اشترك الآن في "مسرحنا" ويمكنك الحصول علي " جريدة مسرحنا " كل أسبوع أينما كنت أرسل حوالة بريدية الي مؤسسة الأهرام_شارع الجلاء_القاهرة_اشتراكات الاهرام/ جريدة مسرحنا .. سعر النسخة لمدة عام: 52 جنيها داخل مصر 65 دولارا للدول العربية 95 دولارا للدول الأجنبية
سور الكتب
سور الكتب

سور الكتب (94)

 

شغل المسرح منذ نشأته بقضايا الإنسان وصراعاته المختلفة حيث إنه منذ النشأة الأولي‮ ‬وهو مرتبط بالسياسة،‮ ‬لذا فقد ارتبطت نشأته في‮ ‬الوطن العربي‮ ‬بالأوضاع والتطورات السياسية والاجتماعية والاقتصادية باعتباره وسيلة وأداة للتغيير والتعبير عن تلك التطورات والأوضاع،‮ ‬كما كانت نشأته مواكبة لتطلع أقطار الوطن العربي‮ ‬إلي‮ ‬الحرية والاستقلال عن الاستعمار والسيطرة الأجنبية لذلك فقد احتل المسرح السياسي‮ ‬الريادة وخاصة بعد نكسة‮ ‬67 ‮ ‬وما تلاها من أحداث وتطورات أثرت علي‮ ‬البنية الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والثقافية مما دفع الكثير من الكتاب إلي‮ ‬معالجة هذه الأحداث والتطورات بصورة تتناسب مع حجمها من خلال صياغات درامية متنوعة‮.‬
وقد تطرقت هذه الدراسة‮ (‬اتجاهات المسرح السياسي‮ ‬المعاصر‮) ‬لمفهوم المسرح السياسي‮ ‬الغربي‮ ‬والعربي‮ ‬إضافة إلي‮ ‬تطوره في‮ ‬مصر بداية من الإرهاصات التي‮ ‬حدثت قبل ثورة‮ ‬23 ‮ ‬يوليو وما بعدها والمسرحيات التي‮ ‬تعرضت لتلك الفترة ومروراً‮ ‬بعام‮ ‬67 ‮ ‬وما تلاه من تطورات وأحداث حتي‮ ‬أوائل الثمانينيات‮.‬
وقد حاول الباحث د‮. ‬توفيق موسي‮ ‬اللوح في‮ ‬هذا الكتاب مناقشة القضايا التي‮ ‬تطرق لها المسرح السياسي‮ ‬مناقشة نظرية وتطبيقية،‮ ‬كما تتبع المسار والمناهج والتقنيات التي‮ ‬انتهجها كتاب المسرح والمدي‮ ‬الذي‮ ‬حققوا به أهدافهم،‮ ‬وتطرق لمفهوم المسرح السياسي‮ ‬وتطوره وتأثير الحراك القيمي‮ ‬علي‮ ‬الحركة المسرحية وكيفية معالجة الكتاب لهذا الحراك،‮ ‬متناولاً‮ ‬نماذج تحليلية من مسرح الستينيات مثل مسرحية‮ »‬المخططين‮« ‬والتي‮ ‬اعتمد فيها‮ ‬يوسف إدريس علي‮ ‬الشكل التحريضي‮ ‬ومسرحية‮ »‬النار والزيتون‮« ‬لألفريد فرج والذي‮ ‬استخدم خلالها الشكل التسجيلي‮ ‬ومعظم عناصر المسرح الشامل وكذلك الشكل الواقعي‮ ‬والشكل التعبيري‮ ‬الذي‮ ‬يتحول بمقتضاه الفرد فيصبح رمزاً‮ ‬لشعب بأكمله‮.‬
وتعرض المؤلف كذلك لمسرح ما بعد الستينيات من خلال مسرحية‮ »‬وطني‮ ‬عكا‮« ‬لعبدالرحمن الشرقاوي‮ ‬والتي‮ ‬اعتمد خلالها علي‮ ‬المسرح الملحمي‮ ‬بشكل مباشر،‮ ‬وكذلك مسرحية‮ »‬رسول من قرية تميرة‮« ‬متناولاً‮ ‬مسألة الحرب والسلام لمحمود دياب،‮ ‬والذي‮ ‬استخدم المؤلف خلالها قيمة الصراع وإحداث التوتر لاستفزاز المتلقي‮ ‬ودفعه لإعمال فكره كنوع من أنواع المسرح السياسي‮ ‬التنويري،‮ ‬وكذلك مسرحية‮ »‬فوت علينا بكرة‮« ‬لمحمد سلماوي‮ ‬والذي‮ ‬استطاع من خلالها أن‮ ‬يطوع مسرح العبث الغربي‮ ‬للواقع العربي‮ ‬ليجعله مسرحاً‮ ‬عبثياً‮ ‬تعبيرياً‮ ‬واقعياً‮ ‬يتناسب ويرتبط بالواقع العربي‮ ‬وهو ما أطلق عليه المؤلف بمسرح الاحتجاج السياسي‮.‬
الكاتب أراد أن‮ ‬يلم بشتي‮ ‬أوصال المسرح السياسي‮ ‬واتجاهاته في‮ ‬مصر وفي‮ ‬الغرب بشكل بانورامي،‮ ‬وقد حاول واجتهد كثيراً‮ ‬إلا أنه أجهد نفسه في‮ ‬نقاط لم تكن في‮ ‬حاجة إلي‮ ‬كل هذا المجهود فكان لزاماً‮ ‬أن‮ ‬يتبع التركيز والتكثيف بشكل أفضل لتخرج الدراسة في‮ ‬إطار أعمق وأشمل،‮ ‬ولكن هذا لاينفي‮ ‬الجهد المبذول في‮ ‬هذه الدراسة الجادة‮.

د‮. ‬محمود سعيد‬

مسرح الإبياري

 

يعد كتاب‮ "‬مسرح أبو السعود الإبياري‮" ‬للدكتور نبيل بهجت أستاذ الدراما والنقد بجامعة حلوان،‮ ‬الصادر عن الهيئة المصرية العامة للكتاب،‮ ‬الدراسة الأولي‮ ‬التي‮ ‬تتناول بالنقد والتحليل مسرح‮ "‬أبو السعود الإبياري‮"‬،‮ ‬إذ لم تتخصص دراسة في‮ ‬مسرحه من قبل‮.‬
وتشتمل هذه الدراسة علي‮ ‬تمهيد وبابين،‮ ‬حاول الباحث في‮ ‬التمهيد أن‮ ‬يقدم صورة تاريخية لمسرح‮ "‬أبو السعود الإبياري‮" ‬اعتمادا علي‮ ‬المنهج التاريخي،‮ ‬وحرص علي‮ ‬أن‮ ‬يقدم متابعة دقيقة لجميع أعماله وتاريخ عرضها،‮ ‬وقدم لهذا التمهيد بدراسة حالة المسرح المصري‮ ‬آنذاك،‮ ‬وعرض لأسباب الركود والكساد التي‮ ‬دفعت العديد من الكتاب والفنانين إلي‮ ‬الاتجاه لمسرح الصالات،‮ ‬ثم تتبع أعمال الإبياري‮ ‬في‮ ‬مسرح الصالات،‮ ‬ووقف علي‮ ‬تجربته السينمائية وبداياته فيها،‮ ‬ولتجربته مع إسماعيل‮ ‬يس،‮ ‬التي‮ ‬ختم بها حياته المسرحية‮.‬
وعالج المؤلف في‮ ‬الباب الأول الروافد المؤثرة في‮ ‬مسرح‮ "‬أبو السعود الإبياري‮" ‬فوقف في‮ ‬الفصل الأول علي‮ ‬الروافد الغربية‮ "‬التمصير‮" ‬حيث استعان بعدد من النصوص الأجنبية،‮ ‬فمصَّر علي‮ ‬سبيل المثال أربع مسرحيات هزلية لموليير هي‮ "‬الشيخ متلوف‮" ‬و"النساء العالمات‮" ‬و"مدرسة الأزواج‮" ‬و"مدرسة النساء‮"‬،‮ ‬وصاغها في‮ ‬إطار البيئة المصرية،‮ ‬وعمد إلي‮ ‬الحذف والإضافة والتعديل،‮ ‬ودرس فيها الحبكة والصراع والشخصيات والحوار‮. ‬كما مصّر عددًا من النصوص الأجنبية،‮ ‬وأشار إلي‮ ‬ذلك إسماعيل‮ ‬يس في‮ ‬حديث نشرته مجلة الكواكب،‮ ‬حيث قال‮: "‬ميزة أبو السعود أنه‮ ‬يستطيع أن‮ ‬يلف أي‮ ‬مسرحية في‮ ‬قالب مصري‮ ‬صميم‮".‬
وأقرَّ‮ ‬الإبياري‮ ‬بتمصيره لعدد من المسرحيات،‮ ‬حيث أجاب عن سؤال بهذا الصدد فقال‮ "‬إذا قلت إني‮ ‬ما بقتبسش أبقي‮ ‬كداب،‮ ‬كل المؤلفين بيقتبسوا،‮ ‬وفي‮ ‬مقدمتهم توفيق الحكيم‮.."‬
وأشار إلي‮ ‬أسلوبه في‮ ‬التمصير فقال‮: "‬إنه لا ضير علي‮ ‬مؤلف أن‮ ‬يتناول بالعلاج فكرة سبق لغيره أن تناولها مقرونة بوقائعها جملة وتفصيلاً،‮ ‬ويهمني‮ ‬أن نعرف أن المؤلف الذي‮ ‬يتأثر بفكرة مؤلف‮ ‬غيره،‮ ‬لا‮ ‬ينبغي‮ ‬ولا‮ ‬يصلح أن‮ ‬يسري‮ ‬تأثره لدرجة أن‮ ‬ينقل نفس الوقائع التي‮ ‬سبقه إليها المؤلف الآخر جملة وتفصيلاً‮".‬
حيث‮ ‬يرتبط المسرح بالسياق الاجتماعي،‮ ‬بشكل‮ ‬يدفعنا إلي‮ ‬أن نقرّ‮ ‬بأنه ظاهرة اجتماعية‮ "‬تتحدد معالمها تبعًا لطبيعة المجتمعات؛ متأثرًا في‮ ‬ذلك بالسياق السياسي‮ ‬والاقتصادي،‮ ‬والثقافي،‮ ‬وبالنسق القيمي‮ ‬لكل مجتمع،‮ ‬ومن هنا‮ ‬يكتسب التمصير صعوبته،‮ ‬فهو ليس كالترجمة والتعريب،‮ ‬وإنما هو إعادة صياغة للعمل،‮ ‬وفقًا لمعطيات الواقع المصري‮ ‬بكافة جوانبه السياسية،‮ ‬والاجتماعية،‮ ‬والدينية‮. ‬وربما كان البعد الديني‮ ‬أهم هذه العوامل علي‮ ‬الإطلاق،‮ ‬لأن الجمهور قد‮ ‬يبدي‮ ‬رفضه للعروض الممصرة التي‮ ‬لا تلتزم بالعادات والتقاليد،‮ ‬إلا أنه‮ ‬يثور في‮ ‬وجه من‮ ‬يعتدي‮ ‬علي‮ ‬معتقداته‮".‬
وقام الباحث في‮ ‬الفصل الثاني‮ ‬من الباب الأول باستعراض الروافد الشعبية في‮ ‬مسرح الإبياري‮ ‬من خلال عدة عناوين فعرض لأثر التراث الشعبي‮ ‬علي‮ ‬الحبكة والصراع عند‮ "‬أبو السعود الإبياري‮" ‬مثل أثر‮ "‬ألف ليلة وليلة‮: ‬علي‮ ‬الحبكة والصراع وأيضا علي‮ ‬مستوي‮ ‬الشكل والمضمون‮.‬
ولم‮ ‬يعرض الإبياري‮ ‬في‮ ‬رحلاته للعوالم الخفية لمشكلات واقعه،‮ ‬وإنما كل ما سعي‮ ‬إليه محاولة استعراض إمكانيات هذه العوالم،‮ ‬التي‮ ‬تحيط المسرح بهالة من الجو السحري،‮ ‬الذي‮ ‬يحفز المتفرج علي‮ ‬متابعة الاستعراض،‮ ‬خاصة عالمي‮ ‬الأحلام والحظ،‮ ‬فيوظف الإبياري‮ ‬الحلم لحسم الصراع لصالح الطبقات الدنيا،‮ ‬التي‮ ‬لا تمتلك قوة حقيقية لمواجهة من‮ ‬يعلوهم مواجهة مباشرة‮.‬
كما تعرض المؤلف لأثر المسرح المرتجل علي‮ ‬الحبكة والصراع حيث تأثر الإبياري‮ ‬بأسلوب المسرح المرتجل؛ إذ‮ ‬يترك في‮ ‬بداية مسرحية‮ "‬النجمة السينمائية‮" ‬مساحة للممثل لا تلزمه بنص محدود،‮ ‬وإنما‮ ‬يحدد له الخطوط العريضة،‮ ‬ويترك له حرية التصرف‮.‬
كما تناول المؤلف أثر الأراجوز علي‮ ‬الحبكة والصراع في‮ ‬مسرح الإبياري‮ ‬كمثال للتصوير الشعبي‮ ‬للشخصية المتمردة الثائرة علي‮ ‬المواصفات الاجتماعية السائدة،‮ ‬فلم‮ ‬يستح الإبياري‮ ‬من إقامة العلاقات الجنسية أمام نظارته،‮ ‬وكثيرًا ما نراه‮ ‬يقوّم بعصاه أحد المعوجّين،‮ ‬فعندما تتمرد زوجته‮ ‬يعيدها إلي‮ ‬رشدها بعصاه،‮ ‬ثم‮ ‬يكافئها بعلاقة زوجية تثمر دمية صغيرة‮.‬
كما كثر اعتماد الإبياري‮ ‬علي‮ ‬الشخصيات الغريبة التي‮ ‬تعتبر مصدرا هاما من مصادر الفكاهة في‮ ‬بابات خيال الظل والمسرح المرتجل،‮ ‬وميله كذلك إلي‮ ‬استخدام الشخصيات النمطية الخيرة والشريرة والشخصيات المستمدة من مخزون التراث الشعبي‮ ‬كالحلاق وهارون الرشيد وقراقوش والمحتال والفقيه المعمم والخاطبة والشاعر المتظاهر بالبلاغة والطبيب الأفاق والمبالغ‮ ‬الفشار والساحر والحاوي‮ ‬والقرداتي‮.‬
وأوضح المؤلف ظهور المؤثرات الشعبية في‮ ‬الحوار عند الإبياري‮ ‬في‮ ‬المزاوجة بين الشعر والنثر كما في‮ ‬مسرحية‮ "‬حبيبي‮ ‬كوكو‮"‬،‮ ‬والأمثال الشعبية كما في‮ ‬مسرحية‮ "‬بيت النتاش‮"‬،‮ ‬والسجع كما في‮ ‬مسرحية‮ "‬حماتي‮ ‬في‮ ‬التلفزيون‮"‬،‮ ‬وكذلك الأغاني‮ ‬الشعبية كما في‮ ‬مسرحية‮ "‬زوج سعيد جدا‮" ‬وأيضا اعتماده علي‮ ‬أسلوب الفوازير والألغاز،‮ ‬وأسلوب الحواديت واستخدام الفكاهة اللفظية مثل القفشة والنكتة والملاحاة‮ (‬الردح‮) ‬واللهجات الخاصة كالبربري‮ ‬والسوداني‮ ‬والغربي‮ (‬الخواجة‮).‬
الباب الثاني‮ ‬جاء بعنوان‮: ‬دراسة فنية لمسرح‮ "‬أبو السعود الإبياري‮" ‬واعتمد فيه الباحث علي‮ ‬المنهج الوصفي‮ ‬والتحليلي،‮ ‬ودرس في‮ ‬الفصل الأول منه الملهاة بأنواعها‮ "‬الاجتماعية،‮ ‬الموقف،‮ ‬الشخصيات،‮ ‬والتدسيس‮"‬،‮ ‬ثم درس بعد ذلك العناصر المشتركة في‮ ‬صياغة الملهاة عنده‮.‬
وخصص الفصل الثاني‮ ‬لدراسة المسرح الاستعراضي‮ ‬عند الإبياري‮ "‬الاسكتشات،‮ ‬وفودفيل الفصل الواحد،‮ ‬والاستعراض‮".‬

تقنيات التمثيل المفيدة لا تكمن إلا في‮ ‬صدق الإنسان مع ذاته،‮ ‬في‮ ‬الحقيقة التي‮ ‬يعيشها في‮ ‬اللحظة،‮ ‬تلك هي‮ ‬الإجابة التي‮ ‬استخلصها لينارد بتيت من أسلوب أو تقنية ميشيل تشيكوف،‮ ‬بينما‮ ‬يتحدث مع تلميذة تشيكوف وسكرتيرته لمدة عشرين عاما‮. ‬وهي‮ ‬من أخبرته عن فلسفة أستاذها التي‮ ‬تتمحور حول‮ »‬الصدق‮« ‬مضيفة‮: ‬إنها فكرة كبيرة ولكنها بسيطة أيضا‮.. ‬والأصعب هو الاحتفاظ ببساطتها‮.‬

الكتاب إذن‮ ‬يحاول مؤلفه عرض أسلوب أو تقنية أو نهج مايكل‮ - ‬أو ميشيل‮ »‬تشيكوف في‮ ‬التمثيل كما‮ ‬يراها أحد تلامذته‮ (‬المؤلف‮) ‬والطريف أن هيعتبر تقنية تشيكوف تقنية حرة،‮ ‬يمارسها كل أستاذ بطريقته،‮ ‬مع وضوح أساس العمل بالنسبة إليهم جميعا‮. ‬ويوضح مؤلف الكتاب في‮ ‬مقدمته أنه سيقدم نهجاً‮ ‬خاصا به في‮ ‬عرض‮ »‬تشيكوف‮« ‬وأسلوبه‮ ‬يقول‮: ‬إنني‮ ‬اقتبس من تشيكوف في‮ ‬هذه الصفحات ولكني‮ ‬اختار الكلمات التي‮ ‬أثرت فيّ‮. ‬كما‮ ‬يري‮ ‬المؤلف أن تشيكوف كان سابقا لعصره،‮ ‬حيث تحدث في‮ ‬محاضراته عن مسرح المستقبل وهو ما وافق التغيرات التي‮ ‬حدثت بعد وفاته بأكثر من خمسين عاما‮.‬
ويركر المؤلف علي‮ ‬عدد من المفردات والجمل‮ »‬المفاتيح‮« ‬من وجهة نظره لعمل تشيكوف منها‮ »‬الطاقة‮« ‬ليفسر بها مقولته‮ »‬اللحظة التي‮ ‬لا تكون فيها حياً‮ ‬علي‮ ‬المسرح تكون ميتاً‮« ‬وهو‮ ‬يشرح الكلمة باعتبارها والقوة التي‮ ‬تحرك الجسم،‮ ‬وهي‮ ‬شيء‮ ‬غير عضلي‮ ‬أو عظمي،‮ ‬أنها قوة الحياة،‮ ‬هي‮ ‬المفتاح الذي‮ ‬يفتح الأبواب كما‮ ‬يشير المؤلف إلي‮ »‬الخيال‮« ‬كمفتاح آخر من مفاتيح منهج تشيكوف‮. ‬كما‮ ‬يؤكد المؤلف لينارد بتيت أن أساليب تشيكوف في‮ ‬التمثيل قائمة علي‮ »‬الحركة‮« ‬حركة الجسم المتحرك الذي‮ ‬يراه الجمهور،‮ ‬أي‮ ‬خط التعبير الأمامي،‮ ‬كما‮ ‬يعد المؤلف إن أكبر مساهمة لتشيكوف في‮ ‬منهجه للممثل تقع فما أطلق عليه‮ »‬الإعياء النفسي‮« ‬وهي‮ ‬الحركة التي‮ ‬تبدأ بالخيال ثم‮ ‬يتم تنفيذها لإثارة الممثل للعمل‮. ‬إنها السؤال الذي‮ ‬يطرحه الممثل علي‮ ‬نفسه والذي‮ ‬يتعلق بكيفية التعبير‮.‬
يقسم المؤلف كتابه إلي‮ ‬ستة فصول بالإضافة إلي‮ ‬المقدمة في‮ ‬الفصل الأول‮ ‬يحدد‮ »‬أهداف الأسلوب‮« ‬والتي‮ ‬يحددها المؤلف في‮ ‬الوصول كعمال الإعداد،‮ ‬أو المثالية،‮ ‬حيث تخيل تشيكوف مسرح المستقبل بممثلين‮ »‬كاملي‮ ‬الأعداد‮« ‬مستعيراً‮ ‬في‮ ‬ذلك قوله‮ »‬لا‮ ‬يجب علي‮ ‬الممثل في‮ ‬المستقبل أن‮ ‬يجد أسلوبا آخر تجاه بدنه وصوته فقط،‮ ‬بل تجاه كل وجوده علي‮ ‬خشبة المسرح‮ (...) ‬فعل الممثل أن‮ ‬يوسع نفسه بشكل ملموس للغاية لدرجة الإحساس المختلف بالفراغ‮ ‬وهو ما‮ ‬يتم عن طريق التركيز‮.‬
ويستعرض الفصل الثاني‮ »‬المبادئ‮« ‬خمسة أسس رئيسية‮.. ‬حدودها تشيكوف لتعبير الممثل عن نفسه وهي‮: ‬التمثيل أسلوب نفسي‮ ‬بدني،‮ ‬سبل التعبير‮ ‬غير الملموسة،‮ ‬روح الإبداع،‮ ‬والسمو العقلي،‮ ‬الأسلوب شيء واحد‮: ‬يوقظ حالة إبداعية والحرية الفنية‮.‬
ويستعرض الفصل الثالث‮ »‬المبادئ الديناميكية‮« ‬التي‮ ‬يعتمدها تشيكوف في‮ ‬منهجه وهي‮ »‬الطاقة،‮ ‬الخيال،‮ ‬التركيز،‮ ‬الدمة،‮ ‬الإشعاع،‮ ‬التمدد والانكماش،‮ ‬الفراغ‮ ‬ديناميكي،‮ ‬الاتجاه قوة،‮ ‬القطبية،‮ ‬الجودة،‮ ‬التفكير والإحساس والإرادة،‮ ‬الأخوة الأربعة،‮ ‬الشعور بالراحة،‮ ‬الإحساس بالشكل،‮ ‬الشعور بالجمال،‮ ‬الشعور بالكل‮« ‬هذه المبادئ التي‮ ‬لا تتحقق من وجهة نظر تشيكوف إلا عبر‮ »‬أدوات‮« ‬ومعينة‮ ‬يتوسل بها الممثل في‮ ‬عمله وهي‮ ‬لخصه المؤلف في‮ ‬عناوين‮ »‬الفصل الرابع‮« ‬ترجمة الحدث الداخلي‮ ‬إلي‮ ‬تعبير خارجي،‮ ‬فحص مامضي،‮ ‬الطاقة‮: ‬الجسم الحي،‮ ‬الحواس‮: ‬التمدد والانكماش،‮ ‬سمات الحركة،‮ ‬الإطار الفني‮: ‬الحركة الواعية،‮ ‬الإيماء النفسي،‮ ‬استمرارية الحركة الداخلية،‮ ‬الإحساس والطفو والاتزان والسقوط،‮ ‬التشخيص،‮ ‬التفكير،‮ ‬الرغبة،‮ ‬التشخيص‮: ‬المركز الخيالي،‮ ‬وغيرها من الأدوات‮.‬
كما‮ ‬يحتوي‮ ‬الفصل علي‮ ‬عدد من التمارين باستخدام هذه الأدوات الفصل الخامس في‮ ‬الكتاب بدور حول‮ »‬التطبيق‮« ‬وهو من أكبر فصول الكتاب والذي‮ ‬يضع فيه المؤلف هذه العناصر السابقة معاً‮ ‬في‮ ‬نموذج ديناميكي،‮ ‬ويتكون هذا الجزء من أجزاء من فصول مسرحية ليوجين أونيل،‮ ‬ودروس فنيه خالصة،‮ ‬ويقدم فيها المؤلف أسلوبه بشكل علمي‮ ‬للممثلين والمخرجين ويختم المؤلف كتابه بفصل عن‮ »‬ريادة الأسلوب‮« ‬وهو ما‮ ‬يعني‮ ‬بالنسبة لتشيكوف قبول أفكار جديدة عن النشر والوصول إلي‮ »‬الفردية المبدعة‮«.‬

 

لم‮ ‬يكن محمد زهدي‮ (‬رحمه الله‮) ‬يحلم حتي‮ ‬بإمكانية قيام ثورة شعبية في‮ ‬مصر،‮ ‬يمكنها أن تفتح باب الأمل أمام فقراء وحرافيش مصر في‮ ‬العدل والحرية والعدالة الاجتماعية‮.. ‬فاكتفي‮ ‬في‮ ‬نصه‮ »‬ليلة النوروز‮« ‬الصادر عن الهيئة العامة لقصور الثقافة ضمن سلسلة‮  (‬نصوص مسرحية‮) ‬في‮ ‬2010‮.. ‬بأن‮ ‬يعالج أمر حرافيشه وفقرهم وهوانهم بالتكافل الاجتماعي‮ ‬فيما بينهم من باب‮ »‬المليان‮ ‬يكب ع الفاضي‮« ‬وأن من‮ ‬ينجح فيهم في‮ ‬إيجاد فرصة عمل عليه أن‮ ‬يكفل الآخر الذي‮ ‬لا‮ ‬يعمل،‮ ‬كما طرح أيضا علاجاً‮ ‬للمشكلة،‮ ‬أن‮ ‬يهاجروا في‮ ‬أرض الله الواسعة سعيًا وراء الرزق،‮ ‬استلهاماً‮ ‬للآية الكريمة‮. ‬هذه‮  ‬الحلول التي‮ ‬اختتم بها زهدي‮ ‬نصه جاءت بعد ما حاولت جماعة الحرافيش،‮ ‬حل مشكلتها أولاً‮: ‬بالسطو علي‮ ‬أموال الأغنياء لسد حاجات الفقراء،‮ ‬في‮ ‬إعادة إنتاج المفهوم‮ »‬اللص الشريف‮« ‬وبعد ما قادهم أميرهم الجديد‮ (‬حسن المعتوق‮) ‬في‮ ‬اتجاه آخر وهو محاولة البحث عن عمل شريف عن طريق تصعيد مطالبهم إلي‮ ‬القلعة ذاتها في‮ ‬مظلمة كتبوا فيها‮:‬
من حرافيش وذعر وشلاق القاهرة،‮ ‬من عموم أوباش الناس إلي‮ ‬مولانا الصالح أمير حاجي‮ ‬بن الأشرف شعبان بن قلاوون سلطان البلاد والعباد‮.. ‬إحنا برضه رعاياك‮ ‬يا مولانا ومحتاجين عطفك وإحسانك،‮ ‬إحنا لا لينا شغلة ولا مشغلة،‮ ‬ومافيش قدامنا‮ ‬غير الصياعة والمضيعة والناس قافلة في‮ ‬وشنا بيبان الرحمة،‮ ‬وكل حين‮ ‬ييجي‮ ‬الغلا ومعاه الفنا،‮ ‬يا الجوع الكافر،‮ ‬يا الطاعون،‮ ‬ياهم الموت اللي‮ ‬كاتم علينا‮.. ‬يا مولانا ما ترجعنا بلادنا نزرع الأرض إن شالله بلقمتنا،‮ ‬يا توزعنا علي‮ ‬شيوخ الطوايف والحرف وتلزمهم‮ ‬يشغلونا‮.. ‬إلخ‮«.‬
وكعادة السلاطين والحكام‮ ‬ينصرف الحرافيش بوعود لا تنفذ،‮ ‬ليعودوا إلي‮ ‬ما كانوا عليه من فقر وعوز‮.‬
المسرحية تدور أحداثها في‮ ‬نهاية عهد آخر سلاطين المماليك الترك السلطان أمير حاجي‮ ‬بن الأشرف بن قلاون،‮ ‬وبداية عهد أول سلاطين الممالك الجراكسة السلطان الظاهر برقوق وقد استفاد الكاتب من زمان النص ومكانه‮ (‬القاهرة المملوكية‮) ‬في‮ ‬تشكيل بيئة النص من أماكن وشخصيات وأحداث،‮ ‬غير أنه أفاد أيضا‮ (‬وهو ما‮ ‬يمكن أن‮ ‬يلحظه القارئ‮) ‬من سير النبي‮ ‬يوسف الصديق،‮ ‬وهو ما‮ ‬يمكن أن نلمح ظلاله في‮ ‬شخصية‮ »‬حسن المعتوق‮« ‬مع اختلاف كبير في‮ ‬التفاصيل بما‮ ‬يخدم سياق المسرحية وأجوائها بالطبع‮. ‬المسرحية استهدفت منذ البداية،‮ ‬ومن خلال مظاهر الاحتفال بعيد النوروز،‮ ‬فضح بنية المجتمع الطبقية،‮ ‬وفساد طبقة الساسة والأغنياء وتعرية ما ترتكبه هذه الطبقة من فساد خلقي‮ ‬وهو ما تجلي‮ ‬في‮ ‬ارتكاب جرائم الزنا والفجور والرشوة وشهادة الزور‮.‬
اعتمدت المسرحية علي‮ ‬المشاهد القصيرة في‮ ‬الأغلب،‮ ‬والانتقال بينها عن طريق تغير الإضاءة،‮ ‬الأمر الذي‮ ‬منح النص قدراً‮ ‬من التدفق والحيوية،‮ ‬علي‮ ‬الرغم من بعض التطويل في‮ ‬عدة مشاهد،‮ ‬كذلك لم‮ ‬يعتمد زهدي‮ (‬رحمه الله‮) ‬علي‮ ‬حبكة درامية تتحري‮ ‬دواخل الشخصيات وتنبني‮ ‬عليها بإحكام بقدر ما لجأ إلي‮ ‬استعراض حدوتته مستعينا بعنصر الطرافة والرغبة في‮ ‬الفضح،‮ ‬وهو ما‮ ‬يمكن أن نلمسه في‮ ‬اعتراف‮ »‬نجمة‮« ‬زوجة التاجر‮ »‬إبراهيم النقلي‮« ‬بممارسة الزنا مع صديقه‮ »‬الخياط‮« ‬مسعود المقتب،‮ ‬كتب مقدمة هذه المسرحية المؤلف المسرحي‮ ‬والناقد أمين بكير الذي‮ ‬اعتبر النص‮ »‬قطعة مسرحية شديدة الإحكام‮« ‬مشيراً‮ ‬إلي‮ ‬أن زهدي‮ ‬لم‮ ‬يكن كاتبًا فحسب،‮ ‬وإنما هو من جيل من الكتاب حاول إرساء دعائم المسرح الفرجوي‮ ‬الشعبي،‮ ‬مثل‮: ‬يسري‮ ‬الجندي‮ ‬ومحفوظ عبد الرحمن وعبد الغني‮ ‬داود والسيد حافظ ورأفت الدويري‮.‬
محمود الحلواني

 


مازالت مجلة العربي‮ ‬الكويتية تواصل إصداراتها المهمة فهذا هو العدد السابع والثمانون من تلك الإصدارات‮ ‬يصدر هذا الشهر محتويا مجموعة من المقالات المنتقاة التي‮ ‬تدور حول المسرح العربي‮ ‬ومشكلاته لعدد من النقاد‮.‬
رحلة المسرح العربي‮:‬
في‮ ‬بداية الكتاب جاءت دراسة الناقد المصري‮ ‬د‮. ‬حسن عطية‮ ‬يطرح فيها الأسئلة الملحة عن المسرح العربي،‮ ‬وهل نعرف هويته؟ من مثل هل‮ ‬يمكن حقاً‮ ‬إنقاذ المسرح العربي‮ ‬من وهدته الحالية؟ مشيراً‮ ‬إلي‮ ‬أنه منوط بصنّاع المسرح المؤمنين برسالته التنويرية تقديم الإجابة العملية عنها‮.‬
كما‮ ‬يطرح رياض عصمت أسئلة مهمة عن فوائد إحياء الموضوعات الأدبية التقليدية والتاريخية في‮ ‬المسرح العربي،‮ ‬وتحديداً‮ ‬عن أثر ألف ليلة وليلة علي‮ ‬المسرح العربي،‮ ‬لدي‮ ‬المسرحيين الكبار مثل أبوخليل القباني‮ ‬وألفريد فرج ومحفوظ عبد الرحمن‮.‬
يثير فايز الداية مزيداً‮ ‬من الأسئلة حول هاجس التجريب والبحث عن أشكال جديدة للمسرحية وهو الهاجس الذي‮ ‬صاحب وليد إخلاصي‮ ‬في‮ ‬رحلة التأليف التي‮ ‬بلغت‮ ‬54 عملاً‮.‬
ويقدم نديم جرجورة أسئلة مهمة حول واقع المسرح اللبناني،‮ ‬وحالة الالتباس التي‮ ‬يعانيها،‮ ‬تحديداً‮ ‬في‮ ‬فترة التسعينيات،‮ ‬بما جعله بعيداً‮ ‬عن الواقع اليومي‮. ‬فما هي‮ ‬أسباب تلك الحالة،‮ ‬وهل‮ ‬يدوم ذلك طويلاً؟
كما‮ ‬يستعرض أحمد عبدالحليم سيرة المسرح الكويتي‮ ‬من لحظة الولادة إلي‮ ‬مرحلة النضج،‮ ‬والتي‮ ‬تمت كاملة قبل تسعينيات القرن الماضي،‮ ‬بما‮ ‬يمكن أن‮ ‬يطرح دروساً‮ ‬مستفادة لتطوير المسرح في‮ ‬مرحلة مابعد التسعينيات‮.‬
ومن المغرب‮ ‬يطرح سعيد الناجي‮ ‬الأسئلة حول الصعوبات التي‮ ‬تعترض طريق المسرح المغربي،‮ ‬وتأرجحاته بين الاقتباس ومشكلات النص المسرحي‮ ‬والمسرح الجامعي‮ ‬وحالة شبه المسارح التي‮ ‬تمارسها الفرق الجهوية بالمغرب‮.‬
وهكذا‮ ‬يرتحل الكتاب الحالي‮ ‬بصفحاته بين مختلف ربوع الوطن العربي‮ ‬طارحاً‮ ‬الأسئلة ومحللاً‮ ‬المشاهد المسرحية التي‮ ‬يطل عليها وراصداً‮ ‬لسماتها الثقافية وملتمساً‮ ‬ما تيسر لها من حلول ممكنة في‮ ‬هذه الفترة العصيبة التي‮ ‬يمر بها مسرحنا العربي‮ ‬المعاصر‮.‬
هذه مجرد أمثلة من الدراسات التي‮ ‬توزعت علي‮ ‬ثلاثة أقسام تناول أولها هوية المسرح العربي،‮ ‬واستعرض ثانيها تجارب مسرحية عربية،‮ ‬فيما قدمت نماذج لأعلام المسرح العربي‮ ‬في‮ ‬القسم الثالث،‮ ‬هذا الكتاب هو الإصدار الثاني‮ ‬عن المسرح في‮ ‬سلسلة كتاب العربي،‮ ‬حيث صدرت في‮ ‬يناير‮ ‬1988 مجموعة دراسات بعنوان‮ (‬المسرح العربي‮ ‬بين النقل والتأصيل‮)‬،‮ ‬وهو ما‮ ‬يؤكد حرص السلسلة علي‮ ‬مواصلة المسيرة في‮ ‬إضاءة أبي‮ ‬الفنون؛ فن المسرح‮.‬
وهو جهد محمود لهذه المجلة العريقة فكل الشكر للقائمين عليها‮.‬
د‮. ‬محمود سعيد

 سيظل صلاح جاهين‮ ‬يرمي‮ ‬بروحه بعيداً،‮ ‬ببساطة‮!.. ‬وسنظل نتبعها‮.. ‬مع ما في‮ ‬ذلك من مشقة وجهد‮. ‬لم‮ ‬يكن الرجل‮ ‬يعرف أن ما‮ ‬يكتبه أو‮ ‬يرسمه أو‮ ‬يقوله‮ »‬وهو سايب إيده‮« ‬ستظل الأجيال تلهث وراءه لتمتلئ خزائنها بما‮ ‬يسند الروح ويدعمها ويثريها‮. ‬أسقط الرجل عن نفسه التكليف فلم‮ ‬يكن مطالباً‮ ‬بالتزام ما‮ ‬يلزم‮ ‬غيره‮.‬
يكتب ما‮ ‬يشاء وقتما‮ ‬يشاء وبالطريقة التي‮ ‬يشاء‮.. ‬لا‮ ‬يعمل حساباً‮ ‬لذائقة مستقرة حازت الإعجاب ولا لسلطة ناقد أو قارئ‮. ‬إنما الحساب كل الحساب‮ ‬يعمله لروحه،‮ ‬روحه فقط،‮ ‬فهي‮ ‬صاحبة الأمر والنهي‮ ‬وحدها‮.. ‬تفصل له من الإبداع والألعاب ما تشاء‮.. ‬روح عبقرية،‮ ‬عميقة،‮ ‬وواسعة ترمي‮ ‬بكلامها بعيداً‮ ‬ببساطة،‮ ‬لنظل نتبعها محاولين اللحاق بها‮.. ‬كما حاول هو اللحاق بالشعر الذي‮ ‬كان شاردا منه في‮ ‬الصحراء،‮ »‬الشعر شارد في‮ ‬الجبل مني‮ / ‬عملت أنا هجان ورحت وراه‮«. ‬وخيراً‮ ‬فعلت الهيئة المصرية العامة للكتاب،‮ ‬إذ وفرت علينا الكثير من الجهد،‮ ‬عندما قرر رئيسها المثقف الدكتور أحمد مجاهد إصدار الإعمال الكاملة‮ »‬بجد‮« ‬لصلاح جاهين،‮ ‬في‮ ‬سبع مجلدات أنيقة رسم أغلفتها الفنان حلمي‮ ‬التوني‮.‬
فكانت ضربة معلم تحسب بغير شك لهيئة الكتاب كما تحسب للدكتور مجاهد‮.. ‬حيث‮ ‬يعد إصدار أعمال صلاح جاهين الكاملة بمثابة العمل الكبير الذي‮ ‬كان كثيرون‮ ‬ينتظرونه لمعايشة تلك الروح الكبيرة في‮ ‬كل صورها الإبداعية‮.‬
وقد ضمت الأعمال الكاملة مجلدين‮ ‬يخصان المسرح هما المجلد السادس‮ »‬مسرح العرائس‮« ‬الذي‮ ‬احتوي‮ ‬أعمال صلاح جاهين لمسرح العرائس وهي‮ »‬الشاطر حسن‮« ‬و»الليلة الكبيرة‮« ‬التي‮ ‬كانت رائدة في‮ ‬هذا المسرح،‮ ‬ثم‮ »‬حمار شهاب الدين،‮ ‬صحصح لما‮ ‬ينجح،‮ ‬قاهر الأباليس والفيل النونو الغلباوي‮ ‬وهي‮ ‬المسرحيات التي‮ ‬كتبها جاهين في‮ ‬الفترة من‮ ‬1959‮ ‬إلي‮ ‬1967،‮ ‬ومعظمها‮ - ‬كما‮ ‬يقول بهاء جاهين في‮ ‬مقدمته‮ - ‬تأليف صلاح جاهين بالكامل،‮ ‬والقليل منها مقتبس من أصل أجنبي‮ ‬مثل‮ »‬قاهر الأباليس‮« ‬كذلك ضم المجلد الخامس من الأعمال الكاملة‮ »‬أعمال مسرحية‮« ‬الجانب الأكبر والأهم من إنجاز جاهين المسرحي‮ - ‬كما‮ ‬يقول بهاء جاهين في‮ ‬مقدمة هذا الجزء‮ - ‬حيث تضمن الأشعار التي‮ ‬كتبها لمجموعة من أهم ما قدمه مسرح الستينيات مثل أشعار عروض‮ »‬القاهرة في‮ ‬ألف عام‮« ‬و»الحرافيش‮« ‬لعبد الرحمن شوقي‮ ‬و»علي‮ ‬جناح التبريزي‮ ‬وتابعه قفة‮« ‬لألفريد فرج،‮ ‬وأشعار‮ »‬الإنسان الطيب‮« ‬لبرتولد بريخت التي‮ ‬قدمت بإخراج سعد أردش،‮ ‬كما‮ ‬يضم المجلد ترجمة صلاح جاهين لمسرحية‮ »‬دائرة الطباشير القوقازية‮« ‬والتي‮ ‬ترجمها جاهين إلي‮ ‬العامية المصرية نصاً‮ ‬وأشعاراً،‮ ‬كذلك هناك أيضا أشعار مسرحية‮ »‬إيزيس‮« ‬و»حب في‮ ‬حارتنا‮«‬،‮ ‬وأوبريت‮ »‬أبو السباع الأكلنجي‮« ‬كما‮ ‬يضم المجلد ما‮ ‬يعتبره بهاء جاهين‮ - ‬مقدم الكتاب‮ »‬التحقق الكامل لصلاح جاهين مسرحيا‮« ‬وهو المسرحية الشعرية‮ »‬ليلي‮ ‬يا ليلي‮« ‬والتي‮ ‬كتبها جاهين قبل وفاته‮ ‬(1986)‮ ‬وقدمت علي‮ ‬خشبة المسرح بعد وفاته بعامين تحت عنوان‮ »‬انقلاب‮« ‬بألحان محمد نوح وإخراج جلال الشرقاوي‮.‬
أما المجلدات الأخري‮ ‬التي‮ ‬احتوتها أعمال جاهين الكاملة فقد احتوت دواوينه الشعرية‮ »‬كلمة سلام،‮ ‬موال عشان القنال،‮ ‬عن القمر والطين،‮ ‬الرباعيات،‮ ‬قصاقيص ورق،‮ ‬أنغام سبتمبرية‮«‬،‮ ‬وخصص لها المجلد الأول،‮ ‬أما المجلد الثاني‮ ‬فقد احتوي‮ ‬الفوازير التليفزيونية والإذاعية،‮ ‬بينما ضم المجلد الثالث حلقات مسلسل‮ »‬هو وهي‮« ‬الذي‮ ‬عرضه التليفزيون بطولة الراحلين أحمد زكي،‮ ‬وسعاد حسني،‮ ‬واحتوي‮ ‬المجلد الرابع كل الأغاني‮ ‬التي‮ ‬كتبها جاهين ومن بينها أغنياته في‮ ‬السينما،‮ ‬كما ضم المجلد السابع مقالات جاهين الساخرة التي‮ ‬كان‮ ‬يكتبها لمجلة صباح الخير‮.‬
‮ ‬وجبة جاهينية دسمة ومنوعة كنا في‮ ‬حاجة إليها‮.. ‬علّ‮ ‬روح صلاح جاهين بامتلائها تستطيع أن تعيد إلينا مجدداً‮ ‬روحاً‮ ‬حية نستطيع أن نعبر بها متاهة فترتنا الانتقالية،‮ ‬وتمنح للثورة زاداً‮ ‬لتستمر علي‮ ‬طريق الحق والخير والجمال،‮ ‬شكراً‮ ‬لهيئة الكتاب‮.. ‬شكراً‮ ‬للدكتور أحمد مجاهد‮.. ‬وشكراً‮ ‬للشاعر الجميل بهاء جاهين‮.‬صلاح جاهين وأعماله الكاملة‮.. ‬ضربة معلم بجد
محمود الحلواني
سيظل صلاح جاهين‮ ‬يرمي‮ ‬بروحه بعيداً،‮ ‬ببساطة‮!.. ‬وسنظل نتبعها‮.. ‬مع ما في‮ ‬ذلك من مشقة وجهد‮. ‬لم‮ ‬يكن الرجل‮ ‬يعرف أن ما‮ ‬يكتبه أو‮ ‬يرسمه أو‮ ‬يقوله‮ »‬وهو سايب إيده‮« ‬ستظل الأجيال تلهث وراءه لتمتلئ خزائنها بما‮ ‬يسند الروح ويدعمها ويثريها‮. ‬أسقط الرجل عن نفسه التكليف فلم‮ ‬يكن مطالباً‮ ‬بالتزام ما‮ ‬يلزم‮ ‬غيره‮.‬
يكتب ما‮ ‬يشاء وقتما‮ ‬يشاء وبالطريقة التي‮ ‬يشاء‮.. ‬لا‮ ‬يعمل حساباً‮ ‬لذائقة مستقرة حازت الإعجاب ولا لسلطة ناقد أو قارئ‮. ‬إنما الحساب كل الحساب‮ ‬يعمله لروحه،‮ ‬روحه فقط،‮ ‬فهي‮ ‬صاحبة الأمر والنهي‮ ‬وحدها‮.. ‬تفصل له من الإبداع والألعاب ما تشاء‮.. ‬روح عبقرية،‮ ‬عميقة،‮ ‬وواسعة ترمي‮ ‬بكلامها بعيداً‮ ‬ببساطة،‮ ‬لنظل نتبعها محاولين اللحاق بها‮.. ‬كما حاول هو اللحاق بالشعر الذي‮ ‬كان شاردا منه في‮ ‬الصحراء،‮ »‬الشعر شارد في‮ ‬الجبل مني‮ / ‬عملت أنا هجان ورحت وراه‮«. ‬وخيراً‮ ‬فعلت الهيئة المصرية العامة للكتاب،‮ ‬إذ وفرت علينا الكثير من الجهد،‮ ‬عندما قرر رئيسها المثقف الدكتور أحمد مجاهد إصدار الإعمال الكاملة‮ »‬بجد‮« ‬لصلاح جاهين،‮ ‬في‮ ‬سبع مجلدات أنيقة رسم أغلفتها الفنان حلمي‮ ‬التوني‮.‬
فكانت ضربة معلم تحسب بغير شك لهيئة الكتاب كما تحسب للدكتور مجاهد‮.. ‬حيث‮ ‬يعد إصدار أعمال صلاح جاهين الكاملة بمثابة العمل الكبير الذي‮ ‬كان كثيرون‮ ‬ينتظرونه لمعايشة تلك الروح الكبيرة في‮ ‬كل صورها الإبداعية‮.‬
وقد ضمت الأعمال الكاملة مجلدين‮ ‬يخصان المسرح هما المجلد السادس‮ »‬مسرح العرائس‮« ‬الذي‮ ‬احتوي‮ ‬أعمال صلاح جاهين لمسرح العرائس وهي‮ »‬الشاطر حسن‮« ‬و»الليلة الكبيرة‮« ‬التي‮ ‬كانت رائدة في‮ ‬هذا المسرح،‮ ‬ثم‮ »‬حمار شهاب الدين،‮ ‬صحصح لما‮ ‬ينجح،‮ ‬قاهر الأباليس والفيل النونو الغلباوي‮ ‬وهي‮ ‬المسرحيات التي‮ ‬كتبها جاهين في‮ ‬الفترة من‮ ‬1959‮ ‬إلي‮ ‬1967،‮ ‬ومعظمها‮ - ‬كما‮ ‬يقول بهاء جاهين في‮ ‬مقدمته‮ - ‬تأليف صلاح جاهين بالكامل،‮ ‬والقليل منها مقتبس من أصل أجنبي‮ ‬مثل‮ »‬قاهر الأباليس‮« ‬كذلك ضم المجلد الخامس من الأعمال الكاملة‮ »‬أعمال مسرحية‮« ‬الجانب الأكبر والأهم من إنجاز جاهين المسرحي‮ - ‬كما‮ ‬يقول بهاء جاهين في‮ ‬مقدمة هذا الجزء‮ - ‬حيث تضمن الأشعار التي‮ ‬كتبها لمجموعة من أهم ما قدمه مسرح الستينيات مثل أشعار عروض‮ »‬القاهرة في‮ ‬ألف عام‮« ‬و»الحرافيش‮« ‬لعبد الرحمن شوقي‮ ‬و»علي‮ ‬جناح التبريزي‮ ‬وتابعه قفة‮« ‬لألفريد فرج،‮ ‬وأشعار‮ »‬الإنسان الطيب‮« ‬لبرتولد بريخت التي‮ ‬قدمت بإخراج سعد أردش،‮ ‬كما‮ ‬يضم المجلد ترجمة صلاح جاهين لمسرحية‮ »‬دائرة الطباشير القوقازية‮« ‬والتي‮ ‬ترجمها جاهين إلي‮ ‬العامية المصرية نصاً‮ ‬وأشعاراً،‮ ‬كذلك هناك أيضا أشعار مسرحية‮ »‬إيزيس‮« ‬و»حب في‮ ‬حارتنا‮«‬،‮ ‬وأوبريت‮ »‬أبو السباع الأكلنجي‮« ‬كما‮ ‬يضم المجلد ما‮ ‬يعتبره بهاء جاهين‮ - ‬مقدم الكتاب‮ »‬التحقق الكامل لصلاح جاهين مسرحيا‮« ‬وهو المسرحية الشعرية‮ »‬ليلي‮ ‬يا ليلي‮« ‬والتي‮ ‬كتبها جاهين قبل وفاته‮ ‬(1986)‮ ‬وقدمت علي‮ ‬خشبة المسرح بعد وفاته بعامين تحت عنوان‮ »‬انقلاب‮« ‬بألحان محمد نوح وإخراج جلال الشرقاوي‮.‬
أما المجلدات الأخري‮ ‬التي‮ ‬احتوتها أعمال جاهين الكاملة فقد احتوت دواوينه الشعرية‮ »‬كلمة سلام،‮ ‬موال عشان القنال،‮ ‬عن القمر والطين،‮ ‬الرباعيات،‮ ‬قصاقيص ورق،‮ ‬أنغام سبتمبرية‮«‬،‮ ‬وخصص لها المجلد الأول،‮ ‬أما المجلد الثاني‮ ‬فقد احتوي‮ ‬الفوازير التليفزيونية والإذاعية،‮ ‬بينما ضم المجلد الثالث حلقات مسلسل‮ »‬هو وهي‮« ‬الذي‮ ‬عرضه التليفزيون بطولة الراحلين أحمد زكي،‮ ‬وسعاد حسني،‮ ‬واحتوي‮ ‬المجلد الرابع كل الأغاني‮ ‬التي‮ ‬كتبها جاهين ومن بينها أغنياته في‮ ‬السينما،‮ ‬كما ضم المجلد السابع مقالات جاهين الساخرة التي‮ ‬كان‮ ‬يكتبها لمجلة صباح الخير‮.‬
‮ ‬وجبة جاهينية دسمة ومنوعة كنا في‮ ‬حاجة إليها‮.. ‬علّ‮ ‬روح صلاح جاهين بامتلائها تستطيع أن تعيد إلينا مجدداً‮ ‬روحاً‮ ‬حية نستطيع أن نعبر بها متاهة فترتنا الانتقالية،‮ ‬وتمنح للثورة زاداً‮ ‬لتستمر علي‮ ‬طريق الحق والخير والجمال،‮ ‬شكراً‮ ‬لهيئة الكتاب‮.. ‬شكراً‮ ‬للدكتور أحمد مجاهد‮.. ‬وشكراً‮ ‬للشاعر الجميل بهاء جاهين‮.‬

محمود الحلواني‮‬

 

من الأعمال الأدبية والفنية ما‮ ‬يشعر معها القارئ أو المشاهد بأن وقتها قد فات،‮ ‬وأنها جاءت لتحذر من شيء،‮ ‬أو تدعو إلي‮ ‬فكرة تجاوزها الزمن بالفعل‮.. ‬ولم‮ ‬يكن‮ ‬يستطيع إلا أن‮ ‬يتجاوزها،‮ ‬بعد فوات الآوان وتغير الظروف والأحوال وبعد أن‮ ‬يكون‮ »‬التغير‮« ‬قد قال كلمته تأتي‮ ‬بعض الأعمال لتعيدنا إلي‮ ‬المربع الأول وقت أن كان النقاش أو الصراع مازال محتدما،‮ ‬وعجينة الزمن لم تتشكل بعد،‮ ‬والمسارات ما زالت عمياء تنتظر المنتصر في‮ ‬الصراع ليأخذ بيدها إما إلي‮ ‬هنا وإما إلي‮ ‬هناك‮.. ‬من الأعمال الأدبية والفنية ما‮ ‬يركن إلي‮ ‬الجاهز وما استقر في‮ ‬الزمن والتاريخ الأدبي‮ ‬من أفكار حصلت علي‮ ‬رضا المجتمع متلقي‮ ‬الأدب والفن أو مصدره،‮ ‬فتحولت بذلك‮ - ‬إلي‮ ‬بقرة مقدسة،‮ ‬لا‮ ‬يسأل أحد عن مدي‮ ‬جدارتها بهذا التقديس وإن استحقته‮. ‬فكرة جاهزة تغري‮ ‬دائماً‮ ‬بعض الكتاب بإعادة تدويرها بتصرف‮ - ‬في‮ ‬ظني‮ - ‬لا تضيف الكثير إلي‮ ‬التاريخ الأدبي‮ ‬الفني‮ ‬وإن أجاد كاتبها سبكها وتفنن في‮ ‬عرضها‮. ‬هذا ما وجدتني‮ ‬أفكر فيه بعد قراءة‮ »‬كوابيس ليلة دخلة‮« ‬للكاتب والمخرج المسرحي‮ ‬الكبير رأفت الدويري،‮ ‬والتي‮ ‬صدرت مؤخراً‮ ‬ضمن إصدارات الهيئة العامة لقصور الثقافة،‮ ‬سلسلة نصوص مسرحية،‮ ‬فالمسرحية تعيد إنتاج مفارقة الريف‮ / ‬المدينة،‮ ‬وما تثيره من مفارقات أخري،‮ ‬كمفارقة المقدس‮ / ‬المدنس،‮ ‬الأصيل‮ / ‬الزائف وعلي‮ ‬مستوي‮ ‬القيم الأعلي‮ / ‬الأدني،‮ ‬تنقلنا المسرحية،‮ ‬في‮ ‬مستوي‮ ‬ما إلي‮ ‬نداهة‮ ‬يوسف إدريس وغيرها من النصوص والأعمال التي‮ ‬عالجت‮ ‬غواية المدينة اللعوب لأهل القرية،‮ ‬وقدرتها الطاغية علي‮ ‬استلابهم وسحقهم،‮ ‬بما‮ ‬يمثلونه من قيم هي‮ ‬دائماً‮ »‬أصيلة‮« ‬تتناقض‮ - ‬في‮ ‬الجوهر‮ - ‬مع قيم المدينة الزائفة والتسلطية،‮ ‬والمغوية مع ذلك‮.. ‬وتختار المسرحية زمن الانفتاح لتعرض من خلاله لصورة المدينة المصرية التي‮ ‬استطاعت عبر‮ »‬نماذجها الانفتاحية‮« ‬دهس القيم المصرية الأصيلة تحت عجلاتها،‮ ‬وفرمها بمعرفتها وهو ما تمثل في‮ ‬النص في‮ ‬علاقة‮ »‬زيزي‮« ‬ابنة الانفتاحي‮ »‬الحاج زين الزيان‮« ‬بـ»توحيد‮« ‬أو‮ »‬وحيد الأصيل‮« ‬ابن الصعيد الفقير،‮ ‬وقد استطاعت بألاعيبها وأموال أبيها وسطوته وانتمائه إلي‮ »‬كلوب الخنزيرة‮« ‬أن تستولي‮ ‬علي‮ »‬الأصيل‮« ‬وتجعله‮ ‬يترك حبيبته الأصيلة أيضا‮ »‬توحيدة‮« ‬التي‮ ‬لم تزل متمسكة بالبقاء في‮ ‬بيت الجد الكبير‮ (‬أصل الأصيل‮) ‬في‮ ‬كفر الأصيل‮. ‬لم تحاول المسرحية تغطية أصابعها وهي‮ ‬تعمل علي‮ ‬تأكيد هذه المفارقة فجسدتها بمباشرة وحدَّة علي‮ ‬مستويات عدة أولها أسماء الشخصيات،‮ ‬فهو‮ »‬توحيد الأصيل‮« ‬أمه أصيلة وخالته أصالة والجد هو‮ »‬أصل الأصيل‮« ‬والمكان الذي‮ ‬يسكنونه في‮ ‬الصعيد هو‮ »‬كفر الأصيل‮« ‬بينما في‮ ‬المدينة نجد‮ »‬زيزي‮« ‬و»زين الزيان‮« ‬و»زوبة الأم‮« ‬وعلي‮ ‬مستوي‮ ‬الأماكن تضع المسرحية عمارة الانفتاحي‮ ‬بألوانها الشائهة الفجة،‮ ‬و»كلوب الخنزيرة‮« ‬الذي‮ ‬يشبه في‮ ‬جهامته ثكنة عسكرية مدججة بالحرس والكلاب في‮ ‬مقابل بيت الأب محمد الجمال في‮ ‬كفر الأصيل بملامحه ومحتوياته الأليفة،‮ ‬والبيت الأثري‮ ‬العتيق الذي‮ ‬يسكنه الجد والذي‮ ‬يشبه الهرم بألوانه المتناسقة و»أكلمته الشعبية‮« ‬والذي‮ ‬يتصاعد منه بخور ذكي‮ ‬الرائحة ويملؤه الخشوع والجلال‮. ‬مع‮ ‬غلبة الضوء الأخضر الشفيف،‮ ‬الخنزيرة هي‮ ‬الأيقونة التي‮ ‬تمثل المدينة الانفتاحية في‮ ‬هذا النص،‮ ‬بينما‮ ‬يحيط بالبيت الأثري‮ ‬للجد الكبير في‮ ‬الكفر مساجد للمسلمين وكنائس للنصاري‮ ‬وجيش من النخل الطويل‮ »‬محضن عليهم‮«.. ‬مثلنة كاملة لصورة الريف،‮ ‬تضعها المسرحية مقابل ابتذال كامل لصورة المدينة الانفتاحية،‮ ‬بما‮ ‬يؤكد سعي‮ ‬النص لتأكيد مفارقة المقدس والمدنس،‮ ‬والتي‮ ‬يغلب فيها المدنس المقدس،‮ ‬علي‮ ‬مستوي‮ ‬الفكرة فهي‮ ‬ليست جديدة،‮ ‬ولكن الجديد في‮ ‬المسرحية هو الكيفية التي‮ ‬صاغ‮ ‬بها الدويري‮ ‬نصه،‮ ‬وقد استفاد فيها الدويري‮ ‬الكاتب من الدويري‮ ‬المخرج فاستطاع أن‮ ‬يقدم لوحات تشكيلية بصرية،‮ ‬معتمداً‮ ‬علي‮ ‬لغة السينما وتقنية المونتاج في‮ ‬القطع والانتقال بين المناظر والمشاهد بحيوية،‮ ‬وأظنه كان‮ ‬يحاول اقتراح شكل جديد للمسرح‮ ‬يجمع ما بين المشاهد المسرحية التي‮ ‬تؤدي‮ ‬علي‮ ‬الخشبة،‮ ‬والمناظر السينمائية التي‮ ‬تقدم‮ »‬مصورة‮« ‬علي‮ ‬البانوراما الخلفية،‮ ‬ومع أن هذا التكنيك ليس جديدا تماماً،‮ ‬إلا أن استخدامه في‮ ‬هذا النص المسرحي‮ ‬كان جديداً‮ ‬حيث تعامل المؤلف مع صوره السينمائية بحسبانها جزءاً‮ ‬أصيلا من بنيته الدرامية،‮ ‬وليست مجرد حلية‮ ‬يقصد بها تنويع الصورة‮.‬
محمود الحلواني
‮ ‬

مسرح الملائكة

 

بدأ هذا الكتاب بمجموعة من الأسئلة المبالغ‮ ‬فيها جداً‮ ‬عن فن المسرح بشكل عام وعن مسرح الطفل بشكل خاص‮.‬
ففي‮ ‬البداية أطلق‮ (‬فاضل الكعبي‮) ‬مؤلف الكتاب اسم مسرح الملائكة كعنوان لهذه الدراسة والتي‮ ‬بدأها بهذا السيل من الأسئلة المتواصلة الذي‮ ‬وصل إلي‮ ‬حوالي‮ (‬5 ‮ ‬صفحات متتالية‮) ‬ومن الأسئلة ما حاول به تحديد هدفه وغاياته وضرورات مسرح الطفل بأبعاده ودلالاته المختلفة‮. ‬
ثم بدأ الكاتب في‮ ‬الإجابة علي‮ ‬هذه الأسئلة كمحاور للقضية التي‮ ‬يثيرها الكتاب علي‮ ‬هيئة مباحث عديدة بلغت‮ (‬سبعة عشر مبحثاً‮) ‬حاول فيها أن‮ ‬يقدم الإجابة الموضوعية والعلمية الدقيقة عبر النقاش والبحث والتحليل والنقد والاستنتاج والملاحظة والمتابعة لكافة الجوانب التربوية والتعليمية والمعرفية والجمالية والنفسية والاجتماعية والثقافية لموضوعه وذلك باستقراء وملاحظة نشاط الطفل الدرامي‮ ‬ومهاراته في‮ ‬اللعب والأداء والحركة وهي‮ ‬في‮ ‬مجملها تعد البداية والأصل لفن التمثيل بأشكاله‮.‬
ويذهب المؤلف إلي‮ ‬أن مسرح الطفل برز ليتجاوب مع حاجات الطفل ويطورها بالاتجاهات الصحيحة في‮ ‬مجمل‮ ‬غاياته وأهدافه التي‮ ‬حددتها هذه الدراسة الضخمة جداً‮ ‬والمهمة‮.‬
في‮ ‬المبحثين الأول والثاني‮ ‬وهما بعنوان‮ (‬المسرح والحياة،‮ ‬فلسفة المسرح‮) ‬يبدو أن الكاتب أراد أن‮ ‬يستهل دراسته بمدخل عام،‮ ‬إلي‮ ‬بوابات المسرح وعوالمه،‮ ‬ومنها بدأ‮ ‬ينحو منحي‮ ‬التخصص،‮ ‬أو الانزلاق نحو مسرح الطفل وعوالمه بشكل عام،‮ ‬وخاصة مع التجربة العراقية وهي‮ ‬تمثل تجربة المؤلف الخاصة والعامة طوال مسيرته الأدبية كعراقي‮ ‬مهموم بوضع التجربة العراقية في‮ ‬مسرح الطفل في‮ ‬مجالها الصحيح‮.‬
كما وجه سلاحه نحو الأثر الأهم للإطار الاجتماعي‮ ‬والنفسي‮ ‬لعملية التلقي‮ ‬كجزء من الظاهرة المسرحية والتي‮ ‬تتشكل بإطارها العام عبر العرض المسرحي،‮ ‬ومن ثم تنشأ العلاقة الاجتماعية والثقافية بين العرض المسرحي‮ ‬والجمهور،‮ ‬ومنها‮ ‬يستطيع المسرح أن‮ ‬يتفاعل مع قضايا الإنسان وواقعه بشكل خلاق عبر تيمة التساؤل والجدل ما بين النص والعرض‮.‬
وقد تدرج المؤلف في‮ ‬رسمه لخريطة الكتاب فبدأ برسم الخريطة العمرية لمسرح الطفل العراقي‮ ‬ووصف مراحلها‮  ‬من رياض الأطفال مروراً‮ ‬بمناقشة إشكالية الخشبة المسرحية في‮ ‬المسرح المدرسي؛ لينتقل إلي‮ ‬رصد الأبعاد الجمالية والمعرفية والنفسية والاجتماعية والثقافية لمسرح الأطفال،‮ ‬كل بعد في‮ ‬مبحث خاص‮.‬
كذلك تناول المؤلف التقنيات الخاصة بالكتابة لمسرح الطفل وهي‮ ‬تمثل لديه الميدان الأصعب والأكثر سخونة وحذراً‮ ‬وخطراً‮ ‬في‮ ‬مجمل التجربة بوجه عام،‮ ‬ثم اعتبر المرحلة الثانية هي‮ ‬الأكثر تعقيداً‮ ‬وتداخلاً‮ ‬في‮ ‬نسيج العمل المسرحي‮ ‬وهي‮ ‬المرحلة التطبيقية في‮ ‬التجسيد الفني،‮ ‬حيث نقل المسرحية من مرحلة الكتابة علي‮ ‬الورق إلي‮ ‬الخشبة تحت قيادة‮ (‬المخرج‮).‬
اختتم‮ (‬فاضل الكعبي‮) ‬هذا العمل الجاد والموسوعي‮ ‬بمبحث خاص عن النقد في‮ ‬مسرح الأطفال متحدثاً‮ ‬عن‮ (‬فكرة التلقي‮) ‬بمستوييها العام والخاص قاصداً‮ ‬عامة الجمهور،‮ ‬بينما الخاص هو تذوق وتلقي‮ ‬الناقد وما بين العام والخاص تنشأ علاقة مشتركة ما بين التلقي‮ ‬والتذوق الموضوعي‮ ‬ورؤية الناقد الذي‮ ‬يشكل روح هذه العلاقة،‮ ‬فعبر مهارات وبراعة الناقد‮ ‬يتم تشخيص ماهيات العمل الفني‮ ‬وتوضيح اتجاهاته ورموزه‮ .. ‬فالنقد‮ - ‬عنده‮ - ‬هو وسيط مهم بين الذات المبدعة والذات المتذوقة‮.‬
هذا الدور هو ما‮ ‬يسعي‮ ‬إليه‮ (‬فاضل الكعبي‮) ‬في‮ ‬هذه الدراسة والتي‮ ‬أعتقد أنه أخلص كثيراً‮ ‬فيها للموضوع،‮ ‬فأبدع عملاً‮ ‬شديد الروعة والاختلاف‮.‬
د‮. ‬محمود سعيد

ست مسرحيات عالمية

 

‮»‬القول الفصل‮ .. ‬في‮ ‬فصل واحد‮« ‬كتاب أصدرته الهيئة العامة لقصور الثقافة،‮ ‬في‮ ‬سلسلة آفاق عالمية‮ ‬2011‮ ‬ وهو كتاب‮ ‬يضم ست مسرحيات لكتاب من أعظم كتاب المسرح العالمي؛ ثلاث مسرحيات لبرتولد بريخت،‮ ‬واثنتان لدورينمات،‮ ‬وواحدة لفرانز كافكا،‮ ‬وكلهم من الألمان،‮ ‬ترجمها للعربية د‮. ‬يسري‮ ‬خميس‮.‬
جاءت المسرحية الأولي‮ ‬بعنوان‮ "‬دانسن‮" ‬1939 ‮ ‬لبريخت ويعرض فيها شخصية مربي‮ ‬الخنازير؛ الذي‮ ‬لا‮ ‬يهمه سوي‮ ‬بيع خنازيره وتحقيق الأرباح،‮ ‬ودانسن‮  ‬ـ كما‮ ‬يقول المترجم ـ شخصية ملتزمة بدقة شديدة بالشكليات والمعاهدات المكتوبة،‮ ‬ولكنه‮ ‬يستسلم تماماً‮ ‬للقاتل العابث الذي‮ ‬يثير الرعب بين أفراد الحي،‮ ‬مما‮ ‬يؤدي‮ ‬به عملياً‮ ‬إلي‮ ‬التواطؤ معه‮. ‬وهي‮ ‬شخصية الغريب نفسها في‮ ‬مسرحيته‮ " ‬كم سعر الحديد‮ " ‬1939‮ ‬ الذي‮ ‬يضع‮ ‬يده في‮ ‬يد بائع الحديد الذي‮ ‬يستعمله كأداة قتل لأهالي‮ ‬الحي،‮ ‬وهو ما‮ ‬يكشف بوضوح أن الدافع الوحيد للتاجر هو الربح،‮ ‬حتي‮ ‬أنه‮ ‬يرفض أن‮ ‬يتعاون مع أهل الحي‮ ‬في‮ ‬إقامة جمعية للرقابة وتكوين فرقة شرطة للحماية،‮ ‬حتي‮ ‬لا‮ ‬يُغضب أصحاب الشركات الكبري،‮ ‬في‮ ‬رسالة واضحة أن الرأسمالية كنظام ترتبط بالضرورة بالجريمة والعنف‮.‬
ومسرحية‮ " ‬الشحاذ‮ " ‬1921‮ ‬ تحمل رسالة تعبر عن رأي‮ ‬الشعب في‮ ‬الحكم والحاكم علي‮ ‬لسان ذلك الشحاذ الأعمي‮ ‬الذي‮ ‬يسخر سخرية مريرة من الحكام الذين‮ ‬يعتقدون أنهم محور العالم،‮ ‬وأنهم أكثر أهمية من بقية أفراد الشعب،‮ ‬فهي‮ ‬حوار عميق‮ ‬يدور بين الشحاذ والقيصر،‮ ‬في‮ ‬لغة ناقدة لأوضاع الملك والسخرية من القيصر بشكل لاذع للدرجة التي‮ ‬يعتقد معها القيصر أن الشحاذ مجنون‮.‬
أما دورينمات فيقدم لنا في‮ ‬مسرحية‮ " ‬الرجل الذي‮ ‬أنقذ‮ " ‬1949 ‮ ‬ علاقة الفرد بالسلطة التي‮ ‬تتحكم في‮ ‬مصير الأفراد،‮ ‬السلطة في‮ ‬شكل هيئة إنقاذ الغرقي،‮ ‬موجودة علي‮ ‬سفينة تدعي‮ ‬أنها أكثر السفن ديموقراطية في‮ ‬هذا العالم،‮ ‬حيث تقوم بإنقاذ الغرقي‮ ‬وتطلب منهم الشكر والامتنان إلي‮ ‬الأبد،‮ ‬ويرمز دورينمات بزريبة المواشي‮ ‬إلي‮ ‬المجتمع الرأسمالي‮ ‬بطبقاته المتصارعة‮. ‬فالبطل وقع في‮ ‬عبودية القوي‮ ‬الأكثر نفوذاً،‮ ‬وهو لا‮ ‬يستحق الحرية‮ - ‬في‮ ‬نظرها‮ - ‬فقط لأنه طلب الإنقاذ،‮ ‬والمفارقة أنه قفز في‮ ‬البحر حتي‮ ‬لا‮ ‬يقع في‮ ‬أيدي‮ ‬قراصنة البحر هرباً‮ ‬من العبودية ليكتشف أنه وقع في‮ ‬عبودية أشد قهراً‮ ‬وعليه أن‮ ‬يموت بشرف أفضل من أن‮ ‬يعيش في‮ ‬الأسر طوال عمره‮. ‬
وفي‮ ‬مسرحيته‮ "‬المكتشف‮" ‬1949‮ ‬ يتناول دورينمات العلاقة بين العالم والسياسة وإمكانية امتهانها لحياة البشر كقيمة،‮ ‬فيعرض موقف عالِم الذرة المكتشف الشهير البروفيسور تسفايشتاين الذي‮ ‬يقوم بتوريد القنابل الذرية للدول العظمي‮ ‬لحسابه الخاص،‮ ‬وتنتابه بين الحين والآخر رغبة ملحة في‮ ‬أن‮ ‬يفجر شيئاً‮ ‬ما في‮ ‬الهواء،‮ ‬وعندما‮ ‬يواجه بأنه‮ ‬يقوم بعمليات قتل جماعي‮ ‬يؤكد أن الدولة الفاشية تقوم بعمليات القتل الجماعي‮ ‬وتحول الإنسان إلي‮ ‬حيوان،‮ ‬ودولة العبودية تحول الإنسان إلي‮ ‬شيء،‮ ‬بينما دول المال تحول الإنسان إلي‮ ‬دولار،‮ ‬وأنه علي‮ ‬البحث العلمي‮ ‬في‮ ‬عصرنا هذا أن‮ ‬يتجاهل الإنسان،‮ ‬كالسياسة تماماً،‮ ‬عندئذٍ‮ ‬فقط تكون السياسة ممكنة وتطوير العلم ممكن أيضاً‮. ‬إن أعمال دورينمات ـ علي‮ ‬حد تعبير المترجم ـ تجسد فضيحة الوضع الإنساني،‮ ‬وتؤكد أن الفوضي‮ ‬هي‮ ‬الملمح الأساسي‮ ‬لهذا العالم‮.‬
وتأتي‮ ‬في‮ ‬نهاية الكتاب مسرحية‮ "‬حارس القبور‮" ‬رائعة فرانز كافكا التي‮ ‬كتبها عام‮ ‬1917 /1916 وهي‮ ‬المحاولة الوحيدة لكافكا،‮ ‬ويجسد فيها‮ "‬حارس القبور‮" ‬حالة الصراع علي‮ ‬السلطة بين الأمراء،‮ ‬عارضاً‮ ‬لدسائس القصور وأعمال الغدر والخيانة من أجل السلطة‮. ‬فالقبر ما هو إلا ذلك القصر،‮ ‬وقبر العائلة بالنسبة للأمير‮ ‬يمثل الحد الفاصل بين الإنساني‮ ‬وغير الإنساني،‮ ‬علي‮ ‬حد تعبير د‮. ‬يسري‮ ‬خميس‮.‬
هكذا نجد أن هناك خطاً‮ ‬واحداً‮ ‬يربط موضوعياً‮ ‬بين المسرحيات الستة حيث تتركز جميعاً‮ ‬حول موضوع السلطة والحكم بينما تتنوع المعالجة من كاتب لآخر ومن نص إلي‮ ‬آخر،‮ ‬وكأن اختيار النصوص جاء في‮ ‬إطار تغطية قضية واحدة‮ ‬يتناولها الكُتاب من اتجاهات مختلفة ليصبح لدينا جرعة شافية لموضوع واحد بوصفات متعددة أجاد اختيارها بدقة وقدم لها الراحل الكبير د‮. ‬يسري‮ ‬خميس‮ - ‬رحمه الله‮ - .‬  

 

عادل العدوي

 

‮ ‬محور العدد الجديد من فصلية المسرح التي‮ ‬تصدرها دائرة الثقافة والإعلام بالشارقة خُصص لرؤي‮ ‬نقدية عربية حول مسرح الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي‮ ‬بمناسبة تكريمه في‮ ‬النصف الثاني‮ ‬من شهر سبتمبر الماضي‮ ‬من قبل الهيئة الدولية للمسرح (iti) وفي‮ ‬افتتاحية الملف تغطية موسعة لوقائع حفل التكريم الذي‮ ‬حضره مئات المسرحيين من نحو‮ ‬90 دولة من مختلف أانحاء العالم‮. ‬وكتب رئيس التحرير أحمد بورحيمة معدداً‮ ‬مساهمات حاكم الشارقة في‮ ‬إثراء حركة المسرح العربي‮ ‬بخاصة مبادراته في‮ ‬تطوير البنيات التحتية وحركة النشر وتكريم الرموز والاحتفاء بالمواهب الشابة في‮ ‬سائر أنحاء الوطن العربي،‮ ‬وقد شارك في‮ ‬الملف كل من‮  ‬د.عبد الرحمن بن زيدان‮ (‬المغرب‮) ‬محمود الحلواني‮ (‬مصر‮) ‬وعائشة العاجل‮ (‬الإمارات‮) ‬ود.هيثم الخواجة‮ ( ‬سورية‮)  ‬ود‮.‬غنام خضر‮ (‬العراق‮) ‬وعبد الناصر خلاف‮ ( ‬الجزائر‮) ‬ويوسف عيدابي‮ ( ‬السودان‮).‬
وتوسعت المجلة في‮ ‬تتبع وقع إلغاء مهرجان القاهرة الدولي‮ ‬للمسرح التجريبي‮ ‬بعد‮ ‬22 سنة من الاستمرارية؛ وهنا تستطلع صفاء البيلي‮ ‬من القاهرة آراء مجموعة من النقاد والمخرجين والممثلين المصريين بينهم نهاد صليحة وهدي‮ ‬وصفي‮ ‬وحسن عطية وأحمد ذكي‮ ‬ووفاء كمالو وصافيناز كاظم وناصر عبد المنعم وسواهم،‮ ‬عن الأثر الذي‮ ‬خلفه المهرجان العريق والمثير للجدل؛ وحول الموضوع ذاته‮ ‬يكتب د‮. ‬سيد الإمام عما‮ ‬يجب ذكره في‮ ‬العلاقة بين التجريبي‮ ‬وفاروق حسني‮ ( ‬وزير الثقافة المصري‮ ‬الاسبق‮) ‬فيما‮ ‬يقرأ عبده وازن معني‮ ‬المسرح التجريبي‮ ‬وقيمته في‮ ‬الحياة الثقافية العربية‮.‬
وفي‮ ‬باب‮ "‬دراسات‮" ‬يكتب د.فاضل الجاف عن مسرحيات السويدي‮ ‬لارس نورين المفعمة بالكآبة والكرب‮. ‬أما الناقد الجزائري‮ ‬د‮. ‬رشيد بوشعير فيسأل‮: ‬هل فهم توفيق الحكيم مسرح اللامعقول؟ ويتوقف د‮. ‬حميد علاوي‮ ‬عند بداية المسرح العربي‮ ‬ويقارب سؤال الأسبقية بين مسرحية‮ " ‬البخيل‮" ‬لمارون النقاش ومسرحية‮ " ‬نزاهة المشتاق وغصة العشاق في‮ ‬مدينة طرياق في‮ ‬العراق‮" ‬لابراهام دنينوس؟
في‮ ‬باب‮ " ‬حوار‮" ‬يترجم د.خالد أمين ويقدم محاورة مطولة بين المسرحية الألمانية اريكا فيشر والباحث المسرحي‮ ‬الهندي‮ ‬روستم بهاورتشا حول علاقة الشرق والغرب في‮ ‬المسرح:أهي‮ ‬هيمنة أم تبعية أم مثاقفة؟‮ ‬
وفي‮ ‬باب‮ "‬تجارب وشهادات‮" ‬تكتب لينا الخوري‮: ‬المخرج مؤلفاً‮ ‬والمؤلف مخرجاً‮" ‬قياسا إلي‮ ‬تجربتها،‮ ‬ويواصل شيخ المسرح الاحتفالي‮ ‬عبد الكريم برشيد مجابهته لنقاد المسرح العربي‮ ‬انطلاقاً‮ ‬من ندوة‮ " ‬نظريات المسرح العربي‮ ‬ما الذي‮ ‬بقي‮ ‬منها‮" ‬التي‮ ‬نظمت منذ فترة في‮ ‬المغرب‮. ‬أما أحمد عامر فيكتب عن مسارات التحديث في‮ ‬المسرح التونسي‮. ‬تتبع شريفة فداج السيرة المسرحية للمسرحي‮ ‬اللبناني‮ ‬الأصل والفرنسي‮ ‬الجنسية وجدي‮ ‬معوض،‮ ‬وفي‮ ‬باب‮ " ‬متابعات‮"  ‬ينقل الناقد المصري‮ ‬المرموق د‮. ‬صبري‮ ‬حافظ أجواء الدورة الأخيرة من مهرجان افنينون الفرنسي‮ ‬ويبرز أصداء ثورات الربيع العربي‮ ‬في‮ ‬عروضه‮  ‬وتكتب رنا زيد من دمشق عن عروض المسرح السوري‮ ‬في‮ ‬الصيف‮: ‬فاوست وحكاية السيدة روزالين وثورة موجلة إلي‮ ‬البارحة‮" ‬وفي‮ ‬الباب ذاته تستطلع وسيلة بن بشي‮ ‬أهل المسرح الجزائري‮ ‬عن أثر مهرجاناتهم التي‮ ‬فاقت الـ‮ ‬120 بين محلي‮ ‬ودولي؟‮  ‬وترصد موناليزا فريحية عبر‮ " ‬نافذة علي‮ ‬المسرح في‮ ‬العالم‮" ‬الحراك المسرحي‮ ‬في‮ ‬أمريكا وأوروبا بمقتبسات من الصحافة الغربية‮.  ‬
وفي‮ ‬باب كتب شارك كل من هيثم حسين وأحمد الماجد ومحمود كحيلة وجهاد هديب بقراءات في‮ ‬كتب صدرت حديثا‮. ‬وخصصت المجلة باب نصوص لمسرحية‮ " ‬الضباب‮" ‬لحميد فارس،‮ ‬وأعقبتها بتقرير عن‮ "‬حصاد المسرح في‮ ‬الشارقة‮ ‬(2011)‮.‬
 

الصفحة 6 من 7
You are here