اشترك الآن في "مسرحنا" ويمكنك الحصول علي " جريدة مسرحنا " كل أسبوع أينما كنت أرسل حوالة بريدية الي مؤسسة الأهرام_شارع الجلاء_القاهرة_اشتراكات الاهرام/ جريدة مسرحنا .. سعر النسخة لمدة عام: 52 جنيها داخل مصر 65 دولارا للدول العربية 95 دولارا للدول الأجنبية
مسرحنا

مسرحنا

رابط الموقع:

 

هذا هو النظام السابق،‮ ‬فهل تتغير الأمور مع النظام الجديد لقد دأب النظام السابق علي‮ ‬النظر تحت رجليه،‮ ‬لذلك رحل عن عالمنا الكثير من أبناء الوطن في‮ ‬كافة المجالات ولم‮ ‬يتذكرهم أحد،‮ ‬بعض كبار النجوم فقط وأحيانا‮ ‬يتذكرهم التليفزيون والإذاعة مصادفة‮.. ‬وكثيرا لا‮ ‬يتذكرهم،‮ ‬فهل‮ ‬يتذكر أحد ذكري‮ ‬أبطال أكتوبر أو كبار أدباء مصر‮.. ‬هل‮ ‬يتذكر أحد رفاعة الطهطاوي‮ ‬المساهم في‮ ‬نهضة مصر أو أم كلثوم التي‮ ‬جابت العالم لتغني‮ ‬للمجهود الحربي‮ ‬من أجل نصرة مصر والعرب والإسلام‮.‬
هذه هي‮ ‬الحال مع مأساة المسرح الشهيرة التي‮ ‬راح ضحيتها أكثرمن اثنين وخمسين فنانا ومفكراً‮ ‬وأستاذا وذلك في‮ ‬حريق مسرح بني‮ ‬سويف منذ سبع سنوات ذلك الحادث اللغز الذي‮ ‬لم تعرف كيف حدث،‮ ‬بل وقدم للمحاكمة فيه من لا‮ ‬يمكن أن‮ ‬يكون سببا فيه،‮ ‬ورغم أن الحادث‮ ‬يبدو مدبرا إلا أن التحقيقات لم تذهب للبحث عن الجاني،‮ ‬فالأهم هو ضبط الأوراق،‮ ‬لم‮ ‬يتوقف أحد عند ربط الحادث بانتخابات الرئاسة التي‮ ‬جرت بعدها بيومين والتي‮ ‬كانت حدثا هاما وقتها لأنها أول انتخابات تعددية في‮ ‬مصر‮.‬
المهم ضاع في‮ ‬هذا الحادث العديد من أمل مصر وشبابها إضافة إلي‮ ‬أساتذة مهمين علي‮ ‬المستوي‮ ‬الأكاديمي‮ ‬أبرزهم الدكاترة‮: ‬محسن مصيلحي،‮ ‬صالح سعد،‮ ‬مدحت أبو بكر،‮ ‬حازم شحاتة وأحمد عبد الحميد كل منهم له مكانته العلمية والفنية فماذا قدمنا لهم ولنا،‮ ‬فميراثهم الفني‮ ‬والفكري‮ ‬من حق الأجيال التعرف عليه وتلك الأعمال الفنية التي‮ ‬تحمل فكر جيل من الأجيال وكذلك من حقهم الاستفادة منهم لكنها عادتنا التي‮ ‬ترسخت أكثر في‮ ‬ظل النظام السابق،‮ ‬ولعلني‮ ‬أتذكر ذلك الموقف الذي‮ ‬اتخذ من الدكتور محسن مصيلحي‮ ‬بسبب طبيعة أعماله خاصة‮ »‬شغل أراجوزات،‮ ‬وصباح الخير‮ ‬يا مصر،‮ ‬درب عسكر‮«‬غيرها ورغم أن تلك الأعمال عرضت علي‮ ‬مسرح الدولة إلا أن عرضها جاء وفق نظرية‮ »‬اتركوهم‮ ‬يتكلمون‮.. ‬من أجل التفريغ‮ ‬أو التطهير‮« ‬لكن ظل مصيلحي‮ ‬بعيدا عن المواقع القيادية إلا من منصب مدير عام مسرح الشباب بلا صلاحيات وبلا مسرح فاستقال لأنه كان‮ ‬يدرك أن عليه دوراً‮ ‬وأمانة‮ ‬يجب أن‮ ‬يؤديها‮.‬
كذلك كان صالح سعد فناناً‮ ‬مبدعاً‮ ‬يؤلف ويخرج وله العديد من الأعمال المسرحية مثل‮ »‬ياما في‮ ‬الجراب‮«‬،‮ ‬ويمتلك في‮ ‬أعماله الحس القومي‮ ‬وصاحب رؤية،‮ ‬أما مدحت أبو بكر فهو صاحب الكتابة الساخرة،‮ ‬وقد قدمت له من إخراجي‮ ‬مسرحية‮ »‬ليلة العمر‮« ‬ولمست فيها سخريته اللاذعة للواقع الذي‮ ‬يستطيع تحليله،‮ ‬أما حازم شحاتة فهو الناقد المتمرس الذي‮ ‬يحمل رؤية خاصة للواقع وللفن والذي‮ ‬آمن به أحمد عبد الحميد ومقالاته في‮ ‬الجمهورية‮.. ‬تلك المجموعة التي‮ ‬كانت ضمن لجنتي‮ ‬التحكيم والندوات للمهرجان لديها أيضا تراث نقدي،‮ ‬فقد أفنوا العمر في‮ ‬مسرح الثقافة الجماهيرية والمسرح المصري‮ ‬بشكل عام فلماذا لم تقم أي‮ ‬من هيئات وزارة الثقافة بجمع مقالاتهم كل في‮ ‬كتاب؟ لماذا لم تقدم أعمالهم؟ لماذا لم‮ ‬يتم تكريمهم بإطلاق أسمائهم علي‮ ‬قاعات المسارح كما قيل؟
وإذا كانت تلك الأسماء تستحق أن تقدم أعمالهم التي‮ ‬لن نري‮ ‬أيًا منها بعد المأساة ولم نعد نتذكرهم فإن الحال أسوأ حينما نذهب للأقل شهرة وليس الأقل قيمة فنية ولا فكرية ومنهم الأصدقاء الراحلين مؤمن عبده الذي‮ ‬خلف لنا أعمالاً‮ ‬مسرحية للكبار والصغار منها‮ »‬آخر الشارع،‮ ‬آخر المطاف،‮ ‬بعد العرض‮« ‬وحسن عبده المبدع الفنان الذي‮ ‬لا ننسي‮ ‬مسرحيته‮ »‬إيزيس وثورة الموتي‮ ‬والدرافيل‮«.‬
كذلك سامية جمال وياسر‮ ‬ياسين كانت سامية جمال أماً‮ ‬وأختًا لكل الفنانين تمتلك حساً‮ ‬فنياً‮ ‬مرهفاً‮ ‬ومع ذلك كانت تتصدي‮ ‬لحل مشاكل فناني‮ ‬إسكندرية بقدرة‮ ‬غريبة كانت لديها موهبة ربانية في‮ ‬جذب الآخرين إلي‮ ‬فكرها وطاعتها،‮ ‬وكان‮ ‬ياسر‮ ‬ياسين‮ ‬يخطو خطواته الأولي‮ ‬بنجاح لم‮ ‬يمهله القدر،‮ ‬الجميع رحل تاركاً‮ ‬أطفاله في‮ ‬رعاية الله وحده وكل ما حدث هو تعيين بعض الأقارب بنظام العقود وبمبالغ‮ ‬مالية زهيدة لا تثمن ولا تغني‮ ‬من جوع‮.‬
أما في‮ ‬بورسعيد فقد فقدت أيضا بعض شبابها المتميز،‮ ‬كذلك كانت المأساة الكبري‮ ‬في‮ ‬الفيوم التي‮ ‬فقدت صلاح حامد وهو الوحيد الذي‮ ‬أطلق اسمه علي‮ ‬اسم فرقة من فرق الثقافة الجماهيرية في‮ ‬الفيوم وهو‮ ‬يستحق،‮ ‬أما سيد معوض،‮ ‬الذي‮ ‬كان المصدر الأول للثقافة في‮ ‬الفيوم ولا‮ ‬يمكن أن‮ ‬يكون هناك فنان مسرحي‮ ‬أو مثقف لم‮ ‬يستعر كتاباً‮ ‬من مكتبته،‮ ‬الدكتورة هناء عطوة،‮ ‬الشاعرة والممثلة والسينوجراف أيمن الجندي‮ ‬حتي‮ ‬الفتاة الرقيقة محبة المسرح والتي‮ ‬ذهبت لمشاهدته أسماء محمد السيد‮.. ‬كل هولاء وغيرهم فقدناهم ولم نتذكرهم،‮ ‬فقط وقتها أصدرت إدارة المسرح كتابًا تذكاريًا عنهم والحقيقة أنه إعداد متسرع وهو ما حدث مع الكثيرين مثلما أصدرت أكاديمية الفنون كتابا متسرعاً‮ ‬جدا عن محسن مصيلحي،‮ ‬وعن آخر مسرحية كتبها،‮ ‬لم نجد من‮ ‬يقيم تجربة هؤلاء ولا‮ ‬يقدم دراسة حقيقية عنهم لم نجد مسئولا‮ ‬يبحث عن تقديم أعمالهم ولا عن تكريم اسمهم لقد كان مسرحهم هو المسرح الحقيقي‮ ‬بعيداً‮ ‬عن مهازل المسرح الهابط لذلك لم‮ ‬يكن الثراء المادي‮ ‬طريقهم كانوا بسطاء حتي‮ ‬الأكابر منهم فما بالنا بالشباب،‮ ‬ألا تستحق أعمال علاء المصري‮ ‬العرض والطباعة،‮ ‬والحقيقة أننا لم نكرمهم بل لم نبحث عمن مثلهم ولا‮ ‬يتوقف الأمر عند هؤلاء بل هناك ضحايا مازالو أحياء بعضهم مازال‮ ‬يعيش المأساة،‮ ‬مثل الفنان محمد‮ ‬يسري،‮ ‬وغيرهم،‮ ‬مأساة معايشة لحظات الموت‮.. ‬صراخ وعويل حريق وتشويه وإذا كان النظام السابق تغافل عن تكريمهم فهل‮ ‬يكرمون بعد الثورة‮.. ‬الحقيقة أشك،‮ ‬فقد خطب أحد المدعين الذي‮ ‬يعتبر نفسه من رجال الدين خطبة وقتها اعتبر فيها ضحايا المأساة كفاراً‮ ‬وذلك لأنه‮ ‬يكفر الفن ويحرمه وبالطبع في‮ ‬وقتنا هذا أكثر هؤلاء،‮ ‬بما‮ ‬يؤكد أن الراحلين سيظلون منسيين مهمشين في‮ ‬ظل كافة الأنظمة إما للتعتيم عليهم وإما لتكفيرهم،‮ ‬مع أن أحدًا ممن‮ ‬يكفرونهم لم‮ ‬يشاهد عملاً‮ ‬واحداً‮ ‬لهم،‮ ‬وإذا كان قصر الفيوم باعتبار أنها مدينة فقدت الجزء الأكبر في‮ ‬المأساة هو الذي‮ ‬بادر بإنشاء فرقة وقاعة وضع بها صورهم فإن الآخرين منسيون‮.. ‬هل تفيق مؤسسات وزارة الثقافة من ثباتها هل نري‮ »‬شغل أراجوازت،‮ ‬وباب المدينة،‮ ‬وياما في‮ ‬الجراب‮« ‬وغيرها من الأعمال علي‮ ‬خشبات المسرح؟ هل نري‮ ‬تلك الأعمال في‮ ‬كتب‮..‬؟ هل نري‮ ‬دراسات حقيقية بأيدي‮ ‬متخصصين وبعيداً‮ ‬عن التسرع لمواكبة الحدث؟ هذا ما‮ ‬يجب علي‮ ‬هيئات الوزارة القيام به ليس لمجرد التخليد ولكن لتوثيق مرحلة مهمة في‮ ‬تاريخ مصر،‮ ‬بعيداً‮ ‬عمن‮ ‬يسعون للمتاجرة المعتادة،‮ ‬لتحقيق تواجد فني‮ ‬أو ربح مادي؟ وفي‮ ‬الوقت الذي‮ ‬يدعي‮ ‬الكثيرون أزمة نصوص نجد أعمال الراحلين خاصة في‮ ‬مسرح الطفل عند مؤمن عبده وعلاء المصري‮ ‬لا‮ ‬ينظر إليها،‮ ‬أيها المسئولون رفقاً‮ ‬بهم‮.. ‬وليبحث كل منا عن دوره ليحصل الراحلون علي‮ ‬حقوقهم وتري‮ ‬أعمالهم النور بالعرض والنشر‮.‬

 

د‮. ‬محمد زعيمة

إقرأ المزيد...

 

لم أكن واحدًا من أبناء الأجيال الذين لحقوا بالدكتور محسن مصيلحي‮ ‬الأستاذ الأكاديمي‮ ‬المتطور حين التحقت بالمعهد للدراسة كان هو‮ ‬يعد أوراقه ليسافر إلي‮ ‬لندن حيث أعد رسالة الدكتوراه ولم أشاهده إلا في‮ ‬محاضرات قليلة قبل السفر وحين عاد كنت طالبا بالدراسات العليا وكنت مشغولا بالمسرح الإنجليزي‮ ‬المعاصر وسألته مباشرة عن شعبية‮ "‬هارلود بنتر‮" ‬هناك إلا أنه فاجأني‮ ‬بأنهم هناك مشغولون أكثر بكتابات لإدوارد بوندي‮ ‬والذي‮ ‬اشتهر بإعادة صياغته لرائعة وليم شيكسبير‮ »‬الملك لير‮« ‬فقد كتب بوند‮ »‬لير‮« ‬مرة أخري‮ ‬متأثرًا بالمجازر التي‮ ‬كانت تحدث في‮ ‬البوسنة والهرسك وبعد اللقاء بعدة شهور دعاني‮ ‬المخرج الطليعي‮ »‬محمد أبو السعود‮« ‬كي‮ ‬أشاهد بالهناجر‮ »‬لير‮« ‬من ترجمة محسن مصيلحي‮ ‬ولعب البطولة وقتها الممثل اللامع خالد صالح وكان عرضًا شيقًا مشحونًا باللحظة الراهنة بقدر ما هو مشحون بروح شيكسبير‮ ‬يومها فقط بدأت ألتفت لمحسن مصيلحي‮ ‬ككاتب ومعد وناقد وصرنا أصدقاء بعد مناقشة مطولة عن عالم النص الذي‮ ‬أثر علي‮ ‬أوروبا بأسرها وتطرق الحوار لأونسكو الذي‮ ‬استقي‮ ‬عن شيكسبير أيضا‮ »‬ماكبث‮« ‬وكانت قد ترجمتها للعربية الدكتورة هدي‮ ‬وصفي‮ ‬وقدمها صديقي‮ ‬الناقد والمخرج هشام إبراهيم لقصر ثقافة‮ ‬6‮ ‬أكتوبر،‮ ‬بعد ذلك اليوم توطدت علاقتي‮ ‬بالفنان البسيط المحتر محسن مصيلحي‮ ‬وبدأت أقرأ نصوصه وأحضر عروضه وندواته وأتعلم من تحليله الرصين وقدرته الفائقة علي‮ ‬شد الانتباه لإشاراته وفهمه للعروض المسرحية التي‮ ‬كانت تقدم في‮ ‬المواسم المختلفة أو المصاحبة لفعاليات مهرجان القاهرة الدولي‮ ‬للمسرح التجريبي‮.‬
والحقيقة التي‮ ‬شدتني‮ ‬وقتها هي‮ ‬قدرته كمؤلف علي‮ ‬التنوع فنصوصه القليلة شديدة التباين والاختلاف لا تعكس اهتمامًَا كاملاً‮ ‬بالتاريخ وحده أو العصر وحده وإنما هي‮ ‬خليط بين هذا وذاك وكان عرضه الأول مع المخرج الكبير عصام السيد»درب عسكر‮« ‬قد أثار اهتمامًا كبيرًا بين أوساط المهتمين فالنص‮ ‬يعكس فهم الكاتب لطبيعة النص الارتجالي‮ ‬متي‮ ‬يدون وكيف تتم قضاياه وكيف‮ ‬يمكن مساعدة الممثل علي‮ ‬تطوير الأفكار المطروحة وكذا طرق تقديمها للآسف لم أشاهد العرض ولكني‮ ‬قرأت ذكريات محسن مصيلحي‮ ‬عنه وقرأت النص الذي‮ ‬اعتمد بعد نهاية العرض الذي‮ ‬أكد فيه المؤلف أن النص الذي‮ ‬بين أيدينا ليس إلا تدوينًا للعرض بعد تعديلات وفهم مجموعة الممثلين والمخرج فهو‮ ‬يعترف ضمنًا أن الفضل‮ ‬يعود لهؤلاء قبل أن‮ ‬يعود له وهو أمر‮ ‬يعكس تواضعه واعترافه العلمي‮ ‬بأن النص الارتجالي‮ ‬هو شراكه بين كل القائمين علي‮ ‬العمل الإبداعي‮ ‬بدءًا من الدراماتورج إلي‮ ‬اللاعبين والملحن والسينوغراف والمخرج والسمة التي‮ ‬طرحت بها أن روح العمل تنطوي‮ ‬علي‮ ‬السخرية الشديدة وإبراز الجانب التهكمي‮ ‬والكوميدي‮ ‬وهي‮ ‬مسألة صاحبته في‮ ‬نصوص تالية في‮ ‬آخريات حياته كـ»نازلين المحطة الجاية‮«.‬
والغريب أن وعيه المتميز بالطرق الجديدة في‮ ‬فنون الكتابة لم‮ ‬يشغله كثيرًا عن دوره الأساس كأحد نقاد المسرح البارزين ورغم أنه لم‮ ‬يقدم مؤلفات كثيرة في‮ ‬هذا المجال إلا أن مؤلفاته المتاحة ودراسته التي‮ ‬بين أيدينا تبدي‮ ‬مدي‮ ‬أهميته واختلافه لحد الصدام مع المعلومة الواردة في‮ ‬كتب تاريخ المسرح،‮ ‬فعادة ما كنا ننقل عن كتب تاريخ المسرح العربي‮ ‬أن موضوع أحد الرواد المؤسسين وإذا بمحسن مصيلحي‮ ‬يفاجئنا بدراسة عبقرية جاءت لتفتت‮ ‬يقيننا وأوهامنا فكتب بعنوان‮ »‬من الذي‮ ‬كتب مسرحيات‮ ‬يعقوب صنوع‮« ‬والدراسة تبين أهمية صنوع المزيفة والتي‮ ‬خدعت كثير من النقاد والمؤرخين مبنية بطريقة تعلل التواريخ وتقف عند التحولات في‮ ‬حياة صنوع لتبين بشكل جلي‮ ‬أنه ابن رابيه من حيث المبدأ‮ ‬يقدم خدماته وفقًا لمصلحته الشخصية وهو الأمر الذي‮ ‬اضطره لتغيير انتقاداته حسب السلطة الحاكمة وعلاقتها به‮.‬
بعد عام‮ ‬1990‮ ‬قدم محسن مصيلحي‮ ‬مع عصام السيد عرضًا عبقريًا عن شخصية طلعت حرب ولم‮ ‬يكن العرض واحدًا من العروض التي‮ ‬تبحث في‮ ‬تاريخ الرجل وتعلمنا كيف‮ ‬يكون وماذا فعل،‮ ‬وإنما كان عرضًا‮ ‬يستحضر شخصية طلعت حرب ويضعه في‮ ‬الظرف التاريخي‮ ‬الراهن،‮ ‬وكان عرضًا مليئًا بالأفكار الهزلية الممرورة والتي‮ ‬تحاول أن تأخذ بأيدي‮ ‬الناس لتنتشلهم من السحابة التي‮ ‬أغمت عيونهم عن الحقائق الاجتماعية والسياسية التي‮ ‬صاحبت الفترة ولكن في‮ ‬الوقت نفسه كان ممزوجًا بروح الهزيمة والاختناق ففي‮ ‬النهاية كانت الأغنية تتهم الناس علانية بالخنوع والخوف والرعب والاتكال،‮ ‬وقد لعب وقتها شخصية طلعت حرب الممثل الجميل سامي‮ ‬عبد الحليم بأدائه البسيط الذي‮ ‬يمكن أن‮ ‬يتطور لحد الجنون فقد استطاع آن‮ ‬يضحكنا ويبكينا في‮ ‬اللحظة نفسها‮.‬
وأتمني‮ ‬لو‮ ‬يسعفني‮ ‬الوقت لأقدم لكم تباعًا تحليلاً‮ ‬لأعمال محسن مصيلحي‮ ‬الذي‮ ‬اختطفه الحادث الأليم من بين أيدينا ولكنه كغيره من شهداء بني‮ ‬سويف مازال حاضرًا في‮ ‬أفكارنا وحواراتنا‮ ‬يجيب عن الأسئلة الغائبة،‮ ‬ويرشدنا بخفة ظله وفهمه لكيفية إدارة الأزمات بروح خفيفة وتعامل بسيط وفهم عميق لطبيعة الموقف لا‮ ‬يمكن أن‮ ‬يكون محسن مصيلحي‮ ‬قد مات طالما هو حي‮ ‬في‮ ‬تلاميذه ومريديه‮.

أحمد خميس‬

إقرأ المزيد...

 

يبدو أن ثورة‮ ‬25 يناير سوف تجعلنا،‮ ‬نستعيد بعض الأحداث من ذاكراتنا المسرحية لنراها من جديد،‮ ‬لنعيد اكتشاف ذواتنا،‮ ‬ونطرح من خلالها سؤالاً‮ ‬علي‮ ‬أنفسنا هل تعلمنا من تجاربنا؟ هل جعلنا من مأساتنا دافعًا جديدًا للتطور والبحث عن إمكانات أفضل لخلق مناخ مسرحي‮ ‬حقيقي‮ ‬لنصبح قوة نشكل بها الرأي‮ ‬العام‮.‬
نرجع للخلف سبعة أعوام لنسترجع الكارثة،‮ ‬الزمن‮: ‬5 ‮ ‬سبتمبر‮ ‬2005، المكان‮: ‬بني‮ ‬سويف،‮ ‬الحدث‮: ‬اجتمع مجموعة من المسرحيين لمشاهدة عرض مسرحي‮ ‬وفي‮ ‬أثناء نهاية العرض واستعدادهم للتحية نشب حريق التهم المكان بأكمله‮. ‬بصرف النظر عن أسباب الحريق هل‮ ‬يرجع لأسباب فنية أم بسبب مؤامرة مدبرة بصورة مباشرة فهذا ليس الهدف من المقال‮. ‬لكن‮ ‬يمكن القول إن ما حدث أحد اسرار النظام السابق وأحد ألغازه التي‮ ‬يجب هتكها،‮ ‬لأن الوقائع تثبت أن منطق تعامله مع الحدث الكبير أنه اكبر المستفيدين من هذه المأساة‮.‬
محرقة بني‮ ‬سويف كصناعة ثقافية
في‮ ‬البداية،‮ ‬يمكن قراءة الحدث الكبير من خلال التسمية التي‮ ‬أطلقت عليه وهي‮ "‬محرقة بني‮ ‬سويف‮" ‬إلي‮ ‬صناعة ثقافية تكشف عن نفي‮ ‬الدولة لفكرة المسرح من خلال الممارسات التي‮ ‬اتخذتها لعلاج الكارثة الفنية‮. ‬إن‮ "‬محرقة بني‮ ‬سويف‮" ‬تحولت إلي‮ ‬حكاية أو سردية مسرحية تحمل بين طياتها ملامح ثقافة ونظام وإنسان،‮ ‬لقد تحول الحدث الكبير مع تعاقب الوقائع إلي‮ ‬عبارة مجازيه تم تفريغها من قوتها،‮ ‬فإذا كانت المحرقة وقودها النار،‮ ‬فإن النار لها دلالة هي‮ ‬اقتحام المجهول والمقدس،‮ ‬وتحول الحدث بدلاً‮ ‬من اقتحام المقدس والمقصود هنا النظام وإعلان مسئوليته عما حدث من مأساة وبالتالي‮ ‬إسقاطه أصبحت‮ "‬النار برداً‮ ‬وسلاماً‮ ‬عليه‮"‬،‮ ‬ونفض النظام‮ ‬يده من المأساة وحصرها في‮ ‬بعد تقني‮ ‬فقط،‮ ‬ليتستر علي‮ ‬السبب الحقيقي‮  ‬لحدوث الحريق وهو ممارساته التي‮ ‬أفرزت نظام مسرحي‮ ‬يجب حرقه حتي‮ ‬تكون للمسرح بداية جديدة‮ ‬يسترد فيها عافيته،‮ ‬واكتملت أركان التستر بإغلاق المسارح من أجل توافر حفنة من خراطيم ورشاشات المياة،‮ ‬وقد أثبت الوقائع فيما بعد أن هذه التقنيات التي‮ ‬اتخذتها الدولة لمنع كوارث مماثلة لم تمنع حدوث حريق المسرح القومي‮ ‬في‮ ‬عام‮ ‬2009‮.‬
لقد صنع النظام حكاية المحرقة اعتماداً‮ ‬علي‮ ‬منطق التقنية،‮ ‬بدلاً‮ ‬من منطق الفكر،‮ ‬والمسافة المعرفية والدلالية بين المنطقين كبير،‮ ‬وأدي‮ ‬هذا التعامل مع الحدث الكبير بواسطة منطق التقنية إلي‮ ‬تحويل المبدعين من شهداء إلي‮ ‬ضحايا،‮ ‬لأن المبدع هو ضحية انتهي‮ ‬عمره نتيجة خطأ عابر أوقعه حظه السئ في‮ ‬التواجد في‮ ‬مكان الحادث،‮ ‬إذن كانت بداية صناعة الثقافية ونفض النظام‮ ‬يده،‮ ‬عليه تحويل المبدعين إلي‮ ‬ضحايا‮ ‬يمثلون أنفسهم فقط ولا‮ ‬يدافعون عن قيم المجتمع وارساء الفكر المستنير بين جمهوره،‮ ‬علي‮ ‬عكس لفظة الشهيد الذي‮ ‬يمثل شريحة أو طائفة مثل العمل أو المجتمع في‮ ‬حالة الحرب،‮ ‬فخسارة الشهيد بمثابة خسارة للمجتمع كله لفرد‮ ‬يدافع عن كبرياء الوطن‮. ‬عندما تم تحويل شهيد بني‮ ‬سويف إلي‮ ‬ضحية كان من الطبيعي‮ ‬أن‮ ‬يعبر عن الكارثة بعض صفحات الحوادث وتنشر الصور المفزعة للشهداء ليعلن النظام لمواطنيه أنه حزين للمأساة ولكن المسكوت عنه هو أنها تقول له هذا جزاء من‮ ‬يقترب من خطر اسمه المسرح‮.‬
إن الصناعة الثقافية لمحرقة‮ "‬بني‮ ‬سويف‮" ‬التي‮ ‬أدي‮ ‬بطولتها النظام،‮ ‬جعل جزءًا من المسرحيين‮ ‬يدخلون في‮ ‬اكتئاب مزمن وينكفئون داخل ذواتهم،‮ ‬أما الجزء الآخر تاجر بالحدث،‮ ‬فمنهم من بحث عن دعم خارجي‮ ‬بحجة تعويض أسر الشهداء ومازال‮ ‬يبحث الانتهازي‮ ‬المسرحي‮ ‬عنهم حتي‮ ‬هذه اللحظة ووضع الفلوس في‮ ‬البنوك باسمه حتي‮ ‬يعثر علي‮ ‬أسر الشهداء‮ (‬بعد عمر طويل‮)‬،‮ ‬والبعض الآخر من المبدعين تاجر بالظرف من أجل الاستفادة ببعض الفرص المسرحية تمشياً‮ ‬مع مبدأ‮ (‬ابجني‮.. ‬تجدني‮) ‬في‮ ‬ظل نظام صنع معظم من‮ ‬يتعاملون مع المسرح سواء كانوا مبدعين علي‮ ‬أنه سبوبة،‮ ‬كما جعل من بعض نقاده عبارة عن مرتزقة‮ ‬يبحثون عن مصدر رزق للعيش رافعاً‮ ‬لهم شعار‮ "‬إما تدخلوا في‮ ‬الحظيرة‮ ... ‬أو تقعوا في‮ ‬المحظور‮). ‬
من هنا،‮ ‬تكتمل الصناعة الثقافية‮ " ‬لمحرقة بني‮ ‬سويف‮" ‬بدخول بعض المسرحيين مع النظام في‮ ‬حبكة واحدة،‮ ‬الفريق الأول‮: ‬ويمثله بعض المسرحيين ويريدون الاستفادة من المأساة وأوصلهم خيالهم الدرامي‮ ‬إلي‮ ‬استلهام نموذج مسرحية‮ "‬الأم شجاعة‮" ‬واستفادتها من الحرب في‮ ‬مسرحية بريخت،‮ ‬أما الفريق الثاني‮ ‬وهو النظام‮ ‬يريد التغطية علي‮ ‬خطيئته وإسكات المسرحيين المكلومين نتيجة فقدان أصحابهم،‮ ‬فضحك عليهم النظام وأدخلهم في‮ ‬حبكة درامية شبيهه بحبكة فيلم‮ "‬المواطن مصري‮" ‬لعمر الشريف وعزت العلايلي‮ ‬وخاصة في‮ ‬مشهد النهاية الذي‮ ‬يجمع بين العمدة المستبد الذي‮ ‬اشتري‮ ‬ابن المزارع الفقير ليذهب إلي‮ ‬الجيش للدفاع عن الوطن بدلاً‮ ‬من ابنه ومات ابن المزارع في‮ ‬الدفاع عن الوطن ولكي‮ ‬يسترضي‮ ‬العمده المزارع البسيط المكلوم ويخفف من آلامه‮ ‬يعطيه بعض الأموال تجنباً‮ ‬للفضيحة‮. ‬وقد‮ ‬ينطبق ما حدث في‮ ‬الفيلم مع قول أحد قيادات النظام السابق بأن شهداء بني‮ ‬سويف أغبياء لأنهم ذهبوا من أجل مبالغ‮ ‬مالية متواضعة،‮ ‬لذا فهم‮ ‬يستحقون الموت وسوف‮ ‬يتم تعويض أسرهم مادياً‮. ‬هذا ما فعله النظام مع بعض المسرحيين فكان التعويض أشبه برشوه مقنعة لهم تمثل في‮ ‬حفنة من الأموال البسيطة جداً‮ ‬لقد اتفق الفريقان علي‮ ‬أكل جسد الشهداء موتا علي‮ ‬مائدة‮ ‬يجمعها الانتهازية والجشع‮.‬
هولوكوست المبدع‮ .. ‬هولوكوست المسرح‮ ‬
اطلقت لفظة الهولوكوست علي‮ ‬المجزرة التي‮ ‬حدثت لليهود في‮ ‬عام‮ ‬1942 أثناء الحرب العالمية الثانية،‮ ‬وهي‮ ‬مجزرة‮ ‬غير مؤكدة،‮ ‬حيث‮ ‬يتهم اليهود هتلر بأنه قام بحملات تصفية واعتقال لهم،‮ ‬وقد استفاد اليهود منها حتي‮ ‬يومنا هذا‮. ‬إن ماحدث في‮ ‬بني‮ ‬سويف هو هولوكوست مسرحي‮ ‬حيث تم تصفية المسرحيين وفقد المسرح ما‮ ‬يقرب من الخمسين مبدعاً،‮ ‬وساهم بعض المسرحيين في‮ ‬هذه المأساة،‮ ‬ونتيجة تخاذلهم في‮ ‬أعقاب كارثة بني‮ ‬سويف صمتوا عن أفعال النظام في‮ ‬تحويل هولوكوست المبدعين ببني‮ ‬سويف إلي‮ ‬هولوكوست للمسرح ذاته،‮ ‬وفرح بعض المسرحيين ببعض البنيات المسرحية المليئة بالعيوب الفنية ولكن ذات شكل براق،‮ ‬سيراميك،‮ ‬وكراسي‮ ‬مريحه،‮ ‬ولكن خشبتها المسرحية من تقنيات وزوايا ورؤية للمشاهد‮ ‬غير صالحة لمنتج مسرحي‮ ‬جيد‮. ‬وصمت المسرحيون أيضاً‮ ‬علي‮ ‬أن النظام المسرحي‮ ‬استنسخ النظام السياسي‮ ‬الذي‮ ‬يعتمد علي‮ ‬الفرد الذي‮ ‬يمتص المؤسسة وتكرر نموذج مبارك في‮ ‬قيادات المسرح واصبحت هناك كائنات نرجسية أو طاووسية لا تشغل بالها بصناعة المسرح ذاتها،‮ ‬بل كان هدف بعضها التمسك بالكرسي‮ ‬والتحدث عن مغامراتها القبانية‮ (‬نسبة إلي‮ ‬نزار قباني‮) ‬في‮ ‬العالم،‮ ‬كما أستغل بعضهم معرفته الحديثة ليس بغرض تطوير المؤسسة ولكن للمباهاة والافتخار وليثبت أنه أحسن من الآخرين لتتعارض معرفته الحداثية وما بعد الحداثية مع سلوكه الذي‮ ‬يروج لابشع أنواع الاستبداد مثل اقصاء الآخر ومحاربة الكفاءات‮. ‬وطاووس آخر‮ ‬يمسك أصدار مسرحي‮ ‬يصب فيه نرجسيته المفرطة‮.. ‬وغيرهم من الطاوويس‮.. ‬من هنا اكتملت صناعة النظام لهولوكوست المسرح فأصبح النظام المسرحي‮ ‬يخدم النظام السياسي‮ ‬ويروج لقيم الزيني‮ ‬بركات التي‮ ‬صنعها النظام لحصار المسرح والمسرحيين ليجعل الكل تحت الأنظار،‮ ‬وجراء ذلك تم حرق المسرح تماماً‮ ‬حينما تفريغة من ثوريته وتحويل معظم مبدعيه إلي‮ ‬موظفين بدلاً‮ ‬من قادة للرأي‮ ‬العام‮. ‬عذرا صديقي‮ ‬حازم شحاته والدكتور محسن مصيلحي‮ ‬ونزار سمك وبهائي‮ ‬ميرغني‮ ‬وحسن عبده وحسني‮ ‬أبوجويله،‮ ‬لقد ساهم بعض المسرحيين في‮ ‬تحويل مأساتكم إلي‮ ‬هولوكوست ولم ننجو نحن من هذه المحرقة وساهمنا فيها سواء بالمشاركة أو التواطؤ بالصمت‮.. ‬عذراً‮ ‬لأن حقكم المعنوي‮ ‬لم‮ ‬يعد‮.. ‬عذراً‮ ‬لأن حقكم في‮ ‬البحث عن مسرح أفضل لم‮ ‬يعود‮... ‬لكن سيعود قريباً‮ ‬بعد اسقاط معرفة النظام المسرحي‮ ‬وقيمه ولوائحه‮.          

د‮. ‬محمد سمير الخطيب         ‬
‮        ‬

إقرأ المزيد...

 

لست من هواة المقالات ذات الطابع المناسباتي‮ ‬التذكاري‮ ‬،‮ ‬ولست ممن‮ ‬يهوون الرثاء‮ ‬،‮ ‬ولست ممن حضروا كارثة بني‮ ‬سويف‮ ... ‬رغم كل ذلك أحدثكم عن بهائي‮ ‬المرغني‮ .. ‬أحدثكم عن إدارة المسرح‮ .. ‬أحدثكم عن الإيمان بفكرة كان الجميع‮ ‬يلتف حولها‮ .. ‬ولأن البذور ليست تفني‮ ‬حين تدفن كما‮ ‬يقول نجيب سرور‮ ‬،‮ ‬فأنا لن أتحدث عن بهائي‮ ‬بصفته الراحل‮ ‬،‮ ‬وإنما بصفته مسرحيًا أثر‮  ‬فينا جميعا،‮ ‬وغرس داخلنا إيمانه الشديد بما‮ ‬يقوم به‮.‬
‮ ‬    شب الحريق في‮ ‬كافة جوانب المسرح‮.. ‬خرج ووراءه في‮ ‬الداخل الكثير ممن‮ ‬يعانون وغير قادرين علي‮ ‬الخروج‮ .. ‬التفت وراءه بنظرته التي‮ ‬تحمل علي‮ ‬الدوام طابعا حزينا حتي‮ ‬في‮ ‬حالة ابتهاجه‮ ‬،‮ ‬نفس النظرة التي‮ ‬شاهدته فيها لأول مرة‮ ‬،‮ ‬في‮ ‬مدينة الإسماعيلية‮ ‬،‮ ‬عندما اقترب مني‮ ‬وأنا أنفذ إضاءة أحد عروض نوادي‮ ‬المسرح في‮ ‬الساحة التي‮ ‬أمام القصر بشكل‮ ‬يدوي،‮ ‬كان‮ ‬يراقبني‮ ‬بعناية لدرجة جعلتني‮ ‬أنتبه إليه‮ ‬،‮ ‬وبمجرد أن انتهي‮ ‬العرض وضع‮ ‬يده علي‮ ‬كتفي‮ ‬ليسألني‮ ‬كيف كنت أقوم بهذا العمل خاصة وأن الإضاءة كانت معقدة بعض الشيء‮ ‬،‮ ‬كنت موقنا في‮ ‬داخلي‮ ‬أن الأمر ليس صعبا‮ ‬،‮ ‬ولكن كعادة الصغار كنت أعشق إثارة اهتمام الآخرين خاصة وأني‮ ‬حينها لم أتجاوز السابعة عشر من عمري‮ ‬،‮ ‬فصرت أشرح له وأنا في‮ ‬قمة سعادتي‮ ‬وهو‮ ‬يستمع لي‮ ‬بعناية وكأنه‮ ‬يجهل ما أقول‮ ‬،‮ ‬لم أكن أفهم حينها لماذا تصنع الاهتمام بي‮ ‬بهذه الطريقة الملفتة والتي‮ ‬كانت مبالغًا فيها في‮ ‬بعض الأحيان‮ ‬،‮ ‬في‮ ‬حقيقة الأمر إن ذلك الموقف الذي‮ ‬قام به دفعني‮ ‬أن أذهب بعد ذلك إلي‮ ‬إدارة المسرح لأتعمد المرور أمامه لألقي‮ ‬عليه السلام ويعاود اهتمامه بي،‮ ‬خاصة في‮ ‬حضور مجموعة من المسرحيين ويعلن إعجابه بي‮ ‬أمامهم‮  ‬ويصف أثر ما كنت أقوم به داخل العرض،‮ ‬كان ذلك سببا رئيسيا في‮ ‬انتظاري‮ ‬ليوم الأحد والأربعاء بشغف شديد لأذهب في‮ ‬الخامسة مساء إلي‮ ‬قاعة منف وأنا أرتدي‮ ‬أفضل ما عندي‮ ‬،‮ ‬ذلك المكان الذي‮ ‬يشعرني‮ ‬وأنا في‮ ‬سن السابعة عشر أنني‮ ‬أهم شخص في‮ ‬الكون‮ .‬
    لم أنس نظرته وراءه إلي‮ ‬المسرح وهو‮ ‬يحترق ليدخل مرة أخري‮ ‬في‮ ‬محاولة منه لإنقاذ من لا‮ ‬يستطيعون الخروج‮ ‬،‮ ‬ليدخل مرة أخري‮ ‬،‮ ‬لكن ذلك الدخول كان له معني‮ ‬عميق جدا في‮ ‬حياتي‮ ... ‬لأنني‮ ‬أعرف جيدا أنه لا‮ ‬ينسي‮ ‬الآخرين‮ ‬،‮ ‬خاصة عندما كان‮ ‬يخرج من قاعة منف وحوله نخبة من كبار المسرحيين‮ ‬يركبون الباص أمام القاعة في‮ ‬رحلتهم إلي‮ ‬متابعة مهرجان مسرح المكان المفتوح‮.. ‬كنت أقف في‮ ‬الداخل‮ ‬،‮ ‬و أري‮ ‬الجميع‮ ‬يعطيني‮ ‬ظهره في‮ ‬طريقهم إلي‮ ‬الرحيل‮ ‬،‮ ‬فجأة وجدت من‮ ‬يلتفت وراءه ليدخل مرة أخري‮ ‬إلي‮ ‬قاعة منف متجها إلي‮ ‬ليسألني‮ ‬إن كنت أرغب في‮ ‬الذهاب معهم‮ ‬،‮ ‬لم أتردد في‮ ‬الموافقة‮.. ‬والسعادة‮  ‬بدت علي‮ ‬وجهي‮ ‬بشكل واضح،‮ ‬لم أكن مصدقا بأنني‮ ‬سأذهب معهم وسأجلس بجانب تلك النخبة التي‮ ‬أغلبها من الأساتذة الكبار‮.. ‬أمسك بيدي‮ ‬وصعدنا الباص سويا وأجلسني‮ ‬بجانبه‮ ‬،‮ ‬ليشرح لي‮ ‬طوال الرحلة رغم صغر سني‮ ‬طبيعة مشروع الأماكن المفتوحة وأهميته بالنسبة لمسرح الأقاليم وفلسفته‮ ‬،‮ ‬بالطبع لم أكن أفهم كل الكلام‮ ‬،‮ ‬إلا أن اهتمامه الشديد بأن أفهم جعلني‮ ‬أتلمس ولو من بعيد ما كان‮ ‬يقصده‮ ‬،‮ ‬خاصة بعد مشاهدتي‮ ‬لكل العروض التي‮ ‬تم تقديمها‮ .‬
    خرج من الحريق مرة أخري‮ ‬ومعه شخص تم إنقاذه‮ ‬،‮ ‬جلس علي‮ ‬ركبتيه‮ ‬يلتقط أنفاسه‮ ‬،‮ ‬ثم‮ ‬يقف ويهم بالدخول مرة أخري    .. ليغيب عن الأنظار‮.. ‬مثلما‮ ‬غاب عن نظري‮ ‬عندما هم واقفا من جانبي‮ ‬ونحن ننتظر بدء آخر عروض الأماكن المفتوحة وكان عرض الأستاذ سيد فجل‮ "‬ثمن القمر‮" ‬،‮ ‬لم أعرف سبب ذهابه المفاجئ لكن عند عودته عرفت السبب‮ ‬،‮ ‬فبمجرد جلوسه‮ ‬،‮ ‬بدأ القائمون علي‮ ‬العرض تعريف الحضور‮ .. ‬يشرفنا حضور فلان وفلان والدكتور كذا والأستاذ فلان‮ .. ‬وفي‮ ‬وسط الأسماء فوجئت بأن اسمي‮ ‬يتم إعلانه بين الحضور في‮ ‬الميكرفون‮ ‬،‮ ‬فاندهشت عندما سألته عن السبب قال لي‮ ‬إنه فعل ذلك لأني‮ ‬أستحق ذلك ببساطة،‮ ‬وأخبرني‮ ‬أنني‮ ‬في‮ ‬يوم من الأيام سأكون ذا شأن‮ ‬،‮ ‬كانت الجملة لها رنين خاص داخلي‮ ‬،‮ ‬صحيح إنني‮ ‬لم أستطع تحقيق نبوءته التي‮ ‬تحمل شيئا من التحفيز‮ ...‬إلا أنني‮ ‬مع الوقت أدركت أن هذا لم‮ ‬يكن معي‮ ‬وحدي‮ ‬بل مع العديد من الشباب الجاد من أبناء مسرح الثقافة الجماهيرية،‮ ‬أدركت أن الإيمان الحقيقي‮ ‬هو الإيمان بالحركة المسرحية التي‮ ‬يجب تجديد دماءها والتي‮ ‬تعد الأساس الذي‮ ‬يجب أن‮ ‬يرتكز عليه مسرح الأقاليم‮ ..‬الإيمان بالإنسان الذي‮ ‬يعد الأمل الوحيد في‮ ‬استمرار تلك الحركة‮ ‬،‮ ‬ذلك كان المشروع الحقيقي‮ ‬الذي‮ ‬تبنته إدارة المسرح علي‮ ‬مر سنين طويلة‮.‬
    خرج من الحريق وهو‮ ‬ينقذ شخصًا آخر‮ .. ‬إن المشروع الذي‮ ‬يؤمن به ويمثل جدوي‮ ‬الحياة بالنسبة له‮ ‬يحترق أمامه‮.. ‬هؤلاء الشباب الذين أضاع حياته من أجلهم‮ ‬يحترقون‮..‬ظل‮ ‬يعاود عملية الإنقاذ أكثر من مرة‮ .. ‬وأخيرا لم‮ ‬يخرج‮.. ‬وغاب‮ ‬،‮ ‬لم‮ ‬يبق منه شيئ‮ .. ‬كنت متأثرا جدا‮ ‬،‮ ‬وفي‮ ‬حالة نفسية سيئة عندما أتذكر من افتقدناهم‮ .. ‬إلي‮ ‬أن دخلت الإدارة العامة للمسرح ذات‮ ‬يوم وفوجئت بالأستاذة نجاة تلقي‮ ‬بالتحية الصباحية علي‮ ‬مجموعة صور تحتفظ بها علي‮ ‬سطح المكتب من بينهما صورة الأستاذ بهائي‮ ‬المرغني،‮ ‬وعندما لاحظت اندهاشي‮ .. ‬ابتسمت وقالت‮ : ‬أنا لست مجنونة إنهم ما زالوا أحياء‮ .. ‬هم معي‮ ‬علي‮ ‬الدوام‮ .. ‬ابتسمت أيضا وفي‮ ‬داخلي‮ ‬حدثت الصورة وقلت له لا تقلق هناك الكثير منا لم‮ ‬يحترق وأنا منهم وأقف الآن في‮ ‬قاعة منف‮ ...... ‬سلام‮.‬

 

خالد رسلان

إقرأ المزيد...

 

كان من المفترض أن‮ ‬يكون المقال عن ذكري‮ ‬محرقة بني‮ ‬سويف التي‮ ‬تدخل عامها الثامن،‮ ‬لكني‮ ‬لأسباب سوف تعرفونها في‮ ‬هذا المقال فضلت أن‮ ‬يكون المقال‮ "‬في‮ ‬صالح‮" ‬هؤلاء الذين لقوا مصرعهم في‮ ‬المحرقة بدلا من أن‮ ‬يكون‮ "‬عنهم‮". ‬قبل عام ونصف من الآن كتبت مقالا في‮ ‬المكان نفسه بعنوان‮ "‬انزلوا إلي‮ ‬الشارع‮" ‬دعوت فيه المثقفين ـ والمسرحيين بالأخص ـ للنزول للشارع لمواجهة المد الأصولي‮ ‬في‮ ‬ساحة المعركة بدلا من الاستمرار في‮ ‬الكلام عن خطورته داخل القاعات المكيفة،‮ ‬ويبدو أن الدعوة وجدت من‮ ‬يستجيب لها أخيرا،‮ ‬فقد اجتمع عدد من المثقفين من كافة الأطياف الثقافية لتأسيس‮ "‬جبهة إنقاذ عقل مصر‮" ‬أو‮ "‬تنسيقية الدفاع عن الحريات‮" ‬وهي‮ ‬أشبه بمجموعة عمل دورها الأساسي‮ ‬التنسيق بين الجهات والهيئات والائتلافات والمنظمات والمؤسسات المعنية بمدنية الدولة،‮ ‬سواء الأحزاب المدنية أو النقابات الفنية أو المنظمات الحقوقية أو حتي‮ ‬الأفراد الذين‮ ‬يقفون في‮ ‬الخندق نفسه‮. ‬وعلي‮ ‬الرغم من أن الجبهة لم تلتق إلا ثلاث مرات فحسب فإنها نجحت في‮ ‬تنظيم وقفة الحريات في‮ ‬ميدان طلعت حرب قبل أسبوع،‮ ‬وهي‮ ‬الوقفة التي‮ ‬حققت نجاحا معقولا في‮ ‬هذا الإطار‮.‬
    الجبهة ـ بعد اتصالها بكافة الأطراف المعنية ـ قررت تنظيم وقفة أخري‮ ‬اليوم ـ الأحد ـ‮ ‬2 ‮ ‬سبتمبر ـ أمام مجلس الشوري‮ ‬من الساعة الخامسة وحتي‮ ‬الساعة السابعة،‮ ‬وبادرت بإصدار بيان علي‮ ‬هامش الوقفة رفض فيه الموقعون استمرار جمعية إعداد الدستور بصورتها الحالية،‮ ‬منبهة إلي‮ ‬خطورة تراجع الرئيس مرسي‮ ‬عن وعده الرئاسي‮ ‬بإعادة تشكيل الجمعية لتشمل كافة الأطياف الوطنية لمنع التيار الأصولي‮ ‬من الهيمنة علي‮ ‬الجمعية وصياغة دستور علي‮ ‬مقاس هذا التيار‮. ‬وتأتي‮ "‬الوقفة‮" ‬بعد استشعار الجميع ضرورة أن‮ ‬يأخذوا‮ "‬وقفة‮" ‬مع استمرار هذه الهيمنة التي‮ ‬امتدت أياديها إلي‮ ‬مواقع الدولة الأكثر حساسية مثل الإعلام والتعليم والشباب والرياضة،‮ ‬فضلا عن انفراد مجلس الشوري‮ ‬ذي‮ ‬الأغلبية الأصولية بتعيين رؤساء تحرير للصحف القومية معروفين بمعاداتهم للثورة وباستعدادهم لتقديم خدماتهم للسلطة أيًا كان من هم في‮ ‬السلطة‮.‬
    الوقفة أيضا معنية بالاحتجاج ضد إلغاء صفحة الرأي‮ ‬في‮ ‬الأخبار وصفحة الثقافة في‮ ‬الجمهورية وإيقاف مقالات كبار الكتاب المعروفين بمعارضتهم للسلطة وإيقاف برنامجي‮ ‬هالة فهمي‮ ‬وبسنت حسن في‮ ‬التليفزيون المصري،‮ ‬وهو احتجاج‮ ‬يجب أن‮ ‬يكون واضحا للجميع أنه سوف‮ ‬يستمر طالما‮ ‬يصر مرسي‮ ‬وأهله وعشيرته علي‮ ‬الإطاحة بمكتسبات الدولة المصرية في‮ ‬باب الحريات علي‮ ‬مدار قرنين،‮ ‬وفرض الوهابية السعودية علي‮ ‬المصريين باسم الدين وباسم الصناديق‮.‬

 

حاتم حافظ

إقرأ المزيد...

 

كيف‮ ‬يتعرف المتلقون علي‮ ‬الأشياء المقدمة لهم في‮ ‬العروض المسرحية
يبين المتلقون أن لديهم فهمًا أساسيًا للعرض المسرحي‮ ‬من خلال وصف الموضوع الذي‮ ‬يتم تطويره في‮ ‬العرض،‮ ‬فمثلا إذا كان الأداء مبنيًا بطريقة سردية فإن موضوع هذا الأداء هو القصة‮ (‬النص الدرامي‮)‬،‮ ‬وعندما‮ ‬يصفون أو‮ ‬يحكون أحداث القصة،‮ ‬يمكنهم أن‮ ‬يتميزوا بأنهم كانوا‮ ‬يتأملون في‮ ‬موضوعات القصة،‮ ‬شخصياتها وأحداثها والأشياء الأخري‮ ‬مثل الرؤوس والقبعات والموائد والمسدسات‮... ‬إلخ كما‮ - ‬يتأملون القصة نفسها‮ - ‬الموضوع الذي‮ ‬يتم تطويره في‮ ‬العرض‮.‬
ولكي‮ ‬يعرف المتلقي‮ ‬معلومات عن الشخصيات والأحداث في‮ ‬المسرحيات،‮ ‬فلابد أنه قادر علي‮ ‬تمييز الشخصيات عندما تظهر والأحداث عندما تقع،‮ ‬وتمييزها عندما تظهر مرة أخري،‮ ‬ويبدو أن المتلقين‮ ‬يفعلون ذلك وحسب‮.‬
فإذا ظهرت‮ »‬هيدا جابلر‮« ‬في‮ ‬أحد العروض التقليدية التي‮ ‬تستخدم نص‮ »‬إبسن‮«‬،‮ ‬فإن المشاهدين‮ ‬يتوقعون أن‮ ‬يروها مرة ثانية في‮ ‬أداءات أخري‮ ‬لنفس العرض،‮ ‬وإذا رأي‮ ‬المشاهدون عرضا من هذا النوع،‮ ‬فلن‮ ‬يجدوا صعوبة في‮ ‬التعرف مرة أخري‮ ‬علي‮ »‬هيدا‮« ‬ظهرت في‮ ‬عروض متتابعة من نفس النوع،‮ ‬مع أنها قد تختلف عن العرض الذي‮ ‬رأوها فيه لأول مرة،‮ ‬فالعرض الأول ربما‮ ‬يكون ذا ديكور وملابس طبيعية،‮ ‬وربما‮ ‬يكون الثاني‮ ‬بلا أدوات ولا ديكور ولا ملابس تناسب عصر المسرحية،‮ ‬والثالث ربما‮ ‬يحمل سمات العرض الطبيعي،‮ ‬ولكنه‮ ‬يقام في‮ ‬حمام سباحة خارج بيت‮ »‬ماليبو‮« ‬الموجود علي‮ ‬الشاطئ ومزود بمايوهات للسباحة،‮ ‬وألعاب حمام السباحة هي‮ ‬الأدوات،‮ ‬لا‮ ‬يهم بأي‮ ‬شكل سيواجه المتلقي‮ ‬مثل هذا العرض،‮ ‬فالقدرة علي‮ ‬التعرف علي‮ ‬الشخصيات‮ - ‬وكل الموضوعات أيضا‮ - ‬تنفذ التغيرات في‮ ‬الأداء داخل العروض،‮ ‬وكذلك التغيرات في‮ ‬العروض والمشاهد أيضا‮.‬
وبمجرد أن‮ ‬يتعرف المتلقي‮ ‬علي‮ ‬أي‮ ‬شخصية أو أي‮ ‬شيء آخر في‮ ‬محتوي‮ ‬العرض السردي،‮ ‬فإنه لا‮ ‬يجد صعوبة في‮ ‬التعرف من جديد علي‮ ‬هذا الشيء،‮ ‬حتي‮ ‬في‮ ‬أنواع من العروض المختلفة والمتطرفة،‮ ‬وإذا رأي‮ ‬المشاهد‮ »‬هيدا‮« ‬في‮ ‬عرض‮ »‬هيدا من مسافة‮«‬،‮ ‬فلن‮ ‬يجد صعوبة في‮ ‬التعرف عليها في‮ ‬العرض التقليدي‮ ‬أو حتي‮ ‬في‮ ‬عروض مثل‮ »‬الجمال التلقائي‮«.‬
ومرة أخري‮ ‬لا تبدو مسألة المواجهات مهمة،‮ ‬فالقدرة علي‮ ‬التعرف‮  ‬علي‮ ‬الأشياء في‮ ‬العروض المسرحية السردية‮ ‬يتم بنجاح رغم التغيرات الجذرية في‮ ‬نوع العرض السردي‮ ‬الذي‮ ‬يستخدم تلك الأشياء‮.‬
تخيل عرضا‮ ‬يبدو أنه‮ ‬يستخدم أداء تقليديا لنص‮ »‬إبسن‮« »‬هيدا جابلر‮«‬،‮ ‬لكنه‮ ‬يحكي‮ ‬القصة التي‮ ‬تدعم شخصيات مثل‮ »‬لوفبورج‮« ‬و»العمة جوليان‮« ‬و»تسمان‮«‬،‮ ‬وهم الآن الشخصيات الرئيسة في‮ ‬العرض،‮ ‬وموقفهم هو نقطة ارتكاز القصة،‮ ‬فلابد للفرقة المسرحية أن تكتشف فكرة أن لدينا معلومات محدودة عن المكان الذي‮ ‬جئنا منه وليس أمامنا وقت طويل،‮ ‬أو ربما‮ ‬يكتشفون الأفكار المقترحة من جانب‮ »‬اليانور فوش‮« ‬بأن الصراع بين‮ »‬تسمان‮« ‬و»لوفبورج‮« ‬هو صراع منسوب إلي‮ »‬نيتشه‮«‬،‮ ‬والسؤال هو هل كانت تظهر‮ »‬هيدا‮« ‬في‮ ‬المسرحية كما حدث مع‮ »‬هاملت‮« ‬في‮ ‬مسرحية‮ »‬توم ستويرد‮« (‬روزنكرانتس وجيلدنستين‮)‬،‮ ‬سوف‮ ‬يتعرف المشاهدون المعتادون علي‮ ‬أي‮ ‬من هذه العروض أن هذه الشخصية هي‮ »‬هيدا‮«‬،‮ ‬ومرة أخري‮ ‬لا تبدو مسألة المواجهة ذات بال،‮ ‬فالقدرة علي‮ ‬التعرف علي‮ ‬الأشياء في‮ ‬عروض المسرح السردي‮ ‬تظل موجودة،‮ ‬رغم بعض التغيرات في‮ ‬الأدوار والأشياء لأنها نتيجة التغير في‮ ‬القصة،‮ ‬الشخصيات ليست الأشياء الوحيدة التي‮ ‬يتعرف عليها المتلقون عبر العروض،‮ ‬ويلاحظ‮ »‬أندروسوفر‮« ‬أن‮: »‬حياة أدوات خشبة المسرح تمتد إلي‮ ‬ما وراء رحلتها داخل مسرحية بعينها،‮ ‬لأنها تنتقل من مسرحية إلي‮ ‬أخري‮ ‬من عصر إلي‮ ‬عصر،‮ ‬فالأشياء تنمي‮ ‬صدي‮ ‬تناصي‮ ‬مثل تشرّب وتجسيد الماضي‮ ‬المسرحي‮«.‬
باختصار،‮ ‬القدرة علي‮ ‬التعرف علي‮ ‬الشخصيات‮ - ‬والأشياء الأخري‮ - ‬ينقذ التغيرات في‮ ‬الأداء داخل العرض،‮ ‬وتغير العروض،‮ ‬والتغير في‮ ‬المشاهد والتغير في‮ ‬الممثلين،‮ ‬فالقدرة علي‮ ‬التعرف علي‮ ‬الأشياء في‮ ‬المسرحيات تستمر رغم التغيرات الجذرية في‮ ‬نوع الأداء السردي‮ ‬الذي‮ ‬يستخدم هذه الأشياء،‮ ‬فالقدرة علي‮ ‬التعرف علي‮ ‬الأشياء في‮ ‬المسرحيات تظل موجودة رغم تغير دور الأشياء حيث‮ ‬يكون وفقا للتغير في‮ ‬السرد‮.‬
رابعا‮: ‬التعرف‮ (‬التحديد‮) ‬الأولي‮ ‬للشخصيات والأشياء الأخري‮ ‬في‮ ‬العروض السردية
يطور المتلقون قوائم ملامح مما‮ ‬يرونه عندما‮ ‬يجدون ملامح معينة بارزة،‮ ‬قابلة للعرض،‮ ‬ويحاولون البحث عن الشيء الحامل لتلك السمات أو الخصائص،‮ ‬وتحمل قائمة المرئيات الأوصاف الصحيحة‮ - ‬وهي‮ ‬تتكون من قوائم الملامح الصحيحة‮ - ‬الكافية للتعرف علي‮ ‬الشيء الذي‮ ‬يحمل الملامح،‮ ‬ولكن تمتلك قائمة المرئيات تلك المعلومات بالطريقة الخطأ،‮ ‬فالمتلقي‮ ‬ربما لا‮ ‬يدرك أنه لا‮ ‬يمتلك الوصف الصحيح،‮ ‬حتي‮ ‬يتعرف أو‮ ‬يفشل في‮ ‬التعرف علي‮ ‬الشيء المطلوب،‮ ‬افرض أن فرقة مسرحية اختارت أن تقدم عرضًا مسرحيًا قصيرًا لنص‮ »‬إبسن‮«‬،‮ ‬وعندما تصل إلي‮ ‬النقطة التي‮ ‬تقول فيها إحدي‮ ‬الشخصيات بأداء تقليدي‮ »‬صباح الخير‮ ‬يا عزيزتي‮ ‬هيدا‮«‬،‮ ‬ويشاهدها الجمهور ويراها،‮ ‬ولكن هذا الأداء ليس سردا تقليديا،‮ ‬إنه بالأحري‮ ‬يبدو وكأنه منطوق بشكل كورالي‮ ‬يتضمن عملاً‮ ‬موسيقيا لخمسة أصوات،‮ ‬ويستخدم حركات تجريدية تتأسس في‮ ‬إيقاعات اللغة المنطوقة،‮ ‬ولغة هذا العمل ليست إلا لغة إعلامية بسمات‮ »‬هيدا‮« ‬أكثر من أنها لغة أداء سردي،‮ ‬وبالطبع‮ ‬يمكن أن‮ ‬يهدف العرض الثاني‮ ‬إلي‮ ‬تقديم نفس الملامح،‮ ‬ويصل نوع من ذروة الحدث في‮ ‬كلمات المسرحية الأخيرة‮ »‬صباح الخير‮ ‬ياهيدا‮«.‬
ولكن ملامح المؤدين في‮ ‬العمل الكورالي‮ ‬القصير تحدد سمات واضحة لـ»هيدا‮«‬،‮ ‬لا‮ ‬يتمكن المتلقون من تحديد شخصية هيدا من بينهم،‮ ‬لأنه لم‮ ‬يظهر أي‮ ‬فرد‮ ‬يمكن تمييزه علي‮ ‬أنه‮ »‬هيدا‮«‬،‮ ‬إذ لابد لنا من شخص في‮ ‬ذهننا ننسب إليه تلك الملامح،‮ ‬ولابد لنا من شخص أو شيء نحتاج أن‮ ‬يحددها،‮ ‬ولذلك فإن امتلاكنا قائمة سمات صحيحة ليس كافيا لتحديد شخصية‮ »‬هيدا‮«‬،‮ ‬فما هو الشيء الآخر المطلوب؟
في‮ ‬الفصل الافتتاحي‮ ‬لعرض مسرحية‮ »‬هيدا جابلر‮« ‬يتزود المتلقون بالكثير من المعلومات من مختلف الأنواع عن‮ »‬هيدا‮«‬،‮ ‬وبعد مرور بعض الوقت،‮ ‬يري‮ ‬المتلقون نموذجا دراميا‮ ‬يصل من مكان معين أمامهم،‮ ‬أو ربما‮ ‬يسمعون بعض الأصوات قبل أن‮ ‬يشاهدوا أي‮ ‬شيء،‮ ‬ولكن هذه الأصوات تأتي‮ ‬من مكان محدد في‮ ‬الفراغ‮ ‬المسرحي،‮ ‬ينفعل أغلب المتلقين ماديًا مع هذه الحركات أو الأصوات،‮ ‬وبهذه الوسائل‮ ‬يستعد المتلقون لتحديد شيء أو شخص‮ ‬ينسبون إليه الملامح الموجودة في‮ ‬رؤوسهم،‮ ‬ثم‮ ‬يحددون شخصا أنه هو ذلك الموجود هناك،‮ ‬يوجد عنصر مكاني‮ ‬في‮ ‬العرف،‮ ‬فعن طريق تأمل شخص موجود هناك،‮ ‬يستطيع أن‮ ‬ينسب المتلقون الملامح التي‮ ‬لديهم فعلاً‮ ‬إليه،‮ ‬ويتوافق ما‮ ‬يحدث في‮ ‬هذه الحالة مع ما‮ ‬يسمي‮ »‬التطابق الوصفي‮ ‬Deminstrative Identification‮« ‬الذي‮ ‬اكتشفه لأول مرة‮ »‬برتراند راسل‮« ‬ثم طوره‮ »‬جاريث إيفانز‮«.‬
يرتبط التطابق الوصفي‮ ‬بالضرورة بمكان الشيء في‮ ‬مساحة التمركز حول الذات،‮ ‬بمعني‮ ‬أن التقاط شيء من البيئة بالطريقة الملائمة هو أن تنفعل بمكانه كما هو معطي‮ ‬للحواس المرتبطة بالذات،‮ ‬وهذا لا‮ ‬يتطلب الاعتقاد في‮ ‬شيء مثل‮ »‬أوه‮.. ‬ثمة شيء هناك‮«‬،‮ ‬لأن رد فعلنا تجاه الشيء ليس إلا الالتفات بالرأس أو الميل بالجسم في‮ ‬اتجاه صوت أو حركة ما دون أي‮ ‬تفكير علي‮ ‬الإطلاق‮. ‬وليس من الضروري‮ ‬أن نكون واعين لكي‮ ‬نقتنع بهذا،‮ ‬فالنزوع إلي‮ ‬الحركة المادية في‮ ‬رد فعل للمكان المحسوس هو أمر مركزي‮ ‬علي‮ ‬تحديد الشيء في‮ ‬مكان التمركز حول الذات‮ ‬Egocentric Space‮.‬
ولكن لا‮ ‬يكفي‮ ‬أن نتمكن من تحديد الشيء في‮ ‬مكان التمركز حول الذات لأن ذلك‮ ‬يعطينا إحساسا بـ»هنا وهناك‮«‬،‮ ‬وربما‮ »‬هنا ثم هناك‮«‬،‮ ‬والمطلوب هو أننا نفرض معرفتنا لمكان ما‮ ‬غير متمركز حول الذات‮ ‬Nonegocentric Space‮ ‬تحدث فيه الأشياء في‮ ‬مكان التمركز حول الذات،‮ ‬أو بالعكس أن نحدد مكان تمركزنا حول الذات،‮ ‬داخل إطار اللاتمركز حول الذات،‮ ‬فمكان التمركز حول الذات في‮ ‬الحياة هو المكان العام الذي‮ ‬نشكل منه خريطتنا الإدراكية بمعني‮ ‬العلاقات المكانية الموضوعية بين الأشياء،‮ ‬فماهية مكان اللاتمركز حول الذات هي‮ ‬المكان المسرحي،‮ ‬وتحتاج إلي‮ ‬شرح تفصيلي‮.‬
النقطة الملحوظة هنا هي‮ ‬أن مشاهدي‮ ‬المسرح‮ ‬يحددون الشخصية‮ ‬غالبا في‮ ‬مكان التمركز حول الذات دون قائمة مسبقة لأي‮ ‬سمات الذهن،‮ ‬وهذا‮ ‬يحدث في‮ ‬بداية كل عرض مسرحي‮ ‬سردي،‮ ‬فالمشاهدون ربما لا‮ ‬يمتلكون أية معلومات مسبقة عن الشخصيات والأحداث‮ - ‬وربما لا‮ ‬يعرفون أن الأداء سردي‮ - ‬ويستمرون في‮ ‬تحديد الشخصيات في‮ ‬لحظات الأداء الأولي،‮ ‬تبرز هذه الحقيقة الفكرة التي‮ ‬ذكرناها؛ التعرف‮ (‬التحديد‮) ‬هو مسألة استجابة سلوكية لمكان حركات وأصوات هؤلاء الممثلين،‮ ‬وتوحي‮ ‬بقوة أن تماثل عناصر العرض المسرحي‮ ‬يرتبط بنفس نوع التطابق الوصفي‮ ‬الذي‮ ‬يحدث في‮ ‬الحياة اليومية،‮ ‬إن التطابق الوصفي‮ ‬في‮ ‬المرح‮ ‬ينشيء طاقاتنا لامتلاك أفكار وصفية للشخصيات والأشياء الأخري‮ ‬حتي‮ ‬تكون الموصوفات هي‮ ‬أفكار عن تلك الأشياء‮.‬
وهناك ثلاثة متطلبات حاسمة في‮ ‬قدرتنا علي‮ ‬ربط الأفكار الوصفية بما حددناه بشكل إيضاحي،‮ ‬أولا،‮ ‬لابد من وجود شيء‮ ‬يمكن تحديده،‮ ‬ثانيا وجود ذات قادرة علي‮ ‬تتبع نفس الشيء خلال فترة من الزمن،‮ ‬ثالثا‮ ‬يجب أن تسمح القدرة علي‮ ‬المتابعة عبر الزمن بتغير الأوضاع والأماكن،‮ ‬والذات والموضوع‮.‬
ولا‮ ‬يمكن التأكيد بشكل كاف أن‮ ‬يؤخذ المطلب الأول لاستبعاد قدرتنا علي‮ ‬تحديد الشخصيات بشكل وصفي‮ ‬وكذلك الأحداث في‮ ‬العروض السردية،‮ ‬لربط الأفكار الوصفية فيها،‮ ‬ولكن القراءة الواقعية للمطلب الأول افتراضية‮: ‬إذ ليس لدينا أساس لتقديم اهتمامات ميتافيزيقية حول هذه النقطة‮. ‬فيما‮ ‬يتعلق بظاهراتية إدراكنا للشخصية والأحداث وارتباط التحليل الظاهراتي‮ ‬المعرفي‮ ‬به،‮ ‬يبدو أننا حتي‮ ‬الآن نحدد الشخصيات والأحداث بشكل وصفي‮ ‬في‮ ‬العروض المسرحية‮.‬
ويبدو أننا نستخدم نفس الآليات لكي‮ ‬نعرف من هي‮ ‬الشخصيات وماذا‮ ‬يفعلون،‮ ‬وتسليما بانعكاس خبرتنا علي‮ ‬هذه الأمور،‮ ‬فإن مشاهدي‮ »‬هيدا‮« ‬يعرفونها ويعرفون أنها‮ »‬هيدا‮«‬،‮ ‬وهم‮ ‬يتابعونها أثناء فترة وجودها في‮ ‬المكان الذي‮ ‬لاحظوها فيه لأول مرة‮.‬
‮  ‬تأليف‮: ‬جيمس هاملتون
ترجمة‮: ‬أحمد عبد الفتاح

إقرأ المزيد...

 

سامح السعيد فنان‮ ‬يحب التنقل ما بين الأشكال الفنية المختلفة والمتنوعة،‮ ‬شارك بالتمثيل في‮ ‬عروض مسرحية كثيرة،‮ ‬كما شارك في‮ ‬مسلسلات كرتون‮ »‬مدبلجة‮« ‬ومسلسلات درامية وإعلانات،‮ ‬كما أن له مشاركات كمخرج مساعد في‮ ‬أفلام سينمائية قصيرة وكممثل في‮ ‬أفلام روائية‮. ‬عمل ممثلاً‮ ‬ومخرجًا مساعدًا ومخرجًا‮.. ‬يحب سامح التجريب،‮ ‬كما‮ ‬يعشق الفن بشكل عام‮.‬
شارك سامح السعيد في‮ ‬عدد كبير من العروض المسرحية منها‮: »‬المهرج،‮ ‬لغة الجبل،‮ ‬دا ميرة،‮ ‬كله بيضحك علي‮ ‬كله،‮ ‬هو في‮ ‬كده‮!‬،‮ ‬علي‮ ‬الزيبق،‮ ‬كأسين وشفاة واحدة،‮ ‬داخل تاني‮ ‬ليه،‮ ‬أحلام‮ ‬ياسمين‮« ‬كما شارك أيضا في‮ ‬عروض‮ »‬الإسكافي‮ ‬ملكا،‮ ‬محطة أتوبيس،‮ ‬عود كبريت،‮ ‬ماتحبكوهاش،‮ ‬الواد‮ ‬غراب والقمر‮«‬،‮ ‬كما أخرج سامح عدداً‮ ‬من العروض منها‮ »‬إحنا لسه بخير،‮ ‬وبياع الوهم‮«‬،‮ ‬كما‮ ‬يحضر هذه الأيام لعرضه الجديد‮ »‬ثورة ماريونيت‮«.‬
سامح شارك في‮ ‬مسلسل كرتوني‮ »‬مزرعة مدرسة المشاغبين،‮ ‬وشيكا بيكا‮«‬،‮ ‬كما شارك في‮ ‬مسلسل‮ »‬حرمت‮ ‬يابابا‮«.‬
ولا‮ ‬يستنكف سامح أيضًا من أن‮ ‬يعمل في‮ ‬الإعلانات،‮ ‬وقد شارك في‮ ‬عدد كبير منها آخرها إعلانات صوت بلدي،‮ ‬وفي‮ ‬السينما عمل كمخرج مساعد في‮ ‬عدد من الأفلام القصيرة،‮ ‬كما شارك كممثل في‮ ‬عدد من الأفلام الروائية منها‮: »‬الشاطر،‮ ‬عايش مستور،‮ ‬كلب ابن ناس‮«.‬
سامح شارك في‮ ‬عدد من المهرجانات منها مهرجان الرواد المسرحي،‮ ‬مهرجان المسرح الحر بالهناجر،‮ ‬وعدد من مهرجانات المسرح المدرسي‮ ‬وحصل علي‮ ‬المركز الثالث علي‮ ‬مستوي‮ ‬الجمهورية من مسابقة وزارة التعليم العالي‮ ‬علي‮ ‬مستوي‮ ‬المعاهد العليا‮.‬
سامح‮ ‬يناضل من أجل أن‮ ‬يقدم أفضل ما‮ ‬يمكن تقديمه من مستوي‮ ‬فني،‮ ‬ويحاول الارتقاء دائمًا بمستواه من دور لآخر كما‮ ‬يتمني‮ ‬المزيد من الفعالية للحركة المسرحية في‮ ‬مصر‮.‬

منال عامر
‮ ‬

إقرأ المزيد...

 

أحمد سمير شهرته‮ »‬أفاتار‮« ‬ممثل شاب من مواليد نوفمبر‮ ‬1993،‮ ‬بدأ حياته المهنية مدرسًا،‮ ‬واختار الفن هواية‮.‬
عرف المسرح في‮ ‬المدرس حيث كان دائم المشاركة في‮ ‬عروض المسرح المدرسي،‮ ‬وفيه تفجرت موهبته،‮ ‬كما عشق لعبة التمثيل وقرر أن‮ ‬يظل‮ ‬يمارسها مدي‮ ‬الحياة‮.‬
شارك في‮ ‬المسرح المدرسي‮ ‬في‮ ‬عدد من العروض التي‮ ‬زادته ثقة في‮ ‬موهبته وفي‮ ‬نفسه من هذه العروض‮: »‬مجلس العدل،‮ ‬شارع بالألوان،‮ ‬أوبريت العزف علي‮ ‬أوتار العبور‮« ‬بعد ذلك انتقل أحمد سمير إلي‮ ‬فرقة قصر ثقافة شبرا الخيمة المسرحية ليشارك في‮ ‬عدد من عروضها علي‮ ‬خشبة مسرح القصر،‮ ‬من هذه العروض‮: »‬المليم بأربعة‮« ‬إخراج محمد الخولي،‮ »‬باب المدينة‮« ‬مع المخرج أحمد شحاتة،‮ »‬السبع سواقي‮« ‬من إخراج أسامة فوزي،‮ ‬وكذلك‮ »‬شجرة الغابة‮« ‬مع المخرج ناصر عبد التواب،‮ »‬حكاوي‮ ‬العم بيكا‮« ‬إخراج عصام سعيد،‮ ‬وعلي‮ ‬قصر ثقافة بهتيم شارك في‮ ‬عرض الفرعون الصغير إخراج أسامة لطفي‮.‬
كذلك شارك في‮ ‬قصر ثقافة بهتيم في‮ ‬عرض‮ »‬أنا مشروع شهيد‮«.‬
انضم أحمد سمير بعد ذلك إلي‮ ‬فرقة‮ »‬فيوتشر‮« ‬المسرحية ليشارك في‮ ‬عدد من عروضها منها‮: »‬المواطن مهري‮« ‬الذي‮ ‬نال جائزة أفضل عرض مسرحي‮ ‬في‮ ‬مهرجان الاتحاد الإقليمي،‮ ‬عرض‮ »‬حانة الربيع‮« ‬الذي‮ ‬شارك في‮ ‬مهرجاني‮ ‬زفتي‮ ‬وسمنود،‮ ‬المسرحيين،‮ ‬كذلك شارك أحمد سمير في‮ ‬احتفالية الليلة المحمدية مع المخرج وليد شحاتة وقدمت الاحتفالية علي‮ ‬مسرح المجلس الأعلي‮ ‬للشباب،‮ ‬كما شارك مؤخرًا في‮ ‬عرض‮ »‬خطبة الإدانة الطويلة‮« ‬مع المخرج وليد شحاتة أيضا‮.‬
ومن المشاركات التي‮ ‬يفخر بها أحمد سمير مشاركته في‮ ‬عرض‮ »‬ملك الشحاتين‮« ‬مع المخرج محمد الخولي‮ ‬علي‮ ‬مسرح السلام،‮ ‬حيث تعددت أدواره في‮ ‬هذا العرض فشارك ممثلاً‮ ‬وراقصًا استعراضيًا،‮ ‬كذلك مشاركاته الأخري‮ ‬في‮ ‬عروض‮ »‬القناع الذهبي،‮ ‬كش ملك،‮ ‬مطلوب عريس‮« ‬وهي‮ ‬العروض التي‮ ‬شارك فيها كمساعد مخرج أيضا ومعها عروض‮ »‬أنا في‮ ‬الظلمة أبحث‮« ‬إخراج وليد شحاتة،‮ ‬و»الغرفة‮« ‬إخراج أحمد إبراهيم،‮ ‬والمشاركة في‮ ‬عرض‮ »‬الحالة‮ ‬94‮« ‬إخراج وليد شحاتة‮.‬
كما‮ ‬يستعد لخوض أول تجربة إخراجية،‮ ‬له في‮ ‬عرض‮ »‬نبأ عاجل‮«‬،‮ ‬يتمني‮ ‬أحمد سمير أن‮ ‬يوفقه الله في‮ ‬تجربته الإخراجية،‮ ‬وأن‮ ‬يرسخ أقدامه أكثر كممثل‮.‬
‮ ‬منال عامر
‮ ‬

إقرأ المزيد...

 

محمود صالح فنان شاب‮ »‬مش قوي‮« ‬من مواليد القليوبية في‮ ‬1984‮. ‬جاءت به الصدفة إلي‮ ‬المسرح ولم‮ ‬يكن‮ ‬يخطر التمثيل في‮ ‬باله قبل أن‮ ‬يشاهد أحد العروض المسرحية في‮ ‬قصر الثقافة القريب،‮ ‬فيقرر أن‮ ‬يشارك في‮ ‬مثل هذه العروض،‮ ‬التحق‮ - ‬عن طريق صديق له‮ - ‬بفرقة الشمس المسرحية عام‮ ‬2008‮ ‬ومن خلالها قدم أول أعماله المسرحية،‮ ‬وهو عرض‮ »‬أيامنا الحلوة‮« ‬كان متوترًا جدًا وقلقًا وخائفًا وبدأ‮ ‬يكتسب الثقة في‮ ‬نفسه من عرض لآخر،‮ ‬وقد أكسبه التشجيع الذي‮ ‬حصل عليه في‮ ‬عرضه الأول المزيد من الثقة ليشارك بعده في‮ ‬عروض أخري‮ ‬متتالية مع فرقته‮ »‬الشمس‮« ‬منها‮: ‬آخر المطاف مع المخرج محمد ربيع‮. ‬وقد شاهده المخرج‮ ‬ياسر صادق وأعجب به فأسند إليه دورًا في‮ ‬عرض‮ »‬السيد البدوي‮« ‬علي‮ ‬مسرح ميامي‮ ‬وكانت بطولة العرض لحنان شوقي‮ ‬وطارق الدسوقي‮.‬
انضم محمود صالح بعد ذلك إلي‮ ‬فرقة‮ »‬فيوتشر‮« ‬ليقدم معها عرض‮ »‬الغرفة‮« ‬من إخراج أحمد إبراهيم،‮ ‬كما ساعد في‮ ‬الإخراج في‮ ‬عرض‮ »‬الإدانة الطويلة‮«.‬
نشاط محمود الملحوظ في‮ ‬المسرح وأدواره المتميزة لفت إليه أنظار بعض مخرجي‮ ‬الدراما،‮ ‬وهو ما أسهم في‮ ‬دخوله عالم الظهور الأكبر علي‮ ‬شاشات التليفزيون حيث شارك في‮ ‬عدد من المسلسلات منها‮: »‬قلب ميت،‮ ‬رمانة الميزان،‮ ‬زهرة وأزواجها الخمسة،‮ ‬أزمة سكر،‮ ‬العائد‮«.‬
محمود‮ ‬يشارك كثيرًا في‮ ‬المهرجانات المسرحية وكانت آخر مشاركاته في‮ ‬مهرجان الشركات بعرض لشركة إسكو وهو‮ »‬راقصة قطاع عام‮« ‬وقد تم تصعيد العرض إلي‮ ‬المهرجان الختامي‮.‬
كما‮ ‬يستعد محمود صالح حاليًا للمشاركة في‮ ‬عرض جديد هو‮ »‬الحالة‮ ‬94‮« ‬مع فرقة فيوتشر المسرحية،‮ ‬ويتمني‮ ‬أن‮ ‬يشارك العرض في‮ ‬مهرجان الاتحاد الإقليمي‮ ‬للشباب‮.‬
محمود صالح‮ ‬يتمني‮ ‬المزيد من الازدهار للمسرح وأن‮ ‬يقدم المزيد من الأدوار المتميزة‮.‬
منال عامر
‮ ‬

إقرأ المزيد...

الشخصيات ‮:‬
الرجل ‮:‬ حامل الروح ‮..‬ كأنها صخرة سيزيف ‮..‬ أو كرة تخترق الراكد
الفتي ‮:‬ جزء منه ‮..‬ يشتاق للاكتمال بالآخر ‮..‬ خائف ‮..‬ تبدو البنت أكثر ملاءمة له ‮..‬
الفتاة‮:‬  أكثر رومانسية من الغانيات ‮..‬ وأكثر حكمة من الأطفال
البنت ‮:‬ وجه آخر ‮..‬ ما المانع أن تشبه الفتي أكثر من الولد
الولد ‮:‬ أخبرتنا الحواديت أنه يضحك ويبكي ‮..‬ الحواديت تخلق مداراتها ‮..‬ ويسير
طفل1 ‮:‬ أنا
طفل 2 ‮:‬ وأنت
طفل3 ‮:‬ وهي
طفل 4 ‮:‬ وهو
طفل 5 ‮:‬ والآخر
الديكور ‮:‬ في العمق ستارة ضوئية متعددة الاستخدامات والوظائف ويعرض عليها مشاهد مصورة مختلفة ‮..‬ وأقترح مثلا في المشهد الأول عرض فيديو لعملية ولادة قيصرية والتي تنتهي بنهاية المشهد بخروج طفل إلي العالم وهو يصرخ‮..‬ وفي المشهد الثاني عرض أفلام كارتون يتحرك من خلالها الممثلون علي خشبه المسرح ‮(‬أو القاعة‮)‬ ‮..‬ وفي المشهد الثالث مشاهد من أفلام أبيض وأسود لعلاقات الحب بين أبطال السينما القديمة ومشاهد الإغراء والرقص والقبلات وفي المشهد الرابع لقطات للحروب المختلفة ‮..‬ وفي المشهد الأخير مشاهد يومية معتادة لما يحدث بالشارع من أناس طبيعيين مروا بأزماتهم كالمرور والزحام وطوابير الخبز والعديد من المشكلات المعاصرة وكما سيشار إليه في النص لتتحول الشاشة إلي جزء مكمل ومستمر للواقع المكاني للنص أيضا يمكن استخدامها كخيال للظل في أماكن متعددة من العرض أو كما يري المخرج في طرق استخدامها سلالم خشبية  مزدوجة سهلة الحركة ومتعددة الارتفاعات موزعة علي المسرح موتيفات لاستخدامها بكل مشهد لتوحي بالمطلوب مثل تمثال لم يكتمل وكرسي قطار وشجرة و غيرهم مما يوحي بالمكان المحدد له تبعا لكل مشهد لا يوجد دخول وخروج للموتيفات الديكورية فكلها ملقاة ومهملة وفي حالة من الفوضي ولكن هناك استخدامًا للموتيفة علي حساب الأخري تبعا للمشهد‮.‬
الملابس‮:‬ بافتراض أن  العالم قد تواترت عليه الحروب وتحولت الإصابات إلي شئ مألوف ومعتاد ونحن هنا نتحدث عن عالم الحرب  وما بعدها حتي ولو كانت الحرب النفسية ‮..‬ جزء من نفايات مصنع العقل والوجدان ‮..‬  الجميع قد تم تربيطه  بالشاش و تجبيره وهذا شكل معتاد للممثلين لايلتفتون إليه لكونه واقعا معاشا ومعتادا‮.‬
الوردوس  اسم راودني في الحلم
1  ‮-‬ الرحم
أثناء دخول الجمهور  ‮..‬ بؤرة ضوئية خارج خشبة المسرح علي سلم خشبي مزدوج يقف أعلاه الرجل ينفخ بالونًا كبيرًا ‮..‬ لا يسيطر علي المشهد سوي صوت النفخ ‮..‬ حتي ينتهي باكتمال دخول الجمهور‮.‬  
الرجل  ‮:‬ أنا حُزني مش مكفيه الشعر والمسرح‮..‬ قلبي وأنا عارفه‮..‬ بحر السما قده ‮..‬ إيه اللي خلّي النجوم تنطفي فجأة ؟‮..‬ إيه اللي خلي الجواهر زي المشاعر ترخص؟ ‮..‬ ‮(‬يتحرك بالكرة باتجاه المسرح وتبدأ الإضاءة تدريجيا بالارتفاع لتوضح الشخوص ثابتة في أماكنها‮)‬ سمعت أن الوردة الحمرا يعني الحب‮..‬ والصفرا يعني الغيرة ف الحب‮..‬ والوردة البيضا نقاء ‮..‬ والأزرق  حلم‮..‬ بس هو فيه وردة زرقا؟‮..‬ ‮(‬ للجمهور ‮)‬ أنا بادوّر ع الورد‮..‬ من قبل ما الحرب تبدأ والورد مش موجود‮..‬ ‮(‬يتحرك بهلوانية وكأنه يعلق علي‮ ‬إحدي المباريات‮)‬ حد يسألني ويقولّي يا كابتن ‮..‬ هو الورد مش موجود ليه ؟ أقوله وإحنا ف مكاننا هنا في الملعب ‮..‬ لو أنت قاعد  ف  مدرجات الدرجة التانية هاتلاقي الناس علي يمينك وبرضه الناس علي شمالك ‮..‬ ولو أنت قاعد ف مدرجات الدرجة التالتة هاتلاقي الناس علي يمينك وبرضه الناس علي شمالك ‮..‬ طب لو أنت قاعد ف المقصورة ؟ برضه هاتلاقي الناس علي يمينك ‮ ‬وبرضه الناس علي شمالك ‮..‬ ‮(‬بسخرية‮)‬ حاجة‮ ‬غريبة‮ ‬يا شباب‮.. ‬الناس في كل حته ‮..‬  وكلهم متلخبطين ف أرض الملعب ‮..‬ مجروحين ‮(‬أصوات قذائف تنفجر ‮..‬ يتحرك الممثلون بعادية شديدة دون إبداء أي خوف من الانفجارات ‮..‬ بل يرفعون رأسهم في متابعاتها ‮)‬ ‮..‬ والسبب الأكيد أن أرض الملعب مش راضية تطلع نجيلة ‮..‬ وأي حد بيقع بقي بيتعور ‮(‬بسخرية‮)‬ حاجة غريبة يا شباب ‮..‬علشان كده عايزين نزرع بدل النجيلة اللي ماتت ورد ‮..‬ ‮(‬كأنه معلق رياضي ‮)‬ حد يسألني ويقولّي يا كابتن ‮..‬ وهو فين الورد ؟ هاقوله معرفش بس أنا فاكر أني حلمت هالقاه  في الوردوس ‮..‬والوردوس دي حته ف وسط حلم  ‮..‬ اسم نط ف مخي ‮..‬ زي هاتف ‮(‬ بجدية ‮)‬ وقد قال المفسرون ياساده ياكرام ‮..‬ دور ع الورد هناك ‮..‬ بعيد ‮..‬ جوا روحك ‮..‬ هات الورد وازرعه ف الملعب علشان اللعيبه تلعب ‮..‬ يمكن يدوسوا عليه ‮..‬ ويمكن يحافظوا عليه ‮(‬  يلقي بالكرة علي خشبة المسرح ‮..‬ تلتقطها فتاة في العمق يغطيها وشاح أزرق أسفل تمثال لرجل لم يكتمل ‮..‬ تبدو كالملاك يتدلي نصف شعرها علي جانب وجهها والنصف الآخر مربوط بفيونكة‮)‬
الرجل  ‮:‬ ‮(‬ للفتي ‮)‬ خش الحلم بصدرك ‮..‬ اركب قطر الرغبة وسابق ‮..‬ طير ف السكة ‮..‬ حس جنابك بيزغزغها الريح ‮..‬ اضحك من قلبك ‮(‬ الفتي يجسد مايقوله الرجل ‮)‬ ارفع رأسك فوق ‮..‬ واتنشق  حلمك ‮..‬ عند البنت السفروته ‮(‬للفتاة‮)..‬ عماله تكبر تكبر ‮..‬ البنت الأكبر من وسع العينتين ‮..‬ أسرع من نط الحبل ‮(‬ الفتاة تجسد مايقوله الرجل ‮)‬ عاملة شريطة فيونكاية ‮..‬ تنفك مع الريح المجنونة‮..‬ تتجنن ترقص ‮..‬ ليل ونهار ‮..‬ ضلمة ونور ‮..‬ ترمي الحلم ف صدرك ‮..‬ ويزقك ‮..‬ خش الدنيا بصدرك ‮..‬ ادخل ‮..‬ حاول
‮(‬صوت البحر يملأ المكان ‮..‬ الفتاة تتحسس التمثال ‮..‬ يبدأ صوت القطار في التصاعد ‮.‬ ‮.‬ ليتداخل مع صوت البحر ‮..‬ متزامنا مع ظهور بؤرة ضوئية يمين المسرح للفتي مكوما كجنين في بطن أمه ‮..‬  علي كرس‮ ‬يهتز باهتزاز القطار ‮..‬ الفتي ملامحه صارمة ‮..‬ مع ارتفاع صوت القطار يخفت صوت البحر ‮..‬ و يزداد اهتزاز الفتي  ‮)‬
الفتي ‮: ‬بالتأكيد انتي  مجنونة
الفتاة ‮:‬ احتمال أكون حرة
الفتي ‮:‬ برضه مش راجع
الفتاة ‮:‬ ‮(‬ للتمثال ‮)‬ بس انا شايفاك
الفتي ‮:‬ اللي شايفاه دا وهم
الفتاة ‮:‬ ‮(‬ تتحسس التمثال ‮)‬ أنا متأكدة أني حاسة بيك
الفتي ‮:‬ إزاي وأنا قلبي اتحجر
الفتاة ‮:‬ قلبك شعاع نور دافي
الفتي ‮:‬ جري‮ ‬إيه ؟ انتي لزقة ؟
الفتاة ‮:‬ الغربة بتخليك توحشني ‮..‬ الغربة بتقربك ليّا
الفتي ‮:‬ وإيه المطلوب مني ؟
الفتاة ‮:‬ أبعد اكتر ‮..‬ تقرب مني اكتر
الفتي ‮:‬ ‮(‬ بانفعال ‮)‬ مش قادر أفهمك ؟
الفتاة ‮:‬ ‮(‬ ترقص بالوشاح و هي تضحك ‮)‬ احتمال أكون مجنونة
الفتي ‮:‬ مجنونة؟
الفتاة ‮:‬ أو حرة
الفتي ‮:‬ و دا اللي حارق دمي ‮..‬ أنا ليه مش حر زيك ؟ ليه ؟
الفتاة  ‮:‬ فضفضلي ‮..‬ أنا سامعاك
الفتي ‮:‬  القطر دا غريب ‮..‬ ماهواش سنين وتعدي ‮..‬ انا حاسس انه  مشاعر وذكريات ‮..‬ القطر دا مش قطر الحياة ‮..‬ القطر دا هو الحياة ‮..‬ بالتأكيد هو الحياة ‮..‬ فيه احتمال أنه رايح لهدف محدد ‮..‬ وأنا مش عارف أي قطر أنا اخترته ‮..‬  ويا تري هابدل ف أي محطه ‮..‬ ومفيش معايا خريطه ‮..‬ أنا خايف
الفتاة  ‮:‬ أنت جاي باتجاهي
الفتي  ‮:‬ مش دا اللي أنا  شايفة‮..‬ أنا دايما باحس أني رايح للبدايات ‮..‬ كل شوية هابدأ بداية جديدة‮..‬ ودايما بابدأ عند نفس النقطة
الفتاة  ‮:‬ ايه هي نفس النقطه ؟
‮(‬تخفت الإضاءة عليهما متزامنة مع بؤرة ضوئية علي الجهة الأخري ‮..‬ مجموعة من الأطفال ‮..‬ يرتدون بيجامات باليه ‮..‬ وفي أياديهم أعواد طويلة من الخيزران ‮..‬ مدلي من أعلاها أكياس بلاستيكية ملونة  ‮..‬ لتجعلها أشبه بالأعلام والرايات ‮..‬ يصطفون كمجموعة فوق غطاء بالوعة ‮..‬ يخرج أحدهم ليمثل قائدهم ‮..‬ هم يمثلون أدوارا عسكرية‮)‬
الرجل  ‮:‬ زمان وأنا صغير ‮..‬ كانت البراءة مخلياني أحلم بمنتهي السهولة والسعادة ‮..‬ كانت الحرية مخلياني أعرف أغني ‮..‬ أعرف أشوف نفسي قائد فرقة عسكرية ‮..‬ أو موسيقية أحيانا‮.‬
طفل 1 ‮: ‬صفا ‮..‬ انتباه ‮..‬ اقف عدل يا عسكري انت و هو
‮(‬الأطفال يتدافعون لتنظيم أنفسهم‮)‬
طفل 2  ‮: ‬أنا عايز أبقي قدام
طفل 3 ‮: ‬بس دا مكاني ‮..‬ ماليش دعوه
طفل 2  ‮: ‬والله أقول لبابا ييجي يضربك
طفل 3  ‮: ‬وأنا هاخلي أبويا يضرب أبوك
طفل 2  ‮: ‬أنا أبويا أقوي من أبوك
طفل 3  ‮: ‬أبوك اللي تخين ‮..‬ أنا بابا عنده عضلات
طفل 2  ‮: ‬أبويا أقوي راجل في الدنيا
طفل 3  ‮: ‬أبويا أقوي منه
طفل 1 ‮: ‬أنتوا هاتتخانقوا قدامي ‮..‬ وفي الطابور كمان ‮..‬
طفل 2 ‮: ‬مش عايز يوقفني مكاني
طفل 3 ‮: ‬دا مكاني أنا
طفل 4 ‮: (‬معه وردة ‮..‬ رافعا يده بما يوحي برغبته الذهاب لدورة المياه بعصبية شديدة‮)‬ عاوز اشرب ‮..‬ مزنوق
‮(‬يشير طفل 1 له بالخروج مسرعا ‮..‬ فيحل طفل 2 مكانه‮)‬
طفل 1 ‮: (‬بأداء إلقاء النشيد‮)‬ احنا عماد المستقبل ‮..‬ احنا مؤدبين ومتربيين ‮..‬ احنا مش بنشتم حد ولا بنكذب خالص ‮..‬خالص ‮..‬   احنا اللي هانبني الوطن و نعمر الصحرا
طفل 2 ‮:‬‮ ‬يعني إيه وطن ؟
طفل 1 ‮: ‬أوعي تتكلم تاني من غير إذن ‮..‬ الوطن هي الكلمة اللي لمّا بنقولها ‮..‬ الكبار يقولولك برافو ‮..‬ دا ولد زكي ‮..‬ مخه سابق سنه ‮..‬ و م الآخر الواحد مكسوف يسأل يعني إيه وطن ‮..‬ بس أهي كلمة بناكل بيها حاجة حلوة
طفل 3 ‮: ‬طب يعني ايه هانعمر الصحرا ؟
طفل 1  ‮: ‬هانعمرها يعني هانحط فيها عمارات ‮..‬ بس مش عارف يعني ايه صحرا ؟
‮(‬ يدخل طفل 4 من الخارج متجها إلي مكانه فيجد به طفل (2
طفل 4 ‮:‬‮ ‬دا مكاني
طفل2  ‮:‬‮ ‬لا ‮..‬ دا مكاني أنا ‮..‬ إنت جيت من بره لقيتني هنا ‮..‬ أنا مالي
طفل 4  ‮: ‬و الله أقول لأمي
طفل 2 ‮:‬‮ ‬أنا أمي أقوي من أمك
طفل 4 ‮: ‬أمك اللي تخينه ‮..‬ أمي أنا عندها عضلات ‮..‬ شالتني في بطنها تسع شهور بحالهم ‮..‬ وأنت لأ
طفل 2  ‮: ‬وإيه يعني ؟ أنا لو قلت لبابا هايخلي أمك تشيلني في بطنها سنة بحالها
طفل 4 : أبويا هايضرب أبوك
طفل 2  ‮: ‬خلي أبوك الأول يتشطر علي أمك اللي بتضربه ‮..‬ والشارع كله بيسمعه و هو بيعيط
‮(‬الرجل يأخذ الوردة من طفل 4 الذي يبكي ‮..‬ يضعها في جراب يحمله متزامنا مع خفوت الإضاءة عليهم وتصاعدها علي التمثال والكرسي ‮..‬ مازال صوت القطار‮)‬
الرجل ‮:‬ كنت دايما حاسس بالوحدة ‮..‬ ولمّا الحلم شقشق ‮..‬ وقابلتها ‮..‬ كانت جميله قوي وآه من أول حب ‮..‬ كنت خايف قوي ‮..‬ ومكسوف قوي ‮..‬ بس أنا كنت طفل لئيم ‮..‬ وجوايا أسئلة كتيرة ‮..‬ وصوت أكبر مني ‮..‬ زي مايكون كنت غايب عن الناس وأنا طفل ف أحلام يقظة جميلة  
‮(‬خفوت تدريجي في الإضاءة متزامنا مع بؤرة ضوئية جديدة‮ ‬يدخلها الرجل ممسكا بيده فرع شجرة طويل ‮..‬ بطوله ‮..‬ يخبئ وجهه خلفه ‮..‬ طفل 5 جالسا ممسكا بعصاتين كأنهما آلة الكمان ‮..‬ يُسمَع صوت موسيقي الكمان شجيًا وممتعًا ‮..‬ والطفل 5 مستغرقا بالعزف‮)‬
الرجل  ‮:‬ الغنا زي شجرة بتتهز ‮..‬ بتطلع ريح بارد ف الضهريه الزحمة العرقانة ‮..‬ إنت اللي بتطري البحر بهواك
‮(‬طفل 5 ينظر إليه وهو مازال يعزف ‮..‬ الرجل يخبئ وجهه خلف فرع الشجرة ‮..‬ طفل 5 يعود لاستغراقه بالموسيقي ‮..‬ يتحرك الرجل حوله حركة علي شكل مربع‮)‬
الرجل   ‮:‬ صوتك خريف ‮..‬ أنا بحب الخريف ‮..‬ علشان عريان ‮..‬ واضح ‮..‬ مش مزيف ‮..‬ كل يوم بحال ‮..‬ مش مستقر ‮..‬ مش روتيني ‮..‬ الخريف مفيهوش ورق ‮..‬ يبقي مفيهوش توقيع ‮..‬ مفيهوش دمغه ‮..‬ مفيهوش أختام ‮..‬ الخريف مش بيروقراطي
‮(‬طفل 5 يعلو صوته بالآهات المختلطة بالموسيقي التي توحي بالطرب ‮..‬ يخترق الصوت تغريد عصفور ‮..‬ الرجل يقلب فرع الشجرة ‮..‬ ويهب زاعقا‮)‬  
الرجل   ‮:‬ صوتك مش أحلي من العصفور ‮..‬ إوعي تكون فاكر إنك هاتغير الكون ‮..‬إنت مش عارف إن النفط نعمه ‮..‬ والجاز بتحطه البنات علي شعرها ‮..‬ إوعي تكون فاكر إنك ممكن تغير البنات ‮..‬ أو تخلي العصافير تبطل غُنا
‮(‬الطفل مازال يغني والموسيقي تتصاعد ‮..‬ ويتخللها إيقاع مارش عسكري ‮..‬ الرجل يضع فرع الشجرة علي كتفه كأنها بندقية ‮..‬ ويسير بخطي عسكرية‮)‬
الرجل   ‮:‬ تمام يافندم ‮..‬ أنا هنا لخدمتك ‮..‬ لحمايتك من المشاعر ‮..‬ وتأمينك من الموت ‮..‬ ماتخافش يا فندم ‮..‬ الصوت اللي سيادتك سامعه قنابل بتنفجر‮..‬  دا صوت قلب بيدق ‮..‬ يظهر إن صاحبه بيحب شويه ‮.. ‬واحتمال إنت اللي تكون بتحب ‮..‬ اطمن يا فندم ‮..‬ أنا هابعد الحب عنك ‮..‬ أنا مهمتي حمايتك ‮..‬ الضلمة والنور اللي أنت شايفهم قدامك وأنت بتعزف جوايا  ‮..‬ دا تدريب ميداني لتسبيل العينين ف وش الحبيبه ‮..‬ علشان نعرف نضحك ع الناس يا فندم ‮..‬ مايخدوش بالهم من مشاعرك أو خجلك أو ‮..‬ خوفك ‮..‬ اطمن سيادتك ‮..‬ مش هايموتوك م الحب يافندم ‮..‬ مش هايموتوك م الحب
‮(‬طفل 5 يغني بصوت أعلي وهو يعزف ‮..‬ غير مكترث بالرجل الذي يجلس بجواره واضعا فرع الشجرة محاولا تقليد طفل 5 .. يهز الشجرة فتصدر صوتا موسيقيا ‮..‬ ويستمر الرجل في العزف بفرع الشجرة  ويتداخل اللحنان فيصبحان واحدا ‮..‬ ينظر الرجل إلي طفل5 ا لذي يبادله النظرة ويبتسمان ‮..‬ ثم إظلام تدريجي  ‮..‬ هما يتوجهان بأنظارهما تجاه الفتي والفتاة‮..‬
‮(‬بؤرة ضوئية علي الفتي ينتفض  علي كرسيه مع صوت دقات القلب ‮..‬ وبؤرة ضوئية  أخري علي الفتاة أمام التمثال مقيدة بالحبال كأنها عروسة ماريونت ومع كل انتفاضة للفتي ‮..‬ تهتز الفتاة في مكانها في نفس اللحظة‮)‬
الفتاة  ‮:‬ حررني من خوفك
‮(‬تختلط نبضات القلب بصوت قطار يتصاعد تدريجيا‮)‬
الفتي‮:‬ القطر بيجري رهاوان ‮..‬ لازم أبص قدامي ‮..‬ فيه مزلقان جاي ‮..‬ خدي
بالك ‮..‬ إيه اللي جابك ورايا بس ؟‮..‬ إنتي مش قادره تفهمي ‮..‬ أنا لو بصيت
ورايا هاتحجر ‮..‬ هابقي تمثال صوان ‮..‬ قلبي هايضلم
الفتاة   ‮:‬ إرجع فكني ‮..‬ الخوف حبال بتقيدني ‮..‬ بتحركني غصب عني
الفتي   ‮:‬ الحبال دي هي اللي ماسكاكي  ‮..‬ ومن غيرها هاتقعي ‮..‬ ومش هاتقدري تتحركي من مكانك
الفتاة   ‮:‬ حركني أنت
الفتي   ‮:‬ كده مش هاتبقي حرة
الفتاة  ‮:‬ بحُبَك هابقي حرة
الفتي  ‮:‬ القطر بيجري بسرعة
الفتاة   ‮:‬ وقف القطر
الفتي  ‮:‬ مقدرش   ‮..‬ أموت ‮..‬ وأنا بخاف قوي  من الموت ‮..‬ رغم كل اللي انتي شايفاه عليا ‮..‬ شاش وجبس ‮..‬ مربط من كل حته ‮..‬ تشويه مالوش حل غير الموت ‮..‬ بس أنا بخاف منه ‮..‬ ومش عارف له طاقيه إخفا ‮..‬ وخصوصا ف كل محطه اضطريت فيها أبدل القطر
‮(‬إظلام تدريجي ‮..‬ ومازال صوت القطار مستمرًا ينخفض تدريجيا‮)‬
‮(‬بؤرة ضوئية علي الرجل وطفل5 ‮ ‬مازالا يغنيان ‮..‬ تدخل البنت ‮- ‬هي أكبر سنا من طفل 5 ‮- ‬وتحمل كتابا مدرسيا ‮..‬ وترتدي مريلة ولها ضفيرتان تمنحاها وجها طفوليا جميلا ‮..‬ عندما يراها طفل 5 يتوقف عن الغناء بينما يستمر الرجل ‮..‬ طفل 5 يتأملها بخجل وتبدو عليه مشاعر الحب والارتباك ‮..‬ البنت تقرأ كتابها المدرسي وتنظر إليه مبتسمة وتعود للقراءة ‮..‬ طفل 5 تزداد حيرته  ثم يخرج وردة من جيبه ويعطيها لها و هو مرتبك‮)‬
طفل 5 ‮: ‬الورده دي وقعت منك
البنت  ‮:‬ وقعت مني‮ ‬إزاي ؟ أنا مفيش معايا ورد ‮..‬ هي كانت فين ؟
طفل 5 ‮: (‬مرتبكا ‮)‬ في الكتاب
البنت  ‮:‬ ‮(‬ تفكر قليلا ثم تبتسم ‮)‬  آه ‮..‬ فهمت
‮(‬ طفل 5 يزداد خجله لظنه أنها كشفت حيلته ‮..‬ ومازال الرجل يعزف  ‮)‬
البنت  ‮:‬ أنا فرحانه بيك قوي ‮(‬ مع الموسيقي التي تبدو عالية‮.. ‬تدور في المكان كأنها راقصة باليه وهي ممسكة بالوردة وطفل5 يمسك كتابها ناظراً إليها في سعادة ‮..‬ ثم تقترب منه وتقبله علي وجنته‮..‬ فتزداد دهشته وخجله ‮..‬ تأخذ منه كتابها ‮)‬ كنت بتعمل إيه ؟
طفل 5 ‮: ‬كنت باغني
البنت  ‮:‬ أنا كمان باحب الغنا ‮..‬ تحب أغني معاك ؟
طفل 5   ‮: ‬نِفسي
‮(‬يمسك بعصاه ويبدأ بالعزف وهو سعيد وتتصاعد الموسيقي‮)‬
البنت  ‮:‬ إيه دا ‮..‬ إنت بتعزف بعصايه ؟
طفل 5 ‮:‬‮ ‬فين العصايه دي ؟ إنتي مش سامعه الموسيقي ؟
البنت  ‮:‬ أنا مش سامعه حاجه خالص ‮..‬
طفل 5  ‮: ‬معقول مش سامعة كل الموسيقي اللي ماليه الدنيا دي ‮..‬ دي المرة دي صوتها أعلي من كل مرة
البنت  ‮:‬ إنت أكيد بتهزر معايا ‮..(‬ تلمح الولد ‮)‬ ثانيه واحده ‮..‬ وراجعالك
‮(‬ يدخل الولد ‮..‬ هو أكبر من البنت ‮..‬ التي تجري إليه بمجرد ظهوره وهي سعيدة‮)‬
البنت  ‮:‬ إيه اللي أخرك كل دا ؟ ‮..‬ أنا هنا من بدري ‮..‬ تعالي لمّا أعرفك علي الولد الجميل دا ‮..‬ ‮(‬ تذهب إلي طفل (5) تصدق إني مش عارفه اسمه ‮(‬لطفل(5  ‮ ‬إنت اسمك إيه ؟ طفل 5 مستغرقا في عزفه ‮)‬ عارف ‮..‬ لولا الولد الطيب دا ‮..‬ كنت مش هاخد بالي خالص من الوردة اللي إنت حطيتهالي ف الكتاب ‮(‬ ينخفض صوت الموسيقي ‮)‬
الولد  ‮:‬ ‮(‬ مندهشا ‮)‬ الوردة ‮!‬ ‮..‬ أي وردة؟‮.‬
البنت‮:‬ الورده دي ‮..‬ أصلها وقعت مني ‮..‬ وهو اللي لقاها واداهالي
الولد‮:‬ ‮(‬ يأخد منها الوردة‮)‬ آه ‮..‬ طبعا يا قلبي ‮..‬ أنا لو أقدر ‮..‬ كنت أزرعلك الدنيا جنينه
‮(‬ البنت تفك ضفائرها فينساب شعرها ‮..‬ الولد ينظر إلي طفل5 بازدراء ‮..‬ ينظر إليه طفل5 ويعود لاستغراقه بالموسيقي ‮..‬ يخرج  الولد والبنت ويظل الرجل وطفل 5 في العزف‮)‬
طفل 5  ‮: (‬بصوت عال‮)‬ أنا اللي جايبها علي فكره ‮..(‬بصوت منخفض للرجل ‮)‬ أنا اللي جايب الوردة مش هو  ‮..‬ ‮(‬يعود الولد ليلقي بالوردة أمامهم أرضا  ‮..‬ ويخرج ‮..‬ يظل الطفل يعزف بينما يمسك الرجل بالوردة ويضعها في جرابه  ‮..‬ إظلام تدريجي ‮)‬
‮(‬ يعلو صوت القطار مرة أخري ‮..‬ بؤرة ضوئية علي الفتاة وهي مازالت معلقة كالدمية ‮..‬ الفتي جالسا علي كرسيه يدخن سيجارة‮)‬
الفتاة ‮:‬ بس أنا بريئة ‮..‬ مش انا اللي عملت كده
الفتي ‮:‬ بريئة ‮..‬ ممكن ‮..‬ لكن احتمال تكوني مش نقية
الفتاة ‮:‬ النقاء صعب تلقاه ‮..‬ طول ما أنت راكب القطر دا ‮..‬ و الريح مقَوِّم عليك تراب الذكريات
الفتي ‮:‬ القطر حصان الريح
الفتاة ‮:‬ حصان الوهم ‮..‬ من ساعة ما خفت من مواجهة الواقع ‮..‬ وأنت راكب حصان وهمك  ‮..‬ وفاكر إن العالم هاينساك ‮..‬ مش هاياخد باله منك ‮..‬ و ناسي إن خوفك من العالم هايخليه يشم ريحتك ويفضل يطاردك ‮..‬  حتي في ذكرياتك ‮..‬ العالم ممكن ينسي أي حد ‮..‬ إلا الخايف ‮..‬ الجبان ‮..‬ لأن دا هو الشخص الوحيد اللي يقدر يفرض عليه السيادة والسيطرة
الفتي ‮:‬ كل الناس اللي بصيت عليهم في حياتي ‮..‬ وخليتهم نماذج وقدوة ‮..‬ ووقفت قصادهم موطي راسي ‮..‬ علشان أتعلم منهم ‮..‬ فجأة بقيت شايفهم كلهم أقنعة مزيفة‮..‬ مجرد ألسنة مش قادرة علي الفعل‮..‬ وهم ‮..‬ وأصعب شئ‮..‬ لمّا تلاقي اللي آمنت بيه وهم ‮..‬ فراغ ‮..‬ شئ باطل ‮..‬ ساعتها إحساسي إني مش موجود حرمني من القوة ‮..‬ خايف أكون أنا نفسي قناع زيهم علشان كده جريت ألاقي نفسي
الفتاة ‮:‬ هربت ‮..‬ و كأن الهروب دا رحلة
الفتي ‮:‬ كأنك بتوبيخيني علي صراحتي معاكي ‮..‬ أنا اللي حاسس بنفسي أكتر منك ‮..‬ أنا اللي متأكد إني ولا حاجة‮..‬ أنا اللي حاسس إن كل أحلامي بقت مستحيلة ‮..‬ رغم بساطتها الشديدة
الفتاة ‮:‬  زي إيه أحلامك ؟
الفتي ‮:‬ زي الغُنا ‮..‬ نفسي أغني ‮.‬ بس الغُنا اللي جوايا أنا ‮..‬ مش غُنا الناس ‮..‬ الغُنا اللي انا حاسس بيه بس و مصدقه قوي
الفتاة ‮:‬ وإيه اللي مانعك ؟
الفتي ‮:‬ ‮(‬ بانفعال ‮)‬ الحرية ف نظر السادة ‮..‬ جنون ‮..‬ والأهم ‮..‬ الاتهامات الجاهزة بالانحراف ‮..‬ ودا هايجبرني أراقب حريتي ‮..‬ واحدة واحدة ‮..‬ مش هاكون حر  ‮..‬ ويمكن دا يجبرني أعمل نفسي مجنون بجد ‮..‬ فاضطر ألبس قناع مش حقيقي ‮..‬ مش قادر أصدق إني علشان أحقق تلقائيتي لازم ألبس القناع ‮..‬ حيله ‮..‬
الفتاة ‮:‬ ‮(..‬ الفتاة تغني بصوت كأنه يأتي من بعيد ممتزحا بصوت الريح والمطر ‮..‬ هو صوت داخلي ينبع من الفتي بأداء العدودة‮)‬
داخل عليك من بدري ‮..‬ داخل عليك             
من ساعة ماشفت النجوم في السما بتنده عليك
أنت إنسان مش عادي
لا انت شيطان و لا انت ملاك
داخل عليك من بدري ‮..‬ واصل إليك
الفتي ‮:‬ مين اللي داخل عليّا ‮..‬ مين ؟
الرجل  ‮:‬ ‮(‬ ممسكاً دمية علي الكرة‮)‬ وفضلتي تشجعي فيّا وتقوليلي  انزل الدنيا ‮..‬ زي طفل جديد ‮..‬ زي طفل شايل ابتسامته للعالم ‮..‬ ادخل فيها ‮..‬ عيش الدنيا وماتمشيش جنبها ‮..‬ استمتع بوجودك المادي والمعنوي ‮..‬  وأنا أقولك الدنيا اتغيرت وكل حاجة بقت حطام ‮..‬ احنا ضحايا حرب ‮..‬ بتمشي حياتنا ‮..‬ وخلاص ‮..‬ يظهر أتعودنا عليها كده  ‮..‬ مهما كان نوع الحرب ‮..‬ سياسية أو اجتماعيه أو اقتصادية أو حتي نفسية جوانية ‮..‬ وآه من الحرب الجوانية‮..‬ علي أرض أو علي بحر أو علي جو أو علي نفط أوعلي  شمس أو علي ميه ف الأيام الجاية ‮..‬ علي لقمة العيش أو علي حبة مشاعر خاصة جدا أو علي حاجات كتيره بتخلق أسباب للحروب ‮..‬ إحنا ضحايا ‮..‬ متلصمين بشوية شاش وجبس من جوانا وبرانا ‮..‬ وأحيانا بنبقي أشبه بالدمي وإنتي أوقات ألاقيكي بتغني ف وداني ‮..‬ أنا فعلا منتبه لصوتك ولكلامك ‮..‬ سامعك ‮..‬ وبيأثر فيّا ‮(‬وهو يداعب الدمية‮)‬
الفتاة  ‮:‬  ‮(‬تواصل الغناء‮)‬
مثلا لقيت الحلم مش قدك ‮..‬ غامر ‮(‬ الفتي يتأوه ‮)‬
مثلا نويت تنفك من أسرك ‮..‬ غامر ‮(‬ الفتي يتأوه ‮)‬
ماتسبش لحظة تمر من عمرك تنساها    ‮..‬ لا ‮(‬ الفتي يتأوه ‮)‬
لولا خزين العمر ‮..‬ مش هاتكون    ‮..‬  قادر
الرجل  ‮:‬ ‮(‬ للجمهور ‮)‬ وانا زي الاهبل طبيت ‮..‬ وسمعت كلامها ‮..‬ وقلت لنفسي ‮..‬ ‮(‬ لحن شرقي ‮)‬
دق الطبول يا فتي ‮..‬ يا فتي دق الطبول
افتح شبابيكك وروح ‮..‬ جوا محيط الروح
حس بالبحر اللي جواك ‮..‬ حس بتوازن
تحت سطح البحر زي فوق السطح
وخلّي بالك ‮..‬ الإيد اللي ممدوده لإيدك
مش طالعة منك   ‮..‬ دي طالعة  منها
‮(‬ يضحك ‮)‬
حطي ايديكي ع المرايه واحلمي بيا
لو كنتي بتحبيني صحيح
هايدوب غرور الأقنعة في الحب
وتبقي الحقيقة المجردة ‮..‬ ولد وبنت
عند امتزاج السطح بالبحر
يافتي دق الطبول
 ‮(‬  لحنا شرقيا بالعود ‮..‬ الفتي مستغرقا في سيجارته ‮..‬ يبتسم ‮..‬ يبدو أنه توصل إلي قرار ‮..‬ يلقي‮ ‬بسيجارته أرضا ‮..‬ ويدوسها ‮..‬ ويحاول القيام ‮..‬ يكتشف أنه مثبت في الكرسي ‮.)‬
الفتاة  ‮:‬ ‮(‬ صدي صوت ‮)‬ لولا خزين العمر مش هاتكون قادر
‮(‬ يتردد في المكان صدي صوتي لكلمة قادر ‮..‬ الفتي يحاول القيام من مكانه ‮..‬ يقفز بالكرسي من مكانه ‮..‬ يدور وهو مثبت عليه ‮..‬ بإيحاء القوة والمقاومة‮  ..‬ يسكن ‮..‬ يعلو صوته بالشهيق والزفير ‮..‬ يرفع يده اليمني  ‮..‬ تتحرر يد الفتاة الماريونت اليمني  ‮..‬ ثم يرفع الفتي يده اليسري ‮..‬ فتتحرر يد الفتاة الماريونت اليسري بؤرة ضوئية علي الرجل ممسكا بكرته الكبيرة يرميها أرضا فترتد إليه بينما يزداد تحرر الفتي تدريجياً ‮..‬ يحاول أن يثبت قدميه علي الأرض حتي ينجح في الوقوف ‮..‬ يتحرك بشكل دائري ليقابل الفتاة التي تتحرك بحركة دائرية عكسية لمقابلته ‮..‬ يقتربان من بعضهما ‮..‬ تتحرك أيديهما بهدوء ليتلامسا وما أن يلمسا بعضهما البعض حتي يتحول المكان إلي صخب وضوضاء وتحركات عنيفة وأصوات عربات وطائرات وقنابل وصواريخ وجثث تلقي وإصابات وكأنها ساحة معركة ويظل الفتي والفتاة متلامسين ثابتين مع بؤرة إضاءة عليهما تنخفض تدريجيا ‮..‬ مع إلقاء الرجل الكرة عليهما ‮..‬ صوت انفجار مع صراخ طفل مولود‮.. ‬وسقوط بطيء للجميع أرضا ‮..‬  إظلام‮)‬
  2  ‮- ‬العالم فخ للضحك
‮(‬ علي الشاشة الخلفية تعرض أفلام كارتون ‮..‬ الفتي والفتاة أسفل سلم خشبي مزدوج أعلي يسار المسرح يبدو أنهما  جزء من الفيلم الكارتوني المعروض‮..‬ يمسكان ببطارية إضاءة مسلطة علي وجهيهما‮.. ‬يتحرك الولد والبنت في المكان كأنهما يبحثان عن بعضهما البعض وفي يد كل منهما بطارية إضاءة‮..‬ الرجل أعلي السلم الخشبي ‮..‬ومعه مصباح إضاءته أقوي‮)‬
الرجل  ‮:‬ وخرجت للدنيا  ‮..‬  وكان الجو ساقع يوميها ‮..‬ أنا فاكر الإحساس لأني كنت بتكتك م الصقيع ‮..‬ مكنتش عارف أتحكم ف أطرافي اللي بترتعش ورغم إن إيدي كانت ف إيدك بس كان فيه دايماً حاجة ناقصه  ‮..‬ لقيتني  ناسي كل حاجة ‮..‬ وبقيت مش عارف أي حاجة في الدنيا ومش فاهم أي حاجة‮..‬ كل حاجه حطام ‮..‬ حطام هنا وحطام هناك ‮..‬علي فكرة دا كان جهل مني ‮..‬  عموما أنا مقدرش أحمِلها ذنب ‮..‬ لأني مضطر ‮..‬ كان لازم أخرج من بطنها ‮..‬ ماينفعش أفضل أكتر من كده ‮.‬
الولد   ‮:‬ ‮(‬ كأنه ينادي من بعيد ‮..‬ ويجسد الفتي والفتاة أسفل السلم صدي صوت الولد والبنت ‮..‬ الولد والفتي كل منهما يحمل وردة‮)‬ الأحلام ضحكت علينا ‮..‬ جرجرتني للعالم ‮..‬ للواقع ‮..‬ والواقع ضلمه ‮..‬ ومفيش معايا غير بطارية واحدة وخلاص بتشحر وهاتخلص
البنت   ‮:‬ ‮(‬ تنادي ‮)‬ يعني إيه ؟
الولد‮:‬  ‮(‬ ينادي وهو مايزال يبحث عن مصدر صوتها ‮)‬ يعني كل ما أحاول أقدملك هدية مالقاش فلوس
البنت  ‮:‬ ‮(‬ تنادي وهي تبحث عن مكانه ‮)‬ المهم عندي إنك عايز تقدمهالي
الولد   ‮:‬ ‮(‬ يجري باتجاه مصدر صوتها وتكون هي تركته ‮)‬ واحدة واحدة باحس بالخجل
البنت  ‮:‬ الخجل صفة جميلة
الولد   ‮:‬ أنا حاسس باللي جواكي ‮..‬ مش عايزة تحرجيني ‮..‬ لفقري
البنت  ‮:‬ بالعكس أنا حاسة فعلا بمشاعرك
الولد  ‮:‬ بس أنا فعلا نفسي أعملك حاجة
البنت  ‮:‬ اعمل ‮..‬ أنا جنبك
الولد ‮:‬ مش بالكلام ‮..‬ ليه كل ما أحاول شئ يعطلني
البنت  ‮:‬ علشان تحس بالنجاح ‮..‬ اتعب
الولد ‮:‬ معدش عندي طاقة  
البنت ‮:‬ لسه بدري
الولد ‮:‬ خايف ‮..‬ البطارية بتخلص والمستقبل ضلمة ‮..‬ متعة الحب من غير مسئولية‮..‬ مش موجودة‮..‬ من ساعة ماتقابلنا وبقي فيه مسئولية
البنت  ‮:‬ يعني إيه ؟  مش هانتجوز
الولد   ‮:‬ لا طبعا هانتجوز ‮..‬ فرصة والدنيا ضلمة
‮(‬ الرجل أعلي السلم ممسكا بمصباح إضاءته قوية‮)‬
الرجل  ‮:‬ أنا سامع كل كلمة وكل حرف وشايف كل حاجة
الولد والفتي ‮:‬ حتي في الضلمة‮!!‬
الرجل   ‮:‬  وباحذرك ‮..‬ النور الحقيقي عندي أنا ‮..‬ الإضاءة اللي عندي أشد من بطاريتك اللي بتخلص
الولد والفتي والرجل ‮:‬ ‮(‬ للبنت والفتاة ‮)‬ بصي ‮..‬ طول مانتي سَدّه ودانك عن غيري ‮..‬ وعينيكي مش شايفة حد تاني ‮..‬ هانبقي في منتهي السعادة
البنت والفتاة ‮:‬ لازم يبقي عندك فيّا ثقة أكبر من كده
الولد والفتي والرجل ‮:‬ طبعا واثق فيكي ‮..‬ بس مش واثق ف اللي حواليّا ‮..‬ الحياة علمتني كده ‮..‬ أنا نفسي مش واثق من نفسي ‮..‬ مش عارف أنا اللي بكلمك والا واحد تاني صوته شبه صوتي وحياته زي حياتي ‮(‬ يسلطون البطاريات علي وجه كل منهما ‮)‬ أنا مين فينا ؟
الرجل  ‮:‬ هاطلع دايما ف الضلمة وهاعمي عينيها بنوري ‮..‬ وهاخليها تشوفني أوضح منك‮..‬ هي فراشة ‮..‬ والفراشة بتحب النور
الولد والفتي ‮:‬ الفراشة بتتحرق بالنار
‮(‬ خط ضوئي أعلي فضاء المسرح تسيطر عليه أجنحة فراشات تحلق باتجاه الرجل أعلي سلمه بينما الولد والفتاة يحاولان جذب الفتاة والبنت بعيدا عنه بينما يسلط الرجل مصباحه باتجاه الجمهور أيضا  ‮..‬ ثم باتجاه الفتاة والبنت‮)‬
الرجل  ‮:‬ بصي عندي هاتشوفي نفسك أجمل
الولد ‮:‬ عايز إيه مني ؟‮!‬ ‮..‬ سيبهالي أرجوك
البنت  ‮:‬ خلي ثقتك فيّا أكتر من كده
الرجل  ‮:‬ سيبها تختار
الفتي   ‮:‬ اختيارها واضح جدا طبعا
الفتاة  ‮:‬ البطارية اللي معايا خلصت ‮..‬ عايزاك تشوفني جميلة
الفتي  ‮:‬ حتي وانا مغمض عينيا شايفك جميلة
البنت ‮:‬ لازم اشوف عينيك علشان أعرف أشوف نفسي
الولد  ‮:‬ البطارية اللي معايا بتخلص
الرجل ‮:‬ أنا اللي النور كله معايا ‮..‬  جربي نوري وشوفي هاتلاقي نفسك قد إيه أجمل من كل الكائنات ‮..‬ أنا مراية روحك
‮(‬ تزداد الفراشات المحلقة حول الرجل كثافة وتبدأ في السيطرة علي الفراغ المسرحي ‮)‬
البنت  والفتاة ‮:‬ سيبني شوية أجرب الدخول ف النور ‮..‬ أحس بيه شوية ‮..‬ ماتخافش هارجعلك علي طول
‮(‬ البنت والفتاة يقتربان تدريجيا من بؤرة الرجل بينما تحوم الفراشات كأنها موكب للزفاف وبمجرد وصول البنت والفتاة للرجل  تتساقط الفراشات ‮..‬ مع إظلام تدريجي ‮..‬ مع اقتراب تدريجي للولد والفتي باتجاه البنت والفتاة ‮..‬ مع الإظلام لايتبقي سوي إضاءة البطاريتين مسلطة علي‮ ‬وجهيهما ‮..‬ إضاءة مفاجأة وقد ظهرت الفتاة والبنت وقد التف حولهما مجموعة من الأطفال بينما الرجل جالسا علي السلم ممسكا بالوردتين اللتين كانتا مع الولد والفتي ‮..‬ الشاشة الخلفية يعرض عليها أفلام كارتون‮)‬
طفل 1 ‮: (‬للأطفال ‮)‬ ولا ‮..‬ ولا ‮..‬ بُص‮..‬شايف اللي هناك دا يبقي بابا
طفل 4  ‮: ‬لا دا ابويا أنا
طفل 5 ‮: ‬بس خالص ‮..‬ أنا ابويا اللي هناك دا ‮..‬ شكله حنين
طفل 3 ‮:‬‮ ‬ياللا نروحلهم
الأطفال ‮:‬ ‮(‬ للولد والفتي ‮)‬ بابا ‮..‬ بابا
‮(‬ الفتي والولد يهربان منهم ‮)‬
الفتي ‮:‬ بابا مين يالا إنت وهو  ‮..‬ هو انا أعرفك ؟
طفل 1 ‮: ‬أنت بابا يا بابا
طفل 2 ‮: ‬إيه يا بابا ‮..‬ انت نسيتني ليه ؟
طفل 3 ‮: ‬أنت بتتبري مني ؟
الولد والفتي ‮:‬ ‮(‬ للبنت والفتاة ‮)‬ ولاد مين دول ؟
الفتاة والبنت ‮:‬ ولادنا طبعا ‮.. ‬أنت هاتنكر ؟
طفل 5 ‮: (‬يغني ‮)‬ وآه يابا ‮..‬
رمتني طفل ف الغابة
وخدت صريخي من حلقي
وخدت ضوافري من كفي
وخفت أبكي
لترميني ف بيت الرعب ع السكة
يدوسني الشاب والشابة
وأنا لوحدي
الولد والفتي ‮:‬  إزاي ‮..‬ هو انا جيت جنبك أصلا
الفتاة والبنت ‮:‬ مش فاكره
الفتي والولد ‮:‬ ‮(‬ للرجل ‮)‬ إزاي بس ؟
الرجل ‮:‬  ‮(‬ بآداء تمثيلي مبالغ فيه ‮)‬ مش أنا ‮..‬ ‮(‬ يشم الوردتين ويضعهما في جرابه ‮)‬ أنا ماليش دعوة ‮..‬ ثم تعالي هنا قولي ‮..‬ إنت كنت مصدق إنها هاتعرفك أساسا ؟
الفتي والولد ‮:‬ لا
الرجل  ‮:‬ وحصل ‮..‬ كنت مصدق إنها ف يوم من الأيام تحبك ؟
الفتي والولد ‮:‬ بصراحه لأ
الرجل ‮:‬ وحصل ‮..‬ كنت مصدق أنها ممكن توافق علي جوازك منها بظروفك الهباب دي ؟
الولد والفتي ‮:‬ مستحيل طبعا
الرجل  ‮:‬ وحصل ‮..‬ يعني عرفتك وحبتك وأتجوزتك ‮..‬ يبقي مستغرب ليه إن يبقي عندك منها عيال ‮..‬ عادي يعني ‮..‬ بتحصل برضه ‮..‬ دي غمضة عين
الفتي والولد  ‮:‬ تصدق والله عندك حق ‮..(‬ للأطفال‮)‬ ‮..‬ ولادي حبايبي فلذات كبدي تعالوا ف حضن أبوكوا يا ولاد
‮(‬ الأطفال يلتفون حولهما فرحين ‮..‬ يتحول إلي مايشبه الإعلان التلفزيوني ‮)‬
الجميع ‮:‬ هو دا الجيل الجديد اللي هايبني المستقبل ويعمر الصحرا ويوحد الوطن
‮(‬ يغنون جميعا أغنية وطني الأكبر مختلطه بأي أغنية شعبية سائدة ويندمجون تماما‮)‬
إظلام تدريجي
3‮- ‬والبيوت مغمضه بلكوناتها
‮(‬ بؤرة ضوئية حمراء علي التمثال بالعمق الفتاة تتزين أمام المرآة ترتدي ملابس توحي بالإغراء فهي تتهيأ للفتي ‮..‬ لقضاء ليلة زوجية ‮..‬ الرجل نائما أعلي يمين المسرح وقد وضع الكرة علي صدره ‮..‬ والأطفال موزعة ع المسرح نائمون ‮..‬ شاشة العرض تعرض مشاهد لأفلام قديمة أبيض وأسود ‮..‬ لاستعراضات وقبلات و ما يراه المخرج ‮)‬
الرجل  ‮:‬ ‮(‬ بأداء هيستيري ‮)‬ مافيش رحمة ‮..‬ هو لازم كل يوم ؟  ‮..‬ الاقتصاد العالمي انهار وهي لسة مش بتنهار ‮..‬ دايماً فيه مبرر يومي لاستمرار الحياة  بالروتين دا ‮..‬ يمكن تكون مملة بدرجة مش واخدة بالها منها  ‮..‬ وأنا بالتأكيد معنديش قوة إني أغير الدنيا ‮..‬ و لا عندي القوة أرمي جزمة ف وش رئيس دولة أو ملك ‮..‬ بس بالتأكيد ممكن أشارك بسعادة مفتعلة بقوة في الرغبة ف التغيير ‮..‬ بصراحة أنا خلاص معدش عندي صحة ‮..‬ كل يوم ‮..‬ كل يوم ‮..‬ هو لازم يعني كل يوم ‮..‬ هو ماينفعش الخميس بس ‮..‬ طب أجيب منين الصحة ‮..‬ كل يوم ‮..‬ مجنونة‮..‬ والا أنا اللي مجنون ؟ خلاص ‮..‬ أنا مش عارف أعمل إيه؟
الفتي ‮:‬ ‮(‬ يتثاءب فيجدها أمامه ‮)‬ آه ‮..‬ هوبا ‮..‬ أخلع منها ازاي ؟
الفتاة ‮:‬ ‮(‬ تتصنع الإغراء ‮..‬ وفي يدها وردة‮)‬  حبيبي قولي ‮..‬ اشمعني أنا بالذات اللي اخترتني ؟
‮(‬ يخرج الفتي من خلف التمثال متأففا ويبدو أنه ليس لديه أي رغبة بها ‮)‬
الفتي   ‮:‬ ماقلتلك قبل كده ‮..‬ كل يوم
الفتاة   ‮:‬ ‮(‬ تتحسس صدره ‮)‬  بحب أسمعها كل ليلة
الفتي ‮:‬ ‮(‬ مبتعداً ‮)‬ مانا ياحبيبتي لمّا باحكيلك بتيجي علي دماغي ‮..‬ باصحي متأخر ومش بعرف أروح الشغل
الفتاة  ‮:‬ ‮(‬ تحتضن التمثال ‮)‬ ماليش دعوة ‮..‬ احكيلي بقي
الفتي ‮:‬  ‮(‬ متحججاً ‮)‬ العيال صاحية  ‮(‬ يعلو شخير الأطفال ‮)‬ ياولاد الكلب
الفتاة ‮:‬ هه ماليش دعوة ‮..‬ إحكي بقي
الفتي ‮:‬ هاتعب  ‮(‬ يتحول شخير الأطفال الي ضحكة ساخرة بالشخير ‮)‬ هاتعب
البنت  ‮:‬ ‮(‬علي جانب المسرح مع الولد  تدندن له موسيقي شهرزاد لكورساكوف ‮)‬
الفتي  ‮:‬  أمري لله ‮..‬ ‮(‬أثناء الحوار الفتاة تتلمس التمثال كأنه الفتي ‮..‬ والفتي يبصق مع كل حرف باء في حواره ويجلس أسفل منه الرجل للمراقبة مستندا علي كرته‮)‬ ف ليلة كان النور مقطوع والشارع ضلمة‮..‬ وكنت أنا واقف علي ناصيته ‮..‬ كل الناس كانت مروحة بيوتها ‮..‬ ومفيش أي وش واضح ف الضلمة
الفتاة ‮:‬ آه ‮(‬ متناغمة مع آهات لحن شهرزاد علي لسان البنت ‮)‬
الفتي  ‮:‬ ساعتها ‮..‬ إنتي طليتي م الشباك
الفتاة  ‮:‬ آه ‮(‬ متناغمة ومتصاعدة  مع آهات لحن شهرزاد علي لسان البنت ‮)‬
الفتي ‮:‬  وللحظ الغريب ‮..‬ القمر كان رامي نوره علي شباكك ‮..‬ فجأة لقيت ف عز الضلمة ‮..‬ وشك بيتنحت بالنور بشكل أجمل من أي خيال ‮(‬ الرجل يخرج شمسية اتقاء للرزاز المنبعث من فم الفتي ‮)‬ كان واضح جدا ‮..‬ صافي جدا
الفتاة ‮:‬ آه ‮(‬ متناغمة ومتصاعدة  مع آهات لحن شهرزاد علي لسان البنت ‮)‬
الفتي‮:‬ صورتك انطبعت ف عيني لدرجة إني معرفتش إنك دخلتي من الشباك ‮..‬ إلا لمّا النور جه ‮..‬ واكتشفت إنه فضل مرسوم بالنور حتي بعد مادخلتي ‮..‬ كنتي زي الطيف الجميل ‮..‬ الثابت ف مكانه ‮..‬ ساعتها حسيت إني لأول مرة بأشوفك
الفتاة ‮:‬ ‮(‬ تتنهد ‮)‬ آه ‮..‬ كلامك حلو قوي ‮..‬ عندي حق أحب اسمعه كل شوية‮..‬  ماتقول كمان
الرجل ‮:‬ ياخرابي ‮..‬ ‮(‬ يسقط أرضا ‮..‬ يرفع الشمسية لأعلي ‮)‬ أنا غرقت ف حكاياتك دي
‮(‬ موسيقي ترقص عليها الفتاة رقصة باليه تعبر عن نشوتها تحاول أثناءها أن تشارك الفتي الرقص لكنه يظل في مكانه  ويتخلل الرقصة تدريجيا صوت القطار الذي يعلو تدريجيا ليسيطر علي المشهد يستيقظ  طفل 2خائفا ‮..‬ يتجه إليها الرجل و يأخذ الوردة‮..‬ ويضعها في جرابه‮)‬
الرجل ‮:‬ بس الليالي دايما ‮..‬ يا إما حلم جميل ‮..‬ يا إما كابوس مرعب
طفل 2  ‮: ‬أنا بخاف م الضلمه ‮..‬ حد ينور الليل ‮..‬ الدنيا بالليل ضلمه ‮..‬ مش عارف أنام
‮(‬صوت رعد ومطر كأنها عاصفة شديدة‮ ‬يشمر فيها الرجل بنطلونه وهو يرقص بالشمسية حول طفل2 ‮)‬
الرجل  ‮:‬ الشجاعة أسطورة‮..‬ الخيول مجرد حيوانات ‮..‬ وممكن نبقي نستني  الملايكة تنزل تحارب للقضية ‮(‬ يحرك الشمسية فيعلو صوت الرعد‮)‬
طفل :2  باخاف م الرعد ‮..‬ الحقيني ‮..‬ الرعد بيكهرب وداني ‮..‬ هاموت ‮(‬ يختبئ في حضن الفتاة ‮)‬
الرجل ‮:‬ الميتين بيشوفوا أوضح ف الليل ‮..‬ ‮(‬ ضاحكا ‮)‬ الميتين مابيخافوش الرعد ‮..‬ والصريخ مالوش معني تاني غير الصريخ ‮(‬يهز الشمسية ليزداد صوت الرعد ‮..‬ الفتاة تترك الطفل و تختبئ في الفتي‮)‬
طفل :2  ماتسيبينيش لوحدي يا أمي ‮..‬ الوحدة هاتموتني
الرجل ‮(‬ يغلق الشمسية ويتعامل معها كعكاز يتوقف صوت العاصفة‮)‬ بنحب الطفل قبل مايكبر ‮..‬ قبل ما تغضب الشمس ف عينيه وتفركهم بكا ع اللي معرفهوش
‮(‬ الفتي يترك الفتاة غاضبا ويتجه لطفل 2 ويحتضنه ‮)‬ الأمومة موهبة ‮..‬ الإبوة موهبة ‮(‬ الفتي يضع رأسه علي صدر طفل 2‮) ‬القيادة موهبة ‮(‬بانفعال‮)‬ مين غلط ف النور ؟ مين اللي غلط فيه؟ النور بينزل من عينيه الدمع زي الرمل خشن  ‮(‬ صوت عال لأمواج البحر مصاحبا لرقصة إيقاعية للفتاة تستخدم فيها وشاحها الأزرق ‮)‬ البحر مش مرتاح ‮..‬ لسه بيرمي الموج أول ما ابص عليه ‮..‬ من يوم قريت التاريخ والبحر مش ميت  تنتهي الرقصة بأن تختطف طفل2 ‮ ‬وتغطيه بالوشاح وتهرب به بينما يفرد الرجل المظلة ويختبئ خلفها حيث لا يري منه إلا رأسه ‮..‬ إظلام تدريجي مع ثبات بؤرة علي الرجل خلف المظلة وبؤره إضاءة أخري للبنت والولد ‮)‬
البنت ‮:‬ ‮(‬ بلهجة قروية‮)‬ ورغم خوفك من الضلمة‮..‬ شايفاك مصاحب الليل حياتك فيه ‮..‬ اشمعني الليل؟
الولد  ‮:‬  ‮(‬ يتحدت بتفخيم القاف كالفقي ‮)‬ أقولك ‮..‬شوارع المدينة بالليل وأنا واقف علي سطح البيت ‮..‬ بالاقيها مخبية ف بطنها أسرار ‮..‬ أسرار محدش قدها ‮..‬ ببقي شايفها وهي مش شايفاني
البنت  ‮:‬ مش فاهمه ؟
الولد  ‮:‬  أنا أقولك ‮..‬ كل البيوت لمّا بتقفل  بلكوناتها ‮..‬ باحس أنها غمضت عينيها ونامت ‮..‬ باستني قصاد منها ‮..‬ لغاية مايطلع منها سر ‮..‬ ودايما السر المستخبي أقوي كتير من سر ظاهر معلن هاتقوليلي هو فيه سر معلن ‮..‬ أقولك مشاعرك اللي مهما تحاولي تخبيها برضه باينة ‮..‬ السر المستخبي محسوس اكتر ‮..‬ سر فيه مغامرة ‮..‬ تستحق  إني أستناه علي السطح طول الليل ‮..‬ لأنه سر أقوي من قناع النهار ‮..‬  بيخلي الليل اكتشاف مذهل ‮..‬ تعرفي إن عفاريت الليل مختلفة عن بني آدمين النهار
الرجل ‮:‬ ‮(‬كالدرويش ‮)‬ أشتاتاً أشتوت أشتاتاً ‮..‬ مش ممكن هاتخف بتاتا إلا أما أعملك زار
‮(‬ إيقاع زار مع تحرك راقص للجميع علي المسرح ‮..‬ وأثناء الرقص يتم تحضير مكان المشهد التالي وهو سطح المنزل ‮)‬
الرجل  ‮:‬ بالليل مجتمع الفيران بيبقي أكتر جرأة
الولد  ‮:‬ أكتر جرأه ‮(‬ يزداد إيقاع الزار ‮)‬
الرجل ‮:‬ الفيران ف الضلمة بتعرف تمشي ع السور والجدران والمواسير
الولد   ‮:‬ مواسير ‮(‬ يزداد الإيقاع ‮)‬
الرجل  ‮:‬ الفيران بالليل بترسم ضلها ع القمر ‮..‬ وف أوقات ضل الفيران بيغطي القمر ‮..‬ ويعدي
الولد  ‮:‬ يعدي ‮(‬ يزداد الإيقاع ‮)‬
الرجل ‮:‬ الفيران بالليل مابتخافش القطط
الولد   ‮:‬  مش خايف ‮(‬ يتوقف الإيقاع ‮)‬
الرجل  ‮:‬ ‮(‬ بهدوء ‮)‬ ليه مش خايف ‮..‬ هو انت فار
‮(‬ إظلام تدريجي مع تصاعد بؤرة ضوئية بها الولد والفتي علي سطح منزل يشربان الخمر ويدخنان الحشيش ‮..‬ الفتي يضحك طوال المشهد إلا إذا انتقل إلي مكان الولد فإنه يبكي والعكس بالنسبة للولد فهو يبكي طوال المشهد إلا عندما يتحرك لمنطقة الفتي فإنه يضحك ويظل تمثيل المشهد علي هذا التأرجح ما بين الضحك والبكاء وهم مغيبون تماما ‮)‬
الفتي ‮:‬ ‮(‬ ضاحكا ‮)‬ قاعد هناك ليه ؟
الولد  ‮:‬ ‮(‬باكيا  ‮)‬ الحتة دي حزينة ‮..‬ وأنا حزين
الفتي ‮:‬ ‮(‬ ضاحكا ‮)‬ يعني إيه حزن ؟
الولد  ‮:‬ ‮(‬باكيا ‮)‬ الحزن ‮..‬ دورق ميه ساقعة ف البرد ‮..‬ كومة قش علي سطح بيت بنخبي جواها ريحة السُكر ‮..‬ الحزن تركيبة ‮..‬ احتمال وجود الشعر فيها وارد ‮..‬ تعالي جنبي وأنت تفهم
الفتي ‮:‬ ‮(‬ ضاحكا ‮)‬ لا ‮..‬ تعالي انت جنبي
الولد  ‮:‬ ‮(‬ باكيا ‮)‬ لمّا بقعد جنبك باشوف البيوت كلها مكعبات
الفتي ‮:‬ ‮(‬ ضاحكا ‮)‬ هي ليه كل مشاعرك صور؟
الولد  ‮:‬ ‮(‬ باكيا ‮)‬ يوه هاتخليها تطلب بقي كلام من جوا ‮..‬ بص ياسيدي ‮..‬ إحنا جزء من كل ‮..‬ الكل دا يبقي الطبيعة‮..‬ الكون كله ‮..‬ إحنا حتة منه ‮..‬ بس جوا الجزء دا اللي هو إحنا ‮..‬ قوانين الكل ‮..‬ الدنيا ‮..‬ يعني قوانين الكون كله موجودة فينا ‮..‬ ف أرواحنا ‮..‬ في التركيبة من جوا ‮..‬ بتبقي شبه الطبيعة ‮(‬ينتقل إلي مكان الفتي فيضحك ‮)‬ فلما بتحب بتحب زي الديك مابيحب الفرخه ‮..‬ ‮(‬ يعلو ضحك الاثنان‮)‬ زي ما الأب بيحمي ابنه في الطشت ‮..‬ وزي الأم لمّا بتعوز تستر بنتها ‮..‬ فتوحيها ع الولاد ‮..‬ عايز تشوف واحد ميت ‮..‬ بص علي وش واحد نايم ‮..‬ الاتنين شبه بعض ‮..‬ الانفعالات كلها بتترسم ف العين ‮..‬ هاتقولّي هو فيه واحد ميت بيظهرله انفعالات ‮..‬ هاقولك أمال ليه كل المشاعر اللي بتجيلك لما بتبص  عليه ؟ ‮..‬ المشاعر دي رد علي ايه بالظبط  ؟ ‮..‬ وكأن الموت في حد ذاته مشاعر ‮..‬  ع الخد ‮..‬ ف لون الوش ‮..‬ حتي صوابع الإيد منفعلة ‮..‬ ‮(‬ يعود الولد لمكانه فيعود للبكاء ‮)‬ والانفعال دا له عيون ‮..‬ العيون دي بتشوف بيها شكل الدنيا ‮..‬ يعني انت عينيك دلوقتي شايفاني صورة ‮..‬ ومشاعرك بيا هي اللي  هاتدي للصوره معني  
الفتي  ‮:‬ ‮(‬ ينتقل إليه ويشاركه البكاء ‮)‬ يا سلام  ‮..‬ طب إيه علاقة المكعبات بالمشاعر
الولد ‮:‬ ‮(‬ باكيا ‮)‬ المكعب ست وشوش ‮..‬ وأنا حاسس إن لكل واحد مننا وشوش كتير بتعبر عن نفسه ‮..‬ ‮(‬ينتقل إلي مكان الضحك ويضحك ‮)‬ غريبه مش كده ‮..‬ طيب أقولك علي حاجة ‮..‬ الأديان المتعددة دي وشوش لحقيقة واحدة  ‮..‬ وجود إله ‮..‬ صح ؟
الفتي  ‮:‬ ‮(‬ باكيا ‮)‬ عندي خجل أسطوري من الدخول ف الدين ‮..‬ خجل فطري عجيب ‮..‬ يمكن هو دا اللي مخوفني من الدنيا ‮..‬ أنا حاسس إني باخلق شماعات للفشل ‮..‬ ‮(‬ ينتقل إلي مكان الضحك ويضحك ‮)‬ عارف ‮..‬ الفشل دا هو العرق الأصيل ف العيلة ‮(‬ يتشاركان الضحك ‮)‬
الولد  ‮:‬ ‮(‬ ضاحكا ‮)‬ تخيّل يا صاحبي وإحنا ع السطح كده ‮..‬ يحصل حاجة غريبة قوي
الفتي ‮:‬ ‮(‬ ضاحكا ‮)‬ إيه ؟
الولد ‮:‬ ‮(‬ ضاحكا ‮)‬  يشموا ريحة الدخان اللي طالع من السطح ‮..‬ أتاري فيه جهاز جديد بيشم الريحة من بُعد ‮..‬ يقوم البوليس عامل كبسة  ‮(‬صمت ‮)‬
الفتي  ‮:‬ ‮(‬ضاحكا ‮)‬ سهله ‮..‬ انزل اقفل الباب من تحت ‮(‬ يزداد ضحكة‮)‬
الولد   ‮:‬ ‮(‬ يذهب إلي المكان الباكي ويبكي ‮)‬ يقوموا يستهبلوا ويعملوا البوكس الطاير ‮..‬ تلاقي العسكري نازل بالبراشوت وراك ‮..‬ وانت مش دريان بقي ‮..‬ وطاير كده و يشعبط ف قفاك و يقلب البراشوت و يرفعك ع البوكس فوق  و ف الآخر يبقي اللي قفشك البوكس الطاير
الفتي  ‮:‬ ‮(‬ ضاحكا وهو يناوله سيجارة ‮)‬ الطاير ؟  ‮..‬ يعني هي الحكومة هاتطيرنا أكتر ماحنا طايرين ‮..‬  يا عم دي الحكومة دي بركة  ‮.. ‬مش عارف هاتطير إيه  والا مين ؟
الولد  ‮(‬ باكيا ‮)‬ دي تبقي فضيحة
الفتي ‮:‬ ‮(‬ ضاحكا ‮)‬ بالعكس إحنا طايرين والبوكس طاير والعساكر طايرين هو فيه حرية أكتر من كده ‮..‬ أهو طيران ف طيران ‮..‬ أما أروح أصل بصراحة كده شكيت فيك ‮..‬ أنت عامل لي كمين وإلا إيه ؟
‮(‬ ينقسم المسرح إلي بؤرتين الأولي بها الفتي يسير بدون اتزان تظهر أمامه الفتاة والثانية الولد غير متزن أمام البنت‮)‬
البنت ‮:‬ أنا عارفة إنك أعقل راجل ف الدنيا ‮..‬ إنت راجل مثالي ‮..‬ الدنيا مش شايفاك قدي ‮..‬
‮(‬ الولد يبتسم وهو يحاول التماسك بينما الفتي يعاني ‮)‬
البنت ‮:‬ تخيل بيقولوا عليك بتشرب مخدرات ‮..‬ بيحاولوا يوقعوا بيني وبينك ‮..‬ مايعرفوش إن حبيبي أطهر راجل ف الدنيا
‮(‬ الولد يبتسم في خجل ‮..‬ والفتي يعاني أكثر ‮)‬
الفتي ‮:‬ أرجوكي كفاية ‮..‬ كفاية
البنت ‮:‬ مالك ياحبيبي ‮..‬ ساكت ليه ؟
الولد ‮:‬ تعبان شوية ‮..‬ ‮(‬ تشم رائحته ولكنها لا تصرح بها ‮)‬
البنت  ‮:‬ سلامتك فيه حاجة مزعلاك
الولد ‮:‬ واحد صاحبي ‮..‬ حبيبته مخوفاة يغلط زي أي إنسان ف الدنيا ‮..‬ فبيتشد للغلط ‮..‬ وبيضطر يكذب عليها
البنت ‮:‬ ‮(‬ تفهم أنه يقصدها ولكنها لا تهتم ‮)‬ سيبك منه ‮..‬ المهم حبيبي أنا  ‮..‬ مابيكدبش أبدا
الولد  ‮:‬ طبعا ‮..‬ طبعا
الفتي ‮:‬ طلبت أكل  ‮..‬ عيب البتاع دا إنه بيّجَوَّع
الفتاة ‮:‬ أنا مستنياك من بدري ‮.‬ حبيبي قولي ‮.‬ اشمعني أنا بالذات اللي اخترتني ؟
الفتي ‮:‬  يا وليّه اهمدي ‮..‬  ارحمي نفسك بقي ‮..‬ عايز أنام
الفتاة ‮:‬ ماليش دعوة ‮..‬ باحب أسمعها كل ليلة
الفتي ‮:‬ كفاية بقي ‮..‬ أمري لله ‮..‬ ‮(‬أثناء الحوار الفتاة تتلمس التمثال كأنه الفتي ‮..‬ والفتي يبصق مع كل حرف باء في حواره ويجلس أسفل منه الرجل للمراقبة مستندا علي كرته‮)‬ ف ليلة كان النور مقطوع والشارع ضلمة ‮..‬ ‮(‬ يتثاءب ‮)‬ وكنت أنا واقف علي ناصيته ‮..‬ كل الناس كانت مروحة بيوتها ‮..‬ ومفيش أي وش واضح ف الضلمة ‮(‬ يتثاءب ‮)‬
الفتاة ‮:‬ آه
الفتي  ‮:‬ ساعتها ‮..‬ إنتي طليتي م الشباك ‮(‬ يتثاءب ‮)‬
الفتاة  ‮:‬ آه
الفتي ‮:‬  وللحظ الغريب ‮.‬ ‮(‬ يسقط نائماً ويعلو شخيره ‮..‬ تجلس بجواره وتتنهد ‮)‬
إظلام تدريجي
بؤرة إضاءة ‮..‬ الأطفال في طابور مدرسي يقودهم الرجل ‮..‬ يدخلون من اليمين في  اتجاه الخروج من اليسار
الرجل  ‮:‬ صباح جديد ‮..‬ هاتعمل إيه ؟
طفل 3  ‮: ‬هاوقع القلم تحت الدكه كل شوية وأوطي أجيبه
الراجل ‮:‬ علشان إيه ؟
طفل 4 ‮: ‬الأبلة قاعدة ولابسة جيبة قصيرة
‮(‬الأطفال تعلو همهماتهم ويُخرج كل منهم وردة  عالياً ‮)‬
الرجل ‮:‬ عيب يا ولاد ‮(‬ يجري ليسبقهم ‮)‬ لابسة جيبة قصيرة ‮..‬ أتفرج أتفرج
طفل 3 ‮: ‬هاقول للأبلة
طفل 4 ‮:‬‮ ‬وأنا مش هاديك من سندوتشاتي
طفل 3‮: ‬ إيه يعني ‮..‬  أنا مش محروم زيك
طفل 4  ‮: ‬الشتمة تلف تلف وترجع لصاحبها ‮(‬ يخرج له لسانه ‮)‬
طفل 3  ‮: ‬اللي بيطلع لسانه يبقي كلب
طفل 4 ‮: ‬يعني أنا كلب طب والله لاعضك ‮(‬ ويجري خلفه و هم يضحكون ويتركون الورد علي الأرض‮)‬
‮(‬ يعلو صوت القطار والفتاة تحتضن التمثال ‮..‬ اظلام تدريجي ‮)‬

4‮- ‬الخيانة غنوة شعبية
الرجل  ‮:‬ ‮(‬ يجمع الورد من علي الأرض ويضعه في جرابه ‮..‬ شاشة العرض تعرض مشاهد لما يحدث بالعالم من صراعات وحروب ‮..‬ ومايرصده المخرج من الصراعات الدولية المستمرة ‮)‬ نفسي أعمل حاجة مجنونة‮..‬ أنا زهقت من العبث دا ‮..‬ أعمل إيه ؟  أخون ‮..‬ نفسي أخون قوي ‮..‬ أنا هاخونها ‮..‬ بس فيه مشكلة ف الخيانة ‮..‬ ‮(‬ بأداء تمثيلي ‮)‬ أبوس ‮..‬ أو لا أبوس‮..‬  تلك هي المسألة؟ مش مشكلة ‮..‬ ماكله بيغني علي كله ‮..‬ الخيانة ممكن تكون غنوة شعبية جميلة
‮(‬ خشبة المسرح مقسمة إلي مستويين ‮..‬ الأعلي هو شقة الزوجية للفتي والفتاة والأدني هو بير السلم ‮..‬ في المستوي الأعلي الفتاة تجلس مع الولد مرتبكة فهي تتهيأ لخيانة الفتي ‮..‬ الولد والفتاة بيد كل منهما ورده ة‮.‬ بينما علي المستوي الأدني ‮(‬بير السلم ‮)‬  الفتي يقف مع البنت وقد دعاها للذهاب إلي شقته لخيانة زوجته أيضا وفي يد كل منهما وردة ‮)‬
‮(‬ المشهد غنائي صرف حتي وإن بدا الكلام لايصلح للغناء ويؤدي المشهد بطبيعية وتلقائية ‮..‬ فَهُم بالمعني الدارج يغنون علي بعضهم البعض‮)‬
الفتاة  ‮:‬ ‮(‬ تغني ف الشقة‮)‬ إوعي تفتكر إني هاحبك
ماتنساش إنك صاحب جوزي
البنت  ‮:‬ ‮(‬ تغني علي السلم ‮)‬ وأنا كمان
الولد   ‮:‬ ‮(‬ يغني في الشقة‮)‬ ومين اللي قال إني
عايزك ياروح النني
أبداً تحبيني
أنا ‮..‬
وأعوذ بالله من قولة أنا
عايزك ترافقيني
واعملي حسابك إني
 بحترم جوزك اللي
 اللي هو صاحبي
  عشان كده هاخبي عليه
الفتي ‮:‬ ‮(‬ يغني علي السلم ‮)‬ وأنا كمان
الفتاة  ‮:‬ ‮(‬ تغني في الشقة ‮)‬ أنت فاجئتني ياسكر
 وحياتك سيبني أفكر
البنت ‮:‬ ‮(‬ تغني علي السلم ‮)‬ وأنا كمان
الولد  ‮:‬ ‮(‬ يغني في الشقة‮)‬ وهاتفكري ليه  ؟
 وليه هاتستهبلي ؟
ماحنا خلاص مع بعض
 وانتي اللي زوغتي من الشغل
وقلتي أجيلك الشقة
يعني موافقة
الفتي ‮:‬ ‮(‬ يغني علي السلم ‮)‬ وهاتفكري ليه ؟
 وليه هاتستهبلي ؟
ماحنا خلاص مع بعض
 وإنتي اللي زوغتي من الشغل
 وقلتي تجيلي الشقة
 علشان مراتي بتبقي
 الصبحية ف الشغل
       يعني موافق
البنت  ‮:‬ ‮(‬ تغني ع السلم ‮)‬ طب عيب ع السلم
 ياللا نطلع فوق
 حد يشوفنا وإحنا بنكلم بعضنا
الفتي ‮:‬ ‮(‬ يغني علي السلم ‮)‬ عندك حق
 مش هاقولك لأ
 ياللا بينا علي فوق
 فرصة ومراتي ف الشغل
 ودايما مابتزوغش
البنت ‮:‬ ‮(‬ تغني ‮)‬    ياللابينا
الفتاة  ‮:‬ ‮(‬ تغني ‮)‬ أنا وأنت يا حبيبي
‮(‬ يصعد الفتي والبنت ‮..‬ صوت لفتح باب الشقة‮)‬
الفتاة  ‮:‬ ‮(‬ تغني ‮)‬ مين برا ؟
الفتي  ‮:‬ ‮(‬ يغني ‮)‬ مين جوا
الفتاة ‮:(‬تغني بمفاجأة‮)‬ جوزي ‮..‬ حبيبي ‮..‬
إيه اللي جابك بدري ؟
الفتي ‮:‬ ‮(‬يغني ‮)‬ نفس السؤال كان علي بالي
الفتاة ‮:(‬ تغني ‮)‬ ومين اللي معاك دي ؟
الفتي ‮:‬ ‮(‬ يغني ‮)‬ دي مرات صاحبي
كان نفسها تاخد منك حاجة ‮(‬يشير لنفسه ‮)‬
‮(‬ يظهر من خلفهم الولد بدون قميص ‮)‬
الفتاة  ‮:‬ ‮(‬ تغني ‮)‬ تصدق أن جوزها برضه
 كان نفسه يا خد منك حاجة
الفتي ‮:‬ إيه ؟ القميص مثلا
الولد  ‮:‬  ‮(‬ يغني ‮)‬ أصل القلوب متواعدة
غناء جماعي ‮:‬ ‮(‬ يتبادلون الورود ‮)‬ الحب بيلم القلوب ‮..‬ يا حظنا يا حظنا
يوصل مابيننا بخيط حرير ‮..‬ ياحظنا يا حظنا
‮(‬ يدخل الأطفال ليتحول المشهد إلي غناء كرنفالي احتفالي حماسي ‮)‬
غناء جماعي ‮:‬ إحنا اتخلقنا للمشاعر
إحنا اتخلقنا للمشاعل
‮(‬ يدخل الرجل ممسكا عصا كأنه المايسترو للأوركسترا ‮)‬
غناء جماعي ‮:‬ اتحرروا م الغدر
      عيشوا ف الوفا
يا هنيالنا ياهنانا
دي العيلة مدفيانا
تصاعد موسيقي يتناسب وأغنية ثورية حماسية توحي بالوحدة والتضامن والتعايش السلمي وبنهاية الأغنية يدور الرجل لتحية الجمهور كأنه المايسترو‮..‬ فيلقون عليه الورد ‮..‬ يلمه ويضعه في جرابه ‮..‬ ثم يضحك حتي يستلقي علي قفاه
الرجل ‮:‬لا ‮..‬ لا ‮..‬لأ ‮..‬ كده ماينفعش ‮..‬أنا خنتها ‮..‬وهي خانتني ‮..‬ولسه حاسس بالملل ‮..‬ أعمل إيه ؟ ما أنا لازم أعمل حاجة ‮..‬ أنا ‮..‬  أقتلها ‮..‬ آه أقتلها ‮..‬ بس الخوف إنها اللي تقتلني ‮..‬ ‮(‬ ممسكا بأراجوز  ‮)‬ بقولك إيه ؟ ‮..‬ أنا خلاص قررت أوجع قلبي أكتر ‮..‬ وجع بوجع ‮..‬ أنا بفكر كده ليه ؟ ‮..‬  أنا مين ؟ مجنون؟ وإيه يعني ؟ عبقري ؟ طز ؟ سوقي ؟‮..‬ شعبي ؟‮..‬ جماهيري؟ ‮..‬أو حتي ملك ‮..‬ برضه إيه يعني؟‮!‬ ‮..‬ أفكاري محفلطة ‮..‬ شيوعية ‮..‬ أصولية ‮..‬متطرفة ‮..‬ إمبريالية ليبرالية ماركسية ‮..‬ إيه كل دا ؟ أنا مين ؟ ‮..‬  أنا مش كل دول  ‮..‬ وعندي من كل دول ؟ هو فيه إيه بالظبط أنا مين ؟ احتمال أكون ‮............‬ ‮(‬يمسك بأراجوز ويرتديه ثم يوجه طرطوره في كل الاتجاهات فتسمع طلقات رصاص ‮)‬
إظلام تدريجي

5 ‮- ‬ساعات الخوف بيطمن
مكان لجمع القمامة‮..‬ في أحد الأركان يجلس الأطفال يمسكون بالكرة ليخرجوا ما بها من هواء علي مدار المشهد ويبدو أنهم لا يرون شيئا مما يحدث علي خشبة المسرح ‮..‬ فقط يشاهدون علي شاشة العرض مشاهد يومية للحياة اليومية ‮..‬ وللناس ‮..‬ مشاهد في الشارع ومايتراءي للمخرج من رصد بالصورة للحياة بمشكلاتها اليومية ‮..‬ تدخل البنت تحمل قنديلا وفي يدها رأس آدمية ترتدي ملابس بيضاء ‮..‬ من الجهة المقابلة يدخل الولد يرتدي أيضاً ملابس بيضاء وفي يده قنديل وفي يده الأخري رأس آدمية أيضا
تنظر البنت فتكتشف وجوده فتصاب بالذهول
البنت ‮:‬ إزاي ؟ دا أنا لسه مموتاه حالاً‮..‬ ‮(‬تقترب منه ‮..‬ يعلو صوت الريح ‮..‬ تتأمله جيداً ‮..)‬ هوَ ‮..‬ نفس خطواته ‮..‬ نفس إحساسي بيه ‮(‬ تتأمل الرأس التي تمسكها ‮)‬ راسه أهي ف إيدي ‮..‬ مناخيره أهي ‮..‬ طب إزاي دا أنا قتلته  
‮(‬ تضع الرأس جانبا ‮)‬
البنت ‮:‬ ‮(‬ للولد الذي لايراها ‮)‬ إنتَ
‮(‬ ينظر إليها الولد مذعوراً ويخبئ الرأس التي في يده خلف ظهره ‮)‬
الولد   ‮:‬ إنتي إزاي جيتي هنا ؟ وعرفتي طريقي إزاي ؟
البنت ‮:‬ السؤال دا أنا اللي باسألهولك ؟
الولد ‮:‬ يعني إيه ؟
البنت ‮:‬  ‮(‬ مرتبكة ‮)‬ أنا سايبة جثتك ‮..‬ أقصد‮..‬  سايباك ع السرير ف البيت ‮..‬ جيت ورايا إزاي؟
الولد  ‮:‬ أنا اللي سايب جثتك ‮..‬ قصدي سايبك علي السرير ‮..‬  جيتي ورايا إزاي؟
البنت ‮:‬ رد عليّا إنت ‮..‬ جاوب ؟
‮(‬ الولد يبتعد عنها و يتأمل  الرأس في يده ‮..‬ دون أن تراه ‮)‬
الولد  ‮:‬ ‮(‬ لنفسه ‮)‬ إزاي ؟ ‮..‬ أنا دخلت عليها ‮..‬ ونمت جنبها ‮..‬ ورحت مرة واحدة دابحها وقطعت راسها ‮..‬ أيوه أنا فاكر ‮..‬ وراسها أهي ف إيدي  ‮..‬ ‮(‬يتأمل الرأس ‮)‬ أيوه هيَ
‮(‬ البنت تحاول أن تعرف مابيده ‮)‬
البنت ‮:‬ إيه اللي ف إيدك ده ؟
الولد  ‮:‬ ‮(‬مرتبكاً ‮)‬ ولا حاجة
البنت ‮:‬ كداب ‮..‬ إيه دي ؟ جايبلي هدية‮..(‬تخطف الرأس منه ‮)‬ إيه دي ؟  دي راسي ‮..‬ أيوه هي راسي ‮..‬ انت واخد راسي تعمل بيها إيه؟ ماتقولشي علشان ماوحشكش وانت بعيد ‮..‬ واخد راسي تعمل بيها إيه ؟
الولد  ‮:‬ ولا حاجة ؟
البنت  ‮:‬ قول بتعمل بيها إيه ؟
الولد  ‮:‬ أدفنها ‮..‬ أنا آسف يا حبيبتي ‮..‬ أنا ‮..‬  قتلتك
البنت  ‮:‬ ‮(‬ مذهولة‮)‬ إيه ؟  ‮..‬ ليه قتلتني  ؟ ‮.‬ ليه  ‮..‬ وأنا بحبك ؟
الولد    ‮:‬ علشان بحبك
البنت  ‮:‬ تقوم تقتلني ؟
الولد   ‮:‬ طبعاً ‮..‬ كنت شايف الحياة قطر بيجري لوحده ‮..‬ دايس ع اللي قدامه ‮..‬وأنا خايف عليكي ‮..‬ الدنيا ضلمة والمستقبل ضلمة ‮..‬ زي القنديل دا منور بس مش كاشفلك حاجة يعني برضه ضلمة ‮..‬ بينور مساحه محدوده جدا ف قلب غايب أعمي ‮..‬ مكان مجهول اسمه الحياة ‮..‬ مكان مرعب مقلوب ‮..‬ مش مفهوم ‮..‬ صوت الريح فيه عالي ‮..‬ مليان ألغاز وخوف وقسوة‮..‬ بنغني فيه علي بعض ‮..‬ لابسين وشوش‮..‬  لكن عارفة إيه اللي ورا الوشوش دي ‮..‬ وهم ‮..‬ عالم تاني خالص غير اللي تصورته ‮..‬ مليان حيره ومفاجأت وغياب ‮..‬ مقدرتش استحمل ‮..‬
البنت  ‮:‬ تقوم تقتلني ؟ أنا مكنتش بعيدة عنك ‮..‬ كنت جنبك
الولد  ‮:‬ عارفة المستقبل عامل زي إيه ؟ زي سفينة مهجورة راشقة ف أرض صحرا حواليها صخور وجبال وجفاف وحر ‮..‬ وأنت الوحيد اللي فيها ‮..‬ حاطط منظار علي عينك وبتدور علي آخر حدودها ‮..‬ ومش شايف أي حاجة هو نفس الجفاف ‮..‬ ويمكن اللي مستنيه يكون أصعب ‮..‬ بس حتي لو جه المسافة بعيدة قوي مش لامحلها نهاية
البنت   ‮:‬إنت مكنتش وحيد ‮..‬ أنا كنت جنبك
الولد  ‮:‬  من غير سعادة مع الحبيب تبقي بعيد‮..‬  من غير تواصل تبقي بعيد ‮..‬ وسعادتك وراحتك دي كنت أجيبها منين ؟‮..‬ اللي بيحب حد مايحبش يشوفه تعيس
البنت   ‮:‬كنت سعيدة
الولد ‮:‬ والبكا اللي كنت باسمعه طول الليل
البنت  ‮:‬ كانت علشانك
الولد   ‮:‬ لغاية إمتي ؟ ‮..‬ وأنا حبي ليكي بيزيد وانتي بتضحي ‮..‬ لغاية إمتي هاتضحي ؟‮..‬ التضحية دي هي اللي بتحسسني بالضآلة والوحدة والغيرة ‮..‬ أنا راجل ‮..‬  والراجل هو اللي بيضحي ‮..‬ وعلشان كده ريّحتِك من ألمك وأنقذتك من وجودك فيّا
البنت  ‮:‬ حتي لو نَفَسي انكتم ‮..‬ كنت باتنفسك إنت ‮..‬ باتنفسك بجلدي ‮..‬ بمسامي ‮..‬ بحواسي ‮..‬ وكنت سعيدة ‮..‬ معقول للدرجة دي سعادتي معاك كانت بتأذيك ‮..‬
الولد   ‮:‬ وأكتر ‮..‬أنا الراجل ‮..‬ والراجل محتاج يحس إنه  راجل بجد ‮..‬ حسيت ف الاحتياج إن مشاعرك نفسها جزء إنتي بتحاولي تعوضيني بيه ‮..‬ خارج من إحساسك بالمثالية في الحياة ‮..‬مش من إنسانية الحياة
البنت ‮:‬ ومين اللي قال إني مثالية‮..‬ أنا حاولت أخونك ‮..‬ أي نعم قفشتك إنت كمان ‮..‬ بس أنا مش مثالية بالعكس ‮..‬ أنا إنسانة بعمل الصح والغلط أوقات ‮..‬ وعارفة ومتأكدة إني بحبك ‮..‬
الولد  ‮:‬ أنا كمان بحبك بس ‮..‬  ‮(‬ يجلس فتسقط رأسه أرضا ‮)‬
البنت ‮:‬ إيه دي ؟ ‮..‬ يا نهارك ألوان ‮..‬ دي راسي ‮..‬ عرفتها من مناخيري ‮..‬ أهي
الولد ‮:‬ ‮(‬ مرتبكا ‮)‬ لأ أبداً ‮..‬ يخلق من الراس أربعين
البنت  ‮:‬ ليه ؟ ‮..‬ كانت راس حصان ؟  أيوه هي راسي ‮..‬ أنا معلماها  
 الولد  ‮:‬ هو انتي إيه اللي جابك هنا ؟
البنت  ‮:‬ بصراحة ‮..‬  كنت جايه أدفنك
الولد  ‮:‬ يعني قتلتيني ‮..‬ إزاي جالك قلب تعملي كده ؟‮!‬ ‮..‬ إنتي ‮..‬ تقتليني
البنت  ‮:‬ إشمعني انت يعني ؟ ما انت كمان قتلتني ‮..‬ كنت كلمتك يعني
الولد  ‮:‬ بس أنا خفت عليكي ‮..‬ أنا فعلا بحبك
البنت  ‮:‬ أنا كمان بحبك ‮..‬ قوي ‮..‬ وحسيت بيك ‮..‬ حسيت بتعبك وبشقاك ‮..‬ بالآهة اللي بتخرج جوا كل نَفَس خارج منك ‮..‬ حسيت بجرحك ‮..‬ علشان كده قضيت ليالي طويلة أبكي ‮..‬ علشانك مش علشاني ‮..‬ علشان مشاركاك ‮..‬ واللي إنت شايله أنا اللي كنت بتوجع منه ‮..‬ وكان لازم أريحك علشان بجد أشيل عنك
الولد  ‮:‬ تقومي تقتليني ؟
البنت   ‮:‬ طبعا لأني  حسيت بيك ‮..‬  وانت بتطلع من فشل لفشل ‮..‬ يافاشل
الولد  ‮:‬ ماتحفظي لسانك يا ست إنتي ‮..‬ فيه واحدة تقول لجوزها يا فاشل
البنت  ‮:‬ آه ‮..‬  فاشل وموكوس ومتنيل بنيلة ‮..‬  ومابتعرفش حاجة ف الحياة ومكتئب ومليان إحباطات وعديتني بكل دا معاك ‮..‬ بس أعمل إيه ‮..‬ محستش بطعم الحياة إلا معاك ‮..‬ وكنت مستمتعة من استسلامي للنصيب ‮..‬ لغاية ماقريت عن القتل الرحيم وفكرت إزاي أرحمك من كل العذاب دا ‮..‬ وآدي النتيجه ‮..‬ حتي دي عملناها سوا  
الولد  ‮:‬ يا خبر أبيض ‮..‬  دا معناه بما إننا ميتين اننا ف التُرَب ‮..‬
البنت  ‮:‬  ياريت كانت التُرَب  ‮..‬ دا احنا ف مقلب زبالة
الولد   ‮:‬ يعني أخرتها نتدفن ف مقلب زبالة ‮..‬ حتي بعد ما خلصنا م الدنيا ‮..‬ وياتري كام واحد مدفون هنا
البنت  ‮:‬ يا خبر أنا بخاف م العفاريت ‮(‬ الولد يطلق صيحة مفاجئة ليخيفها ‮..‬ترتمي في حضنه ‮)‬ سامع فيه صوت جاي أنا سامعاه ‮(‬ تتمسك به أكثر ‮)‬ تصدق أني أول مرة آخد بالي إن ف حضنك حاسة بأمان ودفا ‮..‬ وقشعرة كده مش عارفة جاية منين ‮..‬ مخلياني بارتعش من الدفا  
الولد  ‮:‬ وأنا ‮..‬ حاسس معاكي دلوقتي إني أقوي راجل ف الدنيا ‮..‬ بس إنتي لسه جاية تاخدي بالك دلوقتي ؟ ‮..‬ بعد ماخلصنا علي بعض ‮..‬ ياساتر من دماغ النسوان
البنت ‮:‬ اسم الله يا خويا علي دماغ الرجاله ‮..‬ أنا لو مكنتش ميتة كنت طلبت الطلاق  ‮..‬إلا  هو ينفع طلاق دلوقتي ؟
الولد  ‮:‬ اتنيلي واسكتي لمّا نشوف مين اللي قاعدين دول من ساعتها ولا احنا شاغلين بالهم
البنت ‮:‬ دول شبه العيال
الولد  ‮:‬ شكلهم بيعيطوا علينا ‮..‬ ياحبايبي
البنت ‮:‬ بالتأكيد لسه فيه حاجة جميلة في الدنيا
الولد  ‮:‬ فيه حد جاي من بعيد ‮..‬ تعالي نستخبي هنا ‮..‬ ماينفعش يشوفونا كده ف خرابة والا ف مقلب زبالة
‮(‬ يختبئان خلف أحد براميل القمامة‮..‬ بينما يدخل الفتي  والفتاة و كل منهما يمسك خلف ظهره سكينا ‮)‬
الفتاة   ‮:‬ إنت جايبني هنا ليه ؟
الفتي    ‮:‬ الموت مسيطر عليّا ‮..‬ فجيت اتعظ
الفتاة   ‮:‬ تتعظ في مقلب زبالة ‮..‬ هي دي دماغك برضه ‮..‬ عموما أنا النهارده برضه كانت طالبة معايا اتعظ زيّك بالظبط
‮(‬ الولد والبنت يراقبانهما ولا يراهما الفتي والفتاة ‮)‬
الولد ‮:‬ يا خبر دول أصحابنا
البنت  ‮:‬ بص كل واحد شايل ف إيده سكينه للتاني
الولد  ‮:‬ باينهم هايعملوا زينا
البنت  ‮:‬ ياخبر لازم نوقفهم ‮..‬ هايندموا زي حالاتنا ‮..‬ويعرفوا إن الحياة أخد وعطا ‮..‬ وإن التوحد بين اتنين حاسين ببعض ‮..‬ بيهون الدنيا  وممكن يخليها جنة ‮..‬ جنة مليانة ورد ‮..‬  هايكتشفوا إن فيه حاجات أهم ‮..‬هما مش واخدين بالهم منها ‮..‬ وإن وجودهم مع بعض ف حد ذاته كفاية علشان الحياة تستمر والأمل يتولد منهم ‮..‬ لازم يكملوا حياتهم
‮(‬ يتوجهان إليهما البنت ‮.. ‬تذهب للفتاة التي تتأهب للطعن وبالمثل الولد يتوجه للفتي الذي تأهب للطعن أيضا ‮..‬ويبدو أن الأطفال يراقبون المشهد وهم يصدرون تعبيرات مختلفة للمتابعة المنتبهة لمشهد الاستعداد للقتل ‮..‬الفتي والفتاة يتحركان تحرك مبارزي المسدسات في الأفلام الأمريكية ‮(‬الكاوبوي‮)‬ ‮..‬ الولد والبنت يلاحظان أنهما غير مرئيين ‮)‬
الولد  ‮:‬ يا خبر
البنت ‮:‬ إيه ؟
الولد  ‮:‬ كنتي خايفة من العفاريت ‮..‬ الظاهر إن إحنا اللي بقينا عفاريت
البنت  ‮:‬ مش فاهماك
الولد  ‮:‬  لا شايفنا ولا سامعيننا
البنت ‮:‬ شايف آخر عمايلك السودة ‮..‬ أدينا بقينا عفاريت
الولد  ‮:‬ اسم الله انت علي عمايلك البيضا
البنت ‮:‬ احترم نفسك ‮(‬ تلقي عليه بحجر فلا يصيبه ‮)‬
الولد  ‮:‬ انتي بتزقليني بالطوب ‮..‬ طب خدي ‮(‬ يقذفها برأسها فتقع في يد الفتاة التي تفاجأ بها بين أيديها فتصرخ‮)‬
البنت ‮:‬ طب خد ‮(‬ تقذفه برأسه فيقع في يد الولد الذي يصاب بالفزع ‮)‬
الفتي والفتاة ‮:‬ ‮(‬ يصرخان ‮)‬ قتيل
الفتي ‮:‬ خليكي جنبي
الفتاة ‮:‬ انا معاك
 ‮(‬ الفتاة تلقي بنفسها علي صدر الفتي الذي يمسكها من يدها و يهربان ‮)‬
البنت  ‮:‬ شايف عمايلك السودا زمانهم قطعوا الخَلَف
الولد  ‮:‬ اتنيلي علي عينك ‮..‬ دا الخضة دي هي اللي هاتجيبلهم الخَلَف ‮..‬
البنت  ‮:‬ هانروح علي فين دلوقتي ؟
الولد  ‮:‬ تعالي نطلع السلم دا نشوف مودينا علي فين ؟
‮(‬ إظلام تدريجي  ‮..‬ بؤره علي الأطفال جالسين وقد اقتربت الكرة معهم من خروج كل الهواء منها ‮..‬ يدخل الرجل في يده مكنسة كبيرة ‮..‬ يكنس بها الأرضية  يبدو عليه الوهن الشديد ‮)‬
الرجل ‮:‬  العصافير بالليل بتقف علي عواميد الترنك ‮..‬ جنب المزلقان ‮..‬ ترفرف بجناحاتها التُل ‮..‬ زي المراوح ‮..‬ ودايماً بيزعجهم صوت القطر ‮(‬ يركب المقشة كأنها حصان خشبي ‮)‬ توت ‮..‬ توت ‮..‬ فيهشهم ويلمهم ف ومضة برق ‮(‬ صوت رعد ‮)‬ بسرعة بيتفردوا في الجو و يتلموا ‮..‬ زي النقلة من مشهد لمشهد ف التلفزيون ‮..‬ ف السينما ‮..‬ ف المسرح ‮..‬ العصافير لمّا بتفرد جناحاتها ‮..‬ بتطلع موسيقي ‮..‬ باشوفها ف استمتاع الريح بالغنا ‮(‬ يواصل كنس الدمي من علي الأرض ‮)‬ العصافير النهارده لونهم أزرق فاتح ‮..‬ زي لون البحر ‮..‬ زي حلم البنات ‮..‬ زي سيرة الملايكة ‮..‬  زي غمضة عين بتعدي جواها الحياة بالكامل ‮..‬ علشان كده العصافير  ف الميه مش باينة ‮..‬ بس أنا حاسس هواها  ‮..‬ الملايكة عاجباني قوي النهارده ‮..‬ ‮(‬ يكنس رأس الولد والبنت ثم يحملهما بيديه ‮)‬ حاسس بدموع بتتسحب علي خدودهم ‮..‬ شايفهم بيخبوها عن بعض ‮..‬ الدموع لها ضي أشبه بالنجوم ‮(‬ يلعب بالرأسين ‮)‬ مش شايف رجلين  العصافير بس متأكد أنها أشبه بديل السمكه بتخليها تلعبط ف السما ‮..‬ ‮(‬ يحرك الرأسين يمينا ويسارا ويجعلهما يقبلان بعضهما وينظر حوله  ‮)‬ أنا شايف  صوابع بتشاور في اتجاهات مختلفة ‮..‬ بتطرقع ‮..‬ زي رقصة بتحاول تبتدي ‮..‬ لو هزت العصافير والملايكة كتفها مع إيقاع قلبي ‮..‬  هاتبقي رقصة مذهلة ‮..‬ مليانة أحلام بتطلع لفوق علي سلم مش باين نهايته  ‮.‬ ‮.‬
‮(‬ يلقي بالرأسين في صندوق القمامة ويفتح جرابه ويخرج مابه من ورد وينثره أرضا بشكل يتمكن من خلاله أن ينام في قلبه ‮)‬ الشمع المنور مبدور في الفضا والبحر ‮..‬بس بينطفي حبة حبة‮..‬
‮(‬ يخرج جريدة ليغطي بها نفسه ‮..‬ يقرأ في الجريدة ‮)‬ اقرا الخبر ‮..‬ فيه حبة أحباب ‮..‬ ماتوا ‮..‬ وحبة أحباب عايشين  ‮(‬ ينام وهو يغطي وجهه بالجريدة واضعاً ساقًا علي ساق ‮..‬ ويعلوا شخيره في النوم ‮..‬ مع ارتفاع تدريجي لصوت القطار ‮..‬ وسيطرة المعروض علي شاشة العرض من مشاهد تعبر عن استمرار الحياة‮)‬
 ‮(‬ الأطفال تلقون بالكرة بعد أن أفرغوا مابها من هواء ‮..‬ ويتحركون ليأخذ كل منهم وردة من الملقاة حول الرجل ‮..‬ ويخرجون ‮..‬ ثم يعود أحدهم ليلقي بالوردةع لي صدره ‮..‬ ويخرج  ‮..‬ يستمر صوت القطار ‮)‬
إظلام تدريجي

 

شريف صلاح الدين

إقرأ المزيد...

الصفحة 145 من 315
You are here