اشترك الآن في "مسرحنا" ويمكنك الحصول علي " جريدة مسرحنا " كل أسبوع أينما كنت أرسل حوالة بريدية الي مؤسسة الأهرام_شارع الجلاء_القاهرة_اشتراكات الاهرام/ جريدة مسرحنا .. سعر النسخة لمدة عام: 52 جنيها داخل مصر 65 دولارا للدول العربية 95 دولارا للدول الأجنبية
مسرحنا

مسرحنا

رابط الموقع:

 

ليس مقالاً‮ ‬عاطفيًا بالتأكيد‮.. ‬إذا كنت‮ »‬عواطفي‮« ‬اقلب الصفحة‮.. ‬فالمقالات بالداخل كلها عواطف من التي‮ ‬يحبها قلبك‮.‬
أما‮ »‬تاني‮ ‬وتالت ولحد آخر العمر‮ « ‬ليه فلأنني‮ ‬سبق وناديت وطالبت وألححت علي‮ ‬المسرحيين بضرورة الوحدة،‮ ‬في‮ ‬هذا الظرف المنيل،‮ ‬ونبذ الخلافات جانبا إلي‮ ‬أن‮ ‬يتبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود الذي‮ ‬ينتشر الآن ويتوغل ولا أجدعها مبيد حشري‮.‬
لكن تقول لمين،‮ ‬الصراعات علي‮ ‬ودنه‮.. ‬تيار‮ ‬ينفي‮ ‬تيارًا آخر‮.. ‬مخرجون ضد مخرجين‮.. ‬مبدعون ضد مبدعين‮.. ‬وهكذا‮ ‬يدور الصراع بين أبناء فصيل المفترض أنهم‮ ‬يرقصون في‮ ‬حلبة واحدة‮.. ‬المفترض أن همهم واحد وغاياتهم واحدة‮.. ‬تقديم مسرح محترم‮ ‬يفيد الناس ويعبر عنهم ويمتعهم‮.. ‬هل هناك مسرح بالفعل بهذه الصفات؟ أشك‮.. ‬لماذا؟ لأننا تفرغنا للصراعات ونفي‮ ‬بعضنا البعض‮.. ‬ولا مانع من فاصل شتائم علي‮ ‬فيس بوك‮.. ‬هناك صفحة لا داعي‮ ‬لذكر اسمها مخصصة فقط للشتائم واستهلاك الطاقة‮.. ‬لو دخلها مسرحي‮ ‬شاب‮ ‬يريد أن‮ ‬يتعلم شيئًا لكره المسرح والمسرحيين وبحث له عن هواية أخري‮.‬
ليست لدي‮ ‬معلومات عما حدث في‮ ‬المؤتمر القومي‮ ‬للمسرح‮.. ‬كل ما لدي‮ ‬هو ما قاله لي‮ ‬د‮. ‬حسن عطية مقرر اللجنة العلمية عن انسحابه هو والصديقين المخرج الكبير عبد الرحمن الشافعي‮ ‬والشاعر والناقد جرجس شكري‮.. ‬رفض د‮. ‬عطية ذكر الأسباب التي‮ ‬قال إنه سيذكرها بعد انعقاد المؤتمر لأنه‮ ‬يريد له أن‮ ‬ينعقد‮.. ‬وإن ألمح إلي‮ ‬أن هناك تيارًا‮ ‬يريد أن‮ ‬ينفي‮ ‬التيارات الأخري‮.. ‬مع أن المؤتمر‮ ‬يهدف أساسًا إلي‮ ‬بحث مشكلات المسرح المصري‮ ‬والخروج بمجموعة من التوصيات لوضعها أمام وزير الثقافة ليبدأ في‮ ‬تنفيذها‮.‬
لا أحد‮ ‬يمتلك الحقيقة وحده‮.. ‬ولا أحد‮ ‬يستطيع بمفرده أن‮ ‬يقدم من التوصيات ما من شأنه إصلاح أحوال المسرح المصري‮.. ‬ما لم‮ ‬يكن هناك تعدد في‮ ‬الرؤي‮ ‬والأفكار والاجتهادات فإن المؤتمر محكوم عليه مسبقًا بالفشل‮.‬
المثقفون لا‮ ‬يملون من المناداة بالديمقراطية‮.. ‬وعندما‮ ‬يسند لهم أمر‮ ‬يكونون أكثر ديكتاتورية‮.. ‬كيف ولماذا ولصالح من؟
هذه هي‮ ‬أزمتنا الفعلية‮.. ‬بعيدًا عن كون أسباب انسحاب من انسحبوا صحيحة أم خاطئة‮.. ‬لكن ممارسات المثقفين عمومًا لا تتسم بالديمقراطية وتحكمها صراعات‮ ‬غريبة‮.. ‬ولذلك فإن حقهم مهضوم دائمًا‮.. ‬ودائمًا ما‮ ‬يخسرون مع أنهم لو فكروا في‮ ‬الصالح العام وكانوا‮ ‬يدًا واحدة لاستطاعوا تحقيق العديد من الإنجازات لصالح الثقافة المصرية‮.‬
وما‮ ‬ينطبق علي‮ ‬مؤتمر المسرح‮ ‬ينطبق علي‮ ‬ملتقي‮ ‬الشعر الذي‮ ‬انتهي‮ ‬منذ أيام وسط مقاطعة العديد من الشعراء له لأن المسئول عنه استبعد العديد من الأسماء الفاعلة واكتفي‮ ‬بمن‮ ‬يعرفهم أو بمن‮ ‬يدورون في‮ ‬فلكه‮.‬
العجيب في‮ ‬الأمر فيما‮ ‬يخص مؤتمر المسرح أنه بعد الصراعات والخلافات والتحضيرات والذي‮ ‬منه تم تأجيل المؤتمر‮.. ‬لماذا تم تأجيل المؤتمر لأن أغلب القائمين عليه مسافرون إلي‮ ‬العراق والكويت والله أعلم إذا كانت هناك دول أخري‮ ‬أم لا‮.. ‬بالذمة ده كلام‮ ‬يا ناس‮.. ‬عمومًا ولأن الأمور تمضي‮ ‬بهذه الطريقة العشوائية فإنني‮ ‬أعتذر عن عدم المشاركة في‮ ‬المؤتمر حيث كان مقررًا أن أدير محور المسرح الإقليمي‮.. ‬زهقت والحكاية مش ناقصة‮! ‬

إقرأ المزيد...

 

تصدي‮ ‬المخرج الموهوب خالد عبد السلام‮ - ‬القادم من شمال الدلتا لتقديم نص شيكسبير‮ (‬1564‮ - ‬1616‮) ‬الشهير‮ »‬تاجر البندقية‮« (‬1596‮)‬،‮ ‬في‮ ‬مغامرة جريئة لتناول هذا النص الذي‮ ‬تعددت رؤاه ومحاولات تفسيره‮ - ‬ففي‮ ‬مصر ترجم النص في‮ ‬القرن التاسع عشر بعنوان‮ »‬الصراف المنتقم‮«‬،‮ ‬وقدمته الفرق المصرية،‮ ‬بعد ذلك‮ ‬،‮ ‬ورغم هذا‮ ‬يخلو هذا النص من اسم المترجم‮! ‬الذي‮ ‬كان أبرزهم الشاعر‮ »‬خليل مطران‮«‬،‮ ‬والمسرحية قدمتها الفرقة القومية في‮ ‬أول موسمها عام‮ ‬1935‮ ‬من إخراج الرائد زكي‮ ‬طليمات،‮ ‬وتوالت العروض حتي‮ ‬الآن‮ - ‬حيث استوحاها الناقد‮ - ‬ففكرة المسرحية فكرة ملحة تدين ذلك الصهيوني‮ ‬الذي‮ ‬يحتل أرضنا بدعاوي‮ ‬باطلة،‮ ‬وتتوغل المسرحية في‮ ‬أعماق ذلك اليهودي‮ ‬الكاره للبشر والناقم علي‮ ‬كل من ليس من جنسه ومِلته،‮ ‬ويقرض ماله بالربا لمن كان في‮ ‬ضائقة وعُسر‮.‬
وفي‮ ‬خضم أحداث المسرحية المعروفة والتي‮ ‬تقوم علي‮ ‬واقعة ضمان التاجر الشاب الغني‮ »‬أنطونيو‮« ‬لصديقه‮ »‬باسانيو‮« ‬عند اليهودي‮ »‬شيلوك‮« ‬علي‮ ‬أن‮ ‬يُقرضه ثلاث آلاف دوقية كي‮ ‬يتمكن من زواج حبيبته‮ »‬بورشيا‮«‬،‮ ‬وذلك بشرط‮ - ‬علي‮ ‬سبيل المداعبة‮ - ‬أن‮ ‬يقتطع رطلا من لحم الضامن‮ »‬أنطونيو‮« ‬إذا لم‮ ‬يوفي‮ ‬بسداد المبلغ‮ ‬في‮ ‬موعده،‮ ‬وتغرق سفن‮ »‬أنطونيو‮« ‬في‮ ‬البحر ويطالب‮ »‬شيلوك‮« ‬بسداد الدين،‮ ‬ويحكم القاضي‮ ‬بأحقية‮ »‬شيلوك‮« ‬في‮ ‬رطل اللحم،‮ ‬وتنقذ‮ »‬بورشيا‮« ‬خطيبة باسانيو الموقف حين تتنكر في‮ ‬زي‮ ‬محامي،‮ ‬وتشترط ألا‮ ‬يسيل قطرة من دم أنطونيو إذا اقتطع رطل اللحم الذي‮ ‬يطالب به‮.. ‬فيُسقط في‮ ‬يد شيلوك ويتنازل عن دعواه‮ - ‬لكن القاضي‮ ‬يجرده من أمواله نظرًا لسوء طويته ورغبته في‮ ‬قتل مواطن شريف من البندقية‮.‬
وقد قدم المخرج الشاب خالد عبد السلام تلك الأحداث في‮ ‬جو كرنفالي‮ ‬بهيج وكأننا في‮ ‬أحد مهرجانات فينيسيا‮ - ‬البندقية الشعبية‮ - ‬فأغنيات الشباب المرحة تتوالي‮ »‬موسيقي‮ ‬وألحان‮: ‬إبراهيم الطنطاوي‮«‬،‮ ‬وفي‮ ‬ديكور بسيط أقرب إلي‮ ‬المسرح العاري‮ ‬حيث‮ ‬يتسع الفضاء المسرحي‮ ‬وقد تزينت كل الأماكن بالبالونات الملونة،‮ ‬وقد ارتدت الشخصيات ملابس ذلك العصر المزركشة‮ »‬ديكور وملابس المتميزة الشابة‮ (‬نهاد السيد‮)‬،‮ ‬وشارك في‮ ‬أداء شخصيات هذا العرض مجموعة من الشباب الواعد من أبناء مدينة قوص بأقصي‮ ‬الجنوب حيث استطاع‮ (‬عبد المعطي‮ ‬فاوي‮ ‬علي‮) ‬أن‮ ‬يجسد لنا‮ »‬شيلوك‮« ‬الجديد الذي‮ ‬يختلف كثيرا عن تلك الصورة التقليدية القديمة الموغلة في‮ ‬شرها بشكل سافر وبغيض كما قدمها الرائد زكي‮ ‬طليمات‮.. ‬بل‮ ‬يقدمه هنا أقرب إلي‮ ‬البهلوان دنيئ النفس الباحث عن الانتقام دون مبرر،‮ ‬وحوله في‮ ‬النهاية إلي‮ ‬أضحوكة بعد أن كشف نواياه الخبيثة أهل المدينة‮ - (‬فشيلوك‮) ‬هنا أقرب إلي‮ ‬الشرير في‮ ‬مسرح الأطفال الذي‮ ‬يستطيع الطفل أن‮ ‬ينال منه ويتغلب عليه‮.‬
واختصر العرض دور أنطونيو‮ (‬علي‮ ‬إبراهيم علي‮) ‬الذي‮ ‬يمثل الشهامة والنخوة والإيثار والنجدة فبدأ أقرب إلي‮ »‬الصعيدي‮« ‬الذي‮ ‬يتمسك بتقاليده النبيلة دون خشية العواقب،‮ ‬وكذا قدمت بورشيا‮ »‬آية إبراهيم سعيد‮« ‬دورها الصغير بنفس منهج المخرج الذي‮ ‬يميل إلي‮ ‬التبسيط وعدم التعقيد وكأننا في‮ ‬حدوتة خيالية،‮ ‬لكن العرض أبرز جانبا في‮ ‬باسنيو‮ »‬أحمد علي‮ ‬حجاج‮« ‬بدأ أقرب إلي‮ ‬الانتهازية لرغبته في‮ ‬خطبة بورشيا الغنية طمعا في‮ ‬ثروتها،‮ ‬وتتوالي‮ ‬الشخصيات الضاحكة دائما التي‮ ‬تتابع ما‮ ‬يجري‮ ‬في‮ ‬شغف طفولي‮: ‬سالارينو‮ (‬أحمد عادل عبد الموجود‮)‬،‮ ‬سولانيو‮: (‬علي‮ ‬وهبي‮ ‬علي‮)‬،‮ ‬جراتيانو‮ (‬عماد محمد جمال‮)‬،‮ ‬نريسا‮ (‬شيماء صابر محمود‮)‬،‮ ‬لونلو‮ (‬هيثم محمد حسن‮)‬،‮ ‬لوينزو‮ (‬محمد فرج محمد‮)‬،‮ ‬جيسكا ابنة اليهودي،‮ ‬شيلوك التي‮ ‬تريد أن تتزوج حبيبها‮ ‬غير اليهودي‮ ‬بينما‮ ‬يرفض أبوها هذه الزيجة فتضطر للهرب مع هذا الحبيب فيصب الأب عليها لعناته،‮ ‬وقد بدت جيسيكا‮ (‬آية أحمد عبد الموجود‮) ‬غير مبالية بمأساة أبيها وقد اندمجت هي‮ ‬وحبيبها في‮ ‬كرنفال شباب المدينة الضاحك الذي‮ ‬لا‮ ‬يكف عن الغناء،‮ ‬وعندما‮ ‬يئول جزء من أموال شيلوك إلي‮ ‬ابنته جيسكا‮ ‬يفرح حبيبها بهذه الهبة التي‮ ‬جاءته من السماء بشكل بدا انتهازيا،‮ ‬أيضا وتبقي‮ ‬شخصيتان هما تابع اليهودي‮ ‬توبال‮ (‬طه محمد حامد‮)‬،‮ ‬والقاضي‮ ‬أو الدوق‮ (‬أحمد صابر خليل‮).‬
وهم ثلاثة عشر عنصرا أدائيا‮ ‬يتسمون بالصدق في‮ ‬جماعية متضافرة‮ - ‬خاصة تلك العناصر النسائية الثلاث‮ »‬آية‮«‬،‮ ‬وشيماء،‮ »‬وآية‮« ‬في‮ ‬عرض بدا أقرب إلي‮ ‬حواديت الأحلام السعيدة ويحمل في‮ ‬نفس الوقت خطابا هاما وإيجابيا‮.. ‬إذا استطاع المخرج أن‮ ‬يحول كلاسيكية النص إلي‮ ‬عرض حداثي‮ ‬باقترابه من عالم حواديت الطفولة‮.. ‬من هنا ربما‮ ‬يأتي‮ ‬سر تجاهل اسم المترجم،‮ ‬وهو الأمر الذي‮ ‬يجب أن نتوقف عنده‮ - ‬حتي‮ ‬ولو كان صانعوا العرض قد أرادوا أن‮ ‬يقدموا نص‮ »‬تاجر البندقية‮« ‬بطريقتهم الخاصة‮!‬
وجدير بالإشارة هنا أن‮ »‬خالد عبد السلام‮« ‬مخرج شاب تربي‮ ‬وتمرس علي‮ ‬فن المسرح من خلال‮/ ‬المشاركة في‮ ‬مسرح جامعة المنصورة،‮ ‬وهو ما‮ ‬يؤكد أن الجامعة‮ ‬يمكن أن تكون بوتقة حقيقية‮ ‬ينصهر فيها المسرحيون الجادون،‮ ‬وخير مثال علي‮ ‬ذلك ما‮ ‬يقدمه رفاق خالد عبد السلام ومن سبقوه من خريجي‮ ‬جامعة المنصورة،‮ ‬وخير مثال علي‮ ‬ذلك ما قدمه المخرج‮ »‬إلهامي‮ ‬سمير‮« ‬وما لديه من تجديد وابتكار في‮ ‬مسرح الجامعة،‮ ‬ومن الجيل الذي‮ ‬تلاه المجتهد‮ »‬معتز الشافعي‮«‬،‮ ‬ويظل المخرج الواعي‮ ‬والناضج‮ (‬السعيد منسي‮)‬،‮ ‬والذي‮ ‬أظنه مخرجا‮ ‬يمكن أن‮ ‬يثري‮ ‬حركتنا المسرحية‮ - ‬راعيا ورائدا وربما أخا أكبر لهذا الاتجاه،‮ ‬وتشهد له أعماله السابقة وكان آخرها‮ - ‬سواء في‮ ‬الجامعة مثل‮ »‬هاملت‮« ‬وليس‮ (‬هاملت‮)‬،‮ ‬أو‮ »‬افعل شيئا‮ ‬يا مت‮« ‬في‮ ‬الثقافة الجماهيرية،‮ ‬وعلي‮ ‬نفس الطريق نجد المخرج والناقد المثقف والواعي‮ »‬خالد حسونة‮« ‬ابن جامعة المنصورة الذي‮ ‬قدم نص‮ »‬ونوس‮« »‬ليلة مع أبي‮ ‬خليل القباني‮« ‬بشكل‮ ‬غير مسبوق،‮ ‬وكذا نكتشف الكاتب والمخرج‮ »‬شريف صلاح الدين‮«‬،‮ ‬وإلي‮ ‬جواره المخرج الموهوب‮ »‬محمود الدياسطي‮«‬،‮ ‬والمخرج‮ »‬مالك مناع‮«‬،‮ ‬وكلهم من أبناء هذه الجامعة‮.‬
جاء منهج الأداء في‮ ‬هذا العرض أقرب إلي‮ ‬منهج الحركة في‮ (‬فن التحريك‮) - ‬فأضفي‮ ‬ذلك علي‮ ‬أداء الممثلين نوعا من الغرابة المحببة التي‮ ‬تقبل التصديق،‮ ‬وسيطرت شخصية شيلوك‮ »‬عبد المعطي‮ ‬فاوي‮ ‬أحمد‮« ‬علي‮ ‬جو العرض بوجهه الذي‮ ‬بدأ كالقناع‮ »‬قناع الشر المثير للسخرية‮«‬،‮ ‬وطريقة نطقه للحوار التي‮ ‬بدت كالفحيح أو أنها آتية من عالم آخر مختلف،‮ ‬وهو ما‮ ‬يشي‮ ‬بخاصة الممثل الجاهزة للتشكيل وإبراز قدراته الخاصة،‮ ‬وإلي‮ ‬جواره جاء أداء أحمد علي‮ ‬حجاج‮ »‬باسنيو‮« ‬وشخصيات الكرنفال المسرحي‮ ‬الأخري‮ ‬بحركتها الآلية السريعة فينشط الخيال والميول الحركية لدي‮ ‬الكبار والصغار،‮ ‬مع الأداء الغنائي‮ ‬الذي‮ ‬يشاركون جميعا فيه،‮ ‬وفي‮ ‬المقابل جاءت الحركة لدي‮ ‬علي‮ ‬إبراهيم علي‮ »‬أنطونيو‮«‬،‮ ‬وآية إبراهيم سعيد‮ »‬بورشيا‮«‬،‮ ‬وتابعتها‮ »‬شيماء صابر محمود‮ »‬نريسا‮« ‬أكثر بطئا مع حركية المشهد العام السريعة،‮ ‬وهو ما‮ ‬يؤثر بالسلب علي‮ ‬التناعم الإيقاعي‮ ‬للعرض‮.   ‬

*‮ ‬الكبير‮ (‬إبراهيم حمادة‮) ‬في‮ ‬نص بعنوان‮ »‬ظل اللحم‮« ‬1988‮. ‬

 

عبد الغني‮ ‬داود

إقرأ المزيد...

 

داخل قاعة صلاح عبد الصبور بمسرح البالون،‮ ‬ومن خلال فاعليات مهرجان آفاق مسرحية،‮ ‬يعرض كل من أحمد صلاح‮ (‬مخرجا‮) ‬وإيهاب جابر‮ (‬معدا‮) ‬نسختهما من مسرحية الكاتب الأمريكي‮ ‬يوجين أونيل‮ ‬(1888 – 1953)، بتغيير طفيف في‮ ‬النهاية كان من شأنه أن حول الدلالة الرئيسة في‮ ‬النص‮ ‬– والتي‮ ‬تستمد مدادها من اسمه‮ ‬– ‮ ‬إلي‮ ‬دلالة أخري‮ ‬أقل عمقا من ناحية،‮ ‬وتقطع أوصالها عن مجتمع عرضها من ناحية أخري‮. ‬لم‮ ‬يكن التغيير علي‮ ‬مستوي‮ ‬الدلالة الرئيسة وحسب،‮ ‬وإنما أعتري‮ ‬التغيير الديكور‮ ‬– عما هو موصوف في‮ ‬الإرشادات المسرحية،‮ ‬وكذلك بعض التغييرات التي‮ ‬نبعت من الرؤية الإخراجية الراهنة‮. ‬ونحن نرصد هذه التغيرات ولا نعيب عليها بشكل مبدئي،‮ ‬حيث أن التغيير في‮ ‬النصوص الدرامية وفقا لكل رؤية إخراجية جديدة هو مما لاشك فيه إبداع نرجوه،‮ ‬وهو العملية التي‮ ‬تجعل التطوير أمرا ممكنًا،‮ ‬بل ويفسح المجال أمام الخيال الإبداعي‮ ‬ليبتكر رؤي‮ ‬أصيلة،‮ ‬شريطة أن تكون ذات كيان مستقل ومنسجم مع بعضه البعض،‮ ‬بما‮ ‬يجعل القراءة الموضوعية لها أمرا ممكنا‮.   ‬
يمكن لنص أونيل أن‮ ‬يطرح‮  ‬فكرة رئيسة مفادها‮:  "‬أن اليقين‮ ‬يوجد حيث وضعت علامة الصليب‮". ‬واليقين هنا هو‮ ‬يقين الإيمان بوجود كنز‮. ‬والكنز هنا ليس صندوقا من الجواهر النفيسة،‮ ‬وإنما‮ ‬– حين‮ ‬يتفاعل دال الكنز مع دال العنوان‮ : "‬علامة الصليب‮" - ‬يصبح كنز الإيمان بوجود الله كحقيقة تبعث الطمأنينة في‮ ‬القلب،‮ ‬وتجعل المؤمن بوجودها فقط هو القادر علي‮ ‬رؤية معالم تلك الحقيقة،‮ ‬حيث لا‮ ‬يمكن لمن لا‮ ‬يؤمن أن‮ ‬يتلمس شيئا من معالمها‮. ‬لتصبح الحقيقة الإيمانية أمرا خاصا وقاصرا علي‮ ‬من‮ ‬يؤمن بها‮.  ‬وهذا ما تجلي‮ ‬في‮ ‬المشهد الأخير من المسرحية،‮ ‬حيث‮ ‬يري‮ ‬كل من الأب‮ (‬المؤمن تماما بوجود الكنز‮) ‬والابن‮ "‬نات‮" (‬المتأرجح في‮ ‬إيمانه‮) ‬الرجال الثلاثة وهم عائدون بالكنز،‮ ‬بينما لاتراهم الإبنة‮ "‬سو‮" ‬التي‮ ‬لم تكن تعلم بوجود الكنز من الأساس،‮ ‬وبالتالي‮ ‬فهي‮ ‬لا تؤمن به‮.‬
‮   ‬من بداية العرض المسرحي،‮ ‬ونات‮ ‬– الذي‮ ‬قام به إيهاب جابر بمجهود محمود‮ ‬يعوزه إتقان اللغة العربية وتدريب تمثيلي‮ ‬مفترض‮ ‬– يدبر مع الطبيب النفسي‮ (‬أحمد صلاح‮) ‬مكيدة الخلاص من الأب‮/ ‬القبطان‮ (‬محمود ندا‮- ‬قدمه بحرفية جيدة‮) ‬الموهوم‮  ‬من وجهة نظر نات آنذاك بوجود كنز‮. ‬ذلك الكنز الذي‮ ‬كانوا قد عثروا عليه علي‮ ‬جزيرة في‮ ‬إحدي‮ ‬رحلاتهم البحرية وتركوا بجواره علامة الصليب كي‮ ‬تذكرهم بمكانه،‮ ‬حيث صعب حمله حين تحطمت سفينتهم وعادوا فرادي‮. ‬كانت تهدف مكيدة نات وخطته إلي‮ ‬إبعاد الأب تماما عن البيت بحجة أنه مجنون‮. ‬ويمكن قراءة أهداف نات من داخل ثنايا الدراما،‮ ‬فقد‮ ‬يكون نات راغبا في‮ ‬إزاحة الأب من أمامه حتي‮ ‬يبعد عن عينيه أي‮ ‬شيء‮ ‬يمكن أن‮ ‬يذكره بوعد‮ "‬الكنز‮" ‬الذي‮ ‬طال انتظاره وأوقعه في‮ ‬متاهة القلق والحيرة بين انتظار حلم لا‮ ‬يتحقق وواقع مخيف لا‮ ‬يدعو للطمأنينة‮. ‬زد علي‮ ‬ذلك الهدف الصريح الذي‮ ‬أعلنه‮ ‬– إن صح‮- ‬وهو أن بيتهم ستؤل ملكيته لنات بعد التخلص من الأب‮. ‬ما أن تكتشف الأخت‮ "‬سو‮" ‬ذلك حتي‮ ‬تحاول إيقاف نات عما‮ ‬ينوي‮ ‬فعله بأبيهما ولكن محاولتها تبوء بالفشل،‮ ‬حتي‮ ‬يظهر الأب ظهوره الأول‮ ‬– علي‮ ‬مستوي‮ ‬النص‮ ‬– والثاني‮ ‬– علي‮ ‬مستوي‮ ‬العرض‮ ‬– ليعلن رؤيته لزملائه البحارة عائدون لتوهم بالكنز،‮ ‬حيث رآهم من حجرة أعلي‮ ‬البيت‮ "‬كان قد أعدها علي‮ ‬شكل قمرة سفينة‮"‬،‮ ‬فيصعق نات ويؤمن محموما بوجود الكنز الذي‮ "‬حفظته علامة الصليب‮".‬
‮   ‬يموت الأب في‮ ‬نسخة أونيل علي‮ ‬خشبة المسرح متأثرا بحصوله علي‮ ‬الكنز وبيقينه بوجوده وبرؤيته لزملائه البحارة‮. ‬ويرث نات إيمان الأب بوجود كنز،‮ ‬لينتهي‮ ‬النص المسرحي‮ ‬عند إشارة نات أنه سيستمر في‮ ‬الإيمان بوجود الكنز بينما لا تؤمن سو‮. ‬ولكن أحمد صلاح ومعده إيهاب جابر قد‮ ‬غيرا هذه النهاية ليكتشف نات في‮ ‬النهاية‮ ‬– علي‮ ‬لسان سو‮ ‬– أن الأب متوفي‮ ‬منذ البداية،‮ ‬أي‮ ‬قبل بدأ دراما العرض المسرحي،‮ ‬كيف وقد تعاملت معه سو منذ برهة وتحدثت معه أمامنا؟‮! ‬لأن سو قدمت نفسها بعد دقائق أنها هي‮ ‬من تعلم موته منذ البداية‮!. ‬وبهذا‮ ‬يصبح كل ماحدث‮ (‬أحداث العرض المسرحي‮ ‬جميعها‮) ‬وهمًا في‮ ‬عقل نات كمريض نفسي‮! ‬ولكن لماذا؟‮! ‬فالسؤال المطروح هنا علي‮ ‬مبدعي‮ ‬العرض‮: ‬بماذا أفاد هذا التغيير علي‮ ‬مستوي‮ ‬مقولة العرض النهائية؟‮! ‬لقد تحطمت بذلك الدلالة الأساسية‮ "‬الحياة والموت من أجل الإيمان‮" ‬لتتحول إلي‮ ‬مجرد وهم في‮ ‬عقل نات،‮ ‬وذلك دون تفسير جديد واضح‮ ‬يقيم رؤية جديدة تشتبك مع مجتمع العرض‮ : "‬مصر‮ ‬2012 ‮". ‬فلم‮ ‬يبقي‮ ‬المخرج علي‮ ‬رؤية النص ليخاطب‮ ‬– مثلا‮ ‬– المسيحيين،‮ ‬حيث‮ ‬يوجد إيمانهم حيث توجد علامة الصليب،‮ ‬ولم‮ ‬يغير الرمز المسيحي‮ ‬إلي‮ ‬رمز إسلامي‮ ‬ليخاطب المسلمين علي‮ ‬سبيل المثال،‮ ‬كما لم‮ ‬يبتكر رمزا ثالثا محايدا ليجعله رمزا للإيمان عامة بصرف النظر عن العقيدة‮!   ‬
‮   ‬عاني‮ ‬العرض من عدة قضايا أخري،‮ ‬مثل الدخول المبكر للأب الذي‮ ‬كسر تشوقنا وطول انتظارنا له لو كان لم‮ ‬يدخل سوي‮ ‬في‮ ‬المشهد الأخير كما هو في‮ ‬النص‮. ‬كذلك بدأت دراما العرض مباشرة دون أوفرتير كان له أن‮ ‬يضبط بوصلة تلقينا لرؤية بعينها،‮ ‬والأوفرتير ليس قاعدة وإنما كان هذا العرض في‮ ‬حاجة له‮. ‬وجاءت حركة الشخصيات‮ ‬غير مستنده لطبائعها الشخصية ومفتقدة لمراكز ارتكاز جمالية علي‮ ‬خشبة المسرح‮. ‬كما عانت السينوجرافيا من فوضي‮ ‬– قد تكون نتيجة لفقر الإمكانيات‮ ‬– حيث تحولت‮ "‬القمرة‮" ‬إلي‮ ‬سلويت،‮ ‬وتحول النظر من خلالها لرؤية قدوم البحارة إلي‮ ‬نظر من خلال كالوس آخر في‮ ‬اتجاه مغاير‮! ‬وأخيرا،‮ ‬كانت قضية اللغة العربية التي‮ ‬ذبحت في‮ ‬هذا العرض‮.‬
‮   ‬إن كانت الدلالة الرئيسة قد تغيرت تغيرا مجانيا،‮ ‬وشاب العرض بعض القصور،‮ ‬إلا أن هذا لا‮ ‬ينفي‮ ‬وجود إجادة في‮ ‬عنصر التمثيل‮ ‬– كما أشرت‮ ‬– ووجود فرقة من المبدعين الحقيقين ممن سيمثلون إضافة مهمة للمسرح المصري‮ ‬بعد جهد من التدريب والقراءة‮.

‮  ‬محمد رفعت‮ ‬يونس  ‬

إقرأ المزيد...

 

    عندما‮ ‬يعود المسرح إلي‮ ‬شارعه‮ ‬،‮ ‬يعود الشارع إليه‮ ‬،‮ ‬وهو أمر بديهي‮ ‬،‮ ‬فالعلاقة بينهما تبادلية وتفاعلية‮ ‬،‮ ‬فقد تفجر حضور المسرح عبر التاريخ في‮ ‬الشارع‮ ‬،‮ ‬حتي‮ ‬اغتالته المعابد زمنا‮ ‬،‮ ‬علي‮ ‬أرض الفراعين وفي‮ ‬أوربا العصور المظلمة والعالم العربي‮ ‬لقرون طويلة‮ ‬،‮ ‬وما أن عاد للشارع بفرقه الجوالة وعروضه الصاخبة في‮ ‬عصور النهضة الحقيقية‮ ‬،‮ ‬مستخدما فنون الرقص والغناء وألعاب الاكروبات وسلاطة لسان المهرجين الساخرين من أوضاع مجتمعاتهم‮  ‬،‮ ‬حتي‮ ‬عادت السلطات لحبسه داخل دور العرض المغلقة‮ ‬،‮ ‬وقلمت الأجهزة الرقابية أظافره‮ ‬،‮ ‬ووجهت النخب الثقافية تياراته الثورية نحو صفوة متعالية علي‮ ‬جماهيرها‮ ‬،‮ ‬فصار تجريديا وتجريبيا وملغزا،‮ ‬فهجر صالاته حتي‮ ‬جمهوره المنتخب هذا‮ ‬،‮ ‬بعد أن عجزت فضاءته عن تقديم ما‮ ‬يمتع وجدان مجتمعها ويمس قلبه ويثري‮ ‬معرفته بالعالم‮ ‬0
    ومع هذه العودة من المسرح للشارع‮ ‬،‮ ‬يعود الشارع إليه بهمومه وقضاياه وبساطة لغته‮ ‬،‮ ‬عبر ممثليه ونشطائه وحكاياته اليومية الممسرحة‮ ‬،‮ ‬التي‮ ‬قد لا تعيش‮ ‬غير‮ ‬يومها‮ ‬،‮ ‬لكنها تلامس العصب العاري‮ ‬،‮ ‬ملبية احتياجا من الشارع لتحويل مناقشات المقهي‮ ‬والبيت والنادي‮ ‬وبرامج التوك شو إلي‮ ‬حوارات عامة في‮ ‬صورة فنية في‮ ‬الشارع‮ ‬،‮ ‬وصادمة في‮ ‬ذات الوقت أفق توقعاته لتحريضه علي‮ ‬الحركة لتغيير نهايات الحكايات المقدمة لأفعال فعلية علي‮ ‬أرض الواقع‮ ‬،‮ ‬دون أن تنسي‮ ‬،‮ ‬أو‮ ‬يجب ألا تنسي‮ ‬،‮ ‬أن المسرح قد تطور عبر تاريخه الطويل‮ ‬،‮ ‬وصار فنا له معاييره وقواعده‮ ‬،‮ ‬فلم‮ ‬يعد مجرد فرجة علي‮ ‬تشخيص متقن وهازل‮ ‬،‮ ‬بل أضحي‮ ‬فنا‮ ‬يجمع في‮ ‬عروضه فنونا سابقة عليه وأخري‮ ‬لاحقة له‮ ‬،‮ ‬وأمسي‮ ‬بناء جماليا‮ ‬يعرف قيمة الحدث والتطور والشخصية والخاتمة المنطقية الحاسمة‮ ‬،‮ ‬مما‮ ‬يجعل لمسرح الشارع حضورا موازيا لمسارح دور العرض‮ ‬،‮ ‬وليس بديلا عنها‮ ‬،‮ ‬ينتزع منها سخونة المواجهة‮ ‬،‮ ‬ويترك لها عميق التحليل والتفسير‮ ‬0
    من هنا كان لابد وأن‮ ‬يعود مسرح الشارع في‮ ‬مصر قبل ثورته الأخيرة‮ ‬،‮ ‬وأن‮ ‬يشاركها في‮ ‬شتاء الغضب العربي‮ ‬فعل زلزلة النظام وإسقاطه‮ ‬،‮ ‬محققا قبلها حضورا ملموسا‮ ‬،‮ ‬وساعيا بعدها للاستمرار بهدف الكشف عن الأخطاء التي‮ ‬قد تودي‮ ‬بها وتحرفها عن مسارها المنشود‮ ‬0 ومن هنا أيضا جاءت مشاركة فرقة مصرية صغيرة‮ ‬،‮ ‬من بسطاء مدينة السويس‮ ‬،‮ ‬بالدورة الثالثة للمهرجان الدولي‮ ‬لمسرح الشارع ببلدة‮ (‬دربندخان‮) ‬التابعة كمركز قضاء لمحافظة‮ (‬السليمانية‮) ‬بإقليم كردستان العراق‮ ‬،‮ ‬والقريبة من الحدود الإيرانية‮ ‬،‮ ‬والذي‮ ‬يشرف عليه السيد‮ "‬عباس عبد الرزاق‮" ‬مدير دائرة الثقافة والفنون في‮ ‬السليمانية‮ ‬،‮ ‬والسيد‮ "‬حسن محمد صالح‮" ‬مدير الثقافة بدربندخان‮ ‬،‮ ‬والسيد‮ "‬سردار تقي‮ ‬محمد‮" ‬قائمقام قضاء دربندخان‮ ‬،‮ ‬وذلك مشاركة ل‮ ‬18 فرقة مسرحية‮ ‬،‮ ‬ثلاثة من ألمانيا وإيران وبولندا‮ ‬،‮ ‬وكانت هناك فرقة تركية أعجزتها ظروفها الخاصة عن المشاركة‮ ‬،‮ ‬و‮ ‬15 فرقة عراقية قادمة أغلبها من شماله‮ ‬،‮ ‬ولذلك‮ ‬يتحدث معظمها باللغة الكردية‮ ‬،‮ ‬والتي‮ ‬هي‮ ‬لغة المهرجان والإقليم كله‮ ‬،‮ ‬وذلك احتفاء بحضور المسرح في‮ ‬حديقة البلدة وشوارعها المحيطة بها‮ ‬،‮ ‬وفي‮ ‬التعبير بوجهات نظر متعددة لواقع الحياة في‮ ‬كل مجتمع قادمة منه هذه العروض‮ ‬0  
رجل الآلات
    شاركت كلا من فرقتي‮ (‬ميتانويا للمايم‮) ‬البولندية و(ميتروكوليس‮) ‬الألمانية برصيدهما في‮ ‬فني‮ ‬المايم والدمي‮ ‬،‮ ‬فقدمت الأولي‮ ‬عرضا إيمائيا بعنوان‮ (‬وجوه الحب‮) ‬،‮ ‬واستخدمت الثانية دميتين ضخمتين متحركتين بالعصي‮ ‬في‮ ‬حفل افتتاح المهرجان صباحا‮ ‬،‮ ‬فمنحته مذاقا خاصا‮ ‬،‮ ‬برقص الدمي‮ ‬الألمانية علي‮ ‬أنغام الأغاني‮ ‬الكردية‮ ‬،‮ ‬ثم شاركت بعرضها‮ (‬رجل الآلات‮) ‬،‮ ‬والمعتمد علي‮ ‬قدرة الممثل البشري‮ ‬علي‮ ‬محاكاة الآلة في‮ ‬حركتها‮ ‬،‮ ‬وعلي‮ ‬التعامل مع البالونات المنفوخة بصورة مضحكة‮ ‬،‮ ‬مع فصول مما هو معروف من رصيد مسرح المايم وبخاصة في‮ ‬تعامل الممثل مع حوائط‮ ‬غير مرئية وأدوات‮ ‬غائبة‮ ‬يكشف عن مهاراته كممثل محترف‮ ‬0
    وشارك الفريق المصري‮ ‬،‮ ‬القادم من مدينة السويس‮ ‬،‮ ‬والمكون من صاحب الفرقة وصائغ‮ ‬عروضها‮ "‬محمد الجنايني‮" ‬وزميليه‮ "‬محمد شومان‮" ‬وإسلام حسين‮" ‬،‮ ‬بتقديم عرض بعنوان‮ (‬ملامحنا‮) ‬تأليف‮ "‬أحمد أبو سمرة‮" ‬،‮ ‬ترتدي‮ ‬فيه الشخصيات بصورة ثابتة زيا واحدا ومشتركا‮ ‬يحمل ألوان العلم المصري‮ ‬،‮ ‬وأن بدأت العرض بالممثل‮ "‬شومان‮" ‬ينقر علي‮ ‬الدف بالجلباب البلدي‮ ‬،‮ ‬والممثل‮ "‬إسلام‮" ‬في‮ ‬زي‮ ‬المهرج جاذب الأطفال بحركاته البهلوانية‮ ‬،‮ ‬وكذلك ظهور لزي‮ ‬نسائي‮ ‬استخدمه الممثل‮ "‬الجنايني‮" ‬في‮ ‬تشخيصه لدور الفتاة الغائبة لظروفها الخاصة عن العرض بالمهرجان‮ ‬،‮ ‬حتي‮ ‬لا‮ ‬يحمل العرض وجهة نظر ذكورية فقط‮ ‬،‮ ‬فللفتاة المصرية مشاركتها الفاعلة في‮ ‬شتاء الغضب العربي‮ ‬عامة‮ ‬،‮ ‬وفي‮ ‬ثورة‮ ‬25 يناير المصرية خاصة‮ ‬،‮ ‬وعمل العرض المتحرك داخل دائرة صنعها ممثليه لتحكم فضاءهم المسرحي‮ ‬علي‮ ‬تقديم رؤية الفريق الشاب الذي‮ ‬شارك في‮ ‬ثورة‮ ‬25 يناير وما تلاها من أحداث‮ ‬،‮ ‬معتمدا علي‮ ‬إعادة الوقائع التي‮ ‬حدثت ملونة برؤيته‮ ‬،‮ ‬ومستخدما الأغاني‮ ‬الشعبية الخاصة بمدن قناة السوس‮ ‬،‮ ‬والتي‮ ‬تصاحبها آلة الدف الجاذبة للجمهور والمؤثرة في‮ ‬وجدانه‮ ‬،‮ ‬ليعيد زلزلة الأرض‮ ‬،‮ ‬وينهي‮ ‬عمله بصرخة ألم لما وصلت إليه ثورة شبابية شعبية‮ ‬،‮ ‬لم‮ ‬يقف طموحها عند حد إسقاط النظام فقط‮ ‬،‮ ‬بل العمل علي‮ ‬تغييره لما هو أفضل‮ ‬،‮ ‬وميزة هذا العرض وفريقه أنهما لا‮ ‬يتفلسفان‮ ‬،‮ ‬بل‮ ‬يعبران ببساطة عن هموم المواطن البسيط مثلهما‮ ‬،‮ ‬ويقدمان أحلام الشرائح الدنيا التي‮ ‬دعمت فعل الثورة‮ ‬،‮ ‬ولم تجن‮ ‬غير الحصرم واغتيال الحلم‮ ‬0
تنازع القوميات والثقافات
    يضم إقليم كردستان العراقي‮ ‬ذو الحكم الذاتي‮ ‬،‮ ‬ثلاثة محافظات تسكنها أغلبية كردية‮ ‬،‮ ‬هي‮ (‬أربيل‮) ‬أكبر المدن وعاصمة الإقليم الاقتصادية‮ ‬،‮ ‬و(السليمانية‮) ‬عاصمته الثقافية‮ ‬،‮ ‬و(دهوق‮) ‬المشهورة بموقعها السياحي‮ ‬،‮ ‬ويتم التنازع علي‮ ‬محافظة‮ (‬كركوك‮) ‬النفطية والتي‮ ‬تضم عربا وأكرادا وتوركمان‮ ‬،‮ ‬ومن هذه الأخيرة جاء عرض‮ (‬الخاسرون‮) ‬،‮ ‬فكرة وإعداد وإخراج‮ "‬كوسرت عبد الرحمن‮" ‬،‮ ‬ومن إنتاج مديرية ثقافة كركوك‮ ‬،‮ ‬وهو‮ ‬يدور حول رجل‮ ‬يصل لمكان بالشارع‮ ‬،‮ ‬جارا حقيبة‮ ‬،‮ ‬يتركها منشغلا بالحديث بالتليفون حتي‮ ‬يختفي‮ ‬عن الأنظار‮ ‬،‮ ‬فتصير الحقيبة مثيرة لكل المارين بالشارع‮ ‬،‮ ‬ويبدأ التساؤل عما تحتويه بداخلها‮ ‬،‮ ‬ويبدأ أحد الممثلين بسؤال الجمهور عما بداخلها‮ ‬،‮ ‬ويوزع أوراقا لكتابة ما‮ ‬يخمنون وجوده بها‮ ‬،‮ ‬وحين تتعدد الآراء‮ ‬،‮ ‬تفتح الحقيبة لنجد بداخلها أوراقا تسجل حوادث حدثت بالمدينة في‮ ‬يومين محددين‮ ‬،‮ ‬كانفجار عبوات ناسفة‮ ‬،‮ ‬والعثور علي‮ ‬أسلحة مجهولة المصدر‮ ‬،‮ ‬واغتيالات هنا وهناك‮ ‬،‮  ‬ويصبح الشارع وسكانه من الخاسرين في‮ ‬هذه العمليات الأرهابية التي‮ ‬تحركها أيدة‮ ‬غاشمة‮ ‬0   
     ومن مدينة كفري‮ ‬بمحافظة كركوك أيضا جأء العرض الأكثر جدلا‮ ‬،‮ ‬والمعنون ب‮ (‬البيت الساخن‮) ‬،‮ ‬وتتحدث شخصياته الرئيسة الثلاث باللغات العربية والكردية والتوركمانية‮ ‬،‮ ‬لتمثل كل شخصية وجهة نظر الشريحة العرقية واللغوية العائشة داخل المحافظة‮ ‬،‮ ‬بينما‮ ‬يتحدث الراوي‮ ‬وسارد الأحداث والمعلق عليها اللغة الكردية‮ ‬،‮ ‬وينطلق الحدث الدرامي‮ ‬من محاولة رسم أحد الشباب لخريطة العراق وبداخلها إقليم كردستان المستقل‮ ‬،‮ ‬وبداخله المحافظات الثلاث المعترف بها‮ ‬،‮ ‬وحينما‮ ‬يبدأ في‮ ‬كتابة أسم كركوك‮ ‬يضطرب الجو‮ ‬،‮ ‬وتظهر شخصيات القوميات‮  ‬المتنازعة علي‮ ‬المحافظة‮ ‬،‮ ‬والتي‮ ‬تقدم كل واحد منها وجهة نظرها في‮ ‬كون المحافظة عربية أو كردية أو تركمانية‮ ‬،‮ ‬وتاريخ المكان وثقافته ولغته‮ ‬،‮ ‬حتي‮ ‬تنفجر فجأة عبوة ناسفة بيد الإرهاب المتحركة في‮ ‬كل مكان بالعراق‮ ‬،‮ ‬ويموت الثلاثة‮ ‬،‮ ‬ويربط الشاب الراصد للصراع أيديهم معا‮ ‬،‮ ‬بينما‮ ‬يدخل الخريطة طفل‮ ‬يكمل كتابة اسم المحافظة باللون الأحمر‮ ‬،‮ ‬لون الدم‮ ‬،‮ ‬ويقوم الطفل بتوزيع أعلام كردستان علي‮ ‬الحاضرين‮ ‬،‮ ‬ويحركهم ليحيطوا الموتي‮ ‬بالأعلام مؤكدين عي‮ ‬كردية المحافظة‮ ‬،‮ ‬وأن أخطأ الطفل فوضع الجمهور بأعلامه الكردية علي‮ ‬حدود العراق كلها‮  !!‬0   
    ومن داخل الإقليم أيضا‮ ‬يشارك فريق‮ (‬حلبجة‮) ‬بعرض‮ (‬الموت الآخر‮) ‬،‮ ‬ويستثمر فيه واقعة اعتداء نظام صدام الديكتاتوري‮ ‬السابق علي‮ ‬مدينة حلبجة بالأسلحة الكيماوية‮ ‬،‮ ‬والتي‮ ‬صارت لبشاعتها كمذبحة إنسانية وقومية ذكري‮ ‬متجددة بعقل المجتمع الكردي‮ ‬،‮ ‬وأثرا ماثلا علي‮ ‬الأرض بمتحف‮ ‬يضم مقابر ورفات وصور المبادين في‮ ‬الهولوكست الكردي‮ ‬،‮ ‬كما ظلت قضية أساسية تعبر عنها الأفلام القليلة والعروض المسرحية التي‮ ‬لا تغيب المأساة أبدا عن فضاءاتها‮ ‬،‮ ‬حتي‮ ‬تحول نظام الطاغية صدام وجيشه المنفذ لأوامره متماهيا في‮ ‬صورة العربي‮ ‬المنتهك لحرمة الوطن الكردي‮ ‬،‮ ‬والمغتال لناسه‮ ‬،‮ ‬والمدمر لهويته‮ ‬،‮ ‬وقد قدم العرض مشهدا صريحا لاغتصاب عربي‮ ‬لفتاة كردية‮ ‬،‮ ‬ميتدعي‮ ‬من الذاكرة لتثبيته علي‮ ‬أرض الواقع‮ ‬،‮ ‬كما أدخل لساحة العرض أربعة نعوش‮ ‬،‮ ‬تحمل ثلاثة منها أجزاء متناثرة من الجسد الكردي‮ ‬،‮ ‬ويخرج من الرابع رجل شيعي‮ ‬،‮ ‬ليؤكد علي‮ ‬أنه عاني‮ ‬أيضا من هذا العربي‮ ‬المسلم السني‮ ‬،‮ ‬الذي‮ ‬فرق علي‮ ‬أرض الوطن بين العربي‮ ‬السني‮ ‬والعربي‮ ‬الشيعي‮ ‬والكردي‮ ‬،‮ ‬رغم إيمان الثلاثة بالإسلام‮ ‬،‮ ‬لكنها الحقيقة الماثلة منذ سنوات علي‮ ‬أرض العراق‮ ‬،‮ ‬والتي‮ ‬تبرز برأسها اليوم في‮ ‬أكثر من بلد عربي‮ ‬،‮ ‬وتبدو مصر مرشحة لها0
قدمت فرقة مدينة‮ (‬رانية‮) ‬بالسليمانية عرضا خفيفا بعنوان‮ (‬أيها الإمبراطور الخامس‮) ‬،‮ ‬تمحور حول هروب شخص من مستشفي‮ ‬للأمراض العقلية فيما‮ ‬يبدو‮ ‬،‮ ‬ويأتي‮ ‬لدائرة العرض صاعدا إلي‮ ‬أعلي‮ ‬سلم‮ ‬،‮ ‬ميتقرا بأعلاه دون قدرة المطاردين له علي‮ ‬الوصول إليه‮ ‬،‮ ‬ومن إجل إنزاله‮ ‬يطالبونه بما‮ ‬يريد أن‮ ‬يحققوه له‮ ‬،‮ ‬فيطلب منصبا‮  ‬عاليا‮ ‬،‮ ‬يتدرج رفضه من الدني‮ ‬حتي‮ ‬منصب الإمبراطور فيقبله مهللا‮ ‬،‮ ‬ويهبط ليعودون به لمقر هروبه‮ ‬،‮ ‬
حوار الناس
    أما فرقة كربلاء المسرحية‮ ‬،‮ ‬وهي‮ ‬الفرقة العراقية الوحيدة القادمة من جنوب البلاد‮ ‬،‮ ‬والوحيدة لذلك المتحدث عرضها باللغة العربية‮ ‬،‮ ‬إلي‮ ‬جانب مصر طبعا‮ ‬،‮ ‬ودون‮ ‬غض النظر عن تحدث شخصية واحدة في‮ ‬عرض كفري‮ ‬بالعربية‮ ‬،‮ ‬فقد قدمت بعرضها المتميز‮ (‬همس الرصيف‮) ‬مشكلة النظام الاقتصادي‮ ‬والاجتماعي‮ ‬في‮ ‬العراق‮ ‬،‮ ‬وفي‮ ‬كل الوطن العربي‮ ‬،‮ ‬حيث تدفع المدارس والجامعات سنويا بملايين العاطلين إلي‮ ‬الشارع‮ ‬،‮ ‬ليجلسوا علي‮ ‬الرصيف‮ ‬،‮ ‬الذي‮ ‬لم‮ ‬يعد دوره تأمين السائرين عليه جيئة وذهابا‮ ‬،‮ ‬بل صار موطنا لهؤلاء العاطلين الذين‮ ‬يحلمون بالعمل والزواج والاستقرار‮ ‬،‮ ‬ويصرخون في‮ ‬الواقع وداخل ساحة العرض المسرحي‮ ‬طالبين حقهم في‮ ‬الحياة الكريمة‮ ‬0
    يشكل الحوار مع الجمهور أحد أبرز دعائم مسرح الشارع‮ ‬،‮ ‬ويستخدمه الممثلون في‮ ‬جذب الجمهور والتشابك معه‮ ‬،‮ ‬وأحيانا استفزازه لإخراجه من حالة المشاهدة السلبية للعرض‮ ‬،‮ ‬إلي‮ ‬حالة المشاركة فيه‮ ‬،‮ ‬وأن مازال حلم تدخل الجمهور في‮ ‬العرض إلي‮ ‬درجة تغيير مساره ونهايته أمرا بعيد المنال‮ ‬،‮ ‬لطبيعة الجمهور العربي‮ ‬وإدراكه لحقه في‮ ‬تغيير مسرحه وواقعه بالحوار البناء‮ ‬،‮ ‬ولطبيعة صناع العرض الذين مازالوا‮ ‬يعتقدون أنهم سلطة فوق سلطة الشارع‮ ‬،‮ ‬يحرضونه دون أن‮ ‬يرضخوا لآرائه‮ ‬،‮ ‬وهي‮ ‬جزء من أزمة الفنان العربي‮ ‬المثقف مع مجتمعه‮ ‬0 وقد حرص العرض المصري‮ ‬علي‮ ‬التشابك مع جمهوره‮ ‬،‮ ‬رغم‮ ‬غيبة التواصل اللغوي‮ ‬،‮ ‬فغالبية الحضور‮ ‬،‮ ‬خاصة الأجيال الجديدة‮ ‬،‮ ‬لا‮ ‬يتحدثون‮ ‬غير الكردية‮ ‬،‮ ‬التي‮ ‬صارت لغة التعليم والدراسة والحياة في‮ ‬كردستان‮ ‬،‮ ‬ولذا كان الفريق المصري‮ ‬يختار من هم فوق الأربعين للحوار معهم‮ ‬،‮ ‬لمعرفتهم باللغة العربية‮ ‬،‮ ‬ودار الحوار دائما حول المفاهيم التي‮ ‬يطرحها العرض المصري‮ ‬،‮ ‬مثل الحرية والكرامة والثورية‮ ‬0 بينما خاطب عرض كركوك جمهوره الشاب باللغة الكردية‮ ‬،‮ ‬في‮ ‬استفتاء معروفه نتيجته حول كردية كركوك أم عروبتها أو تركمانيتها‮ ‬،‮ ‬علي‮ ‬حين لم‮ ‬يستطع ممثل الثقافتين الأخريين أن‮ ‬يستقطب هذا الجمهور الشاب‮ ‬،‮ ‬لعدم معرفته باللغتين المتحدثين بها‮ ‬0 ونجحت عروض أخري‮ ‬في‮ ‬استخدام الأغاني‮ ‬والأناشيد الكردية لدفع المشاهد التي‮ ‬يعرفها لمشاركتهم الغناء‮ ‬،‮ ‬وجذبت عروض الدمي‮ ‬أطفال المدارس المحيطين بالعروض‮ ‬،‮ ‬ونجح المهرجان في‮ ‬إحداث حالة من الحراك وسط المدينة‮ ‬،‮ ‬وأن‮ ‬يثير وعي‮ ‬المواطن العادي‮ ‬حول المسرح وأهميته في‮ ‬مجتمعه‮ ‬،‮ ‬وهو أمر شديد الأهمية اليوم‮ ‬،‮ ‬فالمسرح هو نتاج المجتمعات الديمقراطية‮ ‬،‮ ‬وهو معلم مجتمعه قيمة الحوار‮ ‬،‮ ‬واحترام الرأي‮ ‬الآخر‮ . 

 

‬د. حسن عطية

إقرأ المزيد...

 



العرض المسرحي‮ ( ‬البيت‮ ) ‬الذي‮ ‬تقدمه حاليا فرقة مسرح الغد من إعداد وإخراج سعيد سليمان لنص لوركا‮ ( ‬بيت برنارد ألبا‮) ‬،‮ ‬هو عرض في‮ ‬مجمله‮ ‬يحمل الكثير من الجماليات التي‮ ‬يستمتع بها المشاهد وخاصة الأداء التمثيلي‮ ‬الراقي‮ ‬من القديرات عزة بلبع وليلي‮ ‬جمال ومي‮ ‬رضا وعبير عادل‮    ‬وبدور وجيهان سرور ؛ بالإضافة للصاعدة الواعدة نورهان،‮ ‬بالاشتراك مع وفاء سليمان وأمل أبو رجيلة‮.‬
لكنك تخرج منه وأنت محمل بالكثير من الأسئلة ؛ البعض منها لا تجد له إجابة منطقية واضحة ؛ والبعض الآخر‮ ‬يحمل دلالاته التي‮ ‬ربما تأخذك لبعض الشك في‮ ‬محاولة الإمساك بكل الأشكال المسرحية بمختلف فروعها ووضعها بعمل واحد‮ ‬،‮ ‬ونحن لسنا ضد حرية الفنان في‮ ‬اختيار قالبه أ و شكله المسرحي‮  ‬؛ أو حتي‮ ‬حقه في‮ ‬ابتكار شكل ونهج خاصين به ؛ شريطة أن‮ ‬يكون نهجه كافيا لتقديم وجهة نظره بالشكل الجمالي‮ ‬الجيد مع التعبير في‮ ‬نفس الوقت عن الرسالة المرادة من العرض بطريقة لا تشكل لبسا في‮ ‬المفاهيم‮ .‬
فنص العرض‮ ‬يستعرض‮  ‬بعض مظاهر قمع أنوثة المرأة والآثار المترتبة علي‮ ‬ذلك‮ ‬،من خلال الأم وبناتها الأربع والجدة للأم أي‮ ‬والدة الأم نفسها ؛ فمن خلال مجتمع‮ ‬يجرم تعامل المرأة معه قبل زواجها ؛‮ ‬يكون الزواج في‮ ‬حد ذاته مرادفا للحياة ؛ ونتيجة انعدام خبرة الأخوات بالحياة وتمكن الجانب الغريزي‮ ‬منهن‮ ‬،‮ ‬تكون النتيجة أنهن كلهن‮ ‬يقعن في‮ ‬حب شخص واحد هو أوسم من في‮ ‬القرية ؛ ولكن هذا الوسيم‮ ‬يخطب الأخت‮ ‬غير الشقيقة طمعا في‮ ‬مالها ؛ ولكنه في‮ ‬نفس الوقت‮ ‬يقيم علاقة‮ ‬غير شرعية مع الأخت الصغري‮ ‬؛ وعندما‮ ‬ينكشف الأمر وتشرع الأم في‮ ‬قتل هذا الخاطب الماجن ولكن رصاصاتها تخطئه ؛ تنهار الصغري‮ ‬بعد سماع الرصاصات وتوقن بأن حبيبها قتل،‮ ‬فتشنق نفسها قبل أن تعرف أن الرصاصات أخطأته ؛ ليدخل البيت في‮ ‬حزن متجدد ؛ فقد بدأ العرض وهن‮ ‬يتلقين العزاء في‮ ‬موت الزوج‮/ ‬الأب‮ ‬،‮ ‬الذي‮ ‬كان موته هو المحرك للحدث حيث إن الحالة أصبحت عدم وجود الرجل بأي‮ ‬شكل في‮ ‬هذا البيت‮. ‬يشير نص العرض أيضا،‮ ‬ولكن في‮ ‬عجالة سريعة،‮ ‬لقضية خطيرة في‮ ‬هذه المجتمعات ؛ لم‮ ‬يوليها المعد القدر الكافي‮ ‬من الاهتمام‮  ‬،ألا وهي‮ ‬أن المرأة نفسها هي‮ ‬الحاملة والناقلة لكل العادات التي‮ ‬تقوم بالشكوي‮ ‬منها مستقبلا متمثلا في‮ ‬هذه الأم التي‮ ‬تحاول منع الغريزة أن تقوم بعملها من ناحية ومن ناحية أخري‮ ‬تقيم وزنا لعادات المجتمع بأكثر مما‮ ‬يتطلبه هذا المجتمع ذاته‮ ‬, وبموت الفتاة الصغري‮ ‬يكون الأمل في‮ ‬التغيير قد تبخر علي‮ ‬المستوي‮ ‬المستقبلي‮ ‬؛ فبرغم أنها‮  ‬الصغري‮ ‬إلا أنها كانت الوحيدة التي‮ ‬قامت بالتصدي‮ ‬لرغبات وأوامر الأم وأوشكت أن تدخل معها في‮ ‬عراك ؛ ليبق هناك صوت واحد داع للخروج من هذا الأسر متمثلا في‮ ‬الجدة التي‮ ‬قدمت علي‮ ‬أنها تعيش مرحلة مراهقتها المتأخرة وتريد زوجا وتدعو له ؛ لتمارس عليها الأم تسلطها هي‮ ‬الأخري‮ ‬ولكن وضعها كمختلة كان‮ ‬يسمح لها بالبوح بشكل أكثر ؛ وفي‮ ‬نفس الوقت وجودها في‮ ‬النهاية‮ ‬يقدم لنا الشكل المستقبلي‮ ‬؛ وكيف أن الوضع‮ ‬ينحدر بالمرأة أكثر فالجدة قد تزوجت وأنجبت الأم‮ ‬،والأم نفسها قد حظيت بزوجين ؛ أما البنات الثلاث المتبقيات والتي‮ ‬تعدت الكبري‮ ‬منهن العقد الثالث من العمر بعد فترة الحداد الواجبة ربما سيكون عليهن قضاء بقية العمر وهن في‮ ‬نفس الحلم‮ / ‬الاقتران برجل دون أن‮ ‬يتحقق‮ .‬
ولكن التعامل مع نص العرض بدون حكم منا علي‮ ‬ما اسماه المخرج بالإعداد ؛‮ ‬يستوجب الكثير من الأسئلة كما قلنا سابقا‮ . ‬ومنها‮  ‬ما الداعي‮ ‬لخلط العامية بالفصحي‮ ‬في‮ ‬هذا العرض؟ مع عدم وجود نسق خاص لاستعمال كل منهما ؛ ففي‮ ‬البداية كنا نظن أن الفصحي‮ ‬ستقتصر علي‮ ‬مناطق البوح العام‮  ‬أو المناجاة الداخلية التي‮ ‬أراد لها المعد أن تقترب من اللغة الشعرية وأن العامية ستقتصر علي‮ ‬حوار الشخصيات مع بعضها البعض ؛ ولكن بعد قليل لم‮ ‬يكن لهذا الأمر أثر وأصبحت المواقف المتشابهة تحمل الاستخدامين معا وربما أيضا الموقف الواحد دون أن تكون هناك ضرورة أو وظيفة استدلالية لهذا الاستخدام من وجهة نظري‮ ‬المتواضعة‮ .‬
ثانيا الحيز الذي‮ ‬اختاره المخرج لتقام عليه فعاليات العرض نفسه ؛ والمناخ العام له‮ . ‬ففي‮ ‬البداية ومن لحظة دخولنا لقاعة العرض كانت النسوة‮ ‬يقفن كمن‮ ‬يتلقي‮ ‬العزاء في‮ ‬ليلة وفاة الأب ليجلس الجمهور‮ / ‬المعزون في‮ ‬أضلاع ثلاثة محيطة بمربع من ثلاث جهات والضلع الرابع كان معتما ؛ فتوهمنا أن العرض سيكون في‮ ‬هذه المساحة المريعة التي‮ ‬احتلت حيزا كبيرا من المكان ؛ ولكن بعد قليل‮ ‬يرتفع ما‮ ‬يشبه الستار ليعلن عن استخدام المخرج للمنصة الموجودة والمعدة لتشكل خشبة مسرح عادية ؛ حيث نري‮ ‬المنزل من الداخل وقد صوره صبحي‮ ‬عبد الجواد مهندس الديكور بصورة آيلة للسقوط بل وربما التلاشي‮ ‬من خلال الكآبة والسقف المتآكل الذي‮ ‬يوشك أن‮ ‬ينقض علي‮ ‬المنزل ؛ ولم تكن هناك وظيفة أخري‮ ‬للديكور‮ ‬غير هذه الإشارة ؛ ثم استخدام الزجاج الموجود في‮ ‬الجزء الأيمن ليبين لنا من ورائه عملية شنق الفتاة الصغري‮ ‬لنفسها‮. ‬مع أنه شغل الحيز الأكبر من المنصة‮. ‬فهل هذه الدلالة كانت الشغل الشاغل للمخرج والمصمم معا ؟ مع أن نص العرض‮ ‬يحمل أكثر منها ربما؟ ومع البدايات للكشف عن هذه المنصة أدركنا أن الجزء المكون للمنزل هو المخصص للحوار والأحداث الدرامية القائمة بين العائلة وأعضائها أما الساحة المربعة المفترض أنها موجودة أمام المنزل فهي‮ ‬مخصصة لما‮ ‬يدور خارج هذه الجدران وهذا شيء مقبول بل وجيد ؛ ولكن بمرور الوقت انزاح هذا الفاصل وأصبحت المساحة أمام المنزل تموج بما هو شديد الخصوصية ودخلت بعض المواقف العامة لحيز المنصة‮! ‬وأعطتنا هذه التعاملات شكا بأن هذا التعامل المكاني‮ ‬مع القاعة ربما كان الغرض الأساسي‮ ‬منه هو تقليل المساحة المتبقية للجمهور‮ ‬،‮ ‬لأنه بإعادة النظر ولو قليلا سنجد أنه كان‮ ‬يكفي‮ ‬المنصة ومساحة صغيرة أمامها تمثل ما هو خارج المنزل لتقديم نفس العرض بنفس خطوط حركته وبنفس مدلولاته خاصة أن الشخصيات المتدخلة دراميا من الخارج كانت الجارتان فقط ؟ ولكن للحق‮ ‬يقال فإن المخرج ربما فكر في‮ ‬هذه الناحية فقرر أن‮ ‬يكون المتواجد دراميا خارج نطاق المنزل ليس الجارتان فقط وإنما الجمهور ككل،‮ ‬فرسم خطوطًا حركية وأدائية تتعامل مع هذا الجمهور؛ علي‮ ‬افتراض أنه جمهور من المعزين كما قلنا سابقا‮ . ‬ولكن هل فاته أننا،‮ ‬أي‮ ‬الجمهور‮ / ‬المعزون،‮ ‬محدد مكاننا سلفا ليس مسموح لنا بالتواجد داخل منطقته المربعة تلك ؟وأنه كان‮ ‬يمكن له نفس التعامل معنا لو كانت المساحة المخصصة لنا أكبر قليلا واختصر منطقة ما أمام المنزل ؟‮. ‬حتي‮ ‬التعامل مع الجمهور والذي‮ ‬شرع في‮ ‬بعض الأحيان لاستدرار الكوميديا علي‮ ‬غير المطلوب ؛ ربما‮ ‬يكون عليه ما عليه‮ . ‬فلو تعامل معنا كجمهور مشاهدين ؛‮ ‬يكون الأداء به بعض الشيء ؛ فلم‮ ‬يكن هناك تمثيل للشخصيات التي‮ ‬تتحاور معنا ولم‮ ‬يتحاور معنا لا الممثلون بأنفسهم ولا الشخصيات التي‮ ‬يمثلونها ؛ وإنما هي‮ ‬الشخصيات ذاتها التي‮ ‬كانت أمامنا بكل بكائها وأدائها الاندماجي‮ ‬التام‮. ‬ولو تعامل معنا كشخصيات داخلة في‮ ‬الحيز الدرامي‮ / ‬المعزون ؛ لكان للمنطق الدرامي‮ ‬دوره هنا ؛ وهو‮ ‬يحتم أن تتدخل الأم لتمنع الأم بناتها وأمها من الحديث مع الأغراب عن البيت ؛ وقبله كانت ستمنعهن من الحديث أمامنا عن الخصوصيات‮.‬
أما المشاهد الخاصة بالتجرد من الملابس الخارجية ففي‮ ‬ظني‮ ‬أن مراده الأول هو دعائي‮ ‬وتجاري‮ ‬بحت‮ . ‬ولكن هناك مردودًا وجيهًا بأن هذه المشاهد هي‮ ‬حتمية لحلم الفتيات بالغريزة وتمكن الحالة الأنثوية المكبوتة منهن‮ ‬،‮ ‬خاصة أن المخرج قد تعامل مع هذه المشاهد في‮ ‬حيز المنصة‮ / ‬المنزل من الداخل‮. ‬وهو اعتراض وجيه بالطبع ولكن لو كان هذا التجرد علي‮ ‬المستوي‮ ‬الواقعي‮ ‬فإن مكانه‮ ‬يكون داخل الغرف الخاصة التي‮ ‬لم‮ ‬يخلق لها المعد أي‮ ‬مساحة وجود في‮ ‬الفعل الدرامي‮ . ‬إذن التعامل المقبول مع هذا الأمر سيكون من جانب التمني‮ ‬أو الحلم أو التذكر لما تم في‮ ‬غرفة خاصة ؛ وهذا التعامل‮ ‬يحتم أن‮ ‬يكون ليس آنيا وإنما مسترجعا أو مستجلبا ؛ وهذا التوظيف له أدواته الإخراجية المختلفة والتي‮ ‬يتمكن منها المخرج بالطبع‮ . ‬ولكننا فوجئنا بتعامل آني‮ ‬يتعارض مع الخطوط الدرامية للشخصيات ذاتها وخاصة شخصية الأم ؛ ففي‮ ‬المشهد الذي‮ ‬جمع كل الفتيات علي‮ ‬هذا النحو ودخلت عليهن الأم‮ ‬،‮ ‬وجدناهن وهن‮ ‬يحاولن ارتداء ملابسهن الخارجية أمامها علي‮ ‬عجل وارتباك‮ ‬،‮ ‬دون أن‮ ‬يكون هناك أي‮ ‬رد فعل من الأم تجاه هذه الحالة التي‮ ‬تتعارض مع أوامرها وحالة الحداد المعلنة؛ بل والصورة التي‮ ‬وضعتها أمام عينيها لبناته خاصة وأن شخصية الأم كما قدمت لنا لا تسمح لها بأن تتجاوز عن أمر كهذا ولو للحظة‮. ‬إذا فالسؤال‮ ‬يكون هل ما حدث هو سوء تنفيذ ليس إلا؟ أم أن هناك بعدا آخر؟
ولا نريد أن نغفل استخدام المخرج للراوي‮ ‬بوجهة نظر جيدة في‮ ‬اعتقادي‮ ‬؛ فقد استعاض عن الراوي‮ ‬المتحدث بالراوي‮ ‬العازف المتمثل في‮ ‬رشا‮ ‬يحيي‮ ‬عازفة الكمان ؛فهي‮ ‬كانت تنقل لنا الحالة التي‮ ‬عليها المشهد من خلال عزفها للجملة اللحنية الواحدة بتنويعات مختلفة

 

مجدي‮ ‬الحمزاوي

إقرأ المزيد...

 


الشخصيات‮ :‬
سوسن‮ :‬‮  ‬فتاة في‮ ‬بداية العشرينيات‮ ‬– ‮ ‬خريجة جامعة‮ -‬رشيقة القد‮ ‬– جميلة‮  ‬
شريـف‮ :‬‮ ‬في‮ ‬عمر سوسن تقريبا‮ ‬– ‮ ‬خريج جامعة‮  ‬يميل إلي‮ ‬النحافة وقصر الطول‮.‬
المــرأة‮ : ‬‮ ‬في‮ ‬منتصف الأربعينيات‮ -  ‬تميل إلي‮ ‬السمنة‮  ‬شعبية‮ ‬– علي‮ ‬قدر متوسط من الجمال‮ ‬
الخادمـة‮ :‬‮  ‬في‮ ‬الخمسينيات‮ ‬– ‮ ‬تميل إلي‮ ‬القصر والنحافة‮ ‬
ضابــط‮ ‬
شرطــي‮ ‬
المكان‮ : ‬ما‮ ‬يسمي‮ ‬بالهول أو صالة كبيرة في‮ ‬شقة‮ ‬– علي‮ ‬يسار المسرح الباب الخارجي‮ ‬للمكان‮ ‬– ‮ ‬وفي‮ ‬مواجهة المتفرج ناحية اليسار قليلاً‮ ( ‬أرش‮) ‬يؤدي‮ ‬إلي‮ ‬المطبخ‮ ‬– ‮ ‬وناحية اليمين‮  ‬في‮ ‬المواجهة أيضاً‮ ‬– طرقة تؤدي‮ ‬إلي‮ ‬الغرف الداخلية‮. ‬أثاث المكان‮ ( ‬ترابيزة الطعام الدائرية والأنتريه والأركان والتحف‮) ‬كل ذلك‮ ‬يدل علي‮ ‬ثراء أصحاب هذا المكان وذوقهم الرفيع‮ . ‬قبل رفع الستار نسمع جرس الهاتف ويستمر حتي‮ ‬يضاء المشهد وهو موجود علي‮ ‬منضدة صغيرة بين‮ (‬الأرش‮) ‬والطرقة‮ ) .‬
الخادمة‮  ‬:‮ (‬تدخل وتمسك بسماعة الهاتف‮ )‬‮ ‬آلو‮ ..‬
صوت شريف‮ : ( ‬نسمعه‮ )‬‮ ‬آلو‮ ‬يا دادة‮ ‬
الخادمة‮ : ‬مين معايا ؟
ص‮. ‬شريف : كل مره‮ ‬يا داده تسأليني‮ ‬السؤال ده‮.. ‬الظاهر ودانك رافضة تحفظ صوتي‮ ‬
الخادمة‮ ‬) : تضع‮ ‬يدها علي‮ ‬السماعة وهي‮ ‬تتأفف من صاحب الصوت(‮ ‬يا سماجتك وتقل دمك‮ ‬
ص‮ . ‬شريف‮ ‬ : داده‮ .. ‬رحتي‮ ‬فين ؟
الخادمة‮ ‬ :‮(‬بقرف‮)‬‮ ‬ما رحتش‮ ‬
ص شريف : اتصلت دلوقت بسوسنتي‮ .. ‬لقيتها قافله المحمول‮ ‬
الخادمة‮ ‬ :‮(‬باستنكار‮) ‬سوسنتك ؟
ص‮ . ‬شريف : أنا شريف‮ ‬يا داده‮ .. ‬إنتي‮ ‬لسه مش عارفاني‮ ‬
الخادمة‮ ‬ : سوسن لسه مابقتش سوسنة حد‮ ‬
ص‮. ‬شريف‮ ‬ : بس أنا ها خطبها الليلة‮.. ‬وهتبقي‮ ‬سوسنتي‮ ‬رسمي‮ ‬
الخادمة‮ ‬ : لما‮ ‬يحصل حاجة ابقي‮ ‬ناديها زي‮ ‬ما انت عايز‮ ‬
ص‮. ‬شريف‮ ‬ : علي‮ ‬فكره‮ ‬يا داده‮ .. ‬إنت ست هايله‮ .. ‬لأني‮ ‬بأحس إنك بتخافي‮ ‬عليها زي‮ ‬والدتها تمام‮ ‬
الخادمة‮ ‬ :‮(‬رغبة منها في‮ ‬إنهاء الحديث‮ ) ‬تحب أبلغها حاجه؟
ص‮. ‬شريف‮ ‬ :هيه لسه في‮ ‬البيت والا راحت المطار ؟
الخادمة‮ ‬ : ‮(‬في‮ ‬دهشة‮)‬‮ ‬المطار‮ ! ‬وليه تروح المطار ؟
ص‮ . ‬شريف‮ ‬ : عشان تستقبل مامتها‮ ‬
الخادمة‮:‬‮ ‬‮(‬تزداد دهشتها‮) ‬مامتها جايه الليلة ؟
ص.شريف : معقول ما تعرفيش‮ ‬ياداده؟
الخادمة‮ ‬ : اللي‮ ‬أعرفه إن فيه ضيوف‮  ‬جايه الليلة
ص‮ . ‬شريف‮ ‬ : أنا ومامتي‮ .. ‬الضيوف‮ ‬
الخادمة‮ ‬ : إيه بقي‮ ‬اللي‮ ‬جاب سيرة مامتها في‮ ‬النص ؟
ص‮ . ‬شريف : لما طلبت من سوسن تحدد ميعاد للخطوبة‮ .. ‬حددت الليلة‮ .. ‬وقالت لي‮ ‬إن مامتها هتكون موجودة‮ ..‬
الخادمة‮ :‬  ‮(‬غير مستطيعة تصديق ما تسمع‮)‬‮ ‬هيه قالت لك كده؟‮ ‬
ص.شريف‮ ‬ : دي‮ ‬حتي‮ ‬قالت لي‮ ‬إننا هـ نحتفل الليلة بمناسبتين‮ ..  ‬مناسبة عيد الأم‮ .. ‬والخطوبة‮ ‬
الخادمة‮ ‬ ‮: ‬ ‮(‬لنفسها‮ )‬‮ ‬آه‮.. ‬دلوقت بس فهمت هيه في‮ ‬الأوضه وقافلاها علي‮ ‬نفسها ليه‮ ‬
ص‮ . ‬شريف : بتقولي‮ ‬إيه‮ ‬يا داده ؟
الخادمة‮ ‬ : ‮(‬بلهجة فرحة‮)‬‮ ‬أصلها دلوقت قي‮ ‬الأوضه اللي‮ ‬كانت بتنام فيها مع مامتها بعد باباها ما توفي‮ .. ‬ومن‮ ‬يوم أمها ما سافرت من سنتين‮ .. ‬ما دخلتها ش إلا النهارده‮ .. ‬وقالت لي‮ .. ‬ما تفتحيش عليا الأوضه‮ ‬يا داده‮ ‬
ص.شريف‮ ‬ : يبقي‮ ‬أكيد بتحضر الأوضه بنفسها‮ ‬
الخادمة‮ ‬ : من‮ ‬غير ما تقوللي‮ !‬
ص‮ . ‬شريف‮ ‬ : أكيد عايزه تعملها لك مفاجأة‮ .. ‬أرجوك‮ ‬يا داده‮.. ‬أول ما ترجع هيه ومامتها من المطار‮.. ‬خليها تديني‮ ‬رنة‮ .. ‬علشان نيجي‮ ‬أنا وماما علي‮ ‬طول‮ ‬
الخادمة‮ ‬ : حاضر حاضر‮ ‬‮( ‬تضع السماعة وهي‮ ‬في‮ ‬حالة نفسية مضطربة بين الفرحة والدهشه‮)‬‮ ‬معقول‮ ‬يكون كلام الواد الغلس ده صحيح ؟ أنا من‮ ‬يوم ما شفته وقلبي‮ ‬مش مرتاح له‮ .. ‬لأني‮ ‬حاسه كده إنه حلنجي‮ ‬وألعبان‮ .. ‬لكن د بيأكد إن سوسن قالت له كده‮ .. ‬يبقي‮ ‬أكيد زي‮ ‬الواد ده ما قال‮ .. ‬عايزه تعملها لي‮ ‬مفاجأة‮ .. ‬لأنها عارفه معزتي‮ ‬لمامتها‮ .. ‬عشرة طويلة‮.. ‬من عمر سوسن وأنا معاهم‮ .. ‬حتي‮ ‬والدها قبل ما‮ ‬يموت وصاني‮ ‬إني‮ ‬ما اسيبهمش وأفضل معاهم‮ .. ‬يا حبيبتي‮ ‬يا أم سوسن‮ .. ‬أنا كمان هاروح أحضر لها حاجه من‮  ‬الأصناف اللي‮ ‬بتحبها‮ .. ‬وأعملها بردو مفاجأة لحبيبتي‮ ‬أم سوسن‮ ‬‮(‬تخرج‮)‬
سوسن‮ ‬ : ‮(‬تدخل وهي‮ ‬سعيدة رشيقة الحركة كالفراشة تغني‮ ‬الأغنية المعروفة‮ )‬‮ ‬ماما‮ ‬يا حلوه‮ .. ‬يا أجمل‮ ‬غنوه‮ .. ‬عايشه في‮ ‬قلبي‮ ‬وجوه كياني‮.. ‬‮(‬ثم تضحك‮)‬‮ ‬هتبقي‮ ‬الليلة‮ .. ‬أروع أم‮ .. ‬وأجمل أم‮ .. ‬وهاكفر عن تقصيري‮ ‬معاها السنين دي‮ ‬كلها‮ .. ‬اللي‮ ‬مرت من‮ ‬غير ما آخد بالي‮ ‬منها‮.. ‬‮(‬تنادي‮)‬‮ ‬داده‮ .. ‬ياداده‮.. ‬أكيد ها تتعبني‮ ‬لحد ما تفهم قصدي‮. ‬
الخادمة‮ ‬ :‮(‬تدخل‮) ‬لا لا‮ .. ‬أنا زعلانة منك‮ .. ‬وعمري‮ ‬ما زعلت منك كده زي‮ ‬النهارده‮ ‬
سوسن‮ : (‬بانزعاج‮ )‬‮ ‬ليه‮ ‬يا داده ؟
الخادمة‮ ‬ : بقي‮ ‬ما اعرفش إن مامتك جايه الليلة‮ .. ‬إلا من سي‮ ‬شريف د هو‮ ‬
سوسن‮ ‬ : ‮ (‬تضحك‮)‬‮ ‬أم سوسن جاية الليلة ؟
الخادمة‮ ‬ : هوه اللي‮ ‬اتصل وقال كده‮ .. ‬وقال كمان‮ .. ‬بعد ما تيجي‮ ‬هي‮ ‬ومامتها من المطار‮ .. ‬تبقي‮ ‬تديني‮ ‬رنه علشان‮ ‬ييجي‮ ‬هو ومامته علي‮ ‬طول‮ ‬
سوسن‮ ‬ : ‮(‬تضحك‮)‬‮ ‬هيه دي‮ ‬مفاجأتي‮ ‬للكل الليلة‮ ‬
الخادمة‮ ‬ : وتخبيها عني‮ ‬أنا ؟
سوسن‮ ‬ : إزاي‮ ‬يا داده‮ .. ‬وإنتي‮ ‬أول اللي‮ ‬هايشوفوها
الخادمة‮ ‬ : يعني‮ ‬هاروح معاك المطار ؟
سوسن‮ ‬ : وإيه اللي‮ ‬ها‮ ‬يودينا المطار ؟
الخادمة‮ ‬ : عشان نستقبلها‮ ‬
سوسن‮ ‬ : هيه هنا في‮ ‬الشقة‮ ‬
الخادمة‮ ‬ : ‮(‬ تصرخ من الفرحة‮ ) ‬مش معقول‮ .. ‬يبقي‮ ‬هيه اللي‮ ‬كانت معاك في‮ ‬الأوضه وقافلين علي‮ ‬نفسكم‮ ‬
سوسن‮ ‬ : هيه فعلاً‮ ‬
الخادمة‮ ‬ : وساكته‮ ‬يا سوسن‮ ‬‮(‬تجري‮ ‬ناحية الغرفة‮)‬
سوسن‮ ‬ : ‮(‬تمسك بها‮)‬‮ ‬أنا اللي‮ ‬هاجيبها‮ .. ‬أمال ها تبقي‮ ‬مفاجأة إزاي
الخادمة‮ ‬ : ما أنا عرفت خلاص
سوسن‮ ‬ : لسه‮ .. ‬بس‮ ‬غمضي‮ ‬عنيك الأول‮ ‬‮(‬تخرج‮) ‬
الخادمة‮ ‬ : أهو‮ (‬تغمض عينيها‮) ‬بس بسرعة‮ ‬يا سوسن مشتاقه أفتح وأشوفها قدامي
سوسن‮ ‬ : ‮(‬تدخل وهي‮ ‬تمسك بما سورة من ذلك النوع الذي‮ ‬يستخدم في‮ ‬توصيلات شبكات المجاري‮ ‬المنزلية‮ ‬– ‮ ‬طولها حوالي‮ (‬150 سنتيمترًا‮) ‬ومثبتة علي‮ ‬قاعدة دائرية من الخشب تجري‮ ‬علي‮ ‬ثلاث عجلات صغيرة‮)‬‮ ‬فتحي‮ ‬يا داده‮ ‬
الخادمة‮ ‬ :‮(‬بفرحة كبيرة تلف حول نفسها في‮ ‬المكان‮)‬‮ ‬هيه فين‮ ‬
سوسن‮ ‬ : ‮(‬تشير إلي‮ ‬الماسورة‮) ‬أهي‮ ‬قدامك‮ ‬يا دادة
الخادمة‮ : (‬لا تزال تظن أن سوسن تخفيها عنها في‮ ‬مكان ما‮) ‬ما تحيرنيش‮ ‬يا سوسن‮ ‬يا بنتي‮ .. ‬قوليلي‮ ‬هيه فين‮ ‬
سوسن‮: (‬تضع‮ ‬يديها علي‮ ‬الماسورة‮)‬‮ ‬أهي‮ ‬يا دادة‮ .. ‬أهي‮ ‬
الخادمة‮: (‬تبدلت فرحتها إلي‮ ‬دهشه‮) ‬هيه مين‮ ‬يا بنتي‮ ‬؟‮ ‬
سوسن‮ ‬ : أمـــــــي
الخادمة‮ ‬ : ‮(‬بحزن وعتاب شديدين‮)‬‮ ‬بعد العمر د كله‮ .. ‬بتستهزأي‮ ‬بيا‮ ‬يا سوسن‮ ‬
سوسن‮ ‬ : ‮(‬تجري‮ ‬إليها‮)‬‮ ‬أموت قبل ما استهزأ بيك‮ ‬يا داده‮ ‬
الخادمة‮ ‬ : الشر بره وبعيد‮ ‬يا بنتي‮ .. ‬افتكرتك بتتكلمي‮ ‬جد‮ ‬
سوسن‮ ‬ : أنا فعلاً‮ ‬باتكلم جد‮ ‬يا دادة‮ .. ‬هيه دي‮ ‬أمي‮ ‬اللي‮ ‬هاحتفل بيها الليلة‮ ‬
الخادمة‮ ‬ :‮(‬تضع‮ ‬يدها علي‮ ‬جبهة سوسن‮)‬‮ ‬إنتي‮ ‬سخنه‮ ‬يا بنتي‮ ‬
سوسن‮ ‬ : ‮(‬تضحك‮) ‬اطمني‮ ‬يا داده‮ .. ‬لا أنا سخنه ولا باخرف‮ ‬
الخادمة‮ ‬ : أمال إيه الكلام ده‮ ‬يا سوسن ؟
سوسن‮ ‬ : تعالي‮ ‬بس هنا جنبي‮ (‬تأخذها برفق وتجلسها بجوارها‮)‬‮ ‬وأنا هافهمك كل حاجة بالهداوة‮ .. ‬انتي‮ ‬طبعا عارفه إن ماما وبابا لما اتجوزو‮ .. ‬قعدو كام سنه ما‮ ‬يخلفوش‮ ‬
الخادمة‮ ‬ : خمس سنين قعدو‮ ‬يتعالجو وما فيش فايده‮.. ‬زي‮ ‬ماما ما حكت لي‮  ‬
سوسن‮ ‬ : وعرفتي‮ ‬أنا جيت إزاي‮ ‬؟
الخادمة‮ ‬ : سافروا بره‮ .. ‬ولما ماما رجعت حامل فيك ووضعتك‮ .. ‬بقيت أسمع إنك من أطفال الأنابيب‮ ‬سوسن‮ ‬ : هيه دي‮ ‬يا داده‮ .. ‬الأنبوبة‮..‬الأنبوبة اللي‮ ‬اتخلقت فيها الأول وبقيت كائن حي‮..‬وبعد كده نقلوني‮ ‬من الأنبوبة لأمي‮..‬علشان نموي‮ ‬يكمل في‮ ‬بطنها‮ ‬
الخادمة‮ ‬ : وده كله ماله بحكاية الماسورة‮ ‬يا بنتي
سوسن‮ ‬ : يعني‮ ‬لولا الأنبوبة اللي‮ ‬اتكونت فيها‮ .. ‬ما كنتش جيت للدنيا‮ .. ‬يعني‮ ‬الأنبوبة هي‮ ‬السبب الحقيقي‮ ‬لوجودي‮ .. ‬مش أمي‮ ‬
الخادمة‮ ‬ : أمك هيه اللي‮ ‬حملت وتعبت فيك‮ ‬يا سوسن‮ ‬
سوسن‮ ‬ : قولي‮ .. ‬هيه اللي‮ ‬شالتني‮ ‬في‮ ‬بطنها‮ .. ‬لكن البداية الصعبة اللي‮ ‬ما قدرتش ماما عليها‮.. ‬قدرت عليها الأنبوبة‮.. ‬والحلم الجميل بمولود‮.. ‬اللي‮ ‬كان بيدبل جوه ماما‮.. ‬كل ما تمر سنة ورا التانية من‮ ‬غير ما تشوف بشايره الحلم الجميل ده‮ .. ‬الأنبوبة هيه اللي‮ ‬حققته‮ .. ‬عشان كده قلت لنفسي‮ .. ‬ليه السنين دي‮ ‬كلها وأنا ناسيه اللي‮ ‬كان ليها الفضل في‮ ‬وجودي‮ .. ‬ليه السنين دي‮ ‬كلها وأنا جاحده اللي‮ ‬كانت السبب في‮ ‬حياتي‮ ‬اللي‮ ‬عايشاها وباتمتع بيها دلوقتي‮ .. ‬لقيت النهارده عيد الأم‮ .. ‬قلت ده أنسب‮ ‬يوم‮ .. ‬أقدر أعبر فيه عن مشاعري‮ ‬للأنبوبة العظيمة‮ .. ‬وأديها حقها‮ ‬
الخادمة‮ ‬ : ‮(‬طيلة حديث سوسن وهي‮ ‬تنظر لها بدهشة بالغة‮)‬‮ ‬يعني‮ ‬هيه دي‮ ‬الماسورة اللي‮ ‬اتخلقتي‮ ‬فيها ؟
سوسن‮ ‬ : لأ‮ ‬يا داده‮ .. ‬الأنبوبه اللي‮ ‬اتخلقت فيها صغيرة قوي‮ .. ‬ما اقدرش أجيبها واحتفل بيها‮ .. ‬فجبت الماسورة دي‮ .. ‬كرمز ليها‮ .. ‬رمز كبير‮ ‬يليق بدورها اللي‮ ‬قامت بيه وفضلها عليا‮ ..‬
‮(‬جرس هاتف سوسن المحمول‮)‬‮ ‬آلو‮ ..‬
ص‮ . ‬شريف‮ ‬ : أيوه‮ ‬يا سوسن‮ .. ‬انتوجيتو من المطار‮.. ‬والالسه ما رحتيش ؟
سوسن‮ ‬ : ‮(‬ضاحكة‮)‬‮ ‬مطار إيه بس‮ ‬يا شريف‮ ‬
ص‮ . ‬شريف‮ ‬ : مش بتقولي‮ ‬إن مامتك جايه النهارده‮ ‬
سوسن‮ ‬ : ‮(‬وهي‮ ‬تنظر للماسورة‮)‬‮ ‬مامتي‮ ‬موجوده معايا دلوقت‮ ‬
ص‮ . ‬شريف‮ ‬ : ألف حمد الله علي‮ ‬سلامتها‮ .. ‬وأنا وماما جاهزين وجايين حالا‮ .. ‬باي‮ ‬
الخادمة‮ ‬ : ‮(‬أثناء الحوار بين سوسن وشريف تخبط رأسها بيديها إشارة إلي‮ ‬إحساسها بهذه النكبة العظيمة‮)‬
سوسن‮ ‬ :‮(‬تلحظ الخادمة‮)‬‮ ‬أنا عارفة إن المسألة صعبه شويه عليك‮ ‬ياداده‮ .. ‬لكن لما تفكري‮ ‬فيها هتلاقيني‮ ‬علي‮ ‬حق‮ ‬
الخادمة‮ ‬ : والناس اللي‮ ‬جايه‮ .. ‬هاتقدميلهم الماسورة علي‮ ‬أنها الست والدتك‮ ‬
سوسن‮ ‬ : طبعًا‮ ‬ياداده‮ ‬
الخادمة‮ ‬ :وما فكرتيش‮ ‬يا بنتي‮.. ‬إيه اللي‮ ‬ممكن‮ ‬يقولوه عليك بعد ما‮ ‬يخرجو من هنا‮ ‬
سوسن‮ ‬ : الأفكار الجديدة دايماً‮ ‬عايزه شوية شجاعة‮ .. ‬وصبر علي‮ ‬معارضينها‮ .. ‬لكن ما تحمليش هم‮.. ‬الكل الليلة هايحتفل معايا‮ .‬‮. (‬تشير للماسورة‮)‬‮ ‬بماما الحقيقية
الخادمة‮ ‬ : للدرجادي‮ ‬نسيتي‮ ‬مامتك وبتنكري‮ ‬خيرها عليك ؟‮ ‬
سوسن‮ ‬ : أنا ما أنكرتش إنها بتبعت لي‮ ‬فلوس
الخادمة‮ ‬ : والفلوس دي‮ ‬هيه اللي‮ ‬انتي‮ ‬بتتمتعي‮ ‬بيها‮ ‬
سوسن‮ ‬ : لو حرمتني‮ ‬منها هأقدر أجيبها من أي‮ ‬طريق‮ ‬
الخادمة‮ ‬ : يبقي‮ ‬الست تشكر إنها ساتراك وغانياك عن سؤال الناس‮ ‬
سوسن‮ ‬ : عشان صورتها هيه قدام الناس‮ .. ‬وخاصة إنها فنانه كبيرة ومشهورة‮.. ‬يبقي‮ ‬لازم بنتها في‮ ‬مصر اللي‮ ‬هيه مرايتها‮ ..‬تبقي‮ ‬أنيقة وجميلة ومش محتاجة حد‮ .. ‬عشان سمعتها هيه‮ ‬يا داده‮ .. ‬مش عشان سعادتي‮ ‬أنا‮ ‬
الخادمة‮ ‬ : واللي‮ ‬بين البنت وأمها من ود ومحبة ؟
سوسن‮ ‬ : للأسف‮ .. ‬ضيعته ماما من زمان‮ ‬
الخادمة‮ ‬ : منين جبتي‮ ‬الجحود د كله‮ ‬يا سوسن ؟
سوسن‮ ‬ : ماما هيه اللي‮ ‬جحدتني‮ ‬قبل ما أجحدها‮ .. ‬حرمتني‮ ‬من مشاعر الأمومة الجميلة من زمان‮.. ‬يمكن ما كنتش حاسه بده وبابا موجود‮ .. ‬لأنه كان قايم معايا بالدورين‮ .. ‬الأب والأم في‮ ‬وقت واحد‮ .. ‬الخادمة‮ ‬ : أمك فنانة ومشغولة مع تماثيلها اللي‮ ‬بتعملها‮ .. ‬لكن إنتي‮ ‬اللي‮ ‬ماليه عليها حياتها‮ .. ‬انتي‮ ‬ناسية أنها ما جابتش إلا أنتي‮ ‬
سوسن‮ ‬ : ما جابتش‮ ‬غيري‮ ‬من البشر‮ .. ‬آه‮ .. ‬لكن نحتت ولسه بتنحت من الحجارة أولاد‮ ‬غيري‮ ‬كتير‮ .. ‬عايشه معاهم وبتحبهم‮ .. ‬وكفايه إن وقتها كله ليهم‮ ‬
الخادمة‮ ‬ : شغلها‮ ‬يا بنتي‮ ‬اللي‮ ‬حبته لحد ما وصلها للي‮ ‬هيه فيه من شهرة ومال‮ ..‬
سوسن‮ ‬ : ‮(‬مقاطعة‮)‬‮ ‬ومجد وأضواء‮ .. ‬ونشر أخبارها في‮ ‬الجرايد والمجلات هنا وبره‮ ‬‮(‬وكأنها تقرأ‮)‬‮ ‬الفنانة المصرية العظيمة‮ .. ‬صاحبة أغلي‮ ‬يدين في‮ ‬العالم‮.. ‬المثالة المعجزة‮ ..‬صاحبة تمثال الحب‮ .. ‬وتمثال الفراشة‮ .. ‬وتمثال عصفور الجنة‮.. ‬وغيرها من التماثيل التي‮ ‬لا‮ ‬ينقصها إلا الروح‮..‬كي‮ ‬تنطق وتبوح بسر عظمة هذه الفنانة المعجزة‮ (‬بأسي‮)‬‮ ‬وكل الصحافة دي‮ .. ‬ما تعرفش إن الفنانة المعجزة‮.. ‬لها تمثال‮ ‬‮(‬تشير إلي‮ ‬نفسه‮)‬‮ ‬فيه الروح وبينطق ويصرخ من جواه ويناديها‮ .. ‬لكن للأسف مش سامعاه‮ ‬
الخادمة‮ ‬ : ماما بتتصل بيك‮ ‬يا سوسن وبتسأل عنك‮ ‬
سوسن‮ ‬ : كل شهر‮ .. ‬مش كده‮ ‬يا داده ؟ من‮ ‬يوم ما سافرت من سنتين تلف الدنيا مع حجارتها‮ .. ‬مكالماتها ليا شبه بعضها‮ .. ‬أسئلة مكررة‮.. ‬باردة‮ .. ‬مافيهاش‮  ‬حرارة الحب والشوق من أم بعيدة عن بنتها‮ .. ‬‮(‬تبتسم في‮ ‬مرارة‮) ‬في‮ ‬مره وهي‮ ‬بتنهي‮ ‬مكالمتها معايا بسؤالها التقليدي‮: ‬عايزه حاجة‮ ‬يا سوسن‮.. ‬قلت لها‮ .. ‬سلمي‮ ‬لي‮ ‬علي‮ ‬ماما وقوليلها إنها وحشاني‮ (‬تغلبها الدموع‮)‬‮ ‬قالت لي‮ ‬أنا ماما‮ ‬يا سوسن‮ .. ‬ساعتها قفلت السكه قبل مالساني‮ ‬يفلت وأقولها‮.. ‬انتي‮ ‬واحده‮ ‬غريبة ما اعرفهاش‮  ‬
الخادمة‮ ‬ :  ‮(‬تصرخ‮ ‬غاضبة‮)‬‮ ‬سوسن‮ (‬تتراجع عن حدتها وقد أدركت الحالة النفسية للفتاة‮) ‬ماما ست عظيمة وبتحبك‮ .. ‬ما تخليش الأفكار الوحشه تملي‮ ‬عقلك‮ ‬يا بنتي‮ .. ‬قومي‮ .. ‬قومي‮ ‬أغسلي‮ ‬وشك وغيري‮ ‬هدومك‮ .. ‬ضيوفك زمانهم جايين‮ .. ‬ولو أن زيارتهم مش علي‮ ‬قلبي‮ .. ‬لأن الأصول بتقول إنك تستني‮ ‬مامتك لما ترجع‮ .. ‬ويطلبوك منها‮ ‬يابنتي‮ ‬
سوسن‮ ‬ : ‮(‬وقد مسحت دموعها‮)‬‮ ‬داده‮ ‬يا حبيبتي‮ .. ‬أرجوك‮.. ‬الليلة داي‮ ‬بالذات‮ .. ‬بلاش تعترضي‮ ‬علي‮ ‬أي‮ ‬حاجة بأعملها
الخادمة‮ ‬ : ‮(‬بحنو‮) ‬وبلاش أخاف عليك ؟
سوسن‮ ‬ : ماعدتش صغيرة‮  ‬
الخادمة‮ ‬ : بس طيبة‮ .. ‬وشريف ولد‮..‬
سوسن‮ ‬ : ‮(‬مقاطعة‮)‬‮ ‬تاني‮ ‬شريف‮ .. ‬أنا اللي‮ ‬هاعيش معاه‮ .. ‬أرجوك‮ ‬يا داده‮  ‬ما فيش وقت‮ .. ‬أنا داخلة أغير هدومي‮ ‬وأنتي‮ ‬حضري‮ ‬لنا التحية‮ ‬‮(‬تخرج‮) ‬‮ ‬
الخادمة‮ ‬ :  ‮(‬تقف وتنظر للماسورة‮)‬‮ ‬والماسورة دي‮ ‬أوديها فين؟
سوسن‮ ‬ : ‮(‬من الداخل‮) ‬سيبي‮ ‬ماما مكانها‮ ‬
الخادمة‮ ‬ : ماما‮ ‬.. هاقول إيه‮ .. ‬ربنا‮ ‬يهديك‮ ‬يا بنتي‮ ‬‮(‬تهم بالخروج‮ ‬– ‮ ‬جرس الباب‮ ‬يرن تتجه ناحية الباب الخارجي‮ ‬ونسمع صوتها الذي‮ ‬يخلو من حرارة الترحيب وهي‮ ‬عند الباب‮)‬‮ ‬يا أهلاً‮ ‬وسهلاً‮ .. ‬اتفضلو‮ ‬‮(‬تدخل الخادمة وخلفها شريف والمرأة وهي‮ ‬تحمل في‮ ‬يدها علبة قطيفة حمراء متوسطة الحجم‮)‬‮ ‬اتفضلوا‮ .. ‬سوسن جايه حالا‮ ‬‮(‬تخرج‮)‬‮ ‬
‮(‬المرأة وشريف‮ ‬يجلسان‮)‬
المرأة : ‮(‬رغم محاولتها التأنق في‮ ‬ملبسها إلا أن طبيعتها الشعبية تتضح من خلال نوع حقيبة اليد وغطاء الرأس وكمية الذهب المبالغ‮ ‬فيها التي‮ ‬تزين بها‮ ‬يديها منذ دخولها وهي‮ ‬تجول في‮ ‬المكان بيصرها ويبدو عليها الانبهار‮)‬‮ ‬إش إش إش‮ .. ‬إيه الأبهة دي‮ ‬كلها‮ ‬ياد‮ ‬يا شريف‮ ‬
شريف : وطي‮ ‬صوتك‮ .. ‬وما تنسيش إن المستوي‮ ‬ده‮ .. ‬مش‮ ‬غريب علينا‮ .. ‬لأن المفروض إن هو ده مستوانا‮ ‬
المرأة‮ ‬ : ‮(‬تفلت منها ضحكة بصوت عالي‮) ‬
شريف‮ ‬ :‮(‬يحاول وضع كفة‮ ‬يده علي‮ ‬فمها‮)‬‮ ‬يا دي‮ ‬المصيبة‮ ‬
المرأة‮ ‬ : ‮(‬لا زالت موجة الضحك تجتاحها‮)‬‮ ‬مستواك‮ .. ‬بأمارة الأوضتين اللي‮ ‬قاعدين فيهم‮ .. ‬أوضة لأمك وأبوك وعربية الترمس اللي‮ ‬بيسرح بيها‮ .. ‬والاوضة الثانية لك أنت وأخواتك الثلاثة‮ .. ‬يخرب بيتك‮ .. ‬دا أنت فيك قدرة علي‮ ‬النصب‮ ‬يا جدع
شريف‮ ‬ : وأنا آجي‮ ‬حاجه بردو جنب عبقرية المرحوم جوزك‮  ‬
المرأة‮ ‬ : جوزي‮ ‬كان‮ ‬يكره النصب موت‮ .. ‬
شريف‮ ‬ : لكن أي‮ ‬باب خزنه والاباب شقة‮ .. ‬كان‮ ‬يتفتح قدامه أول ما‮ ‬يبص له
المرأة : من هيبته‮ ..‬
شريف‮ ‬ : وشكــله‮ ..‬
المرأة‮ ‬ : ‮(‬مقاطعة‮) ‬ماله شكله‮ ‬يا روح أمك‮..‬ماطلعش الأول في‮ ‬مسابقة جمال القرود‮ ‬
‮(‬ينفجران ضاحكين وهما‮ ‬يتلامسان بالأيدي‮)‬
أنا بس نفسي‮ ‬أعرف‮ .. ‬أنت ميلت دماغ‮ ‬الناس دول إزاي‮ ‬؟
شريف‮ ‬ :  بعدين هااقولك علي‮ ‬كل حاجة‮ .. ‬بس المهم دلوقت‮ .. ‬ما تخرجيش عن اللي‮ ‬اتفقنا عليه‮.. ‬كفاية بوظتيلي‮ ‬عمليتين قبل كده
المرأة‮ ‬ : ما تخافش‮ .. ‬التالتة تابتة‮ ‬
شريف : وماتنسيش إن المقاولة المرادي‮ ‬كبيره‮ ‬
المرأة‮ ‬ : لا وحياة أهلك‮ .. ‬‮(‬وهي‮ ‬تمسح المكان بنظرة سريعة‮)‬‮ ‬بعد اللي‮ ‬شفتو دلوقت‮ .. ‬هاخد اللي‮ ‬قول عليه‮ ‬
شريف‮ ‬ : وزيادة كمان‮ .. ‬بس المهم ماتنسيش إن أنا أبقي‮  ‬ابنك‮ .. ‬وابنك الوحيد‮.. ‬وإن‮  ‬بابا متوفي‮.. ‬اللي‮ ‬هو جوز حضرتك طبعا‮ .‬
المرأة‮ ‬ : ورحمة المرحوم حفظتهم‮ ‬‮(‬تري‮ ‬الخادمة قادمه‮)‬‮ ‬اتنيل بقي‮ ‬واسكت‮ ‬
الخادمة‮ ‬ :‮(‬تدخل وهي‮ ‬تحمل صينية عليها كأسين من العصير تضعها علي‮ ‬المنضدة‮) ‬
شريف‮ ‬ : شكرًا‮ ‬يا داده‮ ‬
الخادمة‮ ‬ : ‮(‬ببرود وعدم اهتمام‮)‬‮ ‬العفو‮ .. ‬اتفضلوا‮ (‬ثم تخرج‮) ‬
المرأة‮ ‬ :‮(‬تتبعها بالنظر حتي‮ ‬تخرج‮)‬‮ ‬مش عارفه أنا مش مرتاحة للولية دي‮ ‬ليه؟‮ ‬
شريف‮ ‬ : ماتاخديش في‮ ‬بالك‮ .. ‬المهم‮ ‬يردو إنك ماتنسيش تطلبي‮ ‬من والدتها إننا نتجوز بسرعة
المرأة‮ ‬ : مش هانمشي‮ ‬من هنا‮ .. ‬إلا وكل اللي‮ ‬انت عايزه‮ ‬يكون اتحقق‮ .. ‬لكن العقد ده‮ ‬‮(‬تشير للعلبة التي‮ ‬في‮ ‬يدها‮)‬‮ ‬اللي‮ ‬هانديه لأمها هدية‮ .. ‬يرجع لي‮ ‬بكره بأي‮ ‬طريقة‮ ‬
شريف‮ ‬ : ولو قدرت آخده الليلة قبل ما نمشي‮ ‬هأعملها‮ ..‬
المرأة‮ ‬ : العقد ده‮ ‬غالي‮ ‬عليا قوي‮ .. ‬لأنه كان آخر هديه ليا من المرحوم جوزي
شريف‮ ‬ : ‮(‬يفتح العلبة‮)‬‮ ‬واضح انك كنتي‮ ‬غاليه عليه قوي‮ .. ‬لأن تمنه بالشيء الفلاني‮ ‬
المرأة‮ ‬ : الله‮ ‬يرحمه‮ .. ‬كان سارقة من شقة وزير‮.. ‬يعني‮ ‬ده عقد حرم الوزير‮ ‬
شريف‮ ‬ : عقد حرم الوزير حته واحدة‮ ..‬
المرأة‮ ‬ : ما كانش‮ ‬يمد إيده إلا علي‮ ‬كل‮ ‬غالي‮ ‬وله قيمة‮ (‬تتباكي‮)‬‮ ‬غير ش هيه الماسورة الملعونة بتاعة الدور التالت اللي‮ ‬خدته ووقعت بيه في‮ ‬آخر عمليه‮.. ‬نزل‮ ‬يا حبة عيني‮ ‬مااداش منطق‮ (‬تلحظ وجود ماسورة سوسن‮)‬‮ ‬همه حاطين الزفتة دي‮ ‬هنا ليه؟
شريف‮ ‬ : وإحنا ما لنا‮ ‬
المرأة‮ ‬ : ما لنا إزاي‮ .. ‬بتفكرني‮ ‬بموت المرحوم‮ ‬
شريف‮ ‬ : يا ست‮ ‬يعني‮ ‬هيه دي‮ ‬الماسورة اللي‮ ‬قتلت جوزك‮ ‬
المرأة‮ ‬ : إن ما ندهتش علي‮ ‬الوليه الخدامة عشان تشيلها من قدامي‮ .. ‬أنا اللي‮ ‬هاقوم وأرميها بره
شريف‮ ‬ : اعملي‮ ‬معروف وهدي‮ ‬نفسك‮ .. ‬وأكيد محطوطة هنا‮ ‬غلط وهمه هايشيلوها دلوقت
سوسن‮ ‬ : ‮(‬تدخل في‮ ‬كامل زينتها وعلي‮ ‬وجهها ابتسامة تضيف إلي‮ ‬وجهها حُسناً‮ ‬آخر‮)‬‮ ‬أهلاً‮ ‬أهلاً‮ ..‬
شريف‮ ‬ : ‮(‬شريف والمرأة‮ ‬يقفان للسلام عليها منبهرين بحسن منظرها‮) ‬
سوسن‮ ‬ ) :تقبل المرأة ثم تسلم علي‮ ‬شريف باليد ثم تشير إليهم بالجلوس‮)‬‮ ‬اتفضلو‮ ‬‮(‬ثلاثتهم‮ ‬يجلســـون‮)‬
المرأة‮ ‬ : ‮(‬تمسح بمنديل في‮ ‬يدها أثر الدمع‮)‬
سوسن‮ ‬ : ‮(‬تلحظ ذلك‮)‬‮ ‬فيه حاجة‮ ‬ياطنط ؟
شريف‮ ‬ : ‮(‬يسرع بالرد‮)‬‮ ‬لا ولا حاجة‮ ‬
المرأة‮ ‬ : أصلي‮ ‬افتكرت المرحوم جوزي
سوسن‮ ‬ : ‮(‬مبررة‮)‬‮ ‬شيء طبيعي‮ .. ‬في‮ ‬مناسباتنا السعيدة دايماً‮ .. ‬نفتكر اللي‮ ‬كنا نتمني‮ ‬وجودهم معانا‮ ‬
شريف‮ ‬ : ما تقلبيش المواجع علي‮ ‬سوسن‮ ‬يا ماما انتي‮ ‬ناسيه إن باباها بردو متوفي‮ ‬من ثلاث سنين‮  ‬
المرأة‮ ‬ : زي‮ ‬بابا شريف بردو‮ .. ‬من ثلاث سنين‮ ‬
الفتاة‮ ‬ : ‮(‬بشيء من الحزن‮)‬‮ ‬كانت حادثة أليمه‮ ‬
المرأة‮ ‬ : حادثة‮ ‬‮(‬تميل علي‮ ‬شريف‮)‬‮ ‬أوعي‮ ‬يكون أبوها‮ .. ‬الراجل اللي‮ ‬كان مع جوزي‮ ‬ع الماسورة اللي‮ ‬وقعت بيهم‮ ‬
شريف‮ ‬ : ‮(‬بارتباك شديد‮)‬‮ ‬لا لا‮ ‬يا ماما‮ ..‬
سوسن‮ ‬ : ماسورة‮ .. ‬ماسورة إيه ؟
شريف : أصل‮.. ‬أصل والدي‮ ‬الله‮ ‬يرحمه‮.. ‬كان راجل رياضي‮.. ‬وكان بيحب رياضة التسلق‮.. ‬عارفاها طبعاً‮ ‬
سوسن : آه‮ .. ‬باشوفهم في‮ ‬التلفزيون وهمه بيتسلقوا الجبال‮ ‬
شريف‮ ‬ : والدي‮ ‬بقي‮ .. ‬لما كان‮ ‬يلاقي‮ ‬نفسه ماعندوش وقت‮ ‬يروح منطقة الجبال‮.. ‬كان‮ ‬يتسلق أي‮ ‬حاجة قدامة
المرأة‮ ‬ : وخاصة المواسير‮ .. ‬كان‮ ‬يعشقها عشق‮ ‬
شريف‮ ‬ :‮(‬ينظر للمرأة بضيق‮)‬‮ ‬لأنه كان بيعتبر ده نوع من التمرين‮ .. ‬علشان‮ ‬يحافظ دايما علي‮ ‬لياقته‮ ‬
سوسن‮ ‬ : شيء عجيب‮ .. ‬يتسلق الجبال العاليه‮ .. ‬وتقتله ماسورة‮ !!‬
المرأة‮ ‬ :‮(‬باكيه‮)‬‮ ‬ماسورة الدور التالت الملعونة‮ ..‬
  ما كانش‮ ‬يعرف إن الصدا واكلها‮ ‬
سوسن‮ ‬ : ما شافهاش‮ ‬
المرأة‮ ‬ : الدنيا كانت ضلمه‮ ‬يا حبة عيني‮ .. ‬هايشوفها إزاي‮ ‬
شريف‮ ‬ : ‮(‬تزداد حالة ارتباكه‮)‬‮ ‬بابا الله‮ ‬يرحمه‮ .. ‬المغامرة كانت في‮ ‬دمه‮ ‬
المرأة‮ ‬ : وأصحاب البيوت ما عندهمش ضمير‮ ‬يا بنتي‮ .. ‬‮(‬تتباكي‮)‬‮ ‬ماسورة زي‮ ‬دي‮ .. ‬لو صاحب البيت‮ ‬غيرها ما كانش حصل اللي‮ ‬حصل‮ ‬
سوسن‮ ‬ : هو الله‮ ‬يرحمه كان بيتمرن علي‮ ‬بيوت الجيران‮ ‬
شريف‮ ‬ : ‮(‬وصل إلي‮ ‬ذروة انفعاله‮)‬‮ ‬ماما‮ .. ‬كفايه كده‮ .. ‬إحنا جايين الليلة نفرح ونقضي‮ ‬وقت سعيد مع سوسن ومامتها‮ ‬
المرأة‮ ‬ : ‮(‬وهي‮ ‬تمسح عينيها‮) ‬لا مؤاخذه‮ ‬يا بنتي‮ ‬
‮(‬هاتف سوسن‮ ‬يرن‮)‬
سوسن‮ ‬ : لا أبدًا‮ ‬يا طنط‮ .. ‬خدي‮ ‬راحتك‮ ‬‮(‬تقول ذلك وهي‮ ‬تفتح هاتفها وتذهب بعيدًا حتي‮ ‬تختفي‮)‬
شريف‮ ‬ : إيه‮ ‬يا ستي‮ .. ‬إيه‮ ‬يا ماما‮ .. ‬ما صدقتي‮ ‬فتحتي‮ ‬في‮ ‬قصة وفاة المرحوم‮ .. ‬هو إيه‮ .. ‬مات شهيد‮ ‬
المرآة‮ ‬ :  ‮(‬وهي‮ ‬تنظر للماسورة وكأن فكرة طرأت لها‮)‬‮ ‬واد‮ ‬يا شريف‮ .. ‬أقطع دراعي‮ ‬إن الناس دول كاشفينا‮ ‬
شريف‮ ‬ : من كتر كلامك هايكشفونا
المرأة‮ ‬ : ده من قبل ما نيجي‮ ‬هنا‮ ‬يا ذكي‮ ‬
شريف‮ ‬ : عرفتي‮ ‬إزاي‮ ‬؟
المرأة‮ ‬ : الناس دول عارفين عنا كل حاجة‮ .. ‬وجابولنا الماسورة دي‮ ‬وحطوها هنا قبل ما ندخل‮ .. ‬عشان‮ ‬يقولولي‮ ‬أنا بالذات‮.. ‬إنهم عارفين تاريخ جوزي‮ ‬كويس
شريف‮ ‬ : الوساوس دي‮ ‬بس جت لك منين ؟
المرأة‮ ‬ : دي‮ ‬مش وساوس‮ ‬‮(‬تقف‮)‬‮ ‬أنا لازم أمشي‮ ‬د لوقت‮ ‬
شريف‮ ‬ : ما تبوظيش الطبخة أرجوك‮ ‬
المرأة‮ ‬ : كلها لوحدك‮ .. ‬أما أنا‮ .. ‬فاهفر بجلدي‮ .. ‬وعقدي‮ (‬تمسك بعلبة العقد وتضمها لصدرها‮)‬
شريف‮ ‬ : أرجوك تقعدي‮ .. ‬عمري‮ ‬ما هسيبك تتعرضي‮ ‬لأي‮ ‬خطر لوحدك‮ .. ‬لو كان التمن عمري‮ ‬‮(‬يجلسها‮) ‬وإن كان علي‮ ‬الماسورة دي‮ .. ‬أنا ها بعدها من هنا بنفسي‮ ‬‮(‬يمسك بالماسورة‮) ‬
المرأة‮ ‬ :  ‮(‬بفزع شديد‮)‬‮ ‬أوعي‮ ‬تقرب لها‮ ‬
شريف‮ ‬ : ليـــــه ؟
المرأة‮ ‬ : لو عملت كده‮ .. ‬هانثبت لهم إن إحنا فعلاً‮ ‬مدايقين من وجودها‮ .. ‬عشان بتفكرنا باللي‮ ‬حصل لجوزي‮ ‬وساعتها ظنهم فينا هايتاكد
شريف‮ ‬ : ‮(‬يترك الماسورة‮ )‬‮ ‬أنا كله عايزك تهدي‮ ‬وتطمني‮ .. ‬وتركزي‮ ‬في‮ ‬الدور اللي‮ ‬بتقومي‮ ‬بيه معايا‮ ‬
المرأة‮ ‬ : ربنا‮ ‬يستر‮ .. ‬لأن مية فار د لوقت بيلعبوا في‮ ‬عبي‮ ‬
شريف‮ ‬ : يا ست فيران وبتلعب‮ .. ‬ها تعملي‮ ‬عقلك بعقلها‮ ‬‮(‬يضحكان بصوت منخفض‮)‬
المرأة‮ ‬ : يا ابن الرايقة‮  ‬
شريف‮ ‬ : المهم د لوقت مش عايزك تدخلي‮ ‬مع أمها في‮ ‬أي‮ ‬كلام خارج الموضوع‮ .. ‬يا دوب نهنيها بعيد الأم‮ .. ‬ونقدم لها العقد ده هدية‮ .. ‬ونطلب منها إيد البنت‮.. ‬
المرأة‮ ‬ : ‮(‬مقاطعة‮)‬‮ ‬وبنتها بردو لازم تقدم لي‮ ‬هدية‮ .. ‬مش هابقي‮ ‬حماتها
شريف‮ ‬ : طبعاً‮ ‬هاتعمل كده‮..‬الناس دول‮ ‬يعرفو الأصول كويس قوي
سوسن‮ ‬ : ‮(‬وهي‮ ‬قادمة من بعيد‮)‬‮ ‬أنا آسفة جدا جدا‮ .. ‬البنات صحابي‮ ‬همه اللي‮ ‬بيتصلوبيا واحدة ورا التانية‮ ‬
شريف : أكيد عارفين وبيقدمولك التهاني‮ ‬
سوسن‮ ‬ : دول عايزين‮ ‬ييجو دلوقت ويهيصو‮ ‬
شريف‮ ‬ : طب وماله‮ .. ‬أهم‮ ‬يعملوا جو ظريف‮ ‬
سوسن‮ ‬ : هايعملو دوشة ومش هانعرف نتكلم‮ ‬
المرأة‮ ‬ : كلامك صحيح‮ .. ‬الأمور دي‮ ‬تتم الأول بين أهل البيتين‮ .. ‬وبعد كده تيجي‮ ‬البنات تهيص
شريف‮ ‬ : إحنا طبعا مقدرين الإرهاق اللي‮ ‬فيه الست مامتك دلوقت‮ .. ‬لأنها جايه من سفر طويل‮ ‬
سوسن‮: (‬تبتسم من بداية كلام شريف‮)‬
المرأة : والمشكلة‮ ‬يا بنتي‮ .. ‬إني‮ ‬بأحب أنام بدري‮ .. ‬فلو بس تستعجلي‮ ‬الست والدتك‮ ‬
سوسن :‮(‬تتحول ابتسامتها إلي‮ ‬ضحك‮)‬‮ ‬الست والدتي‮ ‬موجودة‮ ‬
المرأة‮ ‬ : ربنا‮ ‬يجعلها موجودة دايما‮ ‬يا حبيبتي‮ ‬
شريف‮ ‬ : والدتي‮ ‬تقصد إننا مستعجلين نتشرف بسيادتها‮ ‬
سوسن‮ ‬ : ماما معانا هنا دلوقت‮ ‬‮(‬المرأة وشريف‮ ‬ينظران حولهما‮) . ‬
المرأة‮ ‬ : بسم الله الرحمن الرحيم‮ .. ‬هيه مامتك مخاوية حد من الجان ؟‮ ‬
سوسن‮ ‬ : ‮(‬تقف بجوار الماسورة وتحتضنها بيدها‮)‬‮ ‬جان إيه‮ ‬يا طنط‮ .. ‬هيه دي‮ ‬ماما‮ ‬
المرأة وشريف‮: (‬في‮ ‬دهشة كبيرة‮)‬‮ ‬هيه دي‮ ‬ماما ؟‮ ‬
سوسن‮ ‬ : أيوه‮ .. ‬هيه دي‮ ‬اللي‮ ‬كانت السبب في‮ ‬وجودي‮ ‬‮(‬هاتفها‮ ‬يرن‮) ‬يووه‮ .. ‬‮(‬تمسك بالهاتف وتذهب بعيدا‮)‬‮ ‬أكيد مهووسه من المهاويس‮ .. ‬لا مؤاخذ بإجماعة‮ ‬‮(‬تختفي‮)‬
المرأة‮ ‬ :‮(‬وهي‮ ‬في‮ ‬حالة ذهول‮) ‬دانتي‮ ‬اللي‮ ‬مهووسة وخلل كمان‮ .. ‬‮(‬تلتفت لشريف‮)‬‮ ‬الله‮ ‬يخرب بيتك علي‮ ‬بيت وقعتك الهباب‮ .. ‬ولما انت نفسك تتجوز واحدة مجنونة‮ .. ‬ما كان زيتنا في‮ ‬دقيقنا‮ .. ‬وجوزتك البت بنت اختي‮ ‬
شريف‮ ‬ : بنت أختك اللي‮ ‬ما شية طول النهار تعضعض في‮ ‬كلاب الشارع ؟
المرأة‮ ‬ : أهو كان هاينوبك ثواب‮ .. ‬وتريح الكلاب منها
شريف‮ ‬ : ‮(‬لم تغادره الدهشة بعد‮)‬‮ ‬يا ست استني‮ ‬بس لما نعرف قصدها إيه بكلامها ده
المرأة‮ ‬ : نستني‮ ‬إيه بعد كده‮ .. ‬جايبا لنا ماسورة مجاري‮ ‬وتقولنا أمها‮ ‬
شريف‮ ‬ : سوسن دلوعة وبتحب تضحك وتهرج دايما‮ .. ‬أنا كنت بأشوفها في‮ ‬الكلية مع أصحابها كده بردو‮ ‬
المرأة‮ ‬ : لا‮ .. ‬الحكاية من ساعة ما دخلنا ما تبشرش بالخير‮ ‬‮(‬تقوم وتهم بالمشي‮)‬
شريف‮ ‬ :‮(‬بعصبية مكتومة‮)‬‮ ‬يا ست قلتلك اصبري‮ .. ‬أرجوك ماتضيعيش فرصة عمري‮ ‬‮(‬يجلسها‮) ‬
المرأة‮ ‬ : فرصة عمرك مع بنت مخبولة زي‮ ‬دي‮ ‬؟‮! ‬
شريف‮ ‬ : دي‮ ‬بنت وحيدة أمها‮ .. ‬وعايزه اللي‮ ‬تتجوزه‮ .. ‬يقعد معاها هنا في‮ ‬البيت‮ .. ‬وحسابها في‮ ‬البنك هايطرشق من كتر اللي‮ ‬فيه‮ .. ‬يعني‮ ‬دي‮ ‬فعلا صفقة العمر بالنسبة لواحد زيي‮.. ‬إذا فطر ما‮ ‬يعرفش‮ ‬يدبر عشاه‮ .. ‬عشان كده أرجوك تصبري‮ ‬
المرأة‮ ‬ :‮(‬علي‮ ‬مضض‮) ‬يا مهون‮ ‬
سوسن‮ ‬ :‮(‬تدخل‮) ‬أنا مش عارفة اعتذر إزاي‮ .. ‬البنات مش صابره وعايزة تيجي‮ ‬
شريف :‮ (‬مقاطعا‮)‬‮ ‬لسه كنت بأقول لماما إن حبايبك كتير‮ .. ‬عشان روحك الخفيفة وحبك للضحك والتهريج اللذيذ
سوسن : الضحك والفرفشة‮ .. ‬همه الضليلة اللي‮ ‬بتحمينا من لهلوبة الجد شوية‮ ‬
شريف : ‮ (‬للمرأة‮)‬‮ ‬مش بأقولك إن سوسن بتحب تهزر كتير‮ ‬يا ماما‮ ‬
المرأة : ‮ (‬تضحك بعد أن تأكدت أن سوسن لم تكن تتحدث بجدية‮)‬‮ ‬ربنا‮ ‬يحظك‮ ‬يا بنتي‮ .. ‬طب أنا بأقول‮ ‬يعني‮ .. ‬إذا كانت الست والدتك جايه من السفر تعبانه‮.. ‬إحنا ممكن ندخل لها في‮ ‬أوضتها ونقعد معاها‮.. ‬وما دام بقينا أهل‮ .. ‬نخلي‮ ‬البساط أحمدي‮ ‬
سوسن : ‮(‬تكاد تضحك‮)‬‮ ‬يا جماعة مين اللي‮ ‬قال إن ماما جت من السفر‮ ‬
شريف : أنا فهمت ده من كلامك‮ ‬يا سوسن‮ ‬
سوسن‮ ‬ : آه‮.. ‬لما قلت لك إن ماما هاتبقي‮ ‬موجوده معانا الليله‮ ‬
شريف‮ ‬ : أيوه‮ ‬
سوسن‮ ‬ :‮(‬تشير للماسورة‮)‬‮ ‬هيه دي‮ ‬ماما اللي‮ ‬أنا أقصدها‮ ‬
المرأة : ‮(‬تدير وجهها وتلطم خديها‮)‬‮ ‬أحيه أحيه الحالة رجعت‮ ‬
سوسن‮ ‬:‮ (‬تلمحها فلا تنفعل بل تتلطف معها وتغلف حديثها بابتسامة‮)‬‮ ‬أنا ما عنديش حالة عشان ترجع‮ ‬يا طنط‮ ‬
شريف‮ ‬ : سوسن من أعقل البنات اللي‮ ‬شفتها في‮ ‬الجامعة‮ .. ‬هيه صحيح تحب تضحك كتير‮ .. ‬لكن عقلها‮ ‬يوزن بلد‮ ‬
المرأة‮: (‬تشير للماسورة‮) ‬وإيه اللي‮ ‬حصل‮ ‬يا بنتي‮ ‬كفانا الشر‮ ‬
سوسن : أنا هافهمك‮ ‬يا طنط‮ .. ‬أنا‮ .. ‬من أطفال الأنابيب،‮ ‬ماما وبابا قعدو خمس سنين‮ ‬يتعالجوا‮ .. ‬وبردوا ما عرفوش‮ ‬يخلفوني‮ ‬بالطريق الطبيعي‮.. ‬وبعدين سافرو بره‮ .. ‬وهناك الدكتور قاللهم‮ .. ‬لازم من وسيط‮ .. ‬والوسيط ده أنبوبة صغيرة‮ .. ‬حطو فيها البذرة‮ .. ‬وبعد ما ربنا أمر البذرة دي‮ ‬تبقي‮ ‬بني‮ ‬آدم‮.. ‬نقلوني‮ ‬لبطن أمي‮ .. ‬عشان أكمل فيها لحد‮ ‬يوم الولادة‮ .. ‬يبقي‮ ‬مين السبب في‮ ‬وجودي‮ .‬
شريف‮ ‬ : ‮(‬يجاريها بتملق‮)‬‮ ‬الوسيط طبعا‮ ‬‮(‬ينظر للمرأة‮ ‬يستجديها موافقته‮)‬‮ ‬اللي‮ ‬هيه الأنبوية
المرأة‮ ‬ : أيوه‮ .. ‬الأنبوبة الله‮ ‬يسترها‮ ‬
سوسن‮ ‬ : ونظرًا لأن الانبوبة دي‮ ‬صغيرة قوي‮ .. ‬فأنا عملت رمز ليها كبير‮ ‬‮(‬تشير للماسورة‮)‬‮ ‬عشان نقدر نحتفل بيها ونديها حقها‮ ‬
المرأة‮ ‬ : صغيرة كبيرة مش مهم‮ .. ‬المهم ما تكونش مصدية
شريف : يا سلام‮ .. ‬شايفة الإخلاص‮ ‬يا ماما‮ .. ‬بتكرم الأنبوبة اللي‮ ‬كانت صاحبة الفضل في‮ ‬وجودها‮ ‬
المرأة‮ ‬ : ماكدبش اللي‮ ‬قال‮ .. ‬العقل زينة‮ .. ‬
سوسن‮ ‬ : شكرا‮ ‬يا طنط‮ ‬
شريف : ‮(‬يمسك بعلبة العقد‮)‬‮ ‬ودلوقت بقي‮ ‬تسمحي‮ ‬لي‮ ‬أقدم هدية بمناسبة عيد الأم‮.. ‬‮(‬يشير للماسورة‮)‬‮ ‬لماما العظيمة‮ .. ‬‮(‬يلتفت للمرأة‮)‬‮ ‬بعد إذنك‮ ‬يا ماما‮ ‬
المرأة‮ ‬ : وماله‮ ‬يا حبيبي‮ .. ‬ما هي‮ ‬بقت مامتك أنت كمان من دلوقت‮ .. ‬‮(‬بصوت منخفض‮)‬‮ ‬يا أولاد المهابيل‮ ‬
شريف‮ ‬ : ‮(‬يخرج العقد من العلبة ويمسكه بيديه من أطرافه ويرفعه أمام عيني‮ ‬سوسن‮) ‬هدية متواضعة‮ ‬
سوسن‮ ‬ : ‮(‬بانبهار‮)‬‮ ‬الله‮ .. ‬ذوقك رائع‮ ‬يا شريف‮ ‬
المرأة‮ ‬ : وهو شريف‮ ‬يعرف‮ ‬ينقي‮ ‬حاجة زي‮ ‬كده‮ ‬
سوسن‮ ‬ : يبقي‮ ‬أكيد ذوق حضرتك‮ ‬
المرأة‮ ‬ : بصراحه‮ .. ‬ولا أنا‮ ‬
شريف‮ ‬ : ‮(‬يبدو عليه الارتباك‮) ‬
سوسن‮ ‬ : أمال مين صاحب الذوق الرفيع ده ؟
المرأة : الوزير
شريف‮ ‬ : ‮(‬يضحك ليداوي‮ ‬الموقف‮)‬
سوسن‮ ‬ : الوزير؟‮ ‬
المرأة‮ ‬ : ‮(‬تشعر بذلة لسانها فتضحك هي‮ ‬الأخري‮) ‬
شريف‮ ‬ : أصل ماما كانت دايما تدلع بابا وتقوله‮ ‬يا وزير‮ ‬
المرأة‮ ‬ : كان ذوقه دايماً‮ ‬عالي‮ ‬
شريف‮ ‬ : وماما قصدها‮ .. ‬إن أنا طالع لبابا في‮ ‬ذوقه‮.. ‬فلما اخترته وإحنا بنشتريه‮ .. ‬قالت لي‮ ‬إوعي‮ ‬تفتكر إن ده ذوقك‮ .. ‬ده ذوق بابا الوزير‮ ‬
سوسن‮ ‬ : إن شاء الله شريف‮ ‬يكون امتداد لباباه الله‮ ‬يرحمه
شريف‮ ‬ : ‮(‬وهو لازال‮ ‬يمسك بالعقد‮)‬‮  ‬ألبسه لماما إزاي‮ ‬يا سوسن ؟‮ ‬
سوسن‮ ‬ : هنا‮ (‬تشير إلي‮ ‬مكان بالماسورة فبل نهايتها‮ ‬يقابل مكان الرقبة في‮ ‬الإنسان وقد أعدت علي‮ ‬الجانبين حمالتين صغيرتين لهذا الغرض‮)‬
المرأة : ‮(‬تأخذ العقد من شريف‮)‬‮ ‬أنا ست زيها وأعرف البسهولها‮ ‬‮(‬تضعه في‮ ‬المكان المعد لذلك‮) ‬
سوسن‮ ‬ : ‮(‬تقبلها‮)‬‮ ‬شكرًا‮ ‬يا طنط‮ .. ‬شكرًا‮ ‬يا شريف‮ ‬
المرأة‮ ‬ : العفو‮ ‬يا بنتي‮ .. ‬دا أقل واجب‮ ‬
شريف‮ ‬ : مامتك‮  ‬تستاهل كل خير‮ ‬
سوسن : ‮(‬تأخذ من علي‮ ‬المنضدة وردة صناعية في‮ ‬قرطاس من البلاستيك الشفاف‮) ‬الورد‮ .. ‬رسول المحبة‮ .. ‬اتفضلي‮ ‬يا طنط‮ .. ‬كل سنة وإنتي‮ ‬طيبة
المرأة‮ ‬ : ‮(‬ترسم ابتسامة باهته لتخفي‮ ‬شعورها بالصدمة من تفاهة الهدية في‮ ‬نظرها‮)‬‮ ‬تعيشي‮ ‬لكل سنة‮ ‬يا حبيبتي‮ ‬
شريف‮ ‬ : يا سلام علي‮ ‬رقتك‮ ‬يا سوسن‮ ‬
المرأة‮ : (‬في‮ ‬هذه الأثناء تعبر بحركات صامتة عن تفاهة الهدية وتلطم خديها بدون إحداث صوت‮) ‬
سوسن‮ ‬ : ‮(‬تأخذ الوردة الثانية وتذهب وتضعها علي‮ ‬الماسورة في‮ ‬ثقب تحت منطقة العقد‮)‬
شريف‮ ‬ : ‮(‬يصفق وينظر للمرأة فتصفق معه بعد أن انتهت سوسن من وضع الوردة علي‮ ‬الماسورة‮)‬
سوسن‮ ‬ : ‮(‬تقوم بتشغيل جهاز التسجيل‮..‬ونسمع أغنية‮: ‬ماما‮ .. ‬ياماما‮ .. ‬يا أجمل‮ ‬غنوة‮.. ‬ثم تلف سوسن حول الماسورة وكأنها تراقصها علي‮ ‬أنغام الأغنية‮)‬
شريف والمرأة‮ : (‬يشعران سوسن بمشاركتها فيغنيان معها‮)‬
الخادمة‮ ‬ : ‮(‬تدخل وهي‮ ‬تحمل صينية عليها تشكيلة من الحلوي‮ ‬فتضعها علي‮ ‬المنضدة‮) ‬
سوسن‮ ‬ : ‮(‬تكون قد بلغت ذروة انفعالها فتحتضن الماسورة وهي‮ ‬تبكي‮)‬
الخادمة‮ ‬ : ‮(‬بعد أن تضع الصينية تذهب إلي‮ ‬جهاز التسجيل وتغلقه‮)‬
سوسن‮ ‬ :  ‮(‬لا ترفع رأسها من فوق الماسورة ولا تزال تبكي‮)‬
شريف والمرأة‮: (‬ينظران لبعضهما ثم للخادمة بغيظ شديد‮)‬
الخادمة‮ ‬  : ‮(‬تذهب إلي‮ ‬سوسن‮  ‬وتربت عل كتفها‮)‬‮ ‬لعبتي‮ ‬بما فيه الكفاية‮ ‬يا سوسن‮ .. ‬مش خلاص بقي‮ ‬يا بنتي
سوسن‮ ‬ : داده‮ .. ‬أرجوكي‮ ‬تسيبيني‮ ‬دلوقت‮ ‬
شريف‮ ‬ : إزاي‮ ‬تسمي‮ ‬المشاعر النبيلة دي‮ ‬بين بنت وأمها‮ .. ‬لعبة‮ ‬
الخادمة‮ ‬ :دي‮ ‬مش أمها‮ .. ‬وأنتو عارفين كده كويس‮ ‬
المرأة‮ ‬ : أنا ما شفتش خدامة زيك حشرية كدة‮ ‬
الخادمة‮ ‬ : سوسن أمانه في‮ ‬رقبتي‮ .. ‬يعني‮ ‬أنا هنا مكان مامتها‮ ‬
المرأة‮ ‬ : ‮(‬هازئة‮)‬‮ ‬مامتها‮ ..‬‮ (‬تنظر لشريف‮)‬‮ ‬دي‮ ‬كانت عايزه بقي‮ ‬نلبسها هيه العقد‮ (‬شريف والمرأة‮ ‬يضحكان بطريقة سوقية‮)‬
سوسن‮ ‬ : ‮(‬بحدة‮)‬‮ ‬أرجوك‮ ‬يا دادة تدخلي‮ ‬وتسيبينا‮ ‬
الخادمة : ‮(‬ بحزم‮) ‬مش هاسيبك‮ ‬يا سوسن‮ .. ‬لأني‮ ‬لازم أحميك من الناس دول‮ ‬
شريف‮ ‬ : لا دانتي‮ ‬اتعديتي‮ ‬حدودك وزيادة‮ ‬
المرأة‮ ‬ : أنا من ساعة ماشفت الولية دي‮ ‬ما ارتحتلهاش خالص‮ ‬
الخادمة‮ ‬ : أنا اللي‮ ‬شكيت فيك من ساعة ما دخلتي‮ .. ‬زي‮ ‬ما شكيت في‮ ‬الواد ده من‮ ‬يوم ما سمعت صوته قبل ما اشوفه
سوسن‮ ‬ : ‮(‬تصرخ فيها‮)‬‮ ‬قلت لك ادخلي‮ ‬جوه‮ ‬يا داده‮ .. ‬
الخادمة‮ ‬ : ‮(‬وقد خذلتها الفتاة‮) ‬حاضر‮ ‬يا سوسن‮ .. ‬هاسيبك‮ ‬يا بنتي‮ ‬وامشي‮ ‬‮(‬تخلع مريلة المطبخ وتضعها علي‮ ‬أحد الكراسي‮ ‬ثم تعدل‮ ‬غطاء رأسها ثم تخرج من الباب الخارجي‮ ‬للمكان‮)‬
سوسن‮ ‬ : ‮(‬تهم باللحاق بها‮)‬‮ ‬داده‮ .. ‬داده‮ ‬
المرأة‮ ‬ : ‮(‬تعترضها‮)‬‮ ‬دي‮ ‬خدامة لا راحت ولا جت‮ ‬
شريف‮ ‬ : وبعدين هتروح فين‮ .. ‬مش هتلاقي‮ ‬حتة تتاويها هترجع وهيه أقل من البرطوشة‮ ‬
سوسن‮ ‬ : ‮(‬تجلس وهي‮ ‬مضطربة‮)‬
المرأة‮ ‬ : كويس إنها‮ ‬غارت عشان نتكلم براحتنا
شريف‮ ‬ : فرفشي‮ ‬بقي‮ ‬كده أمال‮ ‬
المرأة‮ ‬ : مش عايزين واحدة زي‮ ‬دي‮ ‬تعكنن علينا ليلتنا‮ ‬
سوسن‮ ‬ : ‮(‬تحاول الخروج من الحالة‮)‬‮ ‬طب اتفضلو‮ ‬‮(‬تشير للحلوي‮)‬
شريف‮ ‬ : طبعا هانتفضل‮ .. ‬بس بعد‮ .. ‬‮(‬ينظر للمرأة‮)‬‮ ‬ما تتكلمي‮ ‬يا ماما‮ ‬
المرأة‮ ‬ : سوسن‮ ‬يا بنتي‮ .. ‬طبعا انتي‮ ‬عارفة شريف كويس
سوسن‮ ‬ : رغم إن معرفتنا لبعضنا كانت قبل التخرج بأيام بسيطة إلا إني‮ ‬حسيت إنه إنسان كويس‮ ‬
المرأة‮ ‬ : يعني‮ ‬باختصار‮ .. ‬وبدون لف ودوران‮ . ‬أنا طالبة إيدك لشريف ابني‮ .. ‬قلتي‮ ‬إيه ؟‮ ‬
سوسن :‮(‬يكسو وجهها الخجل الطبيعي‮ ‬في‮ ‬هذه اللحظة‮)‬‮ ‬أنا عن نفسي‮ .. ‬موافقة‮.. ‬بس لازم موافقة ماما‮ ‬
المرأة‮ ‬ : وتفتكري‮ ‬إن إحنا ما نعرفش الأصول‮ ‬يا بنتي‮ ‬
شريف :‮(‬يشير إلي‮ ‬الماسورة‮)‬‮ ‬لازم طبعا موافقة ماما‮ ‬
سوسن : أنا قصدي‮ ‬ماما الـ‮..‬
شريف‮ ‬ : ‮(‬مقاطعا عن قصد‮)‬‮ ‬ماما اللي‮ ‬كانت السبب في‮ ‬وجودك‮ .. ‬
المرأة‮ ‬ : اللي‮ ‬وهبتك الحياة‮ .. ‬مش إنتي‮ ‬لسه قايله كده بلسانك‮ ‬
شريف‮ ‬ : ماتعرفيش إنتي‮ ‬كبرتي‮ ‬في‮ ‬نظرنا قد إيه‮ ‬يا سوسن‮.. ‬وادتينا درس في‮ ‬إننا ندور دايما عن الحاجات اللي‮ ‬كانت السبب في‮  ‬سعادتنا‮ .. ‬ونديها حقها من الاحترام والتعظيم والحب‮ ‬
المرأة‮ ‬ : ‮(‬تشير للماسورة‮)‬‮ ‬والأم العظيمة دي‮ ..‬أكيد بتتمني‮ ‬لك الخير‮ .. ‬ولو تقدر تنطق دلوقت‮ .. ‬هاتقولك إنتي‮ ‬وشريف‮ .. ‬الكلمة اللي‮ ‬بيحب‮ ‬يسمعها كل عروسين‮ ‬
شريف‮ ‬ : طب ما إحنا دلوقت بقينا عيله واحدة‮ .. ‬يعني‮ ‬إنتي‮ ‬ومامت سوسن واحد‮.. ‬قوليها لنا انتي‮ ‬يا ماما‮ .. ‬والا إيه رأيك‮ ‬يا سوسن ؟
سوسن‮ ‬ : ‮(‬بهدوء وابتسامة تصارع سحابة حزن‮)‬‮ ‬قوليها‮ ‬يا طنط‮ ‬
المرأة‮ ‬ : مبروك‮ ‬يا أولاد‮ ‬‮(‬تزغرد‮)‬
شريف‮ ‬ : ‮(‬يصافح سوسن‮) ‬مبروك‮ ‬يا سوسن‮ ‬
سوسن : مبروك‮ ‬يا شريف‮ ‬
المرأة‮ ‬ : ‮(‬تقبل سوسن‮)‬‮ ‬ألف ألف مبروك‮ ‬‮(‬تزغرد‮) ‬
شريف‮ ‬ : أجلي‮ ‬يا ماما الزغاريد شوية لحد ما نخلص الكلام المهم‮ ‬‮(‬يجلسون جميعا‮) ‬
المرأة‮ ‬ : سوسن‮ ‬يا بنتي‮ .. ‬شريف قالي‮ ‬علي‮ ‬كل شروطك‮ .. ‬وأنا موافقة عليها كلها‮ .. ‬إلا‮ ..‬
سوسن‮ ‬ : إلا إيه‮ ‬يا طنط ؟‮ ‬
المرأة‮ ‬ : حكاية إنه‮ ‬يعيش معاكم هنا في‮ ‬البيت‮ ‬
سوسن‮ ‬ : أنا زي‮ ‬ما انتي‮ ‬عارفة‮ .. ‬وحدانية‮ .. ‬والشقة كبيرة عليا‮ .. ‬حتي‮ ‬بابا الله‮ ‬يرحمه‮ ‬
شريف والمرأة‮ :‬‮ ‬ألف رحمه تنزل عليه‮ ‬
سوسن‮ ‬ : كان‮ ‬يقولي‮ .. ‬أول شرط هااشترطه علي‮ ‬اللي‮ ‬هايتجوزك إنه‮ ‬يقعد هنا معانا‮ ‬
المرأة‮ ‬ : ‮(‬تتباكي‮)‬‮ ‬بس‮ ‬يا بنتي‮ .. ‬شريف بردو ما عنديش إلا هوه‮ .. ‬ولازم أشوفه قدام عنيه كل‮ ‬يوم‮ ‬
سوسن‮ ‬ : يا ربت تيجي‮ ‬تعيشي‮ ‬معانا‮ ‬يا طنط‮ ‬
شريف‮ ‬ : ‮(‬خشية أن توافق‮)‬‮ ‬خلاص‮ ‬يا ماما بقي‮ .. ‬وليك عليا كل‮ ‬يوم هازورك قلتي‮ ‬إيه ؟‮ ‬
المرأة  : خلاص‮ ‬يا ابني‮..‬اتجوزو هنا‮.. ‬وأنا‮ ‬يصبرني‮ ‬ربنا‮ ‬
سوسن‮ ‬ :‮(‬تتلبسها حالة من الفرحة‮)‬‮ ‬ده كان عشمي‮ ‬فيك‮ ‬ياطنط‮ ‬
المرأة‮ ‬ : ‮(‬تزغرد‮) ‬
‮ ‬سوسن‮ ‬ : الزغاريد‮ .. ‬يلزمها شربات حالا‮ ‬‮(‬تقوم وتتجه ناحية المطبخ‮) ‬
شريف‮ ‬ : لحد كده فل الفل‮ ‬
المرأة‮ ‬ : وأنا لحد كده ودوري‮ ‬خلص‮ ‬
شريف‮ ‬ : مش بيقولوا اضرب عل الحديد وهو ساخن‮ ‬
المرأة‮ ‬ : يخرب بيت طمعك‮ .. ‬فيه إيه تاني‮ ‬؟
شريف‮ ‬ : نتجوز الليلة‮ ‬
المرأة‮ ‬ : لا‮ .. ‬دانت باين عليك اتجننت زي‮ ‬البت بتاعة الماسورة‮ ‬
شريف‮ ‬ : سوسن بنت لينه‮ .. ‬وفرصة إن الخدامة العقربة مش موجودة‮ ‬
المرأة‮ :‬‮ ‬ريح نفسك‮ .. ‬مش هتوافق لأنها عايزة تعيش ليلة الدخلة زي‮ ‬أي‮ ‬بنت‮ .. ‬فستان وزفة ومعازيم وهيصة‮ ‬
شريف‮ ‬ : البنت اللي‮ ‬عملت من ماسورة مجاري‮ ‬ام ليها‮.. ‬من السهل إقناعها بأي‮ ‬شئ ولو مش مألوف‮ ‬
المرأة‮ ‬ : أنا عن نفسي‮ ‬هاحاول‮ .. ‬لكن تتجوزو ما تتجوزوش مش هامشي‮ ‬من هنا إلا والعقد معايا‮ ‬
شريف : حاضر‮ .. ‬المهم اني‮ ‬أبات هنا الليلة وأنا جوز سوسن‮ ‬
سوسن‮ ‬ : ‮(‬تدخل بصينية الشربات‮)‬
المرأة‮ : (‬تزغرد‮)‬
سوسن‮ ‬ :‮(‬تقدم الشربات لهما‮)‬‮ ‬اتفضلو
شريف‮ ‬: ‮(‬ضاحكا‮)‬‮ ‬حاجة عجيبة‮ .. ‬كأن فيه رباط مقدس بين الزغاريد والشربات‮ ‬‮(‬يضحكون جميعا‮)‬
المرأة : سوسن‮ ‬يا بنتي‮ .. ‬وانتي‮ ‬جوه بتجيبي‮ ‬الشربات‮.. ‬فكرت في‮ ‬حاجة كويسه ليك ولا بني‮ ‬شريف‮ ‬
شريف‮ ‬ : طب ما أنا قاعد معاك‮ ‬يا ماما‮ .. ‬مش كنتي‮ ‬تقوليها لي‮ ‬الأول‮ ‬
المرأة‮ ‬ : لا طبعا‮ .. ‬سوسن حبيبتي‮ ‬هيه اللي‮ ‬تسمعها الأول
سوسن‮ ‬ : شكراً‮ ‬يا طنط‮ ‬‮(‬وتنظر لشريف وكأنها تغيظه بالفوز بالسبق في‮ ‬سماع فكرة أمه‮)‬
المرأة‮ ‬ : الخدامة‮ ‬– ‮ ‬الله لا‮ ‬يرجعها‮ ‬– ‮ ‬سابتك ومشيت‮ .. ‬وانتي‮ ‬دلوقت بقيتي‮ ‬لوحدك‮ .. ‬محتاجة لحد‮ ‬يبقي‮ ‬معاك ويحميك‮ .. ‬وعمرك ما هتلاقي‮ ‬حد‮ ‬يخاف عليك ويحميك قد الانسان اللي‮ ‬بيحبك وارتبط بيك‮ .. ‬فإيه رأيك‮ ‬يا بنتي‮ .. ‬لو إنتي‮ ‬وشريف اتجوزتو الليلة‮ ‬
سوسن‮  ‬ : ‮(‬تفاجأ ولكن شريف‮ ‬يسبقها في‮ ‬الكلام‮)‬
شريف : لا طبعا‮ ‬يا ماما‮ .. ‬نتجوز الليلة‮ !! ‬وتضيعي‮ ‬علينا فرحة ليلة الدخلة الجميلة‮.. ‬الزفة والمعازيم‮.. ‬طب د أنا ناوي‮ ‬أعمل الفرح‮.. ‬في‮ ‬أكبر نادي‮ ‬علي‮ ‬النيل‮.. ‬وأعزم كل أصحابي‮ ‬وأصحاب المرحوم بابا‮ ‬
المرأة‮ ‬ : ‮(‬تميل علي‮ ‬شريف‮)‬‮ ‬ما بلاش النيل ده بالذات‮ .. ‬أبوك بيبقي‮ ‬سارح علي‮ ‬الكورنيش بعربية الترمس‮ ‬
شريف : ‮(‬يواصل تمثيل الرفض‮)‬‮ ‬لا‮ ‬يا ماما‮ .. ‬أنا آسف جدا وأنا بأرفض طلبك‮ ‬
المرأة : ‮(‬غاضبة وهي‮ ‬تصرخ فيه‮)‬‮ ‬أنت بتعصي‮ ‬أمري‮ ‬يا شريف‮ .. ‬أنا قلت هاتتجوز الليلة‮ ‬يعني‮ ‬هتتجوز الليلة‮ ‬
شريف‮ ‬ : يا ماما إزاي‮ ‬بس‮ ‬
المرأة : ‮(‬بنفس القوة‮)‬‮ ‬زي‮ ‬ماقلت‮ .. ‬إيه شغل العيال ده‮ .. ‬زفة ونادي‮ ‬وهيصه‮ .. ‬دي‮ ‬كلها مصاريف ومظاهر علي‮ ‬الفاضي‮ .. ‬ولو عملت الفرح في‮ ‬أكبر فندق في‮ ‬البلد وعزمت كل الناس‮ .. ‬بردو في‮ ‬النهاية مش هاتتشكر‮.. ‬وهايطلعلك ناس من تحت الأرض تعَّيب عليك‮ ..‬
شريف‮ ‬ : ما هو‮ ‬يا ماما‮ ..‬
المرأة‮ ‬ : ما هو إيه بس‮ ‬يا شيخ‮ .. ‬خيبت أملي‮ ‬فيك‮ .. ‬وأنا اللي‮ ‬كنت فاكراك عاقل‮.. ‬المفروض سوسن هيه اللي‮ ‬كانت تعترض وتقول لأ‮.. ‬لكن بص وشوف عقلها وكمالها واتعلم منها‮ ‬
شريف‮ ‬ : يا ماما الناس‮ ‬يقولو علينا إيه بس ؟
المرأة : اللي‮ ‬هايعمل حساب الناس‮ .. ‬مش هايقضي‮ ‬مصلحة‮ .. ‬
شريف‮ ‬ : أيوه‮ .. ‬بس ما فيش حد بيتجوز بالطريقة دي‮ ‬
المرأة‮ ‬ : فيه‮ .. ‬الناس العاقلة اللي‮ ‬باصة للمصلحة‮.. ‬وبعدين إحنا مش هانعمل حاجة‮ ‬غلط عشان نخاف من‮  ‬الناس‮ .. ‬المحروسة سوسن دلوقت لما كرمت‮ ‬‮(‬تشير للماسورة‮)‬‮ ‬الست الماسورة مامتها‮ .. ‬إحنا أهو من الناس‮ .. ‬استجنناها لا سمح الله‮ ‬
شريف‮ ‬ : بالعكس‮ .. ‬دي‮ ‬كبرت في‮ ‬نظرنا أكتر‮ ‬
المرأة‮ ‬ : ليه؟‮ ‬
شريف‮ ‬ : لأنها اتصرفت بشجاعة وثقة في‮ ‬النفس‮ ‬
المرأة : يبقي‮ ‬مش عايز تكون زيها ليه‮ ‬ياسي‮ ‬شريف‮.. ‬ساعديني‮ ‬يا سوسن‮ ‬يا بنتي‮ ‬وليني‮ ‬دماغه‮ ‬
سوسن‮ ‬ : ‮(‬وقد أربكتها المرأة بكلامها‮)‬‮ ‬اللي‮ ‬تشوفيه‮ ‬يا طنط‮ ‬
المرأة‮ ‬ : ربنا‮ ‬يكملك بعقلك‮ .. ‬ويتم لكم علي‮ ‬خير‮ ‬
سوسن‮ ‬ : ‮(‬وهي‮ ‬في‮ ‬حالة من الضعف والاستسلام‮)‬‮ ‬وهنلاقي‮ ‬مأذون دلوقت وشهود‮ ‬
المرأة‮ ‬ : المأذون هايجيب ورقة من عنده ويكتب عليها‮ ..‬طب ما نجيب إحنا ورقة من عندنا‮ .. ‬ونكتب فيها اللي‮ ‬إحنا عايزين نكتبه‮ ‬
شريف‮ ‬ : اللي‮ ‬بيعمله المأذون ده‮ .. ‬مجرد اجراء لحفظ الحقوق‮ .. ‬وما دام ماما مصره نتجوز الليله‮ .. ‬يبقي‮ ‬نقوم إحنا بدور المأذون‮ .. ‬ونحفظ حقوقنا بمعرفتنا‮ ‬
المرأة‮ ‬ : هاتيلنا ورقة وقلم‮ ‬يا سوسن‮ ‬يا بنتي‮ ‬يكملك بعقلك
سوسن‮ ‬ : ‮(‬تقوم في‮ ‬تكاسل وهي‮ ‬شاردة الذهن‮)‬
شريف‮ ‬ : ‮ (‬بفرحة كبيرة‮)‬‮ ‬أنا مش عارف أقولك إيه‮ .. ‬إنتي‮ ‬هايله جدا‮ .. ‬إيه المواهب دي‮ ‬كلها‮.. ‬اسمعي‮ .. ‬أي‮ ‬عملية بعد كده لازم تكوني‮ ‬معايا فيها‮ ‬
المرأة‮ ‬ : أما أشوف الأول هاتدفع كام الليلة‮ ‬
شريف‮ ‬ : اللي‮ ‬هايطلع من بقك هاتاخديه‮ .. ‬المهم نكتب الورقة وبعدها حضرتك تتوكلي‮ ‬وتقفلي‮ ‬علينا باب الشقة‮ ‬
المرأة‮ ‬ : والعقد‮ ‬يا روح مامتك‮ ‬
شريف‮ ‬ : هتاخديه معاك قبل ما تمشي‮ ‬
المرأة‮ ‬ : إزاي‮ (‬تشير للماسورة‮)‬‮ ‬والست زفته مامتها دي‮ ‬لابساه‮ ‬
شريف‮ ‬ : ما تحمليش هم‮ ‬
سوسن‮ ‬ : ‮(‬تدخل وتعطي‮ ‬الورقة والقلم لشريف وتجلس وهي‮ ‬مسلوبة الإرادة‮)‬
شريف‮ ‬ : ‮(‬يبدأ في‮ ‬الكتابة‮)‬
المرأة : خير الكلام‮ ‬ياشريف‮ .. ‬
شريف‮ ‬ : ما قل ودل‮ ‬يا ماما
المرأة‮ ‬ : والا انتي‮ ‬رأيك إيه‮ ‬يا سوسن ؟
سوسن‮ ‬ : ‮(‬وهي‮ ‬في‮ ‬نفس الحالة‮)‬‮ ‬هوه كده بردو‮ ‬
المرأة‮ ‬ : تكتب مهر كبير ومؤخر كبير ودهب كتير‮ ‬
سوسن : لا‮ ‬يا طنط‮ .. ‬لا‮ ‬يا شريف‮ .. ‬أوعي‮ ‬تكتب حاجة من الحجات دي‮ ‬
شريف‮ ‬ :دا حفظ حقوق‮ ‬يا سوسن‮ ‬
سوسن‮ ‬ : الفلوس والدهب عندي‮ ‬منهم كتير‮ ‬
شريف‮ ‬ : ‮(‬ينظر لسوسن بشئ من الهيام‮) ‬واللي‮ ‬بينا اكتر واكتر‮ ‬
المرأة‮ ‬ : كمل الكتابة وأجل بجاحتك دي‮ ‬لما تبقوا لوحدكم‮ ‬‮(‬يضحكون‮) ‬
شريف‮ ‬ :‮(‬يعاود الكتابة بسرعة‮)‬
المرأة :‮(‬فجأة تتباكي‮) ‬
سوسن‮ ‬ :‮(‬بانزعاج‮)‬‮ ‬إيه‮ ‬ياطنط‮ .. ‬بتبكي‮ ‬ليه
المرأة‮ ‬ : كان نفسي‮ ‬المرحوم والده‮ ‬يكون موجود معانا دلوقت‮ ‬
سوسن : البركة فيك‮ .. ‬وربنا‮ ‬يخليك لينا‮ ‬‮(‬تقف‮)‬‮ ‬هاعمل لحضرتك ليموناده حالا
المرأة : ‮(‬تجلسها‮)‬‮ ‬لا‮ ‬يا حبيبتي‮ ‬ما فيش وقت‮ .. ‬خلص‮ ‬يا شريف‮ ‬يا ابني‮ ‬بسرعه
شريف‮ ‬ : ‮(‬وهو‮ ‬ينهي‮ ‬الكتابة‮)‬‮ ‬خلاص‮ ‬يا ست‮ .. ‬وآدي‮ ‬توقيعي‮ ‬
المرأة :‮(‬تأخذ الورقة من شريف وتتجه ناحية الماسورة‮)‬‮ ‬الاصول تقول إن الورقة تبقي‮ ‬مع الست والدتك ‮(‬ثم تلقي‮ ‬بالورقة في‮ ‬فوهة الماسورة ثم تزغرد وتحتضن سوسن‮)‬‮ ‬ألف مبروك‮ ‬يا بنتي‮ .. ‬عقبال ما افرح بعوضكم‮  ‬
شريف : ‮(‬يفتح ذراعيه‮)‬‮ ‬ماما‮ ‬‮(‬يحاول احتضانها‮)‬
المرأة‮ ‬ : ‮(‬دفعه بعيدا بعض الشئ‮)‬‮ ‬ألف مبروك‮ ‬يا حبيبي‮ ‬‮(‬تزغده بيدها في‮ ‬جنبه وهي‮ ‬تنظر للعقد‮  ‬أسيبكم‮) ‬أنا بقي‮ ‬وأمشي‮ ‬يا أولاد‮ .. ‬
سوسن‮ ‬ : لسه بدري‮ ‬يا طنط‮ ‬
شريف : تمشي‮ ‬إزاي‮ ‬يا ماما‮ .. ‬قبل أنا وسوسن ما نوفيك بعض حقك علينا‮ ..‬
المرأة‮ ‬ : كفايه عليا فرحتكم‮ ‬يا أولاد‮ ‬
شريف‮ ‬ : أي‮ ‬هدية هانقدمها لك دلوقت‮ .. ‬ماتساويش حاجه جنب حبك الكبير اللي‮ ‬جمع بين قلبي‮ ‬وقلب سوسن‮ .. ‬في‮ ‬لحظة ما كناش نحلم أنها تيجي‮ ‬بالسرعة دي‮ ‬
سوسن‮ ‬ :‮(‬تكون فد نزعت الوردة من فوق الماسورة وتاتي‮ ‬وتعطيها للمرأة‮)‬‮ ‬يا أجمل طنط في‮ ‬الدنيا‮ ‬
المرأة‮ ‬ :‮(‬تبكي‮) ‬ورده تاني‮.. ‬د كتير عليا‮ ‬يا بنتي‮ ‬‮(‬تنظر لشريف وكأنها تستنجد به‮)‬
شريف‮ ‬ : دي‮ ‬كانت هدية سوسن الرقيقة‮.. ‬أما أنا‮.. ‬فاستأذن سوسن إني‮ ‬أستعير عقد الست والدتها‮.. ‬واقد مهولك هدية‮ ‬
سوسن‮ ‬ :‮(‬تذهب وترفع العقد من الماسورة‮)‬‮ ‬بس أنا اللي‮ ‬هالبسه لطنط‮ ‬
المرأة‮  ‬ : لا لا‮ .. ‬د كتير قوي‮ .. ‬وبعدين ده بقي‮ ‬عقد الست مامتك‮ ‬
سوسن :‮(‬وهي‮ ‬تلبسها العقد‮)‬‮ ‬ما فيش دلوقت فرق بينكم‮ ‬
المرأة‮ ‬ :‮(‬بعد أن عاد إليها العقد تزغرد وتحتضن سوسن ومن خلف ظهر سوسن تشير لشريف باصبع إبهامها إشارة إلي‮ ‬نجاح عملية إعادة العقد لها‮) ‬
شريف‮ ‬ : ‮(‬يرد عليها بنفس الإشارة‮) ‬
المرأة‮ ‬ : ‮(‬بفرحة كبيرة‮) ‬ألف شكر للست والدتك علي‮ ‬الهديه الجميله دي‮ ‬
سوسن‮ :‬‮ ‬خيرك سبق‮ ‬يا طنط‮                ‬
شريف :مش هانسي‮ ‬جميلك عليا أبداً‮ ‬يا أمي‮  ‬
المرأة : ‮(‬بطريقة مهذبة وجادة‮)‬‮ ‬اللي‮ ‬بينا اكبر كتير من الجمايل‮ ‬يروح الغالية‮ ‬)تصنع باصبعيها الحركة الدالة علي‮ ‬الفلوس‮) ‬
سوسن وشريف‮: (‬يجاريانها فيضحكان‮)  ‬
شريف  : أكيد‮ ‬يا ماما أكيد‮ ‬
المرأة  :ليلة سعيدة‮ ‬يا أولاد‮ .. ‬تصبحو علي‮ ‬خير‮ ‬‮(‬تتجه ناحية باب الخروج‮).‬
الخادمة‮: (‬دخل‮) ‬
المرأة :‮(‬ تفاجا فتتراجع‮) ‬
الخادمة : انتي‮ ‬والأستاذ شريف‮ ..‬الليلة بالذات‮ ..‬مش هاتصبحو علي‮ ‬خير‮  ‬
المرأة‮: ‬بسم الله الرحمن الرحيم‮ .. ‬إنتي‮ ‬تاني‮!!‬
شريف‮ ‬ : إيه اللي‮ ‬جابك‮ ‬يا مره‮ ‬يا خرفانة إنتي‮ ‬
سوسن‮ ‬ : ‮(‬تجري‮ ‬علي‮ ‬الخادمة بفرحة وكأنها وجدت ضالتها‮)‬‮ ‬داده
الخادمة‮ ‬ : ‮(‬تحتضنها‮)‬
المرأة‮ ‬ : إيه‮ ‬يا وليه إنتي‮ ‬إيه اللي‮ ‬جابك‮ ‬
الخادمة : جيت عشان أحمي‮ ‬الأمانة اللي‮ ‬في‮ ‬رقبتي‮  ‬منكم‮ ‬
شريف : لا‮ .. ‬أنا هاطلب لك البوليس حالا‮ (‬يهم بالاتجاه ناحية الهاتف‮)‬
الخادمة‮ ‬ : ماتتعبش نفسك‮ .. ‬البوليس جالك بنفسه لحد هنا‮ .. ‬اتفضل‮ ‬يا حضرة الضابط‮ ‬‮(‬يدخل الضابط وخلفه شرطي‮) ‬
شريف والمرأة‮:‬‮ ‬‮(‬يتراجعان ويبتعدان عن بعضهما‮)‬
الضابط : الست الدادة الطيبة‮ .. ‬حكت لنا عن كل اللي‮ ‬سمعته منكم لحد ما سابت الشقة وخرجت‮.. ‬وأهم حاجة وصلنا لها الليلة‮ .. ‬عقد حرم الوزير اللي‮ ‬كان آخر حاجة‮ ‬يسرقها جوزك قبل ما‮ ‬يموت‮ ‬
سوسن‮ ‬ : ‮(‬وهي‮ ‬في‮ ‬حضن الخادمة‮)‬‮ ‬مش ممكن‮ ‬
الضابط‮ ‬ :‮(‬لسوسن‮)‬‮ ‬الست دي‮ ‬‮(‬بشير للخادمة‮)‬‮ ‬أنقذتك الليلة من اتنين أصحاب سوابق في‮ ‬النصب والاحتيال‮ : ‬شريف خريج الجامعة‮ .. ‬وشريكتة‮.. ‬أرملة حرامي‮ ‬كان من عتاة الحرامية‮ .. ‬وريحتنا منه ماسورة مصدية‮ ‬
المرأة : الله‮ ‬يخرب بيتك‮ ‬يا شريف‮ ‬ياللي‮ ‬ما أعرف اسم أمك
الضابط : ‮(‬يشير للشرطي‮)‬
الشرطي : ‮(‬يضع الأساور الحديد في‮ ‬يد شريف اليمني‮ ‬ويد المرأة اليسري‮ ‬ويجمع بينهما‮)‬
شريف : ‮(‬ينظر للخادمة بغيظ شديد‮)‬‮ ‬كنت خلاص علي‮ ‬باب الجنة‮.. ‬لكن ها أقول إيه‮ .. ‬مش ها دعي‮ ‬عليك إلا وأنا في‮ ‬التخشيبة‮ .. ‬عشان كل اللي‮ ‬فيها‮ ‬يقولوا ورايا آمين‮ ‬
الشرطي‮ ‬ : ‮(‬ينهرهما‮)‬‮ ‬قدامي‮ (‬يخرج الشرطي‮ ‬وهما أمامه‮)‬
الضابط  : ‮(‬لسوسن‮)‬‮ ‬اسمعي‮ ‬دايماً‮ ‬كلام الست دي‮ ‬لحد مامتك ما ترجع‮ ‬‮(‬يخرج‮) ‬
سوسن  : ‮(‬وهي‮ ‬تحتضن الخادمة صوتها‮ ‬يعلو بالبكاء‮)‬
الخادمة   : ‮(‬تمشي‮ ‬بها برفق حتي‮ ‬تجلسها‮)‬
‮(‬هاتف المنزل‮ ‬يرن‮)‬
‮(‬الخادمة تترك سوسن وتذهب للهاتف‮)‬
‮(‬سوسن تضع رأسها بين‮ ‬يديها وهي‮ ‬لا تزال تبكي‮)‬
الخادمة‮  ‬: آلو
ص‮ . ‬أم سوسن‮ :‬‮ ‬آلو‮ ‬يا داده‮ ‬
الخادمة   :‮(‬تصرخ من الفرح‮) ‬ماما‮ ‬يا سوسن‮  ‬
سوسن   : ‮(‬تقوم وتجري‮ ‬ناحية الهاتف‮)‬
ص‮. ‬الأم : إزيك‮ ‬يا داده‮ .. ‬فين سوسن
سوسن‮ ‬ : ‮(‬تخطف السماعة من الخادمة‮)‬‮ ‬ماما‮ .. ‬ماما‮ .. ‬إنتي‮ ‬فين‮ ‬يا ماما‮ ‬
ص.الأم : أنا هنا‮ ‬يا بنتي‮ ‬في‮ ‬المطار‮ .. ‬بتعيطي‮ ‬ليه‮ ‬يا حبيبتي‮ ‬
سوسن : مافيش حاجة‮ ‬يا ماما‮ .. ‬دا بس من فرحتي‮ ‬
ص‮. ‬الأم : إحنا لسه نازلين من الطيارة‮ .. ‬
سوسن : إجازة طويلة‮ ‬يا أمي؟
ص‮. ‬الأم : علي‮ ‬طول‮ ‬يا سوسن‮ .. ‬مش هاسافر واسيبك تاني‮ ‬
سوسن‮ ‬ : ‮(‬تصرخ وتقفز كالأطفال من الفرحة‮)‬‮ ‬ماما مش مسافرة تاني‮ ‬يا داده‮  ‬
الخادمة : ‮(‬بفرحة‮ ‬غامرة تحتضن سوسن وتقبلها‮)‬
سوسن :  أنا جايالك حالا‮ ‬يا ماما‮ .. ‬دقايق واكون في‮ ‬المطار عندك‮  ‬
ص‮. ‬الأم : عشان تبقي‮ ‬انتي‮ ‬أول وأعز حبيب ليا في‮ ‬مصر أشوفه‮ ‬
سوسن : مع السلامة‮ ‬ )تضع السماعة وهي‮ ‬تكاد تطير من الفرحة‮ ) ‬أنا رايحه‮ ‬يا داده المطار أجيب ماما‮ ‬‮(‬تجري‮ ‬ناحية باب الخروج‮) ‬
الخادمة : ‮(‬تمسك الماسورة‮)‬‮ ‬ودي‮ ‬أوديها فين‮ ‬يا بنتي؟‮ ‬
سوسن‮ ‬ :‮(‬بصوا قريب من الصراخ تملؤه النشوة‮)‬‮ ‬في‮ ‬الزبالـ ـ ـ ـ ـة
تمت
‮                                                                                          
تأليف‮ ‬
أحـــمــــــد الأبـــلج     ‬

إقرأ المزيد...

 


شخصيات المسرحية‮: ‬
كورا براوت‮: ‬كاتبة روائية شهيرة‮. ‬وهي‮ ‬أرملة في‮ ‬الثلاثين من العمر‮. ‬
أدريان براوت‮: ‬ابن زوجها وهو في‮ ‬العشرين‮. ‬
توماس جاردنر‮: ‬طبيب في‮ ‬الخامسة والثلاثين‮. ‬كريستين فيفرشام‮: ‬سكرتيرة تعمل لدي‮ ‬مسيز براوت،‮ ‬وهي‮ ‬في‮ ‬العشرين‮. ‬
‮(‬المشهد‮: ‬حجرة مكتب مسيز براوت،‮ ‬مؤثثة بأثاث فاخر،‮ ‬توجد منضضة كبيرة في‮ ‬الوسط،‮ ‬عليها رواية جديدة،‮ ‬وقصاصات من الصحف،‮ ‬وما‮ ‬يلزم من أدوات الكتابة‮. ‬
كريستين تجلس أمام المنضضة الكبيرة،‮ ‬استعدادا للعمل،‮ ‬ولكي‮ ‬يمر الوقت،‮ ‬تلتقط الرواية،‮ ‬التي‮ ‬لم تزل صفحاتها‮ ‬غير مفتوحة،‮ ‬تنظر في‮ ‬صفحة هنا وصفحة هناك‮. ‬تدخل مسيز براوت مسرعة،‮ ‬ويبدو عليها الانشغال‮. ‬الروائية الشهيرة ترتدي‮ ‬ملابس الصباح العادية،‮ ‬التي‮ ‬تظهر بقصتها كسم مسيز براوت الجميل‮. ‬تومئ الي‮ ‬كريستين وهي‮ ‬غائبة الذهن،‮ ‬وتجلس علي‮ ‬مقعد وثير بعيدا عن المنضضة‮.) ‬
كريستين‮: ‬صباح الخير،‮ ‬يا مسيز براوت‮. ‬اخشي‮ ‬انك ما زلت لا تنعمين بنوم جيد‮. ‬
مسيز براوت‮: ‬أيبدو علي‮ ‬ذلك،‮ ‬أيتها الفتاة؟‮ ‬
كريستين‮: ‬ليس الأمر هكذا،‮ ‬بالضبط،‮ ‬يا مسيز براوت‮. ‬غير إنني‮ ‬لدي‮ ‬قوة ملاحظة‮. ‬كما انك الكاتبة الروائية الثالثة التي‮ ‬أعمل لديها،‮ ‬وجميعهن قد علمنني‮ ‬قوة الملاحظة‮. ‬أما قبل أن أشرع في‮ ‬العمل لدي‮ ‬الكاتبات الروائيات،‮ ‬كنت أعمل لدي‮ ‬أحد أعضاء البرلمان،‮ ‬ولم‮ ‬يكن‮ ‬يلاحظ أي‮ ‬شيء سوي‮ ‬عدد الأعضاء الحاضرين‮. ‬
مسيز براوت‮: ‬حقا‮! ‬عدد الحضور‮! ‬أرجوك أن تتفضلي‮ ‬بتدوين ذلك في‮ ‬الكراسة رقم‮ ‬2، ذلك أنه سيكون هناك عضو برلمان في‮ ‬ذلك الشيء البائس المكون من30 ‮ ‬ألف كلمة الذي‮ ‬وعدت بكتابته لعدد عيد الميلاد للنيويورك سيربريزر وقد‮ ‬يكون ذلك مفيدا‮. ‬بل إنني‮ ‬قد أكتب قصيدة ساخرة قصيرة عن ذلك‮. ‬
كريستين‮: ‬أجل،‮ ‬يا مسيز براوت‮.  ‬
‮(‬تقوم بالتدوين‮)‬
مسيز براوت‮: ‬وما هي‮ ‬ملاحظتك عني؟‮ ‬
‮(‬كريستين تتحدث أثناء الكتابة‮)‬
‮ ‬كريستين‮: ‬هذه هي‮ ‬المرة الثانية في‮ ‬ثلاثة أسابيع التي‮ ‬تتأخرين فيها عن الحضور إلي‮ ‬هنا لمدة خمس دقائق في‮ ‬الصباح‮. ‬
مسيز براوت‮: ‬هل هذا هو كل شيء؟ ألا تعتقدين أن مستواي‮ ‬في‮ ‬الكتابة‮ ‬ينخفض؟‮ ‬
كريستين‮: ‬او‮! ‬كلا،‮ ‬يا مسيز براوت‮! ‬إنني‮ ‬أعلم أنه لا‮ ‬ينخفض‮. ‬كنت علي‮ ‬وشك أن أخبرك‮. ‬لقد حضر رئيس الخدم،‮ ‬ورجاني‮ ‬أن أبلغك بأنه‮ ‬يرجو أن‮ ‬يقدم إخطارا‮. ‬
‮ (‬ترفع رأسها‮)‬
‮ ‬كريستين‮: ‬يبدو أنك أمرته في‮ ‬الليلة الماضية بقص صفحات روايتنا الجديدة‮.‬
‮(‬تربت علي‮ ‬الرواية بيدها‮)‬
‮ ‬كريستين‮: ‬وقال إنه تطلع إليها،‮ ‬وهو‮ ‬يعتقد أنه مما‮ ‬يخجل أن تطلبي‮ ‬من رئيس خدم محترم القيام بقص صفحات مثل هذا الكتاب‮. ‬لذا فهو‮ ‬يرجو أن‮ ‬يقدم إنذارا‮. ‬او‮! ‬كلا،‮ ‬يا مسيز براوت إن مستواك لا‮ ‬ينخفض‮.‬
‮(‬مسيز براوت بتجهم‮)‬
مسيز براوت‮: ‬وماذا قلت له،‮ ‬أيتها الفتاة؟‮ ‬
كريستين‮: ‬نظرت إليه أولا،‮ ‬ثم قلت‮: "‬من المحتمل،‮ ‬يا براون،‮ ‬إنك ستحصل علي‮ ‬وظيفة في‮ ‬قسم عرض الكتب في‮ ‬الميثوديست ريكوردر‮." ‬
مسيز براوت‮: ‬اعتقد،‮ ‬يا كريستين،‮ ‬إنك،‮ ‬يوما ما سوف تستخدمين سكرتيرة خاصة بك‮. ‬
‮ ‬كريستين‮: ‬آمل ذلك،‮ ‬يا مسيز براوت‮. ‬غير اني‮ ‬انتوي‮ ‬الابتعاد عن الاستغراق في‮ ‬الاستبطان المريض‮. ‬ذلك أنك تفعلين ذلك علي‮ ‬خير وجه‮. ‬وأظن أنني‮ ‬سوف‮ ‬يستهويني‮ ‬الحوار الذكي،‮ ‬مع وجود مركيزات،‮ ‬ومنازل ريفية،‮ ‬بالإضافة إلي‮ ‬لمسة من الطبيعة البشرية قديمة الطراز في‮ ‬العمق‮. ‬إذ‮ ‬يبدو لي‮ ‬أن ذلك هو ما سيسود قريبا‮.... ‬هل نبدأ العمل،‮ ‬يا مسيز براوت؟‮ ‬
‮ (‬مسيز براوت دون رغبة‮)‬
‮ ‬مسيز براوت‮: ‬أجل،‮ ‬أظن ذلك‮. ‬
‮(‬تسلك حنجرتها‮)‬
‮ ‬مسيز براوت‮: ‬بالمناسبة،‮ ‬هل ثمة شيء في‮ ‬قصاصات الصحف؟‮ ‬
‮(‬كريستين تقلب كومة قصاصات الصحف‮)‬
‮ ‬كريستين‮: ‬لا‮ ‬يوجد ثمة شيء له أهمية خاصة‮. ‬المورنينج كول تقول‮: "‬عبقرية في‮ ‬كل مجال‮" ‬
‮ (‬مسيز براوت بانشغال بال وعدم مبالاة‮)‬
‮ ‬مسيز براوت‮: ‬مم‮! ‬
‮ ‬كريستين‮: ‬الديلي‮ ‬ريبورت‮: "‬قد تكون كورا براوت موهوبة،‮ -- ‬علينا أن نتردد في‮ ‬إنكار ذلك‮. ‬لكنها إحدي‮ ‬كبار روائيينا الذين‮ ‬يجب أن‮ ‬يرسلوا بأنفسهن إلي‮ ‬مدرسة داخلية خاصة لتعلم النحو‮." ‬
مسيز براوت‮: ‬النحو مرة أخري‮! ‬لا بد أن‮ ‬يحتفظون بكتاب للنحو في‮ ‬المكتب‮! ‬أنا شخصيا أعتقد أن التحدث مع النساء عن النحو‮ ‬يعد‮ ‬غاية السوء‮. ‬لكنهم في‮ ‬الريبورت منعدمو الذوق دائما‮. ‬لا تقرئي‮ ‬لي‮ ‬المزيد‮. ‬ولنبدأ العمل‮. ‬
كريستين‮: ‬ماذا سوف تعملين،‮ ‬يا مسيز براوت؟‮ ‬
‮(‬تتفحص جدولا للاعمال‮)‬
كريستين‮: ‬هناك القصة القصيرة من أجل المصور الشهرية،‮ ‬ستة آلاف،‮ ‬والتي‮ ‬وعدت بتسليمها في‮ ‬السبت القادم‮. ‬وهناك مقال عن‮ "‬تحولات النساء‮" ‬وهذه للبريتيش ريفيو‮ - ‬لقد كتبوا‮ ‬يطلبونه أمس‮. ‬وهناك أيضا المسلسل الذي‮ ‬يبدأ في‮ ‬الساندي‮ ‬ديلي‮ ‬سينتينيل في‮ ‬سبتمبر‮ - ‬ولم تكتبي‮ ‬سوي‮ ‬نصف الحلقة الأولي‮. ‬وهناك،‮ ‬بالطبع،‮ ‬وجع القلب‮. ‬
مسيز براوت‮: ‬أظن أنني‮ ‬سوف أبدأ العمل في‮ ‬وجع القلب‮. ‬إذ أنني‮ ‬أحس أنه علي‮ ‬وشك الحدوث‮. ‬واكتب القصة القصيرة للمصور الشهرية‮ ‬غدا‮. ‬الي‮ ‬أين وصلت؟‮ ‬
‮(‬كريستين تختار الكراسة المطلوبة وتقرا‮)‬
‮ ‬كريستين‮: "‬كانت هيئة المريض‮ ‬غير الحية ترقد كقطعة الرخام علي‮ ‬منضضة العمليات الرخامية‮. ‬وقال الطبيب‮: ‬الإسفنجة،‮ ‬أيتها الممرضة أين هي‮ ‬لقد وصلت إلي‮ ‬هنا‮. ‬
مسيز براوت‮: ‬نعم،‮ ‬لقد تذكرت‮. ‬من أول السطر‮. "‬حملقت ازابيل فيه بمنتهي‮ ‬الهدوء‮" ‬من أول السطر‮. ‬قوس تنصيص وقالت‮: "‬لكنني‮ ‬أعتقد،‮ ‬يا دكتور،‮ ‬أنك في‮ ‬لحظة من النسيان قد حكتها داخل مريضنا المسكين‮." ‬من أول السطر‮. ‬قوس تنصيص قال الطبيب‮: "‬اللعنة‮! ‬هذا ما فعلته‮" ‬هذا جيد الي‮ ‬حد ما،‮ ‬اليس كذلك،‮ ‬يا كريستين؟‮ ‬
‮(‬كريستين تكتب بالاختزال‮) ‬
كريستين‮: ‬او‮! ‬يا مسيز براوت،‮ ‬أعتقد أن هذا شيء جميل‮. ‬إنها جمل موسيقية نشطة‮. ‬بالمناسبة،‮ ‬نسيت أن أخبرك بأنه‮ ‬يوجد مقال رئيسي‮ ‬في‮ ‬الديلي‮ ‬سنيل عن ذلك الهجوم الشنيع مجهول المؤلف الذي‮ ‬نشر في‮ ‬مجلة الفورم عما لديك من دقة طبية‮. ‬
‮ (‬كريستين تنظر الي‮ ‬مسيز براوت الصامتة والتي‮ ‬تبدي‮ ‬بعض علامات التوتر‮) ‬
‮ ‬كريستين‮: ‬تتذكرين أن‮... ‬مقال‮ "‬الطب في‮ ‬الرواية‮" ‬أن الديلي‮ ‬سنيل تؤيد الفورم في‮ ‬ما ذهبت إليه‮... ‬أنك مريضة،‮ ‬يا مسيز براوت‮. ‬كنت واثقة من ذلك‮. ‬ماذا‮ ‬يمكنني‮ ‬أن أحضر لك؟‮ ‬
‮(‬مسيز براوت تتحدث بضعف وهي‮ ‬تمسح عينيها‮) ‬
‮ ‬مسيز براوت‮: ‬هراء،‮ ‬يا كريستين‮. ‬كل ما هنالك،‮ ‬أنني‮ ‬متعبة قليلا‮. ‬ولا أرغب في‮ ‬أي‮ ‬شيء‮. ‬
‮ ‬كريستين‮: ‬إن قوة خيالك أقوي‮ ‬مما تتحملين‮. ‬
‮(‬مسيز براوت بوداعة‮)‬
‮ ‬مسيز براوت‮: ‬ربما كان الأمر كذلك‮. ‬
‮(‬كريستين تتحدث بحسم‮)‬
‮ ‬كريستين‮: ‬لكن الأمر كله لا‮ ‬يرجع فقط إلي‮ ‬قوة التخيل‮. ‬ذلك أنك لم تشعري‮ ‬بالمرح أبدا منذ أن طردت مستر أدريان‮. ‬
‮ ‬مسيز براوت‮: ‬إنك تنسين نفسك،‮ ‬يا كريستين‮. ‬
كريستين‮: ‬أنا لا أنسي‮ ‬أي‮ ‬شيء،‮ ‬ونفسي‮ ‬علي‮ ‬وجه الخصوص‮. ‬إن مستر أدريان هو ابن زوجك الراحل،‮ ‬وأنت طردته من بيتك وأنت آسفة الآن‮..  ‬
مسيز براوت‮: ‬أنت تعلمين تمام العلم،‮ ‬يا كريستين،‮ ‬أنني‮ ‬طلبت منه أن‮ ‬يرحل لأنه‮ ‬يصر علي‮ ‬مطارحتك الغرام،‮ ‬وهذا‮ ‬يتعارض مع عملنا‮. ‬هذا إلي‮ ‬أنه،‮ ‬لا‮ ‬يليق برجل أن‮ ‬يطارح سكرتيرة زوجة أبيه الغرام‮. ‬وأنني‮ ‬لأعجب من عدم حساسيتك إذ تثيرين هذا الأمر‮. ‬بل كان‮ ‬يجب عليك ألا تسمحي‮ ‬أبدا بمحاولاته معك‮. ‬
‮ ‬كريستين‮: ‬أنا لم أسمح بها‮. ‬بل لم‮ ‬يطلب مني‮ ‬ذلك‮. ‬فأنا تقبلتها‮. ‬إذ لم أعمل من قبل لدي‮ ‬كاتبة روائية لديها ابن زوج،‮ ‬ولم أكن متأكدة مما هو داخل في‮ ‬العقد‮. ‬ودائما ما أحب إرضاء الآخرين‮. ‬
مسيز براوت‮: ‬وأنت بالفعل تبعثين علي‮ ‬الرضي‮. ‬فلننهي‮ ‬النقاش عند هذا الحد‮. ‬
‮ (‬كريستين تقطب عن جبينها‮. ‬وتلتفت إلي‮ ‬كراستها وتقرأ‮)‬
‮ ‬كريستين‮: ‬قال الطبيب‮: ‬اللعنة،‮ ‬هذا ما فعلته‮. ‬
‮(‬صمت قصير‮)‬
‮ ‬كريستين‮: ‬اللعنة‮! ‬هذا ما فعلته‮.‬
‮ (‬صمت قصير‮)‬
‮ ‬كريستين‮: ‬اللعنة‮! ‬هذا ما فعلته‮. ‬
‮ ‬مسيز براوت‮: ‬كريستين،‮ ‬هل اكتشفت من هو كاتب مقال‮ "‬الطب في‮ ‬الرواية‮"" ‬
‮ ‬كريستين‮: ‬هل هذا ما‮ ‬يزعجك،‮ ‬يا مسيز براوت؟ لقد كان هجوما بشعا،‮ ‬بالطبع،‮ ‬لكنك عادة لا تأبهين بما‮ ‬يكتبه النقاد‮. ‬
‮ ‬مسيز براوت‮: ‬لقد آلمني‮ ‬ذلك،‮ ‬فوق قدرتي‮ ‬علي‮ ‬التعبير‮. ‬ولهذا السبب،‮ ‬طلبت منك إجراء بعض الاستفسارات الحصيفة‮. ‬
كريستين‮: ‬لقد سألت،‮ ‬بالفعل،‮ ‬في‮ ‬النادي‮ ‬الذي‮ ‬اشترك فيه‮. ‬
‮ ‬مسيز براوت‮: ‬وماذا‮ ‬يعتقدون هناك؟‮ ‬
كريستين‮: ‬ضحكوا مني،‮ ‬وقالوا إن الجميع‮ ‬يعرفون أنك كتبت المقال أنت نفسك،‮ ‬كي‮ ‬تبثي‮ ‬الحياة في‮ ‬هذا الموسم الممل،‮ ‬ذلك أن‮ ‬يوليه شهر‮ ‬يفتقر إلي‮ ‬الشائعات‮.‬
مسيز براوت‮: ‬وماذا كان ردك علي‮ ‬ذلك؟‮ ‬
‮ ‬كريستين‮: ‬أفضل ألا أعيد ما قلته‮. ‬
‮ ‬مسيز براوت‮: ‬إنني‮ ‬أصر علي‮ ‬أن أعرف،‮ ‬يا كريستين‮. ‬لقد أصبح تواضعك بمثابة مرض‮. ‬
كريستين‮: ‬قلت انهم حمقا‮ ... ‬
مسيز براوت‮: ‬ربما كانت إجابة مباغتة،‮ ‬غير أنها مؤثرة‮. ‬
كريستين‮: ‬إنهم حمق لأنهم لم‮ ‬يلاحظوا أن النحو الذي‮ ‬كتب به المقال‮ ‬يختلف عن النحو الذي‮ ‬نكتب به‮. ‬
مسيز براوت‮: ‬او‮! ‬هذا هو ما قلته،‮ ‬أليس كذلك؟‮ ‬
كريستين‮: ‬أجل،‮ ‬هذا ما قلته،‮ ‬وقد أراحهم ذلك‮. ‬
‮(‬مسيز براوت تتخذ هيئة من سيدلي‮ ‬بسر‮)‬
‮ ‬مسيز براوت‮: ‬أتدرين،‮ ‬يا كريستين،‮ ‬أنني‮ ‬أعرف من كتب المقال‮. ‬
‮ ‬كريستين‮: ‬من؟‮ ‬
‮ ‬مسيز براوت‮: ‬إنه دكتور جاردنر‮. ‬
‮(‬تنهمر الدموع من عينيها،‮ ‬وكريسين تحاول ان تخفف عنها‮) ‬
‮ ‬كريستين‮: ‬لكنه‮ ‬يسكن في‮ ‬الطابق السفلي،‮ ‬تحت هذه الشقة مباشرة‮. ‬
‮(‬مسيز براوت تحاول أن تكتم نشيجها‮) ‬
‮ ‬مسيز براوت‮: ‬أجل،‮ ‬هذا أمر‮ ‬غاية في‮ ‬الفظاعة‮. ‬
‮ ‬كريستين‮: ‬لكنه‮ ‬يحضر إلي‮ ‬هنا في‮ ‬كل مساء تقريبا‮. ‬
‮(‬مسيز براوت بحدة‮)‬
‮ ‬مسيز براوت‮: ‬من أخبرك بذلك؟‮ ‬
كريستين‮: ‬والآن،‮ ‬يا مسيز براوت،‮ ‬اسمحي‮ ‬لي‮ ‬بأن أتوسل إليك أن تهدئي‮. ‬لقد أخبرني‮ ‬رئيس الخدم بذلك‮. ‬إنني‮ ‬لم أساله،‮ ‬وبما أنه لا‮ ‬يتوقع مني‮ ‬أن أتنبأ بما سيقوله رئيس خدم السيدة التي‮ ‬أعمل لديها قبل أن‮ ‬يفتح فمه،‮ ‬فلا لوم علي‮ ‬إذن‮. ‬
‮ (‬تذم شفتيها‮)‬
‮ ‬كريستين‮: ‬هل نستمر في‮ ‬العمل؟‮ ‬
مسيز براوت‮: ‬كريستين،‮ ‬أتعتقدين أن دكتور جاردنر هو من كتب المقال؟ أنني‮ ‬علي‮ ‬استعداد لأن أعطي‮ ‬الدنيا بما فيها كي‮ ‬أعرف‮. ‬
‮(‬كريستين ببرود ونزعة تحليلية‮)‬
‮ ‬كريستين‮: ‬هل أنت علي‮ ‬استعداد لأن تعطي‮ ‬الدنيا بما فيها كي‮ ‬تعرفي‮ ‬أنه دكتور جاردنر،‮ ‬أم أنه ليس دكتور جاردنر؟ أم أنك علي‮ ‬استعداد لأن تفعلي‮ ‬ذلك،‮ ‬لمجرد معرفة اسم الكاتب‮ - ‬بصرف النظر عمن‮ ‬يكون؟‮ ‬
‮(‬مسيز براوت تتنهد‮)‬
مسيز براوت‮: ‬إنك‮ ‬غير متعاطفة بشكل بشع هذا الصباح‮.  ‬
‮ ‬كريستين‮: ‬كل ما هنالك أنني‮ ‬رابطة الجأش‮. ‬وأرجو أن تتذكري‮ ‬أنك حين تعاقدت معي‮ ‬سألت عما إذا كان في‮ ‬إمكانك الاعتماد علي‮ ‬أن أكون رابطة الجأش،‮ ‬إذ أن سكرتيرتك السابقة،‮ ‬حين كنت تملين عليها الفصول المؤثرة،‮ ‬كانت تبكي‮ ‬علي‮ ‬صفحات الكراسة بكل حرية حتي‮ ‬أنها لم تكن تتمكن من كتابة ما تملين عليها،‮ ‬هذا إلي‮ ‬أنها كانت تضر ببصرها بشكل دائم‮. ‬وما دمت تطلبين رأيي‮ ‬عما إذا ما كان د‮. ‬جاردنر هو كاتب هذا الهجوم عليك،‮ ‬فإنني‮ ‬أقول أنه ليس هو من كتب هذا‮. ‬فإلي‮ ‬جانب أنه‮ ‬يعيش في‮ ‬الطابق الأسفل،‮ ‬وأنه،‮ ‬كما‮ ‬يقول رئيس الخدم،‮ ‬زائر دائم في‮ ‬الأمسيات،‮ ‬هناك حقيقة إضافية‮ - ‬وهي‮ ‬حقيقة لاحظتها بنفسي‮ ‬عدة مرات،‮ ‬دون مساعدة من رئيس الخدم،‮ - ‬هي‮ ‬أنه معجب بك‮. ‬
مسيز براوت‮: ‬لقد لاحظت ذلك‮.  ‬وهذا صحيح‮. ‬لكن السؤال هو‮: ‬هل‮ ‬يحبني‮ ‬بالقدر الكافي‮ ‬بحيث لا‮ ‬يهاجم عملي‮ ‬في‮ ‬الصحف العامة؟ هذه هي‮ ‬المسالة‮. ‬إن كاتب هذا المقال القاسي‮ ‬يبدأ بالقول إنه لا‮ ‬يحمل ضغينة شخصية‮. ‬وأن دافعه الوحيد هو حماسه لقضية الطب ولمهنة الطب‮. ‬
كريستين‮: ‬هل‮ ‬يمكنك أن تعني‮ ‬انك تستدلين من ذلك أن كاتب قد‮ ‬يحبك كرجل،‮ ‬في‮ ‬حين أنه‮ ‬يمقتك كطبيب؟‮ ‬
‮(‬مسيز براوت تصدر صوتا‮ ‬ينم عن الألم مرة أخري‮)‬
‮ ‬مسيز براوت‮: ‬هذا هو ما أشك فيه‮. ‬
‮ ‬كريستين‮: ‬لكن د‮. ‬جاردنر لا‮ ‬يحبك فحسب‮. ‬بل هو‮ ‬يعبدك‮. ‬
‮ ‬مسيز براوت‮: ‬إنه‮ ‬يعبد موهبتي،‮ ‬وعبقريتي،‮ ‬وشهرتي،‮ ‬وثروتي؛ ولكن هل‮ ‬يعبد شخصي؟ فأنا لست امرأة عادية،‮ ‬ولا فائدة ترجا من إدعاء ذلك‮. ‬وعلي‮ ‬أن أفكر في‮ ‬هذه الأشياء‮. ‬
كريستين‮: ‬وكذلك د‮. ‬جاردنر ليس طبيبا عاديا‮. ‬فأبحاثه عن السموم‮.‬
مسيز براوت‮: ‬أبحاثه لا تعني‮ ‬أي‮ ‬شيء بالنسبة لي‮. ‬بل كنت أتمني‮ ‬لو لم‮ ‬يكن طبيبا أصلا‮.‬
كريستين‮: ‬حتي‮ ‬الأطباء لهم مكانهم في‮ ‬الدنيا،‮ ‬يا مسيز براوت‮. ‬
مسيز براوت‮: ‬عليهم ألا‮ ‬يزجوا بأنفسهم في‮ ‬الرواية،‮ ‬ويدسوا أنوفهم‮.‬
كريستين‮: ‬وما الرأي‮ ‬إذا كانت الرواية هي‮ ‬التي‮ ‬تزج بنفسها في‮ ‬أمورهم‮ ... ‬إنك تعلمين أن الرواية شديدة التدخل في‮ ‬أمور الآخرين‮. ‬وهي‮ ‬تدس بأنفها بكل همة‮. ‬
‮ (‬مسيز براوت تستجمع نفسها‮)‬
‮ ‬مسيز براوت‮: ‬إنك لم تفهميني‮ ‬أبدا‮ ‬يا كريستين‮. ‬لنواصل العمل‮. ‬
‮(‬كريستين تلتفت مرة أخري‮ ‬إلي‮ ‬كراستها وهي‮ ‬تشعر بالإهانة‮) ‬
كريستين‮: ‬قال الطبيب‮: "‬اللعنة هذا ما فعلته‮." ‬
‮ ‬مسيز براوت‮: (‬تسعل‮)‬‮: ‬من أول السطر‮. "‬تلمع ابتسامة علي‮ ‬شفتي‮ ‬إزابيل وهي‮ ‬تخرج سكينا صغيرا‮" ‬
‮ (‬مسيز براوت تبكي‮ ‬بقوة‮) ‬
‮ ‬مسيز براوت‮: ‬او‮! ‬يا كريستين،‮ ‬إنني‮ ‬متأكدة من أن د‮. ‬جاردنر هو من كتب المقال‮. ‬
‮ ‬كريستين‮: ‬حسن جدا‮ ‬يا سيدتي‮. ‬لقد كتبه‮. ‬لقد توصلنا إلي‮ ‬شيء ما علي‮ ‬الأقل‮. ‬
‮(‬مسيز براوت تدفن وجهها بين‮ ‬يديها‮. ‬كريستين تنظر إلي‮ ‬أعلي‮. ‬وبعد برهة صمت تقفز نحوها‮.) ‬
كريستين‮: ‬او‮! ‬يا عزيزتي،‮ ‬إنك هيستيرية جدا هذا الصباح‮. ‬ويجب أن تذهبي‮ ‬وترقدي‮ ‬قليلا‮. ‬أن ما تحتاجين اليه هو وضع أفقي‮. ‬
مسيز براوت‮: ‬ربما تكونين علي‮ ‬صواب‮. ‬سوف أتركك لمدة ساعة‮. ‬
‮ (‬تنهض ببطء علي‮ ‬قدميها‮)‬
‮ ‬مسيز براوت‮: ‬دوني‮ ‬هذها ارسالة للدكتور جاردنر‮. ‬فقد‮ ‬يحضر هذا الصباح،‮ ‬بل إنني‮ ‬في‮ ‬الواقع اعتقد أنه سوف‮ ‬يحضر‮. "‬الرد علي‮ ‬السؤال،‮ ‬هو لا‮. ‬بلام كبيرة‮" ‬
‮ ‬كريستين‮: ‬هل أوقع عليها؟‮ ‬
مسيز براوت‮: ‬أجل‮. ‬وععي‮ ‬عليها ك‮. ‬ب‮. ‬وإذا حضر،‮ ‬أعطها له بنفسك‮. ‬وقولي‮ ‬إنني‮ ‬لست علي‮ ‬استعداد لرؤية أحد‮. ‬
‮ (‬مسيز براوت تبكي‮ ‬بصوت خفيض‮)‬
‮ ‬مسيز براوت‮: ‬كريستين،‮ ‬هل لديك مانع من مقابلة ر،‮ ‬ر،‮ ‬رئيس الخدم،‮ ‬وأن تحاولي‮ ‬أن تجعليه‮ ‬يتخذ اتجاها معقولا نحو ر،‮ ‬ر،‮ ‬رواياتي‮. ‬إذ إنني‮ ‬في‮ ‬حالتي‮ ‬الصحية هذه لا أتحمل حدوث أي‮ ‬تغيير‮. ‬كما أنه رائع في‮ ‬تقديم الطعام‮. ‬
كريستين‮: ‬وهل أقدم تنازلا ما في‮ ‬رواتنا القادمة؟ قد أطلب معرفة طلباته التي‮ ‬لا تنازل عنها‮. ‬
‮(‬مسيز براوت بصوت خافت‮) ‬
‮ ‬مسيز براوت‮: ‬أي‮ ‬شيء،‮ ‬أي‮ ‬شيء،‮ ‬إذا كان سيبقي‮. ‬
‮(‬كريستين تتبع مسيز براوت حتي‮ ‬الباب،‮ ‬وتربت علي‮ ‬كتفها‮)‬
‮ ‬كريستين‮: ‬حاولي‮ ‬أن تنامي‮. ‬
‮ (‬تخرج مسيز براوت‮. ‬تصفر كريستين صفيرا خفيضا،‮ ‬وهي‮ ‬تعود في‮ ‬حالة من التأمل إلي‮ ‬مقعدها‮. ‬تنظر إلي‮ ‬كراستها‮) ‬
‮ ‬كريستين‮: "‬أخرجت إزابيل سكينا لامعا‮. ‬هل فعلت؟‮ "‬رد السؤال هو لا‮" ‬بلام كبيرة‮. "‬ك‮. ‬ب‮." ‬يبدو الاسم كأنه كارل بيترسون‮. ‬والآن،‮ ‬بما أنني‮ ‬ليس لدي‮ ‬ما أقوم به،‮ ‬فسوف اكرس هذا الصباح لكتابة مقال عن‮ "‬الهيستيريا لدي‮ ‬الروائيات‮." ‬ممم،‮ ‬اه‮! "‬رد السؤال هو لا‮" ‬لام كبيرة‮. ‬أي‮ ‬سؤال؟ أيمكن أن تكون‮ ‬يد الكاتب الناصعة التي‮ ‬كتبت وجع القلوب قد‮... ‬
‮(‬طرق علي‮ ‬الباب‮)‬
‮ ‬كريستين‮: ‬ادخل‮. ‬
‮ (‬يدخل د‮. ‬جاردنر‮)‬
د‮. ‬جاردنر‮: ‬صباح الخير،‮ ‬يا مس فيفرشام‮. ‬
كريستين‮: ‬صباح الخير،‮ ‬يا د‮. ‬جاردنر‮. ‬يبدو أنك مندهش إذ تراني‮ ‬هنا‮. ‬مع أنني‮ ‬أوجد هنا علي‮ ‬هذا المقعد‮ ‬يوميا في‮ ‬هذه الساعة‮. ‬
د‮. ‬جاردنر‮: ‬كلا علي‮ ‬الإطلاق،‮ ‬علي‮ ‬الإطلاق‮. ‬أؤكد لك أنني‮ ‬كنت متأكدا تمام التأكد من أن أجدك واجد المقعد‮. ‬كما كنت أتوقع أن أجد مسيز براوت‮. ‬
‮ ‬كريستين‮: ‬هل في‮ ‬مقدورك مقاطعة جهودنا الأدبية؟ فنحن لا نستقبل الزوار في‮ ‬هذه الساعة المبكرة،‮ ‬يا د‮. ‬جاردنر‮. ‬وهذا‮ ‬يذكرني‮ ‬بأنني‮ ‬قلت عدة مرات أن حجرة المكتب هذه لا‮ ‬يجب أن‮ ‬يكون بها باب مفتوح علي‮ ‬الممر‮. ‬د‮. ‬جاردنر‮: ‬أما عن ذلك،‮ ‬فهل‮ ‬يمكنني‮ ‬أن أجازف بأن أقدم العذر بأن لدي‮ ‬موعدا مع مسيز براوت؟‮ ‬
‮ ‬كريستين‮: ‬في‮ ‬أية ساعة؟ فهي‮ ‬لا تعطي‮ ‬مواعيد قط قبل الظهيرة‮. ‬
جاردنر‮: ‬أعتقد أنها قالت في‮ ‬الثانية عشر‮. ‬
‮(‬كريستين تنظر في‮ ‬ساعتها‮)‬
كريستين‮: ‬والساعة الآن التاسعة والنصف وخمس دقائق،‮ ‬أن الحفاظ علي‮ ‬المواعيد‮ ‬يعد فضيلة‮. ‬ويمكنك القول إنك قد رفعته إلي‮ ‬مرتبة الفن الجميل‮. ‬
‮ ‬جاردنر‮: ‬سوف انتظر‮. ‬
‮ (‬يجلس‮)‬
‮ ‬جاردنر‮: ‬أرجو ألا اعطلك عن عملك‮. ‬
كريستين‮: ‬أجل،‮ ‬دكتور،‮ ‬يؤسفني‮ ‬أن أقول إنك تفعل‮. ‬إذ إنني‮ ‬كنت علي‮ ‬وشك البدء في‮ ‬كتابة أحد المقالات‮. ‬
‮ ‬جاردنر‮: ‬عن ماذا؟‮ ‬
كريستين‮: ‬عن‮ "‬الهيستيريا لدي‮ ‬الروائيات‮." ‬فهذا تخصصي‮. ‬
‮ ‬جاردنر‮: ‬من المؤكد ان الروائيات لسن مصابات بالهيستيريا‮. ‬
كريستين‮: ‬إن ارتفاع الهيستيريا بين هذه الطبقة من الناس‮ ‬يعد من أشد ملامح هذا العصر إثارة للحزن‮. ‬
‮ ‬جاردنر‮: ‬يا إلهي‮! ‬
‮(‬جاردنر بحماس‮)‬
‮ ‬جاردنر‮: ‬لكن في‮ ‬وسعي‮ ‬ان اذكر لك اسم كاتبة روائية ليست مصابة بالهيستيريا وربما كان اسم اعظم روائية‮.. ‬مسيز براوت‮. ‬
كريستين‮: ‬بالطبع لا،‮ ‬بالطبع لا،‮ ‬يا دكتور‮. ‬ومع ذلك،‮ ‬فإن مسيز براوت متوعكة المزاج هذا الصباح‮. ‬
جاردنر‮: ‬كورا مريضة‮! ‬ما الأمر؟ أرجو ألا‮ ‬يكون ثمة شيء خطير‮. ‬
‮ ‬كريستين‮: ‬اطمئن‮. ‬مجرد توعك‮ ‬غاية في‮ ‬البساطة‮. ‬يكفي‮ ‬فقط ليؤخرنا عن العمل ساعة أو ساعتين‮. ‬ليس اكثر من ذلك‮. ‬إنها الأعصاب،‮ ‬كما تعلم‮. ‬ان تخيل الفنانة الكبيرة،‮ ‬أيها الطبيب،‮ ‬كثيرا ما‮ ‬يكون شديد النشاط،‮ ‬أنه أشد توترا من تحمل البنية الجسدية الضعيفة‮. ‬
‮ ‬جاردنر‮: ‬آه،‮ ‬أتعتبرين مسيز براوت كاتبة كبيرة؟‮ ‬
كريستين‮: ‬كيف تجرؤ،‮ ‬يا دكتور حتي‮ ‬علي‮ ‬أن تسأل هذا السؤال‮! ‬
جاردنر‮: ‬أنا؟ أنها بالنسبة لي‮ ‬كاتبة فريدة‮. ‬قولي‮ ‬لي،‮ ‬يا مس فيفرشام،‮ ‬هل حدث لك أن وقعت في‮ ‬الحب؟‮ ‬
‮ ‬كريستين‮: ‬الحب؟ بل كان لدي‮ ‬أشخاص أفضلهم‮. ‬
جاردنر‮: ‬من بين الرجال؟‮ ‬
كريستين‮: ‬كلا،‮ ‬بل من بين الأولاد‮. ‬عليك أن تتذكر أنني‮ ‬لم أجاوز العشرين من عمري،‮ ‬مع إنني‮ ‬أتميز بأنني‮ ‬اسبق سني‮ ‬في‮ ‬الحذق والهدوء في‮ ‬الحكم علي‮ ‬الأمور‮. ‬
‮ ‬جاردنر‮: ‬العشرين؟ أنك تذهلينني،‮ ‬يا مس فيفرشام‮. ‬كثيرا ما كنت اندهش مما تتمتعين به من تعقل ومعرفة بالدنيا‮. ‬وهذه الأمور تليق بامرأة في‮ ‬الخمسين‮. ‬
‮ ‬كريستين‮: ‬يسرني‮ ‬أن ألاحظ أنك لا تنزل بمستواك بحيث تقدم لي‮ ‬مجاملات فجة تتعلق بوجهي‮. ‬
‮ ‬جاردنر‮: ‬لست بقادر علي‮ ‬إتيان مثل هذا السلوك‮. ‬فأنا شديد التقدير لملكاتك العقلية‮. ‬إذن،‮ ‬فانت كان لديك من تفضلين من الأولاد؟‮ ‬
كريستين‮: ‬نعم،‮ ‬أحب أن انتقيهم من الثامنة عشر حتي‮ ‬العشرين‮. ‬عندئذ،‮ ‬يتمتعون بالعذوبة والنضارة،‮ ‬كاللبن الصابح‮. ‬فالعامل بشركة الامبريس الذي‮ ‬يترك لي‮ ‬أمام بابي‮ ‬ما احتاج إليه من اللبن كل صباح شديد العذوبة‮. ‬وأنا مدلهة به‮.‬
جاردنر‮: ‬إذن،‮ ‬هو أحد المفضلين لديك؟‮ ‬
كريستين‮: ‬أحد من أفضل من بين بائعي‮ ‬اللبن،‮ ‬الذين عرفت الكثيرين منهم إذ أنني‮ ‬كثيرا ما أغير مسكني‮. ‬ثم هناك ساعي‮ ‬البريد الذي‮ ‬لا‮ ‬يزيد‮ ‬يوما واحدا عن الثامنة عشر،‮ ‬إنني‮ ‬متأكدة من ذلك،‮ ‬مع أن ذلك معاكس لنظم شركة البريد‮. ‬يجب‮ ‬يا د‮. ‬جاردنر أن تري‮ ‬ساعي‮ ‬البريد الخاص بي‮. ‬فهو حين‮ ‬يحضر إلي‮ ‬المقالات المرفوضة،‮ ‬يمكنني‮ ‬أن اتلقاها بكل ثبات‮. ‬
‮ ‬جاردنر‮: ‬سوف‮ ‬يسرني‮ ‬غاية السرور أن أراه‮. ‬ولكن،‮ ‬قولي‮ ‬لي،‮ ‬يا مس فيفرشام،‮ ‬ألم تكن لديك تفضيلات جادة؟‮ ‬
‮ ‬كريستين‮: ‬يبدو أنك مهتم بمسألة التفضيلات هذه‮. ‬
جاردنر‮: ‬أجل،‮ ‬إنني‮ ‬كذلك‮. ‬
كريستين‮: ‬سوف أفتح قلبي‮ ‬لك،‮ ‬يا دكتور‮. ‬إذ أنه من الواضح أنك‮ ‬يمكن أن تكون ذا نفع لي‮. ‬فأنت علي‮ ‬علاقة طيبة بأدريان،‮ ‬ولا شك في‮ ‬أنك مطلع علي‮ ‬تاريخ طرده من هذا المنزل‮. ‬
‮(‬جاردنر‮ ‬يومئ مبتسما‮)‬
كريستين‮: ‬أنا وهو،‮ ‬يا دكتور،‮ ‬شديدا الارتباط‮. ‬وعمرانا متماثلان‮. ‬إنها قصة‮ ‬غرامية مثالية،‮ ‬أو لنقل،‮ ‬كان من الممكن أن تكون كذلك،‮ ‬لو لم تحاول مسيز براوت أن تحولها إلي‮ ‬مأساة‮. ‬فهي‮ ‬لم تطرد الفتي‮ ‬الحبيب خارجا فحسب،‮ ‬لكنها حظرت عليه دخول هذا المنزل حظرا تاما‮. ‬
جاردنر‮: ‬لا شك في‮ ‬أن لديها أسبابها‮. ‬
‮ ‬كريستين‮: ‬او‮! ‬إنني‮ ‬واثقة من ذلك‮. ‬كل ما هنالك أن أسبابها ليست أسبابنا‮. ‬يمكننا،‮ ‬بالطبع،‮ ‬أن نتزوج فورا إن شئنا ذلك‮. ‬وفي‮ ‬وسعي‮ ‬بيسر أن أنفق علي‮ ‬أدريان‮. ‬ومع ذلك،‮ ‬فأنا لا أريد أن أضايق مسيز براوت‮. ‬فمن الخطأ الشجار مع الأقارب الأثرياء لزوج المستقبل‮. ‬لكنني‮ ‬كنت أعتقد،‮ ‬أنه،‮ ‬ربما تقوم أنت،‮ ‬يا دكتور بإقناع العزيزة مسيز براوت بأن زواجي‮ ‬من أدريان لن‮ ‬يعيقني‮ ‬بالضرورة عن أداء مهامي‮ ‬كسكرتيرة خاصة بها‮. ‬
‮ ‬جاردنر‮: ‬يمكنك الاعتماد علي‮ ‬أنني‮ ‬سوف أقوم بأي‮ ‬شيء‮ ‬يمكنني‮ ‬عمله‮. ‬
‮ ‬كريستين‮: ‬إنك رجل طيب‮. ‬
جاردنر‮: ‬ولكن لم تتصورين أن لدي‮ ‬أي‮ ‬نفوذ علي‮ ‬مسيز براوت؟‮ ‬
‮ ‬كريستين‮: ‬أنا لا أتصور‮. ‬بل أعلم‮. ‬أنها مرة أخري‮ ‬قدرتي‮ ‬التي‮ ‬لا تخطئ علي‮ ‬التبصر،‮ ‬وقوة ملاحظتي‮ ‬التي‮ ‬لا تخذلني‮. ‬إنك،‮ ‬يا دكتور،‮ ‬لم تبدأ بسؤالي‮ ‬عن الحب،‮ ‬لأنك مهتم بعلاقتي‮ ‬الغرامية،‮ ‬لكنك مهتم بعلاقتك أنت،‮ ‬ولم تستطع الابتعاد عن الموضوع‮. ‬لقد قرأتك كمن‮ ‬يقرأ كتابا‮. ‬فأنت تحب مسيز براوت،‮ ‬يا عزيزي‮ ‬الطبيب‮. ‬لذا،‮ ‬لديك نفوذ عليها‮. ‬ولا توجد امرأة لا تتأثر بمن‮ ‬يحبها‮. ‬
‮ (‬جاردنر‮ ‬يضحك وهو ما بين الرضي‮ ‬عن الذات والشعور بالذات‮) ‬
‮ ‬جاردنر‮: ‬لقد لاحظت أنني‮ ‬معجب بمسيز براوت؟‮ ‬يبدو أنك لا‮ ‬يفوتك أي‮ ‬شيء‮. ‬
‮ ‬كريستين‮: ‬هذا شيء تافه‮. ‬لقد لاحظه رئيس الخدم‮.‬
جاردنر‮: ‬رئيس الخدم‮! ‬
كريستين‮: ‬رئيس الخدم‮. ‬
‮(‬جاردنر بعدم اكتراث‮)‬
‮ ‬جاردنر‮: ‬فليلاحظ‮. ‬بل فلتلاحظ الدنيا بأسرها‮. ‬ليكن معلوما،‮ ‬يا مس فيفرشام،‮ ‬إنني‮ ‬أحب مسيز براوت حبا عنيفا‮. ‬وقبل أن‮ ‬يمر هذا اليوم،‮ ‬أما أن أكون مخطوبا لها أو أكون ميتا‮. ‬
‮ (‬كريستين تميل إلي‮ ‬الأمام،‮ ‬وتتحدث بصوت منخفض‮ ‬يبدو عليه الاهتمام‮)‬
‮ ‬كريستين‮: ‬هل تقدمت لخطبتها في‮ ‬الليلة الماضية؟‮ ‬
‮ ‬جاردنر‮: ‬لقد فعلت‮. ‬
كريستين‮: ‬وكان من المفترض أن تحضر هذا الصباح طلبا للرد؟‮ ‬
جاردنر‮: ‬أجل‮. ‬أتستطيعين أن تخمني‮ ‬أن التلهف‮ ‬يقتلني؟ ألا تلتمسين لي‮ ‬العذر في‮ ‬أن أعتقد أننا في‮ ‬الظهيرة مع أن الساعة العاشرة إلا خمس وعشرين دقيقة؟ آه،‮ ‬يا مس فيفرشام،‮ ‬لو أن أدريان مدله بك بمقدار عشر الغرام المضطرم بداخلي‮ ‬لمسيز براوت‮.‬
‮ ‬كريستين‮: ‬كف عن هذا،‮ ‬يا دكتور‮. ‬فأنا لا أرغب في‮ ‬أن أكون أضحية محترقة‮. ‬والآن،‮ ‬دعني‮ ‬اسألك سؤالا‮. ‬لقد رأيت ذلك الهجوم علي‮ ‬مسيز براوت بعنوان‮ "‬الطب في‮ ‬الرواية‮" ‬في‮ ‬عدد هذا الشهر من فورم‮. ‬هل تعرف من كتبه؟‮ ‬
‮ ‬جاردنر‮: ‬لا أعرفه‮. ‬هل هذا أزعج مسيز براوت؟‮ ‬
‮ ‬كريستين‮: ‬أجل‮. ‬ألم تذكر ذلك لك؟‮ ‬
جاردنر‮: ‬لم تذكر كلمة واحدة‮. ‬لو أنني‮ ‬عرفت كاتب هذا المقال،‮ ‬لو أنني‮ ‬أعرفه،‮ ‬لمزقته أربا‮. ‬
كريستين‮: ‬أثق في‮ ‬أنك سوف تخدره أولا‮. ‬ذلك أنه سيكون أمرا شنيعا من جانبك أن لم تفعل‮. ‬
جاردنر‮: ‬من المؤكد أنني‮ ‬أرفض تخديره أولا‮. ‬
كريستين‮: ‬يجب عليك ذلك‮. ‬
جاردنر‮: ‬لن أخدره‮. ‬
‮ ‬كريستين‮: ‬لا عليك‮. ‬ربما ستكون ميتا‮. ‬تذكر أنك قد وعدت أن تقتل نفسك اليوم في‮ ‬حالة معينة‮. ‬هل ستفعل ذلك حقا؟ هل ستضع حدا لحياتك إذا ما رفضت مسيز براوت طلبك؟‮ ‬
‮ ‬جاردنر‮: ‬أقسم علي‮ ‬ذلك‮. ‬إذ لا قيمة للوجود بالنسبة لي‮. ‬
كريستين‮: ‬بالمناسبة،‮ ‬لقد قالت لي‮ ‬مسيز براوت إنك إذا ما حضرت علي‮ ‬أن أقول إنها لن تري‮ ‬أحدا‮. ‬
‮ ‬جاردنر‮: ‬لن تري‮ ‬أحدا‮! ‬لكنها قد وعدت‮... ‬
كريستين‮: ‬ومع ذلك،‮ ‬فقد تركت رسالة‮. ‬
‮ (‬جاردنر‮ ‬ينهض‮)‬
‮ ‬جاردنر‮: ‬اعطها لي‮ ‬فورا‮. ‬لم لم تعطها لي‮ ‬من قبل؟‮ ‬
كريستين‮: ‬لم تكن لدي‮ ‬فرصة‮. ‬بالإضافة إلي‮ ‬أنني‮ ‬لم أدونها بعد‮. ‬إذ أنها قد أمليت علي‮. ‬
‮ ‬جاردنر‮: ‬أمليت؟ هل أنت متأكدة؟‮ ‬
‮ ‬كريستين‮ ‬‮(‬بلهجة جادة‮): ‬أجل،‮ ‬إنها تملي‮ ‬كل شيء‮. ‬
‮ ‬جاردنر‮: ‬حسن،‮ ‬حسن،‮ ‬اقرئيها لي،‮ ‬اقرئيها لي‮. ‬اقرئيها بسرعة أقول لك‮. ‬
‮(‬كريستين تقلب الأوراق بسرعة‮) ‬
‮ ‬كريستين‮: ‬ها هي‮. ‬أتسمع؟‮ ‬
جاردنر‮: ‬أيتها السماوات‮! ‬
‮(‬كريستين تقرأ من كراستها المكتوبة بالاختزال‮) ‬
‮ ‬كريستين‮: "‬الرد علي‮ ‬سؤالك‮.."‬
جاردنر‮: ‬استمري‮. ‬
‮(‬كريستين تلتقط أنفاسها أولا‮) ‬
‮ ‬كريستين‮: "‬نعم‮.. ‬كب‮" ‬هاك‮! ‬لقد انقذت حياتك‮. ‬
‮ ‬جاردنر‮: ‬لقد فعلت ذلك بالفعل،‮ ‬أيتها الفتاة العزيزة‮. ‬ولكن لا بد أن أراها‮. ‬لا بد أن أري‮ ‬حبيبتي‮ ‬كورا‮. ‬
‮(‬كريستين تمسك‮ ‬يده‮) ‬
‮ ‬كريستين‮: ‬تقبل نصحيتي،‮ ‬أيها الطبيب‮.. ‬نصيحة فتاة ساذجة بسيطة‮. ‬لا تحاول رؤيتها اليوم‮. ‬فهناك مواسم للانفعال تكون فيها المرة‮... (‬تتوقف عن الكلام‮): ‬انزل إلي‮ ‬أسفل،‮ ‬وأكتب إليها‮. ‬ثم اعطني‮ ‬الخطاب‮.  ‬
‮(‬تربت علي‮ ‬ظهره‮) ‬
جاردنر‮: ‬سافعل،‮ ‬بحق الآلهة‮. ‬إنك إنسانة طيبة‮ ‬يا مس فيفرشام‮. ‬وبما أنك أخبرتني‮ ‬بشيء،‮ ‬سوف أبوح لك أنا أيضا بشيء‮. ‬إن أدريان سوف‮ ‬يهاجم هذه القلعة اليوم‮. ‬
كريستين‮: ‬أدريان‮!‬
‮ ‬‮(‬طرق علي‮ ‬الباب‮. ‬يدخل أدريان‮.) ‬
‮ ‬أدريان‮: ‬ما دمت قد أمرت،‮ ‬فسوف أدخل‮. ‬
جاردنر‮: ‬دعني‮ ‬أمر،‮ ‬أيها الشاب الجريئ‮. ‬
‮(‬يخرج د‮. ‬جاردنر بسرعة‮. ‬أدريان مندهش من هذه السرعة‮)‬
‮ ‬أدريان‮: ‬ولم هذا الإعصار؟ هل حدث شيء فجاة؟‮ ‬
كريستين‮: ‬لقد حدثت أشياء عديدة فجأة،‮ ‬يا أدريان،‮ ‬ومن المحتمل أن‮ ‬يحدث المزيد من الأشياء،‮ ‬حين تكتشف ماما أنك تتحدي‮ ‬أوامرها علي‮ ‬هذا النحو الوقح‮. ‬لماذا جئت إلي‮ ‬هنا؟‮ ‬
‮ (‬تقبله‮) ‬
‮ ‬كريستين‮: ‬أيها الشقي‮. ‬
‮ (‬أدريان بلهجة جادة حزينة‮)‬
‮ ‬أدريان‮: ‬لست هنا،‮ ‬يا مس فيفرشام‮.‬
كريستين‮: "‬مس فيفرشام‮" ‬وما زالت قبلتي‮ ‬دافئة علي‮ ‬شفتيه‮! ‬
أدريان‮: ‬أكرر،‮ ‬يا مس فيفرشام،‮ ‬إنني‮ ‬لست هنا‮. ‬فهذا ليس أنا‮. ‬
‮ (‬يشير إلي‮ ‬نفسه‮) ‬
أدريان‮: ‬إنه مجرد عضو ذكي‮ ‬إلي‮ ‬حد ما في‮ ‬هيئة تحرير الديلي‮ ‬سنيل،‮ ‬قد حضر لإجراء مقابلة مع كورا براوت الروائية الشهيرة‮. ‬
‮ ‬كريستين‮: ‬وأنا قبلت صحفيا من السنيل‮. ‬ييي‮! ‬
‮ ‬أدريان‮: ‬لقد حطم الاندفاع الكثير من النساء‮. ‬
كريستين‮: ‬إنه صباح مليئ بالمصائب‮. ‬
‮(‬تتخذ هيئة السكرتيرة‮)‬
‮ ‬كريستين‮: ‬بطاقتك،‮ ‬من فضلك‮. ‬
‮(‬أدريان‮ ‬يقدم البطاقة‮)‬
‮ ‬أدريان‮: ‬بكل سرور‮. ‬
‮(‬كريستين تاخذ البطاقة بطرف‮ ‬يدها،‮ ‬تتفحصها،‮ ‬بتعال،‮ ‬ثم تسقطها علي‮ ‬الارض‮)‬
كريستين‮: ‬نحن لا نستقبل صحفيين لإجراء مقابلات في‮ ‬الصباح‮. ‬
أدريان‮: ‬سأحضر،‮ ‬إذن،‮ ‬في‮ ‬المساء‮. ‬
كريستين‮: ‬عليك أن تكتب إلينا وتطلب تحديد موعد‮. ‬
أدريان‮: ‬او‮! ‬سوف اغتنم ما هو أمامي‮ ‬من فرص‮. ‬شكرا‮.‬
كريستين‮: ‬نحن لا نتيح تلك الفرص،‮ ‬أبدا‮: ‬هذه قاعدة لدينا‮. ‬إذ علينا أن ندقق كثيرا‮. ‬حقيقة الأمر،‮ ‬أننا نكره إجراء المقابلات،‮ ‬ونحن نذعن لهذه العملية فقط احتراما وتقديرا للجمهور العظيم المستنير‮. ‬ولا نطيق أي‮ ‬نوع من الفضائح،‮ ‬أو أي‮ ‬نوع من الإعلان عن الذات‮. ‬فعما ترغب في‮ ‬إجراء المقابلة معنا؟ إذا كان الأمر‮ ‬يتعلق بالرواية الجديدة،‮ ‬فنحن نلزم الصمت المطبق‮. ‬خذ هذا مني‮. ‬
أدريان‮: ‬ليس الأمر متعلقا بالرواية الجديدة‮. ‬فجريدة السنيل ترغب في‮ ‬معرفة ما إذا كانت مسيز براوت تميل إلي‮ ‬الأدلاء بأي‮ ‬بيان ردا علي‮ ‬مقال،‮ "‬الطب في‮ ‬الرواية‮" ‬الذي‮ ‬ظهر في‮ ‬عدد الفورم‮. ‬
كريستين‮: ‬او‮! ‬أدريان،‮ ‬هل تعرف أي‮ ‬شيء عن هذا المقال؟‮ ‬
أدريان‮: ‬او‮! ‬أعرف كل شيء عنه‮. ‬
كريستين‮: ‬أيها الكنز‮! ‬أيها الحبيب الذي‮ ‬لا‮ ‬يقدر بثمن‮. ‬سوف أتزوجك‮ ‬غدا صباحا برخصة اجتماعية‮.‬
أدريان‮: ‬تذكري،‮ ‬أنك تتحدثين إلي‮ ‬صحفي‮ ‬من صحيفة السنيل‮. ‬افترضي‮ ‬أنني‮ ‬نشرت ذلك‮!‬
كريستين‮: ‬هكذا‮ ‬يكون الكلام‮. ‬أنت الحكمة ذاتها،‮ ‬في‮ ‬حين أنني‮ ‬،‮ ‬في‮ ‬هذه اللحظة،‮ ‬أبدو‮ ‬غير طبيعية‮. ‬لقد أنقذت حياة إنسان،‮ ‬هذا الصباح،‮ ‬ومن شأن هذا أن‮ ‬يتلف أعصابي‮. ‬ما فعلته شيء فظيع،‮.. ‬أعني‮ ‬إنقاذ حياة إنسان‮. ‬إذ أن العواقب ستكون ببساطة مخيفة بالنسبة لي‮.  ‬
‮(‬تدفن وجهها بين كفيها‮. ‬أدريان‮ ‬يمسك بيدها‮)‬
‮ ‬أدريان‮: ‬عما تهذين؟ أنت لست في‮ ‬حالتك الطبيعية‮. ‬
‮ ‬كريستين‮: ‬كنت أتمني‮ ‬لو لم أكن كذلك‮. ‬
‮(‬تنظر إلي‮ ‬أعلي‮ ‬بهدوء مصتنع‮) ‬
كريستين‮: ‬أدريان،‮ ‬هناك إمكانية لأن تستطيع أن تنقذني‮ ‬من تبعات فعلتي‮ ‬الشنيعة،‮ ‬لو أنك فقط أخبرتني‮ ‬باسم كاتب ذلك المقال الذي‮ ‬نشر في‮ ‬الفورم‮. ‬
‮(‬أدريان برقة‮)‬
‮ ‬أدريان‮: ‬إنك لا تدركين ما تطلبين‮. ‬لكنني‮ ‬من أجلك أفعل أي‮ ‬شيء‮... ‬قبليني‮ ‬أيتها الزهرة البيضاء‮. ‬
‮ (‬تقبله وتهمس‮)‬
‮ ‬كريستين‮: ‬أخبرني‮. ‬
‮(‬يرفعها بين ذراعيه‮. ‬وتدخل مسيز براوت في‮ ‬حالة من الاستثارة‮. ‬مسيز تتحدث أثناء دخولها‮)‬
‮ ‬مسيز براوت‮: ‬كريستين،‮ ‬ذلك الرجل الفظيع رئيس الخدم،‮ ‬لقد ترك المنزل بالفعل‮... ‬
‮ (‬تلاحظ الاثنين‮)‬
‮ ‬مسيز‮: ‬يا للسماء‮! ‬
‮(‬كريستين تخلص نفسها بهدوء‮)‬
‮ ‬كريستين‮: ‬يبدو أنك تحسنت قليلا‮ ‬يا مسيز براوت‮. ‬هناك شخص‮ ‬يرغب في‮ ‬إجراء مقابلة معك من صحيفة السنيل‮. ‬
‮(‬تشير إلي‮ ‬أدريان‮) ‬
مسيز براوت‮: ‬أدريان‮! ‬
أدريان‮: ‬نعم‮. ‬يا ماما‮. ‬
‮(‬مسيز براوت تفتح فمها كي‮ ‬تتكلم ثم تغلقه‮)‬
مسيز براوت‮: ‬اجلس‮. ‬
‮ ‬أدريان‮: ‬بالتأكيد،‮ ‬ماما‮. ‬
‮(‬يجلس‮)‬
مسيز براوت‮: ‬كيف تجرؤ علي‮ ‬الحضور إلي‮ ‬هنا؟‮ ‬
أدريان‮: ‬لست أدري‮ ‬كيف،‮ ‬يا ماما‮.‬
‮ ‬‮(‬يلتقط بطاقته من علي‮ ‬الأرض ويعطهيها لها؛ ثم‮ ‬يستأنف الجلوس‮. ‬مسيز براوت تنظر مليا في‮ ‬البطاقة‮) ‬
‮ ‬مسيز براوت‮: ‬يا إلهي‮!‬
‮ ‬كريستين‮: ‬هذا ما قلته لهذا الشخص‮ ‬يا مسيز براوت‮. ‬
‮(‬مسيز براوت ترميها بنظرة محرقة‮) ‬
‮ ‬مسيز براوت‮: ‬لقد تخليت،‮ ‬إذن،‮ ‬عن دراستك للطب التي‮ ‬دفعت من أجلها جميع المصروفات‮. ‬
أدريان‮: ‬نعم،‮ ‬ماما‮. ‬فكما ترين،‮ ‬كان علي‮ ‬أن أكسب شيئا علي‮ ‬الفور‮. ‬لذا اتجهت إلي‮ ‬العمل في‮ ‬الصحافة‮. ‬وأنا أتقدم علي‮ ‬نحو طيب‮. ‬ويقول رئيس تحرير السنيل إنني‮ ‬قد أكتب عرضا لكتابك القادم‮. ‬
‮ ‬مسيز براوت‮: ‬يا لك من ابن زوج‮ ‬غير طبيعي،‮ ‬تقوم بدم بارد بكتابة عرض للرواية التالية لزوجة أبيك‮! ‬لكنني‮ ‬اعتدت هذا الصباح علي‮ ‬سوء الحظ‮. ‬
‮ ‬أدريان‮: ‬إن قلبي‮ ‬يتمزق إذ أسمعك تشيرين إلي‮ ‬أي‮ ‬عمل أقوم به علي‮ ‬أنه سوء حظ بالنسبة لك‮. ‬وربما تفضلين أن أريحك من وجودي‮ ‬فورا‮. ‬
مسيز براوت‮: ‬أجل،‮ ‬بكل تأكيد هذا إذا كانت كريستين تعتقد أنها‮ ‬يمكنها الاستغناء عن الفصل الخامس من العناق الذي‮ ‬قاطعته‮. ‬
‮ ‬كريستين‮: ‬كان الستار علي‮ ‬وشك الانسدال،‮ ‬يا سيدتي‮. ‬
‮ ‬مسيز براوت‮: ‬حسن جدا‮. ‬
‮(‬تتوجه بالحديث إلي‮ ‬أدريان‮)‬
‮ ‬مسيز براوت‮: ‬أتمني‮ ‬لك نهارا سعيدا‮. ‬
أدريان‮: ‬إنني‮ ‬انسحب كابن لزوجك‮. ‬أما كصحفي‮ "‬خاص‮" ‬من صحيفة السنيل فعلي‮ ‬أن أصر علي‮ ‬البقاء‮. ‬ذلك أن صحفي‮ "‬خاص‮" ‬من الديلي‮ ‬سنيل لا‮ ‬يسمح بأن‮ ‬يهان‮. ‬فهو‮ ‬يعلم ما‮ ‬يريد،‮ ‬ويحصل عليه،‮ ‬أو‮ ‬يكف عن كونه صحفيا خاصًا للديلي‮ ‬سنيل‮. ‬
‮ ‬مسيز براوت‮: ‬إنني‮ ‬أقدر الصحافة،‮ ‬ومع إنني‮ ‬أفضل أن أحيي‮ ‬حياة خاصة بشكل مطلق،‮ ‬فأنا لا أرفض أبدا مطالبها‮. ‬وأضحي‮ ‬بنفسي‮ ‬من أجل جمهوري،‮ ‬واعترف تماما بأن كل فنان عظيم ليس له حق مطلق في‮ ‬تفاصيل حياته اليومية‮. ‬ذلك أن الفنان العظيم ملك للعالم‮. ‬فماذا تريد،‮ ‬يا مستر سنيل؟‮ ‬
أدريان‮: ‬أريد أن أعرف ما إذا كنت مهتمة بقول أي‮ ‬شيء ردا علي‮ ‬مقال‮ "‬الطب في‮ ‬الرواية‮" ‬الذي‮ ‬ظهر في‮ ‬الفورم‮. ‬
‮ (‬مسيز براوت تستند إلي‮ ‬الخلف في‮ ‬مقعدها في‮ ‬حالة من اليأس‮) ‬
‮ ‬مسيز براوت‮: ‬هذا المقال،‮ ‬مرة أخري‮! ‬
‮ (‬تعتدل في‮ ‬جلستها‮)‬
‮ ‬مسيز براوت‮: ‬قل لي‮.. ‬هل تعرف كاتب هذا المقال؟‮ ‬
‮ ‬أدريان‮: ‬أجل،‮ ‬أعرفه‮. ‬
مسيز براوت‮: ‬اذكر لي‮ ‬اسمه‮! ‬
أدريان‮: ‬إنه أحد أصدقائي‮. ‬
مسيز براوت‮: ‬واسمه‮! ‬
أدريان‮: ‬لقد بلغني‮ ‬أنه حين كتب هذا المقال كانت لديه اسمي‮ ‬الدوافع‮. ‬إذ لم تكن رغبته مجرد كسب القليل من المال،‮ ‬وإنما الانتقام لنفسه من شخص سبب له جرحا عميقا‮. ‬ولم‮ ‬يكن‮ ‬يعرف الكثير عن الطب،‮ ‬لكونه مجرد طالب،‮ ‬وربما كان الجزء الأكبر من حججه لا‮ ‬يمكن إثباته،‮ ‬أو تدعيمه بالأدلة،‮ ‬لكنه كان‮ ‬يعرف ما‮ ‬يكفي‮ ‬لأحداث جلبة،‮ ‬وقد تحقق له ذلك‮. ‬
مسيز براوت‮: ‬أصر علي‮ ‬معرفة اسمه‮! ‬
أدريان‮: ‬أدريان سباوت،‮ ‬أو أدريان براوت‮.. ‬فلدي‮ ‬ذاكرة ضعيفة‮. ‬
‮ ‬مسيز براوت‮: ‬هل هذا ممكن؟‮ ‬
كريستين‮: ‬أيها الوحش‮! ‬
أدريان‮: ‬هل أنا بحاجة إلي‮ ‬الدفاع عن نفسي،‮ ‬يا ماما؟ فكري‮ ‬في‮ ‬ما فعلته بي‮. ‬لقد حطمت قلبي‮ ‬الشاب،‮ ‬الذي‮ ‬كان‮ ‬يتفتح أمام أول عاطفة‮ ‬يشعر بها‮. ‬وألحقت الضرر بربيع أروع المخلوقات‮. ‬
‮ (‬ينظر إلي‮ ‬كريستين،‮ ‬التي‮ ‬تأثرت بالمشاعر التي‮ ‬تنم عنها لهجته‮) ‬
أدريان‮: ‬المخلوقة الرائعة التي‮ ‬كانت أغلي‮ ‬لدي‮ ‬من الدنيا بأسرها‮. ‬وبدلا من أنعم بما في‮ ‬منزل والدي‮ ‬الراحل من ترف قدمت لي‮ ‬الشارع‮...‬
كريستين‮: ‬أجل‮ ... ‬وشارع جاوار‮. ‬
أدريان‮: ‬أنت،‮ ‬يا من كان‮ ‬يجب عليك أن تشملي‮ ‬بالرعاية والتشجيع البراعم الغضة لذكائي‮ ‬وطاقتي،‮ ‬بدلا من ذلك دفعت بي‮ ‬إلي‮ ‬الخارج‮... ‬
‮ ‬كريستين‮: ‬دفعت بها جميعا إلي‮ ‬الخارج‮!‬
أدريان‮: ‬دفعت بها،‮ ‬قبل الأوان بعد أن قطفت كي‮ ‬تذبل وتموت،‮ ‬في‮ ‬الصحراء القاحلة لمدينة كبيرة‮. ‬ومن أجل ماذا؟ من أجل ماذا؟‮ ‬
كريستين‮: ‬حتي‮ ‬لا تحرم من خدماتي‮ ‬البسيطة‮: ‬آه‮! ‬يا مسيز براوت،‮ ‬أيمكنك أن تعجبي‮ ‬بعد ذلك كله،‮ ‬من أن‮ ‬يمقت مستر براوت بشدة مثل هذا السلوك‮.. ‬أنت‮ ‬يا من تملكين معرفة رائعة بالطبيعة البشرية؟‮ ‬
‮ ‬مسيز براوت‮: ‬هل كتبت ذلك حقا،‮ ‬يا أدريان؟‮ ‬
‮ ‬أدريان‮: ‬أجل،‮ ‬بالطبع‮. ‬يبدو أنك مسرورة،‮ ‬بدلا من ان تشعري‮ ‬العكس،‮ ‬يا ماما‮. ‬
‮(‬مسيز براوت بعد تامل‮)‬
‮ ‬مسيز براوت‮: ‬آه‮! ‬أنت لم تكتب هذا‮. ‬كل ما هنالك أنك تتفاخر‮. ‬إنها مؤامرة،‮ ‬مؤامرة‮! ‬
أدريان‮: ‬يمكنني‮ ‬أن أثبت أنني‮ ‬كاتب المقال،‮ ‬ما دمت تشككين في‮ ‬صدقي‮. ‬
‮ ‬مسيز براوت‮: ‬وكيف‮ ‬يمكنك إثبات ذلك؟‮ ‬
‮ ‬أدريان‮: ‬عن طريق إظهار الشيك الذي‮ ‬تسلمته هذا الصباح بالتحديد من الفورم‮. ‬
مسيز براوت‮: ‬أظهره وسوف أعفو عن كل شيء‮. ‬
‮(‬أدريان‮ ‬يشير إلي‮ ‬كريستين إشارة تنم عن أنه لا‮ ‬يفهم الموقف مطلقا‮) ‬
‮ ‬أدريان‮: ‬سوف أطير‮. ‬إنه في‮ ‬صومعتي‮ ‬هناك في‮ ‬الركن‮. ‬سأعود بعد دقيقتين‮. ‬
‮(‬يخرج أدريان‮)‬
مسيز براوت‮: ‬هل كتبه،‮ ‬حقا،‮ ‬يا كريستين؟‮ ‬
كريستين‮: ‬أيمكنك الشك في‮ ‬كلمته؟ هل طردت هذا الشاب المسكين من هذا المسكن بسبب الكذب؟‮ ‬
مسيز براوت‮: ‬آه‮! ‬لو أنه فعل‮!‬
‮ (‬تبتسم‮)‬
‮ ‬مسيز براوت‮: ‬بالطبع د‮. ‬جاردنر لم‮ ‬يحضر،‮ ‬أليس كذلك؟‮ ‬
كريستين‮: ‬بل حضر،‮ ‬لقد كان هنا منذ ثلث ساعة‮. ‬
‮ (‬مسيز براوت بألم‮)‬
‮ ‬مسيز براوت‮: ‬وهل أعطيته رسالتي؟‮ ‬
كريستين‮: ‬كلا‮. ‬
مسيز براوت‮: ‬شكرا للرب‮. ‬
كريستين‮: ‬لم أكن قد نسختها،‮ ‬لذا قرأتها عليه‮. ‬
مسيز براوت‮: ‬قرأتها عليه؟‮ ‬
كريستين‮: ‬أجل؛ إذ بدا أن هذا هو الشيء المنطقي‮ ‬الذي‮ ‬يمكن عمله‮. ‬
‮ (‬مسيز براوت في‮ ‬حالة من اليأس الأسود‮)‬
‮ ‬مسيز براوت‮: ‬انتهي‮ ‬كل شيء‮. ‬
‮ (‬تغوص في‮ ‬مقعدها‮. ‬يدخل د‮. ‬جاردنر بسرعة‮)‬
كريستين‮: ‬أنت مرة أخري؟‮ ‬
‮(‬د‮. ‬جاردنر في‮ ‬حالة من الإثارة‮)‬
جاردنر‮: ‬كنت انظر من نافذة شقتي‮ ‬حين رأيت أدريان‮ ‬يجري‮ ‬بسرعة في‮ ‬الشارع‮. ‬فقلت في‮ ‬نفسي،‮ "‬لا‮ ‬يجري‮ ‬رجل،‮ ‬حتي‮ ‬لو كان صحفيا في‮ ‬الشارع بهذه الطريقة،‮ ‬إلا حين‮ ‬يكون ذلك طلبا لطبيب،‮ ‬وبشكل عاجل‮. ‬إن شخصا ما مريض،‮ ‬ربما كانت حبيبتي‮ ‬كورا‮" ‬لذا صعدت درجات السلم قفزا‮. ‬
‮(‬تخرج صرخة صغيرة من مسيز براوت‮)‬
‮ ‬مسيز براوت‮: ‬د‮. ‬جاردنر‮!‬
جاردنر‮: ‬إنك مريضة حقا،‮ ‬يا حبيبتي‮. ‬
‮ (‬يقترب منها‮)‬
‮ ‬جاردنر‮: ‬ما الأمر؟‮ ‬
‮(‬مسيز براوت تنحيه عنها‮)‬
مسيز براوت‮: ‬لا شيء،‮ ‬يا دكتور‮. ‬أيمكن إحضار بعض النشادر،‮ ‬لقد وضعت ما لدي‮ ‬في‮ ‬مكان خاطئ‮. ‬
‮ (‬تتنهد‮)‬
‮ ‬جاردنر‮: ‬نشادر‮! ‬لحظة واحدة‮. ‬
‮ (‬يخرج د‮. ‬جاردنر‮)‬
مسيز براوت‮: ‬لقد قلت،‮ ‬يا كريستين،‮ ‬إنك قرأت رسالتي‮ ‬علي‮ ‬د‮. ‬جاردنر‮. ‬
كريستين‮: ‬أجل،‮ ‬يا مسيز براوت‮. ‬
‮ ‬مسيز براوت‮: ‬إن سلوكه علي‮ ‬النقيض تماما‮. ‬إذ‮ ‬يبدو انه في‮ ‬غاية الغبطة،‮ ‬أنه‮ ‬يلقي‮ ‬صفات العشق‮. ‬ماذا كانت الألفاظ التي‮ ‬استخدمتها علي‮ ‬وجه الدقة؟ اقرئي‮ ‬لي‮ ‬الرسالة‮. ‬
كريستين‮: ‬نعم،‮ ‬يا مسيز براوت‮.‬
‮ (‬تقرأ بصوت خفيض‮ ‬غير واثق‮)‬
‮ ‬كريستين‮: ‬الرد علي‮ ‬سؤالك،‮ ‬هو نعم‮. ‬بلام كبيرة‮. ‬
‮ ‬مسيز براوت‮: "‬نعم‮" ‬بلام كبيرة؟‮ ‬
كريستين‮: (‬بهدوء‮): ‬أعني،‮ ‬بنون كبيرة‮. ‬
‮(‬تنظر كل من مسيز براوت وكريستين إلي‮ ‬بعضهما البعض بثبات‮. ‬ثم تبتسمان‮. ‬يدخل د‮. ‬جاردنر‮. ‬جاردنر‮ ‬يقدم النشادر‮)     ‬
‮ ‬جاردنر‮: ‬هل أنت متأكدة من أنك لست مريضة؟‮ ‬
‮(‬مسيز براوت تبتسم له ابتسامة مشعة‮) ‬
مسيز براوت‮: ‬إنني‮ ‬مقتنعة بذلك‮. ‬أرجوك،‮ ‬يا كريستين،‮ ‬أن تأتي‮ ‬لي‮ ‬بذلك المعجم من فوق الرف‮. ‬
‮ (‬بينما تدير كريستين ظهرها‮ ‬يبعث د‮. ‬جاردنر بقبلة حارة فترد عليها مسيز براوت‮. ‬كريستين تقدم المعجم‮)‬
كريستين‮: ‬ها هو،‮ ‬يا مسيز براوت‮. (‬مسيز براوت تنظر اليه‮)‬
‮ ‬مسيز براوت‮: ‬كنت أعلم أنني‮ ‬لا‮ ‬يمكن أن أكون مخطئة‮. ‬
‮(‬تنظر إلي‮ ‬كريستين بحنان‮)‬
‮ ‬مسيز براوت‮: ‬لقد قدمت لي‮ ‬خدمة،‮ ‬يا كريستين‮. ‬إنها خدمة لن أنسي‮ ‬أبدا أن أعبر لك عن عرفاني‮ ‬بسببها؛‮ ‬غير أنني‮ ‬مضطرة إلي‮ ‬فصلك من خدمتي‮. ‬
‮ ‬كريستين‮: ‬تفصلينني،‮ ‬يا سيدتي؟‮ ‬
‮ ‬جاردنر‮: ‬أيمكن أن تكوني‮ ‬بهذه القسوة،‮ ‬يا كورا؟‮ ‬
مسيز براوت‮: ‬أجل،‮ ‬للأسف‮! ‬إذ أنها ارتكبت الخطيئة السكرتيرية التي‮ ‬لا تغتفر‮. ‬وأخطات في‮ ‬الهجاء‮. ‬
جاردنر‮: ‬مستحيل‮! ‬
مسيز براوت‮: ‬بل هذا صحيح تماما‮. ‬
جاردنر‮: ‬أخبريني‮ ‬بالتفاصيل المؤسفة‮. ‬
مسيز براوت‮: ‬لقد اذنبت بتهجي‮ ‬لا بحرف ن‮. ‬
‮ ‬جاردنر‮: ‬يا الهي‮! ‬كما انها كلمة من مجرد مقطع واحد‮! ‬لم اكن،‮ ‬يا مس فيفرشام أظن بك هكذا‮. ‬
‮ (‬يدخل أدريان‮. ‬يقدم شيكا كي‮ ‬تتفحصه مسيز براوت‮) ‬
‮ ‬أدريان‮: ‬أنت هنا مرة أخري،‮ ‬أيها الطبيب؟‮ ‬
‮ ‬جاردنر‮: ‬أجل،‮ ‬وهنا لابقي‮. ‬
‮ ‬مسيز براوت‮: ‬أدريان،‮ ‬انأ والطبيب مخطوبان كي‮ ‬نتزوج‮. ‬وبمناسبة الحديث عن الزواج،‮ ‬أنت تري‮ ‬تلك الفتاة الجالسة في‮ ‬الركن‮. ‬خذها وتزوجها،‮ ‬في‮ ‬أقرب لحظة مناسبة لكما‮. ‬فهي‮ ‬لم تعد سكرتيرتي‮. ‬
‮ ‬أدريان‮: ‬ماذا‮! ‬أتوافقين؟‮ ‬
مسيز براوت‮: ‬أوافق‮. ‬
أدريان‮: ‬وتعفين عن مقالتي؟‮ ‬
‮ ‬مسيز براوت‮: ‬كلا،‮ ‬يا عزيزي‮ ‬أدريان،‮ ‬بل أتجاهلها‮. ‬هيا،‮ ‬خذ مكاسبك‮ ‬غير المستحقة‮.  ‬
‮(‬تعيد الصك‮) ‬
‮ ‬مسيز براوت‮: ‬لن تعود عليك بالنفع‮. ‬وبما أنها لن تعود عليك بالنفع،‮ ‬فقد قررت أن أعطيك مبلغ‮ ‬خمسمائة جنيه سنويا‮. ‬إذ لا بد أن تحصل علي‮ ‬شيء ما‮. ‬
أدريان‮: ‬زوجة أبي‮! ‬
‮(‬تتقدم كريستين كي‮ ‬تأخذ‮ ‬يد مسيز براوت‮) ‬
‮ ‬كريستين‮: ‬حماتي‮! ‬
‮ ‬جاردنر‮: ‬إنك ملاك،‮ ‬يا كورا‮. ‬
مسيز براوت‮: ‬مجرد فنانة،‮ ‬يا حبيبي‮ ‬توم،‮ ‬مجرد فنانة‮. ‬ولدي‮ ‬الحس الدرامي‮ -- ‬هذا هو كل ما في‮ ‬الأمر‮. ‬
‮ ‬أدريان‮: ‬إن حسك أكثر من درامي،‮ ‬إنه عادي‮. ‬بل هو خشن‮. ‬ماذا عن الصحفي‮ ‬الخاص من صحيفة السنيل،‮ ‬يا ماما؟‮ ‬
مسيز براوت‮: ‬إن موقفي‮ ‬هو الصمت التام‮. ‬
‮ ‬أدريان‮: ‬لكنني‮ ‬يجب أن أذهب ومعي‮ ‬شيء ما‮. ‬
‮ ‬مسيز براوت‮: ‬الصمت التام‮. ‬لم أهتم قط بهذا الهجوم‮. ‬
أدريان‮: ‬ولكن ماذا في‮ ‬وسعي‮ ‬أن أقول؟‮ ‬
كريستين‮: ‬قل إن سكرتيرة مسيز براوت السابقة،‮ ‬مس فيفرشام،‮ ‬بعد أن تقاعدت من وظيفتها،‮ ‬قررت بالفعل الدخول في‮ ‬حياة عملية جديدة وهي‮ ‬التأليف الأدبي‮ ‬الأصيل‮. ‬سيكون هذا خبرا جيدا،‮ ‬أليس كذلك؟‮ ‬
‮ (‬أدريان‮ ‬يخرج مفكرة‮) ‬
أدريان‮: ‬وفي‮ ‬ما تعمل،‮ ‬الآن؟‮ ‬
‮ ‬كريستين‮: ‬حسن،‮ ‬أنا نادرا ما‮ --- ‬
جاردنر‮: ‬أنا أعرف‮. "‬الهيستيريا لدي‮ ‬الروائيات‮" ‬
‮ ‬مسيز براوت‮: ‬ماذا؟‮ ‬
‮(‬جاردنر‮ ‬يوجه الحديث لكريستين‮)‬
‮ ‬جاردنر‮: ‬ألم تقولي‮ ‬لي‮ ‬ذلك؟‮ ‬
كريستين‮: ‬بالطبع،‮ ‬لم أقل هذا،‮ ‬يا دكتور‮. ‬أن ذاكرتك فظيعة‮! ‬إنها أسوا من هجائي‮ ‬للكلمات‮. ‬
‮ ‬جاردنر‮: ‬ماذا قلت،‮ ‬إذن؟‮ ‬
كريستين‮: ‬قلت‮ "‬الكرم لدي‮ ‬الروائيات‮" ‬
ستـــــــــــــــــــــــــــــار

 

تأليــــف‮: ‬أرنولد بينيت‮.‬
ترجمة‮: ‬ابراهيم محمد ابراهيم

إقرأ المزيد...

 

هي‮ ‬الدورة الثامنة من المهرجان الروسي‮ ‬المسرحي‮ ‬الدولي‮ " ‬مواسم ستانسلافسكي‮ " ‬،‮ ‬وكما‮ ‬يبدو واضحا من الإسم فإن هذا المهرجان‮ ‬يقام تخليدا للمسرحي‮ ‬الكبير‮ " ‬قسطنطين ستانسلافسكي‮ " ‬
شكل المهرجان عبر أعوامه الثمانية نافذة سنوية بهيجة للجمهور الروسي‮ ‬علي‮ ‬المسرح العالمي،‮ ‬كان الفارق في‮ ‬هذه الدورة أنها تزامنت مع الذكري‮ ‬المائة بعد الخمسين لميلاد من‮ ‬يحمل المهرجان اسمه‮ ‬،‮ ‬وركزت علي‮ ‬كلاسيكيات الأدب العالمي‮ ‬،‮ ‬تقرر تقليص الجوائز الممنوحة لغير الممثلين إلي‮ ‬أربع جوائز فقط‮ ‬،‮ ‬بينما بلغ‮ ‬عدد جوائز الممثلين عشر‮ ‬،‮ ‬خمس منها للممثلين الروس وخمس للممثلين الأجانب‮ ‬،‮ ‬افتتحت هذه الدورة بمسرحية‮ " ‬الكوميديا الإلهية‮ " ‬للمخرج الليتواني‮ "‬إيمونتاس نيا كروشوس‮"‬،‮ ‬وشاركت فيها حوالي‮ ‬عشرين دولة‮ ‬،‮ ‬ورغم العدد الهائل من الكلاسيكيات المسرحية التي‮ ‬شهدتها هذه الدورة إلا أنه تبقي‮ ‬هناك علامات‮ ‬ينبغي‮ ‬التوقف عندها‮.‬
مسرح إيراني‮ ‬بين السحاب‮ ‬
المسرح الإيراني‮ ‬ليس ظاهرة فنية‮  ‬قديمة وإنما هو‮ ‬يحاكي‮ ‬المسرح الغربي‮ ‬الكلاسيكي‮ ‬كما‮ ‬يمكن القول إن هناك في‮ ‬إيران تقليد في‮ ‬رواية القصص بأسلوب مسرحي‮ ‬،‮ ‬وهكذا فإن المسرح الإيراني‮ ‬يدور في‮ ‬إطار سردي‮ ‬،‮ ‬لتتحول‮ " ‬الحدوتة‮ " ‬من فئة المسموع إلي‮ ‬فئة المرئي‮ ‬،‮ ‬أنه أشبه ما‮ ‬يكون بمسرح الحكواتي‮ ‬،‮ ‬وللمسرح الكوميدي‮ ‬باع كبير في‮ ‬الفن المسرحي‮ ‬بإيران‮.‬
شهدت هذه الدورة من‮ " ‬موسم ستانسلافسكي‮ " ‬مشاركة مسرحية‮ " ‬بين السحاب‮ " ‬الإيرانية‮ ‬،‮ ‬وهي‮ ‬من بطولة الممثلة شيفة ملاحي‮  ‬والممثل حسان ماجوني‮ ‬،‮ ‬وتحكي‮ ‬عن امرأة حامل تقرر الهرب من بلدها عبر الحدود الجبلية الوعرة‮ ‬،‮ ‬مع ما‮ ‬يرافق ذلك من مخاطر ومشقة‮. ‬
في‮ ‬هذا العرض الإيراني‮ ‬الإضاءة هي‮ ‬الجوهر‮ ‬،‮ ‬الديكورات بسيطة و الكلمة فهي‮ ‬سيدة الموقف‮ ‬،‮ ‬أما‮  ‬الإيقاع رتيب فيما‮  ‬يشبه إيقاع الصلاة‮ ‬،‮ ‬تنقلت هذه المسرحية‮ "‬بين السحاب‮"  ‬بين عشرين دولة لتحكي‮ ‬هموم هؤلاء الهاربين من أوطانهم‮ ‬،‮ ‬وقد أخذ المخرج رضا كوهشاني‮ ‬علي‮ ‬عاتقه التعريف بالتيار المسرحي‮ ‬المعاصر في‮ ‬إيران‮.‬
عطيل علي‮ ‬ألحان البيانو‮ ‬
عطيل بملابس حديثة‮ ‬،‮ ‬يتحدث عن تفاعل القوميات في‮ ‬بلد واحد‮ ‬،‮ ‬هكذا قدم الألماني‮ ‬ذو الأصل التركي‮ "‬ماريون تيدكي‮" ‬نص شكسبير الشهير‮ ‬،‮ ‬فالحب والغيرة والخوف من الخيانة موجودون لكن الأساس هنا هو التناحر بين الاثنيات‮ ‬،‮ ‬المشاكل التي‮ ‬يواجهها الفرد في‮ ‬بلد أجنبية‮ ‬،‮ ‬لا تعترف بلون بشرته‮ ‬،‮ ‬ولا لكنته ولا عرقه‮ ‬،‮ ‬أهم ما ميز عرض عطيل،‮ ‬كانت موسيقي‮ ‬البيانو البديعة التي‮ ‬شكلت بطلا موازيا للأبطال الآخرين‮ ‬،‮ ‬الموسيقي‮ ‬من تأليف عازف البيانو الشهير‮ ‬يانس توماس‮.‬
سارت المسرحية مسافة بعيدة من مدينة هامبورج بألمانيا حتي‮ ‬خشبة مسرح تاليا بموسكو‮ ‬،‮ ‬إلا أن الحفاوة التي‮ ‬قوبلت بها جعلت فريق العمل لا‮ ‬يبالي‮ ‬بهذا بل ويتلذذ بالنجاح‮. ‬
وختامها بيتر بروك‮ ‬
فارو‮ ..‬فارو‮ .. ‬أو لماذا لماذا ؟ للبريطاني‮ ‬الشهير بيتر بروك‮ ‬،‮ ‬كانت هي‮ ‬مسك‮  ‬ختام هذه الدورة من المهرجان‮.‬
بدأ العرض بصوت آلة‮ ‬غريبة عثر عليها الفنان الإيطالي‮ ‬فرانشيسكو اشيلو تدعي‮ "‬هانغ‮" ‬،‮ ‬ظن الفنان الإيطالي‮ ‬في‮ ‬البداية أنها آلة أثرية ذات أصول شرقية‮ ‬،‮ ‬ولكن المفاجأة كانت أنها آلة حديثة تم ابتكارها في‮ ‬سويسرا‮ ‬،‮ ‬وهكذا بدأ العزف عليها‮ ‬،‮ ‬مما استدعي‮ ‬انتباه بيتر بروك‮  ‬وكانت هذه المسرحية هي‮ ‬آخر عمل أخرجه الفنان الكبير عام‮ ‬2008 ، وقدمها في‮ ‬سويسرا وفرنسا وإيطالي‮.‬
بيتر بروك البالغ‮ ‬من العمر‮ ‬87عاما‮ ‬،‮ ‬لا‮ ‬يقدم عرضا مسرحيا بقدر ما‮ ‬يقدم بحثا مسرحيا متأملا في‮ ‬جوهر المسرح ورسالته‮ ‬،‮ ‬في‮ ‬الأفكار الخاصة الكامنة في‮ ‬تراث عمالقته بخاصة شكسبير‮ ‬،‮ ‬ارتو‮ ‬،‮ ‬وماير خولد‮.‬
يبدو النص أشبه بتلخيص لكتاب بروك‮ "‬النقطة المتحولة‮ ..‬أربعون عاما في‮ ‬استكشاف المسرح‮" ‬العرض بسيط مكون من الممثلة الألمانية ميريام جولد شميث وهي‮ ‬مترجمة النص إلي‮ ‬الألمانية‮ ‬،‮ ‬وتلك الآلة النحاسية الإيقاعية السويسرية سالفة الذكر‮ " ‬هانغ‮ ". ‬
تقول ميريام‮  ‬في‮ ‬محاولة لتقديم بعض الإجابات علي‮ ‬الأسئلة التي‮ ‬طرحها العمل‮ " ‬أن العمل المسرحي‮ ‬هو أسلوب للحفاظ علي‮ ‬الذات‮ ‬،‮ ‬فأنا قضيت خمس سنوات من طفولتي‮ ‬في‮ ‬ميتم بألمانيا‮ ‬،‮ ‬حيث عانيت ظروفا صعبة وزادت صعوبتها لأنني‮ ‬كنت الألمانية الوحيدة السوداء هناك لذا اضطررت لخلق عالم‮  ‬خيالي‮ ". ‬
عن ذلك‮ ‬يطرح بروك الكثير من الأسئلة تاركا إياها معلقة دون إجابة فالسؤال هنا هو محرك الإلهام‮ ‬،‮ ‬هو دافع التطور والتفكير‮ ‬،‮ ‬فكما‮ ‬يقول الفنان البريطاني‮ " ‬المسرح عاجز عن تعليم المشاهدين شيئا لكنه قادر علي‮ ‬تحسين حالتهم ولو لدقائق قليلة‮ ".‬
لماذا‮ ‬يكرس إنسان حياته للتمثيل ؟لماذا‮ ‬يكرس إنسان آخر حياته للإخراج المسرحي‮ ‬؟ ما هو دور الكلمة والحركة ؟
البطل في‮ ‬هذا العرض هو الحركة‮ ‬،‮ ‬ولقد قدمت‮ ‬غولدشميث أداء رشيقا وخفة تصل حد الهشاشة‮ ‬،‮ ‬ولعبت شخصيتها هي‮ ‬نفسها رغم أن النص لبروك حتي‮ ‬إنها ارتدت ملابسها الشخصية‮. ‬
اختتم بروك الدورة الثامنة لمهرجان ستانسلافسكي‮ ‬بحضور جماهيري‮ ‬حاشد ورضا روسي‮ ‬كبير‮ .‬
ولاء فتحي

إقرأ المزيد...

 



هناك أزمة مفاهيمية في‮ ‬دراسات الدراما،‮ ‬أزمة انعكست في‮ ‬تناول مختلف الأساليب والفروع العلمية للأسئلة التي‮ ‬تتعلق بالنصوص الدرامية والعروض المسرحية والأداء بشكل عام‮. ‬وفي‮ ‬مقدمة كتاب‮ »‬الأداء والسياسة الثقافية‮ ‬Performance and Cultural Policy‮« ‬تقدم‮ »‬إيلين دياموند‮« ‬تفسيرا نموذجيا للاهتمام المعاصر بالعرض،‮ ‬والاهتمام بالإيماءة التي‮ ‬أصبحت الآن انعكاسًا‮ ‬يوحي‮ ‬بسبب تجنب هذا الاهتمام بالأداء الرسمي‮ ‬للمسرح الدرامي‮ ‬بالضرورة‮. ‬وتبرهن استشهادا بمسرح الستينيات تأثير النظرية علي‮ ‬الكتابة عن الأداء والتنظير بعد البنيوي‮ (‬كتاب‮ »‬بارث‮« ‬عن بريخت،‮ ‬وكتاب‮ »‬دريدا‮« ‬عن أرتو‮)‬،‮ ‬فالأداء‮ ‬يتم تعريفه في‮ ‬مقابل بنيات وتقاليد المسرح‮. ‬باختصار،‮ ‬لقد تغير المسرح مع احترامه لسلطة المؤلف،‮ ‬وممثلين ملتزمين بالمهمة الإشارية لتمثيل كينونات خيالية‮.‬
ورغم ذلك حدث انفجار في‮ ‬خطاب الأداء،‮ ‬والخطاب المسرحي‮ ‬الجديد وهو‮ »‬الأدائية‮ ‬Penformativity‮«. ‬وقد انتشر هذا التوجه الممتد في‮ ‬الأداء متحررا من حدود المسرح ومن صيغ‮ ‬الأداء متحررا من حدود المسرح ومن صيغ‮ ‬الأداء وتحليله المرتبط بالمسرح والدراما،‮ ‬وبالطبع‮ ‬يظل الأداء وإمكانه مع القضاء علي‮ ‬السلطة النصية والنزعة الإيهامية والممثل المسئول عن بقاء الحدود بين الدراسات الدرامية ودراسات الأداء‮. ‬والسبب في‮ ‬هذا التوسع الاصطلاحي‮ ‬للأداء وابتعاده عن المسرح هو أمر له علاقة بمختلف أشكال استغلاله دراسات الأداء والدراسات الأدبية‮. ‬فالانشغال الأولي‮ ‬بالأدائية‮ ‬يميل إلي‮ ‬التركيز علي‮ ‬الوظيفة الأدائية للغة كما تتمثل في‮ ‬النصوص الأدبية،‮ ‬وكثير من نقد الدراما الموجه للأداء،‮ ‬باستحضاره للمسرح،‮ ‬يخادع الرغبة في‮ ‬تحديد معاني‮ ‬خشبة المسرح عند حدود النصوص الدرامية‮. ‬وقد طورت دراسات الأداء تفسيرًا حيويا للاحتفالات والأداءات اللادرامية‮ ‬Nondramatic‮ ‬واللامسرحية‮ ‬Nontheatrical‮ ‬في‮ ‬الحياة اليومية،‮ ‬علاوة علي‮ ‬الأداءات التي‮ ‬قد تنحرف عن سلطة النصوص وتخرج عليها‮. ‬وكلا الفرعان العلميان‮ ‬ينظران إلي‮ ‬الدراما باعتبارها نوعًا من الأداء المدفوع بواسطة النصوص،‮ ‬إذ‮ ‬يبدو نتيجة لذلك أن الدراما هي‮ ‬الصيغة الرسوبية للأداء‮.‬
وفي‮ ‬العقدين الماضيين،‮ ‬طور النقاش الأولي‮ ‬للدراما منهجًا حصيفا في‮ ‬الأداء،‮ ‬وهو مصطلح نقدي‮ ‬للتفاعل بين الدراما المصاغة في‮ ‬نص‮ ‬Scripteddrama‮ ‬والممارسات‮ (‬الفعلية أو الضمنية أو المتخيلة‮) ‬للأداء علي‮ ‬خشبة المسرح‮. ‬وفي‮ ‬الدراسات الشيكسبيرية‮ - ‬وهي‮ ‬أحد أركان الدراسة الأدبية حيث‮ ‬يكون للأداء تأثير‮ - ‬فإن أداء خشبة المسرح‮ ‬يتحفز من خلال الاهتمام بالنص الدرامي،‮ ‬والمناقشات المتعددة لخشبة المسرح التي‮ ‬تتناول الأداء علي‮ ‬أنه مضمون من النص‮. ‬وتتضخم هذه الرؤية في‮ ‬الدراسات التي‮ ‬ترتب الممارسة المسرحية مع مؤسسة شكسبير،‮ ‬والتي‮ ‬تميز الأنماط المسرحية أو الأنماط الشفاهية الكامنة في‮ ‬النصوص المسرحية التي‮ ‬تصف اكتشافات الأداء الذي‮ ‬تصنعه العروض من المسرحيات أو القرارات التي‮ ‬يجب أن‮ ‬يواجها العرض عند تقديم النص علي‮ ‬خشبة المسرح،‮ ‬أو تلك التي‮ ‬تفسر النص الدرامي،‮ ‬ليس فقط باعتباره ممارسة ترسل شفرة متداولة في‮ ‬عصر تأليف المسرحية،‮ ‬بل أيضا باعتباره استجابة لأداء خشبة المسرح الحديثة‮. ‬وبينما تتطور صيغ‮ ‬تحليل الأداء هذه في‮ ‬دراسات شكسبير،‮ ‬تجري‮ ‬دراسات أخري‮ ‬حول كتاب آخرين،‮ ‬حيث‮ ‬يميز النقد الملامح الأدائية للدراما وفقا لأهداف النص الدرامي‮ (‬تشيكوف،‮ ‬وبيكيت،‮ ‬وموليير،‮ ‬وكتاب الدراما اليونانية الكلاسيكية‮).‬
ويلاحظ‮ »‬مايكل بريستول‮« ‬أن هذه الرؤية للنص والأداء تضع الأداء في‮ ‬ارتباط اشتقاقي‮ ‬مع النص الدرامي‮ ‬الذي‮ ‬يعد الخلفية أو المصدر الموثوق فيه للمعني‮ ‬المسرحي،‮ ‬وهناك أسباب مختلفة للاستفسار عن صيغة الأداء هذه،‮ ‬فالتداخل الموسع في‮ ‬الارتباط بفروع العلم أو ما بعد الارتباط بفروع العلم هو أمر متوقع لإعادة وضع الأداء الدرامي‮ ‬dramatic performance‮ ‬داخل منظور أوسع لا‮ ‬يهتم بالمحافظة أولوية النصوص أو رؤية الأداء باعتباره عرضًاجانبيًا‮ ‬Sideeffct‮ ‬للكتابة الدرامية،‮ ‬فدراسات الأداء بازدهارها داخل التوتر الغامض مع دراسات المسرح ودراسات الدراما تميز الآن أفق المجال الممتد بشكل فعال والذي‮ ‬يتميز بمجموعة أهداف ومناهج وموضوعات استفساره إثنوجرافيا‮.. ‬الأداء‮ (‬في‮ ‬كتاب‮ »‬دوايت كونكرجود‮« (‬الاثنوجرافيا والبلاغة والأداء‮) ‬وتأمل الاثنوجرافيا‮)‬،‮ ‬وصيغ‮ ‬وأساليب تمثيل تنتمي‮ ‬إلي‮ ‬التحليل النفسي‮ ‬وما بعد الاحتلال‮ (‬عند رستم بهاروتشا وساڤا جياتو‮) ‬والدراسات المؤسساتية‮ (‬عند كاثرين كول وڤيڤيان باتراكا‮) ‬ودراسات عروض الشارع‮ (‬في‮ ‬كتاب‮ »‬جوزيف روش‮« »‬ثلاثاء الرفع عند الهنود‮«) ‬وفن الأداء‮ (‬في‮ ‬كتابات‮ »‬رابيكا شنايدر‮«) ‬والأداء في‮ ‬الحياة اليومية‮ (‬في‮ ‬كتاب‮ »‬تيري‮ ‬كابساليس‮« »‬خصوصيات العامة أداء الصحة العامة من كلي‮ ‬المنظورين‮«) ‬والبحوث النظرية حول هوية الأداء‮ (‬كتاب‮ »‬جوديث باتلر‮« ‬مشكلة نوع الجنس‮«). ‬ومع ذلك لم تتضح العلاقة بين النصوص الدرامية والأداء‮. ‬فالأداء الدرامي‮ ‬كموضوع ووسيلة نقل للاستفسار النظري‮ ‬يظهر في‮ ‬دراسات الأداء التي‮ ‬تتميز بقابلية الازدراء الغامض لكل ما هو مألوف،‮ ‬وكما‮ ‬يقول‮ »‬ريتشارد شيشنر‮« ‬في‮ ‬تعليقه الشهير في‮ ‬مجلة درما ريڤيو‮ »‬المسرح كما عرفناه ومارسناه‮ - ‬عرض الدراما المكتوبة‮ - ‬سوف‮ ‬يظل مثل اللحن الرباعي‮ ‬الوتري‮ ‬في‮ ‬القرن العشرين‮ - ‬نوع فني‮ ‬محبوب ولكنه محدود جدًا‮«. ‬فكيف‮ ‬يفهم المتخصصون في‮ ‬دراسات الأداء والدراسات الدرامية أن الأداء الدرامي‮ ‬مهم،‮ ‬ليس لأن‮ »‬شيشنر جانبه الصواب،‮ ‬ولكن لأنه علي‮ ‬صواب بشكل رئيس،‮ ‬لأن فهم الأداء الدرامي‮ ‬باعتباره مفوضا بشكل مباشر نسبيا من خلال نص مكتوب لا‮ ‬يخص المسرح‮ (‬والنقد الذي‮ ‬يفهم الأداء علي‮ ‬أنه محدد بواسطة النص‮) ‬وفقا لبعض مفاهيم‮ »‬ليڤاتون‮« ‬الباهتة،‮ ‬والتي‮ ‬تقول إن النص الدرامي‮ ‬هو سلسلة من التوليدات المصرح بها التي‮ ‬تتعين في‮ ‬كتابة النص التأليفي،‮ ‬وفي‮ ‬هذه اللحظة من تاريخ الإنتاج الثقافي‮ ‬الغربي‮ ‬يكون عرض المسرحيات تراكميا،‮ ‬وبمثابة صيغة تقديم محفورة داخل خطاب السلطة النصية والثقافية،‮ ‬وأن أنواع الأداء الأخري‮ ‬قادرة علي‮ ‬الدخول إلي‮ ‬مزيد من الطرق الأكثر مقاومة وتعارضا،‮ ‬إذ‮ ‬يبدو تحول العرض بواسطة النص واضحًا ومتأصلا بعمق‮ - ‬رغم أرتو وأتباعه‮ - ‬في‮ ‬الطرق التقليدية لوصف وتقديم وتقييم الأداء الدرامي‮ ‬الغربي‮ ‬الذي‮ ‬نادرا ما‮ ‬يبوح بما فيه،‮ ‬وعلي‮ ‬الرغم من أن معني‮ ‬الأداء الدرامي‮ ‬باعتباره أداء لمسرحية واسع الانتشار،‮ ‬وكما‮ ‬يشير‮ »‬جون روس‮« ‬أن مجرد ما تعنيه كلمة‮ »‬عرض لمسرحية‮« ‬هنا هو أمر بعيد عن الوضوح في‮ ‬هذا السياق،‮ ‬فكيف‮ ‬يمكن أن تساعد دراسات الأداء المفهوم الأدبي‮ ‬للدراما فيما وراء توهيم مفهوم الأداء باعتباره نسخة من النص،‮ ‬نسخة خالية من الغموض والتعددية من خلال عملية التجسيد،‮ ‬وبشكل بديل،‮ ‬كيف‮ ‬يمكن لتأمل الدراما أن‮ ‬يقويها كصيغة لنظرية أداء،‮ ‬وطريقة لاكتشاف‮ - ‬وليس فقط توصيف‮ - ‬إمكانيات الأداء‮.‬
وهنا أتأمل موضعين،‮ ‬حيث‮ ‬يعتمد تعريف الأداء علي‮ ‬المعني‮ ‬الضيق للعلاقة بين النصوص والأداء‮: ‬أولا،‮ ‬النقاش الأدبي‮ ‬للأدائية‮ ‬performativity‮ ‬والأداء الذي‮ ‬يطور تفسير‮ »‬جيمس أوستن‮« ‬لأفعال الكلام‮ ‬speech acts‮«‬،‮ ‬وثانيا،‮ ‬محنة النصية والصيغ‮ ‬ذات الطابع النصي‮ ‬في‮ ‬دراسات الأداء،‮ ‬وخصوصا الأداء الإثنوجرافي‮. ‬ولكي‮ ‬نسأل كيف‮ ‬يمكن أن‮ ‬يفهم أداء نص‮ - ‬وهي‮ ‬عبارة تنطوي‮ ‬في‮ ‬ذاتها علي‮ ‬صعوبة‮ - ‬حتي‮ ‬تفحص أو تنظر لإشكاليات الأداء،‮ ‬وألخص ذلك بنظرة إلي‮ ‬فيلم‮ »‬بازلو هرمان‮« ‬الحديث لمسرحية‮ »‬وليم شكسبير‮« »‬روميو وجولييت‮«‬،‮ ‬رغم أن العمل الذي‮ ‬قدمه‮ »‬لوهرمان‮« ‬هو فيلم سينمائي‮ - ‬وربما تسليما بالتصريح لأنه ليس مرتبطًا بالأنطولوجيا النصية التي‮ ‬قد تؤذي‮ ‬الفهم الشائع للدراما المعروضة علي‮ ‬خشبة المسرح‮ - ‬فإن هذا الفيلم‮ ‬يجسد مواجهة نظرية مع الأسئلة التي‮ ‬نثيرها هنا،‮ ‬عن طريق إعادة تأمل التأليف الذي‮ ‬يمنح الحياة للنصوص والأداءات‮.‬
ولعل أحد الطرق التي‮ ‬ضبط بها منظرو الأدب فهمهم للنصوص بالنسبة لبيئة الأداء هي‮ ‬استخدام منهج‮ »‬أوستن‮« ‬في‮ »‬أفعال الكلام‮«‬،‮ ‬وعملوا علي‮ ‬رؤية أن الأدائي‮ ‬يتوسط بين اللغة وصيغ‮ ‬الفعل‮. ‬وكلما مال منظرو الأدب إلي‮ ‬رؤية الأداء باعتباره قراءة مشتقة من المعني‮ ‬الملائم المذكور في‮ ‬النص،‮ ‬كان‮ »‬أوستن‮« ‬شكوكيا تجاه الأداء المسرحي،‮ ‬فقد رأي‮ »‬أوستن‮« ‬أن الخطاب المسرحي‮ ‬أجوفًا وخاويا بوجه خاص‮ - ‬فالنطق الأدائي‮ ‬يكون خاويا عندما‮ ‬يقوله الممثل علي‮ ‬خشبة المسرح‮ - ‬حتي‮ ‬إنه‮ ‬يمثل طبقة خاصة من النطق‮ ‬غير الملائم الذي‮ ‬تكون فيه دوافع الممثل‮ (‬والأشخاص الذين لديهم مشاعر معينة‮) ‬غير صادقة ولا تتجسد مباشرة في‮ ‬اتصال لاحق‮ (‬فالنطق‮ ‬يمكن أن‮ ‬يكون خاويا بهذا المعني‮ ‬إذا قدم في‮ ‬قصيدة أو في‮ ‬مناجاة‮)‬،‮ ‬ويستبعد‮ »‬أوستن‮« ‬هذا النطق الخاوي‮ ‬من الاعتبار لأنه‮ ‬يستخدم اللغة بطريقة متطفلة علي‮ ‬الاستخدام العادي‮ ‬لها،‮ - ‬وهو المبدأ الذي‮ ‬يندرج تحت أمراض اللغة‮ - ‬ومن الغريب أنه في‮ ‬الوقت الذي‮ ‬يبدو فيه رفض‮ »‬أوستن‮« ‬للإيماءات المسرحية بطوليا،‮ ‬فإنه‮ ‬يجر الدراسات الأدبية نحو الأداء والأدائية،‮ ‬فالرفض‮ ‬يفعل ذلك عند التأكيد علي‮ ‬خواء المسرح الدرامي‮.‬
وقد جرت عدة جهود لاستخدام‮ »‬أوستن‮« ‬لاستخلاص الأداء من المسرح الدرامي‮ ‬بهذه الطريقة،‮ ‬عن طريق عزل الأداء‮ ‬غير المكتوب‮ ‬unscripted performance‮ ‬من بهرجة خشبة المسرح لتحرير الأداء ودراسات الأداء من ارتباطهما‮ ‬غير الملائم بالمسرحي‮ (‬ودراسات المسرح‮)‬،‮ ‬وقد استخدم‮ »‬أندرو باركر‮« ‬و»إيف كوسوفسكي‮ ‬سيدفيك‮« »‬أوستن‮« ‬لتحديد نقاط الالتقاء بين الدراسات الأدبية ودراسات الأداء التي‮ ‬دفعت الأدائية إلي‮ ‬صدارة خشبة المسرح،‮ ‬وإذا كانت إحدي‮ ‬نتائج هذا التقدير هي‮ ‬رغبة عارمة لإعزاء البعد الأدائي‮ ‬في‮ ‬كل السلوكيات الطقسية والاحتفالية المكتوبة في‮ ‬نصوص،‮ ‬فمن الممكن أن تكون النتيجة الأخري‮ ‬هي‮ ‬الإقرار بأن الدراسات الفلسفية نفسها تعد أحد الأمثلة الأدائية هذه،‮ ‬وبينما‮ ‬يبدو مريحًا للبعض أن‮ ‬يكون الفلاسفة مؤدون،‮ ‬فمن المدهش أن نتصور أن منظري‮ ‬الأدب قد تعرفوا علي‮ ‬صور الاحتفالات حديثًا فقط،‮ ‬وهذا تطور‮ ‬ينسب إلي‮ ‬فرع معرفة جديد مضاد لدراسات الأداء،‮ ‬وطبقا لـ»باركر‮« ‬و»سيدفيك‮« ‬فإن دراسات المسرح،‮ ‬التي‮ ‬تتصور نفسها طوال العقد الماضي‮ ‬أنها المجال الأوسع لدراسات الأداء،‮ ‬قد انتقلت إلي‮ ‬ما وراء الأنطولوجيا الكلاسيكية لصيغة الصندوق الأسود لكي‮ ‬تضم ممارسات الأداء التي‮ ‬لا تحصي،‮ ‬والتي‮ ‬تتراوح بين عروض خشبة المسرح وصولا إلي‮ ‬المهرجانات وكل شيء بينهما‮.‬
إن قراءة‮ »‬باركر‮« ‬و»سيدفيك‮« ‬لـ»أوستن‮« ‬تورط الأدائية،‮ ‬وتظهر توكيدها التأسيس علي‮ ‬المعني‮ ‬الواهن الركيك‮ - ‬المرتبط بالمعني‮ ‬المختلط والزائف واللاطبيعي‮ ‬والشاذ والضعيف والمريض والعاجز‮ - ‬الذي‮ ‬يستبعده المسرح،‮ ‬ولهذا السبب،‮ ‬من المدهش أنه عند وصف تطور دراسات المسرح إلي‮ ‬دراسات الأداء،‮ ‬يستخدم‮ »‬باركر‮« ‬و»سيدفيك‮« ‬التقاليد المسرحية المعاصرة باعتبارها صورة بلاغية لأنطولوجيا الأداء المسرحي،‮ ‬فهما‮ ‬يريان أن المسرح ودراسات ملخصة في‮ ‬صندوق خشبة المسرح الواقعي‮ ‬الأسود،‮ ‬وتسليما بالنقاش اللاحق لحفل الزواج باعتباره شكلاً‮ ‬من أشكال المسرح التقليدي،‮ ‬فمن الواضح أن ما‮ ‬يعنيه‮ »‬باركر‮« ‬و»سيدفيك‮« ‬بصيغة الصندوق الأسود هو مكانية ودينامية أداء عروض العلبة المسرحية الحديثة،‮ ‬وهي‮ ‬صيغة أداء ظهرت منذ قرن مضي‮ ‬عند ربط الضغوط الاجتماعية والجمالية والتقنية بالحداثة الغربية الصناعية،‮ ‬قاعة مظلمة ودراما برجوازية وتقاليد أداء تحبس المسرحية وراء حائط خشبة المسرح الرابع،‮ (‬الصندوق الأسود في‮ ‬المسرح المعاصر هو بالطبع فراغ‮ ‬مسرحي‮ ‬صغير عرضة لتجليات متعددة،‮ ‬وطرق مختلفة في‮ ‬تشكيل علاقة المتلقي‮ ‬بخشبة المسرح‮: ‬وبهذا المعني‮ ‬لا‮ ‬يمتلك مسرح الصندوق الأسود خشبة مسرحية‮. (‬سواء حدد الصندوق الأسود الانطولوجيا الكلاسيكية للمسرح الذي‮ ‬يبدو مفتوحًا للسؤال‮)‬،‮ ‬وبتجاهل قدم عهد اهتمام دراسات المسرح بالأداء الدرامي‮ ‬والشعبي‮ ‬والاحتفالي‮ - ‬وكذلك في‮ ‬عصور التقديم المسرحي‮ ‬مثل القرن التاسع عشر،‮ ‬المهمل‮ ‬غالبا بسبب الأدب الدرامي‮ - ‬فقد جسد‮ »‬باركر‮» ‬و»سيدفيك‮« ‬استغلالا أدبيا منضبطا بشكل نموذجي‮ ‬للأشكال المحفزة نصيًا من المسرح الحديث باعتبار أنها تضع حدودًا للأداء المسرحي،‮ ‬ولربط المسرح بواقعية صندوق خشبة المسرح الحديثة،‮ ‬فقد تناول‮ »‬باركر‮« ‬و»سيدفيك‮« ‬دراسات الأداء لتأكيد المسرح باعتباره صيغة توليدية بشكل أساسي،‮ ‬فهما‮ ‬يريان المسرح متطفلاً‮ ‬علي‮ ‬النص الدرامي،‮ ‬كما رأه‮ »‬أوستن‮« ‬متطفلا علي‮ ‬اللغة‮.‬
وبالرغم من هذه الكبرياء الصارمة،‮ ‬يقرأ‮ »‬باركر‮« ‬و»سيدفيك‮« »‬أوستن‮« ‬بطريقة تتصور علاقة دقيقة وملائمة بين الدراما والمسرح والأداء،‮ ‬رغم ذلك،‮ ‬وتطويرا لقراءة‮ »‬أوستن‮« ‬في‮ ‬مقال‮ »‬جاك دريدا‮« (‬العلامة المميزة لسياق الحدث‮ ‬Signature event context‮) ‬يلاحظ‮ »‬باركر‮« ‬و»سيدفيك‮« ‬أن استبعاد‮ »‬أوستن‮« ‬للمسرحي‮ ‬من الأداء العادي‮ ‬يبني‮ ‬في‮ ‬النهاية النطق الأدائي‮ ‬علي‮ ‬السمة التنويهية الخاوية لخشبة المسرح،‮ ‬ويفتحان حدود الأدائي‮ ‬عن طريق تفكيك التعارض المنسوب إلي‮ »‬أوستن‮« ‬بين‮ »‬الأداء العادي‮« ‬و»الأداء الهزيل‮«‬،‮ ‬وبين‮ »‬الأدائي‮ ‬والمسرحي‮: ‬فالكلام الأدائي‮ ‬لا‮ ‬يمكن تمييزه عن النطق الخاوي‮ ‬لخشبة المسرح من حيث الأصالة،‮ ‬لأن الكلام‮ ‬غير المسرحي‮ ‬صادق وغير مكرر،‮ ‬فالأدائي‮ ‬يمكن أن‮ ‬يعمل بشكل ملائم إلي‮ ‬الحد الذي‮ ‬يجعله قابلاً‮ ‬للتكرار مثل الأداء المسرحي،‮ ‬وأنه‮ ‬يشير من خلال عملية التنويه،‮ ‬فالنطق‮ ‬يؤدي‮ ‬الأحداث ويكرر الشفاهي‮ ‬المألوف أو‮ ‬يكرر الأنظمة السلوكية،‮ ‬ولكن بينما‮ ‬يكشف هذا التفكيك الخواء التنويهي‮ ‬في‮ ‬أداء اللغة العادية،‮ ‬فهو بشكل معكوس،‮ ‬يبدو أنه لا‮ ‬يمنح هذا الخواء الغريب علي‮ ‬خشبة المسرح أي‮ ‬ملائمة،‮ ‬وبينما لا تشير أداءات اللغة العادية إلي‮ ‬الكلمات،‮ ‬بل تشير إلي‮ ‬تكرار مختلف الانساق الفكرية والسلوكية،‮ ‬فإن الأداء المسرحي‮ - ‬بالمعني‮ ‬التقليدي‮ ‬المزعوم عند‮ »‬أوستن‮« ‬وعند‮ »‬باركر‮« ‬و»سيدفيك‮« - ‬يفهم بشكل أساسي‮ ‬في‮ ‬إطار أدبي‮ ‬باعتباره صيغة للكلام المكتوب،‮ ‬والمسرح بهذا المعني‮ ‬يفهم علي‮ ‬أنه‮ ‬يشير أساسًا من خلال تكرار النص الدرامي‮ (‬صيغة تنويه تمنح المسرح‮ »‬الخواء‮« ‬بشكل‮ ‬غريب‮) ‬وليس من خلال نشر لغة نصية للسلوك التنويهي‮ ‬التأسيسي‮ ‬الملائم لشروط النطق بالنسبة لخشبة المسرح،‮ ‬ولكن هل ما‮ ‬يحفز قوة الأداء الدرامي‮ ‬هي‮ ‬اللغة والنص؟ وهل النص بمعني‮ ‬آخر هو الأداء التنويهي‮ ‬الذي‮ ‬يستشهد به المسرح؟
إن المعني‮ ‬الذي‮ ‬يقصده‮ »‬باركر‮« ‬و»سيدفيك‮« ‬للمسرح والأداء المسرحي‮ ‬هو المعني‮ ‬الدرامي‮ (‬الذي‮ ‬يتخذ شكل الدراما‮) ‬في‮ ‬بحثهما الرصين لاعتماد‮ »‬أوستن‮« ‬علي‮ ‬الإعلان المتعلق بالزواج‮ (‬أوافق‮ ‬Ido‮) ‬كمثال للكلام الأدائي‮.‬
‮»‬في‮ ‬نطق الزواج باعتباره مسرحًا‮ - ‬الزواج كنوع من الحائط الرابع أو إطار خشبة المسرح الخفي‮ ‬الذي‮ ‬يتحرك خلال العالم‮ (‬الزوجان الخفيان اللذان‮ ‬يتحركان خلال العالم‮ (‬الزوجان المختلفان في‮ ‬الجنس‮ ‬يضمنان من جانبهما أن تتشابك أيديهما في‮ ‬الشارع‮) ‬ويعيد توجيه العلاقات المحيطة به باستمرار فيما‮ ‬يتعلق بالرؤية والفرجة علي‮ ‬الضمني‮ ‬والمعلن،‮ ‬لإمكانية واستحالة أن‮ ‬يصوغ‮ ‬شخص بعينه نطقا بعينه‮«.‬
ويبرهن‮ »‬باركر‮« ‬و»سيدفيك‮« ‬أن القوة الأدائية للزواج لا تتجسد فقط في‮ ‬نطق‮ »‬أوافق‮« ‬المنسوبة إلي‮ »‬أوستن‮« ‬بل من خلال الطرق التي‮ ‬يؤدي‮ ‬فيها نص النطق داخل الاحتفال،‮ ‬إذ‮ ‬ينوه إلي‮ ‬النمط المنظم في‮ ‬سلوك الجماعة ويعيد تجسيده في‮ ‬إجبارية اختلاف نوع الجنس‮. ‬فالزواج مثل المسرحية إلي‮ ‬الدرجة التي‮ ‬تجعله خشبة المسرح الواقعي‮ ‬الحديث،‮ ‬المسرح الذي‮ ‬تختفي‮ ‬علاقاته التقليدية في‮ ‬الرؤ‮ ‬ية والمشاهدة،‮ ‬أو كما‮ ‬يلاحظ‮ »‬بريخت‮« ‬وراء العمل الفكري‮ ‬الذي‮ ‬يدعو إلي‮ ‬التمثيل‮: ‬مثل أغلب تعريفات المسرحية‮ - ‬أو بالتحديد مثل عمل المسرحية الواقعية الحديثة في‮ ‬صيغة العرض المرتبطة بمسرحة العلبة الإيطالية التي‮ ‬اعتبرها‮ »‬باركر‮« ‬و»سيدفيك‮« ‬التعريف التقليدي‮ ‬للمسرحية‮ - ‬يتأسس طقس الزواج باعتباره أداء‮ ‬ينكر مشاهدوه قدرتهم أن‮ ‬يتطلعوا إليه من بعيد أو أن‮ ‬يتدخلوا فيه،‮ ‬ويتأمل‮ »‬باركر‮« ‬و»سيدفيك‮« ‬عمل النطق الذي‮ ‬أشار إليه باركر في‮ ‬جملة‮ »‬أوافق‮« ‬بأنه‮ ‬يكتسب قوته،‮ ‬ليس لأنه نطق لنص،‮ ‬وليس لأن الكلمات نفسها تحقق الفعل،‮ ‬بل لأن‮ »‬أوافق‮« ‬تنوه وتولد نوعا كاملا من الأداء،‮ ‬وأن هذا الأداء‮ - ‬التنويه الإجباري‮ ‬يتغاير نوع الجنس‮ - ‬يمثل صورة مصغرة مثل مسرح العلبة،‮ ‬ويكشف كيف‮ ‬يفهم‮ »‬باركر‮« ‬و»سيدفيك‮« ‬المسرح،‮ ‬وكيف‮ ‬يربطانه بالأداء والمجال الأوسع دراسات الأداء،‮ ‬لأنهما‮ ‬يتناولان تكوين المسرح الحديث‮ - ‬المشاهدون الصامتون الساكنون أمام إطار خشبة المسرح حيث‮ ‬يتم اصطناع كل فعل‮: ‬ينتقل المشاهد من المشاركة والمشاهدة ويستهلك العرض مقعده المستقل،‮ ‬مع حشد مظلم من الذوات المستقلة الملتزمة بإيهام الجماعة‮ - ‬حتي‮ ‬يختصر المسرح الدرامي‮ ‬ذاته ويختزلها إلي‮ ‬أداة فكرية للواقعية الحديثة،‮ ‬إن خشبة مسرح‮ »‬باركر‮« ‬و»سيدفيك‮« ‬هي‮ ‬في‮ ‬النهاية شعار لتقليدية إجبارية‮ (‬مثل كثير من المسرح الحديث بالطبع‮).‬
وعندما‮ ‬يقال إن شيئًا‮ ‬يفعل شيئًا‮ - ‬كما‮ ‬يشير‮ »‬باركر‮« ‬و»سيدفيك‮« ‬ضمنا إلي‮ ‬إحدي‮ ‬مشكلات صياغة الأداء الدرامي‮ ‬داخل الأدائية المنسوبة إلي‮ »‬أوستن‮«‬،‮ ‬فإن ذلك‮ ‬يعني‮ ‬أن الأداء‮ ‬يختزل في‮ ‬أداء اللغة،‮ ‬وكأن الأداء الدرامي‮ ‬مجرد صيغة نطق وتقديم‮ ‬غير ملائم لأفعال الكلام،‮ ‬واللغز الذي‮ ‬يجسده‮ »‬باركر‮« ‬و»سيدفيك‮« ‬هنا له علاقة برؤيتهما للأداء الدرامي‮ - ‬أو صيغة النطق المعروف أنها‮ »‬التمثيل‮« - ‬باعتباره تنويهًا مباشرًا للنص الدرامي‮ ‬والأداء‮ ‬غير المسرحي‮ (‬إجراءات إتمام الزواج علي‮ ‬سبيل المثال‮) ‬باعتباره صيغة للتنويه الذي‮ ‬يمتد إلي‮ ‬ما وراء نص‮ »‬أوافق‮« ‬الذي‮ ‬يؤسس معني‮ ‬النص فضلا عن أنه‮ ‬يتحدد من خلال تلك المعاني،‮ ‬وتحمل إعادة تأمل فعل الكلام الأمل بالطبع من أجل تأمل الأداء الدرامي‮ ‬من خلال هذا التمييز الذي‮ ‬أشار إليه‮ »‬باركر‮« ‬و»سيدفيك‮«‬،‮ ‬لأنه بينما‮ ‬يظل المسرح بالنسبة لهما علامة‮ »‬خاوية‮« ‬عن كيفية توليد السيطرة الاجتماعية من خلال أداة الرؤية‮ (‬خشبة المسرح والصيغ‮ ‬الواقعية للسرد الدرامي‮ ‬وتفاعل المشاهدين الذي‮ ‬تشكله‮) ‬فإن‮ »‬حفل الزواج‮« ‬يقدم صيغة بحثية للعلاقة في‮ ‬نص‮ »‬أوافق‮« ‬والأداء،‮ ‬وهو نموذج أكثر ملائمة لمهمة مشاهدة الأداء الدرامي،‮ ‬فالنص لا‮ ‬يحدد معاني‮ ‬الأداء،‮ ‬بل إن النص داخل أداة احتفال بعينها هو الذي‮ ‬يخلق القوة الأدائية،‮ ‬والأداء ليس استشهادا بالنص،‮ ‬فالاحتفال هو الذي‮ ‬ينشر النص،‮ ‬لكنه‮ ‬يعتمد في‮ ‬نظام التربية علي‮ ‬أساس اختلاف نوع الجنس وعلي‮ ‬التفاعل بين نص معين وبين مؤدين مستقلين ومادية وتاريخية كثافة الأداء ومفتاح ممارسات الأداء التي‮ ‬تؤسسه باعتباره تنويهًا له معني،‮ ‬وعلي‮ ‬الرغم من أن المسرح عند‮ »‬باركر‮« ‬و»سيدفيك‮« ‬ما‮ ‬يزال خاويًا،‮ ‬فإن نقاشهما للأداء‮ ‬غير المسرحي‮ ‬يوحي‮ ‬بأن الأداء الدرامي‮ ‬يجب أن‮ ‬يتخلص من مسئولية الخضوع للكاتب المسرحي‮ ‬أو سلطة النص‮.‬
الأداء‮ ‬يعيد تأسيس النص،‮ ‬فهو لا‮ ‬يردد أصداءه ولا‮ ‬يمنحه الصوت ولا‮ ‬يترجمه‮ (‬أو‮ ‬ينقله‮)‬،‮ ‬فالأداء لا‮ ‬يستشهد بالنص بأكثر مما تؤسس كلمة‮ »‬أوافق‮« ‬قوة الزواج،‮ ‬وبدلا من ذلك‮ ‬ينتج الأداء النص داخل نسق سلوك تنويهي‮ ‬بشكل مؤكد،‮ ‬ومثال ذلك أنه عندما‮ ‬يجري‮ ‬الأداء،‮ ‬فإنه‮ ‬يعمل إلي‮ ‬الدرجة التي‮ ‬تجعله‮ ‬يقترب من الأعراف التأسيسية التي‮ ‬يتحرك بها وربما‮ ‬يغطي‮ ‬عليها،‮ ‬وتقول‮ »‬جوديث باتلر‮« ‬في‮ ‬نقدها للمطالبات الشفاهية برقابة مضادة علي‮ ‬العري،‮ ‬أنه إذا لم تكن أدائية النص تحت السيطرة،‮ ‬فلا‮ ‬يمكن عندئذ أن تكون معاني‮ ‬الأداء المسرحي‮ ‬منسوبة للسيطرة التأليفية للنص الدرامي،‮ ‬فهل‮ ‬يعمل أداء خشبة المسرح بشكل تنويهي‮ ‬أقل من نطق نص وتكراره‮ ‬غير تكرار تقاليد الأداء التي‮ ‬تجمع قوة التأليف من خلال التنويه عن مجموعة ممارسات قبلية وسلطوية،‮ ‬والأداء الدرامي‮ ‬باعتباره ممارسة تنويهية‮ - ‬مثل أنواع الأداء الأخري‮ - ‬لا‮ ‬يشغل نفسه كثيرا بالاستشهاد بالنصوص وتكرار نسقها،‮ ‬فهذه الانساق تفهم علي‮ ‬أنها تنوه أو ربما تحدد المعني‮ - ‬ممارسات اجتماعية وسلوكية تحدث خارج المسرح وتؤسس الحياة الاجتماعية المعاصرة،‮ ‬فالممارسات التنويهية لخشبة المسرح‮ - ‬أساليب التمثيل والارشادات التقليدية ورسم المشاهد‮ - ‬تعمل علي‮ ‬تحويل النصوص إلي‮ ‬شيء آخر بقوة أدائية‮: ‬أداء وسلوكيات،‮ ‬وصياغة‮ »‬أوستن‮« ‬تميل إلي‮ ‬ربط الأداء المسرحي‮ ‬بالكلام،‮ ‬وبذلك تؤدي،‮ ‬بشكل لا مفر منه،‮ ‬إلي‮ ‬وصف علاقة الأداء بالنص الدرامي،‮ ‬كما أنها تتوافق مع تفسير‮ »‬أوستن‮« ‬لعلاقة النطق باللغة،‮ ‬فالمسرح‮ ‬يوصف علي‮ ‬أنه وسيط شفاهي‮ ‬يكون فيه الأداء هو النتيجة المباشرة للأداء المكتوب في‮ ‬النص الدرامي،‮ ‬وهذا التطبيق للأدائية علي‮ ‬النص الدرامي‮ ‬يعزز الإحساس بأن الأداء مكتوب في‮ ‬نصوص ولذلك نشأ الجدال بين دراسات الدراما ودراسات المسرح ودراسات الأداء،‮ ‬وإعادة قراءة‮ »‬أوستن‮« ‬بشكل أكثر تأسيسية وتطبيق التفكيك علي‮ ‬كلمة‮ »‬أوافق‮« ‬ليس فقط علي‮ ‬الممارسات الاجتماعية بل علي‮ ‬الأداء الدرامي‮ ‬أيضا،‮ ‬يجعلنا نفهم النص الدرامي‮ ‬باعتباره مادة عمل لتقديم العرض،‮ ‬فعلي‮ ‬الرغم من أن الأداء الدرامي‮ ‬يستخدم النصوص،‮ ‬فإنه لا‮ ‬يقع تحت سيطرتها وسلطتها،‮ ‬والمحافظة علي‮ ‬هذا المطلب تعني‮ ‬المحافظة علي‮ ‬معني‮ ‬الأداء‮.. ‬الأداء الدرامي‮ ‬باعتباره مفرغًا أو باعتباره نوعًا من الأدبية الخفية‮.‬
‮< ‬بيل وارزين‮ ‬يعمل أستاذًا للغة الإنجليزية والمسرح في‮ ‬جامعة كاليفورنيا،‮ ‬وله العديد من المؤلفات منها‮ »‬فكرة الممثل‮« ‬1984،‮ »‬الدراما الحديثة وبلاغة الدراما‮« ‬عام‮ ‬1992،‮ »‬شكسبير وسلطة الأداء‮« ‬1997،‮ ‬وهو‮ ‬يعمل حاليا علي‮ ‬كتاب بعنوان‮: »‬أداء الهويات القومية في‮ ‬الدراما والمسرح المعاصر‮«.‬

 

تأليف‮: ‬بيل وارزين
ترجمة‮: ‬أحمد عبد الفتاح

إقرأ المزيد...


‮  ‬في‮ ‬عام‮ ‬1981 نشر الناقد المسرحي‮ ‬النيجيري‮ ‬ييمي‮ ‬أوجونبي‮ ‬كتاب بعنوان‮ " ‬الدراما والمسرح في‮ ‬نيجيريا‮"  ‬وهو مرجع نقدي،‮ ‬وهو ملخص لمقالات تتناول الأنشطة المسرحية في‮ ‬بعض المهرجانات والطقوس عند بعض الطوائف العرقية‮. ‬بعد فوز سونيكا بجائزة نوبل حدثت تغييرات كبيرة في‮ ‬المجتمع النيجيري‮ ‬بشكل عام والتجمع الأدبي‮ ‬بشكل خاص،‮ ‬فقد سُلطت الأضواء علي‮ ‬سونيكا ومجتمعه ومعاصريه وعلي‮ ‬كل الكتاب النيجيريين،‮ ‬ومن هؤلاء الكتاب الذين سُلطت عليهم الأضواء فيمي‮ ‬أوسوفيسان‮ ( ‬1946-)  وبن تومولوجو وسام أوكالا وتيس أونويمبي‮. ‬ترك هؤلاء الكتاب بصمة واضحة في‮ ‬تاريخ المسرح النيجيري‮ ‬بأعمالهم المتميزة‮. ‬من أهم أعمال أوسوفيسان مسرحية‮ " ‬الخبز الضائع‮" ‬و‮ " ‬موتيل منتصف الليل‮" ‬و‮ " ‬عتمة منتصف الليل‮" ‬و‮ " ‬من‮ ‬يخاف سولارين‮" . ‬إن فيمي‮ ‬أوسفيسان كاتب مسرحي‮ ‬فولكلوري،‮ ‬يعالج المشكلات المتنوعة التي‮ ‬تواجه المواطن في‮ ‬مجتمعه بالأمثال والأغنية‮. ‬اللغة التي‮ ‬يكتب بها بسيطة جدا ومفهومة،‮ ‬وأسلوبه مرن ويناسب أذواق وتجارب مختلفة‮.     ‬ومن كتاب تلك الفترة جون بيبر كلارك(1935-     ) ‮ ‬وهو كاتب مسرحي‮ ‬وشاعر نيجيري‮ ‬مهم‮. ‬أصدر سبع مسرحيات هي‮ " ‬أغنيات الماعز‮" ‬و‮ " ‬المختفي‮" ‬و‮ " ‬الرمث‮" ‬و‮ " ‬أوزيدي‮" ‬وهي‮ ‬دراما ملحمية و‮ " ‬القارب‮" ‬و العودة للديار‮" ‬و‮ " ‬الدائرة الكاملة‮". ‬تعود المسرحيات الأربع الأولي‮ ‬إلي‮ ‬عام‮ ‬1960. والثلاث الأخيرة إلي‮ ‬عام‮ ‬1980. وكما هو الحال في‮ ‬شعر كلارك الذي‮ ‬أصدر العديد من المجموعات الشعرية مثل‮ " ‬حالة الوحدة‮" ‬و عشر سنوات من اللغات‮"  ‬فإن أحداث مسرحياته تدور في‮ ‬بيئة دلتا جاو،‮ ‬وعالمه كله عواصف،‮ ‬قارب‮ ‬يتقلب ويغرق،‮ ‬والمأساة الإنسانية التي‮ ‬حدثت في‮ ‬ذلك المكان‮. ‬كل المسرحيات ماعدا مسرحية أوزدي‮ ‬ذات طابع‮  ‬شكسبيري،‮ ‬وذات طابع إغريقي‮ ‬ويبدو أنها كتبت بنظام الثلاثية‮. ‬من أهم الموضوعات التي‮ ‬تناولها كلارك العنف والاحتجاج والفساد وقضايا الاحتلال الأوروبي‮.‬
‮ ‬ومن الأعلام البارزة في‮ ‬المسرح النيجيري‮ ‬الكاتب والمخرج المسرحي‮ ‬أولا روتيمي‮  ‬(1938- 2000) ‮ ‬عمل روتيمي‮ ‬ممثلا ومخرجا ومصمما للديكور‮. ‬انعكس تاريخ نيجيريا وتراثها علي‮ ‬أعمال روتيمي‮. ‬من أهم أعماله‮ " ‬أن تلهب إله الفولاذ‮" ‬1963، و‮ " ‬زوجنا جُن مرة ثانية‮" ‬عرضت عام‮  ‬1966، ونشرت عام‮ ‬1977‮.‬  نشر حوالي‮ ‬ست مسرحيات‮. ‬من المسرحيات التي‮ ‬لاقت ذيوعا‮ " ‬لايقع اللوم علي‮ ‬الآلهة‮"‬،‮ ‬التي‮ ‬تبنت موضوع‮ " ‬أوديب‮".  ‬استخدم روتيمي‮ ‬من خلالها الاستعارة الخلاف العام،‮ ‬حب الذات والكبرياء العرقي،‮ ‬ليرمز إلي‮ ‬المشكلات التي‮ ‬تأججت في‮ ‬الحرب الأهلية النيجيرية عام(1967-1970)  ‮ ‬هكذا لا‮ ‬يقع اللوم علي‮ ‬الآلهة بسبب مأساة نيجيريا العامة،‮ ‬لكن الشعب نفسه هو الذي‮ ‬قاد أمته إلي‮ ‬كارثة من خلال أفعال متعجلة وأنانية عدوانية‮. ‬وفي‮ ‬مسرحية‮ " ‬جورونمي‮" ‬كانت الرسالة أقل‮ ‬غموضا،‮ ‬تتناول حالة شعب ورط نفسه في‮ ‬مأساة،‮ ‬إما من خلال أفعال قائده التي‮ ‬تفوق الاحتمال،‮ ‬أو من خلال رؤية الشعب نفسه المحدودة‮. ‬هناك كتاب مسرحيون آخرون‮ ‬ينتمون إلي‮ ‬هذا الخط الأخلاقي‮ ‬المحافظ التحرري،‮ ‬مثل ويل أوجونيمي،‮ ‬والكاتبتان المسرحيتان زولو سوفولا وتيس أونويمي‮. ‬يشبه الخط الدرامي‮ ‬لأوجونيمي‮ ‬خط أولا روتيمي‮. ‬اشتهر روتيمي‮ ‬بتجاربة اللغوية،‮ ‬وكان مدركا للمجتمع النيجيري‮ ‬متعدد اللغات‮. ‬إن مسرح روتيمي‮ ‬يناسب كل آمال الجماعات العرقية في‮ ‬المجتمع النيجيري،‮ ‬مما جعله ذائع الصيت‮.‬
‮  ‬كانت زولو سوفولا(1935-1995)  ‮ ‬أول كاتبة مسرحية نيجيرية،‮ ‬وأول أستاذة للفنون المسرحية في‮ ‬نيجيريا‮. ‬قضت قسطا كبيرا من حياتها في‮ ‬الولايات المتحدة‮. ‬درست المسرح في‮ ‬جامعة لورن في‮ ‬محافظة كوارا،‮ ‬حيث تبوأت منصب رئيس قسم الفنون المسرحية‮. ‬كانت سوفولا مغنية وراقصة‮. ‬كتبت وأخرجت العديد من المسرحيات للمسرح والتلفزيون بما فيها أعمالها نفسها،‮ ‬مثل مسرحية‮ " ‬الملك ايميني‮". ‬تنوعت مسرحياتها ما بين التراجيديا التاريخية إلي‮ ‬الكوميديا المحلية،‮ ‬واستخدمت فيهما البيئة الإفريقية التقليدية والحديثة‮. ‬تعتبر سوفولا من أهم الكاتبات في‮ ‬الأدب النيجيري‮. ‬من أهم أعمالها‮ " ‬صيد الأيل ولؤلؤ الصياد‮" ‬1969 و‮ " ‬سلام الكريسماس المتنازع عليه‮" ‬1971، و‮" ‬زواج الآلهة‮ ‬1972، و‮ " ‬الملك إيميني‮: ‬مأساة متمرد‮ " ‬1974 و‮ " ‬ساحر القانون‮" ‬1975و‮ " ‬الفخ الجميل‮" ‬1977، التي‮ ‬تعتبر خروجا راديكاليا من عباءة التراث‮. ‬و‮" ‬النبيذ القديم ذو مذاق رائع‮" ‬1981. تُصنف معظم أعمال سوفولا بأنها وضعت في‮ ‬قالب التراجيديا الكلاسيكية‮. ‬يتوقع المرء أن زولو سوفولا المرأة القيادية والناشطة السياسية أن تستخدم مسرحياتها للدعاية للمُثل النسوية،‮ ‬وتصرخ طلبا للمساواة أو لتحرير المرأة‮. ‬لكنها كانت تعالج موضوعات أخري،‮ ‬لها أهمية للمجتمع كله‮. ‬وفي‮ ‬نفس الوقت كانت سوفولا تصر علي‮ ‬أن المرأة‮ ‬يجب أن تمتلك بعض الحقوق في‮ ‬المجتمع‮.‬
أما مسألة اللغة فقد استمرت في‮ ‬مواجهة الكاتب المسرحي‮. ‬فكتاب دابو اديلوجبا‮ " ‬ثلاثة كتاب مسرحيون‮ ‬يبحثون عن اللغة‮"  ‬يتناول أولا روتيمي‮ ‬وويل أوجونيمي‮ ‬وتوندي‮ ‬فاتوند وتجاربهم في‮ ‬اللغة من خلال أعمالهم‮. ‬هناك القليلون من الكتاب المسرحيين الذين كتبوا بالغة الأم،‮ ‬لأن المتفرج المحلي‮ ‬الذي‮ ‬يكتبون من أجله‮ ‬يمكن الوصول إليه بسهولة‮. ‬لأن هؤلاء الكتاب لايشغلون أنفسهم بالمتفرج الدولي‮. ‬وهناك بعض الكتاب الذين مزجوا بعض العبارات والكلمات اليوروبية بالإنجليزية،‮ ‬أو بمعني‮ ‬آخر تحويل الاصطلاحات اليوروبية إلي‮ ‬اللغة الإنجليزية مثل توندي‮ ‬فاتوندي‮.‬
‮   ‬تيس أونويمي(1955-    )  ‮ ‬كاتبة وشاعرة متميزة‮. ‬بدأت الكتابة في‮ ‬أوائل عام‮ ‬1989. ذاع صيتها ككاتبة عندما تناولت موضوعات العدل الاجتماعي‮ ‬والثقافة والبيئة‮. ‬نالت الكثير من الحوائز،‮ ‬منها جائزة فونلون نيكولاس عام‮ ‬2009، وجائزة فيليس ويتلي‮ ‬للكتاب السود‮ ‬2008، وجائزة مارتن لوثر كينج،‮ ‬وجائزة الكتاب المتميزين‮ ‬1988‮.‬ وجائزة جمعية الكتاب المسرحيين النيجيريين التي‮ ‬حصلت عليها أكثر من مرة علي‮ ‬مسرحيات‮ " " ‬تجاوز الصحراء‮" ‬1985، و قُلها للنساء‮" ‬1995، و‮" ‬شاكارا‮: ‬ملكة الرقص‮" ‬2001   من أهم أعمالها مسرحية‮ " ‬دجاجة مبكرة جدا‮" ‬1983 و‮ " ‬شجرة اليقطين المكسورة‮" ‬1984 و‮ " ‬تجاوز الصحراء‮" ‬1985، و‮ " ‬عهد واصوبيا‮" ‬1985، و‮ " ‬الميراث‮" ‬1989، " ثلاث مسرحيات‮ ‬1993، " الوجه المفقود‮ ‬2000، و‮" ‬ما قالته الأم‮: ‬دراما ملحمية‮" ‬2004‮.‬ كانت علي‮ ‬العكس من سوفولا،‮ ‬رؤيتها لم تكن تتمحور في‮ ‬الماضي‮ ‬بالدرجة الأولي،‮ ‬ثم تحولت إلي‮ ‬حدود ثقافية ودنيوية بسهولة نسبية‮. ‬
الموضوع الاشتراكي‮ ‬البديل
في‮ ‬عام‮ ‬1970 و1980 بدأت مجموعة من الشباب في‮ ‬التعبير عن قلقهم،‮ ‬بسبب تغلب تحرر الأخلاق المحافظة في‮ ‬المسرح النيجيري‮. ‬كانوا في‮ ‬السابق تابعين لوسنيكا ومنهجه المسرحي،‮ ‬لكنهم لم‮ ‬يعودوا مقتنعين تماما برؤيته عن المجتمع‮. ‬بينما كانوا لا‮ ‬يزالون‮ ‬يحترمون موهبته الفنية العظيمة،‮ ‬اقترحوا أنه لم‮ ‬يكن‮ ‬يعطي‮ ‬القدوة الكافية في‮ ‬مسرحياته عما اعتاد الناس أن‮ ‬يفعلوه للتخفيف عن مشكلاتهم السياسية والاجتماعية‮. ‬عبروا عن رغبتهم بدرجات مختلفة من الحنكة،‮ ‬لرؤية المسرح في‮ ‬طليعة البحث عن حلول لمشكلات المجتمع،‮ ‬واستخدامه كآلة دعاية لتحقيق هذا الغرض‮. ‬بعض من الأسماء البارزة في‮ ‬هذا الموضوع البديل الاشتراكي‮ : ‬فيمي‮ ‬أوسوفيسان و بود سواند وتوندي‮ ‬فاتوندي‮ ‬وأولو اوبافيمي‮ ‬وكولا أورنوتوسو‮.‬
فيمي‮ ‬أوسوفيسان‮ ‬(1946-    ) ‮ ‬وهو كاتب مسرحي‮ ‬نيجيري‮ ‬معروف بنقده المشكلات الاجتماعية،‮ ‬واستخدامه للعروض الإفريقية التقليدية والسريالية في‮ ‬رواياته،‮ ‬وكان الموضوع المتكرر في‮ ‬رواياته هو الصراع بين الخير والشر‮. ‬نشر أكثر من سبع مسرحيات،‮ ‬من أهمها مسرحية‮ " ‬الثرثرة والأغنية‮" ‬1977 و‮ " ‬من‮ ‬يخاف سولارين؟‮" ‬1978، " كان هناك أربعة لصوص‮" ‬1980‮.‬ ومن أهم أعمال بود سواند‮  " ‬اليلة الماضية‮" ‬و‮ " ‬وداعا بابل‮" ‬و‮ " ‬الدم والحلوي‮" ‬1985، و‮ " ‬لايوجد طعام أو وطن‮" ‬1985‮.‬ 
 أما إصدارات أوبافيميي‮ ‬تشمل ثلاث مسرحيات قصيرة‮  " ‬بالنسبة لليلة الحيوان الخرافي‮" ‬1986? و‮ " ‬الفجر الجديد‮" ‬1986 و‮ " ‬متلازمة الانتحار‮" ‬1988‮.‬ أما بالنسسة للكاتب أوموتوشو فقد أصدر مسرحية‮ " ‬اللعنة‮" ‬1876‮.‬
كل المسرحيات بشتي‮ ‬اتجاهاتها تتبني‮ ‬الرؤية الاشتراكية للمجتمع النيجيري‮. ‬فعلي‮ ‬سبيل المثال مسرحيات أوسوفيسان تظهر تلك الرؤية من خلال حبكات جيدة،‮ ‬يؤديها شخصيات ومواقف ذات مصداقية محدودة‮. ‬لكن البعض من الكتاب المسرحيين أعطوا انطباعا بأن أعمالهم قد قُدمت بشكل سريع لتلحق بتلك الحركة‮. ‬البعض من تلك المسرحيات تتناول موضوعات اجتماعية وسياسية‮ ‬يكسوها خيال بسيط‮.‬
حصل فيمي‮ ‬أوسوفيسان علي‮ ‬جائزة جمعية الكتاب النيجيريين المسرحيين الأولي‮ ‬في‮ ‬عام‮ ‬1983‮.‬ أثناء دراستة كتب القصة القصيرة والشعر وأصدر صحيفة المدرسة‮. ‬في‮ ‬عام‮ ‬1966 حدثت قلاقل سياسية في‮ ‬البلاد،‮ ‬والتي‮ ‬وصلت فيها إلي‮ ‬نهاية حتمية بنظامين عسكريين متعاقبين،‮ ‬مما عجل بنشوب حرب أهلية‮. ‬في‮ ‬نفس الوقت بينما كانت البلاد تمر بظروف صعبة وتطور للأحداث،‮ ‬كان أوسوفيسان‮ ‬يهتم بدراسة الفرنسية،‮ ‬بدأ في‮ ‬كتابة مسرحياته الأولي‮ ‬ينتقد فيها بشدة السياسيين الذين‮ ‬يفخمون ذاتهم‮. ‬انخرط في‮ ‬هذا الوقت في‮ ‬مناخ أبيدان الثقافي،‮ ‬فتعرض لحركة الكتاب والمثقفين السياسيين السود الفرانكفونيين في‮ ‬فرنسا المعروفة باسم‮ ( ‬الحركة الزنجية‮ ). ‬في‮ ‬عام‮ ‬1961 بادر عالم الأنثروبولوجيا الألماني‮ ‬أولي‮ ‬بيير وكاتب جنوب إفريقيا ايزيكيل فاهيلي‮ ‬في‮ ‬إنشاء نادي‮ ‬مباري‮ ‬الذي‮ ‬جمع مجموعة من الشعراء والروائيين والراقصين والموسيقيين المتعلمين السود،‮ ‬الذين وضعوا رؤي‮ ‬حول الفن وقدسيته فلبي‮ ‬أوسوفيسان النداء‮. ‬وكذلك معظم الكتاب النيجيريين أمثال كريستوفر أوكيجبو وجون بيبركلارك وول سونيكا تواجدوا في‮ ‬نادي‮ ‬مباري‮.‬
‮   ‬أمضي‮ ‬أوسوفيسان عام‮ ‬1967 في‮ ‬دراسة المسرح الإفريقي‮ ‬الفرانكفوني‮ ‬في‮ ‬جامعة دكار في‮ ‬السنغال‮. ‬وهناك حضر بروفات فرقة دانيال المسرحية الشهيرة،‮ ‬والتي‮ ‬كان‮ ‬يقودها موريس سينغور،‮ ‬وهناك عرف العلاقة التكاملية بين النص والبروفات‮. ‬شب أوسوفيسان وهو‮ ‬يشهد التغييرات في‮ ‬قريته الزراعية اليوروبية،‮ ‬فظلت ذكرياته فيها‮ ‬يستدعيها كلما كان‮ ‬يكتب‮. ‬كان أوسوفيسان‮ ‬يعكس في‮ ‬كتاباته التراث والفولكلور اليوروبي‮. ‬انضم أيضا إلي‮ ‬مجموعة الكتاب والمفكرين الافريقيين والأفروأمريكيين الذين آمنوا بوظيفة الفن ودوره وأهميته في‮ ‬المجتنمع‮.  ‬
‮ ‬مسرح ما بعد أوسوفيسان‮ ‬
ظهرت موجة مسرحية جديدة في‮ ‬البلاد،‮ ‬لكن لم تختف الموجات القديمة،‮ ‬ولم‮ ‬يفكر روادها في‮ ‬ذلك‮. ‬وقد سجلت تلك الفترة ثراء منقطع النظير في‮ ‬المسرح النيجيري،‮ ‬ففي‮ ‬بداية الثمانينيات من القرن الماضي‮ ‬تأسست جمعية طلاب الفنون المسرحية في‮ ‬الجامعات النيجيرية،‮ ‬والتي‮ ‬أخذت علي‮ ‬عاتقها إقامة مهرجان سنوي‮ ‬تحت اسم‮  "‬مهرجان الفنون المسرحية‮". ‬
‮  ‬قُدمت الرقصات والمسرحيات القصيرة والمسرحيات الطويلة‮. ‬كما أقيمت المعارض في‮ ‬مناطق ذات جذب سياحي‮. ‬وكان إصدار مجلة سنوية هدفا من أهم أهدافها‮. ‬ومن ثم كان النتاج مثمرا،‮ ‬أكثر من كونه نجاحا لحقبة ما،‮ ‬وإنما العديد من الحقب،‮ ‬فشهد المجتمع النيجيري‮ ‬انتفاضة في‮ ‬الكتابة الإبداعية‮. ‬نصوص مسرحية كتبها كتاب مثل توندي‮ ‬اجاي‮ ‬وبيدرو اجبونيفو اباسيكي‮ ‬وديبو سوتيمينو وباكاري‮ ‬أوجو راساكي‮. ‬
‮ ‬ومن أهم العلامات في‮ ‬المسرح النيجيري‮ " ‬مشروع فريد اجبينبي‮ ‬المسرحي‮" ‬والذي‮ ‬كان حدثا سنويا تعرض فيه المسرحيات،‮ ‬ومن أهم المسرحيات التي‮ ‬عرضت في‮ ‬هذا المشروع مسرحية‮ " ‬الملك‮ ‬يجب أن‮ ‬يرقص عاريا‮" ‬ومسرحية‮ " ‬النبوءة الأخيرة‮". ‬ومن المقولات الشهيرة والتي‮ ‬كانت عاملا في‮ ‬اتنعاش المسرح النيجيري‮ ‬في‮ ‬تلك الحقبة،‮ ‬والتي‮ ‬قالها مدير المسرح القومي‮ ‬بيتر هول‮ " ‬لايوجد مسرح بدون كتابة جديدة‮" ‬وكان نتيجة لذلك أن ظهرت مسرحيات للكتاب ايفيونج جونسون،‮ ‬وتوني‮ ‬دوروكو وأحمد‮ ‬يرميا‮. ‬وكتب ايفيونج جونسون عددا كبيرا من المسرحيات مثل‮ " ‬ضفادع الظهيرة‮" ‬و‮ " ‬الصراع بدأ توا‮" ‬
المسرح التعليمي‮ ‬في‮ ‬نيجيريا‮ ‬
لاشك أن هناك جهودًا لازدهار المسرح في‮ ‬المعاهد التعليمية،‮ ‬لأن هناك جمهورًا في‮ ‬الحرم الجامعي‮ ‬تُقدم له العروض‮. ‬ثانيا بغض النظر عن البعد الفني‮ ‬الممتع،‮ ‬فإن تلك العروض تخدم أغراضا تعليمية‮. ‬بينما‮ ‬يستطيع الطلاب أن‮ ‬يقدموا عروضا،‮ ‬كإنجاز جزئي‮ ‬لمتطلبات فصل دراسي‮ ‬ما‮. ‬المعاهد التعليمية‮ ‬يمكن أن تستخدم تلك العروض لتوصيل رسائل ضرورية لأعضاء المجتمعات الأكاديمية‮. ‬كيف تمت الاستفادة من هذا المنبر،‮ ‬من خلال أكثر من أربعين معهدا عاليا في‮ ‬نيجيريا،‮ ‬تقوم بتدريس الفنون المسرحية،‮ ‬لتتفق مع الرؤي‮ ‬والمهام المؤسساتية‮.‬
‮ ‬الفرق المسرحية الجامعية‮ : ‬
في‮ ‬عام‮ ‬1970 وعام‮ ‬1980، أسست جامعة ايبدان فرقة‮ ‬يونيبدان المسرحية،‮ ‬مثل فرقة جامعة كالابار المسرحية‮. ‬حدث هذا بعد نجاح فرقة وول سونيكا‮. ‬كان هدف الفرقة المسرحية الجامعية ربحيًا حتي‮ ‬تتمكن من الإنفاق الذاتي‮. ‬فرقة مسرح جامعة بورت هاركورت،‮ ‬وفرقة‮ ‬يونيبورت المسرحية تأسست عام‮ ‬1979 مع أولا روتيمي‮ ‬كأول مخرج فني‮. ‬كان المسرح قوة لها اعتبار كبير في‮ ‬عام‮ ‬1980، فكانت تقدم عروض بانتظام في‮ ‬داخل وخارج الحرم الجامعي‮. ‬أخذ روتيمي‮ ‬مسرحيته‮ " ‬أمال بأن تحيا ميتا‮" ‬في‮ ‬جولات مسرحية في‮ ‬البلاد،‮ ‬انتهت بالمسرح القومي‮ ‬جانمو لاجوس‮. ‬كما قام بالعرض في‮ ‬مسرح جريب آم كجزء من احتفالات الاستقلال السنوي‮ ‬في‮ ‬عام‮ ‬1988 في‮ ‬مسرح نيكون نوجا،‮ ‬الذي‮ ‬أقيم بدلا منه بعد ذلك فندق ترانسكورب أبوجا‮. ‬
حقق مسرح‮ ‬يونيبورت الإنجاز الأكبر في‮ ‬عام‮ ‬1991 عندما مثل أفريقيا في‮ ‬الاحتفال العالمي‮ ‬للألعاب والثقافة الجامعية في‮ ‬شيفيلد بإنجلترا بمسرحية اسمها‮ "‬اوروكورو‮" ‬والتي‮ ‬كتبها واخرجها هنري‮ ‬ليبولد‮. ‬
‮  ‬وبسبب تعدد الفرق المسرحية الجامعية ودورها في‮ ‬عرض العديد من المسرحيات علي‮ ‬خشبة مسارحها،‮ ‬أقيم مهرجان الجامعات النيجيرية لفنون المسرحية الذي‮ ‬بدأ في‮ ‬عام‮ ‬1981? والذي‮ ‬كان من بنات أفكار جمعية طلاب الفنون المسرحية قي‮ ‬الجامعات النيجيرية‮. ‬إنه احتفال‮ ‬يأتي‮ ‬إليه طلاب كل أقسام المسرح‮ (‬الفنون الدرامية والأدائية‮) ‬في‮ ‬الجامعات النيجيرية ليعرضوا مسرحيات،‮ ‬خصوصا التي‮ ‬كتبها وأخرجها طلاب‮. ‬كان هدف تلك الجمعية عندما أُنشأت هو إيجاد اتجاه جديد في‮ ‬ممارسة المسرح النيجيري،‮ ‬خصوصا في‮ ‬الكتابة المسرحية وميلاد جيل من الكتاب بعد حقبة أوسوفيسان‮ ‬،‮ ‬وتقديم جيل جديد من الكتاب المسرحيين الواعدين‮. ‬في‮ ‬الأعوام الثماني‮ ‬الرائدة من النشاط قُدمت فيما‮ ‬يربو علي‮ ‬80 مسرحية جديدة في‮ ‬تلك الجمعية‮. ‬علي‮ ‬الرغم من الموقف السياسي‮ ‬في‮ ‬نيجيريا عام‮ ‬1993 الذي‮ ‬سببته أزمة انتخابات‮ ‬12 يونيه،‮ ‬مما جعل نشاط الجمعية‮ ‬يتوقف عامي‮ ‬1994 و‮ ‬1995‮.‬ 
فرق مسرحية للهواة
فرقة مسرح ويزي‮ ‬الجوالة‮ : ‬يعود أصلها إلي‮ ‬عام‮ ‬1864 عندما بدأت تقديم فقرات سرد القصص التي‮ ‬كانت تميز المجتمعات في‮ ‬الجزء الشرقي‮ ‬لنيجيريا‮. ‬مرت تلك الفرقة بأربع مراحل للتطور،‮ ‬بدءا من مرحلة سرد الحكايات،‮ ‬ثم مرحلة خشبة مسرح القصر،‮ ‬ثم مرحلة خشبة مسرح السحر الأسود،‮ ‬ثم مرحلة إعادة ترتيب المسرح‮. ‬كان لتلك المراحل دور وإسهام كبير في‮ ‬تطور الحياة العامة‮. ‬نشرت الثقافة وألقت الضوء علي‮ ‬تاريخ الشعب وأعطته هويه فريدة،‮ ‬بسبب شعبية المسرح،‮ ‬فعاش حتي‮ ‬الآن بسبب جهود رواده الأوائل‮.‬
‮ ‬أسس الراحل باسي‮ ‬ايفيونج فرقة مسرح أنانسا في‮ ‬لاجوس في‮ ‬عام‮ ‬1984‮.‬ كان باسي‮ ‬حينئذ عضوا في‮ ‬المجلس الوطني‮ ‬للفنون والثقافة‮. ‬أنتج باسي‮ ‬العديد من المسرحيات علي‮ ‬خشبة المسرح القومي‮. ‬تشمل تلك العروض مسرحية روتيمي‮ " ‬اللوم لايقع علي‮ ‬الآلهه‮" ‬والتي‮ ‬أخرجها ايفيونج‮. ‬كانت فرقة انانسا عبارة عن عائلة،‮ ‬حيث كان الممثلون نجوما،‮ ‬مثل زولو اديجوي‮ ‬وريتشارد موفي‮ ‬داميجو،‮ ‬وجوزيفين وفرانسيس اونوتشي،‮ ‬ومايك أودياتشي‮.‬
المسرح النيجيبري‮ ‬المعاصر
مسرح الريبروتوار‮: ‬أسس تلك الفرقة المسرحية البروفيسور ج.ب‮. ‬كلارك وزوجته والبروفيسور أيبون كلارك في‮ ‬عام‮ ‬1982‮.‬ كانت الفرقة تقدم عروضا من شهر أبريل حتي‮ ‬سبتمبر من كل عام،‮ ‬وتأخذ إجازة من أكتوبر حتي‮ ‬ديسمبر‮. ‬ومن شهر‮ ‬يناير حتي‮ ‬شهر مارس تقوم بالبروفات في‮ ‬يوم العطلة الأسبوعية في‮ ‬كل‮ ‬يوم سبت ويوم الآحاد من أبريل حتي‮ ‬سبتمبر‮. ‬
‮ ‬يتبع المجلس الوطني‮ ‬للفنون والثقافة وزارة الثقافة،‮ ‬يُقام الاحتفال الوطني‮ ‬للفنون والثقافة منذ عام‮ ‬1970، فبعد الحرب الأهلية كانت الاستراتيجية تقوم علي‮ ‬مفهوم استخدام الاحتفال الثقافي‮ ‬لتشجيع الوحدة القومية،‮ ‬بعدما سببته الحرب الأهلية من تفكك في‮ ‬نسيج المجتمع النيجيري‮. ‬كان الاحتفال‮ ‬يقام كل عام في‮ ‬ولاية من الولايات لتعضيد فكرة التناوب حتي‮ ‬يكون لدي‮ ‬الولايات زخم ثقافي‮. ‬ولأنه حدث‮ ‬يبرز الإمكانيات الخلاقة‮  ‬لدي‮ ‬النيجيريين خلال استخدام الرقص والدراما والموسيقي‮ ...‬إلخ‮. ‬وتقام أيضا معارض للأطعمة والكتب وسيرك وموسيقي‮ ‬كورال‮.‬
‮ ‬هناك أيضا الجمعية الوطنية لمحترفي‮ ‬الفنون المسرحية النيجيرية التي‮ ‬تأسست عام‮ ‬1990‮.‬ كان الهدف من إنشائها هو إيجاد نافذة لتقديم العروض المسرحية،‮ ‬لكن كانت مسألة التمويل التي‮ ‬كان أمامها تحد كبير والذي‮ ‬يعتمد بشكل أساسي‮ ‬علي‮ ‬وجود الممول أو الراعي‮.  ‬من أهم المسرحيات التي‮ ‬قدمت‮ "‬أيكن ماتا‮" ‬التي‮ ‬أخرجها باتريك جود اوتيه،‮ ‬ومسرحية‮ " ‬الملك ايميني‮" ‬اخرجها باكاري‮ ‬أوجو راساكي‮ ‬ومسرحية‮ "‬الموت وخيال الملك‮" ‬أخرجها بايو اودوني‮.‬
المسرح القومي‮ ‬المفتوح‮ ‬
‮ ‬إنه برنامج‮ ‬يُنفذ في‮ ‬مكان في‮ ‬عام‮ ‬1980 تحت إدارة المسرح القومي،‮ ‬لتشجيع تطور ممارسة مسرح الهواة ومسرح المحترفين‮. ‬وطبقا للبرنامج،‮ ‬كانت عروض المسرح المجازة تُدرج في‮ ‬جدول‮ ‬يوم العطلة الأخيرة لكل شهر في‮ ‬قاعة السينما‮. ‬كانت تلك الفرق المسرحية تُعفي‮ ‬من دفع رسوم الإيجار المنصوص عليها‮. ‬الهدف من ذلك أن تستفيد تلك الفرق من هذا المشروع‮. ‬لكن كان من الصعب عليها أن تجد عائدا في‮ ‬نهاية اليوم‮. ‬من تلك الفرق فرقة اناناسا وفرقة اجو وفرقة مسرح‮ ‬يونيبورت وفرقة‮ ‬يونيبادان المسرحية وفرقة مسرح‮ ‬يونيلاج،‮ ‬والكثير من الفرق الأخري‮ ‬حصلت علي‮ ‬فرصتها ما بين عامي‮ ‬1983 وعام‮ ‬1985، عندما وجد مشروع المسرح المفتوح مكانا لتلك العروض‮. ‬
‮ ‬فرقة أجو للعروض المسرحية‮: ‬أسس تلك الفرقة محام،‮ ‬وهو فريد اجبيجب،‮ ‬والذي‮ ‬كان‮ ‬يطلق عليه العم فريد في‮ ‬الدوائر المسرحية‮. ‬ساهمت فرقة اجو للعروض المسرحية في‮ ‬إحياء المسرح في‮ ‬نيجيريا في‮ ‬عام‮ ‬1980، لأنها قدمت عروض مسرحية تطور فيها أداء الكثير من الممثلين‮. ‬ساهمت فرقة أجو في‮ ‬بزوغ‮ ‬نجم ممثلين مثل ريتشارد موفي‮ ‬داميجو وكلاريون تشاكوارا وسام لوكو ايفي‮. ‬
‮ ‬قدمت الفرقة القومية للمسرح النيجيري‮ ‬عرض‮ "‬همسات في‮ ‬الظلام‮"‬،‮ ‬للمؤلف نويل جريج وإخراج سيجان أديفيلا،‮ ‬صاحب الرؤي‮ ‬الثرية والبصمات المتفردة،‮ ‬وذلك ضمن فعاليات مهرجان المسرح التجريبي،‮ ‬في‮ ‬القاهرة
في‮ ‬الدورة رقم‮ ‬22 عام‮ ‬2010‮.‬ يجمع العرض بين اللغة الإنجليزية الواضحة،‮ ‬ومفاهيم الحرية وامتلاك الذات،‮ ‬ليأتي‮ ‬كاستعارة لأبعاد الصراع بين ثقافات شعوب إفريقيا،‮ ‬وهويتها المهددة بالغياب،‮ ‬عبر استبداد الكولونية الأوروبية‮. ‬ويعتبر ذلك العرض تجربة إنسانية راقية،‮ ‬وظفت الدراما والغناء والرقص والحركة والجسد،‮ ‬لتفتح المسارات أمام إرادة الحياة ورغبة الأفارقة في‮ ‬النهوض بمسرحهم وتقديم فن راق ومتميز وذي‮ ‬خصوصية‮.‬
‮ ‬بعد هذا العرض الموجز لتاريخ المسرح في‮ ‬نيجيريا بدءا من مسرح‮ ‬يوروبا المتجول،‮ ‬وكيف أن العديد من الهيئات والممثلين والفرق والكتاب والمخرجين والمنتجين،‮ ‬ساهموا بشكل مباشر وغير مباشر في‮ ‬دعم المسرح النيجيري‮ ‬وخلق حالة مسرحية مؤثرة في‮ ‬المجتمع علي‮ ‬مر العصور‮. ‬ولم‮ ‬يكن ازدهار المسرح وليد حقبة ما أو هيئة ما،‮ ‬وإنما حالة عامة‮ ‬يدرك الجميع أهميتها‮. ‬ولم تكن الهيئات مجرد مبان معلق عليها لافتات،‮ ‬وإنما تعرف الدور المنوط بها‮. ‬وكما رأينا أن المسرح قد مارسته كل الاتجاهات من مسارح‮ ‬يوروبا المتجولة والمسارح التعليمية ومسارح الهواة إلي‮ ‬المسارح المحترفة،‮ ‬فخلقت تاريخا للمسرح‮ ‬يسير علي‮ ‬نهجه المسرحيون الجدد،‮ ‬ويشاركون في‮ ‬نهضة مسرحية تؤدي‮ ‬في‮ ‬النهاية إلي‮ ‬مجتمع مثقف وفاعل في‮ ‬المجتمع‮. ‬
‮  ‬لم‮ ‬يكن مشوار المسرح النيجيري‮ ‬وليد حقبة من الحقب،‮ ‬لكنه تاريخ طويل ثري،‮ ‬خرج من رحم التراث وتعرض لتجارب الآخرين،‮ ‬بدءا من المستعمر ومرورا بالمحليين الذين أخذوا علي‮ ‬عاتقهم قضية الوطن والمواطن النيجيري‮. ‬لم‮ ‬يكن الأفراد متمثلين في‮ ‬الكتاب أو المخرجين أو المنتجين ليقوموا بهذا الدور بشكل فردي،‮ ‬وإنما اشتركت معهم هيئات ومؤسسات وجمعيات وجامعات،‮ ‬عكس المسرحيون النيجيريون صورة المواطن وآماله وتطلعاته من خلال اللغة المحلية‮ ( ‬اليوروبية‮)‬،‮ ‬ثم استخدامهم للغة الإنجليزية،‮ ‬ووضعوا نصب أعينهم الجمهور المحلي‮ ‬الذي‮ ‬سيتفاعل معهم،‮ ‬ويستطيعون من خلاله مناقشة القضايا التي‮ ‬تمسه‮. ‬وبرع من الكتاب الكثيرون الذين وصلوا للعالمية ووضعوا المسرح النيجيري‮ ‬في‮ ‬مكانة عالية‮. ‬


عبد السلام إبراهيم
‎
‮      ‬
‮       ‬

إقرأ المزيد...

الصفحة 145 من 349
You are here