اشترك الآن في "مسرحنا" ويمكنك الحصول علي " جريدة مسرحنا " كل أسبوع أينما كنت أرسل حوالة بريدية الي مؤسسة الأهرام_شارع الجلاء_القاهرة_اشتراكات الاهرام/ جريدة مسرحنا .. سعر النسخة لمدة عام: 52 جنيها داخل مصر 65 دولارا للدول العربية 95 دولارا للدول الأجنبية
مسرحنا

مسرحنا

رابط الموقع:

 

و"مسافر ليل‮" ‬في‮ ‬إطار شراكة مصرية سويدية علي‮ ‬الطليعة‮ ‬يستعد مسرح الطليعة لتقديم مجموعة جديدة من العروض المسرحية ضمن خطته للعام الحالي‮ ‬2013،‮ ‬محمد الدسوقي‮ ‬مدير المسرح قال‮: ‬إن الطليعة سيعيد تقديم عرض‮ »‬غنوة الليل والسكين‮« ‬والذي‮ ‬قدم من قبل في‮ ‬الثقافة الجماهيرية،‮ ‬ولكن برؤية وكتابة جديدة عكف عليها مؤلف النص متولي‮ ‬حامد،‮ ‬وسيقوم بإخراجها محسن رزق الذي‮ ‬كان قد ابتعد عن المسرح لفترة،‮ ‬مارس فيها كتابة السيناريو للتليفزيون،‮ ‬وتعد هذه المسرحية بمثابة النداء الذي‮ ‬سيعود به إلي‮ ‬المسرح‮. ‬أضاف محمد الدسوقي‮: ‬العرض‮ ‬ينتمي‮ ‬إلي‮ ‬التراث ويعالج موال شفيقة ومتولي‮ ‬بطريقة جديدة وأنه سوف‮ ‬يقدم خلال شهر أبريل القادم علي‮ ‬مسرح زكي‮ ‬طليمات وبالتزامن معه سيقدم بقاعة صلاح عبد الصبور عرض‮ »‬وطني‮« ‬نتاج ورشة عمل في‮ ‬الكتابة والتمثيل والديكور والموسيقي‮ ‬أشرف عليها المخرج الاسترالي‮ ‬العراقي‮ ‬باسم قهار،‮ ‬وهو متخصص في‮ ‬العروض التراثية،‮ ‬وقد قدم العديد من هذه النوعية من العروض في‮ ‬عدد من الدول،‮ ‬مستغلاً‮ ‬تراث كل دولة ومن هذه الدول لبنان وسوريا والعراق،‮ ‬استراليا‮.‬
شارك باسم الكتابة المؤلف أكرم مصطفي،‮ ‬وقد اتفقا أن‮ ‬يكون موضوع العمل هو جنوب مصر،‮ ‬وتدور أحداث العرض حول شخصية تدعي‮ »‬وطني‮« ‬وهو الغائب الحاضر الذي‮ ‬تنتظره وتتحدث عنه كل شخصيات العرض‮.‬
محمد الدسوقي‮ ‬يري‮ ‬أن هذين العملين‮ ‬يمثلان الاتجاه الذي‮ ‬ستهتم به الطليعة في‮ ‬خطتها القادمة،‮ ‬وهو الاهتمام بالتراث‮. ‬حيث‮ ‬يري‮ ‬أن التراث هو خط الدفاع المهم عن الهوية المصرية‮.‬
الدسوقي‮ ‬أشار أيضا إلي‮ ‬أنه‮ ‬يعمل هذه الأيام علي‮ ‬عمل بروتوكول بين الطليعة وجهة إنتاج سويدية لإعادة تقديم عرض‮ »‬مسافر ليل‮« ‬للشاعر صلاح عبد الصبور والإخراج لوليد الشهاوي،‮ ‬الذي‮ ‬كان قد أخرج هذا النص من‮ ‬14‮ ‬عامًا برؤية‮ ‬غنائية جديدة في‮ ‬الطليعة أيضا‮.‬
البرتوكول سيشمل تعاون سويدي‮ ‬مصري‮ ‬وإقامة ورش وتبادل خبرات بين الجانبين‮.‬
حازم الصواف

إقرأ المزيد...

 

افتتح د‮ . ‬محمد صابر عرب وزير الثقافة معرض‮ " ‬قرب الأرض‮ " ‬للفنان عبد الوهاب عبد المحسن بقاعة الباب بمتحف الفن الحديث بالأوبرا بحضور د‮ . ‬حمدي‮ ‬أبو المعاطي‮ ‬نقيب التشكيليين‮ ‬،‮ ‬والكاتب منير عامر‮ .  ‬يضم المعرض20 ‮ ‬لوحة فنية بالقلم الرصاص‮ ‬،‮ ‬تتراوح حجم مساحات الأعمال ما بين‮ ‬1‮ ‬متر70 سم‮ ‬،‮ ‬2 ‮ ‬متر 2.15 متر‮ .‬
يعبر المعرض عن تجليات وتأملات الفنان حول بحيرة البرلس التي‮ ‬تعتبر ملاذا دائما له حينما تتأزم الرؤي‮ ‬عنده وتضيق الدنيا بالأحداث ولا‮ ‬يملك حيلة لتغييرها‮ ‬،‮ ‬حينها‮ ‬يشعر بأن ملاذه‮ "‬بحيرة البرلس‮" ‬حقق له الأمان البصري‮ ‬وأعطاه الراحة وحثه علي‮ ‬التأمل والاستغراق في‮ ‬إيقاعاته وألوانه ورائحته،‮ ‬يدل عنوانه علي‮ ‬اختيار الفنان الحياة بقرب البيئة التي‮ ‬يحياها كما‮ ‬يعبر عنها بحميمية وتواضع في‮ ‬صياغة متطورة من خلال وسائط التعبير المتنوعة والمتعددة‮. ‬
يتناول عبدالمحسن في‮ ‬لوحاته إيقاع الريح علي‮ ‬سطح الماء واستلهام كائنات البحيرة من أسماك وأعشاب وبشر في‮ ‬صياغة تشكيلية مبتكرة تعبر عن الحياة في‮ ‬البحيرة وما حولها‮ ‬
جدير بالذكر أن الفنان له معارض كثيرة بتقنيات مختلفة ووسائط متعددة‮ . ‬

إقرأ المزيد...

افتتح د‮. ‬محمد رضا الشيني‮ ‬نائب رئيس الهيئة العامة لقصور الثقافة ومنيرة صبري‮ ‬رئيس إقليم القاهرة الكبري‮ ‬وشمال الصعيد ورشة النسيج المرسم بواسطة النول اليدوي‮ ‬التي‮ ‬أقامتها إدارة الفنون التشكيلية بالإقليم في‮ »‬قصر ثقافة الجيزة‮« ‬الإثنين الماضي‮ ‬لمدة أسبوع‮.‬
وعلي‮ ‬هامش الورشة أقيمت ندوة للتذوق البصري‮ ‬عن الحرف التقليدية أدارها الفنان عز الدين نجيب‮.‬

إقرأ المزيد...

 


وسط حشد جماهيري‮ ‬غفير من محبي‮ ‬الفنون الرفيعة‮ ‬،شيعت‮  ‬الثلاثاء الماضي‮ ‬جنازة الفنا ن د‮. ‬عبد المنعم كامل رئيس دار الأوبرا المصرية السابق والذي‮ ‬وافته المنية جراء إصابته بأزمة قلبية وذلك بعد الانتهاء من بروفة العرض الأوبرالي‮ ‬الذي‮ ‬كان من المفترض أن‮ ‬يقدمه بالإسكندرية‮ ‬،‮ ‬شارك في‮ ‬تشييع الجنازة د‮. ‬محمد صابر عرب وزير الثقافة‮ ‬،‮ ‬م‮. ‬محمد أبو سعدة رئيس قطاع مكتب وزير الثقافة،‮  ‬د‮. ‬إيناس عبد الدايم رئيس دار الأوبرا،‮ ‬د‮. ‬سامح مهران رئيس أكاديمية الفنون‮ ‬،‮ ‬د‮. ‬أحمد مجاهد رئيس الهيئة المصرية العامة للكتاب،‮ ‬الشاعر‮. ‬سعد عبد الرحمن رئيس الهيئة العامة لقصور الثقافة‮ ‬،‮ ‬د‮. ‬خالد عبد الجليل رئيس قطاع الانتاج الثقافي،‮ ‬وزوجته الفنانة أرمينيا كامل وأسرته‮ ‬،‮ ‬والفنان أشرف عبد الغفور نقيب المهن التمثيلية،‮ ‬د‮. ‬مفيد شهاب،‮ ‬وعدد كبير من تلاميذ الفنان الراحل وموظفي‮ ‬دار الأوبرا الذين عملوا معه‮.‬
وقد صلي‮ ‬المشيعون صلاة الظهر والجنازة علي‮ ‬الفقيد في‮ ‬مسجد دار الأوبرا المصرية حسب وصيته ثم انتقل الجثمان الي‮ ‬مدافن الأسرة بالفيوم‮.‬

إقرأ المزيد...

 

‮ ‬في‮ ‬كتابه‮ " ‬حوارات في‮ ‬الأدب والفن‮ .." ‬يتجول بك الناقد فوزي‮ ‬سليمان بين أماكن وأزمنة شتي‮ ‬ليعرفك علي‮ ‬شخصيات عديدة في‮ ‬مجالات مختلفة كالشعر والرواية والموسيقي‮ ‬والمسرح والسينما والفن التشكيلي‮ .‬
‮ ‬فالكتاب هو تجميع لمجموعة من الحوارات أجراها الكاتب علي‮ ‬مدار سنوات طويلة تبدأ منذ عام‮ ‬1959 وتنتهي‮ ‬عند العام‮ ‬1996 ‮.‬ وخلال هذه السنوات السبع والثلاثين ستتعرف‮ ‬– عن قرب‮ ‬– علي‮ ‬شخصيات لم تكن تحلم بأنك ستقابلها‮ ‬يوما‮ ‬،‮ ‬بل إن بعضها صار من المستحيل مقابلتها بحكم رحيلهم عن الحياة‮ !! ‬ولك أن تتخيل‮ ‬– عزيزي‮ ‬القاريء‮ - ‬أنك تجالس الآن عميد الأدب العربي‮ ‬طه حسين‮ ‬،‮ ‬أو كاتب نوبل نجيب محفوظ،‮ ‬أو الشاعر اللبناني‮ ‬الكبير‮" ‬ميخائيل نعيمة‮ " ‬أو المخرج المسرحي‮ ‬سعد أردش‮ ‬،‮ ‬أو كرم مطاوع‮ ‬،‮ ‬أو سنجور شاعر أفريقيا الأكبر ورئيس جمهورية السنغال الأسبق،‮ ‬أو ناظم حكمت شاعر تركيا ومسرحها أو جاك بيرك استاذ التاريخ الأسلامي‮ ‬في‮ ‬جامعات فرنسا‮ ‬،‮ ‬أو‮ ‬غيرهم الكثير من الراحلين الكبار‮. ‬ولك أن تتخيل أيضا أنك ستقابل مع هؤلاء نخبة كبيرة من المبدعين والمثقفين المعاصرين مثل السينمائي‮ ‬الإيراني‮ ‬درويش مهيرجوي‮ ‬أو الفنانة المغربية ثريا جبران أو المخرج البولندي‮ ‬كريشتوف زانوسي‮.‬
موسوعية الثقافة التي‮ ‬يتمتع بها الكاتب‮ - ‬والتي‮ ‬ربما ستدهشك عزيزي‮ ‬القاريء‮- ‬جاءت عبر تاريخ طويل من التعلم والإصرار عليه حسبما تكشفه مقدمة الكتاب المصاغة بتواضع لا‮ ‬يليق إلا بمثقف كبير‮ ‬،‮ ‬فها هو‮ ‬يكشف لك عن جانب من حياته‮ ‬يساعدك علي‮ ‬فهم كيف استطاع الإلمام بكل هذا القدر من المعرفة التي‮ ‬أهلته إلي‮ ‬الجلوس مع هذه القامات‮ ‬ينقب في‮ ‬دواخلها عن مكنوناتها الثمينة‮ ‬،‮ ‬فها هو‮ ‬يشرح وببساطة‮: "‬حينما أفكر في‮ ‬حواراتي‮ ‬هذه‮ ‬،‮ ‬ترجع بي‮ ‬الذاكرة إلي‮ ‬تكليف أستاذي‮ ‬الدكتور شكري‮ ‬عياد‮ ‬،‮ ‬المشرف علي‮ ‬مجلة كلية الآداب‮ ‬،‮ ‬أن أعد حوارا مع الكاتب إبراهيم المازني‮ ‬،‮ ‬والأديب محمود تيمور‮ . ‬قابلت المازني‮ ‬بجريدة البلاغ‮ ‬بين ركام من الأوراق‮ ‬،‮ ‬أما تيمور فقد كان الحوار في‮ ‬فيللته الأنيقة بالزمالك‮ ‬،‮ ‬ثم دعاني‮ ‬إلي‮ ‬ندوته الأسبوعية بنادي‮ ‬الجمال بشارع عدلي‮ ‬،‮ ‬ثم أخذت أتردد علي‮ ‬ندوة نجيب محفوظ بالدور الثالث بكازينو الأوبرا،‮ ‬لأتعرف علي‮ ‬نخبة من الأدباء والنقاد،‮ ‬ثم ندوة الأدب الحديث للشيخ أمين الخولي‮ ‬ومريديه‮ ‬،‮ ‬ولا أنسي‮ ‬ندوة نيقولا‮ ‬يوسف بمنزله بكليوباترا الإسكندرية‮. ‬
وعلي‮ ‬الرغم من أن هذه الحوارات سبق وأن نشرها الكاتب في‮ ‬مطبوعات مصرية وعربية مختلفة تتسم كل منها بملامح مهنية خاصة‮ ‬،‮ ‬إلا أنك حين تقرأها مجمعة في‮ ‬هذا الكتاب ستشعر وكأنها أعدت خصيصا له‮ ‬،‮ ‬وهو ما‮ ‬يكشف عن جهد آخر قام به الكاتب ليعيد صياغة هذه الحوارات مرة أخري‮ ‬لتلائم نهرا جديدا ستجتمع بين ضفتيه‮.‬
‮" ‬حوارات فوزي‮ ‬سليمان‮ " ‬هو كتاب للمتعة والتعلم في‮ ‬آن واحد‮ ‬،‮ ‬فمن بين أربعين شخصية ثقافية سينهل القاريء من‮ ‬ينابيع مختلفة لكل منها مزاجه الخاص المطعم بتقاليد وحضارات البلد التي‮ ‬ينتمي‮ ‬إليها،‮ ‬ممزوجا باختيارت الشخص الفكرية‮ ‬،‮ ‬لتجد نفسك في‮ ‬النهاية عزيزي‮ ‬القاريء مدفوعا إلي‮ ‬مزيد من البحث عن هذه الثقافة وذلك العصر الذي‮ ‬تنتمي‮ ‬إليه‮ . ‬وهو هدف في‮ ‬حد ذاته ثمين وكاف ليكون هذا المرجع محفوظا في‮ ‬مكان بارز من مكتبتك‮ . ‬

 

محمد الروبي

إقرأ المزيد...

 



يبدو عرض طقوس المدينة نموذجًا للبناء الشكلي‮ ‬المكثف للمسرحية والذي‮ ‬ينسحب علي‮ ‬بناء درامي‮ ‬معقد‮ ‬ينحو باتجاه التجريد لكنه لا‮ ‬يتورط في‮ ‬السوريالية وإنما‮ ‬يحافظ علي‮ ‬الخط الذهني‮ ‬الذي‮ ‬يجعل الأشياء قابلة للتأويل بناء علي‮ ‬نوافذ فكرية تفتح من آن لآخر وتمنح المتلقي‮ ‬خيطا من الضوء ليسعي‮ ‬ورائه متلمسا انعاكس ذاته داخل النص وانعاكس النص علي‮ ‬ذاته في‮ ‬الوقت نفسه‮.‬
ظاهريا تبدو الوحدات الآرسطية الثلاث ملموسة منذ الإضاءة الأولي‮ ‬للخشبة‮ ‬،‮ ‬ وحدة المكان المتمثل في‮ ‬شقة المخرج والممثلة ووحدة الزمن المتمثل في‮ ‬يوم كامل منذ استيقاظ المخرج وعودة زوجته من الخارج حتي‮ ‬استقبالهم للضيف/الضحية في‮ ‬المساء علي‮ ‬العشاء‮ ‬،‮ ‬ ووحدة الموضوع المتمثل في‮ ‬فكرة القهر التي‮ ‬يمكن تفسيرها نفسيا بمصطلح"متلازمة ستوكهولم"اي‮ ‬توحد الضحية مع الجلاد‮. ‬فالممثلة التي‮ ‬تعاني‮ ‬منذ الصباح من قهر زوجها المخرج علي‮ ‬المستوي‮ ‬النفسي‮ ‬والذهني‮ ‬والبدني‮ ‬كضحية تتحول بدورها في‮ ‬المساء إلي‮ ‬جلاد‮ ‬يمارس هذا القهر علي‮ ‬ضحية جديدة هي‮ ‬المصور الكهل الذي‮ ‬استدرجوه في‮ ‬براءة لتناول العشاء وكسر روحه في‮ ‬النهاية‮. ‬
هذه الوحدات الثلاث سوف‮ ‬يتم كسرها أكثر من مرة خلال العرض عبر استخدام أساليب مختلفة أولها علي‮ ‬مستوي‮ ‬المكان استحضار تهويمات المخرج والممثلة من خلال أربعة ممثلين آخرين‮ ‬يجسدون الانتقال الخيالي‮ ‬لمواقف أشبه بالتدريبات النفسية علي‮ ‬القهر التي‮ ‬يمارسها المخرج مع زوجته الممثلة‮ ‬،‮ ‬فالمخرج‮ ‬يعيد استخدام مشاهد من مسرحية أنتيجون لكسر روح زوجته عبر تحطيم أية مقارنة لها بشخصية أنتيجون في‮ ‬مسرحية سوفوكليس الشهيرة‮.‬
ثانيها كسر وحدة الزمان بانتقالات أشبه بالفلاش باك السينمائي‮ ‬للوقوف علي‮ ‬أصول فكرة القهر المتجذرة في‮ ‬نفسية الممثلة منذ الطفولة وعبر المراهقة والشباب‮.‬
ولكننا‮ ‬يجب أن نتوقف قليلا أمام استحضار شخصية أنتيجون، فأنتيجون اكتسبت اسمها من الأصل اليوناني‮ ‬الذي‮ ‬يعني‮ ‬لا تزعزع أو لا إنحناء وهو نفس الموقف الدرامي‮ ‬الذي‮ ‬ثبتت عليه الشخصية الدرامية الشهيرة أمام الملك كريون عندما ارادت ان تدفن جثة أخيها الخائن وانتحرت في‮ ‬النهاية مخلصة نفسها من أسر عبودية نفسية وروحية وتحقيقا لذاتها دون خضوع‮.‬
اختيار هذه الشخصية لتحقيق تماهي‮ ‬متضاد معها اختيار شديد الذكاء من قبل النص‮ ‬،‮ ‬ فالمخرج/الزوج رمز سلطة القهر الناعمة‮ ‬يترك زوجته/الممثلة تتماهي‮ ‬مع أنتيجون في‮ ‬مشاهد تمثيلية بتكنيك المسرحية داخل مسرحية‮ ‬،‮ ‬ وفي‮ ‬قمة تقمصها‮ ‬يهزمها بقوله إنها لا تصلح لأداء الشخصية كي‮ ‬يكسر روحها ويحطم أية مقاومة لها أمامه،‮ ‬ومن هنا تصبح دمية في‮ ‬يد ألعابه النفسية ضد ضيوفهما المسائيين الذين‮ ‬يستدرجهم المخرج ليتسلي‮ ‬هو وزوجته بتحطيم أرواحهم علي‮ ‬العشاء‮.‬
البناء الشكلي‮ ‬المكثف الذي‮ ‬تحدثنا عنه‮ ‬يكمن أساسا في‮ ‬تفاصيل الديكور الخاص بالشقة‮ ‬،‮ ‬ فهو مساحة ضيقة لكنها تحتوي‮ ‬زخما‮ ‬يكاد‮ ‬يكون لا نهائيا‮ ‬،‮ ‬ حقائب مفتوحة وشعورًا مستعارة وألبومات وصور وزجاجات وفراشًا‮ ‬،‮ ‬ إنه ديكور استعاري‮ ‬كامل لا‮ ‬يمت للواقع بصلة لكنه أيضا‮ ‬يجسد واقع الشخصيات الدرامي‮ ‬والنفسي‮ ‬بمنتهي‮ ‬القوة‮ ‬،‮ ‬ فالشقة تستعير هنا فكرة المدينة الجحيمية التي‮ ‬يعيش فيها المخرج والممثلة التي‮ ‬هي‮ ‬استعارة واضحة للحياة بأكملها وليس لمدينة بعينها‮ ‬،‮ ‬ ولكنها الحياة في‮ ‬المجتمعات الحديثة التي‮ ‬تعاني‮ ‬من خواء روحي‮ ‬وفراغ‮ ‬شعوري‮ ‬كامل نتيجة ذلك التآكل الوجداني‮ ‬الذي‮ ‬أصاب البشر وحولهم إلي‮ ‬ضحايا وجلادين في‮ ‬الوقت نفسه‮.‬
كان من الممكن أن‮ ‬يكتفي‮ ‬المخرج بهذا الزخم اللوني‮ ‬والتفاصيل العديدة للشقة دون أن‮ ‬يكون في‮ ‬حاجة لعناصر تمثيلية تجسد تهويمات المخرج والممثلة‮ ‬،‮ ‬ حيث بدت العناصر التمثيلية الثلاثة التي‮ ‬تجسد فلاش باك سينمائي‮ ‬لحديثهم عن السفر أو البرد أو لحظات السعادة المنتهية عبئا علي‮ ‬إيقاع العرض وذهن المتلقي،‮ ‬بالإضافة إلي‮ ‬العنصر التمثيلي‮ ‬الذي‮ ‬يبدو كشبح‮ ‬يسكن معهم الشقة ويحرك الأشياء من مكانها أو‮ ‬يلقي‮ ‬لهم ما‮ ‬يبحثون عنه،‮ ‬لقد اضرت تلك العناصر التمثيلية بعملية الاحتباس النفسي‮ ‬والذهني‮ ‬والشعوري‮ ‬التي‮ ‬كانت تتصاعد ذروتها بين المخرج والممثلة قبل قدوم الضيف/الضحية المسائية‮.‬
ساعدت الملابس أيضا علي‮ ‬التأكيد علي‮ ‬فكرة المتلازمة النفسية حيث ارتدت الزوجة/الممثلة‮/ ‬الضحية فستانًا أبيض جعلها أشبه بحورية بحر جميلة بينما بدا الزوج‮/ ‬المخرج في‮ ‬قميصه الوردي‮ ‬أشبه بثعبان ناعم ومخنث لكنه شرير‮ ‬يتسرب إلي‮ ‬دمها وذكرياتها كي‮ ‬يلوث روحها ويقهرها‮.‬
وفي‮ ‬المساء عند قدوم الضحية تتغير الألوان حيث‮ ‬يرتدي‮ ‬المخرج جاكيت رمادي‮ ‬فوق القميص الوردي‮ ‬يمنحه مظهرا جادا وقويا‮ ‬يخفي‮ ‬حقيقته الشريرة بينما ترتدي‮ ‬الممثلة فستانًا بلون ساخن مكشوف كي‮ ‬تصبح طعما عاطفيا شهيا للمصور تجذبه بنارها اللونية والأنثوية إلي‮ ‬ان‮ ‬يسقط في‮ ‬الفخ ليتلذذوا بتناول روحه المحطمة علي‮ ‬العشاء‮.‬
ولا نغفل الإشارة إلي‮ ‬أن دعوة الضيف جاءت علي‮ ‬العشاء‮ - ‬وكأنه هو الوجبة نفسها‮ - ‬ولم تكن دعوة‮  ‬لشرب كأس أو مجرد زيارة‮ ‬،‮ ‬أن العشاء هنا‮ ‬يمثل استعارة لفكرة الصيد وتناول الضيف كوجبة‮.‬
عند قدوم الضيف تتراجع العناصر التمثيلية التي‮ ‬تجسد تهويمات المخرج والممثلة فيتسق الإيقاع وتستقيم الفكرة أكثر ويتجرد العرض من تداخل الأساليب ويلقي‮ ‬بكامل شحنته الذهنية والانفعالية علي‮ ‬قلب المتلقي‮ ‬وعقله دون ان‮ ‬يثقل عليه كما في‮ ‬البداية بتداخل الأساليب ومحاولة البحث عن تأويلات لتلك العناصر والتهاويم‮.‬
حتي‮ ‬عندما‮ ‬يحكي‮ ‬الضيف‮/ ‬المصور عن طبيعة عمله وكيف أنه‮ ‬يقوم بتصوير الزبائن كموتي‮ ‬وقتلي‮ ‬حسب رغبتهم‮ ‬يأتي‮ ‬الحكي‮ ‬معتمدا علي‮ ‬الأداء التمثيلي‮ ‬الجيد لشريف صبحي‮ ‬في‮ ‬دور المصور ومن قوة الكلمات وتصاعد الإنفعال الداخلي‮ ‬تتجسد لنا الصور دون أن نراها،‮ ‬وهي‮ ‬نقطة إيجابية تحسب لمخرج العرض،‮ ‬فلو أنه جعل العناصر التمثيلية تقوم بدور القتلي‮ ‬في‮ ‬الصور لأفسد حالة الخيال الحر المرعب التي‮ ‬ارتسمت في‮ ‬أذهاننا كمتلقين انطلاقا من المونولج والانفعال التمثيلي‮ ‬للشخصية‮.‬
ونلاحظ أن مخرج العرض استطاع توظيف قاعة مسرح الشباب توظيفا محكما،‮ ‬أولا‮: ‬بجلوس الجمهور أمام الخشبة مباشرة كأنه جزء من الشقة‮/ ‬المدينة العجيبة وهو ما خلق توحدا مهما في‮ ‬مثل هذه العروض النفسية‮ ‬،‮ ‬ ثانيا‮: ‬اعتماده علي‮ ‬نبرة الصوت الطبيعية للممثلين دون استخدام الميكروفونات وهو أيضا عنصر هام للتوحد والشعور بالطبيعية والأستغراق في‮ ‬الحكاية كأننا نراها حية امامنا وليست ممثلة‮.‬
وكان علي‮ ‬الجمهور ان‮ ‬يلتزم الصمت الكامل ليسمع وهو صمت‮ ‬يمنح التركيز المطلوب حتي‮ ‬يتحول المتلقي‮ ‬في‮ ‬كرسيه إلي‮ ‬جزء من ديكور الشقة الصامت،‮ ‬كما أن التفاعل الحي‮ ‬الذي‮ ‬يحدث عند بعض ذري‮ ‬النص مثل التصفيق أو الضحك‮ ‬يبدو تعليق صوتي‮ ‬داخل إيقاع العرض أكثر منه كسرا للإيقاع أو عرقلة لزمن السرد والأحداث‮.‬
الممثلة الشابة رفيف هي‮ ‬اكتشاف حقيقي‮ ‬وكسب درامي‮ ‬وتمثيلي‮ ‬سواء علي‮ ‬مستوي‮ ‬قدرتها علي‮ ‬اسماع المتلقي‮ ‬صوت الانفعال الداخلي‮ ‬باستخدام الملامح ونبرة الصوت والتشكيل الجسدي‮ ‬دون مبالغة أوابتذال‮ ‬،‮ ‬ وعلي‮ ‬مستوي‮ ‬الجمال الشكلي‮ ‬الخام دون مساحيق‮ ‬،‮ ‬ وذلك رغم صعوبة الشخصية‮ ‬،‮ ‬ فهي‮ ‬تنتقل من شخصية لشخصية بسلاسة فنراها أنتيجون ونراها الممثلة ونراها الزوجة المقهورة‮ ‬،‮ ‬ ثم أنها محور التحول في‮ ‬المتلازمة النفسية من ضحية لجلاد إلي‮ ‬دمية في‮ ‬يد المخرج‮ ‬،‮ ‬ أنه أصعب أدوار العرض لأنه‮ ‬يحتوي‮ ‬علي‮ ‬الانفعال ونقيضه‮ ‬،‮ ‬الانسحاق والسادية،‮ ‬النزف والطعن في‮ ‬وقت واحد‮.‬
أشرف فاروق اختيار موفق في‮ ‬شخصية المخرج الثعباني‮ ‬الشرير،‮ ‬ لقد أمسك بزمام الشخصية التي‮ ‬تقف علي‮ ‬الشعرة الفاصلة بين التخنث والدياثة المموهة‮ ‬،‮ ‬ فشخصية المخرج هي‮ ‬نموذج للجلاد الحداثي‮ ‬بلا عنف ولا دم‮ ‬،‮ ‬ أنه‮ ‬يستخدم التخنث للسيطرة علي‮ ‬زوجته بأشعارها أنه‮ ‬يحتاج إليها طوال الوقت ويستخدم الدياثة لطمئنة الضحية التي‮ ‬تستقطبها الزوجة عاطفيا لتدمير روحها،‮ ‬ولكنه في‮ ‬الحقيقة شيطان من شياطين المدينة نراه في‮ ‬المشهد الأخير وهو‮ ‬يوسوس للممثلة في‮ ‬تلقين أشبه بالسحر أو إلقاء التعاويذ‮.‬
شريف صبحي‮ ‬يثبت أنه أحد ممثلي‮ ‬السيكودراما القلائل أصحاب القدرة علي‮ ‬التقمص للشخصيات السيكوباتية دون هستيرية في‮ ‬الأداء،‮ ‬أنه‮ ‬يطوع وجهه ونظراته حسبما تتألم الشخصية من داخلها كما أن قدرته علي‮ ‬كرمشة صوته أو تنقية نبراته‮ ‬،‮ ‬ تحول المتلقي‮ ‬من حال لحال مع انتقال الشخصية من فكرة لأخري‮ ‬ومن انفعال لأخر داخل نفسيتها المضطربة‮.‬
تبقي‮ ‬الإشارة إلي‮ ‬أن عنوان طقوس المدينة‮ ‬يأتي‮ ‬معبرا عن حالة النص وفكرته بشكل جيد فنحن أمام حالة طقسية طوال الوقت بداية من التمارين التمثيلية التي‮ ‬يمارسها المخرج لقهر زوجته الممثلة وصولا لعملية هتك روح الضحية في‮ ‬المساء،‮ ‬إنها طقوس المدنية الحديثة التي‮ ‬جردت الإنسان من أساطير الإرادة الحرة والبراءة المزيفة وكشفت ميوله للتوحش رغم ارتدائه بدلة أنيقة أو فستان سهرة فاخر وملون‮.

رامي‮ ‬عبد الرازق‮ ‬‬
العرض‮: ‮ (‬عن المدينة ل)‬
خشبة‮ :
إعداد وإخراج‮ : ‬هاني‮ ‬السيد
تمثيل‮: ‬رفيف‮ - ‬أشرف فاروق‮ - ‬شريف صبحي
ديكور وملابس‮: ‬محمد هاشم
فرقة‮: ‬مسرح الشباب

‮ ‬

‮     ‬

إقرأ المزيد...

 

هل‮ ‬يمكنك حين تخرج من المسرح ممتلئا ومستمتعا وسعيدا‮ . ‬أن تتساءل إذا ما كان ما رأيته اليوم‮ ‬ينتمي‮ ‬للمسرح أم لا‮ ‬ينتمي‮ ‬؟
وهل ما قدم علي‮ ‬خشبة المسرح الكوميدي‮ ‬أو بالأحري‮ ‬علي‮ ‬ساحة الحديقة التي‮ ‬صنع منها المبدع‮ (‬عبد الرحمن الشافعي‮) ‬مسرحية كوميديه بالفعل؟ من ناحيتي‮ ‬أضعه وسط الأشكال التي‮ ‬تنتمي‮ ‬للفن عموما بمعناه الأكثر اتساعا حيث الفضفضه والغناء والشعر والموسيقي‮ ‬التي‮ ‬تملأك سحرا ووعيا بما‮ ‬يدور من أمور حولك‮ .‬
هذا ماكان‮ ‬يدور بذهني‮ ‬وأنا أبرح الحديقة مبتهجا بعد سهرة حقيقية قضيتها في‮ ‬رحاب النيل العظيم وتساءلت أيضا هل ما أكتبه‮ ‬يعد نقدا أم هو محاولة لتسريب بهجتي‮ ‬للآخرين ؟
فقط إنني‮ ‬أسرب بهجتي‮ ‬علها تلقي‮ ‬ضوءًا علي‮ ‬واحد من أهم العروض التي‮ ‬يشهدها المسرح الآن‮. ‬فأول ما‮ ‬يشنف أذنيك وأنت في‮ ‬الهواء الطلق هو صوت الفنانة المطربة‮ (‬فاطمة محمد علي‮) ‬وهي‮ ‬تنادي‮ ‬علي‮ ‬زوجها جحا‮ (‬الفنان محمد دسوقي‮) ‬بعد ما واتتها فكرة ربما تأخذها من شظف العيش الذي‮ ‬تحياه هي‮ ‬وأمها‮ (‬الفنانة مديحة أنور‮) ‬وجحا الحكيم المضحك المبكي‮. ‬لكي‮ ‬تدفعه إلي‮ ‬الخروج إلي‮ ‬الوسعاية لربما‮ ‬يستطيع اللحاق بالشهداء في‮ ‬جنة الخلد وإلحاقها هي‮ ‬وأمها في‮ ‬جنة الغني‮ ‬والرغد حين تحصل علي‮ ‬تعويض الاستشهاد وبعد شد وجذب بين ثلاثتهم وتحت ثقل الضغط‮ ‬يخرج مضطرا إلي‮ ‬هناك ممتطيا حماره الصديق الذي‮ ‬يشاركه حلو الحياة ومرها وكأنه آلة الزمن التي‮ ‬تتجاوز بنا وبه عصره القديم‮. ‬بصحبة الموسيقي‮ ‬الآثرة للمبدع‮ (‬أحمد خلف‮) ‬وفرقته الموسيقيه‮ (‬هاشم لطفي‮ ‬علي‮ ‬الناي‮ . ‬سيد جوده علي‮ ‬الطبله‮ . ‬تامر عزمي‮ ‬علي‮ ‬التشيللو‮ ) ‬والأشعار التي‮ ‬أبدع في‮ ‬نسجها‮ (‬محمد الشاعر‮) ‬الذي‮ ‬يعد مكسبا حقيقيا للشعر الممتزج بالدراما دون تزيد أو إدعاء ليقابل أول مايقابل المذيعة‮ (‬رشا فؤاد‮) ‬خفيفة الظل ثقيلة الوزن لتسأله كواحد من ناس الميدان عن رأيه في‮ ‬الأوضاع الآنية وبعد مفارقات كوميديه تكتشف أنه جحا وقد أتي‮ ‬من الزمن الماضي‮ ‬فتحاول أخذه إلي‮ ‬بيتها لتحتفظ به كأيقونة حظ من الزمن الجميل فيهرب منها مواصلا رحلته حتي‮ ‬مجلس الشعب العرائسي‮ ‬ليري‮ ‬عجب العجاب من آراء عن مضاجعة الموتي‮ ‬وما إلي‮ ‬ذلك من مضحكات عصرنا‮. ‬عبر أصوات الفنانة‮ ( ‬عايدة فهمي‮ ) ‬و‮( ‬عبد الرحمن الشافعي‮) ‬ليضحكك من كم السخرية الذي‮ ‬يتفوه بها المجلس علي‮ ‬ألسنة العرائس المصنوعة بحنكة والمتحركة بأنامل فناني‮ ‬مسرح العرائس الساحرة‮ (‬سيد إبراهيم،‮ ‬حسام الشربيني،‮ ‬هاني‮ ‬التهامي،‮ ‬أحمد إبراهيم،‮ ‬ايسم عبد الغفار‮) ‬مما‮ ‬يحمل جحا علي‮ ‬الهروب‮ ‬يأسا وامتعاضا من مجلس‮ ‬يريد لمصر العودة إلي‮ ‬ماقبل عصر جحا نفسه‮ .. ‬فيقرر الرجوع لزوجته التي‮ ‬شعرت الآن بفراغ‮ ‬عظيم بعدما اقتنعت تماما أن ظل جحا أفضل كثيرا من ظل الحائط التي‮ ‬لاتستطيع حماية ظهرها وظهر أمها‮ . ‬فنرها منتحبة متمنية عودته وتناجيه وهو في‮ ‬الجهة المقابلة‮ ‬يبادلها البكاء علي‮ ‬فراقها في‮ ‬مشهد شديد الحساسية والرهافه والتجريبية مما‮ ‬يدفع جحا إلي‮ ‬العودة لكن‮ ‬يحدث مالم‮ ‬يكن في‮ ‬الحسبان‮ . ‬حيث‮ ‬يقابله البلطجية المنفلتون‮ (‬عادل طلبة،‮ ‬مجدي‮ ‬عبد الحليم،‮ ‬كرم عز الرجال‮) ‬وفي‮ ‬مشهد كوميدي‮ ‬جميل‮ ‬يتراوح بين الحديث عن معاناة البلطجية والممثلين أيضا‮.. ‬حيث الخروج والدخول إلي‮ ‬الشخصية مما‮ ‬يشكل ملمحا تجريبيا آخر‮ ‬يبرع فيه ممثلون محنكون من ممثلي‮ ‬المسرح الكوميدي‮ .. ‬ينتهي‮ ‬بسرقة ملابس جحا ومايحمله من عتاد الترحال‮ . ‬ولا‮ ‬يقف الأمر عند هذا الحد بل تكتمل رحلة جحا حين‮ ‬يجد نفسه بين المشايخ الذين‮ ‬يبتهلون إلي‮ ‬الله ويدعونه بالتمكين العظيم الذي‮ ‬يجعلهم سادة الأرض ولا آدميين سواهم علي‮ ‬الأرض‮.. ‬أنها لوحة‮ ‬غنائية ساخرة تعبر عن أزمة شعب بأكمله وأيضا أزمة فكر لفصيل بأكمله‮ ‬يتمني‮ ‬دوام السيادة وليكن مايكون‮ .‬
وبعدها‮ ‬يعود جحا منسحبا إلي‮ ‬عصره بعد أن فارقه حماره الذي‮ ‬لم‮ ‬يستطع معه صبرا‮ .. ‬وبعد أن آلمنا كثيرا وجعلنا نزداد وعيا بلحظتنا الراهنة عبر لغة شديدة العذوبة وضعها المؤلف‮ (‬أحمد هاشم‮) ‬في‮ ‬إطار فني‮ ‬شديد التكثيف‮ ‬ينذرنا بما نحن مقبلون عليه أن لم نتكاتف ويلتئم شمل هذه الاتلافات التي‮ ‬تفتت وفتتت معها أحلام البسطاء دون تقديم رؤية حقيقية نقاوم بها مانحن مقبلون عليه ومن شظف لا‮ ‬يختلف كثيرا عن شظف جحا وعائلته‮ .. ‬وهكذا‮ ‬يضعنا‮ ( ‬الشافعي‮ ‬أمام أسئلة أكثر مما‮ ‬يضع لنا إجابات حاسمة ليضحكنا علي‮ ‬خيباتنا ويحذرنا من الظلام الذي‮ ‬يمكنه أن‮ ‬يتغول أن لم نلتفت إليه وظللنا لاهين بمشاكلنا الفئوية الصغيرة التي‮ ‬ربما تنذر بثورة أكبر‮ .. ‬أن أجمل ما في‮ ‬هذا العرض بساطته الآثرة‮ .. ‬وأجمل مافي‮ ‬عبد الرحمن الشافعي‮ ‬أنه مازال شابا تجريبيا دءوبا مغامرا بلا أدني‮ ‬إدعاء أو فزلكة‮ ‬يقول بها ها أنا هنا أخرج لكم عرضا مسرحيا فاهنأوا به واذهبوا إلي‮ ‬بيوتكم ضاحكين‮ ‬غير مبالين‮ .. ‬إنه علي‮ ‬العكس من ذلك تماما‮ ‬يوقظ فينا ماسهونا عنه في‮ ‬خضم انشغالاتنا بالنظريات والمدارس الغربية التي‮ ‬لاتغنينا ولا تسمن جوعنا‮ . ‬إنه وهاأنا اعترف أكثرنا تجريبية وشبابا ومغامرة‮ .. ‬فتحية خالصه لكل من شارك في‮ ‬هذا العرض سواء كبر دوره أو صغر‮ .. ‬إن مارأيناه‮ ‬يعد مثالا للتكاتف المطلوب في‮ ‬العرض المسرحي‮ ‬ليعيدنا إلي‮ ‬زمن جميل من أزمنة جحا وطقاطيقه ويعيد جمهورا مفقودا لعرض مسرحي‮ ‬لم‮ ‬يأخذ حظه للآن وهو موشك علي‮ ‬الانتهاء قبل أن‮ ‬يساهم في‮ ‬صنع الوعي‮ ‬التاريخي‮ ‬بهذه اللحظة‮ .. ‬وأتمني‮ ‬أن‮ ‬يلقي‮ ‬بعض من الضوء عليه قبل أن تغلقه الرقابة القادمة التي‮ ‬لا‮ ‬يعلم إلا الله نواياها وماتريد فعله بنا‮ .‬
تحية لكل من كان هنا‮ .. ‬فنيا كان أو إداريا‮ .. ‬أو عاملا للبوفيه‮ .. ‬فهم بلاشك مشاركون معا لصنع هذا العرض الآثر المبهج‮ .‬
وتحية أخيرة لعايدة فهمي‮ ‬التي‮ ‬أعرف رغبتها الدائمه في‮ ‬المغامرة لتقديم فن حقيقي‮ ‬دون أن تأبه لثلة المهاجمين لما‮ ‬يقدم الآن‮.. ‬رغبة منهم في‮ ‬أن‮ ‬يظل المسرح الكوميدي‮ ‬يضحك فقط ودون أن‮ ‬يسرب وعيا باللحظة الراهنه‮ .‬
وهاأنا قد سربت بهجتي‮ . ‬فهل وصلت ؟

 

سعيد حجاج

إقرأ المزيد...

 

يتخذ العرض المسرحي‮ (‬عاشقين ترابك‮) ‬موقفا مضادا للواقع وللواقعية‮ . ‬ويمكن تلمس ملامح هذا الموقف من خلال عناصره المكونة‮ ‬،‮ ‬بدءًا من العناصر البصرية المتعلقة بالمنظر‮ ‬،‮ ‬إلي‮ ‬العناصر المكونة للبنيه السردية‮ ‬،‮ ‬ثم طريقة ترتيبها معا‮ .‬
علي‮ ‬المستوي‮ ‬البصري‮ ‬نركز علي‮ ‬جزئيتي‮ ‬الديكور لصبحي‮ ‬عبد الجواد و الملابس لهدي‮ ‬السجيني‮ ‬،‮ ‬لما لهما من دور‮ ‬يساعدنا علي‮ ‬تفهم أسلوب العرض‮ . ‬
اعتمدت خطة الديكور علي‮ ‬منظر ثابت‮ ‬،‮ ‬مكون من عدة بانوهات ملونة‮ ‬،‮ ‬خالية من الرسوم‮ ‬،‮ ‬موزعة ما بين جانبي‮ ‬المنصة وأعلاها‮ ‬،‮ ‬ذات أشكال هندسية‮ ‬غير منتظمة‮ ‬،‮ ‬شبه مستطيلة‮ ‬،‮ ‬توحي‮ ‬بعدم الراحة بما تمثله من كسر لتوازن الشكل المستطيل‮ . ‬تظهر فوق بعض منها قطع أو شذرات من قطاعات لأشكال زخرفية إسلامية‮ . ‬يعطي‮ ‬هذا المنظر صورة تجمع بين سمات تعبيرية ورمزية للواقع الذي‮ ‬تحياه شخصيات المسرحية‮ ‬،‮ ‬ويمثل ـ بشكل ما ـ صورة للواقع الآني‮ ‬الذي‮ ‬يعيشه المجتمع هذه اللحظة‮ . ‬وإذا كان لي‮ ‬أن أقيم فكرة الديكور‮ ‬،‮  ‬فيمكن أن أصفها بالاختصار والذكاء‮ ‬،‮ ‬مع إبداء تحفظ شكلي‮ ‬يتعلق بعدم مواءمة كم قطع الديكور لمساحة منصة قاعة صلاح جاهين ـ حيث‮ ‬يقدم العرض ـ الضيقة‮ ‬،‮ ‬ما أدي‮ ‬إلي‮ ‬إعاقة واضحة لسيولة حركة الممثلين في‮ ‬بعض اللحظات‮ .‬
وبالنسبة للملابس‮ ‬،‮ ‬نلاحظ أنها مقسمة إلي‮ ‬فئتين‮ ‬،‮ ‬فالممثلون ـ باستثناء ثلاثة منهم ـ‮ ‬يرتدون زيا موحدا‮ .. ‬عبارة عن تي‮ ‬شيرت أبيض مع بنطلون أسود‮ ‬،‮ ‬بما‮ ‬يوحي‮ ‬أنهم‮ ‬يمثلون فريقا واحدا‮ . ‬أما الثلاثة الباقون‮ ‬،‮ ‬فيعبرون عن السلطة‮ ‬،‮ ‬إثنان منهما‮ ‬غامضان‮ ‬يرتديان البدلة الكاملة بلون موحد‮ ‬،‮ ‬ويمثلان سلطة الدولة‮ ( ‬الأمن‮ ‬،‮ ‬الرقابة‮ ) ‬،‮ ‬والثالث هو المخرج نفسه‮ ‬،‮ ‬صاحب السلطة الفنية المباشرة علي‮ ‬العرض‮ ‬،‮ ‬والذي‮ ‬يتدخل بشكل اعتراضي‮ ‬ليعيد توجيه الممثلين إلي‮ ‬اتباع الخطة المتفق عليها سلفا ولكنه‮ ‬يواجه صعوبة في‮ ‬ذلك فينسحب من الصورة ليبقي‮ ‬الممثلون الذين‮ ‬يحاولون الخروج عن السيطرة‮ . ‬من هذه الزاوية أري‮ ‬أن خطة الملابس نجحت في‮ ‬التعبير عن روح العرض‮ .‬
في‮ ‬هذه البيئة التي‮ ‬يصنعها المنظر المسرحي‮ ‬يتحرك الممثلون‮ ‬،‮ ‬وأقصد الفريق صاحب الزي‮ ‬الموحد‮ ‬،‮ ‬ويظهرون كجماعة تواجه واقعا‮ ‬يعتريه التشويه وتواجه محاولات السيطرة من قبل السلطة علي‮ ‬طريقة تعبيرهم عن أنفسهم أو عن رؤيتهم للمجتمع‮ .‬
يمتلك السرد الدرامي‮ ‬للعرض حرية واسعة في‮ ‬التجول عبر الزمن‮ ‬،‮ ‬فهو لا‮ ‬يتبع زمنا خطيا متقدما للأمام‮ ‬يتصاعد خلاله الحدث‮ ‬،‮ ‬وإنما‮ ‬يكسر هذه التقليدية‮ ‬،‮ ‬فتارة‮ ‬يعرض لزمن فنتازي‮ ‬من خلال فرضية ـ علي‮ ‬افتراض أن الثورة قد نجحت بالفعل ـ‮ (‬ماذا لو لم تنجح الثورة ؟‮ ) ‬،‮ ‬وتارة للحظة الراهنة‮ ( ‬كيف نري‮ ‬بعضنا البعض ؟‮ ) ‬قاصدا الفئتين السياسيتين المتنافستين المتناقضتين‮ ‬،‮ ‬وتارة أخري‮ ‬للماضي‮ ‬القريب من خلال فرضية‮ ( ‬ماذا لو رشح الأراجوز نفسه للانتخابات ؟‮ ) ‬،‮ ‬وتارة رابعة للماضي‮ ‬البعيد نسبيا من خلال المواجهة بين السيد عمر مكرم‮ ( ‬بما‮ ‬يمثله من سلطة معنوية ذات صبغة دينية‮ ) ‬ومحمد علي‮ ( ‬بما‮ ‬يمثله من صورة لرجل عسكري‮ ‬صعد إلي‮ ‬سدة الحكم‮ ) ‬في‮ ‬محاولة لتأصيل الموقف الحالي‮ ‬،‮ ‬من تحالف ثم مواجهة ومحاولة للاحتواء‮ ‬،‮ ‬بين العسكري‮ ‬ورجل الدين ثم‮ ‬يلجأ مرة أخيرة لأجل السخرية من رجال في‮ ‬السلطة الحالية إلي‮ ‬زمن الحلم‮ ‬،‮ ‬يرتد بعده إلي‮ ‬الواقع ليقدم الفريق‮ ‬،‮ ‬شفاهة‮ ‬،‮ ‬أحلامه عن البلد أو الدولة التي‮ ‬يتمني‮ ‬أن‮ ‬يعيش في‮ ‬رحابها‮ ‬،‮ ‬فيتلو الأحلام‮ (‬رصيف نظيف‮ ‬،‮ ‬فهم صحيح للدين‮ ‬،‮ ‬تحقيق المواطنة‮ ... ‬إلخ‮ ) ‬مع تكرار كلمة‮ " ‬مدنية‮ " ‬بأسلوب‮ ‬يتراوح ما بين الهتاف المتصاعد والترنيم‮ ‬،‮ ‬يتجمع خلاله الأفراد كتلة واحدة‮ ‬،‮ ‬في‮ ‬وسط المسرح‮ ‬،‮ ‬الذي‮ ‬يظلم تدريجيا مع الإبقاء علي‮ ‬بؤرة واحدة تشمل الجميع رافعين أيديهم لأعلي‮ ‬،‮ ‬في‮ ‬محاولة للدعاء أو التشبث بالضوء الساقط من أعلي‮ ‬و الآخذ في‮ ‬الخفوت حتي‮ ‬ينتهي‮ ‬العرض في‮ ‬الظلام‮ .‬
يمتلك‮ " ‬عاشقين ترابك‮ " ‬طموحا سياسيا‮ ‬،‮ ‬ولا أستطيع أن أقول أنه سياسي‮ ‬،‮ ‬علي‮ ‬الرغم من أنه‮ ‬يتعرض لموضوع سياسي‮ ‬،‮ ‬وذلك‮  ‬لسبب هام‮ ‬،‮ ‬وهو أنه‮ ‬يكتفي‮ ‬بعرض المواقف ـ وإن استخدم السخرية‮ ‬،‮ ‬إذ تعمل علي‮ ‬تفريغ‮ ‬الشحنة المعنوية للممثل والمتفرج علي‮ ‬السواء من خلال آليتي‮ ‬الإضحاك والضحك‮  ‬ـ دون تحليلها‮ ‬،‮ ‬وهو في‮ ‬ذلك لا‮ ‬يكاد‮ ‬يتجاوز دور إعلامي‮ ‬محايد دون انحيازات تساعده علي‮ ‬تقديم صورة نقدية للواقع‮ . ‬ويبتعد عن الحاضر بالتحرك خلال الماضي‮ ‬والحلم والفنتازيا‮ ‬،‮ ‬وهو ما‮ ‬يشير إلي‮ ‬نزعة هروبية من الواقع ووطأته لعدم القدرة علي‮ ‬مواجهته‮ . ‬كل هذا جعل من العرض‮  ‬جلسة ممتدة للإفضاء بالهموم‮ ‬،‮ ‬أو‮ " ‬الفضفضة‮ " ‬،‮ ‬يحصل من خلالها كل من الممثل والمتفرج عل قدر من الراحة النفسية‮ ‬،‮ ‬ويمكن في‮ ‬هذا الإطار استيعاب النزعة الفئوية الواضحة للعرض ؛ فالخط الأكثر وضوحا وتماسكا هو المتعلق باستعراض ممثلي‮ ‬المسرحية لمشكلاتهم الواقعية‮ ‬،‮ ‬إذ‮ ‬يواجهون الجمهور بأسمائهم الحقيقية ـ وهي‮ ‬لفتة ذكية لتعريف أنفسهم للجمهور وتثبيت أسمائهم في‮ ‬الأذهان ـ ويتحدثون عن مشكلاتهم المتعلقة بالأجور أو تقبل المجتمع لهم أو حتي‮ ‬مشكلاتهم مع النقابة أو الضغوط التي‮ ‬يمكن أن‮ ‬يتعرضوا لها من السلطة للترويض أو الشراء‮ .. ‬وهو خط‮ ‬يستحق التعليق عليه من زاويتين‮ : ‬الأولي‮ ‬أن هذه النزعة تجعل من العرض عرضا ذاتيا‮ ‬،‮ ‬وهو بهذه الصورة قد لا‮ ‬يهم قطاعات أخري‮ ‬من المجتمع‮ ‬،‮ ‬والثانية أن العمل الفني‮ ‬نفسه هو الرد البليغ‮ ‬والعملي‮ ‬علي‮ ‬أي‮ ‬محاولة للشراء أو التهميش‮ ‬،‮ ‬فلا مجال هنا للشكوي‮ ‬وإنما للاحتجاج‮ ‬،‮ ‬و للفضح‮ ‬،‮ ‬بأسلوب فني‮ .‬
صنع فضاء العرض الدرامي‮ ‬المفتوح ساحة واسعة أمام الممثلين لاستعراض مهاراتهم الفنية‮ ‬،‮ ‬وقد أدي‮ ‬كل منهم ـ إلي‮ ‬جوار تقديم ذاته ـ أكثر من شخصية ونمط‮ ‬،‮ ‬جنحوا في‮ ‬معظمها نحو التشخيص الكاريكاتيري‮ ‬الصارخ‮ ‬،‮ ‬وهو أسلوب نجح فيه معظمهم وأحدث استجابات طيبة لدي‮ ‬الجمهور‮ ‬،‮ ‬وكان من أكثرهم بروزا محمد‮ ‬يوسف وميدو عبد القادر وزكريا معروف وإن كانت الكفة تميل أكثر لمصلحة‮ ‬يوسف لسيطرته الواضحة علي‮ ‬أدواته‮ ‬،‮ ‬خاصة نبرات صوته وتوجيه الجمهور من خلال إيماءاته البسيطة وملامح وجهه للتفريق بين ما هو جد وما هو هزل وانتقاله دون صعوبة من نمط لآخر‮ ‬،‮ ‬أما ميدو فقد كان أكثر تميزا من خلال الشخصية أو النمط المستعار الذي‮ ‬يعرض له أكثر من شخصيته الحقيقية التي‮ ‬يواجه بها الجمهور‮ ‬،‮ ‬وتمكن من تقديم لحظات قوية لشخصية السيد عمر مكرم‮ (‬الثائر‮ ‬،‮ ‬المتحرك‮ ) ‬في‮ ‬المواجهة مع محمد‮ ‬يوسف الذي‮ ‬قدم محمد علي‮ (‬الثابت والمستقر علي‮ ‬كرسيه‮) ‬في‮ ‬واحدة من أفضل لحظات العرض تمثيليا‮ . ‬وبرز من الممثلات هالة سرور ورنيا الخطيب‮ ‬،‮ ‬كانت اللحظات المتميزة لهالة تلك التي‮ ‬ارتبطت بالحركة واستخدام الجسد‮ ‬،‮ ‬خاصة مشهد الأراجوز‮ ‬،‮ ‬والتمثيل ذي‮ ‬الطابع الكوميدي‮ ‬الخفيف‮ ‬،‮ ‬وقد واجهتها صعوبات في‮ ‬التعبير عن لحظات الشجن‮ ‬،‮ ‬أما رنيا فقد كانت مرونتها أكبر في‮ ‬التعاطي‮ ‬مع مختلف الأنماط التي‮ ‬شخصتها‮ .‬
لقد كانت جودة نوعية الممثلين من أفضل ميزات العرض‮ ‬،‮ ‬وهو عامل هام آمل أن‮ ‬يساهم في‮ ‬جذب الجمهور‮ ‬،‮ ‬فهم‮ ‬يستحقون المشاهدة‮ .‬

 

كتب‮ : ‬عبد الحميد منصور


‮        ‬

 

إقرأ المزيد...

 

قدم الكاتب النيجيري‮ »‬تشينوكينو اتشييبي‮« (‬1930‮ ‬م‮  -      ) ‬روايته‮ »‬عندما‮ ‬ينهار كل شيء‮« ‬عام‮ ‬1958،‮ ‬والتي‮ ‬عرفت أيضا باسم‮ »‬الأشياء تتداعي‮«‬،‮ ‬واعتبرت من أهم أعماله الأدبية،‮ ‬وواحدة من أبرز ما قدمه الأدب الأفريقي‮ ‬المعاصر في‮ ‬مجال الرواية،‮ »‬وتشينو‮« ‬له عدة أعمال روائية أخري‮ ‬منها‮ »‬سهم الرب‮« ‬،‮ »‬كثبان السافانا‮«‬،‮ ‬و»وجوده بلا أقنعة‮«‬،‮ ‬وله مجموعات من القصص القصيرة،‮ ‬والعديد من المقالات النقدية،‮ ‬كما أنه أعد أعمالاً‮ ‬كثيرة لإذاعة‮ »‬لاجوس‮«.‬
وتكتسب رواية‮ »‬الأشياء تتداعي‮« ‬أهميتها من تصويرها الدقيق لما تعرضت له القبائل الأفريقية من‮ ‬غزو عسكري‮ ‬أوروبي‮ ‬وحملات إبادة،‮ ‬وطمس للهوية،‮ ‬بدعوي‮ ‬التنوير والتبشير بالمسيحية،‮ ‬وهي‮ ‬لم تكن في‮ ‬حقيقة الأمر سوي‮ ‬حملات استعمارية طامعة في‮ ‬ثروات تلك البلاد البكر‮.‬
ويحسب لفرقة‮ »‬أفريكان‮«‬،‮ ‬ذلك التنقيب في‮ ‬الأدب الأفريقي‮ ‬الذي‮ ‬يستوجب الاهتمام به،‮ ‬خاصة أن‮ »‬مصر‮« ‬تنتمي‮ ‬إلي‮ ‬تلك القارة السمراء التي‮ ‬مازالت محط أطماع الغرب،‮ ‬وقد أعد‮ »‬صلاح عبادة‮« ‬رواية‮ »‬تشينو‮« ‬مسرحيًا،‮ ‬وقدمتها فرقة‮ »‬أفريكان‮« ‬ضمن عروض مهرجان ساقية الصاوي‮ ‬العاشر‮.‬
ويدور عرض‮ »‬الأشياء تتداعي‮« ‬عن قرية‮ »‬أموفيا‮« ‬النيجيرية والقريبة من الساحل الغربي‮ ‬الأفريقي،‮ ‬وعن أفراد القبيلة التي‮ ‬تقطنها،‮ ‬والذين‮ ‬يترقبون في‮ ‬خوف وخلع قدوم إحدي‮ ‬فرق الجيش الإنجليزي‮ ‬إليها ومداهمتها،‮ ‬بعد أن انقضت تلك الفرقة علي‮ ‬قرية‮ »‬أي‮ ‬يامي‮« ‬القريبة من قريتهم،‮ ‬والتي‮ ‬لم‮ ‬يتركها جنود الإنجليز إلا بعد أن أحرقوها وفرشوا أرضها بجثث وأشلاء أبنائها ثم أقاموا بها كنيسة لنشر الدين الجديد الذي‮ ‬لا تعرف القبيلة عنه شيئًا،‮ ‬ويقف‮ »‬أكونكو‮« - ‬وهو البطل التراجيدي‮ - ‬رئيس وحاكم أموفيا حائرا مرتبكا،‮ ‬فهو الرجل القوي‮ ‬الصلب الذي‮ ‬ورث رئاسة القبيلة عن أجداده،‮ ‬ولم‮ ‬يعرف للهزيمة طعما في‮ ‬حياته،‮ ‬وهو علي‮ ‬جانب آخر لا‮ ‬يستوعب ما تصله من أخبار عن قوة وأسلحة هؤلاء الجنود البيض القادمين للاعتداء علي‮ ‬قريته،‮ ‬ولا‮ ‬يستوعب‮ »‬أكونكو‮« ‬أيضا ذلك الدين الذي‮ ‬أتي‮ ‬به البيض ليستبدلوا به ما توارثته القبيلة من عقيدة وعبادة لإلاهها الخاص،‮ ‬الذي‮ ‬قدموا له منذ فترة قصيرة خطيبة ابنه الفتاة الجميلة،‮ ‬قربانا لإرضائه،‮ ‬ويثور‮ »‬أكونكو‮« ‬عندما‮ ‬يعلم باعتناق ابنه‮ »‬نو وي‮« ‬الدين الجديد،‮ ‬وتزداد مأساته حين‮ ‬يخبره أخيه‮ »‬سكياجا‮« ‬التاجر الرحّال الذي‮ ‬أصابه التمدن أنه أيضًا اعتنق المسيحية،‮ ‬ويخبره أيضا أنه اكتشف في‮ ‬رحلاته مدي‮ ‬ما أحرزه الرجال البيض من تقدم،‮ ‬وأنهم‮ ‬يحملون معهم أسلحة كالعصي‮ ‬تطلق نارا سريعة قاتلة لا جدوي‮ ‬للحراب والنبال معها،‮ ‬ويحثه علي‮ ‬التفاوض والتنازل،‮ ‬إلاّ‮ ‬أن‮ »‬أكونكو‮« ‬لا‮ ‬يقتنع ويقرر الصمود أمام جيش الأعداء،‮ ‬ولكنه‮ ‬ينهزم،‮ ‬ويموت رجاله،‮ ‬ويُقتل ابنه،‮ ‬وكاهنه،‮ ‬وحكيمه،‮ ‬وصديقه المقرب،‮ ‬وتفترش الأرض بجثث أبناء‮ »‬أموفيا‮« ‬كما افترشت من قبل بجثث أهل‮ »‬أي‮ ‬يامي‮«‬،‮ ‬ويقع‮ »‬أكونكو‮« ‬أسيرا في‮ ‬يد جنود الأعداء،‮ ‬ولكنه لا‮ ‬يتحمل آلام ما حدث،‮ ‬فيطلب من قائد الأعداء أن‮ ‬يريحه من عذابه ومرارته ويقتله،‮ ‬وينفذ القائد الإنجليزي‮ ‬له رغبته متعجبًا من عناد هذا الرجل وإخلاصه لديانته وشجاعته،‮ ‬ولا‮ ‬يتبقي‮ ‬من أبناء قبيلة‮ »‬أموفيا‮« ‬علي‮ ‬قيد الحياة سوي‮ ‬ابنة‮ »‬أكونكو‮« ‬وحفيدها،‮ ‬والتي‮ ‬نراها في‮ ‬العرض قد صارت عجوزًا تحكي‮ ‬ما حدث لقبيلتها في‮ ‬غابر الزمان‮.. ‬وقد صاغ‮ ‬مخرج العرض‮ »‬أحمد محمد عصام‮« ‬عرضه بطريقة‮ »‬الفلاش باك‮«‬،‮ ‬إذ تبدأ المسرحية بالجدّة وهي‮ ‬تقص روايتها علي‮ ‬حفيدها خارج ستار المسرح المغلق والذي‮ ‬يُفتح علي‮ ‬أحداث العرض،‮ ‬ليعود ليغلقه الحفيد في‮ ‬مشهد النهاية مكتشفًا موت الجدّة‮.‬
كاد الإعداد أن‮ ‬يشتت المتلقي‮ ‬بالأحداث الكثيرة والتفاصيل الفرعية التي‮ ‬شكلت عبئًا علي‮ ‬عملية التلقي‮ ‬وخاصة وقد ازدحمت بشخصيات كثيرة،‮ ‬كان‮ ‬يمكن للمعد أن‮ ‬يختزل ويختصر ليحقق تركيزًا‮ ‬يكون أفضل وفي‮ ‬مصلحة العرض،‮ ‬وهو ما‮ ‬يجب أن‮ ‬يؤخذ في‮ ‬الاعتبار عند إعداد عرض مسرحي‮ ‬عن رواية أدبية تعتمد علي‮ ‬السرد،‮ ‬ففي‮ ‬رأينا أن السرد الذي‮ ‬قد‮ ‬يكون عاملاً‮ ‬لنجاح الرواية،‮ ‬تكون نتيجته عكسية عندما‮ ‬ينساق وراءه‮ »‬المُعد‮« ‬في‮ ‬العمل المسرحي،‮ ‬وفي‮ ‬عرض‮ »‬الأشياء تتداعي‮« ‬استطاع فريق العمل بتميزة أن‮ ‬يصعد بالعمل لدرجات النجاح،‮ ‬وينقذ العرض من الهبوط إلي‮ ‬قاع الملل ورتابة الإيقاع في‮ ‬بعض المشاهد،‮ ‬وتبارت كل عناصر العرض في‮ ‬منافسة حماسية لخروج العرض بشكل جيد،‮ ‬ونجح مخرج العرض‮ »‬أحمد عصام‮« ‬في‮ ‬اختيار الممثلين وتسكينهم في‮ ‬أدوارهم بوعي‮ ‬فني‮ ‬يحسب له،‮ ‬وبدا‮ »‬أيمن عبد الفتاح‮« ‬الذي‮ ‬جسّد دور‮ »‬أكونكو‮« ‬بطل العرض ممسكا بمفاتيح الشخصية،‮ ‬متوحدًا معها مدركًا لأبعادها ونموها الدرامي،‮ ‬وتحولاتها،‮ ‬وكذلك‮ »‬نصر‮ ‬يوسف‮« ‬وقد دخل معه في‮ ‬منافسة تمثيلية وهو‮ ‬يجسد دور الابن‮ »‬نو وي‮«‬،‮ ‬الذي‮ ‬فقد حبيبته نتيجة لمعتقدات سقيمة ألقت بها قربانا للآلهة،‮ ‬وهو ممثل واعد صادق التعبير،‮ ‬وأدت‮ »‬إيمان محسن‮« ‬دور شبح حبيبة‮ »‬نو وي‮«‬،‮ ‬فبدت متألقة وواعدة،‮ ‬وقامت‮ »‬إسراء عبد الرءوف‮« ‬بدور‮ »‬إزنما‮« ‬ابنة‮ »‬أكونكو‮«‬،‮ ‬ونجحت في‮ ‬تجسيد الشخصية وهي‮ ‬في‮ ‬طور الشباب،‮ ‬وكذلك عندما أصبحت جدّة،‮ ‬وعلي‮ ‬جانب آخر تمكن كل من‮ »‬منتصر مصري‮« ‬و»محمود وديع‮« ‬من نزع البسمة والضحكة من أعماق المأساة،‮ ‬ونجحا في‮ ‬التخفيف عن الجمهور،‮ ‬ليؤكدا علي‮ ‬إمكانياتهما الكوميدية دون ابتزال،‮ ‬وجسد‮ »‬حسام علاء‮« ‬دور القائد العسكري‮ ‬بإتقان وإن كان قد مال إلي‮ ‬النمطية،‮ ‬وتبعه في‮ ‬ذلك مساعد القائد‮ »‬محمد عبد الكريم،‮ ‬كما تميز في‮ ‬العرض أحمد كامل في‮ ‬دور الكاهن،‮ ‬و»معاذ كامل‮« ‬في‮ ‬دور الحكيم،‮ ‬وأحمد حسن في‮ ‬دور صديق أكونكو،‮ ‬وكريم الجندي‮.‬
وجسدت‮ »‬نورهان فؤاد‮« ‬دور إحدي‮ ‬نساء قرية‮ »‬أي‮ ‬يامي‮« ‬التي‮ ‬أبادها الجنود الإنجليز ولفتت النظر لآدائها،‮ ‬وبرزت مواهب تمثيلية واعدة لدي‮ »‬آية أسامة‮« ‬في‮ ‬دور أكويفي‮ ‬زوجة‮ »‬أكونكو‮«‬،‮ ‬وقامت‮ »‬أمل محمد‮« ‬بدور ممرضة الجدة،‮ ‬وجسد‮ »‬محمد زكريا‮« ‬دور القس،‮ ‬و»كريم جمعة‮« ‬زوج‮ »‬إزنم‮« ‬ابنة‮ »‬أكونكو‮«.‬
وبالإضافة لفريق التمثيل المتحمس برزت سينوجرافيا العرض في‮ ‬شكل‮ ‬يعكس فهمًا جيدًا لدي‮ »‬أحمد منصور‮« ‬مصمم الديكور،‮ ‬بشخصية المكان وطبيعته،‮ ‬واستطاع بأبسط الإمكانيات المتاحة أن‮ ‬يجسد صورة مقنعة للمتلقي،‮ ‬ساهمت تلك الصورة في‮ ‬خلق حالة الإيهام المسرحي‮ ‬وصناعة المتعة البصرية،‮ ‬حيث أسدل في‮ ‬خلفية المسرح،‮ ‬من أقصي‮ ‬اليمين إلي‮ ‬نهاية اليسار،‮ ‬ستارة بانورامية صنعت من‮ »‬الخيش‮« ‬وهي‮ ‬خامة تساعد علي‮ ‬تأكيد بدائية المكان،‮ ‬وتوسط تلك البانوراما تكوين تشكيلي‮ ‬لشجرة وارفة عملاقة،‮ ‬تؤدي‮ ‬دلالة قدم القبائل الأفريقية وعراقتها،‮ ‬وقسم المصمم أيضا أرضية المسرح إلي‮ ‬مستويين أحدهما مرتفع درجة واحدة إلي‮ ‬يسار المتفرج عليه كرسي‮ ‬القبيلة بجوار قناع‮ »‬الإله‮« ‬المأخوذة خطوطه من الأقنعة الأفريقية الشهيرة،‮ ‬وإلي‮ ‬أقصي‮ ‬اليمين مستوي‮ ‬أكثر ارتفاعا ذو درجتين،‮ ‬وضع عليه كرسي‮ ‬الحاكم العسكري،‮ ‬ولكنه للأسف خرج عن سياق الشكل بحداثته،‮ ‬وكان عبئا بطول وجوده من بداية العرض،‮ ‬إذ لم‮ ‬يستخدم إلاّ‮ ‬في‮ ‬المشاهد الأخيرة،‮ ‬وفرش المصمم أرضية خشبة المسرح بأوراق وفروع الأشجار في‮ ‬محاولة لم‮ ‬يكن لها داع لإكمال الشكل،‮ ‬عنصر آخر من عناصر السينوجرافيا نجح إلي‮ ‬حد كبير في‮ ‬الإقناع بالشخصيات وتحقيق الإيهام،‮ ‬هو عنصر الملابس والإكسسوار،‮ ‬فقد بدا لا‮ ‬يمكن تصور العرض بدونه واجتهدت‮ »‬هاميس الجابري‮« ‬في‮ ‬صياغته،‮ ‬ليخرج مؤكدًا علي‮ ‬موهبتها في‮ ‬رسم خطوط واعية للملابس الأفريقية‮ - ‬وحسب تنوع شخصيات العرض،‮ ‬من ناحية ملابس المرأة والرجل أو من ناحية الملابس النوعية لشخصيات مسرحية بعينها كملابس رئيس القبيلة وملابس الكاهن والحكيم والقس وأيضا ملابس القائد الإنجليزي‮ ‬وجنوده،‮ ‬وأضفت‮ »‬هاميس‮« ‬بلمسات خبيرة بعنصر الإكسسوار ثراءً‮ ‬علي‮ ‬الشكل ومحاولة اكتماله فرأينا الريش علي‮ ‬رؤوس الممثلين وفرو الحيوانات علي‮ ‬الأجساد ورسغ‮ ‬الأقدام،‮ ‬وكذلك الأحجبة والتعاويذ والحراب وغير ذلك،‮ ‬وأدي‮ ‬الاهتمام الكبير بعنصر الملابس والإكسسوار إلي‮ ‬إظهار صورة الممثلين بشكل مقنع للمتلقي،‮ ‬وأضاف أيضًا الماكياج الكثير للشخصيات وتناغم مع ما‮ ‬يرتدونه،‮ ‬وتحققت إلي‮ ‬حد كبير جماليات أدت بالتبعية إلي‮ ‬تحقيق المتعة البصرية وإكمال الاستمتاع بالفرجة،‮ ‬وساهمت خطة الإضاءة المدروسة بعناية من التأكيد علي‮ ‬المشاهد ومدلولاتها،‮ ‬ومن تجسيد كل ما‮ ‬يجري‮ ‬من تمثيل فوق المسرح،‮ ‬وتنوعت الإضاءة في‮ ‬مشاهد المعارك والاستعراضات التي‮ ‬قدمها العرض الذي‮ ‬اهتم بتقديم مجموعة من الاستعراضات في‮ ‬شكل الرقصات الأفريقية للقبائل البدائية المحببة لدي‮ ‬الجمهور،‮ ‬وكذلك حلقات المصارعة بين أفراد القبيلة الذين‮ ‬يتباهون بقوتهم البدنية في‮ ‬أجواء احتفالية‮.‬
وبغض النظر عما اعتري‮ ‬العرض من بعض السلبيات التي‮ ‬لم تصل إلي‮ ‬حد الجسامة،‮ ‬أكد عرض‮ »‬الأشياء تتداعي‮« ‬علي‮ ‬ضرورة الاهتمام بالهواة في‮ ‬فهم المتحمسين دائما للتصدي‮ ‬للعروض المسرحية الصعبة بأقل الإمكانيات والميزانيات المالية التي‮ ‬لو قورنت بميزانيات وإمكانيات الفرق المحترفة لأثارت الدهشة‮.

رامي‮ ‬البكري‬

إقرأ المزيد...

 

الشخصيات‮ :‬
‮( ‬كامل‮ ) ‬
‮(‬نجيب‮ ‬،‮ ‬حامد‮ ‬،‮ ‬حسن‮ ‬،‮ ‬سلوي‮ ‬،‮ ‬شردي‮ ‬،‮ ‬رامي‮ ‬،‮ ‬شفيقة‮ )  ‬
معادل موسيقي‮ ‬يعكس الأجواء الجديدة بعد ثورة‮ ‬25 يناير‮ ‬2011 .. صياغة توزيعية جديدة للحن أغنية‮ " ‬عليّ‮ ‬وعليّ‮ ‬وعليّ‮ ‬الصوت‮ " .. ‬يسحب مستوي‮ ‬الصوت تدريجياً‮ ‬ليكون خلفية صوتية للمشهد‮ ‬،‮ ‬يظهر‮ "‬كامل العربي‮" ‬داخل بقعة ضوئية ممسكاً‮ ‬كتاباً‮ ‬يتحرك به‮ ‬يقرأه‮ .. ‬تتبدي‮ ‬له شخصية‮ "‬نجيب‮" ‬إحدي‮ ‬شخصيات أعماله‮ .. ‬
كامل‮ : " ‬يقرأ كلام نجيب‮" ‬اللي‮ ‬بيسكت كان بيموت‮ ‬،‮ ‬واللي‮ ‬بيهمس كان بيموت‮ ‬،‮ ..‬
نجيب‮ : "‬مكملاً‮" ‬‮.. ‬اللي‮ ‬بيهمس كان بيموت‮ ‬،‮ ‬واللي‮ ‬بينطق كان بيموت‮ ‬،‮ ‬واللي‮ ‬هيهتف ؛ برضه‮ ‬يموت‮ ‬،‮ ‬لكن أبداً‮ .. ‬مش كل الموت موت وخلاص‮ ‬،‮ ‬أقف جنب الشهدا وأعلي‮ ‬،‮ ‬وعلّيّ‮ ‬وعلّيّ‮ ‬وعلّيّ‮ ‬الصوت‮ ‬،‮ ‬اللي‮ ‬بيموت بهتافه بيعيش؛ اهتف‮ ‬يلاَّ‮ .. ‬واديها موت‮ ‬،‮ ‬اهتف‮ ‬يلاَّ‮ ‬يا صاحبي‮ ‬وعيش
يختفي‮ ‬نجيب بعد انتهاء كلامه ـ
تعلو الموسيقي‮ ‬لحظات خلالها‮ ‬يتحرك كامل بالكتاب إلي‮ ‬مكان آخر‮ .. ‬ــ
كامل‮ ‬‮: "‬يقرأ‮" ‬اضحك‮ ‬يا صاحبي‮ ‬وابتسم‮ .. ‬وإن ما كان لك نفس تضحك‮ .. ‬زوَّق في‮ ‬نفسك واترسم‮ ..‬
يظهر نجيب ثانية متحركاً‮ ‬في‮ ‬الخلفية مستمعاً‮ ‬إليه ـ
كامل‮ ‬‮: "‬مستمراً‮" .. ‬فيه بيان راح‮ ‬ينبعت للحريات‮ ‬،‮ ‬واللجان عايزاه مفصل‮ ‬،‮ ‬تقرير وافي‮ ‬بالصور والمعلومات
نجيب‮ : "‬يمنعه الاسترسال‮" ‬لأ‮ ..‬؛ أشطب الكلام ده‮ .. ‬هغيَّره‮ .. ‬
يتحرك عائداً‮ ‬لبقعته الضوئية ـ
اضحك‮ ‬يا صاحبي‮ ‬وابتسم‮ ‬،‮ ‬ودلوقت ــ ودلوقت بس ـ من بعد‮ ‬30 عام‮ ‬،‮ ‬آن الأوان‮ ‬،‮ ‬الآن ـ والآن فقط ـ إنك تتهندم بجد وتبتسم‮ .. ‬،‮ "‬لكامل‮" ‬عيش‮ .. ‬عيش‮ ‬يا صديقي‮ ‬وخليك إنسان جديد‮ ‬
يختفي‮ ‬نجيب ثانية‮ .. ‬يتحرك كامل من منتصف المسرح متأملاً‮  ‬جملة نجيب الأخيرة ـ
كامل‮ ‬‮: ‬خليك إنسان جديد‮ .. !! ‬عيش‮ .. ‬عيش‮ ‬
يستقر علي‮ ‬مكتبه‮  ‬ليخلد إلي‮ ‬نفسه ـ
‮"‬منولوج داخلي‮" .. ‬أجمل شيء في‮ ‬الدنيا أنك لما تيجي‮ ‬تفكر تلقي‮ ‬خيالك كده سارح‮ ‬،‮ ‬بيطير من‮ ‬غير محاذير،‮ ‬لا بيُقف لإشارة ولا بتصده رقابة‮ ‬،‮ ‬الشيء الوحيد اللي‮ ‬بيتحكم فيك ـ بس ـ هو ضميرك‮ ‬،‮ ‬أجمل شيء هو إنك لما تقول وتحب تقول ؛ تقول نفسك مش حد تاني‮ .. ‬انك لما تقرا كلامك تلقاه كلامك مش كلام حد تاني‮ ‬،‮ ‬إنك لما تشوف شخصياتك ع المسرح تعرفها‮  .. ‬متلاقيهاش‮ ‬غريبة عنك‮ "‬صوت رنين الهاتف الجوال‮"‬
تتسع الإضاءة تدريجياً‮ ‬مع استمرار الخلفية الموسيقية ــ
المكان‮ ‬‮: ‬غرفة مكتب الكاتب المسرحي‮ ‬كامل العربي‮ ‬
يراعي‮ ‬في‮ ‬تصميم المنظر أن‮ ‬يأخذ المكتب ركناً‮ ‬بحيث‮ ‬يتيح مساحات لأداء المشاهد المختلفة حيث إن الأحداث جميعها تدور داخل ذهن الكاتب‮ ‬،‮ ‬ومن الممكن الاعتماد علي‮ ‬مناطق الإضاءة أو المستويات المتعددة
كامل‮ : ‬‮"‬يتحدث في‮ ‬الهاتف الجوال‮" ‬ألو‮ .. ‬أيوه ؛ مين معايا ؟‮ .. ‬أهلاً‮ .. ‬أهلاً‮ ‬وسهلاً‮ .. ‬أنا سعيد جداً‮ ‬إني‮ ‬أسمع صوت سيادتك‮ .. ‬ده شرف كبير ليا‮ ‬يافندم إن مخرج كبير بقيمة حضرتك‮ ‬يطلب مني‮ ‬نَصّ‮ ‬عشان‮ ‬يعمله‮.. ‬وع المسرح القومي‮ ‬كمان‮ ..‬؟‮! ‬الله‮ ‬يخليك‮ .. ‬الله‮ ‬يخليك‮ ‬يافندم‮ ..‬،‮ ‬موجود ؛ موجود النص‮ ‬يافندم وبكرة إن شاء الله هيكون بين أيديك‮ .. ‬أشكرك‮ .. ‬أشكرك جداً‮ ‬يافندم‮ "‬ينهي‮ ‬المكالمة‮"‬
‮"‬لنفسه‮ ‬غير مصدق‮" .. ‬ع المسرح القومي‮ ‬مرة واحدة‮ .. ‬يااااه‮ .. ‬معقول‮ ! .. ‬اسمي‮ ‬يتحط علي‮ ‬واجهة المسرح القومي‮ .. ‬يااااه‮ .. ‬حلِّمت كتير بالحلم ده ولا كان ممكن أتخيل إنه‮ ‬يبقي‮ ‬حقيقة‮ ‬،‮ ‬إسمي‮ ..!! ‬كامل العربي‮ ‬يتحط علي‮ ‬نفس الواجهة اللي‮ ‬اتحط عليها أسامي‮ ‬مشاهير الكتَّاب ؛ شكسبير والحكيم وسعد وهبة وإدريس وسرور وعبد الصبور والشرقاوي‮ ‬ونعمان عاشور‮ .. ‬ياسلاااام‮ !! ‬أخيراً‮ ‬هتضحكلك الدنيا‮ ‬يا كامل
‮"‬صوت الهاتف‮ ‬يرن‮" .. ‬ألو‮ .. ‬أهلاً‮ ‬بسيادتك‮ .. ‬رئيس البيت الفني‮ ‬بنفسه‮ ..!! ‬أهلاً‮ ‬أهلاً‮ .. ‬أنا والله‮ ‬يافندم سعيد قوي‮ ‬بمكالمتك دي‮ .. ‬ده شرف كبير‮ ‬يا أفندم‮ .. ‬حاضر‮ .. ‬حاضر هامُّر علي‮ ‬سيادتك‮ .. ‬أشكرك‮ ‬،‮ ‬أشكرك‮ ‬يافندم‮ ‬،‮ ‬مع السلامة‮ ‬
كامل‮  : "‬لا‮ ‬يزال‮ ‬غير مصدق‮"‬‮ .. ‬أنا ماتوقعتش كل اللي‮ ‬بيحصل ده‮ .. ‬فجأة كده بقيت مهم‮ ‬،‮ ‬فجـأة الكل عرف قيمتي‮ ‬وجه‮ ‬يطلب نصوصي‮ ‬عشان‮ ‬يعملها ع المسرح‮ ..! ‬معقول الدنيا تتغير بالشكل ده بسرعة ؟‮! .. ‬طب وأنت إيه اللي‮ ‬مزَّعلك‮ ..! ‬مش ده اللي‮ ‬عمرك بتحلم بيه وبتستناه ؟‮  "‬متحركاً‮" ‬طول عمرك بتكتب وبتستني‮ ‬اللحظة دي‮ .. ‬أهي‮ ‬جتلك‮ .. ‬اتفضل‮  .. ‬
يتحرك أمام أرفف مكتبته‮ .. ‬يستعرض نصوصه ـ
كتبت خمسين مسرحية ولا فيش واحدة فيهم شافت النور‮ .. ‬طلَّع منهم واحدة ولا اتنين‮ ‬يتعملوا‮ .. " ‬يتأمل عناوين مسرحياته‮ " .. ‬مسرحية تِعِبنا‮ ‬،‮ ‬أبو لسان زالف‮ ‬،‮ ‬حي‮ ‬شعبي‮ ‬،‮ ‬أحلام مؤجلة‮ ‬،‮ ‬للنجومية ناسها‮ ‬،‮ ‬الباشا هو اللي‮ ‬يقرر‮ .. ‬هه ؟ تختار إيه ؟‮ .. "‬تذهب السعادة عن وجهه‮" ‬من أول الأسبوع وأنت قافل علي‮ ‬نفسك القوضة عشان تختار ولسَّة ماختارتش ولا مسرحية‮ ‬،‮ ‬إيه‮ .. ‬مالك ؟‮! .. "‬مصدوماً‮" ‬مصيبة ؛ ولا نَص‮ .. ‬ولا نَص‮ .! ‬مفيش مسرحية تنفع‮  .. ‬مفيش مسرحية عادت تناسب الأيام اللي‮ ‬بقينا فيه‮ ‬،‮ ‬معقول مفيش ولا نص؟‮! ‬طب وهعمل إيه في‮ ‬كل النصوص اللي‮ ‬كتبتها دي‮ ..‬
‮»‬يلقي‮ ‬بعضها أرضاً‮ .. ‬يظهر حامد الذي‮ ‬يرفع إحداها ويتقدم إليه‮« ‬ـ
حامد‮ ‬‮ : ‬يعني‮ ‬عرفت إنك كنت‮ ‬غلطان ؟‮!‬
‮»‬يدخل حسن تتبعه سلوي‮ .. ‬يرفع أحد الكتب‮« ‬ـ
حسن‮ ‬‮: ‬كنا لعبة في‮ ‬إيدك وكنت بتعمل اللي‮ ‬أنت عايزه بِنا
شردي‮ ‬‮: "‬ينفس دخان بايب‮ ‬‮" ‬لو كان هاودني‮ ‬كان بقي‮ ‬مشهور من زمان‮ ..‬
رامي‮ ‬‮:  ‬اللي‮ ‬مع الباشا بيكسب‮  "‬قاصداً‮ ‬شردي‮" .. ‬ديماً‮ ‬يكسب‮ ‬
شفيقة‮ ‬‮: ‬عمرك ما أنصفتنا
سلوي‮ ‬‮: ‬المهم ؛ إيه اللي‮ ‬تقدر تعمله دلوَّقت‮ .. ‬إزَّاي‮ ‬هتتصرف معانا وتخرج وتخرجنا معاك من الأزمة اللي‮ ‬حطتنا فيها ؟
كامل‮ ‬‮: ‬مش فاهم‮ ..! ‬مالكم أنتم ومال أزمتي‮ .. ‬
حسن‮ ‬‮: ‬أزمتنا هي‮ ‬أزمتك‮ .. ‬وأنت اللي‮ ‬سببتها لنا‮ ‬
شفيقة‮ ‬‮: ‬ليه جعلتني‮ ‬أموت في‮ ‬أخر المسرحية
حامد‮ ‬‮: ‬وليه أنا اللي‮ ‬دخلت السجن مش سيادته ؟‮! "‬يومئ بإشارة إلي‮ ‬شردي‮"‬
كامل‮ ‬‮ : ‬أنتم‮ .. ‬أنتم مين ؟‮!!‬
سلوي‮ ‬‮: ‬كمان مش عارفنا‮ ..‬
نجيب‮ ‬‮: ‬دي‮ ‬شخصياتك‮ ‬يا أستاذ كامل‮ .. ‬شخصيات مسرحياتك اللي‮ ‬كتبتها واللي‮ ‬دلوقت بترميها ع الأرض
كامل‮ ‬‮: ‬آه‮ .. ‬دماغي‮ .. ‬أنتم‮ .. ‬أنا‮ .. ‬مش عارف‮ .. ‬دماغي‮ ‬هتنفجر‮ .. ‬مش فاهم حاجة‮ !!‬
شفيقة‮ ‬‮: ‬جاوب‮ ‬يا أستاذ ؛ ليه جعلتني‮ ‬أموت ولا اخترتليش أعيش؟
نجيب‮ ‬‮: ‬وليه سيبتني‮ ‬في‮ ‬الزنزانة سنين ولا فكرتش تنقذني‮ ‬من تعذيبهم؟
كامل‮ ‬‮: ‬إنتم مش عارفين حاجة‮ .. ‬
شفيقة‮ ‬‮: ‬عرَّفنا اللي‮ ‬مش عارفينه‮ ‬
سلوي‮ ‬‮: ‬وَّضح لنا‮ .. ‬قولِّنا ليه اخترتلنا نهايات ولغيرنا نهايات تانية‮ ‬
كامل‮ ‬‮: ‬مش أنا‮ .. ‬أنا مش ملك نفسي‮ ..‬
نجيب‮ ‬‮: ‬كاشف نفسك‮ .. ‬جاوب‮ ‬،‮ ‬دلوَّقت بترجع في‮ ‬كلامك وبتهرب‮ ..‬
كامل‮ ‬‮:  ‬أنا مخترتش لحد‮ .. ‬أنا ابن الظروف والمجتمع‮ .‬
حسن‮ ‬‮: ‬إحنا بنسألك عننا‮ .. ‬بنتكلم ع اللي‮ ‬اختارته لنا
كامل‮ ‬‮: ‬انتم زيي‮ ‬بالظبط‮ .. ‬ولاد نفس الظروف‮ .. ‬أنا مخترتلكمش مصير‮ .. ‬أنتوا اللي‮  ‬اختارتوا‮ .. ‬الشخصية هي‮ ‬اللي‮ ‬بتكتب نفسها‮ "‬منتبهاً‮" .. ‬هه‮ ! ‬لكن إنتوا‮ .. ‬إنتوا مين ؟‮!‬
سلوي‮ ‬‮: ‬للدرجة دي‮ ‬مش عاوز تفتكرنا ؟‮!!‬
شفيقة‮ ‬‮: ‬دقق أكتر‮ ..‬
حسن‮ ‬‮ : ‬حقق فينا شوية‮ .. ‬ولا احنا كمان اتغيرنا ؟‮!‬
كامل‮ ‬‮ : ‬إنت‮ .. ‬؟‮!‬
حسن‮ ‬‮:  ‬حسن أو حسن اللي‮ ‬مش شاطر‮ .. ‬مـ انت مرضتش تخليني‮ ‬شاطر‮ ‬
كامل‮  ‬‮: ‬ما كنتش عايزك تكون واحد منهم‮ .. ‬مالشطار اللي‮ ‬بيلعبوا بكل حاجة وبيعملوا أي‮ ‬حاجة عشان‮ ‬ياخدوا كل حاجة‮ ‬
حسن‮ ‬‮: ‬وبرضه خدوها مني‮ .. ‬يعني‮ ‬اختيارك ماجابليش حق‮ .. ‬برضه ضاعت مني
شفيقة‮ ‬‮: ‬ليه خلتني‮ ‬أنتحر و موِّتني‮ ‬في‮ ‬الآخر
كامل‮ ‬‮ : " ‬متنبهاً‮ " ‬شفيقة‮ .. ‬إنت شفيقة ؟‮!‬
شفيقة‮ ‬‮: ‬يااه‮ .. ‬كل ده ولا كنتش لسَّه عرفتني‮!‬
كامل‮ ‬‮: ‬لأ‮ .. ‬عارف‮ ‬،‮ ‬شفيقة وحسن
حسن‮ ‬‮: ‬حسن اللي‮ ‬مش شاطر
كامل‮ ‬‮ : ‬شفيقة وحسن‮ .. ‬مسرحية بنت من حي‮ ‬شعبي‮ .. "‬يتفرس نجيب‮"‬
نجيب‮ ‬‮: ‬واضح أنك في‮ ‬غيبوبة‮ .. ‬الموت‮ ‬غيبوبة‮ .. ‬الحياة‮ ‬غيبوبة‮ .. ‬يا تري‮ ‬أحوال الغيبوبة‮  ‬معاك إيه ؟
كامل‮ ‬‮ : ‬لازق ليا ومش عاورز تسيبني‮..!‬
نجيب‮ ‬‮: ‬إيه هتنساني‮ ‬أنا كمان
كامل‮ ‬‮ : ‬إنت الوحيد اللي‮ ‬مش ممكن أنساك‮ .. ‬الشخصية الأساسية لأول مسرحية كتبتها
نجيب‮ ‬‮: ‬وديماً‮ ‬فاكرني‮ ‬وأنت بتكتب مسرحياتك
كامل‮ ‬‮ : ‬إنت اللي‮ ‬ديماً‮ ‬تنط للشخصيات في‮ ‬كل مسرحياتي
نجيب‮ ‬‮: ‬أصدقائي‮ .. ‬وبيدَّوروا عندي‮ ‬ع اللي‮ ‬مش عندك‮   ‬
كامل‮ ‬‮ : ‬أبو لسان زالف‮ ‬،‮ ‬الشاعر المثقف نجيب‮ ‬،‮ ‬من مسرحية أبو لسان زالف‮ .. ‬
نجيب‮ ‬‮: ‬أخيراً‮ ‬افتكرتني‮!!‬
كامل‮ ‬‮: ‬قلت إني‮ ‬مش ناسيك‮ .. ‬أنا‮ .. ‬أنا بس اللي‮ ..‬
نجيب‮ ‬‮: ‬احلم‮ .. ‬احلم ماتخفش‮ ‬،‮ ‬احلم حتي‮ ‬ولو فيها موت ؛ مبتفرقش‮ ‬
سلوي‮ ‬‮: ‬سمّعه وقلها له تاني‮ ‬يا نجيب‮ .. ‬حتي‮ ‬ولو كان فيها موت‮ ..‬؛ مابتفرقش
كامل‮ ‬‮ : "‬يتحول لسلوي‮ ‬متذكراً‮" ‬وأنتي‮ .. ‬
سلوي‮ ‬‮:"‬تسبقه مُذكرة‮" ‬سلوي
كامل‮ ‬‮ : ‬صح‮ .. ‬فاكرك‮ ‬
رامي‮ ‬‮: ‬سلوي‮ ‬سعيد‮ ‬،‮ ‬الشخصية المحورية في‮ ‬مسرحية للنجومية ناسها‮ "‬وكأنه‮ ‬يقرأ‮" ‬لم تستغرق وقتاَ‮ ‬طويلاَ‮ ‬في‮ ‬طريق صعودها للنجومية‮ ‬
سلوي‮ ‬‮: ‬بقالي‮ ‬20 ‮ ‬سنة نجمة للتترات والشباك
رامي‮ ‬‮: ‬قشطة‮ ‬يا ابيض
كامل‮ ‬‮ : ‬وإنت الراجل المهم ؛ رامي‮ ‬السالك‮ .. ‬مشهلاتي‮ ‬وسالك‮ .. ‬الذراع الأولي‮ ‬للسلطة‮ .. ‬مطيع ووديع‮ .. ‬وفي‮ ‬الحكومة بيقولوا عليك الفراشة اللادغة‮!!‬
رامي‮ :‬‮ ‬غلبان والله‮ .. ‬
‮(‬يتجه لسلوي‮ ‬التي‮ ‬تتحرك إلي‮ ‬بقعة إضاءة‮)‬
طول عمري‮ ‬أطبخ الطبخة وأسوِّيها‮ "‬قاصداً‮ ‬سلوي‮" ‬ولا مرَّة آكل منها‮ ‬،‮ ‬عنيَّة تبقي‮ ‬هاتطلع ع الفطيرة ولا أقدرش ألمسها أو أدوقها‮ .. ‬حتي‮ ‬شوفوا‮ "‬يحاول احتوائها‮"‬
سلوي‮ ‬‮: "‬تفلت منه‮" .. ‬إيدك‮ ‬
كامل‮ ‬‮: " ‬لنفسه‮ " ‬سلوي‮ ‬نجمة النجمات
يحوم رامي‮ ‬حولها محاولاً‮ ‬التهامها بعينه ـ
سلوي‮ ‬‮: ‬عينك‮ ..‬
رامي‮ ‬‮: ‬مش قادر‮ ‬
سلوي‮ ‬‮: ‬إيه فكَرَّك بيَّا‮ ‬يا رامي‮ ‬بيه ؟
رامي‮ ‬‮: ‬عمري‮ ‬ما نسيتك‮ .. ‬فاكرك علي‮ ‬طول‮ .. ‬معقول حد‮ ‬ينسي‮ ‬المانجة‮ .. ‬فاكهة الفن ؟‮!‬
سلوي‮ ‬‮: ‬هات ما الآخر‮ .. ‬أنا تعودت علي‮ ‬غيابك بالشهور وحضورك المفاجئ من‮ ‬غير إحم ولا دستور‮ .. ‬لكن؛ بيكون له سبب
رامي‮ ‬‮ : ‬مهمة قومية‮ .. ‬هـ نحتاجك النهاردة في‮ ‬مهمة قومية
سلوي‮ ‬‮: ‬بس أنا‮ ..‬
رامي‮ ‬‮: "‬مقاطعاً‮" ‬شغلنا مفيهوش بس‮ ‬يا بيضة‮ .. ‬وانتي‮ ‬عارفة ؛ في‮ ‬شغلنا محدش‮ ‬يقدر‮ ‬يرفض المهمة القومية،‮ ‬والا عايزة ولي‮ ‬العهد‮ ‬يزعل منا و تتسببي‮ ‬في‮ ‬قطع العلاقات بينَّا وبين دولتهم
سلوي‮ ‬‮: ‬بس أنا تعبت‮ .. ‬عايزة أرجع عن السكة دي‮ ‬بقي‮ ‬
رامي‮ ‬‮: ‬ألاَّ‮ ‬ألاًّ‮ ‬لَّه‮.. ‬ومالها السكة دي‮ ‬بقي‮ ..‬؟‮! ‬وليه كده‮ ‬،‮ ‬أنتي‮ ‬مبتعمليش حاجة‮ ‬غلط‮ .. ‬ده كله عشان الوطن‮ ‬يا بيضة‮ .. ‬الـ وااااا طن
سلوي‮ ‬‮: ‬أنا عايزة أبقي‮ ‬ملك نفسي‮ ‬ولا أحسش إن حد بيحركني‮ ‬وبيتحكم فيا‮ ‬
رامي‮ : ‬جميل‮ ‬‮.. ‬أرجع أنا وأقول الكلام ده للزعيم ؛ الهانم إديتنا صابونة‮ ‬يا باشا‮.. ‬إديتني‮ ‬استمارة ستة وقالتلي‮ ‬معطلَّكش‮ ..‬
سلوي‮ ‬‮: ‬كل ده عشان فكرت استخدم حقي‮ ‬وبأقول اختار‮ ..‬
رامي‮ ‬‮: ‬لأ‮ ‬يا بيضة مش عشان كده‮ .. ‬المزعج هو إنك بدأتي‮ ‬تفكري
سلوي‮ ‬‮: ‬بس أنا تعبت‮ .. ‬وطبيعي‮ ‬إني‮ ‬أقول كفاية‮ ‬،‮ ‬عايزة‮ ..‬
رامي‮ ‬‮: "‬مقاطعاً‮" ‬إحنا اللي‮ ‬نقول مش انتي‮ ‬،
سلوي‮ ‬‮: ‬خلاص روح انت وقوم بالمهمة الــ‮ .. ‬قومية‮ ..!‬
رامي‮ ‬‮: ‬أوك‮ ‬،‮ ‬وصلت رسالتك وهأقولهالهم‮ ‬،‮ ‬هاقول لهم ؛ النجمة بتقولكوا إنها خلاص‮  ‬فاقت‮ .. ‬ضحكت عليكوا لغاية لما خدت اللي‮ ‬هي‮ ‬عاوزاه وفي‮ ‬الآخر‮ .. ‬
سلوي‮ ‬‮: ‬أنا ماخدتش منكوا حاجة‮ ‬
رامي‮ ‬‮: ‬لأ‮ .. ‬،‮ ‬الزهايمر ده وحش‮ .. ‬مبنحبوش‮ ‬،‮ ‬كله إلا النسيان‮ ..!‬
سلوي‮ ‬‮: ‬ماخدتش إلا القرف و الـ‮.... ‬
رامي‮ ‬‮ : " ‬مقاطعاً‮ " ‬لأ ؛ خدتي‮ .. ‬،‮ ‬فوقي‮ ‬يا بيضة‮ ‬
سلوي‮ ‬‮: ‬خدت ؟‮!‬
رامي‮ ‬‮ : ‬الشهرة‮ .. ‬المال‮ .. ‬النجومية
سلوي‮ ‬‮: ‬أنا عملت كل ده بجهدي‮ ‬وموهبتي
رامي‮  : "‬ساخراً‮" ‬أهي‮ ‬دي‮ ‬بقي‮ ‬اللي‮ ‬مكدبتيش فيها‮ .. ‬بس أصححهالك‮ ..‬،‮ ‬تقصدي‮ ‬؛ مواهبك‮ "‬قاصداً‮ ‬أنوثتها‮".. ‬إنتي‮ ‬كلك مواهب مش موهبة واحدة
سلوي‮ ‬‮: ‬سافل‮ .. "‬تحاول صفعه فيمسك بيدها‮"‬
رامي‮ ‬‮: ‬نسيتي‮ ‬نفسك كمان‮ !‬
سلوي‮ ‬‮: "‬تتحول عنه‮" ‬أنا هارفض‮ ‬
رامي‮ ‬‮ : "‬فيما‮ ‬يفهم أنه تحذير‮" ‬راجعي‮ ‬نفسك
تتسع بقعة الإضاءة‮ .. ‬تتحرك إلي‮ ‬حيث كانت ـ
سلوي‮ ‬‮: ‬أنا فكرت‮ ..‬
كامل‮ ‬‮: "‬لنجيب‮" ‬عملتها‮ ‬يا نجيب ؟‮!‬
سلوي‮ ‬‮: ‬إنت اللي‮ ‬اخترت طريقي‮ ‬معاهم وكان ممكن تختارلي‮ ‬طريق تاني‮ ‬أوصل به
نجيب‮ ‬‮: " ‬لكامل‮" ‬ومع ذلك كان ممكن تدَّخل‮ ‬
شفيقة‮ ‬‮: ‬فعلاً‮ .. ‬ومن قبل كده بكتير وتكشف وتفضح
كامل‮ ‬‮ : ‬أنتوا فاهمين‮ ‬غلط‮ .. ‬أنا باكتب الممكن‮ .. ‬ما بكتبش المش ممكن
شردي‮ ‬‮: ‬مش فاهمين‮ . ‬ولا حدش فيهم راح‮ ‬يفهم‮ .. ‬أنا بس اللي‮ ‬فاهمك وحاسس بيك
كامل‮ ‬‮ : ‬شردي‮ ‬؟‮!‬
رامي‮ ‬‮: ‬شردي‮ ‬باشا
شردي‮ ‬‮: "‬لكامل‮" ‬عارف إني‮ ‬علي‮ ‬بالك طول عمرك
حامد‮ ‬‮: ‬شردي‮ ‬باشا ؛ زميل دراسة‮ ‬
كامل‮ ‬‮ : "‬مستجمعاً‮ ‬ذاكرته‮" ‬شردي‮ ‬وحامد‮ .. ‬من مسرحية الباشا هو اللي‮ ‬يقرر
حامد‮ ‬‮: ‬كنت من أوائل الثانوية العامة‮ .. ‬ولما تخرجت من هندسة كنت أول دفعتي‮ ‬
كامل‮ ‬‮ : "‬قاصداً‮ ‬شردي‮" ‬ما جابش مجموع في‮ ‬ثانوي‮ .. ‬فدخل هندسة خاصة ؛ بالفلوس‮ ‬يعني
شردي‮ ‬‮: ‬أحقاد‮ .. ‬كل دي‮ ‬أحقاد وغيرة ؛ أنا صاحب أكبر مكتب استشاري‮ ‬في‮ ‬الشرق الأوسط‮ ‬،‮ ‬واللي‮ ‬بتقولوه ده بالنسبة لي‮ ‬أصبح عادي‮ .. ‬اتعودت عليه‮ ‬،‮ ‬قولوا زَّي‮ ‬ما تقولوا‮ ‬،‮ ‬لكن المهم ؛ أنا إيه دلوقت‮ ‬،‮ ‬مش مهم بقيت كده إزاي‮ ..!‬
حامد‮ ‬‮ : ‬بالتحايل والتزوير
نجيب‮ ‬‮: ‬فيه بيان راح‮ ‬ينبعت للحريات‮ ‬
حامد‮ ‬‮: ‬واللجان عايزاه مفصل‮ ‬
سلوي‮ ‬‮: ‬تقرير وافي‮ ‬بالصور والمعلومات
نجيب‮ ‬‮:  ‬والنهاردة اللجنة جاية‮ ‬،‮ ‬وفيه رسالة هتتبعت‮ ‬،‮ ‬ومش وطني‮ ‬يا للي‮ ‬مش معانا فـ الابتسام‮ .. ‬قلنا ابتسم؛ لاجل‮  ‬ما‮ ‬يكون البيان‮ ‬،‮ ‬صادق ووافي‮ ‬ومش مزَّوّر‮ ! ‬
حامد‮ : "‬لشردي‮"‬‮ ‬خدت بالتحايل والتزوير كل حاجة‮ .. ‬بس حقي‮ ‬مش راح‮ ‬يضيع‮  ‬
شردي‮ :‬‮ ‬متنساش نفسك ولا تفكرش إن وجود المؤلف ممكن‮ ‬يحميك
نجيب‮ : ‬الأستاذ كامل حماك أكتر مما حماهم‮ ‬
حامد‮: "‬لـكامل‮" ‬أنت اللي‮ ‬اديته القوة دي‮ ‬واللي‮ ‬ميزته وسهلتله طريقه لحد ما وصل للي‮ ‬هو فيه‮ ‬،‮ ‬وصعَّبت عليَّ‮ ‬طريقي
حسن‮ ‬‮: ‬صعَّبت حياتنا علينا‮ ‬،‮ ‬وسهلتها لشردي‮ ‬ولرامي‮ ‬ولابن جناب الباشا
رامي‮ ‬‮: "‬لشردي‮" ‬مش مستوعبين طبيعة المرحلة‮  ‬يا باشا‮ .. "‬لكامل‮" ‬مش عارفين‮ ‬يعني‮ ‬إيه انفتاح‮ ‬،‮ ‬ولا عارفين‮ ‬يتعاملوا بروحه أو بشعاره‮ "‬يتأمل‮" .. ‬دعه‮ ‬يعمل دعه‮ ‬يمر‮ .. ‬،‮ ‬سيبك منهم ؛ أنت مغلطتش همه اللي‮   ‬
كامل‮ ‬‮ : "‬مقاطعاً‮" ‬كفاية‮ .. ‬مش قادر افكر‮ ..! ‬هو فيه إيه ؟‮!‬
حامد‮ ‬‮ : "‬للموجودين‮" ‬باكون السبَّاق للتقديم في‮ ‬أي‮ ‬مناقصة‮ .. ‬وبقدم أفضل المواصفات وأقل الأسعار ومع ذلك كل العطاءات ترسي‮ ‬عليه‮ .. ‬ده حتي‮ ‬ممكن‮ ‬يكون ما بيتقدمش‮ ‬،‮ ‬ولما حاولت أثبت ده ؛ كان مصيري‮ ‬السجن
نجيب‮ ‬‮: "‬لكامل‮" ‬واضح إنك جيت ع الكل ونصرت شردي‮ ‬ورامي‮ ‬وجُرت علي‮ ‬كل من له حق في‮ ‬مسرحياتك
كامل‮ ‬‮: ‬أنت الوحيد اللي‮ ‬مش عايزك تنطق دلوقت‮ .. ‬أنت لواحدك محتاج دماغ‮ ‬لواحدها
نجيب‮ ‬‮: ‬هتطلب تاني‮ ‬إني‮ ‬أسكت ولا اتكلمش
كامل‮ ‬‮: ‬أنا طلبت منك تتكتم وقلت لك خف ولا تلعبش علي‮ ‬المكشوف‮ .. ‬قلتلك أهدي‮ ‬وفكر وفي‮ ‬نفس الوقت متسلمش‮ ‬
نجيب‮ ‬‮: ‬والنتيجة‮ ..‬؟‮!‬
بقعة ضوئية ـ
رامي‮ ‬‮: ‬قلت إيه‮ ‬يا شردي‮ ‬باشا‮ ‬
شردي‮ ‬‮: ‬أوقفه‮ ..‬
نجيب‮ ‬‮: "‬لشردي‮" ‬المقال منزلش ليه‮ ..‬؟
رامي‮ ‬‮: ‬رئيس التحرير رفضه
نجيب‮ ‬‮: ‬ده عاشر موضوع‮ ‬يوقفه عن النشر
رامي‮ ‬‮: ‬أنت اللي‮ ‬مش عارف تختار موضوعات تشد الناس وتزوِّد من تسويق الجرنال
نجيب‮ ‬‮: ‬تسويق الجرنال مش دوري‮ .. ‬أنا دوري‮ ‬إن‮ ....‬
رامي‮ : " ‬مقاطعاً‮ ‬وملوحاً‮ ‬بيده‮" ‬أنا مش محتاج تشرح لي‮ ‬،‮ ‬أتفضل‮ .. ‬مستني‮ ‬منك مقالات تانية تناسب الجريدة‮  ‬
نجيب‮ ‬‮: "‬متجهاً‮ ‬لشردي‮" ‬اتفضل‮ ‬
شردي‮ ‬‮: ‬إيه ده ؟‮! ‬طلب ترخيص جريدة‮ .. ‬
نجيب‮ ‬‮: ‬إيه المانع‮ ‬،‮ ‬القانون بيتيح لي‮ ‬الحق ده
شردي‮ ‬‮: "‬بهدوء‮" ‬بس ده‮ .. ‬تمويله من‮ .. ‬
نجيب‮ ‬‮: ‬مصري‮ ‬ووطني‮ ‬وكان زميل دراسة‮ ..‬
شردي‮ ‬‮: ‬سيبه و‮ .. ‬هنرد عليك‮ ..‬
كامل‮ : ‬قلتلك‮ ‬اصبر واديني‮ ‬فرصة أفكر لاجل ما أشوف لك مَخرج‮ .. ‬سيبتني‮ ‬وجريت وعملت مؤتمر للصحفيين والمثقفين وكشفت فيه كل أوراقك
نجيب‮ ‬‮: ‬عللي‮ ‬وعللي‮ ‬و عللي‮ ‬الصوت‮ ‬،‮ ‬اللي‮ ‬بيهتف مش هيموت‮ .. ‬اللي‮ ‬بيموت بهتافه بيعيش؛ اهتف‮ ‬يلاَّ‮ .. ‬واديها موت‮ ‬،‮ ‬اهتف‮ ‬يلاَّ‮ ‬يا صاحبي‮ ‬وعيش
رامي‮ ‬‮: ‬زوِِّدها‮ ‬يا باشا
شردي‮ ‬‮: ‬خلاص‮ ‬،‮ ‬يبقي‮ ‬أخوَّانا البعده‮ ‬ياخدوه بعثة
نجيب‮ ‬‮: "‬لكامل‮" ‬سيبتهم ليه‮ ‬يرموني‮ ‬سنين في‮ ‬الزنزانة من‮ ‬غير تحقيق،‮ ‬ليه مـا أنقذتنيش من تعذيبهم‮ ‬،‮ ‬كان ممكن‮ ‬
حامد‮ ‬‮: ‬جاوب
حسن‮ ‬‮: ‬لازم تتناقش ويَّانا وتدافع عن نفسك وتوَّضح لنا دوافعك وتبريراتك
نجيب‮ ‬‮: ‬احلم‮ ‬،‮ ‬احلم متخفش‮ ‬،‮ ‬حتي‮ ‬ولو كان فيها موت ؛ مبتفرقش
كامل‮ ‬‮ : ‬أنتوا في‮ ‬إيه وأنا في‮ ‬إيه‮ .. ‬أنا في‮ ‬مصيبة‮ .. ‬نصوصي‮ ‬ما عادتش صالحة للمرحلة الجديدة‮ ‬،‮ ‬وانتوا جايين تكلموني‮ ‬في‮ ‬حاجات فاتت و‮ ..‬
سلوي‮ ‬‮: ‬أزمتنا هي‮ ‬أزمتك،‮ ‬ولو عدِّلت الأحداث والنهايات‮ ‬يمكن تحل أزمة نصوصك
حسن‮ ‬‮: ‬فيه حاجة‮ ‬غلط ولازم تحاول تصححها
كامل‮ ‬‮ : ‬أصحح إيه وأهبب إيه بس‮ .. ‬أنا كنت أمين في‮ ‬اللي‮ ‬بكتبه ولا زيفتش الواقع‮ .. ‬مجعلتوش وردي‮ ..  "‬ممسكاً‮ ‬برأسه‮" ‬معدتش قادر أفكر خالص
شفيقة‮ ‬‮: ‬يبقي‮ ‬خلاص‮ .. ‬نعتصم
كامل‮ ‬‮: ‬نعم ؟‮!‬
سلوي‮ ‬‮: ‬نعتصم‮ .. ‬،‮ ‬حقنا
كامل‮ ‬‮: ‬أنتوا كمان‮ .. ‬تبقي‮ ‬كملت‮  ‬
حامد‮ ‬‮: ‬وورينا إزاي‮ ‬هتقدر تكتب ولاَّ‮ ‬تفكر لو توقفنا عن الحياة‮ ‬
حسن‮ ‬‮: ‬والاَّ‮ ‬هيكون لك شرعية إزَّاي‮ ‬في‮ ‬إنك تحكم أو تتحكم فينا
كامل‮ ‬‮: ‬بتتكلم عن مين ؟‮!‬
حامد‮ ‬‮: ‬شعبك
كامل‮ ‬‮: ‬مش فاهم‮ .. ‬شفيقة وحسن ؟
سلوي‮ ‬‮: ‬وأنا وحامد
حامد‮ ‬‮: ‬ودول‮ .. "‬يعطه ورقة‮"‬
من الممكن دخول أفراد من كل مكان تكون جماعة الكورس‮ ‬يقودهم كامل ـ
كامل‮ ‬‮: ‬مين دول ؟‮!‬
حامد‮ ‬‮: ‬باقي‮ ‬الشعب‮ ‬يا ريس‮ .. ‬
سلوي‮ ‬‮: ‬شخصيات مسرحياتك الباقية ؛ أحمد ومؤنس وعبد الفتاح ويوسف وعيسي‮ ‬ووليم
حامد‮ ‬‮: ‬وعبد الحكم وآدم وماريان ولويس وصفية‮ .. ‬وكل شخصيات أعمالك اللي‮ ‬كتبتها‮ .. ‬و دي‮ ‬توكيلات عنهم
كامل‮ ‬‮ : ‬توكيلات ؟‮!! ‬معدتش فاهم حاجة‮ .. ‬كده دماغي‮ ‬هتنفجر‮ .. ‬دماغي‮ .. ‬أعمل إيه ؟‮!‬
شفيقة‮ ‬‮: ‬تعيد حكاياتنا
حسن‮ ‬‮: ‬تكتبها من تاني
سلوي‮ ‬‮: ‬وتختار لي‮ ‬حياة جديدة
نجيب‮ ‬‮: ‬وتغير نهايات كل الشخصيات
كامل‮ ‬‮ : ‬إزاي‮ ‬بس‮ .. ‬ماينفعش‮ ‬،‮ ‬دي‮ ‬حكايات اتكتبت وخلاص
سلوي‮ ‬‮: ‬يعني‮ .. ‬؟‮!‬
كامل‮ ‬‮ : ‬مايعنيش‮ ..‬،‮ ‬أنا عارف
حامد‮ ‬‮: ‬طب واللي‮ ‬عملته معايا‮ ‬
كامل‮ ‬‮: ‬معملتش حاجة‮ ‬
حامد‮ ‬‮ : ‬نصرت الباشا عليا مع إن البشاوية خلاص انتهت من زمان
شردي‮ ‬‮: ‬أنا معايا حصانة‮ ‬
رامي‮ ‬‮: ‬شردي‮ ‬باشا أسمه في‮ ‬حد ذاته حصانة
شردي‮ ‬‮: ‬أشكرك‮ ‬يا رامي‮ ‬بيه
حامد‮ ‬‮: ‬رامي‮ ..‬؟‮! ‬
يستعيد ذاكرته‮ .. ‬نسمع صوت حامد ـ
لو سمحت ؛ أنا جاي‮ ‬أستفسر عن نتيجة المناقصة‮ ‬
‮"‬بقعة ضوئية‮" ‬رامي‮ .. ‬حامد ــ
رامي‮ ‬‮: ‬طلبك تم استبعاده
حامد‮ ‬‮: ‬مش فاهم‮ !‬
رامي‮ ‬‮: ‬قدمت متأخر‮ .. ‬بعد ميعاد التقديم‮  ‬ما فات
حامد‮ ‬‮: ‬لكن أنا أول واحد سحب كراسة الشروط‮  ‬وقدم في‮ ‬المناقصة‮ ‬
رامي‮ ‬‮: ‬شردي‮ ‬للاستثمارات الدولية سبقك وقدم قبل منك
حامد‮ ‬‮: ‬يعني‮ ‬إيه‮ ..‬؟‮!‬
شردي‮ ‬‮: ‬يعني‮ .. ‬يعني‮ ‬،‮ ‬العطا مرسيش عليك وخيرها في‮ ‬غيرها
حامد‮ ‬‮: ‬أنت تاني
رامي‮ ‬‮: ‬كمان‮ ‬يا شردي‮ ‬باشا المواصفات اللي‮ ‬قدمها مش حلوة ومواصفات معاليك أحسن كتير
حامد‮ : ‬أنا‮ ‬متأكد من أفضلية عروضي‮ .. ‬أنا معدتش فاهم حاجة‮ .. "‬لكامل‮" ‬كل مرَّة‮ ‬يتكرر معايا نفس السيناريو‮ .. ‬و كل اللي‮ ‬جرالي‮ ‬ده أكيد بمعرفتك‮ ‬
كامل‮ ‬‮: ‬هو فيه إيه ؟‮! ‬إيه اللي‮ ‬بيحصل قدامي‮ ‬دلوقت‮ "‬يفرك عينيه‮" ..‬لأ ؛ ومتفقين مع بعض‮ .. ‬كل واحد فيكو‮ ‬يجيب الغلط مني‮ .. ‬أكيد أنت‮ ‬يا نجيب‮ ‬،‮ ‬عاوزهم‮ ‬يحملوني‮ ‬المسئولية
نجيب‮ ‬‮: ‬متحاولش الهروب‮ .. ‬أنت الوحيد المسئول
حسن‮ ‬‮: ‬أنت اللي‮ ‬بتكتب
سلوي‮ ‬‮: ‬أنت اللي‮ ‬بتختار لنا سكتنا وردودنا
حامد‮ ‬‮: ‬أنت الحاكم‮ .. ‬وأنت اللي‮ ‬بتتحكم في‮ ‬قدرنا
نجيب‮ ‬‮: ‬يوم جيت للكون فرحت‮ .. ‬فيه نهار‮ ..‬،‮ ‬فسحاية واسعة كبيرة فيها نور‮ .. ‬نور وفارش ضحكته جنب الجدار‮ .. ‬ضيه الجميل شدني‮ ‬؛ هو ده حلم الحياة‮ ‬،‮ ‬جريت عليه رحت له‮ .. ‬قلت آه ؛‮ .. ‬مكنتش أعرف أن‮  ‬للحرية نار
شفيقة‮ ‬‮: ‬هوده حلم الحياة
نجيب‮ ‬‮: ‬احلم
حسن‮ ‬‮: ‬هوده حلم الحياة
نجيب‮ ‬‮: ‬احلم ما تخافش‮ .. ‬
شفيقة‮ : " ‬متحركة إلي‮ ‬وسط المسرح‮ "‬
ـ‮ "‬بقعة ضوئية‮"‬‮ ‬شفيقة‮ .. ‬حسن ـ
شفيقة‮ ‬‮: ‬حلمي‮ ‬ما كانش‮ ‬غويط ولا كان عويص
نجيب‮ ‬‮: ‬احلم ما تخافش‮ .. ‬احلم‮ .. ‬الحلم ضيه جميل‮ ‬
حسن‮ ‬‮: " ‬متجهاً‮ ‬لها‮ ‬‮" ‬حلمنا كان حلم أبسط مـ البسيط
شفيقة‮ ‬‮: ‬اتنين‮ ‬
حسن‮ ‬‮: .. ‬لأ ؛ كنا واحد
شفيقة‮ ‬‮: ‬ولد‮ .. ‬وبنت‮ ‬
حسن‮ ‬‮: ‬عاشوا الطفولة جنب بعض
شفيقة‮ ‬‮: ‬حلموا ببكره ويَّا بعض‮ ‬
حسن‮ ‬‮: ‬حسوا ببعض
شفيقة‮ ‬‮: ‬ورسموا المستقبل ويَّا بعض‮ ‬
حسن‮ ‬‮: ‬أبيض
شفيقة‮ ‬‮: ‬وردي‮ ‬
حسن‮ ‬‮: ‬أخضر
شفيقة‮ ‬‮: ‬رسموه بألوان حلوة
حسن‮ ‬‮: ‬وكبروا
شفيقة‮ ‬‮: ‬وكبر الحلم معاهم‮ ‬
حسن‮ ‬‮: ‬عش صغير‮ ‬يضمهم
شفيقة‮ ‬‮: ‬عِيلة صغيرة
حسن‮ ‬‮: ‬زوجة وأولاد
شفيقة‮ ‬‮: ‬حلم بسيط
حسن‮ ‬‮: ‬ده كان تفكيرنا‮ .. "‬متجهاً‮ ‬لرامي‮" ‬لكن‮ ‬
رامي‮ ‬‮: ‬مالكنش‮ ‬،‮ ‬إيه حكاية لكن دي‮ ‬معاكوا‮ ‬،‮ ‬كل ما أقابل اتنين‮ ‬يحلموا‮ ‬يقولولي‮ ‬لكن‮ !! ‬،‮ ‬من الأول للزمن‮ ‬يكونوا عارفين إنهم بيحلموا‮ ..‬،‮ ‬بيحلموا‮ .. ‬يعني‮ ‬كل حاجة مالأول واضحة قدامهم وعارفين بأن الحلم حلم‮ .. ‬خيال مش واقع‮ ‬،‮ ‬وخيال عمره ما‮ ‬يبقي‮ ‬حقيقة‮ "‬متحركاً‮ ‬تجاهها‮"  ‬لكن واضح إن الحتة البيضة نسيت ودخلت الحلم وعاشت فيه‮ ..‬
شفيقة‮ ‬‮: " ‬تقدم أوراق له‮ ‬‮" ‬أتوَّظف وحسن ويايا‮ .. ‬اتفضل ؛ دي‮ ‬طلبات تعين
رامي‮ ‬‮: ‬يااااه‮ .. ‬دانتي‮ ‬طماعة قوي‮ .. ‬طب قولي‮ ‬وظيفة واحدة كفاية‮ ‬
شفيقة‮ ‬‮: ‬يبقي‮ ‬حسن
رامي‮ ‬‮: ‬للدرجة دي‮ ‬واقعة في‮ ‬هواه
شفيقة‮ ‬‮: ‬جوزي‮ ..‬
رامي‮ ‬‮ : ‬ده بالطبع فيما سوف‮ ‬يكون‮ ‬
شفيقة‮ ‬‮: ‬يعني‮ .. ‬،‮ ‬عندنا أمل إن الدنيا تكون وردية وحلوة‮ .. ‬وحاسين بأن الحلم قرب‮ ‬يتحقق
رامي‮ ‬‮ : ‬الباشا هو اللي‮ ‬هيقرر‮ ..‬
شردي‮ ‬‮: ‬بس‮ ‬يا بيضة ؛ أنتي‮ ‬جميلة قوي‮ .. ‬خسارة‮ .. ‬خسارة تضيعي‮ ‬نفسك في‮ ‬جوازة قرديحي‮ .. ‬أنا ممكن أخليكي‮ ‬كبيرة‮ ‬
شفيقة‮ ‬‮: ‬الله‮ ‬يخليك‮ ‬يا كبير ده بس من ذوقك
رامي‮ ‬‮ : ‬تعيِّنه‮ ‬يا باشا في‮ ‬حلايب أو شلاتين‮ .. ‬أو تشكي‮ ‬،‮ .. ‬الوطن محتاج أمثال حسن‮ .. ‬همه دول الأمل همه المستقبل
شفيقة‮ ‬‮: ‬حلايب‮ .. ‬؟‮!‬
شردي‮ ‬‮: ‬موافق‮ .. ‬نفذ‮ ‬يا رامي‮ .. ‬بس عايزك تراعي‮ ‬ظروفه‮ ‬،‮ ‬ومرتبه برضه‮ ‬يكون معقول‮ .. ‬يعني‮ ‬الراجل بيجَّهز نفسه وداخل علي‮ ‬جواز
رامي‮ ‬‮ : ‬طول عمرك حنيِّن‮ .. ‬الله‮ ‬يخليك‮ ‬يا باشا لمصر ولولاد مصر‮ ..‬
شفيقة‮ ‬‮: ‬أمرنا لله‮ .. ‬ألحق أجهز شنطي‮ ‬و‮ ..‬
شردي‮ ‬‮: ‬علي‮ ‬فين‮ ‬
شفيقة‮ ‬‮: ‬هنسافر‮ ‬
شردي‮ ‬‮: ‬لأ‮ .. ‬هو اللي‮ ‬يسافر ؛ أنا عايزك‮   ‬
حسن‮ ‬‮: "‬لكامل‮" ‬كان لازم تحسب حسابات تانية‮ ‬،‮ ‬كان ممكن تغيَّر وتشوف حل‮ ‬يحقق حلمنا مش‮ ‬يمهد لموته وضياعنا
كامل‮ ‬‮: ‬ليه لغاية دلوقت مش عايزين تفهموني‮ .. ‬قلتلكوا ميت مرة مقدرش مقدرش‮ .. ‬الشخصية هي‮ ‬اللي‮ ‬بتكتب نفسها
سلوي‮ : ‬تقصد‮ ‬أن ده كله مش بإرادتك‮ ..! ‬تسيير الأحداث واختيارها واختيار الشخصيات‮  ‬كل ده مش بإرادتك
كامل‮ ‬‮ : ‬دي‮ ‬الحقيقة‮ .. ‬
نجيب‮ ‬‮: ‬أنت اللي‮ ‬كتبت وياما ناقشتك‮ .. ‬كان فيه أفكار تانية كتير‮ ‬،‮ ‬لكن‮ ..‬
سلوي‮ ‬‮: ‬مالكنش‮ ‬،‮.. ‬أنت المسئول‮ .. ‬ما تحاولش‮ ‬
شفيقة‮ ‬‮: ‬طب ليه مخلِّتش نهاية المسرحية سعيدة
كامل‮ ‬‮: ‬وسعيد‮ ‬يتجوز سعيدة‮ .. ‬فيلم عربي‮ ‬؟‮! ‬
شفيقة‮ ‬‮: ‬وليه لأ‮ ‬،‮ ‬ليه معملتش نهايتنا نهاية فيلم عربي‮ .. ‬ليه في‮ ‬الآخر مخلّتش الناس تخرج مبسوطة‮ ..‬؟‮! ‬كان ممكن
كامل‮ ‬‮: ‬كان ممكن زمان‮ .. ‬أيام أنور وجدي‮ ‬وليلي‮ ‬مراد‮ ‬،‮ ‬وشادية وشكري‮ ‬سرحان‮ ‬،‮ ‬إيقاع زمانهم‮ ‬غير إيقاع الزمن ده‮ ‬،‮ ‬الأيام دي‮ ‬صعب أنتصر ليكوا‮ .. ‬دول كانوا‮ ‬ياكلوني
حامد‮ ‬‮: ‬مين دول‮ ..‬
كامل‮ ‬‮: ‬ههه‮ .. ‬مين دول ؟‮!! ‬غباء مني‮ ‬لو جاوبتك ع السؤال ده‮ .. ‬يمكن قبل كده كنت أخاف أو ما أجرؤش أجاوبك‮ .. ‬لكن دلوقت وبعد ما كل شيء بقي‮ ‬واضح‮ .. ‬أصبح من الغباء إني‮ ‬أجاوبك
نجيب‮ ‬‮:   ‬لو أنت حر افعل ما بدالك‮ .. ‬وان كنت خايف خليك مكانك
رامي‮ ‬‮: ‬زودها‮ ‬ياباشا
شردي‮ ‬‮: ‬ما تخافش منه‮ ..‬،‮ ‬اللي‮ ‬زَّيه خلاص ؛ ما عادش لُه تأثير‮ .. ‬الساحة خلاص اتملت‮  .. ‬الإعلام والصحف والمجلات بقوا مالين الدنيا و زَّي‮ ‬الرز‮ .. ‬ألفات‮ ‬،‮ ‬وواحد والا عشرة والا حتي‮ ‬مية‮ .. ‬مش ممكن هيكون لهم تأثير
رامي‮ ‬‮: "‬متجهاً‮ ‬إلي‮ ‬سلوي‮" ‬كبير‮ ‬يا باشا‮ .. ‬قلتي‮ ‬إيه‮ ‬يا بيضة ؟
سلوي‮ ‬‮: ‬سافل‮ "‬تحاول صفع رامي‮ ‬فيمسك بيدها‮"‬
رامي‮ ‬‮: ‬نسيتي‮ ‬نفسك ؟‮!‬
سلوي‮ ‬‮: "‬تتحول عنه‮" ‬أنا هارفض‮ ‬
رامي‮ ‬‮ : "‬فيما‮ ‬يفهم أنه تحذير‮" ‬راجعي‮ ‬نفسك‮ ‬
سلوي‮ ‬‮: ‬راجعت نفسي‮ ‬ميت مرة‮ .. ‬أنا خسرت كتير في‮ ‬المشوار ده‮ ..‬
رامي‮ :‬‮ ‬غريبة‮ ! ‬؛ خسرتي‮ ‬بنجاحك ؟‮!‬
سلوي‮ :‬‮ ‬خسرت أعز إنسان‮ .. ‬خسرت الوحيد اللي‮ ‬اتمنيته واللي‮ ‬حبني‮ ‬لشخصي‮ ‬مش لأي‮ ‬حاجة تانية‮ .. ‬الوحيد اللي‮ ‬حبيته‮ . ‬عشان كده فوقت وبأقولك لأ‮ ..‬
رامي‮ :‬‮ ‬يعني‮ ‬قررتي
سلوي‮ :‬‮ ‬هارفض‮ .. ‬لأني‮ ‬خسرت كتير‮ .. ‬خسرت‮ ‬يوم وافقت أكون معاكم عشان توصلوني‮ .. ‬خسرت‮ ‬يوم ماتهزت ثقتي‮ ‬في‮ ‬نفسي‮ ‬واختارت السكة السهلة ووافقت أهاودكم‮ .. ‬خسرت‮ ‬يوم ما صدقت إنها مهمة قومية ولا فكرتش لحظة إن المهام القومية بريئة من أي‮ ‬سلوك قذر‮ .. "‬لكامل‮" ‬أنت اللي‮ ‬اختارتلي‮ ‬وعملت كل اللي‮ ‬تقدر عليه عشان أرضخ لضغوطهم‮ ‬
كامل‮ ‬‮: "‬مُكرَّهاً‮" ‬أه أنا‮ .. ‬أنا‮ ‬،‮ ‬إذا كان ده هيريحكوا‮ ‬
نجيب‮ ‬‮: ‬كل حكاية لازم ترجع لك في‮ ‬الآخر‮ ‬يا صديقي‮ ‬مهما حاولت‮ .. ‬مش ممكن هتبرَّأ نفسك
كامل‮ ‬‮: ‬إذا كان ده‮ ‬يريحكوا خلاص‮ .. ‬قلتلكوا مش أنا ومش عاوزين تقتنعوا‮ ‬،‮ ‬يبقي‮ ‬خلاص أنا أنا‮ .. ‬هتعملوا إيه‮ ‬يعني‮ ‬؟‮!‬
حسن‮ ‬‮: ‬أنت اللي‮ ‬هتعمل‮ .. ‬هتعيد من تاني‮ ‬الكتابة
كامل‮ ‬‮: "‬مفكراً‮" ‬أعيدها‮ ..‬؟‮! ‬
رامي‮ ‬‮: ‬وبعدين‮ ‬يا باشا ؟
شردي‮ ‬‮: ‬سيبهم‮ ‬يقولوا اللي‮ ‬همه عايزينه لكن اللي‮ ‬إحنا عايزينه هو اللي‮ ‬هيكون
رامي‮ ‬‮: ‬يعني‮ ..‬
شردي‮ ‬‮: ‬يتكلموا‮ .. ‬سيبهم‮ ‬يتكلموا‮ .. ‬حقهم
رامي‮ ‬‮: ‬لكن‮ ‬يا باشا دول فاهمين‮ ..‬
شردي‮ : ‬‮" ‬مقاطعاً‮ ‬‮" ‬فاهمين‮ ‬غلط ؛ فاكرين إن جنابه بإيده حاجة‮ ‬،‮ ‬فاكرين إنه بجرة قلم ممكن‮ ‬يزيحنا‮ .. ‬فاهمين من السهل إنه‮ ‬يعملِّهم اللي‮ ‬همه عايزينه
رامي‮ ‬‮: ‬وده‮ ‬يا شردي‮ ‬باشا
شردي‮ ‬‮: ‬حلم‮ .. ‬وَّهم وعايشين فيه‮ ..‬
رامي‮ ‬‮: ‬هيعيد كتابة حكاياتهم ويحاول‮ ‬
شردي‮ ‬‮: "‬مقاطعاً‮" ‬يحاول‮ ‬،‮ ‬لكن مين اللي‮ ‬هيديلوا الفرصة ؟‮! .. ‬إحنا موافقين من حيث المبدأ إنه‮ ‬يعيد كتابتها‮.. ‬لكن متنساش أبداً‮ ‬إننا إحنا اللي‮ ‬سمحناله‮ ‬
رامي‮ ‬‮: ‬حلو‮ ‬يا باشا‮ ..‬،‮ ‬يا كبير‮ ! ‬
كامل‮ ‬‮: "‬لا‮ ‬يزال‮ ‬يفكر‮" .. ‬أمممم‮ ‬،‮ ‬خلاص موافق ؛ أعيدها‮ ..‬؟‮! ‬
سلوي‮ ‬‮: ‬إبدأ بحكايتي
كامل‮ ‬‮: ‬طب وحكايتك دي‮ ‬هاعمل فيها إيه‮ ..‬
شردي‮ ‬‮: ‬علي‮ ‬رأيك‮ .. ‬دي‮ ‬واحدة خلاص ارتبطت بجهاز مخابرتي‮ .. ‬
رامي‮ ‬‮: ‬وبقت بتقدم‮ "‬في‮ ‬تلميح ساخر‮" ‬خدمات قومية‮ ..‬
شردي‮ ‬‮: ‬لأ‮ ‬،‮ ‬بس دي‮ ‬نجمة‮ .. ‬ومحققة شهرة كبيرة‮ .. ‬طب بالذمة معقول الحتة البيضة دي‮ ‬تضحي‮ ‬بكل ده‮ .. ‬أكيد أنت‮ ‬غلطان‮ .. ‬يمكن تكون فهمت‮ ‬غلط‮ ‬يا رامي‮ !‬
رامي‮ ‬‮: ‬معلهش‮ ‬يا باشا‮ .. ‬أقولك إيه بس ؛ ناس فقرية‮ ..‬
سلوي‮ ‬‮: ‬أنت تسكت خالص‮ .. "‬لكامل‮" ‬اتفضل كمِّل‮ ..‬
كامل‮ ‬‮: ‬ماهو أنا كمان محتار‮ .. ‬مش عارف أبدأ منين
سلوي‮ ‬‮: ‬أقولك ؛ إرجع بي‮ ‬ليوم اختبار المعهد‮ ..‬
كامل‮ ‬‮: "‬مفكراً‮" ‬مشهد الأكاديمية‮ .. ‬مشهد الأكــ‮ "‬يستقر علي‮ ‬مكتبه‮" ‬ــاديمية‮ ‬،‮ ‬يومها منجحتيش في‮ ‬الاختبار‮.. ‬قابلك رامي‮ ‬بيه علي‮ ‬الباب‮ .. ‬عرض خدماته عليك‮ ..‬
رامي‮ ‬‮: ‬قولت إيه‮ ‬يا ابيض ؟
سلوي‮ ‬‮: .. "‬تفكر‮" ‬أممممم‮ ‬
رامي‮ ‬‮ : ‬إيه‮ .. ‬لسه هاتفكر؟‮!‬
سلوي‮ ‬‮: ‬الحقيقة‮ ‬يارمي‮ ‬بيه مفيش واحدة تقدر ترفض عرضك ده‮ ..‬
رامي‮ ‬‮ : ‬قشطة‮ .. ‬بينا‮ ‬يا ابيض
سلوي‮ ‬‮: "‬لكامل‮" ‬لأ‮ .. ‬لأ‮ .. ‬أمسح ده
كامل‮ ‬‮: ‬أمسحه‮ "‬يفعل‮" ‬بتفكري‮ ‬في‮ ‬إيه ؟
سلوي‮ ‬‮: ‬مش عارفه ليه دلوقت جايلي‮ ‬إحساس بأنه كان مستني‮ ‬سقوطي‮ .. ‬ويمكن كان فيه توصية منه بإني‮ ‬منجحش
رامي‮ ‬‮ : ‬وبعدين‮ ‬يا باشا‮ .. ‬دي‮ ‬كده هتفحَّر
شردي‮ : " ‬يشير لرامي‮ ‬بالصمت‮"‬
كامل‮ ‬‮ : ‬إيه‮ .. ‬عايزاني‮ ‬أنجحك‮ ..‬
سلوي‮ ‬‮: ‬عندك مانع‮ ..‬
يكون شردي‮ ‬قد وصل له وأخذ الأوراق التي‮ ‬أمامه ـ‮ ‬
كامل‮ ‬‮: ‬مقدرش‮ .. ‬يمكن لو طلبتي‮ ‬ده من دقيقة واحدة كنت قدرت‮ .. ‬لكن دلوقت ماعادليش معارف هناك‮ .. ‬اتصرفي‮ ‬إنت‮ ..‬
رامي‮ ‬‮: " ‬لشردي‮ ‬‮" ‬يا كبيــر‮! ..‬
سلوي‮ ‬‮: ‬خلاص‮ .. ‬ارجع تاني‮ ‬بالحكاية‮ .. ‬وأنا وحظي‮ ‬
كامل‮ ‬‮: ‬هرجع تاني‮ .. ‬وعموماً‮ ‬أنا جتلي‮ ‬فكرة وأنا اللي‮ ‬هاتصرف‮ .. ‬يالاَّ‮ ..‬
سلوي‮ ‬‮: ‬إبدأ من بعد الاختبار علي‮ ‬طول
كامل‮ ‬‮: "‬يكتب‮" ‬يقابلها رامي‮ ‬بيه عند خروجها من الاختبار‮ .. ‬يعرض خدماته‮ .. ‬يسألها ؛
رامي‮ ‬‮: ‬قولت إيه‮ ‬يا ابيض ؟
سلوي‮ : .. "‬تفكر‮" ‬أممممم‮ ‬
رامي‮ ‬‮: ‬إيه‮ .. ‬لسه هتفكر ؟‮!‬
سلوي‮ ‬‮: ‬الحقيقة‮ ‬يا رامي‮ ‬بيه مفيش واحدة تقدر ترفض عرضك ده‮ ..‬
رامي‮ ‬‮: ‬قشطة‮ .. ‬
سلوي‮ ‬‮: ‬لأ‮ .. ‬مش قشطة‮ .. ‬لسَّة ما قلتش رأيي‮ ..‬
رامي‮ ‬‮: ‬عارفه‮ .. ‬عارفه‮ ‬يا نجمة‮ ..‬
سلوي‮ ‬‮: ‬وبرضه لسَّه‮ .. ‬لسَّه مبقتش نجمة‮ .. ‬ولو نجوميتي‮ ‬جت عن طريقتك القذرة اللي‮ ‬تخليني‮ ‬أخسر احترامي‮ ‬لنفسي‮ .. ‬فأنا مش عايزاها‮ .. ‬بارفضها وقول لي‮ ‬بعتك ؛ احترمت نفسها وبلاها نجوميتك
رامي‮ ‬‮: ‬يعني‮..‬؟‮ ‬
سلوي‮ ‬‮: ‬كل ده ولسَّه هتسألني‮ .. ‬متأخذنيش‮ ‬يا رامي‮ ‬بيه أنت كده‮ .... ‬،‮ ‬معطلكش
كامل‮ ‬‮: ‬يعود حسن من حلايب إلي‮ ‬بلدته‮ .. ‬يعلم بما تعرضت له شفيقة في‮ ‬غيابه‮ .. ‬ويرفض تقبُل العزاء في‮ ‬انتحارها‮ ‬
حسن‮ ‬‮: "‬لكامل‮" ‬إرجع قبل كده بكتير‮ .. ‬قبل ماتوصل للانتحار‮ ‬
كامل‮ ‬‮: " ‬يكتب‮" .. ‬يواصل شردي‮ ‬ضغوطه علي‮ ‬شفيقة‮ ..‬
شردي‮ ‬‮: ‬حسن وبعدناه عنها‮ ‬،‮ ‬وظيفة ووظفناها‮ .. ‬فلوس ووفرناها لها ولعيلتها‮ .. ‬ولسَّه مش عايزة تميل‮ .. ‬فيه إيه فاضل نعمله ؟‮!‬
رامي‮ ‬‮: ‬الصبر‮ .. ‬الصبر‮ ‬يا شردي‮ ‬باشا‮ .. ‬الواد ووديناه حلايب‮ ‬،‮ ‬والعيلة زي‮ ‬ما قلت سعادتك حالها بقي‮ ‬عال‮ ‬،‮ ‬فاضل البنت‮ .. ‬نزغلل عينيها هي‮ ‬كمان وبزيادة شوية
شردي‮ ‬‮: ‬بس‮ ‬يا رامي‮ ‬دي‮ ‬محَجَّرة قوي
رامي‮ ‬‮: ‬طول ما رامي‮ ‬معاك حلمك أمر‮ ‬يا باشا حتي‮ ‬ولو استدعي‮ ‬الأمر إنك‮ .. ‬تتجوزها‮ ..‬
شردي‮ ‬‮: ‬أتجو‮.. ‬؟‮! ‬؛ بس دي‮ ‬دماغها مليانة بحسن وعمرها ما هتوافق
رامي‮ ‬‮: ‬أبوها وكيلها وهيقبل‮ ‬يجوزها لك‮ .. ‬أبوها وهو اللي‮ ‬يعرف مصلحتها‮ ..‬
شردي‮ ‬‮: ‬لكن هي‮ .. ‬
رامي‮ ‬‮: ‬هتقبل‮ .. ‬،‮ ‬قدام الضغظ ده كله لازم تقبل‮ ‬
شردي‮ ‬‮: ‬تقصد ترضخ‮ ‬غصب عنها
رامي‮ ‬‮: "‬يجهز بأدوات مأذون‮" ‬مراتك رسمي‮ ‬يا باشا وورقك مظبوط‮ .. ‬ان شالله تاخدها وتسافر بها لآخر الدنيا‮ .. ‬نسيها حياتها و‮ .. ‬واتهني‮ ‬يا باشا‮ .. ‬اتهني‮ .. ‬موُّزة مش أي‮ ‬أي‮ ‬ولا زَّي‮ ‬زَّي‮ .. ‬حتة قشطه
كامل‮ ‬‮: "‬يكتب‮" ‬يوافق والدها بتزويجها دون علمها‮ .. ‬وفي‮ ‬أول لقاء لشردي‮ ‬بها‮ ..‬
شردي‮ ‬‮: ‬الفيلا دي‮ ‬مَهرِك‮ .. ‬وشاليه العجمي‮ ‬كمان كتبته بإسمك‮ .. ‬وعقدك رسمي‮ ‬ومستوفي‮ ‬،‮ ‬يعني‮ ‬لا متعة ولا عرفي‮ .. ‬وأنا عاشق‮ ‬يا شفيقة ومشتاق‮ .."‬يحاول احتوائها تفلت منه‮"‬
شفيقة‮ ‬‮: ‬أنا‮ .. ‬أنا‮ ‬يا شردي‮ ‬بيه قصدي‮ ‬يا شردي‮ ‬باشا‮ ..‬
شردي‮ ‬‮: ‬بيه إيه وباشا إيه‮ ‬يا شفيقة‮ .. ‬أنا دلوقت بقيت جوزك‮ .. ‬يظهر إنك لسه مش عارفة‮ ‬يعني‮ ‬إيه جوزك‮.. ‬أنا هاسيبك مع نفسك شوية وهارجعلك‮ .. ‬وكمان فيه مفاجأة عاملهالك‮ .. ‬حالاً‮ ‬هارجعلك بيها‮ ‬يا ؛ بيضة
شفيقة‮ ‬‮: ‬ياااه ؛‮ " ‬تستدعي‮ ‬حسن في‮ ‬ذاكرتها‮"‬
‮"‬حسن‮ .. ‬شفيقة‮" ‬كل في‮ ‬بقعة ضوئية‮ ‬،‮ ‬مناجاة ـ
شفيقة‮ ‬‮: ‬يا تري‮ ‬بتعمل إيه دلوقت‮ ‬يا حسن‮ .. ‬ياتري‮ ‬حاسس باللي‮ ‬بيجرالي‮ ‬هنا ولا‮ ..‬؟
حسن‮ ‬‮: ‬وحشاني‮ ‬يا شفيقة‮ .. ‬هاين عليا أسيب الشغل وأرجعلك‮ .. ‬بس اللي‮ ‬مصَّبرني‮ ‬برضه أنتي‮ ‬كله‮ ‬يهون علشانك‮ .. ‬باحاول أعمل كل جهدي‮ ‬عشان الحلم‮ ‬يا‮ ‬غالية
شفيقة‮ ‬‮: ‬شفت‮ ‬يا حسن قد إيه إحنا رخاص ملناش تمن‮ .. ‬أنت تبيع نفسك عشان تجيب فلوس عشان نعيش‮.. ‬وأبويا‮ ‬يبعيني‮ ‬عشان‮ ‬يجيب فلوس عشان‮ ‬يعيش هو واخواتي‮ .. ‬الفلوس الفلوس وبس‮ ‬يا حسن‮ .. ‬
حسن‮ ‬‮: ‬تمن الحلم‮ ‬غالي‮ ‬ياغالية‮ .. ‬وهانت
شفيقة‮ ‬‮: ‬وشردي‮ ‬دفع الفلوس وعايز‮ ‬ياخد البضاعة‮ .. ‬يستغل حوّجتنا وساوم‮ .. ‬وباع واشتري‮ ‬فينا‮ ‬يا حسن‮ ..‬
حسن‮ ‬‮: ‬متخافيش‮ ‬ياغالية‮ .. ‬هانت و جايلك‮ .. ‬وكل شيء‮ ‬يهون عشانك‮ ‬
شفيقة‮ ‬‮: ‬كل شيء‮ ‬يهون عشانك‮ "‬وقد قررت الانتحار‮" ‬لكن أنا عمري‮ ‬ما هاكون لغيرك وعمري‮ ‬ما هابيع نفسي،‮ ‬مش هاكون إلا ليك‮ ‬يا حسن
حسن‮ ‬‮: ‬حسن لشفيقة‮ ‬
شفيقة‮ ‬‮: ‬وشفيقة لحسن
حسن‮ ‬‮: ‬وعد وخدناه علي‮ ‬بعض
شفيقة‮ ‬‮: ‬عهد وخدته شفيقة علي‮ ‬نفسها
حسن‮ ‬‮: "‬في‮ ‬اشتياق‮" ‬وحشاني‮ ‬يا‮ ‬غالية‮ ‬
تطفأ بقعة حسن وتبقي‮ ‬بقعة شفيقة ـ ـ
شفيقة‮ ‬‮: "‬تحتضن الوهم‮ .. ‬تتنبه‮" .. ‬يا تري‮ ‬بتعمل إيه دلوقت‮ ‬يا حسن‮ .. ‬يا تري‮ ‬تعرف باللي‮ ‬بيجري‮ ‬هنا‮ .. ‬يا تري‮ ‬هتعمل إيه لو جيت ولا لقتنيش‮ .. ‬شفيقة وعدها سيف علي‮ ‬رقبتها‮ .. ‬عمرها ما تخون ولا تبيع عهد خَدِّته علي‮ ‬نفسها‮ .. ‬مستنياك‮ ‬يا‮ ‬غالي‮ ..‬
تشرع في‮ ‬ابتلاع حبوب مع سحب بقعة الإضاءة حتي‮ ‬تطفأ ـ‮ ‬
كامل‮ ‬‮: ‬إيه‮ ‬يا بني‮ ‬ما تخش بقي‮ .. ‬أنت مش قلت هتدخل قبل ما تنتحر‮ ..‬
حسن‮ ‬‮: ‬بفكر وبدَّور علي‮ ‬حل‮ .. ‬
كامل‮ ‬‮: ‬طب أنا دلوقت أعمل إيه ؟
حسن‮ ‬‮: ‬شردي‮ ‬متوَّرط في‮ ‬حاجات كتير ولا نيش ماسك عليه دليل إدانة‮ ‬
كامل‮ ‬‮: ‬أمر طبيعي‮ ‬أنه‮ ‬يكون مظَّبط نفسه‮ .. ‬ارجع تاني‮ ‬وحاول تدخل في‮ ‬وقت مناسب‮ .. ‬أنا خلاص دماغي‮ ‬ضربت‮ . ‬
أثناء ذلك‮ ‬يكون شردي‮ ‬قد وصل إليه وأخذ أوراق وسكينة من أمامه ـ
رامي‮ ‬‮: ‬لعيب‮ ..! ‬معاليك لعيب كبير‮ ‬يا‮ .. ‬يا كبير
كامل‮ ‬‮: ‬الأفكار زَّي‮ ‬الدخان بتطير مني‮ ‬ولا بترجعش‮ .. ‬هه ؟‮! ‬أه‮ "‬يكتب‮" ‬رامي‮ ‬يقترح علي‮ ‬شردي‮ ‬بيه الزواج من شفيقة
شردي‮ ‬‮: ‬لكن هي‮ ... ‬
رامي‮ ‬‮: "‬يستعد بأدوات المأذون‮" ‬هتقبل‮ .. ‬قدام الضغظ ده كله لازم تقبل
شردي‮ ‬‮: ‬تقصد ترضخ‮ ‬غصب عنها
رامي‮ ‬‮: "‬يكون قد اكتملت هيئته كمأذون‮" ‬المهم إن الورق مظبوط‮ .. ‬يعني‮ ‬تكون مراتك رسمي‮ ‬يا باشا
كامل‮ ‬‮: ‬يدخل حسن ليفاجئ شردي‮ "‬يقوم بدفع حسن‮ .. ‬حسن لا‮ ‬يستجيب‮" ‬ما تتحرك‮ ‬يا حسن
حسن‮ ‬‮: ‬مش لاقي‮ ‬السكينة‮ .. "‬في‮ ‬غل‮" ‬عاوز أدخل وأقتله‮ ..‬
كامل‮ : ‬لأ‮ .. ‬إلا حكاية القتل دي‮ .. ‬لأ‮ "‬مفكراً‮" .. ‬خلاص هاقولك أنا‮ ..‬،‮ ‬هارجع من الآخر تاني‮ ‬وخُد مني‮ ‬الكلام‮ ..‬،‮ ‬متتصرفش من نفسك‮ ‬،‮ ‬هه‮ .. ‬قول‮ ‬يارامي‮ ‬؛ قدام الضغظ ده كله لازم تقبل
رامي‮ ‬‮: ‬هتقبل‮ ‬يا باشا‮ .. ‬قدام الضغظ ده كله لازم تقبل
شردي‮ ‬‮: ‬تقصد ترضخ‮ ‬غصب عنها
رامي‮ ‬‮: ‬المهم إن الورق مظبوط‮ .. ‬يعني‮ ‬هتكون مراتك رسمي‮ ‬يا باشا
كامل‮ ‬‮: ‬يدخل حسن ليفاجئ شردي‮ " ‬لحسن‮" ‬خش ؛ مش مظبوط‮ ‬يارامي‮ ‬بيه
حسن‮ ‬‮: ‬مش مظبوط‮ ‬يا رامي‮ ‬بيه‮ ‬
شفيقة‮ ‬‮: ‬حسن‮ "‬تجري‮ ‬إليه‮"‬
شردي‮ ‬‮: ‬إيه جابك‮ ‬يا حسن ؟‮ ‬
حسن‮ ‬‮: ‬حاجات كتير‮ ‬يا شردي‮ ‬باشا
شردي‮ ‬‮: ‬زي‮ ‬إيه‮ .. ‬قول‮ ‬يا حسن
كامل‮ ‬‮: ‬يرتبك حسن‮ ..‬
حسن‮ ‬‮: ‬كتير كتير‮ ‬يا باشا‮ .. ‬أنت‮ .. ‬أنت
كامل‮ ‬‮: ‬يزداد ارتباكه‮ .. ‬ثم‮ ‬ينظر إلي‮ ‬شفيقة‮ ..   ‬
نجيب‮ ‬‮: "‬منفعلاً‮ ‬علي‮ ‬كامل‮" ‬واضح إنك أنت اللي‮ ‬مش عارف تتصرف
كامل‮ ‬‮: ‬أنا قلت من الأول‮ .. ‬صعب تعديل النص‮ .. ‬صعب تغييره
نجيب‮ ‬‮: ‬ولما سألتني‮ ‬في‮ ‬الأول قبل كتابتك للمسرحية قلتلك نفس الكلام وأنت اللي‮ ‬أصريت علي‮ ‬نفس النهاية
كامل‮ : ‬أنت‮ ‬اللي‮ ‬مش عايز تفهم أن الدراما لها أصول وأن بناء الشخصية وظروفها بتحكم تصرفاتها وقراراتها
ينسلخ نجيب عنه‮ .. ‬يقول شعارات أو شعراً‮ ‬ـ
نجيب‮ ‬‮: ‬إن كنت خايف خليك مكانك‮ .. ‬وفرط في‮ ‬حقك تعيش حياتك
حسن‮ ‬‮: ‬كلنا من حقنا نعيش
حامد‮ ‬‮: ‬فيه ناس عايزة تعيش وناس مش فارقة معاها
نجيب‮ ‬‮: ‬اللي‮ ‬عايز‮ ‬يعيش بس هو اللي‮ ‬من حقه الحياة‮ ..! ‬
حامد‮ ‬‮: .. ‬عندك حق
حسن‮ ‬‮: ‬إزَّاي‮ ‬يا صاحبي‮ ‬؟‮!‬
حامد‮ ‬‮: ‬فيه ناس عايشه ولا هيش حاسة إن كانت عايشه بجد أو عايشه بالإسم وبس‮ ..!‬
سلوي‮ ‬‮: ‬أنا لا بحب أفكر ولا أحب مواضيع الفلسفة
حامد‮ ‬‮: ‬وعشان كده مش عايشه
سلوي‮ ‬‮: ‬طب إيه الفرق‮ .. ‬وضح لنا‮ ‬يا حامد ؟‮!‬
حامد‮ ‬‮: ‬اللي‮ ‬عايش جد هو اللي‮ ‬حاسس بالحرية
نجيب‮ ‬‮: ‬اللي‮ ‬عاوز الحرية هو اللي‮ ‬من حقه‮ ‬يعيش
شفيقة‮ ‬‮: "‬تتأمل الجملة‮" ‬اللي‮ ‬عاوز حرية هو اللي‮ ‬من حقه‮ ‬يعيش
نجيب‮ ‬‮: ‬واللي‮ ‬من حقه‮ ‬يعيش هو اللي‮ ‬من حقه‮ ‬يحلم
سلوي‮ ‬‮: "‬تتأمل الجملة‮" ‬اللي‮ ‬من حقه‮ ‬يعيش هو اللي‮ ‬من حقه‮ ‬يحلم
نجيب‮ ‬‮: ‬واللي‮ ‬يعيش ويحلم هو اللي‮ ‬يكون
حامد‮ ‬‮: "‬يتأمل الجملة‮" ‬اللي‮ ‬يعيش ويحلم هو اللي‮ ‬يقدر‮ ‬يكون
ـ كل‮ ‬يتأمل الكلمات مع نفسه‮ .. ‬حالة من التأمل ـ
نجيب‮ ‬‮: ‬واللي‮ ‬يعيش ويحلم‮ ‬يكون ما‮ ‬يخافش‮ .. ‬يتحرك ولا‮ ‬يقفش‮ .. ‬
يتحرك رامي‮ ‬قاصداً‮ ‬نجيب إلا أن شردي‮ ‬بإشارة من‮ ‬يده‮ ‬يمنعه من التوجه إليه ـ
كامل‮ ‬‮: "‬متجهاً‮ ‬إلي‮ ‬نجيب‮" ‬قلت لك خِف‮ .. ‬خِف لاجل ما تقدر توَّصل رسالتك
نجيب‮ ‬‮: ‬مش مشكلة التضحية‮ ‬يا صاحبي
كامل‮ ‬‮: ‬عارف‮ .. ‬لكن المشكلة خسارتك‮ .. ‬وأنت لك رسالة مهم توصلها
نجيب‮ ‬‮: ‬قصدك‮ ‬يعني‮ ..‬
كامل‮ ‬‮: ‬لأ‮ ‬،‮ ‬متبعش نفسك ليهم‮ ‬،‮ ‬لكن في‮ ‬نفس الوقت بانبهك تحذر عشان تقدر توصل رسالتك
نجيب‮ ‬‮: ‬سامحني‮ ‬يا صاحبي‮ .. ‬مقدرش أمسك نفسي‮ ‬،‮ .. ‬إن دخل الخوف جواك‮ .. ‬خلاص‮ .. ‬مش راح‮ ‬يتحقق حلمك‮ "‬يتحرك بينهم‮" .. ‬احلم‮ .. ‬احلم‮ .. ‬احلم ما تخافش‮ .. ‬الحلم ضيه جميل‮ ‬
رامي‮ ‬‮: ‬يا باشا‮ .. " ‬يمنعه شردي‮ ‬عن الاسترسال‮"‬
نجيب‮ ‬‮: "‬يزداد حماسة‮"‬الحرية ؛ تصرَّح‮ .. ‬تتكلم‮ ‬،‮ ‬
قول واوعاك تسمع وتبلِّم‮ ‬،‮ ‬
الحرية انك تصرخ وبصوتك تعلي‮ ‬ولا تسلم‮ ‬،
الحرية‮ ‬يلزمها كفاح ؛ جهاد ومقاومة‮ ‬،‮ ‬الحرية أرض ولازمن تتحرر‮ ‬،
لكن قبلها ؛ لازم تهزم كل الخوف جوَّاك وتكَملّ
أثناء ذلك‮ ‬يكون كل من شردي‮ ‬ورامي‮ ‬قد تحركا إليه‮ ..‬،‮ ‬ومع نهاية الخطبة الحماسية نلاحظ اختفاء نجيب ـ
حامد‮ ‬‮: ‬واحنا مش هنقعد نتفرج‮ .. ‬أنا مش هسكت وهاخد حقي
كامل‮ ‬‮: ‬حكايتك أنت بالذات صعبة وفيها كبار كتير‮ .. ‬ومقدرش أعيد كتابتها‮ ‬
حامد‮ ‬‮: ‬و أنا مش عايزك تعيدها‮ ‬
كامل‮ ‬‮: ‬تقصد إيه‮ .. ‬ما هو ده طلبكم‮ ‬
حامد‮ ‬‮: ‬همه اللي‮ ‬طلبوا‮ ‬،‮..‬
كامل‮ ‬‮ : ‬وأنا استجبت
حامد‮ ‬‮ : ‬لكن أنا رافض إنك تكتفي‮ ‬بدور المؤلف وبس‮ .. ‬أنت زينا‮ .. ‬منتاش زعيم تؤمر وتنهي‮ ‬وخلاص‮ .. ‬أنت لازم تشارك معانا
كامل‮ ‬‮: ‬أنا هـ أعيد حكايتك‮ ‬
شردي‮ ‬‮: ‬أنا عن نفسي‮ ‬موافق تتعاد وكل واحد‮ ‬ياخد حقه ويا دار ما دخلك شر
حامد‮ ‬‮: ‬لأ‮ ‬،‮ ‬دخلها الشر ولازم‮ ‬يخرج منها
كامل‮ ‬‮: ‬فكوني‮ ‬يا جماعة من حكايتكم دي‮ .. ‬أنا مش هاعيد حاجة
حامد‮ ‬‮: ‬لأ‮ .. ‬أنت المسئول وهتكمِّل اللي‮ ‬أنت بدأته‮ ‬
سلوي‮ ‬‮: ‬خلاص‮ ‬يعيد كتابتها زَّي‮ ‬ما عمل معانا‮ ‬
حامد‮ ‬‮: ‬ماعملش حاجة في‮ ‬الحكايات بتاعتكم‮ ‬،‮ ‬عمال‮ ‬يلف ويدور فيها ومش عارف‮ ‬يغير حاجة‮ ‬،‮ ‬لكن أنا بقي‮ ‬غِيركم‮ .. ‬أنا فيا النفس وهاكَّمِّل‮ ‬
كامل‮ ‬‮: ‬خليكوا شاهدين‮ .. ‬بيقول هو اللي‮ ‬هيكمِّل‮ .. ‬يعني‮ ‬أنا مليش دعوة‮ ‬
حامد‮ ‬‮: ‬هكمِّل في‮ ‬وجودك‮ .. ‬اتفضل ابدأ‮ ..‬
كامل‮ ‬‮: ‬أنا مش هاكتب حاجة
حامد‮ ‬‮: " ‬متحركاً‮ ‬به في‮ ‬اتجاه مكتبه‮" ‬اتفضل‮ .. ‬اقعد‮ "‬يستجيب‮" .. ‬كمِّل
كامل‮ ‬‮: ‬أنت اللي‮ ..‬
حامد‮ ‬‮: "‬مقاطعاً‮" ‬اكتب‮ .. ‬؛ حامد أمام مكتب المدعي‮ ‬العام‮ ..‬
كامل‮ ‬‮: "‬يكتب وهو‮ ‬يتجه ناحية مكتبه‮" ‬يتجه إلي‮ ‬مكتب المدعي‮ ‬العام‮ .. ‬لحظات ويبدأ في‮ ‬استجوابه‮ "‬يتقمص كامل شخصية المدعي‮"‬
كامل‮ ‬‮: ‬اسمك وسنك ومركزك
حامد‮ ‬‮: ‬يا باشا أنا جاي‮ ‬أتقدم ببلاغ‮ ‬ضد ممارسات فساد‮ .. ‬مش متهم
كامل‮ ‬‮: ‬يا سيدي‮ ‬نتعرف برضه ولا أنت عندك مانع‮ ‬
حامد‮ ‬‮: ‬لا‮  ‬لا أبداً‮ ‬يا معالي‮ ‬المستشار‮ .. ‬أنا شكيت بس‮ ‬يكون فيه سوء تفاهم
كامل‮ ‬‮: ‬ربنا ما‮ ‬يجيب أي‮ ‬سؤ تفاهم‮ .. ‬بياناتك ؟‮ ‬
حامد‮ ‬‮: ‬حامد إبراهيم المصري‮ ‬،‮ ‬مهندس‮ .. ‬مصري
كامل‮ ‬‮: ‬أيوه‮ ‬يا باش مهندس‮ .. ‬إيه بقي‮ ‬اللي‮ ‬عندك ؟
رامي‮ ‬‮: "‬جانباً‮" ‬إيه‮ ‬يا شردي‮ ‬باشا‮ ..‬؟‮! ‬الحكاية كده هتخرج من إيدينا خالص‮ .. ‬ومعاليك‮ ..‬
شردي‮ ‬‮: "‬مقاطعاً‮" ‬أسكت أنت‮ ‬يا رامي‮ .. ‬أنا عارف بأعمل إيه‮ .. ‬
رامي‮ ‬‮: ‬طبعاً‮ ‬أكيد‮ ‬يا معالي‮ ‬الباشا بس أنا كنت عايز‮ ..‬
شردي‮ : ‬مش لازم تعرف كل حاجة‮ ‬يا رامي‮ .. ‬لكن اطمن ؛ أنا مبتحركش لوحدي‮ .. ‬الشناوي‮ ‬وعصمت وحبيب والقنفد‮ .. ‬وكل اصحاب المعالي‮ ‬معانا
رامي‮ ‬‮: ‬لكن معاليك ده وصل للمـ‮ .. ‬
شردي‮ ‬‮: ‬وأنا قلتلك مـ الأول سيبهم‮ ‬ينفسوا عن اللي‮ ‬جواهم لكن اللي‮ ‬إحنا عايزينه هو اللي‮ ‬هيكون‮ ‬،‮ ‬عيبهم أنهم مستعجلين لكن إحنا مش فارقة معانا وده الفرق اللي‮ ‬بينا وبينهم
رامي‮ ‬‮: ‬النفس الطويل‮ !! ‬عاش النفس‮ ‬يا كبير
حامد‮ ‬‮: "‬لكامل الذي‮ ‬يكون قد توسط المكان‮" ‬كده أنا إديته كل المعلومات‮ ‬،‮ ‬المفروض بقي‮ ..‬
كامل‮ ‬‮: ‬مفيش مفروض‮ ‬،‮ ‬التحقيق‮ .. ‬الإجراءات هتاخد دورها والتحقيق هياخد مساره
حامد‮ ‬‮: ‬طب وأنا‮ ‬
كامل‮ ‬‮: ‬أنا وأنت هنستني
حامد‮ ‬‮: ‬طب ليه‮ ‬،‮ ‬مـ أنت عارف أكتب وهات النهاية من الآخر‮ ..‬
كامل‮ ‬‮: ‬قلت من الأول إني‮ ‬مش أنا اللي‮ ‬بيحط النهايات‮ .. ‬أزمتك‮ ‬يا حامد إنك شايف من زاوية واحدة‮ .. ‬صدقني‮ ‬؛ صعب تحقق كل اللي‮ ‬تعوزه
حسن‮ ‬‮: ‬لاحظوا إننا تعبنا‮ ‬،‮ ‬ولازم ناخد موقف جماعي
كامل‮ ‬‮: ‬مني‮ ‬؟‮!‬
حسن‮ ‬‮: ‬أنت شايف إيه ؟
كامل‮ ‬‮: ‬من ناحيتي‮ ‬أنا عملت كل اللي‮ ‬أقدر عليه‮ ‬،‮ ‬حررت شخصياتكم م السلبية وخليت كل شخصية تاخد موقف‮ .. ‬حامد ما استسلمش وراح بلغ‮ ‬المدعي‮ ‬العام‮    ‬
شفيقة‮ ‬‮: "‬لحسن‮" ‬لكن أنا لسَّه مصيري‮ ‬ماتحددش
حسن‮ ‬‮: ‬أنا واجهت الكبير لكن لسَّه‮ .. ‬أنا جانبه صغير مش قادر
كامل‮ ‬‮: ‬لكن خدتوا موقف‮ ..‬
حامد‮ ‬‮: ‬وسلوي‮ ‬؟‮!‬
سلوي‮ ‬‮: ‬أنا‮ .. ‬أنا عملت اللي‮ ‬عليا وهاتنازل عن النجومية
حامد‮ ‬‮: ‬فاضل إنك تقف جنب الكل وتحط كلمة النهاية‮ ‬
كامل‮ ‬‮: ‬صعب‮ ‬
سلوي‮ ‬‮: ‬صعب تنصر الحق وتعاقب المذنب
شفيقة‮ ‬‮: ‬طب ليه ؟
حسن‮ ‬‮: ‬يا ريس كامل‮ .. ‬شعبك وياك ولا فيش أي‮ ‬ضغوط خارجية عليك‮ .. ‬يبقي‮ ‬خلاص فيه إيه‮ ‬،‮ ‬استجب لهم
شردي‮ ‬‮: ‬مبدهاش‮ .. ‬نضغط عليه إحنا كمان‮ ..‬
رامي‮ ‬‮: ‬تقصد‮ ..‬
شردي‮ ‬‮: ‬حقنا‮ .. ‬،‮ ‬إحنا كمان نضغط عليه‮ ‬
يتحركا نحوهم ـ
رامي‮ ‬‮ : ‬تمام‮ ‬يا كبير،‮ ‬لازم‮ ‬يفهموا إن الموضوع مش بالسهولة اللي‮ ‬همه متخيلنها‮ ‬
شردي‮ ‬‮: "‬لكامل‮" ‬فاهمين‮ ‬غلط ؛ فاكرين إنك بجرة قلم ممكن تزيحنا وتعمل لهم اللي‮ ‬همه عايزينه
رامي‮ ‬‮: ‬حامد ده‮ ‬يا ريس ديماً‮ ‬فالح‮ ‬
شردي‮ ‬‮: " ‬لحامد‮" ‬طب عايز إيه‮ ‬يا سيدي‮ ‬واحنا نريحك‮ .. ‬
رامي‮ ‬‮: ‬كان طالب تغيير‮ .. ‬والراجل هاوده وقال هايغير النهاية‮ ‬،‮ ‬بعدها رفض تغيير النهاية وقال عايز‮ ‬يكمل عليها‮ .. ‬،‮ ‬وافقه وقاله كمِّل واكتبها كمان بنفسك‮ ‬
شردي‮ ‬‮: ‬طب بالذمة فيه إيه أكتر من كده‮ .. ‬ماهو هيحقق ليكوا التغيير أهه
حامد‮ ‬‮: ‬وهو لما‮ ‬يغير في‮ ‬حكاياتنا ولا في‮ ‬نهايتها‮ ‬يبقي‮ ‬حصل التغيير
كامل‮ ‬‮: ‬أمال ده تسميه إيه ؟‮!‬
حامد‮ ‬‮: ‬استثني‮ .. ‬استثني‮ ‬مؤقت ما‮ ‬يغيرش الأوضاع
شردي‮ ‬‮: .. ‬وَّهم وعايشين فيه‮ ..‬
حامد‮ ‬‮: ‬هيحققهولنا‮ ‬
شردي‮ ‬‮: ‬ومين اللي‮ ‬يديله الفرصة‮ ‬
رامي‮ ‬‮: ‬تضغطوا عليه وإحنا نتفرج‮ .. ‬مش هيحصل
شردي‮ ‬‮: ‬مش هيقدر‮ ‬يعمل أي‮ ‬تغيير‮ ‬
رامي‮ ‬‮ : ‬شوفت‮ ..‬،‮ ‬صدقتني‮ ‬بقي‮ ‬يا ريس كامل‮ .. ‬حامد ده ؛ ديماً‮ ‬فالت
كامل‮ ‬‮: ‬مش قادرين تستوعبوا ليه ؟‮!!‬
سلوي‮ ‬‮: ‬وعينا‮ ‬
كامل‮ ‬‮: ‬المسألة محتاجة شوية عقل وتفكير‮ .. ‬أنا بتعامل مع قوتين مش واحدة‮ ‬،‮ ‬واحدة مبسوطة ومش عايزة تغير،‮ ‬والتانية مضرورة من الأوضاع وعايزة التغيير
حامد‮ ‬‮: ‬طب ما تحكم بينهم‮ .. ‬والحق واضح زي‮ ‬الشمس مش هتخسر‮ .. ‬
كامل‮ ‬‮: ‬مقدرش‮ .. ‬أنا مش باكتب المدينة الفاضلة ولا بألف كتاب في‮ ‬علم الاجتماع‮ .. ‬أنا باكتب دراما‮ .. ‬حياة بكل ما فيها‮ .. ‬خير وشر‮ .. ‬أسود وأبيض‮ ‬،‮ ‬كمان ؛ أنا عندي‮ ‬ضغوط وضوابط
حامد‮ ‬‮: ‬أهه ده بقي‮ ‬التغيير اللي‮ ‬بنطلبه منك‮ .. ‬تتحرر من كل الضغوط‮ .. ‬وتعدل من الضوابط اللي‮ ‬حطوها همه‮ ‬
كامل‮ ‬‮: ‬وده مش بالساهل‮ ..‬،‮ ‬لو كتبت ده ؛ النهايات مش هتكون طبيعية والنقاد هيعيدوا ويزيدوا ويقولوا قدرية المؤلف والمؤلف عايز كده‮ ‬
سلوي‮ ‬‮: ‬وإحنا مش معقول بعد ده كله نقعد ساكتين
حسن‮ ‬‮: ‬بعد ما عرفنا الصح وعرفنا حقوقنا‮ ‬يبقي‮ ‬عبط لو فكروا إننا نقبل نقعد ساكتين
رامي‮ ‬‮: ‬وإحنا كمان مش هنسكت‮ ..‬
شردي‮ ‬‮: ‬مش هنتنازل عن حق اتعودنا عليه
الشخصيات‮ ‬‮: ‬حق ؟‮!‬
صمت‮ ..! ‬،‮ ‬إيقاعات ترقب‮ ‬ينهيها كامل منفعلاً‮ ‬ـ
كامل‮ ‬‮: ‬انتم ليه مُصرين تشدوني‮ ‬للماضي‮ .. ‬ليه‮ .. ‬ليه عاوزني‮ ‬أبدِّل وأعيد أو أكمِّل‮  ‬حكاياتكم‮  ‬
حامد‮ ‬‮: ‬إحنا اتفقنا معاك وأنت وافقت‮ ‬
كامل‮ ‬‮: ‬وأنا بأقولها أهه‮ ‬،‮ ‬لأ‮ .. ‬لأ‮ ‬،‮ ‬فكرة أنني‮ ‬أعيد الكتابة أو أغير النهايات بارفضها‮ ..‬
سلوي‮ ‬‮: ‬فكرة إنك ترجع الحق لأصحابه مرفوضه
كامل‮ : ‬ده تاريخكم وده مصيركم‮ ‬،‮ ‬واللي‮ ‬كتبته ده جزء توثيقي‮ ‬بيمثل فترة ومرحلة من التاريخ‮ ‬،‮ .. ‬طب لو‮ ‬غيرته ؛ مسألتوش نفسكوا ؛ الشخصيات اللي‮ ‬في‮ ‬الواقع أعمل لها إيه ؟‮! .. ‬أنتوا شخصيات اتكتبت وخلاص،‮ ‬اللي‮ ‬مات مات واللي‮ ‬عمره عدي‮ ‬عدي‮ .. ‬مش ممكن أغير مصايرها‮ .. ‬الماضي‮ ‬مش ممكن‮ ‬يتغير،‮ ‬لكن الواقع ممكن‮ ‬،‮ ..‬
الشخصيات‮ ‬‮: ‬الواقع‮ ..‬
حامد‮ ‬‮: ‬أنت بتقول إيه‮ ..‬؟‮!!‬
كامل‮ ‬‮: ‬الصح أنني‮ ‬أحاول تغيير شخصيات الواقع‮ ‬،‮ ‬شخصيات الواقع هي‮ ‬اللي‮ ‬تقدر تحقق التغيير‮ ..‬
شفيقة‮ ‬‮: ‬طب وأنا‮ ..‬
سلوي‮ ‬‮: ‬لكن‮ ..‬
كامل‮ ‬‮: ‬أنتوا ليه عاوزين تكتفوني‮ ‬،‮ ‬أنا كمان في‮ ‬المناخ الجديد ده من حقي‮ ‬أتحرر‮ ..‬
حسن‮ ‬‮: ‬هو ده الصح من وجهة نظرك ؟‮!‬
كامل‮ ‬‮: ‬الصح إني‮ ‬أكتب جديد‮ .. ‬أحلم جديد‮ .. ‬أخد شخصيات جديدة لمرحلة جديدة‮ .. "‬منتبهاً‮" ‬صح ؛ هو ده الحل ولا فيش‮ ‬غيره‮ .. ‬أكتب جديد‮ ‬،‮ ‬لكن أنتم‮ .. ‬
ـ‮ ‬يبدأ في‮ ‬جمع الكتب الملقاة أرضاً‮ .. ‬مع ملاحظة انسحاب الشخصيات تباعاً‮ .. ‬
‮.. ‬وأثناء ذلك تتبدي‮ ‬شخصية نجيب ـ‮ ‬
نجيب‮ ‬‮: ‬اضحك‮ ‬يا صاحبي‮ ‬وابتسم‮ .. ‬من بعد‮ ‬30 سنة‮ .. ‬من حقك الآن ـ والآن فقط‮  ‬ـ إنك تبص في‮ ‬مرايتك لاجل ما تشوف فيها نفسك ؛‮ ‬يمكن‮ .. ‬يمكن تتهندم بجد و‮ .. ‬تبتسم
كامل‮ ‬‮ : ‬كل ما أبدأ كتابة مسرحية تطلعلي‮ ‬
نجيب‮ ‬‮: ‬أنت اللي‮ ‬بتستدعيني‮ .. ‬كل ما تبدأ كتابة جديدة ألاقيك تكلمني
كامل‮ ‬‮ : ‬أنا‮ ..‬
نجيب‮ ‬‮: ‬يمكن عايز تتناقش معايا‮ ‬
كامل‮ ‬‮ : ‬جايز‮ ..!‬
نجيب‮ ‬‮: .. ‬أو عايز تحاسب نفسك
كامل‮ ‬‮ : ‬وهو فيه حد عايز‮ ‬يتعب نفسه
نجيب‮ ‬‮: ‬عادتك‮ .. ‬لما تقرب تنتهي‮ ‬من المسرحية الجديدة تبدأ تعاتبني‮ ‬علي‮ ‬حضوري‮ .. ‬أنا خلاص‮ ‬يا صاحبي‮ ‬بقيت حافظك‮ .. ‬أنا هأنسحب‮ .. ‬اتفضل كمِّل‮ .. ‬انهي‮ ‬مسرحيتك‮ ..‬
أثناء ذلك نسمع صوت رنين الهاتف الذي‮ ‬يتأخر في‮ ‬الرد عليه حتي‮ ‬اختفاء نجيب ـ
كامل‮ ‬‮: "‬يرد علي‮ ‬الهاتف‮" ‬ألو‮ .. ‬أيوه‮ ‬يا فنان‮ .. ‬جاهز علي‮ ‬ميعادنا‮ .. ‬انتهيت من النص وهجيلك علي‮ ‬ميعدنا إن شاء الله‮ .. ‬،‮ ‬هه‮ ..‬؟ المشروع هيتأجل شوَّية‮ .. ‬هه ؟‮! .. ‬لا أبداً‮ ‬عادي‮ .. ‬أمر وارد‮ ‬يا أفندم ؛ مفيش حاجة‮ .. ‬لا لأ أبداً‮ ‬أبدا‮ .. ‬مع السلامة‮ ‬يا أفندم‮ " ‬ينهي‮ ‬المكالمة‮" ..‬
‮"‬لنفسه‮" ‬عادي‮ .. ‬عادي‮ ‬جداً‮ .. ‬،‮ ‬أمور اتغيرت‮ .. ‬ظروف جدت‮ .. ‬مدير المسرح القومي‮ ‬أو رئيس البيت الفني‮ ‬اتغيروا‮ .. ‬الوزير شالوه‮ .. ‬كلها أمور واردة‮ .. ‬
أثتاء ذلك‮ ‬يبدأ في‮ ‬الاتجاه للجلوس علي‮ ‬مكتبه استعداداً‮ ‬للكتابة ـ
وهو أنا من أمتي‮ ‬كنت بكتب لشخص بعينه ولا بفصَّل لحد أو لمناسبة معينة‮ ..‬،‮ ‬عموماً‮ ‬الحمد لله‮ ‬،‮ ‬أنا أبدأ مرحلة جديدة‮ .. ‬كل اللي‮ ‬أملكه هو الأمل‮ ‬،‮ ‬الحلم‮ .. ‬آه‮ .. ‬أبدأ أكتب أفكار جديدة وشخصيات جديدة‮ .. ‬أكتب من‮ ‬غير سقف‮ .. ‬أكتب للإنسانية وللناس وللحياة وللنور‮ ..‬
مع الموسيقي‮ ‬نلاحظ بدء انحصار الإضاءة في‮ ‬بقعة البداية علي‮ ‬كامل‮ .. ‬يقرأ ـ
كامل‮ ‬‮ : ‬اضحك‮ ‬يا صاحبي‮ ‬وابتسم‮ .. ‬من بعد‮ ‬30 سنة‮ .. ‬من حقك الآن ـ والآن فقط‮  ‬ـ إنك تبص في‮ ‬مرايتك لاجل ما تشوف وشك مبتسم‮ .. ‬وحقق أكتر وحاول لحد ما تسمع ضحكتك‮ ‬
تسحب الإضاءة تدريجياً‮ ‬حتي‮ ‬الإظلام ـ

 

تأليف‮ : ‬ناصر العزبي

إقرأ المزيد...

الصفحة 145 من 344
You are here