتوقفان وجهاً‮ ‬لوجهٍ‮ ‬للحظات‮. ‬تنظران لبعضهما‮ ‬،‮ ‬ثم تفترقان‮)‬
‮(‬يجلس الرجل والطفل والطفلة،‮ ‬إلي‮ ‬طاولة واحدة‮. ‬يدخل النادل‮)‬
النادل‮ :‬‮ ‬تفضلوا‮. ‬أنا جاهز لتلبية طلباتكم‮. ‬
الرجل‮ :‬‮ ‬دعنا نري‮ ‬ماذا‮ ‬يطلبان أولا‮.‬
الطفل‮ :‬‮ ‬أريد بيتزا بالجبن والزيتون فقط‮.‬
الطفلة‮ : ‬أطلب شيئا آخر‮. ‬إنهم‮ ‬يعملونها بالجراثيم‮.‬
الطفل‮ : ‬ولكنني‮ ‬لا أريد إلا بيتزا بالجبن والزيتون فقط‮.‬
الرجل‮ :‬‮ ‬دعيه‮ ‬يأكل ما‮ ‬يريد‮. ‬وأنت ماذا ستطلبين؟
الطفلة‮ : (‬للنادل مباشرة‮) ‬هات لنا،‮ ‬أنا وأخي،‮ ‬عصير البرتقال الطبيعي‮. ‬أما السيد‮ (‬وتشير إلي‮ ‬الرجل‮)‬‮ ‬فهات له شايا ثقيلا جدا‮. ‬السيد من روسيا‮.‬
النادل‮ :‬‮ ‬أمرك سيدتي‮. ‬‮(‬يخرج‮).‬
الرجل‮ :‬‮ ‬لماذا قلت له إنني‮ ‬روسي؟
الطفلة‮ :‬‮ ‬أنت روسي‮ ‬لأن اسمك هو بوريس‮. ‬ويجب أن تشرب الشاي‮ ‬مثل بوريس‮ ‬يلتسين‮.‬
الطفل‮ :‬‮ ‬هههههههه‮. ‬
الرجل‮ :‬‮ ‬ولكن هذا اعتداء واضح؟
الطفلة‮ :‬‮ ‬هل نظرت إلي‮ ‬النادل جيدا؟
الرجل‮ :‬‮ ‬ولماذا عليَّ‮ ‬أن أنظر إلي‮ ‬النادل جيدا؟
الطفلة‮ :‬‮ ‬ألم تلاحظ شيئاً؟
الرجل‮ :‬‮ ‬كلا‮.   ‬
الطفلة‮ : ‬ألَمْ‮ ‬تلاحظ‮  ‬إنه‮ ‬يشبه الرجل صاحب الصورة في‮ ‬البيت؟ ذلك البحار الذي‮ ‬مات‮ ‬غرقا في‮ ‬إحدي‮ ‬الرحلات؟
الرجل‮ :‬‮ ‬آه،‮ ‬نعم،‮ ‬صحيح‮. ‬لقد تذكرت‮. ‬نعم‮. ‬في‮ ‬البيت‮. ‬وهل توفي‮ ‬حقا؟
الطفلة‮ :‬‮ ‬طبعا‮. ‬لقد‮ ‬غرق في‮ ‬البحر تماما‮.‬
الرجل‮ ‬‮: ‬وماذا‮ ‬يفعل هنا إذن؟
الطفلة‮ : ‬إنه‮ ‬يأتي‮ ‬هنا،‮ ‬بل أقصد،‮ ‬إن روحه هي‮ ‬التي‮ ‬تأتي‮ ‬هنا لتخدم الزبائن‮. ‬لقد كان‮ ‬يعمل هنا لسنين طويلة،‮ ‬قبل أن‮ ‬يصبح ميتا‮.‬
الرجل‮ :‬‮ ‬هذا واضح جدا‮. ‬أنا أفهمك تماماً‮.‬
الطفلة‮ :‬‮ ‬حقا؟
‮(‬يظهر النادل،‮ ‬وهو‮ ‬يحمل الطلبات‮. ‬إنه لا‮ ‬يشبه صورة البحار إطلاقا‮)‬
الطفلة‮ : (‬للنادل‮)‬‮ ‬شكرا‮. ‬غداً‮ ‬ستمرُّ‮ ‬بكم أمي،‮ ‬وهي‮ ‬التي‮ ‬ستدفع الحساب كله‮.‬
النادل‮ :‬‮ ‬هذا لطف منك،‮ ‬سيدتي‮ ‬الجميلة‮. ‬‮(‬ينحني‮ ‬ويخرج‮).‬
الرجل‮ : ‬ولكن كيف‮ ‬يمكن أن‮ ‬يكون هذا الشخص قبل موته نادلا في‮ ‬هذا المقهي،‮ ‬في‮ ‬حين أنه كان‮ ‬يعمل بحارا في‮ ‬ما وراء المحيطات؟
الطفلة‮ : ‬كان ذلك بالطبع‮ ‬يتم خلال إجازاته‮. ‬وفي‮ ‬الحقيقة أنه كان‮ ‬يأتي‮ ‬ليري‮ ‬عشيقته التي‮ ‬كانت تعمل هنا هي‮ ‬الأخري‮. ‬وكان‮ ‬يتنكر في‮ ‬زيِّ‮ ‬النُّدُلِ‮ ‬لكي‮ ‬لا‮ ‬يلاحظه أحد‮. ‬الحب،‮ ‬كما تري،‮ ‬يجعل الإنسان‮ ‬يعمل أشياء عظيمة‮.‬
الرجل‮ :‬‮ ‬وماذا حَلَّ‮ ‬بعشيقته؟
الطفلة‮ :‬‮ ‬عندما علمتْ‮ ‬بنبأ الفاجعة الأليمة،‮ ‬انتحرت بأن تناولت طبقا من البيتزا المعمولة بالجراثيم‮.‬
الرجل‮ :‬‮ ‬الجراثيم؟
الطفلة‮ : ‬اشرب قهوتك إنها ستبرد‮. ‬اشرب‮ ‬يا سيد‮ ‬يلتسين‮. ‬‮(‬تضحك‮).‬
الطفل‮ :‬‮ ‬ههههههههه‮.  ‬
‮(‬إظلام‮)‬
المشهد الخامس
‮(‬نفس المنظر في‮ ‬المشهد السابق‮. ‬الطفل والطفلة نراهما وقد كبرا،‮ ‬وأصبحا الآن،‮ ‬جون وماري‮. ‬الرجل‮ ‬يشرب قهوته‮).‬
جون‮ :‬‮ ‬أشعر بالجوع‮. ‬أريد بيتزا بالجبن والزيتون‮.‬
ماري‮ :‬‮ ‬اطلب شيئا آخر‮ ‬يا جون‮. ‬لقد شرحت لك هذا الأمر مرارا ولكنك لا تريد أن تفهم‮.‬
الرجل‮ :‬‮ ‬هذا ما أسميه‮ "‬الفولكلور الخاص بكما‮". ‬‮(‬يضحك‮).‬
ماري‮ :‬‮ ‬إنها مسألة حياة أو موت‮. ‬ولا أحد‮ ‬يريد أن‮ ‬يفهم‮.‬
جون‮ :‬‮ ‬لا داعي‮ ‬للخوف‮. ‬البيتزا بالجبن والزيتون ليست إلا طريقة للإثارة‮.‬
الرجل‮ :‬‮ ‬يمكنك أن توجّهَ‮ ‬هذا الكلام إلي‮ ‬أختك‮. ‬بالنسبة لي،‮ ‬أنا لا‮ ‬يهمني‮ ‬إن أكلتُ‮ ‬أو لا‮.‬
ماري‮ :‬‮ ‬كيف لا‮ ‬يهمك؟ ألسنا رفاقا؟ ألا تعتقد أن العدو الذي‮ ‬يستهدف جون قد‮ ‬يستهدفك أنت أيضا؟
الرجل‮ : ‬ولكن هذا موضوع آخر‮.‬
ماري‮ ‬‮: ‬طبعا،‮ ‬المتحذلقون أمثالك لديهم دائما الإجابات التي‮ ‬تحرف مسار الحقيقة‮.‬
جون‮ : ‬إن‮ ‬كانت النتيجة أنني‮ ‬لن أحصل علي‮ ‬البيتزا بالجبن والزيتون،‮ ‬بسبب أنها ملوثة،‮ ‬فيجب في‮ ‬الحالة هذه أن نغادر‮. ‬هناك من‮ ‬ينتظرنا بفارغ‮ ‬الصبر‮.‬
ماري‮ :‬‮ ‬هيا إذن لنذهب‮. ‬‮(‬تهم بالنهوض‮).‬
الرجل‮ : (‬يمسك بيدها‮)‬‮ ‬لحظة واحدة لو سمحت‮. ‬أريد أن أعرف ما هو الموضوع قبل أن نغادر‮.‬
ماري‮ :‬‮ ‬حسنا إذن،‮ ‬سأطلعك علي‮ ‬المخطط‮.‬
جون‮ : ‬ولكن المخطط معروف‮.‬
الرجل‮ : ‬ولكن لا بأس من التذكير إن لم‮ ‬يكن لديك أي‮ ‬مانع‮.‬
ماري‮ : ‬أولا،‮ ‬عليَّ‮ ‬أن أعود إلي‮ ‬المنزل‮.‬
جون‮ : ‬المنزل؟ ها ها‮!‬
ماري‮ :‬‮ ‬لكي‮ ‬أنجز واجباتي‮.‬
جون‮ :‬‮ ‬واجبات في‮ ‬الرذيلة‮.‬
ماري‮ :‬‮ ‬وأقوم ببعض الاتصالات‮.‬
جون‮ :‬‮ ‬اتصالات مشبوهة‮.‬
ماري‮ :‬‮ ‬وأتحدث إلي‮ ‬بعض الناس‮.‬
جون‮ :‬‮ ‬أحاديث في‮ ‬الكذب‮.‬
ماري‮ : ‬في‮ ‬حين سيقودك أخي‮ ‬إلي‮ ‬اجتماع سري،‮ ‬حيث ستتلقي‮ ‬تعليمات جديدة‮. ‬ومن الواجب ألا تعرف مكان هذا الاجتماع،‮ ‬ولكن كيف؟
جون‮ : ‬فعلا‮ ‬يا عزيزتي،‮ ‬كيف سنخفي‮ ‬عنه مكان الاجتماع؟
ماري‮ : ‬في‮ ‬السابق كانوا‮ ‬يضعون قطعة قماش علي‮ ‬العينين ويشدونها من الخلف،‮ ‬هكذا‮ ‬‮(‬تجرب عملية شد الأعين بقطعة قماش،‮ ‬مع الرجل‮)‬‮ ‬أرأيت؟‮ ‬غير أننا استطعنا ابتكار طريقة جديدة‮.‬
الرجل‮ :‬‮ ‬وما هي‮ ‬هذه الطريقة؟
ماري‮ : ‬ستتنكر بهيئة رجل أعمي‮. ‬ستلبس نظارة سوداء معتمة تماما،‮ ‬وستحمل بيدك العصا البيضاء،‮ ‬طبعا‮.‬
الرجل‮ : ‬شيئا فشيئا أكتشف أن العمل في‮ ‬منظمات سرية من هذا النوع‮ ‬يحمل في‮ ‬داخله طابعا من الغرابة،‮ ‬أكثر مما تصورت‮.‬
جون‮ :‬‮ ‬لا بَلْ‮ ‬إنك ستجد أيضا خفة الدم وروح الدعابة في‮ ‬بعض الأحيان‮.‬
الرجل‮ :‬‮ ‬صحيح؟
ماري‮ : ‬هيا‮ ‬يا جون،‮ ‬أحضر الأشياء اللازمة‮.‬
‮(‬يذهب جون إلي‮ ‬زاوية في‮ ‬المكان ليحضر العصا البيضاء والنظارة السوداء ويعود ليسلمهما إلي‮ ‬الرجل،‮ ‬الذي‮ ‬سرعان ما‮ ‬يتعامل معها بخفةِ‮ ‬ورشاقةِ‮ ‬مَنْ‮ ‬قد تَعوّدَ‮ ‬عليها‮) ‬
ماري‮ : ‬هل كل شئ علي‮ ‬ما‮ ‬يرام؟
الرجل‮ :‬‮ ‬أعتقد ذلك‮.‬
ماري‮ :‬‮ ‬كم مرة قلت لك ألا وجود لكلمات من هذا النوع في‮ ‬عملنا‮. ‬كلمة أعتقد تنساها معنا‮. ‬إنها من مخلفات وضعك القديم‮. ‬معنا تقول‮ : ‬أنا متأكد من ذلك‮. ‬افهمت؟
جون‮ :‬‮ ‬يا جماعة،‮ ‬لا داعي‮ ‬لهذا،‮ ‬فالوقت‮ ‬يدركنا‮.‬
‮(‬يدخل النادل‮)‬
النادل‮ :‬‮ ‬الحساب من فضلكم‮.‬
جون‮ :‬‮ ‬هل عندكم بيتزا بالجبن والزيتون؟
ماري‮ :‬‮ ‬كيف حال عائلتك؟ هل ستقومون بزيارتنا عن قريب؟
جون‮ :‬‮ ‬سمعت إنكم تعملون البيتزا علي‮ ‬الطريقة الإيطالية‮.‬
ماري‮ :‬‮ ‬ليس شرطا أن تكون البيتزا إيطالية‮.‬
النادل‮ :‬‮ ‬هذا صحيح سيدتي‮. ‬نحن نعمل بيتزا وطنية جدا‮.‬
ماري‮ : (‬إلي‮ ‬جون‮)‬‮ ‬هل رأيت؟
جون‮ :‬‮ ‬ولكنني‮ ‬لم أكن أقصد ذلك؟
الرجل‮ :‬‮ ‬ومن‮ ‬يعرف ماذا كنت تقصد بالتحديد؟
النادل‮ : ‬الحساب من فضلكم‮.‬
ماري‮ :‬‮ ‬قلت لك ستأتي‮ ‬أمي‮ ‬وتدفع الحساب كله‮.‬
الرجل‮ :‬‮ ‬هل من الممكن أن أدفع أنا الحساب؟
ماري‮ :‬‮ ‬قلت لك اسكت‮. ‬لماذا لا تسكت؟
الرجل‮ :‬‮ ‬أنا متأسف‮. ‬ولكن ماذا أفعل،‮ ‬الحب أعمي‮. (‬يضحك‮). ‬
‮(‬إظلام‮)‬
المشهد السادس
‮(‬إضاءة خافتة جدا‮. ‬ولا شئ علي‮ ‬المسرح‮ ‬يحدد نوع المكان‮)‬
الرجل‮ : (‬يضحك‮)‬‮ ‬وماذا أعرف أيضا؟
جون‮ :‬‮ ‬لماذا تضحك؟
الرجل‮ :‬‮ ‬ألا‮ ‬يبدو وضعي‮ ‬الحالي‮ ‬مضحكا؟
جون‮ : ‬الحب‮ ‬يجعل الإنسان‮ ‬يقوم بأشياء عظيمة‮.‬
الرجل‮ :‬‮ ‬أرجو أن لا تسخر مني‮.‬
جون‮ :‬‮ ‬أبداً‮ ‬أبداً‮.‬
الرجل‮ :‬‮ ‬إذن ما العلاقة بين كلامي‮ ‬وكلامك؟
جون‮ : ‬كيف ذلك؟ هناك علاقة واضحة‮. ‬الحب أعمي‮. ‬هذا شئ بديهي‮. ‬وعلي‮ ‬أية حال،‮ ‬ينبغي‮ ‬ألا نضحك‮. ‬إنه لشئ محزن أن‮ ‬يكون المرء أعمي‮.‬
الرجل‮ :‬‮ ‬إذن‮ ‬،‮ ‬أنت تستنتج‮ ‬،‮ ‬حسب كلامك،‮ ‬أن الحب حزين‮.‬
جون‮ :‬‮ ‬ها أنت ذا تظهر نفسك ضليعا في‮ ‬علم المنطق‮.‬
الرجل‮ :‬‮ ‬إنه نوع من القياس الرياضي‮ ‬،‮ ‬ليس إلا‮.‬
جون‮ :‬‮ ‬الحب حزين‮.‬
الرجل‮ :‬‮ ‬الحب أعمي‮.‬
جون‮ :‬‮ ‬أنت حزين‮.‬
الرجل‮ :‬‮ ‬إذن أنا أعمي‮.‬
جون‮ : ‬الحب أعمي‮. ‬
الرجل‮ :‬‮ ‬الحب حزين‮. ‬
جون‮ :‬‮ ‬أنت تحبُّ‮. ‬
الرجل‮ :‬‮ ‬إذن أنت حزين‮. ‬
إظلام
المشهد السابع
‮(‬من الآن فصاعدا سيكون الرجل أعمي‮. ‬وعلي‮ ‬الممثل الذي‮ ‬سيقوم بدور الرجل أن‮ ‬يلبس نظارة معتمة فعلا،‮ ‬ويجب ألا‮ ‬يري‮ ‬شيئا علي‮ ‬الإطلاق‮. ‬المكان‮ : ‬نفس المنظر في‮ ‬المشهد الأول‮. ‬المخزن المهجور‮. "‬الرجل‮"‬،‮ ‬و‮ "‬جون‮" ‬،‮ ‬واقفان‮ ‬،‮ ‬بينما‮ "‬جين‮" ‬تتكلم‮ ‬،‮ ‬وكأنها تخطب في‮ ‬حشد من الناس‮)‬
جين‮ :‬‮ ‬لقد جمعتكم لأتلو عليكم بعض الشروح التي‮ ‬أراها ضرورية‮. ‬إن إيديولوجية منظمتنا السرية العالمية بسيطة جدا‮. ‬لقد حان الوقت لنتحرر من الآلات،‮ ‬لأنها هي‮ ‬وحدها التي‮ ‬تضطهدنا،‮ ‬ولا شئ‮ ‬غير ذلك‮. ‬يعتقد الناس أن الآلات تخدمهم،‮ ‬في‮ ‬حين أنهم هم الذين‮ ‬يخدمونها‮. ‬لقد صارت الآلة شيئا فشيئا تتحكم فينا،‮ ‬ونحن لها طائعون‮. ‬لم‮ ‬يعد للوعي‮ ‬الإنساني‮ ‬أي‮ ‬دور‮. ‬لكن علينا أن نقولها بصراحة،‮ ‬إن استلاب الآلة هو الذي‮ ‬أثار الرأسمالية الغربية،‮ ‬والبيروقراطية السوفيتية،‮ ‬وليس العكس‮. ‬نحن لسنا سوي‮ ‬عبيد نعمل علي‮ ‬تدمير أنفسنا من أجل الانتصار الكبير‮. ‬الآلة تراقبكم‮. ‬لا تخشوها أبدا‮. ‬الآلة تتطلب وقتكم كله‮. ‬لا تسمحوا لها بأخذه‮. ‬الآلة تظن إن لها امتيازا عن الإنسان‮. ‬لا تفضلوها عليه أبدا‮.‬
الرجل‮ :‬‮ ‬لا حياة لمن تنادي‮. ‬ألم تسمعي‮ ‬بهذا المثل؟
جين‮ : (‬تصرخ‮)‬‮ ‬اسكت‮. ‬كم مرة قلت لك أن تسكت؟
جون‮ : ‬سأسكته بهذه‮. ‬‮(‬يأتي‮ ‬جون بمطرقة كبيرة ويهوي‮ ‬بها علي‮ ‬رأس الرجل فيسقط الأخير علي‮ ‬الأرض مغشياً‮ ‬عليه‮). ‬
إظلام
المشهد الثامن
‮(‬نفس المنظر في‮ ‬المشهد الثالث‮. ‬الرجل الآن ممدد علي‮ ‬السرير‮. ‬يستقر علي‮ ‬صدره صليب خشبي‮. ‬جين ممدة علي‮ ‬الأرض وإلي‮ ‬جانبها بركة من الدماء‮)‬
الرجل‮ : (‬يجلس علي‮ ‬السرير‮)‬‮ ‬آه‮ ‬،‮ ‬يا إلهي‮. ‬أين أنا؟ وكم الساعة الآن؟ متي‮ ‬حصل موتي؟ هل أنا ميت منذ وقت طويل؟ إن كنت قد مت منذ وقت طويل‮ ‬،‮ ‬فهل فاتني‮ ‬الموعد الهام في‮ ‬المحطة‮ ‬،‮ ‬الساعة السابعة والربع؟‮ ‬يا إلهي‮. ‬أين أنا؟ ومن هذه المرأة الميتة الممدة علي‮ ‬الأرض؟‮ ‬‮(‬يعود إلي‮ ‬النوم‮).‬
إظلام
المشهد التاسع
‮(‬في‮ ‬الكافيتيريا‮. ‬الرجل‮ ‬يجلس إلي‮ ‬منضدة‮. ‬وبدلا من النادل‮ ‬،‮ ‬هناك امرأة عجوز هي‮ ‬التي‮ ‬ستقوم عوضا عنه بالخدمة‮)‬
العجوز‮ :‬‮ ‬سيدي‮ ‬،‮ ‬ماذا تطلب؟
الرجل‮ :‬‮ ‬قهوة من فضلك‮.‬
العجوز‮ :‬‮ ‬كما تريد‮ ‬،‮ ‬سيدي‮.‬
الرجل‮ :‬‮ ‬لو سمحت‮. ‬اسال عن النادل الذي‮ ‬كان‮ ‬يخدم هنا‮ ‬،‮ ‬أين هو اليوم؟
العجوز‮ :‬‮ ‬أي‮ ‬نادل‮ ‬،‮ ‬سيدي؟
الرجل‮ :‬‮ ‬الشخص الذي‮ ‬يخدم هنا في‮ ‬العادة‮.‬
العجوز‮: ‬عفوا سيدي‮ ‬،‮ ‬أنا التي‮ ‬أقوم بالخدمة هنا‮ ‬،‮ ‬وليس عندنا نادل‮.‬
الرجل‮ :‬‮ ‬ولكنه كان هنا البارحة‮. ‬لقد رأيته بنفسي‮.‬
العجوز‮ :‬‮ ‬هذا‮ ‬غير ممكن سيدي‮ ‬،‮ ‬فالبارحة كان‮ ‬يوم عطلتنا‮.‬
الرجل‮ :‬‮ ‬ربما أكون علي‮ ‬خطأ‮. ‬لا تهتمي‮.‬
‮(‬ينهض من مكانه‮. ‬فجأة‮ ‬ينتبه إلي‮ ‬صورة البحار‮ ‬،‮ ‬المعلقة علي‮ ‬الحائط‮)‬
العجوز‮ :‬‮ ‬إنها صورة بوريس‮ ‬،‮ ‬أبي‮ ‬،‮ ‬وهو في‮ ‬ملابس البحارة‮. ‬لقد كان روسيا‮.‬
الرجل‮ :‬‮ ‬وهل مات في‮ ‬البحر؟
العجوز‮ :‬‮ ‬بل‮ ‬غرق في‮ ‬البحر‮.‬
الرجل‮ :‬‮ ‬وأنت؟ ما اسمك؟
العجوز‮ :‬‮ ‬اسمي‮ ‬ماري‮.‬
الرجل‮ :‬‮ ‬آه‮ ‬،‮ ‬طبعا طبعا‮. ‬لقد نسيت‮.‬
العجوز‮ :‬‮ ‬لا بأس‮ ‬يا سيدي‮. ‬كلنا ننسي‮.‬
الرجل‮ :‬‮ ‬هل تعرفين إذن ما المقصود بالرقم‮ ‬1234567
العجوز‮ :‬‮ ‬أعتقد أنه رقم تليفون‮.‬
الرجل‮ ‬‮: ‬أنا أيضا كنت أعتقد ذلك‮. ‬إلا أنني‮ ‬وجدته مكتوبا في‮ ‬كل مكان تقريبا‮. ‬
العجوز‮ : ‬ربما هي‮ ‬شفرة سرية؟
الرجل‮ :‬‮ ‬ماذا تقصدين؟
العجوز‮ :‬‮ ‬لماذا لا تتفضل بالجلوس‮ ‬،‮ ‬سيدي؟ هل المكان‮ ‬غير لائق؟
الرجل‮ :‬) يجلس من جديد(‮ ‬اعطني‮ ‬بيتزا بالجبن‮ ‬،‮ ‬من فضلك‮.‬
العجوز‮ :‬‮ ‬أنا جد متأسفة‮ ‬يا سيدي‮. ‬لم نعد نقدم هذا النوع من الطعام‮.‬
الرجل‮ :‬‮ ‬ولماذا؟
العجوز‮ :‬‮ ‬لقد منعتنا إيطاليا من بيعها‮.‬
الرجل‮ : ‬هل تمزحين معي؟
العجوز‮ :‬‮ ‬آسفة‮ ‬يا سيدي‮. ‬إنها زلة لسان‮.‬
الرجل‮ :‬‮ ‬حسنا‮. ‬لا بأس‮. ‬خذي‮ ‬حسابك‮. ‬سأغادر‮.‬
العجوز‮ : ‬ولكن لماذا‮ ‬يا سيدي؟ هل أزعجناك بشئ؟
الرجل‮ :‬) متذمرا(‮ ‬يا إلهي‮. ‬ما هذا؟
العجوز‮ :‬‮ ‬أعتذر إليك‮ ‬يا سيدي‮ ‬إن كنت قد ثرثرت معك‮.‬
الرجل‮ :‬‮ ‬علي‮ ‬كل حال‮ ‬،‮ ‬ثرثرتك أفضل من صمتهم‮.‬
العجوز‮ :‬‮ ‬لا أفهمك سيدي‮.‬
الرجل‮ : ‬هذا أفضل‮. ‬)يخرج(
إظلام
المشهد العاشر
)في‮ ‬طريق عام والرجل‮ ‬يلبس النظارة السوداء وبيده العصا البيضاء‮. ‬يظهر صبي‮ ‬صغير‮)‬
الصبي‮ : ‬هل تريد مساعدة‮ ‬يا سيدي؟
الرجل‮ :‬‮ ‬نعم‮ ‬،‮ ‬أريد ذلك‮. ‬شكرا‮.‬
‮(‬يمسك الصبي‮ ‬بيد الرجل‮ ‬،‮ ‬ويقوده‮)‬
الصبي‮ :‬‮ ‬انتظر لحظة‮.‬
الرجل‮ :‬‮ ‬نعم‮ ‬،‮ ‬سأنتظر لحظة‮. ‬‮(‬يضحك‮).‬
الصبي‮ :‬‮ ‬يجب ألا تضحك‮ ‬،‮ ‬سيدي‮ ‬،‮ ‬فإنه من المحزن أن‮ ‬يكون المرء أعمي‮.‬
الرجل‮ :‬‮ ‬ما اسمك؟
الصبي‮ :‬‮ ‬اسمي‮ ‬جون‮.‬
الرجل‮ :‬‮ ‬وهل تسكن هنا في‮ ‬هذه المنطقة؟
الصبي‮ :‬‮ ‬كلا‮ ‬،‮ ‬بل أسكن في‮ ‬منطقة أخري‮.‬
الرجل‮ :‬‮ ‬هذا‮ ‬يعني‮ ‬أنك تتسكع بعيدا عن بيتكم؟
الصبي‮ :‬‮ ‬أنت مصيب‮ ‬يا سيدي‮.‬
الرجل‮ : ‬إلي‮ ‬أين تريد أن تقودني؟
الصبي‮ :‬‮ ‬إلي‮ ‬محطة القطار‮.‬
الرجل‮ :‬‮ ‬وهل ستركب القطار؟
الصبي‮ :‬‮ ‬كلا‮ ‬،‮ ‬بل سأنتظر شخصا ما‮.‬
الرجل‮ :‬‮ ‬ومتي‮ ‬سيصل؟
الصبي‮ :‬‮ ‬القطار‮ ‬يصل المحطة في‮ ‬الساعة السابعة والربع‮. ‬سنتمكن من الوصول في‮ ‬الوقت المحدد إذا ما سلكنا الطريق المختصرة‮. ‬فلنسرع‮.‬
الرجل‮ :‬‮ ‬سأكون حذرا‮.‬
الصبي‮ :‬‮ ‬سوف أوجهك قدر الإمكان‮.‬
الرجل‮ :‬‮ ‬لا تستعجل‮.‬
الصبي‮ :‬‮ ‬إذا لم نسرع فلن نصل في‮ ‬الوقت المحدد‮. ‬وسوف نفقد الشخص‮. ‬وسيلزمنا وقت طويل للبحث عنه في‮ ‬المحطة‮.‬
الرجل‮ :‬‮ ‬المهم ألا تستعجل‮.‬
‮(‬يتعثر الصبي‮ ‬فجأة ويسقط علي‮ ‬الأرض‮).‬
الرجل‮ : (‬يصرخ‮)‬‮ ‬جون‮. ‬جون‮. ‬جوووووون‮. ‬
‮(‬إظلام‮)‬
المشهد الحادي‮ ‬عشر
‮(‬ينظر كما في‮ ‬المشهد الثاني‮. ‬الطفل ممدد علي‮ ‬السرير والصليب الخشبي‮ ‬علي‮ ‬صدره والطفلة تقف إلي‮ ‬جانب السرير والشمعدان في‮ ‬يدها‮)‬
الرجل‮ :‬‮ ‬لقد أصيب الطفل‮.‬
الطفلة‮ :‬‮ ‬أعرف‮.‬
الرجل‮ :‬‮ ‬هل أنت أخته؟
الطفلة‮ :‬‮ ‬اسمي‮ ‬جين‮. ‬وأنت؟
الرجل‮ :‬‮ ‬اسمي‮ ‬بوريس‮. ‬أنا روسي‮.‬
الطفلة‮ :‬‮ ‬لقد أتعبك الطريق‮. ‬أليس كذلك؟
الرجل‮ :‬‮ ‬لا تهتمي‮ ‬بي‮. ‬قولي‮ ‬لي‮ ‬هل هو ميت؟
الطفلة‮ : ‬لقد كان‮ ‬يعاني‮ ‬من اضطرابات حادة في‮ ‬الذاكرة‮.‬
الرجل‮ :‬‮ ‬أي‮ ‬نوع من الاضطرابات بالضبط؟
الطفلة‮ :‬‮ ‬لست أدري‮. ‬لكنه كان‮ ‬يتذكر ما الذي‮ ‬سيحصل له،‮ ‬مثلا‮ ‬،‮ ‬في‮ ‬السنة القادمة‮. ‬فمثلا،‮ ‬أنت لست هنا سوي‮ ‬شخصية في‮ ‬ذاكرته المريضة،‮ ‬وعندما سيستفيق،‮ ‬ستختفي‮ ‬أنت حالا من هذه الغرفة التي‮ ‬أنت في‮ ‬الحقيقة لم تدخلها أبدا‮.‬
الرجل‮ :‬‮ ‬سأعود إذن في‮ ‬وقت آخر‮.‬
الطفلة‮ :‬‮ ‬نعم‮. ‬بدون أدني‮ ‬شك‮.‬
الرجل‮ : ‬متي؟
الطفلة‮ :‬‮ ‬لا‮ ‬يمكنني‮ ‬تحديد التاريخ بالضبط‮. ‬لكنك ستأتي‮ ‬إلي‮ ‬هذا المكان للمرة الأولي‮ ‬في‮ ‬منتصف الأسبوع المقبل‮.‬
الرجل‮ :‬‮ ‬وأنت؟
الطفلة‮ :‬‮ ‬أنا أيضا سأختفي‮ ‬عند استيقاظه‮.‬
الرجل‮ : ‬ولكن أين سنذهب؟ هل سنبقي‮ ‬معا؟
الطفلة‮ : ‬كلا،‮ ‬للأسف‮. ‬سيكون هذا مخالفا لقوانين المادية التاريخية الحتمية‮. ‬أنت ستذهب إلي‮ ‬حيث‮ ‬يجب أن تكون في‮ ‬هذه اللحظة،‮ ‬في‮ ‬واقعك الحاضر‮.‬
الرجل‮ :‬‮ ‬ماذا تقصدين بالواقع الحاضر؟
الطفلة‮ : ‬أنتَ‮ ‬وُجِدتَ‮ ‬هنا بطريق الخطأ‮. ‬أما‮ " ‬أنت‮ " ‬الحقيقي‮ ‬فإنك علي‮ ‬بعد آلاف الكيلومترات من هنا الآن‮. ‬وعلي‮ ‬ما أري،‮ ‬فإنك ستشارك في‮ ‬اجتماع سري‮ ‬وخطير لجماعة إرهابية‮ ‬يعقد في‮ ‬مخزن مهجور،‮ ‬أو شئ من هذا القبيل‮.‬
الرجل‮ :‬‮ ‬وماذا بشأنك أنت؟
الطفلة‮ : ‬أنا‮ ‬مع الأسف،‮ ‬سأكون قد حصل موتي‮ ‬مسبقا،‮ ‬منذ ثلاث سنوات‮. ‬وهكذا تري‮ ‬أ نني‮ ‬في‮ ‬الوقت الذي‮ ‬أنتمي‮ ‬فيه إلي‮ ‬ماضي‮ " ‬جون‮ "‬،‮ ‬تُشَكِّلُ‮ ‬أنتَ‮ ‬وجودهُ‮ ‬المستقبليِّ‮.‬
الرجل‮ :‬‮ ‬هل أنا أحلم؟
الطفلة‮ :‬‮ ‬أنت لا تستطيع أن تحلم،‮ ‬ذلك أنكَ‮ "‬مَحْلومٌ‮ ‬بكَ‮"‬،‮ ‬إن صحَّ‮ ‬التعبير‮.‬
الرجل‮ : (‬ينتبه إلي‮ ‬الصورة المعلقة علي‮ ‬الجدار‮) ‬أعتقد أنني‮ ‬قد رأيت هذه الصورة من قبل،‮ ‬فهل هذا صحيح؟
الطفلة‮ :‬‮ ‬نعم‮.. ‬إنها صورتك في‮ ‬السنوات القادمة‮.‬
الرجل‮ :‬‮ ‬إذن،‮ ‬هي‮ ‬أيضا تنتمي‮ ‬إلي‮ ‬ذاكرة جون‮ ‬غير العادية،‮ ‬وكذلك إلي‮ ‬مستقبلي‮.‬
الطفلة‮ :‬‮ ‬بالتأكيد‮. ‬مثل كل شئ هنا‮.‬
الرجل‮ :‬‮ ‬إلا فيما‮ ‬يخصك أنت‮. ‬أليس كذلك؟
الطفلة‮ :‬‮ ‬نعم هذا صحيح لأن جون‮ ‬يخلط الأزمنة وهذا‮ ‬يزعزع الأشياء ويجعلها صعبة الفهم‮.‬
الرجل‮ :‬‮ ‬قلتِ‮ ‬لي‮ ‬قبل قليل إنني‮ ‬سأعود إلي‮ ‬هنا في‮ ‬أيام قادمة‮. ‬لماذا؟
الطفلة‮ :‬‮ ‬ستأتي‮ ‬ومعك طفل جريح‮. ‬ويجب أن‮ ‬يكون هذا الطفل هو ابنك‮.‬
الرجل‮ :‬‮ ‬تقصدين إن جون هو ابني؟
الطفلة‮ :‬‮ ‬سيكون ابنك‮. ‬وستكون لديك طفلة اسمها ماري‮.‬
الرجل‮ :‬‮ ‬أنت تعلمين إن هذا مستحيل‮.‬
الطفلة‮ :‬‮ ‬أنت تستخدم عقلك كثيرا،‮ ‬وهذا خطأ كبير‮.‬
الرجل‮ :‬‮ ‬من أين أنت؟
الطفلة‮ : ‬أنا؟ لقد كنت أمريكية‮.‬
الرجل‮ : ‬وماذا كنت تعملين في‮ ‬حياتك؟
الطفلة‮ :‬‮ ‬كنت ممثلة‮.‬
الرجل‮ :‬‮ ‬ما الذي‮ ‬أودي‮ ‬بحياتك بهذا الشكل المزري؟
الطفلة‮ :‬‮ ‬حادث آلة‮. ‬ماكينة حمقاء تسببت في‮ ‬قتلي‮. ‬لهذا السبب فأنا أحارب الآلات جميعها‮.‬
الرجل‮ :‬‮ ‬وأنا،‮ ‬كيف سأموت؟
الطفلة‮ : ‬غرقاً،‮ ‬في‮ ‬مياه البحر‮.‬
الرجل‮ :‬‮ ‬يا إلهي،‮ ‬هذا كثير‮. ‬أنا أكرهُ‮ ‬أن أموت بهذا الشكل‮. ‬أليست لديكم طريقة أخري‮ ‬للموت؟
الطفلة‮ :‬‮ ‬ماذا تفضل؟ الموت خنقاً‮ ‬مثلا؟
الرجل‮ :‬‮ ‬كلا كلا‮. ‬هذا بشعٌ‮ ‬أيضاً‮. ‬
الطفلة‮ :‬‮ ‬ذبحاً‮ ‬بسكين؟
الرجل‮ :‬‮ ‬لا لا لا لا لا‮...‬
الطفلة‮ :‬‮ ‬حرقاً‮ ‬بالنار؟
الرجل‮ :‬‮ ‬النار‮.. ‬النار‮.. ‬
الطفلة‮: (‬تقود الرجل إلي‮ ‬السرير فيندس فيه برفق تضع الصليب الخشبي‮ ‬علي‮ ‬صدره وتصعد هي‮ ‬بدورها وترقد إلي‮ ‬جانبه،‮ ‬ثم تخاطب الجمهور‮)‬‮ ‬ليلة سعيدة‮. ‬تصبحون علي‮ ‬خير
النهايــــــ إظلام ــــــــــــة
‮ ‬

معلومات أضافية

  • النص المسرحي: (‬جِنْ‮ .. ‬أو الموعد القاتل‮)‬
  • تأليف: حكمت الحاج
  • معلومات عن المؤلف:
  • منشور في جريدة مسرحنا العدد رقم : ٢٥٣
أخر تعديل في الأربعاء, 10 تشرين1/أكتوير 2012 12:25

تعليقاتكم

تأكد من مليء جميع الحقول المشار اليها بعلامة (*)

You are here