اشترك الآن في "مسرحنا" ويمكنك الحصول علي " جريدة مسرحنا " كل أسبوع أينما كنت أرسل حوالة بريدية الي مؤسسة الأهرام_شارع الجلاء_القاهرة_اشتراكات الاهرام/ جريدة مسرحنا .. سعر النسخة لمدة عام: 52 جنيها داخل مصر 65 دولارا للدول العربية 95 دولارا للدول الأجنبية

دم الرياحين مرثية درامية في‮ ‬طقوس

قييم هذا الموضوع
(0 تقيم)

 

الشخصيات
فرقة مسرحية‮ ‬غير محددة العدد تقوم بتقديم الشخصيات التي‮ ‬تدير الأحداث في‮ ‬الطقوس والمشاهد الدرامية‮.‬
اللوحة الأولي
المنظر‮:‬
‮(‬جبل الحسين بمدينة كربلاء العراقية ليلة العاشر من شهر المحرم‮. ‬علي‮ ‬جانب من مكان العرض توضع خيام صغيرة،‮ ‬علي‮ ‬حبالها علقت ملابس خضراء وسوداء‮. ‬وبذات الألوان رفعت رايات علي‮ ‬جريد من أشجار النخيل مازال‮ ‬يحتفظ بخضاره‮. ‬ويمثل هذا الجانب فريق آل البيت‮.. ‬أما علي‮ ‬الجانب المواجه فتوجد مجموعة أخري‮ ‬من الخيام،‮ ‬وعلي‮ ‬حبالها أيضا تعلق الملابس الصفراء والحمراء،‮ ‬ومن هذه الألوان رفعت الرايات كي‮ ‬تمثل فريق بني‮ ‬أمية‮.. ‬وتبقي‮ ‬المساحة الفاصلة ما بين الجانبين لتكون ساحة لتشخيص الصراع بين الفريقين،‮ ‬وهي‮ ‬من الخلف متدرجة الأرتفاع،‮ ‬وفي‮ ‬أعلي‮ ‬نقطة منها منصوب عمود في‮ ‬نهايته علم أو شكل معدني‮ ‬مصنوع من النحاس الأصفر،‮ ‬نُقِش عليه لفظ الجلالة ورسوله وأسماء آل البيت‮.‬
يبدأ العرض بدقات الطبول وبعض الآلات الموسيقية والإيقاعية ذات النغم العميق والمؤثر،‮ ‬يرتفع معه النحيب والصيحات المرددة لأسماء آل البيت بالإضافة إلي‮ ‬الأدعية الموجعة بالانتقام الإلهي‮ ‬ممن أهدر دماءهم،‮ ‬وكلما زاد الشجن الموسيقي‮ ‬تعالت الأصوات بالبكاء‮. ‬ثم‮ ‬يعقب ذلك دخول موكب من الرجال في‮ ‬جو طقسي‮ ‬وهم‮ ‬يرتدون الملابس السوداء المفتوحة من الظهر حتي‮ ‬الكفين،‮ ‬يمسكون بالسلاسل الحديدية الصغيرة المربوطة من الأسفل بمقبض خشبي‮ ‬للإمساك بها منه،‮ ‬أما طرفها الآخر فينتهي‮ ‬بسكين صغيرة لتوحي‮ ‬بزيادة الألم؛ حينما‮ ‬يسير الموكب وهم‮ ‬يضربون بها علي‮ ‬الكتف اليمني‮ ‬مرة واليسري‮ ‬مرة أخري‮ ‬علي‮ ‬إيقاع الطبول والصنج ويرفعون علما فلكلوريا‮ ‬يطلقون عليه لسان الشمر،‮ ‬وهو مصنوع من النحاس الأحمر علي‮ ‬هيئة لسان كلب رمزًا إلي‮ (‬شمر بن ذي‮ ‬الجوشن‮) ‬قاتل الحسين،‮ ‬الذي‮ ‬يعتقدون أنه قد مسخ بعد المعركة إلي‮ ‬كلب أسود؛ فهام في‮ ‬الصحراء عطشانًا،‮ ‬وتدلي‮ ‬لسانه من فمه حتي‮ ‬مات‮. ‬ويجوب الموكب مكان العرض مؤديا طقسه ثم‮ ‬يستقر في‮ ‬جانب من الجبل‮. ‬ويعقب هؤلاء دخول موكب من الشباب حليقي‮ ‬الرؤوس‮ ‬يرتدون أكفانًا بيضاء منقوشا عليها بعض الشعارات الموحية بحجم المأساة مثل‮: "‬نحن فداء الحسين‮" ‬ويحملون بأيديهم سيوفًا وخناجر‮ ‬يضربون بها علي‮ ‬رؤوسهم فيجرحونها بضربات ليست عميقة علي‮ ‬إيقاع جنائزي‮ ‬وإنشاد شعري‮ ‬لإحدي‮ ‬المرثيات الحسينية،‮ ‬ويدور بين الموكب بعض المساعدين من النسوة والرجال العجائز‮ ‬يوزعون عليهم قطعًا من الحلوي‮ ‬والنذور لتمنحهم مزيدًا من القوة والاستمرار،‮ ‬ويظل الموكب في‮ ‬أداء طقسه حتي‮ ‬يأخذ موقعه في‮ ‬مكان العرض،‮ ‬ثم تأتي‮ ‬مسيرة الأطفال الصغار تتقدمهم فتاة صغيرة تحمل مهدًا لرضيع ملفوف بأقمشة وردية اللون‮ ‬يتبعها الأطفال وهم‮ ‬يحملون السقايات‮ ‬يوزعون منها الماء علي‮ ‬الحضور؛ تذكيرًا بيوم العطش في‮ ‬حادثة كربلاء،‮ ‬ويرددون الأناشيد والأدعية لمن قتلوا من أطفال الحسين في‮ ‬هذه الكارثة،‮ ‬ومن بعدهم تمر قافلة السبايا،‮ ‬وهي‮ ‬مجموعة من النساء والبنات‮ ‬يرتدين الملابس السوداء ويغطين الوجوه بقطع من القماش الأبيض الشفاف‮ ‬يتقدمهن صوت حزين متهدج بمرثية‮ ‬يصف فيها نساء وبنات آل البيت وهن أسري‮ ‬في‮ ‬طريقهن ليزيد،‮ ‬ويرتفع النحيب مع مرورهن ويبدأ طقس اللطامة وفيه‮ ‬يشارك الجميع بالضرب بكفوفهم علي‮ ‬صدورهم وفي‮ ‬ظل هذه الحماسة تزداد حدة الضرب بالسيوف والسلاسل ويزداد تدفق الدماء مع دخول تابوت‮ ‬يرمز إلي‮ ‬نعش الحسين،‮ ‬وهو مصنوع من أنسجة النخيل‮ ‬يحمله أربعة أشخاص ويتم تبادله بين المشاركين تبركًا به،‮ ‬يكتسي‮ ‬التابوت برداء أسود ويحاط بقماش أحمر وتكون قمته من قماش أخضر ومكتوب عليه بعض الأدعية،‮ ‬ويدور به حاملوه بين الحضور الذين‮ ‬يتسابقون علي‮ ‬التمسح به وسط حالة من الصياح والنداءات والإيقاعات والموسيقي،‮ ‬حتي‮ ‬يستقر تمامًا في‮ ‬أعلي‮ ‬الجبل بجوار العلم،‮ ‬ثم‮ ‬يهدأ الطقس تدريجيًا ويأخذ الجميع أماكنهم،‮ ‬ويصعد الشيخ الكبير إلي‮ ‬منتصف الجبل وتبدأ مراسم العزاء والاحتفال بليلة عاشوراء‮..)‬
الخطيب‮: ‬لتنهضوا أيها المعزون؛ فقد حلت أيام العزاء واغتمت قلوبنا مرة أخري‮ ‬من حرقة الشهداء‮. ‬حل الشهر الذي‮ ‬هو مجمع الغم والهم والمآتم‮. ‬حل اليوم الذي‮ ‬قطع فيه قوم الظلم الماء عنادًا عن وجه ضيف كربلاء واشتعلت روح العالم حزنا عليه وهو‮ ‬يسلم الروح ظمآناً‮ ‬والماء بين‮ ‬يديه‮.. ‬لتنهضوا أيها المعزون لتشاركوا المصطفي‮ ‬البكاء علي‮ ‬ولده وتبكون عليًا في‮ ‬نوره وتنوحون للزهراء في‮ ‬قرة عينها وهي‮ ‬غارقة في‮ ‬الهم والبلاء‮. ‬هي‮ ‬الآن قد حضرت من جنة الرضوان والآلاف من حور العين آخذين بساعديها حتي‮ ‬باب العزاء‮.. ‬فلتصبوا مرهم الدمع علي‮ ‬جرحها الدامي‮.. ‬ولتحترق القلوب وتتمزق حزنًا علي‮ ‬مذبح العشق،‮ ‬الذي‮ ‬صار قبلة لأهل الحب وكعبة تحتمي‮ ‬بها الأرواح‮.‬
مجموعة :(1) السلام عليك‮ ‬يا ولي‮ ‬الله‮.‬
مجموعة‮ (‬2‮):‬ السلام عليك‮ ‬يا ريحانة المصطفي‮.‬
مجموعة‮ ‬ :(3)السلام عليك‮ ‬يا سبط رسول الله‮ ‬– ‮ ‬يا سيد شباب الجنة‮.‬
رجل‮ ‬  :(1)ما أسعده الذي‮ ‬يكون بجوارك‮.. ‬طوبي‮ ‬لمن هو في‮ ‬الدنيا متيم بأعتابك،‮ ‬قريب منك؛ حتي‮ ‬يشيب الرأس علي‮ ‬بابك‮.‬
رجل‮ ‬:(2)‮ ‬مَن مِن الأحبة‮ ‬يلقي‮ ‬بالروح في‮ ‬البحر،‮ ‬ويجعل الدنيا فداءً‮ ‬ووفاءً‮ ‬للحبيب؟
امرأة‮ ‬:(1)‮ ‬طالما اكتست الدنيا من أنفاسك الطاهرة،‮ ‬فلمَ‮ ‬لا نكتسي‮ ‬بالسواد‮ ‬غمًا عليك؟
امرأة‮ ‬:(2)‮ ‬لو تقع قطرة واحدة من دموعنا علي‮ ‬النيران السبع لصارت رياضًا‮.‬
امرأة‮ ‬:(3)‮ ‬يا من ذكرك‮ ‬يؤجج النار في‮ ‬الأرواح،‮ ‬وتُشَّق الجيوب لفراقك في‮ ‬كل مكان‮.‬
رجل‮ ‬:(3)‮ ‬فلتسِل الدموع من العيون دواءً‮ ‬لجروح جسد شهيد العشق الأكبر‮.‬
امرأة‮ ‬:(1)‮ ‬لو بُكِيت دمًا سبعين ألف سنة فلا عين تكفي‮ ‬شفتك المحرومة من الماء‮.‬
رجل‮ ‬:(1)‮ ‬لمَ‮ ‬لا تبكي‮ ‬عين المحب لحالك،‮ ‬والخنجر بكي‮ ‬دمًا في‮ ‬يد قاتلك‮.‬
امرأة‮ ‬  :(3)عندما سال دم قرة عين الزهراء علي‮ ‬الأرض؛ احمرَّت السماء؛ فصار الشفق وجها لها‮.‬
رجل‮ ‬:(2)‮ ‬ارتكبت ذنوبًا أعظم من الجبل،‮ ‬ولكني‮ ‬هنا في‮ ‬قربك أحتمي‮.‬
امرأة‮ ‬:(2)‮ ‬ليس لي‮ ‬طريق سوي‮ ‬وجه الحسين؛ فمنه المسير إلي‮ ‬وجه الله‮.‬
رجل‮ ‬ :(3)نبع الكوثر من دمك،‮ ‬ومن روحك عذوبة زمزم،‮ ‬يا نهر الظامئين‮.‬
الخطيب‮: ‬هو الآن‮ ‬يدخل خطوة بخطوة إلي‮ ‬صحراء البلاء؛ كي‮ ‬يؤدي‮ ‬امتحان الحزن في‮ ‬فصل العشق الأكبر والحب الأبدي،‮ ‬فلأقول وتكملوا،‮ "‬صائحًا‮": ‬نور العرش‮.‬
الجميع‮:‬‮ ‬من نور محمد‮.‬
الخطيب‮: ‬نور الملائكة‮.‬
الجميع‮: ‬من نور علي‮.‬
الخطيب‮:‬‮ ‬نور الشمس‮.‬
الجميع‮: ‬من وجه الزهراء‮.‬
الخطيب‮: ‬نور البدر‮.‬
الجميع‮: ‬من نور الحسن‮.‬
الخطيب‮: ‬نور القلب‮.‬
الجميع‮: ‬من كف زينب‮.‬
الخطيب‮: ‬نور القبر‮.‬
الجميع‮: ‬من علم النفيسة‮.‬
الخطيب‮: ‬نور الجنة‮.‬
الجميع‮:  ‬‮"‬مهللين‮" ‬من نور الحسين‮.‬
مجموعة‮ ‬:(1)‮ ‬السلام عليك‮ ‬يا وارث آدم صفوة الله‮.‬
مجموعة‮ ‬:(2)‮ ‬السلام عليك‮ ‬يا وارث نوح أمين الله‮.‬
مجموعة‮ ‬:(3)‮ ‬السلام عليك‮ ‬يا وارث عيسي‮ ‬روح الله‮.‬
الجميع‮: ‬السلام عليك‮ ‬يا وارث خاتم المرسلين،‮ ‬يا وارث الأنبياء وأمير المؤمنين وسيد الوصيين،‮ ‬لعن الله من قتلك ومن أمر بقتلك إلي‮ ‬يوم الدين‮.‬
مجموعة‮ ‬ :(1)‮ ‬نحن‮ ‬غرباء في‮ ‬هذه الدنيا،‮ ‬وجئنا الليلة لملاقاة الحبيب‮.‬
مجموعة‮ ‬:(2)‮ ‬يا مرآة المصطفي‮ ‬من رأسه حتي‮ ‬قدمه‮.‬
مجموعة‮ ‬:(3)‮ ‬يا من‮ ‬يُطِلّ‮ ‬وجه الله من صفحة وجهك،‮ ‬يا حسين‮.‬
الخطيب‮: ‬هو الآن‮ ‬يري‮ ‬في‮ ‬صحراء البلاء اثنين وسبعين من الشقائق للشهادة الدامية‮.‬
الخطيب‮: ‬قُبِلت توبة آدم لدي‮ ‬الحق في‮ ‬تلك اللحظة التي‮ ‬بكي‮ ‬فيها لأجلك،‮ ‬يا حسين‮. ‬
في‮ ‬هذا السفر الأخير،‮ ‬لماذا‮ ‬يسرع ورأسه علي‮ ‬كفه،‮ ‬وروحه عليها خاتم الحزن،‮ ‬وقلبه موسوم بالهم،‮ ‬وعيناه تنظران للسماء في‮ ‬أسي؟
رجل‮ ‬:(2)‮ ‬عزاء من هذا الذي‮ ‬نري‮ ‬في‮ ‬مأتمه آدم والملائكة نائحين؟
الخطيب‮: ‬هو من ارتشف بشوق في‮ ‬تلك البادية خمرًا بلون الشفق من كأس الخنجر‮.‬
رجل‮ (‬3):
في‮ ‬جنة الخلد بكت الأنبياء،‮ ‬في‮ ‬تلك اللحظة التي‮ ‬بكت فيها عين خاتمهم‮ ‬غما عليك،‮ ‬ثم ارتدي‮ ‬علي‮ ‬قامته الباسقة ثوب الشهادة بحب بالغٍ‮ ‬الأشواق‮.‬
امرأة‮ ‬ :(1)وأقاموا مأتمًا عند عيسي‮ ‬في‮ ‬السماء الرابعة،‮ ‬ووقفوا جميعًا بقامات محنية‮.‬
الخطيب‮: ‬آه‮ ‬يا ظمآن الثغر،‮ ‬يا من ارتوي‮ ‬من حد السيف المصقول أمام نهرين من الماء،‮ ‬فلا ارتوي‮ ‬بعده أحد حتي‮ ‬تسقيه بكفك الطاهرة من عرقك الريحان‮.‬
امرأة‮ ‬:(2)‮ ‬نار الخليل إبراهيم خجلت من شدة النار التي‮ ‬احترق بها قلب سلطان كربلاء،‮ ‬عندما سقط سيد الفرسان من فوق السرج كادت السماء أن تسقط مغشيا عليها‮.‬
امرأة‮ ‬(3)‮: ‬بأبي‮ ‬وأمي‮ ‬أفديك،‮ ‬يا قلب أمك وعين أبيك وحب جدك المصطفي‮. ‬لمَّا سقط جسد حبيب فاطمة؛ لا أعلم لماذا طلعت الشمس مرة أخري‮.‬
الجميع‮: ‬‮"‬يلطمون ويضربون بالسلاسل والسيوف‮" ‬ألم تكن الجراح كافية للأعداء فلماذا تسطع الشمس علي‮ ‬هذا الجسد المفصول الرأس
الجميع‮: ‬‮"‬يلطمون ويضربون بالسلاسل والسيوف‮"‬
الخطيب‮: ‬إن كانت رأس ذلك العظيم قد تساقطت في‮ ‬حجر الزهراء؛ فلماذا لم تخجل الشمس‮.‬
الجميع‮: ‬‮"‬يلطمون ويضربون بالسلاسل والسيوف‮" ‬كيف ستلقاها‮ ‬يوم الحشر؟
الجميع‮: ‬‮"‬يلطمون ويضربون ظهورهم ورؤسهم بالسيوف والسلاسل‮"‬
الخطيب‮: ‬ها هو جسد سيد الشهداء مفصول الرأس،‮ ‬يعود الليلة باحثًا عنها في‮ ‬انتظار أن تعود إليه،‮ ‬ويقف بينكم ليروي‮ ‬من جديد؛ فتبكون بين‮ ‬يديه وأمامه وتضعون رؤوسكم علي‮ ‬كتفه نادمين في‮ ‬خجل‮. ‬هو الآن في‮ ‬انتظار أن تعود‮  ‬إليه الرأس؛ كي‮ ‬يكشف الظالمين ويفضح المنافقين ويهدي‮ ‬الضالين‮. ‬فلتنهمر الدموع وتعلو الصرخات وتضاء الشموع‮. ‬فلتصفر القلوب وتطهر النفوس وتعلو الدعوات،‮ ‬ياأحباب علي،‮ ‬يا أحباب الزهراء وابن بنت رسول الله‮.‬
مجموعة‮ ‬:(1)‮ ‬الروح لك‮ ‬يا مظهر الإيثار والشرف،‮ ‬يا من تحتوي‮ ‬الشمس بحضرتك‮.‬
الخطيب‮:‬‮ "‬علي‮ ‬دقات الطبول‮" ‬هي‮ ‬في‮ ‬الكوفة،‮ ‬في‮ ‬حجر أبيه‮.‬
مجموعة‮ ‬:(2)‮ ‬البسمة الحلوة لشفاة الصبح،‮ ‬من فمك‮.‬
الخطيب‮: ‬‮"‬تعلو الطبول‮" ‬هي‮ ‬في‮ ‬الحجاز،‮ ‬علي‮ ‬صدر أمه‮.‬
مجموعة‮ ‬:(3)‮ ‬يا من صار وجه الرب بالإحسان ضيفا لديك‮.‬
الخطيب‮: ‬‮"‬مع الطبول‮" ‬مع أخته وأيتامه في‮ ‬مصر‮.‬
الخطيب‮: ‬أنت لسان الحق القائم علي‮ ‬حجاب الغيب والشهود‮.‬
هي‮ ‬مازالت حبيسة في‮ ‬خزينة‮ ‬يزيد بدمشق‮.‬
مجموعة‮ ‬:(2)‮ ‬أنت فلك أرواحنا الهائمة،‮ ‬ومستقر كل القلوب الحائرة‮.‬
الخطيب‮: ‬هي‮ ‬في‮ ‬عسقلان،‮ ‬تستقبل إخوتها من رؤوس الشهداء الجدد‮.‬
مجموعة‮ ‬ :(3)يا شفاء كل مرض من تربة قرارك‮.‬
الخطيب‮: ‬هي‮ ‬مازالت مع أم الغلام،‮ ‬تبحث لها عن مكان بعيدًا عن جند الغرور والطغيان‮.‬
مجموعة‮ ‬:(1)‮ ‬طالما بقي‮ ‬الفجر؛ ستبقي‮ ‬شمس وجهك مطلة علي‮ ‬الدنيا‮.‬
الخطيب‮: ‬أيتها الرأس الطاهرة الطائرة‮. ‬هذه ليلتك في‮ ‬صحراء كربلاء هنا‮. ‬
العزاء في‮ ‬انتظارك كي‮ ‬تستقبلين و تقبلين،‮ ‬فلتحضري‮ ‬وتسكني‮ ‬في‮ ‬جسدك الطاهر،‮ ‬وتأخذي‮ ‬بكفيكِ‮ ‬من دموعنا وترتوين،‮ ‬وتلملمي‮ ‬دم الرياحين‮.  ‬نور الله‮ ‬يظهر من جيبك؛ فاحضري‮ ‬لتنيري‮ ‬طريق الحائرين،‮ ‬وتفتحين ثانية مدرسة العدل والشرف وترفعين بيدك الستار عن ليلة عاشوراء‮. ‬لترتفع دقات الطبول ولينادي‮ ‬الجميع معي‮ ‬عليها‮ "‬تعلو دقات الطبول مع نداء الجميع‮"‬
الجميع‮:‬
يا حسين‮      ‬يا حسين‮      ‬يا حسين
يعود الطقس
اللوحة الثانية
المنظر‮:‬
في‮ ‬نفس المكان وبذات المنظر،‮ ‬يظهر في‮ ‬أعلي‮ ‬الجبل من أمام التابوت رجل أسود البشرة قوي‮ ‬البنية عاري‮ ‬الجسد من أعلي،‮ ‬ومن تحت البطن‮ ‬يرتدي‮ ‬سروالا تاريخيا،‮ ‬يضرب بعنف بقطعتين من الخيزان الجاف علي‮ ‬آله النقرزان،‮ ‬وهي‮ ‬عبارة عن قطعتين من النحاس،‮ ‬كل منهما علي‮ ‬شكل نصف كرة ومشدودتين بجلد الماعز المدبوغ‮ ‬والمجفف،‮ ‬محمولتين علي‮ ‬حامل من الخشب الزان المصنوع لهذه الآلة،‮ ‬وعن‮ ‬يمين ويسار الرجل‮ ‬يقف المساعدان‮ ‬يحملان كاسات دائرية من النحاس‮ ‬يضربان بها علي‮ ‬بعضها البعض؛ فيحدثان صدي‮ ‬يأخذك إلي‮ ‬قلب الحدث التاريخي،‮ ‬مع إضاءة مضطربة ومتباينة،‮ ‬يقوم المشاركون في‮ ‬الاحتفالية بارتداء الملابس المعلقة علي‮ ‬حبال الخيام،‮ ‬وينقسمون إلي‮ ‬فريقين‮: ‬فريق‮ ‬يمثل بني‮ ‬أمية،‮ ‬يلبس الملابس الحمراء والصفراء،‮ ‬أما فريق آل البيت فيلبس الملابس السوداء والخضراء‮.. ‬ثم‮ ‬يدخل معاوية‮ ‬يحمله مجموعة من الرجال الأشداء في‮ ‬هودج مصنوع من الخشب الأرو المنقوش والمطعم بالأصداف الثمينة والمستور بقماش الحرير الهندي‮ ‬زاهي‮ ‬الألوان،‮ ‬يزيحه أحيانا ويشير بيده للناس في‮ ‬زهو وفخار،‮ ‬ويتقدمه مجموعة من حاملي‮ ‬الحراب‮ ‬يتبعهم بهلوانات ومهرجون ومضحكون ومروضو بعض الطيور الجارحة،‮ ‬يقومون بأداء ألعاب وحركات مبهرة للحاضرين‮. ‬وعلي‮ ‬جانبي‮ ‬الموكب نري‮ ‬حملة المباخر وأواني‮ ‬العطور‮ ‬يرشونه علي‮ ‬الموكب تارة وعلي‮ ‬الناس تارة أخري،‮ ‬ويتبع الموكب مجموعة من حاشيته‮ ‬يحملون أكياسًا من النقود‮ ‬يأخذون منها ويقذفون بها عاليا؛ فيتسابق الحضور علي‮ ‬التقاطها ويظل الموكب‮ ‬يجوب المكان مع ارتفاع دقات النقرزان حتي‮ ‬يستقر في‮ ‬أعلي‮ ‬منتصف الجبل،‮ ‬ويأخذ الجميع أماكنهم استعدادًا لبدء اللقاء مع معاوية،‮ ‬الذي‮ ‬يهم بالخروج من موكبه ويقف مستندًا علي‮ ‬سيفه ليخطب في‮ ‬الناس،‮ ‬وهم بين معارض ومؤيد‮.‬
معاوية‮: ‬الحمد لله ولي‮ ‬النعم،‮ ‬ومنزل النقم،‮ ‬وأشهد أن لا إله إلا الله المتعالي‮ ‬عما‮ ‬يقول الملحدون علوًا كبيرًا،‮ ‬وأشهد أن محمدًا عبده المختص،‮ ‬المبعوث إلي‮ ‬الجن والإنس كافة؛ لينذرهم بقرآن لا‮ ‬يأتيه الباطل من بين‮ ‬يديه ولا من خلفه،‮ ‬أما بعد،‮ ‬فإن القضاء السابق والقدر النافذ‮ ‬ينزل كقطر المطر؛ فتمضي‮ ‬أحكامه وتنفذ مشيئته بغير تحاب المخلوقين،‮ ‬ولقد كبر سني‮ ‬ووهن عظمي‮ ‬وأوشكت أن أدعي‮ ‬فأجيب،‮ ‬وأخشي‮ ‬علي‮ ‬الأمة من بعدي‮ ‬من نار الفتنة وبلاء الاختلاف،‮ ‬فبماذا أنتم لي‮ ‬ناصحون؟
الثقفي‮: ‬أصلح الله الأمير‮. ‬فلقد علمت ما أصاب الأمة من قبل وكيف اكتوت بنار الفتنة وسعير الفرقة ولظي‮ ‬الاختلاف،‮ ‬وقد قال عز وجل في‮ ‬كتابه الحكيم‮: »‬كل‮ ‬يوم هو في‮ ‬شأن‮«‬،‮ ‬وقال كذلك‮: »‬إنك ميت‮  ‬وإنهم ميتون‮« ‬وأنت‮ ‬يا أمير المؤمنين ميت كما مات من قبلك من أنبياء الله وخلفائه،‮ ‬ونحن نري‮ ‬في‮ ‬يزيد من رجاحة العقل وفعل الرشاد وحسن السيرة وحب الناس،‮ ‬ما‮ ‬يدعونا إلي‮ ‬الرضا به والقنوع بولايته علينا؛ فوله،‮ ‬أكرمك الله‮.‬
بن عصام‮: ‬يا أمير المؤمنين،‮ ‬لقد أصبحنا في‮ ‬زمان‮ ‬غير مؤتمن ونحن نشير عليك بالرشاد وندعوك إلي‮ ‬السداد وإنك لأحسنَّا نظرًا وأثبتنا بصرًا،‮ ‬ويزيد قد عرفنا سيرته ورضينا بولايته،‮ ‬ويكفيه ما منحه الله من الشبه بأمير المؤمنين،‮ ‬والمحبة في‮ ‬المسلمين؛ فاعزم علي‮ ‬ذلك ولا تضق به ذرعا،‮ ‬وتوكل علي‮ ‬الله‮.‬
الأحنف‮: ‬يا أمير المؤمنين،‮ ‬أنت أعلمنا بليله ونهاره وبسره وعلانيته،‮ ‬فإن كنت تعلم أن ولايته خير لك فوله واستخلفه،‮ ‬وإن كنت تعلم أن بها شرًا لك؛ فلا تزوده الدنيا وأنت صائر إلي‮ ‬الآخرة‮.‬
بن جعفر‮: ‬أيها الأمير،‮ ‬ليس لك من الآخرة إلا ما طابت‮ ‬يدك؛ فلا تجعل من نفسك عدوًا‮ ‬يتمني‮ ‬هلاكك كل‮ ‬يوم،‮ ‬ويقاتل فيك إخوته وأهله،‮ ‬واعلم أنه لا حجة لك عند الله إن أنت قدَّمت‮ ‬يزيد علي‮ ‬الحسن والحسين،‮ ‬وأنت تعلم من هما وإلي‮ ‬ما هما‮.‬
معاوية‮: ‬إن لإبليس من الناس إخوانا بهم‮ ‬يستعد وإياهم‮ ‬يستعين وعلي‮ ‬ألسنتهم‮ ‬ينطق؛‮ ‬غيابون مرتابون،‮ ‬وليسوا عن‮ ‬غيهم بمقلعين،‮ ‬ولا من الحوادث متعظين‮.‬
بن مسعدة‮: ‬يا أمير المؤمنين،‮ ‬إن الله قد آثرك بخلافته واختصك بكرامته وجعلك عصمة لأوليائه ونكاية لأعدائه،‮ ‬يكشف بك العمي‮ ‬ويهدي‮ ‬لك العدا،‮ ‬ويزيد أحسن الناس في‮ ‬رعيتك وأحقهم بالخلافة بعدك‮.‬
بن جعفر‮: ‬والله إن فعلتها ستكون قد تركت من هو خير منه أبًا وأمًا ونفسًا‮.‬
معاوية‮: ‬وكأنك تريدها للحسن أو الحسين‮.‬
بن جعفر‮: ‬نعم،‮ ‬أصلحك الله،‮ ‬ولقد كنت قد عاهدت الحسن عليها بعد هلاك أبيه‮.‬
معاوية‮: ‬اسمع‮ ‬يا هذا؛ فأما عن قولك أن أمه خيرٌ‮ ‬من أمه؛ فوالله لقد صدقت؛ فهي‮ ‬إن لم تكن من نساء قريش فهي‮ ‬ابنة رسول الله،‮ ‬وهي‮ ‬في‮ ‬دينها سابقة،‮ ‬وفي‮ ‬سيرتها أعظم وفي‮ ‬قربها أكرم‮.‬
أما عن أبيه؛ فقد احتكمت إلي‮ ‬الله؛ فقضي‮ ‬لي‮ ‬عليه‮.‬
بن جعفر‮: ‬حسبك‮ ‬يا ابن أبي‮ ‬سفيان؛ فلقد آثرت العاجل بالآجل‮.‬
معاوية‮: ‬‮"‬مكملا‮" ‬أما ما ذكرت من أنه خير من‮ ‬يزيد نفسًا؛ فولله ليزيد خير لأمة محمد منه‮.‬
بن جعفر‮: ‬هذا هو الإفك والزور والبهتان؛ إن هذا اليزيد شاربٌ‮ ‬للخمر ومشترٍ‮ ‬للهو،‮ ‬فاسق فاجر لا‮ ‬يؤتمن علي‮ ‬الأمة‮.‬
معاوية‮: ‬لا تشتم من إذا ذكرت الحسين عنده؛ لقال فيه ما لم‮ ‬ينطق به الشعراء من مديح‮.‬
بن مسعدة‮: ‬أنت‮ ‬يا أمير المؤمنين مسئول عن رعيتك ومأخوذ بولايتك،‮ ‬وأنت أبصر منا وأعلي‮ ‬عينًا عنا؛ فاقطع بها ليزيد وأرحنا بها أراحك الله‮.‬
الثقفي‮: ‬إن‮ ‬يزيد أعظمنا حلمًا وعلمًا،‮ ‬وأوسعنا كنفًا،‮ ‬وخيرنا سلفًا،‮ ‬قد أحكمته التجارب وأصقلته السنون؛ فلا‮ ‬يصرفنك عن بيعته صارف ولا تدع للفتنة كل مناص‮.‬
بن عمر‮: ‬إنها ليست بهرقلية ولا قيصرية ولا كسروية‮ ‬يتوارثها الأبناء عن الآباء،‮ ‬ولو كان كذلك لكنت القائم بها بعد أبي
معاوية‮: ‬اسمع‮ ‬يا بن عمر،‮ ‬إني‮ ‬أحذرك من أن تشق بكلامك هذا عصا المسلمين،‮ ‬وتفرق جمعهم وتسفك دماءهم،‮ ‬وتنضم لمن سبقوك من المغرضين‮.‬
بن عمر‮: ‬يا معاوية لقد كان قبلك خلفاء،‮ ‬وكان لهم بنون،‮ ‬ليس ابنك بخير من أبنائهم،‮ ‬ولم‮ ‬يروا في‮ ‬أبنائهم ما رأيت في‮ ‬ابنك،‮ ‬ولم‮ ‬يحابوا في‮ ‬هذا الأمر أحدًا،‮ ‬ولكن اختاروا لهذه الأمة ما‮ ‬ينفعها‮.‬
معاوية‮: ‬أيها الناس،‮ ‬إن رسول الله قُبِض ولم‮ ‬يستخلف أحدًا؛ فرأي‮ ‬المسلمون أن‮ ‬يستخلفوا أبا بكر؛ فكانت بيعته؛ فلما حضرت أبا بكر الوفاة،‮ ‬رأي‮ ‬هو أن‮ ‬يستخلف عمر،‮ ‬وعند وفاته رأي‮ ‬عمر أن‮ ‬يجعلها شوري؛ فاختار ستة من المسلمين ليكون منهم خليفته،‮ ‬وهكذا صنع أبو بكر ما لم‮ ‬يصنعه رسول الله،‮ ‬وفعل عمر ما لم‮ ‬يفعله أبو بكر،‮ ‬وكلٌ‮ ‬رأي‮ ‬ما فعله لصالح الأمة،‮ ‬واجتهد في‮ ‬الإسلام‮.‬
بن عمر‮: ‬إذا أردت أن تقلد رسول الله فاتركها للمسلمين بعدك‮ ‬يختارون بأنفسهم خليفتهم ـ أطال الله عمرك‮ ‬– ‮ ‬وإن شئت أن تجعلها مثل أبي‮ ‬بكر فإنه قد استخلف عمرًا وهو أقصي‮ ‬قريش نسبا منه؛ فافعل ما فعل وانتقي‮ ‬أعلم وأعدل،‮ ‬أما عمر فقد اختار ستة ليس بينهم ابنه،‮ ‬فهل تفعل ما فعل وتقصي‮ ‬ولدك عنه؟
معاوية‮: ‬كفاك تحريضا‮ ‬يا بن عمر،‮ ‬إذا كنت تريدها فتنة؛ فإن أبناء عمومتي‮ ‬ليسوا بخارجين علي‮. ‬والله الذي‮ ‬لا إله إلا هو ما أردناها إلا لصالح الأمة‮.‬
‮"‬يدخل عامر بن وائلة،‮ ‬رجل عجوز‮ ‬يرتدي‮ ‬ثيابا من الخيش وعمامة مهترئة،‮ ‬يتوكأ علي‮ ‬فرع من شجرة جاف ويأخذ جانبا محدثا معاوية في‮ ‬سخرية‮".‬
عامر‮: ‬هون عليك‮ ‬يا بن أبا سفيان؛ فهي‮ ‬كما أردتها ولن تخرج منكم طالما دبَّرت لها
معاوية‮: (‬منزعجًا‮)‬‮ ‬أكنت ممن قتل عثمان أمير المؤمنين؟
عامر‮: ‬لا،‮ ‬ولكن كنت ممن شهده ولم‮ ‬ينصره‮.‬
معاوية‮: ‬ولم‮ ‬يا رجل؟
عامر‮: ‬لم‮ ‬ينصره المهاجرون والأنصار‮.‬
معاوية‮: ‬والله إن نُصرته كانت عليهم وعليك حقًا واجبا وفرضًا لازمًا؛ فلما ضيعتموه فعل الله بكم ما أنتم أهله،‮ ‬وصيَّرَكُم إلي‮ ‬ما رأيتم‮.‬
عامر‮: ‬وما الذي‮ ‬منعك‮ ‬يا أمير المؤمنين عن نصرته،‮ ‬حين تربصت به المنون،‮ ‬أنت ومن معك من أهل الشام جميعًا‮.‬
معاوية‮: ‬ألم ترَ‮ ‬ما فعلته طلبا لدمه‮.‬
عامر‮: (‬ضاحكا‮)‬‮ ‬وأنا فعلت مثل ما فعلت أنت‮ "‬منشدًا‮" ‬لا ألفينك بعد الموت تندبني،‮ ‬وفي‮ ‬حياتي‮ ‬ما زودتني‮ ‬زادي‮.‬
معاوية‮: ‬أتعرفون من هذا،‮ ‬إنه خليل علي‮ ‬بن أبي‮ ‬طالب وفارس صفين،‮  ‬وشاعر العراق،‮ ‬هذا أبو الطفيل عامر بن وائلة‮.‬
الثقفي‮: ‬وما الذي‮ ‬يمنعك قتله‮ ‬يا أمير المؤمنين؟
بن عصام‮: ‬إنا لنا عنده دم‮.‬
الأحنف‮: ‬حان وقت القصاص منه‮.‬
معاوية‮: ‬أتعرف من هؤلاء‮ ‬يا أبا الطفيل‮.‬
عامر‮: ‬لا أعرفهم بخير ولا أجهلهم من سوء‮.‬
معاوية‮: ‬اسمع‮ ‬يا رجل‮. ‬ماذا أبقي‮ ‬لك الدهر من حب علي؟
عامر‮: ‬حب أم موسي‮.‬
معاوية‮: (‬ضاحكا بشدة‮)‬‮ ‬جهزوه بما‮ ‬يريد وألحقوه بالكوفة‮.‬
بن عثمان‮: ‬يا أمير المؤمنين،‮ ‬لمَ‮ ‬تبايع‮ ‬يزيد وتتركني؟ فوالله إنك لتعلم أن أبي‮ ‬خير من أبيه،‮ ‬وأمي‮ ‬خير من أمه،‮ ‬وأنا خير منه،‮ ‬وأنت قد نلت ما أنت فيه بدم أبي‮.‬
معاوية‮: ‬‮"‬غاضبا‮" ‬اسمع‮ ‬يا بن أخي،‮ ‬أما عن قولك أن أباك خير مني‮ ‬نعم صدقت فيوم من عثمان خير من معاوية،‮ ‬وقولك بأن أمك خير من أم‮ ‬يزيد؛ فصدقت أيضا؛ ففضل القريشية علي‮ ‬الكلبية فضلٌ‮ ‬بيِّن‮. ‬ولكن أن أكون قد نلت ما أنا فيه بدم أبيك؛ فإنما هو الملك‮ ‬يؤتيه الله من‮ ‬يشاء‮. ‬ولقد قتل أبوك فترك دمه أهله من بني‮ ‬العاص وثُرنا له نحن بنو حرب،‮ ‬إذن فنحن أعظم بذلك منةً‮ ‬عليك‮. ‬أما أن تكون خير‮ ‬ًامن‮ ‬يزيد؛ فولله إن داري‮ ‬مملوءة برجال مثلك بيد‮ ‬يزيد،‮ ‬ولكن دعنا من هذا وسلني‮ ‬أعطيك‮.‬
بن عثمان‮: ‬يا أمير المؤمنين،‮ ‬أصلحك الله‮. ‬لا‮ ‬يعدم‮ ‬يزيد أمرًا ما دمت معه وإني‮ ‬لأرضي‮ ‬ببعض من حقي،‮ ‬إن لم‮ ‬يكن كله؛ فأعطني‮ ‬مما أعطاك الله‮.‬
معاوية‮: ‬‮"‬ضاحكا‮" ‬لك خراسان
بن عثمان‮: ‬وما خراسان هذه؟
معاوية‮: ‬‮"‬ضاحكا بصوت أعلي‮" ‬إنها طعمة وصلة رحم‮. ‬رحم الله أباك واصل الأرحام‮.‬
بن عثمان‮: ‬‮"‬خارجا‮ ‬يهتف‮" ‬أثابك الله،‮ ‬مولاي‮ ‬الأمير‮. ‬أثابك الله‮. ‬‮"‬تتقدم امرأه نحو معاوية تخاطبه هامسة‮".‬
جعدة‮: ‬أمير المؤمنين لا‮ ‬يفي‮ ‬بالوعود‮.‬
معاوية‮: ‬من أنت‮ ‬يا امرأة؟
جعدة‮: ‬‮"‬كاشفة وجهها‮" ‬ألا تعرفني‮. ‬ألا تعرف جعدة،‮ ‬جعدة بنت الأشعث‮.‬
معاوية‮: ‬أجل أعرفها‮. ‬إنها قاتلة زوجها الحسن بن علي‮.‬
جعدة‮:‬‮ ‬ألم تحرضني‮ ‬علي‮ ‬دس السم له،‮ ‬ووعدتني‮ ‬بمائة ألف درهم وزواجي‮ ‬من‮ ‬يزيد‮.‬
معاوية‮: ‬ألم تقولي‮ ‬إنه مزواج مصداق،‮ ‬وتخشين من طلاقه لك‮.‬
جعدة‮: ‬أمير المؤمنين بماذا‮ ‬يعطف علي‮ ‬أرملة أخيه‮.‬
معاوية‮: ‬لا بأس‮ "‬لرجالة‮" ‬أعطوها المائة ألف درهم،‮ ‬ولكن‮ ‬يا امرأة إنّا نحب‮ ‬يزيد ونخشي‮ ‬عليه إن زوجناك له؛ أن تدسي‮ ‬له السم ويلحق بأخيه الحسن‮.‬
من آل البيت‮: ‬‮"‬هاتفين‮" ‬علي‮ ‬الإسلام السلام؛ إذا بليت الأمة براع مثل‮ ‬يزيد‮.‬
من بني‮ ‬أمية‮: ‬اتقوا الله،‮ ‬ولا تفرقوا جماعة المسلمين‮.‬
من آل البيت‮: ‬لو لم‮ ‬يكن في‮ ‬الدنيا ملجأ ولا مأوي‮ ‬لما بايعنا‮ ‬يزيد‮.‬
من بن أمية‮: ‬بايعوا‮ ‬يزيد؛ خيرا لكم في‮ ‬الدارين‮.‬
معاوية‮: ‬‮"‬بحسم شاهرًا سيفه‮" ‬أيها الناس،‮ ‬لقد قلت وقلتم،‮ ‬وإنه قد ذهبت الأباء وبقيت الأبناء،‮ ‬وابني‮ ‬أحب إلي‮ ‬من أبنائهم،‮ ‬وإنما كان الأمر لبني‮ ‬عبد مناف؛ لأنهم أهل رسول الله؛ فلما مضي‮ ‬ولَّي‮ ‬الناس أبا بكر وعمر من‮ ‬غير معدن في‮ ‬الحكم ولا في‮ ‬الخلافة،‮ ‬ثم رجع الملك إلي‮ ‬بني‮ ‬عبد مناف فلا‮ ‬يزال فيهم إلي‮ ‬يوم القيامة‮.  ‬يا أمير المؤمنين،‮ ‬والله إنا لن نطيق هذه الألسنا،‮ ‬ولم تبق سوي‮ ‬كلمة‮: ‬إن هلكت فمن بعدك‮ ‬يزيد؛ فمن أبي‮ ‬بهذا‮ "‬شاهرًا سيفه‮" ‬فهذا‮. "‬ترتفع مرة أخري‮ ‬الطبول إيذانا بمغادرة موكب معاوية مكان العرض وسط الهتافات المؤيدة والمعارضة‮".‬
اللوحة الثالثة
المنظر‮:‬
في‮ ‬نفس مكان العرض وبتكوينه الأساسي؛ ترتفع الرايات السوداء،‮ ‬وما‮ ‬يوحي‮ ‬بحالة الحداد التي‮ ‬تعقب موت معاوية،‮ ‬وبعض الإيقاعات الجنائزية والهرولة تبدو واضحة علي‮ ‬حركة الشخوص في‮ ‬انتظار دخول أمير الكوفة،‮ ‬الذي‮ ‬يدخل ومن خلفه رجاله،‮ ‬ويصعد علي‮ ‬درج فيما‮ ‬يشبه المنبر،‮ ‬ويخطب في‮ ‬الناس‮.‬
النعمان‮: ‬أيها الناس،‮ ‬إن معاوية بن أبي‮ ‬سفيان كان عبدًا لله استخلفه في‮ ‬الأرض؛ فعاش بعمل ومات بأجل،‮ ‬ولقد كان محمود الحياة،‮ ‬مفقود الوفاة،‮ ‬وقد صار إلي‮ ‬ربه إن‮ ‬يعذبه فبذنبه،‮ ‬وإن‮ ‬يغفر له فهو أرحم الراحمين‮. ‬أما بعد،‮ ‬فيا أهل الكوفة،‮ ‬لقد قرأت عليكم خطاب‮ ‬يزيد إليكم وقد أمرني‮ ‬أن أطلب منكم البيعة له والدخول في‮ ‬طاعته‮ ... ‬أما وقد علمت أن مسلم بن عقيل قد أتي‮ ‬إلي‮ ‬الكوفة‮ ‬يطلب بيعتكم للحسين بن علي؛ فإني‮ ‬والله لا أقاتل من لا‮ ‬يقاتلني‮ ‬ولا أتحرش بمن لا‮ ‬يتحرش بي،‮ ‬فاحذروا الفتنة وشق العصا علي‮ ‬السلاطين،‮ ‬وإن ثبت ذلك علي‮ ‬أحد منكم؛ لأضربن عنقه،‮ ‬ولن‮ ‬يكون له ناصر ولا معين‮.‬
يزيدي:(1)‮ ‬أيها الأمير‮.. ‬إنك والي‮ ‬الكوفة،‮ ‬ولا‮ ‬يليق بك أن تشكك في‮ ‬ولاية‮ ‬يزيد بذكرك اسم ابن علي‮ ‬في‮ ‬هذا المقام،‮ ‬وإن هذا الذي‮ ‬تكلمت به كلام الضعيف والمستضعف‮.‬
النعمان‮: ‬اسمع‮ ‬يا هذا‮ .. ‬أنا النعمان بن بشير والي‮ ‬الكوفة‮. ‬أن أكون ضعيفا في‮ ‬طاعة الله أحب إلي‮ ‬من أن أكون قويا في‮ ‬معصيته،‮ ‬وأن أكون من المستضعفين في‮ ‬ذات الله أحب إلي‮ ‬من أن أكون من الظالمين‮. ‬
يزيدي‮ ‬:(1) والله إني‮ ‬لأراك تتضاعف‮ ‬يا نعمان،‮ ‬وإن كان ليزيد في‮ ‬الكوفة حاجة؛ فليرسل لها رجلاً‮ ‬قوياً‮ ‬قبل أن تسلمها لابن عقيل عطية للحسين‮.‬
النعمان‮: ‬قبحك الله‮ ‬يا رجل،‮ ‬أتزايد علي‮ ‬أميرك‮ .. ‬إنها الفتنة‮ ‬يا معشر الناس قد أطلت برأسها،‮ ‬وإني‮ ‬قد حذرت وأنذرت،‮ ‬وليس لكم إلا حصائد أفعالكم‮. ‬
يزيدي‮ ‬:(2)‮ ‬تقاتل عدو الله،‮ ‬وعدو‮ ‬يزيد‮.‬
حسيني:(1) ‮ ‬أيها الناس،‮ ‬إن معاوية قد هلك،‮ ‬وقد امتنع الحسين عن بيعته في‮ ‬حياته؛ فكيف سيعطيها لابنه،‮ ‬ونحن شيعته وأنصاره؛ فإن كنتم تعلمون أنكم تنصرونه وتجاهدون بين‮ ‬يديه؛ فافعلوا،‮ ‬وأرسلوا في‮ ‬دعوته للمجيء،‮ ‬وإن خفتم الوهن والتخاذل؛ فلا تغرروا بالرجل واتركوه لله‮ ‬ينصره‮.‬
حسيني‮ ‬:(2)‮ ‬ليس لنا إمامٌ‮ ‬غير ابن محمد المصطفي،‮ ‬ابن علي‮ ‬المرتضي،‮ ‬له مالنا وعليه ما علينا
حسيني:(3)‮ ‬والله إنا له لجنود مجندة،‮ ‬عقول وأفئدة،‮ ‬أنهار متدفقة وعيون جارية‮.‬
حسيني:(4)‮ ‬الشوق الشوق لرؤية ابن الزهراء‮.‬
حسيني:(1) ‮ ‬عجل عجل،‮ ‬يا حسين‮.‬
حسيني:(1) ‮ ‬أخشي‮ ‬أن أراكم عند الحسم إلي‮ ‬البيعة مسارعين‮. ‬أنبايع ليزيد،‮ ‬وهو‮ ‬يشرب الخمر،‮ ‬ويأتي‮ ‬بالفواحش‮.‬
النعمان‮: ‬أيها الناس؛ إني‮ ‬لست بعالم بما في‮ ‬قلوبكم،‮ ‬ولكني‮ ‬أعلم بما في‮ ‬نفسي؛ فاتقوا الله في‮ ‬أنفسكم وفي‮ ‬دينكم،‮ ‬واحقنوا دماء إخوانكم ودماءكم؛ فإن معاوية ولَّي‮ ‬يزيد وأوصاه بكم خيرًا،‮ ‬وأمره بأن‮ ‬ينصف المظلوم ويمنح المحروم،‮ ‬والحسين ابن بنت رسولكم؛ فلا تغرروا به،‮ ‬وتكذبوا عليه،‮ ‬وتكونوا أشد الناس عليه‮.‬
يزيدي:(3) ‮ ‬يرحمك الله أيها الأمير؛ فقد قضيت ما عليك وأنا والله علي‮ ‬مثل ما قلت‮. ‬
حسيني :(2)لا إمام‮ ‬غير الحسين‮.‬
حسيني:(3)‮ ‬كل الناس معه‮.‬
يزيدي‮ ‬:(1)‮ ‬والله إنما الناس عبيد للدرهم وأتباع للدينار،‮ ‬يقاتلون من وعدوا بنصره،‮ ‬ويخونون من عاهدوه،‮ ‬وينقضون البيعة طمعًا في‮ ‬الدنيا‮.‬
حسيني:(1) ‮ ‬إلينا‮  ‬إلينا،‮ ‬يا حسين‮.‬
حسيني‮ ‬:(2)‮ ‬أقبل أقبل،‮ ‬يا سبط المصطفي‮. "‬تتعالي‮ ‬الهتافات بدعوة الحسن والبيعة له‮"‬
‮"‬يدخل رجل ملثم،‮ ‬ويحمل سيفا؛ فيتأمله الحضور في‮ ‬دهشة وريبة فيسير حتي‮ ‬يصبح بجوار النعمان؛ فيكشف عن وجهه؛ فيعرفون أنه عبيد الله بن زياد،‮ ‬الذي‮ ‬يشهر سيفه محدثا الجميع‮".‬
بن زياد‮: ‬أيها الناس،‮ ‬من عرفني‮ ‬فقد عرفني،‮ ‬ومن لم‮ ‬يعرفني‮ ‬أعرفه بنفسي‮. ‬أنا عبيد الله بن زياد‮. ‬قد ولاني‮ ‬يزيد الكوفة بدلا من أخي‮ ‬النعمان،‮ ‬وأمرني‮ ‬بأخذ البيعة منكم له،‮ ‬فوالله إن بلغني‮ ‬أن رجلا منكم خالف أمرًا لأقتلنه،‮ ‬ولآخذن الأدني‮ ‬بالأقصي‮ ‬حتي‮ ‬تستقيموا،‮ ‬وعلي‮ ‬المنادي‮ ‬أن‮ ‬ينادي‮ ‬في‮ ‬قبائل العرب أن‮ ‬يثبتوا علي‮ ‬بيعة‮ ‬يزيد،‮ ‬قبل أن‮ ‬يرسل لهم من الشام رجالا‮ ‬يقتلون رجالهم ويسبون نساءهم،‮ ‬وإن كنتم لا تصدقون وتحتاجون إلي‮ ‬عبرة وعظة في‮ ‬الحال؛ فسترون‮. "‬مناديا‮" ‬أحضروا بن عقيل المغرض الكذاب‮."‬يدخلون بمسلم بن عقيل مكيلاً‮ ‬مضروبا تبدو عليه حالة الإعياء الشديدة‮"‬
مسلم‮: ‬السلام علي‮ ‬من اتبع الهدي،‮ ‬وخشي‮ ‬عواقب الردي،‮ ‬وأطاع الملك الأعلي‮.‬
بن زياد‮: ‬يا بن عقيل،‮ ‬لمَ‮ ‬لا تلقي‮ ‬السلام علي‮ ‬الأمير‮.‬
مسلم‮: ‬والله ما علمت أن لي‮ ‬أميرًا‮ ‬غير الحسين‮.‬
بن زياد‮: ‬إيه‮ ‬يا مسلم،‮ ‬أتيت الناس وهم في‮ ‬جماعة وكلمتهم واحدة؛ فشتت وحدتهم،‮ ‬وفرقت كلمتهم،‮ ‬وحرَّضت بعضهم علي‮ ‬قتل بعض‮.‬
مسلم‮: ‬كلا،‮ ‬لست لذلك أتيت،‮ ‬وأنت تعلم أن أباك هو الذي‮ ‬قتل خيار الناس وسفك دماءهم،‮ ‬وعمل فيهم أعمال كسري‮ ‬وقيصر‮.‬
بن زياد‮: ‬وأنت المصلح،‮ ‬يا شارب الخمر‮.‬
مسلم‮: ‬أنا أشرب الخمر‮! ‬والله إن الله ليعلم إنك لكاذب،‮ ‬وإنك قلت بغير علم ولا صدق،‮ ‬وأنت أحق مني‮ ‬بكلامك هذا؛ فإني‮ ‬لست كما ذكرت،‮ ‬وأولي‮ ‬بها من بلغ‮ ‬في‮ ‬دماء المسلمين مبلغًا،‮ ‬ويقتل النفس التي‮ ‬حرم الله بغير نفس،‮ ‬ويقتل علي‮ ‬الغضب والظن وهو‮ ‬يلهو ويلعب،‮ ‬كأنه لم‮ ‬يصنع إثما ولا فحشًا‮. ‬
بن زياد‮: ‬يا فاسق‮. ‬إن نفسك تمنيك ما حال الله دونك ودونه،‮ ‬ولم‮ ‬يَرَك أهله‮.‬
مسلم‮: ‬ومن أهله،‮ ‬يا بن زياد‮.‬
بن زياد‮: ‬أمير المؤمنين‮ ‬يزيد‮.‬
مسلم‮: ‬رضينا بالله حكما بيننا وبينكم‮.‬
بن زياد‮: ‬كأنك تظن أن لكم في‮ ‬الأمر شيئًا؟
مسلم‮: ‬لا والله ما هو بالظن،‮ ‬ولكنه اليقين‮.‬
بن زياد‮: ‬قتلني‮ ‬الله إن لم أقتلك قِتْلة،‮ ‬لم‮ ‬يُقتلها في‮ ‬الإسلام من الناس قبلك‮.‬
مسلم‮: ‬أحدثت في‮ ‬الإسلام ما لم‮ ‬يكن فيه‮. ‬تأتي‮ ‬بسوء القتلة وقبل المثل وخبث السيرة،‮ ‬ولا أحد من الناس أحق بها منك‮.‬
بن زياد‮: ‬‮"‬ثائرًا‮" ‬خذوه،‮ ‬واصعدوا به أعلي‮ ‬الجبل؛ فاضربوا عنقه ثم ائتوني‮ ‬بجسده‮.‬
مسلم‮: ‬ألا تدعني‮ ‬أترك وصيتي‮ ‬مع رجل‮.‬
بن زياد‮: ‬من هنا تترك معه وصيتك؟
مسلم‮: ‬عمر بن سعد،‮ ‬إنه من أقاربي‮.‬
عمر‮: ‬‮"‬يشيح عنه بوجهه ويحاول الابتعاد عنه‮"‬
بن زياد‮: ‬اسمح له،‮ ‬يا بن سعد‮.‬‮ "‬يرضخ عمر بن سعد وينتحي‮ ‬جانبا مع مسلم‮"‬
مسلم‮: ‬يا عمر،‮ ‬إن بيني‮ ‬وبينك قرابة،‮ ‬ولي‮ ‬إليك حاجة،‮ ‬وهي‮ ‬سر؛ فلا تبح به إلا لصاحبه‮. ‬
عمر‮: ‬أوصِ‮ ‬يا مسلم‮.‬
مسلم‮: ‬‮"‬يهمس في‮ ‬أذن عمر بوصيته،‮ ‬وعندما‮ ‬ينتهي‮ ‬منها‮ ‬يمسك بيده ويحلفه علي‮ ‬الكتمان‮"‬
عمر‮: ‬‮"‬محدثا زياد‮" ‬أتدري‮ ‬ما قال لي؟
بن زياد‮: ‬ماذا؟‮ ‬يا من اختاره بن عقيل من دون الكل‮.‬
عمر‮: ‬إن عليه دينًا في‮ ‬الكوفة‮ ‬– سبعمائة درهم ـ‮ ‬يريد أن أقضيها عنه‮.  ‬ويريد أن أواري‮ ‬جثته بعد مقتله بعيدًا عنك‮ ‬يا أمير‮. ‬أما الأهم فإنه‮ ‬يريدني‮ ‬أن أرسل إلي‮ ‬الحسين محذرا،‮ ‬وأطلب منه ألا‮ ‬يأتي‮ ‬إلي‮ ‬هنا؛ لأنه كان قد كتب له مخبرًا إياه أن الناس معه،‮ ‬ويخشي‮ ‬عليه من الحضور‮.‬
بن زياد‮: ‬‮"‬ضاحكا في‮ ‬سخرية‮" ‬والله إنه لا‮ ‬يخونك الأمين،‮ ‬ولكن قد‮ ‬يؤتمن الخائن‮. ‬اسمع‮ ‬يا بن عمر،‮ ‬أما عن مالك وسداد دينه؛ فإنه لك،‮ ‬ولسنا نمنعك أن تضع فيه ما شئت،‮ ‬أما عن الحسين؛ فإنه إن لم‮ ‬يردنا لم نرده،‮ ‬وإن أرادنا لم نكف عنه‮.‬
عمر‮: ‬أما عن الحسين؛ فلابد أن‮ ‬يقدم علينا ونذيقه الموت حتي‮ ‬ننتهي‮ ‬من أمر هذا البيت‮.‬
بن زياد‮: ‬بئس من ائتمنت علي‮ ‬سرك‮ ‬يا بن عقيل،‮ ‬والله الذي‮ ‬لا إله إلا هو لو أنك بحت لي‮ ‬بسرك؛ لكتمت عليه وقضيت حاجتك‮. ‬أما أنت‮ ‬يا بن سعد مادمت فظا‮ ‬غليظ القلب كذلك؛ فاعلم بأنه لن‮ ‬يخرج لحرب الحسين‮ ‬غيرك ولن‮ ‬يقتل بن عقيل إلا رجالك؛ فخذه وانظر كيف‮ ‬يقتل‮.‬
مسلم‮: ‬ألا تدعني‮ ‬أصلي‮ ‬ركعتين؟‮ ‬
عمر‮: ‬لا صلاة لك‮.‬
مسلم‮:  ‬ألا من شربة ماء؟
عمر‮: ‬والله لا تشرب حتي‮ ‬تشرب من الحميم‮.‬
مسلم‮: ‬اللهم احكم بيننا وبين قوم‮ ‬غرروا بنا وخذلونا‮ "‬باكيا‮"‬
بن زياد‮: ‬أتبكي،‮ ‬يا صنديد،‮ ‬يا بن عقيل‮.‬
مسلم‮: ‬والله لست أبكي‮ ‬علي‮ ‬نفسي‮ ‬ولكن أبكي‮ ‬علي‮ ‬الحسين وآل الحسين‮.. ‬إنه قد خرج إليكم اليوم أو أمس من مكة‮. "‬يأخذونه ويصعدون به أعلي‮ ‬الجبل ويقتلوه‮" "‬يدخل فتي‮ ‬مهللا مكبرًا حاملا رسالة في‮ ‬يد وراية خضراء في‮ ‬يده الأخري‮"‬
الفتي‮: ‬إنها البشري‮ .. ‬إنها البشري‮ .. ‬أبشروا‮ ‬يا معشر الناس،‮ ‬هذه رسالة الحسين إليكم‮. ‬إنه قادم‮. ‬إنه علي‮ ‬أبواب البصرة‮. ‬ابن الزهراء في‮ ‬الطريق‮. ‬ابن علي‮ ‬آت إلينا‮. ‬البشري‮ .. ‬البشري‮.‬
بن زياد‮: ‬أمسكوا هذا الوغد‮ "‬يمسكوا بالفتي‮ ‬ويقدموه له‮" ‬من أنت‮ ‬يا فتي؟
الفتي‮: ‬أنا قيس بن مسهر‮. ‬حامل رسالة الحسين إلي‮ ‬أهل الكوفة‮.‬
بن زياد‮: ‬اقرأها عليهم‮.‬
الفتي‮: ‬بسم الله الرحمن الرحيم‮. ‬من الحسين بن علي‮ ‬إلي‮ ‬إخوانه من المؤمنين والمسلمين‮. ‬فإنه قد جاءني‮ ‬خطاب مسلم بن عقيل‮ ‬يخبرني‮ ‬بحسن رأيكم واجتماعكم علي‮ ‬نصرنا والطلب بحقنا؛
فنسأل الله أن‮ ‬يحسن لنا الصنيع،‮ ‬وأن‮ ‬يثيبكم علي‮ ‬ذلك أعظم الأجر والثواب،‮ ‬وآتي‮ ‬عليكم إن شاء الله،‮ ‬والسلام عليكم ورحمة الله‮".‬
بن زياد‮: ‬‮"‬للفتي‮" ‬إليَّ‮ ‬بها‮. "‬الفتي‮ ‬يعطي‮ ‬الرسالة لابن زياد،‮ ‬الذي‮ ‬يضربها بسيفه؛ فيمزقها ويجذب الفتي‮ ‬من ثيابه في‮ ‬عنف‮".‬
بن زياد‮: ‬‮"‬للفتي‮" ‬يا فتي‮. ‬اصعد إلي‮ ‬أعلي‮ ‬الجبل وسب الكذاب ابن الكذاب علي‮ ‬بن أبي‮ ‬طالب وابنه الحسين‮. "‬الفتي‮ ‬يصعد إلي‮ ‬أعلي‮ ‬الجبل ويخطب في‮ ‬الناس‮".‬
الفتي‮: ‬أيها الناس،‮ ‬هذا الحسين بن علي‮ ‬خير خلق الله،‮ ‬وهو ابن فاطمة بنت رسول الله،‮ ‬وأنا رسوله إليكم،‮ ‬وقد تركته في‮ ‬الطريق إليكم؛ فأجيبوه واسمعوا له وأطيعوه وانصروا‮ ‬ينصركم الحق الذي‮ ‬لا‮ ‬ينام‮. ‬لعن الله الدعي‮ ‬بن الدعي‮: ‬معاوية وابنه‮ ‬يزيد‮.‬
‮"‬بن زياد‮ ‬يشير لرجاله؛ فيرشقون الفتي‮ ‬بسهم؛ فيسقط وهو‮ ‬يهتف للحسين‮"‬
بن زياد‮: ‬والآن،‮ ‬أريد أن أسمع منكم معشر الناس في‮ ‬كلمة واحدة‮: ‬البيعة لمن؟‮ ‬
الجميع‮:  ‬‮"‬في‮ ‬انكسار‮" ‬يزيد أمير المؤمنين‮.‬
‮"‬يخرج ابن زياد ورجاله مغادرين المكان،‮ ‬وعقب خروجهم‮ ‬يسارع الحضور نحو الجبل صائحين محذرين الحسين بن المجيء‮"‬
الجميع‮: ‬يا حسين‮ .. ‬يا أبا عبد الله‮ .. ‬يا ابن بنت رسول الله‮ .. ‬يا ابن علي‮ ‬ولي‮ ‬الله‮. ‬ارجع ارجع‮ .. ‬عد إلي‮ ‬المدينة‮ .. ‬ابقَ‮ ‬بجوار جدك المصطفي‮ ‬وأمك الزهراء؛ فإن قلوبنا معك وسيوفنا عليك‮. ‬
اللوحة الرابعة
الفريقان المشخصان لبني‮ ‬أمية وآل البيت‮ ‬يصطفان،‮ ‬كل صف منهما في‮ ‬جانب من مكان العرض،‮ ‬ويتقدم كل فريق منهم أحد الرجال،‮ ‬ويتبادلان الشعر في‮ ‬وصف بعضهما أو أنفسهما بالتبادل مع أفراد الفريق الذي‮ ‬ينتميان إليه‮. ‬يفصل ما بين كل قول وقول فيما‮ ‬يسمي‮ ‬بفن الزير،‮ ‬وهو عبارة عن أواني‮ ‬مصنوعة من الفخار علي‮ ‬هيئة الأزيرة وقد شُدّت فتحاتها بجلد الماعز المدبوغ‮ ‬والمجفف،‮ ‬يُضرب عليها بالكفوف ضربات معدودة،‮ ‬وهي‮ ‬شهيرة عند قبائل العرب عند التنازع بالقول قبل القتال ما بينها،‮ ‬والقول الواحد عبارة عن بيتين من الشعر أو أربعة شطرات من الشعر النبطي،‮ ‬يصف من خلالها كل فريق الآخر،‮ ‬أو‮ ‬يتحدث فيها عن مفاخره وقوته‮.‬
آل البيت‮:‬
نحن بنو الزهراء وبنو علي
والله لا‮ ‬يحكم فينا ابن الدعي
ضربات‮  ‬إيقاع
نحن،‮ ‬وبيت الله،‮ ‬أولي‮ ‬بالنبي
نطعنكم بالرمح حتي‮ ‬ينثني
بني‮ ‬أمية‮:‬
قد قتلنا الضِعف من أشرافكم
لعبت هاشم بالملك فلا‮..‬
‮»‬ضربات إيقاع‮«‬
وعدلنا ميل بدر فاعتدل
مَلك جاء ولا وحي‮ ‬نزل
آل البيت‮:‬
الحرب قد باتت لها حقائق
والله رب العرش لا نفارق
‮»‬ضربات إيقاع‮«‬
وظهرت من بعدها مصادق
جموعكم حتي‮ ‬تفارق
بني‮ ‬أمية‮:‬
ادعُ‮ ‬إلهك في‮ ‬السماء فإنني
كيف النجاة‮ ‬يا أحمق منهم
ضربات
أدعو عليك رجال فصح وأشعر
فانجو بنفسك قبل أتيِ‮ ‬العسكر
آل البيت‮:‬
أقسمت بالله الأعز الأعظم
وبالحطيم والفنا المحرم
ضربات
وبالحجون صادقًا وزمزم
ليخضبن اليوم جسمي‮ ‬برمي
بني‮ ‬أمية‮:‬
ليت أشياخي‮ ‬ببدر شهدوا
لأهلوا واستهلوا فرحًا
ضربات
جزع الخزرج من وقع الأسل
ثم قالوا‮ ‬يا‮ ‬يزيد لا تشل
آل البيت‮:‬
والله إن قطعت‮ ‬يميني
وعن إمام صادق اليقين
إني‮ ‬أحامي‮ ‬أبدًا عن ديني
نجل النبي‮ ‬الطاهر الأمين
بني‮ ‬أمية‮:‬
لست من خندف إن لم أنتقم
فد قتلنا القرم من ساداتهم
ضربات
من بني‮ ‬أحمد ما كان فعل
وعدلنا ميل بدر فاعتدل
آل البيت‮:‬
لا أرهب الموت إذا رقي
نفسي‮ ‬لنفس المصطفي‮ ‬الطهر وقا
ضربات
حتي‮ ‬أواري‮ ‬في‮ ‬المصاليت لقا
ولا أخاف الشر‮ ‬يوم الملتقي
بني‮ ‬أمية‮:‬
اسقني‮ ‬شربة تروي‮ ‬عظامي
صاحب السر والأمانة عنده
ثم مل فاسقِ‮ ‬مثلها ابن زياد
ولتسديد مغنمي‮ ‬وجهادي
آل البيت‮:‬
شيخي‮ ‬علي‮ ‬ذي‮ ‬الفخار الأول
هذا الحسين ابن النبي‮ ‬المرسل
من هاشم الصدق الكريم المفضل
نذود عنه بالحسام الفيصل
بني‮ ‬أمية‮:‬
اسقني‮ ‬شربة تروي‮ ‬مشاشي
موضع العدل والأمانة عندي
ثم مل فاسقي‮ ‬مثلها ابن زياد
وعلي‮ ‬ثغر مغنم وجهاد
آل البيت‮:‬
ماذا تقولون إن قال النبي‮ ‬لكم
بعترتي‮ ‬وبأهلي‮ ‬بعد مفتقدي
ماذا فعلتم وأنتم آخر الأمم
منهم أساري‮ ‬ومنهم دُرِّجوا بدم
بني‮ ‬أمية‮:‬
أوفر ركابي‮ ‬فضة أو ذهبا
قتلت خير الناس أما وأبًا
أنا قتلت الملك المحجبا
وخيرهم إذ‮ ‬ينسبون نسبا
آل البيت‮:‬
أشكو إلي‮ ‬الله من العدوان
قد بدلوا معالم القرآن
تعلو الضربات
فعال قوم في‮ ‬الردي‮ ‬عميان
وأظهروا الكفر مع الطغيان
بني‮ ‬أمية‮:‬
لما بدت تلك الحمول وأشرقت
تعب الغراب؛ فقلت قل أو لا تقل
تعلو الضربات
تلك الرؤوس علي‮ ‬شفا جيرون
فلقد قضيت من الرسول ديوني
آل البيت‮:‬
أقدم حسين اليوم تلقي‮ ‬أحمدا
والحسن المسموم ذاك الأسعدا
تعلو الضربات
ثم أباك الطاهر المؤيدا
وذا الجناحين خليفة الشهدا
بني‮ ‬أمية‮:‬
يا جندا بردك في‮ ‬البدن
لأشقي‮ ‬نفسي‮ ‬من دم الحسين
تعلو الضربات
ولونك الأحمر في‮ ‬الخدين
وآخذ ثأري‮ ‬وأقضي‮ ‬ديني
آل البيت‮:‬
أنا الغلام اليمني‮ ‬الجملي
أن أقتل اليوم فهذا أملي
ديني‮ ‬علي‮ ‬دين حسن وعلي
وذاك رأيي‮ ‬وألاقي‮ ‬عملي
تقوم عاصفة ترابية حمراء في‮ ‬المكان تتواري‮ ‬فيها الشخوص ولا‮ ‬يسمع إلا صوت الخيول والجمال وتعلو طبول الحرب‮.‬
اللوحة الخامسة
يعود المنظر الثابت إلي‮ ‬حيث بدأ،‮ ‬مضافا إليه خيمة خضراء،‮ ‬وقد شُدَّت أعلي‮ ‬الجبل بجوار التابوت‮. ‬تجمع فيها آل البيت المحاصرون من بني‮ ‬أمية،‮ ‬الذين أخذوا أماكنهم في‮ ‬صدر المكان،‮ ‬متأهبين للقيام بالمذبحة التي‮ ‬أصروا عليها،‮ ‬وتأتي‮ ‬بعض صيحات الأطفال الشاكية من العطش،‮ ‬وبجوار الخيمة‮ ‬يقف من‮ ‬يشخص دور الحسين معطيا ظهره للمشاهد،‮ ‬ناظرًا ورافعًا‮ ‬يديه للسماء‮.‬
زهير بن القيم‮: ‬أيها الناس،‮ ‬أنصتوا إلي‮ ‬يرحمكم الله،‮ ‬راجعوا أنفسكم واسألوا وتفكروا فيما أنتم عليه قادمون‮. ‬هل‮ ‬يحل لكم قتل ابن نبيكم وابن صفيه أول المؤمنين؟ وتذكروا أنكم دعوتموه؛ فلما أتاكم خذلتموه،‮ ‬وزعمتم أنكم قاتلوأنفسكم دونه،‮ ‬ثم الآن انقلبتم عليه وأحطتم به من كل جانب تحاصروه كي‮ ‬تقتلوه؛ فلِمَ‮ ‬لا تتركوه‮ ‬يخرج هو ومن معه في‮ ‬مأمن إلي‮ ‬أرض‮ ‬غير أرضكم،‮ ‬وتبرؤون من دمه؛ فهو الآن أسير،‮ ‬لا‮ ‬يملك لنفسه نفعًا ولا ضرًا،‮ ‬لِمَ‮ ‬تمنعوه هو ونساءه وأطفاله وأصحابه عن ماء الفرات حتي‮ ‬يصرعهم العطش‮. ‬يا بئس ما تفعلون في‮ ‬ذرية محمد‮. ‬لا أسقاكم الله‮ ‬يوم الظمأ‮. ‬لا أسقاكم الله‮ ‬يوم الظمأ‮.‬
بن سعد‮: ‬اسمع‮ ‬يا زهير‮. ‬إن تخشي‮ ‬علي‮ ‬صاحبك الهلاك؛ فاعرض عليه أن‮ ‬يبايع ليزيد هو وجميع أصحابه؛ فإن أطاع أكرمناه وحفظنا دمه وحرماته،‮ ‬وسمحنا له بالماء والطعام،‮ ‬وإن أبي؛ فوالله لن‮ ‬يذوق رضيعهم قطرة ماء،‮ ‬وسنصنع بهم ما صنع بالتقي‮ ‬الزكي‮ ‬عثمان بن عفان‮.‬
شمر‮: ‬والله لا نبرح هذه الأرض حتي‮ ‬نقتل صاحبك ومن معه،‮ ‬أو نبعث به وأصحابه في‮ ‬موكب العبيد ونسائه في‮ ‬لباس السبايا‮.‬
زهير‮: ‬يا عباد الله،‮ ‬إن ولد فاطمة أحق بالود وأولي‮ ‬بالنصر من ابن سمية‮. ‬فإن لم تنصروهم فلا تقتلوهم،‮ ‬واتركوهم في‮ ‬أمان الله‮.‬
بن سعد‮: ‬اسكت‮ .. ‬اسكت‮. ‬أخرسك الله‮. ‬أزعجتنا بكثرة كلامك‮.‬
زهير‮: ‬والله ما أظنك تعرف من كتاب الله آيتين؛ فأبشر بالخزي‮ ‬يوم القيامة والعذاب الأليم‮.‬
شمر‮: ‬والله لن‮ ‬يذوق صاحبك الماء؛ بل سيذوق‮ ‬غصة الموت وأنت من قبله‮ ‬يا زهير‮.‬
زهير‮: ‬أفبالموت تخوفني‮. ‬لا والله،‮ ‬الموت معه أحب إلي‮ ‬من الخلد معكم‮. "‬صائحا‮" ‬أيها الناس،‮ ‬لا‮ ‬يغرنكم من دينكم هذا الجلف الجافي‮ ‬وأشباهه؛ فوالله لن‮ ‬ينال شفاعة رسوله قوما استباحوا دم ذريته وأهل بيته‮.‬
بن سعد‮: ‬‮"‬راميا التابوت بسهم‮" ‬فلتشهدوا لي‮ ‬عند الأمير بأني‮ ‬أول من رمي‮ ‬بسهم من أجله‮ ‬
زهير‮: (‬شاهرًا سيفه‮)‬‮ ‬إذن فلتسكت الألسن ولتتكلم السيوف،‮ ‬وليحاول الباطل أن‮ ‬يزهق الحق،‮ ‬ولكن الباطل‮  ‬كان زهوقًا‮. ‬من أراد أن‮ ‬يبادر فليخرج إلي‮.‬
الحر‮: ‬‮"‬موقفًا الصراع‮" ‬يا أهل الكوفة،‮ ‬إني‮ ‬أحذركم من عذاب الله،‮ ‬وحق المسلم نصيحة أخيه المسلم،‮ ‬ونحن حتي‮ ‬الآن إخوة،‮ ‬وعلي‮ ‬دين واحد وملة واحدة؛ فإذا وقع السيف انقطعت العصمة وأبيحت الحرمة وأصبحنا أمتين‮.‬
بن عمير‮: ‬يا أهل الكوفة،‮ ‬إننا في‮ ‬محنة وامتحان،‮ ‬وابتلاء من الله بوضعه ذرية نبيه بين أيدينا لينظر ما نحن وأنتم عاملون،‮ ‬وأنا أدعوكم إلي‮ ‬نصرهم وخذلان الطاغية بن زياد ذيل الدعي‮ ‬بن الدعي،‮ ‬الذي‮ ‬والله لو طابت له؛ لقطع أيديكم وأرجلكم ومثَّل بكم وعلقكم علي‮ ‬جذوع النخل وأخذ نساءكم سبايا‮.‬
بن سعد‮:‬
والله لن نكف عنه،‮ ‬ولن نمنيه ولا من معه السلامة والبقاء،‮ ‬ولن نقبل له شافعا ولا نصيرا إن لم‮ ‬ينزل هو وأصحابه علي‮ ‬الحكم‮.‬
شمر‮: ‬والله لنقتلنه شر مقتلة،‮ ‬وسنوطئ الخيل صدره وظهره؛ فهو لذلك مستحق؛ فإنه عاق شاق قاطع ظلوم‮.‬
بن عمير‮: ‬إن الحسين بن علي‮ ‬لن‮ ‬يبايع ليزيد،‮ ‬وإن ذاق الموت‮ ‬غصة بعد‮ ‬غصة‮.‬
بن سعد‮: ‬إذن؛ فيا خيل الله اركبي‮ ‬وأبشري‮.‬
زهير‮: ‬يا شبث بن ربعي،‮ ‬ويا قيس بن الأشعث،‮ ‬ويا‮ ‬يزيد بن الحارث،‮ ‬ألم تكتبوا إلي‮ ‬الحسين أن الثمار قد أينعت وإنكم له جند مجند‮.‬
شبث‮: ‬لم نفعل شيئا من ذلك‮.‬
زهير‮: ‬إذا كرهتموه دعوه‮ ‬ينصرف إلي‮ ‬ما شاء من أرض الله الواسعة‮.‬
شبث‮: ‬ينزل علي‮ ‬حكم الأمير بن زياد؛ فما‮ ‬يري‮ ‬إلا ما‮ ‬يحب‮.‬
بن عمير‮: ‬والله لن نتركه‮ ‬يعطي‮ ‬يده إعطاء الذليل،‮ ‬أو‮ ‬يفر فرار العبيد‮.‬
بن سعد‮: ‬اسمع‮ ‬يا شمر بن الجوشن،‮ ‬والله إن تركناه‮ ‬يرحل ليكون أولي‮ ‬بالقوة،‮ ‬ونكون أولي‮ ‬بالضعف والعجز،‮ ‬فليس من سبيل إلا قتله‮. "‬صائحا‮" ‬من‮ ‬يبارز؟ ليخرج إلينا بعضكم‮.‬
بن عمير‮: ‬‮"‬شاهرًا سيفه‮" ‬نفسي‮ ‬لك الفداء،‮ ‬يا أبا عبد الله‮. ‬والله لا تقتل حتي‮ ‬أقتل دونك‮. ‬إن شاء الله،‮ ‬أنا لها‮ .. ‬أنا لها‮.‬
شمر‮: ‬‮"‬لرجل من رجاله‮" ‬اصعد له‮ ‬يا‮ ‬يسار،‮ ‬وأنت أيضا‮ ‬يا مسلم الحق به‮.‬
‮"‬ينازلهم بن عمير فيصرعهم‮"‬
بن عمير‮: ‬هل من مزيد؟
بن سعد‮: ‬‮"‬لاثنين من رجاله‮" ‬إليّ‮ ‬برأسه‮.‬
‮"‬ينازلهم بن عمير فيصرعهم‮"‬
بنت وهب‮: ‬‮"‬زوجة بن عمير تذهب‮  ‬إليه مكبرة‮" ‬فداك أبي‮ ‬وأمي،‮ ‬يا بن عمير،‮ ‬يا زوجي،‮ ‬يا قاتل أعداء الطيبين من ذرية محمد‮.‬
بن عمير‮: ‬ارجعي‮ ‬إلي‮ ‬الخيمة حتي‮ ‬لا تصابين بسهم من قوم‮ ‬غدارين‮.‬
بنت وهب‮: ‬‮"‬رافعة حربة‮" ‬لا والله،‮ ‬ما أتركك حتي‮ ‬أحمي‮ ‬ظهرك منهم‮. "‬تستمر المنازلات‮"‬
بن سعد‮: ‬اخرج لهم أنت،‮ ‬يا رجل‮.‬
الرجل‮: ‬أين بربر بن خضر حتي‮ ‬أبارزه‮.‬
بربر‮: ‬أنا لك‮ ‬يا بن الحجاج‮ "‬يتبارزان‮"‬
الرجل‮: ‬كيف تري‮ ‬ما فعل الله بك؟
بربر‮: ‬صنع الله بي‮ ‬خيرًا،‮ ‬وصنع بك شرًا‮.‬
الرجل‮: ‬كذبت والله،‮ ‬وقبل اليوم ما كنت كذابا‮.‬
بربر‮: ‬بل أنت الكذاب تابع الكذاب‮.‬
بن سعد‮: ‬هل تنكر ما قلته بأن عثمان كان مسرفًا علي‮ ‬نفسه،‮ ‬وأن معاوية ضال مضل،‮ ‬وأن علي‮ ‬إمام الهدي‮ ‬والحق‮.‬
بربر‮: ‬أشهد أن هذا رأيي‮ ‬وقولي‮.‬
الرجل‮: ‬إنك إذن لمن الضالين‮.‬
بربر‮: ‬لنري،‮ ‬وندعُ‮ ‬الله أن‮ ‬يلعن الكذاب‮.‬
‮"‬تشتد المبارزة؛ فيضربه بربر ضربة؛ فيقع؛ فيجلس بربر علي‮ ‬صدره مكبرًا؛ فيصيح الرجل‮"‬
الرجل‮: ‬أين‮ ‬يا أهل الدفاع،‮ ‬يا أهل الدفاع‮. "‬يسارع رجل آخر؛ فيضربه بربر من الخلف؛ فيقتله ثم‮ ‬يصيح‮"‬
الرجل‮: ‬‮"‬مخاطبا بن سعد وشمر وشبث‮" ‬يا حمقي،‮ ‬أتدرون من تقاتلون،‮ ‬إنهم فرسان مستميتون،‮ ‬ولن تقدروا عليهم فردا لفرد‮. ‬والله لو لم ترموهم بالحجارة لما قتلتموهم‮.‬
بن سعد‮: ‬ارموهم بالحجارة‮. "‬يرشقون الخيام بالحجارة‮"‬
شمر‮: ‬علي‮ ‬بالنار؛ حتي‮ ‬أحرق هذا البيت علي‮ ‬أهله‮.‬
بن عمير‮: ‬‮"‬يتصدي‮ ‬لهم‮" ‬ويلك‮ ‬يا شمر،‮ ‬أتحرق خيمة رسول الله‮. ‬
شمر‮: ‬نعم،‮ ‬أحرقها‮.‬
بن عمير‮: ‬حرقك الله بالنار‮.‬
شمر‮: ‬ابتعد‮ ‬يا بن عمير،‮ ‬ابتعد‮.‬
بن عمير‮: ‬إنا فداء بيت رسول الله‮. ‬
شمر‮: ‬اقتلوه‮. "‬يتكاثرون عليه فيقتلونه‮"‬
بنت وهب‮: ‬‮"‬تتصدي‮ ‬لهم‮" ‬والله لن تصلوا لابن الزهراء،‮ ‬قبل أن الحق بزوجي‮. "‬تضرب فيهم بعمود من الحديد‮" "‬يتكاثرون عليها هي‮ ‬الأخري‮ ‬ويقتلوها؛ فترتمي‮ ‬علي‮ ‬صدر زوجها‮"‬
بن عمير‮: ‬‮"‬لزوجته‮" ‬هنيئا لك الجنة‮ ‬يا بنت وهب‮.‬
بن عمير‮: ‬‮"‬لزوجها‮" ‬هنيئا لنا الجنة‮ ‬يا بن عمير
بن سعد‮: ‬‮"‬صائحا‮" ‬اهجموا الآن إذن؛ فلا تتركوا فيهم رجلا ولا صبيا‮. ‬اضربوا في‮ ‬كل كبد‮. ‬مزقوا الألباب واقطفوا الرؤوس‮. ‬هيا‮ ‬يا شمر،‮ ‬يا بن الجوشن،‮ ‬يا شبث‮ ‬يا بن الربعي‮ ‬يا‮ ‬يزيد‮ ‬يا بن الحارث،‮ ‬من منكم‮ ‬يأتي‮ ‬برأس بن علي،‮ ‬من منكم‮ ‬يأخذ الجائزة‮.‬
‮"‬يتم تصوير المأساة عن طريق دراما حركية للأحداث،‮ ‬ومقتل آل البيت الواحد تلو الآخر وهم حول الحسين،‮ ‬الذي‮ ‬يأخذ من دمائهم وينثرها في‮ ‬الهواء ووجه السماء وظهره لمكان العرض؛ حتي‮ ‬تتم الفاجعة ويقتل هو الآخر،‮ ‬وتبدأ رجال ابن سعد في‮ ‬النزول برؤوس الشهداء إلي‮ ‬ابن سعد‮"‬
رجل‮: ‬‮"‬لعمر‮" ‬هذه رأس علي‮ ‬بن الحسين‮.‬
عمر‮: ‬أين رأس أبيه؟
رجل آخر‮: ‬هذه رأس عبد الله بن مسلم بن عقيل‮.‬
عمر‮: ‬أين رأس الحسين؟
رجل ثالث‮: ‬رأس جعفر بن عقيل‮.‬
عمر‮: ‬أين رأس بن علي؟
رجل رابع‮: ‬إليك برأس عبد الرحمن بن عقيل‮.‬
عمر‮: ‬أين رأس بن فاطمة؟
رجل خامس‮: ‬رأس عبد الله بن الحسن‮.‬
عمر‮: ‬أين؟
رجل سادس‮: ‬أبو بكر بن علي‮.‬
عمر‮: ‬أين؟
رجل سابع‮: ‬عمر بن علي‮.‬
عمر‮: ‬أين؟
رجل ثامن‮: ‬عثمان بن علي‮.‬
عمر‮: ‬أين؟
رجل تاسع‮: ‬جعفر ابن علي‮.‬
عمر‮: ‬أين؟
رجل عاشر‮: ‬عبد الله بن علي‮.‬
عمر‮: ‬ثائرًا أين رأس الحسين؟ أين رأس الحسين؟ أين رأس بن الحسين؟
شمر‮: ‬‮"‬ينزل مهللا‮" ‬قتلت الحسين،‮ ‬أنا شمر بن الجوشن‮. ‬والله لقد ضربته ضربة؛ لو ضُرِبَت لألفٍ‮ ‬لأهلكتهم‮.‬
بن سعد‮: ‬أين رأسه‮ ‬يا ابن ذي‮ ‬الجوشن؟
شمر‮: ‬تركت شبث ليأتي‮ ‬بها‮. ‬هاهو أتي‮ ‬بها‮. "‬ينزل شبث مخزيا ليست معه الرأس‮"‬
بن سعد‮: ‬أين الرأس‮ ‬يا شبث؟
شبث‮: ‬ويحك‮ ‬يا بن سعد‮. ‬تريد أن تكون بريئا من قتل الحسن وإراقة دمه‮. ‬معاذ الله أن القاه بدم ابن بنت بنيه‮.‬
شمر‮: ‬ثكلتك أمك‮ ‬يا شبث‮. ‬لقد تركتك لتأتي‮ ‬بالرأس‮. ‬لمَ‮ ‬لم تجتزها‮.‬
شبث‮: ‬يا ويلك،‮ ‬لقد حاولت،‮ ‬ولكن حين أقدمت عليها،‮ ‬فتح عينيه في‮ ‬وجهي؛ فكأنها عين رسول الله؛ فاستحييت أن أقتل شبيها برسول الله‮. "‬ينزل رجل‮ ‬يدعي‮ ‬السنان بالرأس مهللا‮"‬
الرجل‮: ‬هاهي‮. ‬إنها الرأس؛ رأس الحسين؛ رأس بن علي؛ رأس بن فاطمة‮. ‬لقد حصدتها،‮ ‬وحصدت الجائزة‮ .. ‬حصدت الجائزة‮. ‬
بن سعد‮: ‬فلتحملوا الرؤوس علي‮ ‬الرماح،‮ ‬وتسحبوا النساء والأطفال وتسيروا خلفي‮ ‬في‮ ‬موكب النصر؛ لندخل به علي‮ ‬الأمير زياد‮. ‬إنها والله البيعة التي‮ ‬ما بعدها بيعة‮.‬

اللوحة السادسة
المنظر‮:‬
عودة إلي‮ ‬طقس اللوحة الأولي،‮ ‬بذات المنظر والملابس والإيقاعات الموسيقية والحركية في‮ ‬مكان العرض،‮ ‬وقيام المجموعات السابق عرضها في‮ ‬هذا المنظر بأداء طقوسها لمرة أو مرتين،‮ ‬يعقبها دخول مجموعة من العمائم المختلفة الأحجام،‮ ‬الكبير منها والصغير ومتنوعة الألوان بين الأسود والأبيض والأخضر،‮ ‬موضوعة علي‮ ‬صواني‮ ‬ذهبية وبجوارها أباريق الفخار المنقوش بنقوش خضراء،‮ ‬والتفت بالشموع،‮ ‬وتحمل هذه الصواني‮ ‬مجموعة النساء،‮ ‬يرمزن بها إلي‮ ‬رؤوس الشهداء،‮ ‬ويتقدم هذا الموكب مجموعة من الرجال‮ ‬يحملون فروعا من الأشجار في‮ ‬أعلاها دوائر معدنية بداخل كل دائرة هلال وعلي‮ ‬جانبها كفان معدنيان‮ ‬يرمزان لكفي‮ ‬العباس اللتين قطعتا في‮ ‬المعركة،‮ ‬ثم‮ ‬يدخل فارس‮ ‬يرتدي‮ ‬ثيابا بيضاء وملثم بالقماش الأخضر و‮ ‬يمسك بحصان أبيض كثيف الشعر مطوق من قدميه ورأسه بأحزمة من الجلد الأسود،‮ ‬وملطخ بالدماء،‮ ‬ويرمز إلي‮: "‬ذي‮ ‬الجناح‮" ‬حصان الحسين الذي‮ ‬قتل هو الآخر في‮ ‬المعركة،‮ ‬ثم مسيرة السبايا من آل البيت‮ ‬يسوقها رجل‮ ‬يرتدي‮ ‬ثياب بني‮ ‬أمية،‮ ‬وتمر هذه المواكب في‮ ‬مكان العرض وسط حالة من العديد والندب مع الموسيقي‮ ‬الشديدة الشجن والمعبرة عن حجم المآساة،‮ ‬ويتجهون إلي‮ ‬التابوت أعلي‮ ‬الجبل،‮ ‬ويدورون في‮ ‬انكسار واعتذار ويضعون ما‮ ‬يحملون حوله ثم‮ ‬يأخذون أماكنهم؛ ليبدأ الخطيب في‮ ‬مخاطبتهم مرة أخري‮.‬
الخطيب‮: ‬أيها السامعون الناظرون الحاضرون،‮ ‬ياذوي‮ ‬البصائر والأفهام‮ ‬يا أرباب العقول والقلوب،‮ ‬أظهروا الأحزان،‮ ‬والبسوا الجزع والأسي‮ ‬والغم،‮ ‬واقتدوا بنبيكم في‮ ‬محبة بني‮ ‬الزهراء البتول‮. ‬أيها المحب،‮ ‬نُحْ‮ ‬معي‮ ‬وابكِ‮ ‬بالدمع عليهم؛ لعلك تواسيهم بالمصاب،‮ ‬واسكب العبرات علي‮ ‬الغريب القتيل‮.‬
مجموعة‮ ‬:(1) ‮ ‬كيف لا نجدد النوح والأحزان،‮ ‬في‮ ‬كل آن ومكان‮.‬
مجموعة‮ ‬:(2)‮ ‬علي‮ ‬الشهيد العطشان،‮ ‬النائي‮ ‬عن الأهل والأوطان‮.‬
مجموعة:(3)‮ ‬المدفون بلا‮ ‬غسل ولا أكفان‮.‬
مجموعة:(1) ‮ ‬فليبكِ‮ ‬الباكون‮.‬
مجموعة‮ ‬:(2)‮ ‬وليندب النادبون‮.‬
مجموعة‮ ‬:(3)‮ ‬ولمن بعدهم تذرف الدموع من العيون‮.‬
رجل‮ ‬:(1) ‮ ‬القلوب‮ ‬يعتصرها الأسي‮ ‬والنفوس‮ ‬يفترسها الألم،‮ ‬ويحوطنا الخوف والوجل‮.‬
امرأة‮ ‬:(1)‮ ‬قتل مظلومًا مكروبًا،‮ ‬عطشانا لهفانًا‮.‬
رجل‮ ‬:(2)‮ ‬ارحم اللهم تلك الوجوه التي‮ ‬غيرتها الشمس،‮ ‬وتلك الخدود التي‮ ‬تقلبت علي‮ ‬دماءها،‮ ‬وتلك الأعين التي‮ ‬بكت راحة لنا‮.‬
امرأة‮ ‬:(3)‮ ‬تلك القلوب التي‮ ‬حزنت لأجلنا واحترقت بالحزن،‮ ‬وارحم تلك الصرخة التي‮ ‬كانت لأجلنا‮.‬
رجل‮ ‬ :(3)جددوا الحزن عليه والشجون له‮.‬
الخطيب‮:‬
لله مرتضع لم‮ ‬يرتضع أبدًا‮         ‬من ثدي‮ ‬أنثي،‮ ‬ومن طه مراضعه‮ ‬
يعطيه إبهامه آنا وأونه‮             ‬لسانه؛ فاستوت منه طبائعه
من قال وهو في‮ ‬بطن الزهراء،‮ ‬يا أماه أنا العطشان،‮ ‬يا أماه أن اللهفان،‮ ‬يا أماه أنا الظمآن أنا العريان؛ فلما وضعته البتول مرضت؛ فجف لبنها ولم ترضعه مرضعة؛ فظل الرسول‮ ‬يلقمه أصبعه؛ فيمصها؛ فجعل الله في‮ ‬إبهام النبي‮ ‬غذاء الحسين‮.‬
مجموعة‮ ‬:(1)
حسين مني‮ ‬وأنا من حسين‮       ‬أحب الله من أحب الحسين
مجموعة‮ ‬:(2) ‮ ‬طوبي‮ ‬لمن قاتلوا عطشي،‮ ‬وماتوا عطشي،‮ ‬وماء الفرات بعد خطوات منهم
مجموعة:(3) ‮ ‬رأس‮ ‬يحيي‮ ‬بن زكريا قدمت لبغي‮ ‬من بغايا بني‮ ‬إسرائيل،‮ ‬ورأسك‮ ‬يا حسين تقدم لبغي‮ ‬من بغايا بني‮ ‬أمية‮.‬
رجل‮ ‬:(1)‮ ‬لعن الله من قتلك ومن جهل حقك واستخف بحرمتك ومن حال بينك وبين الماء‮. ‬
رجل‮ ‬:(2)‮ ‬يا ذل أمة قتلت ابن بنت نبيها‮.‬
رجل:(3) ‮ ‬السلام عليك من محترق قلبه عليك،‮ ‬ومشتت عقله بعدك‮.‬
امرأة‮ ‬:(1) ‮ ‬السلام علي‮ ‬من أيقظ النفوس وأهاج الأرواح‮.‬
امرأة‮ ‬ :(2)هل من فجر جديد‮ ‬يطارد ذيول الليل ويملأ بنوره الأرض والسماء‮.‬
الخطيب‮: ‬الدم الذي‮ ‬تربي‮ ‬من دم رسول الله أراقته خناجر بني‮ ‬أمية‮. ‬اللحم الذي‮ ‬تربي‮ ‬من لحم النبي‮ ‬وزعته سيوف أهل الكوفة‮. ‬العظم الذي‮ ‬تربي‮ ‬من عظم النبي‮ ‬هشمته خيول الكفر بحوافرها‮. ‬ألا وإن الدعي‮ ‬ابن الدعي‮ ‬قد ركز بين اثنتين‮: ‬السلة أو الذلة وهيهات منا الذلة‮. ‬يأبي‮ ‬الله لنا ذلك؛ إنما نحن من جدود طابت وبحور طهرت وأنوف حية ونفوس أبية،‮ ‬لا نؤثر طاعة اللئام علي‮ ‬مصارع الكرام؛ فقولوا معي‮:‬
الجميع‮: ‬نشهد أنك صادق صديق،‮ ‬صدقت فيما دعوت إليه،‮ ‬وإنك ثأر الله في‮ ‬الأرض من الدم الذي‮ ‬لا‮ ‬يدرك ثأره في‮ ‬الأرض إلا بأوليائك،‮ ‬حربك حربي،‮ ‬وسلمك سلمي،‮ ‬ولحمك لحمي،‮ ‬ودمك دمي‮. ‬من حاربك فقد حاربي،‮ ‬وحارب الله تعلو‮.‬ الطبول ويعود الطقس‮.‬
اللوحة الأخيرة
يدور موكب الرؤوس والسبايا في‮ ‬مكان العرض ثم‮ ‬يتوقف أمام ابن زياد ورجاله؛ فتوضع رأس الحسين في‮ ‬صينية أمام ابن زياد،‮ ‬الذي‮ ‬يعبث في‮ ‬ثنايا الرأس بقضيب حديدي‮.‬
بن زياد‮: ‬‮"‬وهو‮ ‬يعبث في‮ ‬أسنان الحسين بسيفه‮"‬
الحمد لله الذي‮ ‬أظهر الحق وأهله،‮ ‬ونصر أمير المؤمنين‮ ‬يزيد بن معاوية وحزبه،‮ ‬وقتل الكذاب ابن الكذاب الحسين بن علي‮ ‬وشيعته‮.‬
بن عفيف‮: ‬يا ابن مرجانة،‮ ‬أنت الكذاب ابن الكذاب،‮ ‬أنت وأبوك والذي‮ ‬ولاك وأبوه‮. ‬يا ابن مرجانة،‮ ‬أتقتلون أبناء النبيين وتتكلمون بكلام الصديقين‮.‬
ارفع سيفك النجس هذا عن هاتين الشفتين؛ فوالذي‮ ‬لا إله‮ ‬غيره لقد رأينا شفتي‮ ‬رسول الله عليهما‮ ‬يقبلهما‮.‬
بن زياد‮: ‬الحمد لله الذي‮ ‬أعمي‮ ‬عينيك‮ ‬يا ابن عفيف‮.‬
بن عفيف‮: ‬الحمد الله الذي‮ ‬أعمي‮ ‬قلبك‮ ‬يا ابن زياد‮.‬
بن زياد‮: ‬قتلني‮ ‬الله إن لم أقتلك شر قتلة‮.‬
بن عفيف‮: ‬قد ذهبت عيناي‮ ‬يوم صفين مع أمير المؤمنين،‮ ‬وسألت الله أن‮ ‬يرزقني‮ ‬الشهادة علي‮ ‬يد أشر الناس،‮ ‬وما علمت علي‮ ‬وجه الأرض شرًا منك‮.‬
بن زياد‮: ‬‮"‬لرجاله‮" ‬خذوه،‮ ‬وائتوني‮ ‬برأسه؛ لتكون بجوار هذه الرأس‮.‬
بن عفيف‮: ‬‮"‬وهو خارج‮" ‬أيها الناس،‮ ‬أنتم العبيد بعد اليوم،‮ ‬قتلتم ابن فاطمة وجعلتم ابن مرجانة أميرًا عليكم،‮ ‬يقتل خياركم ويرفع شراركم؛ فرضيتم بالذل؛ فبعدًا لمن رضي‮ ‬بالذل‮.‬
علي‮ ‬بن الحسين‮: ‬اسمع‮ ‬يا بن زياد،‮ ‬والله لنقف وتقفون ونُسأل وتسألون،‮ ‬وأنتم لا تردون لرسول الله جوابا‮.‬
بن زياد‮: ‬ما اسمك‮ ‬يا‮ ‬غلام‮.‬
علي‮ ‬بن الحسين‮: ‬أنا علي‮ ‬بن الحسن‮.‬
بن زياد‮: ‬أو لم‮ ‬يقتل علي‮ ‬بن الحسين؟
علي‮ ‬بن الحسين‮: ‬‮"‬لا‮ ‬يرد‮".‬
بن زياد‮: ‬مالك لا تتكلم؟
علي‮ ‬بن الحسين‮: ‬لقد كان لي‮ ‬أخ‮ ‬يقال له أيضا علي؛ فقتله الظالمون‮.‬
بن زياد‮: ‬إن الله قد قتله‮.‬
علي‮ ‬بن الحسين‮: ‬‮"‬لا‮ ‬يرد‮"‬
بن زياد‮: ‬مالك لا تتكلم؟
علي‮ ‬بن الحسين‮:  ‬إن الله‮ ‬يتوفي‮ ‬الأنفس حين موتها وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله
بن زياد‮: ‬الحمد لله الذي‮ ‬فضحكم وقتلكم وأكذب أحدوثتكم‮.‬
علي‮ ‬بن الحسين‮: ‬الحمد لله الذي‮ ‬أكرمنا بمحمد صلي‮ ‬الله عليه،‮ ‬وطهرنا تطهيرا،‮ ‬لا كما تقول أنت؛ إنما‮ ‬يفتضح الفاسق ويكذب الفاجر‮.‬
بن زياد‮:‬‮ ‬وماذا تقول فيمَ‮ ‬صنع الله بأهل بيتكم؟
علي‮ ‬بن الحسين‮:‬‮ ‬كتب عليهم القتال؛ فقتلوا في‮ ‬سبيل الله،‮ ‬وسيجمع الله بينهم وبينك؛ فتحاجون إليه وتخاصمون عنده‮.‬
بن زياد‮:‬‮ "‬غاضبا‮" ‬أنت والله منهم،‮ ‬اقتلوه‮.‬
‮"‬يدور الموكب مرة أخري،‮ ‬ثم‮ ‬يدخل‮ ‬يزيد بذات الوصف به موكب،‮ ‬و توضع الرأس أمامه هو الآخر‮"‬
بن زياد‮: ‬أبشر‮ ‬يا أمير المؤمنين بفتح الله ونصره،‮ ‬والله لقد سألناهم أن‮ ‬يستسلموا ويدخلوا في‮ ‬طاعتكم أو القتال؛ فاختاروا القتال؛ فعدا عليهم رجالنا،‮ ‬وأحاطوا بهم من كل ناحية،‮ ‬حتي‮ ‬إذا أخذت السيوف مأخذها؛ أتوا عليهم حتي‮ ‬آخرهم،‮ ‬وهذه رؤوسهم مجردة،‮ ‬وخدودهم معفرة‮. ‬فضحهم الله شر فضيحة وأعزك بنصره‮.‬
يزيد‮:‬‮ ‬قد أرضي‮ ‬بطاعتكم بدون قتل الحسين‮. ‬لعنك الله‮ ‬يا بن سمية،‮ ‬أما والله لو كنت مكانهم لعفوت‮. ‬رحم الله الحسين‮. "‬ثم‮ ‬يخطب في‮ ‬الناس‮" ‬أيها الناس‮ "‬مشيرًا إلي‮ ‬رأس الحسين‮" ‬أتدرون لمَ‮ ‬حدث هذا؟ هو الذي‮ ‬قال‮: "‬أبي‮ ‬علي‮ ‬خير من أبيه وأمي‮ ‬فاطمة خير من أمه وجدي‮ ‬رسول الله خير من جده وأنا خير منه‮". ‬فأما قوله أبوه خير من أبي؛ فقد حاج أبي‮ ‬أباه،‮ ‬وعلم الناس أيهما حُكم له‮. ‬وأما قوله أمه خير من أمي؛ فوالله فاطمة بنت رسول الله لخير من أمي‮ ‬ألف مرة،‮ ‬وقوله جده خير من جدي؛‮  ‬فإنه ما أحد‮ ‬يؤمن بالله واليوم الآخر‮ ‬يري‮ ‬لرسول الله عدلا ولا ندًا،‮ ‬وأما عن قوله إنه خير مني؛ فإنه قد كان فقيها ويعرف‮: "‬قل اللهم مالك الملك تؤتي‮ ‬الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء تعز من تشاء وتذل من تشاء،‮ ‬بيدك الخير إنك علي‮ ‬كل شيء قدير‮".‬
بن زياد‮: ‬هذا علي‮ ‬بن الحسين،‮ ‬ماذا نفعل به؟
يزيد‮: ‬يا علي،‮ ‬أبوك هو الذي‮ ‬قطع رحمي،‮ ‬وجهل حقي‮ ‬ونازعني‮ ‬سلطاني،‮ ‬فصنع الله به ما قد رأيت‮.‬
علي‮ ‬بن الحسين‮: ‬‮"‬ما أصاب من مصيبة في‮ ‬الأرض ولا في‮ ‬أنفسكم إلا في‮ ‬كتاب من قبل أن نبرأها إن ذلك علي‮ ‬الله‮ ‬يسير‮ ‬‮»‬لكيلا تأسوا علي‮ ‬ما فاتكم ولا تفرحوا بما أتاكم والله لا‮ ‬يحب كل مختال فخور‮«.‬
يزيد‮: ‬‮"‬مخاطبا ولده الذي‮ ‬في‮ ‬جواره‮" ‬رُد عليه‮ ‬يا خالد‮ ‬يا ولدي،‮ ‬إنه في‮ ‬سنك‮.‬
خالد‮: ‬لا أعرف ما أقول‮ ‬يا أبتي‮.‬
يزيد‮: ‬قل له‮: "‬وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير‮"‬
ابن زياد‮: ‬‮"‬مشيرا إلي‮ ‬إحدي‮ ‬بنات الحسين‮" ‬يا أمير المؤمنين،‮ ‬هب لي‮ ‬هذه‮.‬
علي‮ ‬بن الحسين‮: ‬كذبت والله ولُعِنْت‮ ‬يا جاهل،‮ ‬ليس لك ذلك ولا لأميرك‮.‬
يزيد‮: ‬‮"‬غاضبا‮" ‬كذبت أنت‮ ‬يا ولد،‮ ‬ولو شئت أن أفعله لفعلت‮.‬
علي‮ ‬بن الحسين‮: ‬ما جعل الله ذلك لك،‮ ‬إلا إن كنت قد خرجت من ملتنا وتدينت بغير ديننا‮.‬
يزيد‮: ‬إنما خرج منه أبوك وجدك‮.‬
علي‮ ‬بن الحسين‮: ‬بدين الله ودين أبي‮ ‬وجدي؛ اهتديت أنت وأبوك وجدك‮.‬
يزيد‮: ‬كذبت‮ ‬يا عدو الله‮.‬
علي‮ ‬بن الحسين‮: ‬أنت أمير ظالم تشتم ظلما وتقهر بسلطانك‮ "‬يخطب في‮ ‬الناس‮" ‬أيها الناس من عرفني‮ ‬فقد عرفني،‮ ‬ومن لم‮ ‬يعرفني‮ ‬فأنا أعرفه بنفسي،‮ ‬أنا علي‮ ‬بن الحسين بن علي،‮ ‬أنا ابن من حج ولبي،‮ ‬أنا ابن من طاف وسعي،‮ ‬أنا ابن زمزم والصفا،‮ ‬أنا ابن فاطمة الزهراء،‮ ‬أنا ابن العطشان حتي‮ ‬قضي،‮ ‬أن ابن من منعوه من الماء،‮ ‬أنا ابن محمد المصطفي؛ من راحت أنصاره تحت الثري‮ ‬وغدت حريمه أسري‮ ‬وذبحت أطفاله من‮ ‬غير سوء،‮ ‬أنا ابن من أضرم الأعداء في‮ ‬خيمته اللظي،‮ ‬أنا ابن من أضحي‮ ‬صريعًا بالعرا،‮ ‬أنا من لا‮ ‬غسل له ولا كفن‮ ‬يُرَي‮.‬
رجل‮: ‬‮"‬مكبرا‮" ‬الله أكبر‮.‬
علي‮ ‬بن الحسين‮: ‬كبرت كبيرا،‮ ‬وعظمت عظيمًا،‮ ‬وقلت حقا‮.‬
الرجل‮: ‬أشهد أن لا إله إلا الله‮.‬
علي‮ ‬بن الحسين‮: ‬أشهد بها مع كل شاهد‮.‬
الرجل‮: ‬أشهد أن محمدًا رسول الله‮. ‬
علي‮ ‬بن الحسين‮: ‬‮"‬باكيا‮" ‬يا‮ ‬يزيد،‮ ‬سألتك بالله‮: ‬محمد جدي‮ ‬أم جدك؟
يزيد‮: ‬‮" ‬في‮ ‬انكسار‮" ‬جدك‮.‬
علي‮ ‬بن الحسين‮: ‬فلم قتلت أهل بيته؟
يزيد‮: ‬‮"‬صائحا‮" ‬خذوا النساء إلي‮ ‬قصري‮ ‬وارفعوا هذه الرأس وعلقوها علي‮ ‬باب دمشق ولا تنزلها قبل ثلاثة أيام‮ "‬صياح ونحيب وولولة‮"‬
أصوات‮: ‬أبنات رسول الله سبايا‮ ‬يا‮ ‬يزيد؟
أصوات‮: ‬أحرمة الزهراء تهتك‮ ‬يا‮ ‬يزيد؟
أصوات‮: ‬وا محمداه‮.‬
أصوات‮: ‬واصفي‮ ‬الله‮.‬
أصوات‮: ‬واحسيناه‮.‬
أصوات‮: ‬وا آل بيت رسول الله‮.‬
رجل‮: ‬‮"‬لعلي‮ ‬بن الحسين‮" ‬كيف أصبحت‮ ‬يا بن رسول الله؟
علي‮: ‬كيف حال من أصبح وقد قتل أبوه وقل ناصره،‮ ‬وأهله أسري،‮ ‬فقدوا الستر والغطاء،‮ ‬وعدموا الكفالة والحمي‮. ‬ما أصبحت إلا أسيرًا ذليلا‮. ‬لقد كُسيت أنا وأهلي‮ ‬بثياب الأسي،‮ ‬وكما تري‮ ‬شمتت فينا الأعداء‮.‬
يزيد‮: ‬‮"‬صائحا في‮ ‬الناس‮" ‬ويحكم ويحكم‮!! ‬ألا من نهاية لهذا الحديث مع هذا الصبي‮.‬
رجل‮: ‬أنت الذي‮ ‬دعوته للكلام‮ ‬يا‮ ‬يزيد‮.‬
يزيد‮: ‬والله ما علمت بأن هذا الغلام‮ ‬يتكلم بمثل هذا اللسان،‮ ‬إن‮ ‬يكاد بكلامه‮ ‬يزلزل الملك ويخلع السلطان‮.‬
رجل‮: ‬أما علمت أن هذا من أهل بيت النبوة‮.‬
يزيد‮: ‬‮"‬ينظر إلي‮ ‬ابنه وإلي‮ ‬علي‮ ‬بن الحسن ويفكر بصوت عالٍ‮" ‬من‮ ‬يدري؟ هذان الولدان قد‮ ‬يقتتلان‮ ‬غدا علي‮ ‬الملك والسلطان‮ "‬محدثا علي‮ ‬بن الحسين‮" ‬اسمع‮ ‬يا علي‮ ‬ألا ترغب في‮ ‬القتال؟
علي‮ ‬بن الحسين‮: ‬قتال من؟
يزيد‮: ‬تقاتل خالد ابني‮.‬
علي‮ ‬بن الحسين‮: ‬أنا أقابله الحجة بالحجة؛ أما إن كنت تقصد سيفا بسيف؛ فهذا عمرو بن عمي‮ ‬الحسن،‮ ‬أعطه سيفا وولدك سيف ولنري‮.‬
يزيد‮: ‬‮"‬مفكرًا‮" ‬عمرو بن الحسن،‮ ‬وهل تلد الحية إلا حية‮.‬
علي‮ ‬بن الحسين‮: ‬لو أردت الإنصاف؛ فلتقل‮: "‬ذرية بعضها من بعض والله‮ ‬يحب الصابرين‮" "‬يدخل رجل مسرعا مناديا‮"‬
الرجل‮: ‬يا أمير المؤمنين‮ .. ‬يا أمير المؤمنين‮.‬
يزيد‮: ‬ماذا بك‮ ‬يا رجل؟ تكلم‮.‬
الرجل‮: ‬الرأس‮ ‬يا مولاي،‮ ‬الرأس‮.‬
يزيد‮: ‬رأس من؟ تكلم‮.‬
الرجل‮: ‬رأس الحسين‮ ‬يا سيدي‮.‬
يزيد‮: ‬ماذا بها؟ إنها معلقة إذا أردت أن تراها‮.‬
الرجل‮: ‬ذهبت لأراها؛ فلم أجدها‮.‬
يزيد‮: ‬ماذا تقول‮ ‬يا سكير‮.‬
الرجل‮: ‬لقد فُقدت‮ .. ‬فُقدت‮ ‬يا مولاي‮.‬
يزيد‮: ‬إنك تهذي،‮ ‬وإن صح ذلك سأعلق رأسك معها‮ "‬ينادي‮" ‬يا حراس‮ "‬يدخل الحراس‮"‬
يزيد‮: ‬هذا الأحمق‮ ‬يدعي‮ ‬أن رأس الحسين قد فقدت،‮ ‬أهذا صحيح؟
الحراس‮: ‬‮"‬في‮ ‬خزي‮" ‬نعم‮ ‬يا مولاي‮. ‬سرقت الرأس ونحن نبحث عنها‮.‬
يزيد‮: ‬‮"‬في‮ ‬ثورة عارمة‮" ‬لا والله لن‮ ‬يحدث هذا أبدًا،‮ ‬لن‮ ‬يطاردني‮ ‬الحسين حيًا وميتًا‮. ‬يا حراس،‮ ‬ابحثوا عن رأس بن علي‮ ‬وعلقوها ثانية علي‮ ‬رمح وطوفوا بها من طول البلاد إلي‮ ‬عرضها في‮ ‬الشام ومصر والمدينة؛ ليكون عبرة لمن‮ ‬يخرج علي‮ ‬حكم بني‮ ‬أمية‮ "‬مشيرًا إلي‮ ‬آل البيت‮" ‬أما هؤلاء فسيروا بهم إلي‮ ‬المدينة؛ ليظلوا بها لا‮ ‬يخرجون منها ما دمت حيًا‮. "‬صاعدًا إلي‮ ‬أعلي‮ ‬نقطة في‮ ‬مكان العرض وصائحا‮" ‬يا بني‮ ‬أمية،‮ ‬يا بني‮ ‬أمية،‮ ‬أُذكر نفسي‮ ‬وأذكركم بقول جدي‮: "‬تلقفوها تلقف الكرة؛ فوالذي‮ ‬يحلف به أبو سفيان مازلت أرجوها لكم،‮ ‬ولتصيرن إلي‮ ‬صبيانكم وراثة‮". "‬تُرفع رؤوس الشهداء علي‮ ‬الرماح ويسير موكب السبايا مع ارتفاع دقات الطبول،‮ ‬ويطوف الركب في‮ ‬أنحاء العرض في‮ ‬نحيب وعويل،‮ ‬ويتواري‮ ‬يزيد رويدًا رويدًا،‮ ‬ويأتي‮ ‬صوت معاوية ابن‮ ‬يزيد مختتما الحدث‮".‬
صوت ابن‮ ‬يزيد‮:‬‮ ‬أيها الناس،‮ ‬نحن بنو أمية،‮ ‬قد بليناكم وبُلِيتم بنا‮. ‬فما نجهل كراهتكم لنا وطعنكم علينا‮. ‬آلا وإن جدي‮ ‬معاوية بن أبي‮ ‬سفيان قد نازع الأمر من كان أولي‮ ‬به في‮ ‬القرابة لرسول الله،‮ ‬وأحق في‮ ‬الإسلام‮: ‬سابق المسلمين وأول المؤمنين وابن عم رسول رب العالمين وأبو بقية خاتم المرسلين؛ فركب منكم ما تعلمون وركبتم منه ما لا تفكرون،‮ ‬حتي‮ ‬أتته منيته وصار رهنا بعمله‮. ‬ثم قلّد أبي‮ ‬يزيد وكان‮ ‬غير خليق للخير؛ فركب هواه واستحسن خطأه وعظم رجاؤه؛ فأخلفه الأمل،‮ ‬وقصر به الأجل؛ فحلت منيته،‮ ‬وانقطعت مدته،‮ ‬وصار في‮ ‬حضرته،‮ ‬رهنا بذنبه،‮ ‬وأسيرًا بجرمه‮. ‬
أيها الناس،‮ ‬إن أعظم الأمور علينا علمنا سوء مصرعه وقبح منقلبه،‮ ‬وقد قتل عترة الرسول وأباح الحرمة وحرق الكعبة،‮ ‬وما أنا المتقلد أموركم ولا المتحمل تبعاتكم،‮ ‬فوالله لئن كانت الدنيا مغنما لقد نلنا منها وطرا،‮ ‬وإن تكن شرا فحسب آل أبي‮ ‬سفيان ما أصابوا منها‮.‬
‮"‬ترتفع الطبول ويعود طقس اللوحة الأولي‮ ‬مرة أخري،‮ ‬ومعه تنتهي‮ ‬أحداث العرض‮". ‬

 

أعدها للمسرح‮: ‬أحمد الصعيدي

معلومات أضافية

  • النص المسرحي: دم الرياحين مرثية درامية في‮ ‬طقوس
  • تأليف: أعدها للمسرح‮: ‬أحمد الصعيدي
  • معلومات عن المؤلف:
  • منشور في جريدة مسرحنا العدد رقم : ٢٥٠
المزيد من مواضيع هذا القسم: « المُتجردة القطة العميا »

تعليقاتكم

تأكد من مليء جميع الحقول المشار اليها بعلامة (*)

You are here