اشترك الآن في "مسرحنا" ويمكنك الحصول علي " جريدة مسرحنا " كل أسبوع أينما كنت أرسل حوالة بريدية الي مؤسسة الأهرام_شارع الجلاء_القاهرة_اشتراكات الاهرام/ جريدة مسرحنا .. سعر النسخة لمدة عام: 52 جنيها داخل مصر 65 دولارا للدول العربية 95 دولارا للدول الأجنبية
مسرحنا

مسرحنا

رابط الموقع:

 

يجرى المخرج مجدى زيان بروفات تحضيرية للعرض المسرحى‮ "‬مدد‮ ‬يا عالم‮"  ‬لفريق‮ "‬نبض الشارع‮ "‬،‮ ‬العرض من تأليف د.محمد زعيمة،‮ ‬إعداد أحمد جمال‮ ‬،‮ ‬وتدور أحداثه في‮  ‬إطار كوميدى سياسى‮   ‬حول‮ "‬مقام أبو حصيرة‮" ‬الشهير فى البحيرة‮.‬
يقول مخرج العرض إنه قام‮  ‬ببعض الإسقاطات على الوضع الراهن بشكل‮ ‬غير مباشر‮  ‬وما تمر به مصر بالإضافة إلى مناقشة العديد من القضايا الهامة اجتماعية وسياسة بالإضافة إلى العادات الخاطئة التى تتادولها الأجيال‮.‬
يعتمد العرض كما‮ ‬يقول مخرجه‮  ‬على كسر الحاجز الرابع ما بين الجمهور والممثلين بشكل‮ ‬غير مبالغ‮ ‬فيه والديكور على هيئة مقام‮.‬
العرض بطولة أحمد عادل،‮ ‬أحمد‮ ‬يونس،‮ ‬زهور عبدالله، عماد حمودة، محمد حسان،‮ ‬محمد ماهر،‮ ‬محمد ثروث‮ ‬، محمد ماهر،‮ ‬صلاح محمود،‮ ‬مخرج منفذ ندا‮ ‬يونس موسيقى أحمد العطار إضاءة أحمد عبد العال المقرر‮  ‬عرضه على مسرح محلة الرواد أوائل شهر أبريل وأيضا الاشتراك به فى المهرجان العربى‮. ‬
رنا رأفت

إقرأ المزيد...

 

حصد العرض المسرحي‮ ‬الموت‮ ‬يسكن المدينة لمدارس سانت ماري‮ ‬للغات بنات بإدارة حلوان التعليمية خمس جوائز في‮ ‬مسابقة الموهوبين مسرحيا علي‮ ‬مستوي‮ ‬الجمهورية والتي‮ ‬أقيمت علي‮ ‬مسرح مجمع الملك فهد للفنون‮.‬
فاز العرض بجائزة أفضل عرض مسرحي‮  ‬وأول تمثيل للطالبة هاجر محمد مناصفة مع الطالبة ميار محمد من نفس المدرسة‮ ‬،‮ ‬كما فاز‮  ‬بجائزة أفضل ألحان وأفضل إخراج وحصل علي‮ ‬عدة شهادات تميز في‮ ‬الأداء للطالبة سلمي‮ ‬سامح وحنين محمد وهدير نصر الدين‮.‬
‮"‬الموت‮ ‬يسكن المدينة‮" ‬تأليف د.عبد الغفار مكاوي‮ ‬،‮  ‬أشعار و تصحيح لغوي‮ ‬شريف سيد‮ ‬،‮  ‬ديكورات مايفل دانيال و ماري‮ ‬داوود‮ ‬،‮  ‬استعراضات سالي‮ ‬فايز وسعادات إبراهيم،‮  ‬ملابس نعمة بباوي،‮  ‬إعداد وألحان وإخراج محمد جمال الدين‮.‬
العرض بطولة ميار محمد و هاجر محمد و منة الله أيمن ومنة الله أشرف وندي‮ ‬يحيي‮ ‬ومارينا أشرف وبتول عبد الناصر وسارة أحمد وحنين محمد‮ ‬،‮ ‬إشراف‮  ‬هايدي‮ ‬يوسف وكيل الأنشطة و د‮ . ‬ليديا‮ ‬إلياس مدير عام المدارس‮ .‬

إقرأ المزيد...

 

قال‮  ‬شاذلي‮ ‬فرح مدير نوادي‮ ‬المسرح لـ"مسرحنا‮": ‬لم نستقر حتي‮  ‬الآن علي‮ ‬موعد المهرجان الختامي‮  ‬للنوادي‮ ‬،‮  ‬ومن الممكن أن‮ ‬يقام في‮ ‬مايو القادم‮ ‬،‮ ‬وأيضا لم نستقر علي‮ ‬مكان إقامته لكن المؤكد أنه لن‮ ‬يقام في‮ ‬القاهرة وسنختار مسرحا‮ ‬يليق بشباب النواي‮ ‬وإبداعاتهم‮.‬
وأضاف‮ : ‬نستعيد في‮ ‬الدورة القادمة تقليد‮ " ‬تكريم‮ " ‬الشخصيات التي‮ ‬قدمت الكثير للمسرح ولتجربة النوادي‮ ‬،‮ ‬كما ستكون هناك نشرة‮ ‬يومية وستعود ندوات‮" ‬بعد العروض‮" ‬التي‮ ‬تم إلغاؤها في‮ ‬الدورتين الأخيرتين‮.‬
وتابع‮ :  ‬سننظم أيضا‮ "‬ورش فنية‮ " ‬علي‮ ‬هامش المهرجان‮ ‬،‮ ‬وهناك أفكار أخري‮ ‬عديدة‮ ‬،‮  ‬والتحدي‮ ‬أمامنا الآن هو‮  ‬إأقامة المهرجان الختامي‮ ‬للموسم الماضي‮ ‬وبدء الموسم الجديد،‮ ‬وهو‮  ‬ماجعلنا نفكر في‮ ‬لجان المناقشة للعروض بدلا من لجان المشاهدة للموسم الجديد وهذا أمر استثنائي‮ ‬هذا الموسم لأن عمل لجان المشاهدة‮  ‬يتطلب وقتا إضافيا‮  ‬من مخرجي‮ ‬النوادي‮ ‬ونحن الآن في‮ ‬مارس ولم‮ ‬يبدأ الموسم الجديد والذي‮ ‬كان مفترضا انطلاقه قبل عدة أشهر‮.‬
شيماء منصور

إقرأ المزيد...

 

ينظم استديو عماد الدين‮  ‬مهرجان وسط البلد للفنون المعاصرة‮ (‬دي‮ ‬كاف‮) ‬في‮ ‬الفترة من‮ ‬4 ‮ ‬إلي‮ ‬28 أبريل المقبل‮.‬
المدير الفني‮ ‬للمهرجان‮  ‬أحمد العطار قال لـ"مسرحنا‮ " : " ‬دي‮ ‬كاف‮ "‬هو‮  ‬حاليا‮  ‬المهرجان الدولي‮ ‬الوحيد متعدد المجالات للفنون المعاصرة الذي‮ ‬يقام في‮ ‬مصر كمنبر ثقافي‮  ‬دولي‮ ‬مستقل‮.‬
ويضيف‮: ‬نقدم برنامجا متنوعا من عروض المسرح والعروض الراقصة والحفلات الموسيقية ومعارض الفنون المرئية وعروض‮  ‬الأفلام والورش الفنية‮ ‬،‮ ‬خلال‮  ‬شهر واحد،‮ ‬وفي‮ ‬أماكن تاريخية وفراغات‮  ‬خارجية،‮ ‬في‮ ‬أنحاء‮ "‬وسط البلد‮"‬،‮ ‬مثل مسرح قصر النيل وسينما راديو وفندق فيانواز بالإضافة إلي‮ ‬مواقع أكثر حداثة منها مسرح الفلكي‮ ‬بالجامعة الأمريكية‮ ‬،‮ ‬كما نقدم عروضا حية في‮ ‬الشوارع‮  ‬المحيطة ببورصة القاهرة،‮  ‬وعروضًا للأفلام بمقاهي‮ ‬تلك المنطقة‮.‬
وذكر العطار أنه قبل انطلاق الفعاليات‮ ‬،‮ ‬سيسافر‮ "‬دي‮ ‬كاف‮" ‬إلي‮ ‬شبين الكوم وأسيوط ليقدم جزءًا من برنامجه‮ ‬،‮ ‬لجمهور تلك المدن‮.‬
وتابع‮ : ‬لانستهدف جمهورا بعينه بل نسعي‮ ‬لخلق منبر شامل‮  ‬وشاسع للنشاطات الثقافية‮  ‬يقدم شيئا جديدا لكل من الفنانين والممارسين للفن الذين لديهم اهتمام خاص بالمكونات الخاصة بالبرنامج،‮ ‬وإلي‮ ‬محبي‮ ‬الفن و الذين‮ ‬يبحثون عن تجربة ثقافية‮.‬
يقدم المهرجان‮  ‬سلسة من الورش الفنية والعروض للأطفال من الإثنين‮ ‬1‮ ‬إلي‮ ‬الخميس4 ‮ ‬أبريل ترفيهي‮/ ‬تعليمي‮: ‬ورشة مسرح الصندوق الأسود لفرقة بوتووركس المملكة المتحدة ورشة فنية لفناني‮ ‬المسرح ومصممي‮ ‬الديكور‮.‬
ورشة فنية للأطفال بعنوان‮ "‬الفتي‮ ‬المذهل الذي‮ ‬يأكل الكتب‮" ‬لفرقة بوتووركس المملكة المتحدة ورشة فنية تفاعلية‮  ‬للأطفال من سن‮ ‬4‮ ‬إلي7 ‮ ‬سنوات‮. ‬بالإنجليزية مع ترجمة باللغة العربية‮.‬
ورشة صناعة الأفلام بالتليفون المحمول‮ ‬–‮ ‬تدريب محمد عبد الفتاح وتامر عبدالحميد‮  ‬كما ستقام عروض علي‮ ‬مصر الفلكي‮ ‬من دول مختلفة مثل فرنسا ولبنان وهولندا رقص معاصر‮: ‬أناتوميا بوبليكا– ‮ ‬عرض رقص معاصر لفرقة مان دريك صمم الرقصات توميو فيرجيس أسبانيا فرنسا‮  ‬
 End/Igne - عرض مسرحي‮ ‬لفرقة‮ ‬B‮ ‬جواد تأليف‮  ‬مصطفي‮ ‬بن فضيل إخراج خير الدين الأعجم الجزائر‮. ‬العرض بالغة الفرنسيةمع ترجمة باللغة العربية‮ "‬أرنب أبيض أرنب أحمر‮" ‬عرض مسرحي‮ ‬لنسيم سليمانبور إيران باللغة العربية-  المكان‮: ‬مسرح الفلكي‮ ‬– ‮ ‬يلحق العرض حوارمفتوح مع المخرج الإيراني‮ ‬نسيم سليمانبور
‮"‬الحرب الكبري‮"  ‬مسرح رسوم متحركة حية لفرقة هوتيل مودرين هولندا‮. ‬العرض باللغة الإنجليزية مع ترجمة باللغة العربية
‮"‬الأميرالمحبوس‮ "  ‬لفرقة انتربريز فرنسا تأليف وإخراج فرانسواز سيرفانتيس فرنسا تمثيل حسن الجريتلي‮ ‬وبطرس رءوف بطرس‮ ‬غالي‮ ‬فرقة الورشة،‮ ‬مصر‮. ‬العرض باللغة الفرنسية مع ترجمة باللغة العربية
‮" ‬أليس‮ " ‬عرض مسرحي‮ ‬لأماكن‮ ‬غير مسرحية لسوسن بوخالد وحسين بيضون لبنان العرض باللغة العربية‮.‬
رنا رأفت

إقرأ المزيد...

 

اعتمد المعهد الدولي‮ ‬للمسرح‮ ‬ITI  ‮ ‬مركزاً‮ ‬مصرياً‮ ‬جديداً‮ ‬ليكون عضواً‮ ‬مع عدة مراكز مسرحية دولية في‮ ‬أكثر من تسعين دولة حول العالم‮ ‬،‮ ‬وذلك بعد إغلاق المركز المصري‮ ‬القديم في‮ ‬نهاية عام‮ ‬2012 بسبب عدم تسديد الاشتراك لعدة سنوات‮ ‬،‮ ‬ولضعف مشاركة المركز في‮ ‬النشاطات الدولية‮.‬
مصمم السينوجرافيا حازم شبل صرح بأنه قد تم اعتماد الأعضاء المؤسسين لإدارة المركز المصري‮ ‬الجديد للمعهد من أجل تفعيل نشاطه المحلي‮ ‬والدولي،‮ ‬وهم‮ :"‬أشرف عبد الغفور،‮ ‬حازم شبل،‮ ‬حازم عزمي،‮ ‬د‮. ‬جمال‮ ‬ياقوت،‮ ‬د‮. ‬سامية حبيب،‮ ‬عصام السيد،‮ ‬د‮. ‬محمد سمير الخطيب،‮ ‬ناصر عبد المنعم،‮ ‬نورا أمين،‮ ‬د‮. ‬نهاد صليحة‮".‬
وقد اتفق الأعضاء المؤسسون علي‮ ‬اختيار مجلس إدارة مؤقت‮ ‬يتكون من‮ : ‬د‮. ‬نهاد صليحة رئيسا،‮ ‬المخرج عصام السيد نائبا للرئيس،‮ ‬وحازم شبل سكرتيرا عاما‮.‬
وأضاف شبل‮: "‬يتولي‮ ‬المجلس مسئولية استكمال إجراءات التأسيس القانونية لمركز‮ ‬غير حكومي‮.. ‬ووضع لائحة وشروط العضوية بالمركز بما‮ ‬يتوافق مع شروط المعهد الدولي‮ ‬ولائحته،‮ ‬وميثاق اليونسكو،‮ ‬وقانون إنشاء الجمعيات الأهلية بجمهورية مصر العربية،‮ ‬علي‮ ‬أن تتم الدعوة بعدها لجمعية عمومية‮ ‬ينضم لها من‮ ‬يريد من المسرحيين‮ -‬ دون إقصاء لأي‮ ‬فئة‮ ‬– ‮ ‬وتضم الهيئات والمؤسسات المسرحية بأنواعها،‮ ‬لانتخاب مجلس الإدارة الدائم للمركز‮".‬
كان المعهد الدولي‮ ‬للمسرح‮ ‬The International Theatre Institute (ITI) ‮ ‬أعلن إنشاؤه في‮ ‬مدينة براغ‮ ‬عام‮ ‬1948 ‮ ‬تحت مظلة اليونسكو‮ .. ‬ويعتبر أهم شريك دولي‮ ‬غير حكومي‮ ‬في‮ ‬مجال فنون الأداء‮ .. ‬له مراكز قومية ومؤسسات وأعضاء متعاونون في‮ ‬أكثر من تسعين دولة‮.. ‬يهدف بمراكزه الممتدة حول العالم إلي‮ ‬التبادل الدولي‮ ‬للخبرات والمعارف في‮ ‬الفنون المسرحية بجميع عناصرها‮.. ‬من خلال الملتقيات والمهرجانات والفاعليات التدريبية‮.. ‬بغرض تعزيز السلام والتضامن بين الشعوب وتعميق الفهم المتبادل‮.. ‬وزيادة التعاون الخلاق بين كافة ممارسي‮ ‬فنون المسرح‮.‬
ويذكر أن مصر عضوة بالمعهد الدولي‮ ‬للمسرح منذ عام‮ ‬1962 ‮ ‬وكان أول رئيس للمركز المصري‮ ‬بها هو الأديب الكبير توفيق الحكيم،‮ ‬ثم تلاه الأديب عبد الرحمن الشرقاوي،‮ ‬وكان المخرج نبيل الألفي‮ ‬أميناً‮ ‬عاماً‮ ‬للمركز في‮ ‬فترة من الفترات،‮ ‬و تولاه في‮ ‬الفترة الأخيرة المخرج أحمد زكي‮.‬
علي‮ ‬رزق

إقرأ المزيد...

 

ليس مقالاً‮ ‬عاطفيًا بالتأكيد‮.. ‬إذا كنت‮ »‬عواطفي‮« ‬اقلب الصفحة‮.. ‬فالمقالات بالداخل كلها عواطف من التي‮ ‬يحبها قلبك‮.‬
أما‮ »‬تاني‮ ‬وتالت ولحد آخر العمر‮ « ‬ليه فلأنني‮ ‬سبق وناديت وطالبت وألححت علي‮ ‬المسرحيين بضرورة الوحدة،‮ ‬في‮ ‬هذا الظرف المنيل،‮ ‬ونبذ الخلافات جانبا إلي‮ ‬أن‮ ‬يتبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود الذي‮ ‬ينتشر الآن ويتوغل ولا أجدعها مبيد حشري‮.‬
لكن تقول لمين،‮ ‬الصراعات علي‮ ‬ودنه‮.. ‬تيار‮ ‬ينفي‮ ‬تيارًا آخر‮.. ‬مخرجون ضد مخرجين‮.. ‬مبدعون ضد مبدعين‮.. ‬وهكذا‮ ‬يدور الصراع بين أبناء فصيل المفترض أنهم‮ ‬يرقصون في‮ ‬حلبة واحدة‮.. ‬المفترض أن همهم واحد وغاياتهم واحدة‮.. ‬تقديم مسرح محترم‮ ‬يفيد الناس ويعبر عنهم ويمتعهم‮.. ‬هل هناك مسرح بالفعل بهذه الصفات؟ أشك‮.. ‬لماذا؟ لأننا تفرغنا للصراعات ونفي‮ ‬بعضنا البعض‮.. ‬ولا مانع من فاصل شتائم علي‮ ‬فيس بوك‮.. ‬هناك صفحة لا داعي‮ ‬لذكر اسمها مخصصة فقط للشتائم واستهلاك الطاقة‮.. ‬لو دخلها مسرحي‮ ‬شاب‮ ‬يريد أن‮ ‬يتعلم شيئًا لكره المسرح والمسرحيين وبحث له عن هواية أخري‮.‬
ليست لدي‮ ‬معلومات عما حدث في‮ ‬المؤتمر القومي‮ ‬للمسرح‮.. ‬كل ما لدي‮ ‬هو ما قاله لي‮ ‬د‮. ‬حسن عطية مقرر اللجنة العلمية عن انسحابه هو والصديقين المخرج الكبير عبد الرحمن الشافعي‮ ‬والشاعر والناقد جرجس شكري‮.. ‬رفض د‮. ‬عطية ذكر الأسباب التي‮ ‬قال إنه سيذكرها بعد انعقاد المؤتمر لأنه‮ ‬يريد له أن‮ ‬ينعقد‮.. ‬وإن ألمح إلي‮ ‬أن هناك تيارًا‮ ‬يريد أن‮ ‬ينفي‮ ‬التيارات الأخري‮.. ‬مع أن المؤتمر‮ ‬يهدف أساسًا إلي‮ ‬بحث مشكلات المسرح المصري‮ ‬والخروج بمجموعة من التوصيات لوضعها أمام وزير الثقافة ليبدأ في‮ ‬تنفيذها‮.‬
لا أحد‮ ‬يمتلك الحقيقة وحده‮.. ‬ولا أحد‮ ‬يستطيع بمفرده أن‮ ‬يقدم من التوصيات ما من شأنه إصلاح أحوال المسرح المصري‮.. ‬ما لم‮ ‬يكن هناك تعدد في‮ ‬الرؤي‮ ‬والأفكار والاجتهادات فإن المؤتمر محكوم عليه مسبقًا بالفشل‮.‬
المثقفون لا‮ ‬يملون من المناداة بالديمقراطية‮.. ‬وعندما‮ ‬يسند لهم أمر‮ ‬يكونون أكثر ديكتاتورية‮.. ‬كيف ولماذا ولصالح من؟
هذه هي‮ ‬أزمتنا الفعلية‮.. ‬بعيدًا عن كون أسباب انسحاب من انسحبوا صحيحة أم خاطئة‮.. ‬لكن ممارسات المثقفين عمومًا لا تتسم بالديمقراطية وتحكمها صراعات‮ ‬غريبة‮.. ‬ولذلك فإن حقهم مهضوم دائمًا‮.. ‬ودائمًا ما‮ ‬يخسرون مع أنهم لو فكروا في‮ ‬الصالح العام وكانوا‮ ‬يدًا واحدة لاستطاعوا تحقيق العديد من الإنجازات لصالح الثقافة المصرية‮.‬
وما‮ ‬ينطبق علي‮ ‬مؤتمر المسرح‮ ‬ينطبق علي‮ ‬ملتقي‮ ‬الشعر الذي‮ ‬انتهي‮ ‬منذ أيام وسط مقاطعة العديد من الشعراء له لأن المسئول عنه استبعد العديد من الأسماء الفاعلة واكتفي‮ ‬بمن‮ ‬يعرفهم أو بمن‮ ‬يدورون في‮ ‬فلكه‮.‬
العجيب في‮ ‬الأمر فيما‮ ‬يخص مؤتمر المسرح أنه بعد الصراعات والخلافات والتحضيرات والذي‮ ‬منه تم تأجيل المؤتمر‮.. ‬لماذا تم تأجيل المؤتمر لأن أغلب القائمين عليه مسافرون إلي‮ ‬العراق والكويت والله أعلم إذا كانت هناك دول أخري‮ ‬أم لا‮.. ‬بالذمة ده كلام‮ ‬يا ناس‮.. ‬عمومًا ولأن الأمور تمضي‮ ‬بهذه الطريقة العشوائية فإنني‮ ‬أعتذر عن عدم المشاركة في‮ ‬المؤتمر حيث كان مقررًا أن أدير محور المسرح الإقليمي‮.. ‬زهقت والحكاية مش ناقصة‮! ‬

إقرأ المزيد...

 

تصدي‮ ‬المخرج الموهوب خالد عبد السلام‮ - ‬القادم من شمال الدلتا لتقديم نص شيكسبير‮ (‬1564‮ - ‬1616‮) ‬الشهير‮ »‬تاجر البندقية‮« (‬1596‮)‬،‮ ‬في‮ ‬مغامرة جريئة لتناول هذا النص الذي‮ ‬تعددت رؤاه ومحاولات تفسيره‮ - ‬ففي‮ ‬مصر ترجم النص في‮ ‬القرن التاسع عشر بعنوان‮ »‬الصراف المنتقم‮«‬،‮ ‬وقدمته الفرق المصرية،‮ ‬بعد ذلك‮ ‬،‮ ‬ورغم هذا‮ ‬يخلو هذا النص من اسم المترجم‮! ‬الذي‮ ‬كان أبرزهم الشاعر‮ »‬خليل مطران‮«‬،‮ ‬والمسرحية قدمتها الفرقة القومية في‮ ‬أول موسمها عام‮ ‬1935‮ ‬من إخراج الرائد زكي‮ ‬طليمات،‮ ‬وتوالت العروض حتي‮ ‬الآن‮ - ‬حيث استوحاها الناقد‮ - ‬ففكرة المسرحية فكرة ملحة تدين ذلك الصهيوني‮ ‬الذي‮ ‬يحتل أرضنا بدعاوي‮ ‬باطلة،‮ ‬وتتوغل المسرحية في‮ ‬أعماق ذلك اليهودي‮ ‬الكاره للبشر والناقم علي‮ ‬كل من ليس من جنسه ومِلته،‮ ‬ويقرض ماله بالربا لمن كان في‮ ‬ضائقة وعُسر‮.‬
وفي‮ ‬خضم أحداث المسرحية المعروفة والتي‮ ‬تقوم علي‮ ‬واقعة ضمان التاجر الشاب الغني‮ »‬أنطونيو‮« ‬لصديقه‮ »‬باسانيو‮« ‬عند اليهودي‮ »‬شيلوك‮« ‬علي‮ ‬أن‮ ‬يُقرضه ثلاث آلاف دوقية كي‮ ‬يتمكن من زواج حبيبته‮ »‬بورشيا‮«‬،‮ ‬وذلك بشرط‮ - ‬علي‮ ‬سبيل المداعبة‮ - ‬أن‮ ‬يقتطع رطلا من لحم الضامن‮ »‬أنطونيو‮« ‬إذا لم‮ ‬يوفي‮ ‬بسداد المبلغ‮ ‬في‮ ‬موعده،‮ ‬وتغرق سفن‮ »‬أنطونيو‮« ‬في‮ ‬البحر ويطالب‮ »‬شيلوك‮« ‬بسداد الدين،‮ ‬ويحكم القاضي‮ ‬بأحقية‮ »‬شيلوك‮« ‬في‮ ‬رطل اللحم،‮ ‬وتنقذ‮ »‬بورشيا‮« ‬خطيبة باسانيو الموقف حين تتنكر في‮ ‬زي‮ ‬محامي،‮ ‬وتشترط ألا‮ ‬يسيل قطرة من دم أنطونيو إذا اقتطع رطل اللحم الذي‮ ‬يطالب به‮.. ‬فيُسقط في‮ ‬يد شيلوك ويتنازل عن دعواه‮ - ‬لكن القاضي‮ ‬يجرده من أمواله نظرًا لسوء طويته ورغبته في‮ ‬قتل مواطن شريف من البندقية‮.‬
وقد قدم المخرج الشاب خالد عبد السلام تلك الأحداث في‮ ‬جو كرنفالي‮ ‬بهيج وكأننا في‮ ‬أحد مهرجانات فينيسيا‮ - ‬البندقية الشعبية‮ - ‬فأغنيات الشباب المرحة تتوالي‮ »‬موسيقي‮ ‬وألحان‮: ‬إبراهيم الطنطاوي‮«‬،‮ ‬وفي‮ ‬ديكور بسيط أقرب إلي‮ ‬المسرح العاري‮ ‬حيث‮ ‬يتسع الفضاء المسرحي‮ ‬وقد تزينت كل الأماكن بالبالونات الملونة،‮ ‬وقد ارتدت الشخصيات ملابس ذلك العصر المزركشة‮ »‬ديكور وملابس المتميزة الشابة‮ (‬نهاد السيد‮)‬،‮ ‬وشارك في‮ ‬أداء شخصيات هذا العرض مجموعة من الشباب الواعد من أبناء مدينة قوص بأقصي‮ ‬الجنوب حيث استطاع‮ (‬عبد المعطي‮ ‬فاوي‮ ‬علي‮) ‬أن‮ ‬يجسد لنا‮ »‬شيلوك‮« ‬الجديد الذي‮ ‬يختلف كثيرا عن تلك الصورة التقليدية القديمة الموغلة في‮ ‬شرها بشكل سافر وبغيض كما قدمها الرائد زكي‮ ‬طليمات‮.. ‬بل‮ ‬يقدمه هنا أقرب إلي‮ ‬البهلوان دنيئ النفس الباحث عن الانتقام دون مبرر،‮ ‬وحوله في‮ ‬النهاية إلي‮ ‬أضحوكة بعد أن كشف نواياه الخبيثة أهل المدينة‮ - (‬فشيلوك‮) ‬هنا أقرب إلي‮ ‬الشرير في‮ ‬مسرح الأطفال الذي‮ ‬يستطيع الطفل أن‮ ‬ينال منه ويتغلب عليه‮.‬
واختصر العرض دور أنطونيو‮ (‬علي‮ ‬إبراهيم علي‮) ‬الذي‮ ‬يمثل الشهامة والنخوة والإيثار والنجدة فبدأ أقرب إلي‮ »‬الصعيدي‮« ‬الذي‮ ‬يتمسك بتقاليده النبيلة دون خشية العواقب،‮ ‬وكذا قدمت بورشيا‮ »‬آية إبراهيم سعيد‮« ‬دورها الصغير بنفس منهج المخرج الذي‮ ‬يميل إلي‮ ‬التبسيط وعدم التعقيد وكأننا في‮ ‬حدوتة خيالية،‮ ‬لكن العرض أبرز جانبا في‮ ‬باسنيو‮ »‬أحمد علي‮ ‬حجاج‮« ‬بدأ أقرب إلي‮ ‬الانتهازية لرغبته في‮ ‬خطبة بورشيا الغنية طمعا في‮ ‬ثروتها،‮ ‬وتتوالي‮ ‬الشخصيات الضاحكة دائما التي‮ ‬تتابع ما‮ ‬يجري‮ ‬في‮ ‬شغف طفولي‮: ‬سالارينو‮ (‬أحمد عادل عبد الموجود‮)‬،‮ ‬سولانيو‮: (‬علي‮ ‬وهبي‮ ‬علي‮)‬،‮ ‬جراتيانو‮ (‬عماد محمد جمال‮)‬،‮ ‬نريسا‮ (‬شيماء صابر محمود‮)‬،‮ ‬لونلو‮ (‬هيثم محمد حسن‮)‬،‮ ‬لوينزو‮ (‬محمد فرج محمد‮)‬،‮ ‬جيسكا ابنة اليهودي،‮ ‬شيلوك التي‮ ‬تريد أن تتزوج حبيبها‮ ‬غير اليهودي‮ ‬بينما‮ ‬يرفض أبوها هذه الزيجة فتضطر للهرب مع هذا الحبيب فيصب الأب عليها لعناته،‮ ‬وقد بدت جيسيكا‮ (‬آية أحمد عبد الموجود‮) ‬غير مبالية بمأساة أبيها وقد اندمجت هي‮ ‬وحبيبها في‮ ‬كرنفال شباب المدينة الضاحك الذي‮ ‬لا‮ ‬يكف عن الغناء،‮ ‬وعندما‮ ‬يئول جزء من أموال شيلوك إلي‮ ‬ابنته جيسكا‮ ‬يفرح حبيبها بهذه الهبة التي‮ ‬جاءته من السماء بشكل بدا انتهازيا،‮ ‬أيضا وتبقي‮ ‬شخصيتان هما تابع اليهودي‮ ‬توبال‮ (‬طه محمد حامد‮)‬،‮ ‬والقاضي‮ ‬أو الدوق‮ (‬أحمد صابر خليل‮).‬
وهم ثلاثة عشر عنصرا أدائيا‮ ‬يتسمون بالصدق في‮ ‬جماعية متضافرة‮ - ‬خاصة تلك العناصر النسائية الثلاث‮ »‬آية‮«‬،‮ ‬وشيماء،‮ »‬وآية‮« ‬في‮ ‬عرض بدا أقرب إلي‮ ‬حواديت الأحلام السعيدة ويحمل في‮ ‬نفس الوقت خطابا هاما وإيجابيا‮.. ‬إذا استطاع المخرج أن‮ ‬يحول كلاسيكية النص إلي‮ ‬عرض حداثي‮ ‬باقترابه من عالم حواديت الطفولة‮.. ‬من هنا ربما‮ ‬يأتي‮ ‬سر تجاهل اسم المترجم،‮ ‬وهو الأمر الذي‮ ‬يجب أن نتوقف عنده‮ - ‬حتي‮ ‬ولو كان صانعوا العرض قد أرادوا أن‮ ‬يقدموا نص‮ »‬تاجر البندقية‮« ‬بطريقتهم الخاصة‮!‬
وجدير بالإشارة هنا أن‮ »‬خالد عبد السلام‮« ‬مخرج شاب تربي‮ ‬وتمرس علي‮ ‬فن المسرح من خلال‮/ ‬المشاركة في‮ ‬مسرح جامعة المنصورة،‮ ‬وهو ما‮ ‬يؤكد أن الجامعة‮ ‬يمكن أن تكون بوتقة حقيقية‮ ‬ينصهر فيها المسرحيون الجادون،‮ ‬وخير مثال علي‮ ‬ذلك ما‮ ‬يقدمه رفاق خالد عبد السلام ومن سبقوه من خريجي‮ ‬جامعة المنصورة،‮ ‬وخير مثال علي‮ ‬ذلك ما قدمه المخرج‮ »‬إلهامي‮ ‬سمير‮« ‬وما لديه من تجديد وابتكار في‮ ‬مسرح الجامعة،‮ ‬ومن الجيل الذي‮ ‬تلاه المجتهد‮ »‬معتز الشافعي‮«‬،‮ ‬ويظل المخرج الواعي‮ ‬والناضج‮ (‬السعيد منسي‮)‬،‮ ‬والذي‮ ‬أظنه مخرجا‮ ‬يمكن أن‮ ‬يثري‮ ‬حركتنا المسرحية‮ - ‬راعيا ورائدا وربما أخا أكبر لهذا الاتجاه،‮ ‬وتشهد له أعماله السابقة وكان آخرها‮ - ‬سواء في‮ ‬الجامعة مثل‮ »‬هاملت‮« ‬وليس‮ (‬هاملت‮)‬،‮ ‬أو‮ »‬افعل شيئا‮ ‬يا مت‮« ‬في‮ ‬الثقافة الجماهيرية،‮ ‬وعلي‮ ‬نفس الطريق نجد المخرج والناقد المثقف والواعي‮ »‬خالد حسونة‮« ‬ابن جامعة المنصورة الذي‮ ‬قدم نص‮ »‬ونوس‮« »‬ليلة مع أبي‮ ‬خليل القباني‮« ‬بشكل‮ ‬غير مسبوق،‮ ‬وكذا نكتشف الكاتب والمخرج‮ »‬شريف صلاح الدين‮«‬،‮ ‬وإلي‮ ‬جواره المخرج الموهوب‮ »‬محمود الدياسطي‮«‬،‮ ‬والمخرج‮ »‬مالك مناع‮«‬،‮ ‬وكلهم من أبناء هذه الجامعة‮.‬
جاء منهج الأداء في‮ ‬هذا العرض أقرب إلي‮ ‬منهج الحركة في‮ (‬فن التحريك‮) - ‬فأضفي‮ ‬ذلك علي‮ ‬أداء الممثلين نوعا من الغرابة المحببة التي‮ ‬تقبل التصديق،‮ ‬وسيطرت شخصية شيلوك‮ »‬عبد المعطي‮ ‬فاوي‮ ‬أحمد‮« ‬علي‮ ‬جو العرض بوجهه الذي‮ ‬بدأ كالقناع‮ »‬قناع الشر المثير للسخرية‮«‬،‮ ‬وطريقة نطقه للحوار التي‮ ‬بدت كالفحيح أو أنها آتية من عالم آخر مختلف،‮ ‬وهو ما‮ ‬يشي‮ ‬بخاصة الممثل الجاهزة للتشكيل وإبراز قدراته الخاصة،‮ ‬وإلي‮ ‬جواره جاء أداء أحمد علي‮ ‬حجاج‮ »‬باسنيو‮« ‬وشخصيات الكرنفال المسرحي‮ ‬الأخري‮ ‬بحركتها الآلية السريعة فينشط الخيال والميول الحركية لدي‮ ‬الكبار والصغار،‮ ‬مع الأداء الغنائي‮ ‬الذي‮ ‬يشاركون جميعا فيه،‮ ‬وفي‮ ‬المقابل جاءت الحركة لدي‮ ‬علي‮ ‬إبراهيم علي‮ »‬أنطونيو‮«‬،‮ ‬وآية إبراهيم سعيد‮ »‬بورشيا‮«‬،‮ ‬وتابعتها‮ »‬شيماء صابر محمود‮ »‬نريسا‮« ‬أكثر بطئا مع حركية المشهد العام السريعة،‮ ‬وهو ما‮ ‬يؤثر بالسلب علي‮ ‬التناعم الإيقاعي‮ ‬للعرض‮.   ‬

*‮ ‬الكبير‮ (‬إبراهيم حمادة‮) ‬في‮ ‬نص بعنوان‮ »‬ظل اللحم‮« ‬1988‮. ‬

 

عبد الغني‮ ‬داود

إقرأ المزيد...

 

داخل قاعة صلاح عبد الصبور بمسرح البالون،‮ ‬ومن خلال فاعليات مهرجان آفاق مسرحية،‮ ‬يعرض كل من أحمد صلاح‮ (‬مخرجا‮) ‬وإيهاب جابر‮ (‬معدا‮) ‬نسختهما من مسرحية الكاتب الأمريكي‮ ‬يوجين أونيل‮ ‬(1888 – 1953)، بتغيير طفيف في‮ ‬النهاية كان من شأنه أن حول الدلالة الرئيسة في‮ ‬النص‮ ‬– والتي‮ ‬تستمد مدادها من اسمه‮ ‬– ‮ ‬إلي‮ ‬دلالة أخري‮ ‬أقل عمقا من ناحية،‮ ‬وتقطع أوصالها عن مجتمع عرضها من ناحية أخري‮. ‬لم‮ ‬يكن التغيير علي‮ ‬مستوي‮ ‬الدلالة الرئيسة وحسب،‮ ‬وإنما أعتري‮ ‬التغيير الديكور‮ ‬– عما هو موصوف في‮ ‬الإرشادات المسرحية،‮ ‬وكذلك بعض التغييرات التي‮ ‬نبعت من الرؤية الإخراجية الراهنة‮. ‬ونحن نرصد هذه التغيرات ولا نعيب عليها بشكل مبدئي،‮ ‬حيث أن التغيير في‮ ‬النصوص الدرامية وفقا لكل رؤية إخراجية جديدة هو مما لاشك فيه إبداع نرجوه،‮ ‬وهو العملية التي‮ ‬تجعل التطوير أمرا ممكنًا،‮ ‬بل ويفسح المجال أمام الخيال الإبداعي‮ ‬ليبتكر رؤي‮ ‬أصيلة،‮ ‬شريطة أن تكون ذات كيان مستقل ومنسجم مع بعضه البعض،‮ ‬بما‮ ‬يجعل القراءة الموضوعية لها أمرا ممكنا‮.   ‬
يمكن لنص أونيل أن‮ ‬يطرح‮  ‬فكرة رئيسة مفادها‮:  "‬أن اليقين‮ ‬يوجد حيث وضعت علامة الصليب‮". ‬واليقين هنا هو‮ ‬يقين الإيمان بوجود كنز‮. ‬والكنز هنا ليس صندوقا من الجواهر النفيسة،‮ ‬وإنما‮ ‬– حين‮ ‬يتفاعل دال الكنز مع دال العنوان‮ : "‬علامة الصليب‮" - ‬يصبح كنز الإيمان بوجود الله كحقيقة تبعث الطمأنينة في‮ ‬القلب،‮ ‬وتجعل المؤمن بوجودها فقط هو القادر علي‮ ‬رؤية معالم تلك الحقيقة،‮ ‬حيث لا‮ ‬يمكن لمن لا‮ ‬يؤمن أن‮ ‬يتلمس شيئا من معالمها‮. ‬لتصبح الحقيقة الإيمانية أمرا خاصا وقاصرا علي‮ ‬من‮ ‬يؤمن بها‮.  ‬وهذا ما تجلي‮ ‬في‮ ‬المشهد الأخير من المسرحية،‮ ‬حيث‮ ‬يري‮ ‬كل من الأب‮ (‬المؤمن تماما بوجود الكنز‮) ‬والابن‮ "‬نات‮" (‬المتأرجح في‮ ‬إيمانه‮) ‬الرجال الثلاثة وهم عائدون بالكنز،‮ ‬بينما لاتراهم الإبنة‮ "‬سو‮" ‬التي‮ ‬لم تكن تعلم بوجود الكنز من الأساس،‮ ‬وبالتالي‮ ‬فهي‮ ‬لا تؤمن به‮.‬
‮   ‬من بداية العرض المسرحي،‮ ‬ونات‮ ‬– الذي‮ ‬قام به إيهاب جابر بمجهود محمود‮ ‬يعوزه إتقان اللغة العربية وتدريب تمثيلي‮ ‬مفترض‮ ‬– يدبر مع الطبيب النفسي‮ (‬أحمد صلاح‮) ‬مكيدة الخلاص من الأب‮/ ‬القبطان‮ (‬محمود ندا‮- ‬قدمه بحرفية جيدة‮) ‬الموهوم‮  ‬من وجهة نظر نات آنذاك بوجود كنز‮. ‬ذلك الكنز الذي‮ ‬كانوا قد عثروا عليه علي‮ ‬جزيرة في‮ ‬إحدي‮ ‬رحلاتهم البحرية وتركوا بجواره علامة الصليب كي‮ ‬تذكرهم بمكانه،‮ ‬حيث صعب حمله حين تحطمت سفينتهم وعادوا فرادي‮. ‬كانت تهدف مكيدة نات وخطته إلي‮ ‬إبعاد الأب تماما عن البيت بحجة أنه مجنون‮. ‬ويمكن قراءة أهداف نات من داخل ثنايا الدراما،‮ ‬فقد‮ ‬يكون نات راغبا في‮ ‬إزاحة الأب من أمامه حتي‮ ‬يبعد عن عينيه أي‮ ‬شيء‮ ‬يمكن أن‮ ‬يذكره بوعد‮ "‬الكنز‮" ‬الذي‮ ‬طال انتظاره وأوقعه في‮ ‬متاهة القلق والحيرة بين انتظار حلم لا‮ ‬يتحقق وواقع مخيف لا‮ ‬يدعو للطمأنينة‮. ‬زد علي‮ ‬ذلك الهدف الصريح الذي‮ ‬أعلنه‮ ‬– إن صح‮- ‬وهو أن بيتهم ستؤل ملكيته لنات بعد التخلص من الأب‮. ‬ما أن تكتشف الأخت‮ "‬سو‮" ‬ذلك حتي‮ ‬تحاول إيقاف نات عما‮ ‬ينوي‮ ‬فعله بأبيهما ولكن محاولتها تبوء بالفشل،‮ ‬حتي‮ ‬يظهر الأب ظهوره الأول‮ ‬– علي‮ ‬مستوي‮ ‬النص‮ ‬– والثاني‮ ‬– علي‮ ‬مستوي‮ ‬العرض‮ ‬– ليعلن رؤيته لزملائه البحارة عائدون لتوهم بالكنز،‮ ‬حيث رآهم من حجرة أعلي‮ ‬البيت‮ "‬كان قد أعدها علي‮ ‬شكل قمرة سفينة‮"‬،‮ ‬فيصعق نات ويؤمن محموما بوجود الكنز الذي‮ "‬حفظته علامة الصليب‮".‬
‮   ‬يموت الأب في‮ ‬نسخة أونيل علي‮ ‬خشبة المسرح متأثرا بحصوله علي‮ ‬الكنز وبيقينه بوجوده وبرؤيته لزملائه البحارة‮. ‬ويرث نات إيمان الأب بوجود كنز،‮ ‬لينتهي‮ ‬النص المسرحي‮ ‬عند إشارة نات أنه سيستمر في‮ ‬الإيمان بوجود الكنز بينما لا تؤمن سو‮. ‬ولكن أحمد صلاح ومعده إيهاب جابر قد‮ ‬غيرا هذه النهاية ليكتشف نات في‮ ‬النهاية‮ ‬– علي‮ ‬لسان سو‮ ‬– أن الأب متوفي‮ ‬منذ البداية،‮ ‬أي‮ ‬قبل بدأ دراما العرض المسرحي،‮ ‬كيف وقد تعاملت معه سو منذ برهة وتحدثت معه أمامنا؟‮! ‬لأن سو قدمت نفسها بعد دقائق أنها هي‮ ‬من تعلم موته منذ البداية‮!. ‬وبهذا‮ ‬يصبح كل ماحدث‮ (‬أحداث العرض المسرحي‮ ‬جميعها‮) ‬وهمًا في‮ ‬عقل نات كمريض نفسي‮! ‬ولكن لماذا؟‮! ‬فالسؤال المطروح هنا علي‮ ‬مبدعي‮ ‬العرض‮: ‬بماذا أفاد هذا التغيير علي‮ ‬مستوي‮ ‬مقولة العرض النهائية؟‮! ‬لقد تحطمت بذلك الدلالة الأساسية‮ "‬الحياة والموت من أجل الإيمان‮" ‬لتتحول إلي‮ ‬مجرد وهم في‮ ‬عقل نات،‮ ‬وذلك دون تفسير جديد واضح‮ ‬يقيم رؤية جديدة تشتبك مع مجتمع العرض‮ : "‬مصر‮ ‬2012 ‮". ‬فلم‮ ‬يبقي‮ ‬المخرج علي‮ ‬رؤية النص ليخاطب‮ ‬– مثلا‮ ‬– المسيحيين،‮ ‬حيث‮ ‬يوجد إيمانهم حيث توجد علامة الصليب،‮ ‬ولم‮ ‬يغير الرمز المسيحي‮ ‬إلي‮ ‬رمز إسلامي‮ ‬ليخاطب المسلمين علي‮ ‬سبيل المثال،‮ ‬كما لم‮ ‬يبتكر رمزا ثالثا محايدا ليجعله رمزا للإيمان عامة بصرف النظر عن العقيدة‮!   ‬
‮   ‬عاني‮ ‬العرض من عدة قضايا أخري،‮ ‬مثل الدخول المبكر للأب الذي‮ ‬كسر تشوقنا وطول انتظارنا له لو كان لم‮ ‬يدخل سوي‮ ‬في‮ ‬المشهد الأخير كما هو في‮ ‬النص‮. ‬كذلك بدأت دراما العرض مباشرة دون أوفرتير كان له أن‮ ‬يضبط بوصلة تلقينا لرؤية بعينها،‮ ‬والأوفرتير ليس قاعدة وإنما كان هذا العرض في‮ ‬حاجة له‮. ‬وجاءت حركة الشخصيات‮ ‬غير مستنده لطبائعها الشخصية ومفتقدة لمراكز ارتكاز جمالية علي‮ ‬خشبة المسرح‮. ‬كما عانت السينوجرافيا من فوضي‮ ‬– قد تكون نتيجة لفقر الإمكانيات‮ ‬– حيث تحولت‮ "‬القمرة‮" ‬إلي‮ ‬سلويت،‮ ‬وتحول النظر من خلالها لرؤية قدوم البحارة إلي‮ ‬نظر من خلال كالوس آخر في‮ ‬اتجاه مغاير‮! ‬وأخيرا،‮ ‬كانت قضية اللغة العربية التي‮ ‬ذبحت في‮ ‬هذا العرض‮.‬
‮   ‬إن كانت الدلالة الرئيسة قد تغيرت تغيرا مجانيا،‮ ‬وشاب العرض بعض القصور،‮ ‬إلا أن هذا لا‮ ‬ينفي‮ ‬وجود إجادة في‮ ‬عنصر التمثيل‮ ‬– كما أشرت‮ ‬– ووجود فرقة من المبدعين الحقيقين ممن سيمثلون إضافة مهمة للمسرح المصري‮ ‬بعد جهد من التدريب والقراءة‮.

‮  ‬محمد رفعت‮ ‬يونس  ‬

إقرأ المزيد...

 

    عندما‮ ‬يعود المسرح إلي‮ ‬شارعه‮ ‬،‮ ‬يعود الشارع إليه‮ ‬،‮ ‬وهو أمر بديهي‮ ‬،‮ ‬فالعلاقة بينهما تبادلية وتفاعلية‮ ‬،‮ ‬فقد تفجر حضور المسرح عبر التاريخ في‮ ‬الشارع‮ ‬،‮ ‬حتي‮ ‬اغتالته المعابد زمنا‮ ‬،‮ ‬علي‮ ‬أرض الفراعين وفي‮ ‬أوربا العصور المظلمة والعالم العربي‮ ‬لقرون طويلة‮ ‬،‮ ‬وما أن عاد للشارع بفرقه الجوالة وعروضه الصاخبة في‮ ‬عصور النهضة الحقيقية‮ ‬،‮ ‬مستخدما فنون الرقص والغناء وألعاب الاكروبات وسلاطة لسان المهرجين الساخرين من أوضاع مجتمعاتهم‮  ‬،‮ ‬حتي‮ ‬عادت السلطات لحبسه داخل دور العرض المغلقة‮ ‬،‮ ‬وقلمت الأجهزة الرقابية أظافره‮ ‬،‮ ‬ووجهت النخب الثقافية تياراته الثورية نحو صفوة متعالية علي‮ ‬جماهيرها‮ ‬،‮ ‬فصار تجريديا وتجريبيا وملغزا،‮ ‬فهجر صالاته حتي‮ ‬جمهوره المنتخب هذا‮ ‬،‮ ‬بعد أن عجزت فضاءته عن تقديم ما‮ ‬يمتع وجدان مجتمعها ويمس قلبه ويثري‮ ‬معرفته بالعالم‮ ‬0
    ومع هذه العودة من المسرح للشارع‮ ‬،‮ ‬يعود الشارع إليه بهمومه وقضاياه وبساطة لغته‮ ‬،‮ ‬عبر ممثليه ونشطائه وحكاياته اليومية الممسرحة‮ ‬،‮ ‬التي‮ ‬قد لا تعيش‮ ‬غير‮ ‬يومها‮ ‬،‮ ‬لكنها تلامس العصب العاري‮ ‬،‮ ‬ملبية احتياجا من الشارع لتحويل مناقشات المقهي‮ ‬والبيت والنادي‮ ‬وبرامج التوك شو إلي‮ ‬حوارات عامة في‮ ‬صورة فنية في‮ ‬الشارع‮ ‬،‮ ‬وصادمة في‮ ‬ذات الوقت أفق توقعاته لتحريضه علي‮ ‬الحركة لتغيير نهايات الحكايات المقدمة لأفعال فعلية علي‮ ‬أرض الواقع‮ ‬،‮ ‬دون أن تنسي‮ ‬،‮ ‬أو‮ ‬يجب ألا تنسي‮ ‬،‮ ‬أن المسرح قد تطور عبر تاريخه الطويل‮ ‬،‮ ‬وصار فنا له معاييره وقواعده‮ ‬،‮ ‬فلم‮ ‬يعد مجرد فرجة علي‮ ‬تشخيص متقن وهازل‮ ‬،‮ ‬بل أضحي‮ ‬فنا‮ ‬يجمع في‮ ‬عروضه فنونا سابقة عليه وأخري‮ ‬لاحقة له‮ ‬،‮ ‬وأمسي‮ ‬بناء جماليا‮ ‬يعرف قيمة الحدث والتطور والشخصية والخاتمة المنطقية الحاسمة‮ ‬،‮ ‬مما‮ ‬يجعل لمسرح الشارع حضورا موازيا لمسارح دور العرض‮ ‬،‮ ‬وليس بديلا عنها‮ ‬،‮ ‬ينتزع منها سخونة المواجهة‮ ‬،‮ ‬ويترك لها عميق التحليل والتفسير‮ ‬0
    من هنا كان لابد وأن‮ ‬يعود مسرح الشارع في‮ ‬مصر قبل ثورته الأخيرة‮ ‬،‮ ‬وأن‮ ‬يشاركها في‮ ‬شتاء الغضب العربي‮ ‬فعل زلزلة النظام وإسقاطه‮ ‬،‮ ‬محققا قبلها حضورا ملموسا‮ ‬،‮ ‬وساعيا بعدها للاستمرار بهدف الكشف عن الأخطاء التي‮ ‬قد تودي‮ ‬بها وتحرفها عن مسارها المنشود‮ ‬0 ومن هنا أيضا جاءت مشاركة فرقة مصرية صغيرة‮ ‬،‮ ‬من بسطاء مدينة السويس‮ ‬،‮ ‬بالدورة الثالثة للمهرجان الدولي‮ ‬لمسرح الشارع ببلدة‮ (‬دربندخان‮) ‬التابعة كمركز قضاء لمحافظة‮ (‬السليمانية‮) ‬بإقليم كردستان العراق‮ ‬،‮ ‬والقريبة من الحدود الإيرانية‮ ‬،‮ ‬والذي‮ ‬يشرف عليه السيد‮ "‬عباس عبد الرزاق‮" ‬مدير دائرة الثقافة والفنون في‮ ‬السليمانية‮ ‬،‮ ‬والسيد‮ "‬حسن محمد صالح‮" ‬مدير الثقافة بدربندخان‮ ‬،‮ ‬والسيد‮ "‬سردار تقي‮ ‬محمد‮" ‬قائمقام قضاء دربندخان‮ ‬،‮ ‬وذلك مشاركة ل‮ ‬18 فرقة مسرحية‮ ‬،‮ ‬ثلاثة من ألمانيا وإيران وبولندا‮ ‬،‮ ‬وكانت هناك فرقة تركية أعجزتها ظروفها الخاصة عن المشاركة‮ ‬،‮ ‬و‮ ‬15 فرقة عراقية قادمة أغلبها من شماله‮ ‬،‮ ‬ولذلك‮ ‬يتحدث معظمها باللغة الكردية‮ ‬،‮ ‬والتي‮ ‬هي‮ ‬لغة المهرجان والإقليم كله‮ ‬،‮ ‬وذلك احتفاء بحضور المسرح في‮ ‬حديقة البلدة وشوارعها المحيطة بها‮ ‬،‮ ‬وفي‮ ‬التعبير بوجهات نظر متعددة لواقع الحياة في‮ ‬كل مجتمع قادمة منه هذه العروض‮ ‬0  
رجل الآلات
    شاركت كلا من فرقتي‮ (‬ميتانويا للمايم‮) ‬البولندية و(ميتروكوليس‮) ‬الألمانية برصيدهما في‮ ‬فني‮ ‬المايم والدمي‮ ‬،‮ ‬فقدمت الأولي‮ ‬عرضا إيمائيا بعنوان‮ (‬وجوه الحب‮) ‬،‮ ‬واستخدمت الثانية دميتين ضخمتين متحركتين بالعصي‮ ‬في‮ ‬حفل افتتاح المهرجان صباحا‮ ‬،‮ ‬فمنحته مذاقا خاصا‮ ‬،‮ ‬برقص الدمي‮ ‬الألمانية علي‮ ‬أنغام الأغاني‮ ‬الكردية‮ ‬،‮ ‬ثم شاركت بعرضها‮ (‬رجل الآلات‮) ‬،‮ ‬والمعتمد علي‮ ‬قدرة الممثل البشري‮ ‬علي‮ ‬محاكاة الآلة في‮ ‬حركتها‮ ‬،‮ ‬وعلي‮ ‬التعامل مع البالونات المنفوخة بصورة مضحكة‮ ‬،‮ ‬مع فصول مما هو معروف من رصيد مسرح المايم وبخاصة في‮ ‬تعامل الممثل مع حوائط‮ ‬غير مرئية وأدوات‮ ‬غائبة‮ ‬يكشف عن مهاراته كممثل محترف‮ ‬0
    وشارك الفريق المصري‮ ‬،‮ ‬القادم من مدينة السويس‮ ‬،‮ ‬والمكون من صاحب الفرقة وصائغ‮ ‬عروضها‮ "‬محمد الجنايني‮" ‬وزميليه‮ "‬محمد شومان‮" ‬وإسلام حسين‮" ‬،‮ ‬بتقديم عرض بعنوان‮ (‬ملامحنا‮) ‬تأليف‮ "‬أحمد أبو سمرة‮" ‬،‮ ‬ترتدي‮ ‬فيه الشخصيات بصورة ثابتة زيا واحدا ومشتركا‮ ‬يحمل ألوان العلم المصري‮ ‬،‮ ‬وأن بدأت العرض بالممثل‮ "‬شومان‮" ‬ينقر علي‮ ‬الدف بالجلباب البلدي‮ ‬،‮ ‬والممثل‮ "‬إسلام‮" ‬في‮ ‬زي‮ ‬المهرج جاذب الأطفال بحركاته البهلوانية‮ ‬،‮ ‬وكذلك ظهور لزي‮ ‬نسائي‮ ‬استخدمه الممثل‮ "‬الجنايني‮" ‬في‮ ‬تشخيصه لدور الفتاة الغائبة لظروفها الخاصة عن العرض بالمهرجان‮ ‬،‮ ‬حتي‮ ‬لا‮ ‬يحمل العرض وجهة نظر ذكورية فقط‮ ‬،‮ ‬فللفتاة المصرية مشاركتها الفاعلة في‮ ‬شتاء الغضب العربي‮ ‬عامة‮ ‬،‮ ‬وفي‮ ‬ثورة‮ ‬25 يناير المصرية خاصة‮ ‬،‮ ‬وعمل العرض المتحرك داخل دائرة صنعها ممثليه لتحكم فضاءهم المسرحي‮ ‬علي‮ ‬تقديم رؤية الفريق الشاب الذي‮ ‬شارك في‮ ‬ثورة‮ ‬25 يناير وما تلاها من أحداث‮ ‬،‮ ‬معتمدا علي‮ ‬إعادة الوقائع التي‮ ‬حدثت ملونة برؤيته‮ ‬،‮ ‬ومستخدما الأغاني‮ ‬الشعبية الخاصة بمدن قناة السوس‮ ‬،‮ ‬والتي‮ ‬تصاحبها آلة الدف الجاذبة للجمهور والمؤثرة في‮ ‬وجدانه‮ ‬،‮ ‬ليعيد زلزلة الأرض‮ ‬،‮ ‬وينهي‮ ‬عمله بصرخة ألم لما وصلت إليه ثورة شبابية شعبية‮ ‬،‮ ‬لم‮ ‬يقف طموحها عند حد إسقاط النظام فقط‮ ‬،‮ ‬بل العمل علي‮ ‬تغييره لما هو أفضل‮ ‬،‮ ‬وميزة هذا العرض وفريقه أنهما لا‮ ‬يتفلسفان‮ ‬،‮ ‬بل‮ ‬يعبران ببساطة عن هموم المواطن البسيط مثلهما‮ ‬،‮ ‬ويقدمان أحلام الشرائح الدنيا التي‮ ‬دعمت فعل الثورة‮ ‬،‮ ‬ولم تجن‮ ‬غير الحصرم واغتيال الحلم‮ ‬0
تنازع القوميات والثقافات
    يضم إقليم كردستان العراقي‮ ‬ذو الحكم الذاتي‮ ‬،‮ ‬ثلاثة محافظات تسكنها أغلبية كردية‮ ‬،‮ ‬هي‮ (‬أربيل‮) ‬أكبر المدن وعاصمة الإقليم الاقتصادية‮ ‬،‮ ‬و(السليمانية‮) ‬عاصمته الثقافية‮ ‬،‮ ‬و(دهوق‮) ‬المشهورة بموقعها السياحي‮ ‬،‮ ‬ويتم التنازع علي‮ ‬محافظة‮ (‬كركوك‮) ‬النفطية والتي‮ ‬تضم عربا وأكرادا وتوركمان‮ ‬،‮ ‬ومن هذه الأخيرة جاء عرض‮ (‬الخاسرون‮) ‬،‮ ‬فكرة وإعداد وإخراج‮ "‬كوسرت عبد الرحمن‮" ‬،‮ ‬ومن إنتاج مديرية ثقافة كركوك‮ ‬،‮ ‬وهو‮ ‬يدور حول رجل‮ ‬يصل لمكان بالشارع‮ ‬،‮ ‬جارا حقيبة‮ ‬،‮ ‬يتركها منشغلا بالحديث بالتليفون حتي‮ ‬يختفي‮ ‬عن الأنظار‮ ‬،‮ ‬فتصير الحقيبة مثيرة لكل المارين بالشارع‮ ‬،‮ ‬ويبدأ التساؤل عما تحتويه بداخلها‮ ‬،‮ ‬ويبدأ أحد الممثلين بسؤال الجمهور عما بداخلها‮ ‬،‮ ‬ويوزع أوراقا لكتابة ما‮ ‬يخمنون وجوده بها‮ ‬،‮ ‬وحين تتعدد الآراء‮ ‬،‮ ‬تفتح الحقيبة لنجد بداخلها أوراقا تسجل حوادث حدثت بالمدينة في‮ ‬يومين محددين‮ ‬،‮ ‬كانفجار عبوات ناسفة‮ ‬،‮ ‬والعثور علي‮ ‬أسلحة مجهولة المصدر‮ ‬،‮ ‬واغتيالات هنا وهناك‮ ‬،‮  ‬ويصبح الشارع وسكانه من الخاسرين في‮ ‬هذه العمليات الأرهابية التي‮ ‬تحركها أيدة‮ ‬غاشمة‮ ‬0   
     ومن مدينة كفري‮ ‬بمحافظة كركوك أيضا جأء العرض الأكثر جدلا‮ ‬،‮ ‬والمعنون ب‮ (‬البيت الساخن‮) ‬،‮ ‬وتتحدث شخصياته الرئيسة الثلاث باللغات العربية والكردية والتوركمانية‮ ‬،‮ ‬لتمثل كل شخصية وجهة نظر الشريحة العرقية واللغوية العائشة داخل المحافظة‮ ‬،‮ ‬بينما‮ ‬يتحدث الراوي‮ ‬وسارد الأحداث والمعلق عليها اللغة الكردية‮ ‬،‮ ‬وينطلق الحدث الدرامي‮ ‬من محاولة رسم أحد الشباب لخريطة العراق وبداخلها إقليم كردستان المستقل‮ ‬،‮ ‬وبداخله المحافظات الثلاث المعترف بها‮ ‬،‮ ‬وحينما‮ ‬يبدأ في‮ ‬كتابة أسم كركوك‮ ‬يضطرب الجو‮ ‬،‮ ‬وتظهر شخصيات القوميات‮  ‬المتنازعة علي‮ ‬المحافظة‮ ‬،‮ ‬والتي‮ ‬تقدم كل واحد منها وجهة نظرها في‮ ‬كون المحافظة عربية أو كردية أو تركمانية‮ ‬،‮ ‬وتاريخ المكان وثقافته ولغته‮ ‬،‮ ‬حتي‮ ‬تنفجر فجأة عبوة ناسفة بيد الإرهاب المتحركة في‮ ‬كل مكان بالعراق‮ ‬،‮ ‬ويموت الثلاثة‮ ‬،‮ ‬ويربط الشاب الراصد للصراع أيديهم معا‮ ‬،‮ ‬بينما‮ ‬يدخل الخريطة طفل‮ ‬يكمل كتابة اسم المحافظة باللون الأحمر‮ ‬،‮ ‬لون الدم‮ ‬،‮ ‬ويقوم الطفل بتوزيع أعلام كردستان علي‮ ‬الحاضرين‮ ‬،‮ ‬ويحركهم ليحيطوا الموتي‮ ‬بالأعلام مؤكدين عي‮ ‬كردية المحافظة‮ ‬،‮ ‬وأن أخطأ الطفل فوضع الجمهور بأعلامه الكردية علي‮ ‬حدود العراق كلها‮  !!‬0   
    ومن داخل الإقليم أيضا‮ ‬يشارك فريق‮ (‬حلبجة‮) ‬بعرض‮ (‬الموت الآخر‮) ‬،‮ ‬ويستثمر فيه واقعة اعتداء نظام صدام الديكتاتوري‮ ‬السابق علي‮ ‬مدينة حلبجة بالأسلحة الكيماوية‮ ‬،‮ ‬والتي‮ ‬صارت لبشاعتها كمذبحة إنسانية وقومية ذكري‮ ‬متجددة بعقل المجتمع الكردي‮ ‬،‮ ‬وأثرا ماثلا علي‮ ‬الأرض بمتحف‮ ‬يضم مقابر ورفات وصور المبادين في‮ ‬الهولوكست الكردي‮ ‬،‮ ‬كما ظلت قضية أساسية تعبر عنها الأفلام القليلة والعروض المسرحية التي‮ ‬لا تغيب المأساة أبدا عن فضاءاتها‮ ‬،‮ ‬حتي‮ ‬تحول نظام الطاغية صدام وجيشه المنفذ لأوامره متماهيا في‮ ‬صورة العربي‮ ‬المنتهك لحرمة الوطن الكردي‮ ‬،‮ ‬والمغتال لناسه‮ ‬،‮ ‬والمدمر لهويته‮ ‬،‮ ‬وقد قدم العرض مشهدا صريحا لاغتصاب عربي‮ ‬لفتاة كردية‮ ‬،‮ ‬ميتدعي‮ ‬من الذاكرة لتثبيته علي‮ ‬أرض الواقع‮ ‬،‮ ‬كما أدخل لساحة العرض أربعة نعوش‮ ‬،‮ ‬تحمل ثلاثة منها أجزاء متناثرة من الجسد الكردي‮ ‬،‮ ‬ويخرج من الرابع رجل شيعي‮ ‬،‮ ‬ليؤكد علي‮ ‬أنه عاني‮ ‬أيضا من هذا العربي‮ ‬المسلم السني‮ ‬،‮ ‬الذي‮ ‬فرق علي‮ ‬أرض الوطن بين العربي‮ ‬السني‮ ‬والعربي‮ ‬الشيعي‮ ‬والكردي‮ ‬،‮ ‬رغم إيمان الثلاثة بالإسلام‮ ‬،‮ ‬لكنها الحقيقة الماثلة منذ سنوات علي‮ ‬أرض العراق‮ ‬،‮ ‬والتي‮ ‬تبرز برأسها اليوم في‮ ‬أكثر من بلد عربي‮ ‬،‮ ‬وتبدو مصر مرشحة لها0
قدمت فرقة مدينة‮ (‬رانية‮) ‬بالسليمانية عرضا خفيفا بعنوان‮ (‬أيها الإمبراطور الخامس‮) ‬،‮ ‬تمحور حول هروب شخص من مستشفي‮ ‬للأمراض العقلية فيما‮ ‬يبدو‮ ‬،‮ ‬ويأتي‮ ‬لدائرة العرض صاعدا إلي‮ ‬أعلي‮ ‬سلم‮ ‬،‮ ‬ميتقرا بأعلاه دون قدرة المطاردين له علي‮ ‬الوصول إليه‮ ‬،‮ ‬ومن إجل إنزاله‮ ‬يطالبونه بما‮ ‬يريد أن‮ ‬يحققوه له‮ ‬،‮ ‬فيطلب منصبا‮  ‬عاليا‮ ‬،‮ ‬يتدرج رفضه من الدني‮ ‬حتي‮ ‬منصب الإمبراطور فيقبله مهللا‮ ‬،‮ ‬ويهبط ليعودون به لمقر هروبه‮ ‬،‮ ‬
حوار الناس
    أما فرقة كربلاء المسرحية‮ ‬،‮ ‬وهي‮ ‬الفرقة العراقية الوحيدة القادمة من جنوب البلاد‮ ‬،‮ ‬والوحيدة لذلك المتحدث عرضها باللغة العربية‮ ‬،‮ ‬إلي‮ ‬جانب مصر طبعا‮ ‬،‮ ‬ودون‮ ‬غض النظر عن تحدث شخصية واحدة في‮ ‬عرض كفري‮ ‬بالعربية‮ ‬،‮ ‬فقد قدمت بعرضها المتميز‮ (‬همس الرصيف‮) ‬مشكلة النظام الاقتصادي‮ ‬والاجتماعي‮ ‬في‮ ‬العراق‮ ‬،‮ ‬وفي‮ ‬كل الوطن العربي‮ ‬،‮ ‬حيث تدفع المدارس والجامعات سنويا بملايين العاطلين إلي‮ ‬الشارع‮ ‬،‮ ‬ليجلسوا علي‮ ‬الرصيف‮ ‬،‮ ‬الذي‮ ‬لم‮ ‬يعد دوره تأمين السائرين عليه جيئة وذهابا‮ ‬،‮ ‬بل صار موطنا لهؤلاء العاطلين الذين‮ ‬يحلمون بالعمل والزواج والاستقرار‮ ‬،‮ ‬ويصرخون في‮ ‬الواقع وداخل ساحة العرض المسرحي‮ ‬طالبين حقهم في‮ ‬الحياة الكريمة‮ ‬0
    يشكل الحوار مع الجمهور أحد أبرز دعائم مسرح الشارع‮ ‬،‮ ‬ويستخدمه الممثلون في‮ ‬جذب الجمهور والتشابك معه‮ ‬،‮ ‬وأحيانا استفزازه لإخراجه من حالة المشاهدة السلبية للعرض‮ ‬،‮ ‬إلي‮ ‬حالة المشاركة فيه‮ ‬،‮ ‬وأن مازال حلم تدخل الجمهور في‮ ‬العرض إلي‮ ‬درجة تغيير مساره ونهايته أمرا بعيد المنال‮ ‬،‮ ‬لطبيعة الجمهور العربي‮ ‬وإدراكه لحقه في‮ ‬تغيير مسرحه وواقعه بالحوار البناء‮ ‬،‮ ‬ولطبيعة صناع العرض الذين مازالوا‮ ‬يعتقدون أنهم سلطة فوق سلطة الشارع‮ ‬،‮ ‬يحرضونه دون أن‮ ‬يرضخوا لآرائه‮ ‬،‮ ‬وهي‮ ‬جزء من أزمة الفنان العربي‮ ‬المثقف مع مجتمعه‮ ‬0 وقد حرص العرض المصري‮ ‬علي‮ ‬التشابك مع جمهوره‮ ‬،‮ ‬رغم‮ ‬غيبة التواصل اللغوي‮ ‬،‮ ‬فغالبية الحضور‮ ‬،‮ ‬خاصة الأجيال الجديدة‮ ‬،‮ ‬لا‮ ‬يتحدثون‮ ‬غير الكردية‮ ‬،‮ ‬التي‮ ‬صارت لغة التعليم والدراسة والحياة في‮ ‬كردستان‮ ‬،‮ ‬ولذا كان الفريق المصري‮ ‬يختار من هم فوق الأربعين للحوار معهم‮ ‬،‮ ‬لمعرفتهم باللغة العربية‮ ‬،‮ ‬ودار الحوار دائما حول المفاهيم التي‮ ‬يطرحها العرض المصري‮ ‬،‮ ‬مثل الحرية والكرامة والثورية‮ ‬0 بينما خاطب عرض كركوك جمهوره الشاب باللغة الكردية‮ ‬،‮ ‬في‮ ‬استفتاء معروفه نتيجته حول كردية كركوك أم عروبتها أو تركمانيتها‮ ‬،‮ ‬علي‮ ‬حين لم‮ ‬يستطع ممثل الثقافتين الأخريين أن‮ ‬يستقطب هذا الجمهور الشاب‮ ‬،‮ ‬لعدم معرفته باللغتين المتحدثين بها‮ ‬0 ونجحت عروض أخري‮ ‬في‮ ‬استخدام الأغاني‮ ‬والأناشيد الكردية لدفع المشاهد التي‮ ‬يعرفها لمشاركتهم الغناء‮ ‬،‮ ‬وجذبت عروض الدمي‮ ‬أطفال المدارس المحيطين بالعروض‮ ‬،‮ ‬ونجح المهرجان في‮ ‬إحداث حالة من الحراك وسط المدينة‮ ‬،‮ ‬وأن‮ ‬يثير وعي‮ ‬المواطن العادي‮ ‬حول المسرح وأهميته في‮ ‬مجتمعه‮ ‬،‮ ‬وهو أمر شديد الأهمية اليوم‮ ‬،‮ ‬فالمسرح هو نتاج المجتمعات الديمقراطية‮ ‬،‮ ‬وهو معلم مجتمعه قيمة الحوار‮ ‬،‮ ‬واحترام الرأي‮ ‬الآخر‮ . 

 

‬د. حسن عطية

إقرأ المزيد...

 



العرض المسرحي‮ ( ‬البيت‮ ) ‬الذي‮ ‬تقدمه حاليا فرقة مسرح الغد من إعداد وإخراج سعيد سليمان لنص لوركا‮ ( ‬بيت برنارد ألبا‮) ‬،‮ ‬هو عرض في‮ ‬مجمله‮ ‬يحمل الكثير من الجماليات التي‮ ‬يستمتع بها المشاهد وخاصة الأداء التمثيلي‮ ‬الراقي‮ ‬من القديرات عزة بلبع وليلي‮ ‬جمال ومي‮ ‬رضا وعبير عادل‮    ‬وبدور وجيهان سرور ؛ بالإضافة للصاعدة الواعدة نورهان،‮ ‬بالاشتراك مع وفاء سليمان وأمل أبو رجيلة‮.‬
لكنك تخرج منه وأنت محمل بالكثير من الأسئلة ؛ البعض منها لا تجد له إجابة منطقية واضحة ؛ والبعض الآخر‮ ‬يحمل دلالاته التي‮ ‬ربما تأخذك لبعض الشك في‮ ‬محاولة الإمساك بكل الأشكال المسرحية بمختلف فروعها ووضعها بعمل واحد‮ ‬،‮ ‬ونحن لسنا ضد حرية الفنان في‮ ‬اختيار قالبه أ و شكله المسرحي‮  ‬؛ أو حتي‮ ‬حقه في‮ ‬ابتكار شكل ونهج خاصين به ؛ شريطة أن‮ ‬يكون نهجه كافيا لتقديم وجهة نظره بالشكل الجمالي‮ ‬الجيد مع التعبير في‮ ‬نفس الوقت عن الرسالة المرادة من العرض بطريقة لا تشكل لبسا في‮ ‬المفاهيم‮ .‬
فنص العرض‮ ‬يستعرض‮  ‬بعض مظاهر قمع أنوثة المرأة والآثار المترتبة علي‮ ‬ذلك‮ ‬،من خلال الأم وبناتها الأربع والجدة للأم أي‮ ‬والدة الأم نفسها ؛ فمن خلال مجتمع‮ ‬يجرم تعامل المرأة معه قبل زواجها ؛‮ ‬يكون الزواج في‮ ‬حد ذاته مرادفا للحياة ؛ ونتيجة انعدام خبرة الأخوات بالحياة وتمكن الجانب الغريزي‮ ‬منهن‮ ‬،‮ ‬تكون النتيجة أنهن كلهن‮ ‬يقعن في‮ ‬حب شخص واحد هو أوسم من في‮ ‬القرية ؛ ولكن هذا الوسيم‮ ‬يخطب الأخت‮ ‬غير الشقيقة طمعا في‮ ‬مالها ؛ ولكنه في‮ ‬نفس الوقت‮ ‬يقيم علاقة‮ ‬غير شرعية مع الأخت الصغري‮ ‬؛ وعندما‮ ‬ينكشف الأمر وتشرع الأم في‮ ‬قتل هذا الخاطب الماجن ولكن رصاصاتها تخطئه ؛ تنهار الصغري‮ ‬بعد سماع الرصاصات وتوقن بأن حبيبها قتل،‮ ‬فتشنق نفسها قبل أن تعرف أن الرصاصات أخطأته ؛ ليدخل البيت في‮ ‬حزن متجدد ؛ فقد بدأ العرض وهن‮ ‬يتلقين العزاء في‮ ‬موت الزوج‮/ ‬الأب‮ ‬،‮ ‬الذي‮ ‬كان موته هو المحرك للحدث حيث إن الحالة أصبحت عدم وجود الرجل بأي‮ ‬شكل في‮ ‬هذا البيت‮. ‬يشير نص العرض أيضا،‮ ‬ولكن في‮ ‬عجالة سريعة،‮ ‬لقضية خطيرة في‮ ‬هذه المجتمعات ؛ لم‮ ‬يوليها المعد القدر الكافي‮ ‬من الاهتمام‮  ‬،ألا وهي‮ ‬أن المرأة نفسها هي‮ ‬الحاملة والناقلة لكل العادات التي‮ ‬تقوم بالشكوي‮ ‬منها مستقبلا متمثلا في‮ ‬هذه الأم التي‮ ‬تحاول منع الغريزة أن تقوم بعملها من ناحية ومن ناحية أخري‮ ‬تقيم وزنا لعادات المجتمع بأكثر مما‮ ‬يتطلبه هذا المجتمع ذاته‮ ‬, وبموت الفتاة الصغري‮ ‬يكون الأمل في‮ ‬التغيير قد تبخر علي‮ ‬المستوي‮ ‬المستقبلي‮ ‬؛ فبرغم أنها‮  ‬الصغري‮ ‬إلا أنها كانت الوحيدة التي‮ ‬قامت بالتصدي‮ ‬لرغبات وأوامر الأم وأوشكت أن تدخل معها في‮ ‬عراك ؛ ليبق هناك صوت واحد داع للخروج من هذا الأسر متمثلا في‮ ‬الجدة التي‮ ‬قدمت علي‮ ‬أنها تعيش مرحلة مراهقتها المتأخرة وتريد زوجا وتدعو له ؛ لتمارس عليها الأم تسلطها هي‮ ‬الأخري‮ ‬ولكن وضعها كمختلة كان‮ ‬يسمح لها بالبوح بشكل أكثر ؛ وفي‮ ‬نفس الوقت وجودها في‮ ‬النهاية‮ ‬يقدم لنا الشكل المستقبلي‮ ‬؛ وكيف أن الوضع‮ ‬ينحدر بالمرأة أكثر فالجدة قد تزوجت وأنجبت الأم‮ ‬،والأم نفسها قد حظيت بزوجين ؛ أما البنات الثلاث المتبقيات والتي‮ ‬تعدت الكبري‮ ‬منهن العقد الثالث من العمر بعد فترة الحداد الواجبة ربما سيكون عليهن قضاء بقية العمر وهن في‮ ‬نفس الحلم‮ / ‬الاقتران برجل دون أن‮ ‬يتحقق‮ .‬
ولكن التعامل مع نص العرض بدون حكم منا علي‮ ‬ما اسماه المخرج بالإعداد ؛‮ ‬يستوجب الكثير من الأسئلة كما قلنا سابقا‮ . ‬ومنها‮  ‬ما الداعي‮ ‬لخلط العامية بالفصحي‮ ‬في‮ ‬هذا العرض؟ مع عدم وجود نسق خاص لاستعمال كل منهما ؛ ففي‮ ‬البداية كنا نظن أن الفصحي‮ ‬ستقتصر علي‮ ‬مناطق البوح العام‮  ‬أو المناجاة الداخلية التي‮ ‬أراد لها المعد أن تقترب من اللغة الشعرية وأن العامية ستقتصر علي‮ ‬حوار الشخصيات مع بعضها البعض ؛ ولكن بعد قليل لم‮ ‬يكن لهذا الأمر أثر وأصبحت المواقف المتشابهة تحمل الاستخدامين معا وربما أيضا الموقف الواحد دون أن تكون هناك ضرورة أو وظيفة استدلالية لهذا الاستخدام من وجهة نظري‮ ‬المتواضعة‮ .‬
ثانيا الحيز الذي‮ ‬اختاره المخرج لتقام عليه فعاليات العرض نفسه ؛ والمناخ العام له‮ . ‬ففي‮ ‬البداية ومن لحظة دخولنا لقاعة العرض كانت النسوة‮ ‬يقفن كمن‮ ‬يتلقي‮ ‬العزاء في‮ ‬ليلة وفاة الأب ليجلس الجمهور‮ / ‬المعزون في‮ ‬أضلاع ثلاثة محيطة بمربع من ثلاث جهات والضلع الرابع كان معتما ؛ فتوهمنا أن العرض سيكون في‮ ‬هذه المساحة المريعة التي‮ ‬احتلت حيزا كبيرا من المكان ؛ ولكن بعد قليل‮ ‬يرتفع ما‮ ‬يشبه الستار ليعلن عن استخدام المخرج للمنصة الموجودة والمعدة لتشكل خشبة مسرح عادية ؛ حيث نري‮ ‬المنزل من الداخل وقد صوره صبحي‮ ‬عبد الجواد مهندس الديكور بصورة آيلة للسقوط بل وربما التلاشي‮ ‬من خلال الكآبة والسقف المتآكل الذي‮ ‬يوشك أن‮ ‬ينقض علي‮ ‬المنزل ؛ ولم تكن هناك وظيفة أخري‮ ‬للديكور‮ ‬غير هذه الإشارة ؛ ثم استخدام الزجاج الموجود في‮ ‬الجزء الأيمن ليبين لنا من ورائه عملية شنق الفتاة الصغري‮ ‬لنفسها‮. ‬مع أنه شغل الحيز الأكبر من المنصة‮. ‬فهل هذه الدلالة كانت الشغل الشاغل للمخرج والمصمم معا ؟ مع أن نص العرض‮ ‬يحمل أكثر منها ربما؟ ومع البدايات للكشف عن هذه المنصة أدركنا أن الجزء المكون للمنزل هو المخصص للحوار والأحداث الدرامية القائمة بين العائلة وأعضائها أما الساحة المربعة المفترض أنها موجودة أمام المنزل فهي‮ ‬مخصصة لما‮ ‬يدور خارج هذه الجدران وهذا شيء مقبول بل وجيد ؛ ولكن بمرور الوقت انزاح هذا الفاصل وأصبحت المساحة أمام المنزل تموج بما هو شديد الخصوصية ودخلت بعض المواقف العامة لحيز المنصة‮! ‬وأعطتنا هذه التعاملات شكا بأن هذا التعامل المكاني‮ ‬مع القاعة ربما كان الغرض الأساسي‮ ‬منه هو تقليل المساحة المتبقية للجمهور‮ ‬،‮ ‬لأنه بإعادة النظر ولو قليلا سنجد أنه كان‮ ‬يكفي‮ ‬المنصة ومساحة صغيرة أمامها تمثل ما هو خارج المنزل لتقديم نفس العرض بنفس خطوط حركته وبنفس مدلولاته خاصة أن الشخصيات المتدخلة دراميا من الخارج كانت الجارتان فقط ؟ ولكن للحق‮ ‬يقال فإن المخرج ربما فكر في‮ ‬هذه الناحية فقرر أن‮ ‬يكون المتواجد دراميا خارج نطاق المنزل ليس الجارتان فقط وإنما الجمهور ككل،‮ ‬فرسم خطوطًا حركية وأدائية تتعامل مع هذا الجمهور؛ علي‮ ‬افتراض أنه جمهور من المعزين كما قلنا سابقا‮ . ‬ولكن هل فاته أننا،‮ ‬أي‮ ‬الجمهور‮ / ‬المعزون،‮ ‬محدد مكاننا سلفا ليس مسموح لنا بالتواجد داخل منطقته المربعة تلك ؟وأنه كان‮ ‬يمكن له نفس التعامل معنا لو كانت المساحة المخصصة لنا أكبر قليلا واختصر منطقة ما أمام المنزل ؟‮. ‬حتي‮ ‬التعامل مع الجمهور والذي‮ ‬شرع في‮ ‬بعض الأحيان لاستدرار الكوميديا علي‮ ‬غير المطلوب ؛ ربما‮ ‬يكون عليه ما عليه‮ . ‬فلو تعامل معنا كجمهور مشاهدين ؛‮ ‬يكون الأداء به بعض الشيء ؛ فلم‮ ‬يكن هناك تمثيل للشخصيات التي‮ ‬تتحاور معنا ولم‮ ‬يتحاور معنا لا الممثلون بأنفسهم ولا الشخصيات التي‮ ‬يمثلونها ؛ وإنما هي‮ ‬الشخصيات ذاتها التي‮ ‬كانت أمامنا بكل بكائها وأدائها الاندماجي‮ ‬التام‮. ‬ولو تعامل معنا كشخصيات داخلة في‮ ‬الحيز الدرامي‮ / ‬المعزون ؛ لكان للمنطق الدرامي‮ ‬دوره هنا ؛ وهو‮ ‬يحتم أن تتدخل الأم لتمنع الأم بناتها وأمها من الحديث مع الأغراب عن البيت ؛ وقبله كانت ستمنعهن من الحديث أمامنا عن الخصوصيات‮.‬
أما المشاهد الخاصة بالتجرد من الملابس الخارجية ففي‮ ‬ظني‮ ‬أن مراده الأول هو دعائي‮ ‬وتجاري‮ ‬بحت‮ . ‬ولكن هناك مردودًا وجيهًا بأن هذه المشاهد هي‮ ‬حتمية لحلم الفتيات بالغريزة وتمكن الحالة الأنثوية المكبوتة منهن‮ ‬،‮ ‬خاصة أن المخرج قد تعامل مع هذه المشاهد في‮ ‬حيز المنصة‮ / ‬المنزل من الداخل‮. ‬وهو اعتراض وجيه بالطبع ولكن لو كان هذا التجرد علي‮ ‬المستوي‮ ‬الواقعي‮ ‬فإن مكانه‮ ‬يكون داخل الغرف الخاصة التي‮ ‬لم‮ ‬يخلق لها المعد أي‮ ‬مساحة وجود في‮ ‬الفعل الدرامي‮ . ‬إذن التعامل المقبول مع هذا الأمر سيكون من جانب التمني‮ ‬أو الحلم أو التذكر لما تم في‮ ‬غرفة خاصة ؛ وهذا التعامل‮ ‬يحتم أن‮ ‬يكون ليس آنيا وإنما مسترجعا أو مستجلبا ؛ وهذا التوظيف له أدواته الإخراجية المختلفة والتي‮ ‬يتمكن منها المخرج بالطبع‮ . ‬ولكننا فوجئنا بتعامل آني‮ ‬يتعارض مع الخطوط الدرامية للشخصيات ذاتها وخاصة شخصية الأم ؛ ففي‮ ‬المشهد الذي‮ ‬جمع كل الفتيات علي‮ ‬هذا النحو ودخلت عليهن الأم‮ ‬،‮ ‬وجدناهن وهن‮ ‬يحاولن ارتداء ملابسهن الخارجية أمامها علي‮ ‬عجل وارتباك‮ ‬،‮ ‬دون أن‮ ‬يكون هناك أي‮ ‬رد فعل من الأم تجاه هذه الحالة التي‮ ‬تتعارض مع أوامرها وحالة الحداد المعلنة؛ بل والصورة التي‮ ‬وضعتها أمام عينيها لبناته خاصة وأن شخصية الأم كما قدمت لنا لا تسمح لها بأن تتجاوز عن أمر كهذا ولو للحظة‮. ‬إذا فالسؤال‮ ‬يكون هل ما حدث هو سوء تنفيذ ليس إلا؟ أم أن هناك بعدا آخر؟
ولا نريد أن نغفل استخدام المخرج للراوي‮ ‬بوجهة نظر جيدة في‮ ‬اعتقادي‮ ‬؛ فقد استعاض عن الراوي‮ ‬المتحدث بالراوي‮ ‬العازف المتمثل في‮ ‬رشا‮ ‬يحيي‮ ‬عازفة الكمان ؛فهي‮ ‬كانت تنقل لنا الحالة التي‮ ‬عليها المشهد من خلال عزفها للجملة اللحنية الواحدة بتنويعات مختلفة

 

مجدي‮ ‬الحمزاوي

إقرأ المزيد...

الصفحة 145 من 349
You are here