اشترك الآن في "مسرحنا" ويمكنك الحصول علي " جريدة مسرحنا " كل أسبوع أينما كنت أرسل حوالة بريدية الي مؤسسة الأهرام_شارع الجلاء_القاهرة_اشتراكات الاهرام/ جريدة مسرحنا .. سعر النسخة لمدة عام: 52 جنيها داخل مصر 65 دولارا للدول العربية 95 دولارا للدول الأجنبية

‬مواجهة الموت‮

قييم هذا الموضوع
(0 تقيم)

 

‮‬مسرحية من فصل واحد

لا أري‮ ‬من الذي‮ ‬قال‮ " ‬كان الجمال موجودا ولكن جاء أوسكار وايلد وأشار إليه‮ " ‬ولكنه كان علي‮ ‬حق،‮ ‬أوسكار وايلد عبر عن الجمال‮ " ‬الحقيقي‮ " ‬و‮ " ‬الواقعي‮ " ‬و‮ " ‬الحياتي‮ " ‬ليس جمال الصوفيين والحالمين الذي‮ ‬يعتمد علي‮ ‬الإقصاء لبعض المشاعر‮ ‬،‮ ‬والإقصاء لمنغصات الحياة،‮ ‬وكأن الدنيا لايوجد فيها حروب ونزاعات،‮ ‬وكأن الإنسان لا‮ ‬ينطوي‮ ‬بداخله علي‮ ‬كوابيس ووحوش،‮ ‬جاء أوسكار وعبر عن هذا الجمال الدرامي‮ ‬الذي‮ ‬يحمل في‮ ‬داخله قبح الإنسان ونهايته‮ ‬،‮ ‬لم‮ ‬يكن أوسكار من نوعية الكتاب أو الأدباء الذين لا‮ ‬يقووا علي‮ ‬معايشة أفكارهم فيسقطونها علي‮ ‬بعض الشخصيات في‮ ‬المسرح ولكنه كان‮ ‬يعيش ما‮ ‬يفكر فيه،‮ ‬إذا قرأت قصة حياته ومذكراته فهمت ما كتبه أكثر؛‮  ‬فكانت مسرحياته واقعا‮ ‬يسلط الضوء علي‮ ‬حياته المسرحية, وكان واقعه مسرحا‮ ‬يسلط الضوء علي‮ ‬مسرحيته الحية،‮ ‬من هذه النوعية‮ ‬ينتمي‮ ‬ستراندبيرج الكاتب السويدي‮ ‬العالمي،‮ ‬هذا الشخص الذي‮ ‬وهبته الطبيعة حساسية فائقة للجمال والقبح،‮ ‬مسرحياته القصيرة بالغة الثراء‮ ... ‬من منا لم‮ ‬يقرأ مسرحية‮ " ‬الأقوي‮ " ‬ولم‮ ‬يتأثر بها أو‮ ‬يفكر فيها،‮ ‬كان شديد الإحساس بتناقضات الحياة الساخرة فهذه المرأة‮ ‬– في‮ ‬مسرحية الأقوي‮ ‬– الضعيفة التي‮ ‬لم‮ ‬يكن لديها حلم أو طموح شخصي‮ ‬سوي‮ ‬أن‮ ‬يكون لها عائلة وزوج،‮ ‬الجاهلة إلا بأمور الطبخ والشراء‮ ‬،‮ ‬الضعيفة رغم علمها بخيانة زوجها لها إلا أنها استمرت معه،‮ ‬تحتفل بعيد ميلاد زوجها،‮ ‬وسعيدة بحياتها وبأبنائها‮ ‬،‮ ‬علي‮ ‬عكس الفنانة التي‮ ‬تشرب النسكافية وتتصفح إحدي‮ ‬المجلات،‮ ‬تقضي‮ ‬ليلة عيد الميلاد وحيدة وعانس،‮ ‬تلك الطموحة والفنانة والمثقفة،‮ ‬التي‮ ‬منعها كبرياؤها من تتمة مشوارها مع زوج لا‮ ‬يحترم إنسانيتها،‮ ‬في‮ ‬هذه المسرحية تظهر فلسفة ستراندبيرج المسرحية والفكرية أيضا؛ فالنص علي‮ ‬صغره إلا أنه بالغ‮ ‬الثراء كثير الظلال والإيحاءات،‮ ‬يترك في‮ ‬النفس أثرا بعد قراءته،‮ ‬فستراندبيرج من الكتاب الذي‮ ‬أنصح حتي‮ ‬هؤلاء الذين لايهتموا بالمسرح بقراءته،‮ ‬هؤلاء الذين‮ ‬يشغلهم الكينونة البشرية وموقعها من هذه الحياة،‮ ‬الذين تقض مضاجعهم أسئلة الوجود والقيم،‮ ‬ومسرحياته مثال رائع علي‮ ‬كاتب ناضج في‮ ‬طرح تساؤلاته وناضج في‮ " ‬مسرحتها‮ "‬،‮ ‬ستراندبيرج نادرا ما أقرأ له ولا أتذكر موقفاً‮ ‬عنَّ‮ ‬لي‮ ‬في‮ ‬حياتي‮ ‬أو سؤال طرح عليّ‮ ‬ولم أجد جوابا شافيا،‮ ‬وهو هنا‮ ‬يفعل ذلك أيضا في‮ ‬مسرحية‮ " ‬مواجهة الموت‮ " ‬فبطل المسرحية‮ " ‬دوراند‮ " ‬رجل‮ ‬غريب‮ ‬يمشي‮ ‬علي‮ ‬عكس الحياة في‮ ‬تدفقها الآخر المعاكس،‮ ‬إنه‮ " ‬بنيامين بوتن‮ " ‬ذلك الفتي‮ ‬الذي‮ ‬ولد عجوزا ثم أخذ‮ ‬يصغر مع الزمن حتي‮ ‬تحول في‮ ‬آخر القصة إلي‮ ‬طفل،‮ ‬دوراند أيضا‮ ‬يسير في‮ ‬هذا الاتجاه،‮ ‬فهو لا‮ ‬يواجه الموت ولكنه‮ ‬يواجه الحياة،‮ ‬ففي‮ ‬داخلنا‮ ‬غريزتان،‮ ‬غريزة الحياة وغريزة الموت،‮ ‬الطموح والكرامة والكبرياء،‮ ‬تعتبر تعبيرات عن الحياة وغريزتها وإرادتها،‮ ‬حولها تتعارك الأمم ويحدث نهضة هنا ونكسة هناك،‮ ‬وفيها‮ ‬يكون مكمناً‮ ‬التباهي‮ ‬والخزي‮ ‬والعار،‮ ‬وهناك‮ ‬غريزة الموت،‮ ‬الخسة‮ ‬،‮ ‬والسفه‮ ‬،‮ ‬والوضاعة‮ ‬،‮ ‬والخيانة‮ ‬،‮ ‬كل هذه صفات ترذلها البشرية‮ ‬،‮ ‬نحن هنا أمام دوراند إنسان‮ ‬يحارب‮ ‬غرائز الحياة بغريزة الموت‮ .. ‬إنه لا‮ ‬يصف ذلك بطريقة فكرية جامدة وإنما بطريقة عاطفية ومؤثرة‮ ‬،‮ ‬نري‮ ‬شخصيات حية من لفتات صغيرة‮ ‬،‮ ‬وكلمات قليلة في‮ ‬الحوار،‮ ‬تحفز خيال الممثل،‮ ‬ليتمثل شخصية حية متعددة الأبعاد ومركبة،‮ ‬يقول دوراند بعدما‮ " ‬عيرته‮ " ‬بنته بموقفه عندما فر من الحرب جبانا‮ ‬يقول‮ " ‬إني‮ ‬لا أحارب الموت ولكني‮ ‬أحارب الحياة‮ " ‬هذه الكلمة المفتاح لشخصيته وللمسرحية،‮  ‬ولحياة ستراندبيرج‮ ‬،‮ ‬فهو دوراند/ستراندبيرج‮ ‬يترك قطار حياته‮ ‬يسير إلي‮ ‬الهاوية،‮ ‬يترك البيت‮ ‬ينهار،‮ ‬يترك السفينة تغرق،‮ ‬كل تلك التشبيهات وردت علي‮ ‬لسان أبطال المسرحية القصيرة‮ " ‬مواجهة الموت‮ " ‬دوراند شخصية محبة للحياة،فهو‮ ‬يشرب بايب فاخرا ويصعد الجبال مغامرا بحياته،‮  ‬وبرغم الضائقة المالية إلا أنه‮ ‬يشتري‮ ‬أشياء ليقيم حفلة تذكارية لابنه الذي‮ ‬مات طفلا ويتذكره بجماله وبراءته ويعلن لبناته/أخواته أنه‮ ‬يحبه أكثر منهم لأنه لايزال‮ ‬يراه في‮ ‬براءته التي‮ ‬لوثها الزمن فيهم،‮ ‬كل هذه وتلك مبررات نفسية قوية لطريقة حياة دوراند؛ فهو‮ ‬يرفض هذا الزمن هذا الموت مع أنه‮ ‬يستسلم له تمام الاستسلام بدون أدني‮ ‬مقاومة،‮ ‬فعندما‮ ‬يري‮ ‬بنته تيريزا وأحد النزلاء‮ ‬يتحرش بها لا‮ ‬يفعل شيئا رغم تألمه إلا أنه اعتبر الموقف درسا سيتعلم منه في‮ ‬المواقف القادمة،‮ ‬في‮ ‬الحرب لا‮ ‬يدافع عن وطنه ولكنه‮ ‬يفر،‮ ‬وزوجته المتوفية لا‮ ‬يذكر لها إلا المساويء في‮ ‬غياب تام لمعني‮ ‬الوفاء،‮ ‬وكذلك معني‮ ‬الشجاعة والمروءة‮ ‬يترك كل تلك المعاني‮ ‬في‮ ‬داخله تنزوي‮ ‬حتي‮ ‬تختفي‮ ‬فيتحول إلي‮ ‬حب للموت وولع به ولكنه عاجز أيضا‮ ‬يحاول الانتحار ولكنه‮ ‬يفشل أو‮ ‬غير عازم الإرادة علي‮ ‬ذلك،‮ ‬وعندما‮ ‬يقرر الموت والانتحار تنفجر بداخله‮ ‬غريزة الحياة وكأنها تدافع عن نفسها ويسرد نفس الأحداث ولكن بمبررات أخري‮ ‬تجعل منه رجلا شهما نبيلا‮ ‬،‮ ‬إنها حياة كاملة‮ ‬،‮ ‬وفلسفة دائرية‮ ‬– بالمعني‮ ‬الذي‮ ‬يقصده أوسكار وايلد بهذه الكلمة‮ ‬– وليست مربعة‮ ‬،‮  ‬في‮ ‬النهاية وبرغم مقاومة البشر للموت ولإرادته إلا أنه‮ ‬ينتصر في‮ ‬النهاية فحياتنا كلها مصيرها إلي‮ ‬زوال،‮ ‬فالبناء الذي‮ ‬قضينا عمرنا نبنيه سينهار،‮ ‬والقطار سيصير بنا إلي‮ ‬هاوية لا قرار لها‮ ‬،‮ ‬والسفينة مهما قاومت الأمواج ستغرق،‮ ‬فلماذا المقاومة ؟ إنها سخرية الحياة منا ومن تاريخنا وحضارتنا وثقافتنا أو فلنقل إنه سخرية الموت‮ ... ‬فلماذا لا نجلس علي‮ ‬الكرسي‮ ‬كما‮ ‬يجلس دوراند،‮ ‬ونشرب سيجارا فاخرا مهما كلفنا ونستمتع بلحظتنا ولا نفعل أي‮ ‬شيء في‮ ‬مواجهة القدر والظلم والتحديات اللهم إلا السخرية‮ ... ‬بدلا من مواجهة الموت الذي‮ ‬سينتصر حتما في‮ ‬النهاية فلنجلس ولنسخر منه وهو‮ ‬ينتصر علينا‮ .‬
ستراندبيرج والرمزية
كل اتجاه أدبي‮ ‬يعكس شخصية صاحبه إن الشخصيات الواقعية،‮ ‬والتي‮ ‬تهتم بشخصية الإنسان وموقعه من الخريطة السياسية والاجتماعية،‮ ‬تميل إلي‮ ‬الواقعية أحيانا وإلي‮ ‬الطبيعية أحيانا أخري‮ ‬يري‮ ‬امرأة حزينة؛ فتنشط الأفكار والرؤي‮ ‬الاجتماعية عن صراع الطبقات والحريات وحقوق الإنسان‮ ... ‬من هذه النوعية نجد إبسن وتشيخوف وبرناردشو‮ ‬،‮ ‬أما الشخصيات ذات الحساسية الفائقة والحالمة التي‮ ‬يشغلها هذا الكون الواسع،‮ ‬والغرائز الخفية،‮ ‬والرب والملائكة والشياطين هؤلاء الذين‮ ‬يضيقون بجدران الحياة الواقعية فيحطمونها ويسبحون في‮ ‬سبحات خيالهم باحثين عن الحقيقة حقيقة وجودهم في‮ ‬الحياة ومآلهم بعدها،‮ ‬يندهشون من تلك الآلية التي‮ ‬تعمل بها مشاعرهم وعقولهم والتي‮ ‬تتصادم مع‮  ‬سنن‮  ‬الحياة،‮ ‬هؤلاء تجدهم رومانسيين أو رمزيين أو تعبيريين أو سيرياليين ومن هؤلاء بل‮ ‬يكاد‮ ‬يكون علما في‮ ‬اتجاهه أوجست ستراندبيرج رائد المدرسة الرمزية في‮ ‬المسرح وهو هنا لا‮ ‬يلغي‮ ‬الحدث لإبراز الفكرة ولكنه‮ ‬يحافظ علي‮ ‬مستوي‮ ‬الحدث الواقعي‮ ‬مع إعطائه بعدا رمزيا‮ ‬،‮ ‬وأشد ما‮ ‬يعجبني‮ ‬في‮ ‬تلك النصوص الكلاسيكية قوة الكلمة وتمكن الكاتب المسرحي‮ ‬منها‮ ‬،‮ ‬الكلمة تجعلك تقلق وتفرح‮ ‬،‮ ‬تشم رائحة الحريق‮ ‬،‮ ‬وتسمع هديل الحمام‮ ‬،‮ ‬الكلمة تعكس في‮ ‬ظلال ساحرة ما‮ ‬يجول بداخل الشخصيات؛ فنسمع ما‮ ‬يقولون،‮ ‬ونفهم ما‮ ‬يريدون،‮ ‬ونشعر بمأساتهم وأفراحهم وهذا ما نفتقده كثيرا في‮ ‬الكتابات المسرحية الحديثة‮ .‬
مواجهة الموت‮ ‬
أوجست ستراندبيرج‮ ‬
السيد دوراند‮ ‬،‮ ‬مالك البانسيون‮ ‬،‮ ‬موظف حكومة سابقا‮  ‬بالسكة الحديد‮ ‬
أديل‮ : ‬ابنته‮ ‬،‮ ‬27عاما
أنيت‮ ‬‮: ‬ابنته‮ ‬،‮ ‬24 عاما
تيريزا‮ ‬‮: ‬ابنته‮ ‬،‮ ‬24 عاما
أنطونيو‮ ‬‮: ‬هو صبي‮ ‬مأمورية‮ ‬،‮ ‬كان في‮ ‬الثمانيناتي‮ ‬ملازما في‮ ‬سلاح الفرسان الإيطالي‮ ‬بسويسرا الفرنسية‮ ‬
‮( ‬غرفة طعام بها طاولة طويلة‮ ‬،‮ ‬نري‮ ‬من خلال باب مفتوح أعالي‮ ‬أشجار السرو في‮ ‬فناء الكنيسة‮ ‬،‮ ‬وبحيرة ليمان وجبال الألب في‮ ‬سافوي‮ ‬،‮ ‬ومنتجع الاستحمام بإيفيان الفرنسية‮ ‬،‮ ‬علي‮ ‬اليسار الباب المؤدي‮ ‬إلي‮ ‬المطبخ‮ ‬،علي‮ ‬اليمين الباب المؤدي‮ ‬إلي‮ ‬الغرف الداخلية‮ . ‬السيد دوراند‮ ‬يقف في‮ ‬المدخل‮ ‬ينظر إلي‮ ‬البحيرة بمنظارات مقربة‮ )‬
أديل‮ : ( ‬تأتي‮ ‬من المطبخ ترتدي‮ ‬مئزرا‮ ‬،‮ ‬مطوية أكمامه‮ ‬،تحمل صينية عليها قهوة وبعض الطعام‮ ) ‬لم تذهب لإحضار القهوة والخبز أليس كذلك‮ ‬يا أبتي‮ ‬؟
دوراند‮ ‬‮: ‬لا‮ ‬،‮ ‬أرسلت بيار ؛ فصدري‮  ‬بحالة سيئة منذ تلك الأيام الأخيرة‮ ‬،‮ ‬لقد أثر في‮ ‬صعود منحدر التل‮.‬
أديل‮ ‬‮: ‬بيار ثانية،‮ ‬أوه ؟ لقد كلفني‮ ‬ثلاثة دانقؤات‮ ‬،‮ ‬من أين‮ ‬يأتي‮ ‬هؤلاء الناس‮ ‬،‮ ‬ولم‮ ‬يأت لنا سوي‮ ‬سائح واحد في‮ ‬المنزل منذ شهرين ؟
دوراند‮ ‬‮: ‬هذا‮ ‬يكفي‮ ‬،‮ ‬ولكن‮ ‬يبدو لي‮ ‬أن أنيت قد تأتي‮ ‬بالخبز‮ .‬
أديل‮ ‬‮: ‬ذلك سوف‮ ‬يفسد ميزانية المنزل بالكامل‮ ‬،ولكنك لم تفعل أي‮ ‬شيء آخر‮ .‬
دوراند‮ ‬‮: ‬حتي‮ ‬أنت‮ ‬يا أديل تقولين ذلك‮  ‬؟
أديل‮ ‬‮: ‬حتي‮ ‬أنا متعبة‮ ‬،‮ ‬وبالرغم من ذلك فأنا أكثركم تحملا للأعباء‮ ‬
دوراند‮ ‬‮: ‬نعم‮ ‬،‮ ‬أنت كذلك‮ ‬،‮ ‬ومازلت الإنسانة الوحيدة التي‮ ‬بيننا مع أن تيريزا وأنيت‮ ‬يحذراني‮ ‬منك ومن أفعالك‮ ‬،‮ ‬أنا وأنت تحملنا ما لا‮ ‬يطاق في‮ ‬هذا المنزل منذ وفاة والدتك‮ ‬،‮ ‬لقد جلست كما‮ ‬يجب في‮ ‬المطبخ مثل سندريلا والتزمت أنا بالخدمات كما‮ ‬يجب‮ ‬،‮ ‬إشعال النيران‮ ‬،‮ ‬التنظيف‮ ‬،‮ ‬الكنس‮ ‬،‮ ‬وبعض المهمات الأخري‮ ‬،‮ ‬أنت متعبة فما بالك بي‮ ‬أنا بعد كل ذلك ؟
أديل‮ : ‬ولكنك لا‮ ‬يجب أن تكون متعبا‮ ‬،‮ ‬أنت لديك ثلاث بنات وليس لهم أحد‮ ‬يعتمدون عليه‮ ‬غيرك‮ ‬،‮ ‬واللاتي‮ ‬سيعوضن خسارتك المادية بمهورهن
دوراند‮ ‬‮: ( ‬يكمل بدون أن‮ ‬يسمعها‮ ) ‬كما لو أنك لم تسمعي‮ ‬صوت الخشخشة والأوز القادم من ناحية كالي‮ ‬؟ إذا اندلعت النيران سيموتون‮ ‬،‮ ‬لأن الريح سوف تهب‮ ‬،البحيرة حدثتني‮ ‬بذلك‮ .‬
أديل‮ ‬‮: ‬ألم تدفع التأمين لمنزلنا إذا احترق ؟
دوراند‮ ‬‮: ‬نعم‮ ‬،‮ ‬فعلت وإلا لم أكن أخذت الرهن العقاري‮ ‬الأخير
أديل‮ ‬‮: ‬كم مر علي‮ ‬آخر مرة لم نأخذ فيها الرهن العقاري‮ ‬؟
دوراند‮ : ‬أخذنا‮ ‬بوليصة التأمين الخامسة،‮ ‬ولكنك تعلمين كيف أن قيمة التأمين علي‮ ‬العقارات انخفضت بعدما تجاوزت سكة الحديد بوابتنا وذهبت بدلا من ذلك إلي‮ ‬الشرق‮ ‬
أديل‮ ‬‮: ‬هذا أفضل بكثير
دوراند‮ ‬‮: ( ‬بشدة‮ ‬‮) ‬أديل‮ !( ‬وقفة‮ ‬‮) ‬هل ستطفئين النار التي‮ ‬تشتعل في‮ ‬الموقد ؟
أديل‮ ‬‮: ‬مستحيل‮ ‬،‮ ‬أنا لا أستطيع حتي‮ ‬المجيء بخبز القهوة‮ ‬
دوراند‮ ‬‮: ‬حسنا‮ ‬،‮ ‬لقد جاء
‮( ‬بيار‮ ‬يأتي‮ ‬ومعه السلة‮ ‬،‮ ‬أديل تنظر في‮ ‬السلة‮ )‬
بيار‮ ‬‮: ‬حسنا‮ ‬،‮ ‬بكر قال إنه لن‮ ‬يرسل أي‮ ‬خبز أكثر من هذا حتي‮ ‬تدفعوا له‮ ‬،‮ ‬لذا فإذا ذهبت‮  ‬إلي‮ ‬الجزار أو البقال سوف‮ ‬يقطعون الفواتير ويلقونها في‮ ‬وجهي‮ ( ‬يخرج‮ ‬‮) ‬
أديل‮ ‬‮: ‬أوه إلهنا الذي‮ ‬في‮ ‬السماء‮ ‬،‮ ‬إنها نهايتنا‮ ‬،‮ ‬ولكن ما هذا ؟‮ ( ‬تفتح وتري‮ ‬ما في‮ ‬السلة‮ ‬‮)‬
دوراند‮ ‬‮: ‬بعض الشموع أتيت بها من أجل الذين سيأتون لأجل عزيزي‮ ‬الصغير رينيه‮ ‬،‮ ‬اليوم هو الذكري‮ ‬السنوية لوفاته‮ ‬
أديل‮ ‬‮: ‬أنت‮ ‬يمكنك تحمل شراء كل هذه الأشياء‮ !‬
دوراند‮ : ‬من البقشيش‮ ‬،‮ ‬نعم‮  ‬ألا تعتقدين أنه من المهين أن أمد لك‮ ‬يدي‮ ‬كلما‮ ‬غادرنا مسافر ؟ لن تمنحيني‮ ‬أي‮ ‬شيء مما أملكه‮  ... ‬دعيني‮ ‬أسري‮ ‬عن حزني‮ ‬مرة واحدة في‮ ‬السنة ؟ أن أكون قادرا أن أعيش ذكري‮ ‬أجمل شيء وهبته الحياة لي‮ ‬؟
أديل‮ ‬‮: ‬هذا إذا كان حيا وموجودا بيننا الآن‮  ‬،‮ ( ‬بسخرية‮ ‬‮)  ‬ألا تري‮ ‬كم أصبح رينيه جميلا؟
دوراند‮ ‬‮: ‬نعم إنه موجود بيننا الآن بدليل أنك تسخرين منه ومن وجوده‮ ... ‬وبالرغم من ذلك فأنا مازلت أذكره طفلا بريئا كما كان لا كما أنتم عليه الآن
أديل‮ ‬‮: ‬هل أنت بخير الآن لتستقبل السيد أنطونيو بنفسك ؟ إنه قادم الآن ليتناول القهوة بلا خبز‮ ! ‬أوه لو كانت أمي‮ ‬الآن موجودة‮ ! ‬هي‮ ‬عادة ما تجد طريقة عندما تقف عاجزا‮ ‬
دوراند‮ ‬‮: ‬أمك كانت لها صفاتها الجيدة
أديل‮ ‬‮: ‬بالرغم من ذلك أنت لم تر سوي‮ ‬عيوبها فقط‮ ‬
دوراند‮ ‬‮: ‬السيد أنطونيو قادم‮ ‬،‮ ‬إذا تركتني‮ ‬الآن فسوف أقابله وأتحدث معه
أديل‮ ‬‮: ‬يمكنك أن تفعل أفضل من ذلك أن تخرج وتقترض بعض المال حتي‮ ‬تجنبنا الفضيحة‮ ‬
دوراند‮ ‬‮: ‬أنا لا أقترض حتي‮ ‬لو دانق واحد‮ ‬،‮ ‬بعد استدانة عشرسنوات دعي‮ ‬كل شيء‮ ‬يتحطم مرة واحدة كل شيء كل شيء؛ فكل شيء وله نهاية نهاية فقط
أديل‮ ‬‮: ‬النهاية بالنسبة لك‮ ‬،‮ ‬نعم‮ ‬،‮ ‬ولكنك لا تفكر فينا مطلقا‮ !‬
دوراند‮ ‬‮: ‬لا‮ ‬،‮ ‬أنا‮ !  ‬لم أفكر فيكم مطلقا
أديل‮ ‬‮: ‬هل تعايرنا لأنك ربيتنا ؟
دوراند‮ ‬‮: ‬إني‮ ‬أجيب فقط علي‮ ‬شبهاتك الظالمة‮ ‬،‮ ‬اذهبي‮ ‬الآن وسوف أواجه العاصفة كالعادة‮ ‬
أديل‮ ‬‮: ‬كالعادة‮ .. ‬هم‮ !‬
‮( ‬تذهب‮ ‬،‮ ‬وأنطونيو‮ ‬يأتي‮ ‬من الخلف‮ )‬
أنطونيو‮ ‬‮: ‬صباح الخير سيد دوراند‮ ‬
دوراند‮ ‬‮: ‬السيد الملازم هل خرجت للنزهة ؟
أنطونيو‮ ‬‮: ‬نعم‮ ‬،‮ ‬لقد كنت سائرا باتجاه كالي‮ ‬ورأيتهم وهم‮ ‬يطفئون نار المدخنة‮ ‬،‮ ‬والآن إذا تناولنا القهوة فإن مذاقه سيكون‮  ‬جيدا جدا‮ ‬
دوراند‮ ‬‮: ‬غني‮ ‬عن القول أن أخبرك كيف أنه‮ ‬يؤلمني‮ ‬أن أقول لك بسبب قلة الموارد في‮ ‬بيتنا لم نعد قادرين علي‮ ‬الاستمرار في‮ ‬الأعمال‮ ‬
أنطونيو‮ ‬‮: ‬كيف ذلك ؟‮ ‬
دوراند‮ ‬‮: ‬لنتحدث بصراحة‮ ‬،‮ ‬إننا مفلسون
أنطونيو‮ ‬‮: ‬ولكن‮ ‬يا عزيزي‮ ‬سيد دوراند أما أستطيع أن أساعدك في‮ ‬أن تخرج من هذه الأزمة العابرة‮ ‬
دوراند‮ : ‬لا‮ ‬لا ليس هناك وسيلة للخروج فمنذ عدة سنوات والبيت منهار،‮ ‬وبدلا من أن أنهار مما سيأتي‮ ‬أصبحت أتوقع مجيئه،‮ ‬وأحيا في‮ ‬حالة من القلق ليل نهار‮ ‬
أنطونيو‮ ‬‮: ‬مع ذلك أعتقد أنك تنظر إلي‮ ‬الجانب المظلم من الأشياء‮ ‬
دوراند‮ ‬‮: ‬لا أستطيع أن أفهم ما الذي‮ ‬يجعلك تشك فيما كشفته لك ؟
أنطونيو‮ ‬‮: ‬لأني‮ ‬أريد أن أساعدك
دوراند‮ ‬‮: ‬لا أرغب بأي‮ ‬مساعدة‮ .. ‬الحرمان سيأتي‮ ‬ويصيب الأطفال ويعلمهم ويأخذهم لحياة مختلفة عن تلك التي‮ ‬يعيشونها الآن‮ ‬،‮ ‬باستثناء أديل التي‮ ‬تعتني‮ ‬بالمطبخ‮ ‬،‮ ‬وماذا‮ ‬يفعل الآخرون ؟‮ ‬يلعبون ويغنون ويتنزهون ويتغازلون ؛ فطالما هناك كسرة خبز في‮ ‬البيت فلن‮ ‬يفعلوا أي‮ ‬شيء مفيد‮ ‬
أنطونيو‮ ‬‮: ‬رجاء اقبل ذلك‮ ‬،‮ ‬ولكن حتي‮ ‬تأتي‮ ‬الأموال اللازمة لتصرفها‮ ‬ينبغي‮ ‬أن‮ ‬يكون لدينا خبز في‮ ‬البيت‮ ‬،‮ ‬اسمح لي‮ ‬أن أبقي‮ ‬شهرا آخر وسأدفع فاتورتي‮ ‬مقدما‮ ‬
دوراند‮ ‬‮: ‬لا‮ ‬،‮ ‬شكرا لك‮ ‬،‮ ‬يجب أن نتمسك بهذا المسار حتي‮ ‬لو أوقعنا في‮ ‬البحر‮ ! ‬أنا لا أريد الاستمرار في‮ ‬هذا العمل‮ ‬،‮ ‬الذي‮ ‬لا‮ ‬يأتي‮ ‬حتي‮ ‬بالخبز‮ .. ‬لا‮ ‬يأتي‮ ‬بشيء سوي‮ ‬الذل‮ ‬،‮ ‬أريدك فقط أن تفكر في‮ ‬آخر ربيع قضيناه‮ ‬،‮ ‬عندما كان البيت خاليا لثلاثة أشهر لم‮ ‬يقربه زائر‮ ‬،ثم أخيرا جاءت عائلة أمريكية وأنقذتنا‮ ‬،‮ ‬في‮ ‬الصباح بعد وصولهم‮ ‬،‮ ‬جري‮ ‬ابنهم في‮ ‬الطرقة ومسك ابنتي‮ ‬علي‮ ‬درجات السلم‮ ‬،‮ ‬لقد كانت تيريزا‮ ... ‬حاول أن‮ ‬يقبلها‮ ‬،‮ ‬ماذا كنت ستفعل لو كنت في‮ ‬مكاني‮ ‬؟
أنطونيو‮ : ( ‬مضطربا‮ ) ‬لا أعرف‮ ..‬
دوراند‮ ‬‮: ‬أعرف بأنني‮ ‬كأب ما‮ ‬ينبغي‮ ‬أن أفعله‮ ‬،‮ ‬لكن‮ .. ‬أب‮ ... ‬مثل‮ ... ‬لم أفعله‮ ‬،‮ ‬لكني‮ ‬عرفت ما‮ ‬ينبغي‮ ‬أن أفعله في‮ ‬المرة القادمة‮ ‬
أنطونيو‮ ‬‮: ‬نتيجة لما حدث‮ ‬يبدو لي‮ ‬أنك‮ ‬يجب أن تفكر بحرص شديد عما تفعله‮ ‬،‮ ‬ولا تترك بناتك للمصادفة‮ ‬
دوراند‮ : ‬سيد أنطونيو‮ ‬،‮ ‬أنت رجل شاب ولسبب‮ ‬غامض‮ ‬،‮ ‬حزت علي‮ ‬تقديري‮ ‬واحترامي‮ ‬،‮ ‬سواء سمحت بذلك أم لم تسمح‮ ‬،‮ ‬سوف أسألك شيئا خاصا بك‮ ‬،‮ ‬لا‮ ‬يشكل شيئا عن اعتقادي‮ ‬وأفكاري‮ ‬التي‮ ‬تعبر عني‮ ‬كفرد أو عن تصرفي‮ ‬
أنطونيو‮ ‬‮: ‬السيد دوراند‮ ‬،‮ ‬سأجيب عما تريد إذا أنت أجبتني‮ ‬عن سؤال واحد‮ ‬،‮ ‬هل أنت مولود في‮ ‬سويسرا أم لا ؟
دوراند‮ ‬‮: ‬أنا مواطن سويسري
أنطونيو‮ ‬‮: ‬نعم‮ ‬،‮ ‬أعرف ذلك‮ ‬،‮ ‬لكن أسأل هل أنت مولود في‮ ‬سويسرا ؟
دوراند‮ : ( ‬بتردد‮ )‬‮ ‬نعم‮ .‬
أنطونيو‮ ‬‮: ‬أنا أسأل فقط‮ .. ‬لأن ذلك‮ ‬يهمني‮ . ‬مع ذلك‮ .... ‬بينما‮ ‬يجب علي‮ ‬أن أصدقك أن البانسيون‮ ‬ينبغي‮ ‬أن‮ ‬يغلق‮ ‬،‮ ‬أريد أن أدفع ما علي‮ ‬،وحتي‮ ‬تكون متأكدا من كلامي،‮ ‬المبلغ‮ ‬عشرة فرنكات فقط‮ ‬،‮ ‬لكني‮ ‬لا أستطيع السفر وأترك الفاتورة‮ ‬غير مدفوعة‮ .‬
دوراند‮ ‬‮: ‬أنا لا‮ ‬يمكن أن أكون متأكدا أن هناك حقا دينا إضافيا إلا أني‮ ‬لا أبقي‮ ‬الحسابات مفتوحة‮ ‬،‮ ‬ولكن إن كنت تخدعني‮ ‬سوف تسمع مني‮ ‬كلاما‮ ‬،‮ ‬والآن سأذهب لأتحصل علي‮ ‬الخبز‮ ‬،‮ ‬وبعد ذلك سنكتشف هذا الأمر‮ .‬
‮( ‬يخرج دوراند‮ ‬،‮ ‬أنطونيو وحيدا‮ ‬،‮ ‬بعد ذلك تدخل تيريزا تحمل معها مصيدة فئران‮ ‬،‮  ‬مرتدية جلباب البيت وشعرها مرسل للأسفل‮ )‬
تيريزا‮ ‬‮: ‬أوه هذا أنت‮ ‬،‮ ‬أنطونيو‮ ! ‬أعتقد أني‮ ‬سمعت الرجل العجوز‮ ‬يتكلم
أنطونيو‮ ‬‮: ‬نعم‮ ‬،‮ ‬ذهب ليتناول خبزا بالقهوة‮ ‬،‮ ‬هو قال ذلك‮ .‬
تيريزا‮ ‬‮: ‬ألم‮ ‬يقم بذلك من قبل ؟ لا‮ ‬،‮ ‬هل تعرف‮ ‬،‮ ‬إننا لم نعد نستطيع إيقافه‮ .‬
أنطونيو‮ ‬‮: ‬كم أنت جميلة اليوم‮ ‬،‮ ‬تيريزا‮ ‬،‮ ‬لكن‮ .. ‬ما هذه ؟ مصيدة فئران‮ ‬
تيريزا‮ ‬‮: ‬هذه هي‮ ‬المصيدة التي‮ ‬تحولت إلي‮ ‬غنيمة للفئران‮ ! ‬لقد جلست أنتظر شهرا كاملا حتي‮ ‬أري‮ ‬كائنا حيا فيها ولكن إطلاقا إطلاقا لم أعثر علي‮ ‬شيء،‮ ‬بالرغم من أن الطعم أجده مأكولا كل صباح‮ ‬،‮ ‬هل رأيت ميمي‮ ‬تحوم حولها ؟
أنطونيو‮ ‬‮: ‬تلك القطة اللعينة ؟ إنها عادة ما تظهر إما مبكرا أو متأخرا‮ ‬،‮ ‬ولكن قضينا اليوم نتشاكس سوية‮ ‬
تيريزا‮ ‬‮: ‬يجب أن تتكلم بشكل جميل عن الغائب وتذكر‮ ‬،‮ ‬أن الذي‮ ‬يحبني‮ ‬،‮ ‬يحب قطتي‮ ( ‬تضع مصيدة الفئران علي‮ ‬الطاولة وتلتقط صحنا فارغا من تحت الطاولة‮ ‬‮) ‬أديل‮ ‬،‮ ‬أديل‮ !‬
أديل‮ : ( ‬تقف علي‮ ‬باب المطبخ‮ )‬‮ ‬ماذا حدث‮ ‬يا صاحبة السمو جعلك ترفعين صوتك ؟
تيريز‮ ‬‮: ‬تطلب صاحبة السمو حليبا لقطتها وقطعة جبن لفئرانك
أديل‮ ‬‮: ‬احصلي‮ ‬عليهم بنفسك
تيريز‮ ‬‮: ‬هل هذه طريقة تجيبين بها علي‮ ‬صاحبة السمو ؟
أديل‮ : ‬الإجابة تتناسب مع طريقة كلامك‮ ‬،‮ ‬هذا بالإضافة إلي‮ ‬أنك تستحقينها لأنك تحاولين إبراز نفسك أمام الغريب بشعرك الأشعث هذا‮ .‬
تيريزا‮ ‬‮: ‬ألسنا أصدقاء في‮ ‬هذا المكان من زمان‮ ‬،‮ ‬و‮ .. ‬أنطونيو‮ ‬،‮ ‬اذهب وتحدث بطريقة لطيفة إلي‮ ‬العمة أديل‮ ‬،‮ ‬و هات بعض الحليب لميمي‮ ( ‬أنطونيو‮ ‬يتردد‮ ‬‮) ‬حسنا‮ ‬،‮ ‬ألن تذهب إلي‮ ‬ما أريده منك ؟
أنطونيو‮ ‬‮: ( ‬بحدة‮ ‬‮) ‬لا‮ .‬
تيريزا‮ ‬‮: ‬ما هذه الطريقة التي‮ ‬تتكلم بها ؟ أتريد أن تري‮ ‬وجهي‮ ‬الآخر الخشبي‮ ‬؟
أنطونيو‮ ‬‮: ‬وقاحة‮ !‬
تيريزا‮ ‬‮: ( ‬بدهشة‮ ‬‮) ‬ما هذا ؟ ما هذا ؟ هل تحاول أن تذكرني‮ ‬بوضعي‮ ‬وديوني‮ ‬وضعفي‮ ‬؟
أنطونيو‮ ‬‮: ‬لا‮ ‬،‮ ‬أنا أريد فقط أن أذكرك بوضعي‮ ‬وديوني‮ ‬وضعفي‮ .‬
أديل‮ ‬‮: ( ‬تأخذ صحن الفنجان‮ ‬‮) ‬الآن اسمعوا‮ ‬،‮ ‬أنتم أصدقاء‮  ‬،‮ ‬فما الداعي‮ ‬لكل هذه الحماقة ؟ كونوا لطفاء‮ .. ‬وسوف أعد لكم قهوة لطيفة جدا‮( ‬تذهب إلي‮ ‬المطبخ‮ ‬‮)‬
تيريزا‮ ‬‮: ( ‬تبكي‮ ‬‮) ‬لقد مللت مني‮ ‬،‮ ‬أنطونيو أنت تفكر في‮ ‬أن تتخلي‮ ‬عني‮ ‬
أنطونيو‮ ‬‮: ‬أنت لايجب أن تبكي‮ ‬،‮ ‬فذلك‮ ‬يجعل عينك قبيحة جدا‮ ‬
تيريزا‮ ‬‮: ‬أوه‮ ‬،‮ ‬إن لم تكن عيني‮ ‬جميلة مثل عيون أنيت‮ ..‬
أنطونيو‮ ‬‮: .. ‬إذا إنها أنيت الآن ؟ لكن انظري‮ ‬بعينيك إلي‮ ‬هذه اللحظة التي‮ ‬نحن فيها،‮ ‬عشيها وضعي‮ ‬كل حماقاتك جانبا،‮ ‬إنها اللحظة التي‮ ‬سنشرب فيها فنجان قهوتنا ؟‮ ‬
تيريزا‮ ‬‮: ‬أنت تتصرف كزوج ساحر‮ ... ‬لا تستطيع أن تنتظر قهوتك‮ ‬
أنطونيو‮ ‬‮: ‬وأي‮ ‬زوجة رائعة وسيدة‮  ‬ستكونين‮ ‬،‮ ‬ترفعين صوتك في‮ ‬وجه زوجك،‮ ‬أظنها‮ ‬غلطة كبري‮ ‬من سيدة متزوجة
‮( ‬تدخل أنيت بكامل زينتها‮ ‬،‮ ‬وشعرها مصفف جيدا‮ )‬
أنيت‮ ‬‮: ‬يبدو أنكم تتشاجرون هذا الصباح
أنطونيو‮ ‬‮: ‬أرأيت،‮ ‬إنها أنيت ومتزينة كالعادة‮ .‬
تيريزا‮ ‬‮: ‬نعم،‮ ‬أنيت امرأة استثنائية في‮ ‬كل‮ ‬يوم ويضاف علي‮ ‬ذلك أفضليتها في‮ ‬كونها أكبر مني‮ ‬عمرا
أنيت‮: ‬إن لم تمسكي‮ ‬لسانك‮ ...‬
أنطونيو‮: .. ‬أوه‮ ‬،‮ ‬الآن‮ ‬،‮ ‬الآن‮ ‬،‮ ‬كوني‮ ‬جيدة‮ ‬،‮ ‬الآن تيريزا
‮( ‬يضع ذراعيه حولها ويقبلها،‮ ‬يظهر السيد دوراند في‮ ‬مدخل الباب بينما أنطونيو‮ ‬يقبلها‮ )‬
دوراند‮: ( ‬مستغربا‮ )‬‮ ‬ما هذا ؟‮!‬
تيريزا‮ : ( ‬تحرر نفسها‮ )‬‮ ‬ماذا ؟
دوراند‮ ‬‮: ‬هل ما رأيته حقا ؟
تيريزا‮ ‬‮: ‬ماذا رأيت ؟
دوراند‮: ‬رأيتك وأنت تسمحين لرجل‮ ‬غريب ومحترم أن‮ ‬يقبلك‮ ‬
تيريزا‮: ‬هذا كذب‮ !‬
دوراند‮: ‬هل فقدت بصري،‮ ‬أم بلغت بك القحة أن تكذبي‮ ‬أمامي‮ ‬؟
تيريزا‮: ‬ألست أنت من تكذب،‮ ‬أنت الذي‮ ‬كذبت علينا وقلت إنك مولود في‮ ‬سويسرا والعالم كله‮ ‬يقول إنك فرنسي‮ ‬حتي‮ ‬النخاع
دوراند‮: ‬من قال ذلك ؟
تيريزا‮ ‬‮: ‬أمي‮ ‬قالت ذلك‮.‬
دوراند‮: ( ‬إلي‮ ‬أنطونيو‮ ) ‬سيدي‮ ‬الملازم أمورنا مستقرة ولا نريد منك شيئا،‮ ‬أريدك أن ترحل فورا،‮ ‬هذا وإلا‮ ..‬
أنطونيو‮: ‬وإلا ماذا ؟
دوراند‮: ‬اختر سلاحك‮ ‬
أنطونيو‮: ‬أتساءل أي‮ ‬طريقة ستدافع بها عن نفسك وتظهر قوتك علي‮ ‬الآخرين أفضل من الأرنب‮ !‬
دوراند‮: ‬إذا أنا لم أواجهك بعصاي،‮ ‬فسأستخدم البندقية التي‮ ‬استعملتها في‮ ‬الحرب الأخيرة
تيريزا‮: ‬أنت متأكد أنك خضت الحرب‮ ... ‬لقد فررت منها
دوراند‮: ‬أمك قالت هذا أيضا،‮ ‬أنا لاأستطيع أن أحارب الموت ولكن‮ ‬يمكنني‮ ‬محاربة الحياة
‮( ‬يرفع عصاه التي‮ ‬يمشي‮ ‬عليها ويسير باتجاه أنطونيو‮. ‬تيريز وأنيت‮ ‬يلقون بأنفسهم بين الرجلين‮ ) ‬
أنيت‮: ‬فكر فيما تفعله‮ !‬
تيريزا‮: ‬ستكون منضة الإعدام نهايتك
أنطونيو‮: ( ‬يتراجع كثيرا‮ ‬‮) ‬مع السلامة سيد دوراند،‮ ‬احتفظ باحتقاري‮ .... ‬وفرنكاتي‮ ‬العشر‮ ‬
دوراند‮: ( ‬يأخذ قطعة ذهبية من جيب صدريته ويرميها باتجاه أنطونيو‮ )‬‮ ‬لعناتي‮ ‬ستتبع ذهبك،‮ ‬أيها الشقي‮ !‬
‮( ‬تيريز وأنيت‮ ‬يتبعان أنطونيو‮ )‬
تيريز وأنيت‮: ‬لاتذهب‮ ‬،‮ ‬لاتتركنا‮ ‬،‮ ‬أبي‮ ‬سيقتلنا‮ !‬
دوراند‮: ( ‬يكسر عصاه نصفين‮ ) ‬هو الذي‮ ‬لايستطيع أن‮ ‬يقتل‮ ‬يجب أن‮ ‬يموت
أنطونيو‮: ‬مع السلامة،‮ ‬وآمل أن تفتقدوا الفأر الأخير الذي‮ ‬رحل عن سفينتكم الغارقة
‮( ‬يذهب‮ ‬‮)‬
تيريزا‮: ( ‬إلي‮ ‬دوراند‮ )‬‮ ‬هذه هي‮ ‬الطريقة التي‮ ‬تتعامل بها مع ضيوفك‮ ! ‬لماذا تتعجب إذن من انهيار بيتنا؟
دوراند‮ ‬‮: ‬نعم‮ ... ‬هذه هي‮ ‬طريقتي‮ .. ‬مع أمثال هؤلاء الضيوف‮ ! ‬لكن أخبريني‮ ‬يا تيريزا‮ ‬يا طفلتي‮ .. (‬يأخذ رأسها بين راحتيه‮ ‬‮) ‬أخبريني‮ ‬يا طفلتي‮ ‬الحبيبة‮ ‬،‮ ‬أخبريني‮ ‬إذا ما كنت رأيته وهما أم أنك تكذبين علي‮ ‬؟
تيريزا‮: ( ‬بعناد‮)‬‮ ‬ماذا ؟
دوراند‮: ‬أنت تعرفين ما أعني،‮ ‬إنه الشيء نفسه الذي‮ ‬لم‮ ‬يكن بريئا تماما‮ .. ‬ولكن القضية إذا ما كان‮ ‬يمكنني‮ ‬أن أثق في‮ ‬حواسي‮ ‬التي‮ ‬أثارتني
تيريزا‮: ‬أوه‮ ‬،‮ ‬تحدث حول شيء آخر‮ .. ‬دع عنك هذا وأخبرنا ماذا سنأكل وسنشرب اليوم أما بالنسبة لذلك الموضوع فإنه كذب؛ إنه لم‮ ‬يقبلني
دوراند‮: ‬ألم تكذبي‮ ‬،‮ ‬أقسم بالسماء‮ ‬،‮ ‬إنني‮ ‬لم أر ما تخبريني‮ ‬به ؟
تيريزا‮: ‬اثبت ذلك‮ ‬
دوراند‮: ‬أثبت ذلك ؟ تريدين شاهدين أو‮ ... ‬شرطي‮ ! ( ‬إلي‮ ‬أنيت‮ ‬‮) ‬أنيت،‮ ‬طفلتي‮ ‬هلا أخبرتني‮ ‬الحقيقية ؟
أنيت‮: ‬لم أر أي‮ ‬شيء‮ .‬
دوراند‮: ‬إنه الجواب الملائم بالنسبة إلي‮ ‬فتاة لاتريد أن تتهم أختها،‮ ‬كم تشبهين أمك اليوم‮ ‬يا أنيت‮ !‬
أنيت‮: ‬لاتقل أي‮ ‬شيء عن أمي‮ ! ‬كان‮ ‬ينبغي‮ ‬أن تكون موجودة في‮ ‬يوم كهذا‮ !‬
‮( ‬تدخل أديل بكوب من الحليب،‮ ‬تضعه علي‮ ‬الطاولة‮ )‬
أديل‮: ( ‬إلي‮ ‬دوراند‮ ) ‬هذا حليبك،‮ ‬ماذا حدث للخبز ؟
دوراند‮: ‬لاشيء‮ ‬،‮ ‬ياطفلتي‮ ‬،‮ ‬إنه‮ ‬يستمر في‮ ‬القدوم إلي‮ ‬هنا كما هو معتاد حتي‮ ‬الآن
تيريزا‮: ( ‬تمسك الحليب من أبيها‮ )‬‮ ‬أنت لا‮ ‬ينبغي‮ ‬أن تنال أي‮ ‬شيء‮ ‬،‮ ‬أنت الذي‮ ‬رميت المال بعيدا،‮ ‬لذا أطفالك مرغمون أن‮ ‬يتذوقوا الجوع‮ ‬
أديل‮ ‬‮: ‬هل رمي‮ ‬بالمال بعيدا،‮ ‬التعيس ؟‮ ‬ينبغي‮ ‬أن نضعه في‮ ‬مستشفي‮ ‬المجانين في‮ ‬الوقت الذي‮ ‬قالت أمي‮ ‬فيه إنه أصبح أهلا لها‮ ‬،‮ ‬انظروا هذه فاتورة أخري‮ ‬وجدتها وأنا في‮ ‬طريقي‮ ‬إلي‮ ‬المطبخ‮ ‬
‮( ‬دوراند‮ ‬يأخذ الفاتورة ويصب قدحا من الماء وهو‮ ‬ينظر إليها‮ ‬،‮ ‬يشرب‮ ‬،‮ ‬يجلس ويشعل البايب الجبلي‮ ‬ويدخن‮ )‬
أنيت‮ ‬‮: ‬لكنه‮ ‬يستطيع تحمل تكاليف التبغ‮ ‬الذي‮ ‬يدخنه
دوراند‮: ( ‬متعب وبطريقة صاغرة‮ )‬‮ ‬طفلتي‮ ‬العزيزة‮ ‬،‮ ‬هذا التبغ‮ ‬لا‮ ‬يكلفني‮ ‬أي‮ ‬شيء أغلي‮ ‬من ذلك الماء،‮ ‬أعطاها لي‮ ‬أحدهم منذ ستة أشهر،‮ ‬فلا تزعجي‮ ‬نفسك بلا داع‮ ‬
تيريزا‮: ( ‬تبعد أعواد الكبريت عنه‮ ) ‬حسنا‮ ‬،‮ ‬علي‮ ‬الأقل‮ ‬ينبغي‮ ‬عليك ألا تضيع علينا أعواد الكبريت‮ ‬
دوراند‮: ‬هل تعرفين‮ ‬يا تيريزا كم أضعت أعواد الثقاب عليك في‮ ‬الليالي‮ ‬التي‮ ‬كنت أتأكد فيها ما إذا كنت رميت اللحاف من عليك وأنت نائمة،‮ ‬لو تعلمين‮ ‬يا أنيت كم هي‮ ‬المرات الذي‮ ‬تسللت إليك فيها خفية من أمك لأعطيك الماء وأنت تبكين من العطش لأن والدتك كانت تعتقد أنه من المضر للأطفال أن‮ ‬يشربوا‮ !‬
تيريزا‮: ‬حسنا‮ ‬،‮ ‬كل ذلك حدث منذ مدة بعيدة ولم‮ ‬يكن‮ ‬يزعجني‮ ‬حينها،‮ ‬بالنسبة إلي‮ ‬هذا فهو واجب ولاشيء أكثر من ذلك كما قلت أنت بنفسك
دوراند‮: ‬نعم كان كذلك‮ ‬،‮ ‬وأنجزت واجبي‮ ‬علي‮ ‬أكمل وجه وزيادة قليلا
أديل‮: ‬حسنا‮ ‬،‮ ‬استمر في‮ ‬فعل ذلك أو لا أحد‮ ‬يمكن أن‮ ‬يتنبأ بما سنؤول إليه‮ ‬،‮ ‬ثلاث فتيات‮ ‬غادروا بيتهم بلا مأوي‮ ‬أو صداقة أو أي‮ ‬شيء‮ ‬يعيشون عليه‮ ! ‬هل تعرف ما الذي‮ ‬تريد أن تسوقنا إليه ؟
دوراند‮: ‬هذا ما كنت أقوله منذ عشر سنوات‮ ‬،‮ ‬ولكن لم‮ ‬يأبه أحد لما أقول،‮ ‬لقد توقعت بذلك أن هذه اللحظة سوف تأتي،‮ ‬ولم أقدر أن أدفعها عن المجيء‮ ‬،‮ ‬لقد عشت طوال ذلك الوقت وحيدا مثل سائق القطار السريع‮ ‬،‮ ‬يراه وهو‮ ‬يسير نحو الهاوية ولكني‮ ‬لم أستطع الوصول إلي‮ ‬صمامات المحرك لأوقفه‮.‬
تيريزا‮: ‬والآن أنت تريدنا أن نشكرك علي‮ ‬الهاوية التي‮ ‬سننتهي‮ ‬إليها جميعا
دوراند‮ ‬‮: ‬لا‮ ‬،‮ ‬طفلتي‮ ‬،‮ ‬أنا لا أريد منك سوي‮ ‬أن تخففي‮ ‬من قسوتك علي،‮ ‬عندك قطة ذات فراء أبيض ممزوج بالصفرة‮ ‬،ولكنك تنظرين إلي‮ ‬حليب والدك الذي‮ ‬لم‮ ‬يمسه أو‮ ‬يقربه‮ ... ‬منذ زمن بعيد
تيريزا‮: ‬أوه،‮ ‬هذا أنت إذا‮ ‬،‮ ‬الذي‮ ‬احتسي‮ ‬حليب قطتي
دوراند‮: ‬نعم إنه أنا‮ !‬
أنيت‮: ‬وربما هو الذي‮ ‬أكل طعم الفئران،‮ ‬أيضا
دوراند‮: ‬إنه هو
أديل‮: ‬كم‮ ‬يشبه الخنزير‮ !‬
تيريزا‮: ( ‬تضحك‮ )‬‮ ‬تعتقد أن الخنزير الآن مسموم‮ !‬
دوراند‮: ‬واأسفاه،‮ ‬هل هذا ما حدث‮ ‬،‮ ‬هل تعنين ما تقولينه‮ !‬
تيريزا‮: ‬نعم‮ ‬،‮ ‬أظنك بالتأكيد لن تمانع في‮ ‬ذلك‮ ‬،‮ ‬أنت الذي‮ ‬كثيرا ما تتحدث عن إطلاق النار علي‮ ‬نفسك‮ .. ‬ولكنك لم تفعل ذلك أبدا
دوراند‮: ‬فلماذا تطلقين النار علي‮ ‬؟ أنت توبخيني‮ ‬بشكل مباشر‮ ‬،‮ ‬هل تعرفين لماذا لم أفعل ذلك ؟ حتي‮ ‬أحميكم من الذهاب إلي‮ ‬البحيرة‮ ‬،‮ ‬أطفالي‮ ‬الأعزاء‮ .. ‬قولوا شيئا آخر فظا وقاسيا الآن‮ . ‬كلماتكم مثل سماع الموسيقي‮ .. ‬تعرف نغماتها جيدا‮... ‬من الأوقات القديمة الجيدة‮ ...‬
أديل‮: ‬أوقف مثل هذا الكلام السخيف الآن وافعل شيئا افعل شيئا
تيريزا‮ ‬‮: ‬هل تعرف ما عاقبة أن تذهب وتتركنا بهذا الشكل ؟
دوراند‮: ‬أنت ستذهبين وتعرضين نفسك كالمومسات،‮ ‬هذا ما كانت تقوله أمك عندما كانت تصرف أموال البيت في‮ ‬تذاكر اليانصيب
أديل‮: ‬اسكت‮ ! ‬لا تتفوه بأي‮ ‬كلمة عن أمي‮ ‬الحبيبة والعزيزة
دوراند‮: ( ‬يتمتم لنفسه‮ )‬‮ ‬الشمعة تحترق في‮ ‬هذا المنزل‮ ‬،‮ ‬سوف‮ ‬يكسب إذا احترقت خارج الهدف‮ ‬،‮ ‬عندما نربح الهدف‮ ‬،‮ ‬سوف تأتي‮ ‬الرياح بالانهيار العظيم‮ . ‬نعم‮ ! ‬لا‮ !‬
‮( ‬تبدأ الرياح تهب في‮ ‬الخارج‮ ‬،‮ ‬والغيوم تتزايد‮ ‬،‮ ‬ينهض دوراند مسرعا‮ )‬
دوراند‮ : ( ‬إلي‮ ‬أديل‮ )‬‮ ‬ضع النار علي‮ ‬الموقد في‮ ‬الخارج،‮ ‬سوف تأتي‮ ‬الرياح العاصفة
أديل‮: ( ‬ينظر في‮ ‬عيون دوراند‮ )‬‮ ‬لا‮ ‬،‮ ‬الرياح لن تأتي
دوراند‮: ‬ضع النار في‮ ‬الخارج‮ ‬،‮ ‬إذا اصطدمت الريح بالنار هنا فلن نجني‮ ‬شيئا من أموال التأمين؛ لذا أقول لك ضعها بالخارج‮ ‬،‮ ‬أقول في‮ ‬الخارج
أديل‮: ‬لا أفهمك
تيريزا‮ ‬‮: ‬لا‮ ‬،‮ ‬ليس كما تتمناه لنفسك‮ ‬،‮ ‬سامحني‮ ‬،‮ ‬أبي‮ ‬كثيراً‮ ‬جدا جدا كنت قاسية عليك
دوراند‮ ‬‮: ‬هراء‮ ‬يا طفلتي‮ ‬لم‮ ‬يحدث
تيريزا‮ ‬‮: ‬ولكن لا أحد قسي‮ ‬عليك كما فعلت‮ ‬
دوراند‮: ‬لم أكن أشعر بذلك لأني‮ ‬أحببتك كثيرا‮ ‬،‮ ‬لماذا ؟ لا أعرف‮ ‬،‮ ‬لكن أسرعي‮ ‬وأغلقي‮ ‬النوافذ
تيريزا‮ ‬‮: ‬هذه هي‮ ‬أعواد الثقاب‮ ‬،‮ ‬بابا،‮ ‬وهذا حليبك
دوراند‮ : ( ‬يبتسم‮ )‬‮ ‬أوه‮ ‬يالك من طفلة‮ !‬
تيريزا‮: ‬حسنا‮ ‬،‮ ‬ماذا علي‮ ‬أن أفعل ؟ ليس لدي‮ ‬أي‮ ‬شيء آخر حتي‮ ‬أعطيه لك
دوراند‮: ‬لقد أعطيتني‮ ‬الكثير وأنت طفلة لذا فأنت لا تدينين لي‮ ‬بشيء‮ ‬،‮ ‬اذهبي‮ ‬الآن ولا أريد منك إلا أن تعطيني‮ ‬نظرة محبة كما اعتدت أن تفعلي‮ ( ‬تتجه تيريزا إليه وترمي‮ ‬بنفسها بين ذراعيه‮ ‬‮) ‬اهدئي‮ ‬اهدئي‮ ‬يا طفلتي‮ ‬،‮ ‬الآن كل شيء جيد‮ ( ‬تسرع تيريزا مخرجة‮ ‬‮) ‬وداعا‮ ‬ياأنيت‮ ‬
آنيت‮ ‬‮: ‬هل أنت راحل ؟ لم أفهم كل ما حدث
دوراند‮: ‬نعم أنا راحل
أنيت‮: ‬لكن بالطبع بابا أنت ستعود
دوراند‮: ‬لا أحد‮ ‬يعرف ما إذا كان سيعيش حتي‮ ‬الغد‮ ‬،‮ ‬علي‮ ‬أية حال،‮ ‬سنقول الوداع‮ ‬
آنيت‮ ‬‮: ‬الوداع،‮ ‬ثم‮ ‬،‮ ‬أبي‮ .. ‬وأتمني‮ ‬لك رحلة طيبة‮ ‬،‮ ‬لا تنسي‮ ‬أن تأتي‮ ‬لنا بشيء ما معك عندما ترجع بالضبط كما كنت تفعل‮ .. ‬ستفعل ؟
دوراند‮ ‬‮: ‬أو مازلت تذكرين‮ ‬،‮ ‬بالرغم من السنين الكثيرة التي‮ ‬مرت علي‮ ‬آخر مرة اشتريت لك فيها شيئا وأنت طفلة ؟ وداعا‮ ‬،‮ ‬أنيت‮ (‬تذهب آأيت‮ ‬،‮ ‬يتمتم دوراند لنفسه‮ ‬‮) ‬من خلال الخير والشر‮ ‬،‮ ‬العظمة والوضاعة‮ ‬،‮ ‬حيث تزرع أنت‮ ‬،‮ ‬الآخرون جميعا سيجتمعون‮ ( ‬تأتي‮ ‬أديل‮ ‬‮) ‬جاءت أديل‮ ‬،‮ ‬والآن سوف تسمعين وتفهمين إذا تكلمت بألفاظ‮ ‬غامضة فهذا فقط لأتجنب وعيك الذي‮ ‬يعرف أشياء كثيرة جدا‮ ‬،‮ ‬كوني‮ ‬هادئة‮ ‬،‮ ‬فلدي‮ ‬أطفال بالغرف التي‮ ‬فوق‮ . ‬أولا عليك أن تسأليني‮ ‬وقبل كل شيء هذا السؤال‮ " ‬هل لديك بوليصة تأمين ؟ جيدة ؟‮ "‬
أديل‮ : ( ‬بتساؤل وشك‮ ) ‬هل لديك تأمين علي‮ ‬حياتك ؟‮ ‬
دوراند‮ ‬‮: ‬لا‮ ‬،‮ ‬أملك واحدة‮ ‬،ولكني‮ ‬بعتها منذ فترة طوية لأني‮ ‬فكرت بأني‮ ‬لاحظت بعض الأشخاص‮ ‬يبدون متوترين وعصبيين متي‮ ‬ما استحقوا أيا منها لكن لدي‮ ‬تأمين ضد الحريق‮ ‬،هنا أوراق تثبت ذلك أخفيتها جيدا‮ ‬،‮ ‬والآن أريد أن أسألك شيئا ما‮ : ‬هل تعرفين كم عدد الشمع الموجود‮ ‬،‮ ‬لقد جلبت الكثير‮..‬
أديل‮ ‬‮: ‬إنهم ستة‮ ‬
دوراند‮: ( ‬يشير إلي‮ ‬رزمة من الشموع‮ )‬‮ ‬كم عدد الشموع ؟
أديل‮: ‬خمس فقط
دوراند‮: ‬لأن السادسة وضعت عاليا وقريبة جدا‮ ..‬
أديل‮ ‬‮: ... ‬لورد جيد‮ !‬
دوراند‮: ( ‬ينظر إلي‮ ‬ساعته‮ )‬‮ ‬في‮ ‬خمس دقائق أو ما‮ ‬يقاربها‮ ‬،‮ ‬سوف تكون محروقة
أديل‮ ‬‮: ‬لا‮ !‬
دوراند‮: ‬نعم‮! ‬هل تستطيعي‮ ‬أن تري‮ ‬الفجر أو أي‮ ‬طريق آخر في‮ ‬الظلام ؟
أديل‮: ‬لا‮ !‬
دوراند‮: ‬حسنا،‮ ‬ثم‮ ‬،‮ ‬الذي‮ ‬سيعتني‮ ‬بالعمل‮ ‬،‮ ‬والآن بخصوص المسألة الأخري‮ ‬،‮ ‬إذا السيد دوراند رحل عن هذا العالم‮ ‬،‮ ( ‬يهمس‮ ‬‮)‬احترق بالنار مثلا
ولكن أطفاله سيعلمون أنهم عاشوا فخرا بهذا الرجل في‮ ‬تلك الأيام‮ ‬،‮ ‬حسنا‮ ‬،‮ ‬ثم‮ ‬،‮ ‬أنا ولدت في‮ ‬فرنسا‮ ‬،‮ ‬ولكن لا علي‮ ‬بأن أعترف أمامكم أني‮ ‬لست الشقي‮ ‬الأول الذي‮ ‬جاء من هذه الأماكن‮ ‬،‮ ‬كان قبل أن أصل إلي‮ ‬عمر التجنيد أن وقعت في‮ ‬غرام امرأة أصبحت فيما بعد زوجتي‮ ‬،‮ ‬وقبل أن أكون قادرا علي‮ ‬الزواج منها جئنا إلي‮ ‬هنا وتطبعنا بطباع هذه المدينة وأخذنا جنسيتها قبل أن تندلع الحرب الأخيرة وكنت سأحمل السلاح ضد بلادي‮ ‬ولكني‮ ‬كنت أصوب سلاحي‮ ‬جيدا ضد الألمان‮ ‬،‮ ‬ولم أفر من المعركة إطلاقا كما سمعتم أني‮ ‬فعلت‮ .. ‬أمكم اخترعت هذه القصة
أديل‮ ‬‮: ‬أمي‮ ‬لم تكذب‮ ..‬
دوراند‮: .. ‬حسنا‮ ‬،‮ ‬حسنا‮ ‬،‮ ‬والآن الشبح الذي‮ ‬يقوم بيننا رجع للظهور مرة أخري‮ ‬وأنا لاأستطيع أن أفعل أي‮ ‬شيء حيال الموتي‮ ‬،‮ ‬ولكن أقسم لكم أني‮ ‬أقول الحقيقة فهل تسمعوني‮ ‬؟ ويجب أن تعرفوا أنكم لم ترثوا من أمكم شيئا هذه هي‮ ‬الحقائق‮ : ‬أولا‮ ‬،‮ ‬أمكم من خلال إهمالها وتوقعاتها الحمقاء أفسدت كل ميراثكم من أبيكم بالكامل مما جعلني‮ ‬أترك عملي‮ ‬وأفتح هذا البانسيون‮ ‬،‮ ‬وبعد ذلك كان جزءا من ميراثها‮ ‬ينبغي‮ ‬أن‮ ‬يستغل في‮ ‬تربيتكم‮ ‬يا أطفالي‮ ‬والذي‮ ‬كان بالطبع لا‮ ‬يمكن أن‮ ‬يرمي‮ ‬جانبا بأي‮ ‬حال من الأحوال‮ ‬،‮ ‬وكذلك لم‮ ‬يكن صحيحا‮ ..‬
أديل‮ ‬‮: ‬لا‮ ‬،‮ ‬ليس هذا ما قالته أمي‮ ‬وهي‮ ‬علي‮ ‬فراش الموت‮ ‬
دوراند‮: .. ‬أمكم كذبت وهي‮ ‬علي‮ ‬فراش الموت كما كانت تكذب طيلة حياتها‮ ‬،‮ ‬وهذه هي‮ ‬الطريقة التي‮ ‬كانت تسير ورائي‮ ‬بها مثل العفريت‮ ‬،‮ ‬وظللت أفكر كم أتعذب بطهارتي‮ ‬مع هذه الأكاذيب سنينا عديدة‮ ! ‬لم أكن أريد إزعاج حياتكم الصغيرة الغضة‮ ‬،‮ ‬لو أنا بثثت فيكم الشك في‮ ‬طيبة أمكم‮ ‬،‮ ‬وهذا هو علة صمتي‮ ‬الذي‮ ‬احتفظت به‮ ‬،‮ ‬لقد كنت حاملا صليبها طوال حياتنا الزوجية‮ ‬،‮ ‬أتحمل كافة عيوبها علي‮ ‬ظهري‮ ‬،‮ ‬وآخذ كل ما تحدثه أخطاؤها علي‮ ‬قلبي‮ ‬ونفسي‮ ‬وفي‮ ‬النهاية رأيت نفسي‮ ‬شخصا‮ ‬يملؤه إحساسه الدائم بالذنب‮ ‬،‮ ‬وكانت سريعة في‮ ‬ذلك‮ ‬،‮ ‬في‮ ‬البداية صدقت نفسها أنها لا‮ ‬غبار عليها ثم ضحية بعد ذلك‮ " ‬ألق اللوم علي‮ " ‬دائما ما أقول لها ذلك‮ ‬،‮ ‬ثم أصبحت تدخل في‮ ‬مشاكل كثيرة معي‮ ‬والتي‮ ‬كانت تشتد بين الحين والآخر‮ ‬،‮ ‬هي‮ ‬تلوم وأنا أتحمل‮ ‬،‮ ‬لكنها كلما أصبحت مدينة لي‮ ‬أكثر؛ كرهتني‮ ‬أكثر‮ ‬،‮ ‬ولما اعتمدت علي‮ ‬في‮ ‬النهاية حملت لي‮ ‬كراهية لا حد لها‮ ‬،‮ ‬وفي‮ ‬النهاية احتقرتني‮ ‬،‮ ‬تحاول أن تقوي‮ ‬نفسها عندما تتصور أنها تخدعني‮ ‬،‮ ‬وفي‮ ‬نهاية الأمر علمتكم‮ ‬يا أطفالي‮ ‬أن تحتقروني،‮ ‬لأنها أرادت أن تسند ضعفها‮ ‬،‮ ‬يا ليتها كانت شريرة كما اعتقدت وتمنيت حينها ولكن الروح الضعيفة كانت ستموت عندما تموت أمكم‮ ‬،‮ ‬علي‮ ‬عكس الروح الشريرة التي‮ ‬تحيا في‮ ‬وتنمو مثل المرض وحينما أردت أن أغير في‮ ‬الأخطاء التي‮ ‬اعتدتم عليها في‮ ‬بيتنا‮ ‬،‮ ‬دائما تقولون‮ : " ‬لكن أمي‮ ‬قالت‮ "‬ومن جهة أخري‮ ‬كان كلامكم صحيحا‮ " ‬أمكم اعتادت أن تتصرف بهذه الطريقة‮ " ‬ولذا كان صحيحا وأصبحت أنا رجلا عديم القيمة والأهمية وعندما كنت طيبا وكائنا تعيسا عندما كنت حساسا أعيش حياتي‮ ‬وأترككم جميعا بأسلوبكم وطريقكم‮ ‬،تهدم البيت‮ ‬
أديل‮: ‬هل من الشرف أن تتهم الموتي‮ ‬الذين لا‮ ‬يستطيعون الدفاع عن أنفسهم‮ !‬
دوراند‮ : ( ‬بسرعة وجلال‮ )‬‮ ‬أنا لم أمت حتي‮ ‬الآن‮ ‬،‮ ‬لكني‮ ‬سأموت قريبا وستدافعين عني‮ ‬أليس كذلك ؟ لا‮ ‬،‮ ‬أنت لست مضطرة إلي‮ ‬ذلك‮ ‬،‮ ‬دافعي‮ ‬عن أخواتك‮ ‬،‮ ‬فكري‮ ‬فقط في‮ ‬أطفالي‮ ‬،‮ ‬أديل اعطفي‮ ‬علي‮ ‬تيريزا واعتني‮ ‬بها كأم‮ ‬،‮ ‬فهي‮ ‬أصغركم وأكثركم حيوية‮ ‬،‮ ‬تخف إلي‮ ‬الطيب والخبيث‮ ‬،‮ ‬حمقاء ولكنها ضعيفة‮ ‬،‮ ‬انظري‮ ‬إليها إنها ستتزوج قريبا‮ ‬،‮ ‬إذا أمكن أن نرتب لزواجها ونجهزها‮ ‬،‮ ‬والآن إني‮ ‬أشم رائحة قشة تحترق
أديل‮ ‬‮: ‬احمنا‮ ‬يارب‮ ‬
دوراند‮: ( ‬يشرب من الكوب‮ ) ‬نعم‮ ‬الرب سيفعل ذلك‮ ‬،‮ ‬وبالنسبة لأنيت‮ ‬يجب أن تجدي‮ ‬لها مكانا كمعلمة؛ حتي‮ ‬تمكنيها من أن تجدي‮ ‬لها مكانا في‮ ‬هذا العالم ويكون لها أصدقاء‮ ‬،وينبغي‮ ‬عليك أن تتدبري‮ ‬المال لو قل أو انتهي‮ ‬،‮ ‬لا تغلقي‮ ‬عينك وراقبي‮ ‬أختك في‮ ‬تصرفاتها حتي‮ ‬يكون سلوكها مقبولا للناس‮ ‬،‮ ‬لا توفري‮ ‬في‮ ‬المال أو تحتفظي‮ ‬بأي‮ ‬شيء إلا أوراق العائلة،‮ ‬ستجدينها في‮ ‬الدرج العالي‮ ‬من المكتب في‮ ‬منتصف الغرفة‮ ‬،‮ ‬وهذا هو المفتاح‮ ‬،‮ ‬ستمتلكين أوراق التأمين ضد الحريق‮ ( ‬نري‮ ‬دخان‮ ‬يشق طريقه من السقف بقوة‮ ‬‮) ‬كل شيء سيتحقق الآن في‮ ‬اللحظة التي‮ ‬ستسمعين فيها الجلبة من شارع فرانسوا‮ ‬،‮ ‬عديني‮ ‬بشيء‮ ‬،‮ ‬لا تبوحي‮ ‬بشيء من هذا لإخوتك‮ ‬،‮ ‬فإن ذلك لن‮ ‬يفعل شيئا سوي‮ ‬أن‮ ‬ينغص عليهم سلامهم طول حياتهم‮ ( ‬يجلس أمام الطاولة‮ ‬‮) ‬وشيء آخر‮ ‬،‮ ‬لا أريد كلاما قاسيا عن أمك‮ ‬،‮ ‬صورتها ستجدينها أيضا في‮ ‬نفس المكتب ولا أحد منكم‮ ‬يعلم بذلك ؛ وجدت أنه‮ ‬يكفي‮ ‬أن تهيم بروحها المستترة في‮ ‬البيت‮ ‬،‮ ‬كلمي‮ ‬تيريزا واسأليها أن تسامحني‮ ‬،‮ ‬لاتنسي‮ ‬ذلك‮ ‬،‮ ‬إنها تستحق أن ترتدي‮ ‬أفضل الملابس وأجملها فاشتري‮ ‬لها ذلك‮ ‬،‮ ‬أنت تدركين ضعفها أمام مثل هذه الأشياء‮ ‬،‮ ‬ويمكن بضعفها هذه أن تأتي‮ ‬بها‮ ‬،‮ ‬حدثي‮ ‬أنيت‮...‬
‮( ‬صوت جلبة وطلقات رصاص‮ ‬،‮ ‬الدخان‮ ‬يتزايد‮ ‬،‮ ‬السيد دوراند‮ ‬يسقط رأسه في‮ ‬يده علي‮ ‬الطاولة‮ ) ‬
أديل‮ ‬‮: ‬حريق‮ ‬،‮ ‬حريق‮ ‬،‮ ‬أبي‮ ‬ماذا‮ ‬يحدث معك ؟ ستكون محترقا‮ ! ( ‬دوراند‮ ‬يرفع رأسه‮ ‬،‮ ‬يأخذ الكوب ويرفعه ويضعه مرة أخري‮ ‬ويصدر حركة لا معني‮ ‬لها‮ ‬‮) ‬هل‮ .. ‬تناولت‮ ... ‬السم‮ !‬
دوراند‮ : ( ‬يوميء إيجابا‮ ) ‬هل لديك أوراق التأمين ؟ أخبري‮ ‬تيريزا‮ .... ‬وأخبري‮ ‬أنيت‮ ... ‬
‮( ‬رأسه تسقط‮ ‬،‮ ‬صوت الرصاصات‮ ‬يسمع مرة أخري‮ ‬من بعيد‮ ‬،‮ ‬جلبة وهمهمات في‮ ‬الخارج‮ )‬
النهاية‮ ‬‮ ‬

 

ترجمة وإعداد‮: ‬أحمد شهاب الدين

معلومات أضافية

  • النص المسرحي: ‬مواجهة الموت‮
  • تأليف: ‬أوجست ستراندبيرج
  • معلومات عن المؤلف: ترجمة وإعداد‮: ‬أحمد شهاب الدين
  • منشور في جريدة مسرحنا العدد رقم : ٢٤٢

1 تعليق

  • أضف تعليقك Gildarts الأحد, 02 حزيران/يونيو 2013 00:00 أرسلت بواسطة Gildarts

    بارك الله فيك
    والنهاية حزينة جدا

تعليقاتكم

تأكد من مليء جميع الحقول المشار اليها بعلامة (*)

You are here