اشترك الآن في "مسرحنا" ويمكنك الحصول علي " جريدة مسرحنا " كل أسبوع أينما كنت أرسل حوالة بريدية الي مؤسسة الأهرام_شارع الجلاء_القاهرة_اشتراكات الاهرام/ جريدة مسرحنا .. سعر النسخة لمدة عام: 52 جنيها داخل مصر 65 دولارا للدول العربية 95 دولارا للدول الأجنبية

فتحية العسال : لو عاد بي‮ ‬الزمن لاخترت نفس الأشياء والأشخاص والمواقف‮.‬

قييم هذا الموضوع
(0 تقيم)

 

كاتبة مكافحة لا تعرف اليأس أو الاستسلام‮. ‬تدفع بأعمالها واحدًا تلو الآخر كي‮ ‬تقوم بإنتاجه مؤسسات الدولة رغم موقفها الواضح من الدولة ذاتها وسياساتها‮. ‬إنها الكاتبة المسرحية والتليفزيونية فتحية العسال‮.. ‬ففضلا عن مسلسلاتها التليفزيونية الشهيرة‮. ‬أنتج لها مسرح الدولة مسرحيات‮ »‬المرجيحة‮« ‬إخراج حسين جمعه،‮ »‬بلا أقنعة‮« ‬و»سجن النساء‮« ‬إخراج عادل هاشم،‮ »‬الخرساء‮« ‬إخراج محسن حلمي،‮ »‬البين بين‮« ‬إخراج هيام توفيق،‮ »‬ليلة الحنة‮« ‬إخراج سميحة أيوب‮. ‬كاتبات المسرح المصري‮ ‬معدودات وتنفرد فتحية العسال بينهن بمواقفها النضالية التي‮ ‬دفعت ثمنا لها‮ ‬غاليًا من الاعتقال والسجن،‮ ‬فقد اعتقلت فتحية العسال وسجنت مرات عديدة تراوحت فتراتها ما بين أيام قلائل إلي‮ ‬أربعة أشهر ونصف في‮ ‬سجن القناطر عام‮ ‬1982‮ ‬في‮ ‬قضية سبتمبر‮ ‬81‮ ‬الشهيرة‮.‬
وبدأت هذه الاعتقالات عام‮ ‬1953‮. ‬
بدأت حواري‮ ‬مع فتحية العسال بسؤالها عن تأثير تجربة السجن علي‮ ‬حياتها وعلي‮ ‬أعمالها الفنية؟‮ ‬فقالت‮: ‬من البداية وأنا مهتمة بقضية الوطن بشكل عام وقضايا المرأة بشكل خاص وعندما دخلت سجن النساء وداخل الزنازين قابلت المجرمات الحقيقيات فضلا عن المعتقلات وكنا في‮ ‬هذه المرة تسع معتقلات‮. ‬لكن المسجونات في‮ ‬قضايا إجرامية عندما تعرفت عليهن وعلي‮ ‬حكاياتهن وقضاياهن أحسست أنني‮ ‬لا أعرف شيئًا عن قضايا المرأة‮.‬
أحسست أنني‮ ‬كنت أكتب كلامًا علي‮ ‬ورق‮. ‬مجرد كلام علي‮ ‬ورق‮. ‬كلام من السطح‮. ‬إنما خبرة التعرف علي‮ ‬هؤلاء شيء آخر‮. ‬لقد أثرت حكاياتهن علي‮ ‬اللاوعي‮ ‬عندي‮. ‬وعند إقدامي‮ ‬علي‮ ‬كتابة نص سجن النساء وصلت إلي‮ ‬نتيجة أن المسجونات المجرمات كن نتيجة ولسن سببا‮. ‬أما السبب فهو الظرف الاجتماعي‮ ‬والاقتصادي‮ ‬ومن هنا زاد عندي‮ ‬اليقين بالنضال من أجل تغيير المجتمع‮. ‬هذا هو الارتباط الذي‮ ‬حدث عندي‮ ‬نتيجة تجربة السجن‮.‬
سألت فتحية العسال عما إذاكان لديها تجربة مسرحية في‮ ‬السجن؟
فقالت‮: ‬وأنا في‮ ‬السجن عرضت لي‮ ‬مسرحية‮ »‬بلا أقنعة‮« ‬وكدت أجن لأنني‮ ‬لم أحضر العرض الذي‮ ‬كان من إخراج عادل هاشم وبطولة إحسان القلعاوي‮ ‬ومديحة حمدي‮ ‬وإلهام شاهين،‮ ‬وكان معي‮ ‬نسخة منها‮. ‬قرأت النص وقررت وزميلاتي‮ ‬أن نمثله فأحضرنا بطانية أقمناها بدلاً‮ ‬من الستارة وقمنا بعمل الثلاث دقات للمسرح ووزعت الأدوار علي‮ ‬الزميلات التسع رفيقات الاعتقال‮. ‬كانت المسرحية لخمس ستات ورجل واحد فقمت أنا بدور البطولة ومثلنا المسرحية حتي‮ ‬الثالثة صباحا‮.  ‬فكانت ليلة لا تنسي‮ ‬بالنسبة لي‮. ‬في‮ ‬الصباح أتي‮ ‬زوجي‮ ‬الكاتب عبد الله الطوخي‮ ‬لي‮ ‬بكل الكروت المصاحبة للورود التي‮ ‬أتت لي‮ ‬بالمسرح‮. ‬إنني‮ ‬أحتفظ بهذه الكروت إلي‮ ‬الآن‮. ‬لقد كان حضور ليلة الافتتاح‮ ‬يعرفون ما أنا فيه‮. ‬أين أنا ويعرفون أن السبب هو عدم موافقتي‮ ‬علي‮ ‬كامب ديفيد‮.‬
ما مدي‮ ‬ارتباط كتابتها للمسرح بممارستها للسياسة؟‮ ‬
فقالت‮: ‬لقد حدث عندي‮ ‬ارتباط وثيق بين السياسة والمسرح كان من نتائجه إنتاجي‮ ‬لأربعة نصوص تتحدث عن هذا الشأن‮ »‬سجن النساء‮« ‬و»من‮ ‬غير كلام‮« ‬و»البين بين‮« ‬و»ليلة الحنة‮« ‬الموضوعات الأربعة نتاج ما عشته في‮ ‬تجربتي‮.‬
فبالنسبة مثلا لنص‮ »‬ليلة الحنة‮« ‬فقد عشت أحداثه في‮ ‬بيروت‮. ‬لأنني‮ ‬سافرت إلي‮ ‬بيروت أثناء الحصار وفي‮ ‬عز الضرب مع ثلاثة هم جلال الغزالي‮ ‬وناجي‮ ‬جورج وعلي‮ ‬بدرخان‮. ‬كنا أول مصريين ندخل بيروت أثناء الحصار ونظل حتي‮ ‬النهاية‮. ‬ومن هنا جاءت فكرة مسرحية‮ »‬ليلة الحنة‮« ‬التي‮ ‬تتحدث عن قرية بها فدائيون‮ ‬يقاومون العدو،‮ ‬وسطهم أم وأولادها وآخرون محاصرون وما إلي‮ ‬ذلك من أجواء برزت في‮ ‬النص‮.‬
قلت لفتحية العسال‮. ‬هناك ما أطلق عليه المسرح المحاصر فربما لا تخرج التجربة للنور بسبب تعنت أجهزة إنتاج الدولة تجاه التجربة وربما تخرج التجربة إلي‮ ‬النور وتحاصر من أعداء الفن والحرية فهل لديك تجربة بهذا الشكل؟
فقالت‮: ‬نعم تجربة عرض مسرحية‮ »‬لام ألف همزة‮« ‬أو‮ »‬الباسبور‮«. ‬عرضت المسرحية لليلة واحدة علي‮ ‬مسرح السلام عام‮ ‬62‮ ‬بطولة سميحة أيوب وصلاح السعدني‮ ‬ومحمود الجندي‮ ‬وعدد طائل من النجوم وأوقفت الرقابة العرض‮. ‬كانوا قد صرحوا بها علي‮ ‬الورق وعند تنفيذها علي‮ ‬المسرح رفضوها وأوقفوا العرض وكان موضوعها باختصار أن الحاكم بيده‮ »‬باسبور‮« ‬يفعل ما‮ ‬يشاء ولا‮ ‬يحاسبه أحد‮. ‬هذه التجربة حوصرت ولم‮ ‬يشاهدها الجمهور‮. ‬أيضًا كل أعمالي‮ ‬تعترض عليها رقابة التليفزيون ولا تعرض علي‮ ‬الشاشة‮.‬
سألت فتحية العسال‮: ‬إذا ما كان الالتزام الحزبي‮ ‬يشكل عندها قيدًا علي‮ ‬الفكر؟‮ ‬
فقالت‮: ‬أنا تركيبة متمردة بطبعي‮ ‬والتمرد‮ ‬يوصل إلي‮ ‬الثورة فأنا متمردة وثائرة،‮ ‬وطوال حياتي‮ ‬لا‮ ‬يشكل الالتزام الحزبي‮ ‬بالنسبة لي‮ ‬أي‮ ‬ضغط ولهذا السبب لم أستمر في‮ ‬عضويتي‮ ‬للأحزاب السرية‮. ‬وارتبطت أكثر بالأعمال الجماهيرية التي‮ ‬لا تمثل أي‮ ‬خطر‮. ‬ثم إن انضمامي‮ ‬لأي‮ ‬تنظيم‮ ‬يكون مبنيًا علي‮ ‬اقتناعي‮ ‬بقناعات هذا التنظيم فمثلا أرضية الأحزاب السرية كانت‮ ‬يسارية في‮ ‬معظمها تطالب بالتغيير وأنا أيضا أطالب بالتغيير فلا تضارب هنا‮. ‬دخلت بعد ذلك حزب التجمع‮ ‬يوم معاهدة كامب ديفيد لأنه كان رافضًا لكامب ديفيد وكانت هذه هي‮ ‬القضية الوطنية الأولي‮ ‬حينذاك وكان أيضا مع الفقراء‮. ‬إنني‮ ‬أدخل الحزب أو التنظيم المرتبط بطبيعتي‮ ‬وبقناعاتي‮ ‬الأيدولوجية ولهذا السبب لا‮ ‬يمثل بالنسبة لي‮ ‬قيدًا من أي‮ ‬نوع‮. ‬كان حديثها صريحا علي‮ ‬كل حال بلا مواربة أو مناورة‮.‬
فسألتها عن دوافع اختيارها لطريقها؟
فأفادت بأنها اختارت طريقها بوعي‮ ‬حتي‮ ‬أنها أحبت زوجها الكاتب الكبير الراحل عبد الله الطوخي‮ ‬لأنه مناضل وقالت لو عاد بي‮ ‬الزمن لنقطة البداية لاخترت نفس الأشياء ونفس الأشخاص ونفس المواقف‮.‬

سليم كتشنر

معلومات أضافية

  • منشور في جريدة مسرحنا العدد رقم : 245

تعليقاتكم

تأكد من مليء جميع الحقول المشار اليها بعلامة (*)

You are here