اشترك الآن في "مسرحنا" ويمكنك الحصول علي " جريدة مسرحنا " كل أسبوع أينما كنت أرسل حوالة بريدية الي مؤسسة الأهرام_شارع الجلاء_القاهرة_اشتراكات الاهرام/ جريدة مسرحنا .. سعر النسخة لمدة عام: 52 جنيها داخل مصر 65 دولارا للدول العربية 95 دولارا للدول الأجنبية
مسرحنا

مسرحنا

رابط الموقع:

 

علي‮ ‬مسرح‮ »‬متروبول‮« ‬بوسط البلد،‮ ‬وفي‮ ‬إطار فعاليات ملتقي‮ ‬الليلة مسرح‮ »‬اتغير وغير‮« ‬في‮ ‬دورته الأولي‮ ‬قدم فريق مسرح التذوق العرض المسرحي‮ "‬قنابل مسيلة للحرية‮" ‬عن حرية المدينة لبراين فرايل العرض من بطولة عبير علي‮ ‬،‮ ‬عصام عمر،‮ ‬محمد بريقع‮  ‬،‮ ‬سينوجرافيا‮: ‬إبراهيم الفرن‮ ‬،‮ ‬فيديو‮ : ‬خالد عبد السلام‮ ‬،‮ ‬مخرج منفذ:أحمد أبو الدوح‮  ‬إعداد وإخراج‮: ‬أحمد سمير‮.‬
وتدور الأحداث حول امرأة وشابين‮ ‬يلوذون بمكان ما للاختباء من قنابل الدخان التي‮ ‬تقذف عليهم وحينما‮ ‬يتفقدون ذلك المكان‮ ‬يكتشفون أنه مجلس الوزراء،‮ ‬يتعجبون من الترف الشديد المتواجد في‮ ‬المكان ويظهر ذلك من خلال حديثهم عن المشروبات المتواجدة في‮ ‬المكان وكذلك الأمتعة الفخمة وبعض الملابس الملقاة في‮ ‬عدة أمكنة وتحدث بينهم حالة من التعاطف فنتعرف علي‮ ‬شخصياتهم‮  ‬التي‮ ‬سرعان ما نكتشف تمثيلهم لقوي‮ ‬الشعب المختلفة فالمرأة البسيطة التي‮ ‬تسعي‮ ‬علي‮ ‬رزقها من أجل إطعام صغارها بسبب عجز زوجها وتوقفه عن العمل وكذلك نتعرض لشخصية الشاب المثقف‮  ‬المتعلم والأعلا منها في‮ ‬المستوي‮ ‬الاجتماعي‮ ‬فضلاً‮ ‬عن شخصية ابن الشوارع الذي‮ ‬لا‮ ‬يجد ملاذاً‮ ‬له‮ ‬غير الشارع ولا‮ ‬يوجد من‮ ‬يهتم به مطلقاً‮  ‬وكل منهم قد نزل للتظاهر من أجل سبب مغاير عن الآخر ولكن‮ ‬يبقي‮ ‬شيئ قد جمعهم‮  ‬وهو الرغبة في‮ ‬تغيير الحال المزري‮ ‬الذي‮ ‬وصل إليه كل منهم وتدور الأحداث إلي‮ ‬أن نصل لمرحلة القرار وهو الخروج من هذا المبني‮ ‬وعند اتخاذهم تلك الخطوة‮  ‬وبمجرد خروجهم من المبني‮ ‬يطلق عليهم الرصاص ليقعوا صرعي‮ ‬وسرعان ما نكتشف أنهم أرواحاً‮ ‬سابحة في‮ ‬ذلك المكان‮.‬
أولاً‮ : ‬استطاع معد العرض في‮ ‬تجربته الأولي‮ ‬في‮ ‬الإعداد أن‮ ‬يقدم لنا رؤية جيدة فقد عمل علي‮ ‬خطين متوازيين‮: ‬الأول هو عرض أحداث مجلس الوزراء واستحضاره لثلاث فئات مختلفة من الشعب ليقدم بهم الحدث المقصود من العرض‮. ‬أما الخط الثاني‮ ‬فكان لمجموعة من الدمي‮ ‬في‮ ‬مؤخرة المسرح تعرض لنا أجزاء من النص الأصلي‮ ‬الذي‮ ‬تدور حوله واقعة الجيلدهول تلك الواقعة التي‮ ‬حدثت بالمملكه المتحده في‮ ‬عام‮ ‬1970 ‮ ‬عندما تقدم مجموعة من الأيرلندين بمجموعة من الطلبات منادين بمجموعة من الحقوق المدنية ونظموا وقفة احتجاجية سلمية مطالبين بحقوقهم فما كان أمام الحكومة البريطانية سوي‮ ‬أن تطلق عليهم الرصاص مدعية أنهم استخدموا العنف وأنهم حاولا اقتحام المبني‮ ‬الحكومي‮ ‬فضلاً‮ ‬عن ادعائها أنهم من بدأوا بإطلاق النار علي‮ ‬رجال الشرطة‮.  ‬
استطاع المعد أن‮ ‬يخلق حالة من المزج وبحرفية قوية بين خطي‮ ‬نص العرض دون أن‮ ‬يشعرنا بانزعاج قط علي‮ ‬الرغم من استخدامه للممثلين في‮ ‬مقدمة المسرح،‮ ‬الذين قدموا لنا أحداث مجلس الوزراء وفي‮ ‬الخلفية الدمي‮ ‬وهي‮ ‬تقدم لنا النص الأصلي‮ ‬وعلي‮ ‬الرغم من خلطه بين اللغة العامية علي‮ ‬لسان ممثليه واللغة الفصحي‮ ‬علي‮ ‬لسان الدمي‮ ‬فلم تكن مزعجة بل علي‮ ‬العكس سارت في‮ ‬انسيابية‮ ‬غاية في‮ ‬الرقي‮ .‬
ثانيا‮: ‬علي‮ ‬مستوي‮ ‬الصورة قدم لنا أحمد سمير عملاً‮ ‬راقيا إلي‮ ‬حد بعيد فلم‮ ‬يدخل في‮ ‬عناد مع ذاته ليقدم عدد‮  ‬من التشكيلات اللامتناهيه أو‮ ‬يحاول التفلسف وإنما قدم لنا عرضاً‮  ‬تميز في‮ ‬بساطته وهدوئه وتقديمه للفكرة عبر خطوط حركة منضبطة وسهلة في‮ ‬الوقت نفسه،‮ ‬وربما في‮ ‬بعض الأحيان قد تشعر أنه قد ترك الحرية لممثليه ربما نتج ذلك عن قناعته التامة بما‮ ‬يقدمه وأنه‮ ‬يبغي‮ ‬توصيل مقصده بنعومة وربما كان ذلك نابعاً‮ ‬من الثقة الكبيرة‮  ‬والمتبادلة بينه وبين ممثليه وأعتقد أن نجاح فريق العمل كفريق واحد مرتبط،‮ ‬قد أدي‮ ‬إلي‮ ‬امتزاج كل عناصر العرض وانصهارها في‮ ‬قالب واحد‮  ‬
بالإضافة لاستخدامه مجموعة الدمي‮ ‬بشكل جيد وراق فلم‮ ‬ينساق مثلاً‮ ‬وراء الكوميديا التي‮ ‬بلا معني‮ ‬وإنما اكتفي‮ ‬بقليل منها وبالقدر الذي‮ ‬يسمح له بتوصيل مجموعة الإسقاطات التي‮ ‬يريدها فكانت مثلاً‮ ‬شخصية قاضي‮ ‬التحقيق الحائر دائماً‮ ‬في‮ ‬أمر قضيته ربما أسقطت علي‮ ‬تخبط التحقيقات في‮ ‬عدة قضايا مهمة في‮ ‬وقتنا الحالي‮. ‬
بالإضافة كذلك لاستعانته بالسينما في‮ ‬لحظة شعورية عالية جداً‮ ‬حينما قدم لنا مجموعة الممثلين حالتهم وإحساسهم بالموت وقت إطلاق النار عليهم فقد كانت هذه الحالة‮ ‬غاية في‮ ‬الإمتاع وتميز في‮ ‬أدائها مجموعة الممثلين ببراعة عالية وإن كنت أري‮ ‬في‮ ‬هذا المشهد أنه فينال العرض خاصة وأنه قد أتي‮ ‬بكل ما عند الممثلين بالإضافة لأنه قد أنهي‮ ‬الجدل حول شخصيات العرض فتأكدنا منه أنهم مجموعة من الأرواح السابحة وربما كان مجيباً‮ ‬عن تساؤل مهم وهو استخدام المايم عند تعامل الشخصيات مع موتيفات العرض فهذا المشهد أوجد لنا الإجابة وباختصار لأنهم مجموعة من الأرواح فلن‮ ‬يمكنهم لمس هذه الأشياء‮.‬
ثالثاً‮: ‬التمثيل كان علي‮ ‬قدر عال جداً‮ ‬من الحرفية فقدم لنا ثلاثة ممثلين حالة شعورية‮ ‬غاية في‮ ‬الروعة فقدمت لنا عبير علي‮ ‬السيدة وتحديداً‮ ‬الأم المصرية المكافحة ببساطتها وتلقائيتها ولم تتكلف إطلاقاً‮ ‬في‮ ‬أدائها ولم تنساق وراء السوقية فأشعرتني‮ ‬أنها تلك السيدة التي‮ ‬قد تمر إلي‮ ‬جواري‮ ‬في‮ ‬الشارع أو تستقل نفس الميكروباص أو تلك البائعة البسيطة التي‮ ‬ربما نشتري‮ ‬منها‮ ‬يومياً‮ ‬ولا نشعر بمعاناتها واستخدمت في‮ ‬ذلك ملابس بسيطة جداً‮ ‬بالإضافة لاستخدامها لعصبة الرأس معبرة عن كل ذلك بأداء‮ ‬غاية في‮ ‬البساطة والرقة‮.‬
وكذلك عصام عمر الذي‮ ‬قدم ابن الشارع الذي‮ ‬يلفظه المجتمع ولكنه تناوله من جانبه الإنساني‮ ‬الذي‮ ‬يشعرنا بمدي‮ ‬الإنسانية داخله‮  ‬وتقاربه من أبناء الوطن ومحاولته الانصهار في‮ ‬مجتمع‮ ‬يلفظه استطاع عصام أن‮ ‬يقدم ذلك بأداء هاديء ومتزن ولم‮ ‬يتكلف فيه أو‮ ‬يرينا نظرات الشر لابن الشارع مثلما‮ ‬يفعل الكثيرون‮.‬
وأيضاً‮ ‬محمد بريقع قدم الشاب المثقف الواعي‮ ‬الذي‮ ‬يحاول أن‮ ‬ينير الطريق للباقين رغم أنه من طبقة أخري‮ ‬تختلف عنهم وكان أداؤه تلقائياً‮ ‬دون تحذلق‮. ‬
رابعاً‮: ‬كانت سينوجرافيا إبراهيم الفرن علي‮ ‬قدر عال جداً‮ ‬من الإبداع‮  ‬فأخذنا معه إلي‮ ‬مكان‮ ‬غير محدد رغم وجود طاولة اجتماعات مجلس الوزراء ومجموعة من الكراسي‮ ‬إلا أنه أضفي‮ ‬علي‮ ‬ذلك المكان حالة من الغموض عبر استخدامه لأنابيب ضخمة مصنعة من الأقمشة رسم عليها بإضاءته لوحة إبداعية بعدت عن واقعية المكان وربما نجاحه في‮ ‬المزج ما بين الأثاث الواقعي‮ ‬وتلك الأنابيب القماشية‮  ‬قد أدي‮ ‬لإثراء الصورة وحالة الغموض المقصود علي‮ ‬مدار العرض وقبل اكتشاف أننا مع مجموعة من الأرواح‮. ‬
وبقي‮ ‬شيء وحيد ربما كان سهواً‮ ‬هو أن بامفلت العرض لم‮ ‬يعرفنا بمجموعة الفنانين محركي‮ ‬العرائس‮.‬
وفي‮ ‬النهاية فقد كنا أمام عرض ممتع لدرجة بعيدة جداً‮ ‬انصهرت فيه كافة تقنيات العرض المسرحي‮ ‬من ورق جيد وتمثيل مبهر وسينوجرافيا‮  ‬معبرة بالإضافة لرؤية عالية من مخرج‮ ‬يمتلك أدواته‮.‬

إقرأ المزيد...

 

من الأمور التي‮ ‬كانت لافتة في‮ ‬مهرجان التذوق‮ " ‬مسرح بلا إنتاج‮ " ‬الذي‮ ‬انتهت فعاليات نسخته الرابعة مؤخرا في‮ ‬الإسكندرية برئاسة المخرج جمال‮ ‬ياقوت‮ ‬،‮ ‬تلك الجرأة الكبيرة والحرية الواسعة التي‮ ‬منحها صناع العروض لأنفسهم في‮ ‬تعاطيهم مع النصوص المسرحية‮ ‬،‮ ‬وهو الأمر الذي‮ ‬كان أكثر وضوحا وتميزا في‮ ‬حالتين‮ ‬،‮ ‬تميزتا بالحرية الواسعة في‮ ‬التصرف في‮ ‬النصوص‮ ‬،‮ ‬ولكن بمسئولية أيضا‮ .. ‬الحالة الأولي‮ ‬هي‮  ‬عرض‮ " ‬قنابل مسيلة للحرية‮ " ‬الذي‮ ‬أعده مخرجه أحمد سمير عن نص‮ " ‬حرية المدينة‮ " ‬للأيرلندي‮ " ‬براين فرايل‮ " ‬والحالة الثانية هي‮ ‬عرض‮ " ‬حكاية كل‮ ‬يوم‮ " ‬الذي‮ ‬كتبته نيرفانا عثمان ـ‮  ‬وكانت تستحق عنه جائزة التأليف التي‮ ‬ذهبت لعرض آخر‮ - ‬لم‮ ‬يكن‮ ‬يستحقها ـ‮  ‬كنتاج ورشة عمل اشتغلت علي‮ ‬نص‮ " ‬الفيل‮ ‬ياملك الزمان‮ " ‬للسوري‮ ‬سعد الله ونوس‮ ‬،‮ ‬فكرة وإخراج إبراهيم حسن‮ . ‬أقول كان نص العرض‮ ‬يستحق الجائزة علي‮ ‬الرغم من كونه إعدادا عن نص‮ " ‬ونوس‮ " ‬ذلك لأن تصرفها في‮ ‬النص كان واسعا‮ ‬،‮ ‬للدرجة التي‮ ‬يمكننا معها اعتباره نصا جديدا ومختلفا تماما عن نص‮ " ‬ونوس‮ " ‬لولا استفادته من‮ " ‬موتيف‮ " ‬أو حافز درامي‮ ‬صغير‮ ‬،‮ ‬وإن كان مهما‮ ‬،‮ ‬من النص الأصلي‮ . ‬يمكن اعتباره نوعا من التناص مع النص الأصلي‮ ‬،‮ ‬أو تضمينا لبعضه إن أردنا الدقة‮ . ‬
رغبة الناس في‮ ‬الذهاب إلي‮ ‬ملك الزمان لتقديم شكواهم له من انتهاكات‮  ‬فيله المدلل‮ ‬،‮ ‬تلك‮  ‬هي‮ ‬الجملة‮ " ‬الحافز‮ " ‬التي‮ ‬اختارها صناع العرض ليعيدوا تشغيلها والبناء عليها في‮ ‬عرضهم الجديد‮ ‬،‮ ‬حريصين علي‮ ‬أن‮ ‬ينتجوا حول هذا الحافز سياقا سرديا وحكائيا مختلفا،‮ ‬وأن‮ ‬يبنوا علاقات جديدة استلهموها من بيئة السيرك‮  ‬ـ لاشك أنهم‮  ‬قد استوحوها من ورود الفيل في‮ ‬النص الأصلي‮ ‬ـ‮  ‬وقد فتحت لهم بيئة السيرك أفقا مختلفا من الصراعات و العلاقات‮ ‬،‮ ‬حرصوا أن تكون مرآة‮ ‬يطلون منها علي‮ ‬الواقع ويسقطونها عليه أيضا‮ ‬،‮ ‬مشتبكين معه ومشاركين في‮ ‬تقديم إجابة علي‮ ‬أسئلته الجديدة‮ ‬،‮ ‬فيما‮ ‬يتعلق بطبيعة الحكم وفلسفته وتطوره قبل وبعد الثورة‮ ‬،‮ ( ‬ثورة‮ ‬يناير‮ )  ‬ليضع العرض‮ ‬يده علي‮ ‬أزمة اللحظة الراهنة‮ ‬،‮ ‬التي‮ ‬هي‮ ‬محصلة جملة الصراعات‮ ‬،‮ ‬صراعات العرض والتي‮ ‬تتمثل في‮ ‬إعادة إنتاج النظام المستبد القديم‮ ‬،‮ ‬الأمر الذي‮ ‬يصدقه الواقع الذي‮ ‬نعيشه الآن‮  ‬أيضا‮ .. ‬وقد صاغ‮ ‬العرض هذه الجملة المفيدة عبر علاقاته وصراعاته‮ ‬،‮ ‬بحيث نستطيع أن نفهمها من خلال التأويل‮ ‬،‮ ‬وليس علي‮ ‬مستوي‮ ‬الطرح المباشر‮ . ‬وقد استفاد العرض كثيرا من استعارته لبيئة السيرك‮ ‬،‮ ‬وعلاقاته ووظائف شخصياته‮ ‬،‮ ‬وإن تماس في‮ ‬معالجته لبعض شخصياته من فيلم السيرك السينمائي‮ ‬المعروف‮ . ‬استعار العرض إذن حوافزه الدرامية وحكاياته من بيئة السيرك وصراعات شخصياته‮ ‬،‮ ‬وقد استبدل ـ علي‮ ‬سبيل المثال ـ بملك الزمان في‮ ‬النص الأصلي‮ ‬صاحب السيرك‮ ‬،‮ ‬ومنح صاحب السيرك الكثير من الحياة و العديد من الأقنعة‮ ‬،‮ ‬بخلاف ملك ونوس‮ ‬،‮ ‬فكان المستبد‮ ‬،‮ ‬الذي‮ ‬تناسلت منه أشكال متعددة من صور الاستبداد التي‮ ‬تجلت في‮ ‬حكايات"شعب السيرك‮ " ‬من المظلومين والمضحوك عليهم‮ ‬،‮ ‬المفعول بهم‮ ‬،‮ ‬بينما كان هو الفاعل‮ ‬،‮ ‬راعي‮ ‬الفساد والظلم‮ ‬،‮ ‬محرك العرائس‮ ‬،‮ ‬صانع المستبدين الصغار الذين‮ ‬يختبئ خلفهم ويحرك الأحداث‮  .  ‬كذلك أتاحت استعارة السيرك‮  ‬إمكانات جيدة علي‮ ‬مستوي‮ ‬الصورة المرئية وتنوعها وحيويتها‮ ‬،‮ ‬حيث احتشدت بالشخوص مختلفي‮ ‬ومتعددي‮ ‬الوظائف والأداءات‮ ‬،‮ ‬كالبلياتشو‮ ‬،‮ ‬الأراجوز‮ ‬،‮ ‬الساحر‮ ‬،‮ ‬وغيرهم من اللاعبين وأصحاب الوظائف داخل السيرك‮ ‬،‮ ‬كما أسهمت تلك الاستعارة في‮ ‬استدعاء تصميمات ثرية علي‮ ‬مستوي‮ ‬الديكور بألوانه البهيجة‮ ‬،‮ ‬الاحتفالية‮ ‬،‮ ‬صنعها محمد عادل‮ ‬،‮ ‬في‮ ‬تضافر مع إضاءة إبراهيم الفرن واكسسوارات وأزياء معاذ الخولي‮ ‬المتنوعة‮ ‬،‮ ‬واستعراضات محمد ميزو‮ ‬،‮ ‬وموسيقي‮ ‬محمد شحاته‮ ‬،‮ ‬وقد نجح الجميع في‮ ‬تقديم صورة منضبطة وحيوية في‮ ‬الوقت ذاته‮ ‬،‮ ‬غير مقحمة‮ ‬،‮ ‬مستدعاة بشكل طبيعي‮ ‬من بيئة السيرك‮ . ‬وعلي‮ ‬مستوي‮ ‬التأويل نجح العرض في‮ ‬الاستفادة من استعارة السيرك‮ ‬،‮ ‬مستفيدا من ظلال كلمة السيرك وما توحي‮ ‬به من ألعاب الخداع والبهلوانية‮ ‬،‮ ‬والتقنع‮ . ‬في‮ ‬الإحالة علي‮ ‬علاقات الواقع وأقنعته المختلفة‮ . ‬
نجح إبراهيم حسن مخرج العرض في‮ ‬إدارة عناصره بشكل لافت‮ ‬،‮ ‬مستغلا مساحة الخشبة وصانعا لمستويات مختلفة لها معانيها علي‮ ‬مستوي‮ ‬تأويل الصورة البصرية وعلاقات القوة والضعف‮ .. ‬وقد توفر للعرض مجموعة من الممثلين المتميزين‮ ‬،‮ ‬قام‮  ‬بتدريبهم علي‮ ‬أدوارهم‮  ‬،‮ ‬في‮ ‬ورشة‮ ‬،‮ ‬المخرج محمد الهجرسي‮ ‬،‮ ‬وقد تميزوا جميعا بروح الفريق‮ ‬،‮ ‬وهم أحمد جابر‮ ‬،‮ ‬أحمد انور‮ ‬،‮ ‬أكرم محمد‮ ‬،‮ ‬نسمة أحمد‮ ‬،‮ ‬محمد بكر‮ ‬،‮ ‬سلوان محمود‮ ‬،‮ ‬أحمد جمال‮ ‬،‮ ‬إنجي‮ ‬عادل‮ ‬،‮ ‬مصطفي‮ ‬نبيل‮ ‬،‮ ‬عبد الله العشري‮ ‬،‮ ‬عبد الحليم الجندي‮ ‬،‮ ‬محمد عادل‮ ‬،‮ ‬سمير نصري‮ ‬،‮ ‬محمد فاروق‮ ‬،‮ ‬عمرو‮ ‬يسري‮ ‬،‮ ‬حازم جابر‮ ‬،‮ ‬محمد شعبان‮ ‬،‮ ‬عبد الرحمن الوكيل‮ . ‬
أحسن العرض كذلك إذ اشتغل علي‮ " ‬تيمة‮ " ‬دون التقيد بزمن درامي‮ ‬خطي‮ ‬،‮ ‬وهو ما أسهم في‮ ‬بث المزيد من الحيوية والتدفق‮  ‬،‮ ‬الأمر الذي‮ ‬جعل الزمن حرا‮ ‬،‮ ‬ينتقل‮  ‬خلاله العرض من حكاية إلي‮ ‬اخري‮ ‬ومن زمن إلي‮ ‬آخر ومن تشكيل إلي‮ ‬تشكيل في‮ ‬عمليات بناء وهدم مستمرة‮ .. ‬كذلك نجح العرض في‮ ‬الامتداد بفضائه لما وراء فضاء الخشبة فاستحضر الغائب من صراعات وأحداث وتهديدات وحراك‮ ‬يجري‮ ‬في‮ ‬الواقع‮  ‬الموازي‮ . ‬قال العرض‮ : ‬يذهب مستبدون ويحل‮ ‬غيرهم مكانهم عبر أقنعة تتغير للاستبداد وأشكاله‮ . ‬وضع العرض‮ " ‬حدوتته‮ " ‬بين قوسين من حوارات‮ " ‬عبثية‮ " ‬يتداولها أفراد الفريق عبر موبايلات وهمية‮ ‬،‮ ‬مرددين حكاية كل‮ ‬يوم‮ ‬،‮ ‬بينما‮ ‬يلبسهم صاحب السيرك‮ " ‬الطراطير‮ " ‬فهل تتكرر الحكاية كما‮ ‬ينبه‮  ‬العرض عبر سخريته‮ ‬،‮ ‬وهل سنلبس الطراطير مجددا بعد الثورة علي‮ ‬صاحب السيرك المخلوع‮ .. ‬أم نرفض ونجدد ثورتنا لتكون شاملة‮ .‬
‮ ‬محمود الحلواني‮ ‬

إقرأ المزيد...

 

صاغ‮ ‬مخرجنا أحمد عبد الجليل رؤيته معتمدًا علي‮ ‬طاقة الخيال،‮ ‬فالخيال‮ ‬يسبق كل اكتشاف ويمهد أو‮ ‬يرهص له،‮ ‬وحرية الخيال‮ - ‬كما‮ ‬يقول المخرج في‮ ‬كلمته‮ - ‬هي‮ ‬الضمان الحقيقي‮ ‬لقدرة المجتمع علي‮ ‬مواجهة التزمت والقهر،‮ ‬ويصف المسرحية بأن لها بنية خيالية تهدف لشحذ العقل والوجدان ضد التخلف،‮ ‬متماشيًا مع رأي‮ ‬البروفيسور وولفجانج كليمن الذي‮ ‬يري‮ ‬أن الخيال‮ ‬يجعل منها مسرحية توحيد التناقضات‮.‬
وبغض النظر عن الخطأ الاصطلاحي‮ ‬المكرر والملتبس حول مفهوم الإعداد،‮ ‬فإن أسامة نور الدين قد حاول تفعيل كل الإمكانيات الدرامية الهندسية بالغة الدقة،‮ ‬والتي‮ ‬يزدان بها النص الشكسبيري‮ ‬المستعصي‮ ‬علي‮ ‬التصنيف،‮ ‬فحافظ علي‮ ‬الحبكات الثلاث‮ »‬العشاق‮ - ‬الفرقة المسرحية‮ - ‬الجان‮«‬،‮ ‬هناك زوجان من العشاق،‮ ‬ديمتريوس‮ ‬يريد الزواج من هيرميا ويحصل علي‮ ‬موافقة أبيها،‮ ‬الذي‮ ‬يلجأ لدي‮ ‬رفضها لدوق أثينا،‮ ‬الذي‮ ‬يعطيها أربعة أيام فرصة للتفكير،‮ ‬إلا أنها تهرب مع ليساندر الذي‮ ‬يبادلها الحب،‮ ‬يطاردهما خطيبها ديمتريوس الذي‮ ‬تطارده هيلينا،‮ ‬فقد خدعها وبثها‮ ‬غرامه سابقًا،‮ ‬وهناك فرقة الهواة المسرحية التي‮ ‬تتكون من مجموعة بسيطة من الحرفيين‮ ‬يريدون تقديم عرض مسرحي‮ ‬في‮ ‬ليلة زفاف الدوق،‮ ‬بنيل رضاه ماديًا ومعنويًا،‮ ‬وأخيرًا هناك الجان بقدراتهم السحرية الخارقة،‮ ‬وصراعات ملك الجان أو بيرون وزوجته الملكة تيتانيا،‮ ‬كما حافظ علي‮ ‬الكيفية التي‮ ‬تتشابك وتتداخل هذه العوالم‮/ ‬الحبكات الثلاث،‮ ‬فتتصاعد الأحداث وتتفجر الكوميديا من خلال توظيف أخطاء روبن جودفللو‮ - ‬ذراع أوبيرون‮ - ‬الشهير بباك،‮ ‬ينفرط عقد الزوجي‮ ‬المتناغم‮ (‬ليساندر وهرميا‮) ‬وتتعقد علاقات رباعي‮ ‬العشاق،‮ ‬وتنتج محاولة أوبيرون إصلاح ذلك الخطأ مزيدًا من التعقيد،‮ ‬الذي‮ ‬يصل لحد التقاتل بين الغريمين‮ (‬ليساندر‮ - ‬ديمتريوس‮)‬،‮ ‬وتهوي‮ ‬تيتانيا ملكة الجان في‮ ‬غرام آدمي‮ ‬برأس حمار‮ (‬بوتوم‮) ‬بعد لهو باك،‮ ‬وقد ساهمت أغاني‮ ‬يسري‮ ‬حسان،‮ ‬والتي‮ ‬لحنها وليد حيدر،‮ ‬بتماسها مع روح النص،‮ ‬وتعبيرها عن المضامين الدرامية المتعددة بتشابكها وتصغيرها في‮ ‬سياق العرض من خلال لغة عامية سهلة ومعبرة في‮ ‬آنٍ،‮ ‬وقد تم توظيفها جيدًا في‮ ‬التعليق علي‮ ‬الأحداث وتهيئة المتلقي‮ ‬لما سيأتي‮ ‬لاحقًا‮.‬
نلحظ حرص المخرج وطاقمه الفني‮ ‬علي‮ ‬التمسك بقيمة الخيال،‮ ‬والأمانة في‮ ‬التعامل مع النص الدرامي‮ ‬في‮ ‬العرض المقدم علي‮ ‬خشبة المسرح الكبير بدار الأوبرا لطلبة جامعة المستقبل،‮ ‬ويكون الحل التوافقي‮ ‬في‮ ‬النهاية،‮ ‬حيث‮ ‬يتزوج المحبون وتحسم صراعات مملكة الجان،‮ ‬وتنجح الفرقة المسرحية،‮ ‬بينما‮ ‬ينتشر الحب والسعادة بين الجميع،‮ ‬وكأن كل ما حدث مجرد حلم منتصف ليلة صيف‮!‬
عمد المخرج إلي‮ ‬خلق صورة مسرحية ثرية ومبهرة،‮ ‬معتمدًا علي‮ ‬ديكور وإضاءة عمرو عبد الله،‮ ‬الذي‮ ‬حقق التنوع في‮ ‬تصميمه للمناظر الثلاثة،‮ ‬من قصر ثيسيوس،‮ ‬حيث تبدأ الأحداث وتنتهي،‮ ‬بثرائه وأبهته وفخامته،‮ ‬إلي‮ ‬منزل كوينس النجار،‮ ‬مكان تلاقي‮ ‬أعضاء الفرقة المسرحية ببساطته،‮ ‬مرورًا بتجميع الخيوط في‮ ‬منظر الغابة،‮ ‬كمكان متعدد الدلالات‮ ‬يوحي‮ ‬بالغموض،‮ ‬الإثارة والمغامرة،‮ ‬يحمل دلالة الهرب من الموت،‮ ‬كذلك دلالة السرية والكتمان،‮ ‬ونجح من خلال توظيف إمكانيات خشبة المسرح الأرقي‮ ‬تقنيًا في‮ ‬تحقيق التغيير السريع من منظر لآخر،‮ ‬محافظًا علي‮ ‬تدفق وسيولة المشاهد،‮ ‬ومساهمًا بشكل بناء في‮ ‬خلق إيقاع مناسب،‮ ‬كذلك ساهمت ملابس محمود سامي‮ ‬في‮ ‬التفريق بين المجموعات الثلاث،‮ ‬فتنوعت بين ملابس الطبقة الأرستقراطية‮ (‬الدوق والمحبين‮) ‬وبين ملابس الحرفيين‮ »‬الفرقة المسرحية‮« ‬البسيطة والفقيرة بالمقارنة مع المجموعة الأولي،‮ ‬وأخيرًا ملابس الجان المختلفة والخيالية،‮ ‬وأيضًا ساهم مكياج أحمد فكري،‮ ‬خصوصًا في‮ ‬تمييز الجان والفرقة الاستعراضية،‮ ‬بالإضافة إلي‮ ‬الاستعراضات التي‮ ‬ربطت بين المشاهد من تصميم ضياء شفيق ومحمد مصطفي‮.‬
وظف المخرج كل أدواته الفنية والتعبيرية لخلق صورة مسرحية متماسكة،‮ ‬ولكنها لا تكفي‮ ‬وحدها بدون التمثيل،‮ ‬فكل هذه العناصر هي‮ ‬الإطار الذي‮ ‬يحوي‮ ‬الممثل،‮ ‬وبالرغم من كون الممثلين مجموعة من الطلبة الهواة،‮ ‬إلا أن طاقتهم كانت مناسبة وفعالة علي‮ ‬خشبة المسرح،‮ ‬وتنم عن حسن تدريب ودقة توجيه،‮ ‬فبرز منهم كريم منير في‮ ‬دور بوتوم،‮ ‬ذلك الممثل الذي‮ ‬يعبث به باك فيتحول لآدمي‮ ‬برأس حمار،‮ ‬وتقع في‮ ‬غرامه ملكة الجان،‮ ‬وأيضًا هيثم سامي‮ ‬في‮ ‬دور باك الجني‮ ‬خفيف الظل والحركة،‮ ‬وسارة مجدي‮ ‬في‮ ‬دور أوبيرون ملك الجان،‮ ‬والذين تم من خلالهم إبراز القدرات الكوميدية الكامنة في‮ ‬النص،‮ ‬والناتجة عن تداخل سلاسل العوالم الثلاثة،‮ ‬وتم تفعيلها استنادًا علي‮ ‬أخطاء باك الظرفية في‮ ‬وضع رحيق الزهرة السحرية،‮ ‬تلك الأخطاء التي‮ ‬تزيد الطين بلة،‮ ‬وكذلك علي‮ ‬السخرية من أعضاء الفرقة المسرحية البائسة،‮ ‬ومحاولتهم لصياغة المسرحية المزمع تقديمها بمناسبة الاحتفال بزواج الدوق،‮ ‬أيضًا كان هناك تناغم في‮ ‬اختيار مجموعة العشاق‮ (‬سالي‮ ‬أنيس في‮ ‬دور هيرميا،‮ ‬أحمد محمد عمرو في‮ ‬دور ديمتريوس،‮ ‬أحمد صلاح في‮ ‬دور ليساندر وسهر مجدي‮ ‬في‮ ‬دور هيلينا‮)‬،‮ ‬وأبرزوا في‮ ‬أدائهم التغيرات في‮ ‬أحوال المحبين،‮ ‬بداية من محاولتهم الفرار من سطوة القانون الأثيني،‮ ‬مرورًا بتبدل أحوالهم الغرامية نتيجة رحيق الزهرة السحرية،‮ ‬التي‮ ‬ما أن‮ ‬يستنشقها النائم حتي‮ ‬يهوي‮ ‬في‮ ‬غرام أول من‮ ‬يراه،‮ ‬وانتهاءً‮ ‬بالتناغم في‮ ‬الخاتمة،‮ ‬وبجانبهم تم توظيف إمكانيات باقي‮ ‬الممثلين من خلال تنميط مدروس،‮ ‬فها هو محمد كمال في‮ ‬دور ثيسيوس بأدائه الأرستقراطي‮ ‬الطابع بشكل كاريكتوري،‮ ‬وشادي‮ ‬محمود في‮ ‬دور إيجيوس والدهيرميا الذي‮ ‬يريد استغلال حقه الذي‮ ‬كفله القانون،‮ ‬ونورهان خضر في‮ ‬دور تيتانيا ملكة الجان،‮ ‬نيفين عبد الله في‮ ‬دور هيبوليتا،‮ ‬نهي‮ ‬خليل في‮ ‬دور الجنية،‮ ‬وأخيرًا أعضاء الفرقة المسرحية‮ »‬أحمد ممتاز في‮ ‬دور كونيس،‮ ‬كريم علي‮ ‬في‮ ‬دور ستارفينج،‮ ‬مصطفي‮ ‬رفعت في‮ ‬دور سناج،‮ ‬عمرو عاطف في‮ ‬دور سناوث وزياد زعتر في‮ ‬دور خلوت الذي‮ ‬انتزع الضحكات بأدائه في‮ ‬دور العشيقة‮)‬،‮ ‬وتنفجر الكوميديا من طبيعة عمل تلك الفرقة كشفا عن كوليس عملهم وكيفية صناعتهم له‮.‬
لم تمنع بعض الهنات البسيطة من إمكانية الاستمتاع بالعرض،‮ ‬الذي‮ ‬يتحول للإبهار إذا،‮ ‬ما وضع في‮ ‬الحسبان أن ممثليه من الهواة الجامعيين،‮ ‬فيغفر لهم إذا ما أخطأوا قليلاً‮ ‬في‮ ‬قواعد اللغة العربية أو في‮ ‬حركة مسرحية بسيطة،‮ ‬أو في‮ ‬التعامل أحيانًا مع الميكروفونات،‮ ‬فضلاً‮ ‬عن إحكام التنفيذ من تغيير المناظر،‮ ‬دخول وخروج الممثلين،‮ ‬حركة الإضاءة،‮ ‬جودة الصوت‮.. ‬إلخ،‮ ‬وهو ما‮ ‬يبرره وجود جيل من الفنيين ذوي‮ ‬الخبرة منفذي‮ ‬العرض إلي‮ ‬جانب فنيين دار الأوبرا المصرية،‮ ‬وحسن استغلال إمكانيات المسرح‮.‬
حلم منتصف ليلة صيف عرض محترف‮ ‬يعطي‮ ‬دورسًا في‮ ‬كيفية التعامل مع النص لإخراج صورة مبهرة ومنضبطة علي‮ ‬خشبة المسرح‮.

طارق راغب ‬

إقرأ المزيد...

 

عن المرشح بوصفه‮ "‬مؤديًا‮".. ‬وعن الشعب بوصفه‮ "‬جمهورًا‮".. ‬تقدم‮ "‬مسرحنا‮" ‬مقاربة درامية للمشهد السياسي‮ ‬المصري،‮ ‬الذي‮ ‬يشغل مقدمته في‮ ‬اللحظة الراهنة ثلاثة عشر‮ "‬بطلاً‮" ‬يطمح كل منهم في‮ "‬الدور الرئيسي‮" ‬في‮ ‬دراما السنوات القليلة القادمة‮.‬
مسرحيون شباب‮.. ‬هواة ومحترفون،‮ ‬أكاديميون وعمال بسطاء‮ ‬ينتمون إلي‮ ‬عالم المسرح‮ ‬يرسمون في‮ ‬السطور التالية ملامح الرئيس البطل المنتظر‮.. ‬للمشهد الذي‮ ‬يقر الجميع بـ‮ "‬ضبابيته‮".‬

 

ملف خاص إعداد‮: ‬انتصار صالح

إقرأ المزيد...

 

يكشف لنا أستاذ التمثيل و الإخراج د‮. ‬مدحت الكاشف في‮ ‬الحوار التالي‮ ‬بعضا من سمات أداء المرشحين و دلالات لغة الجسد والإمكانيات الذاتية التي‮ ‬ترسم ملامح شخصيات المرشحين منطلقا من رؤية أعتبر فيها المرشحين بمثابة مؤدين لأدوار سواء خلال تقديم أنفسهم لجمهور الناخبين أو حتي‮ ‬دور‮ " ‬الرئيس‮ "  ‬الذي‮ ‬يحتاج إلي‮ ‬قدر كبير من القدرةعلي‮ ‬الإقناع و كسب الجمهور‮ .‬
بداية هل تري‮ ‬د‮. ‬مدحت أن وراء حملات المرشحين للرئاسة آلة إعلامية سياسية تصوغ‮  ‬صورة جيدة أمام الناخبين‮  ‬؟
للأسف مازال المرشحين أسري‮ ‬الصور النمطية التي‮ ‬يرسمها الإعلام‮ ‬،‮ ‬كما‮ ‬يرسخون تلك الصورة التي‮ ‬قد تختزل حقيقتهم كثيرا‮ ‬،‮ ‬بل أري‮ ‬في‮ ‬بعضهم مثل الدكتور عبد الله الأشعل معطيات ذاتية لشخصيته كفيلة بجعله رئيسًا محترم لدولة محترمة‮ ‬،‮ ‬لكن الصورة المقدمة عنه نمطية وغير واضحة و تضر بحملته‮  ‬،‮ ‬فلا أري‮ ‬تخطيطا علميا في‮ ‬تقديم المرشحين لأنفسهم للجمهور‮.‬
كيف تري‮ ‬حجم تأثير المناظرات التليفزيونية علي‮ ‬الناخبين ؟
تلعب المناظرات في‮ ‬الغرب دورا كبيرا،‮ ‬وتكشف الكاريزما التي‮ ‬يتمتع بها المرشح لذا نري‮ ‬الحرص علي‮ ‬شحذ أدوات المرشح و تدريبه من خلال فريق كبير من المتخصصين اعتمادا علي‮ ‬مرتكزات شخصية منها الصوت الذي‮ ‬يجب أن‮ ‬يكون قويا واضحا رنانا قادرا علي‮ ‬اكتساب طابع درامي‮ ‬،‮ ‬فالصوت حامل للمعني‮ ‬،‮ ‬والاستخدام السليم للغة الجسد دون مغالاة‮ ‬،‮ ‬إذا نجح المرشح في‮ ‬تقديم نفسه‮ ‬يكسب جمهورا هاما متعطشًا إلي‮ ‬من‮ ‬يقنعه ببرنامجه وأيضا بأسلوب‮ ‬يعكس كاريزما قادرة علي‮ ‬جمع الناس حولها‮ .‬
وكيف تري‮ ‬المناخ الذي‮ ‬يدور فيه سجال الانتخابات ؟
نعاني‮ ‬من وقوع الجمهور تحت تأثير لحظة عاطفية وبسبب القلق اليومي‮ ‬الذي‮ ‬نعيشه من عدم الاستقرار وهو ما‮ ‬يدعم مرشحين مثل أحمد شفيق‮ ‬،‮ ‬كما أن هناك دورا ضخما للصورة حتي‮ ‬أن حازم أبو إسماعيل كاد‮ ‬ينجح فقط بانتشار الصورة‮ ‬،‮ ‬بسلبياتها وإيجابياتها‮ ‬،‮ ‬والصورة عامل مؤثر علي‮ ‬الناس‮ ‬،‮ ‬لذا‮ ‬يقدم المرشحون بوسترات تحمل أجمل صورهم‮ . ‬
ما هي‮ ‬الصورة الأفضل في‮ ‬رأيك‮  ‬؟
عمرو موسي‮ ‬
ومن منهم طرح نفسه كمخلص ؟
كل منهم‮ ‬يعتبر نفسه هوالمخلص‮ ‬،‮ ‬لكن عمرو موسي‮ ‬يقدم هذه الرؤية من خلال فهم حدود وأبعاد الموقف السياسي‮ ‬،‮ ‬بينما الآخرون‮ ‬يعتمدون علي‮ ‬السيرة الذاتية أو ترويج حكايات عنهم‮ .‬
هل تري‮ ‬في‮ ‬أداء أي‮  ‬منهم تأثرًا أو تقليدًا لرؤساء سابقين‮  ‬؟
رغم أنه من المفترض أن‮ ‬يقدم كل منهم نسخة جديدة تعكس شخصيته ورؤيته إلا أن البعض‮ ‬يحاول بالفعل استدعاء صور سابقة،‮ ‬يذهبون جميعا في‮ ‬اتجاه جمال عبد الناصر سواء اختلفوا أو اتفقوا معه فلا احد‮ ‬ينكر كاريزما عبد الناصر و شعبيته،‮ ‬ورغم أن حمدين بحكم انتمائه السياسي‮ ‬أقرب إلي‮  ‬عبد الناصر إلا أنه لا‮ ‬يتلبس صورته في‮ ‬اداؤه‮ .‬
ما تقييمك لأسلوب تقديم المرشحين لأنفسهم‮  ‬كمؤدين امام جمهور ؟
‮ ‬كلهم فاشلين في‮ ‬الأداء و لغة الجسد لا تقوم بدور التعبيرالسليم عن رؤاهم نجد الكثير من الحركات العشوائية و العصبية‮ ‬غير المقصودة عند‮ ‬غالبيتهم‮ .‬
كيف تري‮ ‬اختلاف أسلوب كل مرشح في‮ ‬تقديم نفسه و مدي‮ ‬نجاحه في‮ ‬هذه المهمة ؟
‮ ‬لكل منهم مقومات ذاتية و مكتسبة مثلا حمدين صباحي‮ ‬الذي‮ ‬احتشد حوله عديد من الفنانين ترتكز دعايته علي‮ ‬صورته كقائد ومناضل شعبي‮ ‬من خلال إيمانه بأن الشعب هو المعلم‮ ‬،‮ ‬متأثرا بأفكار جمال عبد الناصر،‮ ‬ورغم أنه درس الإعلام و عمل به إلا أنه عاني‮ ‬من التضييق و المنع و كان ملاحقا منذ تصديه الشهير للرئيس السادات في‮ ‬السبعينيات‮ ‬،‮ ‬فليس لديه الكثيرمن الشهرة مهنيا ليستثمرها وليس معروفا بما‮ ‬يكفي‮ ‬عند الناس رغم وجوده في‮ ‬مجلس الشعب كمعارض للنظام السابق‮ ‬،‮ ‬لكنه‮ ‬يرسم لنا من جديد صورة البطل الشعبي‮ ‬الذي‮ ‬يقف بجانب حق المقهورين والمهمشين،‮ ‬وعلي‮ ‬مستوي‮ ‬لغة الجسد‮ ‬يكثر من استخدام الإشارات و تحريك ذراعيه‮ ‬،و‮ ‬يتمتع بصوت رخيم دافئ وقور مقنع،‮ ‬وإن كان لاينوع في‮ ‬طبقاته وإيقاعاته،حتي‮ ‬وهو‮ ‬يتحدث إلي‮ ‬جموع‮ ‬،وهو الأمر الذي‮ ‬يجعل تعبيره لا‮ ‬يتسم بالتنوع المطلوب،‮ ‬و‮ ‬يتميز بالقدرة علي‮ ‬توزيع اهتمامه علي‮ ‬كل الجمهور‮ .‬
وعمرو موسي‮ ‬؟
يقدم نفسه كشخص قوي‮ ‬،‮ ‬يعكس روح الخيلاء بصورته وهو ممسك السيجار وطريقته في‮ ‬الحركة والكلام،‮ ‬وصوته الرخيم الذي‮ ‬يتأرجح بين‮  ‬الخطابية والبطولية الهادئة،كما‮ ‬يمتاز بالصرامة والشدة،‮ ‬وهو الدبلوماسي‮ ‬اللبق في‮ ‬إدارة الحوارات مع خصومه‮ ‬،‮ ‬يقدم صورة الفارس الذي‮ ‬سوف‮ ‬يحقق الحلم العربي،‮ ‬،‮ ‬والتأكيد في‮ ‬كل مناسبة علي‮ ‬موقفه المناهض لإسرائيل بمنتهي‮ ‬الصراحة والشجاعة،التي‮ ‬لم نعتد عليها كثيرا من القادة والساسة في‮ ‬المنطقة العربية،‮ ‬قوي‮ ‬الملاحظة،سريع البديهة،محلل مبهر للأمور،‮ ‬يحمل رؤي‮ ‬وتصورات وحلولاً‮ ‬نظرية لكل الأحداث الجارية‮.‬
الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح ؟‮ ‬
يقدم نموذجًا مغايرًا لشخصية الرئيس المحتمل وفق معطيات شديدة الخصوصية كإسلامي‮ ‬معتدل في‮ ‬أفكاره وتوجهاته،شرس في‮ ‬نضاله ضد مايراه خطأ من وجهة نظره،يتميز بالجرأة و الشجاعة‮ ‬،‮ ‬لكنه‮ ‬يعاني‮ ‬من لزمات حركية كثيرة خاصة ليده اليمني‮ .‬
محمد سليم العوا ؟
شخصيتة الثرية كمفكر إسلامي‮ ‬وفقيه قانوني،‮ ‬يمثل أحد رموز الحوار الوطني‮ ‬والاعتدال لكنه لا‮ ‬يتميز بالكاريزما المطلوبة‮ .‬
خالد علي‮ ‬؟
رغم انتشار صوره و تميزه بصغر السن مما‮ ‬يعطيه فرصا في‮ ‬المستقبل إلا أنه لا‮ ‬يتمتع بحضور عالي‮ ‬ربما لأنه ليس نجما مثل مرشحين آخرين‮ .‬
الدكتور عبد الله الأشعل؟
كقانوني‮ ‬ودبلوماسي‮ ‬وخبير استراتيجي‮ ‬تتسم شخصيتة بجرأة وشجاعة في‮ ‬مجابهة الأحداث،،‮ ‬تتسم سلوكياته وتصرفاته وانفعالاته بالتلقائية والمصداقية‮.‬
المستشار هشام البسطويسي‮ ‬؟
يختلف في‮ ‬أنه اختار ألا‮ ‬يقدم نفسه كنجم أو بطل إعلامي بساطته المفرطة تجعل جاذبيته‮  ‬أكثر تأثيرًا اعتمادا علي‮ ‬طهارة مسلكه و تاريخه‮ ‬،ويتفق جسده حضورا وجاذبية مع رؤاه‮ ‬،لكنه‮ ‬يفتقد الجاذبية الشخصية و‮ ‬يحتاج إلي‮ ‬التنقيب لاستخدام باقي‮ ‬طبقاته الصوتية و تحفيز عناصر الطاقة الداخلية في‮ ‬تعبيره الجسدي‮ .     ‬
‮ ‬‬انتصار صالح

إقرأ المزيد...

 

يتقاسم المسرحيون المحترفون مع جمهورهم،‮ ‬هموم وطن‮ ‬يبحث عن نمره،‮ ‬ويرسمون معًا ملامح الرئيس،‮ ‬الذي‮ ‬سيختاره المصريون،‮ ‬لقيادة البلاد في‮ ‬مرحلة ميلادها الجديد‮.‬
بينما اعترضت سيدة المسرح العربي‮ ‬سميحة أيوب علي‮ ‬طرح الفكرة،‮ ‬معتبرة أن‮ "‬هدوء الأحوال‮" ‬في‮ ‬البلد‮ ‬يسبق في‮ ‬أهميته اختيار رئيس جديد‮.. ‬قدم مسرحيون آخرون في‮ ‬السطور التالية‮ "‬خارطة طريق‮" ‬توصلنا للرئيس القادم والمرحلة الجديدة‮.‬
النجمة عزة لبيب قالت إن الرئيس الذي‮ ‬سيقود البلاد في‮ ‬المرحلة القادمة لابد وأن‮ ‬يكون محبًا لها،‮ ‬وبلا أطماع شخصية،‮ ‬وأن‮ ‬يضع في‮ ‬ذهنه أنه جاء إلي‮ ‬موقعه في‮ ‬ظروف صعبة،‮ ‬وعلي‮ ‬يديه‮ ‬يجب أن تنتهي‮ ‬المحسوبية‮. ‬والواسطة،‮ ‬والفوضي‮ ‬والاضطراب،‮ ‬وأن‮ ‬يهتم بشكل متوازن بالفن والتعليم والصحة‮.‬
أما المخرج والفنان حمدي‮ ‬أبو العلا فيري‮ ‬أن قائمة المرشحين تضم أسماءً‮ ‬جيدة مثل أبو الفتوح والبسطويسي‮ ‬لكن أهمهم من وجهة نظره هو حمدين صباحي،‮ ‬ويقول‮: ‬صباحي‮ ‬إنسان لطيف جدًا ومحب للفن والإبداع ويؤمن بأهميته في‮ ‬تطور المجتمع‮.‬
المخرج شادي‮ ‬سرور قال إن الرئيس الجديد لمصر‮ ‬يجب أن‮ ‬يكون لديه برنامج متكامل،‮ ‬وقدرة علي‮ ‬التعامل مع الأزمة الاقتصادية،‮ ‬ومعايشة هموم المواطن المصري‮ ‬البسيط‮.‬
ويعتبر سرور أن ملف العلاقة بين عنصري‮ ‬الأمة هو الأهم علي‮ ‬أجندة الرئيس القادم‮.‬
وكشف شادي‮ ‬أنه لم‮ ‬يقتنع حتي‮ ‬هذه اللحظة بأي‮ ‬من برامج مرشحي‮ ‬الرئاسة،‮ ‬مشيرًا إلي‮ ‬أنه لا‮ ‬يمكن أن‮ ‬يعطي‮ ‬صوته لأصحاب‮ "‬الوعود الكاذبة‮" .‬
أما المخرج خالد جلال فقال إنه سيختار بالضرورة المرشح الذي‮ ‬ينحاز لحرية الرأي‮ ‬والإبداع،‮ ‬وقال إنه‮ ‬يري‮ ‬أن حمدين صباحي‮ ‬وعمرو موسي‮ ‬أكثر المرشحين تفتحًا وليبرالية،‮ ‬ويمتلكان رؤية تحترم آدمية المواطن المصري،‮ ‬وليس علي‮ ‬أي‮ ‬منهما شبهة فساد‮.‬
وأضاف خالد جلال‮: ‬كلامي‮ ‬هذا لا‮ ‬يعني‮ ‬رفضًا للمرشحين الإسلاميين فأنا ضد إقصاء أي‮ ‬تيار،‮ ‬ولكن المحك هو الانحياز لحرية التعبير،‮ ‬كما هو الحال مع أبو الفتوح،‮ ‬وأري‮ ‬أن خالد علي‮ ‬لديه رؤية جيدة لكني‮ ‬أتحفظ عليه لأنني‮ ‬أتصور أن البلد لا تحتمل تجارب وربما تكون فرصه أفضل فيما بعد‮.‬
وأعتبر المخرج حسام الدين صلاح أن الاهتمام المبالغ‮ ‬فيه بمسألة انتخاب الرئيس تعكس استمرار الفهم الخاطئ لدور الرئيس باعتباره‮ "‬الحل‮" ‬كافة مشاكلنا‮.‬
ويضيف‮: ‬أزمتنا أننا نصنع الديكتاتور،‮ ‬كجزء من موروثونا الثقافي‮ ‬والحضاري،‮ ‬الذي‮ ‬يمجد الملك الإله‮.‬
ويتابع‮: ‬سأنتخب من‮ ‬يقدم برنامجًا واقعيًا منحازًا للبسطاء ومن‮ ‬يعمل بشكل علمي،‮ ‬وهو شخص مدني‮ ‬تاريخه النضالي‮ ‬ضد النظام السابق‮.‬
الفنان جمال عبد الناصر قال إن أهم ما‮ ‬ينبغي‮ ‬توافره في‮ ‬الرئيس القادم أن‮ ‬يحافظ علي‮ ‬كرامة البلد والناس،‮ ‬وأن‮ ‬يؤمن بحرية الفن والإبداع‮.‬
المخرجة مها عفت تري‮ ‬أن الرئيس الجديد‮ ‬يجب أن‮ ‬يكون مؤمنًا بالثورة وألا‮ ‬يكون جزءًا من النظام السابق‮.‬
وأضاف‮: ‬يجب أن‮ ‬يكون الرئيس‮ "‬كلمته واحدة‮" ‬وليس مثل أبو الفتوح الذي‮ ‬تتناقض أقواله من موقف لآخر‮.‬
وتتابع‮: ‬الرئيس‮ ‬يجب أن‮ ‬يكون موظفًا لدي‮ ‬الشعب وليس العكس،‮ ‬ولا أريد أن‮ ‬يحكمني‮ ‬شخص باسم الدين،‮ ‬فقد فشلت هذه التجربة في‮ ‬إيران وأفغانستان،‮ ‬لأن هناك من‮ ‬يكذب ويتاجر بالدين من أجل مصالحه الخاصة‮.‬

 

منة راشد

إقرأ المزيد...

 

رحب الأكاديميون وأساتذة فنون المسرح‮  ‬بوجود رئيس جديد للبلاد،‮ ‬يقود دفة العمل العام،‮ ‬ويرسي‮ ‬التوازن المفقود بين السلطات‮.‬
وتمني‮ ‬الأكاديميون رئيسًا من‮ "‬حضن الثورة‮" ‬مشيرين إلي‮ ‬أن جيل الآباء انتهي‮ ‬دوره،‮ ‬وباتت الراية في‮ ‬يد جيل جديد مختلف‮.‬
يقول د‮. ‬علاء قوقة الأستاذ بالمعهد العالي‮ ‬للفنون المسرحية أتمني‮ ‬أن‮ ‬يحقق الرئيس القادم حرية الفرد بما لا‮ ‬يتعارض مع مصلحة الوطن،‮ ‬وأن‮ ‬يضمن للمواطن كرامته،‮ ‬ويجد حلاً‮ ‬لأزمة الأجور والمرتبات،‮ ‬كما أتمني‮ ‬أن‮ ‬يضمن حرية الإبداع للفنانين ويتعامل بحنكة مع الملفات الملتهبة‮.‬
ويضيف‮: ‬أعتقد أنني‮ ‬سأفاضل بين عبد المنعم أبو الفتوح،‮ ‬وصباحي‮ ‬الذي‮ ‬يتمتع بكاريزما عالية من وجهة نظري‮ ‬الفنية‮.‬
بينما‮ ‬يري‮ ‬د‮. ‬شريف حمد أستاذ التمثيل والإخراج بالمعهد العالي‮ ‬للفنون المسرحية أن الرئيس القادم‮ ‬يجب أن‮ ‬يتميز بالنزاهة والأمانة وأن‮ ‬يكون له تاريخ سياسي‮ ‬ورؤية واضحة للخروج بالبلاد من أزمتها الحالية،‮ ‬وبالتالي‮ ‬لا‮ ‬يصلح من‮ ‬يأخذ أوامر أن المرشد من‮ ‬يأتي‮ ‬خلفًا لنظام سابق فاسد،‮ ‬كما أري‮ ‬أنه لا‮ ‬يجب أن‮ ‬يكون كبيرًا في‮ ‬السن وعلي‮ ‬المستوي‮ ‬الشخصي‮ ‬سأختار حمدين صباحي‮ ‬وأرفض من‮ ‬يزايد علي‮ ‬توجهاتي‮ ‬من تيار الإسلام السياسي‮.‬
ويقول الناقد والمخرج رضا‮ ‬غالب‮: ‬المعيار الأساسي‮ ‬هو أن‮ ‬يكون للرئيس برنامج حقيقي‮ ‬يتماشي‮ ‬مع احتياجات المجتمع في‮ ‬المجالات الاقتصادية والتعليمية وملف الأمن،‮ ‬ويكون خارجا من حضن الثورة لأنه بذلك سيكون الأقرب لنبضها الحقيقي‮ ‬ومطالبها الواقعية‮.‬
ويضيف‮: ‬أتمني‮ ‬أن‮ ‬يكون شابًا صغير السن فقد لعب الآباء دورهم ومضوا كما أتمني‮ ‬أن‮ ‬يكون صاحب مصداقية في‮ ‬أدائه السياسي‮ ‬دون توجهات حزبية أو عقائدية وأن‮ ‬يمنح المواطن حرية الفكر ويمنح الفنان حرية الإبداع‮.‬
أما د‮. ‬عبد الرحمن عبده فيري‮ ‬أولاً‮ ‬ضرورة أن‮ ‬يكون الرئيس القادم مؤمنًا بمبادئ الثورة وله انتماء حقيقي‮ ‬لشباب الثورة ومتحمس للأفكار الثورية البناءة،‮ ‬مؤمنًا بالدولة المدنية وألا‮ ‬يكون عسكريًا‮.‬
مضيفا أن الرئيس الجديد‮ ‬يجب أن‮ ‬يكون متفتح الفكر واسع الأفق‮ ‬يقدر الفن وحرية الإبداع‮.‬
ويقول د‮. ‬علي‮ ‬فوزي‮ ‬أستاذ التمثيل بالمعهد أتمني‮ ‬أن‮ ‬يعلم الرئيس الجديد جيدًا دور القائد المسئول عن رعيته،‮ ‬وألا‮ ‬يكون من فلول النظام السابق‮. ‬إن من تتلمذ علي‮ ‬يد الفاسدين سيكون بداهة فاسدًا بل أكثر فسادًا،‮ ‬وأتمني‮ ‬ألا‮ ‬يتبع‮ "‬هيافات‮" ‬برامج التوك شو السياسي‮ ‬التي‮ ‬توجه تفكير المتفرج لما تريده وليس لما‮ ‬يجب أن‮ ‬يفهمه المشاهد وأري‮ ‬أن من أهم واجبات الرئيس القادم تطهير الإعلام والإعلاميين‮.‬
بينما‮ ‬يري‮ ‬د‮. ‬محمد عبد المعطي‮ ‬أن الرئيس القادم من وجهة نظره رجل له خيال فنان وحكمة‮  ‬فيلسوف وانضباط عسكري،‮ ‬وعلم أكاديمي،‮ ‬وأن‮ ‬يكون صاحب إحساس إنساني‮ ‬وإيمان صوفي،‮ ‬ولسان شاعر هذا بالإضافة إلي‮ ‬اتسامه بالعدل والحنكة السياسية والإيمان التام بالشوري‮ ‬والابتعاد عن ديكتاتورية القرار‮.‬
ويتابع‮: ‬ومن واقع خبرتي‮ ‬بمجال الطفولة ومسرح الطفل أتمني‮ ‬أن‮ ‬يهتم بأطفال مصر‮.‬
أما د‮. ‬عصام أبو العلا فقال‮: ‬نريد رئيسا‮ ‬يجتاز بمصر العراقيل كافة التي‮ ‬جعلت من مصر علي‮ ‬مدي‮ ‬أكثر من‮ ‬50 ‮ ‬عاما في‮ ‬الصفوف الخلفية،‮ ‬كما‮ ‬يجب أن‮ ‬يكون علي‮ ‬وعي‮ ‬بالسياسة الخارجية خاصة وأن مصر طوال تاريخها مستهدفة من القوي‮ ‬الخارجية‮.‬
وأضاف‮: ‬أعتقد أنه لا خلاف بين الفكر الإسلامي‮ ‬والفن فكلاهما‮ ‬يضبط معيار السلوك الإنساني‮ ‬ويحاول فهم مشكلات المجتمع وإيجاد حلول لها وأنا قلق علي‮ ‬الحركة الفنية من الإسلاميين‮.

حازم الصواف‬

إقرأ المزيد...

 

بنظرة‮ ‬غير متأملة وبجهد بسيط تستطيع أن تعرف أن كل مرشحي‮ ‬الرئاسة‮ ‬يحاولون وبنسب متفاوتة إنتاج نوع مشابه من نمط التفكير العسكري‮ ‬الذي‮ ‬حكم مصر منذ ثورة‮ ‬1952 م‮ ‬،‮ ‬فكل منهم‮ ‬ينصب من نفسه مفكراً‮ ‬كبيراً‮ ‬قادراً‮ ‬علي‮ ‬النجاة بمصر من كل أزماتها الراهنة‮ ‬،‮ ‬يحملون جميعاً‮ ‬مخطوطات برامجهم معهم إلي‮ ‬الفضائيات‮ ‬،‮ ‬يتحدثون بثقة كبيرة عن كل شئ الصحة‮ ‬،‮ ‬الاقتصاد‮ ‬،‮ ‬الزراعة‮ ‬،‮ ‬الصناعة‮ ‬،‮ ‬الفنون‮ ‬،‮ ... ‬إلخ‮ ‬،‮ ‬وكأن كل واحد منهم تحول بقدرة قادر من بني‮ ‬آدم إلي‮ ‬سوبر بني‮ ‬آدم‮ ‬،‮ ‬كلهم تناسوا عن‮ ‬غفلة أو عن عمد أن مصر في‮ ‬طريق تحولها إلي‮ ‬الديمقراطية لا تحتاج إلي‮ ‬رئيس مفكر‮ ‬يحمل بمفرده عبقرية لا نهائية‮ ‬،‮ ‬ولديه القدرة بعقله المنفرد علي‮ ‬صناعة المستقبل‮. ‬
مصر تحتاج مشروعًا إنمائيًا متكاملاً‮ ‬يقوم علي‮ ‬إعداده ويتفق عليه خبراء وتكنوقراطيون وينفذه رئيس الدولة ــ أياً‮  ‬كان من هو ــ في‮ ‬مدد زمنية محددة‮ ‬،‮ ‬وإذا ما فشل في‮ ‬تنفيذه تكون لديه القدرة علي‮ ‬الخروج من الصورة‮ ‬،‮ ‬فهو ليس إلهاً‮ ‬ولا نصف إله ولم تعقم البشرية بالطبع بعد ميلاده الكريم‮ ‬،‮ ‬هو في‮ ‬نهاية الأمر بشر محدود القوة والعمر والمعرفة وعليه أن‮ ‬يحترم هذه المحدوديات‮ .‬
نريد دولة مؤسسات‮ ‬،‮ ‬سيادة قانون‮ ‬،‮ ‬دولة عدل وحرية‮ ‬،‮ ‬وأياً‮ ‬كان من سيحكم فلن‮ ‬يستطيع أن‮ ‬يحول مصر إلي‮ ‬جنة خلال أربع سنوات لكنه علي‮ ‬الأقل‮ ‬يستطيع أن‮ ‬يبدأ‮ ...‬،‮ ‬ولكن من هو ذلك الرجل‮  ‬من بين كل هؤلاء المرشحين‮ ... ‬؟‮ ! ‬هل نريده شخصية كاريزمية ثورية‮ ‬،‮ ‬لن تجد ذلك إلا في‮ ‬اثنين حمدين صباحي‮ ‬،‮ ‬وخالد علي‮ ‬،‮ ‬لكنهما كاريزما‮ ‬غير مكتملة نوعا ما‮ ‬،‮ ‬نوع آخر من الكاريزما ذات السمت الديني‮ ‬ستجدها في‮ ‬أبو الفتوح‮ ‬،‮ ‬العوا‮ ‬،‮ ‬الاشعل‮ ‬،‮ ‬مرسي‮ ‬،‮ ‬ولكنها كاريزما منطفأة تشعر معها بأنها تميل إلي‮ ‬هذا النوع من استدرار العطف‮ ‬،‮ ‬أما عمرو موسي‮ ‬،‮ ‬وأحمد شفيق فهما‮ ‬يتميزان بكاريزما إنفعاليه فقدت جزءاً‮ ‬من مهابتها‮ ‬،‮ ‬أما الآخرون وقد لا تعرفهم ــ إلي‮ ‬حد كبير‮  ‬فينتقصهم مثلي‮ ‬الكثير فيما عدا أبوالعز الحريري‮ ‬بعض الشيء‮. ‬
هؤلاء الكبار‮ ‬يستطيع أربعة منهم حصد معظم الأصوات ــ عليك أن تنتقي‮ ‬أربعة‮ ‬يناسبونك ــ أما الأربعة الذين أقصدهم‮ : ‬حمدين‮ ‬،‮ ‬أبو الفتوح‮ ‬،‮ ‬موسي‮ ‬،‮ ‬خالد‮ ‬،‮ ‬نظرا لعواملهم الكاريزمية الخاصة‮ ‬،‮ ‬وغالباً‮ ‬ما سيفوز واحد منهم بحكم مصر بالرغم من فرص خالد علي‮ ‬القليلة حتي‮ ‬الآن‮.‬
ولعل سمات ثبات الشخصية‮ ‬،‮ ‬التوازن الانفعالي‮ ‬،‮ ‬التأمل‮ ‬،‮ ‬القدرة علي‮ ‬الإستماع‮ ‬،‮ ‬والتأثير وإدارة الأزمات والبشر هي‮ ‬ما نحتاجه في‮ ‬شخصية الرئيس‮ ‬،‮ ‬وهي‮ ‬الصفات التي‮ ‬نجد معظمها في‮ ‬اثنين من المرشحين أو ثلاثة‮ ‬،‮ ‬فإذا ما فاز أحدهم‮ ‬يمكنه وقتها أن‮ ‬يستكمل سماته الكاريزمية ببعض دروس علم النفس والتنمية البشرية والتمثيل‮ ‬،‮ ‬ووفقاً‮ ‬لهذه التركيبة‮ ‬يمكن أن تتصنع تلك الكاريزما النوعية لمن سيحكمنا السنوات الأربع القادمة‮.‬

 

إبراهيم الحسيني

إقرأ المزيد...

 

يقول الكاتب نادر صلاح الدين إنه سيختار رئيسًا له رؤية ووجهة نظر سياسية وليست دينية‮.‬
ويضيف‮: ‬مع احترامي‮ ‬لكل المرشحين،‮ ‬الوقت لا‮ ‬يحتمل أن نجرب شخصًا لم‮ ‬يسبق له دخول كواليس السياسة‮.‬
ويري‮ ‬نادر أن أولويات الرئيس القادم‮ ‬يجب أن تكون الصحة والتعليم،‮ ‬أما الفن فسينصلح حاله عندما تتحسن أوضاع البلد‮.. ‬علي‮ ‬حد تعبيره‮.‬
الكاتب الكبير بهيج إسماعيل‮ ‬يكشف معاييره الخاصة من أجل انتخاب رئيس جديد قائلاً‮: ‬أؤمن بالاشتراكية وسأختار مرشحًا بعينه،‮ ‬ينحاز برنامجه الانتخابي‮ ‬للبسطاء والفقراء،‮ ‬ويلبي‮ ‬طموحات الشعب‮. ‬
ويضيف‮: ‬مصر في‮ ‬المرحلة القادمة تحتاج إلي‮ "‬تأمين‮" ‬حياة شعبها وصحته،‮ ‬وأعتقد أن أولوية الرئيس القادم هي‮ ‬مد مظلة التأمين الصحي‮ ‬لتشمل كل الشعب،‮ ‬الذي‮ ‬ابتلي‮ ‬بأمراض رهيبة بسبب‮ "‬كيماويات‮" ‬النظام السابق‮.‬
لكتاب المسرح زاوية أخري‮ ‬ينظرون منها إلي‮ ‬تحولات المشهد،‮ ‬لا تخدعهم الظواهر،‮ ‬ويجيدون تصور النهايات المحتملة،‮ ‬قبل أن‮ ‬يعلنوا عن خيارات اللحظة الراهنة‮.‬
في‮ ‬السطور التالية‮ ‬يقدم عدد من كبار وشباب الكتاب المسرحيين معايير اختيارهم لرئيس مصر القادم‮.‬
الكاتب محفوظ عبد الرحمن قال‮ : ‬لي‮ ‬عدة معايير أهمها قرب المرشح من الناس صدقه في‮ ‬التعبير عنهم و تاريخه في‮ ‬الشارع السياسي‮ ‬المصري‮ ‬،‮ ‬ولن أختار مرشحا‮ ‬ينتمي‮ ‬إلي‮ ‬أحزاب من الحرية والعدالة أو السلفيين،‮ ‬لأن رؤيتهم القاطعة للحلال والحرام تمثل شكلا من أشكال الاستبداد‮ ‬،‮  ‬ستفرزبالضرورة رئيسا مستبدا‮ . ‬
ويضيف‮: ‬أري‮ ‬حمدين صباحي‮ ‬هو الأقرب إلي‮ ‬الناس‮ ‬،‮ ‬مهتما بالفقراء‮ ‬،‮ ‬يمتلك مشروع دقيق وتفصيلي‮ ‬قادر علي‮ ‬تنفيذه و رغم انتمائه للتجربة الناصرية التي‮ ‬تمثل انصع فترات التاريخ السياسي‮ ‬المصري‮ ‬الحديث‮ ‬،‮ ‬الا انه ليس صورة طبق الأصل منها‮ .‬
أما الكاتب‮ ‬يسري‮ ‬الجندي‮ ‬فيري‮ ‬أن‮: ‬هناك حالة من الالتباس تسيطر علي‮ ‬الصورة وأن الإعلام‮ ‬يضاعف حالة التشويش و‮ ‬يقوم بدور ضار و مربك للناس‮ ‬،‮ ‬وبمحاولات التشكيك في‮ ‬الثورة والثوار‮.‬
ويقول‮: ‬ثورة‮ ‬يناير طرحت مبادئ ثابته تمثل بوصلة اختيار صحيحة إذا اعتمدنا عليها للمفاضلة بين المرشحين بمقارنة اهدافهم بأهدافها‮ .‬
ويضيف‮: ‬للأسف النخبة والمثقفين لا تؤثر فعليا علي‮ ‬النتيجة و كذلك المرشحين اصحاب الرؤية مثل حمدين و خالد علي‮ ‬لم‮ ‬يصل للقطاع العريض‮ ‬،‮ ‬رغم أن الناس بدأت تفيق من التطبيل باستغلال الدين و العبث الذي‮ ‬يبثه حازم أبو إسماعيل‮ ‬،‮ ‬إلا أن الحلقة الأضعف في‮ ‬الانتخابات ماتزال اختلاط وعي‮ ‬شرائح كبيرة من الناس‮ ‬،‮ ‬كما ان هناك كواليس كثيرة نعرفها ويبدو الصراع علي‮ ‬كرسي‮ ‬الرئاسة ابعد ما‮ ‬يكون عن أهداف الثورة‮ ‬،‮ ‬وسيواجه من‮ ‬ينتخب رئيسا بهذه التركة التي‮ ‬خلقتها الثورة المضادة ولا أتصور أن‮ ‬يكون اختيارالرئيس المحطة الأخيرة‮ ‬،‮ ‬و ليست حلا سحريا لمشاكلنا فالثورة تحتاج وقتًا طويلاً‮ ‬لتنجز أهدافها‮ ‬،‮ ‬إلا أن الإنجاز الهام أن‮  ‬الثورة انهت تماما حكم الفرد المستبد ولا عودة له أيا كان من جاء به صندوق الانتخابات الرئاسية‮ .‬
ويحمل الكاتب متولي‮ ‬حامد رؤيته قائلاً‮ :‬
سأختار رئيسا‮ ‬ينحاز لمبادئ الثورة‮ ‬،‮ ‬عنده هموم و رغبة في‮ ‬الاصلاح واسترجاع حق الشهداء والمصابين وهو ما أراه متحققا في‮ ‬حمدين صباحي‮ ‬لأنه ليس من إصحاب المصالح الذين ركبوا علي‮ ‬الثورة‮ ‬،‮ ‬ولأن الثورة قامت ضد نظام سقط لن أختار أحدا شارك فيه حتي‮ ‬وإن امتلك الخبرة السياسية‮.‬
ويضيف‮: ‬علينا أن نمتلك جرأة اختيار المختلف وتخطي‮ ‬لعبة مبارك التي‮ ‬سجننا فيها طويلا حول‮ ‬غياب الكوادر القادرة علي‮ ‬تولي‮ ‬الحكم‮ ‬،‮ ‬وأعتقد أن قضيتنا الهامة الآن هي‮ ‬رفض إعادة إنتاج النظام السابق بوجوه جديدة و في‮ ‬ذات الوقت أرفض مرشحي‮ ‬التيارات الإسلامية فالاخوان رغم أنهم لا‮ ‬يمثلون خطرا علي‮ ‬حرية التعبير ويمتلكون خبرة سياسية طويلة إلا أن لهم تاريخًا أسودًا وحلمًا مخيفًا وتجارب سيئة في‮ ‬دول أخري‮ ‬قريبة‮ ‬،‮ ‬أما السلفيين فأتوقع‮  ‬منهم بعد أربع سنوات في‮ ‬الجولة التالية للرئاسة هجمة شرسة وهم من‮ ‬يمثلون خطرا حقيقيا علي‮ ‬حرية التعبير والإبداع‮ .  ‬
ويقول أبو العلا السلاموني‮: ‬ما قدمته من قبل كان نقدًا للحاكم مثل مسرحية‮ »‬رجل في‮ ‬القلعة‮« ‬الذي‮ ‬قدمت فيها محمد علي‮ ‬حاكم مصر والمستبد الذي‮ ‬انتهي‮ ‬به استبداده إلي‮ ‬أنه لم‮ ‬يحقق ما كان‮ ‬يريده فقد قضي‮ ‬علي‮ ‬الإمبراطورية التي‮ ‬كونها في‮ ‬بداية حياته ولو أنه كان حاكما عادلاً‮ ‬ولم‮ ‬يقض علي‮ ‬الزعامة الشعبية‮ »‬عمر مكرم‮« ‬لكان له شأن آخر‮.‬
ويضيف‮: ‬الرئيس الجديد لابد أن‮ ‬يثق أن الزعامة الشعبية هي‮ ‬السند الأساسي‮ ‬لأي‮ ‬حاكم‮.‬

انتصار صالح

منة راشد

إقرأ المزيد...

 

يقول المخرج أحمد الرمادي‮ ‬من طنطا‮: ‬معاييري‮ ‬لاختيار الرئيس القادم أن‮ ‬يكون ثوريًا من الناس ويشعر بهم وبمطالبهم،‮ ‬وأن‮ ‬يكون عادلاً‮ ‬وحكيمًا ويقتص لكل شهداء الثورة ويكون لديه موقف من كل القيادات الفاسدة سواء في‮ ‬القضاء أو الداخلية أو الصحة أو الجامعات‮. ‬وأن‮ ‬يؤمن بحرية الرأي‮ ‬والفكر والإبداع ويتحمل النقد ويؤمن بأن تطور التعليم هو أول خطوة للنهضة بهذ البلد‮.‬
أما الممثل محمد صفوت من الإسكندرية فقال إن معاييره كفنان تقوده لرئيس‮ ‬يعطي‮ ‬لكل ذي‮ ‬حقا حق‮  ‬ولا‮ ‬يتهاون مع من لهم سلطة ولهم أخطاء ويجب أن‮ ‬يهتم بالشباب خصوصا في‮ ‬المجال الفني‮.‬
ويضيف‮: ‬الهواة أمثالنا تكون فرصتهم صعبة مع أن الموهوبين كثيرون ولكنهم لا‮ ‬يجدون فرصة حقيقية‮.  ‬
أما المخرج فوزي‮ ‬سراج فيقول إن الرئيس القادم لابد وأن‮ ‬يعرض علي‮ ‬الناس ذمته المالية كاملة،‮  ‬ويجب أن‮ ‬يكون ولاؤه الأول والآخير لمصر بلا توازنات خارجية،‮ ‬وأيضا‮ ‬يجب ألا‮ ‬يشرك أحدًا من أفراد عائلته في‮ ‬الحكم‮. ‬
أما المخرج محمود عبد العظيم فقال‮: ‬معاييري‮ ‬لاختيار الرئيس القادم ألا‮ ‬يكون عسكريا فمصر منذ حكمها العسكريون ابتداء من محمد نجيب ومرورا بعبد الناصر والسادات كلهم قاموا بأشياء خربت البلد مع اختلاف النسب،‮ ‬لذلك لابد أن‮ ‬يكون الرئيس القادم مدنيًا ولابد أن‮ ‬يكون وسطي‮ ‬معتدلاً‮ ‬مع الاحتفاظ بمرجعية إسلامية وأن‮ ‬يضع في‮ ‬برنامجه خطط طويلة الأمد لمعالجة المشاكل المزمنة في‮ ‬مصر مثل البطالة والأمية وتدني‮ ‬مستوي‮ ‬دخل الفرد‮.‬
ويري‮ ‬الممثل سيد شاهين من المحلة أن الرئيس القادم لابد أن‮ ‬يكون له تاريخ وطني‮ ‬مشرف،‮ ‬لا‮ ‬يتبع أية أجندات داخلية أو خارجية مشيرًا إلي‮ ‬أن‮ ‬ينوي‮ ‬ترشيح دكتور عبد المنعم أبو الفتوح الذي‮ ‬يصفه بأنه مناضل تاريخه الوطني‮ ‬مشرف وكان معارضًا دائمًا للنظام السابق،‮ ‬فضلاً‮ ‬عن انتمائه للمدرسة الناصرية التي‮ ‬تنحاز إلي‮ ‬الفقراء والمهمشين‮ .‬
بينما قال المخرج إبراهيم حنفي‮ ‬من طنطا‮: ‬إن معايير للاختيار ألا‮ ‬يكون لديه اتجاه حزبي‮ ‬أو ديني،‮ ‬وألا‮ ‬يكون بعيدا عن اللعبة السياسية أيضا‮ ‬يجب ألا‮ ‬يكون عسكريًا ويكون متفرغًا تماما للرئاسة وليس لديه بيزنس خاص به‮ .‬
ويضيف‮: ‬لابد أن‮ ‬يكون حازمًا في‮ ‬قراراته ويضرب بيد من نار ويد من حديد علي‮ ‬كل من‮ ‬يريد زعزعة أمن واستقرار البلاد‮.‬
بينما قالت الممثلة منال عامر بأن‮ ‬يتفهم الرئيس القادم الرسالة الفنية ويكون مؤمنا بها،‮ ‬ولا‮ ‬يضع مثل النظام السابق مخبرين في‮ ‬كل مسرح،‮ ‬ولابد أن‮ ‬يكون سياسيًا محنكًا،‮ ‬يساهم شعب بأكمله تم تجهيله لمدة ثلاثين عاما‮. ‬
أما المخرج أحمد عزت الألفي‮ ‬من الإسكندرية فيقول‮: ‬إن أهم شيء بالنسبة له ألا‮ ‬يكون الرئيس القادم لا منتميًا للسلف أو الإخوان وألا‮ ‬يكون عسكريًا فقد تم تجريب العسكر وأكثر من خمسين عامًا ولديه رؤية وتاريخ سياسي‮ ‬مشرف وأن‮ ‬يحترم رأي‮ ‬الآخر‮.‬
المخرج مسعد الطنباري‮ ‬من المحلة عبر عن رؤيته قائلاً‮: ‬أريد رئيسًا له تاريخ نضالي‮ ‬من أجل الوطن وليس من أجل جماعة أو حزب وأن‮ ‬يكون له رؤية سياسية واقتصادية وثقافية وبرنامج‮ ‬يحترم الوطن وأن‮ ‬يكون شارك في‮ ‬الثورة من أجل الثورة وليس من أجل جماعة أو حزب ويجب أن‮ ‬يحترم الإبداع‮  ‬في‮ ‬أي‮ ‬مجال سواء الفني‮ ‬أو العلمي‮ ‬أو الرياضي‮ ‬أي‮ ‬يحترم الإبداع بكل صوره وأن‮ ‬يحترم المرأة ودورها في‮ ‬المجتمع‮.‬
وقال الممثل أحمد عادل من القاهرة‮: ‬يجب أن‮ ‬يكون الرئيس القادم عادلا وصالحا وأن‮ ‬يقضي‮ ‬علي‮ ‬أخطر مشكلة في‮ ‬مصر وهي‮ ‬مشكلة البطالة ويسترجع كرامة المصري‮ ‬يحترم الفن والفنانين ويلغي‮  ‬المحسوبيات والوساطة في‮ ‬كل المجالات‮.‬
أما المخرج مصطفي‮ ‬مراد من المنوفية فقال‮: ‬إن الرئيس القادم‮ ‬يجب أن‮ ‬يكون بعيدًا كل البعد عن النظام السابق وله تاريخ سياسي‮ ‬معروف ولابد أن‮ ‬يكون رجلاً‮ ‬ثوريًا وصاحب مباديء ولا‮ ‬يتلون علي‮ ‬كل لون وأن تكون شعاراته ثابته قبل وبعد الثورة وأخيرا لابد أن‮ ‬يكون صاحب مشروع قومي‮ ‬قائم ومستمر وغير مشروط أو مقرون بفوزه بالانتخابات‮. ‬
ويضيف‮: ‬أري‮ ‬في‮ ‬خالد علي‮ ‬وحمدين صباحي‮ ‬صورة للثائر الوطني‮ ‬صاحب المشروع القومي‮ ‬والفكر النهضوي‮.‬
أما الممثل وائل المنشاوي‮ ‬فيري‮ ‬أن الرئيس القادم لابد أن‮ ‬يكون صاحب موقف واضح وغير متلون وله تاريخ في‮ ‬العمل الوطني‮ ‬وألا‮ ‬يكون من النظام السابق كما لا‮ ‬يهمني‮ ‬أن‮ ‬يكون ذا مرجعية إسلامية بقدر ما‮ ‬يهمني‮ ‬أن‮ ‬يطبق الإسلام في‮ ‬طريقة إدارته للبلاد‮. ‬
ويضيف‮: ‬بصفتي‮ ‬واحد من أبناء المسرح أرجو من الرئيس القادم الاهتمام بالمسرح وأن‮ ‬يقوم بحضور بعض العروض المسرحية‮. ‬

 

شيماء منصور

إقرأ المزيد...

الصفحة 145 من 275
You are here