اشترك الآن في "مسرحنا" ويمكنك الحصول علي " جريدة مسرحنا " كل أسبوع أينما كنت أرسل حوالة بريدية الي مؤسسة الأهرام_شارع الجلاء_القاهرة_اشتراكات الاهرام/ جريدة مسرحنا .. سعر النسخة لمدة عام: 52 جنيها داخل مصر 65 دولارا للدول العربية 95 دولارا للدول الأجنبية

محمد سمير حسني‮.. ‬اخترت طرقًا وعرة وخطرة تناسب تمردي

قييم هذا الموضوع
(0 تقيم)

 

محمد سمير حسني‮.. ‬مخرج وممثل مسرحي‮ ‬متعدد المواهب،‮ ‬فهو أيضًا مذيع ومحرر ومترجم بالإذاعة وكاتب قصة وكاتب لأدب الطفل وناقد مسرحي،‮ ‬من أهم أعماله‮: "‬الغوري‮ ‬يبني‮ ‬الهرم الأكبر،‮ ‬والسندباد الحمال‮" ‬لسمير عبد الباقي،‮ "‬الوحوش لا تغني،‮ ‬والدخول في‮ ‬الممنوع،‮ ‬وحكايات الملوك‮" ‬لممدوح عدوان،‮ "‬عفوًا أيها الأجداد‮" ‬لنبيل بدران،‮ ‬و"البترول طلع في‮ ‬بيتنا‮" ‬لعلي‮ ‬سالم‮. ‬اعتقل وسجن محمد سمير حسني‮ ‬خمس مرات نتيجة اهتمامه بالشأن العام وهموم وطنه بالإضافة إلي‮ ‬ملاحقات أمن الدولة التي‮ ‬استمرت حتي‮ ‬أواخر التسعينيات‮. ‬كان سجنه الأول عام‮ ‬1971 في‮ ‬سجن الاستئناف والذي‮ ‬استمر لأسبوعين فقط‮. ‬قضي‮ ‬شهرين ونصف في‮ ‬حبس انفرادي‮ ‬بسجن القلعة عام‮ ‬75 أما الحبسة الكبري‮ ‬فكانت في‮ ‬1979 وكانت لمدة خمسة شهور قضاها في‮ ‬ليمان طره‮. ‬
سألته في‮ ‬البداية عن تأثير هذه التجربة علي‮ ‬إبداعه وعلي‮ ‬مجريات حياته بشكل عام؟
فقال‮: ‬لم أفكر في‮ ‬هذا الموضوع من قبل ولكنني‮ ‬أستطيع أن أطرح بعض التصورات أولها قراءتي‮ ‬لكتاب صلاح نصر‮ "‬الحرب النفسية‮" ‬وبه فصل عن الاعتقال والاستجواب‮. ‬أفادتني‮ ‬هذه القراءة لهذا الجزء في‮ ‬أن أهييء نفسي‮ ‬كلما تم القبض عليّ‮ ‬علي‮ ‬قضاء مدة طويلة خمس أو ست سنوات كما حدث مع الشيوعيين أيام عبد الناصر‮. ‬وهذه التهيئة تعطيني‮ ‬قوة لقضاء أي‮ ‬مدد تقل عن هذا المقدار وتعفيني‮ ‬من الانكسار والقهر إذا طالت المدد‮.. ‬التصور الثاني‮ ‬أن أمارس رياضة ذهنية وبدنية داخل الزنازين الانفرادية لقضاء الأوقات الطويلة كي‮ ‬لا أدخل في‮ ‬تشوهات عقلية،‮ ‬كذلك مراجعة التجارب التي‮ ‬مرت بحياتي‮ ‬والخبرات كفيلة بذلك‮. ‬ثالثًا وهو ما‮ ‬يتعلق بالتأثير علي‮ ‬إبداعي‮ ‬فقد كنت باستمرار مع فكرة الحرية والعدالة‮. ‬باستمرار كنت ضد القهر والظلم في‮ ‬كل الأعمال التي‮ ‬أختارها‮. ‬أعمالي‮ ‬كلها اخترتها بناء علي‮ ‬علاقتها بالهم العام الآني‮. ‬ما‮ ‬يهم الجمهور في‮ ‬موضوعي‮ ‬الذي‮ ‬أطرحه‮. ‬أعتقد أن مشاهد السجن في‮ ‬أعمالي‮ ‬كانت بارعة بحكم الخبرة فمثلا في‮ ‬مسرحية ممدوح عدوان‮ "‬الوحوش تغني‮" ‬والتي‮ ‬كانت تدور داخل معتقل تطرح هذه الخبرة نفسها بشكل ملحوظ وكذلك في‮ ‬مشاهد‮ "‬منمنمات تاريخية‮". ‬التوق إلي‮ ‬رفع قبضة أمن الدولة عن البلاد كان مجسدا في‮ ‬كل أعمالي‮.‬
سألت الرجل عن علاقة الإبداع بالثورة وهل هما متلازمان عنده بطريقة وطيدة؟‮ ‬
فقال‮: ‬لدي‮ ‬تجربة خاصة أود أن أشير إليها كانت في‮ ‬1975 ‮ ‬والانتخابات علي‮ ‬الأبواب وقتها كونت فرقة مسرحية من شباب بولاق وقدمنا تجربة هامة في‮ ‬مسرح المقهي‮ ‬في‮ ‬حي‮ ‬بولاق ومنطقة ناهيا،‮ ‬كتبنا اسكتشات وأخرجناها وقدمناها‮. ‬كنا نجلس علي‮ ‬المقهي‮ ‬ونبدأ في‮ ‬تقديم الدراما التي‮ ‬ألفناها ونجري‮ ‬مناقشات مع بقية الرواد حولها وقدمنا عرضًا آخر علي‮ ‬الرصيف أمام المقهي‮ ‬بحيث‮ ‬يلتف المارة حول الممثلين‮. ‬وفي‮ ‬كل ما قدمنا لم‮  ‬يكتمل عرض بسبب مطاردة المخبرين لنا‮. ‬وبعد ذلك لم‮ ‬يسمح لنا أصحاب المقاهي‮ ‬بتقديم هذه العروض بسبب المشاكل التي‮ ‬واجهوها مع المباحث‮. ‬لكن التجربة كانت ناجحة إلي‮ ‬حد كبير رغم كل ذلك‮. ‬من الممكن أن تحقق مسرحية تنويرًا ومن الممكن أن تحقق مسرحية تعتيما أو تضليلا وخصوصا أنك تتعامل مع العقل الجمعي‮. ‬لا جدال في‮ ‬أن المسرح من الممكن أن‮ ‬يساهم في‮ ‬التنوير‮. ‬هو لن‮ ‬يصنع ثورة‮. ‬إنما باستطاعته أن‮ ‬يهيئ الجماهير الغفيرة لأن تشترك في‮ ‬ثورة‮. ‬بمعني‮ ‬أن‮ ‬يصنع أرضية لأي‮ ‬ثوري‮ ‬أن‮ ‬يهيئ أرضية لعمله بسهولة مع هذه الجماهير‮.‬
وعن عروضه المسرحية المحاصرة قال سمير حسني‮: ‬التجربة الأولي‮ ‬كانت في‮ ‬1976 ‮ ‬وكنت أخرج لفرقة بني‮ ‬سويف القومية عرض‮ "‬محاكمة الست اللي‮ ‬أكلت دراع جوزها‮" ‬فأوقف الأمن العرض في‮ ‬ليلة البروفة الجنرال ولم‮ ‬يخرج العرض للنور‮. ‬كان الرئيس السادات حينها قد سمح بتشكيل المنابر الثلاثة الوسط واليمين واليسار‮. ‬تدور الأحداث حول مولد أقيمت فيه محكمة لسيدة اتهموها بأنها أكلت ذراع زوجها‮. ‬إنها سيدة منكسرة اسمها فاطمة وعندها أحلام أن تتزوج فزوجوها لرجل عجوز جدا‮. ‬كان عضو المحكمة الأيسر نائم باستمرار وعضو اليمين‮ ‬يوافق دائما علي‮ ‬كل ما‮ ‬يقترحه عضو المحكمة الأوسط والعضو‮ ‬يجهض باستمرار كل حلم تحلم به هذه السيدة وكلما ألقي‮ ‬وكيل النيابة بتهمة علي‮ ‬السيدة التي‮ ‬لا حول لها ولا قوة‮ ‬يوافقه فورا الرجل الذي‮ ‬في‮ ‬الوسط والمحكمة بشكل عام عندها إصرار علي‮ ‬إدانة السيدة،‮ ‬ثم‮ ‬يقطع الأحداث رجال أمن من الممثلين‮ ‬يحاصرون المسرح ويقررون التحقيق مع كل من حضر العرض باعتباره عرضا‮ ‬يسخر من أوضاع تجري‮ ‬في‮ ‬مصر في‮ ‬حينها‮. ‬هذه هي‮ ‬أحداث العرض الذي‮ ‬أوقف ليلة البروفة الجنرال‮. ‬التجربة الثانية كانت في‮ ‬فرقة منيا القمح حيث أخرجت نص‮ "‬أدهم الشرقاوي‮" ‬في‮ ‬أواخر السبعينيات وفازت الفرقة بهذا العرض بالمركز الأول في‮ ‬مهرجان البيوت في‮ ‬الثقافة الجماهيرية‮. ‬مما دعي‮ ‬الفرقة للاستعانة بي‮ ‬كمخرج في‮ ‬عملهم التالي‮. ‬وأنا ذاهب لإجراء البروفات الأولي‮ ‬تم القبض عليّ‮ ‬من أمن الدولة وكان معي‮ ‬بالمصادفة كشفا بأسماء الممثلين وفي‮ ‬التحقيق لم‮ ‬يقتنعوا أنه كشف الممثلين واعتقدوا أنه كشف لخلية سرية بعد الإفراج عني‮ ‬لاحقوا أعضاء الفرقة مما أسفر عن هرب الممثلين من الفرقة وأقلعوا عن التمثيل وأغلقت الفرقة أبوابها‮.‬
قلت للرجل ألا تري‮ ‬أن الالتزام الحزبي‮ ‬يمثل قيدًا علي‮ ‬الفكر في‮ ‬بعض الأحيان؟‮ ‬
قال‮: ‬ما تقوله‮ ‬يمثل أهم عيوب منظومة الأحزاب السرية في‮ ‬حينها‮. ‬هناك ما‮ ‬يسمي‮ ‬بالديمقراطية المركزية أي‮ ‬أنك تؤمن برأي‮ ‬الجماعة حتي‮ ‬لو كان مخالفا لرأيك وتدافع عن رأي‮ ‬الجماعة حتي‮ ‬لو كان مخالفا لرأيك‮. ‬كان هذا عيبا خطيرا جدا وسمح ببقاء المساوئ وعدم تداركها‮. ‬كان لدي‮ ‬أفكار في‮ ‬حينها كنت لا أعلنها كي‮ ‬لا أفصل من الحزب،‮ ‬كنت فقط أناقشها في‮ ‬الاجتماعات المغلقة ولكني‮ ‬لا أعلنها علي‮ ‬الملأ‮. ‬ما تقوله صحيح تماما‮. ‬كنا ندافع عن رأي‮ ‬الحزب حتي‮ ‬لو كان رأينا مخالفا‮. ‬الأمور عندي‮ ‬تحسنت وأصبحت أكثر ديمقراطية بعد أن اعتزلت العمل الحزبي‮. ‬لم‮ ‬يعد هناك قيد‮. ‬لكن أثناء انتمائي‮ ‬لأحزاب كان القيد موجودا‮.‬
سألته أخيرا عما إذا كان قد اختار طريقه وعما إذا كان‮ ‬يشعر بالندم علي‮ ‬هذا الاختيار؟‮ ‬
فقال‮: ‬لو عاد الزمن بي‮ ‬سأحافظ علي‮ ‬الاختيارات الأساسية فبسبب عملي‮ ‬بالسياسة وأنا في‮ ‬الإذاعة المصرية تم فصلي‮. ‬لو عاد الزمن سأفعل نفس الشيء رغم أنني‮ ‬أعرف النتيجة‮. ‬كان رأيي‮ ‬دائما أن الإيمان بالفكرة لابد أن‮ ‬يقترن بالسلوك المطابق لها لكي‮ ‬لا تصبح كاذبا‮. ‬وأنا أطبق ذلك علي‮ ‬نفسي‮. ‬كنت دائما اختار طرقا وعرة وخطرة لكنها كانت تتوافق وتكويني‮ ‬المتمرد‮. ‬لست نادما بالمرة بل علي‮ ‬العكس كان انزعاجي‮ ‬شديدًا أيام التحرير لأنني‮ ‬لم أستطع أن أشارك بسبب مرضي‮ ‬وإجراء عملية جراحية‮.‬

سليم كتشنر

معلومات أضافية

  • الاسم:
  • الفن: تمثيل
  • منشور في جريدة مسرحنا العدد رقم : ٢٥٧

تعليقاتكم

تأكد من مليء جميع الحقول المشار اليها بعلامة (*)

You are here