اشترك الآن في "مسرحنا" ويمكنك الحصول علي " جريدة مسرحنا " كل أسبوع أينما كنت أرسل حوالة بريدية الي مؤسسة الأهرام_شارع الجلاء_القاهرة_اشتراكات الاهرام/ جريدة مسرحنا .. سعر النسخة لمدة عام: 52 جنيها داخل مصر 65 دولارا للدول العربية 95 دولارا للدول الأجنبية

"‬مملكة الحلم‮"‬ غرناطة بيت الإنسان

قييم هذا الموضوع
(0 تقيم)

 

إهداء
‮»‬إلي‮ ‬مدرسة التسامح الأولي‮ ‬التي‮ ‬تعلمت فيها
إلي‮ ‬القلب الذي‮ ‬نبض حباً‮ ‬للناس أجمعين
إلي‮ ‬روح أمي‮.. ‬حتي‮ ‬نلتقي‮ ‬علي‮ ‬خير‮«‬
لم‮ ‬يبقَ‮ ‬من‮ ‬غرناطةٍ‮ ‬
ومن بني‮ ‬الأحمر‮.. ‬إلا ما‮ ‬يقول الراوية‮ ‬
وغيرُ‮ "‬لا‮ ‬غالبَ‮ ‬إلا الله‮" ‬
تلقاك في‮ ‬كلِّ‮ ‬زاوية‮.. ‬
لم‮ ‬يبقَ‮ ‬إلا قصرُهم‮ ‬
كامرأةٍ‮ ‬من الرخام‮.. ‬
تعيشُ‮ ‬ـ لا زالت ـ علي‮ ‬
قصَّةِ‮ ‬حُبٍّ‮ ‬ماضيه‮.. ‬
مضت قرونٌ‮ ‬خمسةٌ
مذ رحلَ‮ "‬الخليفةُ‮ ‬الصغيرُ‮" ‬عن إسبانية‮ ‬
ولم تزل أحقادنا الصغيرة‮.. ‬
كما هيَّ‮..‬
نزار قباني
إن‮ ‬غرناطة تقف علي‮ ‬جبلها وحيدة منعزلة‮. ‬ليس لها بحر ولا نهر،‮ ‬لا منفذ لها إلا من أعلي‮. ‬حيث السماء والنجوم‮.‬
لوركا
تبدو مكتبة منسقة‮.. ‬كل أرففها عليها كتب‮.. ‬علي‮ ‬كل حوائطها نقوش إسلامية وفي‮ ‬كل جوانبها من ناحية السقف مكتوب‮ "‬لا‮ ‬غالب إلا الله‮" ‬شعار دولة بني‮ ‬الأحمر‮ ‬
كل رف من الكتب بلون‮ ‬يميزه‮.. ‬منضدة كبيرة‮ ‬يجلس خلفها رجل في‮ ‬الأربعين من عمره‮ ‬يبدو مهموماً‮ ‬يقرأ في‮ ‬إحدي‮ ‬اللفافات بينما انهمك شاب في‮ ‬العشرين من عمره في‮ ‬تنظيف التراب من علي‮ ‬الكتب وإعادة تنسيقها والهمّ‮ ‬أيضا بادٍ‮ ‬عليه وبينما هم علي‮ ‬هذه الحال‮ ‬يدخل رجل في‮ ‬منتصف الأربعينات من عمره تبدو عليه رغبة كبيرة في‮ ‬إنجاز مهمة محددة جاء من أجلها‮.‬
يوحنا‮:‬‮ ‬السلام عليكم هل أجد عندك كتاب‮ "‬التصريف لمن عجز عن الـتأليف‮" ‬للزهراوي‮ ‬
عبدالله‮ (‬ساخرًا‮): ‬بل‮ ‬عندنا التصريف لمن عجز عن التفكير‮!! ‬ألا تشعر بما‮ ‬يحدث حولك‮.. ‬أتري‮ ‬الوقت مناسبا للقراءة؟‮! ‬الناس تموت جوعا من الحصار أكلوا الخيول والقطط والكلاب‮.. ‬غرناطة الجميلة أصبحت سجنا لسبعة أشهر وتستعد الآن للنزول في‮ ‬حكم النصاري‮ ‬وتبحث أنت عن كتاب تقرأه؟
يوحنا‮ (‬محتداً‮ ‬عليه‮): ‬إذن لماذا فتحت أبواب المكتبة إن كنت لا تري‮ ‬الوقت مناسبا للقراءة‮.. ‬أنا أدرس الطب وأظن أننا في‮ ‬حاجة له تحت أي‮ ‬ظرف أم أن لديك رأياً‮ ‬آخر؟
عبدالله‮:‬‮ ‬ما اسمك؟
يوحنا‮:‬‮ ‬يوحنا بن توما‮.‬
عبدالله‮:‬‮ ‬إذن فأنت علي‮ ‬دين فرناندو وإيزابيلا‮.‬
يوحنا‮ (‬بدأ انفعاله‮ ‬يزيد‮):‬‮ ‬ماذا تقصد؟ أنا مسيحي‮ ‬من أهل‮ ‬غرناطة ولا داعي‮ ‬لهذا اللمز‮.‬
عبدالله‮: ‬إذن‮ ‬يا ابن‮ ‬غرناطة ما رأيك؟ مولانا أبو عبدالله بن الأحمر سوف‮ ‬يسلم وطنك لبني‮ ‬دينك‮.. ‬ركعت‮ ‬غرناطة لجيوش أراجون وقشتالة‮.. ‬ألا‮ ‬يسعدك ذلك‮.. ‬ألا‮ ‬يطيب لك أن تنتقم لفتوي‮ ‬ابن رشد الذي‮ ‬طرد بني‮ ‬دينك عقابا علي‮ ‬خيانتهم المسلمين؟ ألا تريد أن تنتقم من‮ ‬غلامي‮ ‬اليهودي‮ ‬هذا؟
يوحنا‮: ‬أي‮ ‬انتقام في‮ ‬احتلال الأوطان وما السعادة في‮ ‬تسليم بيتك للغرباء؟
عبدالله‮:‬‮ ‬حقاً‮ ‬تراهم‮ ‬غرباء؟‮!‬
يوحنا‮:‬‮ ‬أنا لا أتكلم لغتهم‮.. ‬لساني‮ ‬وملامحي‮.. ‬حتي‮ ‬ملابسي‮ ‬عربية وإذا كنت علي‮ ‬دينهم أنا لست منهم‮.. ‬أنتم أقرب لي‮ ‬منهم‮.‬
عبدالله‮: ‬ليت كل مسيحي‮ ‬في‮ ‬غرناطة كان لديه نفس الإحساس ولكني‮ ‬أعرف منهم من علق الزينات وابتهج واستعد للاحتفال بعودة‮ ‬غرناطة للمسيح وبالنصر الذي‮ ‬تحقق‮.‬
يوحنا‮:‬‮ ‬أي‮ ‬نصر هذا؟‮! ‬هل تتصور أنني‮ ‬أشعر بأمان لمجرد أنهم علي‮ ‬ديني؟‮.. ‬إن الجنود لا‮ ‬يشغلهم شيء عندما‮ ‬يدخلون مدينة إلا تأكيد انتصارهم وخضوع أهلها لسيوفهم‮.. ‬هم لا‮ ‬يفتشون في‮ ‬الأديان هم‮ ‬يبحثون عن الأموال‮.. ‬لا‮ ‬يعنيهم كثيرا دينك المهم ما في‮ ‬بيتك أو متجرك أو حتي‮ ‬ما تلبسه زوجتك أو طفلتك من حلي‮.‬
عبدالله‮: ‬والله ما فعلنا ذلك عندما فتحنا هذه البلاد‮.. ‬فهل نتركهم‮ ‬يسرقون أموالنا ألا‮ ‬يكفيهم سرقة الوطن؟
يوحنا‮: ‬أبعد سرقة الوطن سرقة؟‮! ‬أرجوك هيا نفعل شيئا مفيدا‮. ‬لقد سمعت خطيب الجمعة في‮ ‬مسجد حيِّنا‮ ‬يقول إن نبيكم قال إذا قامت القيامة وفي‮ ‬يد أحدكم فسيلة فإن استطاع أن‮ ‬يزرعها قبل أن تقوم فليفعل‮.‬
عبدالله‮ (‬يضحك لأول مرة‮):‬‮ ‬مرحي‮ ‬يا‮ ‬يوحنا‮.. ‬أصبحت لي‮ ‬واعظاً‮.. ‬وما الفسيلة التي‮ ‬يريد شيخي‮ ‬أن‮ ‬يزرعها؟
يوحنا‮ (‬مبتسما‮):‬‮ ‬كتاب الزهراوي‮ "‬التصريف لمن عجز عن التأليف‮".‬
عبدالله‮:‬‮ ‬انظر إلي‮ ‬هذا الرف الذي‮ ‬عليه الكتب الزرقاء أظن أنه الكتاب الرابع من اليمين‮.. ‬والأزرق هو لون كل كتب الطب التي‮ ‬أتصور أنها كل ما‮ ‬يهمك في‮ ‬المكتبة‮. ‬
يوحنا‮: ‬شكرا‮ ‬يا صديق‮.. (‬يتجه إلي‮ ‬الرف ويسحب الكتاب‮ ‬يقرأ عنوانه فينظر ويبتسم إلي‮ ‬عبدالله الذي‮ ‬يتوجه إلي‮ ‬يوسف الذي‮ ‬يشغل نفسه بترتيب الكتب علي‮ ‬أحد الأرفف بينما‮ ‬يبدو شارداً‮).‬
عبدالله‮:‬‮ ‬أعرف أنه ليس طبيعيا أن أسأل عن سبب شرودك هذه الأيام لكني‮ ‬أريد أن أسمعك‮.‬
يوسف‮:‬‮ ‬سيدي‮ ‬كل ما أريده الآن أن أنجو بنفسي‮ ‬وأمي‮ ‬لقد نسيت حلمي‮ ‬أن أصبح عالما في‮ ‬الطب ما فائدة كل الكتب التي‮ ‬قرأتها في‮ ‬المكتبة كتبك هذه سوف‮ ‬يتدفأ بها الجنود دفعا للبرد القارص هذه هي‮ ‬كل قيمتها لديهم لم‮ ‬يعد هناك فائدة للعلم‮.. ‬القوة هي‮ ‬التي‮ ‬تملك كل شيء‮.. ‬القوة أفضل من العلم سيدي‮.‬
عبدالله‮:‬‮ ‬ليس صحيحا العلم سيد‮.. ‬والقوة خادم‮.‬
يوسف‮: ‬هذا رأيك‮.. ‬أما أنا فلن أشغل نفسي‮ ‬بما قرأت لقد نسيت كل شيء إلا المال‮.. ‬كيف أدبر المال اللازم للسفر إلي‮ ‬المغرب أنا لن أحتمل مشهد إجبار أمي‮ ‬علي‮ ‬أكل اللحم الحرام‮.. ‬اختبار قاس لن أسامح نفسي‮ ‬إن مرت به‮.. ‬يمكنني‮ ‬أن أتحمل أنا وحدي‮ ‬أي‮ ‬اختبار‮.. ‬هل سمعت عن المسيحي‮ ‬الذي‮ ‬طلب منه جنود فرناندو أن‮ ‬يتعري‮ ‬ليتأكدوا أنه مسيحي‮ ‬لا‮ ‬يهودي‮ ‬هم‮ ‬يفرقون بين اليهودي‮ ‬والمسيحي‮ ‬بالنظر إلي‮ ‬عورة الرجل ليتأكدوا مختتن هو أم لا هل رأيت كيف أصبحت الأديان في‮ ‬القضبان بعد أن كانت في‮ ‬القلوب‮.‬
عبدالله‮:‬‮ ‬لا داعي‮ ‬لكل هذا الخوف‮ ‬يا ولدي‮.. ‬ألم‮ ‬يتعهد الإسبان أن‮ ‬يحترموا أديان أهل‮ ‬غرناطة؟
يوسف‮: ‬وهل تصدق هذا سيدي‮ ‬أم أنك تحاول أن تقنع نفسك بالمستحيل‮.. ‬هل نسيت أن مملكة‮ ‬غرناطة نفسها نشأت بسبب الخوف الذي‮ ‬ملأ قلوب الناس ألا تعرف ما حدث في‮ ‬قرطبة ألم‮ ‬يخبرك جدك أو أبوك بالمآسي‮ ‬التي‮ ‬وقعت ونزح بسببها آلاف الناس من الشمال إلي‮ ‬الطرف الجنوبي‮ ‬من الجزيرة أم تراك نسيت‮.. ‬ألا تعتبر مما حدث في‮ ‬قرطبة؟
عبدالله‮:‬‮ ‬يوسف‮.. ‬لا تكن متشائما‮.. ‬فرناندو وإيزابيلا أعطيا عهدا لأمير المؤمنين‮ ‬يضمن حرية الاعتقاد‮.‬
يوسف‮: ‬عهداً‮.. ‬من الذي‮ ‬يلزم القوي‮ ‬المنتصر بعهد‮.. ‬هل تضمن أن تحمي‮ ‬أهلك من جنود جائعة للحم الناس‮.. ‬لدمائهم وأموالهم‮.. ‬لبناتهم ونسائهم؟
عبدالله‮ (‬منفعلا‮):‬‮ ‬يوسف‮.. ‬اسكت أرجوك‮.. ‬كل ما أعرفه أنني‮ ‬لن أترك هذا البلد سأموت هنا‮.‬
يوسف‮:‬‮ ‬عليك أن تستعد من الآن ألا تموت علي‮ ‬دين محمد وأبناؤك كذلك‮.‬
عبدالله‮:‬‮ ‬مالك قاسي‮ ‬القلب تمزقني‮ ‬بكلمات كأنها خناجر؟
يوسف‮:‬‮ ‬عذرا سيدي‮ ‬هذه هي‮ ‬الحقيقة أعرف كم هي‮ ‬قاسية‮.‬
عبدالله‮: ‬بل‮ ‬سأظل علي‮ ‬دين محمد وأموت مسلما‮.. ‬أموت علي‮ ‬فراشي‮ ‬أو بسيف جندي‮ ‬جائع كما تقول لكني‮ ‬لن أرحل عن بلاد لا أعرف لي‮ ‬وطنا سواها‮.‬
يوسف‮:‬‮ ‬أنت حر لكن معروفك الذي‮ ‬يطوق عنقي‮ ‬منذ أن جئتك طفلا‮ ‬يتيما‮.. ‬هذا المعروف‮ ‬يجعلني‮ ‬أرجوك أن ترحل‮.. ‬أصارحك القول سيدي‮ ‬إنني‮ ‬لم أر أي‮ ‬حق في‮ ‬دينك لكني‮ ‬دائما كنت أتجاهل هذا وأتذكر الإنسان النبيل بداخلك كم كنت عطوفا سيدي‮ ‬لا تحمل حقدا لأحد‮.. ‬لم أفكر أبدا في‮ ‬اعتناق دينك لكني‮ ‬طالما تمنيت أن أكون مثلك‮.‬
عبدالله‮:‬‮ ‬أنت ولدي‮ ‬الذي‮ ‬ليس من ديني‮.‬
يوسف‮: ‬شكرا لعطفك سيدي‮ (‬يقترب من‮ ‬يوحنا الجالس علي‮ ‬الكرسي‮ ‬المستند للمنضدة‮ ‬يقلب في‮ ‬كتاب‮.. ‬لكنه فجأة‮ ‬يلتفت إلي‮ ‬الجانب الأخر فيري‮ ‬أمه تجلس في‮ ‬زاوية بينما‮ ‬يتوجه إليها حاملا صينية طعام‮)‬‮ ‬أسعد الرب صباحك‮ ‬يا أمي‮.. ‬هل نمت جيدا؟
راشيل‮:‬‮ ‬صباحك سعيد‮ ‬يا بني‮.. ‬كانت ليلة باردة‮.‬
يوسف‮:‬‮ ‬أعددت لك الإفطار‮.‬
راشيل‮: ‬يا لك من ولد بار لماذا لم تنتظر حتي‮ ‬أعده أنا لك؟
يوسف‮: ‬لم أشأ أن أوقظك وخشيت أن أتأخر علي‮ ‬المكتبة‮.‬
راشيل‮:‬‮ ‬هذا المسلم لا‮ ‬يريد أن‮ ‬يزيد من أجرك ماذا نفعل بهذه الدراهم التي‮ ‬تتقاضاها منه؟‮!‬
يوسف‮:‬‮ ‬ألا‮ ‬يكفي‮ ‬أنه‮ ‬يوفر لي‮ ‬طعام الغداء الذي‮ ‬يكفيني‮ ‬ويفيض لأعود ببعضه إليك كل‮ ‬يوم‮.‬
راشيل‮: ‬إنني‮ ‬أخشي‮ ‬أن تتحول للإسلام من شدة تعلقك بهذا الرجل وحبك له أتراه أباك وأنا لا أعرف؟
يوسف‮:‬‮ ‬أبي‮ ‬تركني‮ ‬في‮ ‬أشد الاحتياج إليه ووجدت عند هذا المسلم عطفا لم أجده عند أبي‮.. ‬أنا لم أر منه شيئا‮ ‬يسيء إليّ‮ ‬فلماذا أكرهه؟
راشيل‮:‬‮ ‬ولماذا تحبه؟
يوسف‮: ‬اطمئني‮ ‬لن أترك دينك أبدا‮.‬
راشيل‮: ‬أبوك تركه وتنصر بل ترك البلد كله ورحل للشمال‮.. ‬كل ذنبي‮ ‬أنني‮ ‬رفضت أن أترك ديني‮ ‬فقرر أن‮ ‬يتركني‮.. ‬كنت رضيعاً‮ ‬لم تتجاوز العام‮.. ‬وعندما قرر أن‮ ‬يعود إلينا جاء عليلا لم‮ ‬يبق معنا إلا شهرا مات بعده‮.‬
يوسف‮:‬‮ ‬أماه أرجوك دعي‮ ‬هذا الحديث هيا نفطر‮.‬
راشيل‮:‬‮ ‬هيا‮.. ‬قد فهمت‮.. ‬ما فعله أبوك‮ ‬يؤذيك‮.. ‬إنه‮ ‬يؤذيني‮ ‬أيضا ولكني‮ ‬لا أملّ‮ ‬من ذكره خوفا عليك‮.. ‬إنني‮ ‬أراك في‮ ‬أحلامي‮ ‬تقرأ في‮ ‬المصحف بل رأيتك مرة تتسمي‮ ‬باسم محمد‮!!‬
يوسف‮: ‬لم‮ ‬يبق إلا أن آتيك في‮ ‬المنام وأنا أخطب الجمعة في‮ ‬المسلمين‮.!! ‬أمي‮ ‬تخلصي‮ ‬من هذه العقد فأنا لست مثل أبي‮ ‬ثم إني‮ ‬أري‮ ‬ديني‮ ‬أفضل الأديان‮.‬
راشيل‮:‬‮ ‬والمسلم أيضا‮ ‬يري‮ ‬ذلك‮.‬
يوسف‮:‬‮ ‬ليرَ‮ ‬ما‮ ‬يشاء فهو‮ ‬يقول لي‮ ‬دائما لكم دينكم ولي‮ ‬دين‮..‬
راشيل‮:‬‮ ‬ألم‮ ‬يخبرك أن هذه الآية جاءت في‮ ‬سورة الكافرون‮.. ‬هو‮ ‬يراك كافراً‮.‬
يوسف‮:‬‮ ‬المهم كيف أري‮ ‬أنا نفسي‮.. ‬ثم إنه‮ ‬يقول إننا والنصاري‮ ‬من أهل الذمة لسنا كفاراً‮.‬
راشيل‮:‬‮ ‬هل‮ ‬يخالف دينه من أجلك إذن؟‮!‬
يوسف‮: ‬أمي‮ ‬دعي‮ ‬هذا الحديث‮.. ‬هيا تناولي‮ ‬الطعام‮ ‬‮(‬ينشغل بالخبز الذي‮ ‬أمامه ويبدو كأنه تذكر‮ ‬شيئا‮).. ‬ألم أخبرك بأنني‮ ‬تحدثت مع الطبيب عبدالرحمن لأتعلم منه الطب‮.. ‬إنني‮ ‬لن أظل طوال حياتي‮ ‬صبيا‮ ‬يزيل التراب عن الكتب أو‮ ‬يحضر منها كتابا لطالبه ولن أكتفي‮ ‬بالقراءة وحدها لن أظل طاهيا لطعام العقول بينما أنا محروم من تذوقه‮.‬
راشيل‮:‬‮ ‬مرة أخري‮ ‬تريد أن تعمل مع مسلم ألا تعرف‮ ‬يهوديا‮ ‬يعمل بالطب؟
يوسف‮: ‬أعرف كثيرين وكلهم مهرة زبائنهم المسلمون أكثر من اليهود لكني‮ ‬اخترت الطبيب عبدالرحمن لقربه من البيت كما أنه ماهر جدا ولو أن الطبيب‮ ‬يعقوب بن عبدالله قريب منا لذهبت إليه‮ (‬يضحك‮) ‬رغم أنه‮ ‬يغالي‮ ‬في‮ ‬أجره الذي‮ ‬يأخذه من تلاميذه‮.‬
راشيل‮:‬‮ ‬هل نسيت ما تحدثنا عنه أمس هل نسيت أمر الزواج؟‮ ‬
يوسف‮:‬‮ ‬لا‮.. ‬لكني‮ ‬قلت لك إن الوقت لا‮ ‬يزال مبكرا جداً‮.‬
راشيل‮:‬‮ ‬قلت لك‮.. ‬أنا لم أعد قادرة علي‮ ‬القيام بأعمال البيت ألا‮ ‬يكفي‮ ‬هذا سبباً؟ هل تعلم أن زينب جارتنا المسلمة هي‮ ‬التي‮ ‬تجلب لنا الماء بعد أن أصابتني‮ ‬آلام الظهر‮.‬
يوسف‮: (‬يخفي‮ ‬ابتسامة ويتصنع الجدية‮)‬‮ ‬زينب المسلمة‮.. ‬إنني‮ ‬أخشي‮ ‬أن تتحولي‮ ‬أنت للإسلام‮!! ‬لقد جئت أنت بالحل نستعين بفتاة تساعدك‮.‬
راشيل‮:‬‮ ‬ومن أين لنا بالمال وهل دراهم صاحبك تكفينا بدون خادمة‮.. ‬
يوسف‮: ‬مرة واحدة كل أسبوع‮.. ‬نحضرها‮ ‬يوم السبت‮ ‬يوم إجازتي‮.‬
راشيل‮:‬‮ ‬ألا تحترم السبت‮ ‬يا بني‮.‬
يوسف‮:‬‮ ‬بل أقدسه‮.. ‬ولكن‮ ‬يمكن أن نأتي‮ ‬بفتاة مسلمة أو مسيحية لنتفرغ‮ ‬نحن للعبادة‮.‬
راشيل‮:‬‮ ‬مرة أخري‮ ‬نلجأ للأغيار ألا تري‮ ‬ذلك تحايلا؟
يوسف‮: ‬يا أمي‮ ‬إن الله لم‮ ‬يخلقنا ليعذبنا ويضيق علينا ثم إنك تستعينين بأبناء الجيران المسلمين ليشعلوا النار في‮ ‬الشتاء أيام السبت فهل هذا تحايل؟
راشيل‮:‬‮ ‬نموت من البرد إذن؟
يوسف‮: ‬كلا‮.. ‬بل نفعل ما تفعلين بالضبط ما الذي‮ ‬يمنع أن نستعين بمسلمة أو مسيحية تساعدك علي‮ ‬أعمال البيت ولنبتعد عن السبت المقدس ليكن‮ ‬يوم عملها الجمعة أو الأحد أو أي‮ ‬يوم‮.‬
راشيل‮:‬‮ ‬عندهم أيام مقدسة‮ ‬يعملون فيها لا‮ ‬يمنعون عن شيء‮ ‬يا لها من أديان بلا مشقة‮.‬
يوسف‮:‬‮ ‬ما لنا والناس‮ ‬يا أمي‮.. ‬المهم أن تجدي‮ ‬في‮ ‬فكرتي‮ ‬حلا‮ ‬يجعلني‮ ‬لا أتزوج فورا‮. ‬
راشيل‮:‬‮ ‬حسبتك تفرح بالزواج ألم تشته النساء بعد؟‮!‬
يوسف‮: ‬بل أنا رجل كامل الرجولة وعندي‮ ‬فحولة داوود ولكني‮ ‬أريد أن أتفرغ‮ ‬لتعلم الطب بعدها أتزوج‮.. ‬وإن كنت لا أريد أن تشاركني‮ ‬امرأة‮ ‬غيرك هذا العش الجميل‮.‬
راشيل‮:‬‮ ‬عش جميل أين الجمال في‮ ‬بيتنا الضيق هذا؟
يوسف‮:‬‮ ‬يكفيني‮ ‬أنك فيه‮ ‬يا أم‮ ‬يوسف‮.‬
راشيل‮:‬‮ ‬لولا كلامك المعسول‮.‬
يوسف‮:‬‮ ‬ماذا كنت تفعلين‮ ‬يا والدتي‮ ‬الحبيبة؟
راشيل‮:‬‮ ‬كنت أوسعتك ضربا بالعصا‮.‬
يوسف‮:‬‮ ‬الله ما ألذ ضرباتك علي‮ ‬مؤخرتي‮.‬
راشيل‮:‬‮ ‬يا لك من طفل في‮ ‬جلد رجل‮.‬
يوسف‮:‬‮ ‬ألا‮ ‬يكفي‮ ‬سنوات قضيتها رجل في‮ ‬جلد طفل‮.. ‬أمي‮ ‬أنا لا أريد إلا رضاك‮.‬
راشيل‮:‬‮ ‬راضية عنك‮ ‬يا‮ ‬يوسف‮.‬
يوسف‮:‬‮ ‬إذن أتركك فقد حانت ساعة العمل‮. ‬
راشيل‮:‬‮ ‬بل ساعة صلاتك مع المسلم‮.‬
يوسف‮:‬‮ ‬ألن تكفي‮ ‬عن سخريتك تلك‮ ‬يا لك من عجوز ساخرة لكنك ساحرة كم أخطأ أبي‮ ‬عندما ترك هذا الجمال‮.‬
راشيل‮: (‬تضربه علي‮ ‬كتفه‮)‬‮ ‬اذهب لصاحبك‮.‬
إظلام
يعود‮ ‬يوسف إلي‮ ‬حالته الأولي‮ ‬ويتذكر أنه في‮ ‬المكتبة وأن عليه عملا‮ ‬يؤديه
يوحنا‮ (‬ملتفتا إلي‮ ‬يوسف‮):‬‮ ‬أما زال في‮ ‬الأندلس‮ ‬يهود بل أما زال في‮ ‬الدنيا‮ ‬يهود؟
يوسف‮:‬‮ ‬هل استكثرت علينا إبقاء المسلمين علينا أحياء؟
يوحنا‮:‬‮ ‬لماذا استكثرتم علي‮ ‬المسيح الحياة إذن؟
يوسف‮: ‬يا سيدي‮ ‬لم أكن حيا وقتها كما أنكم في‮ ‬كتبكم تقولون إنه سيكون هناك أنبياء كذبة فلماذا لا توافقون علي‮ ‬أننا وجدناه كاذبا أليس علم الكتاب عند أحبارنا وكهنتنا؟
يوحنا‮: ‬هل تريد أن تكذب‮ ‬يسوع إنك إذن من الهالكين هذا ما جعل الإسبان‮ ‬يلقون بكم كالقمامة من بلادهم‮.‬
يوسف‮:‬‮ ‬بلادهم‮.. ‬ألم تقل منذ دقيقة إنها بلادك أنت وأنك عربي‮ ‬اللسان دينك المسيحية؟
يوحنا‮: ‬اليهود لا‮ ‬يتغيرون وهذا ما جعل رؤوس الكنيسة‮ ‬يحملونكم دم المسيح وأنتم لم تروه أنتم ترون أن كهنتكم وقتها فعلوا خيرا‮.. ‬ولو كنتم من أهل أورشليم وقتها لقلتم ما قاله أجدادكم للحاكم الروماني‮ ‬من قبل‮: ‬اقتله وعلينا وزره‮.‬
يوسف‮:‬‮ ‬إنني‮ ‬لم أحب مسيحيا في‮ ‬حياتي‮ ‬ولن أحب‮.. ‬ولو كانت النصرانية آخر أديان الدنيا ما دخلتها ولو كانت الجنة تحت الصليب ما دخلتها وعشت مع آبائي‮ ‬إبراهيم وموسي‮ ‬حتي‮ ‬ولو كانوا في‮ ‬الجحيم‮.‬
يوحنا‮:‬‮ ‬مالك وإبراهيم لقد كان الرجل نصرانيا مخلصا أما أنت فمن أحفاد السامري‮ ‬لا شك‮.‬
عبدالله‮:‬‮ ‬ما رأيكما أن‮  ‬ابراهيم‮  ‬الذي‮ ‬تتنازعان عليه كان مسلما‮ ..‬لا‮ ‬يهوديا‮..‬ولا مسيحيا‮ ‬
يوسف‮:‬‮ ‬والله لولا سيدي‮ ‬لأوسعتك ضربا‮.‬
يوحنا‮:‬‮ ‬ضربتم المسيح وأدميتم جسده المقدس ليس جديدا عليكم إهانة أبناء الرب‮.‬
عبدالله‮ (‬يقترب منهما مسرعاً‮):‬‮ ‬مالكم أما زلتم‮ ‬يا أهل الملتين في‮ ‬هذا الجدال الذي‮ ‬لن‮ ‬ينتهي؟‮! ‬يوسف امض إلي‮ ‬عملك أمامنا عمل كثير‮.‬
يوسف‮:‬‮ ‬لو أعرف أنني‮ ‬بعملي‮ ‬أساعد مثل هذا الرجل ما عملت‮.‬
عبدالله‮:‬‮ ‬يوسف قلت لك اذهب إلي‮ ‬عملك وتوقف عن الكلام‮.‬
يوحنا‮: ‬دعه‮ ‬يا سيدي‮ ‬يخرج ما في‮ ‬جوفه من قيح إنهم‮ ‬يكرهون النور ويحبون الظلام كالخفافيش‮.‬
يوسف‮ (‬كاظما‮ ‬غيظه‮): ‬سيدي‮ ‬أمرتني‮ ‬بالصمت فأسكت هذا الرجل‮.‬
عبدالله‮: ‬يوحنا‮.. ‬دعك من هذا وعد إلي‮ ‬ما كنت تقرأه‮.. ‬لكم دينكم ولي‮ ‬دين هذا ما‮ ‬يقوله القرآن‮.. ‬‮(‬يتحرك إلي‮ ‬مقدمة المسرح ويوجه الكلام كأنه‮ ‬يحدث نفسه‮): ‬ما هذه الكراهية ألا‮ ‬يمكن أن‮ ‬يجمع الحب بين شخصين لا‮ ‬يدينان نفس الدين‮. ‬وينظر في‮ ‬اتجاه الجمهور كأنما‮ ‬يتابع مشهد أمامه‮ ‬‮(‬يظلم المسرح وتفوح رائحة الياسمين في‮ ‬صالة العرض‮).‬
يضاء المسرح علي‮ ‬مريم وعبدالله في‮ ‬حديقة الفحص أنضر حدائق الأندلس‮ ‬يقفان بجوار شجرة‮ ‬ياسمين‮ ‬‮(‬تفوح رائحة الياسمين في‮ ‬صالة العرض‮)‬‮ ‬صوت العصافير خلفية لحوارها‮.‬
مريم‮:‬‮ ‬أري‮ ‬دموعا في‮ ‬عينيك فهل للحب دموع؟
عبدالله‮:‬‮ ‬ربما أبكي‮ ‬علي‮ ‬أيام من عمري‮ ‬لم أكن أحبك فيها‮.. ‬وماذا عن بريق عينيك؟
مريم‮:‬‮ ‬نفس السبب الذي‮ ‬ذكرت‮.‬
عبدالله‮:‬‮ ‬نبكي‮ ‬من الفرح بحب كنا نبحث عنه‮.‬
مريم‮:‬‮ ‬هل كنت تبحث عني؟
عبدالله‮: ‬منذ وعيت علي‮ ‬الدنيا أبحث عنك‮.‬
مريم‮:‬‮ ‬أرجو أن أكون هذه التي‮ ‬بحثت عنها‮.‬
عبدالله‮:‬‮ ‬أرجو أن أستحقك‮.‬
مريم‮:‬‮ ‬وهل أستحقك أنا‮.‬
عبدالله‮:‬‮ ‬يا حلمي‮ ‬الجميل كم كنت أتلهف أن أراه حقيقة‮.‬
مريم‮: ‬لكنك مسلم وأنا مسيحية‮.‬
عبدالله‮:‬‮ ‬يا أحب مسيحية إلي‮ ‬قلبي‮.‬
مريم‮:‬‮ ‬يا أحب مسلم إلي‮ ‬قلبي‮.‬
عبدالله‮:‬‮ ‬طالما أن الحب جمعنا لا تخشي‮ ‬شيئا‮.‬
مريم‮:‬‮ ‬كيف والدين‮ ‬يفرقنا؟
عبدالله‮:‬‮ ‬الحب‮ ‬يجمعنا‮.‬
مريم‮:‬‮ ‬لا أتصور نفسي‮ ‬زوجا لك‮.‬
عبدالله‮:‬‮ ‬لا أتصور نفسي‮ ‬زوجا لغيرك‮.‬
مريم‮:‬‮ ‬كيف نخبر أهلنا؟
عبدالله‮:‬‮ ‬الطريق صعب وعر لكن الحب‮ ‬يستحق منا هذا العناء‮.‬
مريم‮:‬‮ ‬لو أنهم‮ ‬يعرفون ما في‮ ‬قلبينا من حب لباركوا زواجنا‮.‬
عبدالله‮:‬‮ ‬عاهديني‮ ‬علي‮ ‬أن نحمي‮ ‬هذا الحب بأرواحنا وأن تكوني‮ ‬لي‮ ‬وأكون لك‮.‬
مريم‮:‬‮ ‬أعاهدك‮.‬
عبدالله‮:‬‮ ‬وأنا أعاهدك لو اقتضي‮ ‬الأمر ألا أتزوج أبدا‮.‬
مريم‮:‬‮ ‬بل تتزوجني‮.. ‬هذا هو العهد‮.‬
عبدالله‮:‬‮ ‬نعم‮.‬
مريم‮:‬‮ ‬صديقتي‮ ‬فاطمة قالت لي‮ ‬إن الحب هو الشقاء بعينه وقد بدأت أشعر بهذا‮.‬
عبدالله‮:‬‮ ‬شقاء المحبين أفضل من حب الأشقياء‮.‬
مريم‮:‬‮ ‬مر ما‮ ‬يقرب من عام علي‮ ‬لقائنا الأول وما زال في‮ ‬فمي‮ ‬حلاوة أول مرة نطقت بها اسمك‮.‬
عبدالله‮:‬‮ ‬كنت أكثر من قراءة سورة مريم لدرجة جعلت أمي‮ ‬تتساءل عن تعلقي‮ ‬بها‮. ‬
مريم‮:‬‮ ‬ليس في‮ ‬كتابنا سورة تحمل اسمك‮.. ‬بينما لا‮ ‬يحمل كتاب الحب المقدس إلا اسمك‮.‬
‮»‬عبدالله ومريم‮ ‬ينظران إلي‮ ‬بعضهما بينما‮ ‬يظهر صوت العصافير والبلابل‮«.‬
إظلام
يدخل عبدالله تابعا لأمه التي‮ ‬تحمل سلة خبز وتنشغل في‮ ‬تجهيز الطعام علي‮ ‬الخوان
عبدالله‮:‬‮ ‬أمي‮ ‬أرجوك باركي‮ ‬زواجي‮ ‬من مريم‮.‬
أمه‮: ‬ها أنت تتحدث بطريقة النصاري‮ ‬قبل أن تتزوجها‮.. ‬هل ضاقت بك الدنيا حتي‮ ‬تتزوج نصرانية؟‮! ‬هل ماتت كل المسلمات أم أن الله وهب لكل مسلمي‮ ‬غرناطة الذكور فلم‮ ‬يعد أمام شبابها إلا بنات النصاري‮ ‬كان عليك أن تفكر في‮ ‬ليئا بنت بائع الأقمشة اليهودي‮ ‬فهم من أهل الكتاب كذلك طالما أنك لا تري‮ ‬إلا نساءهم‮.‬
عبدالله‮:‬‮ ‬أمي‮ ‬أرجوك لا تسخري‮ ‬مني‮ ‬أنا أحب مريم ولا أريد سواها حتي‮ ‬لو كانت أجمل بنات‮ ‬غرناطة‮.‬
أمه‮: ‬اسمع‮ ‬يا ولدي‮ ‬سوف أسألك سؤالا وبعد أن تجيبني‮ ‬عليه افعل ما تشاء‮.. ‬من الذي‮ ‬رباك؟ أنا أم أبوك؟
عبدالله‮:‬‮ ‬كلاكما‮ ‬يا أمي‮. ‬
أمه‮:‬‮ ‬أعلم‮.. ‬من الذي‮ ‬عشت معه أكثر عمرك؟
عبدالله‮ (‬مداعبا لها‮):‬‮ ‬أنت‮ ‬يا أم عبدالله الجميلة‮.‬
أمه‮: ‬إذن‮ ‬سوف تنجب أبناء تربيهم النصرانية علي‮ ‬دينها بينما أنت مشغول في‮ ‬السوق تعود منهكا مكدودا تتناول عشاءك وتنام بينما‮ ‬يسمع أبناؤك طوال اليوم صلوات النصاري‮ ‬ولا تفارق نظراتهم الصليب وتماثيل المسيح والعذراء‮.‬
عبدالله‮:‬‮ ‬ألم تربيني‮ ‬علي‮ ‬حب عيسي‮ ‬ومريم العذراء كما ربيتني‮ ‬علي‮ ‬حب محمد؟‮ ‬
أمه‮:‬‮ ‬مريم الصالحة البتول أم عبد الله‮  ‬عيسي‮ ‬عليه السلام‮  ‬هل تريد أن أتدارس معك دروس الفقه والدين وأنت أعلم بها مني‮.‬
عبدالله‮:‬‮ ‬أمي‮.. ‬زواج النصرانية ليس حراما‮.‬
أمه‮:‬‮ ‬لكنك تضيع فرصة إعفاف مسلمة‮.‬
عبدالله‮: ‬هذا قلبي‮ ‬لا أملكه إنه ملك ربي‮ ‬يقلبه كيف‮ ‬يشاء‮.‬
أمه‮:‬‮ ‬أتزني‮ ‬وتقول أمال الله قلبي‮ ‬للحرام‮.‬
عبدالله‮:‬‮ ‬وهل زواجي‮ ‬بمريم زنا‮.‬
أمه‮:‬‮ ‬لا‮ ‬يا أبو النصاري‮.‬
عبدالله‮: ‬مريم تحبني‮ ‬وأنا مسلم ولن تكره أبناءها مني‮ ‬وهم مسلمون‮.. ‬وأنا متأكد أننا لن نختلف طالما أن الحب‮ ‬يجمعنا‮.‬
أمه‮:‬‮ ‬الحب‮.. ‬الحب‮. ‬الحب كل ما‮ ‬يشغلك‮.‬
عبدالله‮: ‬الحب هو الذي‮ ‬يعطي‮ ‬الحياة طعما‮.. ‬بدونه لا‮ ‬يمكن أن نعيش‮.. ‬الإسلام الذي‮ ‬أعرفه هو دين الحب ورسوله أحب كل الناس وعطف عليهم‮.. ‬لذلك أحبته حتي‮ ‬المخلوقات العجماء والجماد لم‮ ‬يكره الصادق الأمين إلا مرضي‮ ‬القلوب‮.. ‬الذين لا‮ ‬يعرفون الحب ولم‮ ‬يقبلوا دعوته للحب‮.‬
أمه‮:‬‮ ‬وقد بدت في‮ ‬غاية الغضب أنا لا أريد أن أكون جدة لـ"حنا‮" ‬أو‮" ‬تريزا‮".‬
عبدالله‮:‬‮ ‬بل لن تكوني‮ ‬جدة إلا لمسلمين‮.. ‬أعدك بهذا‮ ‬‮(‬عبدالله‮ ‬يحدث نفسه‮)‬‮: ‬أتكونين علي‮ ‬حق‮ ‬يا أمي‮ ‬هل أجد نفسي‮ ‬أباً‮ ‬لأطفال نصاري‮ ‬هل تفعل ذلك مريم تكون هذه هي‮ ‬النهاية لحب كبير تمكن في‮ ‬قلبي‮. ‬أنا لن أقبل ذلك‮.. ‬أقدر مريم وأحبها لكني‮ ‬أيضا أحب ديني‮ ‬ولا أقبل إلا أن أكون أباً‮ ‬لمسلمين‮ ‬يعيشون دينهم وهم‮ ‬يبيعون ويشترون حتي‮ ‬وهم‮ ‬يلعبون‮..‬
‮(‬يدخل أبو عبدالله حاملا كتبا فيخرج عبدالله من شروده‮)‬
أبو عبدالله‮: ‬ما الذي‮ ‬جعلكما تتحدثان كأنكما تتعاركان أنا أسمع صوتيكما من خارج الدار ما لك‮ ‬يا زينب؟
زينب‮:‬‮ ‬مبارك‮ ‬يا أبا عبدالله‮.. ‬ابنك‮ ‬يريد الزواج‮.‬
أبو عبدالله‮:‬‮ ‬لهذا تتعاركان‮.. ‬هل بدأت الغيرة تدب في‮ ‬قلب العجوز من زوجة شابة؟
زينب‮ (‬بغضب‮):‬‮ ‬أنا لست عجوزا بعد‮.. ‬‮(‬وبدلال‮)‬‮.. ‬أنت تعرف ذلك جيدا‮.‬
أبو عبدالله‮:‬‮ ‬يا لجرأتك أتتحدثين عن أنوثتك أمام ابنك‮.‬
زينب‮:‬‮ ‬أنت الذي‮ ‬دفعتني‮ ‬لهذا ألم تقل إني‮ ‬عجوز‮.. ‬دعك من ذلك‮.. ‬لم تسأل عن عروس ابنك؟
أبو عبدالله‮:‬‮ ‬لابد أنها ابنة الوزير أو قاضي‮ ‬القضاة أنا فقير لكني‮ ‬لا أقبل بنسب أقل من هذا‮ ‬يكفي‮ ‬أنني‮ ‬لم أفكر في‮ ‬ابنة أكبر رأس في‮ ‬غرناطة‮.‬
زينب‮: ‬هكذا أنت دائما تخلط الجد بالهزل ابنك‮ ‬يريد أن‮ ‬يتزوج من مريم النصرانية جارة صاحبك عبدالعزيز بن المبارك‮.‬
علي‮ ‬الجانب الآخر وفي‮ ‬بيت مريم‮ ‬يدور هذا الحوار
مريم‮:‬‮ ‬أمي‮ ‬أستحلفك بكل مقدس بحق الرب أنت تعرفين الحب وما‮ ‬يفعله كيف ترفضين حبي‮ ‬لعبدالله؟
الأم‮:‬‮ ‬لا أرفض الحب لكني‮ ‬أرفض الزواج‮.. ‬الحب مشاعرك أما الزواج فهو مشاعرنا كلنا كيف تتصورين نفسك أماً‮ ‬لمسلم ألست مؤمنة بأن دينك هو الخلاص؟
مريم‮:‬‮ ‬نعم وأؤمن أن عبدالله هو خلاصي‮ ‬كذلك‮.. ‬لا أدري‮.. ‬قد‮ ‬يكون سحرني‮. ‬
الأم‮:‬‮ ‬إذن لنذهب إلي‮ ‬من‮ ‬يخرج هذا الشيطان من داخلك‮. ‬
مريم‮: ‬أمي‮ ‬لا تقولي‮ ‬هذا‮.. ‬ولا تأخذي‮ ‬من كلامي‮ ‬ما تريدين سماعه إنه سحر الرجل لامرأة تحبه‮.. ‬كامل الرجولة‮.. ‬شهم فاتن هكذا هو عبدالله منذ أن قابلته دون موعد كان موعدي‮ ‬وموعده مع الحب‮.. ‬الحب‮ ‬يا أمي‮ ‬الذي‮ ‬جعلك تتزوجين رجلا من كنيسة‮ ‬غير كنيستك الذي‮ ‬هو أبي‮. ‬
الأم‮: ‬وهل تسوين بين أبيك والمسلم هل ذهب عقلك؟ أبوك كان مؤمنا بالإنجيل المقدس ثم إنه اتبع مذهبي‮ ‬بعد قليل هل‮ ‬يتبع عبدالله هذا مذهبك؟
مريم‮:‬‮ ‬لا علي‮ ‬الأقل هذا ما أتصوره إنه‮ ‬يحب محمداً‮ ‬أكبر حب‮.. ‬إنه‮ ‬يراه أكمل البشر‮.‬
الأم‮:‬‮ ‬أكاد أجن ما الذي‮ ‬يدفعك لهذا الحب اللعين‮... ‬الحب‮ ‬يبني‮ ‬وحبك‮ ‬يهدم‮. ‬
مريم‮:‬‮ ‬ابتعادي‮ ‬عن عبدالله‮ ‬يعني‮ ‬موتي‮.. ‬هو حياتي‮. ‬
الأم‮:‬‮ ‬ماذا تفعلين عندما تخبو نار الحب في‮ ‬قلبك؟
مريم‮:‬‮ ‬وهل انطفأت نار حب أبي‮ ‬من قلبك؟
الأم‮:‬‮ ‬تقتلينني‮ ‬بمقارنة أبيك بهذا المسلم‮.‬
مريم‮:‬‮ ‬أحببت عبدالله لأنه مثل أبي‮.‬
الأم‮:‬‮ ‬لم أعرف أن أباك قد كفر‮.‬
مريم‮:‬‮ ‬عبدالله مؤمن بالمسيح‮.‬
الأم‮:‬‮ ‬إيمان مسلم‮.. ‬هرطقة لا إيمان‮.‬
مريم‮: ‬من الذي‮ ‬قدر له أن‮ ‬يكون مسلما وأكون أنا مسيحية ويكون تاجر الغلال‮ ‬يهودياً‮ ‬أليس الرب القدير لماذا لم‮ ‬يخلقنا كلنا علي‮ ‬دين واحد‮.. ‬ماذا كنت تفعلين لو أنك ولدت مسلمة؟
الأم‮:‬‮ ‬أحمد الرب الذي‮ ‬تجلي‮ ‬علينا وجعلنا في‮ ‬ملكوته‮ ‬‮(‬ترسم الصليب علي‮ ‬صدرها‮).‬
مريم‮: ‬أمي‮ ‬لن أتزوج إلا من هذا المسلم ولن‮ ‬يعدله عندي‮ ‬أتقي‮ ‬مسيحي‮ ‬في‮ ‬غرناطة كلها فانظري‮ ‬ما تفعلين إنني‮ ‬أوثر الموت علي‮ ‬فراقه‮.‬
الأم‮:‬‮ ‬لن‮ ‬يطاوعني‮ ‬قلبي‮ ‬أن أتمناها لك‮.. ‬ليفعل الرب ما‮ ‬يشاء‮.‬
مشهد سينمائي‮ ‬للفرح‮.. ‬عبدالله وسط أصحابه ومريم بين صديقاتها‮.. ‬يتوجه عبد الله الي‮ ‬عروسه ويمسك بيدها‮  ‬يحملها علي‮ ‬هودج ويركب هو حصانه ويتحرك الموكب إلي‮ ‬بيتهما وسط دقات الدفوف بين‮ ‬يدي‮ ‬مجموعة من البنات وأناشيد الفرح‮ "‬أتيناكم‮.. ‬أتيناكم‮.. ‬فحيونا نحييكم‮.. ‬فلولا الحبة السمراء‮.. ‬ما سمنت عذاريكم‮" ‬الموكب‮ ‬يتوقف أمام البيت ويصافح الجميع عبدالله وينزل عروسه من هودجها ويدخل بها البيت ليبدأ حوارهما علي‮ ‬المسرح‮ ‬
عبدالله‮:‬‮ ‬أخيرا أصبحت لي‮.‬
مريم‮:‬‮ ‬أخيرا أصبحت أنت لي‮.‬
عبدالله‮:‬‮ ‬صدقيني‮ ‬كنت أتوقع أن‮ ‬يأخذوك مني‮ ‬إلي‮ ‬أن أغلقت الباب علينا‮.‬
مريم‮:‬‮ ‬العالم كله لن‮ ‬يأخذني‮ ‬منك‮. ‬كانت هذه أغرب قصة حب عرفتها في‮ ‬حياتي‮ ‬أليس كذلك‮ ‬يا زوجي‮  ‬المسلم‮.‬
‮ ‬عبدالله‮:‬‮ ‬هذه كانت سببا فيما عانيته هل كانت الأزمة إلا لأني‮ ‬مسلم‮.‬
مريم‮:‬‮ ‬مسلم أنت وأنا مسيحية أولسنا نعبد إلهاً‮ ‬واحداً‮ ‬أليس الحب سببا كافيا ليتزوج الناس؟
عبدالله‮ (‬يطوق خاصرة مريم‮):‬‮ ‬أخشي‮ ‬أن تضيع الليلة فيما لا‮ ‬يفيد‮.‬
مريم‮ (‬يبدو عليها الخجل‮):‬‮ ‬الأمر ما تراه‮ ‬يا رجلي‮.‬
عبدالله‮: ‬أري‮ ‬أنني‮ ‬لم أذق طعاما منذ الفجر‮.‬
مريم‮:‬‮ ‬وأنا أيضا‮.. ‬هل‮ ‬يفسد الزواج الشهية؟
عبدالله‮: ‬بل الفرح‮ ‬يشعرك بألا حاجة لك في‮ ‬الطعام والآن بأي‮ ‬الطعام أبدأ طعام‮ ‬يأكلني‮ ‬‮(‬يقبل عنق مريم‮)‬‮.. ‬أم طعام أكله؟
مريم‮ (‬تحاول الإفلات منه بدلال‮):‬‮ ‬أفريسة أنا تأكلني؟
عبدالله‮:‬‮ ‬بل أنت الصياد ألم أقل لك‮: ‬طعام‮ ‬يأكلني‮.‬
مريم‮:‬‮ ‬كم تخيفني‮ ‬هذه الليلة وكم كنت أنتظرها‮.‬
عبدالله‮:‬‮ ‬لا تخافي‮ ‬فلن أؤذيك أنا هنا خادمك سيدتي‮.‬
مريم‮ (‬تضحك‮):‬‮ ‬إذن احملني‮ ‬أيها العبد المطيع‮.‬
عبدالله‮:‬‮ ‬أمرك مجاب‮.‬
إظلام
‮"‬في‮ ‬الصباح عبدالله نائما في‮ ‬سريره‮"‬
مريم‮:‬‮ ‬اصح‮ ‬يا سفاح‮.‬
عبدالله‮: ‬أنا لا أريق إلا الدم الحلال‮.‬
مريم‮ :‬‮ ‬ليتفضل سيدي‮ ‬بتناول الطعام‮ ‬
عبدالله‮:‬‮ ‬بل خادمك‮.. ‬من الذي‮ ‬جاء بهذا الطعام‮ ‬يا سيدتي؟
مريم‮:‬‮ ‬جاءت به أم عبدالله طرقت الباب وسمعت صوتي‮ ‬أجيب ولم تنتظر حتي‮ ‬تلقاني‮ ‬أو تبارك لي‮.‬
عبدالله هذا ليس إلا حياء منها إنها لا تريد أن تلقاك الآن‮.. ‬أمك هي‮ ‬المرأة الوحيدة التي‮ ‬يمكن أن تدخل بيتنا هذا اليوم‮.‬
مريم‮: ‬ظننت أنها لا تطيق أن تري‮ ‬النصرانية التي‮ ‬تزوجت ابنها‮.‬
عبدالله‮:‬‮ ‬إن بعض الظن إثم‮.. ‬حبيبتي‮ ‬لا تبحثي‮ ‬عن المتاعب أنت أصبحت زوجة ابنها بالفعل‮.‬
مريم‮:‬‮ ‬لا تقل لي‮ ‬بل قل لها أنا أعاملها مثل أمي‮ ‬وهي‮ ‬تراني‮ ‬النصرانية خاطفة ابنها‮.‬
عبدالله‮:‬‮ ‬هذا ليس له علاقة بدينك ألا تعرفين شعور الأم التي‮ ‬تزوج ابنها‮.. ‬ليترك حضنها إلي‮ ‬حضن أخري‮ ‬أرجوك اجعلي‮ ‬ذلك حاضرا في‮ ‬ذهنك وستجدين لها العذر‮.. ‬والأيام دول ستجدين نفسك تشعرين بنفس شعورها عندما تزوجين ابنك‮.. ‬
مريم‮:‬‮ ‬ابني‮.‬
عبدالله‮:‬‮ ‬نعم ابنك‮ ‬يا أحب امرأة الي‮ ‬قلبي‮ ‬
مريم‮:‬‮ ‬أخشي‮ ‬أن تمل فتفكر في‮ ‬الزواج من أخري‮ ‬فدينك لا‮ ‬يمنع ذلك‮.‬
‮ ‬عبدالله‮:‬‮ ‬ولكني‮ ‬أمنعه علي‮ ‬نفسي‮ ‬فهل بعد هذا الحب أفكر أن أتزوج من أخري‮.‬
مريم‮:‬‮ ‬ألن تمل مني؟
عبدالله‮: ‬إنني‮ ‬أراك كل‮ ‬يوم امرأة جديدة إنني‮ ‬بزواجي‮ ‬منك أتزوج بامرأة كل‮ ‬يوم فهل مثلي‮ ‬في‮ ‬المسلمين رجل‮.. ‬إنني‮ ‬أتزوج أكثر من أربعا‮.‬
‮»‬مجموعة من مسيحيي‮ ‬غرناطة‮«‬
الأول‮:‬‮ ‬أنا أتخيل مريم وهي‮ ‬ترتدي‮ ‬الخمار وتخرج مع زوجها لصلاة العيد في‮ ‬الخلاء بينما التكبير‮ ‬يملأ الساحة‮.‬
الثاني‮:‬‮ ‬وأنا أراها تصوم من الفجر وحتي‮ ‬المغرب أو تستعد لرحلة الحج إلي‮ ‬الصحراء البعيدة‮.‬
الثالث‮: ‬أوقت سخرية هذا والضحك علي‮ ‬مصائب الناس؟ لم أكن أعرف أنكما بهذه القسوة وغلظة القلب‮.‬
الأول‮: ‬نحن نسخر بدلا من أن‮ ‬يصيبنا الجنون ماذا لو حدث هذا مع ابنتك؟
الثاني‮: ‬لماذا لا‮ ‬يذهب أبوها للقاضي‮ ‬أو حتي‮ ‬للحاكم؟
الثالث‮: ‬القاضي‮ ‬مسلم والحاكم كذلك وبالنسبة لهما لا توجد جريمة وببساطة سوف‮ ‬يسألانها هل أجبرت علي‮ ‬ترك المسيحية ستقول مريم لا لم أتركها أصلا فلن‮ ‬يمسها وسيتركها تعود لحضن المسلم‮.‬
الأول‮:‬‮ ‬وأين كبيرنا ألا‮ ‬يتحرك ويعدل الميزان المختل؟
الثاني‮: ‬كبيرنا‮ ‬يقضي‮ ‬بين أهل الملة لكنه لا‮ ‬يقضي‮ ‬بين المسلمين أو بيننا وبينهم الحكم للقاضي‮ ‬وليس لكبيرنا سوف‮ ‬يسمعون رأيه لكنه لن‮ ‬يصدر حكما‮.‬
الأول‮:‬‮ ‬أف لبلد لا نحكم فيه بشريعتنا‮.‬
الثاني‮:‬‮ ‬بالمناسبة ما حكم شريعتنا في‮ ‬مريم؟
الأول‮:‬‮ ‬اسأل القسيس‮.‬
الثالث‮: ‬هذا‮ ‬جنون زوجة مسيحية لزوج مسلم أظنها بذلك في‮ ‬حكم الزانية‮.. ‬كيف تأكل في‮ ‬نهار رمضان؟ هل‮ ‬يشاركونها الامتناع عن أكل ما هو حي‮ ‬ويصومون معها صوم العذراء كيف تعطي‮ ‬جسدها لمسلم لا‮ ‬يؤمن بأبينا المخلص؟ من أجل ماذا تفعل هذا؟
الأول‮:‬‮ ‬الحب‮.‬
الثاني‮:‬‮ ‬الحب لا‮ ‬يفسد الحياة‮.. ‬ما فعلته أفسد حياتها وحياة أهلها‮.. ‬هذا ليس حبا هذا محض جنون‮.‬
إظلام
طرق مسموع علي‮ ‬الباب وصوت‮ ‬يتكلم بحديث‮ ‬غير مفهوم‮.. ‬مريم تفتح قائلة عرفتك أنت إبراهيم أخي‮..‬
إبراهيم‮:‬‮ ‬كيف حالك‮ ‬يا مريم عساك بخير‮.‬
مريم‮:‬‮ ‬أحمد الرب أنا بألف خير‮.‬
إبراهيم‮:‬‮ ‬أشك في‮ ‬ذلك عندما تتزوجين رجلا لا‮ ‬يؤمن بالمسيح‮.‬
مريم‮: ‬من قال لك إن عبدالله لا‮ ‬يؤمن بالمسيح‮.. ‬بل هو مؤمن به وأعرف أن دينه لا‮ ‬يكمل إلا بالإيمان به‮.‬
إبراهيم‮:‬‮ ‬هو‮ ‬يراه بشرا ليس فيه من الربوبية شيء إنه لا‮ ‬يؤمن به مخلصا للبشرية‮.‬
مريم‮:‬‮ ‬دعك من هذا أشكرك لأنك جئت لي‮ ‬مهنئا‮.‬
إبراهيم‮: ‬من قال ذلك أنا لا أعترف بأنك تزوجت‮.. ‬جئتك اليوم حبا في‮ ‬مريم الطيبة ولولا ذلك ما دخلت بيتا لا‮ ‬يؤمن بالله‮.‬
مريم‮:‬‮ ‬أنا أتمزق كل‮ ‬يوم بين حبي‮ ‬لعبدالله وحبي‮ ‬لكم‮.‬
إبراهيم‮ (‬منفعلا‮):‬‮ ‬أنت من فعلت بنفسك هذا ليس أحد سواك‮.‬
مريم‮:‬‮ ‬ألا‮ ‬يكفي‮ ‬حديثا في‮ ‬هذا الأمر لماذا لا نتحدث فيما هو أكثر فائدة؟
إبراهيم‮:‬‮ ‬وهل هناك أكثر فائدة من إيمانك بيسوع؟
مريم‮: ‬وهل كفرت به أنا مازلت علي‮ ‬مسيحيتي‮ ‬ولن أتخلي‮ ‬عنها إن قلبي‮ ‬المليء حبا وإيمانا بيسوع هو نفسه الذي‮ ‬اختار عبدالله‮.‬
إبراهيم‮: ‬ألم تسألي‮ ‬نفسك لماذا لم نسمع عن مسلمة تزوجت مسيحيا لماذا هم فقط الذين‮ ‬يتزوجون من بناتنا‮.‬
مريم‮:‬‮ ‬لاأعرف إلا أنني‮ ‬أحب عبد الله‮ .. ‬الحب هو الذي‮ ‬جعلني‮ ‬أتحدي‮ ‬العالم لأتزوجه‮.. ‬هل تتصور أنكم وحدكم الرافضون لهذا الزواج بل أم عبدالله وكثير من أهله‮ ‬يرفضون؟ ولكنه الحب‮ ‬يا إبراهيم‮.‬
إبراهيم‮:‬‮ ‬ألا تستحي‮ ‬من أخيك الأصغر أن تكلميه عن عشقك لرجل‮.‬
مريم‮:‬‮ ‬هذا الرجل زوجي‮.‬
إبراهيم‮:‬‮ ‬أي‮ ‬زوج وعلي‮ ‬أي‮ ‬دين‮.‬
مريم‮:‬‮ ‬هو مسلم‮ ‬يحبني‮.‬
إبراهيم‮:‬‮ ‬هل تصدقين أن قلبي‮ ‬الذي‮ ‬امتلأ حبا لك تمني‮ ‬موتك قبل أن تزفي‮ ‬للمسلم؟
مريم‮:‬‮ ‬حتي‮ ‬لو حدث لمت وقلبي‮ ‬ينبض بحبي‮ ‬لعبدالله‮.‬
إبراهيم‮:‬‮ ‬وحب الرب ألم‮ ‬يجعلك تتغلبين علي‮ ‬الشيطان؟
مريم‮:‬‮ ‬بل حب الرب هو الذي‮ ‬جعلني‮ ‬أتزوج عبدالله‮.‬
إبراهيم‮: ‬كيف‮ ‬يا ابنة الكنيسة؟
مريم‮: ‬لم أحب عبدالله لأنه رجل أعجبني‮.. ‬لكن لأنه رجل بمعني‮ ‬الكلمة‮.. ‬وأنت نفسك تذكر موقفا له عرفت فيه كم هو رجل‮.‬
إبراهيم‮:‬‮ ‬أنا أعرف أنه رجل وشهم ولكن ذلك لا‮ ‬يجعلني‮ ‬أزوجه أختي‮.. ‬وهو علي‮ ‬غير ديني‮ ‬أن‮ ‬يخلصك من لص ويكاد‮ ‬يفقد حياته دفاعا عنك ليجعلك تتزوجينه‮.‬
مريم‮:‬‮ ‬كان وقتها لا‮ ‬يعرف شيئا عني‮ ‬سمعني‮ ‬أستنجد فكاد‮ ‬يفقد روحه من أجل إنقاذ فتاة لا‮ ‬يعرفها وقتها قال لي‮ ‬يا أمة الله لا تخرجي‮ ‬مساءً‮ ‬من بيتك شعرت بحنان الأرض في‮ ‬هذه الكلمات البسيطة‮.‬
‮(‬يدخل عبدالله‮)‬
عبدالله‮: ‬مرحبا إبراهيم زيارة سارة‮.. ‬أشكرك عليها‮.‬
إبراهيم‮ (‬بسخرية‮ ):‬‮ ‬أهلا‮ ‬يا زوج أختي‮.‬
مريم‮ (‬تنصرف متردد‮):‬‮ ‬سأذهب لأحضر لك الحلوي‮ ‬التي‮ ‬تحبها‮.‬
إبراهيم‮:‬‮ ‬لا داعي‮.‬
عبدالله‮:‬‮ ‬إنني‮ ‬أطمع أن أكون أكثر من زوج أختك‮.‬
إبراهيم‮:‬‮ ‬هل تريد أن أسلم أنا أيضا؟
عبدالله‮:‬‮ ‬وهل أسلمت أختك‮.. ‬أنا أريد لك الخير وأريدك صاحبا لي‮.‬
إبراهيم‮:‬‮ ‬كيف هذا؟‮! ‬ما الذي‮ ‬يجمعنا لنكون صديقين؟
عبدالله‮: ‬الإنسانية‮.. ‬ألا تكفي‮.. ‬القرآن‮ ‬يقول‮ "‬لكم دينكم ولي‮ ‬دين‮" ‬ويقول‮ "‬لا‮ ‬ينهاكم الله عن الذين لم‮ ‬يقاتلوكم في‮ ‬الدين أن تبروهم وتقسطوا إليهم‮".‬
تدخل مريم حاملة طعاماً‮ ‬وحلوي
إبراهيم‮ (‬كما لو كان‮ ‬يوجه الكلام لأخته‮): ‬ماذا لو تقدمت للزواج من أختك هل كنت تبارك هذا الزواج؟
عبدالله‮:‬‮ ‬طبعا‮.. ‬لا‮  ‬
إبراهيم‮: ‬هل تبارك زواجي‮ ‬من أختك إن هي‮ ‬أحبتني؟
عبدالله‮: ‬لا‮.. ‬وهل باركت زواجي‮ ‬بمريم؟‮!‬
إبراهيم‮: "‬ملتفتا إلي‮ ‬مريم‮ "‬‮ ‬متي‮ ‬تعلنين اسلامك‮ ‬يا أختي‮ ‬العزيزة‮  ‬؟‮!‬
عبدالله‮:‬‮ ‬أنا أفهم ما تقول وأختك لا تزال علي‮ ‬مسيحيتها تصلي‮ ‬صلاتكم وسوف تصوم صومكم اطمئن لن تراها تتجه إلي‮ ‬مكة في‮ ‬صلاتها‮.‬
إبراهيم‮: ‬أختي‮ ‬تزوجت رجلا لا‮ ‬يؤمن بالمسيح ابن الله مخلصا‮.. ‬أعتقد أنك تراها كافرة تستحق الجحيم لأنها ليست من أهل قبلتك‮.‬
مريم‮ (‬منفعلة‮):‬‮ ‬إبراهيم كف عن هذا الحديث‮.‬
عبدالله‮: ‬أنا لا أريد أن أدخل معك في‮ ‬جدل ديني‮ ‬لم‮ ‬يفلح من هم أعلم مني‮ ‬ومنك في‮ ‬إنهائه لماذا لا نترك الأمر لصاحبه‮.. ‬اسمع‮ ‬يا إبراهيم لقد تزوجنا وانتهي‮ ‬الأمر‮.‬
إبراهيم‮:‬‮ ‬فعلا انتهي‮ ‬الأمر‮.. ‬لن أدخل هذا البيت‮.‬
عبدالله‮:‬‮ ‬قلب أختك وقلبي‮ ‬سيظلان مفتوحين لك قبل بيتنا‮ ‬‮(‬يمسك ذراعه‮)‬‮ ‬صدقني‮ ‬أنا أريدك صديقا لي‮.‬
إبراهيم‮:‬‮ ‬صدقني‮ ‬أنا لا أريد صداقتك‮.. ‬‮(‬يخرج مسرعا‮).‬
مريم‮ (‬تجري‮ ‬نحوه‮)‬‮: "‬إبراهيم‮".. ‬‮(‬لكنه‮ ‬يمشي‮ ‬دون أن‮ ‬يلتفت إليها‮) ‬
مريم‮:‬‮ ‬يا لهذا القلب الذي‮ ‬يخيرني‮ ‬بين حبيبي‮ ‬وأخي‮.‬
عبدالله‮:‬‮ ‬لا تظلمي‮ ‬قلبك‮.. ‬أنا قلت له إن قلبك سيظل مفتوحا له‮.‬
مريم‮ (‬تسرح لحظة ثم تنتبه وتسأله‮):‬‮ ‬هل‮ ‬يمكن أن تتكرر تجربتنا بين مسيحي‮ ‬ومسلمة؟
عبدالله‮:‬‮ ‬لا‮ ‬يوجد في‮ ‬المدينة إلا مجنونان فقط‮.‬
مريم‮: ‬وما الجنون في‮ ‬تكرار تجربة نجحت؟
عبدالله‮:‬‮ ‬نحن استثناء ولو كان ديني‮ ‬يحرم زواجي‮ ‬بك ما تزوجتك‮.‬
مريم‮ (‬تعطيه ظهرها وهي‮ ‬غاضبة‮): ‬إذن كان عليّ‮ ‬وحدي‮ ‬أن أخالف ديني‮ ‬هل تري‮ ‬ما تقوله‮ ‬يتفق مع العقل ما الذي‮ ‬يميز المسلمة عن المسيحية ألسنا كلنا من خلق الله؟
عبدالله‮ (‬يفكر ويسرح ثم‮ ‬ينتبه‮):‬‮ ‬ألا تغيرين هذا الحديث؟
مريم‮:‬‮ ‬لن أغيره‮.. ‬ماذا لو استسلمت لموقف ديني‮ ‬من الزواج منك؟
عبدالله‮ (‬يحاول أن‮ ‬يعانقها‮):‬‮ ‬بالله عليك دعك من هذا الحديث‮.‬
مريم‮:‬‮ ‬اتركني‮ ‬يا عبدالله فأنا امرأة كسيرة القلب كسرت قلب أخيها إني‮ ‬أتألم‮.‬
عبدالله‮:‬‮ ‬أنت أقوي‮ ‬من الألم هكذا عرفتك‮.‬
مريم‮:‬‮ ‬كل آلام الأرض لا تساوي‮ ‬ألم فقد الأحبة‮.‬
عبدالله‮:‬‮ ‬لن تفقدي‮ ‬الأحبة كل ما في‮ ‬الأمر أنهم زادوا حبيبا مسلما‮.‬
مريم‮:‬‮ ‬لولا أنه مسلم‮.. ‬لماذا لم تكن مسيحيا‮ ‬يا رجل؟
عبدالله‮: ‬كنا نتوقع ما حدث ولعلك تذكرين أننا اتفقنا علي‮ ‬الزواج مهما كانت الصعوبات كنا مستعدين لترك البلد‮.. ‬إن كان هذا ثمنا لنكون معا‮.. ‬كتبنا هذا في‮ ‬لفافة أسميناها ميثاق الحب هل أحضرها لك لتتذكري‮ ‬ما اتفقنا عليه؟
مريم‮ (‬كأنها تذكرت شيئا‮):‬‮ ‬هل كنت صادقا عندما قلت لإبراهيم إنه‮ ‬يمكنه الزواج بسلمي‮ ‬إن هي‮ ‬أحبته كما أحببتك؟
عبدالله‮:‬‮ ‬نعم كنت صادقا‮.. ‬لكني‮ ‬أرفض هذا الزواج‮.‬
مريم‮: ‬تماما كما فعل إبراهيم‮.‬
عبدالله‮: ‬نعم ولكن إن هي‮ ‬أحبت كان ذلك كافيا لتتحدي‮ ‬العالم‮.. ‬أرفض أن تتزوج أختي‮ ‬من مسيحي‮ ‬لكني‮ ‬لا أستطيع أن أمنعها من أن تحبه ليس لي‮ ‬علي‮ ‬قلبها سلطان فارق كبير أن أرفض شيئا وأن أمنعه أنا أكره الموت لكني‮ ‬لا أستطيع منعه‮.. ‬الحب هو الموت‮.‬
مريم‮: ‬إذن فقد رحلت عن العالم بحبي‮ ‬لك‮.‬
عبدالله‮:‬‮ ‬نعم‮ ‬‮(‬مقتربا منها‮)‬‮ ‬هيا نتذوق نعيم الآخرة‮.‬
مريم‮:‬‮ ‬انتظر لقد بدأ الزوار‮ ‬يتوافدون‮.‬
عبدالله‮:‬‮ ‬يمكنهم الانتظار أما أنا فلا أستطيع هيا نتذوق عسل النحل طالما أننا تعرضنا للسعاته‮.‬
مريم‮:‬‮ ‬ألا‮ ‬يكفيك عسلا؟
عبدالله‮:‬‮ ‬وهل اكتفيت أنت منه؟
مريم‮:‬‮ ‬أنا تكفيني‮ ‬لمسة من أطراف أصابعك حانية علي‮ ‬شعري‮ ‬أو وجنتي‮.‬
عبدالله‮:‬‮ ‬وأنا لا‮ ‬يكفيني‮ ‬أن نكون جسدا واحدا إني‮ ‬أبحث عن فعل‮ ‬يجعلك تعيشين في‮ ‬وأعيش فيك لا نفترق أبدا‮.‬
مريم‮:‬‮ ‬لماذا لم تتزوج مسلمة وتريح بالك؟
عبدالله‮:‬‮ ‬وهل في‮ ‬بنات المسلمين من في‮ ‬جمال مريم حبيبة قلبي‮.‬
مريم‮:‬‮ ‬عدت لكلامك المعسول الذي‮ ‬يأكل عقلي‮ ‬أكلا‮.‬
عبدالله‮:‬‮ ‬وهل هناك أجمل من أكل عقل جميلة الأندلس كلها‮.‬
مريم‮: ‬طبعا الفطيرة التي‮ ‬أعددت لك هيا تناول طعامك أيها المسلم الذي‮ ‬سحرني‮ ‬وأدعو الرب أن‮ ‬يغفر لي‮ ‬حبه‮.‬
عبدالله‮:‬‮ ‬وهل حبي‮ ‬ذنب‮ ‬يا امرأة؟
مريم‮:‬‮ ‬أنت أدري‮ ‬يا قاضي‮ ‬الإسلام‮.‬
عبدالله‮ (‬يضمها إليه وتضع رأسها علي‮ ‬صدره‮):‬‮ ‬دعينا‮  ‬نتذوق العسل‮ ‬
مريم‮ :‬‮ ‬يغفر الرب لي‮.‬
عبدالله‮:‬‮ ‬أتراك اقترفت ذنبا‮ ‬
مريم‮ : ‬بل قل اقترفت حبا‮ ‬
مريم‮ :‬‮ ‬أتراني‮ ‬ادخل الجنة ؟
عبدالله‮ (‬ضاحكا‮ ‬يمسح علي‮ ‬رأسها‮): ‬إن تزوجت بعبدالله‮.‬
القاعة تظلم
عبدالله ومريم نائمان علي‮ ‬فراشين متجاورين وعبدالله‮ ‬يتقلب بعصبية وهو نائم تظهر في‮ ‬مقدمة المسرح المضاءة صبية جميلة ترتدي‮ ‬ملابسها العربية تذهب وتجيء ثم‮ ‬يدخل معها في‮ ‬دائرة الضوء أبوها ويلحق به عبدالله
سلمي‮:‬‮ ‬لن أتزوج هذا الرجل‮.. ‬قلت لكما لن أتزوج إلا إبراهيم‮.‬
عبدالله‮: ‬إذن لن تتزوجي‮ ‬أبدا‮.‬
أبو عبدالله‮:‬‮ ‬هل جننت تريدين الزواج بمسيحي؟
عبد الله‮:‬‮ ‬أنت فعلا مجنونة تريدين أن تكوني‮ ‬أما ل‮......‬
سلمي‮: ‬أنت بالذات لا أفهم موقفك‮.. ‬أتراك لن تكون أبا ل‮.....‬
عبدالله‮:‬‮ ‬أعرف قصدك‮.. ‬أنا الأب وسأربي‮ ‬أبنائي‮ ‬علي‮ ‬الدين الذي‮ ‬أريد‮.‬
سلمي‮:‬‮ ‬حديث الرسول‮ ‬يقول‮ ‬غير ذلك فهو‮ ‬يقول كل مولود‮ ‬يولد علي‮ ‬الفطرة فأبواه‮ ‬يهودانه أو‮ ‬ينصرانه أو‮ ‬يجعلانه حنيفا مسلما‮.. ‬هو لم‮ ‬يقل أبوه وحده‮.‬
عبدالله‮:‬‮ ‬سلمي‮.. ‬كل فقهاء الإسلام أكدوا تحريم ما تريديه‮.  ‬
سلمي‮:‬‮ ‬أراك تتحدث بلغة‮ ‬غير التي‮ ‬تكلمت بها عندما قررت الزواج من مريم‮.‬
عبدالله‮:‬‮ ‬بل هي‮ ‬نفس اللغة‮.. ‬أنت التي‮ ‬تغيرت‮.‬
سلمي‮:‬‮ ‬عبدالله أنت تعرف ما‮ ‬يفعل الحب‮.. ‬أنا أحب إبراهيم‮.‬
عبدالله‮:‬‮ ‬حب مؤقت سرعان ما‮ ‬يذبل‮.‬
سلمي‮:‬‮ ‬وهل‮ ‬يذبل حبك في‮ ‬قلب مريم؟
عبدالله‮:‬‮ ‬مالك وقلب مريم‮.‬
سلمي‮:‬‮ ‬ألست امرأة مثلها لها قلب ومشاعر؟
عبدالله‮:‬‮ ‬لن أجادلك كثيرا أنا وأبوك وأمك نرفض زواجك من إبراهيم‮.‬
سلمي‮:‬‮ ‬لن أتزوج الا إبراهيم‮ ‬
عبدالله‮:‬‮ ‬أقتلك والله إذن‮.. ‬لم أندم في‮ ‬حياتي‮ ‬علي‮ ‬الزواج من مريم إلا هذه اللحظة‮.‬
سلمي‮:‬‮ ‬ولماذا تندم؟‮! ‬
أبو عبدالله‮: ‬قلت لك الشرع‮ ‬يحرم هذا الزواج ثم إن الولد‮ ‬يقلد أباه‮ ‬يجعله قدوة له‮.‬
سيقلدون أباهم‮.. ‬لن‮ ‬يجبرهم علي‮ ‬الذهاب للكنيسة لكنهم سوف‮ ‬يتوسلون له ليأخذهم حيث‮ ‬يذهب‮.‬
سلمي‮:‬‮ ‬لن أتزوج إلا إبراهيم أياً‮ ‬كانت النتائج‮.‬
عبدالله‮:‬‮ ‬سلمي‮.. ‬انسي‮ ‬هذا الأمر‮.‬
سلمي‮: ‬سأتزوج إبراهيم حتي‮ ‬لو كان الثمن حياتي‮.‬
عبدالله‮ (‬مطبقا‮ ‬يده علي‮ ‬عنقها‮)‬‮:  ‬حكمت علي‮ ‬نفسك بالموت وأنا أنفذ حكمك‮.‬
سلمي‮: ‬عبدالله‮ ‬أنا أختنق‮.. ‬عبدالله أختك تفقد حياتها بيدك‮.. ‬نفس اليد التي‮ ‬كانت تحنو عليّ‮ ‬وتشعرني‮ ‬بأمان لا‮ ‬يوصف‮.. ‬عبدالله‮.. ‬أموت‮.. ‬أموت‮.. ‬تقع علي‮ ‬السرير بلا حراك‮.‬
عبدالله‮: ‬اذهبي‮ ‬يا شيطانة‮.. ‬اذهبي‮ ‬للجحيم‮.. ‬لعنك الله‮.. (‬باكياً‮) ‬قتلتك‮ ‬يا سلمي‮.. ‬آه‮ ‬يا أختي‮ ‬قتلت قطعة مني‮.. ‬مزقت قلبي‮.. ‬آه‮.. ‬آه‮.. ‬ويقع منهارا‮ ‬يردد‮.. ‬لا‮.. ‬لا‮.‬
تظلم القاعة وتعود الإضاءة خافتة‮ ‬يقوم فزعا صارخا لا‮.. ‬بجواره مريم تصحو فزعة علي‮ ‬صرخاته
مريم‮: ‬ما لك‮ ‬يا عبدالله؟
عبدالله‮: ‬لا شيء‮.. ‬لا شيء إنه الشيطان‮ ‬يريد أن‮ ‬يفسد علينا فرحنا‮.‬
يوحنا ويوسف مع عبدالله في‮ ‬المكتبة
يوحنا‮: ‬تقول إن زوجتك مسيحية لأي‮ ‬دين‮ ‬ينتمي‮ ‬أبناؤكما؟
عبدالله‮: ‬يعبدون الله‮ .. ‬هم لم‮ ‬يبلغوا سن التكليف بعد‮  ‬
يوحنا‮: ‬هذا جنون أي‮ ‬حب جمع بين مجنونين‮.."‬ينتبه‮  ‬الي‮ ‬ماقاله‮ " :‬عفواً‮.‬
عبدالله‮: ‬لا عليك نحن فعلا مجنونان‮.‬
يوسف‮ ‬‮(‬ضاحكا‮): ‬اقترحت علي‮ ‬سيدي‮ ‬أن‮ ‬يتهود الأبناء منعا للمشاكل‮!!‬
عبدالله‮: ‬أنا متأكد أنهما سوف‮ ‬يصبحان مسلمين‮.‬
يوحنا‮: ‬من أين جاءتك هذه الثقة؟
عبدالله‮: ‬أنا لا أتصور‮ ‬غير ذلك.ثم‮ .. ‬ثم‮ .. ‬دعك من هذا الأمر فهو‮ ‬يخصني‮ ‬أنا وزوجتي‮ ‬فقط‮.‬
يوحنا‮: ‬اسمح لي‮ ‬أنت تهرب من الإجابة ولكني‮ ‬أجيب مكانك‮.. ‬أنا أتصور أن أبناءك لن‮ ‬يخرجا من الإسلام ليس لأنك لا تتصور‮ ‬غير ذلك بل لسببين الأول أنك أبوهم والرجل قادر علي‮ ‬فرض أخلاقه وما‮ ‬يعتقد فهو القدوة للأبناء‮.. ‬والسبب الثاني‮ ‬أن أبناءك‮ ‬يعيشون في‮ ‬مجتمع تتردد فيه شهادة الإسلام خمس مرات في‮ ‬اليوم من علي‮ ‬مآذن المساجد‮..  ‬أنتم تحكمون هذه البلاد منذ قرون‮ ‬
‮ ‬عبدالله‮: ‬كلامك‮ ‬يعني‮ ‬أن أولادي‮ ‬في‮ ‬طريقهم للنصرانية إذ الحكم لها بعد ساعات من الآن‮ .‬
يوحنا‮: ‬أشك في‮ ‬ذلك فربما كسب جيش فرناندو وإيزابيلا الحرب لكنه‮ ‬يحتاج لسنوات طويلة ليغلب النفوس‮.. ‬هزيمة النفس لا تتم بمجرد انتهاء الحرب‮.. ‬المهزوم‮ ‬يمكنه أن‮ ‬يبقي‮ ‬منتصرا في‮ ‬معركة البقاء‮.‬
عبدالله‮ (‬يحاول أن‮ ‬يغير موضوع الحوار‮)‬‮: ‬أنت ترفض زواجي‮ ‬بمسيحية مثل كل من قابلت من أهل دينك‮.‬
يوحنا‮: ‬وما‮ ‬يفيد رفضي‮ ‬لقد تزوجت وأنجبت‮.. ‬ولكن قل لي‮ ‬ماذا لو كنت أنت مسيحيا أحب مسلمة هل كنت تستطيع الزواج بها لمجرد أن الحب طرق قلبيكما؟
عبدالله‮: ‬الإسلام‮ ‬يحرم ذلك‮.‬
يوحنا‮: ‬والمسيحية تحرم ما فعلت‮.‬
يوسف‮: ‬واليهودية تمنع ذلك‮.‬
عبدالله‮: ‬إنك تحيي‮ ‬جدلا ما‮ ‬يلبث أن‮ ‬يهدأ في‮ ‬بيتي‮ ‬وعقلي‮ ‬حتي‮ ‬يعود من جديد‮.‬
يوحنا‮: ‬الجدل لن‮ ‬ينتهي‮ ‬المهم ألا تتحول حرب الأفكار إلي‮ ‬حرب حقيقية تسيل فيها الدماء‮.‬
عبدالله‮: ‬حرب في‮ ‬بيتي‮ ‬تسيل منها الدماء‮!!‬
يوحنا‮: ‬نعم ألا تري‮ ‬حصارنا؟‮! ‬أليس الجدل بين الأديان سببا له؟‮! ‬أليست الحروب التي‮ ‬مرت بالبشرية تعبيرا عن صراع الأديان والمعتقدات؟‮!‬
عبدالله‮: ‬حرف واحد نحذفه من كلمة حرب فتصبح حبا‮.‬
يوحنا‮: ‬وإضافة حرف واحد للحب‮ ‬يجعله حربا‮!!‬
عبدالله‮ ‬‮(‬كأنما تذكر شيئا‮): ‬أستأذنك في‮ ‬الذهاب لأمر عاجل لا ترحل لن أتأخر كثيرا إن شاء الله‮.‬
إظلام
عبدالله‮ ‬يدخل بيته وعينه تدور في‮ ‬المكان كأنه‮ ‬يبحث عن شيء
عبدالله‮: ‬السلام عليكم‮.‬
مريم‮: ‬وعليكم السلام ما الذي‮ ‬جاء بك مبكرا؟
عبدالله‮: ‬هل ضايقك ذلك؟
مريم‮: ‬ماذا تقول؟ متي‮ ‬ضايقني‮ ‬وجودك؟‮.. ‬أراك عدت بوجه‮ ‬غير الذي‮ ‬تركتني‮ ‬به‮.‬
عبدالله‮: ‬بل هو نفس الوجه الذي‮ ‬عرفته منذ عشر سنوات‮ ‬يا أم عيسي‮.‬
مريم‮: ‬ربما‮.‬
عبدالله‮: ‬أين عيسي‮ ‬وفاطمة؟
مريم‮: ‬عند أمي‮ ‬أرسلت إليّ‮ ‬تطلبهما ليأكلا الحلوي‮ ‬عندها‮.‬
عبدالله‮: ‬حلوي‮!! ‬لماذا لم ترسل حلواها مع من أرسلته في‮ ‬طلبهما أليس الناس‮ ‬يأكلون الحلوي‮ ‬في‮ ‬أيام الأعياد أي‮ ‬عيد نعيشه هذه الأيام؟‮!‬
مريم‮: ‬فهمتك وكنت أتمني‮ ‬ألا أفهمك أمي‮ ‬لا تحتفل بقدوم جيش أراجون وقشتالة هي‮ ‬فقط أرادت أن تدخل السرور علي‮ ‬الطفلين خافت علي‮ ‬قلبي‮ ‬الصغيرين أن‮ ‬يمزقهما الغم‮.‬
عبدالله‮: ‬مريم كيف ترين الحياة في‮ ‬الأيام المقبلة؟
مريم‮: ‬يفعل الله ما‮ ‬يشاء‮.‬
عبدالله‮: ‬ماذا لو‮...... ‬
مريم‮: ‬ماذا لو عشنا تحت حكم فرناندو وإيزابيلا؟
عبدالله‮: ‬كيف عرفت؟
مريم‮: ‬هل تظن أني‮ ‬لا أعرف ما الذي‮ ‬يجعلك تسهر الليالي‮ ‬الطويلة أم تظن أني‮ ‬لا أراك وأنت تقبل عيسي‮ ‬وفاطمة تحاول أن تخفي‮ ‬دموعك عنهما وعني‮ ‬أنا أدرك ما تشعر به وطالما تمنيت أن أكون مخطئة ولكني‮ ‬الآن علي‮ ‬ثقة تامة أنك تفكر في‮ ‬حال أبنائك‮ (‬تقترب منه وتنظر في‮ ‬عينيه‮).‬
عبدالله‮ (‬يحاول أن‮ ‬يهرب من عينيها‮):‬‮ ‬أنا دائما أفكر في‮ ‬حال أبنائي‮.‬
مريم‮: ‬لمعة عينيك فيها الحزن والقلق إنك تقاوم البكاء‮.‬
عبدالله‮: (‬يبكي‮ ‬بصوت عال‮)‬
مريم‮: ‬أتبكي؟‮! ‬ليس البكاء ضعفا في‮ ‬جميع الأحوال‮..‬
عبدالله‮: ‬يمسح دموعه تفهمينني‮ ‬من نظرة عين‮.‬
مريم‮: ‬ما‮ ‬الذي‮ ‬تفكر فيه ويجعلك لا تنام الليل‮.. ‬مهموما بالنهار‮.. ‬كنت أعتقد أن الحصار وتسليم المدينة هو السبب ولكني‮ ‬الآن أشعر بأن قلقك علي‮ ‬عيسي‮ ‬وفاطمة أكبر من أي‮ ‬شيء آخر‮.‬
عبدالله‮: ‬هل تذكرين عهدنا فيما‮ ‬يخص الأولاد؟‮ ‬
مريم‮: ‬أذكره ولن أنقضه أتظن أن تحويل الحكم للنصاري‮ ‬في‮ ‬غرناطة‮ ‬يجعلني‮ ‬أتغير‮. ‬هل كنت أحبك لأنك في‮ ‬بلاد‮ ‬يحكمها المسلمون؟‮ ‬
عبدالله‮: ‬الحكم الآن للنصاري‮ ‬والغلبة لهم‮.‬
مريم‮: ‬وماذا‮ ‬يعني‮ ‬هذا لامرأة أحبت رجلا أعطته عمرها وأنجبت منه زهرتين هما أحلي‮ ‬ما في‮ ‬هذه الحياة‮.‬
عبدالله‮: ‬أخاف من الناس حولنا لا منك أخاف أن أجد أبنائي‮ ‬يجبرون علي‮ ‬المسيحية دينك ودين أبيك وأمك‮. ‬
مريم‮: ‬أليس القرآن‮ ‬يقول لا إكراه في‮ ‬الدين‮.. ‬لن أسمح بذلك أبدا حتي‮ ‬لو اقتضي‮ ‬ذلك مني‮ ‬أن أدين بالإسلام إن كان هذا سوف‮ ‬يجمعنا معا لن أسمح لأحد أن‮ ‬يفرقنا‮.. ‬الموت وحده هو الذي‮ ‬يمكنه أن‮ ‬يذهب بأحدنا بعيدا عن الآخر‮.‬
عبدالله‮: ‬أتتركين دينك من أجلي؟
مريم‮: ‬إن وضعني‮ ‬حكامنا الجدد بين خيارين أن أتركك أو أترك ديني‮ ‬سأنطق الشهادتين أمام الجميع وليكن ما‮ ‬يكون لن‮ ‬يفرقوا بيننا أبدا‮.. ‬ولكني‮ ‬سأبقي‮ ‬علي‮ ‬ديني‮ ‬أمام الله وأظن أن هذا لن‮ ‬يضايقك‮.‬
عبدالله‮: ‬هذه هي‮ ‬مريم التي‮ ‬أحببتها والله لم تتغيري‮. ‬
مريم‮: ‬ولن أتغير‮ ‬يا إنسان عيني‮ ‬وسيدي‮.. ‬يا رجلي‮ ‬وأبا أبنائي‮ ‬تحديت أهلي‮ ‬والناس أجمعين من أجل الزواج منك ولن أتردد في‮ ‬تحدي‮ ‬العالم كله لأحتفظ بك وأبقي‮ ‬حتي‮ ‬أموت‮.. ‬زوج عبدالله‮.. ‬أم عيسي‮.‬
عبدالله‮: ‬أم عيسي‮ ‬هل تذكرين كيف تسمي‮ ‬باسم عيسي؟
مريم‮: ‬وهل‮ ‬ينسي‮ ‬هذا اليوم؟
إظلام
عبدالله‮: ‬آه أخيرا أصبحت أبا محمد‮.‬
مريم‮: ‬محمد‮!! ‬ولماذا هذا الاسم بالذات؟
عبدالله‮: ‬طوال عمري‮ ‬أحلم بأن‮ ‬يكون اسم ابني‮ ‬البكر محمد‮.. ‬محمد بن عبدالله هذا اسم رسول الإسلام‮ ‬يا مريم هل نسيت؟
مريم‮: ‬لم أنس ولكن هذه أول مرة تحدثني‮ ‬بهذه الرغبة‮.‬
عبدالله‮: ‬كنت لا أريد أن أؤذيك فربما كان المولود أنثي‮.‬
مريم‮: ‬وها قد جاء ذكرا ومع احترامي‮ ‬أنا لا أحب أن أنادي‮ ‬بأم محمد‮.‬
عبدالله‮ (‬مندهشا‮): ‬إذن ما الاسم الذي‮ ‬تحبين أن تنادي‮ ‬به‮ ‬يا أم‮....... ‬هل ترغبين أن تسميه علي‮ ‬اسم أبيك أو أخيك؟
مريم‮: ‬ولم لا‮.. ‬أبي‮ ‬اسمه‮ ‬يوسف وأخي‮ ‬إبراهيم وكلاهما أسماء أنبياء‮.‬
عبدالله‮: ‬عليهم جميعا الصلاة والسلام ولكن حبيبتي‮ ‬هل تمنعيني‮ ‬من تحقيق أمنية بسيطة كهذه؟
مريم‮: ‬بسيطة؟‮!! ‬اسم ابننا الذي‮ ‬نناديه به طوال العمر تراه أمرا بسيطا؟
عبدالله‮: ‬أعرف أن رفضك لاسم محمد ليس لموقف من صاحب الاسم أو من دينه هذا ما لدي‮ ‬يقين به ولكني‮ ‬لا أعرف سر رفضك‮.. ‬
مريم‮: ‬أنا لا أرفضه ولكني‮ ‬فقط لا أريده اسما لابني‮.‬
عبدالله‮ (‬متحيرا‮): ‬كيف‮ ‬يمكن أن نجمع بين رغبتين متناقضتين؟
مريم‮: ‬نسميه اسما لا‮ ‬يؤذي‮ ‬أهلي‮.‬
عبدالله‮: ‬ما الذي‮ ‬فعله محمد ليؤذي‮ ‬أهلك؟
مريم‮: ‬لا شيء فقط هو اسم لم أعرف أن مسيحيا تسمي‮ ‬به‮.‬
عبدالله‮: ‬وهل تتصورين أن ابني‮ ‬هذا سيكون مسيحيا؟‮!‬
مريم‮: ‬ولم لا أم تراك نسيت الاتفاق؟‮!‬
عبدالله‮ (‬مستسلما‮):‬‮ ‬لم أنس ولكن‮.....‬
مريم‮ (‬مقاطعة‮): ‬عندك فضائل كثيرة جعلتني‮ ‬لا أتصور الحياة مع رجل سواك منها وأهمها الوفاء بالوعد‮.‬
عبدالله‮: ‬لم أعدك ألا اسمي‮ ‬ابني‮ ‬محمدا‮.‬
مريم‮: ‬ولم أعدك أن نسميه محمدا‮.‬
عبدالله‮: ‬وما العمل إذن؟
مريم‮: ‬نقترع وأنا راضية‮.‬
عبدالله‮: ‬إذن ما الاسم الذي‮ ‬ترشحينه بدلا من محمد؟
مريم‮: ‬عيسي‮.‬
عبدالله‮: ‬أنت تعرفين جيدا أننا نقدر المسيح وإيمان المسلم‮ ‬ينقص إن لم‮ ‬يؤمن به بل هو شرط للإيمان‮. ‬
مريم‮: ‬إذا لا خلاف
عبدالله‮: ‬لا خلاف إما عيسي‮ ‬أو محمد‮.‬
مريم‮: ‬لا بل سنبحث عن أسماء أخري‮ ‬ليكونوا خمسة نختر منهم واحدا‮.‬
عبدالله‮: ‬وأنا موافق‮.‬
مريم‮: ‬أنت تختار اسما مع محمد وأنا اختار اسما مع عيسي‮.. ‬والخامس نتفق عليه‮.. ‬هيا‮.‬
عبدالله‮: ‬أنا أختار علياً‮ ‬ابن عم رسول الله وزوج أحب بناته إلي‮ ‬قلبه‮.‬
مريم‮: ‬وأنا أختار لوقا‮.‬
عبدالله‮: ‬لوقا‮!! ‬أنا أبو لوقا‮!! ‬أمري‮ ‬إلي‮ ‬الله وماذا عن الاسم الخامس؟
مريم‮: ‬ما رأيك في‮ ‬أحب الأسماء إليّ؟
عبدالله‮: ‬ما هو؟‮ ‬
مريم‮: ‬والله عبدالله أحب الأسماء إلي‮ ‬قلبي‮ ‬وأكثر ما‮ ‬يسعدني‮ ‬أن‮ ‬يكون لحبيبي‮ ‬الصغير اسم حبيبي‮ ‬الكبير‮.‬
عبدالله‮: ‬عبدالله بن عبدالله وأنا عبدالله أبو عبدالله‮.. ‬وماذا في‮ ‬محمد‮ ‬يا امرأة؟‮ ‬
مريم‮: ‬خمسة أسماء محمد وعيسي‮ ‬ولوقا وعلي‮ ‬وعبدالله هيا أكتبهم‮.. ‬وضع ما كتبت في‮ ‬صندوقي‮ ‬الخشبي‮ ‬الصغير ونادي‮ ‬صالح ابن الجيران‮ ‬يختار اسم ابنك‮.. ‬هو‮ ‬يلعب أمام الدار‮.‬
عبدالله‮ ‬‮(‬بحسم واضح‮): ‬اعلمي‮ ‬لو جاء اسم لوقا سأعيد القرعة‮!‬
مريم‮: ‬تضحك‮.. ‬وهذا ما سأفعله مع علي‮!‬
يدخل ابن الجيران معه خمس لفافات‮.. ‬في‮ ‬صندوق خشبي‮ ‬يلفهم في‮ ‬حركة دورانية ويختار اللفافة‮ ‬يفتحها عبدالله بعد أن‮ ‬يقترب من سرير زوجته ويقولان معا‮ "‬عيسي‮".‬
إظلام
يظهر عيسي‮ ‬صبيا في‮ ‬السابعة من عمره وبجواره أمه
عيسي‮: ‬خبريني‮ ‬مسلم أنا أم مسيحي؟
مريم‮: ‬مسل‮.. ‬يحي‮. ‬
عيسي‮: ‬ماذا‮ ‬يعني‮ ‬هذا؟
مريم‮: ‬يعني‮ ‬أنك ابن عبدالله المسلم ومريم المسيحية‮.‬
عيسي‮: ‬إذن أنا مسلم ومسيحي‮.‬
مريم‮: ‬نعم هكذا‮.‬
عيسي‮: ‬أين أصلي‮ ‬في‮ ‬المسجد أم في‮ ‬الكنيسة؟
مريم‮: ‬في‮ ‬المكان الذي‮ ‬تحب‮.‬
عيسي‮: ‬أحب الاثنين أحب أن أذهب مع والدي‮ ‬في‮ ‬صلاة الجمعة أقرأ القرآن وأحب أن أصحبك إلي‮ ‬الكنيسة وأرتل الصلوات وأنشد تراتيل الكنيسة‮.‬
مريم‮: ‬إذن كن مسلما في‮ ‬المسجد ومسيحيا في‮ ‬الكنيسة‮.‬
عيسي‮: ‬أنا حائر أطفال المسلمين‮ ‬يبعدونني‮ ‬لأني‮ ‬مسيحي‮ ‬والمسيحيون‮ ‬يبعدوني‮ ‬لأني‮ ‬مسلم‮. ‬
مريم‮: ‬لماذا لا تجمعهم جميعا وتلعبون معاً‮.‬
عيسي‮: ‬أمهات المسلمين تمنعهم من اللعب مع النصاري‮ ‬وأمهات النصاري‮ ‬تقول لهم العبوا مع نصاري‮ ‬مثلكم‮.‬
مريم لماذا لا تلعب مع فاطمة أختك؟
عيسي‮: ‬فاطمة صغيرة لا تحسن اللعب‮.‬
مريم‮ (‬متعجبة بشكل مصطنع وطفولي‮):‬‮ ‬مع من‮ ‬يلعب ابني‮ ‬إذن؟‮ ‬
عيسي‮ (‬صارخا‮): ‬لا أحد إنني‮ ‬أريد أن أختار لأي‮ ‬فريق أنتمي‮.‬
يدخل عبدالله متسائلا‮: ‬لماذا ترفع صوتك هكذا وما الفريقان اللذان تتحدث عنهما‮.. ‬
مريم‮: ‬ابنك‮ ‬يريد أن‮ ‬يعرف مسلم هو أم مسيحي؟
عبدالله‮: ‬مسلم طبعا‮.‬
مريم‮: ‬لماذا لا‮ ‬يكون مسيحيا؟
عبدالله‮: ‬مريم‮.. ‬هل عدت لحديثك؟
مريم‮: ‬بل أنت الذي‮ ‬عاد لحديثه ألم نتفق علي‮ ‬ترك الحرية للولد أن‮ ‬يختار دينه‮.‬
عيسي‮: ‬نعم أريد أن أختار وسأختار‮.‬
مريم‮: ‬اختر ما تريد‮.‬
عيسي‮ ‬‮(‬مترددا‮): ‬لا أعرف ماذا أريد‮.‬
عبدالله‮: ‬عليك أن تؤجل قرارك إلي‮ ‬أن تكبر‮.‬
عيسي‮: ‬هل أظل هكذا حتي‮ ‬أكبر‮.. ‬أريد أن أعرف أي‮ ‬فريق أحبه ويحبني‮.‬
عبدالله‮: ‬أحبهم جميعا‮ ‬يا ولدي‮ ‬وكلانا نحبك وهذا‮ ‬يكفي‮ ‬ويمكنك أن تكتفي‮ ‬باللعب مع أقاربك‮.‬
عيسي‮: ‬هم أيضا‮ ‬يسألونني‮ ‬عن ديني‮ ‬أبناء عمي‮ ‬يتندرون عليّ‮ ‬عندما أذهب للكنيسة وأبناء خالي‮ ‬وخالتي‮ ‬لا‮ ‬يكفون عن السخرية ويعيروني‮ ‬بالصلاة في‮ ‬المسجد كلهم‮ ‬يسألني‮ ‬أي‮ ‬إله تعبد‮.‬
عبدالله‮: ‬قل لهم أنا مؤمن بالله الواحد خالق المسلم والمسيحي‮ ‬خالق الأرض والسماء‮. ‬
عيسي‮ (‬بغير اقتناع كبير‮): ‬حسنا سأفعل‮ (‬ينصرف‮).‬
مريم‮: ‬ماذا نفعل إنني‮ ‬أخشي‮ ‬علي‮ ‬عيسي‮.‬
عبدالله‮: ‬إنني‮ ‬أخشي‮ ‬علي‮ ‬نفسي‮.‬
مريم‮: ‬أفهم ما تعني‮.. ‬ولكن لا تنس اتفاقنا إن ابنك نموذج خالص لحرية الإنسان هكذا شاء الرب‮.. ‬نربيه علي‮ ‬حرية الاختيار سوف تكسبون مسلما رائعا إن قرر أن‮ ‬يكون مسلما ونحن كذلك إن اختار المسيحية‮.‬
عبدالله‮: ‬لا أخفيك رغبتي‮ ‬أن‮ ‬يكون مسلما‮.‬
مريم‮: ‬وأنا‮ ‬أريحك لن أتضايق إذا حدث فحبيب عمري‮ ‬مسلم ولن أمانع أن‮ ‬يكون حبيبي‮ ‬الصغير كذلك‮.‬
عبدالله‮: ‬كم أحبك‮. ‬تمر السنون فيزداد جمال وجهك وجسدك وقبلهما جمال عقلك‮.‬
مريم‮: ‬دعك من‮ ‬غزلك ماذا سنفعل في‮ ‬العيد؟
عبدالله‮: ‬يأخذها من‮ ‬يدها متوجها للفراش قائلا نحتفل بالعيدين احتفالا مزدوجا‮.‬
إظلام
مريم‮: ‬كل عام وأنت بخير‮ ‬يا حبيبي‮ ‬الغالي‮.‬
عبدالله‮: ‬وأنت بألف خير‮ ‬يا حبة العين‮.‬
مريم‮: ‬عيدان في‮ ‬بيت واحد‮.‬
عبدالله‮: ‬بل ثلاثة أعياد أم أنك نسيت أننا ثاني‮ ‬أيام العيد نحتفل بعشرة أعوام من العشق من زواجنا الذي‮ ‬راهن أهلنا علي‮ ‬فشله بعد أشهر‮.‬
مريم‮: ‬زواج أساسه الحب والتفاهم لا‮ ‬يهدمه العالم ولو اجتمع عليه‮.‬
عبدالله‮: ‬حب أري‮ ‬أنه فاق حب قيس ولبني‮ ‬وصاحب ليلي‮ ‬وعنترة وعبلة حب تعدي‮ ‬الحواجز وكل الصعوبات جمع دينين في‮ ‬بيت واحد‮.‬
مريم‮: ‬دعك من حديث الحب وقل لي‮ ‬بأي‮ ‬البيتين نبدأ زياراتنا‮.‬
عبدالله‮: ‬لولا أغضبك لقلت نبدأ ببيت أبيك‮.‬
مريم‮: ‬وما‮ ‬يغضبني‮ ‬في‮ ‬هذا؟
عبدالله‮: ‬أن أغضب أنا‮.‬
مريم‮: ‬ألا تتخلص من مزاحك لساعة واحدة‮.‬
عبدالله‮: ‬مولاتي‮ ‬تأمر وفتاها‮ ‬ينفذ‮. ‬
مريم‮: ‬نذهب لأبي‮ ‬نتناول معهم الإفطار ثم نتوجه لبيتكم‮ .‬
عبدالله‮: ‬أصلي‮ ‬العيد ومعي‮ ‬عيسي‮ ‬ثم نذهب إلي‮ ‬أمك نفطر ثم نذهب إلي‮ ‬أبي‮ ‬نتناول الحلوي‮ ‬التي‮ ‬أعدتها حماتك‮ ‬يا أحلي‮ ‬ما ذاق فمي‮ ‬ولمست‮ ‬يدي‮ ‬ورأت عيني‮.‬
مريم‮: ‬هل كنت تصدق أن‮ ‬يجمعنا ود أنا وأمك‮..‬
عبدالله‮: ‬بصراحة لا لأنني‮ ‬توقعت معركة نسائية علي‮ ‬رجل‮.‬
مريم‮: ‬فاتن أنت لتتعارك عليك النساء‮.‬
عبدالله‮: ‬هل تنكرين ذلك؟
في‮ ‬المكتبة من جديد
عبدالله‮: ‬هل تأخرت عليك‮ ‬يا‮ ‬يوحنا؟
يوحنا‮: ‬قليلا‮ (‬يتأمل وجهه‮) ‬كأنك ألقيت الهم الذي‮ ‬ملأ قلبك في‮ ‬المكان الذي‮ ‬كنت فيه‮.. ‬لم‮ ‬يكن هذا وقت الصلاة فأين تخلصت من همومك؟‮ ‬
عبدالله‮: ‬المهم أنني‮ ‬تخلصت منها‮ (‬كأنه اكتشف شيئا‮): ‬أديان ثلاثة تجتمع تحت سقف واحد ما رأيكم أن نبدأ من الآن في‮ ‬إنشاء العالم الذي‮ ‬نحبه‮.. ‬أن نعيش جميعا في‮ ‬مدينة الإنسان لا نحاكم بعضنا علي‮ ‬معتقداتنا التي‮ ‬ولدنا بها‮.. ‬أنا أري‮ ‬الإسلام خير دين وأنت‮ ‬يا‮ ‬يوسف تري‮ ‬الخلاص في‮ ‬اليهودية‮.. ‬نفس الأمر‮ ‬يعتقده‮ ‬يوحنا في‮ ‬النصرانية‮.. ‬لنترك الحساب علي‮ ‬الله الذي‮ ‬نؤمن به جميعا‮.. ‬أعتقد أن هذا حل مناسب لا‮ ‬يجعلنا نتحارب ونعيش في‮ ‬سلام لا مانع عندي‮ ‬أن تروني‮ ‬من أهل الجحيم لكن اتركوني‮ ‬أحيا معكم علي‮ ‬هذه الأرض‮.‬
يوسف‮: ‬سيدي‮ ‬أنا‮ ‬يشرفني‮ ‬أن‮ ‬يجمعني‮ ‬بك مكان واحد أنا أعتبرك كوالدي‮ ‬وأنت تعلم ذلك‮.‬
يوحنا‮: ‬وأنا تعجبني‮ ‬الفكرة جدا وسأذهب فورا لأحضر زوجتي‮ ‬لنعيش معا وعموما التفاصيل نتحدث بها في‮ ‬بيتك الذي‮ ‬لا أعرف طريقه‮..‬
عبدالله‮: ‬تعال إلي‮ ‬المكتبة نتجمع هنا ثم نتوجه للبيت وثق أنك ستجد راحتك في‮ ‬داري‮.. ‬أقصد دارنا‮.‬
يوحنا‮: ‬بل دارك ونحن ضيوف‮.‬
عبدالله‮ ‬‮(‬مازحا‮): ‬في‮ ‬العهد الجديد لن‮ ‬يكون داري‮.‬
يوحنا‮: ‬قرأت العهد الجديد ولم أجد فيه ما تقول‮.‬
عبدالله‮ ‬‮(‬ضاحكا‮): ‬لم تقرأ بعد إنجيل فرناندو وإيزابيلا‮.‬
يوحنا‮ (‬يضحك مربتا علي‮ ‬كتف عبدالله‮)‬‮: ‬إلي‮ ‬اللقاء بعد ساعة‮.‬
عبدالله‮: ‬وأنت‮ ‬يا‮ ‬يوسف مالك شاردا؟
يوسف‮: ‬أفكر في‮ ‬الرجل الذي‮ ‬طالما أحببته وهو علي‮ ‬غير اليهودية‮.‬
عبدالله‮: ‬هيا‮ ‬يا بني‮ ‬أحضر أمك وبعدها أحبني‮ ‬كما تشاء‮.‬
يوسف‮: ‬ألا أحضر أغراضي؟
عبدالله‮: ‬هيا بسرعة‮.‬
إظلام
مجموعة من مسلمي‮ ‬غرناطة
الأول‮: ‬أرأيتم أخر بلاهات عبدالله إنه قرر أن‮ ‬يحول بيته إلي‮ ‬كنيسة ومعبد ومسجد‮.‬
الثاني‮: ‬أحقا ما تقول؟
الثالث‮: ‬هو‮ ‬يعني‮ ‬أنه فتح بيته لمسيحي‮ ‬ويهودي‮ ‬يعيشان فيه وكتب علي‮ ‬باب داره بيت الإنسان‮.‬
الثاني‮: ‬أنا أفهم قصده وكان قد حدثني‮ ‬في‮ ‬هذا الأمر من قبل هو‮ ‬يري‮ ‬أن العالم اتسع لأهل الأديان الثلاثة فما المانع أن‮ ‬يسعهم بيته‮.‬
الأول‮: ‬كأنك تؤيده‮ ‬يا رجل؟
الثاني‮: ‬لا ولكني‮ ‬لا أسخر منه كما تفعل أنت كل ما في‮ ‬الأمر أنني‮ ‬أراه حالما كما أن النصاري‮ ‬واليهود لن‮ ‬يرضوا عنه بنص القرآن‮.‬
الثالث‮: ‬عدم الرضا لا‮ ‬يعني‮ ‬كراهية قاتلة كما‮ ‬يريدها البعض‮.. ‬أنا أتفق مع عبدالله ولكن بشرط ألا‮ ‬يتأثر هو وأهل بيته بعادات اليهود والنصاري‮ ‬وأن‮ ‬يأمن الفتنة علي‮ ‬نفسه‮.‬
الأول‮: ‬الحمقي‮ ‬زادوا اثنين وكنت أظنهم واحدا‮.‬
الثالث‮: ‬هل كان تعايش المسلمين واليهود في‮ ‬المدينة علي‮ ‬عهد رسول الله حمقاً‮.‬
الأول‮: ‬تراك نسيت أنه أجلاهم عن المدينة ألم‮ ‬يقل إنه لا‮ ‬يجتمع دينان في‮ ‬جزيرة العرب؟
الثالث‮: ‬هو أجلاهم لأنهم خانوا عهده ولو كانوا التزموا به ما حاربهم ولا أعلن عداوته لهم‮.‬
الأول‮: ‬أليس أجداد هؤلاء من سعوا لقتل الرسول وإطفاء نور الله؟
الثالث‮: ‬كأنك لم تقرأ في‮ ‬القرآن‮ "‬ألا تزر وازرة وزر أخري‮".‬
إظلام
الرجال الثلاثة جالسون‮ ‬يخططون لعمل مهم
عبدالله‮: ‬هيا نضع قواعد مملكتنا الجديدة‮.‬
يوسف‮: ‬طبعا أولها حرية الأديان‮.‬
يوحنا‮: ‬كل منا‮ ‬يصلي‮ ‬لربه بالطريقة التي‮ ‬يراها‮.‬
عبدالله‮: ‬كلنا نعبد ربا واحدا قادرا ورحيما‮.. ‬وهذا‮ ‬يكفي‮ ‬أن‮ ‬يجمعنا‮.‬
يوحنا‮: ‬نحترم أيام الجمعة والسبت والأحد أصبح في‮ ‬مملكتنا ثلاثة أيام مقدسة‮.‬
يوسف‮: ‬فرصة أتفرغ‮ ‬لعبادة السبت وأنتم تتولون طهي‮ ‬الطعام سآكل طعاما طازجا‮ ‬يوم السبت لأول مرة في‮ ‬حياتي‮.. ‬بعد‮ ‬غد السبت‮.‬
عبدالله‮: ‬بل‮ ‬غدا الجمعة‮.‬
يوحنا هل تطالبنا بشيء هذا اليوم لتصلي‮ ‬الجمعة‮.‬
عبدالله‮: ‬لا شيء سوف أختلي‮ ‬بنفسي‮ ‬وأولادي‮ ‬أقرأ سورة الكهف كما اعتدت كل جمعة أتوجه بعدها للمسجد أصلي‮ ‬الجمعة وأعود أتناول الغداء وبعد العصر أستقبل صديقين‮.‬
يوسف‮: ‬هل لنا أن نستقبل أصدقاء هنا؟
عبدالله‮: ‬هذا بيتنا جميعا والمكان‮ ‬يسع الجميع تعامل مع البيت كأنه بيتك بل هو بيتك فعلا‮.‬
يوحنا‮: ‬هل أنا أحلم؟‮. ‬كأننا في‮ ‬مملكة الله‮.. ‬الكل فيها‮ ‬يعبده ويتسامح مع أخيه‮.‬
عبدالله‮: ‬نحن نضرب مثلا في‮ ‬إمكانية أن‮ ‬يعيش الناس جميعا في‮ ‬مكان واحد كما خلقنا الله علي‮ ‬هذه الأرض ولو شاء لجعلنا أمة واحدة‮.. ‬ولكنه خلقنا أجناسا وألوانا وأديانا‮.‬
يوسف‮: ‬أمي‮ ‬تحمست للفكرة وقالت ربما‮ ‬يتهود صاحباك‮.‬
عبدالله‮: ‬أمك تري‮ ‬في‮ ‬هذا خيرا لنا واشكرها علي‮ ‬هذا الإحساس الذي‮ ‬يملؤنا جميعا أنا أتمني‮ ‬لكما الإسلام حبا وكلي‮ ‬ثقة أن‮ ‬يوحنا‮ ‬يتمني‮ ‬تنصرنا‮.. ‬كلنا مثل أمك‮.. ‬وما‮ ‬يحركنا في‮ ‬هذا هو الحب ولابد أن نتذكر ذلك جيدا‮.‬
يوسف‮: ‬ماذا لو قرر أحدنا أن‮ ‬يغير دينه؟
عبدالله‮: ‬لا إكراه في‮ ‬الدين أنت حر وكلنا كذلك‮.‬
يوسف‮: ‬أنتم ترجمون الخارج عن الإسلام‮.‬
عبدالله‮: ‬لو‮ ‬غيرت ديني‮ ‬هل ترجمني‮ ‬أنت أم‮ ‬يوحنا وعموما اطمئن لن أخرج من ديني‮ ‬ولن نضطر لذلك‮.‬
يوحنا‮: ‬أعرف أن زوجتك نصرانية ماذا لو أراد أبناؤنا أن‮ ‬يتزوجوا من بعضهم؟
عبدالله‮: ‬تجربتي‮ ‬خاصة جدا وأريد أن أذكركم بأن مملكتنا مبنية علي‮ ‬أن نجتمع لا أن نتفرق كل ما‮ ‬يفرقنا مرفوض والقضايا التي‮ ‬يمكن أن تكون محل خصومة لن نتعرض لها ثم أين نحن وزواج الأبناء إنهم أطفال‮.‬
يوسف‮: ‬تموت أمي‮ ‬لو تزوجت مسلمة أو نصرانية فأنا خارج هذا الحديث‮.‬
يوحنا‮: ‬موجها كلامه ليوسف ماذا لو أعجبت أمك والدي‮ ‬فهو‮ ‬يبحث عن عروس؟
عبدالله‮: ‬زوج أباك بعيدا عن أم‮ ‬يوسف‮ ‬يا‮ ‬يوحنا‮.‬
يوسف‮ ‬‮(‬ضاحكا‮): ‬أنا لا أخشي‮ ‬علي‮ ‬أمي‮ ‬الفتنة‮.‬
عبدالله‮ ‬‮(‬ضاحكا‮): ‬أرحتنا‮ ‬يا ولدي‮.. ‬آه نسيت‮.. ‬نساؤنا لا‮ ‬ينكشفن إلا لأزواجهن‮.. ‬والبيت فسيح نقسمه بيننا ليكون لكل منا مكان مستقل‮ ‬يختلي‮ ‬بأهله دون حرج والأولاد مع بعضهم لا حرج والنساء لا‮ ‬يحتجبن عن بعضهن‮.‬
يوحنا‮: ‬أنا فخور بأنني‮ ‬تعرفت عليك‮ ‬يا عبدالله إن إيثارك لنا‮ ‬يذكرني‮ ‬برحمة المسيح وتسامحه‮.‬
عبدالله‮: ‬أين أنا والسيد ابن العذراء البتول‮.. ‬ليتني‮ ‬نعله‮.‬
يوحنا‮: ‬ألهذه الدرجة تحب‮ ‬يسوع؟
عبدالله‮: ‬نعم‮.. ‬ولأكثر من ذلك إني‮ ‬لا أملك دموعي‮ ‬عندما أقرأ سورة مريم في‮ ‬القرآن التي‮ ‬تروي‮ ‬قصته منذ أن كان كلمة الله ألقاها علي‮ ‬أمه الطاهرة ومنذ تحدث في‮ ‬المهد صبيا‮.‬
يوحنا‮: ‬هل‮ ‬يرضيك هذا الكلام‮ ‬يا‮ ‬يوسف؟
يوسف‮: ‬ألم نتفق علي‮ ‬أن نذكر ما‮ ‬يجمعنا فقط؟
يوحنا‮: ‬نعم‮.‬
عبدالله‮: ‬أنت تعرف قدر موسي‮ ‬وهارون عندي‮ ‬يا‮ ‬يوسف فقد تكلمنا كثيرا عن ذلك‮.‬
يقطع كلام عبدالله نداء المنادي‮..  ‬يا أهل‮ ‬غرناطة اسمعوا رسالة مولانا أمير المؤمنين عبدالله
الكل‮ ‬يصغي‮ ‬للنداء‮: ‬يا أهل‮ ‬غرناطة أمير المؤمنين‮ ‬يأمركم بالسمع والطاعة ويطمئنكم علي‮ ‬أرواحكم وممتلكاتكم‮.. ‬ويخبركم أنه قد اتفق مع الملك فرناندو علي‮ ‬الأتي‮: ‬لا تمس عقيدة مسلمي‮ ‬غرناطة وأن تحترم ذمة رسول الله لليهود فيتم تأمينهم بنفس أمان المسلمين وأن نصاري‮ ‬غرناطة لهم الحق في‮ ‬الانضمام لشعب الملك أو البقاء مع المسلمين واليهود ولا تمس مساجد أو معابد أو كنائس وأن من بقي‮ ‬في‮ ‬داره لا‮ ‬يظهر العصيان فهو في‮ ‬أمان ويشهد أمير المؤمنين الله أنكم كنتم نعم الرعية سمعتم وأطعتم وكنتم خير رعية وهو مغادر‮ ‬غرناطة وأنه هكذا كان اتفاقه مع الإسبان وأنه لم‮ ‬يترككم إلا بعد أن اطمأن علي‮ ‬أرواحكم ودينكم الذي‮ ‬هو أغلي‮ ‬من الأرواح والسلام عليكم من أمير المؤمنين رجالا ونساء‮.‬
عبدالله‮ (‬متحسرا‮):‬‮ ‬سقطت‮ ‬غرناطة إذن‮.‬
يوسف‮: ‬هل تري‮.. ‬إنه الوقت للخروج‮.‬
يوحنا‮: ‬بل نبقي‮ ‬والله لو قاتلوني‮ ‬لأترك البلد ما تركتها ودون بلادي‮ ‬حياتي‮.‬
عبدالله‮ ‬‮(‬كأنه تذكر بيت الإنسان‮): ‬يوحنا علي‮ ‬حق‮.. ‬ويهم بالخروج‮.‬
يوسف‮: ‬إلي‮ ‬أين سيدي؟
عبدالله‮: ‬ذاهب إلي‮ ‬ابن عمي‮ ‬عبدالرحمن الخطاط‮.‬
إظلام
عبدالله‮: ‬السلام عليكم‮ ‬يا عبدالرحمن
عبدالرحمن‮: ‬وعليكم السلام هل سمعت المنادي؟
عبدالله‮: ‬نعم سمعت‮.‬
عبدالرحمن‮: ‬وماذا ستفعل؟ الناس تقول نرحل مع الأمير‮.‬
عبدالله‮: ‬نترك وطننا ونتغرب في‮ ‬بلاد الناس‮.‬
عبدالرحمن‮: ‬بلاد المسلمين بلادنا‮.. ‬أم نترك نفسنا لندخل في‮ ‬طاعة الكفار؟
عبدالله‮: ‬ولماذا لا نعيش في‮ ‬بلدنا إلي‮ ‬أن‮ ‬يأتي‮ ‬الله بالفرج‮.‬
عبدالرحمن‮: ‬أي‮ ‬فرج تعني‮ ‬هل‮ ‬يعود أميرنا لقصره‮ ‬يخطب له في‮ ‬صلاة الجمعة لو كان هذا ممكنا لما حمل لنا المنادي‮ ‬رسالة وداعه ثم كيف‮ ‬يحفظ ملكا أضاعه‮.. ‬الملك كالعمر‮ ‬ينقضي‮ ‬ولا‮ ‬يعود هل سمعت عن ملك عاد لمملكته هل عادت قرطبة‮..‬
عبدالله هيا جهز نفسك للرحيل‮.‬
عبدالله‮: ‬بل أبقي‮.. ‬وإن كنت قررت الرحيل فأنا أطلب منك أن تكتب آخر لوحاتك لأعلقها علي‮ ‬باب الدار‮.‬
عبدالرحمن‮: ‬هل هذا وقته ماذا جري‮ ‬لعقلك؟
عبدالله‮: ‬افعل ما أريده منك‮.‬
عبدالرحمن‮: ‬ماذا تريد أن تكتب؟
عبدالله‮: ‬بيت الإنسان‮.. ‬واكتبها حفرا علي‮ ‬الخشب بالعربية والإسبانية وأرسل من‮ ‬يعلقها علي‮ ‬باب داري‮ ‬وارسم فيها الهلال والصليب ونجمة اليهود‮.‬
عبدالرحمن‮: ‬صليب ونجمة اليهود‮.. ‬ماذا حدث لك أنت جننت فعلا‮.‬
عبدالله‮: ‬سوف تعلم‮.. ‬اطمئن ما زال ابن عمك علي‮ ‬عقله‮.‬
عبدالرحمن‮: ‬أرجو ذلك‮.‬
إظلام
باب البيت ومعلق عليه اللافتة وعبدالله ويوحنا ويوسف‮ ‬يتأملونها
عبدالله‮: ‬بيت الإنسان‮.. ‬كتبها أمهر خطاط في‮ ‬غرناطة
يوحنا‮: ‬هل نحن مجانين كما‮ ‬يقول الناس؟
عبدالله‮: ‬بل هم المجانين ونحن العقلاء‮.‬
يوسف‮ (‬ضاحكا‮): ‬كل المجانين‮ ‬يرون أنهم أعقل الناس‮..‬
عبدالله‮: ‬إذا هيا‮ ‬يا معشر المجانين‮.. ‬نتناول‮ ‬غداءنا لنر ما أعدت النساء من طعام‮.‬
لاحظوا أنكم ضيوفي‮ ‬لمدة ثلاثة أيام بعدها‮.. ‬كل‮ ‬يطعم نفسه وأهله‮.‬
يوسف‮: ‬المهم أن نأكل الكوشير في‮ ‬الأيام الثلاثة‮.‬
عبدالله‮: ‬لنأكل كلنا الكوشير‮ ‬يبدو أن أمك ستكسب الرهان ونتهود جميعا‮.‬
يوحنا‮: ‬هيا ندخل البيت فالجو بارد الليلة‮.‬
عبدالله‮: ‬هيا ندخل بيت الإنسان‮.‬
يدخل الثلاثة ويغلق الباب ليبدأ المنادي‮ ‬في‮ ‬النداء‮: ‬يا أهل‮ ‬غرناطة المسلمين موعدكم‮ ‬غداً‮ ‬في‮ ‬الساحة لسماع تعليمات الكونت دي‮ ‬تند حاكم‮ ‬غرناطة من قبل الملكين فرناندو وإيزابيلا‮.. ‬والحاضر‮ ‬يبلغ‮ ‬الغائب ويا أهل‮ ‬غرناطة من اليهود موعدكم مع الحاكم‮.. ‬بعد‮ ‬غد في‮ ‬نفس المكان وعلي‮ ‬الحاضر إبلاغ‮ ‬الغائب‮.‬
ينقطع صوت المنادي‮.. ‬وتقع اللافتة وتنطفئ الأنوار والظلام‮ ‬يحيط بالمكان نسمع أصوات مختلطة لعبدالله ويوحنا ويوسف‮: ‬أين المصباح‮.. ‬الظلام في‮ ‬كل مكان‮.. ‬أنا لا أري‮ ‬يدي‮..‬
عبدالله‮ ‬‮(‬يصرخ‮): ‬لا تتحركوا‮.. ‬انتظروا السراج‮.. ‬انتظروا النور‮.. ‬انتظروا الفرج‮... ‬لن‮ ‬يستمر الظلام طويلا ساعدوني‮ ‬علي‮ ‬إيقاد السراج‮.. ‬ساعدوني‮.. ‬ساعدوني‮ ‬يا أخوتي‮.‬
انتهي

 

أسامة عبداللطيف

معلومات أضافية

  • النص المسرحي: "‬مملكة الحلم‮"‬ غرناطة بيت الإنسان
  • تأليف: أسامة عبداللطيف
  • معلومات عن المؤلف:
  • منشور في جريدة مسرحنا العدد رقم :

تعليقاتكم

تأكد من مليء جميع الحقول المشار اليها بعلامة (*)

You are here