اشترك الآن في "مسرحنا" ويمكنك الحصول علي " جريدة مسرحنا " كل أسبوع أينما كنت أرسل حوالة بريدية الي مؤسسة الأهرام_شارع الجلاء_القاهرة_اشتراكات الاهرام/ جريدة مسرحنا .. سعر النسخة لمدة عام: 52 جنيها داخل مصر 65 دولارا للدول العربية 95 دولارا للدول الأجنبية
سور الكتب
سور الكتب

سور الكتب (94)

 

الأسلوب في مسرحيات جمال عبد المقصود

الكتاب: الأسلوب في مسرحيات جمال عبد المقصود

المؤلف: مجموعة الباحثين بالإمارات

الناشر: الهيئة المصرية العامة للكتاب

هذا الكتاب »الأسلوب في مسرحيات جمال عبد المقصود« يحمل بين دفتيه مجموعة من الأعمال العلمية، قام بها بعض الدارسين في قسم اللغة العربية وآدابها بكلية العلوم الإنسانية والاجتماعية، جامعة الإمارات العربية المتحدة. وهذه الأعمال تمثلت في مجموعة من التقارير والتكليفات والأبحاث العلمية، التي اهتمت بإبداعات جمال عبد المقصود المسرحية، وقد قاربتها مستخدمة المنهج الأسلوبي فترددت بكثرة المصطلحات الخاصة بالأسلوب ومنها: الاستبدال، الثخونة، الثنائية، التجريد، الإرجاع، التشبع، الضبابية، المقاربة، التماس، التواتر.

أما الجانب التطبيقي لهذا الكتاب، فتمثل في تحليل مجموعة من الأعمال الإبداعية للكتاب، وإذا نظرنا إلي الأعمال المنشورة في هذا الكتاب، تبعا لترتيبها، سنجد أولاً أعمال الباحث يحيي الغلابي، وتتمثل في بحثه الأول المعنون بـ(مقاربة أسلوبية في مسرحية الغايب). ومن البداية نجد هذا الدارس علي دراية تامة بعمله، فهو يقر في عنوانه بأن بحثه هو (مقاربة أسلوبية). هذا بالإضافة إلي تحليله لشخصيات المسرحية وتعليقاته الصائبة عليها، وتساؤلاته المهمة بين الحين والآخر، وتفسيره للحلم، وتوضيحه للعلاقة بين القطة وبطل المسرحية أحمد، وبحثه الثاني عن مسرحية »الدخول في الممنوع«.

أما الباحث خالد الحمادي، فقد كتب عن مسرحية (عالم كورة كورة وكاد عمله أن يكون علي المستوي المطلوب، لولا اعتماده علي المقالات النقدية التي كتبت عن المسرحية، والتي نشرت في نهاية نص المسرحية المطبوع.. وكنت أتمني ألا يكون أسيراً لآراء الآخرين!!.

أما الباحث عمران كشواني، فعلي الرغم من قلة صفحات بحثه.. وشح عباراته.. وبخل كلماته، فإنه - بحق - يعد من النقاد الواعدين. وسيجد القارئ إلي أي مدي أصاب هذا الدارس في عباراته التحليلية النقدية، عندما تعرض إلي مسرحيتي (الغايب) و(الرجل الذي أكل وزة).

ومهما يكن الأمر.. فقد خرج الباحثون من أعمالهم المنشورة في هذا الكتاب، بعدة نتائج توضح بصورة جلية أسلوب جمال عبد المقصود في كتاباته المسرحية.

 

د. محمود سعيد

 

 

جديد الحياة المسرحية
صدر في‮ ‬دمشق قبل أيام العدد الجديد من المجلة الفصلية المتخصصة‮ "‬الحياة المسرحية‮" ‬الصادرة عن الهيئة العامة السورية للكتاب‮. ‬
افتتاحية العدد كتبها د‮. ‬رياض عصمت وزير الثقافة في‮ ‬سوريا وفيها تحدّث عن الدور المتنامي‮ ‬للدراماتورج في‮ ‬المسرح العالمي‮ ‬والعربي‮ .‬
حفل العدد بتغطية للنشاط المسرحي‮ ‬المكثّف في‮ ‬سوريا هذه الأيام،‮ ‬فقد كتب عبد الفتاح قلعه جي‮ ‬عن مسرحية‮ "‬السيد‮" ‬التي‮ ‬قدمها المسرح القومي‮ ‬في‮ ‬مدينة حلب للمخرج د‮. ‬وانيس باندك،‮ ‬كما كتبت خزامي‮ ‬رشيد عن مسرحية الأطفال‮ "‬ممتاز‮ ‬يا بطل‮" ‬للمخرج محمد الطيب والمسرحية الراقصة‮ "‬كيف لي؟‮" ‬للفنانة راما الأحمر اللتان قُدمتا في‮ ‬مدينة دمشق،‮ ‬أما فرحان ريدان فتناول في‮ ‬مقال له مسرحية الأطفال‮ "‬القطة التي‮ ‬تنزهت علي‮ ‬هواها‮" ‬التي‮ ‬قدمها المخرج طلال الحجلي‮ ‬في‮ ‬المسرح القومي‮ ‬في‮ ‬مدينة السويداء‮.. ‬وعلي‮ ‬صعيد النشاط المسرحي‮ ‬العربي‮ ‬رصد أنور محمد الدورة السادسة من المهرجان الوطني‮ ‬للمسرح المحترف في‮ ‬الجزائر‮ .‬
وفي‮ ‬باب‮ "‬تجارب ورؤي‮" ‬كتب خضر منصوري‮ ‬عن تجربة المسرحي‮ ‬الجزائري‮ ‬عبد القادر علولة في‮ ‬ما‮ ‬يسمي‮ ‬بمسرح الحلقة،‮ ‬كما تناول صباح الأنباري‮ ‬نص مسرحية‮ "‬السيدة العانس‮" ‬للكاتب السوري‮ ‬إبراهيم حساوي،‮ ‬وترجم ضيف الله مراد مادة لأناتولي‮ ‬إيفروس عن تجربته المسرحية بين موسكو وهلسنكي‮ .‬
وفي‮ ‬باب‮ "‬قضايا وآراء‮" ‬تطرّق د‮. ‬منتجب صقر إلي‮ ‬الشكل الدرامي‮ ‬القصير في‮ ‬المسرح،‮ ‬وترجمت‮  ‬سناء عرموش مادة بعنوان‮ "‬الأداء المسرحي‮ ‬في‮ ‬مسرح ما بعد الحداثة‮" ‬لميلي‮ ‬يامومو‮ .‬
أما ملف العدد فقد خُصِّص لرائد المسرح السوري‮ ‬والعربي‮ ‬أبو خليل القباني‮ ‬فكتب د‮. ‬فايز الداية مادة بعنوان‮ "‬البحث عن أبي‮ ‬خليل القباني‮" ‬وركّز عبد الناصر حسو في‮ ‬مقالته علي‮ ‬الجانب الفكري‮ ‬التنويري‮ ‬في‮ ‬تجربة القباني،‮ ‬بينما عرضت كريستين كساب لكتاب جديد صدر في‮ ‬دمشق عن القباني‮ ‬عنوانه‮ "‬أبو خليل القباني‮ - ‬ريادة التجاوز‮" ‬لمؤلفه محمد بري‮ ‬العواني‮ .‬
وفي‮ ‬باب‮ "‬نوافذ علي‮ ‬المسرح العربي‮" ‬أجري‮ ‬العدد حواراً‮ ‬مع المسرحي‮ ‬المغربي‮ ‬عبد الرحمن بن زيدان،‮ ‬بينما تحدث د.جميل حمداوي‮ ‬عن المسرح التونسي‮ ‬والفضاء الركحي‮ ‬والسينوغرافي،‮ ‬وعرضت د.جميلة مصطفي‮ ‬الزقاي‮ ‬لتجربة مسرح الطفل في‮ ‬الجزائر‮ .‬
مسرحية العدد حملت عنوان‮ "‬وادي‮ ‬العقيق‮" ‬لكاتبها عبد الفتاح قلعه جي‮ .‬
أما زاوية‮ "‬كواليس‮" ‬المخصصة للصفحة الأخيرة فكتبها لهذا العدد الكاتب المسرحي‮ ‬السوري‮ ‬د.علي‮ ‬سلطان‮ .‬
أهم ما ميّز هذا العدد من‮ "‬الحياة المسرحية‮" ‬الجدول الذي‮ ‬ضمَّ‮ ‬قائمة بالنصوص المسرحية التي‮ ‬نشرتها المجلة منذ عددها الأول الصادر في‮ ‬العام‮ ‬1977 ‮ ‬وحتي‮ ‬عددها الأخير وقد بلغ‮ ‬عددها‮ ‬96 نصاً‮ ‬مسرحياً‮ ‬لكتّاب سوريين وعرب وأجانب‮ .‬
‮   ‬

 

الكتاب‮: ‬توظيف التراث في‮ ‬المسرح العربي
المؤلف‮: ‬يحيي‮ ‬البشتاوي
في‮ ‬كتابه‮ (‬توظيف التراث في‮ ‬المسرح العربي‮) ‬يشير الكاتب‮ ‬يحيي‮ ‬البشتاوي‮ ‬إلي‮ ‬ارتباط إشكالية تأصيل الخطاب المسرحي‮ ‬العربي‮ ‬في‮ ‬أذهان الكثيرين‮  ‬من المسرحيّين العرب بالتراث،‮ ‬وإلي‮ ‬بروز ثنائية الأصالة والمعاصرة،‮ ‬باعتبارهما‮ ‬يحققان الوحدة الباطنية العضوية التي‮  ‬تعبر عن الرؤية المعاصرة للتراث،والتي‮ ‬تفرض التعامل معه كموقف وحركة مستمرة من شأنها المساهمة في‮ ‬تطوير التاريخ وتغييره نحو القيم المثلي،‮ ‬والمساهمة في‮ ‬استشراف المستقبل،‮ ‬بدلا‮  ‬من أن تقتصر النظرة إليه علي‮ ‬أنه مجرد مادة خام تنتمي‮ ‬إلي‮ ‬الماضي‮ ‬الذي‮ ‬انتهت وظيفته وبات من الافضل عدم العودة إليه من جديد‮.‬
ومن هذا‮ ‬يشير البشتاوي‮ ‬إلي‮  ‬ضرورة أن‮ ‬يعود‮  ‬للمسرح دوره المهم علي‮ ‬الساحة العربية،‮ ‬بعيداً‮ ‬عن الأستسلام‮  ‬للأشكال الأوروبية التي‮ ‬فرضت نفسها علي‮ ‬مسارحنا العربية‮ ‬،‮ ‬ويؤكد في‮ ‬السياق ذاته‮  ‬أن عملية توظيف التراث في‮ ‬الفن المسرحي‮ ‬تتطلب الانفتاح علي‮ ‬الآخر بوعي‮ ‬واستيعاب‮ ‬،‮ ‬في‮ ‬محاولة جادة للاستفادة من كل إنجازاته التي‮ ‬تحققت علي‮ ‬أرض الواقع‮ ‬،ليسهل بعدها البدء في‮ ‬تحقيق التقدم الأدبي‮ ‬والعلمي‮ ‬الذي‮ ‬يصب في‮ ‬مصلحة بناء المجتمع الواعي‮ ‬الذي‮  ‬يقوم علي‮ ‬الأخلاق والقيــــم السامية‮.‬
وبما أن التراث‮  ‬كما‮ ‬يؤكد الكاتب هو نتاج الثقافة المدونة والمنقولة والشفاهية،‮ ‬وهومن‮ ‬يشكل مجموع التكوينات المميزة للشعب العربي،‮ ‬فإن ذلك‮ ‬يؤهله لتقديم البديل الحقيقي‮ ‬لغيـــاب الفعل المسرحي،‮ ‬خاصة وأنه‮ ‬يحمل طابعاً‮ ‬خاصا،مما‮ ‬يجعل من‮  ‬استلهامه،‮ ‬أمرا‮  ‬لابد أن‮ ‬يؤدي‮ ‬في‮ ‬نهاية المطاف‮  ‬إلي‮ ‬إثراء أي‮ ‬عمل عربي‮ ‬يهدف الي‮ ‬تأصيل الهوية العربية‮ .‬
ومما سبق‮ ‬ينطلق‮  ‬المؤلف ليحدد المصطلحات وأبعادها،‮ ‬فاصلا في‮ ‬الحديث عن التراث بين الأصالة والمعاصرة،‮ ‬كما‮ ‬يتحدث بإسهاب عن الجانب التنظيري‮ ‬لتوظيف التراث في‮ ‬المسرح العربي‮ ‬متناولا و بشكل تطبيقي‮ ‬إجرائي‮ ‬توظيف التراث في‮ ‬الأدب المسرحي‮ ‬العربي‮ ‬كما‮ ‬يتطرق إلي‮ ‬توظيف التراث في‮ ‬الأدب المسرحي‮ ‬لعدد من الدول العربية ومنها مصر وسوريا وفلسطين والإمارات‮ .‬
‮. ‬كما نتعرف ومن خلال‮  ‬هذه المطبوعة المسرحية الجديدة‮   ‬إلي‮ ‬الكيفية التي‮ ‬تم بها توظيف التراث في‮ ‬العروض المسرحية العربية،‮ ‬وقد خص الكاتب‮  ‬بالتحليل والمناقشة توظيف التراث في‮ ‬عروض فرقة مسرح الحكواتي‮ ‬اللبناني،‮ ‬وعروض فرقة مسرح الحكواتي‮ ‬الفلسطيني،‮ ‬وعروض جماعة المسرح الاحتفالي،‮ ‬وفي‮ ‬مسرحيات قاسم محمد وغنام‮ ‬غنام‮.‬
يتوقف‮  ‬الكاتب‮  ‬والكتاب أيضا أمام تنوع مصادر التراث وتوزّعها بين الأساطير،‮ ‬الأحلام،‮ ‬السحر والكهانة والجنون إلي‮ ‬جانب الفنون القولية‮ ‬غير المكتوبة من شعر ونثر وحكايات وملاحم وسير شعبية،‮ ‬وغيرها،‮ ‬كما‮ ‬يستشهد بآراء المفكر الراحل محمد عابد الجابري‮ ‬وغيره من المفكرين والباحثين الذين قاربوا التراث برؤي‮ ‬حداثية معاصرة كانت مقبولة من المتابعين والمهتمين بالحركة المسرحية في‮ ‬الوطن العربي‮ .‬
ولايغفل البشتاوي‮ ‬التأكيد علي‮  ‬أن الجدل الفاعل‮ ‬يستلزم أن ننظر إلي‮ ‬التراث بوصفه نصوصاً‮ ‬لا قداسة لها علي‮ ‬الإطلاق،‮ ‬لا بوصفه حقائق مطلقة ونهائية بالإمكان أن تشكل معيارا‮ ‬يوجه السلوك الإنساني،‮ ‬لأنه‮ ‬يري‮ ‬أن هناك اشتباكا وحضورا متبادلا للتراث والآخر في‮ ‬وعي‮ ‬الذات العربية القارئة،‮ ‬لتصبح كل قراءة للتراث هي‮  ‬قراءة للآخر في‮ ‬ذات الوقت،‮ ‬وكل قراءة للآخر قراءة للتراث،‮ ‬كما‮ ‬ينوه إلي‮ ‬أن‮ ‬غياب الجدل الفاعل مع التراث والآخر،‮ ‬أو فقدان الذات العربيّة لفاعليتها،‮ ‬هو ما‮ ‬يجعل الإنسان العربي‮ ‬يلجأ إلي‮ ‬الاحتماء بالتراث‮.‬
يتحدث المؤلف كذلك عن تنبه رواد المسرح العربي،‮ ‬من أمثال مارون النقاش وأحمد أبو خليل القباني،‮ ‬إلي‮ ‬غربة الشكل المسرحي‮ ‬الغربي‮ ‬وابتعاده عن الواقع العربي،‮ ‬فكان التراث مصدر الإلهام لكونه‮ ‬يحقق القدرة علي‮ ‬حماية مقومات الأّمة وهويتها،‮ ‬ولأن الالتجاء إلي‮ ‬التاريخ‮ - ‬وكما‮ ‬يؤكد أيضا‮ - ‬يأتي‮ ‬لاستيحاء بطولاته وأمجاده‮.‬
يعكس نوعا من التحدي‮ ‬والمواجهة الضمنية،‮ ‬لاستنهاض الهمم وبث الحماسة،‮ ‬ثم‮ ‬ينطلق من هذا المنعطف‮  ‬ليؤكد أن توظيف المبدعين المسرحين للتراث‮ ‬يعني‮ ‬توظيف معطياته بطريقة فنية إيحائية ورمزية،‮ ‬تهدف لخدمة الحاضر والمستقبل‮. ‬
الهامي‮ ‬سمير‮ ‬
‮ ‬

عركة ساندي بشندي

عركة ساندي بشندي

بما ان المسرح هو المنبر الحقيقي لنقد وتقييم السياسات وطرح الأفكارلذلك تناقش مسرحية "عركة ساندي بشندي" المكونة من فصلين قضية من أخطر القضايا السياسية التي تهم الوطن العربي أجمع وهي قضية طموح الدول الغربية في الاستيلاء على الدول العربية خاصة دول الخليج بثرواتها ورغبة أمريكا في الهيمنة على العالم.

المقدمة لأمين بكير يتناول فيها المسرحية بالقول إن الكاتب يلجأ فيها إلى مسخرة الرموز الحاكمة في دول "تخيلية" كما أكد بكير ولكنه قد مها كنوع من كوميديا سياسية سوداء، الضحك فيها أشبه بالهجاء على حال البلاد والعباد في هذه الأوطان التخيلية.

وأشار بكير إلى أن الكاتب يلجأ إلى استلهام التراث، وهو أمر كما قام المسرح الإغريقي على التراث الملحمي الذي وُجد قبله وكذلك مسرح ألفريد فرج وقبله توفيق الحكيم وعلي أحمد بكثير والجيل الثاني أمثال يسري الجندي. فالكاتب هنا سلك مسلكا دراميا مقبولا. وإن لم يكن محببا إلى نفوس المشاهدين في مصر، وأضاف أن المؤلف اتجه إلى التراث ليساهم في تأصيل هذا النوع من المسرح الذي يجمع بين الأصالة والمعاصرة في آن واحد لكي يتعرض من خلاله لقضايا عصرية، وتجسيد هذه القضايا السياسية الساخنة على الساحة العربية، وفي هذا الزمن الذي يموج بالاحداث الجسام.

تضم المسرحية فصلين وتبدأ بدخول ولي العهد المنفوخ سهم الدين الذي يحاول الجلوس على كرسي السلطنة ويمنعه رجال السلطان على اعتبارأان الكرسي كبير عليه وهنا يضع الكاتب أولى علامات الاستفهام ورسم الجو العام للنص، فقد شاهد المؤلف المآسي السياسية في السنوات الأخيرة، شاهد وعايش هذا الخطر الداهم القادم من القوة الكبيرة التي أسماها دولة أنتيكا العظمى والسلاح السري لأنتيكا والمخابرات والملاعيب السياسية التي يضمنون بها ولاء الحكام وشعوبهم، فالكاتب يضع أمامنا نماذج من الأضداد لتتحول الحرية التي ينشدها الحاكم في حاشيته إلى مؤامرات ضد الحاكم، والحاكم الذي يتنكر هو وزوجته في صورة عازف جيتار أجنبي وأخته لكي يقف على حقيقة مشاعر شعبه تجاهه، وينزلان إلى الشارع ويستطلعان الآراء.

يقول بكير أيضا فى مقدمته إن المسرحية التي صاغ أحداثها كاتب يمتاز بروح الدعابة والسرد الدرامي الذي يصل إلى درجة التميز، وأن تقنية –التمثيل داخل التمثيل- كان لها دورها الأساسي في أن يضع النص في مرتبة مرتفعة من الأعمال المسرحية، وتعد شخصية السلطان والسلطانة والوزراء وشيوخ القبائل. كلها أدوات درامية لتحقيق صورة مغايرة لمسرح جاد في تناول قضية من أخطر قضايا الإنسان "الحرية" وهو ما طالب به شباب ثورة 25 يناير 2011 ليجني هذا النص وأن كان إبداع النص جاء قبل ثورة يناير بسنوات إلا ان الإبحار في أوردة المعاني آتى متوافقا مع ارهاصات ثورية لم تكن خاملة.

منال البطرانs

 

ملف مسرحي‮.. ‬في‮ ‬علامات
إلهامي‮ ‬سمير
خصص العدد الجديد من المجلة الثقافية المغربية‮ "‬علامات‮" ‬ملفا خاصا للمسرح،‮ ‬يتكون من تسع مواد بحثية افتتحه الناقد حسن بحراوي‮ ‬بدراسة حول‮ "‬الترجمة والمسرح‮"‬،‮ ‬حاول من خلالها استقصاء حالات الترجمة المسرحية في‮ ‬العالم العربي‮.‬
ولاحظ الباحث،‮ ‬في‮ ‬هذا السياق،‮ "‬خفوت العديد من الأسئلة التي‮ ‬ظلت تصاحب ترجمات المترجمين الأوائل بخصوص الطريقة الأفضل لترجمة المسرح‮"‬،‮ ‬فيما اقترح الباحث حسن‮ ‬يوسفي‮ "‬قراءة في‮ ‬تجارب إخراجية مغربية جديدة تستند إلي‮ ‬كون المسرح المغربي‮ ‬جعل من الصورة منطلقا واعيا للتجريب المسرحي‮".‬
وعاد الباحث مصطفي‮ ‬رمضاني،‮ ‬خلال هذا العدد من مجلة‮ "‬علامات‮"‬،‮ ‬إلي‮ ‬تجربة مسرحية رائدة،‮ ‬راصدا‮ "‬حضور الصيغ‮ ‬الجمالية الشعبية في‮ ‬مسرح محمد مسكين‮" ‬الذي‮ ‬استطاع أن‮ ‬يوفق بين البحث الميداني‮ ‬في‮ ‬التراث وبين التنظير ليطبق نتائج جهوده في‮ ‬أعماله المسرحية‮".‬
وترجم الباحث رشيد بناني‮ ‬مداخلة مهمة لباتريس بافيس حول‮ "‬النقد المسرحي‮ ‬في‮ ‬مواجهة الإخراج‮" ‬كان قد قدمها بافيس في‮ ‬ندوة بسيول نظمت في‮ ‬موضوع‮ "‬المسرحة الحديثة والنقد‮" ‬حاول الإجابة من خلالها علي‮ ‬سؤال مساهمة النقد المسرحي‮ ‬في‮ ‬تذوق أفضل للإخراج المسرحي‮ ‬مقدما سمات مهمات جديدة للنقد المسرحي‮.‬
وأعادت الباحثة حليمة البخاري‮ ‬رسم بورتريه خاص للمسرحي‮ ‬الراحل محمد تيمد،‮ ‬الذي‮ ‬يمثل لحظة أساسية في‮ ‬المشهد المسرحي‮ ‬بالمغرب،‮ ‬مقدمة قراءة جديدة عن علاقته بمسرح اللامعقول‮. ‬
وقاربت الباحثة سعاد درير مفهوم‮ "‬العلامة في‮ ‬المسرح‮: ‬الموقعية والوظيفة‮"‬،‮ ‬مبرزة متانة العلاقة العميقة بينهما رغم أن‮ "‬تاريخ العلامة المسرحية‮ ‬يسبق المسرح بل ويسبق اللغة نفسها لأن المسرح شبكة من العلامات المركبة المتسمة بطبيعة معقدة‮". ‬
وكتب الباحث محمد نوالي‮ ‬قراءة نقدية‮ "‬للفرجة في‮ ‬خطاب النقد المسرحي‮ ‬المغربي‮" ‬طرح من خلالها تصوره عن علاقة النقد المسرحي‮ ‬المغربي‮ ‬والفنون الفرجوية ورهان أنثروبولوجية المسرح‮.‬
وقدمت الباحثة حياة خطابي،‮ ‬خلال هذا العدد من مجلة‮ "‬علامات‮"‬،‮ ‬ورقة حول مسرحية‮ "‬لحساب تالي‮" ‬التي‮ ‬تعد أهم أعمال مصطفي‮ ‬رمضاني‮ ‬والتي‮ ‬تؤسس لكتابة درامية جديدة ومميزة تجمع بين الأصالة والمعاصرة ومن خلالها‮ "‬يبني‮ ‬الرمضاني‮ ‬إنسانا جديدا‮".‬
واختتم الباحث محمد بشير الملف بدراسة حول‮ "‬فلسفة المسرح نحو قراءة الممثل في‮ ‬ضوء التفكيك‮"‬،‮ ‬محاولا إعادة التفكير في‮ ‬الممثل من خلال أشكاليته والتفكير فيه خارج أشكال التشييء‮.‬

 

إلهامي‮ ‬سمير

ديوك الثورة

 

ديوك الثورة وهالوكها‮ كتاب جديد صدر مؤخرا للكاتب رجب سعد السيد ضمن سلسلة أدب الجماهير التي‮ ‬يشرف عليها الأديب فؤاد حجازي‮.. ‬والكتاب‮ ‬يحتوي‮ ‬علي‮ ‬عدد من الموضوعات التي‮ ‬كتبها المؤلف من وحي‮ ‬الثورة،‮ ‬التي‮ ‬يعتبرها صاحبة الفضل الأول في‮ ‬إنتاجها،‮ ‬وقد جمعها في‮ ‬هذا الكتاب بهدف التوثيق‮.

 

يوم التلات الساعة خمسة،‮ ‬كوميديا من فصل واحد أصدرتها مؤخرا دار الناشر للكاتب المسرحي‮ ‬أحمد حسن أحمد،‮ ‬المسرحية تعالج في‮ ‬إطار كوميدي‮ ‬العلاقة بين المبدع والرقيب وعلاقة كل منهما بالواقع ووظيفة الفن شخصيات المسرحية تغادر أماكنها من المتخيل الأدبي‮ ‬إلي‮ ‬الواقع والعكس وهي‮ ‬اللعبة التي‮ ‬يقوم عليها نص المسرحية‮.

 

يعد فن المسرح في‮ ‬قطر من الفنون الوافدة،‮ ‬خاصة بعد ظهور النفط،‮ ‬فقد ظل إلي‮ ‬وقت قريب‮ ‬ينظر له بعين الشك والريبة،‮ ‬إلي‮ ‬أن تلاقت إرادات عدد من الأشخاص الذين آمنوا برسالة فن المسرح وأهميته المجتمعية‮.‬
فبدأت الإرهاصات الجادة مع بداية‮ ‬1971 ‮ ‬بإنشاء أول فرقة مسرحية من شباب دار المعلمين والتي‮ ‬أصبحت فيما بعد فرقة المسرح القطري،‮ ‬ثم تأسست فرقة مسرح السد‮ ‬1973 ‮ ‬وفرقة مسرح الأضواء عام‮ ‬1975، إلا أن هذه الفرقة لم تحقق النجاح المرجو في‮ ‬البدايات‮ ... ‬إلي‮ ‬أن جاء عام‮ ‬1986 ‮ ‬وهو العام الذي‮ ‬بدأ فيه نجم‮ (‬غانم السليطي‮) ‬يبزغ‮ ‬بشكل جاد حيث كتب مسرحية‮ (‬عنتر وأبلة‮) ‬ومثلها وأخرجها وأنتجها في‮ ‬مغامرة جريئة،‮ ‬مثلت مرحلة البداية القوية لمسرح‮ ‬غانم السليطي‮ ... ‬حيث ذاع صيته،‮ ‬وانتشر اسمه بشكل ملفت للنظر‮ ... ‬خاصة أن‮ (‬غانم السليطي‮) ‬الفنان عرف السبيل إلي‮ ‬جذب الجمهور القطري‮ ... ‬وقد انطلق من معاناة الإنسان العادي‮ ‬والمغلوب علي‮ ‬أمره‮.‬
أعود إلي‮ ‬الكتاب المهم والمتواضع أيضاً‮ ... ‬لمؤلفه‮ (‬زهير‮ ‬غزال‮) ‬الفلسطيني‮ ... ‬الذي‮ ‬اعترف أنه بعيد عن النقد المسرحي‮ ... ‬لكن فرط حبه وتقديره لغانم السليطي‮ ‬هو ما جعله‮ ‬يؤلف كتاباً‮ ‬عن مسرحه‮.‬
لذلك‮ ‬غلب طابع السيرة الذاتية والتكريم الشخصي‮ ‬علي‮ ‬هذا الكتاب بالإضافة إلي‮ ‬قيمته العلمية والتي‮ ‬جاءت مبتسرة بعض الشيء‮.‬
قسم المؤلف الكتاب إلي‮ ‬ثمانية فصول‮:‬
خص الفصل الأول والثاني‮ ‬لمرحلة النشاط والاكتشاف الذاتي‮ ‬والمبكر لموهبة‮ ‬غانم السليطي‮.‬
أما الفصل الثالث‮ ... ‬فأطلق عليه المؤلف مرحلة التحدي‮ ‬والعزيمة والإصرار‮ ... ‬حيث مرحلة بداية التبلور الفني‮ ‬والمسرحي‮ ‬مع بدايات عام‮ ‬1971 إلي‮ ‬نهاية عام‮ ‬1974 والتي‮ ‬كتب فيها ومثل مسرحيات‮ (‬بيت الأشباح‮ ‬1973 – خلود‮ ‬1975 – نادي‮ ‬العزوبية‮ ‬1975‮)‬
ومع الفصل الرابع حيث الشهرة والانتشار وهي‮ ‬المرحلة التي‮ ‬بدأت عقب تخرج‮ ‬غانم السليطي‮ ‬من المعهد العالي‮ ‬للفنون المسرحية بقسم النقد والدراما بالقاهرة عام‮ ‬1978 وأبدع السليطي‮ ‬في‮ ‬هذه المرحلة أعماله المسرحية‮ (‬رحلة جحا‮ ‬1979 – سوق البنات‮ ‬1980 – طماشة‮ ‬1981 – المناقشة‮ ‬1983 – المتراشقون‮ ‬1985 ‮) ‬وجميعها شهدت مرحلة الانتشار والشهرة لغانم السليطي‮.‬
في‮ ‬الفصل الخامس وهو بعنوان‮ (‬مسرح‮ ‬غانم السليطي‮) ‬يعرض المؤلف لمرحلة الخصوصية لدي‮ (‬غانم‮) ‬حيث تكوين فرقة مسرحية قام فيها بالدور الأول في‮ ‬التمثيل والإخراج والتأليف أحياناً‮ ... ‬بجانب دوره كمنتج للعروض المسرحية‮...‬
وبدأت هذه المرحلة بأعمال‮ ... (‬عنترة وأبلة‮ ‬1986 – زلزال‮ ‬1988 – دوحة تشريف‮ ‬1989 – مفلح في‮ ‬المريخ‮ ‬1991 – حبوب الحبوب‮ ‬1993 – وحش الليل‮ ‬1993 – هالو جلف‮ ‬1995 – طيب في‮ ‬الغابة‮ ‬1996 – يوكاهونتاس‮ ‬1996 – أمجاد‮ ‬ياعرب‮ ‬1998‮)‬
أما الفصل السادس فهو عبارة عن حوار مابين المؤلف وغانم السليطي‮ ‬يعرض فيه السليطي‮ ‬لرؤيته في‮ ‬قضايا المسرح والكوميديا والحياة‮.‬
وجاء الفصل السابع ليعرض فيه المؤلف لآراء النقاد ورجالات الفكر والثقافة في‮ ‬مسرح‮ ‬غانم السليطي‮.‬
وخرج الفصل الثامن بعنوان الحصاد المبكر والجوائز والأوسمة‮.‬
تحية للأستاذ‮ (‬زهير‮ ‬غزال‮) ‬مؤلف الكتاب وهو فلسطيني‮ ‬خريج حقوق عين شمس عام‮ ‬1975، والذي‮ ‬سعي‮ ‬بشدة أن‮ ‬يمنح‮ ‬غانم السليطي‮ ‬بعضاً‮ ‬من حقوقه المسلوبة،‮ ‬إلا أنه في‮ ‬ذات الوقت سلب المتلقي‮ ‬والقارئ العديد من الحقوق المشروعة‮ ... ‬وذلك لبعده الواضح عن الدراسة المسرحية الموضوعية‮.‬

د‮. ‬محمود سعيد

 

تأثر المسرح المصري‮ ‬في‮ ‬الستينات بالتيارات الفكرية والفنية الوافدة،‮ ‬ومن المؤثرات التي‮ ‬ظهرت بشكل واضح المسرح الملحمي،‮ ‬فالتيار التعليمي‮ ‬الملحمي‮ ‬كان في‮ ‬ذلك الوقت هو التيار الموضوعي‮ ‬العقلاني‮ ‬السياسي‮ ‬والاقتصادي‮ ‬المتصل بحركة التغيير الثوري‮ ‬المطروحة في‮ ‬مصر بعد ثورة‮ ‬1952.
من هنا جاءت أهمية هذا الكتاب الذي‮ ‬يتناول تأثر العديد من الكتاب المصريين بالمسرح البريختي‮ ‬منهم‮ (‬نجيب سرور‮ - ‬عبد الرحمن الشرقاوي‮ - ‬ألفريد فرج‮ - ‬نبيل بدران‮) ‬وكان هذا التأثر بدرجات متفاوته،‮ ‬فمنهم من تأثر من ناحية المضمون الفكري،‮ ‬ومنهم من تأثر به شكلا فحسب،‮ ‬وهناك من تأثر به شكلاً‮ ‬ومضموناً،‮ ‬وكان‮ ‬يسري‮ ‬الجندي‮ ‬من أبرز الكتاب المصريين الذين تأثروا بالمسرح الملحمي‮ ‬من حيث الشكل والمضمون‮.‬
هذا ما توصل إليه مؤلف كتاب‮ "‬تقنيات الكتابة في‮ ‬الأدب والمسرح‮" ‬د‮. ‬محمود سعيد مشيراً‮ ‬إلي‮ ‬أن بريخت حاول مناقشة الواقع مناقشة ديالكتيكية بقصد تنوير الجماهير بحقائق هذا الواقع،‮ ‬حيث‮ ‬يري‮ ‬أن المسرح رسالة اجتماعية وسياسية لابد أن‮ ‬يستفيد منها المتلقي‮ ‬وأن‮ ‬ينعكس هذا علي‮ ‬تصرفاته حيال القضايا الاجتماعية التي‮ ‬تواجهه‮.‬
وقد أكد الباحث أن‮ ‬يسري‮ ‬الجندي‮ ‬منذ بداياته الأولي‮ ‬كان واعيا بالعلاقة التي‮ ‬يجب أن تكون بين المسرح البريختي‮ ‬ومتطلباته،‮ ‬والمسرح المصري‮ ‬وظروفه الخاصة جداً‮ ‬في‮ ‬ذلك الوقت وظروف العالم العربي‮ ‬أجمع‮.‬
ولاهتمام الباحث بالمسرح الملحمي‮ ‬الذي‮ ‬يجمع بين المتعة الحسية والمتعة العقلية،‮ ‬اكتسبت الدراسة أهميتها منطلقة من فرض أساسي‮ ‬وهو تأثر الكاتب المسرحي‮ ‬بالمناخ الثوري،‮ ‬وما صاحب ذلك من اهتمام بالظاهرة الفنية المسماه بالتغريب البريخي،‮ ‬وقد توقف الباحث عند‮ ‬يسري‮ ‬الجندي‮ ‬بحثاً‮ ‬وتحليلاً‮ ‬كنموذج واضح ومتفرد في‮ ‬التطبيق‮.‬
وقد قسم الباحث دراسته إلي‮ ‬بابين،‮ ‬ينقسم الباب الأول الذي‮ ‬يحمل عنوان‮ "‬تأثير الاتجاه البريختي‮ ‬علي‮ ‬المسرح المصري‮" ‬إلي‮ ‬فصلين انفرد في‮ ‬الأول بالحديث عن المسرح البريختي‮ ‬بين الشكل والبناء موضحاً‮ ‬فيه نبذة عن حياة بريخت وعصره والسياق الفلسفي‮ ‬والاجتماعي‮ ‬والسياسي‮ ‬الذي‮ ‬عاشه وعايشه،‮ ‬والسياق الأدبي‮ ‬واشتقاق مصطلح النتغريب‮.‬
ثم انتقل إلي‮ ‬الشكل والمنابع المسرحية،‮ ‬والتأثيرات‮ ‬غير المجتمعية كالمسرح الصيني‮ ‬والياباني،‮ ‬وكذلك تطرق إلي‮ ‬نظرية التغريب الملحمي‮ ‬وآليات التلقي،‮ ‬وختم هذا الفصل بتفصيل العلاقة الجدلية بين المسرح الأرسطي‮ ‬والمسرح الملحمي‮ ‬البريختي‮.‬
أما الفصل الثاني‮ ‬فجاء تحت عنوان‮ "‬بداية الحضور البريختي‮ ‬في‮ ‬النص المسرحي‮ ‬العربي‮" ‬عرض فيه المؤلف العلاقة بين الثقافة والحضارة العربيتين والثقافة والحضارة الغربيتين‮. ‬وكيف تعرف المثقف المصري‮ ‬والعربي‮ ‬علي‮ ‬بريخت؟ وكيف حدث رواج للمسرح البريختي‮ ‬في‮ ‬الدول العربية،‮ ‬مشيرا إلي‮ ‬ملامح التغريب في‮ ‬الاشكال الشعبية للمسرح العربي‮ ‬ومفهوم التراث الشعبي‮ ‬واقسامه وأهم خصائصه،‮ ‬ومفهوم الحكاية الشعبية‮.‬
وأنهي‮ ‬المؤلف هذا الفصل بالمسرح العربي‮ ‬والدور التحريضي‮ ‬مستعرضا المسارح التحريضية في‮ ‬الوطن العربي‮ ‬والدعوة إلي‮ ‬تأصيل المسرح العربي‮ ‬لكل من‮ ‬يوسف أدريس وتوفيق الحكيم وسعد الله ونوس،‮ ‬وعبد الكريم برشيد،‮ ‬وكذلك تجربة عز الدين المدني‮ ‬نحو تأصيل المسرح العربي‮.‬
في‮ ‬النصف الثاني‮ ‬من الكتاب جاء تحت عنوان‮ "‬تقنية الكتابة البريختية وقضية التمصير في‮ ‬مسرح‮ ‬يسري‮ ‬الجندي،‮ ‬وينقسم هذا الجزء إلي‮ ‬أربعة فصول،‮ ‬الأول عبارة عن نماذج مختارة من بعض التقنيات البريختية موضحاً‮ ‬كيف كان النص المسرحي‮ ‬الفرنسي‮ ‬هو الأقرب للتمصير دون‮ ‬غيره؟
ثم انتقل إلي‮ ‬التمصير في‮ ‬مسرح‮ ‬يسري‮ ‬الجندي،‮ ‬وتناول الفصل الثاني‮ ‬تقنية الكتابة البريختية في‮ ‬المسرحية التاريخية والواقعية،‮ ‬وأفرد المؤلف الفصل الثالث للحديث عن السيرة الشعبية والتأصيل للمسرح الملحمي‮ ‬العربي‮ ‬بادئاً‮ ‬بنبذة عن السيرة الشعبية وأهم مراحل السيرة وتعريف الحكاية الشعبية والبطل الشعبي‮ ‬مستعرضا استلهام الحكاية الشعبية في‮ ‬المسرح وقضايا الواقع والتراث،‮ ‬وجاء بعنترة بن شداد نموذجاً‮.‬
وأنهي‮ ‬الكاتب الجزء الثاني‮ ‬من دراسته بمسرحية الهلالية بين‮ ‬يسري‮ ‬الجندي‮ ‬وتقنيات بريخت‮.‬
وهكذا حاولت الدراسة تتبع الأثر الذي‮ ‬تركته النظرية البريختية في‮ ‬إبداع الكاتب المسرحي‮ ‬يسري‮ ‬الجندي،‮ ‬والذي‮ ‬علي‮ ‬أثره توصل الكاتب إلي‮ ‬عدة النتائج منها‮:‬
أولاً‮: ‬ان بريخت لم‮ ‬يقدم نظريته في‮ ‬المسرح الملحمي‮ ‬من فراغ،‮ ‬ولكنه اعتمد في‮ ‬جوانبها الفكرية والفلسفية علي‮ ‬افكار كل من هيجل وماركس إضافة إلي‮ ‬تراث المسرح العالمي‮ ‬الغربي‮ ‬والشرقي‮.‬
ثانياً‮: ‬ان النظرية البريختية عندما وفدت إلي‮ ‬المسرح وجدت مناخاً‮ ‬خصباً‮ ‬للازدهار في‮ ‬ظل مجتمع اندفع بكل طاقاته إلي‮ ‬تحقيق الحلم الاشتراكي،‮ ‬فوجد رجال المسرح المصري‮ ‬في‮ ‬النظرية ما‮ ‬يعبر عن احلامهم الثورية ويحقق الدور الطليعي‮ ‬في‮ ‬قيادة الجمهور‮.‬
ثالثاً‮: ‬ان الملحمية كنظرية تدعو إلي‮ ‬العدالة الاجتماعية ونبذ الظلم الاجتماعي‮ ‬لم‮ ‬يكن لها ان تندثر طالما ظلت هذه القضايا تؤرق ضمير الشعوب‮.‬
رابعاً‮: ‬مارست النظرية تأثيرها علي‮ ‬يسري‮ ‬الجندي‮ ‬علي‮ ‬مستوي‮ ‬الشكل والمضمون،‮ ‬الذي‮ ‬وظف تقنيات التغريب الملحمي‮ ‬في‮ ‬إطار استلهام المادة التراثية‮.‬
خامساً‮: ‬ان الريادة الحقيقية التي‮ ‬أضافها‮ ‬يسري‮ ‬الجندي‮ ‬إلي‮ ‬المسرح المصري‮ ‬المعاصر تكمن في‮ ‬مجال اللغة الدرامية‮ ‬،‮ ‬فمسرحياته تمتلك لغة درامية مبتكرة‮ ‬،‮ ‬وهي‮ ‬لغة جعلت لمسرحه مزاجا خاصا سواء كان‮ ‬يعالج مضموناً‮ ‬تاريخياً‮ ‬أو أسطورياً‮ ‬أو شعبياً‮ ‬أو معاصراً‮.‬
كما أكدت هذه الدراسة لمسرح‮ ‬يسري‮ ‬الجندي‮ ‬أن الخطوط العريضة التي‮ ‬تمثلت في‮ (‬قضية التمصير-استخدام الحكايات والسير الشعبية-استخدام موضوعات واقعية وتاريخية‮). ‬هذه الخطوط الرئيسية قد منحت مسرحه الشخصية المميزة ولم تتحول إلي‮ ‬مجرد تكرار لتقنيات بريخت فقط،‮ ‬ولكنها كانت بمثابة التنويعات والتعريفات التي‮ ‬توضح أبعاد الخط الرئيسي‮.‬وقد ختم الكاتب دراسته بطرح بعض التوصيات التي‮ ‬يمكن أن تساهم في‮ ‬تطوير أداء المسرح المصري‮.‬

 

منال البطران

 

الأعمال المسرحية الكاملة للكاتب د‮. ‬سلطان بن محمد القاسمي‮. ‬أحدث المطبوعات المسرحية لسلسلة‮ "‬أخبار اليوم‮" ‬يحتوي‮ ‬الكتاب علي‮ ‬نصين الأول‮: "‬القضية"وهي‮ ‬صياغة مسرحية تتكئ علي‮ ‬التاريخ الإسلامي‮ ‬القرن الثامن الهجري،وراصدة سقوط آخر من سقطات الأمة العربية الإسلامية التي‮ ‬كلما‮  ‬عاونها الله‮  ‬علي‮ ‬النصر وعلي‮ ‬أعدائها ابتكر أعداؤها وسيلة جديدة لغرس بذور الفرقة والتشتت لتستسلم خاضعة خانعة،‮ ‬ثم تعود إلي‮ ‬رشدها مرة أخري‮ ‬عندما تعاود الاحتماء بهويتها‮. ‬يبدأ نص القضية باجتماع موسع‮ ‬يضم ملوك الطوائف في‮ ‬ظاهره الرغبة في‮ ‬لم الشمل والحفاظ علي‮ ‬الأمة‮ ‬،وباطنه المنافسة بين الإخوة والعداء المضمر لكن علي‮ ‬غير المتوقع‮ ‬ينجح‮ "‬يوسف بن تشفين‮" ‬زعيم المرابطين في‮ ‬توحيد الأندلس وهزيمة الأسبان في‮ ‬معركة‮ "‬الذلاقة‮" ‬ولكن سرعان ما‮ ‬يتشتت الجمع ويهزم البطل بسبب تآمر باقي‮ ‬الملوك عليه‮. ‬
المشهد الأكثر أهمية في‮ ‬مسرحية‮ "‬القضية‮" ‬هو الذي‮ ‬يجمع بين الملك و أمه عندما كانت تلقنه أهم رسالة‮ ‬يمكن أن‮ ‬يلقنها صاحب القرار‮  ‬في‮ ‬دولة مسلمة فتقول‮:"‬كان عليك أن تدرك أن الأخطار التي‮ ‬تهدد ملكا من عدو لا‮ ‬يرحم،وهو قابع بين أسوار قصره المنيع،لهي‮ ‬أكبر وأخطر مما‮ ‬يتعرض له هذا الملك لو كان في‮ ‬خيمته الحربية في‮ ‬ميدان القتال‮"‬
تبدأ مسرحية‮ "‬القضية‮" ‬بمقدمة تكسر الإيهام وتدفع المتلقي‮ ‬إلي‮ ‬النظر لما وراء المعروض‮ ‬يليها مشهد افتتاحي‮  ‬يجمع بين‮ "‬صاحب القضية‮" ‬وهو شخصية‮ ‬غير محددة فتكتسب بذلك التعميم عمقا‮ ‬يتسع ليشمل كل أصحاب القضايا في‮ ‬الحياة أولئك الذين‮ ‬يطالعون الماضي‮ ‬عندما تتيح لهم الظروف ذلك لكنهم لا‮ ‬يقرؤونه ويتدبرونه‮ ‬يعني‮ ‬لا نتعلم من ماضينا ولا نستفيد من أخطائنا والكاتب‮ ‬يفعل ذلك مع‮ "‬الشاهد علي‮ ‬التاريخ‮"  ‬شخصيته المعنوية صاحبة الوظيفة التنويرية التي‮ ‬تظهر من وقت لآخر في‮ ‬فواصل النص تلقي‮ ‬بظلالها علي‮ ‬أحداث بعينها تختصر مواقف ومعارك قد لا‮ ‬يحتملها عرض مسرحي‮ ‬،يلبسها الكاتب ثياباً‮ ‬تاريخية فيعطيها بعدا زمنيا وتصبح أكثر قربا من قلوب المشاهدين،‮ ‬وهذه الصحبة الطيبة مع‮  ‬هذا الشاهد تحدث تلاحما من شأنه أن‮ ‬يقربنا إلي‮ ‬عالم النص ثم في‮ ‬نهاية الأمر‮ ‬يعلن بشكل مباشر أن الحل هو الفهم والعمل بهذا الفهم لكسب المستقبل وأنهم إن فعلوا ذلك‮ "‬عائدون"وهم‮ ‬ينشدون هذا بمساعدة الممثلين ثم‮ ‬يطالبون الجمهور أن‮ ‬يشاركهم ذلك لضمان تورطه في‮ ‬فهم الرسالة الدرامية التي‮ ‬تعتبر توثيقا مسرحيا لواقعة استسلام الملك أبي‮ ‬عبد الله الصغير ملك‮ ‬غرناطة وآخر ملوك العرب في‮ ‬الأندلس وما ترتب عليه من طرد العرب والمسلمين‮ .‬
مسرحية‮ "‬الإسكندر الأكبر‮"‬
الجزء التالي‮ ‬من الكتاب مسرحية بطلها‮ "‬الإسكندر المقدوني‮"‬،‮ ‬والذي‮ ‬علي‮ ‬عكس بطلنا السابق حرصت أمه الأميرة‮ "‬أليمبياس‮" ‬علي‮ ‬تنشئته محبا للقتال والفروسية لا ليتمتع بالقيم والأخلاق السالفة وإنما لكي‮ ‬تضمن له الحفاظ علي‮ ‬العرش بعد اغتيال أبيه ملك مقدونيا،‮ ‬وفور توليه العرش بدأ رحلته الأسطورية بالقضاء علي‮ ‬خصوم أبيه ثم انطلق بعد ذلك شرقا ليسحق جيش الفرس بقيادة ملكهم‮ "‬دادا الثالث‮" ‬بالقرب من طروادة ثم استولي‮ ‬بعد ذلك علي‮ ‬سوريا حتي‮ ‬صور الحصينة بقلاعها التي‮ ‬اجتاحها ظافراً‮ ‬ومنها انطلق إلي‮ ‬فلسطين فاحتلها حتي‮ ‬بلغ‮ ‬غزة وانطلق منها إلي‮ ‬مصر فاحتلها وأقام فيها مدينة الإسكندرية‮ ‬332ق م،‮ ‬مكان مدينة‮ "‬سير ناسيه‮" ‬القديمة عاصمة شمال أفريقيا ليتوجه كهنة مصر المسيطرون وقتها علي‮ ‬مقاليد الدولة فرعونا ثم إلهاً‮ ‬ويعلنوا له الطاعة والولاء فتبعهم الشعب في‮ ‬ذلك ويوصف بأنه ابن‮ "‬آمون‮" ‬وابن إله الشمس آتون‮ ‬يعني‮ ‬من نسل أهم آلهة الفراعنة وهو ما‮ ‬يوازي‮ "‬زيوس‮" ‬عند اليونان ثم بعد ذلك‮ ‬غادر الإسكندر مصر تاركا بطليموس حاكما لها وواليا عليها،‮ ‬وانطلق‮ ‬يحارب لأجل تحقيق حلمه الكبير بإخضاع العالم لوصايته وحده ليسود الأرض السلام بسبب توحيدها ووصلت إمبراطوريته إلي‮ ‬قرطاجه ببلاد المغرب وإلي‮ ‬الشرق حتي‮ ‬بلاد السند‮ ‬،وذات ليلة هدنة من معركة حربية علي‮ ‬نهر الفرات سنة‮ ‬323ق م‮ ‬،‮ ‬يموت الإسكندر الأكبر واختلفت في‮ ‬موته الأقاويل بين قائل مات بالحمي‮ ‬وقائل مات بيد زمرته وقادته الذين فتكوا به بعد إدمانه الخمر وإصابته بلوثة وقتله لصديقه ورفيق مشاوره‮ "‬كلاوتس‮" ‬لمجرد أنه عارضه وبعد أن تمكن منه الكبر والغرور و ظن أنه بالفعل إله وطلبه من اليونانيين معاملته كإله،‮ ‬نجحت حيلة الكهنة في‮ ‬قتله عندما أوهموه بأنه إله وتمكن منه الوهم حتي‮ ‬قتله الغرور،‮ ‬لأن الحلم لا‮ ‬يقتل لكن‮ ‬غرور الشهرة مميت‮ ‬يقتل من الرجال أضعاف ما تقتلهم المعارك وهكذا الحياة عندما تعبث بالأقوياء فتسقطهم من عليائهم المفتعلة إذ لم تنفع الإسكندر انتصاراته المتعددة وقد تحقق له في‮ ‬المسرحية هذا السقوط وذلك الفناء علي‮ ‬هذه الأرض العربية التي‮ ‬شرع في‮ ‬غزوها القوة الغاشمة في‮ ‬العالم الراهن تتبع نفس السلوك لتلقي‮ ‬نفس المصير بعد أن‮ ‬يطالها ما طال الإسكندر ليتأكد لدينا موقف الكاتب من الحرب وكيف أنها مهما دفعت صاحبها إلي‮ ‬الأمام فلابد أنها‮ ‬يوما ستتركه‮ ‬يلقي‮ ‬مصيره المحتوم فرارا إلي‮ ‬الخلف‮. ‬وهذه رسالة المسرحية‮.

محمود كحيلة‬

الصفحة 7 من 7
You are here