اشترك الآن في "مسرحنا" ويمكنك الحصول علي " جريدة مسرحنا " كل أسبوع أينما كنت أرسل حوالة بريدية الي مؤسسة الأهرام_شارع الجلاء_القاهرة_اشتراكات الاهرام/ جريدة مسرحنا .. سعر النسخة لمدة عام: 52 جنيها داخل مصر 65 دولارا للدول العربية 95 دولارا للدول الأجنبية

مهدي‮ ‬الحسيني‮.. ‬أسعي‮ ‬دائما للمواجهة وخلق أشكال جديدة من النضال

قييم هذا الموضوع
(0 تقيم)

 

المسرحي‮ ‬النشط مهدي‮ ‬الحسيني‮ ‬ناقد بارز له إسهاماته العديدة في‮ ‬مجالات المسرح المختلفة من إعداد ودراماتورج وإخراج مسرحي‮. ‬من أهم أعماله‮: ‬كدراماتورج‮ "‬الكل في‮ ‬واحد‮" ‬عن أعمال الكاتب الكبير توفيق الحكيم و"مولد‮ ‬يا سيد‮" ‬عن نص لرشاد رشدي‮ ‬و"الليلة الكبيرة‮".‬
كما أخرج من إعداده‮: "‬منين اجيب ناس‮" ‬و"رحلة بهية‮" ‬لنجيب سرور،‮ ‬و"احكم‮ ‬يا جناب القاضي‮" ‬لرأفت الدويري‮ ‬و"ملاعيب أبو نضارة‮" ‬عن‮ ‬يعقوب صنوع و"وفاة مندوب مبيعات‮" ‬لآرثر ميللر‮. ‬هذا بالإضافة إلي‮ ‬نشاطه كناقد مسرحي‮ ‬متخصص في‮ ‬الدوريات‮: ‬المسرح،‮ ‬روزاليوسف،‮ ‬الأخبار،‮ ‬الثقافة الجديدة،‮ ‬السفير اللبنانية،‮ ‬وأهمها مقالاته المنتظمة في‮ ‬مجلة الهلال المصرية‮.‬
أُعتقل مهدي‮ ‬الحسيني‮ ‬وسجن في‮ ‬الفترة من‮ ‬1/1/59 إلي‮ ‬28/2/1964 ‮ ‬نتيجة نشاطه السياسي‮ ‬والعمل العام واهتمامه بقضايا وطنه‮. ‬وتنقل خلال هذه المدة بين معتقل القلعة وليمان أبوزعبل وسجن القناطر وسجن الحضرة بالإسكندرية ثم الواحات الخارجة‮. ‬
سألته في‮ ‬البداية عن تأثير هذه التجربة علي‮ ‬مسرحه وعلي‮ ‬حياته؟
فقال‮: ‬بالنسبة لي‮ ‬هذه التجربة كانت إنسانية‮. ‬بها مناطق صعبة ولكن في‮ ‬مجملها إنسانية عميقة وحقيقية‮.. ‬فبعد أن أدركت أنني‮ ‬وقعت في‮ ‬الفخ في‮ ‬قبضة دولة أنا لست موافقا عليها وهي‮ ‬تبادلني‮ ‬نفس الشعور القطيعة المتبادلة وأنني‮ ‬كان علي‮ ‬إذن أن أتأقلم‮. ‬أن أعيش الأيام المتلاحقة المتشابهة وأتواءم مع نفسي‮ ‬وأتواءم مع أصدقائي‮ ‬القدامي‮ ‬الذين أعرفهم قبل السجن ومع الذين لم أعرفهم قبل السجن وقد أحس بعضهم أنهم بحاجة إلي‮ ‬الاقتراب مني‮ ‬كما أحسست بأهمية الاقتراب منهم فعقدوا معي‮ ‬صداقات كثيرة متنوعة أثرت هذه الصداقات تجربتي‮.. ‬
وعن تجربة مسرح الواحات التي‮ ‬لم‮ ‬يلتفت إليها أحد سألته؟
فقال‮: ‬لحسن حظي‮ ‬كان معنا في‮ ‬الواحات عدد من الكتاب والفنانين القدامي‮ ‬منهم الفنان الكبير حسن فؤاد الذي‮ ‬كون فرقة مسرحية أنتجت عروضا‮. ‬أنا مختلف معه سياسيًا فهو من جماعة‮ "‬حدتو‮" ‬ولكني‮ ‬أخدمه في‮ ‬التعامل الإنساني‮ ‬والشخصي‮ ‬اليومي‮ ‬وخصوصا أن حسن فؤاد شخص دمث ولطيف وواسع الأفق‮. ‬بدأوا‮ ‬ينتجوا بعض العروض المسرحية كان هدفها أيضا هو أن تيارهم هو التيار المنفتح والذي‮ ‬يعمل،‮ ‬لكنهم لم‮ ‬يستطيعوا العمل وحدهم فاستعانوا بالكثيرين من التيارات الأخري‮ ‬منهم رءوف حلمي‮ ‬السيناريست المعروف الذي‮ ‬لعب دور‮ "‬ليدي‮ ‬ماكبث‮" ‬كما‮ ‬ينبغي‮. ‬فمازلت أتذكر صدي‮ ‬صوته وهو‮ ‬يقول‮: "‬يا أمير كودر‮" ‬إذ‮ ‬يزكي‮ ‬الطموح الدموي‮ ‬عند ماكبث‮. ‬وكان معنا شاب ضخم الجثة من أصول ريفية اسمه‮ "‬فتحي‮ ‬السجان‮" ‬يعمل الآن كممثل في‮ ‬المسلسلات التليفزيونية‮. ‬لا أستطيع أن أنكر الحس الفني‮ ‬الرفيع لحسن فؤاد ولا الكاتب الراحل صلاح حافظ الذي‮ ‬أسهم في‮ ‬هذا المسرح ونفذوا له مسرحية اسمها‮ "‬الخبر‮" ‬أخرجها حسن فؤاد ثم نفذوا عيلة الدوغري‮ ‬وحسن فؤاد قام بدور سيد الدوغري‮ ‬بشكل رائع‮. ‬إن سيد الدوغري‮ ‬به منطقة محلقة روحية نجح في‮ ‬تصويرها حسن فؤاد وأغفلها الفنان الكبير الذي‮ ‬لعب الدور نفسه في‮ ‬المسرح الاحترافي،‮ ‬طبعا إزاء الشخصيات النسائية كان هناك زملاء‮ ‬يقومون بهذه الأدوار وخاصة زينب الدوغري،‮ ‬الذاكرة لا تحضرني‮ ‬لكن مثلاً‮ ‬في‮ "‬حلاق بغداد‮" ‬لألفريد فرج لعب‮ "‬فخري‮ ‬مكاري‮" ‬القبطي‮ ‬الصعيدي‮ ‬الشيوعي‮ ‬دور أبو الفضول بشكل مازلت أتذكر كلمته الأثيرة‮ "‬حتي‮ ‬أعرف‮". ‬لن أنساها أبدًا‮. ‬كما قدموا ماكبث‮ .. ‬لكن كان إسهامي‮ ‬في‮ ‬أوبريت‮ "‬مجنون ليلي‮" ‬كان معنا محامي‮ ‬من المنصورة اسمه‮ "‬أحمد فرج‮" ‬أسمر وملامحه عربية وكان‮ ‬يرتدي‮ ‬جاكت السجن الأصفر فيبدو‮ ‬يدويا بنظراته الحادة‮.. ‬قام هذا الرجل بدور‮ "‬قيس‮" ‬وقام الفنان‮ "‬سعيد عارف‮" ‬بعمل الماكياج والملابس‮. ‬وكان معنا زميل كان في‮ ‬الأصل ضابط جيش ويبدو أنه من أصول شركسية اسمه‮ "‬محمود المانسترلي‮". ‬كان معه بطانية لونها فيروزي‮ ‬فأخذها‮ "‬سعيد عارف‮" ‬ورسم لي‮ ‬حواجبي‮ ‬وبالميكروكروم رسم شفايفي‮ ‬وحرق عيدان الكبريت لرسم شكل العين النسائية وقمت بدور‮ "‬ليلي‮" ‬وهذه المعلومة لأول مرة أفصح عنها‮. ‬قمت بدور ليلي‮ ‬وقام بغناء ليلي‮ ‬من الكواليس،‮ ‬حسني‮ ‬تمام كيلاني،‮ ‬المترجم المعروف‮. ‬كما قمنا بعمل لوحة فنون شعبية بلغة مبتذلة‮. ‬تعبر عن جموعنا ونحن نعمل في‮ ‬الجبل نحمل‮ ‬غلقانًا وفؤوس ونتعرض لقرص العقارب والثعابين وكان أحد حراسنا والمتعاطفين معنا نقيب‮ "‬نصر جرجس‮" ‬فشاهد هذه البروفات فأوقفها‮. ‬ليس مستغلاً‮ ‬سلطته لكن لعدم احتماله رؤيتها قال‮: ‬يا جماعة حرام عليكم‮" ‬نصر جرجس الإنسان هذا الضابط المكلف بتعذيبنا كان أكثر إنسانية من رئيس الجمهورية وحتي‮ ‬من رئيس الأمم المتحدة‮. ‬هو بني‮ ‬آدم محترم واستثنائي‮. ‬قال‮: ‬يا جماعة دي‮ ‬قاسية وكنا قد رتبنا مزيكا وكورال من الكواليس‮.. ‬إلخ‮. ‬قمت بدور ليلي‮ ‬وقام‮ "‬أحمد فرج‮" ‬بدور المجنون بعد أن تغطيت بالبطانية الفيروزي‮ ‬لأعطي‮ ‬إحساس ليلي‮ ‬التي‮ ‬لم تكن جميلة علي‮ ‬أية حال‮. ‬المهم ظهرت موجة مهمة جدًا هي‮ "‬يللا بينا نبني‮ ‬مسرح‮" ‬كتب عنها المهندس فوزي‮ ‬حبشي‮ ‬في‮ ‬مذكراته‮. ‬وبجوار هذا البناء بنوا جامع وأنا رأيي‮ ‬أن هذا نوع من المصالحة ليست عادلة لأننا مسجونون بواسطة دولة تدعي‮ ‬وتزعم الإسلام وتستخدمه في‮ ‬حبسك وفي‮ ‬إصدار قوانين ضدك‮. ‬والدليل أن الإخوان المسلمين كانوا معنا ولم‮ ‬يشتركوا في‮ ‬بناء الجامع علي‮ ‬العكس تفرجوا علينا ونحن نفني‮ ‬صحتنا في‮ ‬ضرب مئات الآلاف من قوالب الطوب من أجل بناء الجامع‮. ‬لماذا؟‮ ‬
الإخوان كانوا‮ ‬يصلون علي‮ ‬البورش‮. ‬لماذا نبني‮ ‬جامعًا؟ ألا أننا متهمين بالإلحاد؟
هذا سخيف جدًا‮. ‬كذلك بنينا مسرحا من تصميم المهندس فوزي‮ ‬حبشي‮ ‬بمعاونة آخرين مستنيرين‮. ‬أيضا كان هناك عرض لاتنين من السوابق‮" ‬عرض‮ "‬مايم‮" ‬كان رائعا وكتبت عنه‮. ‬وكان هناك ليال‮ ‬غناء متكررة وكان الفنان المفضل لدينا سيد درويش وقد تعرفت علي‮ ‬ألحان كثيرة له.اكتشفت بعد ذلك أن المحترفين لا‮ ‬يعرفونها‮.‬
تحدث مهدي‮ ‬الحسيني‮ ‬عن ظواهر فنية عديدة بخلاف المسرح مارسوها سويا في‮ ‬الواحات ولكنني‮ ‬سألته‮: ‬
هل النشاط السياسي‮ ‬والمسرح مرتبطان عندكم إلي‮ ‬درجة لا‮ ‬يمكن الفصل بينهما؟‮ ‬
فأجاب‮: ‬نعم‮. ‬ثلاثون عاما من الصراع الذي‮ ‬خضته وأنا أقف كالصنم لم‮ ‬يستطيعوا إزاحتي‮ ‬للخلف فمررت أعمالاً‮ ‬مهمة‮ "‬كالكل في‮ ‬واحد‮" ‬و"مولد‮ ‬يا سيد‮" ‬ومنذ تخرجي‮ ‬عام‮ ‬68 ‮ ‬من المعهد العالي‮ ‬للفنون المسرحية لا‮ ‬يذكر أنني‮ ‬تقاعست عن المواجهة أو انعزلت‮. ‬إنني‮ ‬أسعي‮ ‬دائما للمواجهة وخلق أشكال جديدة من النضال‮.‬
سألته عما إذا كان واجه حصارًا علي‮ ‬بعض تجاربه المسرحية؟
فقال‮: ‬ظللت لثلاثين عاما شبه مصادر‮. ‬جهاز الثقافة الجماهيرية محكوم أمنيا وفي‮ ‬الفترة التي‮ ‬كنت أنشط فيها كانت نظرية الاستعانة بأهل الثقة لا أهل الخبرة مهيمنة وبالتالي‮ ‬لم‮ ‬يدعني‮ ‬أحد أمر‮.. ‬يعرفون قدراتي‮ ‬جيدًا ولا‮ ‬يستعين بي‮ ‬أحد‮. ‬لقد ترجمت نص ميللر‮ "‬وفاة مندوب مبيعات‮" ‬ترجمة جديدة تعتمد علي‮ ‬إيقاع الممثل وإيقاع الحدث وإيقاع السينوغرافيا أين أذهب بها لأنشرها؟ أنا الوحيد الذي‮ ‬يعرف كتابة‮ "‬ليبرتو‮" ‬للرقص وكتبت‮ "‬ليبرتو‮" ‬عن أبي‮ ‬الهول أين أذهب به ليخرج للنور؟ قالوا بعد ثورة‮ ‬25 ‮ ‬يناير كل المستبعدين سيعودون وكل المظالم انتهت‮. ‬أنا مازلت مستبعدًا‮. ‬استبعدتني‮ ‬عصابات حسني‮ ‬مبارك ورجاله في‮ ‬الثقافة ومازالت مستبعدا حتي‮ ‬الآن‮.. ‬كانت إجابة مهدي‮ ‬الحسيني‮ ‬مغلفة بالمرارة فحاولت الخروج منها‮.‬
بسؤال آخر عن الالتزام الحزبي‮ ‬وإذا ما كان‮ ‬يشكل قيدًا علي‮ ‬الفكر وكيف‮ ‬يتعامل مع هذه الحالة؟‮ ‬
فقال‮: ‬الماركسية ليست مصحفًا أو إنجيلاً‮ ‬ولا هي‮ ‬خطة عمل مغلقة وحديدية‮. ‬هناك سبعة آلاف ماركسية،‮ ‬لكل شخص ماركسيته فإذا كانت تعني‮ ‬العدالة عليك أن تنفذ العدالة وإذا كانت تعني‮ ‬الانفتاح علي‮ ‬الفكر الإنساني‮ ‬عليك أن تنفتح علي‮ ‬الفكر الإنساني‮. ‬أخذت الفن من الشارع ومن الحياة اليومية فلن تجعلني‮ ‬الماركسية أرتدي‮ ‬نظارة ماركسية أري‮ ‬بها الدنيا‮. ‬إن مدعي‮ ‬الماركسية لم‮ ‬ينجحوا حين تمسكوا بماركسيتهم‮. ‬الفنان كائن حر والواقع متغير وإذا لم‮ ‬يتفاعل مع الواقع ويتبني‮ ‬الدفاع عن رقي‮ ‬الذوق وعن الجمهور وعن حقوق الناس بالتمتع بالحياة فلن‮ ‬ينجح‮. ‬الموضوع هو الالتزام بالفن وليس الالتزام الحزبي‮. ‬إذا كنت تقدم فنا لأهل كريت قدم فنا‮ ‬يصلح لأهل كريت وإذا كنت تقدم فنًا لأهل الإباجية قدم فنا‮ ‬يصلح لأهل الإباجية‮. ‬الثقافة الإنسانية مليئة بمئات المصادر للجمال‮. ‬فتجد الراقص‮ "‬نيجينسكي‮" ‬مثلا عندما أراد أن‮ ‬يحتج علي‮ ‬الحرب العالمية الأولي‮ ‬صمم رقصة أزعجت المشاهدين إذ مشي‮ ‬علي‮ ‬الأرض بطريقة‮ ‬غريبة وفي‮ ‬نهايتها قال لهم‮ "‬أعتذر لقد كنت أسير فوق أكوام الجماجم الناجمة عما قمتم به في‮ ‬حربكم‮ ".‬
وأخيرا توجهت للرجل بسؤال ختامي‮ ‬حول اختياره لطريقة وعما إذا كان‮ ‬يشعر بالندم؟
‮ ‬فقال‮: ‬لا وقت للندم وأنا اخترت طريقي‮ ‬بوعي‮ ‬فعندما كنت في‮ ‬الحادية عشرة خرجت في‮ ‬مظاهرة من السعيدية الثانوية تهتف بحياة‮ "‬فرحات حشاد‮" ‬وفرحات حشاد هذا رئيس اتحاد الشغل في‮ ‬تونس حينذاك والذي‮ ‬اعتقله الفرنسيون‮. ‬فمشيت في‮ ‬المظاهرة وأنا أهتف لشخص لا أعرفه لمجرد أنه مسجون‮. ‬بعد ذلك في‮ ‬مارس‮ ‬54 ‮ ‬مشيت في‮ ‬مظاهرة مع المدرسة السعيدية وطلبة الجامعة عبرت كوبري‮ ‬الجلاء ووصلنا إلي‮ ‬كوبري‮ ‬قصر النيل وعند الأسدين وجدنا تشكيلات تحمل مدافع ووجدنا كمائن متربصة لمن؟ للطلبة؟‮ ‬5 مارس‮ ‬54 علامة في‮ ‬التاريخ بالنسبة لي‮ ‬لا تنسي‮ ‬وحد فاصل وطلاق بائن بيني‮ ‬وبين النظم العسكرية‮.‬
أضاف‮: ‬طوال حياتي‮ ‬أرفض المساومة فقد حاول البعض من أقاربي‮ ‬الذين‮ ‬يحتلون أهم المواقع مهمة في‮ ‬السلطة استمالتي‮ ‬لأ‮ ‬غير طريقي‮  ‬لكنني‮ ‬رفضت بل وقاطعتهم‮.

سليم كتشنر

معلومات أضافية

  • الاسم:
  • الفن: تمثيل
  • منشور في جريدة مسرحنا العدد رقم : ٢٥٣

تعليقاتكم

تأكد من مليء جميع الحقول المشار اليها بعلامة (*)

You are here