اشترك الآن في "مسرحنا" ويمكنك الحصول علي " جريدة مسرحنا " كل أسبوع أينما كنت أرسل حوالة بريدية الي مؤسسة الأهرام_شارع الجلاء_القاهرة_اشتراكات الاهرام/ جريدة مسرحنا .. سعر النسخة لمدة عام: 52 جنيها داخل مصر 65 دولارا للدول العربية 95 دولارا للدول الأجنبية
مسرحنا

مسرحنا

رابط الموقع:

 

ألهمت خمسة أجيال من كتاب المسرح ومخرجيه‮.. ‬وساهمت في‮ ‬رسم خريطته المعاصرة فكريا‮..‬
‮ ‬لم تحاول فرجينيا أن تقاوم المصاعب والمصائب‮ .. ‬وأن تجتازها بأقل الخسائر أو تتفاداها كليا‮ .. ‬ولكنها وبخلاف الآخرين أستسلمت لها تماما‮ .. ‬إلي‮ ‬أن ارتوت منها حتي‮ ‬الثمالة‮ ‬غير عابئة بالآلام الناتجة عنها‮ .. ‬بل استفادت من هذه المشاعر إيجابيا‮ .. ‬لهذا لم تتأثر قط فكريا‮ .. ‬وإن تركت بها آثارًا كبيرة أضرت بها اجتماعيا‮ .. ‬واستغل العبقري‮ ‬ألبي‮ ‬هذا الوتر‮ .. ‬إلا أن الكثيرين لم‮ ‬يعوا فكره‮ .. ‬رغم تكرار تناول ما صاغه‮.‬
جمعت الكاتبة الإنجليزية‮ "‬فرجينيا وولف‮ "‬1882-1941) ‮) ‬بين الحس الفكري‮ ‬والجمالي‮ .. ‬فهي‮ ‬ابنة السير‮ "‬ليزلي‮ ‬ستيفن‮ " ‬واحد من أبرز مؤرخي‮ ‬وكتاب ونقاد الحقبة الفيكتورية‮ .. ‬ومثل لها ذلك أفضل خلفية ثقافية وفنية‮ .. ‬ووالدتها جوليا‮ .. ‬جميلة من أسرة عامرة بالحسناوات تنحدر من عائلة‮ "‬ماري‮ ‬أنطوانيت‮" ‬فعلمها ذلك تقدير الجمال‮ .. ‬رغم أنه كان نقمة علي‮ ‬أمها التي‮ ‬تزوجت ثلاث مرات وأنجبت ثمانية من الأبناء‮.‬
ولم‮ ‬يكن والدها وحده مصدر الثقافة والفكر‮ .. ‬حيث ترعرعت وسط رموز العصر الفيكتوري‮ ‬أمثال‮ "‬هنري‮ ‬جيمس‮ " ‬،‮ "‬جورج هنري‮ ‬لويس‮ " .. ‬وأبيها الروحي‮ "‬جيمس راسيل لويل‮" ‬الذي‮ ‬كان دائما ما‮ ‬يقوم بزيارتها‮ .. ‬فيناقشها‮ .. ‬ويسمع منها ثم‮ ‬يحثها علي‮ ‬قراءة ما‮ ‬يناسب اللحظة والإحساس الذي‮ ‬تمر به لتتعاظم الفائدة‮ .. ‬وعوضها ذلك عن عدم استكمال دراستها بكمبريدج مثل أخوتها دون سبب واضح‮.‬
كما سمحوا لها بالتجول في‮ ‬الريف‮ .. ‬مما منحها قدرا من الخيال‮ .. ‬ورغم كل المقومات‮ .. ‬وفقد كانت في‮ ‬الدرجة الثانية من جهة تأثيرها‮ .. ‬بينما سبقتها مصائبها حيث فقدت والدتها وهي‮ ‬في‮ ‬الثانية عشرة‮ .. ‬ولم تقاوم أزمتها‮ .. ‬بل استسلمت لها‮ .. ‬وكأنها اختارت أن تنهار‮ .. ‬وتكرر ذلك بعد وفاة والدها‮ .. ‬وظلت في‮ ‬ظل مصابها وصعوبات ذلك تتواصل مع أهل الفكر والعلم‮.‬
وتواصلت كذلك مع كبار أسرة التعليم‮ .. ‬وآثار إعجابهم اهتمامها البالغ‮ ‬باللغات وأدق قواعدها‮ .. ‬واهتمت كذلك بالفنون والعمارة‮ .. ‬وتاريخهما بمراحله المختلفة‮ .. ‬ولعل ذلك ما ألهمها لتضيف وتجدد‮ .. ‬وتسهم بشكل كبير في‮ ‬رسم الأطر الخاصة بالحداثة الأدبية والفنية‮ .. ‬وسبقت الرجال في‮ ‬ذلك‮ .. ‬ومنحتها تجاربها وقراءاتها واهتماماتها الشجاعة لاتخاذ موقف‮.‬
لم‮ ‬يكن لفكرها حدود‮ .. ‬وكذلك للتغيرات والتطورات ذات الأفاق البعيدة‮ .. ‬التي‮ ‬أسهمت بشدة في‮ ‬رسم خريطة الفكر والفن المعاصر‮.. ‬وبالمثل لم تكن لكوارث حياتها حدود أيضا‮ .. ‬فتعرضت وأختها الصغري‮ ‬للاعتداء الجنسي‮ .. ‬وهو ما أثر فيها سلبيا من الناحية الاجتماعية وعلاقاتها بمن حولها‮ .. ‬ولكنها لم تتأثر فكريا وأدبيا‮ .. ‬فكانت منصفة في‮ ‬كتاباتها إلي‮ ‬أبعد الحدود ولم تصبح نظرتها سوداوية كما هو متوقع لمن‮ ‬يمر بهذه التجارب المؤلمة‮.‬
وكأن مؤشرات ودلائل عدم سلبية التأثير‮ .. ‬وإيجابيته إلي‮ ‬حد بعيد‮ .. ‬شجاعتها علي‮ ‬خوض تجارب صعبة ومستحيلة‮ .. ‬أهمها تنكرها في‮ ‬زي‮ ‬الرجال‮ .. ‬والالتحاق بالقوات البحرية‮ .. ‬وهو ما منحها‮ ‬غزارة فكرية‮ .. ‬فمن ناحية أخذت تبحث عن سر الإقبال علي‮ ‬الحرب من قبل كل فرد حتي‮ ‬يحقق ذاته‮.. ‬مما‮ ‬يعني‮ ‬أن وجود الجيوش في‮ ‬حد ذاته نقمة إذا تعدي‮ ‬تفكير جنودا فكرة الدفاع عن الوطن‮ .. ‬كما أخذت تبحث عن طبيعة الرجال ومحاولة فهم حاجاتهم ودوافعهم وكل ما‮ ‬يتعلق بهم إن أمكن من ناحية أخري‮.‬
بدأت الكتابة المنتظمة وإتمام الأعمال بعد أن تجاوزت التاسعة والعشرين‮ .. ‬وحملت أسم زوجها لتصبح‮ "‬فرجينيا وولف‮ " ‬بدلا من‮ "‬فرجينيا ليزلي‮ ‬ستيفن‮" .. ‬وتبدو جلية ملامح هذه العلاقة التي‮ ‬استمرت حتي‮ ‬وفاتها‮ .. ‬بل وإلي‮ ‬ما بعد ذلك‮ .. ‬فظل هذا الرجل وفيا لزوجته‮ .. ‬وحاول أن‮ ‬يقدم للجمهور الإنجليزي‮ ‬صورة حقيقية عنها ربما لم‮ ‬يدركوها جيدا في‮ ‬حياتها‮.‬
وقبل الخوض في‮ ‬الحديث عن أهم أعمالها التي‮ ‬برز فيها وترا احتضان المصائب والتشبع بآلامها إضافة إلي‮ ‬إيجابية الفكر وسلبية السلوك الناتجة عن ذلك‮ ..‬يجب أن نتوقف قليلا عند ألمعية الكاتب الإنجليزي‮ "‬إدوارد ألبي‮ " .. ‬حيث كتب رائعته‮ "‬من‮ ‬يخاف فرجينيا وولف‮..‬؟‮.." ‬ولم‮ ‬يقصد عمل سيرة ذاتية لها قط‮ .. ‬ولكنه استغل الوترين السابقين وأكدهما بالتصريح باسمها‮.‬
ولكنه أصبح فخا سقط فيه الكثير من أذكياء المسرح وعباقرته‮..‬بداية من مسرحي‮ ‬برودواي‮ ‬الذين قدموها لأول مرة عام‮ ‬1962‮ ‬وغيروا العديد من التفاصيل لتصير فرجينيا هي‮ ‬ابنة رئيس الجامعة‮  ‬المفتونة بجسدها والباحثة عن إرضائه عند ألبي‮ ..‬ورصد العلاقة بين العقل المتمثل في‮ ‬أحد أساتذة الجامعة وهذه الفتاة كمثال للجسد‮..‬مما فرغ‮ ‬النص الأصلي‮ ‬من مضمونه‮..‬وأبعده عن خطوطه الفكرية‮.‬
ولم‮ ‬ينج من الفخ إلا الأكثر إبداعا‮ .. ‬والذين ابتعدوا عن هذه المنطقة الضيقة الضبابية‮ .. ‬وذهبوا لمعاني‮ ‬أعم وأشمل استغلوا فيها ربط ألبي‮ ‬بين شخصياته وفرجينيا‮.. ‬كمحاولة لتفسير العلاقات التي‮ ‬أساسها العقل وأخري‮ ‬التي‮ ‬أساسها القلب‮ .. ‬والفروق الجوهرية بين إرضاء الروح وإلهاء الجسد‮ .. ‬أمثال الأكاديمي‮ ‬الهولندي‮ "‬يوهان سيمونز‮" ‬الذي‮ ‬حاول أن‮ ‬يفرق بدقة بين نشوة فرجينيا المرغوبة بكل درجاتها‮ .. ‬وشهوة بطلة إلبي‮ ‬أي‮ ‬اختلاف الإحساس الجسدي‮ ‬عن الروحي‮ ‬وبالتالي‮ ‬اختلاف طرق أرضاء كل منهما‮.‬
يبقي‮ ‬أن نداعب أعمالها التي‮ ‬ألهمت خمسة أجيال متعاقبة من الكتاب والمخرجين خلال ما‮ ‬يزيد عن ثمانين عاما بداية من‮ "‬كونتين بل‮ " ‬و"إيلين باك‮" ‬مرورا بمبدعين مثل‮ "‬ادوارد ألبي‮ " ‬و"توماس دي‮ " ‬وانتهاء بمميزين أمثال‮ "‬ميشيل لاسكا‮ " ‬،‮ "‬توماس شراسز‮ " ‬،‮ "‬مايكل جاردين‮" ‬وغيرهم‮ .‬
وإلي‮ ‬جانب الوترين الرئيسيين عندها‮ .. ‬فإن أعمالها لها خصوصية قدرية لا حيلة لها فيها‮ .. ‬فنضجها الأدبي‮ ‬والفني‮ ‬تزامن مع فترة ما بين الحربين الأولي‮ ‬والثانية‮ .. ‬واستفادت من ذلك تماما‮ .. ‬لتنفرد عن كل من سبقوها أو حتي‮ ‬عاصروها‮ .. ‬فوسط أصوات المدافع والغارات‮ .. ‬ذهبت فرجينيا تبحث عن الحب الذي‮ ‬أنقذ روحها من قبل ويمكن أن‮ ‬ينقذ أرواحهم المعذبة‮ .. ‬بل ووجدت أن المصائب دائما أرض خصبة لينبت بها الحب القوي‮ ‬والصلب المحصن ضد المصائب والكوارث والقادر علي‮ ‬الصمود‮.‬
بدأت بجرعة بسيطة في‮ ‬أول أعمالها‮ "‬رحلة للخارج‮" ‬عام‮ ‬1915‮ ‬حيث مهدت الطريق لاكتساب الحب من خلال رحلة أسطورية شاقة في‮ ‬أدغال أمريكا الجنوبية ضمن أشياء أخري‮ ‬يمكن أن تكتسبها‮ .. ‬وغاصت بسرعة في‮ ‬الأعماق ووضح ذلك بشدة في‮ "‬السيدة دالواي‮" ‬عام‮ ‬1925 ‮ ‬وتبرير الهوس الناتج عن الصدمات‮.. ‬بل ودفاعها عنه‮ .. ‬فالمرأة التي‮ ‬حملت أسم زوجها وأدركت قيمة ذلك‮..‬لم تقدر علي‮ ‬تحمل ما خسرت بموته فتخلصت من حياتها‮.‬
وفي‮ ‬إطار فلسفي‮ ‬كتبت‮ "‬إلي‮ ‬الغرفة المضيئة‮ " ‬عام‮  ‬1927 ‮ ‬ والذي‮ ‬تتبعت فيه التطور العاطفي‮ ‬للإنسان من صباه وحتي‮ ‬الكهولة‮ .. ‬كنافذة عند الرجال والنساء تفتح رويدا بسرعات تختلف باختلاف طبيعتهما الفسيولوجية والفكرية‮ .. ‬واستكملتها في‮ "‬أورلاندو‮" ‬عام‮ ‬1928 ‮ ‬من خلال قصة حب مثيرة‮ .. ‬بينت ما‮ ‬يمكن أن تفعله المرأة عندما تحب بصدق‮.‬
وتتبعت الإنسان من الطفولة حتي‮ ‬البلوغ‮ ‬هذه المرة في‮ "‬الموجات‮ " ‬عام‮ ‬1931‮ ‬ ولكنها ركزت علي‮ ‬نمو العلاقات واتجاهاتها‮ .. ‬والتباين بين الأنانية والجماعية‮ .. ‬والدوافع وراء هذا وذاك‮.. ‬وخاصة وقت الأزمة التي‮ ‬تظهر المعدن الحقيقي‮ .. ‬بل وأوحت إلي‮ ‬فكرة خلق أزمات وهمية لاختبار العلاقات‮ .. ‬وتعرضت في‮ ‬خضم ذلك للعديد من الظواهر البشرية‮ .. ‬كالشهوات‮ ..‬والجمال الروحي‮ ‬والجسدي‮ .. ‬الأمومة والحلول الوسط‮ .. ‬وبرعت في‮ ‬رصد الاختلاف في‮ ‬اللجوء للعزلة‮  ‬كحاجة سلبية أو ايجابية‮.‬
واختتمت بما أجمل فكرها الأدبي‮ ‬والفني‮ .. ‬وعلي‮ ‬الرغم أنه لم‮ ‬يزد عن كونه مقالا صحفيا بعنوان‮ "‬الغرفة الخاصة‮" ‬عام‮ ‬1939 ‮ ‬والتي‮ ‬تحولت لدراما مسرحية بعنوان‮ " ‬معركة بين جنسين‮ " ‬تقدم حسبما أمكن رصده للمرة الثالثة بعد الثلاثين‮ .. ‬وهذه المرة في‮ ‬إطار تحليلي‮ ‬بمسرح جوريكو بأثينا‮ .. ‬وتتبعت فيها العلاقة بين الرجل والمرأة في‮ ‬إطار ما‮ ‬يواجهان من صعاب‮ .. ‬وحاجة كل منهما‮ .. ‬فجاءت منصفة لهما ولعلاقتهما‮ .. ‬ولكنها فإنتظار من‮ ‬ينصفها من صورة ألبي‮ ‬الشهوانية التي‮ ‬ألصقت بها‮.‬
جمال المراغي

إقرأ المزيد...

 

من زاوية ممارسة الأداء،‮ ‬يبدو أن المسار من الحداثة إلي‮ ‬ما بعد الحداثة قد أثر بشكل واسع في‮ ‬أسس وتوجهات المسرح،‮ ‬والتمثيل وتصميم خشبة المسرح وتلقي‮ ‬المشاهدين‮. ‬
وعندما تم تطبيق هذا المسار من النص إلي‮ ‬العرض،‮ ‬تولدت صيغ‮ ‬مسرحية جديدة،‮ ‬توجهت أساسًا نحو إقصاء وحدة الحدث‮ ‬– الشخصية‮ ‬– ‮ ‬المكان التي‮ ‬ميزت الدراما الحديثة،‮ ‬وإنهاء الدور السردي‮ ‬المتأصل فيها‮. ‬ويري‮ "‬هانز ليمان‮" ‬أن تعريف مثل هذه العروض بعد الحداثية هو أنها عروض‮ "‬بعد درامية‮ ‬Postdramatic ‮ ‬بمعني‮ ‬أنها منفصلة تماما عن النصوص المسرحية‮. ‬إذ تميل هذه العروض إلي‮ ‬إنكار بعض العمليات التخيلية التي‮ ‬تنبع بشكل طبيعي‮ ‬من‮ "‬تخيل الدراما‮"‬،‮ ‬ويبرهن‮ "‬ليمان‮" ‬علي‮ ‬أن العروض فشلت في‮ ‬أن تكون وصفًا للعالم باستخدام التمثيل،‮ ‬كما‮ ‬يحدث عادة بواسطة التحويل التقليدي‮ ‬للمسرحيات المكتوبة لخشبة المسرح‮. ‬ومع تأكيد ذلك في‮ ‬هذه العروض،‮ ‬فإن جسم الممثل،‮ ‬فضلاً‮ ‬عن الشخصية الدرامية،‮ ‬وهو الذي‮ ‬يصبح مركز الاهتمام،‮ ‬ليس فقط باعتباره حاملا للمعني‮ ‬بل أيضا بماديته وإيمائيته،‮ ‬وبذلك‮ ‬يقدم شكلاً‮ ‬آنيا ومتعدد المنظورات للفهم،‮ ‬لكي‮ ‬يزيح الشكل الخطي‮ ‬المتتابع‮.  ‬ويضع‮ "‬ليمان‮" ‬تلك العروض بعد الحداثية في‮ ‬مقابل المسرح الدرامي‮ ‬الذي‮ ‬يمثل فيه المشهد العالم،‮ ‬ولذلك فهي‮ ‬فعلا عروض تستبطن وتقدم الذات‮.‬
ومسألة تقديم الذات في‮ ‬مقابل التمثيل في‮ ‬المسرح بعد الحداثي‮ ‬قد أثارتها‮ "‬إليانور فوش‮" ‬ووصفتها بأنها نوع من المسرح الذي‮ ‬تكون فيه الشخصيات مفهومة نفسيا،‮ ‬ويُقصد أن تكون شخصيات حقيقية،‮ ‬سواء كانت ميتة أو تحتضر‮. ‬وتعتمد هذه الجملة المثيرة للجدل علي‮ ‬الصلة الحميمة‮  ‬بين الشخصيات الدرامية بشكل عام،‮ ‬وعلاقاتها بعناصر العرض الأخري،‮ ‬والطريقة التي‮ ‬تتم بها بناء هذه الشخصيات،‮ ‬ومختلف النقلات الثقافية التي‮ ‬تحدث في‮ ‬المجتمع،‮ ‬وخصوصا تلك التي‮ ‬تتعلق بفهم الذات والواقع الخارجي‮. ‬ونتيجة لذلك،‮ ‬ومع بقاء الشخصيات الدرامية في‮ ‬لب الاستراتيجيات المرسومة،‮ ‬فإن هذه الشخصيات تصبح عنصرا حاسما في‮ ‬العرض،‮ ‬وأحد أهم وسائل نقل المعني‮ ‬تأثيرًا‮. ‬ففي‮ ‬العروض بعد الحداثية،‮ ‬رغم ذلك،‮ ‬وطبقا لتعريف‮ "‬إليانور فوش‮"‬،‮ "‬لقد فسدت الفكرة المشوشة عن الذات‮.. ‬والممثلة بعدة طرق،‮ ‬وملائمة الشخصيات باعتبارها الحامل الأساسي‮ ‬للفكر الحديث الذي‮ ‬يحدد وجهة نظر المتلقي‮". ‬ويشير‮ "‬موت الشخصية‮" ‬كذلك إلي‮ ‬فقدان قدرتها علي‮ ‬الاستشهاد بالواقع المنطقي،‮ ‬وأدي‮ ‬إلي‮ ‬استبدال الإطار الدلالي‮ ‬أو التمركز المنطقي‮ ‬حول الفعل الذي‮ ‬تقدمه الدراما الحديثة،‮ ‬إما من خلال مضاعفة الأطر أو حتي‮ ‬إلغائها تماما‮.‬
وهي‮ ‬فكرة مشتقة مباشرة من مفاهيم الفكر بعد الحداثي‮ ‬الانعكاسية مثل النسبية والغموض والمنظور والتعددية،‮ ‬وهي‮ ‬مجموعة متنوعة من رؤي‮ ‬الفرجة الممكنة،‮ ‬ويتم إبداعها من لا شيء إلي‮ ‬مالا نهاية،‮ ‬وتترك توقعات المتلقين التكاملية والعقلانية ووحدة الفكر‮ ‬غير متحققة تماما‮.‬
بمعني‮ ‬آخر،‮ ‬يبدو أن المكونات البصرية للعروض بعد الحداثية تُقدم علي‮ ‬المسرح كما هي‮ ‬في‮ ‬ذاتها،‮ ‬وتفهم علي‮ ‬أنها تقديم للذات فضلا عن أنها تمثيلية لحقيقة فوق نصية أو كمدلول لها‮. ‬ولذلك فإن ما‮ ‬يصطلح عليه‮ "‬مايك بليكار‮" ‬بأنه‮ "‬صيغ‮ ‬الفهم السائدة‮" ‬التي‮ ‬تقدم للمشاهدين مزيدا من الاتصال المباشر مع ما‮ ‬يقدم علي‮ ‬خشبة المسرح،‮ ‬هي‮ ‬عروض نقطة ارتكازها بدنية‮. ‬ولذلك،‮ ‬فإن هذه العروض لا تعترف فقط بأن المسار من النصية إلي‮ ‬البصرية هو شيء نموذجي‮ ‬جدًا في‮ ‬هذا العصر،‮ ‬بل تعلن تفوق العرض علي‮ ‬النص‮ ‬– ‮ ‬وبالمثل تسمي‮ "‬بوني‮ ‬مارتكا‮" ‬هذه العروض بأنها مسرح الصور‮ ‬Theater of Images ‮ ‬وتري‮ ‬أنه مسرح مكرس لإبداع قواعد بصرية مكتوبة بشفرات مفاهيمية دقيقة‮ ‬يكمن معناها بشكل رئيسي‮ ‬في‮ ‬توسيع طاقة فهم المتلقي‮.‬
وعندما ترتبط بصرية الدراما بالنصوص المسرحية الراسخة،‮ ‬فإنه‮ ‬يتم تحدي‮ ‬هذه المبادئ المسرحية الجديدة‮. ‬ولأن المسرحيات الدرامية الراسخة لا تفترض فقط حضور نص مكتوب،‮ ‬ومرتبط بشكل صميم بالتقاليد الثقافية المسرحية التي‮ ‬تم إبداعها فيها،‮ ‬بل إن مسألة تقديم الذات في‮ ‬مقابل التمثيل والأطر المتعددة تصبح محل صراع،‮ ‬فهي‮ ‬من ناحية،‮ ‬تُري‮ ‬علي‮ ‬أنها‮ "‬فن الذاكرة الحقيقي‮". ‬ولأن المسرحيات الراسخة التي‮ ‬تحافظ علي‮ ‬تقاليد الماضي‮ ‬توضع في‮ ‬قلب ممارسة المعتقدات الثقافية المقبولة،‮ ‬فإنها تظل مرئية‮. ‬من وراء العرض حتي‮ ‬لو تم تفكيكها وإخفاؤها وإزاحتها،‮ ‬أو حتي‮ ‬أشير إليها‮. ‬فهي‮ ‬تمتلك،‮ ‬إن جاز التعبير،‮ ‬نوعًا من الهالة‮ ‬– نسيج‮ ‬غريب للزمان والمكان‮ ‬– التي‮ ‬تميز الأعمال الفنية الصادقة وتضمن قيمتها الأبدية كما‮ ‬يقول‮ "‬والتر بنجامين‮"‬،‮ ‬وهي‮ ‬قيمة لا تذوي‮ ‬حتي‮ ‬عندما تنتقل إلي‮ ‬خشبة المسرح بعد الحداثي‮. ‬علاوة علي‮ ‬ذلك،‮ ‬لأن الطريقة التي‮ ‬ينتظم بها الفهم البشري‮ ‬– الوسيط الذي‮ ‬يحدث فيه‮ ‬– مشروطة،‮ ‬ليس فقط بالطبيعة،‮ ‬بل أيضا بالتاريخ،‮ ‬وأود أن أضيف إليهما تيارات الفكر الفلسفي،‮ ‬فإن المسرحيات الراسخة لا تُقدم فقط في‮ ‬العرض،‮ ‬بل تنظم إدراك المشاهد وتلقيه‮.‬
ومن الناحية الأخري،‮ ‬لأن تحقيق المسرحيات الراسخة‮ ‬يتم تطبيقه بواسطة الصيغ‮ ‬المسرحية بعد الحداثية،‮ ‬فإن هذه التطبيقات تميل إلي‮ ‬دحض التمثيل،‮ ‬وبتحررها من النص تركز علي‮ ‬ابتكار وجود مستقل وفوري‮. ‬كما‮ ‬يؤسس إنكار سلطة هذه المسرحيات الراسخة عند تقديمها للمسرح معادلا مسرحيًا لما‮ ‬يسميه‮ "‬فرانسو اليوتارد‮" (‬النزعة الشكوكية تجاه متا وراء السرديات‮) ‬التي‮ ‬يُعتقد أنها ارتفعت فوق طرق تفكير الناس وسلوكياتهم في‮ ‬الماضي‮.‬
وكما تقول‮ "‬إليانور فوش‮" ‬إن المسرحيات الراسخة مثل سرديات ليوتارد تعد بمثابة عدو فضلا عن أنها وسيلة لنقل الحضور المسرحي،‮ ‬لأنها تمثل أيضا عنصر القهر السياسي‮ ‬في‮ ‬العملية المسرحية،‮ ‬ولأنها تتطلب الخضوع لسلطة خارجية‮.‬
وبهذا المعني،‮ ‬يبدو أن الفكر وممارسة الأداء المسرحي‮ ‬يشاركان في‮ ‬نفس الإلهام،‮ ‬وهو تحديدا تحرير الحاضر من تفوق الأسطورة والتقاليد القديمة،‮ ‬وكلاهما من حيث الشكل والمضمون‮ ‬يتبعان التطور الكبير في‮ ‬العلوم وأزمة الفلسفة الميتافيزيقية التي‮ ‬ميزت نهضة ما بعد الحداثة‮. ‬ورغم ذلك،‮ ‬لأن كل من المسرحيات الراسخة التي‮ ‬تُعليها بنيتها الأصيلة وملائمتها الفكرية وسياقها الاجتماعي‮ ‬والسياقات الاجتماعية الأخري‮ (‬التي‮ ‬تقدمها‮) ‬إلي‮ ‬مكانة العمل الفني‮ ‬رفيع القيمة،‮ ‬وأيضا ما وراء سرديات‮ "‬ليوتارد‮" ‬الديكتاتورية،‮ ‬ما تزال مدركة بشكل متساوي‮ ‬باعتبارها جزءًا عضويًا من التقاليد الثقافية المتفق عليها،‮ ‬لأنها تمتلك القوة لإحضار الماضي‮ ‬داخل الحاضر،‮ ‬وبذلك تستعيد طاقاتها التمثيلية‮.‬
وعلي‮ ‬الرغم من أن هذه المسرحيات تتوظف باعتبارها تجسيدًا لقوة فكرية متجانسة،‮ ‬وأُعتبرت مسئولة عن تضييق منظور الرؤي‮ ‬الذي‮ ‬يهدف الاستبطان وتقديم الذات وصيغ‮ ‬الأداء إلي‮ ‬توسيعها،‮ ‬فإنها ليست مضادة بشكل تناقضي‮ ‬للكينونات‮. ‬وكما تشير الأمثلة التالية لتحقيق المسرحيات الواقعية،‮ ‬فإنها‮ ‬يمكن أن تبتكر نوعا فريدا من إشارية بناء المعني‮ ‬الذي‮ ‬يقوم علي‮ ‬علامات الأداء البصري‮ ‬الحضوري‮ (‬كما تمُلي‮ ‬بواسطة صيغ‮ ‬المسرح بعد الحداثي‮)‬،‮ ‬مع تضافرها مع الخصائص التمثيلية المتأصلة فيها‮.‬
وفي‮ ‬عرض مسرحية‮ "‬بيت الدمية‮" ‬للمخرج‮ "‬لي‮ ‬بريور‮" ‬نلاحظ أن سؤال السلطة النصية في‮ ‬إطار التعارض بين تقديم الذات والتمثيل‮ ‬يبدو وكأنها في‮ ‬بؤرة القصدية الإخراجية واستراتيجية التقديم‮. ‬ومع نقطة انطلاقها،‮ ‬وفي‮ ‬تعارض تام مع الجماليات الواقعية الكامنة في‮ ‬نص المسرحية الأصلي،‮ ‬يواجه المتلقي‮ ‬بخشبة مسرح خالية تلفها ستائر مخملية،‮ ‬وبعض صناديق الكرتون بنية اللون المتناثرة‮. ‬ثم تظهر محتويات‮ "‬بيت الدمية‮" ‬الفعلية في‮ ‬شكل جميل مع نموذج مصغر للأثاث ومجموعة من الدمي‮. ‬ومع إضافة بيانو أضخم من المعتاد،‮ ‬ومدونة موضوعة علي‮ ‬قمته،‮ ‬وسرير صغير وحصان هزاز وشجرة صغيرة لعيد الميلاد،‮ ‬وهي‮ ‬كل أدوات المشهد طوال العرض،‮ ‬باستثناء المشهد الأخير‮.‬
وعندما تظهر أول الشخصيات‮ "‬نورا‮"‬،‮ "‬كريستين‮"‬،‮ ‬و"هيلين‮" ‬وتؤديها ثلاث ممثلات طويلات بشكل استثنائي‮ ‬يحدثن ضجيجًا لإعداد النماذج المصغرة للأدوات‮ ‬– ‮ ‬ومن الواضح أن الحجم والوزن والتناسب هي‮ ‬أحد أهم الدوافع البصرية الرئيسية في‮ ‬هذا العرض‮ ‬– ‮ ‬ويتأكد هذا فيما بعد في‮ ‬أدوار الرجال الثلاثة‮ ‬– "‮ ‬تورفالد‮" ‬و"د‮. ‬رانك‮" ‬و"كردجشتاد‮" ‬– التي‮ ‬يؤديها ثلاثة من الرجال القصار‮ (‬الأقزام فعلا‮). ‬ويبدو أن الرؤية من خلال شخصيات مسطحة ثنائية الأبعاد،‮ ‬والتي‮ ‬تتضمن ملابس الكورسيه الشفافة للنساء،‮ ‬وثياب من طراز العصر الفيكتوري‮ ‬المكون من بدلة ثلاث قطع للرجال،‮ ‬هي‮ ‬شخصيات مقصودة لأن تكون مثل‮ "‬الأيقونات أو الصور‮" ‬فضلا عن شخصيات فعلية حية‮. ‬كما أن مقارنة فروق مثل‮ "‬الكبير والصغير والطويل والقصير والطفولي‮ ‬والناضج والرجال والنساء‮ ‬– الذين‮ ‬يواجهون بعضهم البعض لتكوين صورة مشوشة وغير ملائمة تماما للعالم‮ ‬– تضفي‮ ‬علي‮ ‬المسرح مظهر ملعب الأطفال الإيهامي‮ ‬الذي‮ ‬يحتله الكبار من مختلف الأحجام بشكل‮ ‬غريب‮. ‬والأغرب من هذا كله هو الأسلوب‮ ‬غير التقليدي‮ ‬الذي‮ ‬تتميز به هذه الفروق‮: ‬فمثلا تبدو المرأة الضخمة طفولية وضعيفة وفي‮ ‬مرتبة أدني،‮ ‬بينما‮ ‬يتم تصوير الرجال القصار علي‮ ‬أنهم أقوياء واثقين من أنفسهم وذوي‮ ‬سلطة رغم صغر حجمهم‮. ‬و"تورا‮" ‬بوجه خاص بصوتها المرتفع النغمة وسلوكها المتردد ووقفتها المتخاذلة تبدو مؤيدة بقوة زوجها الصغير الحجم الذي‮ ‬يبدو مصرًا علي‮ ‬اختزالها بشكل مجازي‮ ‬إلي‮ ‬وضع أشبه بالدمية التي‮ ‬يمكن أن‮ ‬يتسلي‮ ‬بها‮.‬
وبرغم تفاوت النسبة المقدمة علي‮ ‬خشبة المسرح،‮ ‬وإعلان‮ "‬بريور‮" ‬أنه قد فكك الحداثة في‮ ‬هذا العرض،‮ ‬فمن الواضح أن‮ "‬بيت الدمية‮" ‬الخاص به هو مع ذلك قراءة شفاهية لمسرحية إبسن الحداثية‮ ‬– ‮ ‬فالعرض بالطبع تصوير لصراعاتها الداخلية التي‮ ‬تتناول الانتهاك والكبت الاجتماعي‮ ‬أو هو باختصار تجسيد للنص الفرعي‮ ‬في‮ ‬إطار علامات بصرية‮. ‬علاوة علي‮ ‬ذلك،‮ ‬بالرغم من التمثيل المباشر،‮ ‬والإيماءات المتطرفة وأوضاع الجسم المؤلمة والمصحوبة بنغمة موسيقية حية من آلة البيانو،‮ ‬فإن‮ "‬بريور‮" ‬يرفقها بأفلام ميلودرامية صامتة،‮ ‬ويمنح الأداء أسلوبًا كوميديًا قديم الطراز بعيدًا تماما عن الواقعية الشديدة للمسرحية الأصلية،‮ ‬ومن الواضح أن الموقف المصور في‮ ‬مسرحية‮ "‬إبسن‮" ‬يؤكد أولا وأخيرا مدي‮ ‬الظلم الذي‮ ‬تعاني‮ ‬من النساء‮. ‬ومع ذلك،‮ ‬بينما‮ ‬يتضح ذلك من خلال النص والحبكة وأفعال الشخصيات في‮ ‬مسرحية‮ "‬إبسن‮" ‬– ‮ ‬إذ‮ ‬يتم استخدام الجميع باعتبارهم علامات تمثيلية‮/ ‬إشارية إلي‮ ‬السياق الاجتماعي‮ ‬للمسرحية‮ ‬– ‮ ‬فإن‮ "‬بريور‮" ‬كفنان بعد حداثي‮ ‬أصيل اختار‮ "‬الإشارة إلي‮ ‬الذات‮ (‬Self refrentiality ‮ ‬أو بالطبع تقديم الذات‮) ‬التي‮ ‬تتجسد بصريا باعتبارها أداته الاستراتيجية الرئيسية‮. ‬مع أنه لا‮ ‬يحرم العرض من صيغته الأصلية‮. ‬فمن خلال التصوير البصري‮ ‬لنص إبسن الفرعي،‮ ‬أو التمثيل القصدي‮ ‬للواقع بأسلوب شفاهي،‮ ‬يكشف لنا‮ "‬بريور‮" ‬العلاقة الإشارية الداخلية لسياق المسرحية ومفسريها،‮ ‬أو بالأحري‮ ‬يفك شفرة الاستعارة الرئيسية الكامنة في‮ ‬النص‮. ‬وبالإضافة إلي‮ ‬ذلك،‮ ‬ونتيجة للوضع المعترف به في‮ ‬المسرحية،‮ ‬فإن اللعب والعالم الإيهامي‮ ‬هو ما تحويه هذه المسرحية،‮ ‬وليس الواقع الذي‮ ‬يصبح في‮ ‬هذه المرحلة هو الموضوع الأساسي‮ ‬للخصائص الإشارية للعلامات البصرية علي‮ ‬خشبة المسرح‮.‬

 

تأليف‮: ‬بيلا بلوم
ترجمة‮: ‬أحمد عبد الفتاح

إقرأ المزيد...

 

ثائر‮ ‬يلهث وفيلسوف‮ ‬يتأمل‮ .. ‬جمعهما مكان دون قصد‮ .. ‬ليغير كل منهما بوصلته نسبيا‮ .. ‬فالأول حركته الحريات وحق كل مواطن في‮ ‬أي‮ ‬مكان علي‮ ‬وجه الأرض فيها كاملة‮ .. ‬والثاني‮ ‬شغلته فكرة مصير الأمم في‮ ‬ظل التغيرات الإجبارية وغير الطبيعية التي‮ ‬تحدث هنا وهناك‮ .. ‬ويربطهما البحث عن الحقيقة‮ .. ‬حقيقة مسببات أوجاع وآلام الناس‮.‬
كتب الصربي‮ ‬المخضرم‮ "‬بورس لافيتش‮ " ‬نصا عاديا‮ .. ‬يشارك فيه أهل البوسنة مصابهم من ويلات الانفصال‮ .. ‬والوحشية التي‮ ‬تعرضوا لها لاختلافات عرقية وعقائدية ليس لها جذور عندهم‮ .. ‬وذهب بها إلي‮ ‬مسرح‮ "‬بلجراد الشرقي‮ " ‬ليلتقي‮ ‬بالمخرج الشاب‮ " ‬إيجور ستيكس‮" .. ‬الذي‮ ‬استأذنه في‮ ‬نسخة من النص للإطلاع عليها فقط‮.‬
لم تثر الفكرة اهتمامه إلي‮ ‬حد بعيد‮ .. ‬ولكنه استيقظ من نومه‮ .. ‬وسيطرت علي‮ ‬رأسه فكرة أخري‮ .. ‬فذهب إلي‮ ‬بيت لافيتش في‮ ‬منتصف الليل‮ .. ‬وقبل أن‮ ‬يدرك من‮ ‬يطرق بابه‮ .. ‬سمعا صوت جهوريًا‮ ‬يأمره بأن‮ ‬يغير عنوان مسرحيته من‮ "‬إلياس‮" ‬إلي‮ "‬كرسي‮ ‬إلياس‮" .. ‬الكرسي‮ ‬الذي‮ ‬يرمز به إلي‮ ‬العرش الطامع في‮ ‬الجلوس عليه كل من‮ ‬يشعرون بقوتهم وسطوتهم والذي‮ ‬أشار إليه إلياس في‮ ‬جولته واعتبره أساسا لكل المصائب‮.‬
لمعت عينا بورس‮ .. ‬فأخذ إيجور من ساعده إلي‮ ‬داخل بيته‮ .. ‬ودار بينهما حديث مطول‮ .. ‬وانتقلا معا من أفق لآخر‮ .. ‬وبات النص‮ ‬غير عادي‮ .. ‬يبحث الحقيقة وراء أوجاع الناس وآلامهم خلال المصائب المتعاقبة وخاصة الحروب التي‮ ‬تحدث باستمرار‮ .. ‬وتبدأ بخلافات الكثير منها مختلق‮ .. ‬وأكاذيب تشعل الفتن بين الطوائف والأعراق والدول المختلفة‮.‬
واستقر الثنائي‮ ‬في‮ ‬عملهما الجديد علي‮ ‬المقارنة بين أحداث سراييفو التي‮ ‬بحث عن حقيقتها إلياس في‮ ‬جولته من ناحية‮ .. ‬وبين محرقة اليهود المزعومة‮ .. ‬والتي‮ ‬تعرقل فيها أثناء مسيرته‮ .. ‬وتبين من خلال ما أسره له بعض رجال الدين اليهودي‮ ‬الطاعنين في‮ ‬العمر الذين عاصروا الأحداث‮ .. ‬أن الكثير منها ملفق‮ .. ‬ليلقوا بحقيقة الأمور بين‮ ‬يدي‮ ‬الناس وما تسبب في‮ ‬تألمهم وتوجعهم‮ .. ‬ليمنحوهم الفرصة ليثورا علي‮ ‬الواقع إذا أرادوا‮.

جمال المراغي ‬

إقرأ المزيد...

 

يفتخرون داخل جامعة هارفارد بأنها رقم واحد في‮ ‬التصنيف العالمي‮ ‬وأن نسبة خريجيها الحاصلين علي‮ ‬جوائز نوبل هي‮ ‬الأكبر‮ ‬،‮ ‬وإنها أيضا التي‮ ‬خرج منها ستة من رؤساء أمريكا آخرهم أوباما‮ ‬،فما حقيقة كل هذا الصخب حول هارفارد‮....‬؟
حقيقة الأمر أنها تستحق‮ ‬،‮ ‬فقد عايشت الحياة التعليمية بها لمدة أسبوع‮ ‬،وذلك أثناء عرض مسرحيتي‮ " ‬كوميديا الأحزان‮ "‬و تفرجت علي‮ ‬العديد من الأشياء‮ ‬،فكل شيء‮ ‬يدار بدقة متناهية‮ ‬،المدرس‮ ‬يجهز معلوماته جيدا قبل أن‮ ‬يقولها،الطلبة‮ ‬يحاورونه بعنف معلوماتي‮ ‬،‮ ‬كل أساليب التكنولجيا مستخدمة في‮ ‬العملية التعليمية‮ ‬،‮ ‬قد‮ ‬يتقاسم المدرس والطلبة شرح المحاضرات من دون أي‮ ‬عقد‮ ‬،ستكون فضيحة إن أخطأ المدرس في‮ ‬معلومة ما أو قالها ولم‮ ‬يكن متأكدا من أبعادها‮ ‬،قد‮ ‬ينهي‮ ‬ذلك عمله‮ ‬،‮ ‬الطالب‮ ‬يتكلف من‮ ‬80 : 60 ‮ ‬ألف دولار في‮ ‬العام‮ ‬،يشمل ذلك إقامتة وطعامة‮ ‬،وغير مسموح بإقامة الطلاب خارج الجامعة إلا بإستئذان وتحت ظروف قهرية،‮ ‬الجامعة صارت مدينة ومكان تعلم‮ ‬،‮ ‬حياه متكاملة بدون أسوار ولا وصاية ولا تلقين‮ ‬،‮ ‬إختباراتهم النهائية تقوم مستوي‮ ‬التفكير الذي‮ ‬وصل إليه الطلبه وليس مستوي‮ ‬تحصيل المعلومة‮ ‬،التركيزعلي‮ ‬المعرفة وليس المعلومات والفارق كبير‮ ..‬
في‮ ‬نفس اليوم الذي‮ ‬وصلت فيه أقيم حفل تعارف ضم نخبة من أساتذة الجامعة ومعهم عميدة معهد الدراسات المتقدمة الذي‮ ‬ينتج مسرحيتي‮ ‬ضمن إطار مؤتمر عن الديمقراطية والشرق الأوسط‮ ‬،وكان معنا من مصر د.هبه رؤوف عزت مدرس السياسة بجامعة القاهرة‮ ‬،‮ ‬المذيعة شهيرة أمين،‮ ‬داليا مجاهد المستشارة السابقة لأوباما لشئون الشرق الأوسط‮ ‬،‮ ‬وفي‮ ‬اليوم التالي‮ ‬قدمت محاضرة تعريفية عن علاقة المسرح بالسياسة قبل وبعد الثورة‮ ‬،وقبل إفتتاح مسرحيتي‮ ‬بساعتين إقتادتني‮ ‬المخرجة لحلقة نقاشية مع بعض الداعمين لحركة التعليم في‮ ‬هارفارد ـ خريجين سابقين ورجال أعمال ـ معظمهم من العواجيز‮ ‬،لم‮ ‬يكن من بين أسئلتهم الكثير عن المسرح‮ ‬،‮ ‬فرضت أحوال مصر بعد الثورة نفسها علي‮ ‬أسئلتهم‮ ‬،‮ ‬كانت إجاباتي‮ ‬تلضم الدرامي‮ ‬بالسياسي‮ ‬،‮ ‬والفلسفي‮ ‬بالإجتماعي‮ ‬،والإقتصادي‮ ‬بالرمزي‮ ‬،‮...‬ولما تطرقت أسئلتهم حول لهجتي‮ ‬السياسية الحادة في‮ ‬المسرحية‮...‬ياللعجب‮ ...‬؟لقد قرأها بعضهم‮...‬نعم كل شيء‮ ‬يدار وفق منظومة محسوبة مسبقا‮..‬أجبت بأنني‮ ‬ومعظم جيلي‮ ‬من كتاب المسرح والأدب لا نستطيع أن نفكر بمعزل عن السياسة‮.. ‬،‮ ‬،‮ ‬سألوني‮ ‬إن كنت مضهدا بسبب مسرحياتي‮..‬أو أنني‮ ‬أفكر مثلا في‮ ‬الهجرة‮...‬؟ كان مفاجئا لهم أن قلت أن المسرحية منشورة بجريدة حكومية‮ "‬مسرحنا‮" ‬وأعطيتهم بعض أعدادها‮ ‬،كما أنهم سمعوا بها لأنها أنتجت في‮ ‬مسرح الدولة‮...‬
مازالت أمريكا برغم حرياتها المتعددة قد لا تسمح بمرور حر للمسرح السياسي‮ ‬الذي‮ ‬ينتقد نظامها الرأسمالي‮ ‬،‮ ‬فالمسرح السياسي‮ ‬لا وجود له في‮ ‬أمريكا الآن بنفس القدر الموجود به في‮ ‬مصر‮ ‬،تخيل‮ .. ‬قد‮ ‬يسمحون بإنتقاد من‮ ‬يحكم‮ ‬،‮ ‬لكن الرأسمالية في‮ ‬مأمن من كل شييء‮...‬بعدها كان بإنتظاري‮ ‬مناقشة أكثر سخونة مع الجمهور الأمريكي‮ ‬العادي‮ ‬وطلبة هارفارد بعد عرض المسرحية،‮ ‬كان الحضور‮ ‬يزيد علي‮ ‬الألفي‮ ‬شخص‮ ‬،‮ ‬إستمرت المناقشة ساعتين حول كل شيء وأعترف إنني‮ ‬تعلمت منها بنفس القدرالذي‮ ‬أعتقد أنني‮ ‬أفدتهم به‮.‬

 

إبراهيم الحسيني

إقرأ المزيد...

 

هذه الدراسة لا تقتصر علي‮ ‬رصد تاريخي‮ ‬لأبطال جوركي‮ ‬الجدد،‮ ‬ولكنها تتجه نحو إظهار مقدرة جوركي‮ ‬الدرامية التي‮ ‬يمكن أن تثري‮ ‬في‮ ‬وجهة نظري‮ ‬عملية الكتابة الدرامية المعاصرة برؤيتها التشريحية التي‮ ‬تتمثل في‮ ‬مجموعة هذه الخلايا البشرية العجيبة التي‮ ‬جمعها جوركي‮ ‬في‮ ‬بوتقة الحضيض ولكنها أبت أن تنصهر معًا واحتفظت كل وحدة فيها بهويتها وأصرت عليها‮.‬
عصر جوركي‮ :‬
تزامن ظهور جوركي‮ ‬في‮ ‬نهاية القرن التاسع عشر مع بداية تحطيم المعايير الاجتماعية والأدبية،‮ ‬بالرغم من أن هذه التغيرات في‮ ‬المجالين لم تكن تزيد عن تجديدات سطحية‮ ‬،ولكن إدمان البحث في‮ ‬تلك الفترة كان كبيرا‮ ‬،حيث نجح أبناء هذا الجيل أخيرا في‮ ‬لفت انتباه الرأي‮ ‬العام الروسي‮ ‬أولا،ثم سريعا ما لفتوا أنظار الرأي‮ ‬العالمي‮ ‬أيضا‮ .‬
كان اتجاه كتاب القرن في‮ ‬الأدب الروسي‮ ‬منغمسا في‮ ‬تقليد الواقعية‮ ‬،‮ ‬تولستوي،‮ ‬دوستويفسكي،‮ ‬تورجينيف وجونتشاروف،هؤلاء بلغت أعمالهم أعالي‮ ‬القمة من الناحية الفنية‮ ‬،‮ ‬ولكنها لم تكن ترضي‮ ‬قراء عصرهم،حيث كانت أعمالهم تدور حول هبوط النبلاء،تلك الموضوعات التي‮ ‬قد سئم منها الجمهور وفقدت اهتمامه ولم تعد تحركه،لأنه كان‮ ‬يتطلع إلي‮ ‬المستقبل،وكان المستقبل في‮ ‬واقع الأمر مستقبلا ثوريا‮. ‬وحرك هذا الاتجاه دوستويفسكي‮ ‬الذي‮ ‬انطبع علي‮ ‬حفر القيم العامة والذي‮ ‬كان مخلصا في‮ ‬التقوي‮ ‬والأخلاق والأرثوذكسية والطاعة الدينية‮ ‬،فنجده‮ ‬يتراجع بتأثير هذا الاتجاه في‮ ‬روايته‮ "‬العفاريت‮" ‬فكانت كاريكاتيرا ثوريا لاذعا‮ ‬،وهكذا انجذب دوستويفسكي‮ ‬نحو الثورية مما أدي‮ ‬به الأمر إلي‮ ‬السجن،وقبض عليه‮ ‬1849 ‮ ‬لنشاطه السياسي‮ ‬وحكم عليه بالموت رميا بالرصاص،‮ ‬ومر بمحنة الموت أمام بنادق الجند المصوبة إليه،‮ ‬ولكنه نجا من الموت في‮ ‬آخر لحظة،‮ ‬حين أتي‮ ‬رسول من القيصر ليعلن تخفيف الحكم عليه من الموت إلي‮ ‬السجن مع الأشغال في‮ ‬سيبريا‮. ‬قضي‮ ‬ثلاث سنوات في‮ ‬البؤس والعذاب مما جعله‮ ‬يتحول إلي‮ ‬الدين مرة أخري،وكان لهذه الفترة أثر كبير في‮ ‬رواياته التي‮ ‬يظهر فيها عطفه الشامل علي‮ ‬البشرية‮. ‬ولكن ظلت قبضة الواقعية شديدة علي‮ ‬التقاليد الأدبية‮ ‬،حتي‮ ‬مع ظهور النغمة الإبداعية الجديدة التي‮ ‬تتمتع بأسلوب رائع متمثلة في‮ ‬ألكسندر بلوك الذي‮ ‬بزغ‮ ‬نجمه‮ ‬،لكنه لم‮ ‬يستطع الخروج من الحلقة المحكمة،لأن التقاليد الواقعية قد رسخت في‮ ‬أعمق طبقة للرأي‮ ‬العام،مع الربط الشديد بالمثالية الاشتراكية التي‮ ‬جاءت مع نهاية القرن‮. ‬أصبح الإنسان لا‮ ‬يأخذ الشعر العاطفي‮ ‬مأخذ الجد كفن نقي‮ ‬كما أصبح الناس لا‮ ‬يقدرون الشعراء الظرفاء،فبدلا من أن‮ ‬يرفع الإنسان الشعراء وموضوعاتهم،رفع شعار الأسي،بينما تناقض هذا الأسلوب مع نيكراسوف الذي‮ ‬استطاع المزج بين الفلكلور والأدب،لكن في‮ ‬الوقت الذي‮ ‬قدرت فيه أفكاره‮ ‬،آسف الإنسان للقولبة الضعيفة القديمة التي‮ ‬استخدمها‮ . ‬
أصبح هذا التيار‮ ‬يأخذ منحني‮ ‬آخر وانجرف نحو الاتجاه الشعبي،‮ ‬وأصبح الكتاب‮ ‬يلتزمون به‮ ‬،‮ ‬أصبحوا‮ ‬يتجهون نحو الطبيعة بوضوح،‮ ‬أخذوا من الأحوال اليومية الرديئة موضوعاتهم الرمادية،وأخذوا‮ ‬يكررون بصورة مستمرة دوافع معاناة الشعب من الظلم الواقع عليهم،من استسلامهم للمقادير،ولم‮ ‬يفلت من هذه الدائرة من بين هؤلاء جميعا‮ ‬غير تشيخوف الذي‮ ‬كان في‮ ‬الحقيقة أكبر كتاب عصره،وإن كان لم‮ ‬يطمح مرة إلي‮ ‬أن‮ ‬يكون عمله تراجيديا اجتماعية‮. ‬ولكنه في‮ ‬نفس الوقت لم‮ ‬يقدم تنازلات أدبية،ولذلك‮ ‬يعتبر تشيخوف من أواخر الواقعيين الكبار‮ ‬،حيث استطاع أن‮ ‬يتجاوز القمة من خلال دقته ورقته وبساطة التفاصيل‮ .‬
هذه هي‮ ‬الحالة بصورة عامة التي‮ ‬كان عليها الأدب الروسي‮ ‬قبل ظهور جوركي‮ .‬ومن هذه الرتابة الشعبية ومن قمة الضغط والأماكن المملة خرجت علينا أول قصة لجوركي‮ ‬حية وبألوان قوية وبلغة عامية ومع أبطال‮ ‬غير معتادين‮ . ‬كان لظهور هذه القصة ردود أفعال متنوعة‮ . ‬أعلن كورولينكو في‮ ‬أسي،أن جوركي‮ ‬أول رائد حرفي‮ ‬في‮ ‬الصناعة الأدبية وأن هذه القصة رومانسية والرومانسية ماتت منذ زمن بعيد حتي‮ ‬لو استعانت بالزخارف الذهبية المتعددة‮ ‬،رومانسية زائفة مبتذلة،واعتقد أنه استعار طريقا ليس طريقه‮ "‬طريق القصة‮" . ‬واعترف الناقد الفرنسي‮ ‬فوجيه أن قصة جوركي‮ ‬كتبت وفق النموذج الرومانسي‮ ‬المألوف وإن كان لا‮ ‬يعترف بأهمية القيمة الاجتماعية فيها‮. ‬
وعندما توالت أعماله أحدثت ضجة كبيرة جعلت تولستوي‮ ‬هو الآخر‮ ‬ينفعل بها‮ ‬،حيث دون في‮ ‬يومياته أن جوركي‮ ‬مغرور وزائف وأعماله تفيض مشاعر بطولية زائفة،ولكنه موهبة‮ ‬غير عادية‮ . ‬وقال تولستوي‮ ‬لجوركي‮ ‬عندما التقيا أول مرة‮ : ‬إنها ليست روسيا،تفكيرها ليس روسيا‮ .‬
قد انفعل تشيخوف جدا‮ ‬،عندما تحدث عن أعمال جوركي‮ : ‬إن هذا لم‮ ‬يكتب،‮ ‬هذا قد عمل‮.  ‬ويعني‮ ‬هذا أن جوركي‮ ‬قد هجر تيار الواقعية العالمية‮ ‬،واختار لنفسه‮  ‬واقعية تتميز باختلاطها بالرومانسية‮ . ‬ومن هنا وجه جوركي‮ ‬دفة الإبداع نحو اهتمامات وموضوعات جديدة‮  - ‬عرفت فيما بعد بالواقعية الاشتراكية‮ - ‬لا تعرض السعادة والفرحة بصورة مباشرة إلا فيما ندر‮ ‬،وأصبحت شخصياته شبه الأسطورية تنتهي‮ ‬في‮ ‬آخر المطاف إلي‮ ‬نهايات محزنة بشكل أو بآخر‮.  ‬ومن خبرته بحياة الفقراء والتصاقه بهم كان‮ ‬يدرك كيف‮ ‬يستولي‮ ‬الحقد الوحشي‮ ‬عليهم في‮ ‬هذا الجو مع أنه كان بوسعهم أن‮ ‬يغدوا من أنبل البشر في‮ ‬ظروف أخري‮ ‬،وكان‮ ‬يدرك كيف تقهر إرادتهم وكيف تشوه ملامحهم الإنسانية‮ ‬،ولذلك لم‮ ‬يتبادر إلي‮ ‬ذهنه ولا للحظة فكرة إدانتهم لأنه‮ ‬يعتبر نفسه واحدا منهم‮ .  ‬ومن هنا ارتبط الاسم المستعار الذي‮ ‬اختاره جوركي‮ ‬لنفسه ارتباطا عضويا بنظرته إلي‮ ‬الحياة‮ ‬،ولهذا طبع أبطاله بمدلول هذا الاسم‮ ‬،‮ ‬فكلمة‮  " ‬جوركي‮ " ‬تتضمن في‮ ‬طياتها في‮ ‬الروسية معني‮ " ‬القدر المر‮ " ‬وهذا القدر المر أصبح قدر الأبطال الجدد الذين أدخلوا علي‮ ‬الأدب‮ . ‬جوركي‮ ‬أو المر من خلال هذا الاسم المستعار اعتبر مفتاح الشفرة بالنسبة لجوركي‮ ‬كشكل دخل به إلي‮ ‬الأدب الروسي‮ . ‬ظلال هذه التسمية تجعل كلمة القدر تطفو دائما فوق السطح‮ .  ‬
لم‮ ‬يكن جوركي‮ ‬بأعماله هذه‮ ‬يقصد أن‮ ‬يقدم نظرة تشاؤمية وإنما‮ ‬يبدو أنه‮ ‬يريد أن‮ ‬ينبهنا بأن الحياة جميلة‮ ‬،وبأن هذا ما فعلناه بالحياة التي‮ ‬كان‮ ‬يمكن أن تكون رائعة‮ . ‬ولذلك تتطلب الحياة منا نضالا مضنيا لتغييرها إلي‮ ‬الصورة الأمثل‮ .‬
الحضيض و الحالة الاجتماعية‮:‬
لقد اجتاحت روسيا كلها مجاعة ما بين عامي‮ (‬1891 – 1892 ‮) ‬بسبب طرد ملايين الفلاحين من أماكنهم في‮ ‬مناطق الفولجا والمحافظات الوسطي‮ ‬،فساروا علي‮ ‬طرقات الدروب‮ ‬يبحثون عن لقمة العيش‮ . ‬وكان من نتيجة هذه المجاعة الطاحنة أيضا أن كثيرا من أهل المدن‮ ‬يعيشون في‮ ‬البدرومات وعلي‮ ‬الأرض وانتشر التشرد والتسول‮ . ‬أناس بلا مأوي‮ ‬يملأون الملاجئ الليلية والسجون والمستشفيات‮ ‬،‮ ‬لا‮ ‬يجدون أي‮ ‬عناية أو اهتمام‮ ‬،وقد اعتاد علي‮ ‬ذلك في‮ ‬المدن الكبيرة‮ ‬،أن توجد الملاجئ الليلية لأناس فاقدي‮ ‬الأمل‮ ‬،بؤساء‮ . ‬كان هذا ما كتبه لنين ونشره عام‮ ‬1901 ‮.‬
تزامن نشر هذا المقال مع ظهور مسرحية‮ »‬البورجوازي‮ ‬الصغير‮« ‬لجوركي‮ ‬وشروعه في‮ ‬كتابة مسرحية الحضيض‮ . ‬ومسرحية الحضيض ليست فقط علامة للخصوصيات التي‮ ‬تنبع من الطبقة الاجتماعية‮. ‬والحضيض ليست فقط صورة للحياة في‮ ‬تلك الفترة ولكنها كانت صوتا إيجابيا للتمرد‮ . ‬الفلاحون استقبلوا المجاعة علي‮ ‬أنها كارثة طبيعية ناتجة عن‮ ‬غضب الله عليهم‮ ‬،علي‮ ‬عكس العمال الذين اعترفوا بالأسباب الاجتماعية للمجاعة‮ . ‬هذا ما كتبه لينين في‮ ‬إسكرا في‮ ‬العدد رقم‮ ‬3 /1901‮ ‬وقد حاول لينين أن‮ ‬يلفت الأنظار إلي‮ ‬أن السبب المباشر هو أسلوب نظام الحكم القيصري‮ ‬،‮ ‬وأنه لم‮ ‬يعان من المجاعة سوي‮ ‬الفلاحين والعمال‮ . ‬وقد عاني‮ ‬المثقفون الذين حاولوا مساعدة العمال والفلاحين‮ . ‬لم‮ ‬يكن الجوع مصحوبا بالموت فقط‮ ‬،ولكنه كان مصحوبا أيضا بالتمرد‮. ‬لقد ساعد العمال الفلاحين أثناء الأزمة‮ . ‬كما أطلق لينين علي‮ ‬مقاله عنوانا بهذا المعني‮ " ‬الكفاح ضد الجوع‮ " . ‬نفس هذا المعني‮ ‬جاء عند جوركي‮ ‬علي‮ ‬لسان ساتين في‮ ‬كلماته عن الكذب وشكوي‮ ‬الجوع‮ . ‬الحكومة القيصرية حرمت ذكر الجوع والأزمة في‮ ‬الصحافة‮ ‬،وقد احتوت كل شيء من أجل تعتيم وإخفاء الحقيقة المرعبة في‮ ‬تلك الأيام أو تلوينها بصبغة جميلة‮ . ‬من أجل هذا الهدف بالغت الحكومة في‮ ‬احتفالات رأس السنة‮  ‬لعام‮ ‬1901‮ ‬فبالرغم من الأزمة كانت كل المحلات والمطاعم عامرة بفيضان من الطعام ولكن بأسعار باهظة‮ . ‬واجهات المحلات كانت مزينة بالأشجار والأوراق واللمبات الملونة،‮ ‬وكل الصحف البورجوازية أعلنت بوضوح عن الازدهار الاقتصادي‮ ‬العام‮ .‬وهكذا كان التعتيم الكبير عن الحقيقة من قبل الجهات الرسمية بينما الواقع شيء آخر‮ ‬،ولم تحدث‮  ‬هذه الهوة من قبل بهذا العمق بين الفقر والغني‮ ‬،بين الحقيقة والكذب في‮ ‬تاريخ روسيا‮ . ‬ومن هنا تفاقم الأمر وأخذ الفساد‮ ‬يستشري‮ ‬في‮ ‬كل مكان‮ ‬،تهتك موبقات‮ ‬،استهتار ورشوة وغش وعربدة وبذخ وفسق وميسر وخيانة وخنوع ونفاق‮ ‬،انغماس في‮ ‬الشهوات‮ . ‬وكما هي‮ ‬مواقف البروليتاريا المتهرئة التي‮ ‬تصاعدت وزادت حدة وعمت أرجاء روسيا القيصرية وانعكست علي‮ ‬العلاقات الإنسانية وخاصة بين الرجل والمرأة التي‮ ‬كانت تتسم بالدموية‮ . ‬ويظهر ذلك بوضوح في‮ ‬مشهد احتضار آنا‮  - ‬إحدي‮ ‬شخصيات مسرحية الحضيض‮ - ‬التي‮ ‬تتألم دون أن تشكو زوجها‮ ‬،صانع الأقفال العاطل كليشتش وهو‮ ‬يضربها وهي‮ ‬نصف ميته‮  .  ‬ولهذا نجد أن جوركي‮ ‬يكن شعورا عميقا من العطف الأخوي‮  ‬للعامة من أبناء الشعب‮ ‬،للبرجوازيين الصغار الكادحين وبقدر كبير أيضا للفلاحين‮ ‬،ولعمال المصانع‮ ‬،والمشردين‮. ‬وعندما كان جوركي‮ ‬يصور فظاظتهم وحقد البعض منهم علي‮ ‬البعض الآخر‮ ‬،جشعهم وأنانيتهم‮ ‬،لم‮ ‬يكن‮ ‬يريد بهذا أن‮ ‬يتهمهم أو‮ ‬يدينهم وإنما أراد أن‮ ‬يدين الوضع برمته‮ . ‬فقد كان‮ ‬يشجب كل من‮ ‬يبني‮  ‬رفاهيته علي‮ ‬أكتاف الآخرين‮ .  ‬
إزاحة الستار عن أسطورة المشرد‮ :‬
لقد كان المحتجون هم النماذج الإيجابية بالنسبة لجوركي‮ . ‬فهو لم‮ ‬يستطع أن‮ ‬يخفي‮ ‬حبه لهم وانبهاره وإعجابه بهم لفترة طويلة‮ . ‬ويدخل ضمن احتجاجهم وتمردهم عدم قدرتهم علي‮ ‬أن‮ ‬يصطفوا ضمن الإطار الذي‮ ‬أعد لهم‮ . ‬لقد أعلنوا زهدهم صراحة في‮ ‬تلك الحياة التي‮ ‬وجدوا أنفسهم علي‮ ‬هامشها‮ ‬،ليس لأنهم لم‮ ‬يبلغوا مستواها‮ ‬،بل لأنهم تجاوزوا هذا المستوي‮ ‬ولكن ليس لديهم فكر‮ ‬ينظمهم ولا قوي‮ ‬يحاربونها بها‮ . ‬إن كل ما لديهم هو القوي‮ ‬المعنوية‮ ‬،إلا أنه ليس لديهم القوي‮ ‬المادية الكافية‮ .‬
ويبدو أن جوركي‮ ‬كان‮ ‬يبحث عن وسيلة‮ ‬يغزو بها عالم الأدب فوجد ضالته في‮ ‬تلك العناصر التي‮ ‬ظن أنه عثر عليها بين المشردين،فبدأ عشقه لهم‮ . ‬وسبب انجذابه إليهم بالذات أنهم كانوا منبوذين خارج المجتمع‮ . ‬لقد فقد المشرد كل مقومات الحياة التقليدية‮ . ‬فقد ملكيته وفقد‮ " ‬هويته الشخصية‮ " ‬،كما فقد ملامحه الإنسانية‮ ‬،ولكنه لم‮ ‬يفقد عزيمته علي‮ ‬أن‮ ‬يخرج حرا طليقا‮ ‬،لديه من القدرة في‮ ‬الدفاع عن النفس و الرد علي‮ ‬كل إهانة توجه إليه‮ .‬لقد نالوا إعجاب البرجوازيين الصغار الذين أدركوا قدرة هذا المشرد الطليق الذي‮ ‬تخلص من قيود أخلاقيات البرجوازية الصغيرة‮.. ‬وقد عني‮ ‬جوركي‮ ‬بتصوير هذا المشرد عندما وضعه جنبا إلي‮ ‬جنب مع شخصية البورجوازي‮ ‬الصغير مثل‮  ‬المحامي‮ ‬المثقف الذي‮ ‬تنهار أعصابه في‮ ‬لحظات التوبة‮ ‬،بعد معاناته نتيجة اكتشافه أنه فقد إنسانيته و قد تحول إلي‮ ‬مجرد حيوان أليف،في‮ ‬الوقت الذي‮ ‬كان‮ ‬يمكنه تفادي‮ ‬الوقوع في‮ ‬براثن هذا المصير‮ . ‬علي‮ ‬الجانب الآخر تقف الشخصية الكاملة لجوركي‮ ‬،وهي‮ ‬شخصية المشرد الأسمر‮ ‬،القذر‮ ‬،فاقد الضمير،ولكنه في‮ ‬نفس الوقت الحر الطليق إلي‮ ‬أبعد الحدود‮ ‬،والذي‮ ‬لايبالي‮ ‬بما‮ ‬يتكالب عليه البورجوازي‮ ‬الصغير من منزل وزوجة وألقاب وكل الأشياء التي‮ ‬من هذا القبيل التي‮ ‬يحاول أن‮ ‬يتحصن بها البورجوازي‮ ‬الصغير‮ .‬
لقد خرج جوركي‮ ‬بتوصيف دقيق لشخصية المشرد عندما دنا منه وتفحصه عن قرب‮ ‬،فخرج بنتيجة‮  ‬تقريبية لشخصية المشرد‮ ‬،حيث وجد المشردين‮ ‬ينقسمون إلي‮ ‬نوعين أساسين‮ .‬
النوع الأول‮ : ‬حالة ميئوس منها‮ ‬،لأنها قد توغلت في‮ ‬التوحش‮ ‬،وهم زعماء اللصوص ونجمات العاهرات وهم أبطال كل الأسواق القذرة الذين‮ ‬يستهويهم الإجرام والذين هم رغم قوتهم البدنية الهائلة‮ ‬،ضعاف العقول لا‮ ‬يعبأون بأي‮ ‬قيم أخلاقية‮  ‬ويستعصون علي‮ ‬أن‮ ‬يتحولوا إلي‮ ‬كائنات اجتماعية‮ ‬،مهما كانت المجهودات التي‮ ‬تبذل معهم‮ . ‬ولا تفلح أي‮ ‬قوة في‮ ‬التأثير عليهم‮ . ‬إنهم النتاج المشوه للنزعة الفردية‮ . ‬
والنوع الثاني‮ : ‬وجده‮ ‬يتمتع بجاذبية خاصة‮ . ‬جسده في‮ ‬شخصية‮ "‬كونوفالوف‮" .‬والمشرد من أمثال كونوفالوف نجده رقيقا‮ ‬،عطوفا‮ ‬،‮ ‬وديعا‮ ‬،لا‮ ‬يسيء إلي‮ ‬أحد‮ ‬،يحلو للإنسان محادثته باختصار قد نرتاح إليه من حيث الأريحية‮ ‬،بل قد نتعاطف مع أمانيه وأحلامه‮ ‬،ولكن هؤلاء الناس من البشر‮  ‬ليس لديهم من القدرة علي‮ ‬تحويل أحلامهم وأمانيهم إلي‮ ‬حقيقة‮ ‬،و بدلا من العمل علي‮ ‬تحقيق أحلامهم‮ ‬يفرون إلي‮ ‬التشرد ويغرقون في‮ ‬السكر بسبب انعدام إمكانية تحقيق هذه الأحلام وتحويلها إلي‮ ‬واقع‮ . ‬وأدي‮ ‬ذلك إلي‮ ‬انتحار كونوفالوف في‮ ‬آخر المطاف‮ . ‬إنهم شكاؤون‮ ‬يميلون إلي‮ ‬النواح والأنين،‮ ‬معطوبون نفسيا لا‮ ‬يصلحون لشيء‮ . ‬وقد شخص كونوفالوف هذا في‮ ‬قوله‮ : " ‬إننا لا نملك رغبة في‮ ‬الحياة‮ ‬،ولا نحب أنفسنا‮".‬
‮ ‬هذان هما الاتجاهان الأساسيان اللذان‮ ‬يندرج تحتهما الفرديون المرضي‮  ‬الذين انصرفوا عن المجتمع،‮ ‬رغم مواهبهم الفريدة‮.  ‬
لقد رأي‮ ‬جوركي‮ ‬العالم بنظرة جديدة،لم‮ ‬ينطلق من خلال نظرة الصفوة‮ ‬،‮ ‬ولكنه نظر إلي‮ ‬العالم بعين ذلك المتشرد القديم الذي‮ ‬جاء من الأروقة الخلفية للحياة،‮ ‬من بيئة عنيفة وجاهلة‮ ‬،‮ ‬ومع ذلك كان‮ ‬يتعطش للعلم والثقافة‮.  ‬
اختار جوركي‮ ‬أوائل أبطاله‮ " ‬ماكارتشيدرا‮  " ‬1892‮" ‬ العجوز ازرجيل‮ "‬1893 ‮ "‬ملاوفا‮"  ‬تنقب عنهم واختارهم من‮ ‬غجر البدو الذين‮ ‬يعيشون علي‮ ‬حافة البحر الأسود،من الصيادين أو من الخارجين علي‮ ‬القانون،فلاحين صعاليك‮ . ‬أصحاب حدة في‮ ‬الطبع والحمية،من الذين‮ ‬يعيشون علي‮ ‬هامش الحياة،من المحتقرين من قبل المجتمع‮. ‬مع ذلك فهو‮ ‬يصورهم أناسا‮ ‬يعتزون بأنفسهم ويتعطشون إلي‮ ‬الحرية،يحاول أن‮ ‬ينعش فيهم الروح البطولية لكي‮ ‬يرسم فيهم صورة الإنسان الجديد الذي‮ ‬يتمتع بالجراءة والجسارة‮ . ‬هذا الانطباع ثبت نفسه لحظة ما‮ ‬يتهيأ الكاتب لوصف هذا النموذج الإنساني‮ ‬الذي‮ ‬يعيش منزويا علي‮ ‬حافة بحر أو ضمن سكان قبو رطب‮ "‬سكان الحضيض‮"‬،المواني‮ ‬،المأوي‮ ‬الليلي‮ ‬،بيت للمشردين بلا روابط وبلا قيود‮. ‬باختصار متشرد‮ . ‬والترجمة الحرفية لكلمة‮ "‬bossjak " ‮ ‬هي‮ ‬حافي‮ ‬القدمين،لأن لهذه الكلمة في‮ ‬الروسية حسا عاطفيا أفضل من معدم‮. ‬وعند جوركي‮ ‬تعني‮ ‬كلمة حافي‮ : "‬المثقف‮" ‬،نصف إنسان أو نصف حيوان،العاري،الوغد،الشرير،الجائع الذي‮ ‬يقيم في‮ ‬الكهوف القذرة علي‮ ‬حافة المدينة‮ . ‬أنه‮ ‬يراه‮ ‬يستحق الاهتمام والالتفات‮. ‬
من أوائل المشردين الذين ظهروا في‮ ‬أعمال جوركي‮ ‬كان‮ : ‬تشيلكاش‮ " ‬Tschelkasch ‮ " ‬كان‮ ‬يلتقط نماذجه من بين المهربين في‮ ‬الميناء‮ ‬يتسمون بالعنف والمجازفة‮ ‬يسرقون من تحت أنف رجال الجمارك‮ . ‬هكذا كانت سمات تشيلكاش وكان‮ ‬يضع مقابلا لها شخصية الفلاح خائر القوي،الحائر المتبلد صاحب التطلعات المحدودة‮ . ‬كما جرؤ جوركي‮ ‬علي‮ ‬أن‮ ‬يستخدم موشك‮ "‬Mushik ‮  "‬ موشك المقدس‮ ‬،الطيب،‮ ‬ذلك الشهيد المخترع أوثان الأدب الديمقراطي‮ . ‬لقد اختاره منبوذا من المجتمع،لصا ولكنه‮ ‬يفهم الحياة الكاملة،ويحب الحرية‮. ‬ثم نفذ جوركي‮ ‬إلي‮ ‬أعماق المدينة وغاص في‮ ‬وجودها المهموم والمشحون بالأسي‮ . ‬

 

د‮. ‬عطية العقاد

إقرأ المزيد...

 

 بدأ صلاح عبد الصبور كتاباته المسرحية بمسرحية مأساة الحلاج التي‮ ‬تناولت حقبة من حياة الحسين بن منصور أحد شيوخ الصوفية‮ ‬،‮ ‬الذي‮ ‬قتل وصلب ببغداد متهما بالزندقة والكفر مرة وبأنه ثوري‮ ‬مرة أخري‮ ‬فهو نموذج للمثقف الثوري‮ ‬الذي‮ ‬يطالب بالعدالة للآخرين والذي‮ ‬يسقط في‮ ‬سبيل الفقراء ويهدر دمه بعد أن‮ ‬يترك علامة علي‮ ‬الطريق‮.‬
    ونجد في‮ ‬مسرحية مأساة الحلاج تأثرًا واضحًا بموضوع المخلص‮ ‬،‮ ‬فالحلاج منذ البداية‮ ‬يستدعي‮ ‬إلي‮ ‬الأذهان شخصية المسيح بمفهوم العقيدة المسيحية‮ ‬،‮ ‬حيث‮ ‬يرفع الستار منذ البداية علي‮ ‬أيقونة الصليب ويتأكد ذلك من خلال بعض الجمل التي‮ ‬تقال علي‮ ‬لسان الحلاج والمأخوذة من الإنجيل علي‮ ‬لسان المسيح مثل‮: " ‬إلي‮ ‬إلي‮ ‬يا فقراء‮ .. ‬يا مرضي‮ ‬كسيري‮ ‬القلب والأعضاء‮ .. ‬قد أنزلت مائدتي‮ ‬إلي‮ ‬إلي‮"  ‬فنحن هنا أمام مجموعة من الأبيات قام من خلالها الكاتب بعملية تناص مع خطاب المسيح في‮ ‬الكتاب المقدس‮.‬
كما أن ظلال شخصية المسيح لم تقتصر فقط علي‮ ‬الحلاج وإنما تفرد ظلالها علي‮ ‬الشخصيات الأخري‮ ‬بل علي‮ ‬الصراع الممتد في‮ ‬النص خاصة من خلال حادثة العشاء الأخير فالشبلي‮ ‬وأتباعه‮ ‬يعطون دلالة إيحائية بيهوذا وأتباعه‮ ‬،‮ ‬فقد تم تسليم الحلاج للصلب مقابل دينار من ذهب قان في‮ ‬يد كل منهم‮ ‬،‮ ‬كل ذلك‮ ‬يقوم بدلالة إيحائية تسمح بأن تشير‮ " ‬الشخصية الأسطورية إلي‮ ‬كل عناصر أسطوريتها التي‮ ‬لم‮ ‬يتم استخدامها نصيًا‮" .‬
    إن كل تلك الدلالات التي‮ ‬تحيلنا إلي‮ ‬العقيدة المسيحية المتمثلة في‮ ‬شخصية المسيح تجرنا إلي‮ ‬الموقف اللاهوتي‮ ‬الذي‮ ‬يتخذه كتاب مسرحيات الاستشهاد والقداسة في‮ ‬إنجلترا خاصة ت‮ . ‬س‮ . ‬إليوت من خلال مسرحيته‮ " ‬جريمة قتل في‮ ‬الكاتدرائية‮" ‬،‮ ‬فهناك نقاط مشتركة متعددة بين توماس بيكيت والحلاج‮:‬
‮ ‬كلاهما رجل دين‮ ‬يتسم بالقداسة‮.‬
‮ ‬السلطة الحاكمة تقوم بمؤامرة للتخلص منهما‮.‬
الرغبة الملحة لكليهما في‮ ‬الاستشهاد‮.‬
فمثلا‮ ‬يقول مجموعة الصوفية عن الحلاج‮ :" ‬من‮ ‬يقتلني‮ ‬محقق مشيئتي‮ ... ‬ومنفذ إرادة الرحمن‮ ... ‬لأنه‮ ‬يصوغ‮ ‬من تراب رجل فان أسطورة وحكمة وفكرة‮ ...‬كان‮ ‬يقول إن من‮ ‬يقتلني‮ ‬سيدخل الجنان‮.. ‬لأنه بسيفه أتم الدورة‮"‬
فبكيت أيضا كان‮ ‬يسعي‮ ‬نحو الاستشهاد بإلحاح ونستطيع أن نكتشف ذلك في‮ ‬أكثر من موضع في‮ ‬المسرحية فمثلا‮ ‬يتحدث أحد الفرسان عن رغبة بيكيت في‮ ‬الموت‮ ‬،‮ ‬وأنه تفوه بذلك وهو في‮ ‬فرنسا فذكر أمام شهود عيان أنه‮ ‬يرغب في‮ ‬السفر إلي‮ ‬إنجلترا لكي‮ ‬يقتل وقد أتيحت له فرص النجاة فلم‮ ‬يهتم بها ويختتم حديثه مخاطبا الجمهور‮ " ‬وبناء علي‮ ‬كل تلك الحقائق التي‮ ‬قدمتها لا تترددوا في‮ ‬الحكم بأنكم أمام حالة انتحار من شخص مريض‮".‬
كما نجد عبد الصبور تأثر بإليوت في‮ ‬تكوين الجوقة التي‮ ‬تبوح بأفكار مرتبطة بفكرة تحمل الخطيئة التي‮ ‬حلت علي‮ ‬البطل‮ ‬،‮ ‬فتقول الجوقة في‮ ‬جريمة قتل في‮ ‬الكاتدرائية‮ " ‬إن دم الشهداء وعناء القديسين‮ ‬،‮ ‬هو إثم نتحمل وزره‮" ‬وتقول الجوقة عند عبد الصبور في‮ ‬خطاب مماثل تمامًا‮ " ‬إنا نحمل دمه في‮ ‬رقبتنا‮" ‬ويتضاعف التأثير أكثر كلما أمضينا في‮ ‬النص لنصل إلي‮ ‬تبرير عملية القتل من القضاة فنجد مثلا الفرسان الأربعة في‮ ‬مسرحية إليوت ليسوا مجرد أفراد‮ ‬ينطلقون من إرادات خاصة بهم وإنما هم أداة لقوة أخري‮ ‬وهي‮ ‬سلطة الطغيان المادي‮ ‬وكذلك زعم قضاة الحلاج أو بالأحري‮ ‬اثنان منهم أنهما مجرد أدوات في‮ ‬يد الخليفة‮ .‬
رغم ذلك التأثير الواضح في‮ ‬مفهوم المخلص الذي‮ ‬رصدناه بالمفهوم المسيحي‮ ‬والممتد في‮ ‬مرجعية إليوت العقائدية والتي‮ ‬تشكل رؤيته للعالم‮ ‬،‮ ‬إلا أن عبد الصبور لا‮ ‬يستسلم لذلك التأثير ويكون علي‮ ‬وعي‮ ‬بطبيعة المادة الخام التي‮ ‬يستمدها واستدعي‮ ‬من خلالها شخصية الحلاج من تاريخ الصوفية‮ ‬،‮ ‬فنحن بينما نجد الجميع‮ ‬يحتفي‮ ‬باستشهاد إليوت نظرا لتحقيق الخلاص المرتبط بالسعادة التي‮ ‬تنشأ بسبب تطهير الخطيئة ويظهر ذلك من خلال التراتيل في‮ ‬المشهد الختامي‮ ‬التي‮ ‬تتحدث عن حكمة شهادة القديسين والمكملة في‮ ‬ذات الوقت للحكمة التي‮ ‬طرحها بيكيت نفسه في‮ ‬موعظته بين الفصلين والتي‮ ‬تتحدث عن حكمة الصلب في‮ ‬العقيدة ويؤكدها الطابع المناسباتي‮ ‬الذي‮ ‬عرض النص في‮ ‬سياقه‮ " ‬كتبت بمناسبة أعياد كانتربري‮ ‬في‮ ‬يونيو‮ ‬1935 ‮ ‬لجمهور من المسيحيين رسميا‮" ‬،‮ ‬نري‮ ‬علي‮ ‬النقيض المجموعة التي‮ ‬عاصرت صلب الحلاج تعاني‮ ‬من حالة الندم الشديد والبكاء وهذا مفهوم‮ ‬يختلف جذريا مع النظرة المسيحية والتي‮ ‬تحتفل بالقيامة للروح الإلهية التي‮ ‬تسكن الجسد والمتمثلة في‮ ‬اللاهوت وتقديم الناسوت كقربان أو أضحية طبقا لنظرية الحلول‮ ‬،‮ ‬وما‮ ‬يؤكد تلك الحالة البكائية النادمة عند عبد الصبور الإرشادة الأخيرة التي‮ ‬يعقبها‮ ‬غلق الستار‮ " ‬يخرجون في‮ ‬خطي‮ ‬ذليلة متباطئة‮ ". ‬وهذا ما‮ ‬يجعل هناك حضورًا واضحًا لمسرح الاستشهاد في‮ ‬بلاد الفرس المتمثلة في‮ ‬التعازي‮ ‬الشيعية‮ ‬،‮ ‬ذلك الحضور الذي‮ ‬نستطيع أن نتلمسه علي‮ ‬مستويين‮ : ‬الأول ذكر الكاتب لمسرح التعازي‮ ‬في‮ ‬مقولاته النقدية كأحد نماذج مسرح الاستشهاد إضافة إلي‮ ‬أن القاهرة الفاطمية كمدينة نجد الطقوس الشيعية لها أثر واضح في‮ ‬احتفالاتها وجزء رئيسي‮ ‬في‮ ‬تكوين العقلية الشعبية بها والتي‮ ‬تأثر بها الكاتب بالضرورة‮. ‬أما الثاني‮ ‬مرتبط ببنية نص التعازي‮ ‬والذي‮ ‬نجد بعض ملامحه ظاهرة في‮ ‬مأساة الحلاج‮ ‬،‮ ‬فنجد الجوقة في‮ ‬مسرحية التعازي‮ ‬آلام الحسين تشعر بالندم والذل بسبب ما اقترفوه من ذنب‮ ‬،‮ ‬فنجدهم‮ ‬يقولون‮ "‬أيتها الأيام المشئومة‮ ..‬يا أيام العذاب‮ .. ‬يا مذاقها مذاق الدم‮ (...) ‬من نبكي‮ ‬وأي‮ ‬من شهدائنا أكثر استحقاقا لدموعنا‮".‬
والحسين‮ ‬يتماثل مع الحلاج وبيكيت في‮ ‬رغبتهما في‮ ‬الشهادة‮ ‬،‮ ‬لكن المثير للدهشة أنه‮ ‬يظهر هذا في‮ ‬مسرحية التعازي‮ ‬في‮ ‬موقف درامي‮ ‬يماثل إلي‮ ‬حد كبير مأساة الحلاج وجريمة قتل في‮ ‬الكاتدرائية‮ ‬،فالرسول‮ ‬يأتي‮ ‬إلي‮ ‬الحسين ليحذره من إكمال مسيرته لأنهم‮ ‬يبيتون له سوءًا‮  ‬إلا أن الحسين‮ ‬يصر علي‮ ‬الذهاب رغم إدراكه أنه سيلقي‮ ‬حتفه لا محالة‮ " ‬تجنب الكوفة‮ ‬يا أمير الأئمة‮ .. ‬تجنب هذه المدينة المتغيرة ذات الندوب"إن تلك الوظيفة التي‮ ‬قام بها الرسول داخل دراما التعازي‮ ‬هي‮ ‬ذاتها التي‮ ‬قام بها إبراهيم بن فاتكالذي‮ ‬أبلغ‮ ‬الحلاج أن رجال السلطة‮ ‬يتعقبونه ويريدون به مضرة وسوءًا لكنه‮ ‬يرفض ذلك ويري‮ ‬أن رسالته الحقة هي‮ ‬في‮ ‬البقاء علي‮ ‬عهده أمام الله والثورة علي‮ ‬الظلم‮.‬
كما أن الحلاج والحسين تنتابهما الحيرة قبل لقاء المصير الذي‮ ‬اختاروه بإرادتهما‮ ‬،‮ ‬فكلاهما‮ ‬يسائل ذاته حول مدي‮ ‬صحة هذا الاختيار‮ ‬،‮ ‬ونري‮ ‬في‮ ‬تلك المناجاة الذاتية تشابهًا‮ ‬غير عادي‮ ‬في‮ ‬المعني‮ ‬المطروح وطريقة التفكير كأننا أمام أبعاد درامية لشخصية واحدة فنجد الحلاج‮ ‬يقول‮ : " ‬من حيرة رأيي‮ .. ‬وضلال ظنوني‮ ..‬يأتي‮ ‬شجوي‮ ‬،‮ ‬ينسكب أنيني‮ .. ‬هل عاقبني‮ ‬ربي‮ ‬في‮ ‬روحي‮ ‬ويقيني‮ ‬إذ أخفي‮ ‬عني‮ ‬نوره‮ .. ‬أم عن عيني‮ ‬حجبته‮ ‬غيوم الألفاظ المشتبهة والأفكار المشتبهة؟‮" ‬،‮ ‬أما الحسين فنجده‮ ‬يقول في‮ ‬نفس الموقف الذي‮ ‬وضع فيه الحلاج‮ : " ‬في‮ ‬هذه الساعة البعيدة عن الثبات التي‮ ‬تنقلب فيها الأشياء‮ ‬،‮ ‬أي‮ ‬اضطراب‮ ‬يمسكك‮ ‬يا نفس ؟‮ (...) ‬يا نور القرار الصائب‮ .. ‬أنت تتخلي‮ ‬عني‮ ‬بقسوة‮". ‬كما أن ذات الحيرة‮ ‬يقع فيها بيكيت إليوت بعد إغراء المجربين‮ ‬،‮ ‬من الواضح أن ثلاثتهم‮ ‬يتفقون في‮ ‬المقدمات إلا أنهم‮ ‬يختلفون في‮ ‬الغايات التي‮ ‬يرغبون في‮ ‬تحقيقها من وراء هذا الاستشهاد رغم أن عبد الصبور‮ ‬يقترب قليلا من‮ ‬غاية الاستشهاد عند الحسين والتي‮ ‬تمثلت في‮ ‬حالة الندم لدي‮ ‬المجموعة‮.‬
إن كل تلك العلاقات في‮ ‬مسرحيات الاستشهاد تجعلنا نتساءل عن أسباب هذا التأثير ؟ والذي‮ ‬يمتد من التعازي‮ ‬الفارسية مرورا بإليوت الإنجليزي‮ ‬نهاية بالحلاج في‮ ‬مصر‮ . ‬إن الإجابة تحمل منطقيتها بالنسبة لعبد الصبور‮ ‬،‮ ‬أما بالنسبة لإليوت فلا‮ ‬يوجد ما‮ ‬يفيد أنه قرأ التعازي‮ ‬أو اطلع عليها‮ ‬،‮ ‬وإنما من الممكن أن تكون طبيعة شخصية المخلص ارتبطت بملامح معينة عامة تشكلت في‮ ‬لا وعي‮ ‬هؤلاء الكتاب‮. ‬وهذا الحديث‮ ‬يجرنا إلي‮ ‬مسرحية أخري‮ ‬من نفس النوع وتعاملت مع نفس الموضوع والمصدر الذي‮ ‬استمد منه إليوت مسرحية جريمة قتل‮ ‬،‮ ‬وهي‮ ‬مسرحية بيكيت شرف الله لجان أنوي‮ ‬،‮ ‬والتي‮ ‬نري‮ ‬من خلال الملاحظات التحليلية المقارنة أن لها تأثيرًا واضحًا علي‮ ‬مأساة الحلاج رغم عدم وجود أسانيد تاريخية مؤكدة تفيد أن صلاح عبد الصبور قد قرأ هذا النص‮ ‬،‮ ‬رغم أن عبد الصبور قرأ في‮ ‬الأدب الفرنسي‮ ‬واهتم به خاصة في‮ ‬تحليلاته لأعمال بودلير وتحديدا أزهار الشر‮ ‬،‮ ‬كما أن عبد الصبور كان مهتما بأثر الثقافة الفرنسية علي‮ ‬المجتمع المصري‮ ‬ومقارنتها بأثر الثقافة الإنجليزية وما أفرز عنه ذلك الصراع بين الثقافتين في‮ ‬عقلية المثقف المصري‮ ‬،‮ ‬لعل كل ذلك إضافة إلي‮ ‬اهتمامه بموضوع المخلص جعله‮ ‬يطلع علي‮ ‬النص‮.‬

إقرأ المزيد...

 

أرسل لي‮ ‬الصديق عادل حسان رسالة معاتبة‮ ‬يقول فيها‮ "‬نتمني‮ ‬منك أن تخص مسرحنا بمقالات لا تنشر في‮ ‬مطبوعات أخري‮.. ‬مسرحنا تستحق منك ذلك‮ ‬يا صديقي‮".. ‬وذلك بعد نشر مقال في‮ ‬مسرحنا نشر في‮ ‬الأسبوع نفسه في‮ ‬جريدة أخري‮. ‬للحق فإن مسرحنا تستحق أكثر من ذلك،‮ ‬خصوصا إذا كان ثمة ارتباط عاطفي‮ ‬بيني‮ ‬وبينها،‮ ‬لهذا لم أسأل‮ ‬يوما عما أتقاضاه من الجريدة،‮ ‬ولم اهتم لكون القائمين عليها قد خفّضوا المكافآت اضطراريا،‮ ‬لم اهتم حتي‮ ‬إذا تم تخفيض الـ‮ (‬60 جنيها‮) ‬التي‮ ‬اتقاضاها علي‮ ‬المقال في‮ ‬شهر من الشهور،‮ ‬فنحن ـ الكتاب ـ دائما نعرف الظروف‮.‬
علي‮ ‬الكتاب في‮ ‬مصر أن‮ ‬يتفهموا ظروف النشر طوال الوقت،‮ ‬أن‮ ‬يتفهموا أن العين بصيرة وأن اليد قصيرة‮. ‬ولأني‮ ‬أعمل في‮ ‬الصحافة منذ ثمانية عشر عاما،‮ ‬وأذكر أول كارنيه صحفي‮ ‬مكتوب فيه‮ (‬م.ت.ت‮) ‬أي‮ ‬محرر تحت التمرين،‮ ‬ولأني‮ ‬كنت مشرفا علي‮ ‬صفحة الرأي‮ ‬في‮ ‬جريدة البديل فإني‮ ‬أتفهم دائما ظروف النشر‮. ‬ولكن بالنسبة لي‮ ‬ـ وللكتاب الذين‮ ‬يفضلون الكتابة في‮ ‬مطبوعات مصرية علي‮ ‬الكتابة لمطبوعات عربية‮ ‬يتقاضون مكافآت دولارية فيها ـ من‮ ‬يتفهم ظروفنا؟ من‮ ‬يتفهم أننا لا نكتب‮ "‬نزاهة‮" ‬ولا نكتب فقط رغبة في‮ ‬أن‮ ‬يعرفنا الناس،‮ ‬وأننا نكتب أحيانا كي‮ ‬نطعم أفواه أولادنا‮.‬
بالنسبة لي‮ ‬علي‮ ‬أضحي‮ ‬غالبا بالكتابة في‮ "‬العربي‮" ‬الكويتية التي‮ ‬أحصل منها علي‮ ‬ألف وخمسمائة جنيه مصري‮ ‬حتي‮ ‬ينشر مقالي‮ ‬في‮ ‬أخبار الأدب التي‮ ‬قد أحصل منها علي‮ ‬مائة وخمسين جنيها وقد لا أحصل‮!. ‬بالنسبة لي‮ ‬لست مهتما بأن‮ ‬يعرفني‮ ‬الناس،‮ ‬فقد عرفوني‮ ‬والحمد لله،‮ ‬وحين‮ ‬يرن منبه هاتفي‮ ‬لتنبيهي‮ ‬بموعد كتابة مقال مسرحنا الأسبوعي،‮ ‬وأظل عدة أيام بعدها أسوّف مع الوقت بحثا عما أكتبه لا‮ ‬يشغلني‮ ‬أن المقال سوف‮ ‬يجعلني‮ ‬نجما جماهيريا ولا‮ ‬يشغلني‮ ‬أني‮ ‬سوف أحصل علي‮ (‬60 ‮ ‬جنيها بحالها‮) ‬نهاية الشهر،‮ ‬تشغلني‮ ‬أِشياء أخري‮ ‬كثيرة ليست‮ ‬غالبا في‮ ‬بال الناشرين‮.‬
من بين الخمسين مقالا التي‮ ‬نشرت لي‮ ‬في‮ ‬مسرحنا لم أرسل لها مقالا نشر من قبل إلا مرات نادرة،‮ ‬أحيانا بسبب الانشغال،‮ ‬أحيانا لأن موعد إرسال المقال قد حان ولم تنشط دماغي‮ ‬لاكتشاف فكرة للكتابة،‮ ‬وأحيانا بسبب مرضي‮.. ‬مسرحنا تستحق أكثر من ذلك‮.. ‬ولكن أيضا نحن الكتاب نستحق أكثر من ذلك بكثير‮.. ‬يا صديقي‮.‬

 

حاتم حافظ

إقرأ المزيد...

 

صعد الممثل الهاوي‮ ‬وربما المبتدئ علي‮ ‬خشبة المسرح وأعلن المذيع الداخلي‮ ‬عن بداية عروض اليوم الثالث والأخير من مهرجان المونودراما السابع بساقية الصاوي،‮ ‬ثوان من الصمت وبعدها سمعنا صرخة الممثل من الداخل،‮ ‬بدا الأمر وكأنه‮ ‬يتذمر من شيء ما،‮ ‬فتح الستار وبدأ العرض بصيحات اعتراضية من الممثل تسب وتلعن دين العرض،‮ ‬ارتبك الجميع وتوتر الجمهور والمحكمون،‮ ‬لا أحد‮ ‬يفهم ماذا‮ ‬يحدث،‮ ‬بدأت أتوقع أنها حركة من الممثل لجذب انتباه المتفرجين،‮ ‬بالفعل بدأ الممثل‮ ‬يلقي‮ ‬بقطع الديكور ويحطم منظره،‮ ‬ثم بدأ‮ ‬يشتبك مع الجالسين في‮ ‬الصف الأول‮. ‬ثم قطع كل هذا التوتر والدخلة الساخنة صوت المذيع الداخلي‮ ‬في‮ ‬الميكروفون وهو‮ ‬يعلن أن لجنة التحكيم قد قررت إلغاء مشاركة العرض في‮ ‬المهرجان عدم تقييمه لأن الممثل المجتهد الهاوي‮ ‬المبتدئ أخطأ وتلفظ بألفاظ خادشة للحياء‮ ‬يعاقب عليها القانون في‮ ‬رأي‮ ‬الأستاذ الشيخ من المحكمين‮*.‬
انتهت الدورة السابعة لمهرجان المونودراما بساقية الصاوي‮ ‬بفوز عرض"تكيلا‮" ‬والذي‮ ‬قدمته فرقة‮ (‬ديوتيما‮) ‬من تأليف وإخراج وتصميم سينوغرافيا مسرحية لـ‮ (‬وسام المدني‮)‬،‮ ‬وقام بتمثيل العرض‮ (‬محمد عبدالشافي‮).‬
وقد حصل علي‮ ‬المركز الثاني‮ ‬عرض"الجمهور لن‮ ‬يحضر‮" ‬من تأليف(صالح البدري‮) ‬ومن تمثيل وإخراج‮ (‬أحمد حمدي‮)‬،‮ ‬فيما حصل علي‮ ‬المركز الثالث عرض"ابن اللذينا"من تمثيل وتأليف وإخراج‮ (‬مينا صدقي‮).‬
شارك في‮ ‬المهرجان‮ ‬19عرضا تم مشاهدتها علي‮ ‬مدار ثلاثة أيام من قبل لجنة تحكيم تشكلت عضويتها من كل من أساتذة فن التمثيل بالمعهد العالي‮ ‬للفنون المسرحية بأكاديمية الفنون‮ (‬د.هاني‮ ‬مطاوع،‮ ‬د‮. ‬أيمن الشيوي‮)‬،‮ ‬و(د‮. ‬محمد سعد‮) ‬أستاذ الديكور المسرحي‮ ‬بقسم الديكور المسرحي‮/ ‬بكلية الآداب‮- ‬جامعة حلوان‮ .‬
والملاحظة الأولي‮ ‬في‮ ‬عروض المهرجان هذا العام هو ترسُخ فكرة المهرجان كتقليد فني‮ ‬ومسرحي‮ ‬من تقاليد مؤسسة الساقية الثقافية‮ ‬،ويظهر ذلك من خلال اجتذابه لجمهور‮ ‬غير قليل من متابعي‮ ‬عروض المهرجان بصفة خاصة وكذلك جمهور مختلف البرامج الترفيهية والثقافية لهذه المؤسسة الناجحة مجتمعيا في‮ ‬مجال التنمية والتنشيط الثقافي‮.‬
لقد نجح مؤسسو مشروع الساقية أن‮ ‬يخلقوا لعملهم الجاد والمثمر جمهورا‮ (‬وإن كان جمهورا من نوع خاص‮ - ‬لأنه منحاز لما‮ ‬يقدم بشكل مسبق‮ ‬– فغالبية الجمهور كانت من أهالي‮ ‬وأصدقاء مقدمي‮ ‬العروض من المخرجين والممثلين بالإضافة إلي‮ ‬عدد محدود من المشاهدين المستقلين‮ - ‬إذا جاز لنا استخدام هذا التعبيرفي‮ ‬مجال النقد‮- ‬وهم الذين جاءوا لمشاهدة ومتابعة العروض من تلقاء أنفسهم‮)‬،‮ ‬إلا أن حضور عدد من المتفرجين‮ ‬يقدر بحوالي‮ ‬ما لا‮ ‬يقل عن مائة وخمسين متفرجًا‮ ‬يوميا طوال الأيام الثلاثة لمشاهدة عروض المهرجان،هو معيار نجاح واضح لهذا المهرجان،في‮ ‬ظل ما تشهده الشوارع والميادين هذه الأيام من حضور مكثف لجماهير الشعب المصري‮ ‬احتجاجا علي‮ ‬الأوضاع السياسية‮.‬
أما فيما‮ ‬يتعلق بالمستوي‮ ‬الفني‮ ‬لعروض المهرجان‮ - ‬ففي‮ ‬رأيي‮- ‬يحتاج المهرجان وتنظيمه القائم إلي‮ ‬كثير من المراجعة من قبل القائمين علي‮ ‬المهرجان والمسئولين عن النشاط المسرحي‮ ‬في‮ ‬ساقية الصاوي‮ (‬وأقصد هنا لجان المشاهدة بالساقية التي‮ ‬تقيم جودة وفنية العروض المشاركة قبل دخولها إلي‮ ‬خشبة المسرح أمام الجمهور‮)‬،فمستوي‮ ‬العروض التي‮ ‬شاهدتها لا‮ ‬يرقي‮ ‬لمستوي‮ ‬الحشد والدعاية والجمهور المشاهد للعروض‮. ‬وكثير من الشباب المشاركين وتجاربهم لا‮ ‬يحتاجون سوي‮ ‬لدعم نظري‮ ‬تعليمي‮ ‬بسيط‮  ‬لمعرفة أبسط القواعد الفنية المتعلقة بهذا اللون الدرامي‮ ‬المسمي‮ (‬بالمونودراما‮) ‬تاريخيا وفنيا‮.‬
وكنت أهيب بالساقية التي‮ ‬تدعم الثقافة‮ ‬،‮ ‬وتروج لها‮ ‬،‮ ‬وتستثمر الطاقات في‮ ‬جني‮ ‬المال من جيوب المشاركين والمتفرجين والرعاة الرسميين لمهرجانها،‮ ‬أن توزع نشرة فنية أو كتيبا صغيرا به معلومات موجزة‮  ‬عن تاريخ فن‮ (‬المونودراما‮) ‬والتعريف بنشأتها وخصائصها الفنية‮ ‬،‮ ‬وهي‮ ‬معلومات موجودة ومتاحة‮  ‬في‮ ‬العديد من الدراسات والمقالات المنشورة علي‮ ‬شبكة المعلومات الدولية‮ (‬النت‮) ‬ولم تكن لتكلف القائمين علي‮ ‬إدارة المهرجان شيئا‮ ‬يذكر‮.‬
بعد مشاهدة‮ ‬9 ‮ ‬عروض من أصل‮ ‬18 ‮ ‬عرضا‮ ( ‬بعد أن قامت لجنة التحكيم بإلغاء عرض"الأتوبيس‮" ‬للمخرج‮ (‬جون ميلاد‮) ‬وهو أول عروض اليوم الثالث،‮ ‬وتم إلغاءمشاركته في‮ ‬مسابقة المهرجان بسبب خروج ممثل العرض(مينا عزت‮) ‬عن حدود الآداب واللياقة كما صرح بذلك أعضاء لجنة التحكيم للجمهور‮).‬
توضيح‮:‬
قام الممثل باستخدام لفظ(سب الدين‮) ‬المستخدم في‮ ‬اللغة اليومية والدارجة أثناء انفعاله المصطنع والمبالغ‮ ‬فيه للقيام بحالة اشتباك مباشر مع جمهور الصالة ظنا منه أن هذا‮ ‬يحقق فكرة جديدة للخروج عن التقليدية في‮ ‬الاشتباك مع الصالة،‮ ‬وهو ما رأي‮ ‬فيه السادة المحكمون خروجا علي‮ ‬الآداب العامة،‮ ‬فيما أراه اجتهادا خاطئا من ممثل‮ ‬يبدع فعلا فنيا‮ ‬يمكن تصويبه وخصوصا لشاب هاو مبتدئ،‮ ‬وبناء عليه منع السادة المحكمون الأجلاء الأفاضل الممثل الهاو‮ ‬غير المحترف بعد أن ذبحوه،‮ ‬وخنقوا فرصته في‮ ‬التعبير عن نفسه والتي‮ ‬ربما تكون هي‮ ‬تجربته الأولي‮ ‬و قد تكون الأخيرة بسبب هذا الاستبعاد والمنع،‮ ‬وأغلق السادة الكرادلة العقلاء فرصة استنارة ممكنة و خطوة تعلم عن طريق التجربة والخطأ‮  ‬لشاب‮ ‬يبدأ طريقه،‮ ‬وأنا أراه مقبولا وبالأخص علي‮ ‬خشبة المسرح بعد قيام ثورة شعبية كسرت كل القيم والمعايير البالية عن الأخلاق الزائفة التي‮ ‬يدعيها كل المتمسكين بالشكل لا المضمون في‮ ‬المجتمع المصري‮. ‬
وهنا أحب أن أؤكد كناقد متخصص ومشاهد محترف‮ ‬،أنني‮ ‬ضد كل رقابة من أي‮ ‬نوع علي‮ ‬أي‮ ‬فن مهما كانت عيوبه وأخطاءه،‮ ‬وأيّا كان صاحب هذه الرقابة‮ ‬،‮ ‬فالفن حرية والمسرح بصفة خاصة‮- ‬كما تعلمنا من كهنة المسرح المصري‮ ‬الأحياء وأساتذة الفنون المسرحية الأجلاء‮-‬،‮ ‬هو مساحة للحرية وللتعبير عن النفس والذات،ومهما كانت المعايير الأخلاقية التي‮ ‬يضعها المجتمع كحدود والتي‮ ‬تقرها بالطبع سلطات المجتمع المختلفة الدينية،والأخلاقية،والسياسية‮  ‬،فإن الفن ذو مكانة خاصة بين أنشطة البشر،ولا‮ ‬ينبغي‮ ‬تحت أي‮ ‬ظرف ولأي‮ ‬مبرر أن تتم معالجة عيوب الرداءة الفنية بالمنع والقطع والتغليق‮. ‬لأن هذا في‮ ‬ظني‮ ‬مآله الخراب المحقق لكل محاولات النهوض بالفن كافة والمسرح المصري‮ ‬المأزوم خاصة‮.‬
‮ ‬محسن الميرغني

إقرأ المزيد...

 

لاشك أن حاجتنا إلي‮ ‬مشروعات قومية ثقافية أصبحت ضرورة ملحة خصوصا بعد تصاعد التيارات الرجعية في‮ ‬مجتمعنا ووصول بعضها إلي‮ ‬المؤسسات الشرعية والتشريعية وهو ما‮ ‬يوجب علي‮ ‬المثقفين أن‮ ‬يقوموا بدورهم التنويري‮ ‬لمواجهة المد الرجعي‮ ‬الذي‮ ‬يريد أن‮ ‬يعيدنا إلي‮ ‬ما‮ ‬يشبه العصور الوسطي‮ ‬المظلمة‮.‬
أقول هذا وبين‮ ‬يدي‮ ‬أحد المشروعات الثقافية المهمة التي‮ ‬وضعتها الثقافة الجماهيرية أو الهيئة العامة لقصور الثقافة وهو مشروع التنمية الثقافية والفنية في‮ ‬الريف المصري‮ ‬والمسارح المفتوحة وهو المشروع المعروف حاليا باسم‮ »‬مسرح الجرن‮«.‬
وهو بالفعل مشروع طموح بدأ منذ أكثر من خمس سنوات أو بالتحديد منذ صدور قرار إنشائه رقم‮ ‬218‮ ‬لسنة‮ ‬2006‮ ‬حيث تكونت لجنة عليا للمشروع علي‮ ‬أعلي‮ ‬مستوي‮ ‬من القيادات الثقافية علي‮ ‬رأسها رئيس الهيئة ونائبه وعضوية جميع رؤساء الإدارات المركزية وقيادات الأقاليم الثقافية بلا استثناء ما‮ ‬يقرب من‮ (‬17‮) ‬عضوا بالإضافة إلي‮ ‬أعضاء من الشخصيات العامة من كبار المثقفين،‮ ‬وكذلك عضوية السيد وكيل وزارة التربية والتعليم،‮ ‬وكانت مهمته وضع السياسة العامة لمشروع التنمية الثقافية والمسارح المفتوحة في‮ ‬الريف المصري‮ ‬وإقرار الصيغة التنفيذية للمشروع خلال السنوات بل عشرات السنوات التالية‮. ‬وبالفعل بدأ تنفيذ المشروع مستعينا بكوادر ثقافية وفنية وفق خطة علمية ووفق البرنامج الفني‮ ‬التنفيذي‮ ‬الذي‮ ‬حدد مستويات الاختصاص الفني‮ ‬للتنسيق المشترك في‮ ‬مواقع العمل والذي‮ ‬يشارك فيه عشرات من الكوادر المعدة للعمل منها مدرب أو مدرس النشاط ومدير المدرسة والموجه العام ومدير عام الفرع ومدير الموقع وأخصائي‮ ‬النشاط من المتخصصين في‮ ‬الآداب والفنون بالمحافظات،‮ ‬ومخرج الموقع الذي‮ ‬يتولي‮ ‬مسئولية إخراج التجربة المسرحية ومساعد النشاط وموجه التربية المسرحية والمشرف الفني‮ ‬بالإقليم ومساعده والمشرف المركزي‮ ‬للنشاط ومسئول التوثيق بالأفرع الثقافية كل هذا‮ ‬يتم في‮ ‬كل مديرية تعليمية وكل فرع من الأفرع التي‮ ‬تنتشر في‮ ‬كل أنحاء مصر‮. ‬وإذن فنحن إزاء جيش كبير من الكوادر العلمية والفنية والثقافية التي‮ ‬تعمل وفق خطة علمية تتحقق فيها كافة شروط نجاح أي‮ ‬مشروع قومي‮ ‬تتآزر فيه كافة الجهات المعنية من قبل أهم مؤسستين مؤثرتين في‮ ‬بنية المجتمع الثقافية وهما مؤسسة الثقافة الجماهيرية المعنية بثقافة الشعب المصري‮ ‬وبناء الوعي،‮ ‬ومؤسسة التربية والتعليم المعنية بالبناء العلمي‮ ‬والتربوي‮ ‬لأبنائنا وبناتنا أمل الغد ورجال ونساء المستقبل‮.‬
هذا هو واقع المشروع القومي‮ ‬والثقافي‮ ‬الذي‮ ‬آلت الهيئة العامة لقصور الثقافة علي‮ ‬نفسها أن تتحمل مسئولية القيام به بالمشاركة مع وزارة التربية والتعليم لعشرات السنوات القادمة‮. ‬تري‮ ‬ما الذي‮ ‬تحقق منه وما لم‮ ‬يتحقق؟
أولا‮: ‬فيما‮ ‬يخص التنمية الثقافية‮:‬
يفَّعل النشاط حاليا للسنة الرابعة في‮ ‬عشر مدارس إعدادية مشتركة في‮ ‬كل من قري‮ ‬المحافظات الآتية‮ (‬قنا‮ ‬– ‮ ‬الفيوم‮ ‬– ‮ ‬الدقهلية‮ ‬– ‮ ‬الإسماعيلية‮) ‬وذلك بواقع‮ (‬6 ‮) ‬ستة أنشطة في‮ ‬كل مدر سة من هذه المدارس التي‮ ‬استمرت في‮ ‬المشروع منذ بدايته حتي‮ ‬الآن،‮ ‬العمل متوقف في‮ ‬مدرستين بالبحيرة والوادي‮ ‬الجديد لاعتبارات خاصة بإدارة هذه المدارس‮.‬
في‮ ‬قري‮ ‬المحافظات الآتية‮ (‬أسيوط‮ ‬– ‮ ‬العربية‮ ‬– ‮ ‬بني‮ ‬سويف‮ ‬– ‮ ‬المنوفية‮ ‬– ‮ ‬كفر الشيخ‮ ‬– ‮ ‬السويس‮) ‬بواقع نشاطين فقط في‮ ‬كل مدرسة نظرا لاشتراك هذه المواقع للمرة الأولي‮ ‬في‮ ‬النشاط فضلا عن تواضع الميزانية المرصودة لنشاط المشروع‮.‬
هذا هو ما تم بالفعل في‮ ‬هذا المجال وهو جزء‮ ‬يسير جدا بالنسبة لهذا المشروع الطموح خصوصا إذا عرفنا أن المستهدف أضعاف مضاعفة من الأنشطة في‮ ‬المدارس،‮ ‬ويكفي‮ ‬أن نذكر أن عدد المدارس الذي‮ ‬يطمح هذا المشروع أن‮ ‬يصل إليه هو عشرة آلاف ومائتان من المدارس الإعدادية‮.‬
ثانيا‮: ‬موقف بناء المسارح المفتوحة‮:‬
الشيء الإيجابي‮ ‬الذي‮ ‬يثير التفاؤل هو أن هناك حماسًا من قبل بعض المحافظات التي‮ ‬خصصت عدد‮ (‬6‮) ‬ست قطع أرض في‮ ‬ست قري‮ ‬بأنحاء مختلفة،‮ ‬كل قطعة تبلغ‮ ‬مساحتها حوالي‮ ‬1000) ‮) ‬ألف متر مربع لبناء مسرح مفتوح قليل التكلفة وعظيم الأهمية كمركز إشعاع تنويري‮ ‬وحضاري‮ ‬ليخدم أكثر من عشر قري‮ ‬مجاورة لكل مسرح‮.‬
وقد تم إعداد وتصميم مسرح واحد منذ ثلاث سنوات تمهيدا للبناء،‮ ‬والجدير بالذكر أن تكلفة بناء هذا المسرح‮ ‬يساوي‮ ‬واحد علي‮ ‬مئة من بناء قاعة في‮ ‬العاصمة وواحد علي‮ ‬مئة من ترميم قصر ثقافة بالأقاليم ويخدم مائة وخمسين ألف نسمة،‮ ‬ومع ذلك للأسف الشديد لم‮ ‬يتم البناء حتي‮ ‬الآن‮. ‬والكارثة أن هذه القطعة وبقية القطع التي‮ ‬خصصتها المحافظات لبناء المسارح منذ سنوات ولم تبن حتي‮ ‬الآن أصبحت مهددة بالضياع وإلغاء التخصيص نتيجة محاولات هيئات أخري‮ ‬تسعي‮ ‬للاستيلاء عليها والاستفادة منها ما دامت لم تستغل حتي‮ ‬الآن رغم المكاتبات العديدة والمحذرة بضرورة الإسراع في‮ ‬بنائها دون جدوي،‮ ‬علما بأن المستهدف للمشروع‮ ‬ (1000) ألف قطة أرض لبناء المسارح المفتوحة‮. ‬
أليست هذه كارثة تهدد المشروع بالفشل؟
ثالثا‮: ‬موقف دعم المشروع‮:‬
رغم أهمية هذا المشروع والحماس الشديد الذي‮ ‬بدأ به إلا أن الواقع الفعلي‮ ‬يوحي‮ ‬بأن هناك تراخيا وإهمالا جسيما وتجاهلا شديدا وربما تدميرًا للمشروع بأكمله وهذا‮ ‬يتضح مما‮ ‬يلي‮:‬
أصبح المشروع نهبا للبيروقراطية الإدارية المعطلة التي‮ ‬تكره المشروع وتحمل مسئوليته،‮ ‬والمعاناة من العنت والتعسف من قبل بعض القيادات المالية والإدارية‮.‬
لم تتم زيادة المخصصات المالية للنشاط منذ بداية المشروع حيث تم تخصيص مبلغ‮ ‬مالي‮ ‬لعدد‮ ‬(5) خمسة مواقع‮/ ‬خمس مدارس إعدادية في‮ ‬العام المالي2007  ‮ / ‬2008‮ ‬وكان من المفترض الزيادة السنوية المضطردة في‮ ‬عدد المواقع سنويا وفق مبدأ الاتساع التدريجي‮ ‬المذكور في‮ ‬المشروع الأصلي‮ ‬المعتمد‮.‬
إلحاق المشروع إداريا إلي‮ ‬الإدارة العامة لثقافة القرية،‮ ‬وكان من المفترض أن‮ ‬يكون له إدارة خاصة،‮ ‬إذ ليس من المعقول أن‮ ‬يكون مشروع بهذا الحجم وبهذا الطموح الذي‮ ‬يجعله مشروعا قوميا ليصبح مجرد نشاط فرعي‮ ‬ضمن أنشطة إدارة من الإدارات العامة،‮ ‬أعتقد أن هذا أمر مجاف للواقع وضد المنطق بل وضد أبسط الأعراف الإدارية،‮ ‬إذ أن المشروعات القومية لابد وأن‮ ‬يخصص لها شكل إداري‮ ‬مستقل،‮ ‬وكيان قائم بذاته حتي‮ ‬يستطيع أن‮ ‬يتحمل مسئولية الأعباء الملقاة علي‮ ‬عاتقه،‮ ‬وإلا فما جدوي‮ ‬أن تصدر له قرارات خاصة من رئاسة الهيئة وتشكل له لجنة عليا من كل الإدارات المركزية ومن الشخصيات العامة،‮ ‬وبالتنسيق مع وزارة التربية والتعليم وبرئاسة رئيس الهيئة شخصيًا‮.‬
من المعوقات التي‮ ‬تؤثر في‮ ‬حيوية المشروع ذلك التباطؤ الشديد في‮ ‬صرف مستحقات وحوافز العاملين بالمشروع وتخفيضها دون مبرر سوي‮ ‬التعسف والإيذاء وإهدار الوقت والجهد وإثارة التذمر والإحباط‮. ‬كذلك تعمد إهمال الرد من قبل الإدارة المركزية للشئون المالية والإدارية علي‮ ‬المكاتبات الصادرة عن المشروع،‮ ‬وإخفاء تأشيرات السيد رئيس الهيئة،‮ ‬وصعوبة الحصول عليها بهدف التفعيل وتأخير تنفيذها‮.‬
لذلك فإن المطلوب علاجه لاستمرار هذا المشروع ودفعه للأمام هو تحقيق الاحتياجات وتوفير التيسيرات الآتية‮:‬
1‮ - ‬إنشاء إدارة مستقلة للمشروع لها كافة الصلاحيات وفقا لقرارات إنشائها وخضوعها لسلطة اللجنة العليا التي‮ ‬تشكلت وتحددت مهامها في‮ ‬قرارات السيد رئيس الهيئة‮.‬
2‮ - ‬فك الحصار عن أثاث المكتب الإداري‮ ‬للمشروع لحفظ الوثائق والأرشيف والكتب الخاصة بالمشروع والتي‮ ‬مازالت موجودة داخل المخازن ولم تخرج للنور حتي‮ ‬الآن‮. ‬
3‮ -‬ اعتماد موازنة النشاط للعام القادم وقدرها‮ (‬500.000 جنيه‮) ‬خمسمائة ألف جنيه تحقيقا لمبدأ الزيادة التدريجية لعدد المواقع‮.‬
4‮ - ‬التجديد السنوي‮ ‬للمكتب الإداري‮ ‬لأمانة اللجنة وفق المتبع في‮ ‬السنوات الخمس السابقة‮.‬
5‮ - ‬احترام الأصول الإدارية بخصوص حوافز العاملين بعدم تغيير نسبها من قبل تعسف بعض الإدارات المعنية وعدم فهمها وتقديرها لجهود هؤلاء العاملين الذين‮ ‬يتحملون مسئولية نجاح المشروع وتقدمه‮.‬
 6‮- ‬ضرورة سرعة استجابة الإدارة المركزية للشئون المالية والإدارية لمتطلبات المشروع حرصا علي‮ ‬عدم إهدار الوقت والطاقة للأفراد والمشروع وعدم التباطؤ في‮ ‬استخراج شيكات السلفة ومكافآت الزيادات والاستضافة والرد الفوري‮ ‬علي‮ ‬المكاتبات العديدة والاستعجالات من قبل إدارة المشروع‮.‬
 -7الاهتمام بإعداد وسيلة مواصلات محترمة ولائقة باللجان والزائرين والضيوف حتي‮ ‬لا تسبب لهم المشقة التي‮ ‬تدفعهم للاعتذار والحرج مما‮ ‬يؤدي‮ ‬إلي‮ ‬فشل البرامج المعدة وتأخرها وعدم جدواها خصوصا وأن هناك تعمدا لإرسال سيارات مستهلكة وغير إنسانية‮.‬
 - 8 الإسراع في‮ ‬إنقاذ الأراضي‮ ‬التي‮ ‬تبرعت بها المحافظات الست لبناء المسارح المفتوحة خصوصا مسرح الشواشنة بالفيوم الذي‮ ‬تم تصميمه منذ ثلاث سنوات ولم‮ ‬يتم بناؤه حتي‮ ‬الآن وأصبح مهددا بإلغاء تخصيصه هو وبقية القطع الأخري‮ ‬رغم المكاتبات العديدة والمحذرة والذي‮ ‬يواجه بالإهمال والتجاهل المتعمد‮. ‬وأخيرا وليس آخرا فإن هناك مشكلة ربما كانت من أهم مشاكل هذا المشروع لأنها مرتبطة بشخص صاحب هذا المشروع القومي‮ ‬ومؤسس ومبتكر فكرته وهو المخرج القدير أحمد إسماعيل‮. ‬فهو الفنان الذي‮ ‬أعد ملف المشروع نظريا وتطبيقيا وقدمه في‮ ‬صورته التنفيذية إلي‮ ‬الهيئة العامة لقصور الثقافة التي‮ ‬اعتمدته وأصدرت قرار رقم‮ ‬218 ‮ ‬لسنة‮ ‬2006 ‮ ‬لتنفيذه وتكوين لجنته العليا التي‮ ‬سبق الإشارة إليها وأسندت إليه أمانة هذه اللجنة والإشراف الفني‮ ‬علي‮ ‬المشروع باعتباره صاحب المشروع والمسئول الأول عن تنفيذه وتهيئة الظروف المناسبة لإنجاحه خصوصا وأنه صاحب تجربة ناجحة بدأها منذ سنوات في‮ ‬قرية‮ "‬شبرا بخوم‮" ‬فضلا عن خبرته كمشرف فني‮ ‬في‮ ‬الفرق القومية المسرحية وكمخرج كبير له تجاربه المتميزة سواء في‮ ‬مسرح الثقافة الجماهيرية أو البيت الفني‮ ‬للمسرح،‮ ‬وقد تم انتدابه لهذه المسئولية من البيت الفني‮ ‬للمسرح منذ خمس سنوات،‮ ‬وهذا‮ ‬يعني‮ ‬أن هناك ثقة كاملة بقدرته وقدراته للعمل علي‮ ‬إنجاز هذا المشروع الطموح‮. ‬فجأة وعلي‮ ‬غير توقع جاءه خطاب‮ ‬غريب وعجيب ومريب من إدارة ثقافة القرية‮ ‬ينهي‮ ‬فيه مهمته كأمين عام للجنة العليا للمشروع بحجة أنه بلغ‮ ‬السن القانوني‮ ‬متمنين له الصحة والعافية،‮ ‬ثم‮ ‬يعزمون عليه عزومة المراكبية لحضور أنشطة المشروع ويخبرونه بموعد قيام ومكان أوتوبيس الهيئة ليكون ضمن الشخصيات المستضافة‮. ‬تصوروا هكذا‮ ‬يعامل صاحب المشروع ومؤسسه ومنفذه ومالك فكرته وأمين لجنته ودون استشارته أو الجلوس معه ومحاورته أو أخذ رأيه أو حتي‮ ‬مجرد الاحتفاء به أو تكريمه كما هي‮ ‬العادة مع من‮ ‬يصلون إلي‮ ‬سن التقاعد‮. ‬تصوروا هذا الموقف الذي‮ ‬يبدو وكأنهم‮ ‬يريدون التخلص منه وربما التخلص من مشروعه بأكمله والدليل علي‮ ‬ذلك كم المعوقات التي‮ ‬وضعوها أمام هذا المشروع طوال السنوات الخمس الماضية ليكون مصيره مثل مصير المشروعات القومية الاقتصادية والاجتماعية التي‮ ‬توقفت في‮ ‬مصر في‮ ‬فترة السنوات الثلاثين العجاف الماضية‮.‬
ربما‮ ‬يتساءل سائل أليس هذا هو المتبع مع الموظفين في‮ ‬الحكومة والقطاع العام عند بلوغ‮ ‬سن التقاعد خصوصا وأنه لم‮ ‬يعد هناك مد بعد سن الستين؟
لكني‮ ‬أقول إن الرجل لم‮ ‬يطلب مدا ولا استثناء لأنه في‮ ‬الأصل منتدب من البيت الفني‮ ‬للمسرح ويقوم بمهمته في‮ ‬غير أوقات العمل الرسمية،‮ ‬وإذن كان من الممكن التعامل معه باعتباره فنانا قديرا صاحب خبرة طويلة وأن توكل إليه مهمة الإشراف علي‮ ‬هذا المشروع الذي‮ ‬يملك فكرته وله حقه بحكم قوانين الملكية الفكرية،‮ ‬أو‮ ‬يعامل كما‮ ‬يعامل رؤساء تحرير السلاسل من‮ ‬غير العاملين بالهيئة أو كالمخرجين الذين‮ ‬يتم التعاقد معهم للعمل في‮ ‬الأقاليم أو المشرفين الفنيين الذين تجاوزا سن التقاعد‮. ‬أليس هذا هو التصرف الحضاري‮ ‬والوطني‮ ‬والإنساني‮ ‬للتعامل مع رجل بهذه القيمة العالية والخبرة الطويلة والمقدرة الفنية والإدارية‮.‬
لدي‮ ‬ثقة كبيرة في‮ ‬أن الشاعر الكبير الأستاذ سعد عبد الرحمن رئيس الهيئة العامة لقصور الثقافة الذي‮ ‬أعرف أنه كان من أول المتحمسين والداعمين لهذا المشروع،‮ ‬سوف‮ ‬يعيد الحق إلي‮ ‬نصابه ويضع الرجل المناسب في‮ ‬مكانه المناسب وينقذ المشروع من النفق المظلم الذي‮ ‬قد‮ ‬يمضي‮ ‬إليه‮.‬

 

محمد أبو العلا السلاموني

إقرأ المزيد...

 

بدأت الفرقة ممارسة نشاطها الفني‮ ‬عام‮ ‬2008‮ ‬بقصر ثقافة الفيوم،‮ ‬وأصبح لها كيانًا عام‮ ‬2010،‮ ‬ومع بداية‮ ‬2012‮ ‬أُلحقت الفرقة بقسم الشئون الفنية بالقصر،‮ ‬لتصبح قادرة علي‮ ‬الإنتاج وعلي‮ ‬مواجهة أية عراقيل‮.‬
أهداف الفرقة
اكتشاف المواهب الفنية في‮ ‬المراحل الدراسية المختلفة،‮ ‬وتنمية هذه المواهب في‮ ‬إطار فني‮ ‬ثقافي،‮ ‬وتربية النشء علي‮ ‬حب العمل الجماعي‮ ‬والتمتع بالروح الفنية واحترام القائد‮.‬
كذلك تقديم القضايا التي‮ ‬تهم المجتمع في‮ ‬إطار فني‮ ‬بسيط‮ ‬يصل بها إلي‮ ‬عقول وقلوب عامة الناس،‮ ‬وأيضًا نشر الفنون المختلفة داخل المحافظة،‮ ‬من خلال العرض خارج القصر والوصول بالفن إلي‮ ‬كل مكان بتقديم الحفلات الفنية والثقافية‮.‬
المؤسسون‮:‬
محمد خالد محمد حسني‮ ‬هو مؤسس ومدير الفرقة،‮ ‬وقد شارك في‮ ‬التأسيس أحمد خالد حسني،‮ ‬أحمد عادل توفيق،‮ ‬طارق عثمان،‮ ‬مصطفي‮ ‬شعيب‮.‬
أعضاء الفرقة‮:‬
طارق الشوبكي،‮ ‬سيف النصر خالد،‮ ‬أحمد ناصر مرسي،‮ ‬أحمد ناصر عبد المولي،‮ ‬شهدان مصطفي،‮ ‬مصطفي‮ ‬محب،‮ ‬مصطفي‮ ‬مأمون،‮ ‬عبده مصطفي،‮ ‬محمد محمد صبري،‮ ‬محمد أشرف عبد الظاهر،‮ ‬بسام عجمي،‮ ‬حامد الشيمي،‮ ‬طارق شبل،‮ ‬هاجر فرج،‮ ‬ندي‮ ‬عادل،‮ ‬مصطفي‮ ‬حسين،‮ ‬محمد عيد،‮ ‬محمد محمود كامل،‮ ‬أية محمد،‮ ‬أميرة‮ ‬يحيي،‮ ‬ندي‮ ‬عادل،‮ ‬عمر عبد العزيز،‮ ‬نورهان فتحي،‮ ‬عبدالرحمن كمال،‮ ‬ضياء الدين،‮ ‬محمود عبد العظيم،‮ ‬إسراء خالد،‮ ‬رضوي‮ ‬حمدي‮.‬
أعمال الفرقة‮:‬
لم تترك الفرقة نشاطًا فنيًا دون أن تشارك فيه،‮ ‬وقد قامت بتكوين فريق مكون من ستة أفراد‮ »‬شبابا‮« ‬مهمته إقامة حفلات‮ ‬غنائية‮ »‬راب‮« ‬وهو‮ ‬يشارك في‮ ‬جميع المناسبات،‮ ‬وعلي‮ ‬مستوي‮ ‬المحافظة‮.‬
كذلك‮ ‬يقدم الفريق عروضًا مسرحية منها‮: »‬إنت حر‮« ‬تأليف لينين الرملي،‮ »‬القشاش،‮ ‬عالم كورة‮« ‬تأليف جمال عبد المقصود‮.‬
كما تشارك الفرقة في‮ ‬تقديم فقرات‮ ‬غنائية‮ »‬من الزمن الجميل‮« ‬بقيادة طارق الشوبكي،‮ ‬كذلك تقدم الغناء الغربي‮ ‬والفقرات الكوميدية وتقليد الفنانين،‮ ‬مع تقديم فقرات إلقاء الشعر‮. ‬كذلك تقوم الفرقة بتنظيم المسابقات الفنية والثقافية‮.‬
الفرقة تقدم في‮ ‬نهاية الشهر الحالي‮ ‬عرض‮ »‬أنا الرئيس‮« ‬عن نص‮ »‬شيكا بيكا‮« ‬تأليف محمد المصري،‮ ‬دراماتورج وإخراج محمد خالد،‮ ‬مخرج مساعد أحمد ناصر،‮ ‬وهذه أول تجربة إخراجية‮ ‬يقوم بها محمد خالد،‮ ‬وقد اختار‮ »‬كاست‮« ‬يلعب المسرح لأول مرة ويتكون من‮ »‬أحمد خالد،‮ ‬مصطفي‮ ‬شعيب،‮ ‬كارمن نبيل،‮ ‬ضياء الدين‮ ‬يحيي،‮ ‬أحمد معجزة،‮ ‬هاجر فرج،‮ ‬محمد عبير،‮ ‬عمر عبد العزيز،‮ ‬مصطفي‮ ‬حسين،‮ ‬ندي‮ ‬عادل،‮ ‬عبد الرحمن سيد،‮ ‬أميرة‮ ‬يحيي،‮ ‬عبد الرحمن كمال،‮ ‬أماني‮ ‬أسامة،‮ ‬آية محمد‮.

سارة سلام ‬

إقرأ المزيد...

الصفحة 145 من 271
You are here