اشترك الآن في "مسرحنا" ويمكنك الحصول علي " جريدة مسرحنا " كل أسبوع أينما كنت أرسل حوالة بريدية الي مؤسسة الأهرام_شارع الجلاء_القاهرة_اشتراكات الاهرام/ جريدة مسرحنا .. سعر النسخة لمدة عام: 52 جنيها داخل مصر 65 دولارا للدول العربية 95 دولارا للدول الأجنبية

المُتجردة

قييم هذا الموضوع
(0 تقيم)

 

المشهد الأول
‮( ‬الأسماء في‮ ‬هذا المشهد؛ أسماء الممثلين الحقيقية‮ )‬
مسرح قصر ثقافة الأنفوشي‮ ‬،‮ ‬مجموعة من الممثلين والممثلات‮ ‬يجلسون علي‮ ‬مقاعد متنقلة‮.‬
‮(‬وهو شاب قصير ونحيف،‮ ‬يجلس داخل في‮ ‬المقعد،‮ ‬ويستند بذقنه علي‮ ‬حافته‮)‬‮ ‬هو إبراهيم اتأخر ليه؟
أحمد‮ ‬
‮( ‬جميلة،‮ ‬طويلة عريضة‮ )‬‮ ‬ده وعدنا‮ ‬يجيب النص المسرحي‮ ‬اللي‮ ‬حانعرضه الليلادي‮. ‬
هدي
‮(‬يميل للامتلاء‮)‬‮ ‬ده إحنا دعينا أصدقاءنا وقرايبنا علشان‮ ‬يحضروا العرض‮.‬
محمد
‮( ‬أكبرهم سنا‮ )‬‮ ‬الغايب حجته معاه‮.‬
زينب
محدش معاه رقم موبايله ؟
أحمد
رنيت عليه كتير،‮ ‬ما بيردش‮ .‬
محمد
زمانه جاي‮.‬
زينب
حتي‮ ‬لو جه دلوقتي،‮ ‬مش حانلحق نحفظ أدوارنا‮.‬
هدي
يا جماعة ده فصل واحد،‮ ‬يعني‮ ‬كام صفحة‮ . ‬
زينب
‮( ‬يدخل من الكواليس،‮ ‬طويل ووسيم‮ )‬‮ ‬إيه اتأخرت عليكم؟
إبراهيم‮ ‬
‮( ‬واقفاً،‮ ‬ويقف الجميع حول إبراهيم‮ )‬‮ ‬أنت اتأخرت كتير‮ ‬يا إبراهيم‮.‬
أحمد
‮( ‬يمد أوراقا متفرقة‮)‬‮ ‬كنت باخلص المسرحية اللي‮ ‬حانعرضها الليلادي‮.‬
إبراهيم
بيتهيألي،‮ ‬مش حانلحق نحفظ أدوارنا‮.‬
هدي
اتطمنوا،‮ ‬حانشتغل من دلوقتي،‮ ‬ومش حانروح لحد ما‮ ‬ييجي‮ ‬ميعاد العرض‮.‬
إبراهيم
هي‮ ‬المسرحية عن إيه ؟
محمد
عن المُتجردة،‮ ‬تعرفوها؟
إبراهيم
تقصد البنت اللي‮ ‬صورت نفسها عريانة،‮ ‬وعرضتها علي‮ ‬النت؟
زينب
المُتجردة دي،‮ ‬كانت مرات ملك من ملوك الجاهلية،‮ ‬مش كده؟‮ ‬
أحمد
‮( ‬ينظر إلي‮ ‬زينب‮) ‬موضوع البنت اللي‮ ‬بعتت صورتها العريانة للناس،‮ ‬فكرني‮ ‬موضوع المُتجردة اللي‮ ‬بيتكلم أحمد عنها،‮ ‬واللي‮ ‬حبها‮  ‬شعراء الجاهلية‮ .‬
إبراهيم
‮( ‬بضيق‮) ‬وده موضوع‮ ‬يتعرض للناس دلوقتي؟‮!‬
محمد
الحادثة حصلت أيام الجاهلية،‮ ‬إنما لها صلة باللي‮ ‬بيحصل دلوقتي‮.‬
إبراهيم
ما تنسوش إن الوقت ضيق،‮ ‬وإحنا وعدنا الناس بأن العرض الليلة‮.‬
هدي
عندك حق،‮ ‬لازم نبدأ البروفة حالا‮.‬
زينب
أنا باقترح أن الحوار‮ ‬يكون باللغة العربية الفصحي،‮ ‬علشان الموضوع‮ ‬يعني‮ ......‬
إبراهيم
عربية فصحي‮ ‬إيه دلوقتي‮ ‬؟‮!‬
محمد
أرجوك‮ ‬يا إبراهيم وزع الأدوار وابدأ في‮ ‬البروفة‮ .‬
أحمد
بروفة إيه‮ ‬يا جماعة،‮ ‬المُتجردة دي،‮ ‬بتقولوا كانت مرات ملك من ملوك الجاهلية،‮ ‬يعني‮ ‬لازم ديكور،‮ ‬وأثاث فخم،‮ ‬وقصر كبير‮. ‬
محمد
مش مهم،‮ ‬إحنا حانجيب الكنبتين اللي‮ ‬في‮ ‬حجرة مدير القصرو‮... ‬
إبراهيم
والملابس ؟
أحمد
مش مشكلة،‮ ‬عندنا في‮ ‬المخزن ملابس تاريخية،‮ ‬وبعدين الجمهور مش‮ ‬غريب دول صحابنا وقرايبنا،‮ ‬يعني‮ ‬حايعذرونا‮.‬
إبراهيم
وزع الأدوار علشان الوقت‮.‬
هدي
أنا كاتب ورقة بالأدوار،‮ (‬‮ ‬يقرأ من الورقة‮) ‬هدي‮ ‬حاتقوم بدور المُتجردة،‮ ‬وزينب حاتقوم بدور وصيفتها وأنا حاقوم بدور الشاعر منخل،‮ ‬وأحمد‮: ‬النعمان بن الُمنذر
إبراهيم‮ ‬
ما فضلش‮ ‬غيري‮ ‬يا إبراهيم،‮ ‬إيه ما ليش دور؟
محمد
أنت‮: ‬الشاعر النابغة الذبياني‮ .‬
إبراهيم‮ ‬
ياللا بينا نبدأ‮ ......‬
زينب
المشهد الثاني
المسرح كما هو،‮ ‬مقاعد متنقلة،‮ ‬وكنبة علي‮ ‬يمين المسرح،‮ ‬وكنبة أخري‮ ‬علي‮ ‬شماله‮. ‬النعمان بن المُنذر ومعه منخل اليكشري،‮ ‬يجلسان متجاورين‮.‬
النعمان
صدقني،‮ ‬ركوب الخيل من العز،‮ ‬وكل المتعة في‮ ‬الصيد‮.‬
منخل
لا،‮ ‬يا مولاي،‮ ‬فقد اعتدت ركوب البعير،‮ ‬وليس لي‮ ‬ثقل علي‮ ‬الصيد‮.‬
النعمان
أنت وراحتك،‮ ‬كنت أود أن تشاركني‮ ‬رحلتي‮ ‬للصيد،‮ ‬هذه المرة‮ .‬
منخل
أذهب تحرسك الآلهة،‮ ‬وسانتظرك بشوق‮.‬‮( ‬يخرجان معا‮ )‬
المُتجردة
‮( ‬تدخل من‮ ‬يمين المسرح،‮ ‬تسير في‮ ‬ضيق وعصبية‮ ‬،‮ ‬تنادي‮)‬‮ ‬يا عفراء،‮ ‬يا عفراء‮ . ‬‮( ‬تقترب من الكنبة،‮ ‬تجلس في‮ ‬ضيق‮) ‬
عفراء
‮( ‬تأتي‮)‬‮ ‬أمرك‮ ‬يا مولاتي‮.‬
المُتجردة
ذهب النعمان إلي‮ ‬الصيد‮ ‬،‮ ‬ياه،‮ ‬إنه كابوس‮ ‬يضغط علي‮ ‬صدري‮.‬
عفراء
نصيبك‮ ‬يا مولاتي،‮ ‬كنت تتزوجين والده المُنذر بن المنذر،وعندما مات ورثك ابنه النعمان‮.‬
المُتجردة
كنت أخاف من هذا اليوم،‮ ‬وعندما مرض المُنذر،‮ ‬جثوت تحت ساقيه وقبلتهما،‮ ‬رجوته ألا‮ ‬يموت حتي‮ ‬لا أكون زوجة لهذا القصير الأبرش‮.‬
عفراء
حمدا للآلهة،‮ ‬فهو‮ ‬يعشق الصيد،‮ ‬ويتركك أياماً‮ ‬طويلة تنعمين فيها بما تشائين‮ ‬‮( ‬تضحك،‮ ‬قاصدة شيء‮)‬
المُتجردة
تقصدين حبيبي‮ ‬المنخل؟‮ ‬،‮ ‬ياه،‮ ‬ليتني‮ ‬أعيش معه العمر كله‮.‬
عفراء
انتظري‮ ‬فسوف‮ ‬يأتي‮ ‬بعد قليل‮.‬
المتجردة
لكنني‮ ‬أخشي‮ ‬عليه‮ ‬غدر النعمان،‮ ‬فقد‮ ‬يشي‮ ‬به أحد،‮ ‬فيقتله‮.‬
عفراء
اطمئني،‮ ‬فهو‮ ‬يأتي‮ ‬متخفياً‮ ‬‮( ‬تضحك‮) ‬
المتجردة
‮( ‬تضحك‮)‬‮ ‬منظره جميل في‮ ‬ملابس النساء،‮ ‬لو كان امرأة لعشقه الرجال جميعاً‮.‬
عفراء
سأخرج في‮ ‬انتظاره،‮ ‬وأدخله من الطريق السري‮ .‬
المتجردة‮ ‬
‮( ‬وحدها‮ ‬– ‮ ‬تزفر من الملل والانتظار‮) ‬
عفراء
‮( ‬داخلة،‮ ‬وخلفها منخل في‮ ‬ملابس النساء‮)‬‮ ‬وجدته خارج القصر في‮ ‬انتظاري‮.‬
المتجردة
‮( ‬تضحك،‮ ‬وهي‮ ‬تنظر إلي‮ ‬منخل‮)‬‮ ‬ليتك تعيش في‮ ‬هذه الملابس إلي‮ ‬الأبد
منخل
‮(‬يخلع‮ ‬غطاء الرأس‮ )‬‮ ‬أخجل من نفسي‮ ‬وأنا هكذا،‮ ‬لكن من أجلك أتحمل أي‮ ‬شيء‮.‬
عفراء
‮( ‬منحنية‮ )‬‮ ‬اسمحا لي‮ ‬بالانصراف‮ ‬‮( ‬تخرج‮ )‬
المتجردة
أخشي‮ ‬عليكْ‮ ‬من‮ ‬غدر النعمان‮.‬
منخل
إنه‮ ‬يثق بي‮ ‬ويعتبرني‮ ‬صديقه المقرب،‮ ‬ولا أعتقد أنه سيشك في‮ ‬يوما‮.‬
المتجردة
لكن الكثيرين‮ ‬يحسدونك لقربك منه،‮ ‬وسوف‮ ‬يوشون إليه‮......‬
منخل
دعينا من هذا الحديث،‮ ‬وهيا ننعم بالحياة‮.‬
المتجردة
الأحاديث تدور في‮ ‬الحيرة كلها،‮ ‬يقولون أن ولديّ‮ ‬هما منك أنت‮ ( ‬تضحك‮)‬
منخل
ليتهما‮ ‬يعلمان بهذا حتي‮ ‬أحس بهما،‮ ‬وقربهما مني‮ .‬
المتجردة
إنك تسعي‮ ‬بذلك إلي‮ ‬حتفك‮ .‬
منخل
‮(‬يقترب منها،‮ ‬فتخلع خلخالها من ساقها،‮ ‬وتضعه في‮ ‬ساقه،‮ ‬وتقترب الساقان بعضهما من بعض‮) ‬أخشي‮ ‬من فرط السعادة أن انسي‮ ‬نفسي‮ ‬حتي‮ ‬يدخل النعمان برجاله إلينا‮.‬
المتجردة
‮( ‬تضحك‮)‬‮ ‬يا له من منظر،‮ ‬عندما‮ ‬يسوقك رجاله إلي‮ ‬شوارع الحيرة وأنت بملابس النساء‮. ‬
منخل
ليس مهماً‮ ‬ما دمت معي‮.‬
المتجردة
معك‮ ‬يا رجل‮ ‬،‮ ‬تريد أن‮ ‬يسوقونني‮ ‬إلي‮ ‬الشوارع ويرجمونني‮ ‬بالطوب؟‮!‬
عفراء
‮( ‬تصفق من الخارج‮)‬
المتجردة
أدخلي‮ ‬يا عفراء‮.‬
عفراء
‮( ‬تدخل حاملة طبقا فيه فاكهة‮)‬‮ ‬معذرة فقد قطعت عليكما الخلوة الجميلة‮ ‬
المتجردة
‮( ‬لمنخل‮)‬‮ ‬أين وضعت بعيرك؟
منخل
إنه‮ ‬يقضي‮ ‬أوقاتا سعيدة مع ناقتك في‮ ‬الخارج‮. ‬‮(‬يضحكان‮)‬
المتجردة
نساء القصر‮ ‬يسألن عفراء عن المرأة الطويلة التي‮ ‬تأتي‮ ‬في‮ ‬كل مرة بعد خروج الملك إلي‮ ‬الصيد‮. ‬
منخل
وماذا قالت عفراء لهم؟
المتجردة
قالت إنها صديقة لي‮ ‬من أيام المنذر بن المنذر،‮ ‬ولا تأتي‮ ‬في‮ ‬حضور النعمان لأنه لا‮ ‬يحبها ولا‮ ‬يريدها أن تأتي‮ ‬إلي‮ ‬القصر‮ .‬
منخل
سأذهب الآن مضطراً‮.‬
المتجردة
ظننتك ستقضي‮ ‬الليل كله معي‮.‬
منخل
سآتي‮ ‬إليك كل‮ ‬يوم إلي‮ ‬أن‮ ‬يعود النعمان من الصيد‮ .‬‮ ( ‬يخرج‮)‬
‮( ‬إظلام‮ )‬
عفراء
‮( ‬آتية في‮ ‬لهفة‮)‬‮ ‬مولاتي،‮ ‬مولاي‮ ‬النعمان دخل المدينة،‮ ‬فقد عاد من الصيد‮.‬
المتجردة‮ ‬
‮( ‬بضيق‮)‬‮ ‬إنني‮ ‬أتعذب من رؤياه‮.‬
عفراء
‮( ‬وهي‮ ‬خارجة‮ )‬‮ ‬أعانتك الآلهة علي‮ ‬احتماله‮.‬
النعمان
‮( ‬داخلا بفرحة‮)‬‮ ‬حبيبتي‮ ‬ماوية‮. ‬
المتجردة
‮( ‬متصنعة الحب له‮)‬‮ ‬أهلا بك‮ ‬يا مولاي‮ ‬في‮ ‬قصرك‮ .‬
النعمان
لقد اشتقت إليكِ،‮ ‬كيف قضيتِ‮ ‬الوقت في‮ ‬غيابي؟
المتجردة
شعرت بالملل،‮ ‬وقضيت معظم وقتي‮ ‬نائمة أحلم بعودتك‮ .‬
النعمان
‮( ‬جالساً‮ ‬علي‮ ‬الكنبة‮ )‬‮ ‬وأنا قطعت رحلة الصيد من شدة شوقي‮ ‬إليك‮.‬
المتجردة
‮( ‬تجلس بجواره‮ )‬‮ ‬أحبك‮ ‬يا مولاي‮ ‬منذ أن رأيتك أول مرة‮.‬
النعمان
‮( ‬يخلع مداسه،‮ ‬ويتابعها مبتسما‮)‬‮ ‬كنت تحبينني‮ ‬أيام زواجك من أبي‮ ‬المنذر بن المنذر؟‮ ‬
المتجردة
وتمنيت أن أكون زوجتك‮ .‬
النعمان
يا لك من قاسية،‮ ‬كنت تتمنين موت أبي،‮ ‬لأكون زوجك؟
المتجردة
‮( ‬في‮ ‬خوف ألا‮ ‬يغضب‮)‬‮ ‬لا‮.........‬
النعمان
‮( ‬مقاطعا‮) ‬ساعترف لك بسر،‮( ‬يخلع الفردة الثانية من المداس‮)‬‮ ‬كنت أتلصص عليكِ‮ ‬وأنتِ‮ ‬زوجة لأبي،‮ ‬كنت متيما بطولك وجسدك وجمالك‮ .‬
المتجردة
ألم تخف أن‮ ‬يراك والدك المنذر،‮ ‬فيقتلك ؟
النعمان
‮( ‬يضحك‮)‬‮ ‬كنت أحبك وأخفي‮ ‬هذا عن الجميع‮.‬
عفراء
‮( ‬داخلة‮)‬‮ ‬معذرة‮ ‬يا مولاي،‮ ‬الشاعر النابغة الذبياني‮ ‬في‮ ‬انتظار أن تسمح له بالدخول‮.‬
النعمان
‮( ‬في‮ ‬ضيق‮)‬‮ ‬إنني‮ ‬لا أحب هذا الرجل،‮ ‬وأفضل عليه صديقي‮ ‬المنخل‮.‬
المتجردة
لكنه أفضل الشعراء الآن‮ ‬يا مولاي‮......‬
النعمان
اسمحي‮ ‬له بالدخول‮.‬
المتجردة
سأترككما بعض الوقت،‮ ‬وسانتظرك،‮ ‬فقد اشتقت إليك‮.‬
الذبياني
‮( ‬منحنيا‮)‬‮ ‬حمدا للآلهة علي‮ ‬سلامتك‮ ‬يا مولاي‮.‬
النعمان
أجلس،‮ ‬كيف قضيت الوقت أثناء سفري‮ ‬للصيد؟
الذبياني
‮( ‬يجلس‮)‬‮ ‬كنت أعد الأيام وأدعو الآلهة أن تنجيك‮ . ‬
النعمان
أنتم معشر الشعراء لا تفضلون الصيد،‮ ‬لقد دعوت صديقنا المنخل لكنه اعتذر‮.‬
الذبياني
‮( ‬في‮ ‬ضيق‮)‬‮ ‬يا مولاي،‮ ‬أنت تعطي‮ ‬لمنخل أكثر مما‮ ‬يستحق،‮ ‬فهو ليس أفضل مني‮ ‬في‮ ‬الشعر‮.....‬
النعمان
‮( ‬مقاطعا‮)‬‮ ‬ليس الشعر هو كل شيء‮ .‬
الذبياني
كما أن اقترابه منك جعل الناس‮ ‬يتحدثون في‮ ‬الحيرة‮ .‬
النعمان
‮( ‬في‮ ‬غضب‮)‬‮ ‬ماذا‮ ‬يقولون عنا؟
الذبياني
‮( ‬في‮ ‬حرص‮  ‬وخوف‮ ) ‬يقولون أنه علي‮ ‬علاقة بزوجتك ماوية‮.‬
النعمان
‮( ‬في‮ ‬غضب‮) ‬أيجرؤون؟
الذبياني
ويقولون أن ولديك‮ ‬‮( ‬يصمت‮ )‬
النعمان
‮( ‬واقفا‮)‬‮ ‬ماذا‮ ‬يقولون عن ولدي‮ ‬؟‮!‬
الذبياني
إنني‮ ‬أقول هذا من شدة حبي‮ ‬لك‮ .‬
النعمان
لقد تجاوزت حدك،‮ ‬ولولا حلمي‮ ‬وصبري‮ ‬لقتلتك الآن‮ .‬
الذبياني
‮( ‬خائفا‮ ‬– ‮ ‬وواقفا‮ )‬‮ ‬لا أقصد أن أغضبك‮ ‬يا مولاي،‮ ‬وإنما حبي‮ ‬وخوفي‮ ‬عليك دفعاني‮ ‬لأن‮.......‬
النعمان
أغرب عن وجهي‮ ‬قبل أن آمر السياف بقطع رقبتك‮.‬
الذبياني
‮( ‬يخرج مهرولا وخائفا‮ )‬
النعمان‮ ‬
‮( ‬وحده،‮ ‬يحدث نفسه‮)‬‮ ‬ما الذي‮ ‬يحدث،‮ ‬هل تحب ماوية منخل هذا؟ وماذا في‮ ‬ولدي‮ ( ‬يسير في‮ ‬المكان‮ ‬غاضبا‮)‬‮ ‬إنهما طويلان،‮ ‬وجميلان،‮ ‬وأنا‮ ....‬‮.( ‬يسير دافعا المقاعد المتحركة في‮ ‬غضب‮)‬‮ ‬أتخونني‮ ‬ماوية مع هذا الشاعر؟‮!‬
المتجردة
‮( ‬تأتي‮ ‬مبتسمة‮)‬‮ ‬لماذا لم تأت إلي‮ ‬الداخل؟‮! ‬‮( ‬تتحدث في‮ ‬دلال‮) ‬فقد أعددت لك كل شيء‮. ‬
النعمان
ما رأيك في‮ ‬منخل اليكشري؟
المتجردة
‮( ‬وقد فاجأها السؤال‮)‬‮ ‬إنه عبد من عبيدك‮ .‬
النعمان
هل تسمعين ما‮ ‬يحكيه الناس في‮ ‬الحيرة عن حبكما؟
المتجردة
ماذا تقول‮ ‬يا مولاي،‮ ‬أي‮ ‬حب هذا ؟‮!‬
النعمان
أعرف أن هذا كذب،‮ ‬لكن الناس‮ ‬يتحدثون عنه‮.‬
المتجردة
‮( ‬خائفة‮) ‬من‮ ‬يستطيع أن‮ ‬يذكر زوجة الملك بسوء؟‮!‬
النعمان
الناس‮ ‬يتحدثون كما‮ ‬يشاءون في‮ ‬غياب الحكام،‮ ‬بل إن حديثهم عادة ما‮ ‬يكون عن الحكام‮ .‬
المتجردة
‮( ‬وقد ازداد خوفها‮ ) ‬هل حدثك الذبياني‮ ‬عن شيء؟
النعمان
دعيك من الذبياني‮ ‬ومن الجميع،‮ ( ‬يمسك ذراعها‮) ‬وتعال لكي‮ ‬نتذكر ما كنت أفعله أيام كنتِ‮ ‬زوجة لأبي‮ ‬المنذر ابن المنذر‮.‬
المتجردة
قلت كنت تتابعني‮ ‬برغبة‮.‬
النعمان
رأيتك وأنت تستحمين،‮ ‬اخترت مكاناً‮ ‬آمنا وتابعتك‮ ‬،‮ ‬رأيتك عارية تماما‮.‬
المتجردة
هل هذا الذي‮ ‬جعلك تتمني‮ ‬الزواج مني‮ ‬؟
النعمان
أريدك أن تعيدي‮ ‬المشهد ثانية‮ .‬
المتجردة
وما هو الجديد‮ ‬،‮ ‬فأنا زوجتك وأنت تراني‮ ‬عارية في‮ ‬أي‮ ‬وقت تشاء‮.‬
النعمان
لا،‮ ‬أريد أن‮ ‬يراك الشعراء،‮ ‬فلنقل منخل والذبياني‮ .‬
المتجردة
‮( ‬في‮ ‬دهشة وخوف‮)‬‮ ‬كيف‮ ‬يا مولاي،‮ ‬كيف ترضي‮ ‬لي‮ ‬بهذا؟
النعمان
لقد خطرت لي‮ ‬هذه الخاطرة الآن‮.‬
المتجردة
لكنه جنون أن أكشف جسدي‮ ‬علي‮ ‬الأغراب‮.‬
النعمان
كما رأيته وأنا‮ ‬غريب عنك،‮ ‬لابد أن‮ ‬يراه منخل والذبياني‮ ‬معاً،‮ ‬وأن‮ ‬يكتب كلا منهما عما رأياه وأحساه‮.‬
المتجردة
‮( ‬تبتعد في‮ ‬خوف‮)‬‮ ‬لا‮ ‬يا مولاي،‮ ‬لا،‮ ‬إنك تمتحني،‮ ‬قل إنك تمتحني،‮ ‬لتعرف شعوري‮ ‬نحو منخل‮.‬
النعمان
لابد أن تفعلي‮ ‬ما آمرك به‮ .‬
المتجردة
وماذا سيقول الناس عنك؟‮!‬
النعمان
لا،‮ ‬ستتظاهرين بأنك خارجة من الحمام،‮ ‬وتتظاهرين بأنك فوجئت بوجودهما،‮ ‬فوقع الغطاء عن جسدك كله‮.‬
المتجردة
أرجوك‮ ‬يا مولاي،‮ ‬أرجوك،‮ ‬لا أستطيع‮.‬
النعمان
إنني‮ ‬آمرك بذلك،‮ ‬ولابد أن تنفذي‮ ‬ما آمرك به‮.‬
المتجردة‮ ‬
‮( ‬تجري‮ ‬إلي‮ ‬الداخل باكية‮ )‬
‮( ‬إظلام‮)‬
الذبياني
‮( ‬يدخل حانيا ظهره أمام النعمان‮)‬‮ ‬لقد دعوتني‮ ‬يا مولاي،‮ ‬فجئت مسرعاً‮.‬
النعمان
أجلس‮ ‬،‮ ‬فمنخل سيأتي‮ ‬الآن‮ .‬
الذبياني
‮(‬جالسا في‮ ‬حذر‮)‬‮ ‬أمرك‮ ‬يا مولاي‮.‬
منخل
‮( ‬يدخل منحنيا‮)‬‮ ‬ها قد جئت‮ ‬يا مولاي‮ ‬كما أمرت‮.‬
النعمان
أجلس‮ ‬يا منخل،‮ ‬أريد أن اسمع أشعاركما،‮ ‬أشتقت لشعركما‮.‬
الذبياني
لقد كتبت أشعارًا في‮ ‬مدحك‮ ‬يا مولاي‮. ‬
منخل
لكنني‮ ‬لست مستعداً‮ ‬لقول الشعر،‮ ‬لو كنت أعلم‮ ......‬
المتجردة
‮( ‬تدخل،‮ ‬وهي‮ ‬تغطي‮ ‬جسدها بغطاء كبير،‮ ‬وتجري‮ ‬إلي‮ ‬الناحية الأخري‮ ‬من المسرح‮).‬
الذبيان
‮( ‬مندهشا‮)‬‮ ‬ما هذا‮ ‬،‮ ‬ما هذا ؟‮!‬
منخل
‮( ‬ينظر إلي‮ ‬المكان الذي‮ ‬ذهبت إليه المتجردة صامتاً‮)‬
النعمان
ماذا رأيتما؟
الذبياني
لا شيء‮ ‬يا مولاي‮.‬
منخل
رأيت مولاتي‮ ‬ماوية تجري‮ ‬إلي‮ ‬الناحية الأخري‮.‬
النعمان
لقد فوجئتْ‮ ‬بوجودكما وهي‮ ‬خارجة من الحمام،‮ ‬فوقع الغطاء عن جسدها العاري‮.‬
الذبياني
معذورة مولاتي‮ ‬يا مولاي،‮ ‬معذورة‮.‬
النعمان
وأنت‮ ‬يا منخل؟
منخل
لقد فوجئتْ‮ ‬حقا بوجودنا‮.....‬
النعمان
إنه مشهد لا‮ ‬يتكرر لذا أريدكما أن تكتبا فيه شعراً
الذبياني
أنكتب في‮ ‬مولاتنا،‮ ‬زوجتك ؟‮!‬
منخل
وماذا نقول‮ ‬يا مولاي؟
النعمان
عبرا عن إحساسكما عندما رأيتما ماوية عارية هكذا‮.‬
الذبياني
لو أنه أمر عصيب،‮ ‬لكنني‮ ‬سأحاول‮ ‬‮( ‬يقف‮ )‬
النعمان
وأنت‮ ‬يا منخل؟
منخل
‮( ‬يقف شاردا‮)‬‮ ‬صعب‮ ‬يا مولاي،‮ ‬لكنني‮ ‬لا أستطيع أن أرفض لك أمراً‮ ‬‮ (‬يخرجان،‮ ‬ويظل النعمان وحده شارداً‮)‬
‮( ‬إظلام‮)‬
منخل
‮( ‬يقف أمام المتجردة‮)‬‮ ‬هل جن النعمان‮ ‬يا ماوية،‮ ‬ما الذي‮ ‬يريده مني‮ ‬ومن الذبياني‮ ‬؟
المتجردة
لن أخفي‮ ‬عنك شيئا،‮ ‬غطاء جسدي‮ ‬لم‮ ‬يقع‮ ‬غصباً‮ ‬عني،‮ ‬لكنني‮ ‬أوقعته قاصدة‮.‬
منخل
‮( ‬غاضبا‮)‬‮ ‬كيف فعلتِ‮ ‬هذا؟‮!‬،‮ ‬لقد كان الذبياني‮ ‬موجوداً‮.‬
المتجردة
لذلك أرسلت إليك فور خروجه للصيد،‮ ‬إنني‮ ‬خائفة فقد أمرني‮ ‬بأن أتعري‮ ‬أمامكما‮ .‬
منخل
ماذا تقصدين،‮ ‬هل أحس بالعلاقة بيني‮ ‬وبينك ؟
المتجردة
يبدو هذا‮ .‬
منخل
ما دام الأمر كذلك فلابد أن أهرب الآن‮.‬
النعمان
‮( ‬يدخل‮ )‬‮ ‬لن تستطيع الهرب‮ ‬يا منخل،‮ ‬لقد تظاهرت بالخروج للصيد،‮ ‬لكي‮ ‬أضبطك معها‮ .‬
منخل
يا مولاي،‮ ‬جئت لكي‮.....‬
النعمان
كنت ترفض الخروج للصيد معي،‮ ‬ليخلو لك الجو معها‮.‬
منخل
صدقني‮ ‬يا مولاي‮.‬
المتجردة
يا مولاي‮ ‬منخل جاء ليسأل عنك‮.‬
النعمان
‮( ‬لمنخل‮)‬‮ ‬لن‮ ‬يراك أحد مرة ثانية‮ . ‬حتي‮ ‬جثتك لن‮ ‬يراها أحد‮.‬
المتجردة
وأنا‮ ‬يا مولاي‮ ‬؟،‮ ‬أنا أم ولديك‮ .‬
النعمان
ولداي‮ ‬،‮ ‬أم ولدا منخل؟‮! ‬
‮(‬الجنود‮ ‬يشدون منخل إلي‮ ‬الخارج‮) .‬
‮ ‬ ‬مصطفي‮ ‬نصر

معلومات أضافية

  • النص المسرحي: المُتجردة
  • تأليف: ‬مصطفي‮ ‬نصر
  • معلومات عن المؤلف:
  • منشور في جريدة مسرحنا العدد رقم : ٢٤٩

تعليقاتكم

تأكد من مليء جميع الحقول المشار اليها بعلامة (*)

You are here