اشترك الآن في "مسرحنا" ويمكنك الحصول علي " جريدة مسرحنا " كل أسبوع أينما كنت أرسل حوالة بريدية الي مؤسسة الأهرام_شارع الجلاء_القاهرة_اشتراكات الاهرام/ جريدة مسرحنا .. سعر النسخة لمدة عام: 52 جنيها داخل مصر 65 دولارا للدول العربية 95 دولارا للدول الأجنبية

"الحب في‮ ‬ميدان التحرير"‬ وثيقة مسرحية من وحي‮ ‬ثورة‮ ‬25‮ ‬يناير

قييم هذا الموضوع
(0 تقيم)

 


الجزء الثاني
ملخص أحداث الجزء الأول
عن مسرحية‮ »‬الحب في‮ ‬ميدان التحرير‮«‬
يتفق الفتي‮ ‬والفتاة اللذان تعارفا علي‮ ‬صفحة الفيس بوك باعتبارهما من جروب‮ »‬كلنا خالد سعيد‮« ‬أن‮ ‬يتقابلا لأول مرة عند تمثال عمر مكرم في‮ ‬ميدان التحرير في‮ ‬أول أيام ثورة‮ ‬25‮ ‬يناير‮.‬
وقبل أن‮ ‬يحدث هذا اللقاء‮ ‬يقبض عليهما ويوضع كل منهما منفردا في‮ ‬السجن موثقا ومعصوب العينين لمدة أسبوعين دون أن‮ ‬يعرف أحدهما شيئا عن الآخر‮.‬
يبدأ المشهد حين‮ ‬يلقي‮ ‬بهما في‮ ‬إحدي‮ ‬قاعات التحقيق بمبني‮ ‬أمن الدولة،‮ ‬وحينها‮ ‬يتم التعارف المباشر بينهما بحضور رجل الأمن الذي‮ ‬يحاول استجوابهما عن حقيقة اشتراكهما في‮ ‬مجموعة‮ »‬كلنا خالد سعيد‮« ‬وصلتها بأحداث الثورة وأبعادها وأهدافها ومعرفة قياداتها،‮ ‬ويهددهما بتهمة التمويل والأجندات الأجنبية والتآمر علي‮ ‬قلب نظام الحكم وإسقاط النظام‮. ‬وحين‮ ‬يعجز عن الحصول علي‮ ‬المعلومات التي‮ ‬يريدها‮ ‬يستخدم معهما الممارسات الأمنية القذرة ومن ضمنها إحضار أسرتيهما ليكشف عن مفاجأة أن والدة الفتاة تعمل مربية عند والدة الفتي‮ ‬دون علمهما ليوغر صدر الأسرتين علي‮ ‬ولديهما ويُفشل قصة حبهما،‮ ‬بل ويوحي‮ ‬للأسرتين بأن علاقتهما علاقة‮ ‬غير شرعية بدليل بعض الصور المخلة التي‮ ‬زورتها الأجهزة الأمنية لاستخدامها في‮ ‬ابتزازهما‮.‬
في‮ ‬النهاية‮ ‬يخيرهما رجل الأمن بين أمرين‮: ‬إما إفشاء هذه الفضيحة أو التراجع عن موقفهما الثوري،‮ ‬إلا أنهما‮ ‬يرفضان التراجع أو خيانة الثورة،‮ ‬ولا‮ ‬ينقذهما من هذا الموقف إلا وصول أخبار من التحرير عن نجاح الثورة في‮ ‬إسقاط رأس النظام‮.‬
مع هذا‮ ‬يقبض عليهما بعد ذلك ليس عن طريق جهاز أمن الدولة ولكن عن طريق الشرطة العسكرية‮.. ‬لماذا؟ هذا ما سنعرفه في‮ ‬الجزء الثاني‮.‬


‮»‬الجزء الثاني‮«‬
المنظر‮: ‬
نفس المنظر السابق،‮ ‬لم‮ ‬يتغير شيء سوي‮ ‬أن صورة الرئيس نزعت ووضع مكانها صورة لأحد الجنرالات‮ - ‬يظهر علي‮ ‬الشاشة التليفزيونية مشاهد متعددة لأحداث مظاهرات ماسبيرو ومحمد محمود ومجلس الوزراء‮.‬
يفتح الباب ويدخل الحارس الضخم ويقذف بالفتي‮ ‬معصوب العينين ومقيد اليدين ويتركه وسط الحجرة ويخرج وهو‮ ‬يغلق الباب بعنف كالمرة السابقة‮. ‬لحظة ويفتح الباب ثانية ويدخل الحارس ويقذف بالفتاة معصوبة العينين وموثقة اليدين ويتركها وسط الحجرة ويخرج بنفس الطريقة‮.‬
تمر فترة صمت بعدها كل منهما‮ ‬يتحسس مكانه ويتحرك بطريقة عشوائية إلي‮ ‬أن‮ ‬يصطدم كل منهما بالآخر فيصرخان معا ويفترقان‮.‬
الاثنان‮ (‬معا في‮ ‬توجس‮) ‬مين؟
الفتي‮:‬‮ ‬أنت مين؟
الفتاة‮:‬‮ ‬وأنت مين؟
الفتي‮:‬‮ ‬أوعي‮ ‬تكوني‮ ‬مني؟
الفتاة‮:‬‮ ‬أنا مني‮ ‬فعلا‮.. ‬أنت أحمد؟
الفتي‮:‬‮ ‬أنا فعلا أحمد‮.‬
الفتاة‮:‬‮ ‬معقول‮ ‬يا أحمد‮.. ‬هي‮ ‬إيه الحكاية؟
الفتي‮:‬‮ ‬حكاية إيه؟
الفتاة‮:‬‮ ‬إنهم‮ ‬يقبضوا علينا كل مرة‮.‬
الفتي‮:‬‮ ‬غريبة‮.. ‬هو اتقبض علينا قبل كده؟
الفتاة‮:‬‮ ‬جري‮ ‬إيه‮ ‬يا أحمد‮.. ‬همه كمان افقدوك الذاكرة؟
الفتي‮:‬‮ ‬قصدك لما قبضوا علينا في‮ ‬بداية الثورة؟
الفتاة‮:‬‮ ‬يا خبر‮ ‬يا أحمد‮.. ‬ده أحنا اتقبض علينا‮ ‬ييجي‮ ‬تلات أربع مرات‮.‬
الفتي‮:‬‮ ‬أيوه‮ ‬يا مني‮ ‬افتكرت‮.. ‬من كثر ما حصل مابقاش الواحد‮ ‬يفتكر‮.. ‬بقولك إيه‮.. ‬أول ممكن نساعد بعض ونشيل البلاوي‮ ‬اللي‮ ‬علي‮ ‬عنينا وأيدينا‮.‬
الفتاة‮:‬‮ ‬أيوه صحيح‮.. ‬نسينا نعمل زي‮ ‬كل مرة‮.. ‬‮(‬يساعد كل منهما الآخر حتي‮ ‬يتخلصا من قيودهما بنفس الطريقة السابقة‮)‬
الفتي‮:‬‮ ‬عجايب‮.. ‬موش ده نفس المكان اللي‮ ‬بيجيبنونا فيه كل مرة‮.‬
الفتاة‮:‬‮ ‬أيوه‮.. ‬مبني‮ ‬أمن الدولة؟
الفتي‮:‬‮ ‬موش كانوا‮ ‬غيروه وخلصونا منه‮.‬
الفتاة‮:‬‮ ‬همه بس‮ ‬غيروا اسمه‮.. ‬لكن هوه زي‮ ‬ما هوه‮..‬
الفتي‮:‬‮ ‬‮(‬وهو‮ ‬يتطلع إلي‮ ‬الصورة‮)‬‮ ‬أمال دي‮ ‬صورة مين‮.. ‬موش كانت هنا صورة الرئيس؟
الفتاة‮:‬‮ ‬أيوه‮.. ‬ما هو اتشال وحطوا بداله صورة الجنرال‮..‬
الفتي‮:‬‮ ‬أنهو جنرال‮.. ‬دول كتير‮.‬
الفتاة‮:‬‮ ‬خايفة من إيه‮.. ‬كلهم شبه بعض‮.‬
الفتي‮:‬‮ ‬غريبة‮.. ‬هو أحنا شيلنا الرئيس وحطينا بداله جنرالات‮..‬
الفتاة‮:‬‮ ‬أنت بتسأل أسئلة عجيبة‮ ‬يا أحمد‮.. ‬هو أحنا اللي‮ ‬حطينا الجنرالات‮.. ‬الرئيس هوه اللي‮ ‬حطهم قبل ما‮ ‬يتشال‮.‬
الفتي‮:‬‮ ‬تيجي‮ ‬إزاي‮ ‬دي‮ ‬يا مني‮.. ‬إذا كنا أحنا اسقطناه‮.. ‬إزاي‮ ‬هوه‮ ‬يحط لنا اللي‮ ‬يحكم بداله‮.. ‬ده هوه كده اللي‮ ‬لسه بيحكمنا‮.‬
الفتاة‮:‬‮ ‬لا لا‮ ‬يا أحمد‮.. ‬إنت كده فعلا أفقدوك الذاكرة‮.. ‬جاي‮ ‬بعد أكثر من عشر شهور من إسقاط النظام وتسأل سؤال زي‮ ‬ده‮..‬
الفتي‮:‬‮ ‬وهوه تفتكري‮ ‬أن النظام سقط‮.. ‬اللي‮ ‬سقط رأس النظام‮.. ‬لكن النظام زي‮ ‬ما هوه‮.. ‬النظام ما تغيرش‮.. ‬كل شيء في‮ ‬مصر علي‮ ‬ما هوه‮.. ‬الدستور‮.. ‬النظام الرئاسي‮.. ‬الحزب الوطني‮.. ‬الأحزاب الصورية التيارات الدينية‮.. ‬الفتنة الطائفية‮.. ‬الشرطة‮.. ‬الجنرالات‮.. ‬قانون الطوارئ‮.. ‬البلطجية‮.. ‬كل شيء زي‮ ‬ما هوه‮.. ‬إيه بقي‮ ‬اللي‮ ‬اتغير‮ ‬يا مني؟
الفتاة‮:‬‮ ‬حا‮ ‬يقولولك الديمقراطية‮ ‬يا أحمد‮.. ‬الانتخابات هي‮ ‬اللي‮ ‬حا تغير‮..‬
الفتي‮:‬‮ ‬حتي‮ ‬الانتخابات ما‮ ‬غيرتش حاجة‮ ‬يا مني‮.. ‬الشباب اللي‮ ‬قام بالثورة‮.. ‬ما نجحش منهم اتنين تلاتة‮.. ‬يعني‮ ‬ثورة الشباب اتخطفت من أيديهم‮.. ‬يبقي‮ ‬إيه اللي‮ ‬اتغير‮ ‬يا مني‮.. ‬إيه اللي‮ ‬اتغير؟‮ ‬‮(‬حينئذ‮ ‬يفتح الباب ويظهر رجل الأمن الذي‮ ‬ظهر في‮ ‬المنظر السابق ولكن في‮ ‬زي‮ ‬الشرطة العسكرية‮)‬
رجل الأمن‮:‬‮ ‬برافو‮ ‬يا أحمد‮.. ‬ده سؤال مهم جدا وفي‮ ‬الصميم‮..‬
الفتي‮:‬‮ ‬أنت مين حضرتك؟
رجل الأمن‮:‬‮  ‬يا سلام‮.. ‬نسيتني‮ ‬بالسرعة دي‮ ‬يا سيد أحمد؟
الفتاة‮:‬‮ ‬جري‮ ‬إيه‮ ‬يا أحمد‮.. ‬ده الباشا اللي‮ ‬حقق معانا المرات اللي‮ ‬فاتت‮..‬
الفتي‮:‬‮ ‬لا تؤاخذه‮ ‬يا باشا‮.. ‬جنابك‮ ‬غيرت الزي‮ ‬بتاعك‮..‬
رجل الأمن‮:‬‮ ‬برافو‮.. ‬ملاحظتك في‮ ‬محلها‮ ‬يا سيد أحمد‮.. ‬أنا صحيح‮ ‬غيرت الزي‮.. ‬بس أنا ما تغيرتش‮..‬
الفتي‮:‬‮ ‬ولا‮ ‬يمكن حا تتغير‮ ‬يا باشا‮.. ‬لأنك جزء من النظام اللي‮ ‬ما تغيرش‮.. ‬
رجل الأمن‮: ‬ياه‮.. ‬النبرة دي‮ ‬دراها مغزي‮ ‬كبير قوي‮ ‬يا سيد أحمد‮..  ‬
الفتي‮:‬‮ ‬يعني‮ ‬جنابك فاهم أنا أقصد إيه؟
رجل الأمن‮:‬‮ ‬أمال أنا جايبك هنا ليه؟‮ ‬
الفتي‮:‬‮ ‬كويس قوي‮.. ‬أقدر أعرف جنابك جايبني‮ ‬هنا ليه؟
رجل الأمن‮:‬‮ ‬سؤالك ده‮ ‬يدل علي‮ ‬حاجة من اتنين؟‮ ‬يا أما أنك عبيط‮.. ‬لا مؤاخذة‮ ‬يعني‮.. ‬يا أما بتستعبط‮.. ‬وأنا عارف أنك موش عبيط‮.‬
الفتاة‮: ‬‮ ‬يا باشا‮.. ‬الحوار ده سبق واتعمل معانا مرة واتنين قبل كده‮.‬
رجل الأمن‮:‬‮ ‬أنتي‮ ‬كمان حا تستعبطي‮ ‬يا آنسة؟
الفتاة‮:‬‮ ‬لا‮ ‬يا باشا لا سمح الله‮.. ‬بس أنا الدورة موش حا استعبط‮.. ‬أنا فعلا عبيطة وباعترف وعاوزه أفهم‮.. ‬جنابك جايبنا الدور ده ليه؟
رجل الأمن‮:‬‮ ‬‮(‬متنهدا‮)‬‮ ‬عشان خلاص طهقت وروحي‮ ‬بقت هنا‮.. ‬في‮ ‬مناخيري‮.. ‬اتخنقت منكوا‮.. ‬وادا كنتوا بتخرجوا من تحت إيدي‮ ‬بالضغوط المليونية اللي‮ ‬بتعملوها كل مرة‮.. ‬الدور ده بقي‮ ‬موش حاتخرجوا إلا علي‮ ‬جثتي‮..‬
الفتاة‮:‬‮ ‬جثتك ليه‮ ‬يا باشا بعد الشر‮.. ‬أنت عاوز تبقي‮ ‬شهيد الثورة وتاخد المكافأة اللي‮ ‬لسه ماأخدهاش شهداء الثورة الغلابة‮.. ‬دي‮ ‬بهدلة أحنا ما نرجعهاش لك‮ ‬يا باشا‮..‬
رجل الأمن‮:‬‮ ‬بقولك إيه‮ ‬يا بنت أنتي‮.. ‬اتقي‮ ‬شري‮.. ‬أنا فرصتي‮ ‬والقبر‮..‬
الفتاة‮:‬‮ ‬صدقني‮ ‬يا باشا أنا بانصحك‮.. ‬اللي‮ ‬زيك خسارة‮ ‬يبقي‮ ‬شهيد‮.. ‬موش حا تطول حاجة‮.. ‬أكتر من عشر شهور ومافيش حد من شهداء الثورة صرف مليم‮.. ‬بلاش‮ ‬يا باشا البهدلة وخليك محترم‮.. ‬ده أنت‮ ‬يوم لا قدر الله ما‮ ‬يحصل‮.. ‬حايكون لك مكافأة نهاية الخدمة والصناديق إياها‮.. ‬والمعاشات والتأمينات والامتيازات وإيش إسكان وإيش نوادي‮ ‬وإيشي‮ ‬أراضي‮.. ‬حا تعيش ملك‮.. ‬قصدي‮ ‬حاتموت ملك ولا مؤاخذة‮ ‬يعني‮..‬
رجل الأمن‮:‬‮ ‬ما شاء الله‮.. ‬كمان حا تقري‮ ‬علينا‮ ‬يا بنت حسب الله‮..‬
الفتاة‮: ‬العفو‮ ‬يا باشا‮.. ‬أنا بس بافكرك عشان ما‮ ‬يغركش ضميرك وتطمع أنك تنضم للثوار الغلابة ويطلع نقبك علي‮ ‬شونه‮..‬
رجل الأمن‮: ‬كده‮.. ‬بقولك إيه‮.. ‬ممكن أسألك سؤال‮ ‬يا ماما وتجاوبيني‮ ‬بصراحة‮..‬
الفتاة‮:‬‮ ‬من عنية‮ ‬يا باشا‮.. ‬طول عمرك بتسألنا وبنجاوب‮.. ‬أصلنا كدبنا عليك؟
رجل الأمن‮:‬‮ ‬حلو قوي‮.. ‬تعرفي‮ ‬تقوليلي‮ ‬أنتي‮ ‬ما تجوزتيش ليه؟
الفتي‮:‬‮ ‬لو سمحت‮ ‬يا باشا‮.. ‬موش من حقك تسأل سؤال شخصي‮ ‬زي‮ ‬ده‮..‬
رجل الأمن‮:‬‮ ‬يا سلام‮.. ‬ومالك محموق كده؟
الفتاة‮:‬‮ ‬سيبه‮ ‬يا أحمد‮ ‬يسأل زي‮ ‬ما هو عاوز‮.. ‬عاوز تعرف إيه‮ ‬يا باشا؟
رجل الأمن‮:‬‮ ‬موش كنتوا ناويين تتجوزوا في‮ ‬ميدان التحرير؟
الفتاة‮:‬‮ ‬حصل‮ ‬يا باشا‮.. ‬والميدان كله حضر حفل زفافنا‮.‬
رجل الأمن‮:‬‮ ‬بس اللي‮ ‬أعرفه انكوا ماكتبتوش الكتاب‮.. ‬والا أنا‮ ‬غلطان؟‮.‬
الفتاة‮:‬‮ ‬إيش عرفك أننا ماكتبناش الكتاب؟
رجل الأمن‮:‬‮ ‬ده شغلنا بقي‮ ‬يا آنسة‮.‬
الفتي‮:‬‮ ‬طبعا‮.. ‬ده انتوا زي‮ ‬الملكين علي‮ ‬أكتاف البني‮ ‬آدم بتسجلوا عليه أنفاسه وسكناته‮..‬
الفتاة‮:‬‮ ‬بس ده برضه موش من حقك‮.‬
رجل الأمن‮:‬‮ ‬لا‮ ‬يا حبيبتي‮.. ‬من حقي‮ ‬أقول لكم إن الجواز ده‮ ‬غير شرعي‮..‬
الفتي‮:‬‮ ‬عاوز إيه أكتر من أن مصر كلها تحضر زفافنا‮.. ‬والميدان كله‮ ‬يبقي‮ ‬شاهد علي‮ ‬جوازنا‮.. ‬أكثر من كده إيه جواز شرعي‮ ‬يا باشا‮..‬
رجل الأمن‮:‬‮ ‬لا‮ ‬يا حبيبي‮.. ‬ماتنساش أن الست والدتك دولت هانم اشترطت مافيش جواز قبل سنوية بنت خالتك اللي‮ ‬كانت عاوزه تجوزها لك وأنت فضلت عليها الست مني‮ ‬حبيبتك‮..‬
الفتاة‮:‬‮ ‬إحنا فعلا أجلنا كتب الكتاب عشان خاطر دولت هانم‮.. ‬ده واجبنا وحقها علينا‮.. ‬إيه هيه المشكلة؟
رجل الأمن‮:‬‮ ‬لا ولا حاجة‮.. ‬أنا بس كنت عاوز أتأكد أن مافيش جواز تم‮.. ‬وده شيء جميل خالص‮.‬
الفتي‮:‬‮ ‬ومالك فرحان قوي‮ ‬كده‮ ‬يا باشا.؟
رجل الأمن‮:‬‮ ‬أبدا‮.. ‬شيء جميل انكوا تعملوا خاطر للشهيدة بنت خالتك اللي‮ ‬ضحت في‮ ‬سبيل الثورة‮.. ‬وكان حايبقي‮ ‬شيء بايخ قوي‮ ‬انكوا تتجوزوا علي‮ ‬جثتها‮.‬
الفتاة‮:‬‮ ‬قول لنا بصراحة‮.. ‬عاوز توصل لإيه‮ ‬يا باشا.؟
رجل الأمن‮:‬‮ ‬لا لا ما تاخدوش في‮ ‬بالكوا‮.. ‬دي‮ ‬حاجة كده علي‮ ‬الهامش‮.. ‬خلونا في‮ ‬المهم‮.. ‬اقدر أعرف أنتو عاوزين إيه‮..‬؟
الفتي‮:‬‮ ‬يا باشا احنا اللي‮ ‬عاوزين نعرف إنتوا اللي‮ ‬عاوزين مننا إيه‮.. ‬جايبينا هنا ليه‮..‬؟
رجل الأمن‮:‬‮ ‬تاني‮ ‬حانرجع للاستعباط‮ ‬ياسي‮ ‬أحمد‮.. ‬إنتوا عارفين كويس قوي‮ ‬إحنا جايبينكوا هنا ليه‮..‬
الفتاة‮:‬‮ ‬أقولك أنا‮ ‬يا باشا‮.. ‬عاوزين تخرجونا من هنا متجوزين زي‮ ‬ما كنتوا عاوزين في‮ ‬المرة الأولانية‮.. ‬وتكتبوا وتخرجونا في‮ ‬زفة المساجين‮..‬
رجل الأمن‮:‬‮ ‬بتقولي‮ ‬فيها‮ ‬يا آنسة‮.. ‬أكيد حايحصل‮.. ‬بس بعد ما ناخد وندي‮ ‬في‮ ‬الكلام‮..‬
الفتي‮:‬‮ ‬ناخد وندي‮ ‬في‮ ‬الكلام والا بالأدوات إياها‮..‬
رجل الأمن‮:‬‮ ‬يا راجل‮.. ‬الأدوات دي‮ ‬زمانها انتهي‮.. ‬إحنا في‮ ‬عهد جديد‮.. ‬عهد الثورة‮.. ‬واتعلمنا من اللي‮ ‬فات‮..‬
الفتاة‮:‬‮ ‬ياريت تكونوا اتعلمتوا وعرفتوا حاجة اسمها حقوق المواطن وحقوق الإنسان‮.‬
رجل الأمن‮:‬‮ ‬الله‮.. ‬الله‮ ‬يا آنسة‮.. ‬إيه الجمال ده‮.. ‬إحنا في‮ ‬ديك اليوم أن احنا نمارس حقوق المواطن وحقوق الإنسان‮.. ‬طب تصدقوا بإيه‮.. ‬أنا ما عرفت حاجة اسمها حقوق المواطن وحقوق الإنسان إلا من خلال الثورة‮.. ‬أنا دخلت كلية الشرطة ودرست الحقوق والقوانين أربع سنين‮.. ‬ومع ذلك مافهمتش معني‮ ‬حقوق المواطن وحقوق الإنسان إلا من خلال اللي‮ ‬حصل في‮ ‬خمسة وعشرين‮ ‬يناير‮.. ‬بس خدوا بالكوا‮.. ‬حااقول لكم نصيحة لله‮.. ‬لو كنتوا قريتوا رواية أولاد حارتنا بتاعة نجيب محفوظ‮.. ‬كنتوا عرفتوا معني‮ ‬الجملة اللي‮ ‬كان دايما بيختم بيها فصول الرواية‮.. ‬جملة وكلها حكمة‮.. ‬آفة حارتنا النسيان‮.. ‬ابقوا اقروها وادعولي‮.. ‬رواية ثانية لنجيب محفوظ بتوصلنا لنفس النتيجة‮.. ‬حاتعرفوها من مجرد اسم الرواية‮.. ‬حكاية بلا بداية ولا نهاية‮.. ‬ودوخيني‮ ‬يالمونة‮.. ‬ويالمونة دوخيني‮.. ‬ساقية قلابة‮.. ‬ودايرة أولها في‮ ‬آخر‮.. ‬وصدقوني‮.. ‬حاتفضلوا كده علي‮ ‬طول‮.. ‬تخرجوا من مليونية عشان تدخلوا مليونية‮.. ‬وتخرجوا من اعتصام وتدخلوا في‮ ‬اعتصام‮.. ‬وهكذا دواليك‮.. ‬تبدأ بموقعة الجمل وبعدين البالون وبعدين السفارة وبعدين ماسبيرو وبعدين محمد محمود وبعدين القصر العيني‮.. ‬وبعدها تقولوا‮ ‬يا ليلي‮ ‬يا عيني‮.. ‬تعرفوا تقولولي‮ ‬إيه آخرتها‮.. ‬عاوزين توصلوا لإيه‮.. ‬هو انتوا مابتزهقوش مظاهرات واعتصامات‮.. ‬مين اللي‮ ‬ورا إصراركوا الغريب ده‮.. ‬تعرفوا تقولولي‮ ‬مين اللي‮ ‬وراكم‮.. ‬مين اللي‮ ‬بيمولكم‮.. ‬عندنا معلومات أن فيه تمويل بيجيلكم من الخارج‮.‬
الفتي‮:‬‮ ‬ولما انتوا عارفين وعندكم معلومات‮.. ‬ساكتين ليه‮.. ‬ماتقبضوا علينا بالأدلة بدل ما تشنعوا علينا بالأكاذيب والإشاعات‮. ‬والا هيه مسألة تشويه‮.‬
رجل الأمن‮:‬‮ ‬ما احنا قابضين عليكم أهوه‮.. ‬موش انتوا من ستة أبريل‮..‬
الفتي‮:‬‮ ‬لا‮ ‬يا باشا‮.. ‬من ستة أكتوبر‮..‬
رجل الأمن‮:‬‮ ‬احنا حانهزر‮..‬
الفتي‮:‬‮ ‬أبدا‮ ‬يا باشا‮.. ‬أنا فعلا ساكن في‮ ‬ستة أكتوبر‮..‬
رجل الأمن‮:‬‮ ‬وانتي‮ ‬يا آنسة‮.. ‬من ستة أبريل والا كفاية‮..‬؟
الفتاة‮:‬‮ ‬كفاية إيه‮..‬؟
رجل الأمن‮:‬‮ ‬لا بقي‮.. ‬أنتوا حاتشتغلولي‮.. ‬انتوا موش قدي‮..‬
الفتي‮:‬‮ ‬يا باشا عاوز نوصل لإيه‮.. ‬عاوز تتهمنا أن أحنا منضمين لحركات بتاخد تمويل من الخارج‮.. ‬ماشي‮.. ‬تقدر جنابك تقول لنا بناخد كام وإزاي‮ ‬ومنين؟
رجل الأمن‮:‬‮ ‬لا ما هو ده لسه في‮ ‬مجال التحريات‮..‬
الفتاة‮:‬‮ ‬أمال قبضتوا علينا ليه؟
رجل الأمن‮:‬‮ ‬مجرد إجراء احترازي‮..‬
الفتاة‮:‬‮ ‬من‮ ‬غير دليل؟
رجل الأمن‮:‬‮ ‬ما هو ده من حقنا‮.. ‬نسيتوا إن أحنا بنتعامل بقانون الطوارئ‮.‬
الفتي‮: ‬ما شاء الله‮.. ‬وكأن ثورة خمسة وعشرين‮ ‬يناير ما حصلتش‮..‬
رجل الأمن‮:‬‮ ‬لا حصلت في‮ ‬يناير‮.. ‬وإحنا في‮ ‬ديسمبر موش في‮ ‬يناير‮.. ‬أصحي‮ ‬يا شاطر‮..‬
الفتي‮: ‬عندك حق‮ ‬يا باشا‮.. ‬أحنا في‮ ‬ديسمبر موش في‮ ‬يناير‮..‬
رجل الأمن‮:‬‮ ‬ودي‮ ‬الوقت ممكن تجاوبوا علي‮ ‬أسئلتي‮ ‬يا حضرات؟
الفتاة‮:‬‮ ‬تحت أمرك‮ ‬يا باشا‮.‬
رجل الأمن‮:‬‮ ‬من الآخر كده‮.. ‬عاوزين توصلوا لإيه‮.. ‬موش عاوز لف ولا دوران‮.. ‬بطلوا الخبث والألاعيب واتكلموا بصراحة‮.‬
الفتاة‮:‬‮ ‬والله‮ ‬يا باشا أنتوا فاهمينا‮ ‬غلط‮.. ‬أحنا شباب طيب وقلوبنا بيضا زي‮ ‬اللبن الحليب لا فيها خبث ولا ألاعيب‮.‬
رجل الأمن‮:‬‮ ‬ماشي‮.. ‬تعرفوا تقولولي‮ ‬بقي‮ ‬عاوزين إيه؟
الفتاة‮:‬‮ ‬يعني‮ ‬حانكون عاوزين إيه؟ عاوزين نوصل لبر الأمان‮.. ‬عاوزين نوصل لسكة السلامة‮.. ‬كفاية توهان في‮ ‬سكة الندامة‮.. ‬موش عاوزين نتوه تاني‮ ‬ونروح سكة اللي‮ ‬يروح ما‮ ‬يرجعش‮.. ‬تلاتين سنة وإحنا تايهين‮ ‬يا باشا‮.. ‬موش واجب نقول كفاية‮.. ‬
رجل الأمن‮:‬‮ ‬تاني‮ ‬حا تقولوي‮ ‬كفاية‮.. ‬اسمعوني‮ ‬بقي‮.. ‬أنتوا موش قومتوا بالثورة وأسقطتوا النظام‮.. ‬وإحنا استلمنا البلد أمانة‮.. ‬يعني‮ ‬عملتوا اللي‮ ‬عليكم‮.. ‬سيبونا إحنا نعمل اللي‮ ‬علينا‮..‬
الفتي‮:‬‮ ‬أنتوا مين لا مؤاخذة؟
رجل الأمن‮:‬‮ ‬إحنا اللي‮ ‬حمينا الثورة‮.. ‬وحمينا البلد‮..‬
الفتي‮:‬‮ ‬ما هو ده دوركم‮ ‬يا باشا‮.. ‬واجبكم حماية الثورة‮.. ‬وحماية البلد‮.. ‬وحماية الحدود‮.. ‬وحماية الدستور والقانون‮.. ‬واجبكم حماية كل شئ في‮ ‬مصر‮.. ‬لكن الحكم‮.. ‬من حق الشعب‮.. ‬من حق اللي‮ ‬ثار وضحي‮ ‬وأسقط النظام‮..‬
رجل الأمن‮:‬‮ ‬لا‮ ‬يا كابتن‮.. ‬الثوار دورهم انتهي‮.. ‬حضراتكوا تهدوا وتقعدوا في‮ ‬بيوتكم وتستريحوا أربعة وعشرين قيراط‮..‬
الفتاة‮:‬‮ ‬الكلام ده في‮ ‬حالة واحدة‮ ‬يا باشا‮.. ‬لو الثورة حققت أهدافها‮.. ‬لكن طالما ما تحققتش‮.. ‬يبقي‮ ‬لازم تفضل ثورة مستمرة‮.. ‬وهوه ده اللي‮ ‬بنعمله‮.. ‬فين هيه الحرية وأنتوا بتقبضوا علينا‮.. ‬فين هيه العدالة الاجتماعية وناس عايشة في‮ ‬القصور وغيرها عايش في‮ ‬الجحور‮.. ‬فين هوه الدستور‮.. ‬فين حقوق الشهداء‮.. ‬فين محاكمة الفاسدين‮.. ‬فين أموال مصر المنهوبة‮.. ‬فين الأراضي‮ ‬اللي‮ ‬اتباعت بتراب الفلوس‮.. ‬فين المصانع اللي‮ ‬اتباعت خردة‮.. ‬فين الأمن والأمان؟
رجل الأمن‮:‬‮ ‬كل ده عاوزينه‮ ‬يتحقق في‮ ‬عشر شهور‮ ‬يا حضرات؟
الفتي‮:‬‮ ‬وأقل من كده‮ ‬يا باشا‮.. ‬وأفكر جنابك بثورة‮ ‬يوليو‮.. ‬خلال شهور بسيطة اتحقق فيها طرد الملك الفاسد وقانون الإصلاح الزراعي‮ ‬وقانون الغدر والعزل السياسي‮ ‬وإلغاء الملكية وإعلان الجمهورية ومباحثات الجلاء واتفاقية السودان وتخفيض الإيجارات وتطهير الأحزاب وتشكيل لجنة الدستور‮.. ‬و‮.‬
رجل الأمن‮:‬‮ ‬كفاية‮ ‬يا خوياا‮.. ‬هوه أنت كل مرة حا تكلمني‮ ‬عن ثورة‮ ‬يوليو‮.. ‬نسيت إنها كانت ثورة عسكر؟
الفتي‮: ‬أيوه‮ ‬يا باشا‮.. ‬زي‮ ‬ثورة عرابي‮ ‬ما هي‮ ‬كانت ثورة عسكر‮.. ‬لكن كانوا بيحققوا إنجازات سريعة‮.. ‬عشان كده الناس وقفت وراهم‮.. ‬
رجل الأمن‮:‬‮ ‬خلاص‮ ‬يا سيدي‮.. ‬سيبونا نحكم وشوفونا حا نعمل إيه؟
الفتاة‮:‬‮ ‬لا‮ ‬يا باشا‮.. ‬الكلام ده لو أنتوا اللي‮ ‬قمتوا بالثورة زي‮ ‬الضباط الأحرار‮.. ‬لكن أحنا اللي‮ ‬قمنا بالثورة‮.. ‬أحنا الشباب ومن ورانا الشعب‮.. ‬‮(‬يدق جرس التليفون‮)‬
رجل الأمن‮: (‬وهو‮ ‬يتناول السماعة‮)‬‮ ‬تمام‮ ‬يا أفندم‮.. ‬أيوه اتقبض عليهم‮.. ‬لا‮ ‬يا أفندم‮.. ‬مين اللي‮ ‬قال إنهم من الثوار‮.. ‬لا‮.. ‬دول اتنين بلطجية‮.. ‬وحا‮ ‬يتحاكموا محاكمة عسكرية‮.. ‬طبعا‮ ‬يا أفندم‮.. ‬موش حانستخدم معاهم العنف‮.. ‬عندنا وسائل سلمية حاتوصلنا للنتيجة اللي‮ ‬أحنا عاوزينها‮.. ‬اطمن‮ ‬يا أفندم‮.. ‬ما نقدرش نتجاوز‮.. ‬حقوق المواطن وحقوق الإنسان علي‮ ‬راسنا من فوق‮.. ‬إن شاء الله كل شيء حايكون علي‮ ‬ما‮ ‬يرام‮.. ‬مع السلامة‮ ‬يا أفندم‮.. ‬مع السلامة‮.. ‬‮(‬يضع السماعة‮) ‬سمعتوا التعليمات‮ ‬يا حضرات‮.. ‬حتي‮ ‬البلطجية حانتفاهم معاهم بكل احترام‮..‬
الفتي‮:‬‮ ‬أنت حا تقوللي‮ ‬يا باشا‮.. ‬طول عمر الأمن بيتعامل مع البلطجية بكل تفاهم واحترام‮.. ‬دي‮ ‬عشرة تلاتين سنة ولا إيه‮ ‬يا باشا‮.. ‬ما فيش انتخابات بلدية أو برلمانية أو رئاسية إلا وأنتوا وهمه علي‮ ‬وفاق واحترام‮..‬
رجل الأمن‮:‬‮ ‬أرجوك ما تتريقش‮.. ‬وحا تشوف دي‮ ‬الوقت إزاي‮ ‬حا نتعامل معاكم بكل احترام لحقوق المواطن وحقوق الإنسان‮.. ‬
‮(‬يدق الجرس ثم‮ ‬يفتح الباب وتدخل السيدة والوالد والوالدة والأخت مندفعين نحو الفتي‮ ‬والفتاة في‮ ‬لحظة عاطفية جياشة والدموع تنهمر من عيونهم‮)‬
الفتاة‮:‬‮ ‬‮(‬وهي‮ ‬تحتضن أمها‮)‬‮ ‬بتعيطي‮ ‬ليه‮ ‬يا ماما‮.. ‬هي‮ ‬دي‮ ‬أول مرة‮.. ‬ما هو علي‮ ‬يدب كل مرة‮ ‬يقبضوا علينا ويتهمونا وبعدين‮ ‬يفرجوا عننا‮..‬
السيدة‮: (‬وهي‮ ‬تمسح دموعها‮)‬‮ ‬بس المرة دي‮ ‬غير اللي‮ ‬فات‮ ‬يا مني‮.‬
الفتاة‮:‬‮ ‬بالعكس‮ ‬يا ماما‮.. ‬هو ده اللي‮ ‬بيحصل كل مرة‮.. ‬إيه بس اللي‮ ‬أتغير؟
السيدة‮:‬‮ ‬يا خوفي‮ ‬يكون حصل اللي‮ ‬أنا سمعته‮..‬
الفتاة‮:‬‮ ‬سمعتي‮ ‬إيه‮.. ‬بيقولوا علينا بلطجية؟
السيدة‮:‬‮ ‬يا ريت علي‮ ‬قد كده‮..‬
الفتاة‮:‬‮ ‬آمال إيه؟
السيدة‮:‬‮ ‬بيقولوا إنك حامل‮..‬
الفتاة‮:‬‮ ‬‮(‬مشدوهة‮)‬‮ ‬حامل‮.. ‬مين اللي‮ ‬قالك الكلام ده؟
السيدة‮:‬‮ ‬موش مهم مين اللي‮ ‬قاللي‮.. ‬صحيح أنتي‮ ‬حامل من أحمد؟
الفتاة‮:‬‮ ‬‮(‬محتدة‮)‬‮ ‬بقولك إيه‮ ‬يا دادة‮.. ‬ما تجيبيش سيرة ابني‮ ‬علي‮ ‬لسانك‮.. ‬أحمد ما‮ ‬يعملش كده‮..‬
الأخت‮:‬‮ ‬اهدي‮ ‬يا ماما أمال‮.. ‬ما‮ ‬ينفعش الكلام بالشكل ده‮..‬
الوالدة‮:‬‮ ‬اسكتي‮ ‬يا بنت أنتي‮.. ‬دي‮ ‬موش تربية ابني‮.. ‬لو‮ ‬يعمل كده أتبري‮ ‬منه ليوم القيامة‮..‬
الوالد‮:‬‮ ‬بالراحة‮ ‬يا دولت خلينا نفهم الأول‮.. ‬أتكلم‮ ‬يا أحمد‮.. ‬الكلام ده صحيح؟
الفتي‮:‬‮ ‬كلام إيه‮ ‬يا بابا؟
الوالد‮:‬‮ ‬مني‮ ‬حامل منك بعد ما أتجوزتوا من ورانا؟
الفتي‮:‬‮ ‬معقول‮ ‬يا بابا تكونوا صدقتوا الكلام الفارغ‮ ‬ده؟
الوالد‮: ‬أنا فعلا لا‮ ‬يمكن أصدق‮.. ‬أنا عارف أخلاق أحمد ابني‮.. ‬موش ممكن‮ ‬يعمل كده‮..‬
السيدة‮:‬‮ ‬أمال حا‮ ‬يكون مين‮ ‬غير ابنكم‮ ‬يا سعادة البيه‮.. ‬ده عايش معاها ليل ونهار‮.. ‬من‮ ‬يوم المظاهرات ما قامت وأنا موش عارفة أتلم علي‮ ‬بنتي‮.. ‬كل‮ ‬يوم معاه في‮ ‬مظاهرة وكل‮ ‬يوم في‮ ‬اعتصام‮..‬
الوالدة‮: ‬موش عارفة تتلمي‮ ‬علي‮ ‬بنتك‮.. ‬والا سايباها لايفة علي‮ ‬ابني‮ ‬عشان توقعه وتتجوزه‮..‬
السيدة‮:‬‮ ‬حرام عليكي‮ ‬يا ست دولت‮.. ‬هو أحنا ضربناكم علي‮ ‬أيديكم‮.. ‬موش ابنكم طلب أيد بنتي‮ ‬ووافقتوا بس خليتوا كتب الكتاب لحد ما تمر سنوية بنت خالته‮..‬
الوالدة‮:‬‮ ‬ولما أنتي‮ ‬عارفة كده،‮ ‬تقومي‮ ‬تسيبها عليه لحد ما توقعه وتحمل منه‮.. ‬
السيدة‮:‬‮ ‬يا ست دولت ما تفتريش علي‮ ‬الولاية‮.. ‬ليه ما‮ ‬يكونش ابنكم هوه اللي‮ ‬وقعها‮.. ‬ده أحنا ناس‮ ‬غلابة وعلي‮ ‬نياتنا وحرام تيجوا علي‮ ‬الغلبان قليل الحيلة‮..‬
الوالدة‮: ‬لو كنتي‮ ‬ربيتي‮ ‬بنتك كويس ما كانش ده حصل‮.. ‬أنتي‮ ‬عارفة كويس إن ابني‮ ‬زي‮ ‬القطة المغمضة‮.. ‬وبنتك من‮ ‬يوم ما عرفته وهيه اللي‮ ‬فتحت عينه علي‮ ‬الغلط‮.‬
الفتي‮: (‬منفجرا‮) ‬كفاية‮ ‬يا ماما كفاية‮.. ‬إزاي‮ ‬تصدقي‮ ‬الكلام الفارغ‮ ‬ده‮.. ‬قد إيه أنا مكسوف من نفسي‮ ‬وأنا باسمع كلامكوا ده‮.. ‬معقول‮ ‬يتقبض علينا في‮ ‬أشرف مهمة وطنية‮.. ‬وفي‮ ‬النهاية تشوهوا صورتنا بالشكل ده‮.. ‬معقول‮ ‬يا بابا؟
الوالد‮:‬‮ ‬طب‮ ‬يا ابني‮ ‬ما تتكلم وتوضح لنا الحقيقة‮.. ‬إذا ما كانش حصل‮.. ‬برأ نفسك ووضح صورتك قدام الناس‮..‬
الفتي‮: ‬أبرأ نفسي‮ ‬إزاي‮ ‬وأنتوا مصدقين‮.. ‬أنا موش زعلان عشان أنا برئ من التهمة‮.. ‬لكن زعلان عشان أنتوا مصدقين وعاوزيني‮ ‬أثبت لكم براءتي‮..‬
الأخت‮: ‬بس أنا لا‮ ‬يا أحمد‮.. ‬أنا واثقة من براءتك ميه في‮ ‬المية‮.. ‬أنت ومني‮ ‬مثال الطهارة والبراءة لشباب ميدان التحرير‮.. ‬ورمز محترم لثورة خمسة وعشرين‮ ‬يناير‮..‬
رجل الأمن‮:‬‮ ‬‮(‬مصفقا بسخرية‮)‬‮ ‬برافو‮ ‬يا آنسة‮.. ‬برافو‮.. ‬شعارات جميلة ورائعة‮.. ‬لكن للأسف‮.. ‬ده ماينفيش الحقيقة‮.. ‬وهي‮ ‬إن الآنسة مني‮ ‬حامل من أخوك المحترم أحمد‮..‬
الوالدة‮: ‬من فضلك‮.. ‬موش من ابني‮.. ‬موش من أحمد‮..‬
رجل الأمن‮:‬‮ ‬سيان‮.. ‬من ابنك‮.. ‬أو من حد تاني‮.. ‬موش دي‮ ‬القضية‮ ‬يا هانم‮.. ‬المهم إن ده حمل‮ ‬غير شرعي‮.. ‬وده في‮ ‬حد ذاته قضية خطيرة جدا‮.. ‬خصوصا في‮ ‬مجتمعاتنا الشرقية‮.. ‬المحافظة علي‮ ‬القيم والتقاليد‮.. ‬قضية ممكن تضيع فيها رقاب‮.. ‬وتسيل فيها دماء‮.. ‬أمال‮.. ‬وعلي‮ ‬رأي‮ ‬المثل‮.. ‬لا‮ ‬يسلم الشرف الرفيع من الأذي‮.. ‬حتي‮ ‬يراق علي‮ ‬جوانبه الدم‮.. ‬والا إيه‮ ‬يا آنسة مني‮.‬
الفتاة‮: (‬وهي‮ ‬تصفق‮)‬‮ ‬برافوا‮ ‬يا باشا‮.. ‬لعبة متقنة وسيناريو محكم ما‮ ‬يخرش الميه‮..‬
رجل الأمن‮:‬‮ ‬حضرتك شايفة إن دي‮ ‬لعبة؟
الفتاة‮:‬‮ ‬بس هي‮ ‬في‮ ‬الحقيقة لعبة مفقوسة من ألاعيب الأجهزة‮.‬
رجل الأمن‮:‬‮ ‬برافو‮.. ‬علي‮ ‬كده السيناريو كمان موش محكم‮.‬
الفتاة‮:‬‮ ‬هو من ناحية محكم‮.. ‬هو محكم‮.. ‬ومحكم جدا‮.‬
السيدة‮: ‬أنتي‮ ‬يا بنت بتتكلمي‮ ‬بالألغاز‮.. ‬ما تتكلمي‮ ‬عدل أمال خلينا نفهم‮.. ‬أنتي‮ ‬موش حاسة بالكارثة والمصيبة التي‮ ‬أنتي‮ ‬فيها‮.‬
الفتاة‮:‬‮ ‬اطمني‮ ‬يا ماما‮.. ‬لا فيه كارثة ولا مصيبة‮.. ‬دي‮ ‬لعبة معروفة بيلعبوها علينا‮.. ‬لعبة رخيصة وخسيسة‮.. ‬فاكرة أول مرة قبضوا علينا وهددونا بالصور المخلة؟ نفس اللعبة‮.. ‬عاوزين‮ ‬يفضحونا ويشوهوا صورتنا‮.. ‬ويزيفوا ثورتنا‮.. ‬عاوزينها ثورة لقيطة‮.. ‬غير شرعية وبنت حرام‮.. ‬تمام زي‮ ‬الحمل‮ ‬غير الشرعي‮.. ‬ودي‮ ‬أسهل وسيلة لضرب أي‮ ‬ثورة شعبية بريئة‮.‬
السيدة‮:‬‮ ‬يا بنتي‮ ‬فهميني‮ ‬ينوبك ثواب‮.. ‬نوريني‮ ‬الله لا‮ ‬يسيئك‮.. ‬الكلام اللي‮ ‬بيقولوه صحيح والا لأ‮.. ‬يا بنتي‮ ‬أحنا مالناش‮ ‬غير سمعتنا‮..‬
الفتاة‮:‬‮ ‬قلبك بيقولك إيه‮ ‬يا ماما؟
السيدة‮:‬‮ ‬سيبك من قلبي‮ ‬الله‮ ‬يرضي‮ ‬عليكي‮.. ‬ريحيني‮ ‬وجاوبيني‮.. ‬حامل والا لأ‮.. ‬
الفتاة‮:‬‮ ‬قبل ما أجاوبك قوليلي‮.. ‬مين اللي‮ ‬قال لك؟
السيدة‮:‬‮ ‬أقولك إيه بس‮ ‬يا بنتي‮.. ‬أنا قلبي‮ ‬مهري‮ ‬والشك بياكلني‮.. ‬‮(‬تنظر إلي‮ ‬رجل الأمن بتوسل‮)‬‮ ‬ما تقول لها أنت‮ ‬يا باشا‮..‬
رجل الأمن‮:‬‮ ‬أنا‮.. ‬معاذ الله‮ ‬يا هانم‮..‬عاوزاني‮ ‬أخوض في‮ ‬الأعراض وسيرة الولايا‮.. ‬حا شا لله ولا حول ولا قوة إلا بالله‮..‬
السيدة‮:‬‮ ‬موش أنت اللي‮ ‬بلغتني‮ ‬يا باشا؟
رجل الأمن‮: ‬دي‮ ‬مجرد معلومات‮.. ‬ودي‮ ‬بنتك وأنتي‮ ‬حرة معاها‮.. ‬أمال أنا جايبك ليه‮..‬
السيدة‮:‬‮ ‬‮(‬تنظر إلي‮ ‬الوالدة برجاء‮)‬‮ ‬ما تتكلمي‮ ‬يا ست دولت؟
الوالدة‮:‬‮ ‬لا‮ ‬يا داده أرجوك ما تحشرينشي‮.‬
السيدة‮: ‬ما هو ده ابنك برضه‮ ‬يا ست دولت‮.. ‬دي‮ ‬مشكلة ابنك وبنتي‮..‬
الوالدة‮: ‬لا‮ ‬يا داده‮.. ‬ابني‮ ‬راجل‮.. ‬لما‮ ‬يغلط ما‮ ‬يبقاش زي‮ ‬البنت اللي‮ ‬تغلط‮.. ‬لو بنتي‮ ‬غلطت أدبحها بإيديه وأقطع لحمها وأرميه للكلاب‮..‬
الأخت‮:‬‮ ‬لازمته إيه الكلام ده‮ ‬يا ماما‮.. ‬ما أنا زي‮ ‬مني‮ ‬وزي‮ ‬بنت خالتي‮ ‬الله‮ ‬يرحمها‮.. ‬وزي‮ ‬بنات التحرير
الوالدة‮:‬‮ ‬لا‮.. ‬أنتي‮ ‬موش زيهم‮.. ‬دول كانوا بيباتوا في‮ ‬التحرير‮.. ‬وأنتي‮ ‬عمرك ما كنتي‮ ‬بتباتي‮ ‬برة البيت
الأخت‮:‬‮ ‬إيش عرفك‮ ‬يا ماما؟
الوالدة‮:‬‮ ‬قصدك إيه‮ ‬يا بنت؟
الأخت‮: ‬أنا‮ ‬ياما كنت بابات في‮ ‬التحرير وأرجع الصبح قبل ما تصحي‮ ‬من النوم
الوالدة‮: (‬مصعوقة‮)‬‮ ‬بتقولي‮ ‬إيه‮ ‬يا بنت؟‮ ‬‮(‬للوالد‮)‬‮ ‬سامع الكلام اللي‮ ‬بتقوله بنتك؟
الوالد‮:‬‮ ‬أنتي‮ ‬اتجننتي‮ ‬يا سامية‮.. ‬إزاي‮ ‬تباتي‮ ‬بره البيت؟
الأخت‮:‬‮ ‬يا بابا معظم الثوار كانوا بيباتوا في‮ ‬التحرير‮.. ‬أمال الثورة نجحت إزاي‮.. ‬عاوزينها تنجح وإحنا قاعدين في‮ ‬بيوتنا‮.. ‬ومع ذلك أنا كنت مع أخويا أحمد‮..‬
الوالد‮: ‬ده اسمه كلام فارغ‮.. (‬لأحمد‮) ‬أنت موافق علي‮ ‬اللي‮ ‬عملته أختك ده‮.. ‬إنها تبات برة البيت؟
الفتي‮:‬‮ ‬يا بابا سامية ومني‮ ‬وكل أصدقاءنا كنا في‮ ‬التحرير‮.. ‬كنا بنصنع ثورة‮.. ‬كان فيه شغل وتقسيم عمل‮.. ‬كان فيه نبطشيات‮.. ‬ناس تروح تنام وناس تسهر‮.. ‬ناس تروح تشوف شغلها بره ولما ترجع تستلم شغلها في‮ ‬التحرير‮.. ‬ناس تنظم الدخول وناس تحافظ علي‮ ‬المكان‮.. ‬ناس تحرس المداخل والمخارج وناس ترفع الشعارات‮.. ‬ناس تحضر الأكل والشرب وناس تعالج الجرحي‮.. ‬ده كان مجتمع الثورة في‮ ‬التحرير‮.. ‬مجتمع فيه كل مواصفات الحياة الطبيعية‮.‬
رجل الأمن‮:‬‮ ‬وهو‮ ‬يعني‮ ‬الجواز موش من المواصفات الطبيعية‮ ‬يا سي‮ ‬أحمد‮.. ‬إحنا موش وريناكي‮ ‬الناس اللي‮ ‬كانت نايمة في‮ ‬الخيم وملفوفة في‮ ‬البطاطين‮ ‬يا ست أم مني‮.‬
السيدة‮: ‬وهو أنا اللي‮ ‬شفتهم لوحدي‮ ‬يا باشا‮.. ‬ما هي‮ ‬الست دولت كانت معايا‮.. ‬ما تسألها هيه؟
الوالدة‮: ‬يسألني‮ ‬علي‮ ‬إيه‮ ‬يا دادة‮..‬هعلي‮ ‬فضايح أولادنا اللي‮ ‬ناموا في‮ ‬الشوارع والميادين‮.. ‬موش دي‮ ‬مصيبة ودقت علينا‮..‬
الأخت‮: ‬مصيبة إيه بس‮ ‬يا ماما‮.. ‬أنتي‮ ‬لازم تفخري‮ ‬بأولادك اللي‮ ‬عملوا أعظم ثورة في‮ ‬تاريخ مصر‮.. ‬ويمكن في‮ ‬العالم‮.‬
الوالدة‮:‬‮ ‬ولما هية أعظم ثورة‮.. ‬تقولي‮ ‬إيه في‮ ‬اللي‮ ‬حاصل لأخوك مع بنت الداده‮.. ‬الناس‮ ‬يقولوا علينا إيه؟
الأخت‮:‬‮ ‬خلاص‮ ‬يا ماما صدقتي‮ ‬إنها حامل؟
الوالدة‮:‬‮ ‬أنتي‮ ‬بتسأليني؟ ما تسأليها هيه‮.. ‬إذا كان حضرتها ما بتردش‮.. ‬ما بتدافعش عن نفسها‮..‬
الفتاة‮:‬‮ ‬عاوزاني‮ ‬أدافع عن نفسي‮ ‬إزاي‮ ‬يا طنط‮.. ‬أحلف لك علي‮ ‬المصحف أوريك عينة حمل‮.. ‬وألا أروح أعمل إجهاض في‮ ‬عيادة تحت السلم‮.. ‬عاوزاني‮ ‬أتصرف إزاي‮ ‬يا طنط قوليلي‮.. ‬لو عندك نصيحة قوليلي‮ ‬أعمل إيه‮ ‬ينوبك ثواب‮.‬
السيدة‮:‬‮ ‬إعملي‮ ‬لهم أي‮ ‬حاجة‮ ‬يا بنتي‮ ‬وإثبتي‮ ‬لهم براءتك‮..‬
الفتاة‮:‬‮  ‬يعني‮ ‬أنتي‮ ‬موش مصدقاني‮ ‬يا ماما إنه ما حصلش‮..‬
السيدة‮: ‬يا بنتي‮ ‬أنا مصدقاكي‮.. ‬بس همه كمان لازم‮ ‬يصدقوك‮.‬
الفتي‮:‬‮ ‬يا طنط صدقيني‮ ‬أنا‮.. ‬مني‮ ‬دي‮ ‬خطيبتي‮ ‬وحاتجوزها وحا تكون مراتي‮ ‬إن ما كانش النهاردة‮ ‬يبقي‮ ‬بكرة‮.‬
رجل الأمن‮: ‬طبعا لازم تتجوزها‮.. ‬ما هو أنت لازم تصلح‮ ‬غلطتك‮.. ‬وإلا إيه‮ ‬يا دولت هانم؟
الوالدة‮:‬‮ ‬وأنا ما أرضاش أجوز ابني‮ ‬لواحدة فرطت في‮ ‬نفسها‮.. ‬البنت اللي‮ ‬ما تحافظش علي‮ ‬شرفها لا‮ ‬يمكن تحافظ علي‮ ‬بيتها بعد كده‮.‬
الأخت‮:‬‮ ‬يا ماما ما تغلطيش في‮ ‬حق مني‮.. ‬وإلا‮ ‬يبقي‮ ‬بتغلطي‮ ‬في‮ ‬حقي‮ ‬أنا كمان‮.‬
الوالد‮:‬‮ ‬إخرسي‮ ‬يا بنت‮.. ‬ليكي‮ ‬عين تدافعي‮ ‬عن واحدة بتغلط في‮ ‬حق نفسها‮.. ‬
الفتي‮:‬‮ ‬من فضلك‮ ‬يا بابا‮.. ‬حضرتك كنت‮ ‬غايب الفترة دي‮ ‬خارج البلاد‮.. ‬ما تعرفش اللي‮ ‬بيحصل هنا‮.. ‬الثورة اللي‮ ‬صنعناها بتضيع من إيدينا‮.. ‬كل تعبنا وشقانا ودم شهداءنا حا‮ ‬يروح هدر‮.. ‬موش كده وبس‮.. ‬ودي‮ ‬الوقت عاوزين‮ ‬يشوهوا صورتنا قدام الشعب‮.. ‬عاوزين‮ ‬يطلعوا الثوار مجرد عيال أو شباب مراهق أرعن أو بلطجية وأولاد شوارع‮.. ‬عاوزين‮ ‬يشككوا في‮ ‬سلوكنا وتصرفاتنا وأخلاقياتنا‮.. ‬عشان في‮ ‬النهاية‮ ‬يخلوا الناس تكفر بالثورة واللي‮ ‬عملوها،‮ ‬ولما‮ ‬يروحوا الانتخابات ويدلوا بأصواتهم‮ ‬يدوها للي‮ ‬يسوي‮ ‬واللي‮ ‬ما‮ ‬يسواش‮..‬
رجل الأمن‮:‬‮ ‬بلاش مبالغة‮ ‬يا سيد أحمد‮.. ‬إحنا بنعمل انتخابات حرة لأول مرة وحا نسلم البلد للتيار اللي‮ ‬حا‮ ‬يفوز بالأغلبية‮.. ‬
الفتي‮: ‬إذا كان التيار اللي‮ ‬حا‮ ‬يفوز مالوش دور أساسي‮ ‬في‮ ‬الثورة‮.. ‬وحا‮ ‬ياخدها بيضة مقشرة‮.. ‬وكأننا استبدلنا الحزب الوطني‮ ‬اللي‮ ‬بيدعي‮ ‬الأغلبية بحزب تاني‮ ‬ما‮ ‬يفرقش عنه بحجة الأغلبية‮.‬
رجل الأمن‮: ‬عجايب والله‮.. ‬موش دي‮ ‬الانتخابات اللي‮ ‬بتفرزها الديمقراطية‮.‬
الفتاة‮: ‬ديمقراطية بدستور قديم،‮ ‬ما‮ ‬ينفعش‮ ‬يا باشا‮.. ‬حا تفرز نفس النظام القديم بكل مساوئه‮.. ‬وكأنك‮ ‬يا أبو زيد ما‮ ‬غزيت‮..‬
الفتي‮:‬‮ ‬عشان كده‮ ‬يا باشا صوتنا اتنبح لما قلنا الدستور أولا‮.. ‬لازم‮ ‬يتعمل دستور جديد‮ ‬يقوم علي‮ ‬مبادئ ثورة خمسة وعشرين‮ ‬يناير وأهدافها‮.. ‬ويحط قواعد اللعبة الديمقراطية بالتوافق الوطني‮.. ‬اللي‮ ‬علي‮ ‬أساسها تقوم الانتخابات الحرة‮.. ‬بعدها اللي‮ ‬عاوز‮ ‬يمارس اللعبة الديمقراطية‮ ‬يمارسها زي‮ ‬ما هو عاوز‮.. ‬وساعتها الدستور هو الحكم‮. ‬غير كده‮.. ‬يبقي‮ ‬مافيش‮ ‬غير إن الثورة لازم تستمر‮..‬
رجل الأمن‮: ‬ما تتعبوش نفسكم‮.. ‬إحنا قلنا الثورة انتهت‮ ‬يعني‮ ‬انتهت‮.. ‬خلاص‮.. ‬العرض انتهي‮.. ‬فينتو‮.. ‬وعلي‮ ‬العموم دي‮ ‬الوقت موش دي‮ ‬القضية‮.. ‬سيبوكوا من الكلام ده خلونا في‮ ‬المهم‮.. ‬إحنا قدام قضية لابد لها من حل‮.. ‬يا تري‮ ‬الحمل اللي‮ ‬في‮ ‬بطن الآنسة مني‮ ‬منك‮ ‬يا سيد أحمد والا من‮ ‬غيرك؟
الفتي‮: (‬مستنكرا‮)‬‮ ‬هي‮ ‬حصلت‮ ‬يا باشا‮.. ‬ده اتهام أنا ما اقبلوش‮..‬
رجل الأمن‮:‬‮ ‬تقبله ما تقبلوش‮.. ‬جاوب علي‮ ‬قد السؤال‮.. ‬علي‮ ‬الأقل ممكن تبرأ نفسك‮..‬
الفتي‮:‬‮ ‬ده اسمه قذف المحصنات‮ ‬يا باشا‮..‬
رجل الأمن‮:‬‮ ‬عموما ده موش كلامي‮.. ‬الناس اللي‮ ‬بره عارفين إنها حامل‮.. ‬
الفتي‮: ‬أنتوا اللي‮ ‬بتقولوا الكلام ده عشان تشنعوا علينا‮..‬
رجل الأمن‮:‬‮ ‬وافرض‮.. ‬أثبت أن الكلام ده‮ ‬غير صحيح‮.‬
الفتي‮:‬‮ ‬كل دي‮ ‬أكاذيب وإشاعات‮.‬
رجل الأمن‮:‬‮ ‬الإنكار موش حا‮ ‬يغير الحقيقة‮.. ‬لازم من دليل عملي‮.‬
الفتي‮:‬‮ ‬قصدك إيه؟
رجل الأمن‮:‬‮ ‬لازم من توقيع الكشف الطبي‮.‬
الأخت‮: (‬غاضبة‮)‬‮ ‬كلام فارغ‮.. ‬ده‮ ‬يعتبر انتهاك واعتداء علي‮ ‬الأعراض‮.‬
رجل الأمن‮:‬‮ ‬يا سلام‮.. ‬وإيه اللي‮ ‬مزعلك كده‮ ‬يا آنسة‮.. ‬تكونيش خايفة علي‮ ‬نفسك أنتي‮ ‬كمان‮.‬
الأخت‮:‬‮ ‬اخرس قطع لسانك‮..‬
رجل الأمن‮: (‬يصفعها علي‮ ‬وجهها‮)‬‮ ‬مجرمة‮.. ‬موش بعيد تكوني‮ ‬زيها‮.. ‬موش قولتي‮ ‬إنك كنت بتباتي‮ ‬في‮ ‬التحرير من ورا الست والدتك‮..‬
الوالد‮: (‬معترضا‮) ‬من فضلك‮ ‬يا باشا‮.. ‬ده قذف في‮ ‬الأعراض واتهام‮ ‬غير مقبول‮.‬
رجل الأمن‮: ‬مقبول‮ ‬غير مقبول‮.. ‬أتفضل اكشف علي‮ ‬بنتك عشان تعرف الحقيقة‮ ‬يا حضرة الأب الغايب ونايم علي‮ ‬ودانك‮.‬
الوالدة‮:‬‮ ‬يا باشا حرام عليك‮.. ‬أنت عاوز تعمل فينا إيه؟
رجل الأمن‮:‬‮ ‬عاوز أكشف الغمامة اللي‮ ‬علي‮ ‬عينكوا‮ ‬يا حضرات‮.. ‬أنتوا موش عارفين أولادكوا بيعملوا إيه من وراكم‮.. ‬موش عارفين البلاوي‮ ‬والفضايح اللي‮ ‬بيعملوها في‮ ‬التحرير باسم التظاهرات والاعتصامات والمليونيات‮.. ‬ومع ذلك‮ ‬يا حضرات‮.. ‬عشان ما تفكروش إن إحنا بنشنع بدون دليل‮.. ‬أنا حاريحكم خالص‮.. ‬وحا أقصر عليكم الطريق‮.. ‬لحظة من فضلكم‮.. ‬‮(‬يدق الجرس فيفتح الباب ويدخل الطاقم الطبي‮ ‬بالتروللي‮ ‬وبعض الأجهزة الطبية وحولهم عدد من الجنود المسلحين‮)‬‮ ‬ودي‮ ‬الوقت‮ ‬يا حضرات نقدر نكشف الحقيقة‮.. ‬آدي‮ ‬الجمل وآدي‮ ‬الجمال‮..‬
الفتي‮:‬‮  ‬عداك العيب‮ ‬يا باشا‮.. ‬كده رجعنا لموقعة الجمل إياها‮.‬
رجل الأمن‮: ‬لا وأنت الصادق‮.. ‬دي‮ ‬أعظم من موقعة الجمل‮.. ‬عشانها حا تبقي‮ ‬فضيحة مدوية‮.. ‬تتناقلها الفضائيات ووكالات الأنباء‮.. ‬‮(‬يتقدم ناحية الفتاة التي‮ ‬تقف واجمة‮)‬‮ ‬أتفضلي‮ ‬يا آنسة مني‮ ‬عشان نعمل لك اختبار كشف العذرية‮.. ‬‮(‬فترة صمت كئيبة‮.. ‬تتقدم ممرضتان تمسكان برداء العمليات الأبيض نحو الفتاة التي‮ ‬تبدو مستسلمة لهما بإنكسار‮)‬
الأخت‮: (‬محذرة‮)‬‮ ‬مني‮.. ‬أنتي‮ ‬بتعملي‮ ‬إيه‮.. ‬موافقة‮ ‬يعملولك اختبار كشف العذرية‮..‬
الفتاة‮: (‬حزينة‮) ‬أمال عاوزاني‮ ‬أعترض‮ ‬يا سامية عشان أأكد لهم التهمة‮.‬
الأخت‮:‬‮ ‬لا‮ ‬يا مني‮.. ‬مادام واثقة من نفسك ما توافقيش‮..‬
الفتاة‮: ‬ما حدش حا‮ ‬يقتنع‮ ‬يا سامية‮.. ‬همه حطونا في‮ ‬المصيدة‮.. ‬ما حدش حا‮ ‬يصدق براءتي‮ ‬إلا إذا كشفت‮..‬
الأخت‮:‬‮ ‬بس أحنا كلنا واثقين من براءتك‮.‬
الفتاة‮:‬‮ ‬إيه رأيك‮ ‬يا أحمد‮.. ‬موافقني‮ ‬أكشف؟
الفتي‮: ‬صدقيني‮ ‬يا مني‮.. ‬كلنا فعلا واثقين من براءتك‮.. ‬صحيح من مصلحتك أنك توافقي‮ ‬عشان الناس تصدق ونقضي‮ ‬علي‮ ‬الإشاعات‮.. ‬لكن أنا شخصيا موش عاوزك توافقي‮.. ‬موش عاوزهم‮ ‬يهينوكي‮.. ‬
الفتاة‮:‬‮ ‬بس أنا حا أوافق عشان أبرأك‮ ‬يا أحمد قدام والدك ووالدتك‮.. ‬وقدام والدتي‮ ‬أنا كمان‮.‬
الفتي‮: ‬ما تقلقيش من ناحية والدي‮ ‬أو والدتي‮ ‬يا مني‮.. ‬كمان والدتك لا‮ ‬يمكن تشك فيك‮..‬
الفتاة‮: ‬كده‮.. ‬‮(‬تنظر إلي‮ ‬أمها‮)‬‮ ‬إيه رأيك‮ ‬يا ماما؟
السيدة‮: ‬موش عارفة أقولك إيه‮ ‬يا بنتي‮.. ‬أنا لو عليه ما‮ ‬يهمنيش‮.. ‬لكن أعمل إيه في‮ ‬كلام الناس‮.‬
الفتاة‮:‬‮ ‬سمعت‮ ‬يا أحمد‮.. ‬أهو ده رأي‮ ‬أمي‮.‬
الفتي‮: ‬أمك معذورة‮ ‬يا مني‮.. ‬لكن أحنا ما عندناش عذر‮.. ‬اتكلمي‮ ‬يا ماما‮.. ‬أتكلم‮ ‬يا بابا‮.. ‬رأيكوا إيه؟
الوالدة‮:‬‮ ‬يا ابني‮ ‬ما‮ ‬يجراش حاجة‮.. ‬حا نخسر إيه‮ ‬يعني؟
الأخت‮:‬‮ ‬حا نخسر كتير‮ ‬يا ماما‮.. ‬حا نخسر نفسنا‮.. ‬ونخسر كرامتنا‮.. ‬ونخسر شرف ثورة الكرامة اللي‮ ‬أحنا عملناها‮..‬
الوالد‮:‬‮ ‬ما تكبريش الموضوع‮ ‬يا سامية‮.. ‬الموضوع بسيط‮.. ‬مجرد كشف زي‮ ‬أي‮ ‬كشف في‮ ‬عيادة طبيب‮.‬
الأخت‮:‬‮ ‬لا‮ ‬يا بابا‮.. ‬ده موش كشف في‮ ‬عيادة طبيب‮.. ‬ده كشف في‮ ‬مبني‮ ‬أمن الدولة‮.. ‬في‮ ‬أخبث جهاز ضد حقوق وكرامة الإنسان‮.. ‬أوعي‮ ‬يا مني‮ ‬توافقي‮.. ‬أوعي‮ ‬تتنازلي‮ ‬عن كرامتك وشرفك‮.‬
رجل الأمن‮: (‬ساخرا ومحرضا‮)‬‮ ‬الظاهر الآنسة بتمهد عشان ما تكشفش هيه كمان‮..‬
الأخت‮: (‬مستنكرة‮)‬‮ ‬حضرتك عاوزني‮ ‬أكشف أنا كمان؟
رجل الأمن‮:‬‮ ‬أي‮ ‬واحدة راحت التحرير حانكشف عليها‮.‬
الأخت‮:‬‮ ‬لا بقي‮.. ‬دي‮ ‬بقت مهزلة‮..‬
رجل الأمن‮: ‬ما تقوليش مهزلة‮ ‬يا آنسة‮.. ‬الكشف ده فرصة موش حاتتعوض‮.. ‬خصوصا لما تعرفوا إن أحنا عندنا عمليات ترقيع‮.. ‬والعمليات اللي‮ ‬زي‮ ‬دي‮ ‬بتتعمل بره بالشيء الفلاني‮.. ‬بس أحنا ممكن نعملها مجانا‮.. ‬عشان بس تعرفوا إن إحنا عاوزين نستر علي‮ ‬ولايانا‮.. ‬وربنا أمر بالستر‮.‬
الأخت‮:‬‮ ‬بتقول ستر‮.. ‬ستر إيه‮ ‬يا باشا‮.. ‬ده أنتوا هدفكوا الفضيحة‮..‬
رجل الأمن‮: ‬ما إحنا برضه ممكن نتفاهم‮.. ‬لا نفضحكم ولا تفضحونا‮.. ‬وبكده‮ ‬يا دار ما دخلك شر‮.. ‬إحنا هدفنا الصالح العام‮.. ‬إيه رأيك‮ ‬يا دولت هانم؟
الوالدة‮:‬‮ ‬والله‮ ‬يا ابني‮ ‬ما أنا عارفة أقولك إيه‮.. ‬‮(‬للوالد‮)‬‮ ‬إيه رأيك‮ ‬يا عبد الحميد‮.. ‬موافق؟
الوالد‮: (‬منفجرا‮)‬‮ ‬أوافق علي‮ ‬إيه‮ ‬يا دولت‮.. ‬دي‮ ‬مصيبة‮.. ‬أوافق علي‮ ‬عمليات مشبوهة لبنتي؟
الوالدة‮:‬‮ ‬أمال حا نعمل إيه بس‮ ‬يا عبد الحميد‮.. ‬موش التفاهم أحسن بدل الفضايح‮..‬
الفتي‮:‬‮ ‬معقول‮ ‬يا ماما‮ ‬يبقي‮ ‬ده رأيك؟
الوالد‮:‬‮ ‬اسكت أنت ما تتكلمش‮.. ‬كفاية البلوة اللي‮ ‬أنت فيها‮.‬
الفتاة‮: ‬شفت‮ ‬يا أحمد‮.. ‬آدي‮ ‬رأي‮ ‬والدك ووالدتك ورأي‮ ‬أمي‮ ‬ورأي‮ ‬كل الناس‮.. ‬يبقي‮ ‬إيه قدامي‮ ‬غير أني‮ ‬أوافق؟
الفتي‮:‬‮ ‬ونسيتي‮ ‬رأيي‮ ‬ليه‮ ‬يا مني‮.. ‬رأيي‮ ‬مالوش اعتبار عندك؟
الفتاة‮: ‬حا‮ ‬يعمل إيه رأيك لوحدك وسط الطوفان‮ ‬يا أحمد‮.. ‬حا تقف لوحدك ضد العالم‮.‬
الفتي‮:‬‮ ‬وإيه الغلط لو وقفت ضد العالم‮.. ‬كل الأفكار المحترمة وقفت لوحدها ضد العالم لحد ماانتصرت وانتشرت‮.. ‬وده اللي‮ ‬لازم تعمليه‮ ‬يا مني‮.‬
الفتاة‮:‬‮ ‬عاوزني‮ ‬أعمل إيه‮ ‬يا أحمد؟
الفتي‮:‬‮ ‬أوعي‮ ‬توافقي‮ ‬علي‮ ‬اختبار كشف العذرية‮.‬
رجل الأمن‮:‬‮ ‬كده حا تثبت علي‮ ‬نفسها إنها حامل وفقدت العذرية‮.‬
الفتي‮:‬‮ ‬ولو‮.. ‬المهم ما حدش‮ ‬يقرب منها أو‮ ‬يمس كرامتها‮.‬
الفتاة‮:‬‮ ‬وحا تقدر تستحمل الأقاويل والإشاعات‮ ‬يا أحمد‮.‬
الفتي‮: ‬ما تخافيش من الناس‮ ‬يا مني‮.. ‬إحنا قمنا بالثورة عشان الناس دي‮ ‬بالذات‮.. ‬ومسيرهم‮ ‬يفهمونا ويعرفوا الحقيقة ويقدرونا‮..‬
الأخت‮:‬‮ ‬برافوا‮ ‬يا أحمد‮.. ‬أنا كمان لا‮ ‬يمكن أسيبهم‮ ‬يكشفوا عليه‮..‬
الوالدة‮: ‬يا بنتي‮ ‬حرام عليكي‮ ‬ما تركبيش رأسك‮.. ‬أحنا موش ناقصين فضايح وجرس‮.. ‬التفاهم أحسن‮.‬
السيدة‮:‬‮ ‬ومين سمعك‮ ‬يا ست دولت‮.. ‬ده أحنا ما حيلتناش‮ ‬غير السمعة‮.. ‬نقوم نفرط فيها بالشكل ده‮.. ‬استهدي‮ ‬بالله‮ ‬يا مني‮ ‬يا بنتي،‮ ‬ووافقيهم وحافظي‮ ‬علي‮ ‬سمعتك‮.. ‬عملية بسيطة وحاتعدي‮..‬
الفتي‮:‬‮ ‬يا طنط سمعة بنتك من سمعتي‮.. ‬وأنا موش عاوزها تهين كرامتها عشان تنفي‮ ‬عن نفسها مجرد أقاويل أو إشاعات‮.. ‬دي‮ ‬حرب نفسية عشان‮ ‬يهزمونا من جوانا‮..‬
السيدة‮: ‬معلهش‮ ‬يا ابني‮.. ‬خليها توافق‮ ‬ينوبك ثواب‮.. ‬موش عاوزه اسمع كلمة علي‮ ‬بنتي‮.. ‬أنا موش ناقصة‮.. ‬أرجوك أبوس إيدك أبوس رجلك‮.. ‬‮(‬تبكي‮ ‬بين‮ ‬يديه‮)‬
رجل الأمن‮:‬‮ ‬ما تعيطيش‮ ‬يا داده وماتزعليش نفسك‮.. ‬إحنا برضه‮ ‬يهمنا سمعة بنتك وسمعة بنات مصر‮.. ‬وعشان كده حا نطبق عليها الكشف برضاها أو‮ ‬غصب عنها‮.. (‬يشير إلي‮ ‬الممرضتين فتتقدمان بالرداء الأبيض وتقبضان علي‮ ‬ذراعي‮ ‬مني‮ ‬بكل حزم‮).‬
الفتاة‮: ‬أرجوكم سيبوني‮.. ‬ما دام الباشا مصر علي‮ ‬توقيع الكشف أنا موش حا أعترض‮.. ‬أرجوك‮ ‬يا باشا خليهم‮ ‬يبعدوا عني‮ ‬وحاكون تحت أمرك‮..‬
رجل الأمن‮:‬‮ ‬عداك العيب‮ ‬يا آنسة‮.. ‬‮(‬يشير إليهما بالابتعاد‮)‬‮ ‬سيبوها براحتها‮.. ‬
الأخت‮:‬‮ ‬لا‮ ‬يا مني‮.. ‬إذا كان ولابد‮ ‬ياخدوك‮ ‬غصب عنك‮.. ‬موش برضاك‮.‬
الفتاة‮: ‬ما تقلقيش‮ ‬يا سامية‮.. ‬موش أنا اللي‮ ‬أروح للإهانة برجلية‮.. ‬بس لازم حايكون الثمن‮ ‬غالي‮.. ‬وغالي‮ ‬جدا‮.. (‬تتناول الرداء الأبيض من الممرضتين وتقترب به من رجل الأمن وترفعه إليه‮)‬‮ ‬من فضلك‮ ‬يا باشا‮.. ‬ممكن جنابك تساعدني‮.‬
رجل الأمن‮: ‬قوي‮ ‬قوي‮.. ‬بكل ممنونية‮. (‬ما أن‮ ‬يمسك الرداء بيديه ليساعدها في‮ ‬ارتدائه حتي‮ ‬تطرحه علي‮ ‬وجهه وتغافلة وتخطف المسدس من جرابه المعلق في‮ ‬جانبه وتبتعد مسرعة وهي‮ ‬تصوب فوهته نحوه‮)‬
الفتاة‮: (‬محذرة‮)‬‮ ‬مكانك‮ ‬يا باشا‮..‬
رجل الأمن‮: (‬مشدوها‮)‬‮ ‬أنتي‮ ‬أتجننتي‮ ‬يا آنسة عشان تخطفي‮ ‬السلاح الميري‮.. ‬
الفتاة‮: ‬عندك حق‮ ‬يا باشا‮.. ‬أنا فعلا مجنونة‮.. ‬لكن تفتكر فين العقل اللي‮ ‬يفهم موقف مهين زي‮ ‬ده‮.. ‬تفتكر فيه عقل‮ ‬يقدر‮ ‬يواجه الزيف والتزييف وإهانة إنسان لا حول له ولا قوة‮.. ‬معقول نخرج‮ ‬يوم خمسة وعشرين‮ ‬يناير عشان نطالب بالحرية والكرامة‮.. ‬وفي‮ ‬الآخر تعرونا في‮ ‬الشوارع وتهينوا‮  ‬كرامتنا‮  ‬وتتهمونا في‮ ‬شرفنا وتنتهكوا عرضنا‮.. ‬أظن‮ ‬يا باشا ده ما‮ ‬يرضيش شرفك الميري‮ ‬اللي‮ ‬أنت شايل سلاحه عشان تدافع عنه؟
رجل الأمن‮:‬‮ ‬ما تبقيش مجنونة وتعرضي‮ ‬نفسك للمحاكمة العسكرية‮.‬
الفتي‮:‬‮ ‬مني‮ .. ‬إديني‮ ‬المسدس ده‮.. ‬موش أحنا اللي‮ ‬نستخدم العنف‮ ‬يا مني‮.. ‬أوعي‮ ‬تنسي‮ ‬إن إحنا خرجنا‮ ‬يوم خمسة وعشرين‮ ‬يناير من‮ ‬غير ما نستخدم العنف‮.. ‬كانت شعاراتنا كلها سلمية سلمية‮.. ‬ضربونا بالرصاص الحي‮ ‬وبرضه ما فكرناش نستخدم العنف‮..‬
الفتاة‮:‬‮ ‬ما تخافش‮ ‬يا أحمد‮.. ‬أنا لا‮ ‬يمكن استخدم العنف‮.. ‬أنت عارف كويس إن العنف موش في‮ ‬تفكيري‮ ‬ولا من طبيعتي‮.‬
الفتي‮:‬‮ ‬طب أرجوكي‮ ‬ترجعي‮ ‬المسدس زي‮ ‬ما أخذتيه‮.. ‬أرجوكي‮ ‬يا مني‮..‬
الفتاة‮:‬‮ ‬حاضر‮ ‬يا أحمد‮.. ‬أنا حا أرجعه‮.. ‬بس الباشا‮ ‬يوعدني‮ ‬ما‮ ‬يستخدمش معانا الأسلوب القذر اللي‮ ‬بيهين كرامة المرأة وينتهك حرمتها‮.. ‬ويمس الشرف الميري‮.‬
رجل الأمن‮: (‬بلهفة‮) ‬أوعدك‮ ‬يا آنسة‮.. ‬أوعدك‮.. ‬بس إديني‮ ‬المسدس أرجوك‮.. ‬
الفتاة‮:‬‮ ‬وإيه اللي‮ ‬يثبت أنك حا تنفذ وعدك‮.‬
رجل الأمن‮:‬‮ ‬الوعد نفسه إثبات في‮ ‬حد ذاته‮ ‬يا آنسة‮.. ‬ده شرفي‮ ‬الميري‮.. ‬وكلكم شهود عليه‮.‬
الفتاة‮: ‬بس أنا ما عنديش ثقة في‮ ‬شرفك الميري‮.. ‬لأن الوعد موقف شخصي‮.. ‬نابع من ضمير الإنسان‮.. ‬وأنت شغال في‮ ‬جهاز لا‮ ‬يؤمن بالوعود أو العهود‮.. ‬لكن‮ ‬يؤمن بالأوامر والتعليمات‮.. ‬وسواء وعدت أو ما وعدتش حا تنفذ بالأمر‮ ‬يعني‮ ‬حا تنفذ‮.. ‬وعشان أحمي‮ ‬نفسي‮ ‬وبراءتي‮.. ‬وأحافظ علي‮ ‬حريتي‮ ‬وكرامتي،‮ ‬اللي‮ ‬أنا خرجت‮ ‬يوم خمسة وعشرين‮ ‬يناير عشانها‮.. ‬أنا بأطلب من ربنا ومنكم‮.. ‬إنكم تسامحوني‮.. ‬سامحني‮ ‬يا أحمد‮.. ‬سامحيني‮ ‬يا ماما‮.. ‬أرجوكم سامحوني‮ ‬كلكم وادعولي‮.. ‬‮(‬تطلق الرصاص علي‮ ‬رأسها وتسقط بين صرخات الجميع‮)‬
ستار

 

محمد أبو العلا السلاموني

معلومات أضافية

  • النص المسرحي: الحب في‮ ‬ميدان التحرير
  • تأليف: محمد أبو العلا السلاموني
  • معلومات عن المؤلف:
  • منشور في جريدة مسرحنا العدد رقم : ٢٤٠
أخر تعديل في الأربعاء, 29 آب/أغسطس 2012 12:54
المزيد من مواضيع هذا القسم: « W.C مسرحية‮ ‬غابة الحب مسرحية عرائس »

تعليقاتكم

تأكد من مليء جميع الحقول المشار اليها بعلامة (*)

You are here