اشترك الآن في "مسرحنا" ويمكنك الحصول علي " جريدة مسرحنا " كل أسبوع أينما كنت أرسل حوالة بريدية الي مؤسسة الأهرام_شارع الجلاء_القاهرة_اشتراكات الاهرام/ جريدة مسرحنا .. سعر النسخة لمدة عام: 52 جنيها داخل مصر 65 دولارا للدول العربية 95 دولارا للدول الأجنبية

مسرحية التراب الأرجواني

قييم هذا الموضوع
(0 تقيم)

 

الفصل الثاني‮ ‬
‮( ‬منظر،‮ ‬نفس المنظر الذي‮ ‬كان في‮ ‬الفصل السابق‮. ‬الصورة الخاصة بستوك والأخري‮ ‬الخاصة ببوجيس معلقتان الآن علي‮ ‬الجدار الخلفي‮ ‬بين النافذتين‮. ‬ستائر ذات لون أخضر فاتح وخطوط حمراء عُلقت فوق النوافذ‮. ‬أُضيف كرسي‮ ‬من عصر جيمس الأول ذو مسندين إلي‮ ‬الكرسيين اللذين‮ ‬يشبهان المقعدين الموجودين بجوار الموقد‮. ‬المنضدة موجودة في‮ ‬اليسار،‮ ‬لذا‮ ‬يمكن أن‮ ‬يظهر الفراشان متجاورين،‮ ‬مقدمتهما تجاه الجدار ونهايتهما تجاه المقدمة‮. ‬فوقهما‮ ‬يلتفبوجيس وستوك بالبطاطين‮. ‬بعض السجاجيد السميكة مسندة إلي‮ ‬الجدار‮. ‬باقة من عشب البامباس موضوعة في‮ ‬إناء فخاري‮ ‬فوق المنضدة‮. ‬قماش الستائر القرمزي‮ ‬المتبقي‮ ‬موضوع فوق كرسي‮ ‬من الكراسي‮ ‬التي‮ ‬تشبه المقاعد‮. ‬عصا سير‮ ‬– ‮ ‬الخاصة بباسل‮ ‬– ‮ ‬مسندة إلي‮ ‬الجدار،‮ ‬بالقرب من مكان نومه‮.‬
الساعة السابعة والنصف تقريبا في‮ ‬صباح ضبابي‮ ‬بارد‮. ‬باقة قليلة من أشعة الشمس الضبابية تنفذ عبر النوافذ،‮ ‬فتصيب ضوء الفانواس الواقف بين الفراشين بالشحوب‮.‬
يميل الرجلان حول الفراشين بقلق،‮ ‬فبينما‮ ‬يميلبوجيس نحو اليمين،‮ ‬باسل‮ ‬يميل نحو اليسار،‮ ‬والعكس بالعكس‮. ‬يلبسبوجيس بيرية أزرق،‮ ‬ذي‮ ‬قوس أسود علي‮ ‬الجانب،‮ ‬ثم‮ ‬يرفع رأسه قليلا وينظر إلي‮ ‬باسل‮. ‬يغالبه النوم،‮ ‬تلك الحالة التي‮ ‬يشعر بها المرء الذي‮ ‬أمضي‮ ‬ساعات طوال بالليل‮ ‬يحاول أن‮ ‬ينام لكنه‮ ‬يفشل‮.‬
قبل أن‮ ‬يفتتح المشهد،‮ ‬يسمع نعيق البوم أولا،‮ ‬ثم صوت خوار الماشية الواهن،‮ ‬شخير الخنزير،‮ ‬صياح الديوك،‮ ‬مأمأة الخراف،‮ ‬ثم نشاط‮ ‬يصدر في‮ ‬كل صوب،‮ ‬صفير كورس‮ " ‬ابن الفلاح‮ "). ‬
بوجيس‮ : ‬هل سمعت صياح ذلك الديك؟‮ (‬مقلدا‮) ‬كوكو كوكووو‮! ‬وذلك الوقواق‮ ‬ينادي؟‮ ‬‮(‬يقلد الطائر‮)‬‮. ‬كاوكووو‮! ‬كاوكوو‮!‬
باسل‮ : ‬مدافعون،‮ ‬صحيح؟ والبوم أيضا‮! (‬‮ ‬قلدها‮) ‬عددها كثير،‮ ‬كثير جدا‮! ‬طول الليل ضوضاء الأدغال‮!‬
بوجيس‮ :‬‮ ‬يا إلهي،‮ ‬أليس الجو باردا؟‮ ‬‮( ‬باسل صامت‮ )‬‮ ‬إيه،‮ ‬كيف حالك الآن؟
باسل‮ ( ‬بأنين خفيض‮ ) :‬‮ ‬لازال الألم رهيبا‮! ‬بقائي‮ ‬علي‮ ‬قيد الحياة معجزة‮. ‬وعلي‮ ‬قمتها تقف أفريل تطلق ضحكاتها وهي‮ ‬تتمتع مع أوكليجان‮.‬
بوجيس‮ ( ‬متعاطفا‮ ) :‬‮ ‬كانت تضمر نية لعينة‮ ‬يا باسل،‮ ‬انحرفت بهذا الشكل،‮ ‬أخشي‮ ‬أنك لابد أن تكون‮ ‬يدك هي‮ ‬العليا‮ ‬يا بني‮.‬
باسل‮ ( ‬بأنين عميق‮ ) :‬‮ ‬لا أستطيع‮ ‬– ‮ ‬الآن‮.‬
بوجيس‮ :‬‮ ‬لماذا لا تستطيع‮ ‬يا رجل؟
باسل‮ :‬‮ ‬قبل أن نأتي‮ ‬إلي‮ ‬هنا بشهر قمت بعمل أحمق‮.‬
بوجيس‮ :‬‮ ‬أوه؟
باسل‮ ( ‬بشكل حزين‮ ) :‬‮ ‬قمت بالتأمين علي‮ ‬حياتها بمبلغ‮ ‬خمسمائة جنيها‮.‬
بوجيس‮ :‬‮ ‬أوه‮! ‬‮( ‬وقفة طويلة‮ ) :‬‮ ‬باسل،‮ ‬باسل،‮ ‬فعلت نفس الشئ لسوهون‮!‬
باسل‮ :‬‮ ‬قضي‮ ‬علينا‮ ‬يا سيريل‮.‬
بوجيس‮ ( ‬بحيوية‮ ) : ‬لا،‮ ‬لا،‮ ‬قضاء شهر في‮ ‬الريف سيعيد لنا شبابنا،‮ ‬ستدب فينا الحيوية كالماعز في‮ ‬وقت قياسي‮. ‬بالإضافة إلي‮ ‬ذلك‮ ‬يمكننا دائما أن نقترح بحذر الزيادة في‮ ‬المدفوعات‮.‬
باسل‮ ( ‬بكآبة‮ ) :‬‮ ‬العمال‮ ‬يضربون مطالبين بأجور عالية،‮ ‬لابد أن‮ ‬يبقي‮ ‬لي‮ ‬حق الاعتراض‮.‬
بوجيس‮ ( ‬بكآبة‮ ) :‬‮ ‬أمر فظيع‮ ‬يا باسل‮. ‬لو إنهم أعطوا الكثير جدا فكيف‮ ‬يعيش الفقراء؟‮  ‬‮(‬يستلقي‮ ‬علي‮ ‬الفراش،‮ ‬ويشد الملابس فوق رأسه‮. ‬في‮ ‬الخارج‮ ‬يصيح الديك بصوت عال،‮ ‬يتبعه صياح الوقواق‮  ‬يفرقع بلسانه بسخط‮ ‬– من تحت الملابس‮) ‬طاخ طاخ طاخ‮! ‬أليس بشئ رائع ألا تكون تلك الطيور في‮ ‬البيت‮! ‬‮( ‬يصيح الديك مرة أخري،‮ ‬بصوت أعلي‮ ‬تلك المرة،‮ ‬والوقواق‮ ‬يصيح مجددا‮).‬‮ ‬اللعنة علي‮ ‬ذلك الديك وعلي‮ ‬ذلك الوقواق‮! ‬هل سمعت صياح ذلك الديك،‮ ‬وصياح ذلك الوقواق‮ ‬يا باسل؟
باسل‮ : ‬مدافعان،‮ ‬صحيح؟ والبوم أيضا‮ ‬ينعق طول الليل‮.‬
بوجيس‮ :‬‮ ‬الريف لن‮ ‬يكون هادئا كما ظننت‮. ‬لا أزال سعيدا بقدومنا‮.‬
باسل‮ : ‬وأنا كذلك حقيقة‮. ‬تلك الأصوات هي‮ ‬جزء من سحر الريف‮ ‬– لطيف ومريح‮.‬
بوجيس‮ : ‬والإثارة‮ ‬يا باسل الإثارة‮. ‬انظر إلي‮ ‬أشعة الشمس التي‮ ‬تدخل من النوافذ‮ ‬– ‮ ‬فجر جديد‮ ‬يا باسل،‮ ‬حياة جديدة‮. ‬كل‮ ‬يوم في‮ ‬الريف‮ ‬يأتي‮ ‬بفرصة أخري‮ ‬لنحيا حياة جديدة‮.‬
باسل‮ ( ‬بحماس‮ ) :‬‮ ‬أوه،‮ ‬وسنعيشها،‮ ‬إيه،‮ ‬ما رأيك‮ ‬يا سيريل؟
بوجيس‮ ( ‬بحماس‮ ) :‬‮ ‬أوه‮ ‬يا فتي،‮ ‬آي‮!‬
‮(‬سوهون تظهر في‮ ‬المدخل الخلفي،‮ ‬وأفريل في‮ ‬المدخل الأيمن‮. ‬كلتاهما ترتديان معطفان فرو فوق ثوب النوم وترتجفان قليلا‮).‬
سوهون‮ ( ‬متذمرة‮ ) : ‬ألن تنهضا وتقوما بعمل؟ وقعت كلوين في‮ ‬الممر المظلم وجرح رسغها،‮ ‬ولا‮ ‬يمكنها أن تقوم بشئ‮.‬
بوجيس‮ :‬‮ ‬أوه؟
أفريل‮ ‬‮: ‬ولابد أن نفعل شيئا لتدفئة الغرف‮ ‬– كدنا نتجمد ليلة أمس‮.‬
بوجيس‮ :‬‮ ‬آه،‮ ‬حسنا،‮ ‬ولم تحرقنا الحرارة أيضا‮.‬
سوهون‮ :‬‮ ‬حسنا،‮ ‬تحركوا وستشعرون بالدفء‮. ‬أوكليجان ورجاله جاهزون للعمل وسأدخل وأخرج إلي‮ ‬هنا‮. ‬‮(‬الديك‮ ‬يصيح بصوت أعلي‮ ‬من ذي‮ ‬قبل وشاركه الكثير من الديوك،‮ ‬قليل منهم بعيد جدا،‮ ‬لذا تسمع الأصوات واهنة،‮ ‬امتزجت تلك الأصوات مع نباح الكلاب وخوار الماشية ومأمأة الخراف وتغريد العصافير وشخير الخنازير،‮ ‬وثرثرة الدجاج‮).‬
أفريل‮ :‬‮ ‬هكذا،‮ ‬أتسمعان،‮ ‬كل شئ حي‮ ‬إلا أنتما الإثنان‮.‬
بوجيس‮ :‬‮ ‬حسنا،‮ ‬سنكون بينهم في‮ ‬ثانية‮.‬
‮  ‬‮(‬المرأتان تنسحبان‮. ‬باسل وبوجيس والملابس الملفوفة حولهما،‮ ‬يجلسان وينامان مرة أخري،‮ ‬بعد ثانية أو ثانيتين‮ ‬يجلسان مرة أخري،‮ ‬وينامان مرة أخري‮. ‬يرتعدان‮)‬‮ ‬أووووه‮ ‬يا باسل،‮ ‬البرد‮!‬
باسل‮ ( ‬يرتعد‮ ) :‬‮ ‬شديد،‮ ‬شديد‮! ‬‮( ‬يتمددان صامتين لوقت قصير‮) ‬
بوجيس‮ : ‬لا شئ لدينا سوي‮ ‬أن نخرج من الصيف لنغطس في‮ ‬شتاء أسود مرير‮.‬
باسل‮ :‬‮ ‬قلت الحقيقة‮.‬
بوجيس‮ :‬‮ ‬ثابت‮! ‬ثابت‮! ‬انطلق‮! (‬يرتفعان بشكل مرهق من الفراشين‮. ‬عندما‮ ‬ينهضان نري‮ ‬أنهما‮ ‬يرتديان ملابسهما بالكامل حتي‮ ‬معطفيهما الثقيلين ووشاحين ملفوفين حول عنقيهما‮. ‬ينفخان في‮ ‬أيديهما ويفركاهما‮). ‬أووووه،‮ ‬منعش،‮ ‬أليس كذلك؟ صحي،‮ ‬لكن أوووه‮! ‬أين بارني‮ ‬ذلك الذي‮ ‬لم‮ ‬يشعل النار بعد من أجلنا؟ أوووه‮! ‬يريد المرء أن‮ ‬يتبعه شخص طول اليوم‮. ‬‮( ‬يصيح‮ )‬‮ ‬بارني،‮ ‬بارني‮!  ‬‮(‬يدخل بارني‮ ‬ممسكا جذوعا تحت إبطة الأيمن وفانوسا في‮ ‬يده اليسري‮. ‬تتبعه كلوين ممسكة بعض الأوراق والأعواد‮. ‬رسغها الأيسر مربوط؟‮ ‬يرتدي‮ ‬بارني‮ ‬معطفا ووشاح حول رقبته‮. ‬كلوين أيضا ترتدي‮ ‬معطفا ثقيلا‮. ‬يذهبان إلي‮ ‬الموقد‮. ‬عندما وصلا‮)‬‮ ‬آي‮ ‬ها نحن ذا،‮ ‬الفطنة‮ ‬يا بارني،‮ ‬حادة لكن مفيدة‮. ‬‮(‬لكلوين‮)‬‮ ‬كوني‮ ‬حذرة عند درجات السلم والممرات‮. ‬انتبهي‮ ‬لخطواتك وأنت تدخلين،‮ ‬وانتبهي‮ ‬لرأسك وأنت تخرجين‮. ‬أوووه‮! ‬‮(‬لباسل‮)‬‮ ‬من الأفضل أن تذهب وتساعد الآخرين قدر إمكانك‮. ‬‮(‬أثناء خروج باسل‮)‬‮ ‬ماذا عن عصا السير الخاصة بك؟
باسل‮ ( ‬يتحرك بصعوبة‮ ) :‬‮ ‬لابد أن أحاول بدونها‮ ‬– ‮ ‬علي‮ ‬أي‮ ‬حال في‮ ‬البيت‮. ‬
‮(‬يأخذ الفانوس الموجود بجوار فراشة،‮ ‬ويخرج‮).‬
بوجيس‮ (‬للإثنين الآخرين‮) :‬‮ ‬حسنا،‮ ‬ما رأيكما أنتما الإثنان في‮ ‬الريف؟ والبيت؟ أفضل من أي‮ ‬قصر من رقصة ملوك تارارا القدماء،‮ ‬هه؟
كلوين‮ (‬بشكل فياض‮):‬‮ ‬أنا علي‮ ‬يقين بأنه سيكون رائع‮ ‬يا سيدي‮ ‬عندما نستقر فيه‮. ‬‮(‬بوجيس‮ ‬يهز ذراعيه بجهد حتي‮ ‬يخرج البرد من جسده‮. ‬تبدأ كلوين في‮ ‬طي‮ ‬الملابس الموجودة علي‮ ‬الفراشين وترتبهم‮). ‬
بوجيس‮ :‬‮ ‬بالطبع سيكون رائع‮. ‬سنستمتع به جميعا،‮ ‬سنشعر بأننا أكثر شابا،‮ ‬سنكون أكثر شبابا‮. ‬الهواء،‮ ‬الهواء الطازج،‮ ‬الهواء النقي،‮ ‬الهواء المنعش سيدخل فينا‮. (‬يأخذ شهيقا ويخرجه زفيرا مرة أخري‮)‬‮ ‬أوووه‮! ‬عاجلا لن نعرف أنفسنا‮. ‬سنأكل بشكل أفضل،‮ ‬وننام بهدوء،‮ ‬العضلات المترهلة ستصبح صلبة،‮ ‬وسندرك أننا أحياء،‮ ‬أحياء،‮ ‬أحياء‮ ‬– ‮ ‬فكروا في‮ ‬الجولات التي‮ ‬سنقوم بها،‮ ‬سنري‮ ‬الكثير،‮ ‬ونسمع الكثير،‮ ‬ونشم الكثير،‮ ‬ثم نعود أدراجنا متعبين بشكل رائع إلي‮ ‬بيت ممتع جدا‮. ‬حياة العظماء‮!‬
كلوين‮ :‬‮ ‬رائع،‮ ‬رائع‮ ‬يا سيدي‮.‬
بوجيس‮ :‬‮ ‬الآن،‮ ‬لابد أن أشرب فنجانا من الشاي،‮ ‬لأن هناك الكثير لأقوم به،‮ ‬الكثير لأقوم به‮.  ‬‮(‬يهرول خارجا من الغرفة‮).‬
كلوين‮ :‬‮ ‬الشاذ المسن المسكين‮!‬
بارني‮ :‬‮ ‬يعود لمكانه القديم ملتمسا الهدوء‮! ‬بعد كل ذلك التطور الذي‮ ‬حاول أن‮ ‬يوفره لنا فيعود إلي‮ ‬الفوانيس والشموع‮ . ‬المصباح الكهربائي‮ ‬الوحيد الذي‮ ‬سيسمح به في‮ ‬بيت تيودوري‮ ‬سيكون فوق مكتبه الخاص‮! ‬أقسم بالله بأن ذلك هو ما‮ ‬يحدث‮.‬
كلوين‮ :‬‮ ‬سيصيبهم السأم من ذلك قبلنا‮.‬
بارني‮ : ‬يمكنني‮ ‬أن أقول لك أنني‮ ‬أصبت بالسأم الآن‮. ‬انظري‮ ‬إلي‮ ‬المكان الذي‮ ‬نعيس فيه،‮ ‬الأبواب في‮ ‬كل مكان مثل أبواب الزنازين،‮ ‬الممرات مظلمة كالجحيم عندما كونت في‮ ‬بدء الخليقة،‮ ‬تكسر رأسك أثناء دخولك وتكسر أصبع قدمك عندما تخرج،‮ ‬أؤكد لك أن تلك هي‮ ‬البداية وحسب‮. ‬
كلوين‮ :‬‮ ‬ربما سيكون الوضع أسوأ‮.‬
بارني‮ ( ‬يشعل كبريتا ليشعل النار في‮ ‬الورقة‮ ) :‬‮ ‬أؤكد لك أن حالنا سيكون أسوأ‮.‬
كلوين‮ : ‬ربما‮ ‬يكون حالنا أسوأ مما نحن عليه‮.‬
بارني‮ ( ‬بينما‮ ‬يخبو ضوء اللهب الذي‮ ‬يشعل الورقة‮ ) : ‬لا توجد فرصة للإشتعال هنا‮. ‬لماذا تقولين إذن أن حالنا ربما‮ ‬يكون أسوأ؟‮ ‬
كلوين‮ :‬‮ ‬حسنا،‮ ‬إذن حقا ربما‮ ‬يكون حالنا أسوأ‮.‬
بارني‮ :‬‮ ‬كيف‮ ‬يكون أسوأ‮ ‬يا امرأة عندما‮ ‬يكون حالنا الآن الأسوأ علي‮ ‬الإطلاق؟
كلوين‮ : ‬ستري‮ ‬أن حالنا سيكون أسوأ قبل أن‮ ‬يكون أفضل‮.‬
بارني‮ : ‬اللعنة علي‮ ‬تلك الجذوع‮! ‬أليس ذلك ما أحاول أن أدخله في‮ ‬عقلك؟
كلوين‮ :‬‮ ‬أن حالنا سيكون أسوأ مما نحن عليه،‮ ‬قبل أن‮ ‬يكون حالنا سيئ كالآن،‮ ‬وخلال أسبوع سنسترجع ما حدث بتنهده،‮ ‬سيئ كما هو مقدر له حينذ،‮ ‬ذلك أنه كان أفضل من الأسوأ الذي‮ ‬يفوق حالنا السيئ الآن‮. ‬‮(‬بوجيس‮ ‬ينشط ثانية،‮ ‬لم‮ ‬يعد‮ ‬يرتدي‮ ‬المعطف،‮ ‬يرتدي‮ ‬سروالا أزرقا فاتحا،‮ ‬بلوزة ذات لون أخضر زمردي،‮ ‬حذاء بني،‮ ‬والوشاح لايزال حول رقبته‮. ‬في‮ ‬يده فنجان من الشاي‮ ‬ويرشف منه وهو داخل إلي‮ ‬الغرفة‮. ‬يشعر بالبرودة بشكل بائس لكنه‮ ‬يستنشق هواءا منعشا،‮ ‬يضع في‮ ‬حسبانه أن ارتجافه من البرد في‮ ‬الريف هو أمر طبيعي،‮ ‬أن‮ ‬يتجاهله الجميع قدر الإمكان،‮ ‬أن‮ ‬يواجهه الجميع بوجه مبتسم،‮ ‬أسلوب لطيف،‮ ‬وارتداء ملابس متألقة تدل علي‮ ‬حرية الحركة والتجاهل المطلق للعرف العام،‮ ‬يشعر بأن الراحة بعيدة كل البعد عنه،‮ ‬لكنه‮ ‬يظن أن ذلك لا‮ ‬يجب أن‮ ‬يظهر،‮ ‬لأنك كلما تشعر بالبرودة كلما شعرت بعدم الراحة،‮ ‬فلابد أن تكون أكثر نشاطا وكنت أكثر جرأة‮). ‬
بوجيس‮ :‬‮ ‬ها نحن أولاء مجددا‮! ‬مستعدون لأي‮ ‬شئ الآن‮. ‬‮( ‬يفقد سلوكه المرح عندما‮ ‬يري‮ ‬أن النار لم توقد‮).‬‮ ‬ألم توقد النار بعد؟ ماذا تفعل‮ ‬يا بارني؟ وجودنا في‮ ‬الريف ليس مبررا لأن نتجمد حتي‮ ‬الموت‮.‬
بارني‮ :‬‮ ‬لم أستطع أن أشعلها بعد كل المحاولات‮.‬
بوجيس‮ ( ‬بطبع حاد‮ ) :‬‮ ‬لا تستطيع أن تشعل الجذوع بقصاصة ورقة‮ ‬يا رجل‮. ‬أوه استخدم عقلك‮ ‬يا بارني،‮ ‬استخدم عقلك‮.‬
بارني‮ :‬‮ ‬وأي‮ ‬شئ آخر لدي‮ ‬لأشعلهم؟
بوجيس‮ :‬‮ ‬أعواد صغيرة‮ ‬يا رجل،‮ ‬ضع أعوادا صغيرة تحتهم‮.‬
بارني‮ : ‬و هل ستقول لي‮ ‬من أين سآتي‮ ‬بالأعواد الصغيرة؟ إلي‮ ‬أين سأذهب لأحضر الأعواد الصغيرة؟ ألا‮ ‬يبعد أقرب متجر بدستة أميال؟
بوجيس‮ :‬‮ ‬حسنا،‮ ‬إذا لم تتوفر الأعواد،‮ ‬قم برش القليل من النفط عليها‮.‬
بارني‮ : ‬ومن أين سأحضر النفط؟ ومن أين سأحضر النفط؟ لا توجد آبار نفط هنا‮.‬
بوجيس‮ ( ‬بشدة‮ ) :‬‮ ‬لا تكن مضحكا‮. ‬لابد أن تتذكر أنك في‮ ‬الريف الآن‮.‬
بارني‮ :‬‮ ‬إنه أنا نفسي‮ ‬الذي‮ ‬أعرفه جيدا‮!‬
بوجيس‮ :‬‮ ‬لابد أن نقوم بالأشياء بأنفسنا،‮ ‬ليس هناك فرصة لنضغط علي‮ ‬الزر لتنجز الأشياء هنا‮.‬
بارني‮ :‬‮ ‬بالتأكيد،‮ ‬بدأت أعتقد أنك محق‮.‬
بوجيس‮ :‬‮ ‬ألا تري‮ ‬أن تلك الجذوع كبيرة جدا؟
بارني‮ :‬‮ ‬أظن كذلك،‮ ‬إلا إذا كان نظري‮ ‬فضوليا‮.‬
بوجيس‮ ( ‬بحرارة‮ ) :‬‮ ‬حسنا،‮ ‬إذن لماذا لا تقوم بذلك؟
بارني‮ :‬‮ ‬آرررا،‮ ‬أفعل ماذا؟
بوجيس‮ ( ‬بصوت عال‮ ) :‬‮ ‬قم بتقطيعهم إلي‮ ‬أجزاء صغيرة‮ ‬يا رجل‮!‬
بارني‮ ( ‬بهدوء وبسخرية‮ ) :‬‮ ‬وكيف؟
بوجيس‮ : ‬وكيف؟ لماذا،‮ ‬بالفأس،‮ ‬بالطبع‮. ‬‮(‬يميل مقتربا من أذن بارني‮ ‬– ‮ ‬بصيحة‮) :‬‮ ‬وأين الفأس،‮ ‬أين الفأس؟
بوجيس‮ :‬‮ ‬لابد أن توجد فأس في‮ ‬مكان ما‮.‬
بارني‮ :‬‮ ‬لا‮ ‬يوجد شئ آخر هنا،‮ ‬لكن‮ ‬يوجد نسيم‮ ‬يهب عبر الممرات‮.‬
كلوين‮ (‬تحاول أن تلطف الأجواء‮) : ‬بالتأكيد‮ ‬يحاول الرجل ذو الظهر المكسور والقلب الكسير أن‮ ‬يشعلها‮ ‬يا سيدي‮.‬
بوجيس‮ (‬كان‮ ‬يلوح بذراعيه ويدق بقدمية بينما تصطك أسنانه‮ ‬– ‮ ‬يستدير بقوة نحو كلوين‮) ‬اهتمي‮ ‬بشئونك‮ ‬يا فتاة‮! ‬‮( ‬يراها وهي‮ ‬تضع المفرش عند الجدار‮)‬‮ ‬هل ستنامين مرة أخري‮ ‬هنا الليلة؟‮  ‬
كلوين‮ :‬‮ ‬أي،‮ ‬لديك علم بذلك‮. ‬الغرف الأخري‮ ‬لا تزال بها رطوبة،‮  ‬يقول السيد أوكليجان أن الأمر‮ ‬يستغرق شهرا بإشعال النار بضراوة لتجفيفها‮.‬
بوجيس‮ ( ‬بحدة‮ ) : ‬السيد أوكليجان‮ ‬يقول هذا،‮ ‬والسيد أوكليجان‮ ‬يقول ذلك‮! ‬بدأ السأم‮ ‬يتسرب لنفسي‮ ‬لما‮ ‬يقوله السيد أوكليجان‮. ‬لو اضطررنا أن ننام هنا،‮ ‬فأنت وبارني‮ ‬ستقفان هنا طول الليل لتحافظا علي‮ ‬اشتعال النار،‮ ‬وإلا سنتجمد في‮ ‬نومنا‮. (‬تلمح عيناه الهاتف‮. ‬يذهب إليه ويرفع السماعة‮). ‬لا توجد حرارة‮! ‬لا،‮ ‬أو،‮ ‬لا،‮ ‬لا توجد سرعة‮. ‬‮(‬بغضب لكلوين‮) ‬اخرجي‮ ‬يا فتاة وارسلي‮ ‬في‮ ‬طلب الفتي‮ ‬الذي‮ ‬يصلح الهاتف‮.‬‮ (‬بأنين منخفض‮) ‬أيرلندا‮!‬
‮(‬تخرج كلوين من المدخل الأيمن الذي‮ ‬يؤدي‮ ‬إلي‮ ‬الردهة‮. ‬بعد ثوان قلائل‮ ‬يسمع خوار البقرة العالي،‮ ‬تتبعه صرخة تطلقها كلوين التي‮ ‬تندفع بشكل مسعور عائدة إلي‮ ‬الغرفة شاحبة ومرتعدة‮).‬
كلوين‮ ( ‬تندفع عائدة إلي‮ ‬الغرفة لاهثة،‮ ‬تقع علي‮ ‬الأرض وتمسك بوجيس من قدمية‮ ) : ‬انقذني‮! ‬لصق رأسه في‮ ‬وجهي‮ ‬عندما فتحت الباب‮. ‬لن أري‮ ‬نهار‮ ‬يوم آخر بسبب الذعر الذي‮ ‬تملكني‮!‬
بوجيس‮ ( ‬يقلق‮ ) : ‬ماذا حدث،‮ ‬ماذا حدث‮ ‬يا امرأة؟
كلوين‮ ( ‬جسدها مفكك‮ ) :‬‮ ‬ثور،‮ ‬ثور وحشي،‮ ‬في‮ ‬الردهة‮!‬
بارني‮ ( ‬بشكل مسعور‮ ) :‬‮ ‬ثور وحشي‮! ‬دمرنا‮! ‬
بوجيس‮ ( ‬يحاول أن‮ ‬يخلص نفسه من قبضة كلوين‮ ) : ‬اتركيني‮ ‬يا فتاة‮! ‬اتركيني،‮ ‬وإلا فلا أستطيع أن أدافع عن نفسي‮. ‬إذا دخل هنا فسيقضي‮ ‬علينا‮.‬
كلوين‮ ( ‬بشكل‮ ) :‬‮ ‬تثاقلت قدماي‮. ‬دعني‮ ‬ألتصق بك‮ ‬يا سيدي‮ ‬– ‮ ‬هذا هو أملي‮!‬
بوجيس‮ ( ‬لبارني‮ ) : ‬ضع المنضدة والسرير أمام المدخل‮ ‬يا رجل،‮ ‬وصده‮ ‬– ‮ ‬اسرع‮ ‬يا رجل اسرع‮! ‬‮(‬لكلوين،‮ ‬أثناء قيام بارني‮ ‬بدفع المنضدة والسرير أمام الباب‮)‬‮. ‬لماذا لم تصفقي‮ ‬الباب في‮ ‬وجهه أيتها الغبية؟‮ ‬
كلوين‮ :‬‮ ‬لم‮ ‬يكد‮ ‬يصل إلي‮ ‬الردهة قبل أن أغلق الباب تماما‮! ‬أوه،‮ ‬ياسيدي،‮ ‬ماذا سنفعل؟ أوه،‮ ‬من فضلك اذهب‮ ‬يا سيدي،‮ ‬وحاول أن تطرده‮!‬
بوجيس‮ (‬يكاد‮ ‬يموت من الرعب‮) : ‬يا إلهي،‮ ‬يا امرأة،‮ ‬لا‮ ‬يمكنك أن تسوقي‮ ‬العجول‮! ‬‮( ‬يصيح‮ )‬‮ ‬سوهون،‮ ‬يوجد ثور وحشي‮ ‬في‮ ‬البيت‮! ‬النجدة‮ ‬يا أوكليجان،‮ ‬النجدة‮! ‬‮(‬لبارني‮)‬‮ ‬اسرع‮ ‬يا رجل،‮ ‬اسرع وقل للسيد ستوك أن‮ ‬يأتينا بالبندقية‮. ‬أوه،‮ ‬اسرع‮ ‬يا رجل‮! ‬‮(‬بارني‮ ‬يركض‮. ‬يصيح‮).‬‮ ‬النجدة‮ ‬يا أوكليجان‮! ‬ألن تتركيني‮ ‬يا فتاة؟
كلوين‮ (‬لا تزال متشبسة فيه‮) :‬‮ ‬من فضلك لا تتخلي‮ ‬عني،‮ ‬لا تتركني‮ ‬أموت وحيدة هنا‮! ‬ربما لن‮ ‬يستطيع أن‮ ‬يعتلي‮ ‬السلالم خلفنا‮. ‬أوه،‮ ‬عندما أتيت إلي‮ ‬الريف لم أظن أنه سيوجد حيوانات متوحشة أمام الباب‮! ‬‮(‬يظهر باسل في‮ ‬أحد المداخل في‮ ‬الخلف،‮ ‬يتحرك للأمام بخفة،‮ ‬ويمد‮ ‬يده بالبندقية لبوجيس‮).‬
باسل‮ (‬بعصبية‮) :‬‮ ‬ما هو،‮ ‬ما هو؟
بوجيس‮ :‬‮ ‬ثور،‮ ‬في‮ ‬الردهة الخارجية‮.‬
باسل‮ :‬‮ ‬من أدخله؟ اللعنة،‮ ‬إهمال‮! ‬لابد‮! ‬لابد أن أن تكون مسئولا في‮ ‬الريف،‮ ‬خذ البندقية‮ ‬يا رجل‮. ‬
بوجيس‮ (‬بغضب‮ ‬– ‮ ‬لباسل‮) :‬‮ ‬اخرج،‮ ‬اخرج في‮ ‬الخلاء‮ ‬يا رجل،‮ ‬واستعد لاستخدام البندقية،‮ ‬إذا دخل إلي‮ ‬الغرفة‮! ‬‮(‬يدفع البندقية بعيدا عنه‮)‬‮ ‬استخدمها أنت‮ ‬يا رجل،‮ ‬ألم تكن رجل جندي‮ ‬قوات جوية؟
باسل‮ ( ‬بسخط‮ ) :‬‮ ‬لم أفعل شيئا أكثر من رمي‮ ‬القرص‮! ‬دع ما‮ ‬يمكن أن تدعه ليخرج الحيوان اللعين‮! ‬دع ما‮ ‬يمكن أن تدعه ليخرج الحيوان اللعين‮! ‬‮(‬يلكزبوجيس بالبندقية‮)‬‮ ‬هنا،‮ ‬خذ هذه،‮ ‬واصرعه‮ ‬– ‮ ‬أنت أقرب من الثور مني‮.‬
بوجيس‮ ( ‬بغضب‮ ) :‬‮ ‬أنا لست مصارع ثيران،‮ ‬أليس كذلك؟ ولا تصوب،‮ ‬لا تصوب البندقية تجاهي‮! ‬هل تريدني‮ ‬أن أموت مرتين في‮ ‬مرة واحدة؟ ما ميزة مرورك في‮ ‬أوكسفورد إذا لم تستطع أن تواجه ثورا ببندقية في‮ ‬يدك؟ كن رجلا،‮ ‬كن رجلا،‮ ‬وليس فأرا‮.‬
باسل‮ ( ‬يقف بثبات في‮ ‬الممر ويظهر أنفه فقط‮ ) :‬‮ ‬اتصل بالشرطة،‮ ‬المطافئ أو أي‮ ‬جهه‮.‬
بوجيس‮ ( ‬بعنف‮ ) : ‬ألا تعرف نوع الريف الذي‮ ‬نعيش فيه؟ لا توجد شرطة،‮ ‬لا توجد مطافئ،‮ ‬لا‮ ‬يوجد هاتف‮! ‬تعال إلي‮ ‬هنا إذا لم تستخدم البندقية وتساعدني‮ ‬في‮ ‬أن نبعد تلك الفتاة عن الخطر‮.‬
‮(‬الثور له رأس عصرية وقرنين طويلين معقوفين فوق الحاجز ويجأر عاليا‮. ‬كلوين تجربوجيس من قدمية بشكل متقطع،‮ ‬فتجعله‮ ‬يفقد توازنه حتي‮ ‬يقع علي‮ ‬الأرض،‮ ‬بعد جهد جهيد لينقذ نفسه‮).‬
كلوين‮ :‬‮ ‬أوووه،‮ ‬يا سيدي،‮ ‬انقذني‮!‬
بوجيس‮ ( ‬بصيحة عالية وهو‮ ‬يسقط‮ ) :‬‮ ‬يا إلهي،‮ ‬إنه فوقنا‮! ‬قضي‮ ‬أمرنا‮! ‬النجدة‮! ‬‮( ‬يلقي‮ ‬باسل بالبندقية داخل الغرفة،‮ ‬ويركض فارا بحياته‮)‬
بارني‮ ( ‬من مسافة بعيدة‮ ) :‬‮ ‬عن‮ ‬يا سيدي‮ ‬إذا كنت تريد مساعدة‮!‬
‮( ‬شخص ما‮ ‬يسمع وهو‮ ‬يثير الثور،‮ ‬الإثارة‮ ‬يتبعها صوت العامل الأول وهو‮ ‬يدفع البقرة بعيدا من الردهة‮. ‬بعد دقائق قلائل‮ ‬ينهضبوجيس ويتسمع‮ .)‬
العامل الأول‮ ( ‬يصيح بالخارج‮ ) :‬‮ ‬إيه،‮ ‬أويك،‮ ‬أويك،‮ ‬إيه،‮ ‬هيا،آي‮ ‬آي‮ ‬أويك،‮ ‬أويك‮! ‬‮(‬يقف بوجيس علي‮ ‬قدمية،‮ ‬يهتز قليلا،‮ ‬ويتقدم للأمام،‮ ‬يمسك بالبندقية ويثبت عليها،‮ ‬يقف فوق كلوين المنهارة التي‮ ‬تبدو مغشي‮ ‬عليها،‮ ‬ملقاة علي‮ ‬الأرض،‮ ‬ووجهها تخفيه بين‮ ‬يديها،‮ ‬بعد وقت قصير‮ ‬يظهر العامل الأول في‮ ‬المدخل ممسكا دلوا به فحم وأعواد‮. ‬ينظر إلي‮ ‬المنضدة،‮ ‬يندهش عندما‮ ‬يري‮ ‬كلوين المطروحة أرضا وبوجيس‮ ‬يقف قريبا منها،‮ ‬والبندقية في‮ ‬يده‮).‬
بوجيس‮ ( ‬بغضب‮ ) :‬‮ ‬من أين أتي‮ ‬ذلك الثور؟ من صاحبه؟ من الذي‮ ‬سمح للثور باقتحام بيت خاص؟
العامل الأول‮ : ‬ثور،‮ ‬يا سيدي؟ أوه،‮ ‬لم‮ ‬يكن ذلك ثورا‮ ‬يا سيدي‮. (‬‮ ‬يدفع المنضدة ليعيدها إلي‮ ‬مكانها‮ )‬‮ ‬إنها بقرة‮ ‬غير مؤذية،‮ ‬بريئة‮ ‬يا سيدي‮. ‬أفزعت الفتاة المسكينة الآن،‮ ‬صحيح؟‮ ‬‮( ‬بمكر‮ )‬‮ ‬لكن أري‮ ‬أنها لم تفزعك‮ ‬يا سيدي‮.‬
بوجيس‮ ( ‬يشعر بالإطراء‮ ) :‬‮ ‬لا،‮ ‬لا،‮ ‬لست أنا‮. (‬‮ ‬لكلوين‮ ) ‬هكذا‮ ‬يا فتاة،‮ ‬انهضي‮ ‬علي‮ ‬قدميك‮. ‬‮(‬بصوت عال‮) ‬لم‮ ‬يكن ثورا،‮ ‬كنت أعرف أنه من المستحيل أن‮ ‬يكون ثورا‮! ‬وذهبت،‮ ‬لذا انهضي‮. ‬‮(‬تنهض كلوين علي‮ ‬قدميها بمساعدة العامل الأول وبوجيس‮)‬‮. ‬هكذا الآن اذهبي‮. ‬قولي‮ ‬للآنسه أفريل أن تحضر لك كأسا من الويسكي،‮ ‬وستكونين علي‮ ‬ما‮ ‬يرام‮. ‬وأعيدي‮ ‬هذه البندقية للسيد باسل‮.‬
‮(‬يلتقط البندقية،‮ ‬ويعطيها لكلوين المرتجفة‮). ‬
كلوين‮ :‬‮ ‬أوه،‮ ‬يا سيدي،‮ ‬هذا المكان أفظع من الغابة‮!‬
بوجيس‮ : ‬استمري،‮ ‬استمري‮! ‬ظننت أنكم أيها الأيرلنديين قوم شجعان‮.‬
‮(‬يرتعش،‮ ‬لكنه‮ ‬يتماسك ليخفي‮ ‬رعشته‮). ‬
كلوين‮ ( ‬تخرج بالبندقية‮ ) :‬‮ ‬من الآن فصاعدا سأحلم بالثور وأنا داخل باب مغلق‮!‬
بوجيس‮ : ‬غياب عن الوعي،‮ ‬صياح،‮ ‬صراخ،‮ ‬والركض خلف لاشئ‮! ‬لا توجد أعصاب،‮ ‬لا توجد أعصاب،‮ ‬لا توجد روح،‮ ‬لا توجد هوادة عند الأزمة‮.‬
العامل الأول‮ ( ‬باحتيال‮ ) :‬‮ ‬وظن الجميع أنه ثور‮ ‬يا سيدي؟ وأنت وقفت علي‮ ‬أرض صلبة؟ مثل وقوفك الآن،‮ ‬متأهبا لأي‮ ‬شئ‮ ‬يا سيدي‮.‬
بوجيس‮ ( ‬يفهمه‮ ) :‬‮ ‬الشخص الآخر،‮ ‬السيد باسل فر بحياته،‮ ‬لاحظ ذلك‮ - ‬فر بحياته‮!‬
العامل الأول‮ :‬‮ ‬فر بحياته الآن؟
بوجيس‮ : ‬بريطاني‮ ‬أيضا،‮ ‬لاحظ ذلك،‮ ‬انهشت وخاب أملي‮ ‬جدا‮. ‬‮( ‬بسرعة وبالقليل من القلق‮)‬‮ ‬لازلت مصرا علي‮ ‬إبلاغ‮ ‬الشرطة‮. ‬لا‮ ‬يمكن أن أوافق علي‮ ‬وجود بقر وثيران تتجول في‮ ‬غرف ضيعة إقطاعية تيودورية‮.‬
العامل الأول‮ ( ‬الذي‮ ‬بدأ في‮ ‬إشعال النار‮) :‬‮ ‬إحدي‮ ‬السيدات أرسلتني‮ ‬لأوقد النار من أجلك‮.  ‬‮(‬مستميلا‮ )‬‮ ‬بالتأكيد‮ ‬ياسيدي‮ ‬كانت البقرة التي‮ ‬أرسلها صديقي‮ ‬في‮ ‬الصباح،‮ ‬عندما‮ ‬يكون لديك دقيقة،‮ ‬يمكنك أن أن تخرج وتلقي‮ ‬نظرة عليها‮. ‬حيوان رائع‮ ‬يا سيدي‮. ‬انطلقت وتجولت عندما رأت الباب مفتوحا‮. ‬إنها أفضل من الماشية التي‮ ‬يربيها كولي‮. ‬‮( ‬تدخل سوهون راكضة من المدخل الخلفي‮ ‬بسرعة وقلقة إلي‮ ‬حد ما‮). ‬
سوهون‮ :‬‮ ‬ما كل هذه الضجة التي‮ ‬حدثت بسبب ثور؟ لابد أن نوقف باسل من أن‮ ‬يلقي‮ ‬بنفسه من النافذة‮. ‬وبارني‮ ‬تسلق السطح‮! ‬ماذا‮ ‬يعني‮ ‬ذلك؟‮ ‬
بوجيس‮ ( ‬بلا مبالاه‮.) :‬‮ ‬أوه،‮ ‬لاشئ علي‮ ‬الإطلاق‮. ‬بقرة ضالة دخلت الحديقة،‮ ‬وباسل فقد رأسه وكلوين فقدت قدميها‮. ‬توتر الأعصاب‮! ‬
سوهون‮ :‬‮ ‬لكن عندما كان بارني‮ ‬يندفع مارا قال أنه كان‮ ‬يجأر طالبا المساعدة‮. ‬
العامل الأول‮ ( ‬بمرح‮ ) : ‬يجأر طالبا المساعدة،‮ ‬صحيح؟ حقا،‮ ‬لا،‮ ‬لم‮ ‬يكن،‮ ‬لأنني‮ ‬أشهد علي‮ ‬ذلك‮ ‬يا آنسه،‮ ‬لكن كان واقفا هنا،‮ ‬باردا،‮ ‬منتظرا اندفاع الحيوان الغاضب‮.‬
سوهون‮ : ‬لكن أنا علي‮ ‬يقين أنني‮ ‬سمعته‮ ‬يجأر بنفسي
العامل الأول‮ :‬‮ ‬إنه هو فقط الذي‮ ‬ساق الحيوان للخارج‮.‬
سوهون‮ :‬‮ ‬سيكون لزاما عليك أن تضع الثيران في‮ ‬مكانها الصحيح‮ ‬– لا‮ ‬يمكن أن نحتملهم‮ ‬يركضون في‮ ‬الحجرات‮. ‬‮(‬لبوجيس‮ - ‬تلقي‮ ‬إليه ببنطلون ذي‮ ‬حمالين‮). ‬هذا هو رداءك الذي‮ ‬تلسبه أثناء عملك‮. ‬‮(‬للعامل‮)‬‮ ‬ولا مزيد من الثيران‮.‬
العامل الأول‮ :‬‮ ‬لا،‮ ‬يا آنسه،‮ ‬لا مزيد من الثيران‮.‬
بوجيس‮ :‬‮ ‬سنتفاوض معهم عندما‮ ‬يأتون،‮ ‬سنتفاوض معهم‮.‬
‮(‬أثناء المناقشة،‮ ‬كان العامل‮ ‬يقف عند النار،‮ ‬وبوجيس‮ ‬يذهب نحوها بينما تخرج سوهون‮). ‬
العامل الأول(لبوجيس بينما‮ ‬يدفئ‮ ‬يده عند النار‮): ‬ها أنت ذا‮ ‬يا سيدي‮: ‬نار تشملك بالدفء وتريح عقلك‮.‬
بوجيس‮ : ‬حسن،‮ ‬عظيم،‮ ‬كبير‮! ‬هل أنت العامل الذي‮ ‬يعرف كل قصص وأساطير أيرلندا منذ بدء الخليقة؟
العامل الأول‮ :‬‮ ‬لا،‮ ‬لا،‮ ‬لا،‮ ‬أنا،‮ ‬ياسيدي،‮ ‬إنه فيليب الذي‮ ‬تعنيه‮ ‬– الرجل القوي‮ ‬ذو اللحية القوية‮. ‬‮(‬يلمس جبهته‮)‬‮ ‬يوم ما لن‮ ‬يكون موجودا،‮ ‬لكن فيليب رجل رائع حقا‮. ‬رجل مناسب لنتحدث معه‮.‬
بوجيس‮ ‬‮: ‬لابد أن أتحدث معه في‮ ‬أول فرصة تواتيني‮.‬
العامل الأول‮ ( ‬ينظر في‮ ‬أنحاء الغرفة بافتتان‮ ) : ‬هذا بيت رائع،‮ ‬حقا رائع‮. ‬إنه شرف لم‮ ‬يعمل فيه‮. ‬بعد مئات الأعوام‮ ‬يقف في‮ ‬الصقيع والمطر والجليد‮ ‬يتحدي‮ ‬رياح الدنيا،‮ ‬عدم انهياره أعجوبة،‮ ‬مؤثث فقط كملاذ‮ ‬غريب لثعلب ضال،‮ ‬لكنه‮ ‬يقف هنا،‮ ‬وكلنا ننتظر أن‮ ‬يأتي‮ ‬شتاء عاصف ليجعله‮ ‬يميل ويتهاوي‮ .‬
بوجيس‮ ( ‬بسخط‮ ) :‬‮ ‬يتهاوي‮! ‬ماذا تعني‮ ‬بكلمة‮ ‬يتهاوي‮! ‬المكان قوي‮ ‬كالفنار‮. ‬يتهاوي،‮ ‬حقا‮!‬
العامل الأول‮ ( ‬يرفض الفكرة التي‮ ‬فكر فيها‮ ) :‬‮ ‬يتهاوي،‮ ‬صحيح؟ الآن من ذا الذي‮ ‬ينقذ أحمق آمن‮ ‬يمكن أن‮ ‬يظن أنه سينهار؟ لست أنا،‮ ‬أوه لا،‮ ‬لست أنا،‮ ‬ينهار،‮ ‬رقبتي‮! ‬سيظهر البيت الكبير العتيق قريبا،‮ ‬وبشكل مفاجئ علامة أنه كان بيتا رائعا،‮ ‬عندما‮ ‬يلجم الصفوة جيادهم ابتغاء الصيد في‮ ‬شروق الشمس أو في‮ ‬الفجر،‮ ‬أو‮ ‬يجلسون وهم‮ ‬يرتدون الملابس الحريرية لتناول وجبة العشاء في‮ ‬الظلال المتألقة للشموع الذهبية‮!‬
بوجيس‮ ( ‬بتنهدة تقليدية وطويلة وعميقة‮ ) : ‬آه ه‮! ‬لن تري‮ ‬أعيننا أمثالهم مرة أخري‮ ‬ياسيدي،‮ ‬العربات المنطلقة تأتي‮ ‬وتذهب،‮ ‬تجرها الجياد التي‮ ‬تركض بمهارة وبشكل رائع،‮ ‬أو‮ ‬يركبون جيادا رشيقة لزيارة لورد‮ ‬يعيش هنا أو سيدة تعيش هناك،‮ ‬والسماء تتألق في‮ ‬العلا،‮ ‬وتحتها كائنات تتحرك بشكل رشيق،‮ ‬ومزينة بأبهة جزر الهند الغربية والشرقية،‮ ‬معدة ليلهو فيها الريفيون،‮ ‬صدور النساء تتألق بالمجوهرات،‮ ‬مثل سماء ليلية رقيقة تعيش فيها النجوم‮. ‬والرجال‮ ‬يخطون باهتين،‮ ‬لكنهم رشيقون،‮ ‬يصيبهم القلق وهم‮ ‬يرتدون المعاطف والصديريات المطرزة،‮ ‬يمسك كل منهم عصا خيزران‮ ‬يستندون إليها،‮ ‬ويضعون أطايب الروائح حتي‮ ‬تمنع منهم رائحة الفقراء والعالم القذر في‮ ‬العمل وأماكن اللهو‮!‬
بوجيس‮ ( ‬بحماس‮ ) :‬‮ ‬كانت تلك الأيام جميلة‮. (‬يثبت ريش العشب في‮ ‬البيرية‮) ‬متي‮ ‬سنفكر فيهم مرة أخري؟‮ ‬‮( ‬يطوي‮ ‬قماش الستائر القرمزي‮ ‬حول نفسه كما لو كانت عباءة فارس‮)‬‮ ‬لا‮ ‬يزال العشب والسور هنا،‮ ‬وسنكون نحن الرجال‮! ‬‮( ‬ينتزع عصا سير باسل‮)‬‮ ‬الريشة في‮ ‬القبعة،‮ ‬العباءة الناعمة فوق الكتف،‮ ‬السيف البتار في‮ ‬اليد‮!‬‮ ( ‬يقوم بعمل طعنة مراواغة في‮ ‬وجه الرجل الأول الذي‮ ‬يراوغها بدقة‮) ‬فلتمت‮ ‬يا فارلت‮!‬
العامل الأول‮ ( ‬بشكل اعتراضي‮ ) :‬‮ ‬إيه،‮ ‬إيه،‮ ‬هكذا،‮ ‬احذر‮ ‬يا سيدي،‮ ‬كن حذرا‮!‬
بوجيس‮ ( ‬يميل علي‮ ‬العصا كما لو كانت سيفا‮ ‬– ‮ ‬بشكل حزين‮ ) : ‬أين الملوك والملكات والمحاربون الآن؟ ذهبوا بكل مجدهم‮! ‬اليوم الحاضر والناس الذين‮ ‬يعيشون فيه؟ تافهون،‮ ‬بخلاء،‮ ‬ضيقوا الأفق ويبعثون علي‮ ‬الضجر؟‮ ‬‮( ‬بشكل مقرف‮ )‬‮ ‬باه‮!‬
العامل الأول‮ : ‬من‮ ‬نحن الآن،‮ ‬من نحن كلنا،‮ ‬لكن نحن قوم منهكون نحاول ألا نفعل شيئا في‮ ‬أقصر وقت ممكن،‮ ‬منهكون نحن،‮ ‬أقول بالنسبة للقصاصات والجبل والآلات تقوم بكل شئ لنا‮. ‬منهكون؟‮  ‬نعم،‮ ‬منهكون ونتعثر صوب حافة نهاية العالم الذي‮ ‬من الصعب أن نستحق نحيا فيه‮! ‬
بوجيس‮ ( ‬يخطو بشكل كئيب للأمام وللخلف‮ ) :‬‮ ‬لا نستحق أن نحيا،‮ ‬لا نستحق أن نحيا‮.‬
العامل الأول‮ ( ‬بطاقة أكثر‮ ) : ‬منذ وقت مضي‮ ‬كنا نعطي‮ ‬أسماعنا لمن‮ ‬يتكلم هو وجاره عن إيمانه بالله،‮ ‬لكن الآن‮ ‬يوجد مثرثرون‮ ‬يلتمسون ذلك الاتجاه،‮ ‬وقلما تجد المستمعين‮. ‬بالتأكيد إنها عقوبة حادة كتسريح للقيام بإجازة طويلة،‮ ‬إنه أنا الذي‮ ‬قال أننا أتينا متأخرين،‮ ‬لكن الوقت‮ ‬يأزف كي‮ ‬نري‮ ‬التبرج‮ ‬يتلاشي‮ ‬إلي‮ ‬تراب أرجواني‮ ‬ووهج جودته العالية‮ ‬يتحول إلي‮ ‬رماد هامس‮.‬
بوجيس‮ ( ‬يقوم بدور الفارس الأخرق‮ ) : ‬لن ندعهم‮ ‬يهلكون تماما‮! ‬سندع الجدران القديمة الصلدة واقفة‮. ‬سنمشي‮ ‬حيثما مشوا،‮ ‬ونجلس حيثما جلسوا،‮ ‬وننام حيثما ناموا‮!‬
العامل الأول‮ :‬‮ ‬ونتكلم كيفما تكلموا أيضا‮. ‬
بوجيس‮ ( ‬بشدة‮ ) : ‬عروسنا ستكون عروسهم،‮ ‬وتأنقنا سيكون تأنقهم،‮ ‬وراية القصور التيودورية سترفرف من فوق الشرفات مجددا‮! ‬الملك،‮ ‬الملك،‮ ‬حماه الله‮!‬
العامل الأول‮ : ‬ما كنت لأمتدح الملك كثيرا‮ ‬يا سيدي،‮ ‬فقد كنا قليلي‮ ‬الإحساس بالملوك في‮ ‬كلون ناجيرا‮.‬
‮(‬تدخل سوهون مرة أخري‮ ‬من المدخل ونظرة استياء وخوف تكسو وجهها‮)‬
سوهون‮ : ‬من الذي‮ ‬فكر بأن‮ ‬يأتي‮ ‬ببندقية في‮ ‬هذا المكان الهادئ؟
بوجيس‮ ( ‬بحده‮ ) : ‬أنا،‮ ‬أنا الذي‮ ‬أتي‮ ‬بها‮! ‬مكان هادئ‮! ‬لا‮ ‬يمكنك أن تتوقعي‮ ‬ما‮ ‬يمكن أن‮ ‬يحدث بالليل،‮ ‬ولابد أن نكون علي‮ ‬أهبة الاستعداد‮.‬
سوهون‮ :‬‮ ‬إذن دع الذين‮ ‬يعرفون كيف‮ ‬يستخدمونها،‮ ‬يتكفلون بالأمر وليس باسل‮.‬
بوجيس‮ :‬‮ ‬باسل‮. ‬ماذا‮ ‬يفعل ذلك الأحمق المتخمر بها؟
سوهون‮ : ‬يقول أن المرء لا‮ ‬يعرف ما‮ ‬يمكن أن‮ ‬يحدث بالليل،‮ ‬ولابد أن‮ ‬يتدرب عليها حتي‮ ‬يكون علي‮ ‬أهبة الاستعداد‮.‬
بوجيس‮ ( ‬بغضب‮ ) : ‬ما الذي‮ ‬يمكن أن‮ ‬يحدث بالليل‮ ‬يا امرأة‮! ‬إنه فتي‮ ‬لطيف لا‮ ‬يستطيع أن‮ ‬يقتل الحيوانات المتوحشة‮! ‬إذا لم تأخذ منه فسيقضي‮ ‬علي‮ ‬شخض ما بها‮. (‬للعامل الأول‮)‬‮ ‬اذهب أنت وخذها منه‮.‬
العامل الأول‮ ‬‮: ‬أنا‮ ‬يا سيدي؟ أنا‮ ‬يا سيدي‮ ‬لربما‮ ‬يضرب بها رصاصة تخترق بطني‮ ‬أو رأسي‮!‬
بوجيس‮ ( ‬بغضب‮ ) :‬‮ ‬لا تتوقع مني‮ ‬أن أقوم بذلك،‮ ‬صحيح؟ هيا إذن وقل الآنسة أفريل أن تأخذها منه‮! ‬هيا وأبلغ‮ ‬الآنسة أفريل أن تقوم بذلك‮!‬
‮(‬يدفع العامل الأول بنفاذ صبر خارج الغرفة‮. ‬تظهر كلوين في‮ ‬المدخل الخلفي‮ ‬ونظره انزعاج ترتسم علي‮ ‬وجهها‮) ‬
كلوين‮ :‬‮ ‬ذهبوا وتخلصوا من أدوات الحديقة،‮ ‬وماكينة تسوية الأرض قريبة جدا وتعوق باب الردهة،‮ ‬وعندما تريد أن تخرج أو تدخل فعليك أن تتسلقها‮.‬
بوجيس‮ :‬‮ ‬قولي‮ ‬لمن أحضرهم أن‮ ‬يعيدهم ويضعهم في‮ ‬السقيفة ذلك الأحمق‮!‬
كلوين‮ :‬‮ ‬كيف أخبره وقد ذهب في‮ ‬شاحنة؟
بوجيس‮ ( ‬بغضب‮ ) :‬‮ ‬ولماذا لم تخبريه قبل أن‮ ‬يذهب؟
كلوين‮ :‬‮ ‬ولم أخبره الآن؟ قال أن المنطقة الخلفية حفرها العمل ولم‮ ‬يكن لديه وقتا ليبني‮ ‬جسورا عائمة‮.‬
بوجيس‮ : ‬يا له من ريف‮! ‬يا لهم من قوم‮! (‬بضراوة،‮ ‬لسوهون‮) ‬وأنت قمت بتشجيعهم،‮ ‬لأنك أنت وأصدقائك أيرلنديون أيضا‮! ‬
سوهون‮ : ‬لو سألتني‮ ‬عن رأيي‮ ‬فسأقول لك إنك لست مثلا أعلي‮.‬
بوجيس‮ ( ‬منفجرا‮ ) : ‬أنا أؤمن بالكفاءة‮! ‬أطلب الكفاءة من نفسي‮ ‬ومن الجميع‮. ‬قومي‮ ‬بالعمل مباشرة وبشكل جيد‮: ‬تلك هي‮ ‬اللغة الانجليزية‮. ‬وضُعت الكلمة وحُفظت‮: ‬تلك هي‮ ‬اللغة الانجليزية‮.‬‮ ( ‬هادرا‮ )‬‮ : ‬وأنا رجل انجليزي‮!‬
سوهون‮ :‬‮ ‬أنت كذلك حقا،‮ ‬أعانك الله‮!‬
كلوين‮ :‬‮ ‬وماذا ستفعل بخصوص أدوات الحديقة وماكينة تسوية الأرض؟
سوهون‮ ( ‬بطريقة مهيمنة ونشيطة،‮ ‬تمسك البنطلون الفضفاض ذا الحمالين وتضعه علي‮ ‬بوجيس‮): ‬هكذا إذا أضعنا الوقت وقتا آخر في‮ ‬الكلام فلن‮ ‬يعد البيت كي‮ ‬نعيش فيه‮. ‬ارتد ذلك واذهب لتحضر ماكينة مساواة الأرض من أمام الباب الأمامي،‮ ‬بعيدا عن المنطقة الخلفية‮. ‬وعندما تنجز ذلك أعد أدوات الحديقة أيضا،‮ ‬ودعنا نري‮ ‬كفاءتك الانجليزية في‮ ‬العمل،‮ ‬بينما سأقوم أنا وأفريل بعمل بعض المئات من الأشياء المتبقية‮. ‬‮( ‬تعطية دفعه،‮ ‬وتخرج من أحد المداخل الخلفية‮)‬
كلوين‮ ( ‬محذرة‮ ) :‬‮ ‬يبدو أنها ماكينة ثقيلة‮ ‬يا سيدي،‮ ‬لذا لا تجهد نفسك وأنت تجرها‮.‬
بوجيس‮ ( ‬بحدة‮ ) :‬‮ ‬اذهبي‮ ‬يا فتاة اذهبي،‮ ‬أنا لست عاجزا‮. ‬‮(‬كلوين تذهب،‮ ‬وبوجيس‮ ‬يذهب نحو النار المشتعلة،‮ ‬ويمد‮ ‬يديه نحو اللهب‮. ‬يدخل العامل الثاني‮ ‬من المدخل الأيسر الخلفي،‮ ‬يدفع عربة‮ ‬يد مملؤة بالطوب‮. ‬إنه رجل قوي‮ ‬في‮ ‬الخمسين،‮ ‬ذو عينان متقدتان ولحية قوية وعريضة‮. ‬عندما‮ ‬يقترب‮ ‬يستديربوجيس ليحييه‮. ‬بحرارة‮)‬‮ ‬طاب‮ ‬يومك‮ ‬يا سيدي،‮ ‬إنه‮ ‬يوم بارد بالتأكيد‮.‬
العامل الثاني‮ ( ‬يحدجبوجيس بعينيه بفضول‮) :‬‮ ‬آي،‮ ‬حقا،‮ ‬منهم نستمد الشجاعة،‮ ‬ولا أستطيع أن أقف أمام نار ملتهبة مثل فرعون ملكي‮.‬
بوجيس‮ ( ‬مرتبك‮ ) : ‬تماما،‮ ‬نعم،‮ ‬تماما،‮ ‬كل واحد هنا‮ ‬يخبرني‮ ‬بمكان عبارة عن مخزن للتاريخ والأسطورة والخرافة‮. ‬
العامل الثاني‮ ( ‬بسخرية بسيطة في‮ ‬صوته‮ ) :‬‮ ‬إنهم‮ ‬يعرفون القليل ويكترثون بالقليل‮. ‬لكن ذلك المكان به جزء من التاريخ وهذا الجزء مليئ بالعجائب‮.‬
بوجيس‮ ( ‬يشعر بالغرور‮ ) :‬‮ ‬عرفت،‮ ‬وأنت تعرف القليل منه‮.‬
العامل الثاني‮ :‬‮ ‬آي،‮ ‬حقا،‮ ‬لديي‮ ‬العديد من العجائب الجديدة والقديمة‮.‬
بوجيس‮ ( ‬يحاول أن‮ ‬يكون أيرلنديا‮ ) :‬‮ ‬انظر‮ ‬يا أنت،‮ ‬قلت لي‮ ‬الآن أنها قصص‮ ‬غريبة حكيتها عن أفعال نبيلة قام بها أجدادك القدماء في‮ ‬عصورهم القديمة،‮ ‬وفي‮ ‬العصور التي‮ ‬سبقتهم؟
العامل الثاني‮ ( ‬يستغرق في‮ ‬حالة تأمل‮ ) : ‬خلال عهد فيانا أُعيد سجين ملك انجلترا،‮ ‬قام بغزو هندوستان وقام بتهدئة أمور شعوب كل البلدان بين خليج دبلن والنهر المقدس الذي‮ ‬أعطي‮ ‬يوحنا الماء المقدس ليعمد الناس‮.‬
بوجيس‮ ( ‬يندهش‮ ) :‬‮ ‬لم أسمع بتلك الأسطورة من قبل‮.‬
العامل الثاني‮ ( ‬يدمدم ساخرا‮ ) : ‬وأين عساك تسمعها‮ ‬يا رجل؟ كانت في‮ ‬أيام فين ماك كوول قبل أن‮ ‬يتسرب المشيب إلي‮ ‬شعره،‮ ‬فين القوي،‮ ‬الذي‮ ‬وقف ثابتا كالحجر في‮ ‬قلب التل ليسمع صرخة الكروان فوق جرف إيريس،‮ ‬أغنية الشحرور،‮ ‬نباح كلاب الصيد وركضها خلف حيوان الأيل الموجود في‮ ‬محيطه،‮ ‬التلاطم الدائم للأمواج المتكسرة فوق شاطئ وحيد،‮ ‬فين القوي‮ ‬الذي‮ ‬حاصر امبراطور رائع في‮ ‬مكان مع الشعراء،‮ ‬وذهب ملك اليونان أثناء الليل بجوار جدول أساروي‮!‬
بوجيس‮ ( ‬بوقار‮ ) :‬‮ ‬بالتأكيد إنه رجل عظيم،‮ ‬رجل عظيم اختفي‮ ‬للأبد‮.‬
العامل الثاني‮ ( ‬بحدة‮ ) : ‬إنه خالد للأبد‮! ‬يمكن أن تسمع تحياته فوق التلال،‮ ‬يمكن أن تري‮ ‬رمحه وهو مصوب للنجوم،‮ ‬لكن ليس بالعين التي‮ ‬لا تري‮ ‬أبعد من حافة العملة الذهبية‮. ‬
بوجيس‮ ( ‬يتراجع خطوة‮ ‬– ‮ ‬خائف قليلا‮ ) :‬‮ ‬أتري‮ ‬تلك الأشياء،‮ ‬صحيح؟
العامل الثاني‮: ‬أسمع أشياء‮ ‬غريبة في‮ ‬النهار وفي‮ ‬الليل عندما‮ ‬يلامسني‮ ‬شعور الاتصال بـلوف ذي‮ ‬اليد الطويلة‮. ‬عندما‮ ‬يطرق دوجدا جرس القمر،‮ ‬وسيف النور‮ ‬يهدي‮ ‬إلي‮ ‬الطريق أولئك الذين‮ ‬يهتدون به‮.‬
بوجيس‮ :‬‮ ‬آه‮! ‬
العامل الثاني‮ : ‬ثم‮ ‬ينمو كل جزء من العشب إلي‮ ‬محارب لامع‮ ‬يلقي‮ ‬برمحه،‮ ‬أو‮ ‬يلوح بسيفه ويدفع بدرع أمامه‮. ‬ثم تتحول أيرلندا إلي‮ ‬معسكر،‮ ‬والملوك والحكماء،‮ ‬الملكات والأبطال،‮ ‬الكهان وعازفو القيثارة‮ ‬يحدقون في‮ ‬وجهي،‮ ‬وينحنون ويمرون ويصيحون طلبا للبركات والنصر أيضا،‮ ‬من أجل أطفال هيبر وفرع العظمة‮ ‬يلوح في‮ ‬أيديهم‮!‬
بوجيس‮ :‬‮ ‬وهنا تنتهي‮!‬
العامل الثاني‮ ( ‬ينظر إليبوجيس نظرة ناعسة‮ ) : ‬أظن أنها ربما كانت نهاية سعيدة للبعض إذا كانت النهاية كذلك،‮ ‬لكنها تمتد إلي‮ ‬رؤية خافتة لسفينة كبيرة‮ ‬يتبعها أسطول في‮ ‬الأفق البعيد الخافت،‮ ‬والرجل ذو الوجه المتجهم الذي‮ ‬يرتدي‮ ‬المعطف الذهبي‮ ‬الأزرق الذي‮ ‬يتبع الجيش الفرنسي،‮ ‬يقف وحيدا فوق جسر السفينة الكبيرة،‮ ‬عيناه مثبتتان بعيدا فوق الشاطئ الذي‮ ‬يلقي‮ ‬بأمواج البحر ذات الرؤوس العالية المتكسرة‮!‬
بوجيس‮ ( ‬خوفه‮ ‬يتحول إلي‮ ‬اهتمام‮ ‬– ‮ ‬يدمدم‮ ) :‬‮ ‬سفينة كبيرة باهتة وخلفها أسطول،‮ ‬تحمل رجلا‮ ‬يرتدي‮ ‬معطفا أزرقا ذهبيا من الجيش الفرنسي‮ ‬– ‮ ‬من كان،‮ ‬ومتي‮ ‬كان ذلك؟
العامل الثاني‮ :‬‮ ‬أمس‮.‬
بوجيس‮ :‬‮ ‬أمس‮!‬
العامل الثاني‮ :‬‮ ‬الرجل كان هناك،‮ ‬لكن الأسطول كان حلما ذهبيا،‮ ‬يأتي‮ ‬ويذهب في‮ ‬خليج بانتري‮. ‬‮(‬دخل أوكليجان عند بدء تأمل العامل الثاني،‮ ‬لم‮ ‬يلحظه العمل الحالم و‮ ‬يلحظه بالكادبوجيس المنتبه،‮ ‬يستمع بدقة لما‮ ‬يقال،‮ ‬ويروعه تأثير العامل الثاني‮. ‬يقترب أوكليجان بهدوء ويقف قليلا في‮ ‬الخلف،‮ ‬لكنه قريب من العامل الحالم‮)‬
بوجيس‮ ( ‬ينحني‮ ‬تجاه العامل الثاني‮ ) : ‬ومن هو الرجل الذي‮ ‬يرتدي‮ ‬الملابس الذهبية الزرقاء من الجيش الفرنسي؟
العامل الثاني‮ : ‬كان‮ ‬جنديا أيرلنديا عظيما وصديقا أيرلنديا عظيما للشعب،‮ ‬ولا توجد ملكية في‮ ‬ايرلندا‮.‬
أوكليجان‮ ( ‬برقة شديدة‮ ) :‬‮ ‬وهناك آخرون‮.‬
العامل الثاني‮ ( ‬برقة أيضا،‮ ‬لكنها ليست رقة شديدة‮ ): ‬وهناك آخرون،‮ ‬لأن خلال طرق الحقول الخضراء الأربع‮ ‬يبدأ شين المعتز بنفسه ورأسه المغطاة،‮ ‬يلوح لأصدقائه المغامرين من فوق قرون ثور،‮ ‬حوافر الجواد،‮ ‬زمجرة كلب،‮ ‬وابتسامة رجل انجليزي‮. ‬
بوجيس‮ ( ‬يتراجع خطوة‮ ) :‬‮ ‬ابتسامة الرجل الانجليزي‮!‬
العامل الثاني‮ ( ‬لا‮ ‬يحترم المقاطعة‮ ) : ‬ولا‮ ‬يزال بارنل‮ ‬يقف بينهم،‮ ‬يقف‮ ‬غير منتبه ويده علي‮ ‬صدره،‮  ‬وجهه الأبيض مثبت علي‮ ‬الشرق،‮ ‬وعيناه اللتان كلون الخمر تشعان بالكراهية لانجلترا‮!‬
أوكليجان‮ ( ‬برقة شديدة‮ ) :‬‮ ‬وهناك آخرون‮.‬
العامل الثاني‮ ( ‬ينظر إلي‮ ‬أوكليجان‮ ) :  ‬أتوا متأخرين ولم‮ ‬يرجعوا للوراء بشكل كامل للبحث عن الناس،‮ ‬لكنهم سيأتون ويحدقون في‮ ‬رغبتنا ليأخذوا ممتلكاتنا مرة أخري‮.‬
بوجيس‮ ( ‬يحرر نفسه من السحر‮ ) :‬‮ ‬ولم‮ ‬ير أحد من الآخرين الذين تعرفهم،‮ ‬أيها الرجل الطيب،‮ ‬الأشياء التي‮ ‬رأيتها؟
العامل الثاني‮ : ‬منع‮ ‬البعض وأوكليجان كان هناك،‮ ‬رأوا بعض الأشياء كسحابة صغيرة من الغبار الأرجواني‮ ‬هب أمام الريح‮.‬
بوجيس‮ : ‬هذا أمر محزن جدا‮.‬
العامل الثاني‮ :‬‮ ‬منع أوكليجان هناك،‮ ‬وقليل من الناس،‮ ‬ماكان كل ذلك إلا ضوضاء مريرة لاستجداء الرحمة من السماء،‮ ‬وإساءة التصرف في‮ ‬الحياة من أجل مقعد وثير في‮ ‬الزاوية؟ لا‮ ‬يوجد فيها صياح،‮ ‬لا‮ ‬يوجد صوت انطلاق رمح في‮ ‬جسد،‮ ‬لا توجد أغاني،‮ ‬لا‮ ‬يوجد كأس خمر مرتجف في‮ ‬يد مرتجفة،‮ ‬لم تمتد‮ ‬يد قوية لتدفع المياة المندفعة من السفينة التي‮ ‬تثير عاصفة‮. ‬أولئك الذين‮ ‬يحاربون الآن،‮ ‬فهم‮ ‬يحاربون من أجل المتاجرة،‮ ‬من أجل الشراء والبيع،‮ ‬من أجل البغاء والقدسية،‮ ‬من أجل صورة إله محفورة علي‮ ‬عملة ذهبية،‮ ‬بينما رجال السلام قليلون،‮ ‬يكتبون كلمات ميتة بأقلامهم الرفيعة،‮ ‬يبحثون عن طريقة منظمة وسهلة للنهاية‮. ‬نزلاء الحياة المحترمين ها هم خلف الأبواب الصلدة والآخرون‮ ‬يطرقون عليهم،‮  ‬وأكواب كالستائر لتمنع النجوم من التحديق‮!‬
‮(‬ينحني‮ ‬العامل الثاني،‮ ‬يمسك مقبض عربة اليد،‮ ‬وعلي‮ ‬وشك أن‮ ‬يخرج‮)‬
بوجيس‮ ( ‬للعامل الثاني‮ ‬– ‮ ‬مسترضيا‮ ) :‬‮ ‬جدي‮ ‬الأكبر كان أيرلنديا،‮ ‬قيل لي‮ ‬ذلك،‮ ‬وجدتي‮ ‬كانت تنحدر من أصول اسكتلندية‮.‬
العامل الثاني‮ ( ‬يخرج ممسكا عربة اليد علي‮ ‬مهل‮ ) :‬‮ ‬لم‮ ‬يكن ذلك بالكثير،‮ ‬وأنت لست علي‮ ‬يقين من أيا منهم‮.‬
بوجيس‮ :‬‮ ‬يا له من رجل‮ ‬غريب الأطوار‮! ‬لم أفهم نصف مما كان‮ ‬يقوله‮. ‬هل‮ ‬يوجد الكثير من أمثاله؟‮ ‬
أوكليجان‮ :‬‮ ‬الملايين،‮ ‬علي‮ ‬الرغم من أن القليل منهم لهم ألسنة موسيقية‮.‬
بوجيس‮ :‬‮ ‬أظن أنه تحدث معي‮ ‬إلي‮ ‬حد ما،‮ ‬وينظر إلي‮ ‬كصديق‮.‬
أوكليجان‮ :‬‮ ‬تحدث معي‮ ‬إلي‮ ‬حد ما،‮ ‬أظن أنه‮ ‬يتحدث إلي‮ ‬كصديق‮.‬
أوكليجان‮ : ‬ينظر إليك كأحمق‮ ‬يجمع التفاح الرديئ من شجرة الحياة،‮ ‬ساءت حالته وغير مفيد،‮ ‬يترك التفاح الوردي‮ ‬مع التفاح الذهبي‮ ‬أيضا معلقا في‮ ‬الظلام‮.‬
بوجيس‮ ( ‬يذهل‮ ) :‬‮ ‬أوه‮!‬
أوكليجان‮ : ‬لماذا لا تبحث أمر بناء بيت،‮ ‬يعطي‮ ‬فرصة ذهبية لتعليم مهارة جديدة وفكرة جديدة لأولئك الذين‮ ‬يشيدونه؟ لماذا لا تحاول أن تدخل أشكالا وخطوطا جديدة في‮ ‬كلون ناجيرا؟ لماذا لا تحاول أن تفعل شيئا نافعا؟‮ ‬‮( ‬بتهكم‮ )‬‮ ‬ينظر إليك كصديق؟ إنه‮ ‬يعتبرك نذلا ومنافقا متذبذبا جدا‮!‬
بوجيس‮ ( ‬بسخط‮ ) : ‬يا إلهي،‮ ‬لكن ذلك جهل مطلق‮. ‬أين سيكون العالم دوننا؟
أوكليجان‮ :‬‮ ‬الكرة الأرضية المتمايلة تترنح،‮ ‬تبطئ،‮ ‬تتوقف وربما‮ ‬يأتي‮ ‬الموت سريعا نحونا جميعا‮.‬
بوجيس‮ ( ‬يشوش بتلك الملحوظة‮ ) ‬إيه؟ تماما‮. ‬حسنا،‮ ‬لا،‮ ‬ليس بذلك السوء،‮ ‬لكن قريب من ذلك،‮ ‬اللعنة‮... ‬قريب من ذلك؟‮ ‬‮(‬سوهون تركض ونظرة قلق سوداء ترتسم علي‮ ‬وجهها‮)‬
سوهون‮ :‬‮ ‬أوه،‮ ‬انظر إلي‮ ‬نفسك وأنت لازلت جالسا هنا،‮ ‬وهناك الكثير لابد أن‮ ‬ينجز‮! ‬طلبت منك أن تبعد ماكينة تسوية الأرض من ساعة،‮ ‬وهناك بارني‮ ‬يقف في‮ ‬نفس المكان‮ ‬يلوي‮ ‬رسغه محاولا أن‮ ‬يتسلقه‮! ‬‮(‬تمسكه من الزي‮)‬‮ ‬هيا،‮ ‬وابعد ذلك الشئ اللعين من الطريق‮!‬
بوجيس‮ ( ‬يبعد‮ ‬يديها عنه‮ - ‬بغضب‮ ) : ‬أوه،‮ ‬فلتحتشمي‮ ‬وتتحلي‮ ‬ببعض النظام والكرامة‮ ‬يا امرأة‮!  ‬ألا تري‮ ‬أنني‮ ‬أجري‮ ‬نقاشا جادا مع أوكليجان؟‮ ‬‮(‬يستدير برقة لأوكليجان‮)‬‮ ‬نحن‮ ‬يا سيدي‮ ‬قوم نحب الحرية وقد ناضلنا لنحافظ علي‮ ‬الكمال‮ ‬– ‮ ‬الكمال،‮ ‬أذكرك‮ ‬– ‮ ‬حرية التفكير،‮ ‬ليس فقط في‮ ‬وطننا الخاص،‮ ‬لكن خلال العالم بأسره،‮ ‬لكن لابد أن‮ ‬يسمح لأي‮ ‬شخص أن‮ ‬يتبني‮ ‬آراءا مثل التي‮ ‬تبناها ذلك المجنون الذي‮ ‬خرج لتوه،‮ ‬والتي‮ ‬علي‮ ‬ما‮ ‬يبدو أنك تتبناها أنت أيضا‮ ‬يا سيدي،‮ ‬هي‮ ‬فضيحة وخزي‮ ‬تام‮!‬
سوهون‮ :‬‮ ‬أوه،‮ ‬لا فائدة من محاولتك أن تمتطي‮ ‬جوادك العالي‮ ‬هنا في‮ ‬كلون ناجيرا‮!‬
بوجيس‮ ( ‬بشدة‮ ) :‬‮ ‬أنا لا أحاول أن أمتطي‮ ‬جوادي‮ ‬العالي‮ ‬في‮ ‬كلون ناجيرا‮! ‬ما قيل في‮ ‬كلون ناجيرا هو موضوع شديد الأهمية حقا‮. ‬لكن كل إنسان عاقل في‮ ‬العالم كله،‮ ‬يعرف أو لابد أن‮ ‬يعرف أنه مهما ذهبنا أو تقدمنا،‮ ‬الحضارة،‮ ‬الحقيقة،‮ ‬العدل،‮ ‬الشرف،‮ ‬الانسانية،‮ ‬الحق والسلام قد لحق بنا‮. ‬في‮ ‬الصحافة،‮ ‬في‮ ‬البرلمان،‮ ‬علي‮ ‬المنبر،‮ ‬أو في‮ ‬جبهة القتال،‮ ‬لم تصدر منا كذبة،‮ ‬لم‮ ‬يصدر ادعاء كاذب،‮ ‬لم‮ ‬ينتهك حق إنساني،‮ ‬لم‮ ‬يهمل قانون إلهي،‮ ‬لم‮ ‬ينتهك قانون إلهي‮ ‬أو قومي‮ ‬أو دولي‮.‬
أوكليجان‮ ( ‬بهدوء شديد‮ ) :‬‮ ‬أوه،‮ ‬يا رجل،‮ ‬لا تثرثر مثل كاهن‮!‬
سوهون‮ ( ‬تحاول أن تدفعبوجيس من أمامها،‮ ‬بنفاذ صبر‮ ) :‬‮ ‬اخرج وابحث عن ماكينة مساواة الأرض‮!‬
بوجيس‮ ( ‬ببرود‮ ) :‬‮ ‬أقول‮ ‬يا سيدي،‮ ‬ذلك العدل هو ممرضة انجلترا العجوز،‮ ‬الحق والسلام‮ ‬يجلسان معا في‮ ‬غرفة مشتركة،‮ ‬والبواب الذي‮ ‬يقف عند بوابتها هي‮ ‬الحقيقة‮!‬
أوكليجان‮ ( ‬بهدوء لكن بسخرية‮ ) : ‬وهناك كبير خدم انجلترا‮.‬
بوجيس‮ ( ‬يزأر‮ ‬غاضبا‮ ) :‬‮ ‬هذا افتراء حقير‮ ‬يا سيدي‮!‬
أوكليجان‮ : ‬سواء كان كذلك أو‮ ‬غير ذلك،‮ ‬فلا‮ ‬يهم كثيرا،‮ ‬لأنه خلال جيل أو أكثر من جيل فسيتذكر الناس الأمبراطورية الإنجليزية فقط كقصيدة قصيرة عجوز جدا،‮ ‬عفا عليها الزمن‮!‬
بوجيس‮ ( ‬بعنف،‮ ‬وسوهون تدفعه للخارج‮ ) :‬‮ ‬رأي‮ ‬كهذا‮ ‬يستحق أن‮ ‬يكون وراء القضبان‮!‬
سوهون‮ ( ‬تدفعه آخر دفعة إلي‮ ‬مدخل من المداخل الخلفية‮ ) ‬أوه،‮ ‬اذهب‮! ( ‬تذهب نحو أوكليجان،‮  ‬وتقف ناظرة إليه بخجل وبجدية‮)‬‮ ‬يا لك من رجل قوي‮ ‬كي‮ ‬تثيره وتدفعه إلي‮ ‬نوبة‮ ‬غضب شديدة‮!‬
أوكليجان‮ ( ‬بعد وقفة قصيرة‮ ) :‬‮ ‬لماذا لا‮ ‬ينفق وقته وماله وطاقته ليبني‮ ‬شيئا جديدا،‮ ‬شيئ‮ ‬يبرز فكرة جديدة،‮ ‬يقود أعيننا إلي‮ ‬المسقبل؟
سوهون‮ :‬‮ ‬أوه،‮ ‬لا أعرف،‮ ‬أنت تحب عملك هنا علي‮ ‬أي‮ ‬حال‮.‬
أوكليجان‮ :‬‮ ‬قليلا‮.‬
سوهون‮ :‬‮ ‬كثيرا،‮ ‬لأن أفريل موجودة هنا‮.‬
أوكليجان‮ :‬‮ ‬كما‮ ‬يحبه أوديمبسي‮ ‬لأنك هنا‮. ‬‮(‬بينما‮ ‬يهم بالخروج،‮ ‬يظهر أوديمبسي‮ ‬العامل الثاني،‮ ‬ويتحدث إلي‮ ‬أوكليجان بينما تحدق عيناه في‮ ‬سوهون‮)‬
العامل الثاني‮ :‬‮ ‬يطلبونك علي‮ ‬السطح‮ ‬يا جاك‮.‬
أوكليجان‮ ( ‬بضحكة موجزة‮ ) :‬‮ ‬الكثير من الترميم مثل الضرب علي‮ ‬ظهر رجل ميت‮! ‬‮(‬يخرج بينما العامل الثاني‮ ‬يستمر في‮ ‬نظراته الخجوله ولكن بتركيز إلي‮ ‬سوهون‮)‬
سوهون‮ :‬‮ ‬حسنا،‮ ‬أيها الرجل،‮ ‬هل تجدني‮ ‬مضحكة كي‮ ‬تنظر إلي؟
العامل الثاني‮ :‬‮ ‬نعم،‮ ‬أنت امرأة جميلة،‮ ‬والمرأة الجميلة علامة مبينة علي‮ ‬أن الخالق‮ ‬يبتسم‮.‬
سوهون‮ ( ‬بمرارة‮ ) : ‬إنها أفريل من تفكر فيها أيها الرجل،‮ ‬ولست أنا‮ .‬
العامل الثاني‮ :‬‮ ‬عندما أنظر إليك عن كثب أجدك أكبر من صديقتك الشابة بأسبوع أو أسبوعين،‮ ‬وعندما تتهادين في‮ ‬دلال في‮ ‬المنزلن وتلبسين ثيابا مبهجة مثلها،‮ ‬فتبدين مثل صيف مبكر‮ ‬يقبل ربيعا‮ ‬يخطو خطوات الوداع البطيئة‮.‬
سوهون‮ : ‬إنه من السخيف أن أكون مع بوجيس‮. ‬أشعر بأنه مثل طائر شاب سيطر علي‮ ‬أجنحته الآن‮. ‬‮(‬تتوقف للحظة‮)‬‮ ‬هل تظنني‮ ‬امرأة جديرة بأن‮ ‬ينظر إليها‮ ‬– ‮ ‬أنت لا تضايقني‮ ‬فحسب،‮ ‬صحيح؟‮ ‬
العامل الثاني‮ :‬‮ ‬لست أنا،‮ ‬أنت أحد المناظر الجميلة في‮ ‬العالم‮. ‬‮( ‬يغني‮ ) ‬
هناك أشياء جميلة في‮ ‬هذا العالم مثل،
سموات الصيف الزرقاء،‮ ‬وتورد الزهرة الحمراء،
لكن بالرغم من تفتح الأشياء الجميلة التي‮ ‬يراها المرء،
هناك فتاة ذات طلعة بهية هي‮ ‬الأقرب إلي‮ ‬نفسي‮!‬
وأنت فتاة جميلة‮ .‬
سوهون‮ ( ‬تقترب منه‮ ) :‬‮ ‬ما اسمك؟
العامل الثاني‮ :‬‮ ‬اسمي؟ لماذا،‮ ‬أوديمبسي،‮ ‬بالطبع‮.‬
سوهون‮ :‬‮ ‬لا،‮ ‬لا،‮ ‬اسمك الأكثر ألفة،‮ ‬اسمك التي‮ ‬تناديك به حبيبتك‮.‬
العامل الثاني‮ :‬‮ ‬فيليب‮.‬
سوهون‮ (‬تطيل في‮ ‬نطقه‮) : ‬فيليب‮! ‬يا له من اسم جميل‮! ‬يا له من اسم جميل‮! ‬‮(‬فجأة تميل نحوه وتقبل خده‮)‬‮ ‬فيليب‮! ‬‮( ‬تبتعد عنه للوراء قليلا وتشعر بالزعر لما اقترفته‮. ‬يسحببوجيس ماكينة تسوية الأرض عملاقة وشاهقة بشكل مرهق‮. ‬أقراص الجانب الحديدية الثقيلة مطلية باللون الأحمر والأبيض والأخضر والأصفر‮. ‬العامل الأول‮ ‬يدفع الماكينة من الخلف،‮ ‬ويتبعه أوكليجان‮ ‬يحدق بدهشة ضاحكة إلي‮ ‬الماكينة الثقيلة‮)‬
بوجيس‮ ( ‬بغضب،‮ ‬بينما تندفع سوهون نحوه‮ ) :‬‮ ‬إيه،‮ ‬إيه،‮ ‬هكذا،‮ ‬انظري‮ ‬إلي‮ ‬أين أنت ذاهبة؟‮ ‬
سوهون‮ ( ‬تندهش من حجم الماكينة‮ ) :‬‮ ‬سيريل،‮ ‬ما هذا الذي‮ ‬تنقله إلي‮ ‬البيت؟
بوجيس‮ ( ‬بشكل وقح‮ ) :‬‮ ‬ألا ترين ما هذا؟ الماكينة،‮ ‬الماكينة التي‮ ‬اشتريتها لنسوي‮ ‬بها العشب‮.‬
سوهون‮ :‬‮ ‬لكنها كبيرة جدا‮ ‬يا رجل‮.‬
بوجيس‮ :‬‮ ‬لا،‮ ‬ليست كبيرة جدا‮. ‬الرجل الذي‮ ‬باعها لي‮ ‬قال إنه كلما كبر حجمها،‮ ‬كلما كانت فعاله‮.‬
سوهون‮ :‬‮ ‬لكنك لن تستطيع أن تجر شيئا قويا مثل ذلك‮.‬
بوجيس‮ : ‬وماذا‮ ‬يمنعني‮ ‬من جره؟ ألا أجره الآن؟ طفل في‮ ‬العاشرة‮ ‬يستطيع جره،‮ ‬متوازن جدا،‮ ‬قال الحكيم‮  "‬الذي‮ ‬يسهل جره‮ ‬يسهل دفعه‮ ."‬
سوهون‮ :‬‮ ‬رأيت ذلك بنفسك‮ ‬يا سيريل‮. ‬الماكينة ضخمة جدا‮. ‬‮(‬للعامل الأول‮)‬‮ ‬أليس كذلك؟
العامل الأول‮ :‬‮ ‬يبدو أن حجمها كبير جدا‮ ‬يا سيدتي‮.‬
بوجيس‮ :‬‮ ‬العشب في‮ ‬تلك المنطقة‮ ‬يحتاج إلي‮ ‬ماكينة ليشذبه،‮ ‬هكذا قال الرجل‮: ‬وتلك الماكينة ستشذبه‮.‬
العامل الأول‮ :‬‮ ‬بالتأكيد،‮ ‬تلك الماكينة‮ ‬يمكن أن تشذب مرتفعا‮.‬
أوكليجان‮ :‬‮ ‬سينسحق العشب تحتها تماما‮.‬
سوهون‮ :‬‮ ‬خرافة الإعلان أن طفلا في‮ ‬العشرة‮ ‬يمكن أن‮ ‬يجرها كدمية‮.‬
العامل الأول‮ :‬‮ ‬اتركي‮ ‬المكان‮ ‬يا سيدتي،‮ ‬وهل حقيقة قال ذلك الآن؟
بوجيس‮ :‬‮ ‬عندما تقص الماكينة العشب فسيكفي‮ ‬موسما،‮ ‬هكذا قال الرجل‮.‬
أوكليجان‮ :‬‮ ‬يقينا،‮ ‬سيكفي‮ ‬كل المواسم أيضا‮.‬
العامل الأول‮ :‬‮ ‬بالتأكيد،‮ ‬والجواد الشديد البأس نفسه لا‮ ‬يستطيع أن‮ ‬يقف أمام شيئ كهذا‮! ‬من أعطاك هذا‮ ‬يا رجل لابد أن‮ ‬يكون قد قلد الماكينة البخارية‮.‬
‮(‬العامل الثالث‮ ‬يظهر في‮ ‬المدخل الأيمن،‮ ‬ويتقدم لينال تشويقا ممتعا فيما‮ ‬يحدث‮)‬
العامل الثالث‮ :‬‮ ‬انظروا إلي‮ ‬الذي‮ ‬اشتراه باسم ماكينة‮! ‬أليس بشئ مخز،‮ ‬الآن،‮ ‬أن تفرض ماكينة مثل تلك علي‮ ‬رجل فقير بشيط‮ ‬غير مؤذ‮.‬
بوجيس‮ ( ‬بتحد‮ ) :‬‮ ‬إنها صفقة،‮ ‬أعرف إنها صفقة،‮ ‬قال الرجل إنها صفقة‮.‬
سوهون‮ ( ‬ساخرا‮ ) :‬‮ ‬قال الرجل،‮ ‬قال الرجل‮ ‬– ‮ ‬آي،‮ ‬أنت ابتلعت كل شئ قاله الرجل‮.‬
أوكليجان‮ ( ‬للعامل الأول‮ ) : ‬ساعد السيدبوجيس لإخراج تلك الآله من مرأي‮ ‬الرجال الهالكين‮. ‬
بوجيس‮ ( ‬بعناد‮ ) : ‬سأخرجها بنفسي،‮ ‬شكرا لكم جميعا،‮ ‬لو كانت لديك الموهبة لإحداث توازن بها،‮ ‬فيمكنك أن تحركها بإصبعك الصغير،‮ ‬هكذا قال الرجل،‮ ‬وأنا أصدق ما قاله الرجل‮.‬
أوكليجان‮ ( ‬للعامل الثالث‮ ) :‬‮ ‬عد إلي‮ ‬عملك في‮ ‬الخلف،‮ ‬اذهب،‮ ‬انصرف‮.‬
‮(‬يتبع العامل الثالث وهو خارج من الغرفة،‮ ‬بوجيس‮ ‬يدفع الماكينة دفعة قوية،‮ ‬فتسير ببطء إلي‮ ‬أحد المداخل الخلفية‮. ‬العامل الثالث‮ ‬يتقدم ويساعده في‮ ‬دفعها‮)‬
بوجيس‮ ( ‬بعنف،‮ ‬للعامل الاول‮ ) :‬‮ ‬اتركها،‮ ‬أنت‮! ‬سأديرها بنفسي‮. ‬أقول لك،‮ ‬اتركها‮! ‬
العامل الأول‮ ( ‬بعنف لبوجيس‮ ) :‬‮ ‬ألا تري‮ ‬يا رجل،‮ ‬المنحدر‮ ‬يؤدي‮ ‬إلي‮ ‬الممر،‮ ‬فذلك سيقودك،‮ ‬إذا خرجت الماكينة من تحت السيطرة فالله وحده‮ ‬يعلم أينما تستقر؟
بوجيس‮ ( ‬يصرخ في‮ ‬وجه العامل الأول‮ ) :‬‮ ‬دعها‮! ( ‬العامل الأول‮ ‬يجفل،‮ ‬فجأة‮ ‬يترك الماكينة،‮ ‬فتنطلق للأمام في‮ ‬المنحدر،‮ ‬ينساق معهابوجيس كوميض النور‮. ‬يسمع وهو‮ ‬يتقلب في‮ ‬الممر،‮ ‬والغضب‮ ‬يمتزج بصوته‮)‬‮ ‬النجدة‮! ‬‮(‬وقفة لعدة دقائق،‮ ‬ثم‮ ‬يسمع صوت ارتطام،‮ ‬يتبعه قعقعة تهدم وتهشم الطوب،‮ ‬ثم‮ ‬يسود الصمت ثانية‮. ‬العامل الأول‮ ‬يصاب بالذعر ويحاول أن‮ ‬يتمالك نفسه مرة أخري‮) ‬
العامل الأول‮ ( ‬يحاول أن‮ ‬يتمالك نفسه‮ ) :‬‮ ‬ياللهول‮!‬
سوهون‮ ( ‬بغضب شديد‮ ) :‬‮ ‬الأحمق‮! ‬قوض البيت،‮ ‬وقتل نفسه ولم‮ ‬يكتب وصيته‮.‬
العامل الأول‮ ( ‬يحدق في‮ ‬الممر‮ ) ‬‮: ‬انطلق مباشرة في‮ ‬الجدار‮! (‬يجري‮ ‬إلي‮ ‬حيث‮ ‬يوجد الثقب في‮ ‬السقف‮. ‬يأتي‮ ‬بكرسي،‮ ‬يعتليه‮. ‬ينادي‮ ‬علي‮ ‬من في‮ ‬الثقب‮)‬‮ ‬إيه‮ ‬يا كورنيلوس،‮ ‬اسرع‮!‬
‮(‬يظهر وجه الرجل ذي‮ ‬اللحية الصفراء من الثقب،‮ ‬ويمط رقبته بقدر الإمكان‮)‬
الرجل ذو اللحية الصفراء‮ :‬‮ ‬إذن،‮ ‬ماذا حدث الآن؟
العامل الأول‮ ( ‬بإثارة‮ ) :‬‮ ‬الرجل المسن،‮ ‬الأحمق المسن ارتطم بالجدار هو والماكينة وهز البيت‮ ‬– ارتطم بالبيت‮!‬
الرجل ذو اللحية الصفراء‮ :‬‮ ‬ظننت أنه زلزال؟‮ ( ‬بحدة‮ ‬‮) : ‬ولا تقل لي‮ ‬تلك الأحداث وأنا فوق هنا‮. ‬ألا تستطيع أن تنتظر حتي‮ ‬أهبط إلي‮ ‬عالم بني‮ ‬البشر،‮ ‬ويمكنني‮ ‬أن أستمتع بما‮ ‬يحدث؟
العامل الأول‮ ( ‬يركض خارجا‮ ) : ‬يا سيد أوكليجان،‮ ‬يا جاك،‮ ‬يا جاك‮! ‬‮(‬سوهون تعود،‮ ‬تتبعها كلون وبارني‮ ‬يتقدمون نحوبوجيس المرعوب،‮ ‬يغطيهم تراب من الجدار المنهار‮. ‬سوهون ترتب له فراشا عليه وسائد‮ ‬يجثم عليه‮).‬
سوهون‮ : ‬قمنا بتحذيرك،‮ ‬قمنا بتحذيرك،‮ ‬لكنك اتبعت رغباتك الخاصة‮. ‬إنك محظوظ لأن عظامك لم تُكسر‮.‬
بوجيس‮ ( ‬بأنين‮ ) :‬‮ ‬براندي،‮ ‬اعطني‮ ‬كأسا من البراندي‮. ‬‮( ‬بارني‮ ‬يخرج،‮ ‬ويعود بكأس من البراندي‮ ‬وماء الصودا‮. ‬يصب كأسا ويعطيه لبوجيس‮. ‬يعد أن احتسي‮ ‬الكأس،‮ - ‬لكلون وبارني‮) ‬اذهبا،‮ ‬أنتما الإثنان ولا تقفا مندهشين هكذا‮! ‬‮( ‬يخرجان،‮ ‬متأملا‮ )‬‮ ‬يا له من نذل ذلك الرجل الذي‮ ‬باع لي‮ ‬الماكينة‮! ‬في‮ ‬ذلك الريف البسيط،‮ ‬بين الناس البسطاء حيث الهواء النقي‮ ‬يختلط برائحة عبق المكان،‮ ‬يمكن أن تجد العقل الخطير والمادي‮ ‬أن‮ ‬يكون متربصا‮!‬
سوهون‮ :‬‮ ‬بحق الله‮ ‬يا رجل،‮ ‬تمالك نفسك‮.‬
بوجيس‮ ( ‬يهز رأسه بأسي‮ ) :‬‮ ‬قوم مرحون وساحرون لكن‮ ‬غير مسئولين،‮ ‬غير مسئولين تماما‮. ‬‮(‬أوكليجان‮ ‬يظهر في‮ ‬المدخل الأيمن،‮ ‬ونظرة‮ ‬غائمة ترتسم علي‮ ‬وجهه‮)‬
أوكليجان‮ :‬‮ ‬انتبه،‮ ‬باسل صديقك‮ ‬يدق ناقوس الخطر،‮ ‬يحمل بندقية محشوة بالرصاص ومصوبة إلي‮ ‬زاوية خطيرة‮. ‬يمكنه أن‮ ‬يتسبب في‮ ‬الضرر‮. ‬ابعث بشخص‮ ‬يأخذها منه،‮ ‬أو انتزعها من‮ ‬يديه بنفسي‮!  ‬وسيتحتم عليك أن تكون حذرا،‮ ‬بنفسك،‮ ‬وإلا سينهار البيت‮!‬
بوجيس‮ ( ‬بسخط‮ ) :‬‮ ‬أوه،‮ ‬يا له من أحمق مغرور ذلك الفتي‮... ‬سيتسبب في‮ ‬إحداث خسائر خطيرة دون أن‮ ‬يكون لديه إدراكا وحيطة‮. ‬لا أصدق أنه أطلق النار من بندقية من قبل في‮ ‬حياته‮. ‬‮(‬لسوهون‮)‬‮ ‬اخرجي‮ ‬يا عزيزتي‮ ‬وخذيها منه قبل أن‮ ‬يقتل شخص ما‮... ‬اذهبي‮ ‬سريعا‮! ‬‮(‬تخرج سوهون راكضة من المدخل الأيمن،‮ ‬وأوكليجان‮ ‬يتبعها عندما‮ ‬يتحدثبوجيس معه،‮ ‬ويوقفه عند المدخل‮)‬‮ ‬أوه،‮ ‬نعم،‮ ‬يا سيد أوكليجان،‮ ‬كلمة من فضلك‮. ‬‮(‬يحتسي‮ ‬المزيد من البراندي‮)‬‮ ‬كلمة واحدة فحسب‮. ‬يقول الناس أن هناك إشاعة تنطلق عنك وعن الآنسه أفريل أنكما‮.. ‬أنكما،‮ ‬حسنا،‮ ‬شوهدتما معا في‮ ‬بعض الأوقات‮.‬
أوكليجان‮ :‬‮ ‬إذن؟
بوجيس‮ :‬‮ ‬إذن؟ اللعنة‮ ‬يا رجل،‮ ‬إنها سيدة،‮ ‬السيد ستوك رجل مهذب،‮ ‬وأنت مجرد،‮ ‬مجرد‮.. ‬تاجر‮!‬
أوكليجان‮ :‬‮ ‬إذن؟
بوجيس‮ :‬‮ ‬إذن؟ أوه،‮ ‬لا تلاعبني،‮ ‬كان حالها سيئا ومريبا جدا في‮ ‬الأسبوع الذي‮ ‬ابتعدت فيه من هنا‮. ‬وكانت لديها جرأة لعينة لتقول أنها كانت معك‮.‬
أوكليجان‮ :‬‮ ‬هكذا كانت‮.‬
بوجيس‮ :‬‮ ‬هكذا كانت،‮ ‬صحيح؟ حسنا،‮ ‬إنه أمر مشين،‮ ‬ولابد أن‮ ‬ينتهي‮.‬
أوكليجان‮ :‬‮ ‬ومن سينهيه؟
بوجيس‮ ( ‬بحزم‮ ) :‬‮ ‬أنا والسيد سننهيه‮.‬
أوزكليجان‮ ( ‬بهدوء‮ ) :‬‮ ‬أنتما الإثنان بائسان،‮ ‬منافقان مسنان،‮ ‬هرمان ذابلان،‮ ‬ويروق لي‮ ‬أن أراكما تحاولان‮!‬
بوجيس‮ ( ‬يختنق‮ ‬غاضبا‮): ‬اخرج من البيت،‮ ‬ولا تأتي‮ ‬إليه مرة أخري‮! ‬سأكتب خطابا إلي‮ ‬الكاهن الذي‮ ‬تتبعه‮! ‬سوف‮... ‬‮(‬رصاصة تنطلق في‮ ‬الخارج‮)‬‮ ‬يا إلهي،‮ ‬الأحمق أطلق النار علي‮ ‬شخص ما‮!‬
‮(‬يخرج أوكليجان مهرولا‮. ‬وقفة،‮ ‬ثم‮ ‬يخرج الرجل ذو اللحية الصفراء رأسه من ثقب السقف قدر إمكانه،‮ ‬ويصيح فيبوجيس الجالس مثل تمثال بوذا علي‮ ‬الفراش‮)‬
الرجل ذو اللحية الصفراء‮ ( ‬لبوجيس‮ ) : ‬أرداها قتيلة،‮ ‬أطلق عليها الرصاص وقتلها،‮ ‬المخلوق البريئ المسكين الضئيل‮!‬
بوجيس‮ ( ‬ينظر أعلي‮ ‬إلي‮ ‬الرجل ذي‮ ‬اللحية الصفراء‮ ) :‬‮ ‬قَتَل من،‮ ‬قتل من‮ ‬يا رجل؟
الرجل ذو اللحية الصفراء‮ :‬‮ ‬قتلها دون سابق إنذار،‮ ‬دون أن تطرف عيناه،‮ ‬أرسلها إلي‮ ‬عالم الغيب‮! ‬
بوجيس‮ ( ‬يدمدم ألما‮ ) : ‬أفريل‮! ‬أوه،‮ ‬يا إلهي،‮ ‬أفريل الصغيرة‮.  ‬لعنة شجرة الشوك الأيرلندية وقعت علينا‮!‬
الرجل ذو اللحية الصفراء‮ ( ‬بعنف‮ ) : ‬خمسة وعشرون جنيها،‮ ‬لا تقل بيني،‮ ‬سيدفعهم،‮ ‬وإلا سأطبق عليه القانون الثقيل‮. ‬كان من الممكن أن أسمح لك أن تأخذها في‮ ‬البداية بعشرين،‮ ‬لكن بالتعويض عن الألم لرؤية المسكينة الصغيرة تلقي‮ ‬حتفها،‮ ‬فلابد أن أحصل علي‮ ‬الخمسة الباقية،‮ ‬وإلا سأطبق عليه القانون الثقيل‮!‬
بوجيس‮ :‬‮ ‬عم تتحدث‮ ‬يا رجل؟
الرجل ذو اللحية الصفراء‮ : ‬علي‮ ‬فكرة،‮ ‬أنت لا تعرف أن صديقك المتسلل المنحرف قد أطلق النار علي‮ ‬بقرتي‮ ‬الصغيرة المسكينة البريئة‮! ‬‮( ‬بسخرية‮ )‬‮ ‬ظن أنه سيصبح ثورا‮!‬
بوجيس‮ ( ‬يحتار‮ ) :‬‮ ‬أوه،‮ ‬يا له من ريف مريع‮! ‬الوقار والهيبة الخاصة بالبيت تحولت في‮ ‬كل أركانه إلي‮ ‬سخرية،‮ ‬الاحترام قد تحول عندي‮ ‬إلي‮ ‬ضحك ثقيل‮. ‬جدار تهدم،‮ ‬وحيوان بريئ لقي‮ ‬حتفه‮: ‬يا له من ريف مريع نعيش فيه‮. ‬وطن لمن لا وطن له،‮ ‬أرض خراب،‮ ‬برية‮.‬
ستار
هوامش
1‮ - ‬الوقواق‮ : ‬طائر لونه رمادي‮ ‬،‮ ‬له صوت مميز‮ ‬يشبه اسمه‮ ‬،‮ ‬يضع بيضه في‮ ‬أعشاش الطيور الأخري‮ .  ‬‮(‬المترجم‮ ) ‬
 - 2فين‮ : ‬هو قائد فرقة محاربين مستقلين‮ ‬،‮ ‬عاش في‮ ‬أيرلندا القديمة‮ ‬،‮ ‬كانت تلك الفرقة معزولة عن المجتمع في‮ ‬الغابات‮ ‬،‮ ‬كقطاع طرق وصيادين‮ ‬،‮ ‬لكن كان لهم دورا عظيما في‮ ‬وقت الحرب‮ ‬،‮ ‬ظهروا في‮ ‬الميثولوجيا الأيرلندية‮ ‬،‮ ‬خصوصا في‮ ‬قصص الدائرة الفينية‮ ‬،‮ ‬وتوجد أيضا الحركة الفينية التي‮ ‬ظهرت في‮ ‬عام‮ ‬ 1848 وهي‮ ‬عبارة عن مجموعة صغيرة من الثوريين‮ ‬،‮ ‬تعرف أيضا بأيرلندا الشابة ‮ ‬، وخاضت تمرد‮ ‬غير مدروس فكانت النتيجة هي‮ ‬القمع‮ . ‬‮( ‬المترجم‮ ) ‬
 - 3الأيل‮ : ‬حيوان من ذوات الأربع له قرون ويأكل العشب والأوراق‮ . ‬‮( ‬المترجم‮ ) ‬
 -4اساروي‮ : ‬أحد الأماكن التي‮ ‬طرقها فين ماك‮ . ‬‮( ‬المترجم‮ ) ‬
الفصل الثالث
‮(‬قبل أن تظهر الغرفة‮ ‬يُسمع صوت هطول المطر وحفيف الريح،‮ ‬ويحدث ذلك في‮ ‬فترات فاصلة أثناء المشهد‮).‬
منظر‮ :‬‮ ‬نفس المنظر السابق،‮ ‬لكن أُضيفت بعض قطع الأثاث إلي‮ ‬الغرفة‮. ‬بين المدخل الأيمن الموجود في‮ ‬الخلف،‮ ‬والجدار الأيمن تقف خزانة ما تسمي‮ ‬خزانة صينية جاكوبية مملوءة بقطع صينية‮. ‬علي‮ ‬كلا جانبي‮ ‬المدخل الأكبر الموجود في‮ ‬اليمين‮ ‬يقف تمثال مدرع،‮ ‬أشياء ذات أشكال مضحكة،‮ ‬ذات أطراف طويلة حادة بارزة فوق أنفه‮ (‬‮ ‬لو كان هناك رجلا داخل الشكل‮ )‬،‮ ‬كل تمثال‮ ‬يقف ثابتا،‮ ‬يمسك رمحا ملتصق بجسدة‮. ‬فوقهما أعلام متقاطعة حمراء وزرقاء مثبتة فوق الجدار‮. ‬نار مشتعلة في‮ ‬الموقد‮. ‬لا‮ ‬يوجد أحد في‮ ‬الغرفة‮. ‬‮(‬بعد برهة‮ ‬يدخل بوجيس،‮ ‬يرتدي‮ ‬بنطلون فضفاض ذا حمالين،‮ ‬يمسك في‮ ‬يده ورقة،‮ ‬يجري،‮ ‬ويندفع نحو الهاتف‮)‬‮.‬
بوجيس‮ ( ‬في‮ ‬السماعة‮ ‬– ‮ ‬مستعجلا‮ ) : ‬أعطني،‮ ‬أوه،‮ ‬مساء الخير،‮ ‬مساء الخير‮. ‬أنا السيد بوجيس،‮ ‬ضيعة تيودور الإقطاعية‮. ‬اعطني‮ ‬سانت بول،‮ ‬لندن‮ ‬123 ‮ ‬البيت علي‮ ‬ما‮ ‬يرام،‮ ‬شكرا‮.  ‬أسرع من فضلك‮. ‬‮( ‬بحرارة‮ )‬‮ ‬لا‮ ‬يبدو،‮ ‬أنا مستعجل‮. ‬أوه،‮ ‬السيدات بخير‮ ‬يا سيدي‮. ‬لا‮ ‬،‮ ‬لا‮ ‬،‮ ‬لا‮ ‬،‮ ‬لا أريد أن أذهب إلي‮ ‬ليلة راقصة لأسمع أغاني‮ ‬أيرلندية‮! ‬أريد سانت بول‮! ‬إيه؟ لا،‮ ‬سانت بيتر لا‮ ‬يفيد،‮ ‬من فضلك لا تحاول أن تكون مضحكا‮! ‬أنا‮ ‬غارق في‮ ‬عمل مهم‮. ‬أعطني‮ ‬الرقم في‮ ‬الحال‮!  ‬‮(‬يبعد السماعة من أمام فمه،‮ ‬ويزمجر هادرا‮)‬‮ ‬إذا كان الأمر لا‮ ‬يهم إلي‮ ‬مائة عام،‮ ‬هل هذا هو المقصود‮ ‬يا سيدي؟‮ ‬‮(‬يصيح‮)‬‮ ‬اللعنة،‮ ‬اعطني‮ ‬سانت بول‮! ‬‮(‬ينفجر‮ ‬غاضبا‮)‬‮ ‬لا عجب أنني‮ ‬أستخدم لغة سيئة‮. ‬هل هذه هي‮ ‬الطريقة التي‮ ‬تنجز بها الأعمال؟ لا عجب أن‮ ‬يبقي‮ ‬هذا البلد كما هو‮. ‬ما العيب فيه؟‮ ‬‮( ‬يزأر‮ )‬‮ ‬كل شئ فيه خطأ‮! ‬أنت ماذا؟ تأمل أن إقامتي‮ ‬هنا ستساعدني‮ ‬علي‮ ‬تحضري‮ ‬قليلا‮! ‬‮(‬يبدو عليه الغباء،‮ ‬ثم‮ ‬يضع السماعة بشدة،‮ ‬يرن الجرس في‮ ‬نفس اللحظة‮. ‬يرفع السماعة مرة أخري،‮ ‬ويضعها علي‮ ‬أذنه‮)‬‮ ‬ما هذا‮ ‬– إيه؟ من أنت‮. ‬سان بول؟‮ ‬يا إلهي‮! ‬معك بوجيس،‮ ‬برادفورد‮. ‬أوه،‮ ‬إنه مكان فظيع،‮ ‬الناس عاجزون،‮ ‬يؤمنون بالخرافات وجهلاء‮. ‬أريد منك أن تشتري‮ ‬لي‮ ‬خمسمائة سهما في‮ ‬شركة ويلدونيان للأسمنت،‮ ‬الأسهم قيد الارتفاع،‮ ‬في‮ ‬لحظة بدء القصف الفعلي‮. ‬قفزت؟ آه‮. ‬ماذا،‮ ‬خمس دولارات للسهم،‮ ‬الآن؟ حسنا،‮ ‬اشتر لي‮ ‬اثنين وخمسين‮. ‬ماذا؟ لا أحد؟‮ ‬‮( ‬يطقطق بلسانة‮ )‬‮ ‬طاخ طكخ‮. ‬استمر؟ لا‮ ‬يتخيل المرء أنه ستكون هناك محاولات تقسيمها علي‮ ‬أشخاص،‮ ‬العالم،‮ ‬العالم،‮ ‬برادفورد‮! ‬نعم،‮ ‬نعم،‮ ‬بالطبع،‮ ‬لو كان هناك من سيبيع فاختطفهم علي‮ ‬الفور،‮ ‬مفهوم،‮ ‬مع السلامة،‮ ‬‮(‬يظهر بارني‮ ‬في‮ ‬المدخل الأيمن‮).‬
بارني‮ : ‬الكاهن كريويل‮ ‬يريد أن‮ ‬يتحدث معك‮ ‬يا سيدي‮.‬
بوجيس‮ :‬‮ ‬فورا،‮ ‬ادخل الكاهن‮. ‬‮(‬بارني‮ ‬يذهب،‮ ‬وخلال ثانية أو أكثر‮ ‬يدخل الكاهن‮. ‬يميل جسده إلي‮ ‬السمنة،‮ ‬وجهه صارم إلي‮ ‬حد ما،‮ ‬يرتدي‮ ‬ملابس ملائمة له تماما،‮ ‬رأسه صلعاء في‮ ‬مقدمتها،‮ ‬وشعره كثيف أشيب خلف رأسه وفوق أذنية‮. ‬يضع قبعه ملساء بللها المطر،‮ ‬يضعها فوق طرف المنضدة عندما‮ ‬يدخل،‮ ‬وعباءة طويلة داكنة تتلألأ بالمطر أيضا‮. ‬يقترب بشغف من بوجيس،‮ ‬وابتسامة تملأ وجهه ويده ممدودة‮).‬
الكاهن‮ :‬‮ ‬أه،‮ ‬يا صديقي‮ ‬العزيز،‮ ‬أنا سعيد لأن الفرصة واتت كي‮ ‬أتحدث معك‮. ‬ما رأيك في‮ ‬كلون ناجيرا؟
بوجيس‮ :‬‮ ‬رائعة علي‮ ‬الرغم من أن الطقس كان باردا وممطرا،‮ ‬اخلع عباءتك‮.‬
الكاهن‮ ( ‬يخلع عباءته‮ ) : ‬ألا‮ ‬يسبب ذلك إزعاجا؟ نحن نجابه الكثير من ذلك،‮ ‬كما‮ ‬يقولون‮. ‬لو اشتد الطقس فستصبح المنطقة مستنقعا كئيبا‮.‬
بوجيس‮ ( ‬يشير إلي‮ ‬كرسي‮ ) :‬‮ ‬اجلس أيها الكاهن،‮ ‬اجلس،‮ ‬كأس شيري؟
‮( ‬يجلس الكاهن وبوجيس‮ ‬يجلس أيضا مواجها للكاهن‮)‬
الكاهن‮ :‬‮ ‬لا،‮ ‬شكرا‮. ‬أنا أحتسي‮ ‬شرابا نادرا‮. ‬‮(‬معتذرا‮)‬‮ ‬مثال طيب،‮ ‬حسنا،‮ ‬مرحبا بك‮ ‬يا سيدي‮ ‬العزيز في‮ ‬منطقتنا‮. ‬لديك بيت رائع جدا‮. ‬بيت قديم،‮ ‬لكنه رائع‮. ‬إنه شئ مقدس أن نحافظ علي‮ ‬شئ قديم من الفناء‮ ‬يا سيدي،‮ ‬مهما كانت الأشياء عادلة،‮ ‬ومهما كانت الأشياء صادقة،‮ ‬ومهما كانت الأشياء نقية،‮ ‬ومهما كانت الأشياء جميلة وما‮ ‬يقال عنها جيد،‮ ‬فنجدها دائما قريبة وأحيانا متضمنة في‮ ‬الحياة وفي‮ ‬العصور التي‮ ‬ولت وفي‮ ‬حياة الرجال والنساء الذين‮  ‬فنوا قبلنا‮.‬
بوجيس‮ ( ‬يشعر بالرضا‮ ) :‬‮ ‬أوافقك قلبا وقالبا‮ ‬ياسيدي‮ ‬الموقر‮. ‬أشعر بذلك،‮ ‬أعرفه‮.‬
الكاهن‮ : ‬بكل رتوشها،‮ ‬وبكل نواحي‮ ‬عبثها،‮ ‬وشعائرها المدروسة،‮ ‬علي‮ ‬أنها لونت ترفيهها،‮ ‬زرع الماضي‮ ‬فيها جوهر الفضيلة،‮ ‬بينما‮ ‬يدور الحاضر علي‮ ‬الحياة الشابة،‮ ‬بثقتها المحمومة،‮ ‬بشجاعتها المزعومة،‮ ‬بإهمالها الرخيص لما‮ ‬يخص العلاقة وحكم الدين علي‮ ‬الإنسان،‮ ‬بامتدادها المسعور للمتعة خلال كل ثانية في‮ ‬الحياة،‮ ‬وتتضمن جوهر الخوف،‮ ‬عندما‮ ‬يرخي‮ ‬الليل سدوله بكل دقة للساعات التي‮ ‬تمر‮. ‬‮(‬يسمع هطول المطر وحفيف الريح بوضوح‮)‬
بوجيس‮ ( ‬يميل تجاه الكاهن‮ ‬– بشغف‮ ) :‬‮ ‬لابد أن نمد أيدينا للماضي‮ ‬ونقطف بعض الأشياء الجميلة التي‮ ‬استمتع بها الموتي‮ ‬قبلنا‮.‬
الكاهن‮ : ‬مشروع جدير بالثقة‮ ‬يا سيدي‮ ‬العزيز،‮ ‬وآمل أنك أنت وزمرتك الطيبة ستساعدونا علي‮ ‬أن نستعيد حركة الماضي‮ ‬البطيئة إلي‮ ‬تهور وسرعة الحاضر القبيحة‮. ‬‮(‬يميل نحوبوجيس حتي‮ ‬تكاد رأسيهما أن‮ ‬يتلامسا‮)‬‮ ‬أنت وزمرتك‮ ‬يمكنكم أن تفعلوا الكثير لكي‮ ‬تساعدوا رجال الدين في‮ ‬الحفاظ علي‮ ‬المراجعة المعقولة علي‮ ‬ميول الناس،‮ ‬إنه عمل لابد أن‮ ‬يكون لصيقا لقلوب ذو القلوب المرهفة والمسئولة وذوي‮ ‬المصلحة في‮ ‬الريف‮.‬
بوجيس‮ : ‬سأفعل كل ما في‮ ‬وسعي‮. ‬‮(‬يتكئ للوراء في‮ ‬حالة عملية مهمة‮) ‬من وجهة النظر العملية كيف‮ ‬يمكنني‮ ‬أن أساعد؟
الكاهن‮ (‬يغوص قليلا في‮ ‬شأن المنطقة‮) :‬‮ ‬ساعدنا في‮ ‬تقليص النشاط اللعين لصالات الرقص الشيطانية‮! ‬في‮ ‬خلال شهر أو أقل ستصبح المنطقة البريئة أسوأ من ميدان لوشيستر بلندن،‮ ‬إذا سمح لصالات الرقص بالاستمرار عندما‮ ‬يرخي‮ ‬الليل سدوله دون سيطرة رجال الدين والمسئولين‮.‬
بوجيس‮ ( ‬يُصدم‮ ) : ‬يا إلهي‮! ‬أشياء تحدث بين الريفيين البسطاء الساحرين تدهشني‮.‬
الكاهن‮ ( ‬بشكل ودي‮ ) : ‬أرررا،‮ ‬ألا‮ ‬يصيبك ذلك بالغثيان،‮ ‬عندما‮ ‬يدخل الصيف بلياليه الحارة،‮ ‬فتري‮ ‬الحمقي‮ ‬من الرجال المسنين والحمقاوات من العجائز‮ ‬يسنون مثالا سيئا بخروجهن شبه عاريات بملابسهن القصيرة الملونة والفتيات ذوات الوجوه الوقحة‮ ‬يختلطن بينهم بملابسهن القصيرة،‮ ‬وجونلات قصيرة جريئة،‮ ‬وبنطلونات قصيرة،‮ ‬يغتلن التواضع بيد قلقة متهورة‮!‬
بوجيس‮ :‬‮ ‬حالة مفجعة من العلاقات بشكل كامل‮ ‬يا سيدي‮.‬
الكاهن‮ ( ‬ينهض ويقترب منبوجيس‮ ‬– بحدة‮ ) :‬‮ ‬ومثل جنة عدن‮ ‬يا سيدي،‮ ‬لدينا حية في‮ ‬جنتنا أيضا‮!‬
بوجيس‮ :‬‮ ‬أوه‮!‬
الكاهن‮ :‬‮ ‬أوكليجان‮!‬
بوجيس‮ :‬‮ ‬آه‮!‬
‮(‬تشتد وطأة المطر والريح‮)‬
الكاهن‮ : ‬احم نساءك منه،‮ ‬لأنه لا تسلم امراة منه‮. ‬إنه‮ ‬يدافع علنا عن المتبرجات،‮ ‬يقف لممارسة‮ ‬غزل الأزواج الذين‮ ‬يمشون في‮ ‬الطرق السريعة‮  ‬والدروب ليلا،‮ ‬ذات ليلة قمرية رأه مساعدي‮ ‬وهو‮ ‬يصاحب إحدي‮ ‬الفاسقات للبيت،‮ ‬فمزق أوكليجان أوراق كانت في‮ ‬يد مساعدي‮ ‬إلي‮ ‬قصاصات‮! ‬إنه رجل خطير‮ ‬يا سيدي‮ ‬العزيز،‮ ‬أكثر الناس خطورة‮.‬
بوجيس‮ ( ‬بعصبية قليلا‮ ) :‬‮ ‬أنا من تسمونه أجنبي‮ ‬هنا،‮ ‬ولذا لا أستطيع أن أتدخل مع أوكليجان بشكل شخصي،‮ ‬لكن ما أستطيع أن أقوم به هو مساعدتك،‮ ‬بالتأكيد سأساعدك بأي‮ ‬شكل آخر‮.‬
الكاهن‮:‬‮ ‬شكرا لك‮ ‬– ‮ ‬خمنت أنك ستساعدني‮. ‬الخمسون جنيها التي‮ ‬أرسلتها ساعدتني‮ ‬كثيرا‮. ‬والآن أخذت منك الكثير من وقتك ولابد أن أغادر‮. ‬‮(‬يأخذ قبعته‮)‬‮ ‬علي‮ ‬فكرة كيف حال العامل الذي‮ ‬أرسلته لك؟
بوجيس‮ :‬‮ ‬أي‮ ‬عامل؟
الكاهن‮ : ‬العامل الذي‮ ‬يقوم بتركيب المصباح الكهربائي‮ ‬– العامل ذو اللحية الصفراء‮. ‬شاب تقي‮ ‬جدا‮.‬
بوجيس‮ ( ‬مؤكدا‮ ) : ‬أوه،‮ ‬إنه‮ ‬يقوم بعمله بشكل رائع‮!‬
الكاهن‮ : ‬أنا مسرور لسماعي‮ ‬ذلك‮. ‬فتي‮ ‬صالح‮ ‬– فارس سانت كولومبس‮.‬
بوجيس‮ :‬‮ ‬حسنا،‮ ‬لم أسمع بأن كولومبس كان كاهنا‮.‬
الكاهن‮ ( ‬يبتسم بشكل متسامح‮ ) :‬‮ ‬أوه،‮ ‬نعم حقا،‮ ‬كاهن أيرلندي‮ ‬عظيم‮.‬
بوجيس‮ :‬‮ ‬كنت أظن أنه أمريكي‮.‬
الكاهن‮ :‬‮ ‬أمريكي،‮ ‬من؟
بوجيس‮ : ‬كريستوفر كولومبس‮.‬
الكاهن‮ ( ‬يبتسم‮ ) :‬‮ ‬أوه،‮ ‬كان هناك اثنان‮ ‬يسميان كولومبس،‮ ‬أحدهما أيرلندي‮ ‬والآخر‮ ‬– ‮ ‬أ‮ ‬– أمريكي‮.‬
‮(‬بينما كان‮ ‬يستعد الكاهن للمغادرة،‮ ‬تدخل أفريل راقصة،‮ ‬تتبعها سوهون إلي‮ ‬الغرفة من المدخل الموجود في‮ ‬الخلف‮. ‬ترتدي‮ ‬بلوزة قصيرة جدا،‮ ‬وجونلة قصيرة،‮ ‬وحذاء طويل الساق مصنوع من الجلد الناعم‮ ‬يجسم ساقيها،‮ ‬ويصل إلي‮ ‬أسفل ركبتيها،‮ ‬وتبدو فتاة شابة مغرية ومرغوبة بشكل حقيقي‮. ‬معها معطف فوق ذراعيها‮. ‬سوهون أيضا ترتدي‮ ‬ملابس قصيرة جدا ذات لون قرمزي،‮ ‬وبلوزة ذات شكل رقم سبعة،‮ ‬تبدو مغرية بشكل بالغ‮ ‬جدا مثل أفريل نفسها،‮ ‬يرتبكبوجيس قليلا،‮ ‬لكن الكاهن الصالح لا‮ ‬يرمش له جفن‮. ‬سوهون تمسك بنطلونبوجيس الفضفاض وتعرض له البلوزة الخضراء والجونلة القصيرة البنية‮).‬
سوهون‮ :‬‮ ‬لا‮ ‬يجب أن تستقبل الكاهن‮ ‬يا عزيزي،‮ ‬وأنت ترتدي‮ ‬البنطلون الفضفاض ذي‮ ‬الحمالين‮!‬
أفريل‮ : ‬أقول‮ ‬يا سيريل،‮ ‬أيها الفتي‮ ‬الهرم،‮ ‬متي‮ ‬سنأخذ الحمام اللعين؟ من الغباء أن تأخذ حمام في‮ ‬الحوض‮. ‬‮(‬تري‮ ‬الكاهن وتتوقف لتحدق فيه‮)‬‮ ‬
بوجيس‮ ( ‬يقدمها‮) : ‬زوجة السيد‮ ‬– أ‮ ‬– ستوك‮ ‬– الآنسة أفريل،‮ ‬الكاهن‮. ( ‬يقدم سوهون‮.) ‬زو‮ ‬– ‮ ‬أ‮ ‬– جتي،‮ ‬الآنسة سوهون‮.‬
الكاهن‮ ( ‬ينحني‮ ‬بلطف‮ ‬– لأفريل‮ ) :‬‮ ‬عزيزتي‮ ‬الشابة‮. ‬‮( ‬لسوهون‮ )‬‮ ‬سيدتي،‮ ‬أنا مسرور لمعرفتكما‮.  ‬
أفريل‮ ( ‬لبوجيس‮ ) :‬‮ ‬حسنا،‮ ‬متي‮ ‬سنأخذ الحمام الجميل،‮ ‬يا صاحب العزة؟
بوجيس‮ ( ‬باستهجان‮ ) :‬‮ ‬الكاهن هنا‮ ‬يا أفريل‮.‬
الكاهن‮ ( ‬ببشاشة‮ ) :‬‮ ‬أرواح شابة‮ ‬يا سيدي،‮ ‬أرواح شابة‮.‬
بوجيس‮ : ‬سننشئ حماما،‮ ‬لو استطعنا أن نبني‮ ‬واحدا دون أن‮ ‬يؤثر ذلك علي‮ ‬اتزان البيت القديم‮. ‬العصر التيودوري‮ ‬لم‮ ‬يعرف الحمام‮. ‬هذا الجيل‮ ‬يصبح رخوا أيها الكاهن،‮ ‬نريد أن نخشوشن‮.‬
أفريل‮ :‬‮ ‬هراء‮!‬
بوجيس‮ ( ‬بسخط‮ ) :‬‮ ‬إنها أي‮ ‬شئ إلا الهراء‮! ‬عاش شيكسبير دون أن‮ ‬يكون لديه حماما‮.‬
سوهون‮ :‬‮ ‬لكن‮ ‬يالتأكيد‮ ‬يا عزيزي‮ ‬لابد أن تعرف أن الشعب اليودوري‮ ‬لم‮ ‬يعرف شيئا عن استخدام البخار؟‮ ‬‮(‬باسل‮ ‬يظهر الآن في‮ ‬المدخل الخلفي،‮ ‬وعندما‮ ‬يري‮ ‬الصحبة‮ ‬يقف هناك ويستمع‮. ‬يرتدي‮ ‬بلوزة صفراء وبنطلون قصير‮. ( ‬لا أحد‮ ‬يلحظه‮).‬
بوجيس‮ ( ‬بشكل وقح‮ ) :‬‮ ‬بخار‮! ‬نقف هنا،‮ ‬في‮ ‬المنتصف،‮ ‬ليس في‮ ‬بيت،‮ ‬ذي‮ ‬حضارة عظيمة،‮ ‬وأنت تذكرين البخار‮. ‬
باسل‮ ( ‬يشترك‮ ‬– ‮ ‬يبدو كتمثال في‮ ‬المدخل‮ ) :‬‮ ‬ليس بالضبط‮ ‬يا سوهون،‮ ‬لأنها تتطلب،‮ ‬أو علي‮ ‬الأقل تفترض تقاعدا مركزا كاملا عبر مسالك تذكر الماضي‮ ‬في‮ ‬وقت كانت البيئة المحيطة فيه مرئية بشكل واضح،‮ ‬لكن تظل الذكريات خامدة حتي‮ ‬يصبح التذكر وما‮ ‬يرتبط به حـ‮ - ‬حـ‮ - ‬حكيما وتصميما حسيا لكل ما‮ ‬يري‮ ‬أو‮ ‬يسمع أو‮ ‬يحس في‮ ‬الأنشطة ذات الأثر الرجعي‮ ‬للعقل،‮ ‬وتذكر الحضارة وإدراكها والاستمتاع بها‮ ‬يصبح بشكل شعوري‮ ‬أو شبه شعوري‮ ‬جزءا جوهريا وتكامليا للفرد،‮ ‬يحدد مفهوم الفكر الواعي‮ ‬الذي‮ ‬يقارب الفعل الخارجي‮ ‬والفعل الداخلي‮ ‬ورد الفعل لكل‮ ‬– أو أكثر الاحاسيس الجسدية التي‮ ‬تدمج الرؤية الخارجية مع الرؤية الداخلية للمفهوم الداخلي‮ ‬لـ‮ - ‬للمحفزات المتجزئة‮ ‬– أ‮ ‬– المحفزات،‮ ‬إلي‮ ‬كل تام ومنسجم،‮ ‬إنه شئ،‮ ‬لو جاز لي‮ ‬التعبير،‮ ‬إذا كان ممكنا،‮ ‬علي‮ ‬الأقل‮ ‬غير ممكن الجلوس أو الوقوف في‮ ‬وسط حمام ساخن‮.‬
أفريل‮ ( ‬بحماس ساخر‮ ) :‬‮ ‬هوراي‮!‬
بوجيس‮ ( ‬للكاهن‮ ) :‬‮ ‬السيد ستوك أيها الكاهن،‮ ‬ابن عم ك‮ . ‬ج‮ . ‬اجتاز امتحان أكسفورد‮.‬
الكاهن‮ : ‬حقيقي،‮ ‬حسنا،‮ ‬حسنا،‮ ‬علاقات رائعة‮. ( ‬يسمع صفق رعد واهن في‮ ‬الأفق البعيد،‮ ‬يشهر الكاهن أذنه ليستمع‮) ‬لابد أن أذهب‮. ‬نذير سيئ‮. ‬المطر الخفيف الذي‮ ‬يهطل ربما‮ ‬يتحول إلي‮ ‬انهمار،‮ ‬أمامي‮ ‬مسافة طويلة لابد أن أجتازها‮. ‬‮( ‬يرتدي‮ ‬عباءته‮. ‬يدخل بارني‮ ‬وكلوين‮ ‬يحملان كرسي‮ ‬جاكوبي‮ ‬ثقيل بينهما‮)‬
سوهون‮ : ‬آه،‮ ‬الكرسي‮ ‬الجاكوبي‮. ‬‮(‬تشير إلي‮ ‬الإتجاه‮) ‬في‮ ‬الخارخ في‮ ‬مدخل الردهة‮ ‬يا بارني‮.‬
بوجيس‮ :‬‮ ‬دعونا ننظر إليه لثانية‮. (‬بارني‮ ‬وكلوين‮ ‬يتوقفان‮) ‬آه،‮ ‬أيها الكاهن،‮ ‬الأشياء القديمة تأخذ وقتا في‮ ‬نفض الغبار عنها‮.‬
الكاهن‮ : ‬حقا‮ ‬يا سيدي،‮ ‬لابد أن أذهب الآن‮.‬
بوجيس‮ ( ‬يوقفه‮ ) : ‬لحظة واحدة‮ ‬يا سيدي‮. ‬‮(‬يذهب إلي‮ ‬المنضدة،‮ ‬يحرر شيكا ويعطيه للكاهن‮)‬‮ ‬كعكة أخري‮ ‬صغيرة لتساعد في‮ ‬دعم بعض الأشياء أيها الكاهن‮.‬
الكاهن‮ : ‬خمسة وعشرون جنيها‮! ‬أوه،‮ ‬شكرا لك،‮ ‬أعانك الله‮ ‬يا سيدي‮ ‬العزيز جدا‮.‬
سوهون‮ : ‬لابد أن تتناول العشاء ذات مرة‮.‬
الكاهن‮ :‬‮ ‬سآتي،‮ ‬سآتي‮ ‬بكل سرور،‮ ‬وداعا‮. ‬‮(‬دمدمات إلقاء كلمة الوداع أثناء خروج الكاهن‮)‬
بوجيس‮ ( ‬بسخط‮ ) :‬‮ ‬لم‮ ‬يظهر أدني‮ ‬اهتماما بالكرسي‮ ‬الجاكوبي‮. ‬جهل،‮ ‬جهل أيرلندي‮! ‬‮(‬بغضب،‮ ‬لكلوين وبارني،‮ ‬اللذين‮ ‬يحملان الكرسي‮ ‬مثل بائع متجول‮ ‬يعرض قطعة من الحرير‮) ‬ضعا الشيئ اللعين في‮ ‬مدخل الردهة،‮ ‬ولا تقفا هنا كالأحمقين‮! ‬‮( ‬كلوين تهز الكرسي‮ ‬سريعا من قبضة بارني‮ ‬فيرتطم بالأرض‮)‬‮ ‬أوه،‮ ‬أصابع من الزبدة،‮ ‬هل تريد أن تحطمه؟ إنه كرسي‮ ‬جاكوبي‮ ‬يا رجل،‮ ‬كرسي‮ ‬جاكوبي‮.‬
بارني‮ ( ‬بصرخة وهو‮ ‬يحمل الكرسي‮ ‬مع كلوين‮):‬‮ ‬حسنا،‮ ‬لو تركت الكرسي‮ ‬اللعين‮ ‬يسقط فلكنت تسببت في‮ ‬انهيار الجدار‮!‬
بوجيس‮ :‬‮ ‬نذل صفيق‮. ‬كلما تفعل الكثير من أجلهم كلما قل اهتمامهم بك‮! (‬يسرع في‮ ‬ارتداء بنطلونه ذي‮ ‬الحمالين مرة ثانية‮)‬‮ ‬الأن قوما بعملكما‮. ‬ماذا سنفعل أولا؟ السجاد؟
سوهون‮ :‬‮ ‬لا فائدة من المحاولة مع السجاد حتي‮ ‬تضع مكتبك في‮ ‬مكانة‮. ‬ثم سنري‮ ‬إذا كان لون السجاد‮ ‬يلائم المكتب‮. ‬‮(‬أفريل ارتدت معطفها و تخرج من المدخل الأيمن الذي‮ ‬يؤدي‮ ‬إلي‮ ‬الردهة،‮ ‬وهي‮ ‬علي‮ ‬وشك الاختفاء‮ ‬يندفع باسل إليها ويمسك ذراعها‮)‬
باسل‮ :‬‮ ‬إلي‮ ‬أين أنت ذاهبة؟‮ ‬
أفريل‮ :‬‮ ‬ذاهبة في‮ ‬جولة منعشة علي‮ ‬ضفاف النهر الذي‮ ‬يفيض ماؤه‮. ‬سئمت من حمل الأشياء لترتيب البيت القديم الأحمق‮.‬
بوجيس‮ : ‬في‮ ‬هذا الطقس؟ هراء؟
باسل‮ :‬‮ ‬فكرة رائعة،‮ ‬سأذهب معك‮ ‬يا حبيبتي‮.‬
أفريل‮ ( ‬بنظرة حقد‮) :‬‮ ‬هل تمانع؟ خذ نصيحتي‮ ‬ولا تذهب‮! ‬‮( ‬لبوجيس‮)‬‮ ‬آي،‮ ‬في‮ ‬هذا الطقس‮.‬
‮(‬تذهب سريعا،‮ ‬تترك باسل،‮ ‬تنظر وراءها بتردد‮)‬
باسل‮ ( ‬بمرارة‮ ) : ‬ستذهب مع أوكليجان‮!‬
سوهون‮ : ‬هراء،‮ ‬لا‮ ‬يمكنها أن تبعد عن ناظريك لدقيقة،‮ ‬لكنك تتخيل أن الفتاة مع أوكليجان‮. ‬سيعيدها هطول المطر سريعا‮. ‬‮( ‬لبوجيس‮)‬‮ ‬أعد مكان المكتب بينما أحضر العمال ليحملوه لك‮. ‬‮(‬يذهب بوجيس خلال أحد المداخل الموجودة في‮ ‬الخلف‮).‬
باسل‮ ( ‬يذهب تجاه المدخل الخلفي‮) ‬‮: ‬أقول لك أن الساقطة ذهبت خلف أوكليجان‮.‬
سوهون‮ ( ‬محذرة‮ ) : ‬لو كنت مكانك‮ ‬يا باسل ما كنت لاضغط علي‮ ‬افريل،‮ ‬فأنت لم تعد تهتم بإسعادها‮. ‬باسل(بخبث– ‮ ‬وهو‮ ‬يخرج‮): ‬و أنت،‮ ‬يا سيدتي،‮ ‬بلغت من الكبر فلا تستطيعي‮ ‬أن تسعدي‮ ‬أوكليجان في‮ ‬أي‮ ‬وقت‮! ‬‮( ‬سوهون تواجهه للحظات،‮ ‬ثم تذهب إلي‮ ‬المدخل المؤدي‮ ‬إلي‮ ‬الردهة وتشير إلي‮ ‬أحد العمال‮)‬
سوهون‮ ( ‬تنادي‮ ) :‬‮ ‬أحدكما‮ ‬يأتي‮ ‬إلي‮ ‬هنا من فضلكم‮. ‬‮(‬العامل الثاني‮ ‬يدخل الغرفة ويقف بالقرب من المدخل،‮ ‬ينظر بهدوء إلي‮ ‬سوهون‮)‬‮ ‬من فضلك ارسل لي‮ ‬السيد أوكليجان‮. ‬
العامل الثاني‮ :‬‮ ‬ذهب إلي‮ ‬المحطة ليهتم بحمولة الطوب‮.‬
سوهون‮ ( ‬بمهل بعد وقفة‮ ) :‬‮ ‬وحيدا؟
العامل الثاني‮ ( ‬بعد وقفة‮ ) :‬‮ ‬مع المرأة الجميلة‮. (‬‮ ‬وقفة‮ ) ‬أنت امرأة جميلة،‮ ‬أنت أيرلندية أيضا،‮ ‬ولابد أن تكوني‮ ‬عاقلة‮.‬
سوهون‮ ( ‬علي‮ ‬مهل‮ ) :‬‮ ‬هل أنا لست عاقلة أيها الرجل الطيب؟‮ ‬
العامل الثاني‮ ( ‬بشغف‮ ) : ‬عيناك اللتان تلتمعان تنبئان بأنك عاقلة،‮ ‬وبمجرد أن أصابك السأم من الحياة في‮ ‬زاوية متربة فستخرجين في‮ ‬الطرق والتلال حولك‮!‬
سوهون‮ : ‬سأخرج،‮ ‬متأكد؟
العامل الثاني‮ ( ‬وعيناه مثبتتان علي‮ ‬الأرض‮ ) : ‬آي،‮ ‬تخرجين وترقصين بعيدا عن المتفاخر المشوش الذي‮ ‬يظن أن العالم‮ ‬يدور فوق حافة عملة،‮ ‬ستبتعدين عنه مهرولة،‮ ‬سأقول حينذ أن القلب المغتبط سيضئ الرحلة لامرئ‮ ‬يجد مكانا ليديك الصغيرتين في‮ ‬السحب البيضاء،‮ ‬و مكانا لرأسك الباحثة عن الحب في‮ ‬السماء الزرقاء‮.‬
سوهون‮ ( ‬بلمسة ساخرة‮ ) :‬‮ ‬أنت،‮ ‬مثلا؟
العالم الثاني‮ :‬‮ ‬إنه منتظر بحرارة،‮ ‬سيكون موجودا ليسعدك أيما سعادة،‮ ‬ويبرز لك خصائل البشر الحميدة‮.‬
سوهون‮ ( ‬تضحك،‮ ‬تقول وأذيال الضحكة ملتصقة بلسانها‮ ) :‬‮ ‬ابنة أورموند مع عامل‮!‬
العامل الثاني‮ ( ‬يرفع رأسه فخرا،‮ ‬وينظر إلي‮ ‬عينيها مباشرة‮ ) :‬‮ ‬اسمه اسم قديم،‮ ‬ومجد قديم أفضل من شرف بحاكم أورموند عندما جثم مستجديا إحسانا من الاسطول الانجليزي‮! ‬‮(‬العامل الثاني‮ ‬ينظر إلي‮ ‬سوهون،‮ ‬وسوهون تبادله النظرات لبرهه،‮ ‬ثم تستدير وتذهب علي‮ ‬مهل إلي‮ ‬المدخل الأيمن في‮ ‬الخلف‮)‬
العامل الثالث‮ ( ‬يظهر في‮ ‬الخلف،‮ ‬المدخل الايسر‮ ) :‬‮ ‬هنا،‮ ‬يا فيليب،‮ ‬ماذا تفعل؟ تساعدنا في‮ ‬حمل مكتب الشاذ الهرم‮.  ‬‮(‬يخرجان من المدخل الأيسر‮. ‬بعد ثانية أو ثانيتين‮ ‬يُسمع صوت صخب وأصوات في‮ ‬خارج الممر الضيق الذي‮ ‬خرجا منه العاملان،‮ ‬ثم‮ ‬يدخلبوجيس ونظرة قلق ترتسم علي‮ ‬وجهه،‮ ‬يستدير ويحدق في‮ ‬المدخل،‮ ‬أخيرا طرف المكتب الكبير المزخرف‮ ‬– إنه صندوق كبير مزخرف‮ ‬– ‮ ‬يظهر عند الركن،‮ ‬والعمال الثلاثة‮ ‬يلهثون ويسحبون ويدفعونه بصخب،‮ ‬أحدهما‮ ‬يعطي‮ ‬الأوامر للإثنين الآخرين ليشغلبوجيس الهرم المسكين‮. ‬عندما‮ ‬يصل المكتب إلي‮ ‬المدخل‮ ‬يري‮ ‬أنه محكم جدا‮)‬
العامل الأول‮ :‬‮ ‬قليلا للشرق،‮ ‬قليلا للشرق،‮ ‬ألا تسمعا‮!‬
العامل الثاني‮ : ‬لا،‮ ‬غربا،‮ ‬غربا،‮ ‬ألا تبصران،‮ ‬سيزاحم المكان من هنا إذا وضعتماه شرقا؟ أقول لكما‮ ‬غربا‮! ‬
بوجيس‮ ( ‬بقلق‮ ) : ‬رويدا أيها الفتيان،‮ ‬رويدا الآن،‮ ‬انتبهوا،‮ ‬انتبهوا،‮ ‬ذلك الشئ لا تقابلوا كل‮ ‬يوم،‮ ‬مررت بوقت عصيب عندما كنت قادما‮.‬
العامل الثالث‮ ( ‬لا‮ ‬يهتم بما قاله بوجيس‮ ) : ‬إلي‮ ‬أين تدفعان؟ هل أنتما ضريران أم ماذا؟ لا تميلوه من تلك الناحية‮. ‬‮( ‬بتهور‮ )‬‮ ‬هنا،‮ ‬القوا بذلك الشئ علي‮ ‬قدمية الخلفيتين ودعوه‮!‬
بوجيس‮ ( ‬بصوت عال و بقلق‮ ) : ‬إيه،‮ ‬اثبتوا،‮ ‬اثبتوا‮. ‬انتبهوا،‮ ‬كيف تتعاملون مع ذلك‮. ‬لا تتجرأوا بأن تلقوا بذلك الشئ علي‮ ‬قدمية الخلفيتين‮! ‬لا‮ ‬يمكنني‮ ‬أن أمتلك شيئا ثمينا مخدوشا ومشوها‮. ‬إنها قطعة أثاث ثمينة،‮ ‬وليس لها مثيل في‮ ‬العالم‮.‬
العامل الأول‮ ( ‬للأخرين‮ ) :‬‮ ‬اسمعا ما‮ ‬يقوله لكما الرجل المحترم لكما‮! ‬ألم أقل لكما مرارا وتكرارا أن تنظرا أمامكما،‮ ‬قبل أن تجدا قطعة أثاث في‮ ‬كلون ناجيرا؟ لا‮ ‬يمكنكما أن تلقيا شيئا كذلك كأنكما تلقيان بكرسي‮ ‬مطبخ قديم‮. ‬‮( ‬لبوجيس‮ )‬‮ ‬ألست محقا‮ ‬يا سيدي؟‮ ‬
بوجيس‮ : ‬نعم،‮ ‬نعم،‮ ‬صحيح تماما‮ ‬يا رجل‮. ‬الآلاف من الناس‮ ‬يمكن أن‮ ‬يدفعون ثروة لامتلاك شيئا مثل ذلك المكتب‮. ‬لذا برفق‮ ‬يا أولاد،‮ ‬برفق‮. ‬أقل الخدوش سيتسبب في‮ ‬خسارة‮ ‬يتعذر إصلاحها‮.‬
العامل الأول‮ : ‬انظرا أيها الولدان،‮ ‬إنها قطعة أثاث حساسة وتحتاج إلي‮ ‬معاملة رقيقة‮. ‬‮(‬للعامل الثاني‮) ‬أنت‮ ‬يا فيليب،‮ ‬هناك جعلتها تميل ناحية الشرق،‮ ‬وبينما كانت تتأرجح فكان من الممكن أن نوقعها‮.‬
العامل الثاني‮ ( ‬بغضب‮ ) :‬‮ ‬كيف أجعلها تميل ناحية الشرق بشكل مفاجئ،‮ ‬ولا‮ ‬يوجد أحد‮ ‬يتلقاها؟‮  ‬حساسة أم‮ ‬غير حساسة،‮ ‬لن أدعها تنزلق من‮ ‬يدي‮!‬
العامل الثالث‮ ( ‬بشكل مدروس‮ ) : ‬الطريقة الوحيدة لإدخالها بشكل صحيح هي‮ ‬أن نحضر مطرقة ونهدم جزءا من جانب المدخل‮.‬
بوجيس‮ ( ‬بسخط‮ ) :‬‮ ‬تهدم جزءا من المدخل‮! ‬ستفعل ذلك الفعل‮! ‬إنك تقترح أن ذلك البيت سيهدم اللحظة التالية‮. ‬لن‮ ‬يحضر أحد مطرقة لذلك المكتب الثمين،‮ ‬‮( ‬يميل ناحية الرجال‮)‬‮ ‬اسمعوا هذه طبعة أثاث ثمينة‮ ‬–  ‮ ‬من فضلكم،‮ ‬ضعوا ذلك في‮ ‬حسبانكم جميعا‮.‬
العامل الأول‮ ( ‬للآخرين‮ ) :‬‮ ‬هكذا،‮ ‬الآن،‮ ‬ماذا قلت لكما؟ أتسمعان ما‮ ‬يقوله الرجل المحترم‮.‬
بوجيس‮ ‬‮: ‬لابد أن‮ ‬يدخل بسهولة،‮ ‬إذا كنم تعرفون عملكم‮. ‬نظر سائق شاحنة الأثاث إلي‮ ‬ذلك المدخل،‮ ‬وطلب مني‮ ‬ألا أنزعج وقال أن ذلك المكتب سيدخل دون أدني‮ ‬تعب‮.‬
العامل الأول‮ ( ‬باحتقار‮ ) :‬‮ ‬لأري‮ ‬أوكليجان قال ذلك،‮ ‬صحيح‮. ‬لا تهتم بما‮ ‬يقوله أوكليجان‮ ‬يا سيدي‮. ‬إذا انشقت رأسك فسيقول لك إنه خدش فحسب ليجعل قلبك‮ ‬يعمل‮.‬
العامل الثالث‮ : ‬حتي‮ ‬لو قضيت نحبك سيقول لزوجتك أن تنتظر،‮ ‬ويقول لا‮ ‬يمكنك أن تتيقني‮ ‬من ذلك‮. ‬ونحن لن ننقل الأثاث‮ ‬يا سيدي‮.‬
بوجيس‮: ‬حسنا،‮ ‬متيقن من شئ واحد،‮ ‬هو أن ذلك المكتب سيدخل تلك الغرفة،‮ ‬ويدخل دون خدش واحد‮.‬
العامل الثالث‮ :‬‮ ‬بالتأكيد‮.‬
العامل الثالث‮ :‬‮ ‬نحتاج إلي‮ ‬وقت وصبر‮.‬
بوجيس‮ ( ‬ينظر عن كثب إلي‮ ‬المكتب‮ ‬– ‮ ‬بغضب‮ ) : ‬أوه،‮ ‬يا إلهي،‮ ‬الجدار الحجري‮ ‬سيلتهم جانبه‮! ‬ابعده،‮ ‬اسحبه للخارج،‮ ‬ادفعوه للداخل أيها الأغبياء‮! ‬‮( ‬وهم‮ ‬يدفعون للداخل‮ )‬‮ ‬انتظروا،‮ ‬انتظروا‮! ‬
العامل الأول‮ ( ‬ملاطفا‮ ) : ‬أنا لست قلقا‮ ‬يا سيدي،‮ ‬أقصي‮ ‬ما‮ ‬يمكن أن‮ ‬يحدث له أن تخرج من قشرة أو قشرتين‮. ‬
بوجيس‮ :‬‮ ‬انتظروا،‮ ‬انتظروا ثانية‮. ‬سأذهب وأحضر بعض الوسائد والمساند لتقي‮ ‬الجوانب من الجدار‮. ‬‮( ‬يخرج من المدخل المجاور ليحضر الوسائد‮.)‬
العامل الأول‮ : ‬لم‮ ‬أر رجلا مسنا‮ ‬يبعث علي‮ ‬الضيق كهذا في‮ ‬حياتي؟ ما‮ ‬يفعله‮  ‬يجعلكما أن تظنا أن ذلك الشئ في‮ ‬طريقة إلي‮ ‬مملكة النعيم‮.‬
العامل الثالث‮ : ‬انظروا إلي‮ ‬فمه الهرم القبيح وما‮ ‬يقوله مثل الصوت الذي‮ ‬كانت تخرجة البقرة المسنة التي‮ ‬نفقت‮.‬
العامل الأول‮ :‬‮ ‬يقول‮ : ‬أذكركم بأنه شئ ثمين‮. ‬
العامل الثالث‮ : ‬يقول أن عمره سبعمائة عام وأكثر‮. ‬حسنا،‮ ‬علي‮ ‬أي‮ ‬حال لقد اقترب من وقت فناءه‮.‬
العامل الأول‮ :‬‮ ‬هيا،‮ ‬دعونا ندخله قبل أن‮ ‬يعود بالوسائد‮. ‬سيصطدم مرة أو مرتين،
العامل الثاني‮ : ‬ها هي‮ ‬العتلة لن‮ ‬يسمح لنا باستخدامها‮. ‬‮(‬يرفع عتلة كبيرة‮)‬‮ ‬سنحركها للداخل بقوة‮. ‬الآن،‮ ‬أيها الفتيان،‮ ‬اضغطوا بأكتافكما بينما أحاول بالقضيب‮! ‬‮(‬للعامل الأول‮)‬‮ ‬عن أغنية‮ ‬يا بيل حتي‮ ‬نتشجع‮.‬
العامل الأول‮ :‬‮ ‬‮(‬يغني‮ ‬سريعا،‮ ‬بينما‮ ‬ينشطون جميعا‮)‬
ماذا سنفعل بالبحار الثمل،
ماذا سنفعل بالبحار الثمل،
ماذا سنفعل بالبحار الثمل،
في‮ ‬الصباح الباكر؟‮ ‬جميعهم‮ ( ‬كلهم‮ ‬– ‮ ‬يدفعون ويسحبون بشكل عنيف‮ ) :‬
اسحبوا وادفعوا كي‮ ‬يستقيم
اسحبوا وادفعوا كي‮ ‬يستقيم
اسحبوا وادفعوا كي‮ ‬يستقيم‮ ‬
في‮ ‬الصباح الباكر‮! ‬‮(‬بوجيس‮ ‬يدخل سريعا ومعه بعض الوسائد تحت إبطية‮. ‬يصبح مسعورا عندما‮ ‬يري‮ ‬ما‮ ‬يفعله الرجال‮. ‬أثناء دخوله‮ ‬يصاحبه دوي‮ ‬الرعد أعلي‮ ‬من ذي‮ ‬قبل،‮ ‬لكنه خافت إلي‮ ‬حد ما‮. ‬عندما‮ ‬يقترب من المكتب‮ ‬ينتهي‮ ‬الدوي‮)‬
بوجيس‮ ( ‬بحنق‮ ) :‬‮ ‬ماذا تحاولون أن تفعلوا؟ هل تريدون أن تهشموه إلي‮ ‬قطع؟ أوه،‮ ‬لماذا أحضر قطعتي‮ ‬الثمينة إلي‮ ‬ريف كهذا؟ ابعدوه من الجدار،‮ ‬ابعدوه من الجدار،‮ ‬حتي‮ ‬أضع الوسادة بينه وبين الجدار‮!‬
العامل الأول‮ :‬‮ ‬لن‮ ‬يمر من خلال الجدار في‮ ‬وجود الوسادة‮ ‬يا رجل‮.‬
بوجيس‮ ( ‬بشكل مسعور‮ ) :‬‮ ‬افعل ما قلته،‮ ‬افعل ما قلته‮. ‬‮( ‬يسقط الوسائد،‮ ‬يمسك طرف المكتب ويحاول أن‮ ‬يسحبه بعيدا عن الجدار‮.) ‬هيا،‮ ‬فليساعدني‮ ‬أحد،‮ ‬ساعدوني‮! (‬‮ ‬قبل أن‮ ‬ينتبه له،‮ ‬يثب العامل الأول فوق المكتب ليعبر ناحيته،‮ ‬حذاءه الثقيل الذي‮ ‬به مسامير‮ ‬يكشط أعلاه‮. ‬يصيح في‮ ‬وجهه‮). ‬انزل،‮ ‬انزل‮ ‬يا رجل‮!‬
العامل الأول‮ ( ‬مندهش‮ ) :‬‮ ‬ألم آت لأقدم لك‮ ‬يد العون؟
بوجيس‮ ( ‬يصرخ في‮ ‬وجهه‮ ) :‬‮ ‬إنه ثمين،‮ ‬إنه ثمين‮ ‬يا رجل‮!‬
العامل الأول‮ : ‬بالتأكيد،‮ ‬أعرف إنه ثمين‮.‬
بوجيس‮ :‬‮ ‬اذن انزل من فوقه‮ - ‬إن حذاءك‮ ‬يلتصق به أكثر وأكثر‮!‬
العامل الأول‮ ( ‬يرفع قدما لذا تظهر قاع الحذاء‮ ) : ‬هكذا‮ ‬يا سيدي؟ بالتأكيد،‮ ‬المسامير متهالكة جدا وغير مدببه،‮ ‬لذا لن تترك علامة كجناح الفراشة‮.‬
بوجيس‮ ( ‬يزأر‮ ) :‬‮ ‬انزل،‮ ‬انزل فورا‮!‬
‮(‬العامل الأول‮ ‬يقفز من فوق المكتب للخلف بين زملاءه‮)‬
العامل الأول‮ ( ‬يدمدم بصوت عال‮ ) :‬‮ ‬لو أتي‮ ‬البعض ونظروا لذلك المنظر فيندهشوا لما‮ ‬يرونه‮.‬
بوجيس‮ : ‬الآن،‮ ‬لا تتفوهوا بكلمة،‮ ‬ولا تفعلوا شيئا حتي‮ ‬أصدر الأمر؟
الرجال‮ : ‬موافقون‮ ‬يا سيدي،‮ ‬ابدأ،‮ ‬نحن منتظرون‮.‬
بوجيس‮ :‬‮ ‬عندما أقول هيا أميلوه ناحية اليمين،‮ ‬بينما أميله ناحية اليسار،‮ ‬هل أنتم مستعدون؟
العامل الأول‮ :‬‮ ‬مستعدون ومنتظرون وموافقون‮.‬
بوجيس‮ :‬‮ ‬ابدأوا‮!‬‮ ( ‬يميلونه ناحية اليسار،‮ ‬وقدمبوجيس انحشرت بين المكتب وبين المدخل‮. ‬يئن،‮ ‬بغضب‮) ‬افلتوا قدمي،‮ ‬قدمي‮ ‬انحشرت‮! ‬لماذا تميلون جميعا ناحية اليسار؟ ألا تعرفون اليمين من اليسار؟
العامل الثالث‮ :‬‮ ‬كان لابد أن تقول ناحية اليمين‮ ‬يا سيدي‮.‬
بوجيس‮ :‬‮ ‬ادفعوه بعيدا عن قدمي‮!‬
العامل الأول‮ ( ‬يضع القضيب بين المدخل وبين العامود،‮ ‬والمكتب‮ ) :‬‮ ‬الآن أيها الفتيان،‮ ‬معا،‮ ‬ارفعوا هولا هوب‮! ‬‮(‬يرفون بشكل قوي،‮ ‬أحدهم بالقضيب والآخران بأكتافهما‮. ‬يتحرك المكتب ببطء،‮ ‬يُسمع صوت تصدع،‮ ‬ينهار العامود بدفعة القضيب نحوه،‮ ‬ويقع فوق المكتب،‮ ‬وينهار فجأة للأمام بزاوية‮ ‬يمني‮ ‬في‮ ‬منتصف الغرفة،‮ ‬يتعثر الرجال بعده‮. ‬ينظر الرجال إلي‮ ‬المكتب ونشوة الانتصار تلتمع في‮ ‬أعينهم،‮ ‬يميل العامل الأول علي‮ ‬العتلة كمحارب‮ ‬يتكئ علي‮ ‬رمحه،‮ ‬بوجيس‮ ‬يمسك حذاءه ويتأمل الخسائر التي‮ ‬وقعت للمكتب والمدخل‮) ‬ها هو مكانه الآن‮ ‬يا سيدي،‮ ‬بالضبط حيثما أردت‮.‬
العامل الثالث‮ :‬‮ ‬كنت أعلم بأنه مع الصبر سينتهي‮ ‬كل شئ‮.‬
بوجيس‮ :‬‮ ‬أوه،‮ ‬انظر إلي‮ ‬المكتب والمدخل‮!‬
العالم الثالث‮ ( ‬بثقة‮ ) :‬‮ ‬أوه،‮ ‬القليل من الأسمنت والطلاء الأبيض سيعيدان المدخل إلي‮ ‬شبابه الأول‮. ‬‮(‬باسل وسوهون‮ ‬يدخلان تتبعهما كلوين وبارني‮ ‬اللذين‮ ‬يحملان سجادة بينهما‮. ‬يضعانها علي‮ ‬الأرض‮. ‬باسل‮ ‬يرتدي‮ ‬بنطلون واسع أعلاه وضيق عند القدمين‮)‬
سوهون‮: ‬أستطعنا أخيرا أن نضع لمسة النظام للبيت،‮ ‬‮(‬تري‮ ‬الخسائر‮)‬‮ ‬أوه،‮ ‬من الذي‮ ‬تسبب في‮ ‬ذلك الحطام؟
بوجيس‮ ( ‬بسخرية‮ ) :‬‮ ‬بنو وطنك المهرة‮ ‬يا عزيزتي‮.‬
باسل‮ ( ‬بسخرية‮ ) :‬‮ ‬والآراء العظمي‮ ‬التي‮ ‬يحتفظون بها‮.‬
العامل الثاني‮ : ‬هناك موسيقي‮ ‬جميلة في‮ ‬الوطن،‮ ‬لكنها ليست للصم هناك حكمة أيضا،‮ ‬لكنها ليست موجهه لمكتب،‮ ‬لكن في‮ ‬التلال وفي‮ ‬كل مناحي‮ ‬الحياة تحت السماء الزرقاء‮.‬
بوجيس‮ ( ‬بغضب‮ ) :‬‮ ‬خذوا ذلك العامود المكسور بعيدا عن المدخل وعودا لعملكم مررة أخري‮. ‬‮(‬يأخذ العمال العامود ويخرجون من المدخل المؤدي‮ ‬إلي‮ ‬الردهة‮).‬
سوهون‮ :‬‮ ‬دعونا نفرش السجاد‮. ‬‮(‬كلوين وبارني‮ ‬يبسطان سجادة مرسوم عليها نماذج هندسية ملونة‮. ‬كلوين وبارني‮ ‬يخرجان،‮ ‬يحدق الباقون في‮ ‬السجادة‮)‬‮ ‬إنها ذات منظر بهيج لأرضية بيت تيودوري‮ ‬يا عزيزي‮.‬
باسل‮ ( ‬مؤكدا‮ ) :‬‮ ‬لامعة جدا وحديثة جدا‮.‬
بوجيس‮ :‬‮ ‬أين؟ كيف؟ لماذا؟
باسل‮ : ‬التيودوريون‮ ‬يا سيدي‮ ‬العزيز كانوا قوما عاقلين وجادين،‮ ‬وما كانوا ليسمحوا لأي‮ ‬شئ بأن‮ ‬يكون فظا أو‮- ‬أقول‮ ‬– ‮ ‬ملفت للنظر لدرجة‮ ‬غير مقبولة‮.‬
سوهون‮ ( ‬ببعض السخرية‮ ) :‬‮ ‬أتري‮ ‬يا حبيبي‮ ‬أنه لم‮ ‬يكن البخار هو كل شئ في‮ ‬ذلك الزمان ولكن الذوق أيضا‮.‬
باسل‮ :‬‮ ‬تماما‮ ‬يا سوهون،‮ ‬الذوق كان شيمة العصر التيودوري‮.‬
بوجيس‮ :‬‮ ‬لا أعرف كل شئ‮ ‬يا سيدي‮ ‬العزيز،‮ ‬لكنني‮ ‬أعرف شيئا عن الزمن الذي‮ ‬يمثلة ذلك البيت‮.. ‬أ‮..‬،‮ ‬في‮ ‬الواقع،‮ ‬كانت تلك الفترة تغص بالألوان لدرجة أن بنطلونات الرجال كانت تحتوي‮ ‬علي‮ ‬ساق زرقاء والأخري‮ ‬حمراء أو العكس‮.‬
باسل‮ ( ‬بضحكة ساخرة‮  ) :‬‮ ‬آه أيها الفتي‮ ‬الهرم،‮ ‬لم‮ ‬يكن ذلك العصر تيودوريا‮.‬
بوجيس‮ :‬‮ ‬إذن أي‮ ‬عصر كان‮.‬
سوهون‮ :‬‮ ‬عصر الهيواثا‮.‬
بوجيس‮ ( ‬بسخط‮ ‬– لسوهون‮ ) :‬‮ ‬هذا ليس مجالا للمزاح،‮ ‬من فضلك‮. ‬‮( ‬لباسل‮ )‬‮ ‬أي‮ ‬عصر كان إذن؟
باسل‮ ( ‬معبرا‮ ) :‬‮ ‬بالتأكيد ليس العصر التيودوري،‮ ‬لا أيها الفتي‮ ‬الهرم‮.‬
بوجيس‮ ( ‬بازدراء‮ ) : ‬شاووو‮! ‬أنت لا تعرفه‮. ‬‮( ‬يظهر الرجل الثاني‮ ‬من أحد المداخل الخلفية‮ ‬يسوق ناقلة طوب صغيرة‮. ‬يمر بين المتناقشين،‮ ‬في‮ ‬طريقة إلي‮ ‬مدخل الردهة،‮ ‬يمر بالناقلة فوق السجادة‮ . ‬يصيح فيه‮ )‬‮ ‬إلي‮ ‬أين أنت ذاهب بناقلتك القذرة؟
العامل الثاني‮ ( ‬يفرغ‮ ‬الحمولة ويستدير ليجيب عليبوجيس‮ ) : ‬أحضر حمولة الطوب لأوكليجان‮ ‬يا سيدي‮.‬
باسل‮ :‬‮ ‬أوه،‮ ‬لقد عاد،‮ ‬صحيح؟
بوجيس‮ :‬‮ ‬ماذا تظن أنك فاعل أيها الرجل؟
العامل الثاني‮ :‬‮ ‬ألم اقل لك أنني‮ ‬أحضر حمولة الطوب لأوكليجان؟
بوجيس‮ :‬‮ ‬ماذا تعني،‮ ‬تدحرج ناقلتك القذرة فوق سجادة جميلة بسطت للتفتيش؟
العالم الثاني‮ :‬‮ ‬ماذا تريد مني‮ ‬أن أفعل؟ أن أحمل حمولة الطوب بين ذراعيي‮ ‬وأطير فوقها؟
باسل‮ ( ‬بوقار عظيم‮ ) :‬‮ ‬خذها في‮ ‬الحال‮ ‬يا سيدي،‮ ‬ولا تظهر وقاحة لأفاضلك‮.‬
العالم الثاني‮ ( ‬ينظر إلي‮ ‬باسل بسخرية‮ ) :‬‮ ‬انظروا إلي‮ ‬من‮ ‬يجعل من نفسه أفضل مني‮! ‬
‮(‬يظهر أوكليجان في‮ ‬المدخل المؤدي‮ ‬إلي‮ ‬الردهة‮) ‬
بوجيس‮ ( ‬بشغف‮ ‬– للعامل الثاني‮ ) :‬‮ ‬يا رجلي،‮ ‬أنت تتكلم بوقاحة مع ابن عم ك‮. ‬ج الذي‮ ‬يعود نسبه إلي‮ ‬– ‮ ‬إلي‮ ‬)يستدير لباسل‮) ‬وليام الفاتح،‮ ‬صحيح؟
باسل‮ (‬متيبسا‮ ‬– ‮ ‬بقناعة وفخر‮) : ‬القديم جدا‮ ‬يا فتاي‮ ‬الهرم‮ ‬– ألفرد،‮ ‬آخر رجل لآخر عائلة خاضت معركة الهاستنجس‮.‬
بوجيس‮ ( ‬بإعجاب‮ ) :‬‮ ‬هكذا،‮ ‬أتفهم‮.‬
سوهون‮ ( ‬بإيماءه ساخرة في‮ ‬صوتها‮ ) :‬‮ ‬والرجل المحترم القديم مر من خلال أوكسفورد أيضا‮.‬
أوكليجان‮ ( ‬من عند المدخل‮ ) :‬‮ ‬مدينة القوة الفاسقة‮!‬
الرجل الثاني‮ ( ‬باحترام ساخر‮ ) :‬‮ ‬هل تقول لي‮ ‬ذلك الآن؟ لماذا لم تجعلني‮ ‬أدرك كل ذلك المجد قبل أن أبدا الكلام؟ أليس ذلك تنبيها كي‮ ‬أسمع من التاريخ القديم أنني‮ ‬رجل عادي‮! ‬وماذا‮ ‬يكون اسم الرجل القديم‮ ‬غير اسم قديم؟
بوجيس‮ :‬‮ ‬باسل،‮ ‬هوراشيو نيلسون،‮ ‬قيصر ستوك و من ناحية أمه تشيرشل‮.‬
العامل الثاني‮ : ‬اسم‮ ‬صحيح جدير بالثقة‮. ‬ربما ليس به جرس موسيقي،‮ ‬لكن به سلاسة‮. ‬ليس به استهجان‮. ‬والآن،‮ ‬هل تريد أن تعرف اسمي؟
بوجيس‮ ( ‬مستهترا‮ ) :‬‮ ‬هيا،‮ ‬عد إلي‮ ‬عملك،‮ ‬اسمك لا‮ ‬يهم كثيرا‮.‬
العالم الثاني‮ : ‬اسمي‮ ‬أوديمبسي‮ ‬أوف كلان الذين كانوا لوردات أوفلاي،‮ ‬كان اسمه القديم هنا منذ ألف عام من مولده،‮ ‬يعود أصل كلان منذ قديم الزمان قبل أن‮ ‬يفكر الرجل الانجليزي‮ ‬في‮ ‬بناء ملاذ،‮ ‬وأقدم من ذلك بيوم أو‮ ‬يومين عندما نودي‮ ‬للشمس بأن تشرق‮. ‬‮(‬يمسك مقبضي‮ ‬الناقلة،‮ ‬يستعد للانصراف‮)‬
بوجيس‮ ( ‬بازدراء‮ ) :‬‮ ‬لا تبدو كذلك أيها الرجل المسكين‮!‬
العامل الثاني‮ ( ‬وهو‮ ‬يسوق الناقلة للخارج‮ ) :‬‮ ‬أشعر بها،‮ ‬أثناء فيضان النهر‮.‬
بوجيس‮ ( ‬بشدة لأوكليجان‮ ) : ‬ما كان‮ ‬يجب أن تسمح أو تشجع ذلك الجهل السخيف والوهم الخرافي‮ ‬بين رجالك،‮ ‬إنه شئ قريب من الفضيحة‮!‬
أوكليجان‮ ( ‬يقتبس‮ ) : ‬يسيرون علي‮ ‬دربهم الخاص بهم‮: ‬ينظرون بغير اكتراث في‮ ‬وجوه الرؤساء والحكام،‮ ‬وحالهم‮ ‬يقول،‮ ‬من أنتم؟
بوجيس‮ ( ‬حتميا‮ ) : ‬حسنا،‮ ‬لن‮ ‬يسمع في‮ ‬ذلك اليوم‮! ‬لابد أن توضع إشارات للحفاظ علي‮ ‬آدابهم‮.  ‬المنزلة الرفيعه تحكم هنا‮. ‬‮(‬يسمع دوي‮ ‬رعد عال من علي‮ ‬بعد،‮ ‬والغرفة‮ ‬يسودها الظلام قليلا‮).‬
أوكليجان‮ :‬‮ ‬إنها تمطر‮.‬
بوجيس‮ :‬‮ ‬إيه؟
أوكليجان‮ :‬‮ ‬إنها تمطر بغزارة‮. ‬
سوهون‮ ( ‬ترتجف‮ ) :‬‮ ‬ويشتد البرد‮.‬
أوكليجان‮ :‬‮ ‬والأشياء القديمة تفني‮.‬
العامل الثاني‮ ( ‬يظهر عند المدخل‮ ) : ‬سنتوقف‮ ‬يا أوكليجان لأن المطر‮ ‬غزير والرياح عاتية‮.‬
أوكليجان‮ :‬‮ ‬من الأفضل لكم أن تنصرفوا،‮ ‬بدلا من أن تضيعوا الوقت في‮ ‬ترميم بيتا مهدما‮.‬
سوهون‮ ( ‬من فوق العامل الثاني‮ ) :‬‮ ‬سيشعر البيت بالوحدة بدونك‮.‬
العامل الثاني‮ : ‬هيا إذن،‮ ‬اصمد مع الرجال في‮ ‬الطقس المريع،‮ ‬من‮ ‬يستطيع أن‮ ‬يغادر في‮ ‬عربة صغيرة للجزيرة الجديدة في‮ ‬المد الذي‮ ‬جاوز المدي‮ ‬ويعود في‮ ‬نفس المد الكاسح‮!‬
بوجيس‮ ( ‬بسخرية‮ ‬– لسوهون،‮ ‬يضربها علي‮ ‬ظهرها‮ ) :‬‮ ‬توجد دعوة كبيرة من القلب لك‮ ‬يا سيدتي‮!‬
‮( ‬تدخل أفريل،‮ ‬وترقص متجهة إلي‮ ‬باسل‮.)‬
سوهون‮ ( ‬ببهجة تلكزبوجيس في‮ ‬أضلاعة‮ ‬– للعامل الثاني‮ ) :‬‮ ‬إبحار طويل في‮ ‬صفحة المياة الواسعة،‮  ‬إية هدية تُهدي‮ ‬عندما‮ ‬يعود المد أيها الرجل الطيب؟
العامل الثاني‮ : ‬رجال أُطعموا جيدا،‮ ‬ونساء جميلة ودودة،‮ ‬سيكون الضحك علي‮ ‬أشده حول نار حمراء عندما تغشانا السحب،‮ ‬وعندما‮ ‬يغطي‮ ‬الصقيع الطرق والحقول وعندما لانزال نتلفح برداء الليل‮.‬
سوهون‮ ( ‬بصوت ساخر‮ ‬– لبوجيس‮ ) : ‬الآن‮ ‬يا عزيزي،‮ ‬ألا‮ ‬يوجد شيئا في‮ ‬العالم أكثر من ذلك‮ ‬يمكنك أن تمنحه؟
بوجيس‮ ( ‬يدعي‮ ‬الفزع‮ ) :‬‮ ‬لقد‮ ‬غلبني‮ ‬حينما كنت سأمنحه‮!‬
العامل الثاني‮ : ‬لي‮ ‬نصيب بينهم،‮ ‬أصحاب الوجوه المتوردة أول من خاضوا المعركة بعباءة قرمزية،‮ ‬ومعطف أبيض وحزام فضي‮ ‬مرصع بالعظمة تمسكه‮ ‬يد ماكرة،‮ ‬نصيب مع أصحاب الوجوه الشاحبة الذين‮ ‬يرتدون الملابس الباهتة،‮ ‬الذين‮ ‬يخطون خطوات ثابتة،‮ ‬صامتين وجريئين،‮ ‬لا‮ ‬يعتمل الخوف في‮ ‬قلوبهم إلي‮ ‬المشانق،‮ ‬في‮ ‬خضم أغنية ساسينا الصارخة‮!‬
سوهون‮ ( ‬تحاول أن تتكلم بسخرية،‮ ‬لكن هناك انجذاب رفيع في‮ ‬صوتها لأنها تأثرت بكلمات العامل الثاني‮) :‬‮ ‬أين المرأة التي‮ ‬تتواني‮ ‬في‮ ‬منح رجل‮ ‬يدعوها لوسادتها بطريقة مدغدغة ؟
أفريل‮ ( ‬تري‮ ‬أن صديقتها تأثرت‮. ‬تقترب منها،‮ ‬تلمسها من ذراعها‮ ) : ‬سوهون،‮ ‬تعالي‮ ‬لنري‮ ‬فستانك الجديد،‮ ‬ولا تبقي‮ ‬لتستمعي‮ ‬إلي‮ ‬حديث الغيبوبة الذي‮ ‬يتفوه به‮.‬
سوهون‮ ( ‬تهز‮ ‬يد أفريل،‮ ‬تغوص في‮ ‬تعبير أيرلندي‮ ) : ‬دعيني‮ ‬يا فتاة،‮ ‬أنا أستمتع بصوت جميل‮ ‬يصنع الذهب بكلمات راقصة‮.‬
بوجيس‮ ( ‬بسخرية‮ ) : ‬تصنيع الذهب من الكلمات الراقصة‮ ‬– سيتحتم علينا أن نقبل حجر التملق‮ ‬يا باسل‮.‬
أوكليجان‮ ( ‬يتجاهلبوجيس‮ ) : ‬وأنت،‮ ‬أيتها الشابة إنك برعم جميل‮ ‬يمتد من شجرة،‮ ‬انطلقي‮ ‬للحياة،‮ ‬ولا تتواري‮ ‬هنا أكثر من ذلك‮. ‬اخرجي‮ ‬حيث انهمار المطر،‮ ‬حيث‮ ‬يتموج الصقيع،‮ ‬وحيث الشمس الدافئة‮. ‬أفريل دقات قلبي،‮ ‬استمعي‮ ‬لي،‮ ‬ودعي‮ ‬الشوق‮ ‬يتدفق لقلبك لنداء الحياة‮. ‬شجرة الغبيراء المحطمة والذابلة‮ ‬يمكنها أن تستيقظ مرة أخري‮ ‬وتنشر شذاها حولنا‮. ‬الفظي‮ ‬من حولك وتعالي‮ ‬حيث الحب عنيف ومثمر‮. ‬تعالي‮ ‬أيتها الفتاة حيث أشياء تقال وأشياء تنجز والحب‮ ‬يسود في‮ ‬كل النهايات‮.‬
العامل الثاني‮ ‬‮: ‬تحدث جاك بشكل سليم،‮ ‬ولا‮ ‬يوجد عائق وسيم‮ ‬يوقفك في‮ ‬الجوار إلا صرير العظمة وحديث ذابل مسكين،‮ ‬طعام ملحي‮ ‬بدون شراب‮ ‬يساعد علي‮ ‬الابتلاع،‮ ‬والجفاف الارجواني‮ ‬يتحول إلي‮ ‬غبار؟
باسل‮ :‬‮ ‬طعام ملحي‮ ‬دون شراب جفاف أرجواني‮ ‬يتحول إلي‮ ‬غبار‮ ‬– هل تسمع‮ ‬يا سيريل؟
بوجيس‮ ( ‬بسخرية مرحة‮ ) :‬‮ ‬أنا مشوش تماما‮.‬
أوكليجان‮ ( ‬يقترب من أفريل‮ ) : ‬ألا تلمع كلماتي‮ ‬كالنجوم في‮ ‬أذنيك‮ ‬يا فتاة‮. ‬ألم تسمعيها؟ لقد لمسوا سويداء قلبك‮ ‬يا فتاة‮. ‬تعالي‮ ‬معي،‮ ‬أقول لك،‮ ‬ابتعدي‮ ‬حيث الجهل الثري‮ ‬بركات وهبة حمقاء‮!  ‬تعالي‮ ‬إلي‮ ‬البيت الكائن فوق التل،‮ ‬الباب مفتوح،‮ ‬النار مشتعلة في‮ ‬الموقد والمنضدة مفروش عليها قماش أبيض نظيف‮.‬
العامل الثاني‮ :‬‮ ‬اذهبي‮ ‬معه‮ ‬يا فتاة حيث المنضدة معدة،‮ ‬والنار تضئ المكان‮.‬
سوهون‮ :‬‮ ‬اذهبي‮ ‬يا فتاة للبيت الكائن فوق التل،‮ ‬اذهبي‮ ‬فالباب مفتوح‮.‬
أفريل‮ :‬‮ ‬دع فتاة أخري‮ ‬تدخل من الباب،‮ ‬دع فتاة أخري‮ ‬تأكل علي‮ ‬المنضدة،‮ ‬دع فتاة أخري‮ ‬تجلس عند النار‮. ‬لماذا لم تأت لي‮ ‬يا أوكليجان قبل أن تريق شجرة الشوك رحيقها،‮ ‬وقبل أن تبدأ الجذوع في‮ ‬لفظ أنفاسها؟
أوكليجان‮ : ‬كنت أقوم بمهمات أخري‮. ‬بينما كنت تعيشين حياتك وتغنين أغنياتك المبتذلة،‮ ‬كنت أحارب في‮ ‬أسبانيا حتي‮ ‬تغنين في‮ ‬أمن وسلام‮.‬‮ ( ‬يمسك ذراعها‮ )‬‮ ‬أتيت من أجلك الآن‮ ‬يا حبيبتي‮. ‬
أفريل‮ ( ‬بشكل عاطفي‮ ‬وبقلق‮ ) : ‬لا أستطيع أن أذهب حيث‮ ‬يقال كلام وتتم الأشياء،‮ ‬لأن الحب لم‮ ‬يكن له صوت في‮ ‬بداية أمرهما‮! ‬‮( ‬تحاول أن تحرر ذراعها‮ ) ‬أوه‮ ‬يا جاك،‮ ‬اتركني‮ ‬– أنت تؤلمني‮!‬
أوكليجان‮ : ‬إنه أوكليجان من‮ ‬يهيئ الراحة والعناية‮. ‬هل تمانعين عندما‮ ‬يكون الألم هو ألم الحب؟
أفريل‮ ( ‬بشكل عاطفي‮ ) :‬‮ ‬نعم،‮ ‬أتألم‮! ‬أوه،‮ ‬لا،‮ ‬لا،‮ ‬لا أتألم‮ ‬يا أوكليجان‮! ‬لا أتألم،‮ ‬لا أتألم‮. ‬ضغطك علي‮ ‬ذراعي‮ ‬هو ضغط علي‮ ‬قلبي‮ ‬أيضا‮. ‬أوه،‮ ‬ارحل واتركني‮ ‬وحيدة‮!‬
‮(‬تهرب تركض نحو سوهون التي‮ ‬تطوقها بذراعها‮).‬
بوجيس‮ ( ‬بغضب‮ ) :‬‮ ‬حصلتما علي‮ ‬الأجوبة،‮ ‬أنتما الأثنان‮. ‬ارحلا الآن‮. ‬ارحلا إلي‮ ‬الجحيم‮.‬
أوكليجان‮ : ‬افريل،‮ ‬اخرجي‮ ‬من حضيض ضوء الشموع إلي‮ ‬حيث تتدفق الريح عند وجهك فيتطاير شعرك فتلتقطين أنفاسك،‮ ‬تعالي‮ ‬إلي‮ ‬المرء الذي‮ ‬تريدينه،‮ ‬تعالي‮ ‬إلي‮ ‬المرء الذي‮ ‬يحتاج إليك‮!‬
العامل الثاني‮ ( ‬لسوهون‮ ) : ‬وأنت‮ ‬يا سوهون‮ ‬يا زهرة كلون ناجيرا القوية،‮ ‬هيا إلي‮ ‬الحب الذي‮ ‬يعلق‮ ‬يثبت النجوم ويهزها،‮ ‬ويغير القمر الساطع إلي‮ ‬مصباح أو مصباحين،‮ ‬تعالي‮ ‬إلي‮ ‬الشخص الذي‮ ‬يحتاج إليك،‮ ‬تعالي‮ ‬إلي‮ ‬الرجل الذي‮ ‬يحتاج إليك‮!‬
سوهون‮ ( ‬شبه مازح ولكن بجدية بشكل عام‮ ) :‬‮ ‬لو كان لديك جواد جامح‮!‬
العامل الثاني‮ ( ‬بهدوء‮ ) :‬‮ ‬إنه منتظر في‮ ‬الخارج،‮ ‬قرض من أوكليجان‮. ‬جواد‮ ‬يركض طول اليوم مزهوا وصوت نداء ثابت ولمسة‮ ‬يد ثابته‮.‬
سوهون‮ ( ‬يستيقظ من دهشته‮ ‬– ‮ ‬لبوجيس بغضب‮ ) :‬‮ ‬إلي‮ ‬متي‮ ‬ستصبر علي‮ ‬ذلك الرجل السافل؟ أطرد هؤلاء الوقحين‮.‬
بوجيس‮ ( ‬كما لو‮ ‬يفيق من ذهوله‮ ‬– بغضب للرجلين‮ ) : ‬اخرجا،‮ ‬كلاكما‮! ‬لم نعش وقتا طويلا معكما كي‮ ‬نتأثر بجنونكما اخرجا‮!‬
سوهون‮ ( ‬للرجل الثاني‮ ) : ‬سأفعل ما تنصحني‮ ‬به أفريل،‮ ‬صديقتي،‮ ‬‮( ‬لأفريل‮ )‬‮ ‬تعالي‮ ‬يا عزيزتي‮ ‬حتي‮ ‬نفكر في‮ ‬إجابة مناسبة‮.‬
أوكليجان‮ ( ‬لأفريل‮ ‬– وهي‮ ‬خارجة‮ ) : ‬سأنتظر بالخارج عند الجواد الجامح حتي‮ ‬يلمع اللؤلؤ اللماع فوق كتفي‮.‬‮( ‬يخرج‮ )‬
بوجيس‮ ( ‬بغضب وسخرية‮ ) :‬‮ ‬متي‮ ‬يفيض النهر‮! ‬تعالي‮ ‬معي‮ ‬وكوني‮ ‬حبيبتي‮! ‬تعالي‮ ‬إلي‮ ‬الحديقة،‮ ‬هل كان الحمقي‮ ‬أكثر حماقة‮!‬
باسل‮ :‬‮ ‬والرفيق صاحب الجواد الجامح في‮ ‬الخارج‮! ‬يعتليه،‮ ‬يسرجه وينطلق به‮! ‬لم أتوقع أن أري،‮ ‬أو أسمع أمثالهما،‮ ‬حتي‮ ‬في‮ ‬أيام ذلك الريف القديمة‮ ‬‮( ‬يضرب بوجيس علي‮ ‬ظهره‮ ‬– بمزاح‮ )‬‮ ‬لابد أن تراقب امرأتك،‮ ‬وتنتبه لصوت الجواد الجامح‮!‬
بوجيس‮ ( ‬يضرببوجيس علي‮ ‬ظهره‮ ) : ‬وأنت اصغ‮ ‬لنداء أوكليجان عندما‮ ‬يفيض النهر‮!  ‬‮(‬بمأساة وهمية‮ .)‬‮ ‬احذر نداء أوكليجان‮!‬
باسل‮ ( ‬بسخرية‮ ) : ‬احذر صوت الجواد الجامح‮! ‬هل سمعت الرجل السوقي‮ ‬يثرثر عن أن القمر‮ ‬يفعل كذا وكذا؟‮ ‬‮(‬بوجيس‮ ‬يذهب نحو المكتب،‮ ‬يفتح الدرج،‮ ‬يخرج منه بعض الأوراق،‮ ‬ينظر إليهم،‮ ‬يجلس مرة أخري‮ ‬إلي‮ ‬المكتب،‮ ‬ويعد بعض الأشياء ليكتب خطابا‮.)‬
بوجيس‮ :‬‮ ‬أحمق مسكين،‮ ‬كلهم مجنونون،‮ ‬ربما كان ذلك قمة جنونهم،‮ ‬شئ مضحك‮.‬
باسل‮ : ‬مضحك نعم،‮ ‬حتي‮ ‬النخاع،‮ ‬لكن ليس مطمئنا‮. (‬‮ ‬يقترب من بوجيس‮) ‬لا‮ ‬يعجبني‮ ‬الأمر‮ ‬يا بوجيس‮.‬
بوجيس‮ ( ‬يجفل قليلا‮) :‬‮ ‬إيه؟
باسل‮ : ‬حسنا،‮ ‬ليس أمرا مريحا أن نعيش بين شرزمة من المجانين،‮ ‬صحيح؟ ربما‮ ‬يكون الأمر خطيرا‮. ‬
بوجيس‮ ( ‬يجلس ويستقيم‮ ) :‬‮ ‬خطير؟ إنه رأي‮ ‬خطير‮ ‬يا ستوك‮. ‬والآن بما أنك ذكرت الأمر،‮ ‬فأنا أشعر بسطوة المكان الماكرة‮. ‬ربما نُجن أيضا‮.‬
باسل‮ : ‬لو سمحوا لنا بالعيش وقتا طويلا‮.‬
بوجيس‮ :‬‮ ‬يا إلهي،‮ ‬يا له من فكر‮! ‬لابد أن أتحدث معك بعد أن أكتب هذا الخطاب‮.‬
باسل‮ :‬‮ ‬تري‮ ‬مدي‮ ‬السطوة،‮ ‬لدرجة أنهما أثرا في‮ ‬الفتاتين‮.‬
بوجيس‮ : ‬الفتاتان؟ أوه،‮ ‬لا،‮ ‬ليس الفتاتان‮ ‬يا رجل،‮ ‬لقد كانتا تسخران من الأحمقين المسكينين‮. ‬هراء،‮ ‬ليس الفتاتان من تفعلا ذلك‮.‬
باسل‮ :‬‮ ‬أنت تري‮. ‬اصعد إلي‮ ‬غرفتك عندما تنتهي،‮ ‬موافق؟
بوجيس‮ : ‬في‮ ‬الحال‮. (‬باسل‮ ‬يخرج،بوجيس‮ ‬يهز رأسه ببطء من جانب لآخر– متأملا‮)‬‮ ‬إيرين الدمع والابتسام في‮ ‬عينيك‮! ‬‮(‬ينقي‮ ‬حنجرته بالسعال،‮ ‬ويستقر ليكتب،‮ ‬تظلم الغرفة‮. ‬كتب بالكاد في‮ ‬دقيقة عندما‮ ‬يظهر وجه فضولي‮ ‬في‮ ‬ركن المدخل المؤدي‮ ‬إلي‮ ‬الردهة‮. ‬إنه وجه رجل ضئيل قوي‮ ‬يرتدي‮ ‬ملابس سوداء صرفه مشبعة بفرو ملون‮. ‬نظارة كبيرة تغطي‮ ‬عينية‮. ‬لحية كبيرة حمراء تمتد فوق صدره،‮ ‬وحتي‮ ‬بطنه،‮ ‬وتمتد لأطرافها كمروحة مائلة للأسفل‮. ‬يضع قبعة سوداء رخيصة‮. ‬عندما‮ ‬يتحدث نجد أن له صوت خفيض‮. ‬يمسك في‮ ‬يدة عصا،‮ ‬عندما‮ ‬ينظر حوله‮ ‬يريبوجيس جالس إلي‮ ‬مكتبه،‮ ‬يميل برأسه مرة أخري،‮ ‬يرفعها للأمام،‮ ‬يخطو،‮ ‬فيظهر بكامل جسدة‮. ‬يخلع معطفة باهتزاز ويسوي‮ ‬بنطلونه،‮ ‬ثم‮ ‬يأتي‮ ‬مهرولا داخل الغرفة مباشرة نحو بوجيس،‮ ‬يميل إليه،‮ ‬ويحييه بأسلوب مؤدب‮. ‬إنه مساعد مدير مكتب البريد‮)‬
مساعد مدير مكتب البريد‮ :‬‮ ‬إنه لشرف‮ ‬يا سيدي‮ ‬أن أقابل مالك لبيت رائع‮. ‬بيت ذو تاريخ‮. ‬عندما‮ ‬يتشارك النبلاء الفرح،‮ ‬ويرقصون تحت النجوم حتي‮ ‬يناموا‮! ‬‮( ‬يرقص في‮ ‬الغرفة بشكل أخرق،‮ ‬يغني‮ )‬‮ ‬انظر إلي‮ ‬وأنا أرقص البولكا،‮ ‬انظر إلي‮ ‬وأنا أرقص البولكا،‮ ‬انظر إلي‮ ‬وأنا أرقص البولكا،‮ ‬كما رقصت من قبل‮. (‬يتوقف فجأة ويقترب من بوجيس‮) ‬آمل أن تكون بخير‮ ‬يا سيدي؟‮  ‬أحمل رسالة من مدير مكتب البريد‮.‬
بوجيس‮ ( ‬مندهش‮ ) :‬‮ ‬أنا بخير،‮ ‬شكرا لك،‮ ‬و ما رسالتك التي‮ ‬تحملها من مدير مكتب البريد؟
مساعد مدير مكتب البريد‮ : ‬عندما كنت بالخارج سمعتك تسعل،‮ ‬وعرفت تماما أن صوت السعال الذي‮ ‬صدر هو سعال رجل محترم‮.‬
بوجيس‮ ( ‬بنفاذ صبر‮ ) :‬‮ ‬نعم،‮ ‬نعم،‮ ‬لكن ما هي‮ ‬رسالتك؟
مساعد مدير مكتب البريد‮ : ‬حسنا،‮ ‬رجل أصيل،‮ ‬ستكون أول من‮ ‬يتفق معي‮ ‬علي‮ ‬أن رجل البريد الذي‮ ‬معه زوجه ضئيلة وعائلة كبيرة ومرتب ضئيل‮ ‬– نسيت أن أذكر ذلك‮ ‬– ليس هناك مرتب أصلا،‮ ‬لو طلب منك كرجل محترم أن تقول الحقيقة ستتفق أن رجل بهذه الأوصاف‮ ‬يعتبر معاقا،‮ ‬ويطالب بتعاطف رجل محترم‮.‬
بوجيس‮ :‬‮ ‬لكن لا‮ ‬يمكنني‮ ‬أن أجعل زوجته أكثر ضخامة،‮ ‬أو أجعل عائلته أقل عددا؟‮ ‬
مساعد مدير مكتب البريد‮ : ‬بالتأكيد،‮ ‬اعرف أنك لا تستطيع،‮ ‬وهذا ما لا‮ ‬يشتكي‮ ‬منه مدير مكتب البريد‮.‬‮ ( ‬يميل إلي‮ ‬بوجيس‮.)‬‮ ‬لكن الرجل المسكين‮ ‬يحتاج للنوم،‮ ‬يحتاج إلي‮ ‬قسط من النوم‮.‬
بوجيس‮ ( ‬يسخر منه‮ ‬– يظن أن زائره فقد عقله‮ ) :‬‮ ‬نعم،‮ ‬نعم،‮ ‬بالطبع،‮ ‬الرجل المسكين‮ ‬يحتاج إلي‮ ‬النوم‮. ‬كلنا نحتاج إلي‮ ‬النوم‮. ‬إنها عصا رائعة تلك التي‮ ‬تمسكها في‮ ‬يدك‮ ‬يا سيدي،‮ ‬هل أستطيع أن أعاينها؟
مساعد مدير مكتب البريد‮ ( ‬يبعد العصا ويسحبها بعيدا عن بوجيس‮ ) : ‬آي،‮ ‬آي،‮ ‬عصا جيدة‮. ‬نوع جيد،‮ ‬انظر إنها طويلة كما تحب،‮ ‬‮( ‬محذرا‮ )‬‮ ‬لكن لتلمسها بأصبعك‮. ‬عصا رجل مكسور‮! ‬
بوجيس‮ ( ‬بعصبية‮ ) :‬‮ ‬أوه؟ لا أستطيع أن أراها من هنا،‮ ‬دعني‮ ‬أمسكها في‮ ‬يدي‮ ‬لدقيقة‮.‬
مساعد مدير مكتب البريد‮ : ‬ولا تمسكها في‮ ‬يدك لثانية‮. ‬تلك العصا لم تترك‮ ‬يد أبي‮ ‬ولن تترك‮ ‬يدي‮ ‬قط‮. ‬هل تعرف لماذا؟
بوجيس‮ :‬‮ ‬لا‮ ‬يا صديقي،‮ ‬لا أعرف‮.‬
مساعد مدير مكتب البريد‮ :‬‮ ‬خمن،‮ ‬الآن،‮ ‬خمن‮.‬
بوجيس‮ ( ‬يبتسم بشكل لطيف‮ ) :‬‮ ‬ليس لدي‮ ‬أدني‮ ‬فكرة‮ ‬يا صديقي،‮ ‬لا أستطيع أن أخمن‮.‬
مساعد مدير مكتب البريد‮ : ‬تلك هي‮ ‬العصا التي‮ ‬ضرب بها جدي‮ ‬الأول بارنل،‮ ‬الذي‮ ‬أهان اسم أيرلندا المقدس،‮ ‬ضربة جعلت بارنل‮ ‬يسير شهرا دون هديا‮! ‬الآن،‮ ‬بما أنك رجل محترم،‮ ‬ألا تقول أن ذلك صحيح؟
بوجيس‮ :‬‮ ‬نعم،‮ ‬نعم،‮ ‬صحيح تماما‮.‬
مساعد مدير مكتب البريد‮ ‬‮: ‬حسنا،‮ ‬بما أننا ناقشنا ذلك،‮ ‬فلنناقش الموضوع الآخر،‮ ‬ألم أكن محقا لقولي‮ ‬أن كل رجل لابد أن‮ ‬يأخذ قسطه من النوم؟
بوجيس‮ :‬‮ ‬نعم،‮ ‬نعم،‮ ‬بالطبع‮.‬
مساعد مدير مكتب البريد‮ :‬‮ ‬حسنا،‮ ‬إذن،‮ ‬ألم أكن محقا عندما قلت أن مدير مكتب البريد المسكين لابد أن‮ ‬يأخذ قسطه من النوم أيضا؟‮ ‬
بوجيس‮ :‬‮ ‬لتتأكد‮ ‬‮( ‬ينهض من مقعدة‮)‬‮ ‬الآن،‮ ‬لابد أن أغادر‮. ‬‮( ‬يسمع صوت دوي‮ ‬الرعد،‮ ‬يتبعه صوت آخر،‮ ‬أولا خطوات جواد،‮ ‬ثم صوت ركض‮. ‬يتسمعان حتي‮ ‬تخفت الأصوات‮)‬
مساعد مدير مكتب البريد‮ : ( ‬يلوح له بعصاه‮ ) ‬‮ ‬انتظر دقيقة‮ ‬– ‮ ‬لم أفرغ‮ ‬من حديثي‮ ‬بعد‮. ‬قلت لتوك أن مدير مكتب البريد لابد أن‮ ‬يأخذ قسطه من النوم‮ ‬– ‮ ‬صحيح؟‮ ‬
بوجيس‮ :‬‮ ‬نعم،‮ ‬نعم‮ ‬يا صديقي‮.‬
مساعد مدير مكتب البريد‮ : ‬أعرف،‮ ‬أنك ستقول ذلك‮. (‬يمد‮ ‬يده لبوجيس‮) ‬اتركها هنا‮.  ‬‮(‬يصافح بوجيس‮) ‬الآن،‮ ‬لن أكون مضطرا لأن أبقي‮ ‬عينا مفتوحة وأذنا ملتصقة بالجرس،‮ ‬خشية المكالمات الهاتفية البعيدة بعد العاشرة مساءا،‮ ‬وأنام قرير العينين‮.‬
بوجيس‮ ( ‬الحقيقة تهبط إليه‮ ) : ‬أوه،‮ ‬إذن أنت مدير مكتب البريد،‮ ‬صحيح؟ إذن أنت الذي‮ ‬أخرني‮ ‬عندما طلبت سانت بول؟
مدير مكتب البريد‮ :‬‮ ‬ألم تعرف ذلك؟‮ ‬
بوجيس‮ :‬‮ ‬نظام الهاتف هنا‮ ‬يعمل طول الليل،‮ ‬صحيح؟
مدير مكتب البريد‮ :‬‮ ‬بالطبع،‮ ‬لكن ذلك لا‮ ‬يجدي‮.‬
بوجيس‮ ( ‬بالتأكيد‮ ) : ‬انظر،‮ ‬أيها الرجل،‮ ‬أنا رجل أعمال،‮ ‬لابد أن تجري‮ ‬المكالمات الهاتفية طول الليل،‮ ‬لا أتخيل أن كل رجل صادق‮ ‬ينام بالليل‮.‬
مدير مكتب البريد‮ :‬‮ ‬بالطبع لا تتخيل،‮ ‬إنه مدير مكتب البريد فقط الذي‮ ‬يأتي‮ ‬في‮ ‬مخيلتك‮.‬
بوجيس‮ ( ‬بشدة‮ ) :‬‮ ‬انظر‮ ‬يا رجل،‮ ‬طالما أدفع مقابل الخدمة فلابد أن تقدم‮. ‬طاب‮ ‬يومك‮.‬
مدير مكتب البريد‮ : ‬لا‮ ‬يوجد رجل في‮ ‬المنطقة بأسرها‮ ‬يفكر،‮ ‬ماعدا في‮ ‬حالة الموت المفاجئ أو كارثة،‮ ‬بأن‮ ‬يتصل بعد أن تحين الساعة التاسعة والنصف ليلا‮. ‬
بوجيس‮ :‬‮ ‬خذ عصاك وارحل من البيت‮ ‬يا رجل‮!‬
مدير مكتب البريد‮ ( ‬يقلده‮ ) : ‬خذ عصاك وارحل من البيت‮ ‬يا رجل،‮ ‬أتيت هنا لتعلمنا مكارم الأخلاق،‮ ‬وتضع لسانك في‮ ‬فمك،‮ ‬عندما‮ ‬يطلب منك أن تكون حساسا مع المؤسسات والجيران؟‮  ‬‮(‬أثناء حديثهما تُظلم الغرفة أكثر،‮ ‬وبوجيس‮ ‬يسحب الخيط المتصل بالمصباح،‮ ‬تهب الريح،‮ ‬ويُسمع هبوهبها من خلال الأشجار الموجودة بالخارج،‮ ‬حتي‮ ‬أنها تهز البيت القديم‮).‬
بوجيس‮ ( ‬يغضب‮ ) :‬‮ ‬هيا،‮ ‬اخرج‮! ‬‮(‬أثناء عبارته الأخيرة‮ ‬يُسمع دوي‮ ‬الرعد الطويل‮).‬
مدير مكتب البريد‮ :‬‮ ‬هل تسمع ذلك؟ لن تكون هناك اتصالات هاتفية لوقت ما،‮ ‬ومدير مكتب البريد المسكين سينعم بنوم هادئ أكثر من آخرين أعرفهم‮ ‬‮(‬ينحني‮ ‬تجاه بوجيس‮)‬‮ ‬عندما‮.. ‬يفيض‮ .. ‬النهر‮! ‬‮(‬أظلمت الغرفة،‮ ‬الريح تشتد،‮ ‬يهتز ضوء المصباح الوحيد الموجود في‮ ‬الغرفة‮. ‬مدير مكتب البريد وبوجيس‮ ‬يرقبان ذلك‮. ‬ثم‮ ‬يهم مدير مكتب البريد بالخروج لكنه‮ ‬يتوقف عندما‮ ‬يري‮ ‬شبح رجل‮ ‬يقف عند المدخل المؤدي‮ ‬للردهة‮. ‬يرتدي‮ ‬قماش مشمع أسود لامع من أعلي‮ ‬رأسه حتي‮ ‬أخمص قدمية،‮ ‬يغطي‮ ‬رأسه،‮ ‬يعطي‮ ‬وميض قناع أزرق،‮ ‬تضيئه خيوط النور المهتزة‮. ‬لذا‮ ‬يبدوبوجيس كروح كالمياة المضطربة للنهر الثائر‮. ‬يتراجع مدير مكتب البريد،‮ ‬يجفل حتي‮ ‬يصبح بجوار بوجيس،‮  ‬ويقف الرجلان ويحدقان في‮ ‬الشبح المشئوم‮. ‬باسل وبارني‮ ‬وكلوين‮ ‬يظهرون في‮ ‬المداخل الخلفية،‮ ‬كل منهم‮ ‬يحمل في‮ ‬يده فانوسا مضيئا‮. ‬يتملك منهم الرعب‮. ‬هم أيضا الذين‮ ‬يمسكون بفوانيسهم‮ ‬يحدقون في‮ ‬الشبح‮).‬
باسل‮ :‬‮ ‬النهر‮ ‬يفيض‮!‬
بارني‮ :‬‮ ‬يفيض عاليا‮!‬
كلوين‮ :‬‮ ‬وسيغمرنا جميعا‮!‬
الشبح‮ ( ‬بصوت عميق‮ ) : ‬النهر حطم شواطئه ويفيض عاليا،‮ ‬عاليا لدرجة أنه سيغمرك‮. ‬الماشية والخراف والخنزير‮ ‬يئنون تحت وطأة الفيضان المنهمر‮. ‬الأشجار ذات التراث القديم التي‮ ‬كانت سامقة والجميع‮ ‬يقفون أدناها أجتثت من التربة التي‮ ‬نمت فيها،‮ ‬وتطرح في‮ ‬زبد المياة المتدفقة‮. ‬أولئك الذين رفعوا أبصارهم إلي‮ ‬التلال أقدامهم ثابتة،‮ ‬لأن التلال آمنة،‮ ‬لكن اعتلاء الأماكن العالية في‮ ‬أعلي‮ ‬البيوت سيكون ملاذا لأولئك الذين‮ ‬يقطنون الأودية‮! ‬‮(‬يُطفأ الضوء لبرهة،‮ ‬يصبح المدخل مظلما ويختفي‮ ‬الشبح‮)‬
بوجيس‮ ( ‬مسعورا‮ ) :‬‮ ‬ماذا نحن فاعلون؟ ماذا‮ ‬يجب أن نفعل؟ ماذا نفعل؟
باسل‮ ( ‬بغضب‮ ) :‬‮ ‬انتهي‮ ‬أمرنا‮!‬
كلوين‮ ( ‬تجثم علي‮ ‬ركبتيها‮ ) :‬‮ ‬يا ملك الملائكة أنقذنا‮!‬
بارني‮ ( ‬يشبك‮ ‬يديه‮ ) :‬‮ ‬آمين‮! ‬سنحت لنا فرصة كي‮ ‬نطلب فيها النجدة في‮ ‬البيت التيودوري‮!‬
بوجيس‮ ( ‬يصرخ‮ ) :‬‮ ‬سوهون،‮ ‬سوهون‮! ‬أوكليجان،‮ ‬النجدة‮!‬
باسل‮ ( ‬يزأر فيبوجيس‮ ) :‬‮ ‬أنت الذي‮ ‬أتيت بنا إلي‮ ‬هنا‮!‬
بوجيس‮ ( ‬يزأر في‮ ‬باسل‮ ) :‬‮ ‬أنت كاذب،‮ ‬أنت الذي‮ ‬أتيت بنا‮!‬
مدير مكتب البريد‮ ( ‬يتحسس بعصاه ويضرب علي‮ ‬المكتب الثمين‮ ) : ‬نطام،‮ ‬القانون والنظام،‮ ‬اثبتوا‮! ‬اجراءات الأمان‮ ‬يجب أن تُتخذ‮.‬‮ ( ‬يدفع عصاه تجاه بوجيس‮ ‬– ‮ ‬بقوة‮)‬‮ ‬هل تؤدي‮ ‬أعلي‮ ‬غرفة في‮ ‬البيت إلي‮ ‬السطح‮ ‬– أجب سريعا‮!‬
بوجيس‮ ( ‬يجيب في‮ ‬الحال‮ ) :‬‮ ‬نعم‮.‬
كلوين‮ ( ‬بغضب‮ ) : ‬السطح‮ ‬– ‮ ‬أوه،‮ ‬يا إلهي‮!‬
مدير مكتب البريد‮ ( ‬سريعا‮ ):‬‮ ‬اصعدوا معنا جميعا إلي‮ ‬السطح ومعكم الخبز والخمر وخشب الموقد والفحم وفأس‮. ‬اصعدوا‮!‬
بوجيس‮ :‬‮ ‬وفأس؟
مدير مكتب البريد‮ :‬‮ ‬لنقطع الأثاث المناسب لنبني‮ ‬رمثا إذا وصلنا إلي‮ ‬السطح‮.‬‮ (‬يسوق كلوين وبارني‮ ‬أمامه‮) ‬اصعدا‮!‬
بوجيس‮ ( ‬بصوت عال‮ ) :‬‮ ‬سوهون،‮ ‬يا سوهون،‮ ‬أين سوهون؟
باسل‮ ( ‬بنفاذ صبر‮ ) : ‬هيا،‮ ‬اصعدوا‮. ‬‮(‬أفريل تدخل من أحد المداخل الخلفية،‮ ‬تلتف بمعطف أخضر ووشاح ملون،‮ ‬كالذي‮ ‬ترتديه الفلاحات فوق ررؤسهن‮. ‬تحمل حقيبة صغيرة‮. ‬تمر بين الرجلين دون أن تنبس بكلمة،‮ ‬وتقف بالقرب من المدخل المؤدي‮ ‬للردهة تنظر أمامها‮).‬
بوجيس‮ ( ‬يحدق فيها‮ ) :‬‮ ‬ماذا تفعلين هنا؟ ماذا ترقبين؟‮ (‬تقف أفريل صامتة‮)‬‮ ‬أين سوهون،‮ ‬أين سوهون؟
أفريل‮ ( ‬بهدوء‮ ‬– ‮ ‬دون أن تنظر حولها‮ ) :‬‮ ‬ذهبت‮.‬
بوجيس‮ :‬‮ ‬ذهبت؟ كيف؟ إلي‮ ‬أين؟‮ ‬
أفريل‮ ( ‬بهدوء‮ ‬– لا تتحرك‮ ) : ‬ذهبت مع الريح،‮ ‬ذهبت مع المياه،‮ ‬ذهبت مع الشخص الوحيد الذي‮ ‬رأي‮ ‬فيها شيئا‮!‬
بوجيس‮ ( ‬بغضب‮ ) :‬‮ ‬ماذا،‮ ‬مع ذلك الأيرلندي‮ ‬الثرثار الغبي‮ ‬الوضيع الذي‮ ‬يؤمن بالخرافات‮! ‬أوه،‮  ‬خدعتني‮ ‬بشكل لطيف‮! ‬كانت معه فوق الجواد الذي‮ ‬ركض بعيدا،‮ ‬صحيح؟ أوه،‮ ‬لقد خدعت رجل‮ ‬غبي‮ ‬طيب القلب أمين بسيط‮! ‬رحلت،‮ ‬صحيح؟
أفريل‮ :‬‮ ‬لو كنت معها لكان حالي‮ ‬أفضل‮.‬
بوجيس‮ :‬‮ ‬أنت فاسقة لعينة،‮ ‬هل أصاب عقلك لوثة مثلها؟‮ ‬
أفريل‮ ( ‬تشير إلي‮ ‬باسل‮ ) :‬‮ ‬العقل الذي‮ ‬ذهب معه مجنون كالعقل الذي‮ ‬ذهب معك‮.‬
باسل‮ ( ‬بازدراء‮ ) :‬‮ ‬أضعت فرصة الفرار منه‮.‬
أفريل‮ : ‬قال أنه سيأتي‮ ‬عندما‮ ‬يفيض النهر‮.‬
أوكليجان‮ ( ‬بالخارج‮ ‬– ‮ ‬بصوت عال‮ ) :‬‮ ‬أفريل‮.‬
أفريل‮ ( ‬بفرحة‮ ‬غامرة‮ ) :‬‮ ‬أوكليجان‮! ‬أوكليجان‮! ‬‮(‬يظهر أوكليجان،‮ ‬معطفه الواقي‮ ‬من المطر بلله المطر وشعره‮ ‬يغمره الماء،‮ ‬يقف عند المدخل‮)‬
أوكليجان‮ :‬‮ ‬سفينتي‮ ‬الشراعية تنتظر‮ ‬يا حبيبتي،‮ ‬هيا‮! ‬‮(‬أفريل تمسك الحقيبة وتركض نحو أوكليجان‮)‬
باسل‮ :‬‮ ‬أمينة،‮ ‬امرأة محترمة،‮ ‬تحمل‮ ‬غنيمة أصدقائها في‮ ‬حقيبتها‮ .‬
أفريل‮ ( ‬بهدوء‮ ) :‬‮ ‬أعطيت أكثر مما أخذت‮ ‬،‮ ‬أيها القرد المموه‮. ‬لو بقيت مع نفايات عقلك أكثر من ذلك فسأصفي‮ ‬كل لمسة من الحياة‮. (‬تسحب حقيبتها‮) ‬الحلي‮ ‬الرخيصة التي‮ ‬أخذتها منك كلها هنا،‮ ‬لأن الأجور كانت منخفضة لما أنجز لك من أعمال‮.‬
بوجيس‮ (‬مستهجنا‮) :‬‮ ‬وأوكليجان المحترم سيكون سعيدا مع ثروة العاهرة‮!‬
أوكليجان‮ ( ‬ممازحا‮ ) :‬‮ ‬بالطبع سيكون سعيدا‮. ‬مباهج الحياة تفيد الجميع وفتاة جميلة تبدو أجمل بين ذراعيي‮. ‬أمضيت‮ ‬يومك مثل الكلاب‮. ‬أمضي‮ ‬قاطنو بيتك التيودوري‮ ‬يومهم،‮ ‬وقد رحلوا،‮ ‬وكومة التراب الأرجواني‮ ‬الذي‮ ‬تركوه خلفهم سيزيله تدفق المياة‮. ‬‮(‬لأفريل‮)‬‮ ‬هيا‮ ‬يا حبيبتي،‮ ‬إلي‮ ‬بيتي‮ ‬الصغير الكائن فوق التل‮. ‬‮(‬يخرج مع أفريل‮. ‬بعد برهة‮ ‬يسمع صوت المجاديف تدفع المياة،‮ ‬ويسمع أوكليجان وهو‮ ‬يغني،‮ ‬يغني‮ ‬وأصوات أخري‮ ‬يالخارج تشارك الكورس‮)‬
ابتعدوا من المحتضرين وفروا من الموتي،
بعيد،‮ ‬أوه‮!‬
والآن سريعا ابنوا بيوتكم وفراشكم،
بإرادتكم،‮ ‬بعيدا،‮ ‬بعيدا،‮ ‬أوه‮! ‬‮(‬أثناء الأغنية‮ ‬يركض باسل،‮ ‬يعود بحقائب‮. ‬ثم‮ ‬يندفع نحو بوجيس‮)‬
بعيدا‮ ‬يا حبيبتي،‮ ‬بعيدا‮ ‬يا حبيبتي،
بعيدا جدا،‮ ‬أوه‮!‬
لنعش الحياة التي‮ ‬ترتقبنا،
بإرادتنا وبعيدا،‮ ‬بعيدا،‮ ‬أوه‮!‬
بعيدا عن الرماد المنهار نجدف،
بعيدا جدا أوه‮!‬
نأخذ عظمة الحياة معا،
بإرادتنا وبعيدا،‮ ‬بعيدا أوه‮!‬
بعيدا‮ ‬يا حبيبتي،‮ ‬بعيدا،
بعيدا جدا أوه‮!‬
نذهب حيث‮ ‬يلمع ضوء الحياة بجلاء،
بإرادتنا بعيدا،‮ ‬بعيدا،‮ ‬أوه‮! ‬‮(‬لا‮ ‬يزال بوجيس‮ ‬يقف،‮ ‬مستمعا إلي‮ ‬الأغنية حتي‮ ‬تخفت بعيدا،‮ ‬فجأة‮ ‬يقبض باسل علي‮ ‬ذراعية‮)‬
باسل‮ ( ‬بشكل مسعور‮ ) :‬‮ ‬أفق‮ ‬يا رجل،‮ ‬أفق‮! ‬المياة ستندفع نحونا‮. ‬ماذا نحن فاعلون؟ استيقظ‮! ‬هيا بنا إلي‮ ‬السطح‮!‬‮ (‬يندفع باسل في‮ ‬أثر الآخرين الذين فروا إلي‮ ‬السطح‮. ‬وهو‮ ‬يصعد‮)‬‮ ‬إلي‮ ‬السطح‮! ‬إلي‮ ‬السطح‮! ‬‮(‬بوجيس‮ ‬يقف للحظات قليلة،‮ ‬ثم‮ ‬يري‮ ‬الصندوق الثمين‮. ‬يتعثر وهو‮ ‬يخطو إليه،‮ ‬يرفع الغطاء ويتسلقه ويدخل فيه بشكل أخرق‮.) ‬
بوجيس‮ ( ‬وهو‮ ‬يندس فيه‮ ) :‬‮ ‬صندوقي‮ ‬الصغير المسكين سيكون سفينتي‮ ‬وسط فيضان الماء‮. ‬عد بي،‮ ‬عد بي‮ ‬إلي‮ ‬حيث رأيت النور أول مرة‮. ‬عد بي‮ ‬إلي‮ ‬انجلترا العتيقة العزيزة الآن،‮ ‬حيث‮ ‬يوجد أبريل هناك‮. ‬‮(‬يغلق الغطاء علي‮ ‬نفسه بينما تندفع المياه حوله‮. ‬الماء‮ ‬يساقط فوق المكتب أثناء نزوله‮)‬
‮ ‬ستار
هوامش
1‮ - ‬كريستوفر كولومبس‮ ( ‬1451-1506‮) ‬بحار أسباني،‮ ‬أيطالي‮ ‬المولد،‮ ‬مكتشف أمريكا‮ (‬المترجم‮).‬
‮ ‬2‮ - ‬الطراز التيودوري‮ ‬في‮ ‬البناء هو التطور الأخير في‮ ‬الهندسة المعمارية التي‮ ‬وجدت في‮ ‬العصور الوسطي‮ ‬خلال العهد التيودوري‮ (‬1485-1603 ‮) ‬وكانت‮  ‬المنازل ومباني‮ ‬الناس العاديين تبني‮ ‬بإطارات الخشب بشكل نموذجي‮ ( ‬المترجم‮ ). ‬
3‮ - ‬هيواثا‮ : ‬كان قائد الأونوجادا والموهوك وهم أمريكيين محليين‮ ‬،‮ ‬عاش في‮ ‬الفترة بين‮ ‬1100-1400 وكان تابع صانع السلام الأعظم‮ . ‬كان سياسيا وضع الخطط إلي‮ ‬حيز التنفيذ‮ ‬،‮ ‬وكان خطيبا بارعا‮ (‬المترجم‮).‬
4‮ - ‬ك.ج‮. ‬تعود إلي‮ ‬الملك إدوارد الثالث مؤسس جمعية الزمالة وكلية الفرسان عام‮ ‬1348 م(المترجم‮ )‬‭.‬
5‮ - ‬هاستينجس‮ : ‬هي‮ ‬مدينة توجد علي‮ ‬ساحل إيست ساسكس بإنجلنرا‮ . ‬استقت شهرتها من علاقتها بالغزو النورماندي‮ ‬لانجلترا‮ . ‬كما تعتبر من أهم مواني‮ ‬الصيد‮ ‬،‮ ‬حيث تمتلك أكبر أسطول صيد في‮ ‬انجلترا‮ ‬،‮ ‬وفيها ولد التلفزيون فقد عاش فيها رائد التلفزيون جون بيرد‮ ‬1922 . ( المترجم‮ ) ‬
6‮ - ‬أوديمبسي‮ : ‬كان قائدا من القواد الأيرلنديين القدماء الذين خاضوا الحروب‮ . ‬وترجع أصل تلك العائلة منذ القدم حيث تنحدر أصول الملوك القدماء لأيرلندا من الملك ميليسوس ملك أسبانيا حفيد بريوغان ملك جاليسيا الذي‮ ‬أرسل عمه للشمال من أسبانيا لاستكشاف الجزر الشرقية‮ .‬استنتج الباحثون أن اسم عائلة أوديمبسي‮ ‬وجد بادئ الأمر عند الملوك الأيرلنديين الذين‮ ‬ينحدرون من هذا القائد‮ . ( ‬المترجم‮ ) ‬
7‮ - ‬الرمث‮ : ‬خضب مشدود بعضه إلي‮ ‬بعض‮ ‬يطفو فوق الماء ويعتليه الناس حتي‮ ‬يصلوا إلي‮ ‬الشاطئ‮ . (‬المترجم‮)‬

معلومات أضافية

  • النص المسرحي: التراب الأرجواني
  • تأليف: ‬شون أوكاسي
  • معلومات عن المؤلف: ترجمة وتقديم‮: ‬عبد السلام إبراهيم
  • منشور في جريدة مسرحنا العدد رقم : ٢٤٥

تعليقاتكم

تأكد من مليء جميع الحقول المشار اليها بعلامة (*)

You are here