اشترك الآن في "مسرحنا" ويمكنك الحصول علي " جريدة مسرحنا " كل أسبوع أينما كنت أرسل حوالة بريدية الي مؤسسة الأهرام_شارع الجلاء_القاهرة_اشتراكات الاهرام/ جريدة مسرحنا .. سعر النسخة لمدة عام: 52 جنيها داخل مصر 65 دولارا للدول العربية 95 دولارا للدول الأجنبية

امرأة‮ ‬غسول زهر العايق

قييم هذا الموضوع
(0 تقيم)

 

مسرحية من فصل واحد
The Laby of The Larkspur Lotion
الشخصيات‮:‬
‮- ‬السيدة هاردويك مور
‮- ‬السيدة واير
‮- ‬الكاتب
المشهد‮: ‬حجرة مفروشة بشكل مزري‮ ‬في‮ ‬المربع الفرنسي‮ ‬في‮ ‬نيو أوليانز،‮ ‬لا توجد لها نوافذ،‮ ‬وهي‮ ‬مقسمة بحوائط صناعية‮.‬
ضوء السماء المنحدر‮ ‬ينذر بقدوم‮ ‬يوم‮ ‬غير مشجع،‮ ‬وهناك دولاب أسود طويل تحتوي‮ ‬أبوابه مرايا متكسرة،‮ ‬ومصباح كهربائي‮ ‬متأرجح،‮ ‬ومزينة رثة،‮ ‬وصورة بالية لقديس روماني،‮ ‬وفوق السرير بالطو معلق في‮ ‬إطار‮.‬
السيدة‮ »‬هاردويك مور‮« ‬وهي‮ ‬امرأة في‮ ‬الأربعين،‮ ‬ذات شعر مصبوغ‮ ‬باللون الذهبي‮.. ‬تجلس بشكل خامل علي‮ ‬حافة السرير،‮ ‬وكأنها لا تجد شيئاً‮ ‬أفضل من ذلك لتفعله‮.‬
السيدة هاردويك‮: (‬بنغمة حادة متأثرة‮) ‬من بالباب‮.. ‬لو سمحت؟
السيدة واير‮: (‬من الخارج بفظاظة‮) ‬أنا‮!‬
‮(‬يظهر في‮ ‬وجهها تعبير فزع مؤقت وتنهض منتصبة‮)‬
السيدة هاردويك‮: ‬أوه‮.. ‬السيدة واير‮... ‬ادخلي
‮(‬تدخل صاحبة المكان،‮ ‬وهي‮ ‬سيدة رثة الهيئة في‮ ‬الخمسين من عمرها‮)‬
كنت سأمر إلي‮ ‬غرفتك لكي‮ ‬أتحدث إليك عن شيء ما؟
السيدة واير‮: ‬أجل‮.. ‬عن ماذا؟
السيدة هاردويك‮: (‬بشكل فكاهي،‮ ‬ولكن بابتسامة مؤلمة‮) ‬سيدة واير‮.. ‬يؤسفني‮ ‬أن أقول إنني‮ ‬لا أري‮ ‬أن الصراصير هي‮ ‬أفضل رفاق الغرفة المرغوبين‮.. ‬أليس كذلك؟
السيدة واير‮: ‬الصراصير‮.. ‬هيه؟
السيدة هاردويك‮: ‬أجل بالتأكيد‮.. ‬كانت عندي‮ ‬خبرة بسيطة بالصراصير،‮ ‬ولكن العدد القليل الذي‮ ‬رأيته في‮ ‬حياتي‮ ‬كان من نوع المشاة النوع الذي‮ ‬يمشي،‮ ‬ويبدو‮ ‬يا سيدة واير أن هذه من النوع الطائر‮!‬
لقد صُدمت،‮ ‬ودهش،‮ ‬عندما طار أحدهم من الأرض وهو‮ ‬يطن في‮ ‬الهواء ويحلق في‮ ‬دائرة‮.. ‬وكان علي‮ ‬بعد بوصتين من وجهي‮. ‬سيدة‮ »‬واير‮« ‬لقد جلست علي‮ ‬حافة هذا السرير وبكيت‮.. ‬لقد صدمت واشمئزت‮.. ‬تخيلي‮..! ‬صراصير طائرة،‮ ‬شيء لم أحلم أن‮ ‬يكون في‮ ‬الوجود صراصير تطن وتلف في‮ ‬
‮< ‬ملحوظة‮: ‬غسول زهر العايق هو معالجة شائعة للجسم من الطفيليات‮.‬
دوائر أمام وجهي‮! ‬لماذا‮ ‬يا سيدة‮ »‬واير‮«‬،‮ ‬أريدك أن تعرفي‮....‬
السيدة واير‮: (‬تقاطع‮) ‬الصراصير الطائرة ليست بالشيء الذي‮ ‬يدهشك،‮ ‬إنها موجودة في‮ ‬كل مكان،‮ ‬موجودة في‮ ‬الحي‮ ‬الفخم في‮ ‬المدينة،‮ ‬ولكن ليس هذا ما أردت‮...‬
السيدة هاردويك‮: (‬مقاطعة‮) ‬ربما ذلك صحيحاً‮ ‬يا سيدة‮ »‬واير‮« ‬لكني‮ ‬ربما أخبرك أيضا أنني‮ ‬أصبت بالرعب من الصراصير،‮ ‬حتي‮ ‬من طراز المشاة القديم العادي،‮ ‬أما بالنسبة لهذا النوع الذي‮ ‬يطير‮.... ‬وإذا بقيت هنا فلابد من التخلص من هذه الصراصير‮... ‬في‮ ‬الحال‮!‬
السيدة واير‮: ‬الآن‮.. ‬كيف‮ ‬يمكنني‮ ‬أن أمنع هذه الصراصير الطائرة من الدخول عبر النوافذ؟ ولكن‮.. ‬مع ذلك‮.. ‬ليس هذا ما جئت من أجله‮.‬
السيدة هاردويك‮: (‬مقاطعة‮) ‬لا أعرف كيف‮ ‬يا سيدة‮ »‬واير‮« ‬لكن بالتأكيد لابد من طريقة،‮ ‬كل ما أعرفه هو أنه لابد من التخلص منهم قبل أن أنام هنا ليلة أخري‮ ‬يا سيدة‮ »‬واير‮«‬،‮ ‬لأنني‮ ‬إن استيقظت في‮ ‬الليل ووجدت صرصار علي‮ ‬سريري‮ ‬ربما أصاب بالإغماء وأقسم أني‮ ‬قد أموت من إغماءة‮!‬
السيدة واير‮: ‬اسمحي‮ ‬لي‮ ‬أن أقول إنك‮ ‬يا سيدة‮ »‬هاردشيل مور‮« ‬أكثر قابلية لأن تموتي‮ ‬من الشراب وليس الإغماء من الصراصير‮ (‬تمسك زجاجة من المزينة‮) ‬ما هذه‮.. ‬غسول زهر العايق‮.. ‬حسنا‮!‬
السيدة هاردويك‮: (‬يحمر وجهها‮) ‬إني‮ ‬استخدمه لإزالة طلاء الأظافر القديم‮.‬
السيدة واير‮: ‬شيء‮ ‬يصعب تصديقه‮.. ‬أجل‮!‬
السيدة هاردويك‮: ‬ماذا تقصدين؟
السيدة واير‮: ‬لا‮ ‬يوجد بيت قديم في‮ ‬المربع‮ ‬يخلو من الصراصير‮.‬
السيدة هاردويك‮: ‬ولكن ليس بهذه الكلمات الضخمة‮. ‬أليس كذلك؟ أؤكد لك أن هذا المكان‮ ‬يعج بهم‮.‬
السيدة واير‮: ‬الأمر ليس بهذا السوء‮.. ‬علي‮ ‬فكرة‮.. ‬أنت لم تدفعي‮ ‬لي‮ ‬باقي‮ ‬إيجار الأسبوع حتي‮ ‬الآن‮. ‬لا أريد أن أخرجك من موضوع الصراصير،‮ ‬ومع ذلك أريد أن أحصل علي‮ ‬نقودي‮.‬
السيدة هاردويك‮: ‬سوف أدفع لك باقي‮ ‬الإيجار بمجرد أن تقضي‮ ‬علي‮ ‬هذه الصراصير‮!‬
السيدة واير‮: ‬يجب أن تدفعي‮ ‬الآن أو ارحلي‮!‬
السيدة هاردويك‮: ‬أنوي‮ ‬أن أرحل إن لم ترحل هذه الصراصير‮!‬
السيدة واير‮: ‬ارحلي‮ ‬إذن وتوقفي‮ ‬عن هذا الكلام‮!‬
السيدة هاردويك‮: ‬لابد أنك جننت،‮ ‬لا‮ ‬يمكنني‮ ‬أن أرحل الآن‮!‬
السيدة واير‮: ‬إذن ماذا قصدت بالصراصير‮!‬
السيدة هاردويك‮: ‬قصدت ما قلت عن الصراصير،‮ ‬إنهم في‮ ‬رأيي‮ ‬ليسوا رفاق الغرفة المرغوبين‮!‬
السيدة واير‮: ‬لا بأس‮.. ‬لا تسكني‮ ‬معهم‮! ‬اجمعي‮ ‬حاجياتك وانتقلي‮ ‬إلي‮ ‬حيث لا‮ ‬يوجد صراصير‮!‬
السيدة هاردويك‮: ‬تعنين أنك تصرين علي‮ ‬وجود الصراصير؟
السيدة واير‮: ‬كلا‮.. ‬أعني‮ ‬أنني‮ ‬أصر علي‮ ‬الحصول علي‮ ‬الإيجار الذي‮ ‬تدينين لي‮ ‬به‮.‬
السيدة هاردويك‮: ‬هذا ليس في‮ ‬إمكاني‮ ‬الآن‮.‬
السيدة واير‮: ‬ليس في‮ ‬إمكانك‮.. ‬أليس كذلك؟
السيدة هاردويك‮: ‬أجل‮.. ‬وسأقول لك لماذا‮! ‬الدفعات الدورية التي‮ ‬أتلقاها من الرجل الذي‮ ‬يدير مزرعة المطاط لم‮ ‬يرسل لي‮ ‬أي‮ ‬دفعات حتي‮ ‬الآن،‮ ‬وأتوقع أن تأتي‮ ‬الدفعات خلال بضعة أسابيع،‮ ‬ولكن الخطاب الذي‮ ‬تسلمته هذا الصباح‮ ‬يبدو أنه‮ ‬يتضمن بعض سوء الفهم عن ضرائب العام الماضي‮ ‬و‮...‬
السيدة واير‮: ‬أوه‮.. ‬توقفي‮ ‬الآن‮. ‬لقد سمعت ما‮ ‬يكفي‮ ‬عن مزرعة المطاط الملعونة تلك‮! ‬هل تظنين أني‮ ‬أمضيت سبع عشرة سنة في‮ ‬هذه المهنة دون أن أعرف شيئاً‮ ‬عن أمثالك من النساء؟
السيدة هاردويك‮: (‬في‮ ‬حالة تجمد‮) ‬ما فحوي‮ ‬هذه الملحوظة؟
السيدة واير‮: ‬أظن أن الرجال الذين تدخلينهم بالليل‮ ‬يأتون لمناقشة أحوال مزرعة المطاط البرازيلية؟
السيدة هاردويك‮: ‬لابد أنك مجنونة حتي‮ ‬تقولي‮ ‬شيئا كهذا‮!‬
السيدة واير‮: ‬إنني‮ ‬أسمع ما أسمعه‮.. ‬وأعرف ما‮ ‬يحدث‮!‬
السيدة هاردويك‮: ‬أعرف أنك تتجسسين‮.. ‬أعرف أنك تتنصتين علي‮ ‬الأبواب‮!‬
السيدة واير‮: ‬أنا لا أتجسس ولا أتنصت علي‮ ‬الأبواب‮. ‬لأن أول شيء تتعلمه صاحبة البيت في‮ ‬المربع الفرنسي‮ ‬هو ألا تري‮ ‬ولا تسمع،‮ ‬بل تحصل علي‮ ‬نقودك‮! ‬وما دام الإيجار‮ ‬يصل في‮ ‬موعده،‮ ‬فأنا عمياء وطرشاء وخرساء‮. ‬لكن بمجرد أن تتوقفي‮ ‬عن السداد فإنني‮ ‬أستعيد سمعي‮ ‬وبصري‮ ‬وصوتي‮ ‬أيضا‮.. ‬وعند الضرورة أذهب إلي‮ ‬التليفون وأطلب رئيس الشرطة الذي‮ ‬تصادف أنه شقيق زوج أختي‮! ‬لقد سمعت ذلك النقاش حول النقود ليلة أمس‮.‬
السيدة هاردويك‮: ‬أي‮ ‬نقاش؟ وأية نقود؟
السيدة واير‮: ‬لقد صرخ بأعلي‮ ‬صوت،‮ ‬واضطررت أن أغلق النافذة الأمامية حتي‮ ‬أمنع خروج الضوضاء إلي‮ ‬الشوارع‮! ‬ولم أسمع أي‮ ‬ذكر لمزرعة برازيلية،‮ ‬ولكن أشياء أخري‮ ‬كثيرة ذكرت في‮ ‬حوار منتصف الليل القصير،‮ ‬غسول زهر العايق لإزالة طلاء الأظافر‮.. ‬هل أنا واهمة‮.. ‬أنا؟ هذا مساوي‮ ‬لمزرعة المطاط‮!. ‬‮(‬ينفتح الباب‮.. ‬يدخل الكاتب وهو‮ ‬يرتدي‮ ‬بالطو حمام بنفسجي‮ ‬اللون‮.. ‬يدخل‮)‬
الكاتب‮: ‬توقفي‮!‬
السيدة واير‮: ‬أوه‮! ‬إنه أنت‮!‬
الكاتب‮: ‬كفاك اضطهاد لهذه المرأة‮!‬
السيدة واير‮: ‬شكسبير الثاني‮ ‬يدخل المشهد‮!‬
الكاتب‮: ‬لقد سمعت صراخك الشيطاني‮ ‬في‮ ‬نومي‮!‬
السيدة واير‮: ‬نومك؟ أهوه‮.. ‬أظن أنك تقصد‮ ‬غيبوبة سكرك‮!‬
الكاتب‮: ‬استريح لأني‮ ‬مريض،‮ ‬أليس من حقي؟
السيدة واير‮: (‬تقاطعه‮) ‬المرض‮- ‬إدمان الخمر‮! ‬أرجوك لا تحاول أن تغمي‮ ‬عيني‮ ‬بعصابة الصوف الجميلة التي‮ ‬تضعها علي‮ ‬عيني‮. ‬وأنا سعيدة لأنك ذهلت الآن،‮ ‬وأكرر لك ما قلته توا لهذه المرأة،‮ ‬لقد ضقت بكم‮ ‬يا من تهربون من سداد ديونكم،‮ ‬والآن‮.. ‬هل هذا واضح لك؟ لقد ضقت بكم تماما‮ ‬يا فئران المربع،‮ ‬أيها السكاري‮ ‬المنحطين الذين‮ ‬يعيشون علي‮ ‬الوعود والأوهام والأكاذيب‮!‬
السيدة هاردويك‮: ‬‮(‬تغطي‮ ‬أذنيها‮)‬‮ ‬أوه‮.. ‬من فضلك‮.. ‬من فضلك،‮ ‬أرجوك‮.. ‬أوقفي‮ ‬هذا الصراخ‮.. ‬ليس ضروريا‮!‬
السيدة واير‮: (‬تلتفت إلي‮ ‬السيدة هاردويك‮) ‬أنت بمزرعة المطاط البرازيلي،‮ ‬وذلك البالطو المعلق علي‮ ‬الحائط الذي‮ ‬حصلت عليه من محل لبيع الملابس القديمة‮ - ‬لقد أخبرتني‮ ‬بذلك المرأة التي‮ ‬باعته‮! ‬وهي‮ ‬امرأة ذات لقب‮! ‬ولقبك أنت هو‮ »‬امرأة‮ ‬غسول زهر العايق‮«.. ‬هذا هو لقبك‮!‬
‮(‬السيدة هاردويك تصرخ بوحشية،‮ ‬وترمي‮ ‬نفسها بعنف وينزل وجهها علي‮ ‬السرير‮)‬
الكاتب‮: (‬في‮ ‬إيماءة إشفاق‮) ‬كفاك مضايقة لهذه المرأة التعيسة‮! ‬ألا توجد رحمة في‮ ‬العالم؟ ماذا حدث للتفاهم والتعاطف؟ أين ذهبا‮.. ‬أين رحمة الله؟‮ (‬يميل مرتعشا أمام الدولاب‮) ‬ماذا لو لم توجد مزرعة مطاط؟
السيدة هاردويك‮: (‬تجلس منتصبة بشكل انفعالي‮) ‬أقول لك توجد مزرعة‮.. ‬توجد مزرعة‮ (‬تتشنج رقبتها في‮ ‬إدانة،‮ ‬ورأسها ملق إلي‮ ‬الخلف‮) ‬
الكاتب‮: ‬ماذا لو لم‮ ‬يوجد ملك للمطاط في‮ ‬حياتها؟ لابد أن‮ ‬يكون هناك ملك للمطاط في‮ ‬حياتها‮! ‬وهل تلام لأنه من الضروري‮ ‬لها أن تعوض النقص القاسي‮ ‬في‮ ‬الواقع بتمرين صغير ماذا‮ ‬يمكنني‮ ‬أن أسميه؟ موهبة الخيال؟
السيدة هاردويك‮: (‬تلقي‮ ‬بوجهها مرة أخري‮ ‬علي‮ ‬السرير‮) ‬لا‮.. ‬لا‮.. ‬إنه ليس خيالاً‮!‬
السيدة واير‮: ‬أرجوك أن توقفي‮ ‬هذه الكلمات المحلقة في‮ ‬السماء التي‮ ‬تطلقيها من فمك إلي‮ ‬وجهي‮! ‬وأنت بتحفتك الرائعة ذات‮ ‬780‮ ‬صفحة التي‮ ‬تتناسب مع كلمات سيدة‮ ‬غسول زهر العايق،‮ ‬ما دام استخدام الخيال هو الموضوع‮!‬
الكاتب‮: (‬بصوت متعب‮) ‬آه‮.. ‬حسنًا إذن‮.. ‬ماذا لو كان ذلك صحيحًا؟ افرضي‮ ‬أنه لا توجد تحفة أدبية رائعة‮ ‬780‮ ‬صفحة‮ (‬يغلق عينيه ويلمس جبهته‮) ‬افرضي‮ ‬أنه لا توجد أي‮ ‬تحفة أدبية أبدًا‮! ‬ماذا في‮ ‬ذلك‮ ‬يا سيدة‮ »‬واير«؟ بل هي‮ ‬بضعة مسودات‮ - ‬غير صالحة للنشر في‮ ‬قاع حقيبتي‮.. ‬افرضي‮ ‬أنني‮ ‬أردت أن أكون فنانا كبيرا لكن‮ ‬ينقصني‮ ‬الفصل الأخير،‮ ‬حتي‮ ‬قصائدي‮.. ‬ركيكة وناقصة‮! ‬افرضي‮ ‬أن ستائر خيالي‮ ‬الرفيع انفتحت علي‮ ‬أعمال درامية ضخمة‮ - ‬لكن الأضواء انطفئت قبل إسدال الستارة‮! ‬افرضي‮ ‬أن كل هذه الأشياء التعيسة حقيقية‮! ‬وافرضي‮ ‬أنني‮ ‬اتنقل من بار إلي‮ ‬بار،‮ ‬ومن شراب إلي‮ ‬شراب،‮ ‬حتي‮ ‬ارتمي‮ ‬في‮ ‬النهاية علي‮ ‬مرتبة تعج بالقمل في‮ ‬هذا الماخور‮. ‬افرضي‮ ‬أنني‮ ‬اجعل هذا الكابوس محتملا لأنني‮ ‬يجب أن استمر في‮ ‬أداء دور البطل البائس‮. ‬افرضي‮ ‬أنني‮ ‬أزين‮.. ‬أضيء‮.. ‬أمجد هذا‮..! ‬الأحلام والخيالات والأوهام‮! ‬مثل التحفة الأدبية ذات‮ ‬780‮ ‬صفحة‮ - ‬التي‮ ‬اقترب موعد عرضها في‮ ‬برودواي‮ - ‬ودواوين الشعر الرائعة التي‮ ‬تنتظر التوقيع بالنشر‮! ‬افرضي‮ ‬أنني‮ ‬أعيش في‮ ‬عالم هذا الخيال البائس‮. ‬ما المتعة التي‮ ‬تحقيقينها أيتها المرأة الطيبة حين تمزقين هذا الخيال وتسحقينه‮ - ‬سمة كذبة؟ أقول لك هذا‮.. ‬والآن‮.. ‬اسمعي‮! ‬لاكذب في‮ ‬هذا‮.. ‬ولكن الأكاذيب تملأ الفم بسبب أصابع الحاجة‮. ‬قبضة الضرورة الحديدية الباردة‮ ‬يا سيدة‮ »‬واير‮«! ‬ولذلك أنا كاذب‮.. ‬أجل‮.. ‬ولكنك عالمك أيضا مليء بالأكاذيب‮.. ‬والآن أنا متعب،‮ ‬وقلت كلامي‮ ‬وليس معي‮ ‬نقود لأعطيها لك واتركي‮ ‬هذه المرأة في‮ ‬سلام‮! ‬اتركيها وحدها هيا‮.. ‬اخرجي‮.. ‬اخرجي‮..‬
‮(‬يدفعها بحزم خارج الباب‮)‬
السيدة واير‮: (‬تصرخ من الجانب الآخر‮) ‬غداً‮.. ‬صباحاً،‮ ‬أو سأطردكما أنتما الاثنين،‮ ‬التحفة الأدبية ذات‮ ‬780‮ ‬صفحة ومزرعة المطاط البرازيلي‮! ‬بالونات فارغة‮!‬
‮(‬يلتفت الكاتب والمرأة المهزومان،‮ ‬ويواجهان كل منهما الآخر‮. ‬يظهر ضوء النهار بلونه الرمادي‮ ‬خلال السماء،‮ ‬ويمد الكاتب ذراعه في‮ ‬إيماءه‮ ‬يائسة‮)‬
السيدة هاردويك‮: (‬تستدير لتتفادي‮ ‬نظرته‮) ‬الصراصير في‮ ‬كل مكان‮! ‬في‮ ‬الحوائط والسقف والأرضية‮! ‬المكان‮ ‬يعج بهم‮.‬
الكاتب‮: (‬في‮ ‬رقة‮) ‬أعرف‮.. ‬أظن أنه لم تكن توجد أية صراصير في‮ ‬مزرعة المطاط البرازيلية‮.‬
السيدة هاردويك‮: (‬بدفء‮) ‬بالطبع لا‮.. ‬كل شيء كان علي‮ ‬أكمل وجه‮! ‬الأرضيات لامعة ونظيفة لأنهم اعتادوا تلميعها مثل المرايا‮!‬
الكاتب‮: ‬أعرف‮.. ‬والنوافذ‮ - ‬أتصور أنها كانت تطل علي‮ ‬منظر جميل‮.‬
السيدة هاردويك‮: ‬جمال لا‮ ‬يوصف‮!‬
الكاتب‮: ‬كم كانت تبعد عن البحر المتوسط؟
السيدة هاردويك‮: (‬بشكل باهت‮) ‬البحر المتوسط؟
ربما ميلاً‮ ‬أو ميلين فقط‮!‬
الكاتب‮: ‬في‮ ‬صباح مشرق وجميل‮.. ‬استطيع أن أقول إنه كان‮ ‬يمكن ملاحظة الصخور الجيرية البيضاء في‮ »‬دوفر«؟‮... ‬عبر القناة؟
السيدة هاردويك‮: ‬أجل‮.. ‬وكان الجو صحواً‮.‬
‮(‬يمرر الكاتب قنينة الويسكي‮ ‬لها في‮ ‬صمت‮) ‬أشكرك‮ ‬يا سيد‮..‬
الكاتب‮: ‬تشيكوف‮! ‬أنطون بافلوفيتش تشيكوف
السيدة هاردويك‮: (‬تبتسم في‮ ‬بقية من التكلف‮) ‬شكرا‮ ‬يا سيد تشيكوف‮.‬
ستارة

 

ترجمة‮: ‬أحمد عبد الفتاح

معلومات أضافية

  • النص المسرحي: امرأة‮ ‬غسول زهر العايق
  • تأليف: تأليف‮: ‬تينسي‮ ‬ويليامز
  • معلومات عن المؤلف: ترجمة‮: ‬أحمد عبد الفتاح
  • منشور في جريدة مسرحنا العدد رقم : ٢٤٨
المزيد من مواضيع هذا القسم: « هيَّه مصر‮ ... ‬ايجار جديد »

تعليقاتكم

تأكد من مليء جميع الحقول المشار اليها بعلامة (*)

You are here