المـايستـرو .. عـبد المنعم عـباس

قييم هذا الموضوع
(0 تقيم)

أو منعم كارلوس كما يحب أن يلقبونه .. فنان عجبان .. طوله من طول النخل

.. سماره من سمار النيل .. وعيونه كحيله .. ودراعاته تطول النجمايه ف قلب السما .. وشعره كيف الليل الغاطس ف صحرا .. وماشيتو غندور مغندر .. بيئة منعم ساهمت بداخلة الموسيقي .. ف معبد كوم إمبو بحجارته الضخمة أعطته صلابة في إنتاج مغاير لفنه من أبناء جيله .. وجاءت موسيقاه تحمل نعومه موج بحر النيل – نهر النيل كما يلقبوه أهالي الجنوب .. وكما الوجوه السمراء المنتشرة في ربوع أسوان التي تقطن فوق الجبال وأسفله وشرقي وغربي النيل في كثير من ألحانه تشعر بهذه الوجوه السمراء .. والصحراء الشاسعة التي تمتد من قرية الشراونة  وهي أول قرية من ناحية الشمال مروراً إلي أعماق الجنوب نهاية بوادي حلفا ومن بينها خرجت فنون مثل فن الحدو .. منعم كارلوس هو أول موسيقي في مصر أستخدم فن الحدو داخل المسرح  ( وفن الحدو / هي نصوص حداء الإبل – وقد كان الحدو من بين أنواع الشعر المتصل بالحيوان .. وأنواع الحدو ثلاثة ( حدو الإبل / وحدو الصيد في النيل / وحدو سقي الزرع ) وقد أثر منعم باستخدامه لفن الحدو بأن قام العديد من مخرجي المسرح في مصر باستخدام الحدو ومنهم كاتب السطور .. بدءاً من تجربة ( أطياف حكاية ) لفرقة قصر ثقافة المنصورة من إخراج وتأليف الرائعين عادل بركات ويس الضوى .. وبطيبه أهل الجنوب وخجله المفرط لم يزمجر منعم كارلوس حينما يأخذ أحد المخرجين شئ من إبداعه .. فهو يري نفسه كالشمس يقف شامخاً ولابد من أشعته تطول كل مبدع يحتاجه .. لمنعم كارلوس دكان بسيط يدخل له كل عشر ثواني زبون والملفت للنظر أن ولا زبون يقوم بشراء شئ .. وبجوار الدكان توجد دكه بسيطة ومتهالكة وعندما ترنو لها تقسم إنها لا تحتمل علي ظهرها فأر وإذا دخل عليك الليل وأنت تمر بالشارع فستري عليها العديد من فناني وأدباء أسوان فستستمع  لقهقهة المخرج خالد عطا لله وحده المخرج محمد الشحات وثرثرة الفنان التشكيلي محمد مختار الجنوبي ورومانتكية المخرج التليفزيوني علي المريخي  وستري منعم بحيائه وخجلة وصمته إنه يستمع أكثر مما يتكلم ولكن ستدهش مرتين .. الأولي عندما تسأل نفسك كيف تحمل هذه المتهالكة كل هذا العدد والثانية عندما تلمح طوال الجلسة نقرزه أصابع منعم كارلوس علي حافة الدكه .. نقرزه منغمة وذات إيقاع جميل ويشترك الفم ببعض الهمهمات فإن رأيت ذلك فأطمئن إن كارلوس في حالة وضع لحن جديد .. ومثل بحر النيل عندما ترتفع أمواجه فيحدث طوفان فيغرق العالي والواطي يأتي لنا منعم بطوفان جديد وهو استخدام فن النميم في المسرح وهو لم يتم استخدامه قط في تاريخ المسرح أو السينما أو التليفزيون ( النميم فن يتم ممارسته في أسوان ومثلث حلايب وشلاتين وأبورماد وفي السودان يسمي الدوبيت ..  وهو فن قولي ارتجالي يعتمد علي مهارة من الغناي ( المطرب ) ويتكون من أثنين من الغنايين ويدخلون في مواجهه وجها لوجه تشبه المناظرة أمام لفيف من الجمهور ومن خصائصه إنه يحمل شجن وبالأخص تلك النداء الساحر ( ها الليل يا ليل ليلو )
- عندما تتحدث مع منعم وعلاقته بأعضاء لجان التحكيم فيرنو لك ويطلق ابتسامة ضيقة تحمل بعض السخرية / بيني وبين لجان التحكيم عدم وفاق .. الكثير من النقاد يمتدحونه في المهرجانات وفجأة يجد الجائزة ذهبت لغير المتوقع .. ولكن منعم يبتسم ويقول إن إدارة المسرح منذ أبد الآبدين ترتكب حماقة كبري .. فكيف لا يكون هناك عضو موسيقي ضمن لجنة التحكيم .. هذا يحدث في كل مهرجانات مصر التي تضم ناقد موسيقي ضمن لجنة التحكيم .. تخيل هذا الفنان الذي يشهد له الجميع بفنه لم يأخذ طوال عشرون عاما سوي جائزتان في الإلحان
.. جائزة ثاني الحان في مهرجان القصور بالإسماعيلية عام 1995 عن رائعة المخرج يس الضوي ( عزيزة ) وهو الذي أكتشف منعم وقدمه علي الساحة .. والجائزة الثانية في مهرجان القصور علي مسرح السامر عام 2009 لمسرحية ( منين أجيب ناس ) للموهوب أسامة عبد الرءوف .. ومنعم عندما تستمع لألحانه ستكتشف أنة فنان تشكيلي يرسم بفرشاة وليس يعزف علي أوتار أو مصور فوتوغرافيا فالصورة في الحانة قد تتجسد وتتشكل لك وهذا يتضح مثلاً في لحن شوفوا بسيمة في مسرحية ( البراوي ) لفرقة أبنوب المتميزة آنذاك وللمخرج يس الضوي وتأليف الراحل محمد زهدي .. فيأتي لحن منعم فترتسم أمامك بسيمة من خلال اللحن وهي تسير في دلال واضح وهو يغني جانباً لجنب مع المخرج جالسان في ركن علي مقدمة المسرح ويغنون ( شوفوا بسيمة شوفوا .... تقولش سيما .. شوفوا )  وإذا أردت أن تشم رائحة الجنوب ببيوتاته العالية وبنخيله المرتفع لعنان السماء فأستمع لإلحانه في مسرحية ( الواد غراب والقمر ) لفرقة كوم إمبو وإخراج عادل بركات .. وإذا أردت أن تستمع للفرعوني الممزوج بطعم الجنوب فستجده في عرض مسرحية ( حابي ) لفرقة كوم إمبو التي تتم إحداثها في مكانيين هم علي شاطئ النيل ومنتصف النيل .. وهي تأليف الفنان الشامل حسام عبد العزيز وإخراج الراحل عبده طه الذي كان من أفضل المخرجين في مصر البارع بالمسرح المفتوح .. وتجده حالماً ونغماته عذبه ورقيقة وسط صراع درامي وإخراج مليء باللحظات القاسية من تشكيلات وحركة وصورة بصرية بديعة في عرض ( كفر التنهدات ) لفرقة أخميم وإخراج أسامة عبد الرؤف .. وكذلك تراه يعود لجنوبه في ثوب جديد مع المتميز محمد شحات في مسرحية ( إبن عروس ) لفرقة أسوان إخراج الجميل فوزي سراج .. بقامته الطويلة يجلس علي دكته المتهالكة ويحكي لك عن طفولته وكيف كان يطوف في الموالد يستمع إلي المنشدين ( أبو برين / العجوز / الرنان ) والفنانين الشعبيين ( رشاد / آب بليكه / عبود ) وتتفجر ضحكاته عندما يخبرك إن ختام ليلته في الموالد يكون مصيره علي يد الحاج عباس مربوط في رجل الدكة .. ويحكي لك عندما كان في أولي ابتدائي عن صراع المدرس المشرف علي التمثيل ومدرس الموسيقي علية وكيف يري إنهم أولي بانضمام منعم له .. ولكن منعم يحسم أمره وبفطرته ينضم لمدرس الموسيقي
* فـــلاش أخــير
- عبد المنعم عباس أرتضي إن يعيش في الظل ويرفض أضواء وصخب العاصمة وكل فناني الجنوب يعلمون هذا .. وكم من فرص عديدة جاءت له لوضع موسيقي والحان الكثير من المسرحيات في البيت الفني للمسرح وبعض المسلسلات التليفزيونية ولكنه رفض الخروج .. وأرتضي أن يعيش بين جنبات الجنوب يبدع ويفن ويحصل علي قروش قليلة من عشقه ( الثقافة الجماهيرية ) ومع ذلك البسمة لا تفارقه أبداً وتشعر بأنك تعرف هذا الفنان منذ زمن بعيد حتى لو رأيته للوهلة الأولي .. سلاماً سلاماً عليك يا منعم وسلاماً علي جنوبك البديع

     شــاذلــي فـــرح
    
‏                                                                                      
                                                                              


                                                                                             

معلومات أضافية

  • الاسم:
  • الفن: تمثيل
  • منشور في جريدة مسرحنا العدد رقم : 279
مسرحنا

الأخير من مسرحنا

الذهاب للأعلي