اشترك الآن في "مسرحنا" ويمكنك الحصول علي " جريدة مسرحنا " كل أسبوع أينما كنت أرسل حوالة بريدية الي مؤسسة الأهرام_شارع الجلاء_القاهرة_اشتراكات الاهرام/ جريدة مسرحنا .. سعر النسخة لمدة عام: 52 جنيها داخل مصر 65 دولارا للدول العربية 95 دولارا للدول الأجنبية
مسرحنا

مسرحنا

رابط الموقع:

 

انطلق الأسبوع الماضي‮ ‬الملتقي‮ ‬الفني‮ ‬الشبابي‮ ‬العربي‮ ‬الذي‮ ‬يحمل عنوان‮ "‬منصة للمسرح العربي‮" ‬عرضت خلاله مجموعة من العروض المسرحية تتناول في‮ ‬معظمها الربيع العربي،‮ ‬ومعرض للصور الفوتوغرافية للمصور السوري‮ ‬زياد حمصي‮.‬
جمع الملتقي‮ ‬شباب من تونس ومصر وفلسطين ولبنان وسوريا والعراق أكتوبر،‮ ‬ليلتقوا ويتقابلوا ويتواجهوا عارضين تجاربهم المختلفة والمتقاربة في‮ ‬مساحة واحدة‮.‬
وتتوزع نشاطات هذا الملتقي‮ ‬الذي‮ ‬ينظمه المعهد الفرنسي‮ ‬بالتعاون مع جمعية شمس ومسرح مونو علي‮ ‬مسارح عدة في‮ ‬العاصمة اللبنانية علي‮ ‬ما قال منظموه‮.‬
وقال مستشار التعاون والعمل الثقافي‮ ‬ومدير المعهد الفرنسي‮ ‬في‮ ‬لبنان أوريليان لوشوفالييه في‮ ‬مؤتمر صحفي‮ "‬المنصة مبادرة مهمة تبرز علي‮ ‬أثر أحداث الربيع العربي‮ ‬وتعكس تأهب الشباب في‮ ‬المنطقة،‮ ‬الذين حولوا الاضطرابات السياسية إلي‮ ‬فن وثقافة‮".‬
هدف اللقاء بحسب لوشوفالييه أن‮ "‬يجمع الملتقي‮ ‬في‮ ‬بيروت مسرحيين شباب ولدي‮ ‬بعضهم خبرة وأن‮ ‬يتحلقوا حول حدث الربيع العربي‮ ‬الذي‮ ‬عمره أكثر من عام ونصف العام‮. ‬وأضاف‮ "‬هناك البعد الإقليمي‮ ‬لهذه المبادرة إذ‮ ‬يشارك فيها فنانون ومخرجون وممثلون من المنطقة التي‮ ‬شهدت الربيع العربي‮".‬
واعتبر المسرحي‮ ‬اللبناني‮ ‬وأحد مؤسسي‮ ‬جمعية شمس روجيه عساف،‮ ‬أن مبادرة‮ "‬منصة‮" ‬تعطي‮ ‬مساحة للفنانين الذين هم شهود وناشطين في‮ ‬مختلف البلدان العربية خلال الربيع العربي‮ ‬لكي‮ ‬يشاهدوا هذا المزيج الفني‮ ‬الذي‮ ‬يولد أسئلة مهمة تحدد مستقبل الفن المسرحي‮.‬
وأضاف‮ "‬يجتمع في‮ ‬هذا اللقاء فنانون شباب عايشوا الأحداث وارتبطت أعمالهم بها ولديهم ما‮ ‬يقولونه حول الربيع العربي‮".‬
عرضت في‮ ‬الافتتاح مسرحية‮ "‬يوم للثورة السورية‮" ‬للمخرج رأفت الزاقوت علي‮ ‬خشبة مسرح دوار الشمس وهو عرض‮ ‬ينقل صورا لا تنقلها وسائل الإعلام عادة‮. ‬وتخلق علاقة بين المشاهد والكاتب انطلاقا من نص لعروة المقداد ومن تمثيل أمل عمران‮.‬
شاركت من لبنان مسرحية‮ "‬بيروت سيبيا‮" ‬وهي‮ ‬مونودراما كتبتها وتولت إخراجها فرح نعمة عن ذكريات مدينة أيام الحرب‮.‬
وعرضت مسرحية‮ "‬افتراضيات‮" ‬للمخرج عصام بوخالد من بطولة فرقة ديسيبيا للممثلين الصم والبكم‮. ‬وتتناول المسرحية رؤيتهم للربيع العربي‮. ‬أما مسرحية‮ "‬خيط حرير‮" ‬لمايا زبيب من إخراج علي‮ ‬شحرور ففيها مزج للأساطير بطريقة‮ ‬غير تقليدية‮.‬
من فلسطين عرضت مسرحية‮ "‬في‮ ‬ظل الشهيد‮" ‬للمسرحي‮ ‬الفلسطيني‮ ‬الراحل فرنسوا بو سالم تمثيل وسيم خير،‮ ‬عن أخوين أحدهم قتل في‮ ‬عملية انتحارية والثاني‮ ‬أوقف دراسة الطب بعد مقتل شقيقه‮ ‬يعمل ممرضا في‮ ‬مستشفي‮ ‬للأمراض العقلية ويعيش في‮ ‬ظل طيف أخيه الشهيد‮.‬
و"قلب الحدث‮" ‬مسرحية عراقية لمهند هادي‮ ‬عن الموت والظروف المأسوية في‮ ‬العراق،‮ ‬وعن إمكانية أن‮ ‬يختار الفرد ظروف موته‮.‬
من مصر،‮ ‬شاركت أعمال عدة منها‮ "‬قنابل مسيلة للحرية‮" ‬للمخرج أحمد سمير حيث‮ ‬يروي‮ ‬شهداء الثورة قصص موتهم‮ . ‬وتتناول‮ "‬حكاوي‮ ‬التحرير‮" ‬لسندس شبايك الثورة المصرية التي‮ ‬أطاحت بالرئيس حسني‮ ‬مبارك‮. ‬وعمدت سندس‮ (‬26 عاما‮) ‬إلي‮ ‬جمع شهادات عن المتظاهرين والعابرين‮ ‬غير المسيسين،‮ ‬مونودراما تعكس الثورة المصرية،‮ ‬ما بين الفوضي‮ ‬السياسية والشك في‮ ‬المستقبل‮.‬
ويتمحور عرض‮ "‬صدي‮ ‬صوت‮" ‬للمسرحي‮ ‬المصري‮ ‬محمد حبيب حول رجال متوترين‮ ‬يبحثون عن حل ويتحلقون حول فكرة واحدة تكون نتيجة كل الحوادث التي‮ ‬مروا بها‮.‬
وتقدم المصرية شيرين الأنصاري‮ ‬قصة تتضمن باقة قصص ومواقف من الحياة اليومية بعدما حاورت مجموعة كبيرة من الناس في‮ ‬القاهرة خلال الثورة‮.‬
من تونس تقدم مريم بوسلمي‮ ‬مسرحية‮ "‬مرض زهيمر‮" ‬التي‮ ‬تولت كتابة نصها،‮ ‬وتشرح العلاقة بين الوالد وابنه وتسأل عن الدكتاتورية والعلاقة الظالمة التي‮ ‬تربط الشعب بالحاكم الديكتاتوري‮.‬
كذلك‮ ‬يوقع كل من المسرحي‮ ‬اللبناني‮ ‬يعقوب الشدراوي‮ ‬كتابه‮ "‬الفلاح العظيم‮" ‬والمسرحي‮ ‬ريمون جباره كتابه‮ "‬تحت رعاية زكور‮".‬

إقرأ المزيد...

 

انتهي‮ ‬الأسبوع الماضي‮ ‬مصمم الديكور حازم شبل من المساهمة كمدرب لفنون وتقنيات السينوجرافيا المسرحية بالورشة الإقليمية للمسرح المحترف‮ .. ‬المقامة في‮ ‬الخرطوم بتنظيم ودعوة من جامعة السودان للعلوم والتكنولوجيا‮.. ‬كلية الموسيقي‮ ‬والدراما‮.. ‬تحت رعاية وبدعم الهيئة العربية للمسرح‮ .. ‬في‮ ‬إطار عام المرأة والمسرح والتي‮ ‬أقيمت في‮ ‬الفترة من‮ ‬6 ‮ ‬إلي‮ ‬16 ‮ ‬أكتوبر الجاري‮.‬

إقرأ المزيد...


يشارك العرض المسرحي‮ »‬اللوحة‮« ‬تأليف‮ ‬يوجين‮ ‬يونسكو،‮ ‬إعداد خالد رسلان،‮ ‬إخراج إبراهيم السمان،‮ ‬ضمن فعاليات مهرجان‮ »‬المسرح الجامعي‮ ‬العربي‮« ‬التي‮ ‬تنظمه كلية الفنون الجميلة بجامعة البصرة بالعراق خلال الفترة من‮ ‬3‮ ‬حتي‮ ‬9‮ ‬نوفمبر‮.‬
العرض بطولة مجموعة من طلاب الأكاديمية محمد الفولي،‮ ‬منة بدر تيسر،‮ ‬إسلام عبد الشفيع‮.‬

 

ولاء مجدي

 

 

إقرأ المزيد...

 

بدأت فرقة كلية الحقوق جامعة طنطا بروفات عرض فنجان قهوة علي‮ ‬مائدة الأموات العرض تأليف عبد الحميد هاشم الزيدي‮ ‬ديكور ماجدالحلو موسيقي،‮ ‬إخراج محمد فجل وذلك للمشاركة في‮ ‬الملتقي‮ ‬الطلابي‮ ‬للجامعة لعام‮ ‬.2012
العرض بطولة‮ .. ‬مازن الحوفي‮ . ‬هشام حاتم‮ . ‬محمد وائل‮ . ‬وليد صبحي‮ . ‬محمد أسامة‮ . ‬أية إبراهيم‮ . ‬أكرم حمد‮ . ‬محمود السيسي‮ . ‬بسنت فؤاد‮ . ‬مروة فؤاد‮ . ‬أحمد فجل‮ . ‬سهر رفعت‮ . ‬أحمد صبري‮ ‬
يقول المخرج‮ :  ‬تبدأ المسرحية بهروب أربعة أشخاص هم قيس والسياسي‮ ‬والمتسول والمأسوي‮ ‬من واقعهم إلي‮ ‬مقبرة مهجورة خوفا من السلطان ليفاجأوا برجل عجوز‮ ‬يعيش في‮ ‬تلك المقبرة وليوافق علي‮ ‬بقائهم بها‮ ‬يشترط أن‮ ‬يروي‮ ‬كل منهم لماذا جاء إلي‮ ‬المقبرة وما هي‮ ‬حكايته‮. ‬
أما شرطه الثاني‮ ‬فهو أن‮ ‬يصنع بهم مملكة جديدة ويبدأ بالفعل في‮ ‬وضع‮  ‬دستور لتلك المملكة‮!!‬
ويضيف‮: ‬هناك قضايا كثيرة‮ ‬يطرحها النص مثل السلطة وكيف‮ ‬يمكنها تغيير النفس البشرية وقضية‮  ‬رغيف الخبز والتي‮ ‬كان‮ ‬يمثلها السياسي‮ ‬وقضية الفقر وكان‮ ‬يمثلها المتسول وكره النفاق والجبن والأحداث اليومية وتلك قضية المأسوي‮ ‬،‮ ‬وقضية حب الوطن والبحث عنه متجسدا في‮ ‬ليلي‮ ‬وتلك هي‮ ‬قضية قيس ورسالتي‮ ‬من هذا النص هي‮ ‬أنه لا‮ ‬يمكن بناء دولة متقدمة إلا بالأمل والفن وأفضل الكلمات التي‮ ‬أعجبتني‮ ‬في‮ ‬النص‮ ( ‬مشكلة الإنسان وقوته هنا تكمن قلب‮ ‬يبحث عن حب‮ .. ‬قلب‮ ‬يبحث عن ماخلف الأسوار وينطلق بعد ذلك إلي‮ ‬الفضاء الفسيح أنه قلب‮ ‬يبحث عن وطن‮ ) ‬
شيماء منصور

إقرأ المزيد...

 

بدأت فرقة كلية سياحة وفنادق جامعة المنصورة بروفات عرض هرناني‮ ‬العرض تأليف فيكتور هوجو ديكور شادي‮ ‬قطامش موسيقي‮ ‬إبراهيم الطنطاوي‮ ‬إخراج أحمد عبد الحكيم وذلك للمشاركة في‮ ‬الملتقي‮ ‬الطلابي‮ ‬للجامعة لعام‮ ‬.2012
العرض بطولة حازم علي‮ .. ‬فاطمة الزهراء‮ .. ‬محمد حسن‮ .. ‬محمد حواس‮ .. ‬أحمد خليل‮ .. ‬عصمت صلاح الدين‮ .. ‬هدير أحمد‮. ‬
يقول المخرج أحمد عبد الحكيم‮ : ‬في‮ ‬أولي‮ ‬تجاربي‮ ‬الإخراجية استهوتني‮ ‬فكرة أن أختار نصا صعبا‮  ‬تدور فكرته حول اقتراب النهاية وكيف لا‮ ‬يثني‮ ‬ذلك البشر عن التفكير في‮ ‬المطامع الدنيوية الصغيرة‮!!‬
تدور أحداث العرض حول فتاة‮ ‬يتصارع علي‮ ‬حبها ثلاثة،‮  ‬ملك البلاد وعمها الذي‮ ‬يحبها بطريقة‮ ‬غير مشروعة ويريد الزواج منها والثالث قاطع طريق له ثأر عند الملك‮.. ‬الذي‮ ‬يساومه علي‮ ‬الزواج من الفتاة وأن‮ ‬يعطيه القصور والأموال مقابل‮  ‬تنازله عن الثأر وفي‮ ‬النهاية تموت ك الفتاة وقاطع الطريق‮ ‬يوم عرسهما‮!‬
يضيف المخرج‮ :  ‬العرض سيكون بسيطا‮  ‬لكننا سننفذ فكرة جديدة من نوعها في‮ ‬الديكور‮  ‬ستكون مفاجأة العرض،‮ ‬لذلك لا أستطيع البوح بها الآن‮.‬
شيماء منصور

إقرأ المزيد...

 

السيدة‮:‬‮ ‬نعم،‮ ‬عزيزتي،‮ ‬توجد،‮ ‬توجد أماكن كثيرة‮. ‬إذا كانت السيدة ترغب في‮ ‬تغيير مكانها والجلوس قبالتي‮ ... ‬هل ذلك سيزعجك ؟ كي‮ ‬تستطيع صديقتي‮ ‬أن تجيء إلي‮ ‬جانبي‮ .... ‬شكرا جزيلا‮ ! ‬نعم،‮ ‬عزيزتي،‮ ‬صودرت السيارتان لأجل الخدمة العسكرية،‮ ‬أتكيف بطريقة جيدة مع الحافلات،‮ ‬بالتأكيد،‮ ‬إذا ذهبنا إلي‮ ‬المسرح سأهتف إلي‮ ‬سينثيا‮. ‬مازالت تمتلك سيارة‮. ‬سائقها استدعي‮ ... ‬منذ فترة طويلة‮ ... ‬قتل،‮ ‬أعتقد،‮ ‬هذه الساعة،‮ ‬لا أذكر بالتحديد،‮  ‬لا‮ ‬يعجبني‮ ‬إطلاقا الجديد،‮ ‬الأمر سيان بالنسبة لي‮ ‬أن أعرض نفسي‮ ‬لحظر معقول،‮ ‬لكنه كثير العناد‮ : ‬يندفع أمام كل شيء‮ ‬يراه‮. ‬الرب وحده‮ ‬يعلم ماذا سيحدث لو اندفع أمام شيء لا‮ ‬يرتمي‮ ‬جانبا‮. ‬لكن المخلوق المسكين‮ ‬يمتلك ذراعا ضامرة،‮ ‬و‮ ‬يوجد شيء علي‮ ‬غير ما‮ ‬يرام في‮ ‬إحدي‮ ‬قدميه،‮ ‬كما قال لي،‮ ‬كما أظن‮. ‬أفترض أن هذا الأمر هو الذي‮ ‬يجعله بكل هذا الشرود‮. ‬أخيرا،‮ ‬ماذا تريدين‮ ... ‬كيف،‮ ‬ألا تعلمين‮ ! .‬
الصديقة‮ ‬‮: ...‬؟
السيدة‮ : ‬نعم،‮ ‬لقد باعته،‮ ‬عزيزتي،‮ ‬كان صغيرا جدا‮. ‬لم تكن هنالك سوي‮ ‬عشر‮ ‬غرف للنوم في‮ ‬هذا المنزل‮. ‬أمر عجيب‮ ! ‬لا نستطيع أن نصدق ذلك من الخارج،‮ ‬أليس كذلك ؟ ومع المربيات،‮ ‬و الممرضات الخ‮ ... ‬كل الفراشين كانوا مرغمين علي‮ ‬النوم‮  ‬في‮ ‬المدينة‮ ... ‬تعرفين ماذا‮ ‬يعني‮ ‬ذلك‮.‬
الجابي‮:‬‮ ‬ادفعوا علي‮ ‬الأماكن من فضلكم‮.‬
السيدة‮ ‬‮: ‬بكم ؟ قرشان أليس كذلك ؟ مكانان بقرشين.من فضلك،‮ ‬لا تتعبي‮ ‬نفسك،‮ ‬لدي‮ ‬فكة صغيرة،‮ ‬في‮ ‬مكان ما هنا‮.‬
الصديقة‮ : ‬‮... !‬
الجابي‮ :‬‮ ... ‬الأماكن،‮ ‬من فضلك‮ .‬
السيدة‮ :‬‮ ‬لا‮. ‬طيب،‮ ‬إنها في‮ ‬حوزتي،‮ ‬لو أستطيع فقط أن أجدها‮.‬
الصديقة‮ :‬‮ ... !‬
السيدة‮ : ‬حقا ؟ في‮ ‬الواقع،‮ ‬تذكرت الآن،‮ ‬نعم،‮ ‬لقد دفعت عند المجيء،‮ ‬حسنا،‮ ‬سأدعك،‮ ‬لهذه المرة فقط‮. ‬إنها الحرب،‮ ‬عزيزتي‮.‬
الجابي‮ : ‬إلي‮ ‬أين أنتما ذاهبتان ؟
السيدة‮ : ‬إلي‮ ‬بولتونز‮.‬
الجابي‮ :‬‮ ‬خمس سانتيمات‮   ‬للرأس‮.‬
السيدة‮ :‬‮ ‬لا‮ ! ‬آه‮ ! ‬لا‮ . ‬لم أدفع سوي‮ ‬قرشين كي‮ ‬آتي‮. ‬هل أنت متأكد ؟
الجابي‮: (‬غاضب‮)‬‮ ‬انظري‮ ‬بنفسك‮.‬
السيدة‮ :‬‮ ‬آه‮ ! ‬حسنا،‮ ‬ها هما قرشان‮ ‬‮( ‬للصديقة‮ )‬‮ ‬شيء‮ ‬غريب،‮ ‬كم الرجال مزعجون‮: ‬رغم كل شيء فهو‮ ‬يقبض أجره ليقوم بهذا العمل،‮ ‬تقريبا كلهم متشابهون،‮ ‬لقد سمعت بأن الحافلات تلحق ضررا بالعمود الفقري‮ ‬خلال فترة زمنية معينة،‮ ‬يجب أن‮ ‬يكون الأمر كذلك‮. ‬هل أخبروك بخصوص تيدي؟
الصديقة‮:‬‮ ...‬
السيدة‮:‬‮ ‬لقد تحصل علي‮ ... ‬علي‮ ... ‬ما هو هذا الشيء إذا؟ ما هو؟ هل أنا بليدة‮ !‬
الصديقة‮:‬‮  ...‬
السيدة‮: ‬آه‮ ! ‬لا‮. ‬فهو قائد منذ قرون‮.‬
الصديقة‮ :‬‮ ...‬
السيدة‮: ‬كولونيل ؟ آه‮ : ‬لا،‮ ‬عزيزتي،‮ ‬إنه شيء أرفع مقاما من هذا‮. ‬ليس سريته.لقد حصل عليها منذ مدة طويلة،‮ ‬ليست كتيبته‮.‬
الصديقة‮:‬‮ ...‬
السيدة‮ : ‬فيلق‮ ! ‬نعم‮. ‬أعتقد أنه فيلقه،‮ ‬لكن ما كنت أروم قوله هو أنه عين‮ ...‬آه‮ ! ‬يا للسخافة‮ ! ‬ما هو الشيء الذي‮ ‬أعلي‮ ‬من جنرال،‮ ‬عميد؟ نعم‮. ‬أظن أنه هذا‮. ‬قائد أركان حرب،‮ ‬بالتأكيد،‮ ‬السيدة ة‮ ... ‬مجنونة بالفرح‮.‬
الصديقة‮: ‬‮...‬
السيدة‮ :‬‮ ‬آه‮ ! ‬عزيزتي‮ ‬كل الناس‮ ‬يصلون القمة أيامنا هذه‮. ‬كيفما كانت وضعيته فتيدي‮ ‬هذا شخص لطيف،‮ ‬حتي‮ ‬أني‮ ‬لا لأري‮ ‬حقا كيف‮ ...‬محزن جدا،‮ ‬أليس كذلك؟
الصديقة‮:‬‮ ...‬
السيدة‮: ‬ألم تعلمي؟ إنها في‮ ‬وزارة الحربية،‮ ‬و ناجحة جدا،‮ ‬أعتقد أنها قد رقيت هذه الأيام‮. ‬عملها له علاقة بالإشعار بالوفيات،‮ ‬أو البحث عن المختفين،‮ ‬لا أعرف بالتحديد ما هو ذلك،‮ ‬في‮ ‬كل الحالات،‮ ‬تقول بأن الكلمات لا تستطيع التعبير عما‮ ‬يسببه ذلك من ضيق،‮ ‬من الواجب عليها قراءة رسائل العائلات المؤثرة جدا الخ‮ ... ‬من حسن الحظ،‮ ‬في‮ ‬مكتبها‮ ‬يشكلن جماعة مرحة،‮ ‬كلهن زوجات ضباط،‮ ‬يهيئن شايهن بأنفسهن،‮ ‬ويأتين بالحلويات كل واحدة بدورها من عند الحلواني،‮ ‬عندها بعد ظهر فارغ‮ ‬مرة في‮ ‬الأسبوع،‮ ‬و تستغله لشراء حاجياتها أو لتجعيد شعرها،‮ ‬المرة الأخيرة ذهبنا سويا لحضور عرض تشكيلة أزياء الربيع عند إيفيت‮.‬
الصديقة‮: ‬‮…‬
السيدة‮ :‬‮ ‬لا‮. ‬بالطبع لا‮. ‬هذه الفساتين‮ ‬– المعاطف تتعبني‮ ‬بشكل فظيع‮. ‬أليس الأمر كذلك حتي‮ ‬بالنسبة إليك؟ أقصد،‮ ‬كما قلت لها،‮ ‬ما الحاجة لدفع ثمن باهظ للحصول علي‮ ‬واحد من عند إيفيت،‮ ‬في‮ ‬الوقت الذي‮ ‬لا نستطيع أن نلاحظ الفرق،‮ ‬دائما،‮ ‬بين هذه،‮ ‬وبين واحدة من هذه الفساتين الجاهزة الرخيصة نعم،‮ ‬يكون لدينا الرضا الذاتي‮ ‬بمعرفة أنها بضاعة جيدة الخ‮ ...‬لكن هذا لا‮ ‬يعني‮ ‬أي‮ ‬شيء‮. ‬لا،‮ ‬نصحتها بأخذ معطف و تنورة من النوع الجيد لأنه‮. ‬و رغم كل شيء،‮ ‬يكون لذلك،‮ ‬دائما أثرا،‮ ‬أليس كذلك؟
الصديقة‮ :‬‮ ...‬
السيدة‮: ‬نعم،‮ ‬لم أقل لها هذا،‮ ‬لكن ذلك ما فكرت فيه،‮ ‬هي‮ ‬سمينة جدا علي‮ ‬هذه الفساتين‮ ‬– المعاطف‮. ‬أردافها شديدة البروز،‮ ‬لقد دفعت نصف طلب واحدة لي،‮ ‬ذات زرقة لذيذة و‮ ‬غير محددة،‮ ‬مبطنة بأحمر جديد كركندي‮...‬لقد فقدت خادمتي‮ ‬كيت،‮ ‬أتعلمين‮.‬
الصديقة‮ :‬‮....!‬
السيدة‮ : ‬نعم،‮ ‬هذا مزعج جدا‮ ! ‬بالتحديد الوقت الذي‮ ‬كانت فيه تقريبا علي‮ ‬إطلاع‮. ‬لكنها فقدت رشدها،‮ ‬كما كلهن هذه الأيام،‮ ‬وقررت بأنها تريد العمل في‮ ‬العتاد الحربي،‮ ‬قلت لها،‮ ‬حينما قدمت لي‮ ‬استقالتها،‮ ‬بأنها تستطيع أن تذهب لكن مع شرط صارم،‮ ‬وهو أنه إذا وجدت هنالك عملا‮ ‬‮( ‬هو أمر مستبعد كما أعتقد‮)‬،‮ ‬ألا تعود لتنشر الفوضي‮ ‬بين صفوف الشغالين الآخرين‮.‬
الجابي‮ ( ‬غاضب‮)‬‮ : ‬قرش زائد لكل واحدة،‮ ‬إذا كنتما ستسمران‮.‬
السيدة‮ :‬‮ ‬آه‮ ! ‬ها قد وصلنا‮ ! ‬إنه شيء رائع لم أكن لألاحظ ذلك أبدا‮ ...‬
الصديقة‮:‬‮ ...‬؟
السيدة‮ : ‬الثلاثاء ؟ بريدج في‮ ‬الثلاثاء؟ لا،‮ ‬عزيزتي،‮ ‬أخشي‮ ‬عدم استطاعتي‮ ‬ترتيب أمري‮ ‬يوم الثلاثاء أخرج الجرحي‮ ‬كل الثلاثاء،‮ ‬كما تعلمين،‮ ‬أبعث الطباخة لتقودهم إلي‮ ‬حديقة الحيوانات أو إلي‮ ‬مكان من هذا القبيل،‮ ‬تعلمين،‮ ‬الأربعاء،‮ ‬أنا حرة تماما في‮ ‬الأربعاء‮.‬
الجابي‮ :‬‮ ‬سنكون في‮ ‬الأربعاء قبل أن تنزلي‮ ‬من الحافلة إذا لم تسرعي
السيدة‮ :‬‮ ‬هذا‮ ‬يكفي،‮ ‬يا صديقي‮.‬
الصديقة‮:‬‮ .... !‬
كاترين مانزفيلد كاتبة نيوزيلندية‮ (‬14 أكتوبر‮ ‬1888- 09 يناير‮ ‬1923‮ )‬
علي‮ ‬أزحاف‮: ‬قاص وصحافي‮ ‬ومترجم،‮ ‬صدرت له مجموعة قصصية بعنوان‮ "‬نخب البحر‮"‬

ترجمة‮: ‬علي‮ ‬أزحاف‮

إقرأ المزيد...

 

مسرحية من فصل واحد
‮"‬في‮ ‬يوم حار‮ ‬،‮ ‬يجلس الضابط‮ (‬الملازم‮ ) ‬علي‮ ‬الكرسي‮ ‬،‮ ‬عيناه مغلقتان ثلاث نساء‮ ‬–في‮ ‬وضع ذل وانكسار‮- ‬يدخلن عليه وهن‮ ‬يرتدين ملابس الريف‮"‬
الضابط‮: (‬عيناه مغلقتان‮) - ‬رأيت بعيني‮ ‬،‮ ‬وأنتن تركعن وتلمسن الأرض القذرة بالجباه-ولم تفكرن-حتي‮ ‬في‮ ‬الملابس التي‮ ‬أصبحت رمادية بفعل التراب‮ . ‬وهذا الصباح أخرجتن الملابس لغسلها وكيها ثم قمتن بالتقاط الأزهار ناحية الجبل‮...‬وأنت أيتها المرأة‮ ‬،‮ ‬أما زلت محتفظة بنقائك وطهرك منذ ليلة الزفاف‮ ‬،‮ ‬وهل هذا هو زيك القومي؟
‮(‬يفتح عينة محملقا فيها‮)- ‬أنا لست علي‮ ‬دراية بملابس الفلاحين في‮ ‬هذه القرية‮ ‬–انهضي‮ ‬فأنا مجرد ملازم ولست إلها‮ - ‬ومع ذلك‮ - ‬وهذا سر أفكر أن أكون إلها وهذه أشياء‮ ‬يجب ألا تشغلن أنفسكن بها‮ (‬ينهض ويتجه إليهن‮) ‬لدي‮ ‬نية كاملة في‮ ‬تدمير القرية وقتل كل العذاري‮ ‬في‮ ‬القارة ومهما كانت جودة نسيج هذه الملابس الداخلية فإنها لن توقفني‮ (‬يلوح بيديه مهددا‮) ‬دافعن عن أنفسكن‮ ‬،‮ ‬فأنا لست متغطرسا إلي‮ ‬الدرجة التي‮ ‬أحتقر فيها الدفاع ورغم ذلك فلن أتزحزح عن موقفي‮ ‬خطوة واحدة‮.‬
المرأة الأولي‮: ‬لقد ولد طفلي‮ ‬الأول أعمي‮ ‬،‮ ‬وكان الله عالما بي‮ ‬،‮ ‬فوجد عملاً‮ ‬في‮ ‬القرية بين المواشي‮ ‬التي‮ ‬أحيت صوته‮ ‬،‮ ‬فكثر اللبن علي‮ ‬يديه أكثر من أي‮ ‬شخص آخر‮ ‬،‮ ‬فإذا ما دمرت القرية‮ ‬،‮ ‬فسوف‮ ‬يتوه ويسقط في‮ ‬مصرف أو خندق ويموت‮.‬
الضابط‮: ‬لا أوافقك الرأي‮ ‬أنا إذا دمرت القرية فسوف‮ ‬ينبغ‮ ‬ابنك‮ ‬،‮  ‬إنك تصفين لي‮ ‬موهبة نادرة‮ ‬يتمناها أي‮ ‬فلاح ويدفع مالا كثيرا في‮ ‬سبيل الحصول عليها‮ ‬،‮ ‬إن ابنك‮ ‬يخسر فرصا ثمينة في‮ ‬مثل هذا المكان الصغير حيث‮ ‬يبقي‮ ‬قانعا بحبك وعطفك‮ . ‬إنك تقفين في‮ ‬طريقه بطيبتك‮ ‬،‮ ‬ألم تأخذي‮ ‬ذلك في‮ ‬الاعتبار؟ وحين تنطلق نيران المدفعية فإنها ستحرر هذا الأعمي‮ ‬،‮ ‬وكما تقولين إذا كان‮ ‬يملك مثل هذه السلطة علي‮ ‬الحيوانات فإنها ستساعده ولا تخشي‮ ‬عليه من خندق أو مصرف‮.‬
المرأة الثانية‮: ‬يبدو أنك ممن لا تحركهم الشفقة‮ ‬،‮ ‬ولذا لن أعدد عليك العراقيل ولا الأيام التي‮ ‬قضيتها في‮ ‬صناعة سقف البيت‮ ‬،‮ ‬ولا عن آلاف الساعات التي‮ ‬قضيناها في‮ ‬ردم البئر ولا حفر المصرف كي‮ ‬نوقف الطوفان في‮ ‬الشارع الرئيسي‮ ‬،‮ ‬والنساء اللائي‮ ‬ذهبن لترميم الكنيسة وما فعله الرجال‮  ‬،‮ ‬ولا المشاكل التي‮ ‬واجهتنا في‮ ‬بناء السجن الصغير‮ ‬،‮ ‬أعلم أن كل ماذكرته لن‮ ‬يحركك ولكن أضيف لو أنك اعتقدت في‮ ‬نفسك الإلوهية‮ ‬–‮ ‬وفي‮ ‬هذه اللحظة‮ .. ‬قبلناك إلها‮ - ‬رغم وجهك القبيح وقلبك الأسود‮ ‬–‮ ‬أليس من صفات الآلهة أن تكون أرواحهم سليمة ومداركهم واسعة حتي‮ ‬يكونوا أفضل من البشر العاديين‮ ‬،‮ ‬لمن العمي‮ ‬إذن ؟‮ ‬يبدو أنه لابد أن نتعود علي‮ ‬ذلك وخاصة بعد فرار قواتنا‮.‬
الضابط‮: ‬إنني‮ ‬أتوجس من محدودية فكرتك عن‮  ‬الإلوهية وذلك لا‮ ‬يعني‮ ‬اهتمامي‮ ‬بالفضيلة وحين أشعر بأنني‮ ‬إنسان فوق العادة‮ ‬،‮ ‬أعفي‮ ‬نفسي‮ ‬من كل الشفقة والمسئولية ولا أستجيب إلا لقوانين التاريخ ولابد أن أنجز ذلك ببساطة شديدة حتي‮ ‬لا تتأثر مقدرتي‮ ‬علي‮ ‬التفكير‮ ‬،‮ ‬إن لديّ‮ ‬منزلا في‮ ‬العاصمة ولا بد أن نكسب هذه الحرب حتي‮ ‬أستمتع بالراحة والسلام‮  ‬،‮  ‬إنها براعة منك أن تقنعيني‮ ‬بالشفقة والإنسانية‮ - ‬ولكن الآلهة بالتحديد‮- ‬فوق كل هذا الإحساس والوعي‮ ‬أما انت باعتبارك فانية فتتمسكين بذلك‮.‬
المرأة الثالثة‮: ‬تستطيع أن تعاشرني‮ ‬إذا أردت‮ (‬ينهض الضابط ويسير حولها في‮ ‬تأمل‮)‬
الضابط‮: ‬أعتقد أنك تقدمين لي‮- ‬أولا‮ - ‬ما أستطيع أن أحصل عليه منك ببساطة ثانيا‮ ‬،‮ ‬هذا الشيء قد أخضعته لطبيعتي‮ ‬الفلسفية‮.‬
المرأة الثالثة‮: ‬أولا‮....‬إنك لن تستطيع إرغامي‮ ‬علي‮ ‬ذلك‮  ‬،‮ ‬ثانيا‮... ‬أري‮ ‬من خلال‮  ‬شفتيك المرتعشتين أنك لم تستطع أن تخضع أي‮ ‬شيء‮ .‬
الضابط‮: ‬كيف تتصورين الصفقة التي‮ ‬يمكن أن تكون بين الإله والمعبود؟ أعترف أن إذعانك عن رغبة سوف‮ ‬يجعل المعاشرة تختلف نوعا ما عما إذا تمت بالقوة‮ ‬،‮ ‬وأعترف أيضا أنه لا‮ ‬يوجد أدني‮ ‬شك أنني‮ ‬لن أستطيع أن أوقف صيحة الأجيال القادمة والتي‮ ‬ستطالب بإهدار دمي‮ ‬،‮  ‬لا ترفعي‮  ‬ثيابك‮  ‬ومع ذلك‮ ‬يجب أن استمع بك وأدمر القرية‮ ‬،‮ ‬وفي‮ ‬مثل هذه الصفقات‮ ( ‬تسقط الجونلة‮) -‬والآن أقسم بشرفي‮ ‬قد جردت نفسي‮ ‬من ثلاث قناعات:القناعة بإظهار الشفقة علي‮ ‬الضعفاء‮  ‬،‮ ‬والقناعة بأن أجمّل روحي‮  ‬،‮ ‬والقناعة بأن‮  ‬يكون لي‮ ‬طفل من امرأة لن أراه ثانية‮  ‬وكما ترين أنا لم تفسدني‮ ‬السلطة،‮ ‬ولذا لابد أن أكون الها‮ ‬،‮ ‬وحين ننتهي‮ ‬من‮....‬سأعطي‮ ‬الأمر للعريف بطرد كل الناس خارج القرية‮.‬
‮(‬صمت‮ : ‬النساء‮ ‬يخرجن السكاكين من تحت الملابس‮) ‬آه‮ ... ‬هذا هو اليأس نفسة‮!!‬مناظرة صعبة‮. ‬
المرأة الأولي‮: ‬أنت تتفوق علينا بالكلمات‮  ‬،‮ ‬وسوف تكسب جميع المناظرات ونحن لابد أن ننقذ القرية‮ ‬،‮ ‬وبعد أن نقطع رقبتك‮  ‬،‮ ‬سوف نذهب للعريف ونقطع رقبته‮ ‬،‮ ‬وستموت كالكلب الذليل وندفنك ونرمي‮ ‬بسلاحك عند الجرف‮ ‬،‮ ‬ونستمتع برؤية النباتات وهي‮ ‬تنمو بكثافة حول قبرك‮.‬
الضابط‮: ‬هناك مغالطة أود أن أوضحها‮.‬
المرأة الثانية‮: ‬إنك تتكلم من أجل إنقاذ حياتك ونحن لن نسمعك‮ .‬
الضابط‮: ‬أنا أملك اختيارا‮ ‬،‮ ‬وهدفي‮ ‬في‮ ‬الحياة أن أفكر وأعبر عن الحقيقة‮  ‬،‮ ‬والحقيقة أن الجنود‮ ‬يحومون مثل الدبابير حول المربي‮ ‬،‮ ‬وإذا ما وضع جندي‮ ‬تحت السكين فسوف‮ ‬يأتي‮ ‬الجنود الآخرون وينتقمون‮ ‬،‮ ‬ولا بد من أن تفقدن القرية وستخسرن حياتكن أيضا‮.‬
المرأة الثالثة‮: ‬نحن القرية والقرية نحن‮.‬
المرأة الأولي‮: ‬إن ما تقولينه حقيقي‮ ‬ولكن لابد من الفعل‮.‬
الضابط‮: ‬كيف تعرفن الحقيقة وترفضن أن تعملن بها؟إن هذا الأمر‮ ‬يحيرني‮. ‬
المرأة الثالثة‮: ‬رجل مثلك‮ ‬يموت متحيرا‮ ‬،‮ ‬لن‮ ‬يكون ذلك أمرا سيئا‮ ‬،‮ ‬وربما نتمتع معا بالمعاشرة إياها‮!!‬
‮(‬يقتربن منه ويطبقن عليه ويقتلنه‮)‬
العريف‮ : ‬يا‮.... (‬يلذن بالفرار‮ ‬،‮ ‬والعريف‮ ‬يطاردهن بسلاحه‮......)‬
يا‮.....(‬يجري‮ ‬خلفهن‮  ‬،‮ ‬يسمع صوت طلقات ثلاث‮)‬

 

ترجمة‮ : ‬ربيع مفتاح

إقرأ المزيد...

 

مسرحية من فصل واحد
الشخصيات‮:‬
المرأة‮.‬
صوت‮.‬
الإرهابي‮ ‬الأول‮.‬
الإرهابي‮ ‬الثاني
الإرهابي‮ ‬الثالث‮.‬
الزوج‮.‬
الطفل‮.‬
‮"‬طرق متكرر علي‮ ‬الباب ليلا‮ ‬،‮ ‬وامرأة في‮ ‬ثوبها الليلي‮ ‬تظهر من الغرفة‮"‬
المرأة‮ :‬‮ ‬نحن لا نفتح الباب أبدا ليلا‮.‬
صوت‮: ‬نحن ننصب كمينا‮ ‬،‮ ‬وقد أصيب صديقنا بطلق ناري‮.‬
المرأة‮ :‬‮ ‬لمن هذا الكمين؟
صوت‮:‬‮ ‬للإرهابيين‮.‬
المرأة‮ :‬‮ ‬أي‮ ‬إرهابيين؟
صوت‮:‬‮ ‬ألا تثقين بنا‮.‬
المرأة‮ :‬‮ ‬كيف أستطيع ذلك؟
صوت‮:‬‮ ‬لأنك إنسانة ولست من فصيلة الكلاب‮.‬
المرأة‮ : ‬أنا لست كذلك ربما أنت‮.‬
صوت‮:‬‮ ‬عندئذ‮..‬لابد أن نبحث عن منزل آخر وإلا فإن صديقنا سوف‮ ‬يموت
المرأة‮ :‬‮ ‬سوف أفتح الباب‮ ‬
صوت‮:‬‮ ‬فليبارك الله‮  ‬إنسانيتك‮!‬
المرأة‮ :‬‮ ‬أتمني‮ ‬ذلك‮.‬
‮(‬تفتح الباب‮ ‬،‮ ‬يهاجم الإرهابيون المنزل‮)‬
الإرهابي‮ ‬الأول‮:‬‮ ‬أين هو‮!‬
الإرهابي‮ ‬الثاني‮:‬‮ ‬في‮ ‬غرفة النوم‮!‬
الإرهابي‮ ‬الثالث‮:‬‮ ‬في‮ ‬المطبخ‮!‬
المرأة‮:‬‮ ‬آه لقد جعلني‮ ‬الله صماء‮ ‬،‮  ‬وأنت تقريبا أخرس‮ ‬،‮ ‬لقد قتلتم كل نبض فيّ‮ ‬،‮ ‬قتلتم اللغة كلها‮ ‬،‮ ‬إنكم إرهابيون‮ ‬
الإرهابي‮ ‬الأول‮:‬‮ ‬نحن ذلك‮ ‬،‮ ‬ومن الشفقة أن نعمل بهذه الطريقة‮ . ‬زوجك وأسرته لا بد أن نستبدلكم بجيران طيبين‮ ‬،‮ ‬ولكن أعدك أننا لن نقتلك
‮(‬الإرهابيون‮ ‬يقبضون علي‮ ‬زوجها شبه عار ويربطونه ثم‮ ‬يقيدونه‮ )‬
الزوج‮:‬‮ ‬أنت التي‮ ‬سمحت لهم بالدخول‮ ‬
المرأة‮: ‬اعذرني‮  ‬،‮ ‬أنا أردت أن‮............‬
الزوج‮: ‬لقد ساعدتي‮ ‬أعداءنا علي‮ ‬أن‮ ‬يقتلونني‮.‬
الزوجة‮ :‬‮ ‬أنا لم أفعل ذلك‮ - ‬ولكن‮ ‬–‮ ‬لم أستطع أن أتغلب علي‮ ‬هذا الجار‮ ‬–اعذرني‮ .‬
الزوج‮:‬‮ ‬الآن‮ ‬– ‮ ‬سوف أموت لأنك كنت ساذجة للغاية‮.‬
المرأة‮:‬‮ ‬اتركوه‮ ‬– ‮ ‬لقد خدعتموني
الإرهابي‮ ‬الثاني‮:‬‮ ‬يوم واحد فقط‮ ‬–وكل شيء سيصبح طبيعيا‮ ‬،‮ ‬وحين نطرق الباب‮ ‬،‮  ‬افتحي‮…….‬
المرأة‮:‬‮ ‬لن أفتح الباب ثانية أبدا‮.‬
الإرهابي‮ ‬الثالث‮:‬‮ ‬ولكن عندئذ فإن حبيبك المخلص سوف‮ ‬يعاني‮ ‬
الإرهابي‮ ‬الأول‮:‬‮ ‬خذوه إلي‮ ‬الغابة ثم أطلقوا النار عليه هناك‮.‬
المرأة‮:‬‮ ‬لن أفتح الباب ثانية أبدا‮.‬
الزوج‮ :‬‮ ‬لقد كنتم السبب في‮ ‬أن أكره زوجتي‮. ‬في‮ ‬اللحظات الأخيرة‮ ‬،‮ ‬أشعر بغضب مفزع بسببها‮...‬
الإرهابي‮ ‬الأول‮:‬‮ ‬حين نرحل‮ ‬،‮ ‬أغلقي‮ ‬الباب‮ .‬
المرأة‮:‬‮ ‬اتركونا‮..‬امنحونا دقيقة واحدة نحياها
الإرهابي‮ ‬الأول‮:‬‮ ‬لو فعلنا‮ ‬،‮ ‬فسوف تخدعيننا
المرأة‮:‬‮ ‬أؤكد لك أن ذلك لن‮ ‬يحدث‮ ‬
الإرهابي‮ ‬الأول‮: ‬كيف أثق في‮ ‬قسمك ولأننا خدعناك بغباء فسوف تخدعيننا بالمثل‮ ‬،‮ ‬إن هذه المقاومة تفسد العلاقات القديمة‮ !‬
المرأة‮: ‬سامحني
الزوج‮: ‬أود‮..‬أود‮..‬لكن‮ ‬–‮ ‬هأنذا أموت بسبب‮ ‬غلطتك‮ !‬أملك أن أفعل الكثير من الذي‮ ‬سيحل بدلا مني‮ ‬في‮ ‬القرية؟ كنت أتمني‮ ‬أن أخدم كل الناس‮ ‬،‮ ‬والآن أهلك بسبب‮ ‬غلطتك‮.‬
الزوج‮:‬‮ ‬أحب هذا‮ ‬،‮ ‬لم أكن أظن مطلقا في‮ ‬هذا‮.‬
المرأة‮:‬‮ ‬حاول أن تسامحني‮ ‬،‮ ‬جاهد كي‮ ‬تغفر لي‮.‬
الزوج‮:‬‮ ‬أود أن‮!‬
المرأة‮:‬‮ ‬حاول‮ ‬،‮ ‬عندئذ‮....‬
الزوج‮:‬‮ ‬لا تحركوني‮ ‬‮»‬يحملقون فيه‮«. ‬
كي‮ ‬نبقي‮ ‬علي‮ ‬قيد الحياة لابد أن تتعلم كل شيء كنا قد نسيناه ولا نتعلم كل شيء قد درسناه‮ ‬،‮ ‬وتكون وحشيا حتي‮ ‬تغلب وتقهر الوحشية‮ ‬،‮ ‬الآن‮ ‬يا زوجتي‮ ‬،‮ ‬كل ما بيننا طيب‮ . ‬كل شيء طيب بيننا‮ ‬،‮ ‬عندئذ‮.‬‮.(‬يأخذونه إلي‮ ‬الخارج وهي‮ ‬لا تزال تقبل‮ ‬يديه‮ ‬،‮ ‬بعد ذلك تركع علي‮ ‬الأرض‮ ‬،‮ ‬تتكور‮- ‬صمت‮ ‬–‮ ‬صوت طفل‮)‬
صوت طفل:ماما‮.......‬‮(‬صمت‮ ‬،‮ ‬يدخل الطفل‮)‬
ما هذه الضوضاء ؟‮(‬تحملق المرأة في‮ ‬الطفل‮)‬
المرأة:ماما‮ ........‬لا‮.........‬لا‮.....‬
المرأة:احضر الوسادة من علي‮ ‬سريرك‮ ‬
‮(‬يخرج الطفل‮)‬‮ ‬يعود ومعه المخدة‮ ‬،‮ ‬أعطيني‮ ‬المخدة
‮(‬يعطيها المخدة تضعها فوق وجهه‮ . ‬يقاوم وفجأة تسقط المخدة وتأخذه بين ذراعيها‮)‬
سوف أفتح الباب‮ .... ‬سوف أفتح الباب‮..!‬

ترجمة‮ : ‬ربيع مفتاح

إقرأ المزيد...

‮(‬مسرحية من فصل واحد‮)‬
الشخصيات‮:-‬
هو
هي
رجل وامرأة جالسان علي‮ ‬منضدة‮ ‬يتحدثان أحدهما للآخر بلهجة‮ ‬يملؤها المرارة‮ .‬
هو‮: ‬إذن هذا هو ما تعتقدي‮.‬
هي‮: ‬نعم‮ ‬،‮ ‬فاستمرار الحياة بيننا أكثر من ذلك هو بمثابة مزحة سخيفة‮ . ‬دعينا ننهي‮ ‬هذا الأمر طالما لازلنا نحتفظ ببعض التعقل والاحترام‮.‬
هي‮: ‬هل هذا أفضل ما تستطيع فعله بعقلك وأخلاقك‮ .. ‬أن تتكلم بهذا الأسلوب؟
هو‮: ‬أنت تريدين ان تغلفي‮ ‬الأمور بالكلمات الجميلة‮  ‬أليس كذلك ؟ حسنا لدينا ما‮ ‬يكفي‮ ‬من ذلك‮ .‬
أنا أشعر وكأن وجهي‮ ‬مغطي‮ ‬بخيوط‮  ‬العنكبوت وأريد أن أنفضها ليصبح وجهي‮ ‬نظيفا مرة‮  ‬أخري‮.‬
هي‮: ‬أنه ليس خطئي‮ ‬فأعصابك ضعيفة لماذا لا تحاول أن تتصرف كرجل نبيل بدلا من تصرفات شاعر هستيري‮ ‬قاصر‮ .‬
هو‮: ‬رجل نبيل‮ ‬يا هيلين؟ أليس هذا الرجل النبيل هو من أشقاكي‮ ‬طوال السنوات الماضية ؟ أنت تريدين رجلا متحررا ومتسامحًا لدرجة‮  ‬الجنون حتي‮ ‬يصبح المغفل الذي‮ ‬هو أنا عليه الآن‮. ‬
هي‮: ‬أعتقد أنك تلومني‮ ‬علي‮ ‬أفكارك‮.‬
هو‮: ‬هيلين،‮ ‬أنا لا ألوم أي‮ ‬شخص حتي‮ ‬نفسي‮ .. ‬ألا تدركين أننا‮ ‬يجب أن نتوقف عن ذلك‮ ‬،‮ ‬نحن نمزق بعضنا بالسكاكين‮.‬
هي‮: ‬أتريدني‮ ‬أن أذهب؟
هو‮: ‬أو سأذهب أنا‮ .. ‬ليس هناك فرق‮ ‬،‮ ‬المهم الآن هو أن ننفصل بشكل واضح وللأبد‮.‬
هي‮: ‬هل تعتقد حقا أنه لا‮ ‬يوجد أي‮ ‬إمكانية لحل هذا الموضوع؟ ألا‮ ‬يمكننا أن نجد طريقة ما؟
هو‮: ‬هيلين‮ ..‬لقد وجدنا طريقة مرتين من قبل‮ ‬،‮ ‬ومع ذلك وصلنا إلي‮ ‬ما نحن فيه الآن‮ . ‬هناك حدود لقدرتي‮ ‬علي‮ ‬خداع نفسي‮ ‬،‮ ‬هذه هي‮ ‬النهاية‮.‬
هي‮: ‬حسنا‮ .. ‬فقط‮.‬
هو‮: ‬فقط‮.. ‬ماذا؟‮ ‬
هي‮: ‬يبدو أنه‮.. ‬بعض الأسف‮ .‬
هو‮: ‬الأسف‮ !  ‬الأسف هو أن نجلس هنا نراوغ‮ ‬حول كرهنا لبعضنا‮ .. ‬فهذا هو ما تبقي‮ ‬بيننا
هي‮ (‬واقفة‮): ‬أنا لا أراوغ‮ ‬يا بول‮ . ‬إذا كنت تعتقد أنه‮ ‬يجب علينا أن ننفصل إذن‮ ‬،‮ ‬فلننفصل وفورا ولكني‮ ‬لا أريد أن أنفصل بهذه الطريقة‮ . ‬بول،‮ ‬أعلم أنني‮ ‬جرحتك وأريد منك أن تسامحني‮ ‬قبل أن أمضي‮.‬
هو‮ (‬واقف بمواجهتها‮): ‬ألا نستطيع أن ننهي‮ ‬هذا الأمر بدون مراوغات عاطفية‮ ‬،‮ ‬فمزاجي‮ ‬لا‮ ‬يسمح أن أقوم بتمثيل مشهد عاطفي‮ ‬جميل معك‮.‬
هي‮: ‬بول،‮ ‬هذا ليس عدلا فأنت تعلم أنني‮ ‬لا أعني‮ ‬هذا‮ . ‬كل ما أريده هو أن أفهمك الموضوع حتي‮ ‬لا تكرهني‮.‬
هو‮: ‬المزيد من التوضيحات‮ . ‬أعتقد أن كلانا قد تعب منها‮ . ‬لطالما اعتقدت أنه‮ ‬يمكن مداواة الجرح بالكلمات ولكن اتضح أنها كالحمض فوق تلك الجروح‮. ‬
هي‮: ‬بول،‮ ‬أرجوك لا تكمل‮ .. ‬فهذه هي‮ ‬المرة الأخيرة التي‮ ‬يجرح فيها أحدنا الآخر‮ .. ‬ألا تريد أن تسمعني؟
هو‮ (‬يجلس بضجر‮): ‬أكملي‮..‬
هي‮: ‬أعلم أنك تكرهني‮ ‬ولك الحق في‮ ‬هذا‮ ‬،‮ ‬ليس فقط لأنني‮ ‬لم أكن مخلصة ولكن لأنني‮ ‬كنت قاسية معك‮ . ‬أنا لا أريد أن التمس لنفسي‮ ‬الأعذار ولكنني‮ ‬لم أكن مدركة لما أفعل‮. ‬لم أكن أعرف أنني‮ ‬أجرحك‮.‬
هو‮: ‬لقد خضنا في‮ ‬ذلك الموقف آلاف المرات‮ .‬
هي‮: ‬نعم‮ ‬،‮ ‬لقد قلت لك هذا الكلام من قبل وقد أجبتني‮ ‬بأن المغفرة ممكنة في‮ ‬المرة الأولي‮ ‬ولكنها‮ ‬غير ممكنة في‮ ‬المرة الثانية او الثالثة‮. ‬لقد كنت متعمدا أن تقسو علي‮ ‬وانت تدينني‮ ‬ولم‮ ‬يكن لدي‮ ‬شيء اقوله‮.‬
لم أستطع أن اتكلم لأن الحقيقة كانت مستحيلة‮ ‬،‮ ‬ولم‮ ‬يكن هناك أي‮ ‬فائدة لذكرها قبل ذلك‮ . ‬ولكن الآن أريدك أن تعرف السبب الحقيقي‮.‬
هو‮: ‬سبب جديد‮.. ‬أليس كذلك؟
هي‮: ‬نعم‮ ‬،‮ ‬أمر لم أعترف لك به من قبل‮.‬
في‮ ‬الحقيقة،‮ ‬لقد كنت متعمدة أن أقسو عليك كنت أريد أن أجرحك ولكن هل تعلم لماذا؟ أردت أن أحطم هذا الصفاء الإلهي‮ ‬الموجود لديك‮ . ‬لقد كنت قويا جدا وعظيم الثقة بنفسك‮ . ‬لقد كان لديك إحساس أنه لا شيء‮ ‬يمكن أن‮ ‬يجرحك لقد كنت كالإله‮.‬
هو‮: ‬لقد كان هذا منذ زمن بعيد‮. ‬هل كنت فعلا إله؟ لقد نسيت‮ ..‬لقد نجحتي‮ ‬نجاحا ساحقا‮ .. ‬وحطمتي‮ ‬ذلك الإله بداخلي‮.‬
هي‮: ‬أنت لازلت إله وأنا مازلت أكرهك لهذا السبب‮ . ‬أتمني‮ ‬أن أجعلك تعاني‮ ‬الآن ولكنني‮ ‬فقدت القوة التي‮ ‬تمكنني‮ ‬من فعل هذا‮ .‬
هو‮: ‬ألست راضية عما فعلتي؟‮ ‬يبدو لي‮ ‬أنني‮ ‬عانيت ما‮ ‬يكفي‮ ‬مؤخرا لإرضاء طموحاتك‮ .‬
هي‮: ‬لا‮ .. ‬وإلا لما تكلمت هكذا‮. ‬أنت تجلس هنا تقول عبارات‮ ‬،‮ ‬أوه‮ ‬،‮ ‬أنا جرحتك قليلا ولكنك ستتعافي‮ ‬من تلك الجروح فأنت دائما تتعافي‮ ‬سريعا‮ . ‬أنت لست بشرا‮ . ‬لو كنت بشرًا كنت تذكرت أننا كنا سعداء في‮ ‬وقت ما و تأسف ولو قليلا علي‮ ‬زوال هذه السعادة ولكنك لا‮ ‬يمكن أن تأسف لقد حسمت أمر كولا‮ ‬يمكن أن تفكر في‮ ‬أي‮ ‬شيء‮ ‬غير هذا‮.‬
هو‮: ‬ياله من تفسير مبتكر ومثير‮ .‬
هي‮: ‬أنا مندهشة من عدم قدرتي‮ ‬علي‮ ‬أن أجعلك تفهم‮. ‬بول‮ ‬،‮ ‬هل تتذكر متي‮ ‬وقعنا في‮ ‬الحب ؟
هو‮: ‬آه‮ ‬،‮ ‬أتذكر إنه حدث لنا شيء من هذا القبيل‮.‬
هي‮: ‬لا،‮ ‬إنه حدث لي‮ ‬ولكنه لم‮ ‬يحدث لك‮ ‬،‮ ‬لقد قررت ودخلت في‮ ‬العلاقة بإحساس إله في‮ ‬إجازة‮. ‬لقد كنت أنا التي‮ ‬وقعت في‮ ‬حبك كنت متهورة ومشوشة وعمياء‮ . ‬لم أكن أريد أن أحبك ولكن الحب كان بمثابة قوة أقوي‮ ‬مني‮ ‬بكثير‮ . ‬قوة جرفتني‮ ‬في‮ ‬أحضانك‮ . ‬لقد صليت كي‮ ‬لا‮ ‬يحدث هذا لكنني‮ ‬كنت مضطرة أن أسلمك نفسي‮ ‬علي‮ ‬الرغم من علمي‮ ‬التام بأنك كنت بالكاد تكترث لأمري‮ . ‬كنت مضطرة لأن قلبي‮ ‬لم‮ ‬يعد في‮ ‬صدري‮ ‬،‮ ‬لقد كان بين‮ ‬يديك تفعل به ما تشاء حتي‮ ‬لو رميته في‮ ‬التراب‮.‬
هو‮: ‬ياله من كلام رومانسي‮ ‬مؤثر‮ ‬،‮ ‬ولكن أخبريني‮ ‬هل بالفعل رميته في‮ ‬التراب؟
هي‮: ‬لقد كان‮ ‬يرضيك ألا تفعل ذلك،‮ ‬لقد وضعت قلبي‮  ‬في‮ ‬جيبك‮. ‬لكن ألا تدرك الشعور بأن شخصا آخر لديه سلطة مطلقة عليك؟ لا،‮ ‬فأنت لم تشعر بهذا الشعور من قبل‮. ‬أنت لم تعتمد في‮ ‬حياتك علي‮ ‬شخص آخر كي‮ ‬يمنحك السعادة‮ . ‬أما أنا فحياتي‮ ‬كانت متوقفة عليك‘‮ ‬ وهذا ما أذلني‮ ‬وأغضبني‮ . ‬وقد ثرت علي‮ ‬هذا الوضع ولكن دون جدوي‮ .. ‬أتري‮ ‬يا عزيزي‮ ‬لقد كنت أسيرة حبك‮ ‬،‮ ‬وكنت أنت حرا‮. ‬كان قلبك ملكك وحدك و ليس باستطاعة أي‮ ‬شخص أن‮ ‬يجرحك‮.‬
هو‮: ‬جميل جدا،‮ ‬إلا أنه ليس صحيحا‮ ‬،‮ ‬كما اكتشفتي‮ ‬مؤخرا‮.‬
هي‮: ‬عندما اكتشفت هذا صدقته بصعوبة بالغة‮. ‬لم‮ ‬يكن ممكنا‮. ‬لقد قلت لي‮ ‬آلاف المرات أنك لن تغار إذا علمت أنني‮ ‬علي‮ ‬علاقة بشخص آخر‮. ‬لقد كنت أنت الذي‮ ‬زرعت هذه الفكرة في‮ ‬عقلي،‮ ‬وبدت وكأنها جزء من عقليتك الخارقة التي‮ ‬تفوق البشر‮.‬
هو‮: ‬لقد قلت هذا فعلا‮. ‬لكنني‮ ‬لم أكن رجلا خارقا‮ ‬،‮ ‬كنت مجرد رجل أحمق‮.‬
هي‮: ‬بول،‮ ‬عندما أدركت لأول مرة أن الخيانة ستجرحك وهذا لأنك في‮ ‬النهاية مجرد بشر‮ .. ‬توقفت‮.. ‬هل تعلم؟ توقفت‮.‬
هو‮: ‬نعم‮ ..... ‬هذه المرة‮.‬
هي‮: ‬ألا تستطيع أن تفهم؟ لقد توقفت لأني‮ ‬أدركت أنك بشر مثلي‮ ‬تعاني‮ ‬نفس معاناتي‮. ‬لم‮ ‬يكن‮  ‬من السهل أن أتوقف‮. ‬لقد مزقني‮ ‬هذا إربا،‮ ‬وتعذبت أنا بدلا من أن أتركك تتعذب‮ ‬،‮ ‬ولكن عندما رأيتك تداوي‮ ‬نفسك وتعود لصفاءك وهدوءك في‮ ‬يوم وليلة بينما الحب الذي‮ ‬حملته لك في‮ ‬قلبي‮ ‬كان‮ ‬ينتحب لشهور في‮ ‬سكرة الموت‮. ‬شعرت مرة أخري‮ ‬أنك شخص خارق‮ ..‬غير آدمي‮ .. ‬وكرهتك‮.‬
هو‮: ‬وهل خدعتك لهذه الدرجة؟
هي‮: ‬في‮ ‬المرة الثانية أردت أن أتأكد ان كان هذا حقيقيا أم لا‮ . ‬هذا الصفاء النفسي‮ ‬الشديد لديك الذي‮ ‬يجعلك شبيه بالآلهة‮ . ‬أردت أن أنتزع القناع وأراك تتعذب كما تعذبت أنا‮ ‬،‮ ‬لهذا السبب كنت قاسية عليك في‮ ‬المرة الثانية‮.‬
هو‮: ‬والمرة الثالثة‮... ‬ماذا عنها؟
هي‮ (‬انفجرت باكية وارتمت علي‮ ‬الأرض مسندة رأسها علي‮ ‬المقعد وقد أحاطته بكلتا‮ ‬يديها ثم رفعت رأسها ناظرة إليه‮) : ‬أوه‮ ‬،‮ ‬لا أستطيع أن أتكلم عن هذه المرة لقد حدثت قريبا جدا‮.‬
هو‮: ‬من فضلك‮ ‬،‮ ‬أنا لا أريد أن أتطفل بشكل‮ ‬غير مهذب علي‮ ‬شئونك الخاصة‮.‬
هي‮: ‬لو كنت إنسانا كنت ستعلم أن هناك اختلاف بين الحب الأخير وبين كل ما قبله‮ . ‬أستطيع أن أتحدث عن العلاقات السابقة ولكن هذا الشخص مازال‮ ‬يؤلمني‮ ‬تذكره‮.‬
هو‮: ‬أفهم هذا،‮ ‬إذن هل نتقابل العام القادم لتخبريني‮ ‬عن هذا الشخص ؟ فأفراح الحب الجديد ستكون داوت آلام الحب القديم‮.‬
هي‮: ‬لن تكون هناك أفراح للحب أو آلام بالنسبة لي‮ . ‬أنت لا تصدق هذا‮  ‬ولكن قلبي‮ ‬قد مات‮.  ‬
هل تعتقد أن أمرًا بكل هذ الآلام و‮ ‬يظل قلبي‮ ‬سليما معافي‮ . ‬أنا لا أستطيع أن أحلم بعد ذلك‮ .‬
لا أصدق‮ .‬لم‮ ‬يبق لي‮ ‬شيء سوي‮ ‬الندم علي‮ ‬السعادة التي‮ ‬ضيعناها‮ . ‬بول،‮ ‬أوه‮ .. ‬لماذا كنت تعلمني‮ ‬فلسفتك الإلهية ؟ لماذا جعلتني‮ ‬أعتقد أننا آلهه نفعل مانشاء‮ . ‬لو كنا أدركنا أننا مجرد بشر ضعفاء لكنا حافظنا علي‮ ‬سعادتنا‮.‬
هو‮( ‬مرتعشا‮): ‬لقد حاولنا أن نعتمد علي‮ ‬الحقائق‮. ‬ولا أستطيع أن ألوم نفسي‮ ‬علي‮ ‬ذلك‮ ‬،‮ ‬فحقيقة الطبيعة البشرية أن الناس لديهم بالفعل علاقات‮ ‬غرامية تدخل ضمن علاقات‮ ‬غرامية أخري‮ . ‬أنا لم اكن مخلصا لك‮.‬
هي‮ ( ‬تقوم وتقف علي‮ ‬قدميها‮): ‬ولكنك كنت تميل للخداع في‮ ‬هذا الأمر‮. ‬فبالرغم من كل نظرياتك‮ ‬،‮ ‬لم أكتشف الحقيقة مطلقا‮ . ‬لقد كنت تعرف كيف تخفي‮ ‬ذلك لم تجعل إيماني‮ ‬بحبنا‮ ‬يهتز أبدا‮ . ‬ولكني‮ ‬وثقت بفلسفتك وتباهيت بعشاقي‮ ‬أمامك‮ .. ‬لم أدرك أبدا الحقيقة‮.‬
هو‮: ‬احترسي‮ ‬يا عزيزتي‮ ‬أنت تناقضين نفسك‮.‬
هي‮: ‬أعلم ولكنني‮ ‬لا أهتم‮ . ‬لم أعد أعرف ما هي‮ ‬الحقيقة‮ . ‬إنني‮ ‬لا أعرف سوي‮ ‬الندم علي‮ ‬ما حدث‮ . ‬لماذا حدث هذا؟‮.. ‬لما تركنا كل هذا‮ ‬يحدث؟ لماذا لم توقفني؟ أريد هذا الحب أن‮ ‬يعود‮.‬
هو‮: ‬هيلين‮ .. ‬ولكن‮ !‬
هي‮: ‬نعم‮.. ‬سعادتنا القديمة‮ ..‬بول‮ ‬،‮ ‬ألا تتذكر كيف كان كل شيء جميلا ؟
‮(‬تغطي‮ ‬وجهها بيديها ثم تنظر لأعلي‮ ‬مرة أخري‮) : ‬بول،‮ ‬اعد لي‮ ‬هذه السعادة‮.‬
هو‮ ( ‬ممزقا من الأمنيات المتناقضة‮): ‬هيلين،‮ ‬هل أنت مقتنعة بما تقولين؟
هي‮: ‬أعلم أن بإمكاننا أن نكون سعداء مرة أخري‮ . ‬هذا‮ ‬يتوقف علينا‮ . ‬يجب أن نحاول مرة أخري‮ ‬ونعود كما كنا‮ .. ( ‬تقبض‮ ‬يديها بشدة‮) ‬بول‮ ! ‬بول‮ !‬
هو‮ (‬يائسا‮): ‬دعيني‮ ‬افكر في‮ ‬الأمر‮.‬
هي‮ (‬باحتقار‮): ‬أوه‮ ! ‬تفكيرك‮ ! ‬أعلم هذا‮ .. ‬فكر إذن في‮ ‬كل المرات التي‮ ‬كنت أقسو عليك فيها‮.. ‬فكر في‮ ‬عشوائيتي‮ ‬وشري‮ ‬وليس في‮ ‬قلة حيلتي‮ ‬ومحاولاتي‮ ‬المعذبة لتحقيق السعادة‮ .. ‬فكر في‮ ‬علاقاتي‮ . ‬نعم فكر بتمعن وانأي‮ ‬بنفسك عن أي‮ ‬شيء‮ ‬يضايقك‮ .. ‬ولكن لا‮ .. ‬أنت لست في‮ ‬خطر‮. ‬
هو‮: ‬ماذا تعني؟‮ ‬
هي‮ (‬تضحك بشكل هستيري‮): ‬أنت لم تصدق ما كنت أقوله لك طوال الوقت ؟ أليس كذلك؟
هو‮: ‬غالبا‮.‬
هي‮: ‬إذن لا تفعل‮ . ‬لقد كنت أكذب عليك‮.‬
هو‮: ‬ثانية‮.‬
هي‮: ‬نعم‮ . ‬ثانية‮.‬
هو‮: ‬لقد شككت في‮ ‬كلامك بالفعل‮. ‬
هي‮ ( ‬ساخرة‮) : ‬رجل حكيم‮ !‬
هو‮: ‬انت لا تحبيني‮ ‬إذن؟
هي‮: ‬ولماذا أفعل ؟ هل تريدني‮ ‬أن أحبك؟
هو‮: ‬لا أريد منك شيئا‮. ‬وأنت تعلمين هذا‮.‬
هي‮: ‬هل تستطيع أن تكمل حياتك بدوني؟
هو‮ (‬ببرود‮): ‬ولم لا؟
هي‮: ‬إذن سأخبرك بالحقيقة‮.‬
هو‮: ‬سيكون هذا ممتعا‮ !‬
هو‮: ‬لقد كنت أخشي‮ ‬أن تكون بالفعل مازلت تريدني‮ ! ‬وكنت آسفة لأجلك‮.. ‬بول‮..  ‬لقد فكرت أنك لو كنت تريدني‮ ‬بالفعل كنت سأترك هذا الأمر لك ونبدأ من جديد‮ .. ‬إذا أردت هذا‮.‬
هو‮: ‬إذن الأمر هكذا؟
هي‮: ‬نعم هكذا‮.. ‬وبعد‮.‬
هو‮ (‬بقسوة‮): ‬لست في‮ ‬حاجة لأن تقولي‮ ‬أي‮ ‬شيء آخر‮. ‬هل ستذهبين ؟ أم أذهب أنا؟
هي‮ ( ‬باستهتار‮): ‬سأذهب أنا‮ ‬يا بول‮. ‬ولكن بما أننا لن نتقابل في‮ ‬نفس هذا الوقت من العام القادم أفضل أن أخبرك عن سبب الخيانة الثالثة‮ . ‬منذ قليل‮ ‬،‮ ‬عندما سألتني‮ ‬بكيت وقلت لك إنني‮ ‬لن أستطيع أن أتحدث عن هذا الأمر ولكني‮ ‬أستطيع الآن‮.‬
هو‮: ‬حقا‮.‬
هي‮: ‬نعم‮ ‬،‮ ‬سأخبرك سر قسوتي‮ ‬في‮ ‬المرة الأخيرة‮ . ‬لقد كان لي‮ ‬مبرر خاص لأكون قاسية معك ألا‮ ‬ينبغي‮ ‬أن أخبرك به؟
هو‮: ‬إذا سمحتي‮.‬
هي‮: ‬السبب أنني‮ ‬عرفت ما هو الحب وأدركت أيضا أنني‮ ‬لم أحبك قط‮ . ‬أردت ان أجرحك‮  ‬جرحا‮ ‬غائرا حتي‮ ‬تتركني‮ ‬ولا تقترب مني‮ ‬مرة أخري‮ . ‬كنت خائفة من أن تسامحني‮ ‬وتأخذني‮ ‬في‮ ‬أحضانك‮ . ‬ستشعر بي‮ ‬أرتجف وتري‮ ‬الرهبة والاشمئزاز في‮ ‬عيني‮ .. ‬أردت أن أجنبك هذا الشعور لأنني‮ ‬كنت لا أزال أهتم بك قليلا‮.‬
هو‮ : ( ‬يتكلم بصعوبة‮): ‬هل ستذهبين؟
هي‮: (‬تلتقط نتيجة مكتب من علي‮ ‬المنضدة وتنتزع منها ورقة وتشهرهاأمامه وهي‮ ‬تقول بصوت واهن‮ ‬وندم‮ ‬غير مبرر‮): ‬هل لاحظت هذا التاريخ ؟ إنه الثامن من‮ ‬يونيو‮ . ‬هل تتذكر هذا اليوم؟ اعتدنا أن تحتفل به مرة كل عام إنه ذكري‮.‬
‮(‬تسقط الورقة من‮ ‬يدها متأرجحة حتي‮ ‬تستقر علي‮ ‬الطاولة ناحية بول‮) ‬إنه ذكري‮ ‬أول قبلة لنا‮.‬
‮(‬يجلس ويمعن النظر إليها‮. ‬لبرهة بدا واضحا له أنهما مازالا‮ ‬يحبان بعضهما وأن الأمر مجرد كلمة منه‮ .. ‬مجرد إيماءة‮ .. ‬مجرد أن‮ ‬يمد ذراعيه لها وسيجمع الحب شملهما من جديد‮. ‬ثم‮ ‬يشك في‮ ‬الأمر‮ .. ‬هي‮ ‬تراقبه‮ . ‬في‮ ‬النهاية استدارت هيلين تجاه الباب بخطوات مترددة‮ ‬،‮ ‬ثم مشت للخارج ببطء‮ . ‬وعندما ذهبت التقط الورقة المنزوعة من النتيجة ومسكها بيده ناظرا إليها نظرة رجل‮ ‬يواجه لغزا مستحيل الحل‮).‬
يغلق الستار‮.‬

 

ترجمة‮: ‬إيمــــان عبد العظيم

إقرأ المزيد...

 

مسرحية في‮ ‬فصل واحد
الشخصيات‮:‬
هو
هي
‮(‬حجرة صغيرة تتوسطها منضدة ضئيلة الحجم،‮ ‬ويحيط بها كرسي‮ ‬من أحد جانبيها‮. ‬في‮ ‬الخلف توجد فتحة لشباك فرنسي‮ ‬الطراز‮ ‬يطل علي‮ ‬شرفة‮. ‬وعلي‮ ‬الحائط الآخر‮ ‬يوجد باب الخروج،‮ ‬الحجرة مضاءة بشموع طويلة‮. ‬وفي‮ ‬أحد الأركان،‮ ‬نجد صورة للسيدة العذراء‮)‬
هو‮: (‬رجل‮ ‬يرتدي‮ ‬عباءة،‮ ‬يقف مرتديا قبعة فوق رأسه وممسكا بعصا في‮ ‬إحدي‮ ‬يديه وحاملا في‮ ‬الأخري‮ ‬علبة ضخمة مربعة الشكل‮) ‬قبل كل شئ،‮ ‬لقد أتيتك بهدية
هي‮: (‬وقد وقفت بمجرد دخوله‮) ‬هدية‮! ‬حقا،‮ ‬أشكرك‮ ‬يا لوتشيانو‮!‬
هو‮: ‬لست أنا الشخص الذي‮ ‬يستحق الشكر علي‮ ‬هذه الهدية‮ ( ‬يضعها فوق المنضدة‮) ‬بل هو شخص آخر،‮ ‬أما أنا فمجرد حامل لها‮.‬
هي‮: ‬ومن عساه‮ ‬يكون؟ تري‮ ‬من سيرسل لي‮ ‬هدية؟
هو‮: ‬يا له من سؤال‮ ‬يا دونا‮! ‬ما من رجل في‮ ‬إشبيلية‮  ‬أو في‮ ‬إسبانيا إلا ويتمني‮ ‬أن‮ ‬يرسل لك هدية إذا واتته الشجاعة لذلك‮. ‬السؤال ليس‮ " ‬من سيرسل؟‮" ‬إنما هو‮ " ‬من‮ ‬يجرؤ أن‮ ‬يرسل؟‮"‬
هي‮: ‬ما من رجل‮- ‬كما تعلم‮ ‬يا لوتشيانو‮- ‬له الحق في‮ ‬ذلك‮.‬
هو‮: ‬أونسيتي‮ ‬زوجك بهذه السرعة‮ ‬يا دونا؟ هو قطعا من‮ ‬يملك هذا الحق‮! ‬وياله من زوج رقيق مهتم حتي‮ ‬إنه في‮ ‬وسط استغراقه في‮ ‬أبحاثه الأثرية بروما‮ ‬يتوقف ليتذكر زوجته الشابة فيرسل لها هدية‮. ‬إنه‮ ‬يقدرك بصورة تفوق كل تخيلاتي،‮ ‬فخلف مظهره العلمي‮ ‬وشعره الأشيب،‮ ‬يوجد إنسان حقيقي،‮ ‬أنا حقا أحترمه لذلك‮.‬
‮(‬يضع عصاه وقبعته جانبا‮)‬
هي‮: ‬زوجي‮!! ‬لماذا إذن تحملها أنت؟؟
هو‮: ‬لقد كلفني‮ ‬هو بذلك‮. ‬فأنا قد تسلمت هذا الطرد صباح اليوم ومعه رسالة،‮ ‬هلا قرأتها عليكي؟
‮(‬يخرج الرسالة‮)‬
هي‮: ‬نعم،‮ ‬ولكن لماذا لم‮ ‬يرسلها لي‮ ‬مباشرة؟
هو‮: ‬إن زوجك رجل ذو طبيعة فضولية ومزاج عنيد‮ ‬يا دونا،‮ ‬وبرغم اهتمامه بالبحث في‮ ‬ما هو ميت إلا أنه‮ ‬يتمتع ببصيرة نافذة تمكنه من فهم النفس البشرية،‮ ‬لذا فأنا أعتقد أن تكليفه لي‮ ‬بحمل هديته أمر‮ ‬يمنحه سعادة بالغة‮. ‬والآن،‮ ‬لماذا لا نجعله‮ ‬يتحدث عن نفسه؟
‮( ‬يفتح المظروف‮)‬
هي‮: ‬نعم،‮ ‬فلتقرأ الرسالة
‮(‬تجلس لتستمع‮)‬
هو‮: (‬يقرأ‮) ‬عزيزي‮ ‬الصديق الشاب،‮ ‬أرسل لك هذا الطرد وأرجوك أن تسدي‮ ‬لي‮ ‬صنيعا بأن تحمله إلي‮ ‬زوجتي‮ ‬دونا‮. ‬إنه‮ ‬يحمل هدية‮ ‬غير معتادة‮ ‬يستحقها كلاكما‮. ‬فكما تعلم،‮ ‬أنني‮ ‬لا أنجذب إلا للشئ‮ ‬غير المعتاد والقديم‮. ‬ومع ذلك ورغم عملي‮ ‬كأثري‮ ‬إلا أنني‮ ‬أقنع نفسي‮ ‬بأنني‮ ‬قادر علي‮ ‬تفهم عقلية امرأة شابة جميلة خاصة وأن هذه الشابة الجميلة هي‮ ‬زوجتي‮. ‬فقد عثرت لها علي‮ ‬مرآة،‮ ‬نعم مرآة‮. ‬قد تعتقد أن المرآة هي‮ ‬مجرد هدية عادية ولكنني‮ ‬موقن أنك حين تراها لن تقول ذلك.فهي‮ ‬ليست بمرآة عادية كتلك التي‮ ‬توجد بمخدع أي‮ ‬سيدة،‮ ‬ولكنها في‮ ‬الوقت نفسه قادرة علي‮ ‬أن تعكس حسنها وجمالها بكل وضوح‮. ‬سوف تعجب حين تعرف أنني‮ ‬قد وجدتها في‮ ‬سرداب للموتي،‮ ‬لن‮ ‬يخطر ببالك أن المسيحيين القدماء كانوا‮ ‬يملكون مثل هذه الحلي‮ ‬التافهة.ولكن الواقع أن هذه المرآة كانت ملكا لشهيدات عصر نيرون،‮ ‬وكما كن‮ ‬ينظرن لأنفسهن في‮ ‬هذه المرآة،‮ ‬اجعل دونا تنظر لنفسها،‮ ‬قل لها علي‮ ‬لساني‮: ‬تأملي‮ ‬صورتك مليا في‮ ‬هذه المرآة،‮ ‬وتمتعي‮ ‬بما ترينه
صديقك المتواضع
دون فينشينزيو
ألا ترين أنه خطاب لطيف؟
‮(‬يعيد الخطاب إلي‮ ‬جيبه‮)‬
هي‮: ‬إن به ما‮ ‬يجعلني‮ ‬أرتجف‮.. ‬دعنا ننظر فيه
‮(‬تخرج الورقة من الصندوق وتهم بفتحها ولكنه‮ ‬يستوقفها‮)‬
هو‮: ‬لا ليس الآن‮ ‬،‮ ‬أريد أن أتحدث معك
هي‮: (‬تدخل في‮ ‬حالة من البرود والعداء‮) ‬نعم
هو‮: ‬تعرفين ما أريد قوله،‮ ‬لقد قلته مرارا وتكرارا،‮ ‬ولكنني‮ ‬سأقوله مجددا
هي‮: (‬مستغيثة‮) ‬لوتشيانو‮!‬
هو‮: ‬بل‮ ‬سأتكلم،‮ ‬أنت لا تشعرين بالسعادة‮. ‬فأنت لا تحبين زوجك،وأنت أصغر وأجمل من أن تحيين بدون حب‮.‬
هي‮: ‬أرجوك
هو‮: ‬أنا أحبك وأنت أيضا،‮ ‬لماذا لا ترضخين لأمر الحب؟
هي‮: ‬لماذا تقول مثل هذه الأشياء‮. ‬إنها تجرحني
هو‮: ‬أقولها لأنها الحقيقة؟ هل تجرحك الحقيقة؟ هل‮ ‬يروقك أن تعيشين في‮ ‬زيف وتهربين من قسوة الحقيقة،‮ ‬سأكررها ثانية،‮ ‬أنا أحبك
هي‮: ‬لقد كنا في‮ ‬غاية السعادة قبل أن تصارحني‮ ‬بمشاعرك هذه‮.‬
هو‮: ‬قبل أن أفصح عن حقيقة مشاعري‮ ‬ومشاعرك،‮ ‬لأنك لم تكوني‮ ‬ترغبين في‮ ‬سماع هذه الحقيقة‮ ‬،‮ ‬لم تردي‮ ‬أن‮ ‬يخبرك أحد بأنك قد وقعتي‮ ‬في‮ ‬الحب‮. ‬كان أمرا بالغ‮ ‬القسوة حتي‮ ‬أنك لم تكوني‮ ‬تجرؤين علي‮ ‬مجرد التفكير فيه.كنت تريدين أن نظل هكذا كحبيبين مرسومين علي‮ ‬مروحة مثبتة في‮ ‬نعيم وسلم لا نهائي‮.‬
هي‮: ‬حسنا،‮ ‬ولقد نجحت أنت في‮ ‬إفساد ذلك‮ ‬،‮ ‬وجعلتني‮ ‬حزينة،‮ ‬فهل‮ ‬يروقك ذلك؟
هو‮: ‬لم‮ ‬يكن أنا الذي‮ ‬أفسد زيف عالمك،‮ ‬بل كان الحب حين أتي‮ ‬كالفجر علي‮ ‬أجنحة من لهيب مبددا عتمة الزيف بأشعة من ذهب‮. ‬إنه الحب الذي‮ ‬جعلك حزينة.ترتعدين لمجيئه وتحاولين الهرب،‮ ‬ولكن الحقيقة أن أوان وقوعك في‮ ‬الحب قد حان؟
هي‮: ‬آه،‮ ‬ليته قد حان قبل‮..‬قبل‮..‬
هو‮: ‬قبل أن تتزوجين ذلك الرجل العجوز العنيد‮. ‬لو كان قد جاء حين كنت فتاة حرة لها كل الحق في‮ ‬أن تنجرف فيه بكل طاقتها،‮ ‬لكنتي‮ ‬قد فعلتي‮ ‬ذلك بكل سعادة‮.. ‬يا له من أمر جميل ولكنه مجرد حلم.إننا لا نختار الوقت،‮ ‬ولكننا فقط نقع في‮ ‬الحب‮. ‬ومع ذلك‮ ‬يمكننا أن نقتنص سعادتنا الآن،‮ ‬هل تقبلين؟ هل ستأتين معي؟
هي‮: ‬لا
هو‮: ‬إذا لم تكني‮ ‬قادرة علي‮ ‬اقتناص سعادتك،‮ ‬فلتمنحيني‮ ‬إياها،‮ ‬وإذا لم تكني‮ ‬قادرة علي‮ ‬أن تكوني‮ ‬أنثي،‮ ‬فلتكوني‮ ‬ملاكا وتتركي‮ ‬سماء أحلامك لتروين ظمأ واقعي‮.‬
هي‮: ‬لا
هو‮: ‬لا تكوني‮ ‬ملاكا إذن وكوني‮ ‬ربة،‮ ‬فأنت تستحقين العبادة،‮ ‬تستحقين العشق،‮ ‬سأكون أنا عبدك المخلص القريب،‮ ‬وسأعشقك بطريقتي،‮ ‬سأصلي‮ ‬لك بدون كلمات وستكونين أنت تلبية لصلواتي،‮ ‬فهلا قبلتي؟
هي‮: ‬لا
هو‮: ‬لا،‮ ‬لا،‮ ‬لا،‮ ‬كيف تعلمت شفتاكي‮ ‬أن تنطق بهذه الكلمة بهذه السهولة،‮ ‬لم تخلق شفتاكي‮ ‬كي‮ ‬تقول هذه الكلمة،‮ ‬إنها أكثر حيوية ونضارة من أن تقول لا للحياة‮. ‬حين تنطقين بهذه الكلمة‮ ‬يصبح العالم مظلما،‮ ‬تختفي‮ ‬النجوم،‮ ‬وتذبل أوراق الشجر ويتوقف القلب عن النبض،‮ ‬إنها كلمة قاتلة كلمة الموت،‮ ‬هل تجرؤين علي‮ ‬قولها ثانية؟ فلتجيبيني؟ هل نحب بعضنا؟‮ (‬صمت‮)‬
هي‮: ‬أعتقد‮..‬سأ‮..‬سأبكي
هو‮: ‬الدموع،‮ ‬الدموع هي‮ ‬إجابة العبيد‮. ‬تكلمي‮. ‬دافعي‮ ‬عن نفسك،‮ ‬لماذا تبقين هنا،‮ ‬لماذا تنكرين علي‮ ‬نفسك الحق في‮ ‬السعادة؟ لماذا لا تأتين معي؟
هي‮: ‬لا أستطيع
هو‮: ‬دائما هي‮ ‬نفس العبارة التي‮ ‬لا تعني‮ ‬شيئا،‮ ‬آهي‮ ‬يا دونا‮ ‬يا سيدة الكلمات القليلة،‮ ‬تعرفين كيف تنهين النقاش،‮ ‬آه لو كان بمقدوري‮ ‬أن أجعلك تنطقين،‮ ‬لو كان باستطاعتي‮ ‬أن أعرف ما‮ ‬يدور بخلدك من أفكار تثبط عزيمتك‮.‬
هي‮: ‬لا تفعل
هو‮: ‬بحق السماء‮! ‬الأجدر بي‮ ‬أن أكرهك بدلا من أن أحبك كل هذا الحب بكل ما تحملينه من هذا الضعف الأنثوي‮ ‬البغيض‮. ‬فأنت‮ ‬غير قادرة علي‮ ‬الفعل بل إنك حتي‮ ‬غير قادرة علي‮ ‬الكلام.شفتاك ترفض القبلات رفضا قاطعا،‮ ‬وحين تنطق هذه الشفاه لا تقول سوي‮: ‬لا تفعل
هي‮: ‬ماذا تتوقع أن تجني‮ ‬من وراء توبيخي‮ ‬بهذه الطريقة؟
هو‮: ‬تكفيني‮ ‬لذة إخبارك بالحقيقة‮. ‬فجسدك الرائع هذا‮ ‬يحبس بداخله أجبن روح في‮ ‬هذا الوجود،‮ ‬من‮ ‬يمكن أن‮ ‬يفكر فيكي‮ ‬وأنت بكل هذا الضعف؟
هي‮: ‬لا جدوي‮ ‬من هجومك الشرس علي‮.‬
هو‮: ‬أعرف ذلك‮ ‬يا دونا،‮ ‬هذا الهجوم هو أسوأ طريقة‮ ‬يمكن أن أعبر لك بها عن حبي،‮ ‬ولكنني‮ ‬قد أعيتني‮ ‬السبل،‮ ‬حين توسلت قابلتني‮ ‬بالصمت،‮ ‬وحين صببت عليك جام‮ ‬غضبي،‮ ‬قابلتني‮ ‬بالدموع‮.‬
هي‮: ‬لوتشيانو،‮ ‬اعذرني
هو‮: ‬كل ما أريده أن أراكي‮ ‬سعيدة
هي‮: ‬أنا سعيدة،‮ ‬سعيدة بك برغم كل شئ
هو‮: ‬السعادة أشرس كثيرا من ذلك،‮ ‬كم أنت قانعة،‮ ‬آه لكم أتمني‮ ‬أن أتوغل في‮ ‬أعماقك وأوقظ روحك‮.‬
هي‮: ‬إن روحي‮ ‬هي‮ ‬ملك لك بالفعل‮.‬
هو‮: ‬وماذا عن جسدك؟
هي‮: ‬مستحيل
هو‮: ‬لا،‮ ‬ليس مستحيلا‮. ‬دعيني‮ ‬أقول لك أنا ما المستحيل،‮ ‬هذا هو المستحيل أن أحبك وأكرهك في‮ ‬الوقت ذاته‮. ‬لقد جئت هنا اليوم كي‮ ‬أعرض عليك هذا العرض الأخير،‮ ‬لا أقصد أن أهددك ولكنني‮ ‬سأرحل الليلة سأرحل للأبد،‮ ‬سأرحل بك أو بدونك‮. ‬وعليكي‮ ‬أن تختاري‮.‬
هي‮: (‬تنهض‮) ‬ولكنني‮ ‬لا أريدك أن ترحل‮ ‬يا لوتشيانو
هو‮: ‬أعرف أنك ستفتقدينني،‮ ‬ولكن لا عليك،‮ ‬لا تشغلي‮ ‬بالك بذلك،‮ ‬فسرعان ما ستجدين صديقا جديدا‮.. ‬إذا قررتي‮ ‬أن أرحل وحدي
هي‮: ‬وهل‮ ‬يجب أن أقرر الآن؟
هو‮: ‬نعم،‮ ‬الآن
هي‮: ‬كيف‮ ‬يمكنني‮ ‬ذلك؟ آه‮ ‬يا لوتشيانو
هو‮: ‬أعرف أن الأمر صعب،‮ ‬ولكنني‮ ‬لن أزيده صعوبة‮. ‬دونا لقد كنت أنوي‮ ‬أن أخاطب مشاعرك حين فشلت في‮ ‬مخاطبة عقلك ولكنني‮ ‬عدلت عن ذلك‮. ‬سأتركك الليلة كي‮ ‬تحسمي‮ ‬أمرك‮. ‬يجب أن تأتي‮ ‬معي‮ ‬بمحض إرادتك أو لا تأتي‮ ‬علي‮ ‬الإطلاق‮. ‬يجب ألا تندمي‮ ‬علي‮ ‬شئ‮.‬
هي‮: ‬لا أستطيع أن أفعل ذلك
هو‮: ‬إذا قلتي‮ ‬ذلك حين أعود،‮ ‬سأعتبر ذلك هو قرارك النهائي‮. ‬والآن سأخرج إلي‮ ‬الشرفة لبعض الوقت.أما أنت فعليك أن تفكرين وتحسمين أمرك،‮ ‬فهل ستفعلين؟
هي‮: ‬نعم
هو‮: (‬متجها نحو النافذة‮) ‬إذا أردتي‮ ‬أن تستعيدي‮ ‬كلماتي‮ ‬أثناء وجودي‮ ‬بالشرفة‮ (‬يشير إلي‮ ‬الصندوق الموضوع فوق المنضدة‮) ‬فلتنظري‮ ‬إلي‮ ‬المرآة التي‮ ‬بداخله،‮ ‬جمالك سيدافع عني،‮ ‬وكما قال دون فينشينزيو‮: ‬تأملي‮ ‬صورتك مليا في‮ ‬هذه المرآة،‮ ‬وتمتعي‮ ‬بما ترينه‮.‬
‮(‬يخرج وتقف هي‮ ‬تودعه بنظراتها،‮ ‬وحين‮ ‬يختفي‮ ‬تمد‮ ‬يدها نحو الباب،‮ ‬وتخطو خطوة باتجاهه ولكنها تتوقف وتضع‮ ‬يديها إلي‮ ‬جانبي‮ ‬جسمها،‮ ‬ينحني‮ ‬رأسها لدقيقة أو دقيقتين،‮ ‬ثم ترفعه ببطء،‮ ‬تمسح بعينيها الغرفة في‮ ‬توسل لتستقر في‮ ‬النهاية علي‮ ‬صورة العذراء،‮ ‬فتتجه نحوها وتجثو علي‮ ‬ركبتيها‮.)‬
هي‮: ‬يا مريم،‮ ‬يا أم الرب،‮ ‬اعطيني‮ ‬إشارة،‮ ‬لا أعرف ماذا أفعل،‮ ‬ساعديني،‮ ‬يجب أن أقرر،‮ ‬لقد دخل الحب قلبي،‮ ‬لن‮ ‬يمكنني‮ ‬أن أظل امرأة صالحة‮. ‬فهلا رأفتي‮ ‬بحالي‮ ‬وأعطيتني‮ ‬إشارة‮. ‬قد تسمحين لي‮ ‬بالاحتفاظ بحبيبي،‮ ‬أنا أعرف أنك طيبة
‮(‬ترسم الصليب،‮ ‬وتنهض وتنظر حولها فتقع عيناها علي‮ ‬الصندوق الموجود فوق المنضدة وتضع‮ ‬يدها علي‮ ‬وجهها كمن جاءته فكرة مفاجئة،‮ ‬وتبتسم‮)‬
ربما تكون تلك هي‮ ‬الإشارة
‮(‬تذهب إلي‮ ‬الصندوق وتلمسه‮)‬
‮(‬تفتحه وتقفز إلي‮ ‬الخلف وتصيح‮)‬
إنها الإشارة
‮(‬تقترب وقد وضعت إحدي‮ ‬يديها فوق قلبها،‮ ‬تخرج جمجمة من الصندوق وتضعها فوق المنضدة،‮ ‬تحملق فيها طويلا،‮ ‬ثم تستدير وهي‮ ‬ترتجف‮)‬
ما هذه البرودة؟ أين الأنوار؟
‮(‬تضطر للنظر مرة أخري‮)‬
لم أفكر أبدا في‮ ‬الموت،‮ ‬إن قلبي‮ ‬يشعر بالبرودة أيضا‮. ‬رعشة القبر تعتريني،‮ ‬هل وقعت في‮ ‬الحب فعلا؟ لا أستطيع أن أتذكر،‮ ‬ماذا كان اسمه؟ لقد نسيته وهو‮ ‬ينتظرني،‮ ‬سأريه ذلك،‮ ‬كان المفروض أن نتأمل ذلك سويا‮..‬
‮(‬صمت،‮ ‬تتغير حالتها النفسية‮)‬
لقد خطط لذلك،‮ ‬لقد أراد أن‮ ‬يهيل تراب القبر علي‮ ‬حبنا،‮ ‬لقد كان‮ ‬يعرف كل شئ كما لو كان هنا معنا‮. ‬لقد أرسل لنا هذا‮! ‬آه لكم‮ ‬يعرفني‮ ‬أكثر مما أعرف أنا نفسي،‮ ‬يا لها من حيلة رجل عجوز،‮ ‬كي‮ ‬يوقف دقات قلبي‮ ‬النابضة بالحب،‮ ‬ويشعل نيران الحمي‮ ‬في‮ ‬عيوني‮. ‬يا لها من خدعة‮! ‬ولكنها تكفي،‮ ‬مجرد نظرة في‮ ‬وجه الموت أحالتني‮ ‬إلي‮ ‬رماد،‮ ‬لم أعد أصلح للحب‮..‬
‮(‬تتجه نحو الباب‮)‬
لماذا لا‮ ‬يأتي‮ ‬ليحصل علي‮ ‬الإجابة التي‮ ‬ينتظرها؟
‮(‬تنظر بتريث نحو الباب،‮ ‬ثم تعود ثانية نحو المنضدة‮. ‬وتتغير حالتها النفسية من جديد‮)‬
هدية من زوج لزوجته‮!‬
‮(‬تحملها بيديها‮)‬
مرآة‮ ! ‬ماذا قال؟ تأملي‮ ‬صورتك مليا في‮ ‬هذه المرآة،‮ ‬وتمتعي‮ ‬بما ترينه‮. " ‬مرآتي‮ ‬من سراديب الموتي‮"‬
‮(‬تغوص في‮ ‬المقعد حاملة المرآة في‮ ‬يديها ومسندة إياها علي‮ ‬المنضدة وتتحدث منتشية‮)‬
أنا أنظر،‮ ‬أري‮ ‬نهايات كل شئ،‮ ‬أري‮ ‬أن لا شئ‮ ‬يهم،‮ ‬هل هذه هي‮ ‬رسالتك؟ لماذا تبتسم هكذا؟ أيسعدك أن تري‮ ‬أن وجهي‮ ‬يشبه وجهك العجوز أو سيشبهه في‮ ‬أقرب وقت في‮ ‬بضع سنين أو ربما‮ ‬غدا؟ تسخر مني‮ ‬لأنني‮ ‬أظن أنني‮ ‬علي‮ ‬قيد الحياة،‮ ‬أنا ميتة،‮ ‬أنت تقول ذلك،‮ ‬ميتة مثلك،‮ ‬أليس كذلك؟
‮(‬تنهض‮)‬
لا،‮ ‬ليس بعد،‮ ‬لدي‮ ‬دقيقة،‮ ‬لدي‮ ‬وقت قصير،‮ ‬لدي‮ ‬حياة،‮ ‬لدي‮ ‬شفاه وجفون خلقت للقبلات،‮ ‬لدي‮ ‬أيادي‮ ‬تتحرق شوقا للعناق،‮ ‬لدي‮ ‬جسد‮ ‬يشتهي‮ ‬عذابات الحب الجميلة‮. ‬إن جسدي‮ ‬سيكون شبكة ذهبية للمتعة والألم
‮(‬تحمل الجمجمة ثانية‮)‬
لقد كنتي‮ ‬حية في‮ ‬يوم من الأيام،‮ ‬عشتي‮ ‬كراهبة وأنكرتي‮ ‬علي‮ ‬نفسك نعمة الحب؟ هجرتي‮ ‬حبيبك؟ لا عجب أنك تتكلمين إلي‮ ‬الآن،‮ ‬فلتذهبي‮ ‬أيتها الفتاة إلي‮ ‬قبرك الآن‮!‬
‮(‬تضع الجمجمة في‮ ‬الصندوق،‮ ‬وتغلق الغطاء برفق،‮ ‬تتجه نحو الباب وتنتظر،‮ ‬وأخيرا‮ ‬يدخل هو‮)‬
هو‮ : ( ‬يائسا‮) ‬هل قررتي؟
هي‮: ‬نعم،‮ ‬لقد قررت
هو‮: ‬أعرف أنه لا فائدة،‮ ‬سأذهب
‮(‬يتجه نحو الباب‮)‬
هي‮: ‬بل انتظر‮ ( ‬يستدير نحوها في‮ ‬شك‮) ‬لقد قررت أن أذهب معك‮. ( ‬يقف متسمرا‮) ‬ألا تفهم؟ خذني‮ ‬معك،‮ ‬أنا ملكك،‮ ‬ألا تصدق؟
هو‮: ‬دونا
هي‮: ‬إنه أمر صعب التصديق،‮ ‬أليس كذلك؟ لقد كنت طفلة،‮ ‬أما الآن فأنا أنثي،‮ ‬هل أخبرك كيف أصبحت أنثي؟‮ (‬تشير إلي‮ ‬الصندوق فوق المنضدة‮) ‬لقد نظرت في‮ ‬مرآتي‮ ‬هناك،‮ ‬ورأيت كم أنا جميلة وأفيض حيوية،‮ ‬أخبرني‮ ‬ألست جميلة وأفيض حيوية؟
هو‮: ‬تبدين‮ ‬غريبة جدا الآن،‮  ‬أكاد أن أخاف منك
هي‮: ‬قبلني‮ ‬يا لوتشيانو
ستار

 

ترجمة‮: ‬رحاب الخياط

إقرأ المزيد...

الصفحة 145 من 284
You are here