اشترك الآن في "مسرحنا" ويمكنك الحصول علي " جريدة مسرحنا " كل أسبوع أينما كنت أرسل حوالة بريدية الي مؤسسة الأهرام_شارع الجلاء_القاهرة_اشتراكات الاهرام/ جريدة مسرحنا .. سعر النسخة لمدة عام: 52 جنيها داخل مصر 65 دولارا للدول العربية 95 دولارا للدول الأجنبية

عندما صفق الموت لجمال اللعبة

قييم هذا الموضوع
(0 تقيم)

 

يظل الموت‮ ‬يراوغك طيلة حياتك كفتاة لعوب تعرف أنها ستقتنصك في‮ ‬النهاية،‮ ‬وفي‮ ‬لحظة‮ ‬يمر بجوارك حتي‮ ‬أن ذيل معطفه‮ ‬يلطم وجهك،‮ ‬ثم‮ ‬يبتعد حتي‮ ‬تكاد تنساه‮.‬
عندما دخلت الحجرة التي‮ ‬أرقدوه فيها وكشفت الغطاء عن وجهه الهادئ المطمئن،‮ ‬كان الموت جالسًا جواره‮ ‬يبكي،‮ ‬لأن هذا المحب العظيم للحياة استسلم تمامًا لسلطانه،‮ ‬بل إن الموت‮ ‬يكاد‮ ‬يجزم بأن من دبر وخطط للأمر كي‮ ‬يخرج بهذه السهولة واليسر هو ذلك الشخص الذي‮ ‬كنا نظنه أكبر محب للحياة،‮ ‬لكنه كان‮ ‬يدبر‮ ‬ذ‭ ‬في‮ ‬غفلة منا‮ ‬ذ‭ ‬لموته طيلة حياته‮.‬
لقد اكتشفت وأنا أكشف عن وجهه أنه مرر خدعته العظيمة دون أن أشعر،‮ ‬كما كان‮ ‬يمرر حبه،‮ ‬وخوفه،‮ ‬ورغباته،‮ ‬وطموحه،‮ ‬وأحلامه،‮ ‬وصداقاته،‮ ‬وعداوته،‮ ‬ونزقه،‮ ‬وجنونه،‮ ‬وولعه،‮ ‬وشجاعته،‮ ‬ونكوصه،‮ ‬وإحساسه المرير بالوحدة‮ ... ‬كان‮ ‬يمرر ذلك دون أن نشعر،‮ ‬ووراء ذلك كان‮ ‬يُعد بأناة وهدوء لعبته الأخيرة،‮ ‬يعرف أنها ستؤلمنا؛ لكنه كرجل مسرح خبير كان‮ ‬يعرف معني‮ ‬النهايات،‮ ‬لأنه بعد هذا الألم الذي‮ ‬ينتابنا ونحن نري‮ ‬الستارة تُغلق في‮ ‬الوقت الذي‮ ‬لم نكن نتخيل أن هناك ستارة‮. ‬كان‮ ‬يعرف أننا سنهدأ ونفكر لنكتشف مدي‮ ‬جمال اللعبة،‮ ‬وأنها هي‮ ‬هذه اللحظة وليست سواها التي‮ ‬كان‮ ‬ينبغي‮ ‬أن تُغلق فيها الستارة،‮ ‬ونعرف كم كان ذكيًا وشجاعًا ومسرحيًا موهوبًا وهو‮ ‬يختار هذه اللحظة،‮ ‬حتي‮ ‬أن الموت الجالس بجواره‮ ‬يبكي‮ ‬لم‮ ‬يتمالك نفسه،‮ ‬وأخذ‮ ‬يصفق بحرارة لهذا الرجل الشجاع الذي‮ ‬أحب الحياة،‮ ‬فعرف كيف‮ ‬يخرج منها سالمًا محمودًا‮.‬
‮ ‬كنت أبكي‮ ‬وأنا أخرج من حجرته لأنني‮ ‬ظننت أنه كان سيعطيني‮ ‬وقتًا أطول كي‮ ‬أقف علي‮ ‬مسرحه قبل أن‮ ‬يغلق الستارة،‮ ‬وقتًا أستطيع فيه أن أحكي‮ ‬له عن أشياء خبأتها عنه كي‮ ‬أحكيها في‮ ‬وقت لم‮ ‬يأتِ،‮ ‬أو أن أدعه‮ ‬يتكلم عن أشياء أعرف أنه لن‮ ‬يتكلم عنها أبدًا،‮ ‬فقط لأطيل عمر‮ "‬العرض‮" ‬الذي‮ ‬يعرف أنه لن‮ ‬يتحمل ثرثرات‮ ‬غبية من مؤلفي‮ ‬دراما احترفوا الملل مثلي،‮ ‬الآن وأنا أنظر إلي‮ ‬ستارة لن تُفتح أبدًا،‮ ‬أسمع صوته‮ ‬يقول لي‮ .. ‬أليست هذه النهاية المُثلي‮ ‬التي‮ ‬كنت تتمني‮ ‬كتابتها ؟‮ .. ‬لقد فعلتها قبلك‮ .. ‬هكذا الحياة التي‮ ‬لو أحببناها بصدق لعرفنا متي‮ ‬نغادرها‮.. ‬يصفق الموت وهو‮ ‬يمر ورائي‮ ‬حاملا روحًا أحبت الحياة‮ .. ‬فعرفت كيف تغادرها في‮ ‬وداع الصديق حمدي‮ ‬سالم‮ .‬

ماهر شريف

معلومات أضافية

  • الاسم:
  • الفن: تمثيل
  • منشور في جريدة مسرحنا العدد رقم : ٢٦٧

تعليقاتكم

تأكد من مليء جميع الحقول المشار اليها بعلامة (*)

You are here