اشترك الآن في "مسرحنا" ويمكنك الحصول علي " جريدة مسرحنا " كل أسبوع أينما كنت أرسل حوالة بريدية الي مؤسسة الأهرام_شارع الجلاء_القاهرة_اشتراكات الاهرام/ جريدة مسرحنا .. سعر النسخة لمدة عام: 52 جنيها داخل مصر 65 دولارا للدول العربية 95 دولارا للدول الأجنبية

من المسرح التفاعلي سالي،‮ ‬هدير،‮ ‬إنهم‮ ‬يقتلون فجر مصر FACE BOOK

قييم هذا الموضوع
(0 تقيم)

 

الشخصيات
حليم بطرس‮: ‬رئيس تحرير صحيفة الحرية الجديدة‮ . ‬ليبرالي‮  ‬أستاذ علوم سياسية‮ ( ‬سابقاً‮ )‬
‮ ‬صابر‮ : ‬خريج علوم سياسية‮ . ‬يعمل عازف بيانو بالفنادق الكبري
سارة‮ : ‬زميلة صابر وخطيبته‮ .‬لا تجد عملاً‮ .‬خريجة علوم سياسية
باسانت‮: ‬نمط الفتاة اللعوب‮ ‬،‮ ‬شعارها‮ : ‬طالما لا توجد فرصة زواج فلنتزوج كل ليلة مع زوج لكل ليلة‮ . ‬عشيقة الملياردير حسين إبراهيم
سالي‮: ‬صحفية بصحيفة الحرية الجديدة
نسرين‮: ‬صحفية بصحيفة الحرية الجديدة
خيري‮: ‬صحفي‮ ‬بصحيفة الحرية الجديدة
حسين إبراهيم‮:‬  ملياردير‮ ‬،‮ ‬رئيس مجلس إدارة شركة جاز-إكسبوه‮ ‬GAZ- EXPO
والدة سارة    
بثينة‮: ‬جارة والدة سارة
سعاد‮: ‬جارة والدة سارة
لواء نجيب‮: ‬أحد كبار قادة أمن الدولة
علاء‮: ‬مساعد اللواء نجيب
رؤوف‮: ‬مدير أعمال حسين إبراهيم
عبد الدايم‮: ‬ساعي‮ ‬بصحيفة الحرية الجديدة
عبد الله‮: ‬سفرجي‮ ‬بفيلا حسين إبراهيم‮ ‬
راقصة‮: ‬عدد من المدعوين في‮ ‬سهرة بفيلا حسين إبراهيم
محاسن‮: ‬صديقة باسانت
المشهد الأول
حجرة سارة
‮( ‬الديكور‮ ‬يجمع بين حجرة مكتب‮ ‬،‮ ‬حيث نري‮ ‬كمبيوتر وطابعة وتليفزيون‮ ‬يعلوه ريسيفر وفيديو‮ ‬،‮ ‬والكل فوق طاولة عريضة‮ ‬،‮ ‬وعلي‮ ‬يمين الطاولة بعد مترين تقريباً‮ ‬طاولة دائرية‮ ‬،‮ ‬حولها ثلاثة مقاعد‮ ‬،‮ ‬وهي‮ ‬تستخدم تارة للكتابة وتارة لوضع صحاف الطعام‮ ‬،‮ ‬وفي‮ ‬واجهة الطاولة العريضة سرير‮ ‬يتحول إلي‮ ‬أريكة وفوقه رفوف كتب‮.) ‬
‮( ‬أمام الكمبيوتر سارة جالسة تنقر بالماوس بين الحين والآخر ثم تتوقف وتتجه إلي‮ ‬اليسار حيث رزمة أوراق طباعة‮ ‬،‮ ‬فتسحب كمية وتضعها في‮ ‬الطابعة‮)‬
‮( ‬رنين موبايل‮ )‬
‮( ‬تتناول سارة الموبايل‮ ‬،‮ ‬ونسمعها‮ :‬
سارة‮: ‬بتقول ايه ؟ مش معقول‮ ‬يا صابر‮ . ‬وبيقولوا حلينا مشاكل مساكن الشباب‮ (‬تضحك‮) ‬35 ألف جنيه مقدم وتلتماية قسط شهري‮ . ‬يا سلام‮ ‬يا سلام أهو كده إتحلت كل مشاكلنا‮ . ‬هيه؟ لا طبعاً‮ ‬مش خارجة‮ . ‬مليش نفس مش طايقة الشارع ولا الناس ولا حتي‮ ... ‬ولا حتي‮....‬نهايته،‮ ‬يبقي‮ ‬بكرة‮. ( ‬تقبل الموبايل‮) ‬دي‮ ‬علشان توصلك لغاية بيتكم مع السلامة‮ ‬يا صابر‮.‬
‮( ‬تعود سارة إلي‮ ‬جهازها‮ ‬،‮ ‬وتعطي‮ ‬الأمر للطابعة تنتظر ثم بلهفة تخرج الأوراق التي‮ ‬طبعت‮ . ‬يبدو الفرح والحماس في‮ ‬كل إيماءة تصدر عنها‮ . ‬وتقرأ في‮ ‬صمت ولا نسمع شيئاً‮ ‬ثم تبدو سارة حائرة تنقل البصر بين الورق والموبايل وبعدئذ تتناول الموبايل وتضغط علي‮ ‬عدة أزرار‮) ‬
سارة‮:‬‮ ‬ألو‮.. ‬صابر ايوة‮ . ‬أنا سارة الصوت بعيد‮ ‬،‮ ‬هي‮ ‬الشبكة بتاعتكم دايماً‮ ‬كدة‮ . ‬المهم وصلتني‮ ‬رسالة من حركة التغيير هيه؟ لا‮ . ‬لما أشوفك‮ ‬
حناقش اللي‮ ‬فيها ايوة بكرة مع السلامة‮.‬
‮( ‬تعود سارة إلي‮ ‬قراءة الأوراق مرة اخري‮.‬
‮( ‬جرس الموبايل
‮( ‬تتناول سارة الموبايل‮ ‬
سارة‮: ‬ألو مش معقول باسانت،‮ ‬بلحمها وشحمها كنت فين‮ ‬يا مضروبة؟ بتقولي‮ ‬ايه كنت بتمثلي‮ ‬في‮ ‬مسلسل‮ ‬يعني‮ ‬بقيتي‮ ‬بطلة؟
مش مهم‮ ‬،‮ ‬دي‮ ‬اول خطوة حتثبت رجليك في‮ ‬الوسط الفني‮ ‬هيه؟ لا انا مش خارجة النهاردة حتعدي‮ ‬علية مستنياكي‮ ‬يا بنت اللذين‮ ‬،‮ ‬وحشتيني‮ ‬موت‮.‬
‮( ‬تدخل الأم حاملة صينية عليها عدة أطباق وزجاجة مياه وتضعها علي‮ ‬الطاولة الدائرية ثم تستدير نحو سارة وتظل ساكتة لبضع لحظات تتأمل إبنتها‮)‬
الأم‮: ‬سارة الغدا جاهز أهو‮.‬
سارة‮: ‬خوفتيني‮ ‬يا ماما ابقي‮ ‬اعملي‮ ‬اي‮ ‬صوت لأ انا فطرت كويس لما اجوع تاني‮ ‬حقولك‮ ‬يا ماما‮ ‬
الأم‮: ‬ما هو انت دايماً‮ ‬سرحانة‮ ‬،‮ ‬كإنك‮ ... ‬كإنك‮... ‬مش عارفة اقول ايه؟ ما مبقتيش في‮ ‬عالمنا من ساعة ما ابوك اشتري‮ ‬لك المخروب الكمبيوتر ده
سارة‮: ‬من فضلك‮ ‬يا ماما بلاش سيرة بابا ألف رحمة تنزل عليه هو اللي‮ ‬كان فاهمني
الأم‮: (‬غاضبة‮)‬‮ ‬يعني‮ ‬انا مش فهماك ؟ طبعاً‮ ‬من ساعة ما اتكلمت مع الاستاذ صابر ومحدش بقي‮ ‬مالي‮ ‬عينك
سارة‮: ‬وبعدين‮ ‬يا ماما‮ ‬،‮ ‬هو ما عندكيش‮ ‬غير سيرة بابا وصابر‮ . ‬
الأم‮: ‬ما هو فاض بي‮ ‬يا بنتي‮ ‬نفسي‮ ‬اشوفك زي‮ ‬كل البنات تخرجي‮ ‬تلبسي‮ ‬أحسن هدمة بدل ما انت حابسة نفسك في‮ ‬السجن ده‮ (‬تشير الأم الي‮ ‬محتويات الحجرة‮) ‬
سارة‮: (‬في‮ ‬قمة الانفعال‮)‬‮ ‬ماما ارجوك بلاش تضربي‮ ‬علي‮ ‬الوتر الحساس‮ ‬
الأم‮: ‬أضرب علي‮ ‬ايه؟
سارة‮: ‬علي‮ ‬الجرح اللي‮ ‬بيوجع‮.‬
الأم‮ ‬‮: ‬بعد الشر عليك‮ ‬يا بنتي‮ ‬ما هو الحال ده مش عاجبني‮ ‬ولا‮ ‬يعجب اي‮ ‬حد
سارة‮: ‬أصل اللي‮ ‬ايده في‮ ‬الماية مش زي‮ ‬اللي‮ ‬ايده في‮ ‬النار كنت عايزاني‮ ‬اعمل ايه؟ شغل ومفيش لا لي‮ ‬ولا لأي‮ ‬واحدة من دفعتي‮. ‬حتي‮ ‬الاعمال المؤقتة ونص الوقت‮ . ‬ابوابها اتقفلت كلها مش كفاية الكوسة اللي‮ ‬في‮ ‬كل مكان ؟ حد‮ ‬يتصور ان نعمات اللي‮ ‬اقل مني‮ ‬بواحد وعشرين درجة تتعين معيدة وانا‮....‬وانا‮ ‬‮( ‬تجهش بالبكاء‮) ‬
الأم‮: (‬تهدهد سارة‮)‬‮ ‬وانت ناقصك ايه‮ ‬يا ضنايا ابوك ساب لنا أحسن عمارة في‮ ‬كريم الدولة تفتحي‮ ‬الشباك اللي‮ ‬عليه دايماً‮ ‬الستارة دي‮ ‬حتلاقي‮ ‬كل قصر النيل‮ ‬يا خسارة بوظوا المنظر‮ . ‬اش اوتيل واش اوتيل تاني‮ ‬وتالت هو احنا في‮ ‬هونج كونج ما إنتيش في‮ ‬حاجة تدوري‮ ‬علي‮ ‬شغل‮ ‬يا سارة‮ ‬
سارة‮: ‬عايزاني‮ ‬ابقي‮ ‬عاطلة بالوراثة والعلوم السياسية اللي‮ ‬درستها ارميها م الشباك بتاع قصر النيل اللي‮ ‬ما بقاش عاجبك زي‮ ‬كل حاجة في‮ ‬البلد‮ ‬
الأم‮: ‬وفيه ايه‮ ‬يعجب دلوقتي‮ ‬في‮ ‬البلد؟ مصانع ومفيش‮ ‬،‮ ‬حتي‮ ‬القطن اللي‮ ‬كان‮ ... ‬نهايته،‮ ‬ألف رحمة تنزل عليك‮ ‬يا طلعت حرب‮. ‬كان خايف من اللي‮ ‬صيحصل بعد وفاته وابوكي‮ ‬كمان‮ ‬،‮ ‬كان متوقع ده‮.‬
سارة‮: ‬طب ليه خلاني‮ ‬ادرس علوم سياسيةهيه؟
الأم‮ ‬‮: ‬كان متوقع لجيلكم مستقبل كبير‮ ‬
سارة‮: ‬مستقبل كبير؟ دا مفيش سنة ما نجحت فيها بامتياز،‮ ‬تقديري‮ ‬العام ممتاز ومع ذلك‮ ... ‬مع ذلك‮... ‬عرفتي‮ ‬مين ورا تعين نعمات معيدة؟
الأم‮ ‬‮: ‬مين؟
سارة‮: ‬حسين إبراهيم،‮ ‬الصديق الشخصي‮ ‬لرئيس الجامعة‮.‬
الأم‮: ‬حسين إبراهيم الملياردير؟
سارة‮: ‬وهو فيه حسين إبراهيم‮ ‬غيره‮. ‬آدي‮ ‬يا ستي‮ ‬المستقبل اللي‮ ‬بابا كان متوقعه لينا‮ ‬
‮(‬جرس الباب‮)‬
الأم‮: ‬يا تري‮ ‬مين حيجي‮ ‬ساعة الضهرية دي؟
سارة‮: ‬ تلاقيها باسانت‮.‬
الأم‮: ‬باسانت؟‮..  ‬لا‮ ‬يا سارة‮.  ‬البنت دي‮ ‬شكلها كده‮... ‬شكلها كده
سارة‮: (‬تضحك‮) ‬شكلها ايه؟ دي‮ ‬بقت ممثلة كبيرة
‮(‬يستمر جرس الباب‮ )‬
الأم‮: ‬ما هو لازم تبقي‮ ‬ممثلة‮. ‬مش عايزة أتدخل في‮ ‬اختيارك لاصحابك‮ . ‬بس فتحي‮ ‬عينك نهايته لما اقوم افتح
‮( ‬بعد لحظات تدخل باسانت ترتدي‮ ‬جوب ضيق وتي‮ ‬شيرت‮ ‬يظهر مفرق الثديين وشعرها مرسل واضح انها صبغته بلون ذهبي‮ ‬مع ان رموشها وحاجباها سودوان تحتضن سارة بحرارة‮ ‬،‮ ‬هي‮ ‬حركة تمثيلية‮)‬
باسانت‮: ‬وحشاني‮ ‬مووت وحشاني‮ ‬موت ايه الغيبة الطويلة دي؟
سارة‮: (‬ضاحكة‮)‬‮ ‬انا ولا انت؟ انا بقاللي‮ ‬اسبوع مرزية هنا‮ . ‬ما بخرجش‮. ‬ما عدش لي‮ ‬نفس اشوف الناس ولا الشوارع‮ .‬
باسانت‮: (‬بانزعاج‮) ‬لأ لأ كده حتصابي‮ ‬بحالة أكتئاب‮. ‬ومش حتقومي‮ ‬منها‮. ‬لازم تخرجي
سارة‮: ‬واروح فين؟
باسانت‮: ‬تعالي‮ ‬معايا اتفرجي‮ ‬علي‮ ‬البروفات‮ ‬
سارة‮: ‬بروفات أيه؟
باسانت‮: ‬بروفات تلات محطات أنس‮ .‬
سارة‮: (‬ تنفجر في‮ ‬الضحك‮)‬‮ ‬تلت محطات انس وليه ما‮ ‬يبقوش اربعة ولا خمسة،‮ ‬دا الفيلم اللي‮ ‬بتمثلي‮ ‬فيه؟
باسانت‮: ‬لأ الفيلم اتشطب‮. ‬دي‮ ‬مسرحية‮.‬
سارة‮: ‬وعايزاني‮ ‬اقعد اتفرج علي‮ ‬محطات الانس‮ ‬يا باسانت؟
باسانت‮: ‬ما هو عيبك انك واخدة كل حاجة جد،‮ ‬الدنيا مش كده فيه ساعة للتفكير وساعة‮.. ‬وساعة للقلب مش كده؟ وازي‮ ‬الاستاذ‮... ‬الاستاذ صابر
سارة‮: ‬زي‮ ‬ما هو‮. ‬لا لاقي‮ ‬شقة‮. ‬ولا لاقي‮ ‬شغل
باسانت‮: ‬مش قولتيلي‮ ‬انه بدأ‮ ‬يعزف في‮ ‬جراند اوتيل
سارة‮: ‬ايوة بس دي‮ ‬مش وظيفة لولا دراسته للموسيقي‮ ‬كان مات من الجوع
باسانت‮: ‬وعايزين شقة ليه وعندكم اكبر عمارة في‮ ‬ميدان التحرير
سارة‮: ‬العمارة كلها مسكونة وبإيجار قديم‮ ‬يعني‮ ‬بعد العوايد‮ ‬يا دوبك نعيش ثم كرامته ما تسمحش له انه‮ ‬يبقي‮ ‬عالة علي‮ ‬شقة ماما‮ ‬
باسانت‮: (‬تكتم رغبة في‮ ‬الضحك‮)‬
سارة‮: (‬بغيظ‮)‬‮ ‬هي‮ ‬دي‮ ‬حاجة تضحك؟
باسانت‮: (‬تكتم مرة أخري‮ ‬رغبة في‮ ‬الضحك‮)‬‮ ‬أصلي‮ ‬باتصور المشهد
سارة‮: ‬مشهدايه؟
باسانت‮: ‬اتخرجنا‮ ‬،‮ ‬عشنا في‮ ‬حلم اربع سنين تصورنا اننا حنعمل حاجة جديدة عمرها ما اتعملت حبينا اتواعدنا ع الجواز وبعدين؟ لا اللي‮ ‬وعدنا لقي‮ ‬شغل ولا اللي‮ ‬عايز‮ ‬يتقدم لينا عنده شقة ولا دخل‮ ‬يكفي‮ ‬لدفع الايجار نعمل ايه‮ ‬يا سارة؟ نعمل ايه؟ نستسلم نضرب دماغنا في‮ ‬الحيط زي‮ ‬المجانين اللي‮ ‬في‮ ‬الاوض المطاط؟ لا لا لازم نعيش
سارة‮: ‬ونعيش ازاي‮ ‬يا باسانت نعيش ازاي؟
باسانت‮: ‬نتجوز كل‮ ‬يوم‮ ‬،‮ ‬كل ليلة‮ . ‬اللي‮ ‬عايز‮ ‬يفسحنا اهلا وسهلا واللي‮ ‬عازمنا ع العشاء بكل سرور واللي‮ ‬يغرم بينا اهلا وسهلا‮.‬
سارة‮: ‬انتي‮ ‬بتقولي‮ ‬ايه؟ انتي‮....‬انتي
باسانت‮: ‬انا ايه؟
سارة‮: ‬بشعة،بشعة،بشعة ومسعورة
باسانت‮: ‬المسعورين هم اللي‮ ‬حابسين نفسهم في‮ ‬زنزانة زي‮ ‬دي‮: ‬متشكرة قوي‮ ‬يا صديقة عمري‮ ‬متشكرة متشكرة قوي
‮(‬جرس موبايل باسانت تتناوله لترد‮)‬
باسانت‮ ‬‮: ‬ايوة‮ ‬يا سامي‮ ‬انا في‮ ‬العمارة اللي‮ ‬علي‮ ‬ناصية الميدان‮ . ‬ايوة عند سارة بتقول ايه؟ خمس دقايق؟ انا حنزل استناك احسن في‮ ‬جراند حياة‮ ‬
‮( ‬تندفع باسانت خارجة وتستمر سارة في‮ ‬مكانها‮)‬
‮(‬مزج إلي‮ ‬شريحة فيلمية‮ )‬
المشهد الثاني
‮( ‬سيارة فاخرة‮ ‬غالباً‮ ‬بريزيدنت تقف امام مدخل العمارة ومن داخل العمارة تهبط باسانت الدرجات المؤدية الي‮ ‬الرصيف‮ ‬،‮ ‬ويفتح سامي‮ ‬الباب اليمين وتركب باسانت وتنطلق السيارة‮).‬
المشهد الثالث‮ ‬
صحيفة الحرية الجديدة
‮( ‬الديكور‮ ‬ينقسم الي‮ ‬ثلاث وحدات‮ : ‬في‮ ‬الوسط مكتب رئيس التحرير وعلي‮ ‬اليمين قطاع زجاجي‮ ‬خلفه مكاتب المحررين وبابه‮ ‬يؤدي‮ ‬الي‮ ‬غرفة رئيس التحرير‮ ‬،‮ ‬نفس‮  ‬القيم بالنسبة لقطاع اليسار‮ : ‬مكاتب محررين ونري‮ ‬بعضهم في‮ ‬الخلفية‮ ‬،‮ ‬محرر‮ ‬يكتب وآخر‮ ‬يبحث عن مواد علي‮ ‬صفحة فيس بوك الخ الخ‮ )‬
‮( ‬يدخل الدكتور حليم بطرس رئيس التحرير من باب الوسط ويستمر في‮ ‬مكانه‮ ‬
إذ‮ ‬يري‮ ‬دوسيهات ملقاه علي‮ ‬الارض‮ ‬،‮ ‬واوراق مبعثرة هنا وهناك وادراج الشينوهات مفتوحة‮ ‬
‮( ‬يبدو الانزعاج علي‮ ‬الدكتور حليم بطرس ويتجه الي‮ ‬مكتبه ويضغط علي‮ ‬جرس ثم‮ ‬يجلس وهو‮ ‬يسند رأسه بين كفيه‮.‬
‮( ‬من باب الوسط‮ ‬يدخل كبير السعاه عبد الدايم‮) ‬
عبد الدايم‮: ‬ايوة‮ ‬يا سعادة البيه
حليم‮ : (‬صارخاً‮) ‬‮ ‬عبد الدايم انت كنت فين؟ ايه اللي‮ ‬قلب المكتب القلبة السودة دي؟ اتكلم‮ ‬يا راجل اتكلم ما تخافش‮ ‬
عبد الدايم‮:‬‮ ‬محسوبك عمره ما بيخاف‮ ‬يا سعادة البيه ليلة امبارح انا جفلت كل بنانير المض وسنكرت جودة سعادتك بالمفتاح ده ولما جيت افتح الجرنان انا بصراحة ربنا‮ ‬يا سعادة البيه ما عدتش فاهم ايها حاجة
حليم‮: ‬يعني‮ ‬انت لما طفيت الانوار ما لحظتش وجود حد جوه
عبد الدايم‮: ‬جوه وين‮ ‬يا سعادة البيه دا انا عيني‮ ‬دول عيون حجر وسعادتك عارف بجي‮ ‬لي‮ ‬سنين مع سعادتك عمر ما حصل اللي‮ ‬حصل ليلة امبارح
حليم‮: ‬طيب‮ ‬يا عبد الدايم روح شوف شغلك
عبد الدايم‮: ‬والجهوة بتاعت سعادتك
حليم‮: ‬إحنا في‮ ‬ايه ولا في‮ ‬ايه‮ ‬يا عبد الدايم‮ ‬،‮ ‬نهايته ساده زي‮ ‬كل مرة
‮(‬يخرج عبد الدايم ويجهد حليم في‮ ‬ترتيب الاوراق المبعثرة علي‮ ‬مكتبه‮ ‬،‮ ‬ثم‮ ‬يتجه الي‮ ‬شينون ويفتح درجا وفي‮ ‬الوقت نفسه تدخل المحررة نسرين العقاد وهي‮ ‬تحمل رزمة مجلات‮ ‬
نسرين‮: ‬صباح الخير‮ ‬يا استاذ جبت لكم عشر اعداد من الاشتراكي‮ ( ‬تدور ببصرها حولها‮ ‬‮) ‬ايه ده؟ ايه اللي‮ ‬حصل؟
حليم‮: ‬عملية سطو،‮ ‬سطو علي‮ ‬اوراقنا تعالي‮ ‬شوفي‮ ‬بعينك‮ . ‬كل الدوسيهات اختفت حتي‮ ‬دوسيه الدكتور البرادعي‮ ‬ما لوش اي‮ ‬أثر‮ ‬
نسرين‮: ‬يا خبر‮ ! ( ‬تنهال‮  ‬علي‮ ‬مقعد أمام مكتب حليم‮) ‬وما حدش بلغ‮ ‬البوليس؟
حليم‮: (‬يضحك بعصبية‮)‬‮ ‬يعني‮ ‬عايزاني‮ ‬ابلغ‮ ‬اللي‮ ‬سطو ع الجرنان البوليس،‮ ‬أمن الدولة‮ ‬_ مخابراتهم الفاشلة كل ده منفد علي‮ ‬بعضه‮.‬
نسرين‮: ‬عندك حق
‮(‬يدخل المحرر خيري،‮ ‬ويبدو عليه الانزعاج‮)‬
خيري‮: ‬ حليم بيه حليم بيه
حليم‮: ‬ما بلاش بيه دي‮ ‬ايه حصل حاجة عندكم ؟
خيري‮: ‬صفحة‮ ‬4 وصفحة‮ ‬5 ما لهمش أي‮ ‬أثر‮ ‬،‮ ‬لا في‮ ‬الجمع‮ ‬،‮ ‬ولا حتي‮ ‬أصول المقالات والتحقيقات
حليم‮: (‬ساخراً‮) ‬طيب شوف لي‮ ‬كده صفحة‮ ‬19 يا خيري
خيري‮: ‬عالم الفن
حليم‮: ‬أيوة حتلاقيها زي‮ ‬ما هي‮ .‬
خيري‮: ‬معقول‮ ‬يا استاذ؟
‮(‬يدخل خيري‮ ‬من الباب اليسار رنين موبايل حليم‮)‬
حليم‮: (‬يرد علي‮ ‬الموبايل‮)‬‮ ‬أيوة‮ ‬يا سلوي‮ ‬مصيبة وحطت ع الجرنان كل الدوسيهات اتسرقت‮ . ‬بتقولي‮ ‬ايه؟ تعالي‮ ‬وشوفي‮ ‬بنفسك طيب طيب ايوة حاضر‮ ‬يا ستي‮ ‬مع السلامة
‮(‬يعود خيري‮)‬
خيري‮: (‬لاهثا‮)‬    بالفعل‮ ‬يا استاذ‮ ‬18 و‮ ‬19 موجودين‮ ‬
حليم‮: ‬طبعاً‮ . ‬ما هو الفن خارج الهدف
خيري‮: ‬خارج الهدف؟
حليم‮: ‬ايوة اللي‮ ‬سطو ع الجرنان عايزين‮ ‬يجردونا من كل معلوماتنا‮ ‬،‮ ‬فهمتني‮ ‬يا خيري
خيري‮: (‬ضاحكاً‮) ‬كان‮ ‬غيرهم أشطر
حليم‮: ‬بتقول ايه؟
خيري‮: ‬أنا كده بغريزة المكافح مفيش اي‮ ‬صفحة ما نقلتهاش علي‮ ‬DVD . ما تقلقش‮ ‬يا استاذ اروح اجيب السي‮ ‬ديهات قصدي‮ ‬الدي‮ ‬في‮ ‬دي‮ ‬ونطبع ونغيظهم ويطلع الجرنان‮ ‬
حليم‮: ‬طب وطي‮ ‬صوتك
خيري‮: ‬هو فيه حد بيصنت علينا؟
حليم‮: ‬مين عارف حتلاقي‮ ‬علي‮ ‬ناصية الشارع عربية فيها جهاز تسجيل‮ ‬
‮(‬من باب اليسار تدخل سالي‮ ‬،‮ ‬وقد بدا عليها‮ ( ‬الذعر‮)‬
سالي‮: ‬يا جماعة‮ ‬يا جماعة الكنيسة بتتحرق والبيه المصور بتاعنا‮ ‬غرقان في‮ ‬مسلسلات رمضان
حليم‮: ‬كنيسة ايه‮ ‬يا سالي؟
سالي‮: ‬كنيسة العدرا‮ . ‬بتتحرق‮ ‬يا أستاذ حليم‮ ‬،‮ ‬الكنيسة بتتحرق‮ ‬يا زملا واحنا قاعدين كده زي‮ ‬اللي‮ ‬في‮ ‬صوان عزا
نسرين‮: ‬إحنا بس ؟‮ .... ‬دا كلهم‮ ‬،‮ ‬كلهم في‮ ‬صوان عزا
‮(‬ينهض خيري‮ ‬مسرعاً‮ ‬ثم‮ ‬يعود بعد لحظات ومعه كاميرا‮ )‬
‮(‬الكل‮ ‬يضحك لكن بمرارة‮ )‬
حليم‮: ‬عامل حسابك لكل مصيبة
خيري‮: ‬يالا‮ ‬يا سالي‮ . ‬يالا ممكن لو سمحت‮ ‬يا أستاذ حليم تديني‮ ‬مفتاح عربيتك
حليم‮: ‬أنا جاي‮ ‬معاكم‮. ‬إنتو ناسيين ان اسمي‮ ‬حليم بطرس‮ !‬
نسرين‮: ‬وأنا كمان جاية معاكم
‮(‬يخرج الجميع‮)‬
المشهد الرابع
كنيسة العذراء
‮( ‬تروكاج‮ : ‬ماكينة دخان‮ ‬،‮ ‬وشريحة فيلمية لكنيسة حقيقية تسقط من بروجيكتور علي‮ ‬الخلفية‮ . ‬ثم عناصر ديكور بسيطة تكمل الصورة الفيلمية في‮ ‬مقدمة المسرح‮ . ‬صحفيون‮ ‬يلتقتون صوراً‮ ‬ورجال مطافئ‮ ‬يبذلون جهداً‮ ‬كبيراً‮ ‬،‮ ‬وبعض رجال البوليس‮ ‬،‮ ‬وتدخل نسرين‮ ‬يتبعها خيري‮ ‬ثم سالي‮ ‬والاخير‮ ‬يلتقط صوراً‮ ‬متوالية‮ ‬،‮ ‬بينما حليم في‮ ‬أقصي‮ ‬اليسار‮ ‬يتأمل المشهد ويتراجع الجميع مع تقدم ألسنة اللهب‮)‬
سالي‮: (‬صارخة‮)‬‮ ‬خيري‮ ‬ما تبقاش مجنون إرجع لورا
خيري‮: (‬وهو‮ ‬يتقدم نحو النار‮) ‬ما تخافيش علي
حليم‮: (‬يضحك بعصبية‮)‬‮ ‬هو دايماً‮ ‬عامل حسابه لكل شئ مش كدة‮ ‬يا بطل؟
نسرين‮: (‬وهي‮ ‬مسكة ببلوك نوت تدون ملحوظات‮)‬‮ ‬كنت متوقعة اكتر من كدة دي‮ ‬مش اول مرة ولا تاني‮ ‬مرة نفضوا ايديهم من الاثار وبقت الكنايس هدف اكبر‮ ‬
‮( ‬بعض رجال البوليس‮ ‬يقودهم ضايط‮ ‬يمدون شريطاً‮ ‬حاجزاً‮ ‬في‮ ‬مقدمة المسرح‮) ‬
الضابط‮: ‬لو سمحتوا ورا شوية انت‮ ‬يا استاذ انت‮ ‬يا استاذ‮ ‬يا مصوراتي‮ ‬لو سمحت لو سمحت
خيري‮: ‬انا عارف مهمتي‮ ‬كويس اتفضل انت شوف شغلك‮ ‬
الضابط‮: ‬انت بتديني‮ ‬اوامر عارف بتكلم مين؟
خيري‮: (‬ضاحكاً‮)‬‮ ‬حتكون مين‮ ‬يعني‮ ‬لا طالع ولا نازل ولازم‮ ‬يستني‮ ‬الايراد بتاع القسم كل‮ ‬يوم والا مات من الجوع‮ ‬
الضابط‮: ‬بره بره
خيري‮: (‬ضاحكاً‮)‬‮ ‬برة؟ أنا هنا في‮ ‬بيت من بيوت الله وحضرتك تطلع ايه؟
قديس‮ ‬،‮ ‬رسول ايفيم ارشيفيك انت اللي‮ ‬تبعد وشك الغبي‮ ‬ده علشان أقوم بواجبي
‮( ‬شجار ويظلم المسرح تماماً‮ )‬
المشهد الخامس
فيلا رجل الاعمال والد سامي‮ ‬
الانتريه
‮( ‬الديكور‮ ‬يتكون من باب الوسط‮)‬
‮( ‬خلف باب الوسط شرفة تطل علي‮ ‬حديقة‮ ‬،‮ ‬وعلي‮ ‬اليسار نيش كبير‮ ‬،‮ ‬ثم لوحات معلقة علي‮ ‬الحائط وانتريه ابيسون واباجورات في‮ ‬شكل فروع شجر‮ ‬،‮ ‬وباقي‮ ‬عناصر الاكسسوار‮ )‬
‮( ‬يفتح باب الشرفة ويدخل سامي‮ ‬ويشير إلي‮ ‬باسانت ان تتبعه‮)‬
باسانت‮: ‬انت واثق ان ما حدش حيطب علينا؟
سامي‮: ‬ماما في‮ ‬العجمي‮ ‬،‮ ‬اخواتي‮ ‬زي‮ ‬ما انت عارفة في‮ ‬ساوس كاليفورنيا،‮ ‬وبابا في‮ ‬مهمة في‮ ‬مانهاتن‮ . ‬مين ممكن‮ ‬يطب علينا؟
‮( ‬يجلسا جنباً‮ ‬إلي‮ ‬جنب علي‮ ‬اريكة وقيمة‮)‬
باسانت‮: (‬وهي‮ ‬تخلع الحذاء وتلقي‮ ‬به جانباً‮ )‬‮ ‬يعني‮ ‬بابا له شركة تانية في‮ ‬امريكا؟
سامي‮: ‬لا طبعا هو بيزور المصانع وبيتفق علي‮ ‬أصول الصفقة تعرفي‮ ‬لو أستمر بابا في‮ ‬الشغلانة دي‮ ‬حيبقي‮ ‬عنده سلاح قد اللي‮ ‬في‮ ‬قطر عشر مرات‮ ‬
باسانت‮: ‬ياه،‮ ‬معقول؟
سلمي‮: ‬وليه مش معقول؟ وهو معقول نبقي‮ ‬كده لوحدنا ونقعد ساكتين
‮( ‬يميل سامي‮ ‬لاحتضان باسانت فتتملص بدلال وبحركات تمثيلية حتي‮ ‬يقعا علي‮ ‬الارض وحضن آخر ثم‮ ‬ينهض سامي‮)‬
سامي‮: ‬لا مش هاينفع هنا تعالي‮ ‬معايا أوضة النوم بتاعتي
‮(‬سامي‮ ‬يجذب باسانت من ذراعها ويفتح باباً‮ ‬ويدخلا‮)‬
‮(‬يظل الديكور خالياً‮ ‬لبضع دقائق خلالها نسمع أصوات الشابين علي‮ ‬بعد‮) ‬
‮(‬نسمع صوت باسانت من داخل حجرة النوم‮)‬
باسانت‮: ‬لا‮ ‬يا سامي‮ ‬مش كده بشويش قوي‮ ‬لا‮ ‬
سامي‮: ‬ما انا مش عارف حصل ايه
باسانت‮: ‬دا انت محسيتش بأي‮ ‬حاجة‮ .. ‬نهايته اديني‮ ‬الجوب والبلوزة اللي‮ ‬ع التسريحة
‮( ‬بعد لحظات تخرج باسانت‮ . ‬وهي‮ ‬تضحك‮ ‬غيظاً‮ ‬ويتبعها سامي‮ ‬وهو‮ ‬يخفض بصره لا‮ ‬يستطيع النظر إليها‮ )‬
باسانت‮: ‬ياه دا انت زي‮ ‬ابوك تمام‮ : ‬رجل أعمال هايل حتبقي‮ ‬ملياردير زي‮ ‬حسين إبراهيم تاجر السلاح كلكم أهم رجال أعمال في‮ ‬الشرق الأوسط عارف اللي‮ ‬ناقصكم ايه؟ تروحوا تحضروا جلسة عند الرفاعية
سامي‮: ‬بلاش تريقة‮ ‬يا باسانت دي‮ ‬أول مرة‮ ‬يحصل لي‮ ‬كده
باسانت‮: ‬وانا مصرة علي‮ ‬اقتراحي‮ ‬يروحوا عند الرفاعية واحد‮ ‬يمسك زمارة وتلاقي‮ ‬التعبان وقف علي‮ ‬ديله وقعد‮ ‬يهز راسه‮ . ‬ايه رأيك في‮ ‬الوصفة دي؟ اسمح لي‮ ‬اقترحها علي‮ ‬الباشا الكبير حسين إبراهيم انا رايحة له حالاً‮ ‬
المشهد السادس
صحيفة الحرية الجديدة
‮(‬نفس الديكور السابق‮)‬
‮( ‬حول مكتب حليم بطرس تصطف‮ ‬يميناً‮ ‬ويساراً‮ ‬عدة مقاعد‮ ‬،‮ ‬ونري‮ ‬نسرين وسالي‮ ‬وخيري‮ ‬ومحمد عزوز وليلي‮ ‬حليم‮ )‬
حليم‮: ‬متهيأ لي‮ ‬نبدأ الاجتماع‮ ‬
نسرين‮: ‬لسه فاضل سارة وصابر
حليم‮: ‬اه نسيتهم تمام بس هم مش محررين عندنا
سالي‮: ‬بيبذلوا مجهود اكتر مننا‮ . ‬سارة ليها قرايب في‮ ‬باريس من اليسار الجديد‮  ‬بيبعتوا لها وثائق صعب نلاقيها هنا حتي‮ ‬علي‮ ‬النيت‮ . ‬الاسبوع اللي‮ ‬فات ليلي‮ ‬خليل قادت اكبر مظاهرة في‮ ‬باريس كانوا بيطالبوا بمحاكمة اللي‮ ‬اعتدوا علي‮ ‬القضاة والصحفيين‮ ‬
نسرين‮: ‬دول ما خلوش شئ بشع ما عملهوش تصوروا اغتصبوا تلات صحفيات من عندنا وصحفية من ايرلندا
‮( ‬طرق علي‮ ‬باب زجاجي‮ ‬وخلفه نري‮ ‬سارة وصابر‮)‬
حليم‮: ‬اتفضلوا هو انتوا ضيوف عايزين الاذن‮ ‬
‮( ‬يدخلا‮)‬
سارة‮: ‬مساء الخير
صابر‮: ‬مساء الخير
‮( ‬يجلسا‮)‬
حليم‮: ‬حنحضر زفافكم امتي؟
سارة‮: ‬مش لما نلاقي‮ ‬شقة الاول‮ ‬
سالي‮: ‬يادي‮ ‬مصيبة الشقق دا احنا كمان‮ ( ‬تشير إلي‮ ‬محمد‮) ‬انا ومحمد بقي‮ ‬لنا شهور بندور علي‮ ‬شقة
حليم‮: ‬استاذ خيري‮( ‬يستدير نحو خيري‮ ‬‮) ‬ليه ما حططش مشكلة مساكن الشباب في‮ ‬جدول الاعمال دي‮ ‬ما هيش حالة خاصة ازاي‮ ‬واحد‮ ‬يخرج من الجامعة ومرتبه‮ ‬280 جنيه وعايزين منه فسط‮ ‬350 جنيه ازاي؟
صابر‮: ‬مش    هو دا‮. ‬اللي‮ ‬بيحدد قيمة الجهد البشري‮ ‬ويثبت الاجور والماهيات‮ . ‬هو نفسه اللي‮ ‬بيملك عقارات البلد وهو نفسه اللي‮ ‬فارض إيجار شهري‮ ‬3 أو أربع تلاف جنيه للشقق اللوكس
سارة‮: ‬لا‮ ‬يا جماعة المسألة مش كده بالظبط مشروع مساكن الشباب حجة علشان‮ ‬ينتزعوا أراضي‮ ‬الحكومة بأبخس سعر‮ . ‬وبعد ما‮ ‬يبنوا‮ ‬يبيعوا الشقق المفروض انها للشباب
خيري‮: ‬فعلاً‮ ‬دا في‮ ‬الحي‮ ‬المميز بستة اكتوبر وصلت الشقق لنص مليون‮ ‬
سالي‮: ‬والعمل‮ ‬يا جماعة؟
سارة‮: ‬نفضحهم ونهيج الرأي‮ ‬العام العالمي‮ ‬عليهم
خيري‮ ‬وحليم‮: ( ‬يضحكان‮ )‬
سارة‮: ‬انا قلت حاجة تضحك؟
خيري‮: ‬آسف مش انتي‮ ‬المقصودة اصل دول جسمهم نحس لا‮ ‬يهمهم مظاهرات صحفين ولا قضاه ولا رأي‮ ‬عام عالمي‮  ‬داعالمي‮ ‬تاني‮ ‬ما هش رأي‮ ‬عام‮ ‬،‮ ‬غول عالمي‮ ‬بيملك مصانع السلاح والميديا وهوليوود‮ ‬غول بيروج لاسطورة الارهاب الدولي‮ ‬وهو اللي‮ ‬بيصنع اسلحة الارهابين وعلشان‮ ‬يبرر للأمريكان البسطاء ليه بيحارب في‮ ‬أفغانستان
حليم‮: ‬كل ده وخدينه في‮ ‬الاعتبار‮ . ‬لكن ايه هي‮ ‬نقطة البداية؟
سارة‮: ‬نثبت للمواطنين ان النظام بيسرقهم‮ . ‬بيسرق جهودهم وبيتمنها بتراب الفلوس‮ . ‬بيسرق احلامهم
سالي‮: ‬دا حتي‮ ‬بيقتل أي‮  ‬اسرة حتكون في‮ ‬المستقبل بصوا لبعيد لو الاف من خريجي‮ ‬الجامعة ما لقوش وظيفة وبالتالي‮ ‬معندهمش سكن‮ ‬،‮ ‬هل ممكن‮ ‬يتجوزوا؟ عارفين ايه النتيجة؟ مش حيبقي‮ ‬فيه اي‮ ‬جيل بعد جيلنا‮ . ‬مصر حتبقي‮ ‬خرابة تعشش عليها العناكب وتتمللي‮ ‬بيوتها بالحيات ازاي‮ ‬ما حدش واعي‮ ‬بالحقيقة دي؟‮ ‬
خيري‮: (‬ضاحكا‮)‬‮ ‬يبقي‮ ‬هننقرض زي‮ ‬ما الديناصورات ما انقرضوا
حليم‮: ‬فعلاً‮ ‬يا آنسة سارة دي‮ ‬معركة حاسمة لا‮ ‬يبقي‮ ‬الواحد قاتل لا مقتول واللي‮ ‬ما‮ ‬يدخلهاش حتدوسوا بنادق الأمن المركزي‮ ‬،‮ ‬ثم‮ ... ‬ثم ازاي‮ ‬ضباط الجيش ولا البوليس‮ ‬يقبلوا مرتبات ما‮ ‬يكملوش بيها الشهر في‮ ‬الوقت اللي‮ ‬الكبار بيكسبوا مليارات ويمكن‮ ‬يومياً‮ ‬ازاي؟
سارة‮: (‬مقاطعة بأدب‮ )‬‮ ‬لحظة واحدة‮ ‬يا زملا‮  ‬ليلي‮ ‬خليل بعتت شريط فيديو عن ضرب القضاة وتعذيب الطلبة والصحفيين مامتها عضو مؤسس في‮ ‬الاتحاد العالمي‮ ‬للمرأة‮ ‬،‮ ‬وحتنظم مع الاتحاد مظاهرة كبيرة
صابر‮: (‬يخرج دي‮- ‬في‮ ‬– دي‮ )‬‮ ‬ودا ديسك فيه عمليات اغتصاب الصحفيات والجامعيات‮ ‬
‮(‬إسقاط سنيمائي‮ ‬علي‮ ‬شاشة عريقة بلازما‮)‬
حليم‮: ‬كدة رائع اوعوا تتراجعوا دا نظام هش اي‮ ‬نظام بيتحرك في‮ ‬الضلمة وبيسرق اموال الشعب هو نظام لصوصي‮ ‬اوعوا تتراجعوا اوعي‮ ‬يتراجع الصحفين او القضاة اوطلبة الجامعة لازم نضرب ضربة كبيرة وبكل قوة‮.‬
خيري‮: (‬تنتابه نوبة ضحك‮)‬‮ ‬المغفلين فاكرين ممكن‮ ‬ينقلوا اللي‮ ‬ع الفيس بوك انصارنا بياخدوا المعلومة ويمسحوها خليهم بقي‮ ‬يدوروا علي‮ ‬الوثائق بتاعتنا‮ ‬
‮( ‬نوبة ضحك من الجميع‮ )‬
حليم‮: ‬ما هو لازم بتوع امن الدولة‮ ‬يكونوا ضيوف ع الفيس بوك
سالي‮: ‬وتويتر كمان‮ ‬،‮ ‬ليه لأ‮. ‬
‮( ‬ضحكات‮ )‬
سارة‮: ‬بس انا خايفة
سالي‮: ‬خايفة من ايه؟
خيري‮: ‬خايفة من ايه؟
سارة‮: ‬ما هو احنا اتولدنا جوة النظام ده وكبرنا جواه وكتير مننا اتعلموا ازاي‮ ‬يبتكلكلوا‮ ‬يضموا ليهم جماعات الرفض وبعد ما‮ ‬يتمكنوا من السلطة مين عارف حيحصل ايه؟
حليم‮: ‬سارة عندها حق احنا زي‮ ‬اللي‮ ‬بيرفض بيت العيلة لكن حيروح فين حيروح‮ ‬يعمل بيت عيلة تاني‮ ‬يعني‮ ‬ممكن‮ ‬يبقي‮ ‬كل شئ اعادة انتاج اليوم اللي‮ ‬كان امبارح محلك سير ايقاف التاريخ دي‮ ‬المأساة الكبري‮ ‬اللي‮ ‬يجب علينا بكل قوانا نوعي‮ ‬الرافضين بأنها ممكن تحصل‮.‬
سالي‮: ‬ولو جيلنا عنس كله،‮ ‬منين هيجي‮ ‬جيل جديد تاني،‮ ‬بعدنا؟
‮(‬ظلام تدريجي‮)‬
المشهد السابع‮ ‬
فيلا الملياردير حسين إبراهيم
شرفة كبيرة تطل علي‮ ‬حديقة‮ ‬،‮ ‬وتصل إلي‮ ‬الانتريه عن طريق باب زجاجي‮ ‬يسمح برؤية ما بالداخل‮ . ‬الديكورات علي‮ ‬شاريو بحيث‮ ‬يسحب سطح ليكشف عن حجرة أو ممر وفي‮ ‬المسارح المجهزة بتكنولوجيا الديجيتال تتبع الحركة والاضاءة برنامجناً‮ ‬سينوجرافيا‮ ‬يتحكم في‮ ‬وحدات الصورة المسرحية من خلفيات وملابس وماكياج واضاءة وكتل وفراغات وتقاطع اي‮ ‬الميزانسين الكامل‮ ‬
يدخل حسين إبراهيم‮ ‬،‮ ‬ويتخذ مكانه خلف منضدة دائرية وفي‮ ‬أعقابه‮ ‬يدخل رؤوف سليمان المدير العام لشركة‮ (‬Gaz- Expo جاز‮- ‬اكسبو‮ ) ‬وحسين إبراهيم هو رئيس مجلس إدارتها
‮(‬في‮ ‬الخلفية،‮ ‬خريطة لمد أنابيب البترول حتي‮ ‬حيفا،‮ ‬ووسط الخريطة إسم الشركة وقد أضئ أضاءة فسفورية‮ ‬GAS-EXPO.
يضع حسين إبراهيم الموبايل علي‮ ‬المنضدة ويتناول صحيفة ثم ثانية‮ ‬يتصفح بسرعة ثم‮ ‬يضحك
حسين‮: ‬شفت‮ ‬يا رؤوف شفت كنت متصور ان اي‮ ‬رئيس تحرير جرنان حيطردني‮ ‬لما ارشيه شفت اقرا بنفسك في‮ ‬صفحة الرأي‮ ‬مقال لعاطف بسيوني‮ ‬عن ضرورة مد أنابيب البترول لكل مناطق الشرق الأوسط بعد نجاح الخطوة الاولي‮ ‬اللي‮ ‬قام بيها رجل الاعمال عارف مين رجل الاعمال‮ ( ‬ينهض ويضغط علي‮ ‬كتف رؤوف ثم‮ ‬يعود لمقعده وهو‮ ‬يكاد‮ ‬يرقص‮)‬
رؤوف‮: ‬اعترف‮ ‬يا حسين بيه اني‮ ‬كنت‮ ‬غشيم مش فاهم اي‮ ‬حاجة‮ ‬
حسين‮: ‬يا ابني‮ ‬دا سيستم‮ ‬،‮ ‬سيستم واحد بيحرك كل البلد وكل البلاد التانية‮ ‬،‮ ‬سيس‮ -  ‬سيس‮ ‬– تيم‮ - ‬سيس‮-‬ تيم فاهم؟
رؤوف‮: ‬بالمناسبة انا جالي‮ ‬رد من الشارقة
حسين إبراهيم‮: (‬بلهفة‮) ‬من الشارقة بيقولوا ايه؟
رؤوف‮: ‬بيقولوا انهم بيدرسوا المشروع وحيكونوا لجنة خلال الاسبوع ده
حسين إبراهيم‮: ‬يعني‮ ‬لسه في‮ ‬طبق البيرقراطية نهايته والمنامة؟
رؤوف‮: ‬ما فيش اي‮ ‬رد لغاية دلوقتي
حسين إبراهيم‮: ‬يبقي‮ ‬الزبون الكبير‮ ‬يحاول‮ ‬ينسق مع البوص بتاع أفغانستان والبوص بتاع العراق وبالطريقة دي‮ ‬نملك أكبر شبكة في‮ ‬الشرق الاوسط‮ ‬
رؤوف‮: ‬اخشي‮ ‬انهم هما اللي‮ ‬حيملكوا‮ ‬يا حسين بيه
حسين إبراهيم‮: ‬إزاي؟ الغاز بتاعنا هنا
رؤوف‮: ‬لا‮ ‬يا حسين بيه من‮ ‬1946 وفيه عقد مع استاندارد اويل الأمريكية بالتنقيب والتعامل علي‮ ‬أساس الشراكة
حسين إبراهيم‮: ‬شراكة‮ ‬،‮ ‬شراكة دا بترولنا ودا الغاز بتاعنا
رؤوف‮: ‬ما علي‮ ‬الرسول الا البلاغ‮ ‬يا حسين بيه
حسين إبراهيم‮: ‬طيب اتفضل انت‮ ‬يا رؤوف‮ ‬،‮ ‬وقول لعبد الله‮ ‬يحضر لي‮ ‬الشرب ومعاه جردل تلج كبير اتفضل انت دلوقتي‮ ‬يا رؤوف
رؤوف‮: ‬تصبح علي‮ ‬خير حسين بيه
‮( ‬يعود حسين ابراهيم إلي‮ ‬قراءة صفحة من الصحف وفجأة‮ ‬يرن جرس الموبايل‮)‬
حسين إبراهيم‮:  ( ‬يرد‮ ) ‬شوكت مش معقول ايه؟ صفقة العمر فين؟ في‮ ‬باريس ؟ مطار بورجيه‮ (‬يضحك‮ ‬‮) ‬يعني‮ ‬عايزني‮ ‬اشتري‮ ‬المطار؟
ايه طيارات في‮ ‬حجم سيارات كاديلاك وبتطير بأعلي‮ ‬كفاءة ايه؟
أندونسيا ؟ اندونيسيا اشترت متين طيارة واحنا هنا مش عارفين نلم تمن المكروباصات‮ ! ‬طيب‮ .. ‬طيب‮ ‬
‮( ‬يضع الموبايل‮ . ‬جرس الباب‮ ‬ينظر حسين في‮ ‬اتجاه الباب الذي‮ ‬نراه سيلويت خلف باب الشرفة الزجاجي‮ ‬ويتقدم السفرجي‮ ‬عبد الله نحو الباب بينما لا تزال صينية عليها زجاجة ويسكي‮ ‬وجردل ثلج في‮ ‬يده ويفتح الباب وتدخل باسانت‮) ‬
باسانت‮: ‬مساء الخير‮ ‬يا عبد الله البيه موجود؟
عبد الله‮: ‬في‮ ‬الترسينة‮ ‬يا ست هانم
‮( ‬يتقدم الاثنان نحو باب الشرفة ويفتحه عبد الله ويشير الي‮ ‬الشرفة‮ ‬،‮ ‬فتدخل باسانت وفي‮ ‬أعقابها عبد الله الذي‮ ‬يضع فوق المنضدة حمولته من صينية وجردل ثلج وزجاجة ويسكي‮ ‬وكأسين‮)‬
‮( ‬حسين إبراهيم لا‮ ‬يزال‮ ‬يقرأ الصحف سارحاً‮ )‬
باسانت‮: ‬يعني‮ ‬ما قمتش تاخدني‮ ‬بالحضن زي‮ ‬كل مرة‮ ‬
حسين إبراهيم‮: ( ‬يجفل وينظر إلي‮ ‬باسانت‮) ‬سرحت شوية‮ ‬يا باسانت أعذريني‮ ‬لكن ايه الشياكة دي‮ ‬والبلوزة اللي‮ ‬شايلة عناقيد العنب دي‮ ‬من اشتير ولا من ديور
باسانت‮: ‬من بور سعيد
‮( ‬يصب حسين إبراهيم الويسكي‮ ‬ويناول باسانت كأساً‮ ‬بينما‮ ‬يمسك بكأسه‮ )‬
حسين إبراهيم‮: ‬في‮ ‬صحتك
باسانت‮: ‬في‮ ‬صحة التعبان اللي‮ ‬بدأ‮ ‬يقف ويلعب براسه
‮( ‬يضحكان‮ )‬
حسين إبراهيم‮: ‬مش عايزة تشتري‮ ‬طيارة قد العربية بتاعتي
باسانت‮: ‬طيارة؟‮ ( ‬تضحك‮ ‬‮) ‬وحتطير فين
حسين إبراهيم‮: ‬في‮ ‬أي‮ ‬حتة تحبي‮ ‬تشوفيها
باسانت‮: ‬حقيقي
حسين إبراهيم‮: ‬الا حقيقي‮ ‬الاسبوع اللي‮ ‬جاي‮ ‬حتكون عندنا واحدة ميت هيأ لي‮ ‬ندخل اوضتنا احسن
‮( ‬يدخلا الي‮ ‬الانتريه ثم الي‮ ‬باب جانبي‮ ‬هو حجرة النوم ويضئ حسين أباجورة وسيلويت الملابس تلقي‮ ‬هنا وهناك‮ )‬
حسين إبراهيم‮ : ( ‬صوت علي‮ ‬بعد‮) ‬لأ هنا علشان الحته الحساسة تبقي‮ ‬معاكي‮ ‬يالله‮ ‬يا باسانت ايوة‮ ‬ياه ايوه ايوه هنا،‮ ‬هنا‮.‬
‮( ‬ظلام تام‮ )‬
المشهد الثامن
شقة أسرة سارة
‮( ‬كما في‮ ‬المشهد الأول سارة أمام الكمبيوتر أصابعها علي‮ ‬لوحة المفاتيح وتكتب بعد لحظات تعطي‮ ‬الأمر للطابعة وتنهض وتتجه نحو الطابعة‮ ‬،‮ ‬وتتناول الاوراق وقد طبعت تتأمل أول ورقة ثم تتجه إلي‮ ‬المائدة الصغيرة حيث وضعت الموبايل ولا زالت ممسكة بأوراقها وتدير رقما وتتهلل اساريرها‮)‬
‮( ‬علي‮ ‬مدي‮ ‬ما تقرأ سارة تظهر الأم وتظل صامتة بجوار باب الحجرة‮)‬
سارة‮: ‬صابر خلصت أول فصل في‮ ‬الكتاب‮ . ‬صابر انت معايا؟ اقرا لك‮ . ‬أو‮ ‬– كيه‮ .( ‬تقرأ‮ ‬‮) ‬لم‮ ‬يحسب علماء الاجتماع ولا أساتذة الإقتصاد السياسي‮ ‬ديالكتيك تتابع الأجيال‮ . ‬دعوني‮ ‬أتحدث عن جيلي‮ ‬تخرجنا جميعاً‮ ‬عام‮ ‬2008 من كان لها حبيب‮ ‬يعدها بأن‮ ‬يتقدم لاسرتها طالباً‮ ‬يدها لم‮ ‬يجد عملاً‮ ‬وبالتالي‮ ‬،‮ ‬فهو عاجز تماماً‮ ‬عن الوفاء بوعده وسعيدة الحظ من دفعتنا هي‮ ‬التي‮ ‬تعمل الآن في‮ ‬فندق منار الخليج‮ . ‬وأخري‮ ‬في‮ ‬فندق الفراشات الثلاث‮ ‬،‮ ‬ورابعة عاملة إستقبال في‮ ‬فندق لا أذكر إسمه‮ .‬إذا لم‮ ‬ينجب هؤلاء ؟ ماذا سيحدث ؟ ننقرض كالديناصورات؟
ولنبدأ بحساب بسيط‮ . ‬بعد عشر سنوات‮ ‬،‮ ‬ما الذي‮ ‬يحدث لجيلنا ؟ سنتحول إلي‮ ‬عوانس أو سيظهر جيل جديد‮ ‬،‮ ‬يسير في‮ ‬نفس الطريق‮ ‬،‮ ‬بلا أمل وقد قتل النظام كل أحلامه بل قتل‮ ‬غد مصر‮ ( ‬بعد لحظات‮ ‬‮) ‬صابر سامعني‮ . ‬بتقول إيه؟ نجرب نشر فصل عند جرنان حليم‮ ‬يطرس‮ . ‬او‮- ‬كيه‮ ‬يا صابر‮ ‬
الأم‮: (‬ في‮ ‬قمة الانفعال‮ ‬،‮ ‬تحتضن سارة‮ ) ‬يا بنتي‮ ‬يا حبيبتي‮ ‬احسنت احسنت لازم البلد كلها تعرف ان ده حيكون حالها‮.‬
سارة‮: ‬ربنا‮ ‬يستر‮ ‬يا ماما‮ ‬،‮ ‬ما هو الظلم‮ ‬يولد التمرد والتمرد‮ ‬يولد الثورة
‮(‬لحظات صمت‮ ) ‬
الأم‮: ‬انا ما بتمنعش انك تكوني‮ ‬مع زملائك بتوع‮...‬بتوع‮.. ‬هو انتو سمتوه ايه؟
سارة‮: ‬إئتلاف شباب الثورة
الأم‮: ‬وفين هي‮ ‬الثورة دي‮ ‬يا سارة ما شفتش اي‮ ‬حاجة‮ ‬
سارة‮: ‬إستني‮ ‬يوم الجمعة الجاية وحتشوفي‮ ‬بعينك من الشباك ده حتشوفي‮ ‬ميدان التحرير حيبقي‮ ‬شكله ايه
الأم‮: ‬طيب‮ ‬،‮ ‬فهمت ان حتبقي‮ ‬فيه ثورة‮ ‬،‮ ‬لكن انتي‮ ‬لا لاقية شغل ولا صابر لاقي‮ ‬سكن والمسكين معندوش‮ ‬غير المزيكا ويا ريت فيه حد عدل بيسمع له دا بيعزف للسكرانين‮ ‬يا سارة ايه المهانة دي‮. ‬وانتي‮ ‬ما تحاولي‮ ‬تقنعيه‮ ‬يعيش معانا هنا‮ ‬،‮ ‬وإن كان وجودي‮ ‬حيبقي‮ ‬عبء عليكم انا مستعدة اروح لاخوكي‮ ‬عادل في‮ ‬مونريال
سارة‮: ‬تعيشي‮ ‬في‮ ‬كندا‮ ‬يا ماما مش كفاية اخواتي‮ ‬كلهم هاجروا عادل في‮ ‬مونريال ومحسن في‮ ‬استراليا ما بقاش ليه حد‮ ‬غيرك
الأم‮: ‬وانا مش ممكن اسيب بنتي‮ ‬تنقهر لازم صابر‮ ‬يكتب كتابه من بكرة وتعيشوا هنا معايا او من‮ ‬غيري‮ ‬دا بيتك‮ ‬يا سارة ودي‮ ‬عمارتك هو جري‮ ‬ايه في‮ ‬الدنيا‮ ‬
‮( ‬الأم تجهس بالبكاء وسارة تربت علي‮ ‬كتفها وتقبلها‮)‬
المشهد التاسع
صحيفة الحرية الجديدة
‮( ‬حليم بطرس خلف مكتبه وامامه مقال سارة‮ ‬يقرأ فقرة ثم‮ ‬يرفع رأسه‮ ‬،‮ ‬ويمد‮ ‬يده ليتناول علبة سجائره ويشعل سيجارة‮ ‬،‮ ‬ويعود لقراءة المقال ولا نسمع شيئاً‮ ‬طوال ذلك الوقت‮ . ‬يدخل خيري‮ ‬مهرولاً‮)‬
خيري‮: ‬أستاذ حليم،‮ ‬دول بيهربوا أموالهم
حليم‮: ‬مين دول بالتحديد ؟
خيري‮: ‬أولهم حسين إبراهيم نقل حسابه وحوله لحساب في‮ ‬فنزويلا
حليم‮: ‬ومين كمان ؟
خيري‮: ‬الجدع بتاع دار نشر كتب الأطفال
حليم‮: ‬أحمد الفقي؟
خيري‮: ‬ايوة،‮ ‬هوه تأكدت من أنه نقل حسابه لبنك لندن المركزي‮ ‬وكمان‮ .. ‬كمان عنده
حليم‮: (‬ضاحكاً‮ )‬‮ ‬عنده ايه تاني
خيري‮: ‬ فيلا في‮ ‬لندن‮ ‬،‮ ‬فيلا في‮ ‬شارع ورا المتحف البريطاني‮ ‬
حليم‮: ‬اكسفورد
خيري‮: ‬يمكن
حليم‮: ‬انا درست في‮ ‬جامعة لندن وعارف الحي‮ ‬ده كويس كل اللي‮ ‬فيه امراء ورجال اعمال‮ . ‬معقول الفقي‮ ‬بتاع قصص الاطفال‮ ‬يبقي‮ ‬عنده فيلا ؟ وفين؟ في‮ ‬شارع اكسفورد آه‮ ‬يا بلد آه‮ ‬يا بلد‮ . ‬وولادنا مش لاقيين حتة اوضة‮ ‬يسكنوا فيها آه‮ ‬يا بلد‮ .‬
‮( ‬من باب اليسار تدخل سارة وهي‮ ‬تحمل حقيبة اوراق ويحييها خيري‮ ‬بهزة من رأسه ويخرج من باب اليمين‮ )‬
سارة‮: ‬مساء الخير
حليم‮: ‬أهلا أهلا كاتبتنا الكبيرة
سارة‮: ‬حضرتك بتتريق عليا؟
حليم‮: ‬مين‮  ‬يجرؤ‮ ‬يتريق علي‮ ‬اللي‮ ‬تملك القدرة علي‮ ‬تحديد مفاهيمها في‮ ‬عبارات دقيقة محددة‮ . ‬مين دا اللي‮ ‬يجرؤ؟
سارة‮: ‬يعني‮ ‬عجبك المقال؟
حليم‮: ‬إلا عجبني‮ . ‬دا بيشير الي‮ ‬مستقبل كبير ليكي‮ ‬يا سارة‮ . ‬استمري
سارة‮: ‬شكراً‮ . ‬انا جات لي‮ ‬رسالة من باريس
حليم‮: ‬من باريس؟
سارة‮: ‬من صديقتي‮ ‬فلير
حليم‮: ‬فلير؟‮ ‬يعني‮ ‬زهرة‮ ( ‬يضحك‮ ‬‮) ‬امال هنا بيقولوا ان دا اسم فلاحي‮ ‬قوي
سارة‮: ‬لكل شعب قيمه‮. ‬المهم الرسالة بتقول ان فيه حركة سحب اموال طائلة من البنك الاهلي‮ ‬بباريس
حليم    ال‮ ‬BNB
سارة‮: ‬ايوه
حليم‮: ‬ومفيش تفاصيل؟
سارة‮: ‬طبعاً‮ ‬دي‮ ‬حسابات سرية‮ . ‬بس فلير لها صديقة في‮ ‬المركز الرئيسي‮ ‬للبنك‮ ‬،‮ ‬عضوة سرأ في‮ ‬الاتحاد العالمي‮ ‬للمرأة هي‮ ‬اللي‮ ‬بتديها المعلومات دي
حليم‮: ‬تبقي‮ ‬معلومات أكيدة‮.‬
سارة‮: ‬استأذن انا
حليم‮: ‬هو احنا لسة اتكلمنا
سارة‮: (‬تنظر في‮ ‬صمت‮ ) .....‬
حليم‮: ‬إحنا دلوقتي‮ ‬نقدر نضرب النظام في‮ ‬أضعف حلقاته كونهم حاسين ان مركزهم ما بقاش هنا في‮ ‬مصر معناه ان نقطة الارتكاز انهارت‮ . ‬فاهماني‮ ‬يا سارة‮  ‬؟ مش بس في‮ ‬مصر‮ . ‬في‮ ‬امريكا مثلا بيتكلموا عن ال‮ ‬globaLisation  وعملاؤهم في‮ ‬كل شبر علي‮ ‬الكرة الارضيه‮  ‬بيردودوا العولمة العولمة‮ ‬يعني‮ ‬ايه العولمة ؟ فيه مدينة ام مترو بولس‮  ‬زي‮ ‬ما في‮ ‬فيلم فريتس لانج متروبوليس‮. ‬اللي‮ ‬في‮ ‬مركز المدينة الأم عايز‮ ‬يحكم العالم واللي‮ ‬علي‮ ‬محيط الدايرة هم العبيد دا معناه ايه ؟‮ ‬
معناه انهم فاكرين اللي‮ ‬علي‮ ‬محيط دايرة امريكا ارقام ممكن‮ ‬يمسحوها ببرنامج كمبيوتر‮ ! ‬لأ،‮ ‬لأ اللي‮ ‬علي‮ ‬محيط الدايرة دلوقتي‮ ‬جيل جديد واعي‮ ‬،‮ ‬مثقف واهم من كدة انه فاهم قواعد اللعبة
سارة    يا ريت كل مصري‮ ‬يبقي‮ ‬علي‮ ‬وعي‮ ‬بالحقيقة دي‮ ‬مش كل مصري‮ ‬كل مواطن في‮ ‬ظل الحكم الواحد المستبد المعسكر التابع وبكرة حنشوف كلنا ثورات في‮ ‬كل أطراف المحيط‮.‬
حليم    كده بيتصحح الشعار القديم‮: ‬من المحيط للخليج‮. ‬من المحيط للخليج ثورة الشباب،‮ ‬ثورات،‮ ‬ثورات بحق،‮ ‬ما هيش مجرد شعارات‮.‬
المشهد العاشر
فيلا حسين إبراهيم الملياردير
‮( ‬الشرفة الآن مفتوحة علي‮ ‬الليفنج في‮ ‬الوسط وكل عناصر الإكسسوار من ستائر وفازات وأرائك ومناضد صغيرة إلخ‮ . ‬كلها الآن تكون ضلعة مثلث قاعدته الشرفة
في‮ ‬وسط الليفنج‮ ‬،‮ ‬فوق منضدة ترقص سهام راقصة محترفة عريضة الأرداف صدرها ملئ بينما حسين إبراهيم وصديقان له وصديقتان أيضاً‮ ‬يحيطون جميعاً‮ ‬فوق ارتكهم بمشهد الراقصة علي‮ ‬بعد اوركسترا صغير‮ ‬يعزف والنبي‮ ‬لاهشه العصفور
الجميع‮ ( ‬يصفقون ويرددون‮ ) " ‬والنبي‮ ‬لاهشه‮ ‬
العصفور
وانكش له عشه
العصفور
‮( ‬الجميع‮ ‬يمدون ايديهم لتناول كؤوسهم‮ ‬،‮ ‬ويستمر الرقص ويستمر ترديد الاغنية والرجال‮ ‬يحملقون اسفل ساقي‮ ‬الراقصة‮ )‬
‮(‬جرس الباب‮)‬
يهرع السفرجي‮ ‬عبد الله ليفتح وتدخل باسانت‮ ‬يبدو عليها الفزع وتنظر إلي‮ ‬الجميع في‮ ‬غضب هائل
باسانت‮: ‬يا جماعة‮ ‬يا جماعة بطلوا الهباب اللي‮ ‬بتعملوه ده
أصوات‮: ‬فيه ايه؟فيهايه؟فيه ايه؟ البلد مولعة‮ ‬
أحد المدعوين‮ ‬‮: ‬حرايق تاني
حسين إبراهيم‮: ‬إذا كانت حرايق ما تخافوش اخوكم نجيب هو اللي‮ ‬بيعملها فيه ايه تاني‮ ‬يا باسانت ؟
باسانت‮: (‬تتهالك علي‮ ‬مقعد‮)‬‮ ‬قولت لكم البلد مولعة مش حرايق دي‮ ‬مظاهرات آلاف وآلاف في‮ ‬ميدان التحرير كل الشوارع اللي‮ ‬بتوصل للميدان فيها مظاهرات طلعت حرب،‮ ‬كريم الدولة‮ ‬،‮ ‬قصر النيل أنا أضطريت ارجع تاني‮ ‬شارع الهرم واخد الطريق الدائري‮ ‬لغاية ميدان لبنان
حسين إبراهيم‮   ‬ولا تشيلوا اي‮ ‬هم دول شوية عيال متهيأ لهم انهم هيخلوا الرايس والوزراء‮ ‬يتنحوا‮ . ‬وقال ايه؟ عايزين‮ ‬يسقطوا النظام نجيب باشا عامل حسابه لكل حاجة دلوقتي‮ ‬الأمن المركزي‮ ‬يهشهم زي‮ ‬الدبان
باسانت‮: (‬تصيح في‮ ‬غضب‮)‬‮ ‬انت بتخرف تقول ايه دي‮ ‬آلاف وآلاف مش شبان بس امهات واطفالهم قسس‮ ‬،‮ ‬شيوخ ازهر كلهم بيهتفوا‮ : " ‬ارحل‮ ‬،‮ ‬ارحل‮ . ‬يا جبان‮.‬
حسين إبراهيم‮: ‬هي‮ ‬حصلت ؟‮ ( ‬يصفق‮ ‬‮) ‬عبد الله‮ . ‬عبد الله شوف الموبايل بتاعي
عبد الله‮: ‬وينه‮ ‬يا سعادة البيه؟
تلاقيه متلقح ع التربيزة في‮ ‬التراسينة
‮( ‬يتجه عبد الله إلي‮ ‬الشرفة ويبحث فوق المنضدة حتي‮ ‬يجد الموبايل أو‮ ‬يعود به ويناوله لحسين إبراهيم بعصبية‮ ‬يكون رقماً
حسين ابراهيم‮: ‬آلو آلو‮ ( ‬يهز‮ ‬الموبايل‮ ‬يعاود تكوين الرقم بلا رد‮ ‬‮) ‬معقول أكبر راس في‮  ‬امن الدولة موبايله عطلان
أحد المدعوين‮: ‬يمكن مش عايز‮ ‬يرد
حسين إبراهيم‮: ‬مش ممكن دا أول ما‮ ‬يشوف الرقم بتاعي
الراقصة‮: ‬تلاقيه‮ ‬يضرب سلام هو انت شوية في‮ ‬البلد‮ ‬يا حسين باشا
إحدي‮ ‬المدعوات‮: ‬الحمد لله اننا بعيد عن ميدان التحرير
مدعوة أخري‮: ‬إزاي‮ ‬بقي؟ لو كانوا عايزين‮ ‬يزيحوا الوزرا حيجوا لغاية عندنا هنا في‮ ‬الزمالك
‮( ‬ينهض الجميع‮ )‬
المدعوات‮: ‬ليلة سعيدة‮ ‬يا حسين باشا
حسين إبراهيم‮: ‬وهو فيه سعادة أكتر من كده
المشهد الحادي‮ ‬عشر
شقة عائلة سارة
‮( ‬من النافذة المطلة علي‮ ‬ميدان التحرير تطل أم سارة وبجانبها جارتها بثينة ثم جارة أخري‮ ‬نعرفها باسم سعاد‮ )‬
‮( ‬في‮ ‬الخلفية ترديد شعارات الثورة‮ )‬
الأم‮: ‬يا حبة عيني‮ ‬يا ولاد لأ أحنا لازم ننزل ونتظاهر معاهم هو احنا اللي‮ ‬ع راسنا ريشة
بثينة‮: ‬ما تخافيش‮ ‬يا ام سارة دا أحمد ابني‮ ‬مع المتظاهرين ومحدش فينا خايف عليه
ام سارة‮: ‬بتقولي‮ ‬ايه‮ ‬يا بثينة؟
بثينة‮: ‬باقول دي‮ ‬مظاهرات سلمية وفيه اوامر محدش‮ ‬يتعرض لها انتي‮ ‬كمان مش خايفة علي‮ ‬سيد ابنك‮ ‬يا سعاد‮ ‬
سعاد‮: ‬واخاف ليه ما هو العين تكدب الحاجب اهم بيهتفوا ويقولوا مطالبهم ولا حد اتعرض لهم
‮( ‬ترتفع اصوات المتظاهرين وتظهر اعلام حمرا‮ ‬يتعامد فيها الهلال مع الصليب‮ )‬
بثينة‮: ‬ربنا‮ ‬يحرسكم‮ ‬يا ولادي‮ ‬ادعي‮ ‬لهم‮ ‬يا ام سارة بدل ما انتي‮ ‬مكروبة كده
ام سارة‮: ‬طول عمري‮ ‬بدعي‮ ‬لهم‮ ‬يا بثينة بس دي‮ ‬ضنايا ما حلتيش‮ ‬غيرها اخواتها بقلهم اكتر من عشر سنين في‮ ‬الغربة‮ ‬
بثينة‮: ‬ما هيش‮ ‬غربة‮ ‬يا ام سارة‮ ‬،‮ ‬دول بيدرسوا اللي‮ ‬حتحتاجه البلد بعد شويه أحمد ابني‮ ‬حيبقي‮ ‬مهندس الكترونيات وهو عارف ايه اللي‮ ‬بيدرسوه في‮ ‬كندا‮ ‬
‮( ‬ترتفع الهتافات اكثر فأكثر‮ ) ‬
المشهد الثاني‮ ‬عشر
صحيفة الحرية الجديدة
نفس ديكور الصحيفة مع فارق بسيط هو ان خلف مكتب حليم بطرس شاشة عريضة وجهاز استقبال مزود بجهاز‮ " ‬تكنو‮ ‬– سات‮ " "‬Techno- sat" وعلي‮ ‬الشاشة عمر سليمان‮ ‬يعلن تنحي‮ ‬الرئيس
المحررون‮ ‬يجتمعون جميعا‮ : ‬حليم وسالي‮ ‬وخيري‮ ‬ومحمد ونسرين‮ . ‬وعدد آخر لم نره من قبل‮ . ‬بصفق الجميع‮ ‬،‮ ‬ثم‮ ‬يقوم خيري‮ ‬بإطفاء الجهاز
سالي‮: ‬زي‮ ‬ما توقعنا احنا في‮ ‬العد التنازلي
خيري‮: ‬اما مغفلين صحيح‮ ‬،‮ ‬بيحشو قنوات التليفزيون بأكاذيبهم ومتصورين ان محدش حيعرف اللي‮ ‬بيدور في‮ ‬العالم
نسرين‮: ‬تبقي‮ ‬ثورتنا بنت ثورة الإتصالات؟
سالي‮: ‬بنت الفيس بوك
حليم‮: ‬مشكلة النظم المعسكرة انهم فاكرين انهم خالدين‮ . ‬عمرهم ما‮ ‬يتصوروا ان اولادهم واولادنا بيشوفوا اللي‮ ‬بيحصل في‮ ‬العالم‮ ‬يوم بيوم‮ . ‬لكن ايه اللي‮ ‬كان بيشوفوه السادة اللي‮ ‬علي‮ ‬رأس النظام أقصد في‮ ‬طفولتهم ؟ قناتين تلفزيون‮ ‬،‮ ‬والكبار ما كانش عندهم‮ ‬غير الراديو‮ . ‬هم لسه عايشين في‮ ‬عصر الراديو وقناتين او تلاتة تليفزيون‮ ‬
سالي‮: (‬تنظر في‮ ‬ساعتها‮) ‬دا ميعاد صلاة الجمعة قرب‮ ‬يالله بينا‮ ‬يا جماعة‮ .‬
حليم‮: ‬ادوني‮ ‬التفاصيل أول بأول وانا قاعد هنا علشان اكتب بدالكم‮ ‬
نسرين‮: ‬أو‮ ‬– كيه استاذ حليم
حليم‮: ‬طب شغلوا الجهاز قبل ما تمشوا‮ ‬،‮ ‬انا لغاية دلوقتي‮ ‬مش عارف بتعملوه ازاي‮.‬
‮( ‬يضحك الجميع‮ . ‬يقوم خيري‮ ‬بتشغيل الجهاز ونري‮ ‬خطيب المسجد‮ . ‬يلقي‮ ‬خطبته حليم‮ ‬يعيد إلقاء النظر علي‮ ‬الاوراق فوق مكتبه مع النداء علي‮ ‬الصلاة‮ : " ‬الله اكبر‮" ‬نري‮ ‬الاورثوكس في‮ ‬بداية القداس‮ : " ‬المجد لله في‮ ‬الاعالي‮ ‬وعلي‮ ‬الارض السلام‮ ‬،‮ ‬وللناس المحبة‮ " ‬
‮( ‬هتافات المتظاهرين‮)‬
‮( ‬مدافع اربيج موجهه الي‮ ‬مقر الصحيفة ونري‮ ‬الزجاج‮ ‬يتحطم وينهض حليم مسرعاً‮ ‬،‮ ‬يبحث عن مخرج‮ ‬
‮( ‬نيران تشتعل خلف نوافذ الصخيفة الزجاجية‮ )‬
‮( ‬النيران تغطي‮ ‬كل عناصر الديكور‮ )‬
‮( ‬ظلام تام‮ )‬
المشهد الثالث عشر
أحد مكاتب أمن الدولة
في‮ ‬الوسط مكتب رئيس وعلي‮ ‬اليسار وعلي‮ ‬اليمين أبواب تقود الي‮ ‬ممرات‮ ‬يتخللها ضوء ساطع‮ ‬
نسمع صرخات وذبذبة سوط أو حزام عسكري
‮( ‬نجيب خلف مكتبه‮ ‬يقلب دوسيها ثم جرس موبايل‮ ‬
نجيب‮ : ( ‬يرد علي‮ ‬الموبايل‮ )‬‮ ‬كله تمام‮ ‬يا أفندم سعادتك بتقول ايه ؟ آه الجماعة بتوع نزلة السمان ايه؟ بقت فضيحة عالمية؟ صورة الجمل علي‮ ‬اغلفة كل صحف أوربا؟‮ ‬يا افندم دي‮ ‬ازمة وتعدي‮ ‬احنا ادبنا الاولاد الممشاغبين‮ . ‬افندم؟ ايوة استجوبناها ايوة الفرنساوية بتاعة قناة فرانس فان كاتر‮    (‬FRANCE 24‮) ‬اوامر سعادتك‮ ‬
‮( ‬يدخل احد الضباط ويظل واقفاً‮ ‬في‮ ‬مكانه بينما نجيب‮ ‬ينهض من مقعده ويزرع الغرفة ذهاباً‮ ‬واياباً‮ ‬ويشير الي‮ ‬الضابط‮)‬
نجيب‮: ‬اما مجانين صحيح ؟ هو بعضمة لسانه قال استخدم بتوع السياحة ودلوقتي‮ ‬يقول لي‮ ‬انا‮ .. ‬انا،‮ ‬انا اللي‮ ‬عملت فضيحة دولية معقول ده‮ ‬يا علاء‮ ‬
علاء‮: ‬ازمة وتعدي‮ ‬يا باشا
نجيب‮: ‬دا احنا في‮ ‬معزي‮ ‬لازم نقول شدة وتزول نهايته استجوبتكم البنت بتاعة تليفزيون فرنسا
علاء‮: ‬دي‮ ‬هددتنا بإنها حتقدمنا لمحكمة العدل الدولية
نجيب‮: ‬ايه؟
علاء‮: ‬بتهمة خرق بروتو كل حرية الصحافة والاعتداء عليها ومصادرة الكاميرا دي‮ ‬ما هش لوحدها معاها زميل قبضنا عليه
نجيب‮: ‬روحوا هاتوها وادوها كاميرتها وكل حاجتها‮ ‬
علاء‮: ‬اوامركم‮ ‬يا باشا
‮(‬يخرج علاء‮ )‬
نجيب‮: ‬‮ ( ‬يردد‮ ) ‬فضيحة دولية؟ فضيحة دولية؟ ما هو كان لازم‮ ‬يعرف ان دي‮ ‬حتكون النتيجة
‮( ‬يضغط علي‮ ‬جرس ويجئ الضابط كمال‮ )‬
كمال‮: ‬خير‮ ‬يا باشا
نجيب‮: ‬هو فيه خير؟ هاتوا لي‮ ‬مترجم حاكم انا ما اعرفش حاجة في‮ ‬الفرنساوي‮ ‬كل اللي‮ ‬اتعلمته‮  ‬
‮( ‬يضحك‮ )‬
نجيب‮: ‬و‮... ‬
كمال‮: ‬يا باشا
نجيب‮: ‬الله هو انت كمان‮ .‬دا انت زي‮ ( ‬يضحك‮ ‬‮) ‬وتلاقيك كمان ما عرفتش زي‮ ‬في‮ ‬فيلم عادل امام‮ (‬يضحك‮ ‬‮) ‬والباشا الكبير كمان ما عرفش
‮( ‬ضابط‮ ‬يصحب كاترين بوتي‮ ‬جان المراسلة الصحفية لقناة فرانس فان كاتر‮ ) ( ‬في‮ ‬اعقابها‮ ‬يدخل المترجم‮ ‬
كاترين    
Vous êtes des assassins, tortionnaires. Je porterai plainte   au tribunal mondial de la Justice ce sont des crimes de guerre
نجيب‮: ‬بتقول ايه بسلامتها؟
المترجم‮: ‬بتقول ان حنا قتلي‮ ‬وجلادين وحتقدمنا كمجرمين حرب لمحكمة العدل الدولية‮ ‬
نجيب‮:  ( ‬يضحك‮ ‬‮) ‬تبقي‮ ‬تقابلني‮ ‬الباشا الكبير حيغطي‮ ‬كل حاجة اخلوا سبيلها
‮( ‬يقودها الضابط كمال الي‮ ‬الخارج‮ )‬
المشهد الرابع عشر
غرفة باسانت
باسانت جالسة امام الكمبيوتر وبجوارها صديقتها محاسن وتحرك باسانت الماوس عدة مرات وتتوقف امام صورة شاب‮ ‬
باسانت‮: ‬اهو ده اللي‮ ‬عاجبني‮ ‬يا محاسن ايه رأيك؟
محاسن‮: ‬مسمسم زيادة عن اللزوم
باسانت‮: ‬يعني‮ ‬ايه؟
محاسن‮: ‬يعني‮ ‬يمكن‮ ‬يبقي‮ ‬زي‮ ‬وزيك‮ ( ‬تضحك‮ ‬‮)‬
باسانت‮: ‬بس هو عاجبني
محاسن‮: ‬يبقي‮ ‬لازم طلعلك عضو ذكر
باسانت‮: ( ‬بدلال تضرب محاسن علي‮ ‬صدرها‮ )‬‮ ‬يا بت انتي‮ ‬جن سيبك من المسمسم ده‮ . ‬تعالي‮ ‬بصي
محاسن‮: ‬اهو كلهم زي‮ ‬بعض الرجال اللي‮ ‬بصحيح صحيح هم اللي‮ ‬راحوا مع الثورة ما فضلش‮ ‬غير اللي‮ ‬زي‮ ‬وزيك‮ ( ‬تضحك بوقاحة‮ ‬‮)‬
باسانت‮: ‬ما هو لازم الاقي‮ ‬حد‮ ‬يتعرف علي‮ ‬الزفت بتاع جاز‮ ‬– اكسبو راح في‮ ‬داهية‮ . ‬ما كانش بيخليني‮ ‬عايزة حاجة‮.‬
محاسن‮: ‬ما هو‮ ‬يا بنتي‮ ‬الحال ما بقاش الحال‮ . ‬عايزة رأي؟
باسانت‮: ‬ايه؟
محاسن‮: ‬شوفي‮ ‬حد‮ ‬يجوزك وبسرعة
باسانت‮: ( ‬تضحك بهسترية‮ )‬‮ ‬يجوزني‮ ‬هو فيه حد‮ ‬يجوز واحدة زي‮ ‬وزيك دا بعد ما‮ ‬يسمعونا الافلام بتاعتهم‮ ‬يقولوا‮ ‬يا فكيك‮ ‬
‮( ‬تعود محاسن الي‮ ‬تحريك الماوس وتوقفها باسانت‮ )‬
باسانت‮: ‬استني‮ ‬يا محاسن خليكي‮ ‬ع الصورة هو ده
محاسن‮: ‬هو مين؟ ده شكله خليجي‮ ‬قوي
باسانت‮: ‬ما هو ده اللي‮ ‬مش حيسأل انا ايه وباعمل ايه ولو اجوزني‮ ‬حيقعد شهر هنا ويروح لشغله
محاسن‮: ‬يا بنت الايه دا انتي‮ ‬عاملة حساب لكل حاجة
‮( ‬هتافات في‮ ‬الخارج‮ : ‬الشعب‮ ‬يريد‮ .. ‬الخ‮ )‬
باسانت‮: ‬يا باي‮ ‬مش حيبطلوا زعيق هم عايزن ايه؟
‮( ‬يظلم المسرح مع استمرار الهتافات‮ )‬
المشهد الخامس عشر
شقة اسرة باسانت
الأم وجيرانها‮ ‬يطلون من النافذة وتستمر الهتافات‮ ‬يفتح الباب فجأة وتدخل سارة تصرخ وتبكي‮ ‬وتلطم خديها
الأم‮: ( ‬بفزع‮ )‬‮ ‬فيه ايه‮ ‬يا ضنايا فيه ايه؟
سارة‮: ‬سالي‮ ‬يا ماما سالي‮ ‬وهدير سالي‮ ‬وهدير ضربوهم بالرصاص سالي‮ ‬،‮ ‬سالي‮ ‬وهدير ضربوهم بالرصاص ما لحقوش‮ ‬يحققوا حلمنا قتلوهم‮ ‬يا ماما قتلوهم‮ ‬،‮ ‬الظلمة‮ ‬،‮ ‬الوحوش،‮ ‬قتلوهم وقتلو فجر مصر
‮( ‬يظلم المسرح تماماً‮ )‬
مزج بصري‮ ‬إلي‮ ‬المشهد الأخير
المشهد الأخير
تتحول الشخصيات الممثلة للنظام السابق إلي‮ ‬ماريونيت ويبدأ اللاعبون في‮ ‬تحريك الخيوط‮ ‬،‮ ‬بدءاً‮ ‬من وزير الداخلية‮ ‬،‮ ‬ووزير الإعلام ثم باقي‮ ‬الوزراء
كورال‮: ‬حادي‮ ‬بادي‮ ‬سيدي‮ ‬محمد البغدادي‮ ‬شالو ده وحطو ده حطوا الكل علي‮ ‬دي‮ ‬
مغني‮: ‬أصله كان وزير داخلية
‮(‬تظهر راقصي‮ ‬ماريونيت‮ )‬
مغنية‮: ‬هو وهي‮ ‬،‮ ‬هو وهي
مغني‮: ‬كانوا عاملين صحبية
مغنية‮: ‬هي‮ ‬ميولها عربية
مغني‮: ‬وهو بياخد النقدية
الكورال‮: ‬حادي‮ ‬بادي        سيدي‮ ‬محمد البغدادي
شالو ده        وحطو ده
حطوا    الكل علي‮ ‬دي
حطوا الكل علي‮ ‬دي
‮( ‬مع كلمة علي‮ ‬ادي‮ ‬اسقاط فيلم لمظاهرات ميدا التحرير‮ )     ‬
نبي‮ ‬المسرح‮ ‬يصعد جميع الممثلين الي‮ ‬خشبة المسرح حاملين لافتات وصور شهداء ثورة الخامس والعشرين من‮ ‬يناير
‮  ‬تأليف‮: ‬د‮. ‬صبحي‮ ‬شفيق

معلومات أضافية

  • النص المسرحي: من المسرح التفاعلي FACE BOOK
  • تأليف: د. صبحي شفيق
  • معلومات عن المؤلف:
  • منشور في جريدة مسرحنا العدد رقم : ٢١٨
المزيد من مواضيع هذا القسم: « حكم الجاهل ع الضعيف W.C »

تعليقاتكم

تأكد من مليء جميع الحقول المشار اليها بعلامة (*)

You are here