اشترك الآن في "مسرحنا" ويمكنك الحصول علي " جريدة مسرحنا " كل أسبوع أينما كنت أرسل حوالة بريدية الي مؤسسة الأهرام_شارع الجلاء_القاهرة_اشتراكات الاهرام/ جريدة مسرحنا .. سعر النسخة لمدة عام: 52 جنيها داخل مصر 65 دولارا للدول العربية 95 دولارا للدول الأجنبية
سور الكتب
سور الكتب

سور الكتب (94)

 

يصف لنا كرم عفيفي‮ ‬في‮ ‬منظر اللوحة الأولي‮ ‬من نص‮ »‬وهج العشق‮« ‬لوحة فنية شديدة التعقيد والغموض وهي‮ ‬تتصدر المشهد الذي‮ ‬هو عبارة عن‮ ‬غرفة مرسم لـ(أحمد‮) ‬بطل النص،‮ ‬وكأنه أراد أن‮ ‬يلخص أو‮ ‬يجمل ما سوف‮ ‬يفصله النص فيما بعد من أحداث ومعاني‮.. ‬فاللوحة لامرأة عارية فضية اللون تميل إلي‮ ‬الزرفة شديدة الغواية تلك المرأة تمر في‮ ‬طريقها بعدد من المرايا دلالة علي‮ ‬انعكاساتها وتشعبها ولكنها تتجه إلي‮ ‬التيه في‮ ‬دائرة حلزونية تضيع معها معالم الصورة وتختلط في‮ ‬النهاية بمجموعات ضوئية قزحية تنبعث من مصباح سحري،‮ ‬وكأنه‮ ‬يريد أن‮ ‬يخبرنا أن تلك المرأة تنتشر في‮ ‬ذرات الكون دون أن نشعر بذلك بشكل مباشر‮.‬
هذه المرأة في‮ ‬الصورة هي‮ (‬مني‮) ‬الفتاة الحبيبة في‮ ‬النص متوهجة المشاعر،‮ ‬صاخبة،‮ ‬لا تخجل من أحاسيسها فظاهرها كباطنها وهي‮ ‬تمنح نفسها كمليكة لحبيبها أحمد‮.. ‬ومنذ المشهد الأول‮ ‬يلقي‮ ‬كرم عفيفي‮ ‬بظلال النص علي‮ ‬خلفية اجتماعية هي‮ ‬المؤثر الأول والأهم في‮ ‬تكوين الشخصيتين الرئيسيتين حيث تمثل الشخصيات في‮ ‬النص انعكاسًا لصورة مشوهة في‮ ‬المجتمع تفتقر إلي‮ ‬الحرية والبراءة في‮ ‬سن الشباب بدعوي‮ ‬الحفاظ علي‮ ‬تقاليد وعادات تراها الأجيال القديمة‮ (‬الأب والأم‮) ‬هي‮ ‬السبيل الأمثل للتربية معتقدة أن ذلك سوف‮ ‬يدعم في‮ ‬الأولاد الأخلاق القويمة والقيم الرفيعة ولا تعي‮ ‬حركة الزمن وتقف موقفًا عدائيًا من تطور الحياة وتغيراتها من دون قصد‮.. ‬وكانت النتيجة كما‮ ‬يري‮ ‬د‮. ‬عمرو دواره في‮ ‬مقدمته للنص أن‮ »‬الشخصية المحورية‮ »‬مني‮« ‬تلك الفتاة الرقيقة الحامل تتحول إلي‮ ‬وحش قاسٍ‮ ‬يدمر كل من حوله بل وأقرب الناس إليها والدها ووالدتها وأخاها انتقامًا منهم لإجبارها علي‮ ‬زواج الصفقة،‮ ‬لقد أجبروها علي‮ ‬الزواج ممن لا تحب وهجر حبيبها لمصلحتهم،‮ ‬وتزداد مأساتها باكتشاف حقيقة زوجها العنين‮ (‬العاجز جنسيًا‮) ‬وكذلك اكتشافها لمصدر ثروته وهو تجارة المخدرات،‮ ‬وحتي‮ ‬حينما تحاول حماية حبها لأحمد هذا الفنان المرهف تقع في‮ ‬دائرة مراكز القوي‮ ‬التي‮ ‬تغتصبها وتحطمها نفسيًا كما حطمت أحمد من قبل‮«.‬
وهج العشق نص درامي‮ ‬اتسم ببساطة اللغة الفصحي‮ ‬الموحية التي‮ ‬تعبر عن المشاعر في‮ ‬يسر دونما تعقيد أو إسفاف وقد تخير عفيفي‮ ‬مفرداته بعناية بحيث جاءت متميزة بسلاستها،‮ ‬وعبارات بليغة وصور تعبر عن المعاني‮ ‬في‮ ‬سهولة‮.. ‬ونجحت اللغة في‮ ‬التعبير عن شخوصها الدرامية في‮ ‬التعبير عن مشاعرها والكشف عن مخبوءاتها النفسية‮.‬
إن النص‮ ‬يكشف عن تمكن المؤلف من لغته الدرامية ووعيه بأصول الحبكة الفنية،‮ ‬كما‮ ‬يقول د‮. ‬عمرو دواره‮ »‬وعي‮ ‬المؤلف بأصول وقواعد التأليف الدرامي‮ ‬نتيجة منطقية لدراسته الأكاديمية،‮ ‬فهو‮ ‬يبدأ الحدث بتلك البداية التي‮ ‬لا‮ ‬يمكن أن‮ ‬يبدأ من قبلها،‮ ‬حيث‮ ‬يستطيع من خلال علاقة مني‮ ‬وأحمد أن‮ ‬يلقي‮ ‬بكثير من الظلال علي‮ ‬كيفية بدء وتطور هذه العلاقة وكذلك علي‮ ‬كثير من الأحداث السابقة،‮ ‬كما‮ ‬يقوم من خلال المشهد الخامس بوضع النهاية التي‮ ‬لا‮ ‬يمكن أن تكون هناك أحداث أو نهاية بعدها حيث تنتمي‮ ‬الأحداث بوفاة كل من مني‮ ‬وأحمد تلك الوفاة الرومانتيكية والتي‮ ‬جاءت كنتيجة حتمية لإعلان رفضهما للحياة وأيضًا رفضهما للانتحار‮«.‬
النص‮ ‬يتحمل كثيرًا من التأويل حسب تحليل دلالاته الدرامية في‮ ‬أكثر من مستوي‮ ‬اجتماعيًا وسياسيًا واقتصاديًا لكنها في‮ ‬مجملها تتكامل معطية صورة واضحة للمجتمع المشوه الذي‮ ‬يفتقد الحرية والديمقراطية مع سيادة مراكز القوي‮ ‬في‮ ‬غيبة القانون،‮ ‬وانهيار الطبقة المتوسطة ومعاناة الطبقة الكادحة التي‮ ‬تنجرف إلي‮ ‬التضحية بالقيم والأخلاق‮ »‬ووسط هذا الزيف والخداع لا تصبح للأخلاقيات ولا المثل ولا الشهادات العلمية أي‮ ‬قيمة بل ولا تتاح حتي‮ ‬فرصة الحياة للإنسان المرهف الحس أو الفنان المثقف‮«.‬

 

عادل العدوي

 

في‮ ‬إطار السؤال التقليدي‮ ‬عن معرفة العرب لفن المسرح عبر تاريخهم الحضاري‮ ‬الطويل،‮ ‬يحاول د‮. ‬عبد الكريم بن علي‮ ‬بن جواد طرح المشهد المسرحي‮ ‬العُماني‮ ‬علي‮ ‬الخريطة الثقافية المحلية والعالمية مؤكداً‮ ‬علي‮ "‬أن التراث العربي‮ ‬ومنه العماني‮ ‬زاخر بحس الدراما وبعادات الفرجة بما‮ ‬يؤهل لتجذير فن الدراما المسرحية في‮ ‬السلطنة ليكون الجذر أصالة ومورد ثراء للتجربة المسرحية الحديثة‮".. ‬وعلي‮ ‬الرغم من أن الحركة المسرحية في‮ ‬عمان مازالت فتية إذ لا‮ ‬يزيد عمرها علي‮ ‬نصف قرن من التجارب المسرحية التي‮ ‬يمكن تأطيرها ـ علي‮ ‬حد تعبير المؤلف ـ‮  ‬في‮ ‬مجال الهواية لا العمل المسرحي‮ ‬المحترف أو متقن الصنعة،‮ ‬فإن الكاتب‮ ‬يجتهد في‮ ‬وضع التجربة المسرحية العمانية في‮ ‬المشهد المسرحي‮ ‬العربي‮ ‬والعالمي‮ .‬
    ويحاول عبد الكريم الكشف عن الركائز التي‮ ‬يمكن أن نعول عليها في‮ ‬تأسيس المسرح العماني‮ ‬وتطوير مساهماته وعطاءاته الإبداعية‮.. ‬من خلال إبراز مصطلحي‮ "‬الأصالة‮" ‬و"المعاصر‮"‬،‮ ‬ومن محاولة تعريف الكاتب لمصطلح الأصالة والذي‮ ‬يعني‮ ‬به أن‮ ‬يكون المسرح متغلغلاً‮ ‬في‮ ‬وجدان المجتمع منصهراً‮ ‬فيه،‮ ‬وجزءاً‮ ‬لا‮ ‬يتجزأ منه ومن همومه وثقافته وعاداته وتقاليده وفنونه وطقوسه‮.. ‬فالعودة إلي‮ ‬الجذور التي‮ ‬من المفترض أن تركن إليها الحركات المسرحية الناهضة،‮ ‬هي‮ ‬السياق الذي‮ ‬يسعي‮ ‬في‮ ‬مجاله الكتاب إلي‮ ‬تقصي‮ ‬معالم الدراما وجذورها في‮ ‬تلك الثروة الهائلة من الآداب والفنون الشعبية العمانية المتمثلة في‮ ‬الكتابات الشعرية والنثرية والفلكلور،‮ ‬منشداً‮ ‬في‮ ‬نهاية الأمر أن تتواصل تلك الفنون التقليدية مع ما‮ ‬يقدم علي‮ ‬خشبة المسرح اليوم‮.‬
    وإذا كان مصطلح الأصالة ضرورة مهمة للنهوض بالمسرح فإن مصطلح المعاصرة ـ كما‮ ‬يري‮ ‬د‮. ‬عبد الكريم بن علي‮ ‬ـ تأتي‮ ‬أهميته من محاولة الاستفادة من المناهج المتقدمة والتجارب والخبرات المتطورة في‮ ‬كيفية تطوير التراث الشعبي‮ ‬كمضمون،‮ ‬فلا‮ ‬يجب أن تنأي‮ ‬الحركة الفنية المسرحية المحلية بأطروحاتها وتنعزل عن الحركة المسرحية العالمية،‮ ‬حتي‮ ‬يصبح المسرح في‮ ‬عمان جزءاً‮ ‬من تلك الحركة‮ ‬ينهل منها ويرفد فيها‮ .‬
    وعلي‮ ‬تأسيس هذه الرؤية‮ ‬يخوض الكتاب في‮ ‬ثلاثة مسارات رئيسية؛ المسار الأول‮: ‬خصصه الكاتب للشعر الفصيح والشعر الشعبي‮ ‬والأدب النثري،‮ ‬وتعرض لفن كتابة المقامة،‮ ‬ثم عرج علي‮ ‬الأساليب الأدبية الحديثة التي‮ ‬دخلت نطاق الأدب العربي‮ ‬المعاصر مثل القصة القصيرة وعول علي‮ ‬أن‮ ‬يقرأ في‮ ‬كل ذلك أبعاداً‮ ‬درامية فاعلة في‮ ‬استنهاض الحركة المسرحية،‮ ‬وقدم دراسات لبعض النصوص المسرحية العمانية‮ .‬
أما المسار الثاني‮: ‬تناول ملامح الأسطورة والملحمة والحكاية الشعبية في‮ ‬التراث العماني‮ ‬وكيفية معالجتها مسرحياً‮ ‬من أجل بناء علاقة تبادلية تواصلية بين الموروث الشعبي‮ ‬والحركة المسرحية الحديثة‮.. ‬ففي‮ ‬هذا المسار‮ ‬يري‮ ‬عبد الكريم بن علي‮ ‬أن ارتباط المسرح المعاصر بمضمون‮ ‬يمتاز بالعفوية والأصالة‮ ‬يجعله قادراً‮ ‬علي‮ ‬استحداث أشكال ولغة مسرحية جديدة تكون أكثر قدرة علي‮ ‬مخاطبة الجمهور المحلي‮ ‬ومن ثم الجمهور الخارجي‮. ‬منطلقاً‮ ‬من أن النجاح المحلي‮ ‬هو الأساس الأول لأي‮ ‬انطلاقة فنية تسعي‮ ‬إلي‮ ‬الانتشار وإثبات الوجود‮. ‬وفي‮ ‬هذا المقام‮ ‬يستعير الكاتب مقولة الكاتب المسرحي‮ ‬المصري‮ ‬يوسف إدريس‮ " ‬الفن ظاهرة إنسانية اجتماعية لا بد لإنتاجها من بيئة معينة تتبع شعباً‮ ‬معيناً‮ ‬وتنتج من أجل ذلك الشعب‮ ".‬
والمسار الثالث والأخير في‮ ‬خطة الكتاب‮ ‬يتعرض إلي‮ ‬المسرح العُماني‮ ‬الحديث الذي‮ ‬وفد إلي‮ ‬السلطنة في‮ ‬أواسط القرن الماضي،‮ ‬وبدأ‮ ‬ينتشر ويزدهر ويخرج علي‮ ‬الأشكال التقليدية نحو رؤي‮ ‬الحداثة والتجريب في‮ ‬العقدين الأخيرين،‮ ‬كما‮ ‬يقدم استشرافاً‮ ‬مستقبلياً‮ ‬لواقع المسرح في‮ ‬عمان بشكل عام‮.‬
    ويتناول د‮. ‬عبد الكريم بن علي‮ ‬خلال فصول الكتاب المختلفة عدداً‮ ‬من النصوص المسرحية بالتحليل والدراسة بما‮ ‬يناسب سياق الأطروحات الواردة فيه كأمثلة تقريبية وكتعضيد دلالي‮ ‬علي‮ ‬ما‮ ‬يشير به ويرغب فيه ويدعو إليه،‮ ‬للخروج من مثالية الاقتراحات إلي‮ ‬واقعية التنفيذ وهو الهدف الأسمي‮ ‬من وراء هذا الكتاب‮ .‬

عادل العدوي

يتعدي‮ ‬دور عبد العزيز السريع كونه كاتبا مرموقًا في‮ ‬المسرح الكويتي،‮ ‬إلي‮ ‬كونه أحد أبرز مؤسسي‮ ‬الحركة المسرحية في‮ ‬الكويت،‮ ‬وأحد أهم بواعث نهضتها الثقافية والفنية الحديثة التي‮ ‬أعلنت عن نفسها مع بدايات ستينيات القرن الماضي،‮ ‬حيث انخرط السريع في‮ ‬ممارسة العديد من الأدوار في‮ ‬ذلك الحراك الثقافي‮ ‬الناهض فكان‮ ‬يؤلف للمسرح،‮ ‬ويخرج،‮ ‬ويعد عن نصوص أجنبية،‮ ‬ويشرف علي‮ ‬إنتاج الفرق،‮ ‬فضلاً‮ ‬عن مساهماته ومتابعاته النقدية والتي‮ ‬تبلورت في‮ ‬عدد من الكتب المهمة سواء التي‮ ‬ألفها منفردًا أو بمشاركة آخرين كما تبلورت أيضا في‮ ‬الكثير من مقدماته التي‮ ‬كتبها لآخرين،‮ ‬وفي‮ ‬محاضراته وأبحاثه التي‮ ‬قدمها في‮ ‬الكثير من المؤتمرات الداخلية والخارجية‮.‬
ربما لذلك أطلقت عليه الشاعرة والكاتبة الكويتية المعروفة سعدية مفرح لقب‮ »‬الصانع المسرحي‮« ‬وذلك في‮ ‬مقدمتها لكتابه الجديد‮ »‬حديث المسرح‮« ‬الذي‮ ‬صدر مؤخرًا بالكويت وحملت المقدمة عنوان‮ »‬الصانع المسرحي‮.. ‬الشاهد الشفيف‮« ‬كتبت مفرح‮: ‬وأنا إذ أطلق علي‮ ‬السريع لقب الصانع المسرحي‮ ‬عمدًا بدلاً‮ ‬من لقب الكاتب المسرحي‮ ‬فإنني‮ ‬أشير إلي‮ ‬تعدد أدواره في‮ ‬هذه الصناعة الثقيلة وهي‮ ‬صناعة الحركة المسرحية الكويتية منذ بداياتها تقريبا وحتي‮ ‬الآن‮.. ‬كما أشارت مفرح إلي‮ ‬دوره الواسع كمثقف ومشارك في‮ ‬تكوين الحالة الثقافية في‮ ‬الكويت منذ بدايات استقلال الدولة الحديثة،‮ ‬ولفتت إلي‮ ‬أنه قد انتبه باكرا لمجموعة التحولات الاجتماعية الكبري‮ ‬التي‮ ‬ألمت بالمجتمع الكويتي،‮ ‬فقدم في‮ ‬مسرحياته معالجات درامية راقية لها،‮ ‬تنبأ في‮ ‬بعضها بأثر هذه التحولات علي‮ ‬مجريات المستقبل الكويتي‮ ‬في‮ ‬كل مشاهده التفصيلية‮. ‬كما حاول في‮ ‬بعضها الآخر اقتراح ما‮ ‬يراه مناسبًا من حلول للمشكلات التي‮ ‬نجمت عن سرعة التحول واندفاعة أفراد المجتمع في‮ ‬تطبيق صور التحول قبل هضمها ثقافيا وفكرياً‮.‬
وقد نجح مسرح السريّع‮ - ‬حسب سعدية مفرح‮ - ‬في‮ ‬وضع نقاط الضوء المسرحية علي‮ ‬حروف الواقع دون أن‮ ‬يخل بالشرط الفني،‮ ‬ودون أن‮ ‬يقع في‮ ‬شرك المباشرة والتقريرية‮.‬
ينقسم‮ »‬حديث المسرح‮« ‬لعبد العزيز السريع إلي‮ ‬ثلاثة أقسام أو فصول أولها‮ ‬يحمل عنوان‮ »‬من أعلام المسرح‮« ‬ويضم كتابات حول عدد من رجالات المسرح الكويتي‮ ‬والعربي‮ ‬يحاول الكاتب خلالها تعريف القارئ بها بملامسته لأهم ما‮ ‬يميزها علي‮ ‬المستوي‮ ‬الفني‮ ‬وكذلك علي‮ ‬المستوي‮ ‬الإنساني‮ ‬من خلال علاقة الكاتب بها ومتابعته لها،‮ ‬ومن المسرحيين الذين ضمهم هذا الفصل‮: ‬الراحل صقر سليمان الرشود،‮ ‬الذي‮ ‬يعد أحد أهم مخرجي‮ ‬المسرح في‮ ‬الكويت،‮ ‬وشريك الكاتب في‮ ‬عدد من التجارب المسرحية التي‮ ‬شكلت أبرز سمات المسرح الكويتي،‮ ‬والرائد المسرحي‮ ‬والموسيقي‮ ‬حمد عيسي‮ ‬الرجيب،‮ ‬والكاتب والممثل سالم الفقعان،‮ ‬والمخرج التونسي‮ ‬المنصف السويسي،‮ ‬والممثل والمخرج والرائد المسرحي‮ ‬حسين الدوسري،‮ ‬والمخرج والممثل الراحل كنعان حمد بوعركي،‮ ‬أحد فرسان المسرح الكويتي،‮ ‬كما ضم هذا الفصل أيضا كتابات عن المخرجين المصريين الكبار مثل الراحل سعد أردش،‮ ‬وأحمد عبد الحليم،‮ ‬ومن لبنان الشاعر والملحن منصور الرحباني،‮ ‬والعراقي‮ ‬قاسم محمد،‮ ‬والبحريني‮ ‬د‮. ‬إبراهيم عبد الله‮ ‬غلوم وغيرهم من الشخصيات المسرحية والفنية التي‮ ‬شكلت إسهاما في‮ ‬تاريخ المسرح الكويتي‮ ‬والعربي‮.‬
أما القسم الثاني‮ ‬من الكتاب فقد جاء بعنوان‮ »‬مقالات‮« ‬وضم عددًا من المقالات التي‮ ‬يحاول من خلالها المؤلف إلقاء الضوء علي‮ ‬بعض القضايا التي‮ ‬شغلته،‮ ‬أو تلك التي‮ ‬كان شاهدًا عليها مثل‮ »‬التأليف المشترك‮« ‬وقد عالج هذه المسألة في‮ ‬مقالين تناول خلالهما تجربة التأليف المشترك بينه وبين المخرج والكاتب الراحل صقر الرشود،‮ ‬كما ضم الفصل مقدمة كتاب‮: ‬مسرح الخليج العربي‮ ‬في‮ ‬عقدين والتي‮ ‬كان قد كتبها حول هذا الموضوع عام‮ ‬1984‮ ‬تحت عنوان‮ »‬كلمة المسرح‮«‬،‮ ‬كما ضم الفصل أيضًا مقالات أخري‮ ‬عن المسرح الخاص في‮ ‬الكويت طرح خلاله المؤلف عدة أسئلة وحاول الإجابة عليها ومنها‮: ‬ماذا قدم المسرح الخاص؟ ما هي‮ ‬حقيقة أهدافه،‮ ‬وهل هي‮ ‬الثقافة حقا،‮ ‬ومن مقدمات الكتب التي‮ ‬ضمها الكتاب أيضا مقدمة مسرحية‮ »‬الدرجة الرابعة‮« ‬التي‮ ‬نشرت للمؤلف ضمن سلسلة مسرحيات كويتية،‮ ‬وهناك أيضا مقالات عن مسرح الشباب،‮ ‬وعن عدد من الظواهر المهرجانية والفعاليات المسرحية الكويتية‮.‬
ويستمر السريع في‮ ‬مناقشاته المهمة لعدد من شئون وقضايا المسرح فيخصص الفصل الثالث لذلك القسم من ممارساته ونشاطاته التي‮ ‬أسهم بها في‮ ‬إثراء المشهد المسرحي‮ ‬الكويتي‮ ‬والعربي،‮ ‬وهو ما تمثل في‮ ‬أبحاثه ومحاضراته التي‮ ‬شارك بها في‮ ‬المنتديات والمهرجانات المسرحية المختلفة وقد ضم هذا الفصل أبحاثا في‮ »‬القضية الاجتماعية في‮ ‬المسرح‮«‬،‮ »‬المسرح والجمهور في‮ ‬الخليج‮«‬،‮ »‬المونودراما في‮ ‬دول مجلس التعاون الخليجي‮«‬،‮ ‬إلمامة عن بواكير المسرح في‮ ‬الكويت‮.‬
بدأت رحلة السريع مع الكتابة في‮ ‬بداية الستينيات من القرن الماضي،‮ ‬ومن مؤلفاته‮: »‬الأسرة الضائعة،‮ ‬الجوع،‮ ‬عنده شهادة،‮ ‬لمن القرار الأخير،‮ ‬فلوس ونفوس،‮ ‬الدرجة الرابعة،‮ ‬ضاع الديك‮«‬،‮ ‬كما ألف بالاشتراك مع الراحل صقر الرشود عددًا من النصوص هي‮: »‬1234‮.. ‬بم،‮ ‬شياطين ليلة الجمعة،‮ ‬بحمدون المحطة‮«.‬
كما صدر للسريع مجموعة قصصية بعنوان‮ »‬دموع رجل متزوج‮« ‬ومن مؤلفاته الأخري‮ »‬المسرح المدرسي‮ ‬في‮ ‬دول الخليج العربي‮«‬،‮ ‬تأليف مشترك،‮ ‬و»ابن الكويت المخلص‮.. ‬محمد الرجيب‮« ‬تأليف مشترك‮.

محمود الحلواني‬

 

 

حمام فرعون‮" ‬مسرحية للكاتب عمر صوفي،‮ ‬صدرت عن الهيئة العامة لقصور الثقافة ـ إقليم القاهرة الكبري‮ ‬وشمال الصعيد‮ ‬2012‮ ‬م‮ ‬،‮ ‬وهي‮ ‬نص‮ ‬يتخذ من العصر الفرعوني‮ ‬إطاراً‮ ‬له‮ ‬يسقط من خلاله علي‮ ‬قضايا معاصرة تشغل الرأي‮ ‬العام خاصة في‮ ‬الآونة الأخيرة التي‮ ‬تشهد فيها البلاد تغييراً‮ ‬جذرياً‮ ‬في‮ ‬الحياة الاجتماعية والسياسية‮. ‬حاول عمر صوفي‮ ‬أن‮ ‬يشير إلي‮ ‬ذلك من خلال مسميات بعض الأشخاص مثل‮ "‬مواطن‮ ‬،‮ ‬ومسئول‮"‬،‮ ‬وأيضاً‮ ‬من خلال بعض المواجهات علي‮ ‬مستوي‮ ‬التطور الدرامي،‮ ‬ويبدو هذا واضحاً‮ ‬في‮ ‬حوارات الفرعون مع المواطنين،‮ ‬وظهوره ضعيفاً‮ ‬مغلوباً‮ ‬علي‮ ‬أمره في‮ ‬بعضها‮.‬
يبدأ النص بمشهد أول‮ ‬يصور مرض الفرعون الأب وهو‮ ‬يعاني‮ ‬من سكرات الموت ولا‮ ‬يشغله‮ ‬غير تهيؤ البلاد لتولي‮ ‬الفرعون الصغير شئون الحكم من بعده،‮ ‬ويتأسف لأن ولده‮ ‬يقدر الشعب بأكثر مما‮ ‬يستحق،‮ ‬ويعزو ذلك للكتب التي‮ ‬يقرأها والتي‮ ‬جعلته لا‮ ‬يفرق بين الواقع والخيال،‮ ‬لكن الوزير‮ ‬يطمئن الفرعون بأن الممارسة واكتساب الخبرة ستساعد في‮ ‬نضوجه‮ "‬يا مولاي‮ ‬سيتعلم أن الحاكم إذا لم‮ ‬يكن بيده سوط تشرد الرعية في‮ ‬طريق الضلال‮"‬،‮ ‬وهنا‮ ‬يدور حوار مطول بين الفرعون الأب وولده فحواه أن الفرعون‮ ‬يحاول أن‮ ‬يؤكد علي‮ ‬ولده أن الحزم أساس الحكم بينما‮ ‬يري‮ ‬الابن أن العدل أساس الحكم‮.‬
في‮ ‬هذا المشهد‮ ‬يحاول عمر الصوفي‮ ‬أن‮ ‬يمهد لنا الدخول إلي‮ ‬القضايا الكبري‮ ‬التي‮ ‬سوف‮ ‬يناقشها طوال الفعل الدرامي‮ ‬عبر أحداث هي‮ ‬غريبة بطبيعتها علي‮ ‬العصر الذي‮ ‬اختاره كنافذة‮ ‬يطل من خلالها علي‮ ‬وقتنا الراهن،‮ ‬ربما اتسق ذلك مع الرسالة التي‮ ‬يطمح إلي‮ ‬تبليغها للقارئ،‮ ‬لذا فإنه لم‮ ‬يحدد إطاراً‮ ‬تاريخياً‮ ‬بعينه ولا شخصيات واقعية بعينها،‮ ‬مما قد‮ ‬يعكس صورة‮ ‬غير حقيقية عن طبيعة وروح العصور الفرعونية القديمة،‮ ‬وهي‮ ‬حقب مهمة في‮ ‬تاريخ الشعب المصري،‮ ‬وإذا كان الحال هكذا فإنني‮ ‬لا أري‮ ‬مبرراً‮ ‬فنياً‮ ‬للتستر والتخفي‮ ‬وراء التاريخ،‮ ‬خاصة وأن هناك فترات منه تحقق الهدف الدرامي‮ ‬مع الصدق التاريخي‮ ‬في‮ ‬آن واحد‮.. ‬فقد‮ ‬يكون هذا منزلقاً‮ ‬تاريخياً‮ ‬علي‮ ‬الرغم من تمكن الصوفي‮ ‬من الفعل الدرامي‮ ‬وتطور الأحداث،‮ ‬في‮ ‬لغة محكمة تعبر عن صدق الشخصيات في‮ ‬انفعالاتها ومكانتها الاجتماعية،‮ ‬خاصة حين‮ ‬يتصل الأمر بروح الفكاهة لدي‮ ‬الشعب المصري‮ ‬الذي‮ ‬يستمد سخريته من الموقف اللحظي،‮ ‬ومن عمق المأساة التي‮ ‬يعانيها،‮ ‬تكرر ذلك في‮ ‬أكثر من مشهد‮.‬
إن الصوفي‮ ‬يرمي‮ ‬إلي‮ ‬واقع نعيشه من خلال واقع لا نعيشه وبالكاد نتخيله،‮ ‬وفي‮ ‬رسالة مختزلة‮ ‬يقدم لنا علاقة الحاكم بالمحكوم،‮ ‬وكيف كانت تلك العلاقة قائمة علي‮ ‬علو قدر الحاكم إلي‮ ‬مصافي‮ ‬الآلهة وفي‮ ‬المقابل تسخير الشعب للعبودية وخدمة الحاكم الذي‮ ‬هو مصدر الحياة في‮ ‬جميع مجالاتها بالنسبة للشعب،‮ ‬ويتجلي‮ ‬ذلك واضحاً‮ ‬علي‮ ‬المدي‮ ‬الزمني‮ ‬للنص بوجه عام وفي‮ ‬المشهد الثاني‮ ‬بوجه خاص من خلال الحوار القائم بين المواطنين‮ (‬1 ‮ :‬ 2 ‮: ‬ 3 ‮) ‬حيث‮ ‬يمثل المواطن1 الصوت الثوري‮ ‬في‮ ‬النص ومشعل الشرارة الأولي‮ ‬في‮ ‬انقلاب الأحداث وتطورها،‮ ‬بينما‮ ‬يمثل المواطن‮ ‬2‮ ‬ والمواطن3 ‮ ‬عامة الشعب المغيَّب والمسلوب الإرادة،‮ ‬الذي‮ ‬يُصدم في‮ ‬الفرعون الإله حين‮ ‬يكشف المواطن1 للشعب أنه‮ "‬يفعل مثل الناس‮" ‬أي‮ ‬يدخل الحمام ويتغوط،‮ ‬ويأكل ويشرب مثله مثل بقية البشر،‮ ‬وفي‮ ‬اللحظة التي‮ ‬يكتشف الشعب فيها خداع الفرعون تتطور الأحداث سريعاً‮ ‬للدرجة التي‮ ‬تشكل فيها لجنة انتخابية ليختار الشعب حاكمه،‮ ‬وللدرجة التي‮ ‬تناقش معها مشروعية ترشيح الفرعون نفسه أم لا،‮ ‬كل ذلك‮ ‬يطل برأسه علي‮ ‬الواقع وما‮ ‬يعيشه الشعب إبَّان وبعد ثورة‮ ‬25 ‮ ‬يناير‮.‬
لكن‮ ‬يرسم لنا الصوفي‮ ‬الفرعون الابن في‮ ‬صورة‮ ‬غير نمطية علي‮ ‬المستوي‮ ‬التاريخي،‮ ‬فهو شخصية مثقفة تميل إلي‮ ‬العدل والصدق والحب للشعب،‮ ‬لكن تلك الصفات تجعله‮ ‬يبدو ضعيفاً‮ ‬أمام حاشيته خاصة الوزير،‮ ‬والذي‮ ‬يجمع بين‮ ‬يديه معظم مقاليد الحكم ولديه القدرة علي‮ ‬السيطرة علي‮ ‬من حوله من بقية كبار رجال الدولة،‮ ‬تلك الصفات لا تتسق تاريخياً‮ ‬مع الصورة النمطية لشخصية الفرعون،‮ ‬ربما هي‮ ‬تتسق مع الواقع المعاصر في‮ ‬شخصية الحاكم من وجهة نظر المؤلف،‮ ‬فالقارئ‮ ‬يجد نفسه متعاطفاً‮ ‬مع الفرعون،‮ ‬الابن،‮ ‬المثقف،‮ ‬الحالم،‮ ‬المحب للشعب‮.. ‬كل هذه الصفات تدفع القارئ للتعاطف مع الحاكم القريب من الواقع المعاصر،‮ ‬والبعيد عن الصورة النمطية التاريخية‮.. ‬إن البطل الحقيقي‮ ‬في‮ ‬النص هو الفرعون الذي‮ ‬تنازل بمحض إرادته عن الحكم ورفض أن‮ ‬يرشح نفسه مرة أخري‮ ‬علي‮ ‬الرغم من أن ذلك من حقوقه الدستورية‮.  ‬
عادل العدوي

أبو الطيب المتنبي‮ ‬الشاعر شخصية من الشخصيات التي‮ ‬أثرت التراث العربي‮ ‬بشكل عام والشعري‮ ‬بشكل خاص‮.. ‬وهو من أبرز الشعراء الذين كانت لهم علاقة قوية بالسلطة وذلك نظرًا لمكانته المهمة بين شعراء عصره‮.. ‬وعلي‮ ‬الرغم مما حققه من مكاسب بتلك العلاقة إلا أنها كانت السبب الرئيسي‮ ‬في‮ ‬موته،‮ ‬فقد كثر حساده وعمل الوشاة عملهم بينه وبين سيف الدولة حتي‮ ‬تورط في‮ ‬قتله،‮ ‬وتخبرنا كتب الأخبار أن المتنبي‮ ‬مات بسبب بعض أبيات قد قالها‮.. ‬ففي‮ ‬رحلة هروبه قال له فتاه‮:‬
يا سيدي‮ ‬ألست القائل‮:‬
الخيل والليل والبيداء تعرفني‮     ‬والسيف والرمح والقرطاس والقلم
فعاد المتنبي‮ ‬بدوره ليدافع عن شرف كلمته‮  ‬فقُتل بسبب هذا‮.‬
تناول كثير من الكتاب والأدباء المتنبي‮ ‬الشاعر بالدراسة وتداولت شخصيته في‮ ‬الأوساط الأدبية وخاصة في‮ ‬المسرح الشعري،‮ ‬غير أن الشاعر السيد الخميسي‮ ‬يقدم لنا مسرحيته الشعرية‮ »‬سيف المتنبي‮« ‬الصادرة عن الهيئة العامة لقصور الثقافة‮ ‬2012،‮ ‬برؤية مختلفة مفتتنة بشخصية المتنبي‮ ‬التي‮ ‬تلبسته حتي‮ ‬ذابت روحه في‮ ‬روحه وتقمص لغته وتمثل سلوكه فقدم لنا قطعة شعرية عميقة الأثر عن شخصية حالمة بلغت مبلغ‮ ‬الحس الأسطوري‮ ‬في‮ ‬تقصي‮ ‬سيرته التي‮ ‬ليس لها متكأ في‮ ‬الأدبيات العربية ومصادرها سوي‮ ‬شعر المتنبي‮ ‬نفسه‮.. ‬فأخذ الخميسي‮ ‬يعاود قراءته مرارًا طوال مراحل حياته حتي‮ ‬استوعبه جيدًا كما‮ ‬يقول في‮ ‬مقدمة المسرحية‮: »‬المتنبي‮ ‬رفيق كهولتي‮ ‬وصباي،‮ ‬قرأته قراءة جديدة مع كل مرحلة من مراحل عمري،‮ ‬حتي‮ ‬تخللني‮ ‬وسري‮ ‬في‮ ‬دماي،‮ ‬وظل‮ ‬يطاردني‮ ‬في‮ ‬صحوي‮ ‬ومنامي،‮ ‬كي‮ ‬أبثه حيًا في‮ ‬أوراقي،‮ ‬ولا أدري‮ ‬هل كتبت المتنبي،‮ ‬أم كتبت نفسي‮..«.‬
ركز السيد الخميسي‮ ‬علي‮ ‬الجانب التراجيدي‮ ‬في‮ ‬شخصية المتنبي‮ ‬حيث كان حلمه‮ ‬يتعدي‮ ‬المستحيل فكانت نهاية طموحه نهاية مأسوية،‮ ‬إلا أن الخميسي‮ ‬لم‮ ‬يرد أن‮ ‬ينهي‮ ‬مسرحيته تلك النهاية حيث اختتم علي‮ ‬لسان الراوي‮ ‬بقوله‮:‬
‮»‬ما مات المتنبي
فما مثل المتنبي
يموت‮«‬
لقد اهتم الخميسي‮ ‬بشخصية المتنبي‮ ‬اهتماما مبالغا فيه للدرجة التي‮ ‬أغفل معها بقية الشخصيات متجاوزًا أدوارها التاريخية،‮ ‬فهو وإن كان متجاوزًا الحدث التاريخي‮ ‬لأسباب فنية فليس هناك مبرر فني‮ ‬لتهميش شخصية مثل شخصية الشاعر الكبير أبي‮ ‬فراس الحمداني‮ ‬وهو من أكبر شعراء العربية في‮ ‬عصره كذلك حصره شخصية سيف الدولة في‮ ‬علاقته بالمتنبي‮ ‬يعد ابتثارًا وغبنًا لشخصية تاريخية لها أهميتها وبطولتها في‮ ‬التاريخ علي‮ ‬الرغم من بعض أخطائه‮.‬
إن افتنان السيد الخميسي‮ ‬بشخصية المتنبي‮ ‬كشاعر جعله‮ ‬يتخيل سيرة‮ ‬غير واقعية حول الشخصية فأهمل طموحه كشاعر‮ ‬يتكسب من شعره،‮ ‬بدليل تحوله إلي‮ ‬مدح كافور رغبة في‮ ‬تحصيل المال،‮ ‬وجعله‮ ‬يبدو كفارس نبيل لا‮ ‬يتخلي‮ ‬عن مبادئه ذلك الجانب من حياة المتنبي‮ ‬في‮ ‬علاقته بمصر صورة الخميسي‮ ‬تصويرًا أسطوريًا بزواجه من‮ »‬ميريت‮« ‬تلك الفتاة المصرية،‮ ‬ولا تخفي‮ ‬علينا دلالة الاسم،‮ ‬فميريت وحابي‮ ‬أبوها من الأسماء الفرعونية،‮ ‬دلالة،‮ ‬علي‮ ‬أصالة العلاقة بين المتنبي‮ ‬ومصر وليست تلك هي‮ ‬وجه العلاقة علي‮ ‬الحقيقة‮.‬
ألمح الخميسي‮ ‬إلي‮ ‬سوء الأحوال التي‮ ‬تعانيها الشعوب العربية في‮ ‬مختلف أقطارها من القاهرة إلي‮ ‬بغداد والشام في‮ ‬غزة أو‮ ‬يافا‮.. ‬وضح ذلك في‮ ‬نهاية المسرحية حين‮ ‬يقول علي‮ ‬لسان الراوي‮:‬
‮»‬إن المتنبي‮ ‬مازال،‮ ‬والأحوال هي‮ ‬الأحوال،‮ ‬في‮ ‬غزة أو‮ ‬يافا،‮ ‬في‮ ‬الفلوجة أو في‮ ‬بغداد،‮ ‬في‮ ‬الشام أو الفسطاط‮«‬
كإسقاط علي‮ ‬الواقع الذي‮ ‬نعيشه في‮ ‬الوقت الراهن مؤكدًا أن‮:‬
‮»‬السيف هو السيف،‮ ‬والناس هم الناس،‮ ‬والداء هو الداء،‮ ‬والأعداء هم الأعداء‮«.‬
لكن المتنبي‮ ‬يتحول إلي‮ ‬حلم‮ ‬يستعصي‮ ‬علي‮ ‬الموت ويصير أبديًا‮ ‬يحيي‮ ‬في‮ ‬كل زمان ومكان،‮ ‬وتلك هي‮ ‬الرسالة التي‮ ‬أراد الخميس أن‮ ‬يبلغها‮.  ‬

 

عادل العدوي

 

ضمن سلسلة نصوص مسرحية التي‮ ‬تصدرها الهيئة العامة لقصور الثقافة صدر مؤخرًا النص المسرحي‮ »‬القبة والضريح‮« ‬للكاتب والناقد المسرحي‮ ‬عبد الغني‮ ‬داود،‮ ‬بمقدمة‮/ ‬دراسة كتبها د‮. ‬محمود نسيم رئيس تحرير السلسلة حملت عنوان‮ »‬القبة والضريح‮.. ‬ميراث المقدس المستباح‮.. ‬توحش الجماعة،‮ ‬انكسار الذات‮«.‬
المسرحية تحاول عبر حبكتها الرمزية ولغتها الشعرية إنتاج صراع علي‮ ‬السلطة،‮ ‬اختار له مؤلفها عبد الغني‮ ‬داود فضاء أحد الكفور مكانًا،‮ ‬كما اختار أن‮ ‬يكون محور الصراع هو‮ »‬مقام الولي‮« ‬الذي‮ ‬يمثل قيمة رمزية متغيرة بالنسبة للشخصيات المتصارعة علي‮ ‬امتلاكه،‮ ‬وفقًا لموقفهم المختلفة من مسألة القيمة ذاتها،‮ ‬أو السلطة التي‮ ‬تمنح السيادة والشرف‮. ‬يدور الصراع علي‮ »‬المقام‮« ‬بين‮ »‬صديق‮« ‬الذي‮ ‬يعتبر نفسه الخليفة الشرعي‮ ‬لصاحب المقام،‮ ‬جده‮ - ‬كما‮ ‬يعتقد‮ - ‬والساعي‮ ‬لتأكيد مكانته الاجتماعية والرمزية عن طريق محاولته استعادة الخلافة ووراثة سلطة المقدس وبين‮ »‬بطوطي‮« ‬التاجر الداهية من ناحية،‮ ‬وعمدة الكفر من ناحية أخري،‮ ‬والأخيران‮ - ‬علي‮ ‬خلاف صديق‮ - ‬لا‮ ‬ينظران إلي‮ »‬مقام الولي‮« ‬تلك النظرة التي‮ ‬تحمل قداسة،‮ ‬إنما‮ ‬يعتبرانه مصدرًا‮ ‬يمارسان من خلاله السلطة أو الجاه علي‮ ‬المستوي‮ ‬المادي‮ ‬فيسعيان لامتلاكه طمعا في‮ ‬فرض السيطرة والتمتع بأكبر قدر من السلطة‮.‬
في‮ ‬دراسته المهمة للنص‮ ‬يكشف د‮. ‬محمود نسيم الآليات التي‮ ‬انبنت عليها حبكته الدرامية مشيرًا إلي‮ ‬أن النص‮ ‬يقوم علي‮ »‬ثنائيات متضادة تشيع في‮ ‬النص كله وتصوغ‮ ‬بنيته الكلية‮« ‬بادئًا من أن النص ظاهريًا‮ ‬يبدو تجليًا لسطوة الاعتقادات‮ (‬دينية‮ - ‬خرافية‮) ‬بينما تتكشف خلف هذه الهيمنة انساق خفية ومضمرة من الانتهاكات المضادة لتلك الهيمنة الظاهرية،‮ ‬بحيث‮ ‬يببدو النص في‮ ‬رؤيته الكلية بناء متضادًا قائما علي‮ ‬إعلاء المقدس وانتهاكه معًا،‮ ‬كما‮ ‬يرصد د‮. ‬نسيم بنية التناقض في‮ ‬العلامات البصرية للمقام الذي‮ ‬يبدو متهالكًا ذا وجود شبحي‮ ‬في‮ ‬خلفية بيت ريفي‮ ‬مهدم،‮ ‬وفي‮ ‬الوقت نفسه هو مدار الصراع الاجتماعي‮ ‬وتجلي‮ ‬الصعود والسلطة والقداسة‮.‬
ويستمر د‮. ‬نسيم في‮ ‬تحري‮ ‬هذه البنية القائمة علي‮ ‬الثنائيات المتضادة فيشير إلي‮ ‬تجليها في‮ ‬صورتي‮ ‬صديق المتناقضتين‮: ‬صورة صديق ذاته التي‮ ‬تبثها كلماته فتعكس تصورا متعاليا لانتسابه الموروث للخليفة،‮ ‬وحاضره المتصل بمقام الأسلاف،‮ ‬وبالتضاد معها الصورة التي‮ ‬تصوغها كلمات التاجر‮ »‬بطوطي‮« ‬عنه،‮ ‬والكاشفة عن السيرة الفعلية لأهل البيت والمنتسبين للخليفة والمقام والتي‮ ‬تنزع عنهم خيالات ماض لم‮ ‬يعد قائما،‮ ‬وتنزل بهم إلي‮ ‬الراهن،‮ ‬اليومي‮ ‬الذي‮ ‬لا‮ ‬يتصل بالقداسة‮. ‬كما أن الجماعة أيضا تحمل هذا التناقض وفق قراءة د‮. ‬محمود نسيم فهي‮ »‬متعاطفة ومتوحشة،‮ ‬متساندة وناهشة،‮ ‬حارسة،‮ ‬وذئبية‮«‬،‮ ‬وقد أرجع الناقد هذا التكوين المتناقض للجماعة إلي‮ ‬ركام القهر ومواريث الخوف وتجارب الانكسار،‮ ‬التي‮ ‬أفضت بهم إلي‮ ‬إعلان الولاء للعمدة وإضمار التعاطف مع صديق،‮ ‬كذلك أشار د‮. ‬محمود نسيم إلي‮ »‬التكشف التدريجي‮« ‬للحقيقة،‮ ‬حقيقة الجماعة،‮ ‬وحقيقة المقام بوصفه واحدًا من تجسدات النص وبنيته الدلالية‮.‬
كما أشار إلي‮ ‬أن المستويات البنائية في‮ ‬تكوين شخصيات‮ »‬صديق‮ - ‬العمدة‮ - ‬بطوطي‮« ‬أحادية،‮ ‬خطية لا تركيب فيها ولا تحويلات،‮ ‬مستثنيا شخصيتي‮ »‬خضرة‮ - ‬فتحية‮« ‬مؤكدًا انكسار الكتابة النمطية في‮ ‬النص عبرهما،‮ ‬فهما‮ - ‬حسب قراءته‮ - ‬شخصيتان اكتسبتا شيئا من التركيب الذي‮ ‬أعطي‮ ‬الكتابة امتيازها الفعلي،‮ ‬وقد خلص د‮. ‬نسيم من قراءته لشخصية‮ »‬خضرة‮« ‬إلي‮ ‬أنها‮ »‬التلخيص الدال للحكاية كلها،‮ ‬لم تأسرها قداسة المقام وانجذبت للواقع الحسي،‮ ‬ولكنها ظلت طريدة ومهجورة‮.. ‬هي‮ ‬تري‮ ‬الحقيقة وتعرفها‮.. ‬وهي‮ ‬أيضا ضحيتها الرمزية‮.‬
نصان ثريان بلا شك،‮ ‬يمكن للقارئ الاستمتاع بهما معا‮. ‬وتنقص المتعة بإغفال أحدهما،‮ ‬النص‮/ ‬المسرحية التي‮ ‬كتبها الكاتب والناقد المتمرس عبد الغني‮ ‬داود والنص‮ / ‬الدراسة التي‮ ‬صاحبتها وأضاءت بنيتها الداخلية وصنعتها والتي‮ ‬كتبها الشاعر والناقد د‮. ‬محمود نسيم‮. ‬تحية لهما‮.

محمود الحلواني‬

 

من أجل أن يكون للمسرح ذاكرة، فلا يضطر لتكرار البدايات، والوقوف في نفس العثرات. واقتناعا بضرورة الرصد والتحليل والتوثيق، وتوفير قاعدة علمية دقيقة ومتكاملة تغطي الخريطة المسرحية العربية بلا استثناء، يرجع إليها الباحثون والمشتغلون بالمسرح وتكون عونًا لكل بحث علمي جاد حول المسرح، إيمانا بالعروبة، وضرورة السعي باتجاه تحقيق حلم القومية العربية الذي يؤمن به ويراه »ليس صعب المنال كما يتصور البعض«.. من أجل ذلك كله سعي د. عمرو دواره لكتابة هذا الكتاب »المهرجانات المسرحية بين الواقع والطموحات« الذي صدرت طبعته الأولي عام 2008 بالأردن، أمانة عمان، ليكون بمثابة الوثيقة والذاكرة، وليستكمل به د. عمرو دوارة جهود من سبقوه علي طريق المحاولة ذاتها، مستفيدًا - كما ذكر في مقدمته - من مجهود د. علي الراعي ورصده لإرهاصات المسرح العربي في كتابه »المسرح في الوطن العربي« المنشور بسلسلة عالم المعرفة بالكويت 1980، ومستفيدًا أيضا من جهود والده الناقد فؤاد دواره التي قدمها في كتابه »إطلالات علي المسرح العربي، الصادر عن الهيئة العامة للكتاب عام 1996، بالإضافة لمجموعة أخري من المحاولات التي بذلها عدد من الباحثين علي الدرب نفسه.
ويشهد الكتاب علي الجهد الكبير المبذول في تجميع مادته من مهرجانات وأقطار عربية مختلفة تغطي خريطة المسرح في الوطن العربي، وحرص د. عمرو دواره علي أن يقدم لقارئه صورة متكاملة عن الخريطة المسرحية العربية، خاصة بعدما استشعر فراغًا كبيرًا في مكتبتنا في هذا الباب.
الكتاب مقسم إلي أربعة أبواب يحتوي كل منها علي عدد من الفصول، وقد خصص أولها لتوثيق مهرجانات وعروض الشام، بينما خصص الباب الثاني لمهرجانات وعروض المغرب العربي، وتناول الباب الثالث مهرجانات وعروض الخليج العربي، ويفاجئ الناقد د. عمرو دواره قارئه بباب رابع لم يشر له في مقدمته، كما لم تتضمنه خطة الكتاب ولا الأهداف التي وضعها وتناول فيه المهرجانات الدولية والعروض الأجنبية التي حضرها في مناسبات مختلفة.
دواره وجد أن من الطبيعي أن تكون بداية رحلته من مهرجان دمشق المسرحي بوصفه أقدم المهرجانات العربية، حيث أقيمت فعاليات دورته الأولي في 1969، وقد قام الناقد بتوثيق كل دوراته التي أقيمت حتي 2006 . كما احتوي الباب الأول أيضا توثيقًا لمهرجان المسرح الأردني »أيام عمون« ومن أجل أن يقدم تغطية وافية للمسرح في هذا الجزء من الخريطة فقد خصص الكاتب فصلين في هذا الباب تناول خلالهما عددًا من العروض الفلسطينية واللبنانية التي شاهدها في مهرجانات ومناسبات عرض مختلفة.
في الباب الثاني تناول د. دواره دورات مهرجان أيام قرطاج المسرحية ومهرجانات المملكة المغربية، المهرجان الوطني للمسرح الليبي ومهرجان المسرح الجزائري، بينما احتوي الباب المخصص لمهرجانات الخليج العربي علي فصول توثيقية أخري لمهرجان بغداد المسرحي، مهرجانات الكويت، والإمارات، بالإضافة إلي تحليل عدد من العروض القطرية والبحرينية واليمنية.
الكتاب يحتوي علي أكثر من أسلوب سردي وهو ما يعكس خبرة الكاتب ووعيه بأهمية عدم الاستسلام لنغمة واحدة أو إيقاع واحد قد يحدث رتابة، فهناك الطابع التوثيقي العلمي بجفافه والذي يتجلي واضحًا في سعي الباحث لرصد وتسجيل كافة التفاصيل المتعلقة بالظاهرة التي يرصدها، والمتعلقة هنا بالمهرجانات، ودوراتها المتعاقبة، فهناك رصد دقيق لقوائم العروض المشاركة في كل مهرجان وقوائم فناني هذه العروض، لجان التحكيم، الجوائز، الندوات المصاحبة للعروض، أو المستقلة عنها في برنامج خاص، الصور الأرشيفية، شهادات المبدعين من المسرحيين المكرمين أو المشاركين في الندوات، الورش الفنية التي تقام علي هامش بعض هذه المهرجانات في عناصر المسرح المختلفة. وإلي جانب هذا السرد »التوثيقي« وقفات نقدية وتحليلية لعروض مختلفة، تظهر فيها شخصية الناقد لتكسر إيقاع التوثيق العلمي الجاف، بما يؤدي إلي كسر الملل الذي قد يستشعره القارئ للجانب التوثيقي.
كذلك هناك الجانب السردي الأدبي وهو ما يتجلي في استعارة الناقد لشخصية »سندباد« من تراث ألف ليلة وليلة، بما تعكسه هذه الاستعارة من معاني الرحلة والتجوال والرغبة في التعرف، وبما تؤكده من توجه عربي خالص وما تعكسه علي السرد من طابع حكائي. وبذلك نجح الكتاب أن يقدم المادة العلمية دون أن يضحي بالجانب الأدبي.

 

محمود الحلواني

مسرحة ميدان التحرير

 


‮»‬مسرح في‮ ‬ثورة وثورة في‮ ‬مسرح‮« ‬كتاب جديد‮ ‬يعد باكورة أعمال الناقد المسرحي‮ ‬د‮. ‬محمد سمير الخطيب،‮ ‬صدر مؤخرًا ضمن إصدارات مؤسسة شباب الفنانين‮. ‬الكتاب‮ ‬يحمل عنوانين فرعيين داخليين هما‮: ‬من إسقاط النظام سياسيًا إلي‮ ‬إسقاط النظام مسرحيًا،‮ ‬وقراءة المشهد الثوري‮ ‬مسرحيًا ونقد الممارسات المسرحية السائدة‮.‬
ويضم الكتاب قسمين،‮ ‬الأول‮ ‬يحمل عنوان‮: ‬التحرير مسرحًا‮ - ‬ثورة‮ ‬25‮ ‬يناير‮ - ‬أمَّا القسم الثاني‮ ‬فيحمل عنوان‮: ‬أزمة النظام‮.. ‬أزمة المسرح‮.. ‬قراءات في‮ ‬صناعة المسرح ما قبل ثورة‮ ‬25‮ ‬يناير‮.‬
وبينما‮ ‬يحتوي‮ ‬القسم الأول علي‮ ‬مبحثين أو فصلين هما‮: ‬مشهدية ميدان التحرير‮/ ‬الجسد والمكان والسلطة،‮ ‬وتأريخية المؤسسة المسرحية وعلاقتها بميدان التحرير،‮ ‬يحتوي‮ ‬القسم الثاني‮ ‬علي‮ ‬أربعة فصول هي‮: ‬عوائق التجريب بين الممنوع والممتنع والمتداول،‮ ‬التجريب‮ ‬يواجه سوق عكاظ،‮ ‬الشرعية الثقافية للمسرح‮: ‬من أجل المبحث عن المتفرج،‮ ‬وأخيرًا‮: ‬صناعة المسرح والسوق المسرحية السوداء‮.‬
في‮ ‬مقدمته‮ ‬يري‮ ‬الخطيب أن الثورة أعادت الاعتبار للمسرحيين،‮ ‬معللاً‮ ‬ذلك بأن‮ »‬انتصار الثورة جاء نتيجة تفكير الشعب مسرحيًا،‮ ‬وهذا ما جعله‮ ‬يسقط النظام‮. ‬تلك اللفتة المثيرة للاهتمام حاول الناقد إنزالها علي‮ ‬ما حدث في‮ ‬فضاء ميدان التحرير في‮ ‬قراءته له بوصفه نصًا إبداعيًا،‮ ‬فُرجة حياتية،‮ ‬صاغتها ممارسة بشرية،‮ ‬فأعادت‮ - ‬بممارستها تلك‮ - ‬تنظيم علامات المكان والثقافة،‮ ‬عبر التشكيل بالجسد،‮ ‬وهو ما جعل هذه الفرجة الحياتية،‮ ‬في‮ ‬هذا النص الثوري‮ ‬المبدع،‮ ‬قريبة من الفُرجة المسرحية،‮ ‬وهذا الحراك الذي‮ ‬شكلته الفرجة‮ - ‬من وجهة نظر المؤلف‮ - ‬أسهم في‮ ‬زعزعة النسق الثقافي‮ ‬في‮ ‬الفضاء الاجتماعي،‮ ‬كما أدي‮ - ‬في‮ ‬النهاية‮ - ‬إلي‮ ‬خلخلة النظام العلامي‮ ‬الذي‮ ‬رسخته السلطة السياسية‮.‬
ويستمر الخطيب في‮ ‬تشكيل استعارته المسرحية لمقاربة الفعل الثوري‮ ‬فيقرأ هذا الفعل بوصفه‮ »‬فرجة حياتية قام بها شعب ليستبدل بصورة عالمه التي‮ ‬صاغتها السلطة،‮ ‬صورة مغايرة له،‮ ‬ليقوم بذلك‮ »‬بالثورة علي‮ ‬الفُرجة التي‮ ‬تسمح بها أجهزة الدولة الأيديولوجية‮. ‬ويستعير الخطيب فكرة الجسد الانضباطي‮ ‬عند فوكو،‮ ‬الجسد صنيعة خطاب السلطة والخاضع لأماكنها،‮ ‬وإشارته إلي‮ ‬أن وضعية الجسد في‮ ‬المكان وطريقة تواجده وتنظيمه داخله،‮ ‬أولي‮ ‬خطوات السلطة في‮ ‬كتابة حبكتها الأدائية‮.‬
للسيطرة علي‮ ‬الإنسان،‮ ‬يستعير الخطيب هذه المفاهيم ليبني‮ ‬فوقها قوله بتجاوز ما حدث في‮ ‬ميدان التحرير لجسد فوكو الانضباطي،‮ ‬مؤكدًا ظهور الجسد الأدائي‮ ‬المتفجر،‮ ‬المنفلت من نظام السلطة والمقاوم لها‮. ‬يري‮ ‬سمير الخطيب إمكانية تشغيل العدة النقدية المسرحية علي‮ ‬فعل جسد المواطن‮/ ‬المؤدي‮ ‬في‮ ‬الثورة من جهتين‮. ‬الأولي‮: ‬أن حدث الثورة‮ ‬يحمل بين طياته أبعادًا درامية من حيث كونه صراعًا بين قوتين مختلفتين في‮ ‬ميدان التحرير،‮ ‬والثانية‮: ‬قدرة فن المسرح علي‮ ‬صناعة أجساد مبدعة في‮ ‬حالة فعل‮ ‬يتم في‮ ‬المكان والزمان،‮ ‬خاصة أن فعل الثورة حدث في‮ ‬مكان وزمان ما‮.‬
الكتاب‮ - ‬كما‮ ‬يوضح د‮. ‬سمير الخطيب‮ - ‬يتناول في‮ ‬قسمه الأول‮: ‬نسق علامات السلطة والثورة عليه،‮ ‬عبر تشكل الجسد وعلاقته بالمكان،‮ ‬وطرق تحوله من حراك سوسيومعرفي‮ ‬إلي‮ ‬فعل مبدع‮. ‬كما‮ ‬يرصد علاقة المؤسسة المسرحية بميدان التحرير وكيف تم استبعاد المسرح جغرافيًا ورمزيًا عنه،‮ ‬ليصل في‮ ‬النهاية إلي‮ ‬نتيجة مفادها أن ما حدث في‮ ‬25‮ ‬يناير هو الحلقة الأخيرة من سقوط النظام‮. ‬أمَّا القسم الثاني‮ ‬فيتناول كيفية صنع هذا النظام‮ - ‬المسرح‮ - ‬وتقييده لحرية المسرح والمسرحيين‮ - (‬حركة المسرح المستقل نموذجًا‮) ‬علي‮ ‬الرغم من استعانته بمشاريع حداثية مثل التجريبي،‮ ‬كما حاول الإجابة علي‮ ‬سؤال‮: ‬لماذا لم تنجح سياسة النظام المسرحي‮ ‬في‮ ‬إضافة مردود معرفي‮ ‬حقيقي،‮ ‬ليصل في‮ ‬النهاية إلي‮ ‬طرح السؤال‮: ‬هل آن الآوان لإسقاط النظام المعرفي‮ ‬المسرحي،‮ ‬كما سقط النظام السياسي‮.

محمود الحلواني‬

 

المسرح داخل المسرح هو الشكل أو الإطار الذي‮ ‬اختاره الشاعر أحمد توفيق في‮ ‬مسرحيته‮ " ‬إحنا العفاريت‮ "‬،‮ ‬الصادرة عن الهيئة العامة لقصور الثقافة عام‮ ‬2012 ‮ ‬ليطرح من خلاله موضوع نصه،‮ ‬وربما كان هذا الشكل هو الأنسب لما أراد النص أن‮ ‬يقدمه من رسالة،‮ ‬حيث‮ ‬يتسني‮ ‬للجمهور في‮ ‬هذا الشكل الفني‮ ‬المشاركة في‮ ‬العمل المسرحي‮ ‬بشكل مباشر ليكون فاعلاً‮ ‬حقيقياً‮ ‬في‮ ‬الأحداث،‮ ‬وربما كان الغرض من هذه الحيلة الفنية وضع المجتمع وجهاً‮ ‬لوجه مع أزمة النص ويحمله جزءاً‮ ‬من المسئولية حول ما‮ ‬يعانيه من مشكلات‮.‬
وفي‮ ‬مقدمة الكتاب‮ ‬يطرح الكاتب سليم كتشنر رؤيته حول أهم السمات التي‮ ‬اتسم بها النص،‮ ‬والتي‮ ‬كان من أبرزها اللجوء إلي‮ ‬التراث كمعين‮ ‬ينهل منه المبدع لينسج نصه مضفراً‮ ‬ما اكتنز في‮ ‬ذاكرة الأمة من موروث بالمعيش الآني‮. ‬ويعتبر كتشنر الاتكاء علي‮ ‬التراث قضية‮ "‬تمس البنيان العقلي‮ ‬والوجداني‮ ‬وتشكل ملامح وهوية كل شعب وتعتبر بمثابة خط الدفاع الأول في‮ ‬مواجهة موجات الغزو الثقافي‮ ‬والفكري‮ ‬الأجنبي،‮ ‬وفي‮ ‬مقاومة تيارات الفكر الوافد والمضاد الذي‮ ‬يسعي‮ ‬لطمس معالم الأمة وهويتها وبنيانها الحضاري‮ ‬المتوارث الذي‮ ‬يشكل ركيزة أساسية في‮ ‬بناء حضارة المستقبل‮"‬،‮ ‬وهو ما حققه توفيق بامتياز‮. ‬
وربما كانت معالجة أحمد توفيق للحكاية الشعبية المعروفة‮ "‬ست الحسن والشاطر حسن‮" ‬معالجة حديثة لفكرة انتصار المال والنفوذ علي‮ ‬الحب،‮ ‬وهي‮ ‬الفكرة التقليدية المتداولة في‮ ‬عدد لا‮ ‬يحصي‮ ‬من الأعمال الأدبية بشكل عام والمسرحية بشكل خاص،‮ ‬وتبرز هذه الفكرة بقوة حين‮ "‬تتماهي‮ ‬حوارات الفتي‮ ‬والفتاة مع حوارات ست الحسن والشاطر حسن معطية أبعاداً‮ ‬أخري‮ ‬للحكاية الشعبية‮".. ‬ومحاولة الخلاص من خلال فتحة في‮ ‬خشبة المسرح والهروب من الخوف الذي‮ ‬سيطر علي‮ ‬الجميع‮.‬
يفسر سليم كتشنر معالجة أحمد توفيق للحكاية الشعبية في‮ ‬إطار‮ "‬ظاهرة تزويج الفتيات الصغيرات في‮ ‬قرانا المصرية إلي‮ ‬العرب الأثرياء كبار السن‮... " ‬ويبدو أن النص ليس ببعيد عن هذا التفسير،‮ ‬لكن قد‮ ‬يكون من الغبن أن نغفل كثيراً‮ ‬من الإيحاءات التي‮ ‬يرمي‮ ‬إليها النص،‮ ‬كتحول التركيبة المجتمعية إلي‮ ‬منطق رأسمالي‮ ‬يتحكم في‮ ‬سلوكيات المجتمع حتي‮ ‬باتت المنظومة الأخلاقية تفسر كل الأمور الحياتية من خلال ذلك المنطق مدعومة بما تروجه السلطة من فلسفة مادية طاغية علي‮ ‬نواحي‮ ‬الحياة كافة،‮ ‬مما‮ ‬يبعد بالمجتمع عن هويته وأصالته،‮ ‬والتي‮ ‬تعتمد في‮ ‬الأساس علي‮ ‬إيمانية قدرية ممتزجة بفلسفة روحانية وصوفية،‮ ‬الأمر الذي‮ ‬يجعلنا نتقبل صورة الدرويش في‮ ‬النص‮ ( ‬وهو الشخصية الروحانية المتصوفة في‮ ‬الثقافة العربية‮ ) ‬كمثال للشر،‮ ‬وأيضاً‮ ‬شخصية الحاوي‮ ( ‬المنوط به إدخال البهجة علي‮ ‬النفوس‮) ‬تظهر في‮ ‬صورة الشرير،‮ ‬وهو ما عابه كتشنر علي‮ ‬مؤلف النص،‮ ‬علي‮ ‬الرغم من أن اختيار تلك الشخصيات كان مناسباً‮ ‬في‮ ‬إطار ابتعاد المجتمع عن أصوله وهويته،‮ ‬فيما حاول النص أن‮ ‬يوحي‮ ‬به،‮ ‬فتبدو الشخصيات متحولة عن الصورة النمطية لها في‮ ‬الموروث إلي‮ ‬شخصيات مشوهة ممسوخة تستغل تلك الصورة الموروثة القابعة في‮ ‬وعي‮ ‬الناس لتحقق أغراضها في‮ ‬تزييف إرادة المجتمع الحقيقية‮.. ‬فقيام الدرويش والحاوي‮ ‬بتمثيل دور الشر ليس حيلة فنية قصد إليها المؤلف إنما هي‮ ‬تحول طبيعي‮ ‬لحركة المجتمع نحو ثقافة مغتربة لا تمثل حياتنا علي‮ ‬الحقيقة‮.. ‬وتظل البراءة متمثلة في‮ ‬حالة الشاطر حسن وست الحسن بالتبادل بينهما وبين الفتي‮ ‬والفتاة كرمز للبكارة الطبيعية لحركة المجتمع الذي‮ ‬يريد أن‮ ‬يعيش في‮ ‬ظل تقاليده التي‮ ‬توارثها وصدقها ويطمح إلي‮ ‬التعايش فيها‮.  ‬

عادل العدوي

 

ربما‮ ‬يحتاج المرء إلي‮ ‬حدث جلل حتي‮ ‬يعي‮ ‬أهمية ظاهرة ما أو‮ ‬يلتفت إليها التفاتة المندهش المبهور بالشيء وكأنه ظهر فجأة،‮ ‬علي‮ ‬الرغم من كونه موجود وينبض بالحياة‮ ‬يراه رؤية العين ولكنه لا‮ ‬يراه رؤية البصيرة‮.. ‬هكذا كانت محرقة بني‮ ‬سويف حدثاً‮ ‬جللاً‮ ‬جعلنا نلتفت إلي‮ ‬هؤلاء الذين لم نزنهم حق وزنهم ولم نقدرهم حق قدرهم،‮ ‬ولم ندرك مدي‮ ‬أهميتهم للحركة المسرحية إلا بعد رحيلهم عنا‮.. ‬ود‮. ‬محسن مصيلحي‮ ‬كان واحداً‮ ‬من هؤلاء الذين أثروا الحركة المسرحية بدراساته العميقة ورؤاه النافذة‮.. ‬وربما لا نعوض خسارتنا فيه ناقداً‮ ‬للمسرح أبداً‮. ‬
في‮ ‬السطور التالية نقدم عرضاً‮ ‬لأحد كتب د‮. ‬محسن مصيلحي‮ ‬المهمة وهو كتاب‮ "‬تحولات الخطاب المسرحي‮ ‬المصري‮"‬،‮ ‬والذي‮ ‬ينقسم إلي‮ ‬ثلاثة أقسام،‮ ‬القسم الأول والمعنون بـ(الأجداد‮ ‬يمهدون الأرض‮) ‬عبارة عن ثلاث مقالات؛ الأولي‮ ‬منها تدور حول كتاب‮ "‬المسرح الحي‮ ‬والأدب الدرامي‮ ‬في‮ ‬العالم العربي‮ ‬في‮ ‬العصور الوسطي‮" ‬للباحث الإسرائيلي‮ ‬شموئيل موريه وهو واحد من أهم دارسي‮ ‬المسرح العربي‮ ‬في‮ ‬العصور الوسطي،‮ ‬إن لم‮ ‬يكن أهمهم علي‮ ‬الإطلاق ـ بتعبير د‮. ‬محسن مصيلحي‮ ‬الذي‮ ‬ذهب‮ ‬يدلل علي‮ ‬جدية وأهمية دراسات موريه حول المسرح العربي‮ ‬ودراساته في‮ ‬النثر والشعر العربيين ـ وفي‮ ‬كتابه المشار إليه‮ ‬يتتبع موريه الظواهر المسرحية ليثبت أنها كانت ظواهر حية وليست أدبية،‮ ‬أي‮ ‬أنها كانت تعتمد علي‮ ‬المضحك أو المقلد أو المخنث أو الخيّال أو السمّاجة،‮ ‬أو أياً‮ ‬ما كان الاسم‮. ‬ويستعرض مصيلحي‮ ‬الفصول الثمانية للكتاب موضحاً‮ ‬أهمية ما‮ ‬يذهب إليه حيث‮ ‬يرفض موريه في‮ ‬النهاية الرأي‮ ‬القائل بأن الإسلام هو السبب الرئيسي‮ ‬الذي‮ ‬وقف عائقاً‮ ‬في‮ ‬سبيل تطوير الفن الدرامي،‮ ‬ويؤكد علي‮ ‬أن الدراما كانت موجودة ونصوصها مازالت في‮ ‬حوزتنا،‮ ‬ولدينا أوصاف لعروض درامية حية في‮ ‬كل العصور الإسلامية،‮ ‬فيقول موريه‮: "‬لكن القضية التي‮ ‬يجب أن نلتفت إليها هي‮ ‬أن هذه الدراما لم تتطور إلي‮ ‬فن رفيع،‮ ‬ومهما‮ ‬يكن سبب عدم التطور،‮ ‬فإنه لا‮ ‬يعود إلي‮ ‬الإسلام ولا‮ ‬يمت إلي‮ ‬طبيعة العقلية العربية ذاتها‮... ‬ليس في‮ ‬الإسلام ما‮ ‬يعوق تطور الدراما‮".‬
يري‮ ‬د‮. ‬مصيلحي‮ ‬أن هذا الدرس في‮ ‬تاريخ الظواهر المسرحية العربية مازال بكراً‮ ‬ويحتاج منا إلي‮ ‬مزيد من النظر المتأني،‮ ‬ويذكر أنه عرض هذا الكتاب خصيصاً‮ ‬لكي‮ ‬يثير‮ ‬غيرة المتخصصين في‮ ‬هذا المجال‮.‬
والمقالة الثانية تعد قراءة مختلفة لظاهرة‮ ‬يعقوب صنوع باعتباره ـ شئنا أم أبينا ـ مؤسس المسرح المصري‮ ‬الحديث،‮ ‬ويري‮ ‬مصيلحي‮ ‬أنه كان تطويراً‮ ‬وامتداداً‮ ‬لطائفة المسرحجية التي‮ ‬كانت موجودة قبله،‮ ‬وهي‮ ‬طائفة‮ "‬أولاد رابية‮" ‬الذين لم‮ ‬ينالوا حظهم من الخلود شأن كل الفنانين‮ (‬الشفويين‮) ‬الذين لم تسجل أعمالهم‮. ‬وينظر مصيلحي‮ ‬إلي‮ ‬نشاط صنوع المسرحي‮ ‬في‮ ‬إطار أنشطته الأخري‮ ‬الأدبية والسياسية‮. ‬ويؤسس مصيلحي‮ ‬مقالته تلك بناء علي‮ ‬عدة أسئلة مهمة وجوهرية في‮ ‬حياة صنوع والتي‮ ‬كان من أهمها سؤال‮: ‬من كتب مسرحيات صنوع ؟‮.‬
أما المقالة الثالثة والأخيرة فهي‮ ‬عبارة عن قراءة وتحليل للمادة الصحفية التي‮ ‬جمعها رجال المركز القومي‮ ‬للمسرح برئاسة محمود الحديني‮ ‬عن نشاط المسرح المصري‮ ‬في‮ ‬خمس سنوات‮ ‬1911 ـ‮ ‬1915م‮. ‬حيث‮ ‬يقدم تحليلاً‮ ‬دقيقاً‮ ‬لهذه المادة مشيراً‮ ‬إلي‮ ‬النقاط الأساسية فيها من ماهية المسرح وقيمته في‮ ‬المجتمع المصري،‮ ‬والجوانب الأدبية المؤسسة للمسرح،‮ ‬والجوانب الفنية للتجسيد المسرحي‮ ‬الحي،‮ ‬والعلاقة المتوترة بين المسرح والسلطة‮.‬
وفي‮ ‬القسم الثاني‮ ‬من الكتاب والمعنون بـ(الآباء‮ ‬يزرعون‮) ‬يقدم لنا مصيلحي‮ ‬مجموعة من الدراسات والمقالات التطبيقية حول خمسة كتاب اعتبرهم جيل الآباء الذي‮ ‬استفاد بدرجة أو بأخري‮ ‬من الأرض التي‮ ‬مهدها الأجداد،‮ ‬وهؤلاء الخمسة هم ميخائيل رومان وسعد الدين وهيه وصلاح عبد الصبور ومحفوظ عبد الرحمن ومحمد أبو العلا السلاموني‮. ‬ثم‮ ‬يؤكد مصيلحي‮ ‬أن هؤلاء ليسوا كل جيل الآباء ولكن البعض منهم،‮ ‬غير أنه‮ ‬يعتقد أنهم‮ ‬يمثلون جانباً‮ ‬مهماً‮ ‬من كيفية تعامل جيل الآباء مع التراث المسرحي‮ ‬المصري‮ ‬والعربي،‮ ‬بالإضافة إلي‮ ‬انفتاح بعضهم علي‮ ‬التراث الغربي،‮ ‬مثل ميخائيل رومان،‮ ‬أو محاولة المزاوجة بين الشرقي‮ ‬والغربي،‮ ‬مثل صلاح عبد الصبور،‮ ‬كما‮ ‬يؤكد علي‮ ‬أن تأثير هؤلاء الخمسة ـ من بين آخرين ـ لم‮ ‬يتوقف عند جيلهم،‮ ‬لكنه تعدي‮ ‬ذلك إلي‮ ‬التأثير علي‮ ‬الأجيال اللاحقة‮. ‬
أما القسم الثالث والأخير من الكتاب والمعنون بـ(الأبناء‮ ‬يحصدون‮) ‬فهو عبارة‮  ‬عن مقالتين الأولي‮ ‬نظرة عامة علي‮ ‬المسرح المصري‮ ‬الآن‮ ‬،‮ ‬وينحاز فيها إلي‮ ‬تجربة نوادي‮ ‬المسرح التي‮ ‬تتبناها إدارة المسرح في‮ ‬الهيئة العامة لقصور الثقافة ويحث فيها أولي‮ ‬الأمر المسرحي‮ ‬علي‮ ‬استيعاب الظاهرة بشكل إيجابي‮ ‬في‮ ‬التيار المسرحي‮ ‬العام،‮ ‬قبل أن تتواري‮ ‬عن الأنظار،‮ ‬كما توارت قبلها ظاهرة فرق المسرح الحر‮. ‬وفي‮ ‬المقالة الثانية اختار عدة أصوات متفردة قدمت اجتهاداتها المسرحية في‮ ‬حقبة التسعينيات،‮ ‬هذه الأصوات هي‮ ‬محمد الشربيني‮ ‬ومتولي‮ ‬حامد وإبراهيم الحسيني‮ ‬ووليد‮ ‬يوسف وعرفة محمد،‮ ‬كما‮ ‬ينوه إلي‮ ‬أن تلك الأسماء الخمسة ليست كل الأسماء التي‮ ‬ظهرت علي‮ ‬الساحة المسرحية بالطبع لكي‮ ‬تحصد ما زرعه الآباء،‮ ‬ولكن أصحابها مجرد نماذج حية توحي‮ ‬بالصورة العامة وتلخص حال المسرح المصري‮ ‬الآن‮.‬
هكذا‮ ‬يقدم لنا د‮. ‬محسن مصيلحي‮ ‬عدة حلقات متصلة بعضها بالبعض لتمثل كيف تطور فن المسرح ما بين الأجداد والآباء والأبناء مؤكداً‮ ‬علي‮ ‬أصالة وهوية المسرح المصري‮.‬

عادل العدوي

الصفحة 4 من 7
You are here