اشترك الآن في "مسرحنا" ويمكنك الحصول علي " جريدة مسرحنا " كل أسبوع أينما كنت أرسل حوالة بريدية الي مؤسسة الأهرام_شارع الجلاء_القاهرة_اشتراكات الاهرام/ جريدة مسرحنا .. سعر النسخة لمدة عام: 52 جنيها داخل مصر 65 دولارا للدول العربية 95 دولارا للدول الأجنبية
مسرحنا

مسرحنا

رابط الموقع:

 

نشكو طوال الوقت من أن حال المسرح ليس علي‮ ‬ما‮ ‬يرام،‮ ‬وأن عروضه قليلة ولا تلقي‮ ‬العناية التي‮ ‬تستحقها،‮ ‬وهذا صحيح إذا ما فكرنا أن المسرحيات هي‮ ‬فقط التي‮ ‬تكون في‮ ‬المسرح‮. ‬المدقق في‮ ‬أحوال البلاد والعباد‮ ‬يكتشف أن المسرحيات أصبحت تقدم في‮ ‬كل مكان،‮ ‬وأن عروضها انتعشت في‮ ‬مصر بعد الثورة،‮ ‬فبعد أن قدمت الثورة أقوي‮ ‬عروضها في‮ ‬الميدان باعتبارها ثورة وبعد أن قدم المجلس العسكري‮ ‬مسرحية‮ "‬الجيش حمي‮ ‬الثورة‮"‬،‮ ‬ها نحن أمام مسرحية الانتخابات مع فواصل فكاهية ضاحكة‮.. ‬خذ عندك‮ ‬يا سيدي‮ "‬حازم أبو اسماعيل في‮ ‬الرئاسة‮" "‬حازم أبو اسماعيل وأمه الأمريكية‮" ‬ثم‮ "‬حازم أبو اسماعيل‮ ‬يدرك اللحظة الفارقة‮" ‬ثم‮ "‬أولاد حازم في‮ ‬العباسية‮" "‬ثم‮ "‬الواد حازم رجله بتوجعه‮"‬،‮ ‬ثم فاصل من المسرحيات المفجعة‮ "‬شفيق في‮ ‬الرئاسة‮" "‬شفيق معزولا‮" "‬عودة الفريق‮".‬
    المسرح‮ ‬يبدو أنه لم‮ ‬يفقد جمهوره أيضا فها هم ملايين المصريين‮ ‬يتابعون مسرحية الفترة الانتقالية باهتمام شديد،‮ ‬يصدقون كل من‮ ‬يعتلي‮ ‬خشبة المسرح أو شاشة التليفزيون،‮ ‬يصدقون أن الإخوان واقعون في‮ ‬عرضهم كي‮ ‬ينتخبون مرشحهم،‮ ‬ويصدقون فاصل تعهداته،‮ ‬بل ويوقعون له علي‮ ‬بياض ودون توقيع،‮ ‬ولا أعرف كيف‮ ‬يذهب المصريون‮ »‬بكيفهم‮« ‬لمسرحية‮ "‬مرسي‮ ‬منقذا للثورة‮" ‬دون أن‮ ‬يدركوا أن مرسي‮ ‬بالذات ممثل فاشل،‮ ‬بل إنه من أسوأ ممثلي‮ ‬هذا العصر،‮ ‬علي‮ ‬الأقل هو لا‮ ‬يستطيع أن‮ ‬يقول كلمة واحدة دون أن‮ ‬يلقنها له خيرت الشاطر ولا‮ ‬يستطيع أن‮ ‬يخرج عن النص الذي‮ ‬كتبه المرشد محمد بديع‮. ‬وبالنسبة لمؤلف ميت مثلي‮ ‬فإن مرسي‮ ‬لا‮ ‬يستحق إلا أن‮ ‬يكون دوبليرا أو فلنقل‮ "‬استبن‮" ‬لممثل آخر‮.‬
ها أنا عزيزي‮ ‬القارئ أيضا أمثل أنني‮ ‬أكتب وها أنت تمثل أنك تقرأ‮ (‬سوف تكون لطيفا لو ابتسمت متصورا أنني‮ ‬أقصد إضحاكك‮).. ‬يا عزيزي‮ ‬كلنا ممثلون‮.. ‬وأنا أمثل أنني‮ ‬أكتب لأنني‮ ‬حزين‮.. ‬لأني‮ ‬لا أعرف أين أضع قدمي‮.. ‬ولا أعرف أين سوف تضع الثورة قدمها‮.. ‬أثق أنها ستنتصر في‮ ‬النهاية ولا أعرف كيف ستنتصر ولا متي‮.. ‬ولكني‮ ‬استسلم لتفاؤلي‮ ‬استسلام الغريق المتعلق بقشاية‮.. ‬عموما أنا في‮ ‬انتظار البوب‮.. ‬البوب‮ ‬يعود من فيينا بعد ساعات من كتابة هذا المقال‮.. ‬ولا أعرف ما الذي‮ ‬سوف‮ ‬يمكن أن‮ ‬يفعله البوب‮.. ‬ولكني‮ ‬أنتظره‮.. ‬أنا في‮ ‬انتظار البوب‮.. ‬وهذه مسرحية أخري‮!‬

 

حاتم حافظ

إقرأ المزيد...

 

ربما لم تشهد مصر نجاحًا لثورة شعبية مثل تلك التي‮ ‬قادها رجال الأزهر في‮ ‬مطلع القرن التاسع عشر‮ - ‬والتي‮ ‬انتهت بتأسيس‮ "‬محمد علي‮" ‬الدولة المصرية الحديثة كما نعرفها الآن‮ ‬– ‮ ‬فخلال ما‮ ‬يزيد علي‮ ‬مائتي‮ ‬عام لم‮ ‬يقدر لأي‮ ‬ثورة موجهة ضد نظام الحكم أن تحظي‮ ‬بالنجاح الكافي‮ ‬لتخليق واقع جديد،‮ ‬فلقد ظلت تلك الثورات و الانتفاضات الشعبية المتوالية ذات أفق محدود بتحسين ظروف الواقع أو مواجهة المستعمر‮ ‬،‮ ‬وفي‮ ‬أفضل الأحوال كانت تنطلق نحو التعبير عن طموحات طبقة البرجوازية المصرية ومشروعها المقموع‮.  ‬
وإذا كان ذلك هو واقع الثورات المصرية فمن الطبيعي‮ ‬أن نصل إلي‮ ‬يقين بأن كافة المؤسسات الاجتماعية و مؤسسات الدولة لم تهتم سوي‮ ‬بإضافة تراكمات وتحسينات للنموذج الأصلي‮ ‬القائم علي‮ ‬احتكار الدولة المصرية للمجال العام والتأكيد علي‮ ‬دوره أبوي‮ ‬تجاه المجتمع القانع بدور الرعية والمُسلم زمام قيادته و مصيره للدولة المركزية في‮ ‬مقابل تعهد الدولة بتنظيم وتحديد ورعاية و حماية المجتمع ككل‮ .. ‬ولأن المسرح لم‮ ‬يكن في‮ ‬يوم من الأيام مجرد فن نخبوي‮ ‬أو معزول عن واقع المجتمع ؛ فلقد قامت الدولة المصرية منذ عهد الخديوي‮ ‬إسماعيل بإضافته علي‮ ‬جدول مهامها الثقافية والتربوية التي‮ ‬تسهم في‮ ‬تنمية المجتمع والقضاء علي‮ ‬بقايا الدولة القديمة المناهضة للتنظيم المركزي‮ ‬والتي‮ ‬أقامتها الدولة المملوكية التي‮ ‬تكتسب فيها الدولة شرعيتها وقوتها من هشاشتها وكونها نظام‮ ‬يقوم لصالح‮  ‬مجموعات عسكرية متصارعة ومجزئة للوطن‮ .‬
من هنا كانت السكك الحديدة و دار الأوبرا والمعمار الأوربي‮ ‬من أوائل المظاهر التي‮ ‬اندفعت إليها الدولة المصرية في‮ ‬عهد إسماعيل لتحقيق حلم الدولة القومية الحديثة‮ ‬،‮ ‬فالسكك الحديدية لربط الأطراف بالمركز و المعمار الأوربي‮ ‬بالقاهرة والإسكندرية‮ (‬خاصة بمناطق وسط المدينة الحديثة‮) ‬لتخليق المدينة الحديثة ذات الشوارع الواسعة والمفتوحة والمستقيمة للقضاء علي‮ ‬أبواب الحارات التي‮ ‬تفصل وتجزئ الدولة بحدود داخلية‮ ‬،‮ ‬والقضاء علي‮ ‬الطرقات الأفعوانية التي‮ ‬يصعب علي‮ ‬الأمن فيها فرض سيطرته‮. ‬وبالتأكيد فإن المسرح ودار الأوبرا و الجامعة والجيش والشرطة النظامية‮.. ‬الخ‮ ‬يستكملون عناصر هيمنة الدولة علي‮ ‬الواقع ويفسحون المجال لتخليق الثقافة الملائمة للدولة القومية المركزية بنمطها المصري‮.‬
من هنا كان المسرح‮ - ‬ومنذ البداية‮ - ‬نموذجًا مثاليًا للدولة القومية الحديثة التي‮ ‬كانت في‮ ‬قمة مجدها في‮ ‬منتصف القرن التاسع عشر‮.. ‬فهو وجه مدني‮ ‬يكتسب حيويته من علاقته التاريخية بالمدينة‮ .. ‬كما كان دوماً‮ ‬مناقضاً‮ ‬لثقافة العصور الوسيطة القائمة علي‮ ‬القلاع والإقطاعيات التي‮ ‬تناهض بسط سيادة الدولة‮.. ‬كما أن العلاقة الجديدة التي‮ ‬أقامتها البرجوازية الأوربية مع فن المسرح نزعته من التصور الكلاسيكي‮ ‬الذي‮ ‬كان‮ ‬يحتجزه في‮ ‬قصور النبلاء و الموضوعات التراجيدية التي‮ ‬تهتم بأزمات تلك الطبقة و تؤكد هيمنتها‮ .. ‬ووضعه في‮ ‬قلب المدينة كمظهر من مظاهر تحضرها ورمز لثقافتها‮ .‬
إن المسرح إذن كان بالنسبة للدولة المصرية الحديثة التي‮ ‬أنشأها محمد علي‮ ‬أقرب للاحتياج ولم‮ ‬يكن مجرد مظهر للتعبير عن الترف الفكري‮ ‬لطبقة‮ (‬برجوازية‮) ‬محدودة لم تزل في‮ ‬طور التكون بعدما عادت من البعثات العلمية بأوربا‮.‬
من هنا كان علي‮ ‬الدولة المصرية أن تقدم نفسها كراع أساسي‮ (‬داعم‮) ‬لفن المسرح‮ .. ‬وهي‮ ‬الرعاية التي‮ ‬ظلت تتطور بإشكال مختلفة وتنوعت بين الرعاية المباشرة عبر دخول الدولة كلاعب أساسي‮ ‬في‮ ‬عملية الإنتاج أو عبر الرعاية‮ ‬غير المباشرة عبر الدعم المادي‮ ‬أو المعنوي‮ ‬والقانوني‮ ‬والأمني‮ ‬للفرق المسرحية،‮ ‬و حمايتهم من هجوم القوي‮ ‬الدينية أو الرجعية‮.‬
ومن خلال ذلك كله أكتسب الفن المسرحي‮ ‬بمصر علاقة متميزة مع الدولة‮ ‬يصعب أن نجدها في‮ ‬أي‮ ‬مكان آخر بالعالم حتي‮ ‬في‮ ‬الدول الأوربية التي‮ ‬قدمت للدولة المصرية النموذج الحضاري‮ ‬،‮ ‬ذلك أن المسرح الأوربي‮ ‬ظاهرة اجتماعية وفنية أصيلة داخل ثقافة تلك المجتمعات‮ ‬،‮ ‬وبالتالي‮ ‬لم‮ ‬يكن علي‮ ‬الدولة القومية الأوربية الحديثة لعب دور أضافي‮ ‬لتنمية المسرح‮ ‬،‮ ‬بينما وعلي‮ ‬العكس فإن المسرح المصري‮ ‬فن تمت زراعته داخل تربة تمتلك مظاهرها الأدائية الخاصة بها‮ .. ‬وبالتالي‮ ‬كان من الواجب حمايته ودعمه بشكل مباشر من قبل الدولة في‮ ‬مقابل تشديد قبضة الدولة علي‮ ‬بقية الفنون الأدائية‮ (‬الشعبية‮) ‬وملاحقة فنانيها أمنياً‮ ‬وأخلاقياً‮ ‬تحت دعاوي‮ ‬مختلفة‮ (‬متشردون‮ ‬– ‮ ‬شحاذون‮ ‬– لصوص‮ ‬– منحطو الأخلاق‮ .. ‬إلخ‮).‬
ونتيجة لذلك كله‮ ‬يمكننا أن نصل لاستنتاج مفاده أن المسرح المصري‮ ‬ليس مجرد تلك العروض المسرحية التي‮ ‬تقدمها مسارح الدولة وترعاها وزارات التعليم والشباب والمحافظات في‮ ‬المدارس والجامعات ومراكز الشباب‮..‬الخ‮.  ‬لكن دوره الأخطر‮ ‬يكمن في‮ ‬الدور السياسي‮ ‬و الاجتماعي‮ ‬الذي‮ ‬يحققه وجوده‮ ‬،‮ ‬تماماً‮ ‬مثل بقية مؤسسات الدولة التقليدية التي‮ ‬حافظت عليها الأنظمة المتعاقبة بداية من النظام الخديوي‮ ‬،‮ ‬مروراً‮ ‬بالنظام الملكي‮ ‬الذي‮ ‬أعاد رعاية الدولة المباشرة للمسرح بعدما انهارت الفرق المسرحية في‮ ‬الثلاثينيات نتيجة للأزمة الاقتصادية والحرب العالمية،‮ ‬وصولاً‮ ‬للنظام الجمهوري‮ ‬الذي‮ ‬أعاد هيكلة مؤسسات الدولة السياسية والاجتماعية بما‮ ‬يحقق هيمنة أكثر قوة وعمقاً‮ ‬للنظام ويدعم خيار الدولة الحديثة ويناهض قوي‮ ‬ما قبل الدولة القومية التي‮ ‬ظلت كامنة ولم تنجح الدولة الحديثة في‮ ‬التخلص منها بشكل تام‮ .  ‬
ومن خلال ذلك الاستنتاج‮ ‬يمكننا أن نؤكد أن مستقبل الظاهرة المسرحية في‮ ‬مصر مرتبط الآن بالتطورات المتلاحقة والسريعة التي‮ ‬تعصف بالدولة المصرية منذ اندلاع‮ (‬ثورة‮ ‬2011 ‮) ‬فلقد اصبحت تلك الدولة علي‮ ‬المحك،‮ ‬وأصبح إعادة صياغة دور الدولة وعلاقتها بالمجتمع من المطالب الأساسية لكثير من التيارات السياسية‮ ‬،‮ ‬وهو الأمر الذي‮ ‬أدي‮ ‬لنمو تعبيرات وتعريفات مثل الدولة العميقة‮ ‬،‮ ‬أو هدم الدولة‮ ‬،‮ ‬أو إعادة هيكلة المؤسسات الأمنية والقضائية‮ .. ‬الخ‮.‬
‮ ‬وبالتأكيد فإن إعادة تعريف الدولة المصرية لذاتها ولطبيعة علاقتها بالمواطن و تحديد مهامها وواجباتها‮ ‬يعني‮ ‬بالتأكيد إعادة صياغة شبكة كاملة من العلاقات التي‮ ‬تربط بين الدولة والمسرح‮ ‬،‮ ‬وهو الأمر الذي‮ ‬يعني‮ ‬أن الظاهرة المسرحية في‮ ‬مصر علي‮ ‬شفا انقلاب تاريخي‮ ‬يمكن أن‮ ‬يدفع بها في‮ ‬أي‮ ‬طريق‮ .. ‬خاصة وأن كافة الخيارات لم تزل متاحة‮.‬
بالتأكيد فإن تلك النتيجة النهائية تبدو بديهية للكثيرين‮ ‬– خاصة إذ ما وضعنا في‮ ‬الاعتبار طرح الإسلام السياسي‮ ‬للدولة الجديدة‮ ‬– ولكن ما‮ ‬يقبع خلف تلك السيناريوهات المخيفة التي‮ ‬يتخيلها العاملين والمهتمين بالمجال المسرحي‮ ‬والثقافي‮ ‬ليس مجرد تصفية المؤسسات المسرحية التي‮ ‬تمتلكها الدولة‮ ‬،‮ ‬أو تصفية الظاهرة المسرحية والفنية بمصر عبر البدائل المنتجة من قبل القوي‮ ‬الإسلامية‮ ‬،‮ ‬أو حتي‮ ‬تجريم الفنون‮ .. ‬الخ‮. ‬
إن ما‮ ‬يقبع خلف تلك السيناريوهات هو اختبار حقيقي‮ ‬للظاهرة المسرحية ومدي‮ ‬قدرتها عبر ما‮ ‬يزيد عن مئة و خمسون عاماً‮ ‬علي‮ ‬تخليق روابط حقيقية بينها وبين المجتمع المصري‮ ‬،‮ ‬والتساؤل حول مدي‮ ‬أحقية تلك الظاهرة في‮ ‬التواجد‮ ‬،‮ ‬وما هي‮ ‬البدائل الأدائية الممكنة التي‮ ‬يمكن أن تحل مكانها في‮ ‬حال ذوبانها‮ ‬،‮ ‬أو نمط المسرح الذي‮ ‬يمكن أن‮ ‬يخرج بعد انتهاء الثورة واستقرار النظام الجديد‮.‬
نحن هنا لا نتحدث إذاً‮ ‬عن خطر الإسلام السياسي‮ ‬ولكن إمكانية انسحاب الدولة من الأدوار التي‮ ‬كانت تقوم عليها وتخليها عن الدور الأبوي‮ ‬وهو إمكانية مرشحة بقوة سواء تولي‮ ‬الإسلام السياسي‮ ‬أو القوي‮ ‬الليبرالية‮.‬
إن انسحاب الدولة سيعني‮ ‬أن المسرح سيتم التخلي‮ ‬عنه،‮ ‬وبالتأكيد فإن المسرحيين‮ ‬يعون بقدر كبير الأزمة الكبيرة تتمثل في‮ ‬تأثير تآكل الطبقة الوسطي‮ ‬،والأزمة الاقتصادية‮ ‬،‮ ‬وانتشار أفكار متشددة دينياً‮ ‬،‮ ‬وما‮ ‬يمكن أن‮ ‬يؤدي‮ ‬إليه انسحاب الدولة من انهيار كبير لظاهرة مسرحية شديدة الضخامة وممتدة جغرافياً‮ ‬عبر الوطن من شماله لجنوبه‮.‬
ولكن هل تلك هي‮ ‬المخاطر التي‮ ‬تواجه مستقبل الظاهرة المسرحية فحسب ؟ بالتأكيد لا‮.. ‬فهناك خطر أكبر‮ ‬يتمثل في‮ ‬أمكانية استمرار الدولة المصرية في‮ ‬القيام بذات الأدوار التي‮ ‬كانت تقوم بها خلال مائتي‮ ‬عام عبر تمكن النظام من اجتياز الاختبار والخروج سالما،‮ ‬أو عبر تطويع الدولة للقوي‮ ‬السياسية الناشئة وإجبار تلك القوي‮ ‬علي‮ ‬العمل ضمن قواعد لعبتها عبر الضغط عليها بتهديدات تقسيم الوطن أو الأزمة الاقتصادية‮..‬الخ‮ .‬
ولكن ذلك لا‮ ‬يعني‮ ‬عودة الأوضاع لما كانت عليه‮ ‬،‮ ‬بل علي‮ ‬العكس إن ذلك‮ ‬ينذر بمزيد من التدهور لوضعية المسرح‮ ‬– وتآكله‮-  ‬كنتيجة مباشرة لاستمرار الدولة في‮ ‬الهيمنة عليه إنتاجيا‮ ‬،‮ ‬فلقد أدت هيمنة الدولة علي‮ ‬الإنتاج المسرحي‮ ‬إلي‮ ‬تراجع كبير في‮ ‬المخاطر الإنتاجية التي‮ ‬يواجهها أي‮ ‬فريق مسرحي‮ ‬طبيعي‮ ‬،‮ ‬وبالتالي‮ ‬تراجعت قدرة المسرحيين علي‮ ‬أنتاج أفكار أبداعية تلائم بين طموحهم الإبداعي‮ ‬وبين المتلقي‮ ‬ومتطلباته واحتياجاته‮ ... ‬وكذلك فإن هيمنة الدولة علي‮ ‬المسرح في‮ ‬ظل الأزمة الاقتصادية ونمو الأفكار المعادية للفنون سيؤدي‮ ‬لزيادة سياسات الإفقار التي‮ ‬تمارس ضد المسرحيين بحجة كون المسرح‮ ‬غير إنتاجي‮ (‬أو ربحي‮ ..)‬،‮ ‬وهو ما‮ ‬يعني‮ ‬في‮ ‬النهاية استمرار عمليات التآكل البطئ في‮ ‬مقابل النهاية السريعة التي‮ ‬تخيف الكثير من المسرحيين‮ .‬
إننا إذن أمام خيارات محدودة،‮ ‬فهناك خيار‮ ‬يتمثل في‮ ‬تآكل بطئ للظاهرة‮ ‬يكتسب قوته من فساد المؤسسات المسرحية و سوء إدارتها وارتباطها بجهاز الدولة،‮ ‬وهناك خيار بزوغ‮ ‬نظام جديد‮ ‬يرفض رعاية الدولة للمسرح وهو ما‮ ‬يعني‮ ‬تراجع حاد للظاهرة المسرح‮ (‬في‮ ‬البداية علي‮ ‬الأقل‮) .. ‬وهناك أخيراً‮ ‬الحل السحري‮ ‬وهو التوصل لصياغة مثالية بالنسبة للمسرحيين تضمن لهم كافة الطموحات دون أن تلزمهم بأي‮ ‬شيء سوي‮ ‬أن‮ ‬يتفرغوا لإنتاج فنهم والتمتع بإعجاب الجمهور والحياة الكريمة والقيام بالدور الثقافي‮ ‬والفني‮.. ‬إلخ‮.‬
ولأننا لا نعيش في‮ ‬عالم سحري‮ ‬فإننا لن نعول علي‮ ‬أن تتبدل الأحوال لصالح المسرح،‮ ‬بل سوف نحاول أن نتوقف أمام خيارات المستقبل والتعامل معها علي‮ ‬أنها احتمالات‮ ‬يجب التحضر لها و التفاعل معها بما‮ ‬يضمن الحفاظ علي‮ ‬الحد الأدني‮ ‬من الظاهرة المسرحية انتظاراً‮ ‬للحظة التي‮ ‬تتحسن فيها الظروف الاقتصادية بشكل‮ ‬يسمح بصعود فرق مسرحية خاصة وميلاد متفرج‮ ‬يمتلك رفاهية وثقافة الذهاب للمسرح ودفع ثمن التذكرة ليستمتع بالمسرح‮ . ‬وحتي‮ ‬تلك اللحظة فلنكتفي‮ ‬بالحفاظ علي‮ ‬ما تبقي‮ ‬من السفينة‮.. ‬أو جمع الحطام وتصنيع طوف صغير قادر علي‮ ‬حمل الظاهرة لبر أمن‮ ‬يمكنها أن تقيم فيه دون مخاطر حقيقية‮.‬
ربما نختلف حول الثورة وهل أتت لتصنيع مستقبل أفضل لمصر أم للقضاء عليها،‮ ‬ويمكن لنا أن نختلف كذلك هل هي‮ ‬فعلاً‮ ‬ثورة أم مجرد انتفاضة لتقليل سرعة انهيار(أو إنقاذ‮) ‬الدولة‮.. ‬لكني‮ ‬أعتقد أنه وبعد قليل لن‮ ‬يتمكن أحد من إنكار حقيقة كون المسرح المصري‮ ‬من أكبر المتأثرين بما جري‮ ‬– ‮ ‬ويجري‮ -  ‬في‮ ‬مصر‮ ‬،‮ ‬وأن المستقبل لن‮ ‬يحمل لنا الجنة لكنه سوف‮ ‬ينهي‮ ‬فترة الحضانة الطويلة التي‮ ‬نعمت بها أجيال كثيرة من المسرحيين‮.‬

محمد مسعد

إقرأ المزيد...

 

في‮ ‬21 ‮ ‬من أكتوبر عام‮ ‬1881 م أصدر‮ "‬الخديوي‮ ‬توفيق‮" ‬أول قانون للرقابة علي‮ ‬تمثيل الروايات بالتياترات والمسارح المصرية،‮ ‬ونص هذا القانون مازال محفوظًا بدار الكتب،‮ ‬وقد جُعل تابعًا لقوانين وزارة الأشغال وقتذاك‮.‬
ويرجع صدور‮ "‬قانون الرقابة‮" ‬لتمكين السلطات من مراقبة ما تقدمه بعض المسارح التي‮ ‬دأبت علي‮ ‬استقبال فرق تقدم عروضًا مسرحية تنتقد الحكم في‮ ‬عهد‮ "‬توفيق ووالده الخديوي‮ ‬إسماعيل‮"‬،‮ ‬أو عروض تندد بالاحتلال وتنادي‮ ‬بالحرية وتطالب بالدستور والحياة النيابية،‮ ‬سواء كان ذلك ضمن موضوع‮ "‬المسرحية‮" ‬أو بالخطب والقصائد المعتاد القاؤها بين الفصول أو في‮ ‬نهاية العرض‮.. ‬وعندما بدأت‮ "‬الحكومة‮" ‬في‮ ‬ممارسة الرقابة علي‮ ‬المسرح لم تهتم بشكليات وروتين تقديم النصوص المسرحية للسلطات قبل تمثيلها علي‮ ‬المسرح،‮ ‬واعتمدت علي‮ ‬أعين البصاصين والمخبرين السريين الذين كانوا‮ ‬ينتشرون في‮ ‬أرجاء المسرح المشتبه في‮ ‬تقديمه لمسرحية سياسية للجمهور،‮ ‬ويتم استنفار الحكمدارية لمشاهدة العرض المسرحي‮ ‬ليلة تقديمه،‮ ‬كي‮ ‬يوقف في‮ ‬الحال عند الاشتباه في‮ ‬مجريات الأحداث،‮ ‬أو في‮ ‬الخطب والقصائد حين تتناول أمورًا تدعو وتثير الفتنة بين الناس من وجهة نظر السلطات‮..  ‬وكرد فعل طبيعي‮ ‬لتلك السياسة القمعية تغير أسلوب مؤلفي‮ ‬النصوص المسرحية،‮ ‬ولجأوا إلي‮ ‬الرمز والتورية والإسقاط،‮ ‬وغير ذلك من أساليب الهروب من المباشرة،‮ ‬واكتشفت السلطات ذلك،‮ ‬وأيقنت أن تدخل البوليس بشكله المباشر الفج لم‮ ‬يعد مجديًا،‮ ‬ويعرضه أيضًا للسخط والانتقاد،‮ ‬وتفتق الذهن البوليسي‮ ‬عن حيلة تكوين جهاز للرقابة‮ ‬يشترك فيه صحفيون وأدباء مع رجال الشرطة للإشراف علي‮ ‬ما تقدمه المسارح،‮ ‬إذ‮ ‬يتقن أن المعاني‮ ‬والمفاهيم الأدبية أدق وأعمق من أن‮ ‬يفهمها الضباط والعسكر،‮ ‬في‮ ‬حين أنها لا تخفي‮ ‬علي‮ ‬الأدباء أنفسهم،‮ ‬فتم تعيين ثلاثة من الصحفيين والأدباء ضمن رجال البوليس الجالسين في‮ ‬المسرح أثناء العرض في‮ ‬انتظار إشارة بأن ما‮ ‬يقدم فوق خشبة المسرح‮ ‬يجب إيقافه ومصادرة أوراق النص المسرحي‮ ‬وإغلاق المسرح‮.. ‬وقد هاجمت صحيفة‮ "‬البلاغ‮ ‬المصري‮" ‬بتاريخ‮ ‬4 ‮ ‬سبتمبر‮ ‬1910 ‮ ‬هذا الإجراء تحت عنوان‮ "‬مصادرة التمثيل‮"‬،‮ ‬وكان أول تطبيق لهذا الأسلوب الرقابي‮ ‬قد تم في‮ "‬دار التمثيل العربي‮" ‬عندما كانت مجموعة من الهواة الشبان تقدم مسرحية فكاهية باسم‮ "‬الجنس اللطيف‮"‬،‮ ‬والمفارقة أنه رغم أن موضوع المسرحية كان بعيدًا كل البُعد عن الأمور السياسية إلاّ‮ ‬أن الممثل المشهور آنذاك‮ "‬حسن أفندي‮ ‬كامل‮" ‬وقف بعد العرض‮ ‬يلقي‮ ‬زجلاً‮ ‬فكاهيًا موجهًا للمرأة المصرية جاء ضمنه هذا البيت‮: "‬واجب تغيث وطنها بولد عامل‮ ... ‬وتخلف لنا من تاني‮ ‬مصطفي‮ ‬كامل‮".‬
وكان مجرد ذكر اسم الزعيم،‮ ‬كفيل بكهربة المسرح وإلهاب حماسة الجمهور الذي‮ ‬عبّر بالصفير والتصفيق الحاد عن مشاعره،‮ ‬تجاه الزعيم‮ "‬مصطفي‮ ‬كامل‮"‬،‮ ‬فانبري‮ ‬البوليس‮ ‬يطفئ الأنوار ويطرد الحاضرين ويطاردهم بالنبابيت والأحزمة و"القوايش‮"..‬
منعت السلطات أيضًا عرض مسرحية‮ "‬مصر للمصريين‮" ‬التي‮ ‬كانت‮ "‬جمعية الألفة الأدبية‮" ‬قد عزمت علي‮ ‬تقديمها ليلة‮ ‬5 أغسطس عام‮ ‬1909‮ ‬ وبين عامي‮ ‬1908 ‮ ‬و‮ ‬1909 ‮ ‬تمكنت بعض العروض المسرحية من الإفلات من منع الرقابة منها مسرحية‮ "‬كيف‮ ‬ينال الدستور‮"‬،‮ ‬ومسرحية‮ "‬مصطفي‮ ‬كامل‮"‬،‮ ‬ومسرحية‮ "‬أبطال الحرية‮"‬،‮ ‬ويؤكد نقاد تلك الحقبة أن ذلك الإفلات جاء نتيجة ارتباك الرقابة علي‮ ‬المسارح نتيجة ارتباك السلطة وانشغال البوليس في‮ ‬فض المظاهرات وملاحقة السياسيين،‮ ‬وأدي‮ ‬ذلك أيضًا إلي‮ ‬كثافة العروض المسرحية السياسية والوطنية التي‮ ‬ظلت تعرض وحتي‮ ‬قيام ثورة‮ ‬1919‮ ‬ وأمرّ‮ ‬آخر مكن بعض العروض من الإفلات من الرقابة كما سبق وأشرنا وهو تطور أسلوب الكتابة،‮ ‬واتباع بعض المؤلفين لأسلوب‮ "‬الرقابة الذاتية وشدة الحذر‮"..‬
بعد ثورة‮ ‬1919 ‮ ‬ظل قانون الرقابة علي‮ ‬المسارح‮ ‬يطبق بأساليب مختلفة من السلطات،‮ ‬مع محاولات دائبة من تلك السلطات اللحاق بتطور الكتابة للمسرح بتعيين من هم أكثر ثقافة وعلمًا بين صفوف الرقباء،‮ ‬وذلك إلي‮ ‬أن قامت ثورة‮ ‬يوليو عام‮ ‬1952 ‮ ‬وبالتحديد حتي‮ ‬3 ‮ ‬سبتمبر عام‮ ‬1955‮ ‬ حين صدر قانون الرقابة‮ (‬430 ‮) ‬وجاء في‮ ‬حيثيات صدوره أنه‮: " ‬صدر من أجل النظام والأمن وحماية الآداب ومصالح الدولة العُليا ومصلحتها السياسية في‮ ‬علاقاتها مع الدول الأخري‮.. "‬ومن أهم بنود هذا القانون‮:‬
1 ‮ - ‬عدم عرض أي‮ ‬عمل مسرحي‮ ‬إلاّ‮ ‬بترخيص من وزارة الثقافة‮.‬
2 ‮ - ‬لا‮ ‬يجوز للمرخص له إجراء أي‮ ‬تعديل بالحذف أو الإضافة بالمسرحية التي‮ ‬تم الترخيص لها‮.‬
3 ‮ - ‬يجوز للسلطات القائمة علي‮ ‬الرقابة أن تسحب قرار الترخيص في‮ ‬أي‮ ‬وقت إذا طرأت ظروف جديدة تستدعي‮ ‬ذلك‮.‬
4 ‮ - ‬يجوز التظلم من القرارات المتعلقة برفض الترخيص أو تجديده‮. ‬بعد عام‮ ‬1952 ‮ ‬شهد المسرح إنتاجًا‮ ‬غزيرًا نتيجة الإيمان بالثورة ومبادئها ومشروعها القومي‮ ‬والوطني،‮ ‬إذ تفجرت طاقات إبداعية كبيرة،‮ ‬وكان ذلك مبشرًا بظهور حركة مسرحية واعدة،‮ ‬انضم لريادتها مؤلفون جدد منهم نعمان عاشور،‮ ‬وسعد الدين وهبة،‮ ‬ويوسف إدريس،‮ ‬وألفريد فرج‮.. ‬إلاّ‮ ‬أن هؤلاء فيما بعد اشتبكوا مع السلطات في‮ ‬صراع محوره عدم تطبيق المبدأ السادس من مبادئ الثورة الذي‮ ‬ينص علي‮.. " ‬إقامة حياة ديمقراطية سليمة‮"‬،‮ ‬وللحق كان هذا الصراع في‮ ‬صالح خصوبة الحركة المسرحية،‮ ‬وظهرت نوعية جديدة تتسم بالثورية في‮ ‬صفوف المؤلفين المسرحيين وكان علي‮ ‬رأسهم ميخائيل رومان ومحمود دياب ونجيب سرور،‮ ‬وتسببت لهم ثوريتهم في‮ ‬ارتياد السجون والمعتقلات لما تجرأت به كتاباتهم المسرحية متحدية للرقابة والسلطات وخاصة بعد نكسة‮ ‬يونية‮ ‬1967 ‮ ‬العسكرية،‮ ‬وذلك بما تحتويه من تشخيص لأسباب الهزيمة وتعرية القيادات والسلطات‮.. ‬ظهرت أيضًا بعد بداية حرب الاستنزاف عام‮ ‬1968 ‮ ‬نوعيات من العروض التي‮ ‬تبعث الأمل وتحض علي‮ ‬الاستعداد للمعركة فكانت أخف وطأة من تلك التي‮ ‬تهاجم السلطات والقيادات وذلك إلي‮ ‬أن قامت حرب أكتوبر،‮ ‬وشهدت السبعينيات تحولاً‮ ‬فكريًا واقتصاديًا في‮ ‬المجتمع المصري‮ ‬نتيجة لتوجهات القيادة السياسية،‮ ‬وبداية عصر الانفتاح الاقتصادي‮ ‬الذي‮ ‬كان في‮ ‬واقعه انفتاحًا استهلاكيًا ترك أثرًا كبيرًا علي‮ ‬شخصية الإنسان المصري‮ ‬علي‮ ‬اختلاف الشرائح الاجتماعية والثقافية،‮ ‬وبدأ أثر ذلك‮ ‬يظهر جليًا في‮ ‬المسرح الجاد،‮ ‬فسار إلي‮ ‬الانهيار والسقوط،‮ ‬وازدهر المسرح التجاري‮ ‬بموضوعاته الهزلية وانحسر دور الرقابة علي‮ ‬هذه العروض التجارية في‮ ‬مراقبة الأمور التي‮ ‬قد تخدش الحياء العام من‮ "‬إفيهات‮" ‬لفظية أو حركية كلها ذات محتوي‮ "‬جنسي‮" ‬رخيص امتلأت بها مسرحيات القطاع الخاص إلي‮ ‬الحد الذي‮ ‬أعجز الرقابة عن اللحاق بها ومتابعتها فقد كانت تنهمر كالسيل في‮ ‬كل العروض،‮ ‬وتفرغت الأجهزة الرقابية للتربص بأي‮ ‬عرض قد‮ ‬يفلت إلي‮ ‬الاتجاه الجاد أو‮ ‬يحتوي‮ ‬علي‮ ‬معارضة أو نقد للسلطة الحاكمة‮.. ‬وانصرف جمهور المسرح الجاد،‮ ‬وازدهر المسرح التجاري،‮ ‬وساهم الإعلام الرسمي‮ ‬في‮ ‬تغذية هذا الاتجاه ببث المسرحيات الهزلية تليفزيونيًا دون‮ ‬غيرها،‮ ‬وحجب الوجه الحقيقي‮ ‬والدور التنويري‮ ‬الذي‮ ‬يضطلع به المسرح في‮ ‬المجتمعات التي‮ ‬تصبوا إلي‮ ‬التحضر والرقي،‮ ‬وترسخ في‮ ‬عقيدة العامة أن ما‮ ‬يراه من هزليات هو المسرح وحسب‮..‬
وفي‮ ‬سياق ما قامت الرقابة بمنعه من عروض مسرحية وذلك بشكل نهائي‮ ‬نذكر علي‮ ‬سبيل المثال مسرحيات‮:‬
1‮ - ‬البعض‮ ‬يأكلونها والعة‮"‬    لنبيل بدران ورفضت في‮ ‬14/ 2 / 1973‮ ‬
2‮ - ‬أرض الصبر‮"‬        لفاروق خورشيد ورفضت في‮ ‬26/3/1973
3‮ - ‬عفاريت الليل‮"‬        لعصام الجمبلاطي‮ ‬وتم رفضها في‮ ‬23/10/1973
4‮  -  ‬100‮ ‬فرخة وديك‮"‬        لماهر ميلاد وتم رفضها في‮ ‬11/8/1974
5‮  - ‬زعيط ومعيط‮"‬        ليسري‮ ‬الجندي‮ ‬ورفضت في‮ ‬3/2/1974
6‮ - ‬شحتوت في‮ ‬المصنع‮"‬    لصالح سعد ورفضت في‮ ‬4/3/1975
وإذا كان هناك مفهوم مدلوله أن‮ "‬الرقابة علي‮ ‬المسرح‮" ‬إنما تمارس دورها من منظور أبوي،‮ ‬بحجة أنها تعرف ما‮ ‬يصلح ليتلقاه الناس مما لا‮ ‬يصلح،‮ ‬فإن هذا المفهوم‮ ‬يصطدم برأي‮ ‬آخر‮ ‬يتهم الرقابة علي‮ ‬المسرح إنها تتبني‮ ‬توجهًا أحاديًا مُغلقًا،‮ ‬لا‮ ‬يعترف بالحوار والجدل وتعدد الرؤي،‮ ‬وتقفز في‮ ‬السياق نفسه عدة تساؤلات عن حرية الفكر والتعبير،‮ ‬هل هي‮ ‬خطر‮ ‬يهدد النظام السياسي‮ ‬القائم بكل ما‮ ‬يحتويه من أيديولوجيات تخصه وتشكل توجهه؟ أم أن حرية الفكر والتعبير خطر‮ ‬يهدد النظام الاجتماعي‮ ‬والفكر السائد؟
وإذا توافرت الجرأة للإجابة بصدق عن تلك الأسئلة‮ ‬– ‮ ‬من وجهة نظرنا‮ ‬– ‮ ‬يمكن أن‮ ‬يتشكل حينئذ‮ ‬يقين جمعي‮ ‬نحو الإيمان بدور‮ "‬الرقابة علي‮ ‬المسرح‮"‬،‮ ‬والسينما والتليفزيون أيضًا،‮ ‬أو في‮ ‬الاتجاه الآخر نبذها وتخصيص سطر،‮ ‬لها في‮ ‬فصل من فصول أحد كتب التاريخ‮..‬

رامي البكري

إقرأ المزيد...

 

بدأ إسلام أشرف مشواره علي‮ ‬خشبة المسرح من خلال مسرح الساقية مع فريق شركة حياة كان شغوفًا بفن التمثيل منذ صغره وكان شقيقه‮ ‬يشجعه علي‮ ‬ممارسة هوايته فكانا‮ ‬يشاهدان الأفلام ثم‮ ‬يقومان بتمثيلها معًا‮.. ‬يري‮ ‬إسلام أن الممثل المسرحي‮ ‬هو العاقل المجنون وأن الفن المسرحي‮ ‬يتيح للممثل الظهور بموهبته علي‮ ‬حقيقتها كما‮ ‬يري‮ ‬أن المسرح ليس له قاعدة حيث‮ ‬يقوم علي‮ ‬الخيال والحلم إضافة إلي‮ ‬الواقع ويري‮ ‬أن الممثل أو الفنان الناجح هو من‮ ‬يدرك واقعه ويتعرف علي‮ ‬حلمه ويكون له خيال كما‮ ‬يجب أن‮ ‬يكون صادقًا في‮ ‬الأداء‮.. ‬مثله الأعلي‮ ‬في‮ ‬التمثيل محمد صبحي‮ ‬ومن أهم وأبرز أعماله‮ »‬العراف الأعمي،‮ ‬يوليوس قيصر،‮ ‬الدنيا رواية هزلية‮« ‬تأليف توفيق الحكيم‮.‬
العاشرة مساءً‮ ‬هانيبال والمسرحيات السابقة كلها من إخراج أحمد عبد الفتاح‮.. ‬كذلك شارك إسلام في‮ ‬عروض‮: »‬حدوتة قبل النوم‮« ‬تأليف علاء حسن إخراج محمد نبيل،‮ »‬عفريت لكل مواطن‮ « ‬تأليف لينين الرملي‮ ‬إخراج عادل عبد الرازق،‮ »‬سكوت‮« ‬عرض اإتجالي،‮ ‬إخراج محمد حاتم عمرو عابد،‮ »‬سوء تفاهم‮« ‬تأليف ألبير كامي‮ ‬إخراج محمد مبروك‮ »‬أوسكار‮« ‬تأليف علاء حسن‮ ‬،‮ ‬إخراج محمود ناجي‮.‬
إسلام‮ ‬يتمني‮ ‬أن‮ ‬يقوم المزيد من الأدوار المتميزة‮.‬
رنا رأفت

إقرأ المزيد...

 

‮"‬هذا الكلام علي‮ ‬مسئولية الناقد أحمد هاشم لأن به ما إن صح من وقائع لاستلزم تحقيقًا عاجلاً‮ ‬من المسئولين عن المسرح في‮ ‬مصر المحروسة‮.. ‬ننشر مقال هاشم وفي‮ ‬انتظار رد أصحاب الشأن‮"‬

 في‮ ‬متابعاتها لتعليقات المسرحيين عبر‮ ‬Fecebook‮ ‬في‮ ‬عددها‮ ‬273‮ ‬نقلت جريدة‮ »‬مسرحنا‮« ‬في‮ ‬صفحتها الثامنة والعشرين من الصفحة الخاصة بالزميل الفنان‮ »‬محمد شافعي‮« ‬ما‮ ‬يلي‮: »‬سؤال مهم‮.. ‬ما دور المكاتب الفنية في‮ ‬الفرق المسرحية بالبيت الفني‮ ‬للمسرح؟‮«.‬
وتصادف طرح نفس التساؤل بصيغة أخري‮ ‬قبل ذلك بنحو أسبوعين علي‮ ‬صفحة الزميل‮ »‬شريف دياب‮« ‬عضو فرقة المسرح الكوميدي‮ ‬مما‮ ‬يؤكد أن دور المكاتب الفنية بالفرق المسرحية‮ ‬يشكل هاجسا لدي‮ ‬أعضاء الفرق الذين قاموا بانتخاب أعضاء تلك المكاتب لتمثيلهم في‮ ‬إدارات الفرق،‮ ‬والتعبير عن طموحاتهم،‮ ‬ونقل أفكارهم،‮ ‬والدفاع عن مصالحهم،‮ ‬وأحلامهم تجاه فرقهم المسرحية التي‮ ‬ينتمون إليها‮.. ‬ولهم كل الحق في‮ ‬ذلك‮.. ‬ومن هنا‮.. ‬وعبر منبر جريدة‮ »‬مسرحنا‮« ‬الغراء أرتأينا أنه لزاما علينا تجاه هؤلاء الزملاء توضيح بعض ما‮ ‬يدور في‮ ‬كواليس اجتماعات المكتب الفني‮ ‬لفرقة المسرح الكوميدي‮ ‬مع إدارة الفرقة لعضويتنا بالمكتب الفني‮ ‬للفرقة،‮ ‬ولكون الزميلين اللذين طرحا السؤال المهم‮ ‬ينتميان للفرقة نفسها‮.‬
لابد من الإشارة بداءة أن المكاتب الفنية بالفرق المسرحية ليست بدعة مما بعد ثورة الخامس والعشرين من‮ ‬يناير علي‮ ‬الرغم من أنها لم تتخذ الصفة الرسمية إلا بقرار وزير الثقافة الأسبق د‮. ‬عماد أبو‮ ‬غازي‮ ‬الذي‮ ‬أصدر قداره الخاص بشأن انتخاب مديري‮ ‬عموم الفرق المسرحية من قبل أعضاء فناني‮ ‬الفرق المسرحية،‮ ‬وتضمن القرار نفسه انتخاب أعضاء المكاتب الفنية وتحديد مهامها‮.. ‬قبل ذلك وعلي‮ ‬مدي‮ ‬سنوات طوال كان‮ ‬يحرص بعض المديرين المحترمين للفرق المسرحية علي‮ ‬تكوين مكاتب فنية لفرقهم‮.. ‬بعضها كان للوجاهة ولمجرد التشدق بالديمقراطية وجماعية القرار،‮ ‬والبعض الآخر‮ - ‬علي‮ ‬ندرته‮ - ‬كان له دور فاعل في‮ ‬إدارة الفرق،‮ ‬ووضع إستراتيجية إنتاجها المسرحي،‮ ‬ونذكر من هؤلاء المديرين الفنان الراحل عبد الغفار عودة،‮ ‬والفنان المحترم سمير العصفوري‮ ‬طوال إدارته لمسرح الطليعة،‮ ‬ومن ثم خلق كوادر عديدة بهذه الفرقة‮.‬
ومع وجود الأستاذ الدكتور صابر عرب وزير ا للثقافة حرص هو الآخر علي‮ ‬ضرورة انتخاب مديري‮ ‬عموم الفرق المسرحية ومكاتبها الفنية،‮ ‬واستحدث السيد الوزير‮ - ‬بناء علي‮ ‬نصائح بعض المستفيدين‮- ‬مشاركة جميع العاملين بالفرق المسرحية من الزملاء الإداريين‮ - ‬في‮ ‬العملية الانتخابية وهو أمر في‮ ‬ظاهره حق‮ ‬يراد به باطل‮.. ‬حيث‮ ‬يستطيع المدير الذي‮ ‬يترشح للانتخابات للمرة الثانية تكتيل مجموعة الإداريين من مرؤسيه لصالحه دون‮ ‬غيره من المرشحين في‮ ‬انتخابات لا تكون الفرص فيها متساوية،‮ ‬وعلي‮ ‬الرغم من أن ذلك الأمر ليس موضوع المقال‮.. ‬فإن مراجعة نتائج الانتخابات الأخيرة لمديري‮ ‬الفرق إنما تؤكد تلك الحقيقة‮.‬
وعود علي‮ ‬بدء فقد اجتمع المكتب الفني‮ ‬لفرقة المسرح الكوميدي‮ ‬بعد اعتماد نتائج الانتخابات بتاريخ‮ ‬23‮ /‬ 6‮ /‬ 2012،‮ ‬وفيه تم طرح العديد من الأفكار المتعلقة بخطة عروض الفرقة للموسم الحالي،‮ ‬وتلاه اجتماع آخر في‮ ‬السادس والعشرين من‮ ‬يونيه‮ »‬بعد أيام ثلاثة من الاجتماع الأول‮« ‬طرحت فيه كذلك أفكار عديدة بشأن خطة عروض الفرق،‮ ‬كان علي‮ ‬رأسها عرض مناسب‮ ‬يتم تقديمه في‮ ‬شهر رمضان الذي‮ ‬يفصله عن الاجتماع مدة شهر وبضعة أيام،‮ ‬وانتهي‮ ‬اللقاء بعدم تحديد موعد للاجتماع القادم والاكتفاء بقول السيدة الفنانة عايدة فهمي‮ ‬مدير عام الفرقة إحنا علي‮ ‬تليفون،‮ ‬وما كان‮ ‬يظن أحد أن ذلك التليفون سيتأخر ما‮ ‬يقارب أشهر ثلاثة حيث دعت السيدة مديرة الفرقة إلي‮ ‬عقد اجتماع للمكتب الفني‮ ‬يوم الأربعاء الموافق‮ ‬12‮ /‬ 9‮/‬ 2012‮ ‬وفي‮ ‬تلك الفترة الفاصلة ما بين هذا الاجتماع وسابقه كان هناك العديد من التداعيات الخاصة بالفرقة انفردت فيها السيدة المديرة بالقرارات التي‮ ‬تستوجب ضرورة مشاركة المكتب الفني‮ ‬لها وموافقته عليها،‮ ‬أو طرح رؤي‮ ‬وأفكار مغايرة إلا أنه تم إقصاؤه تماما طوال تلك الفترة‮.. ‬إلي‮ ‬الحد الذي‮ ‬جعل أحد الزملاء سيد الشرويدي‮ ‬أحد أعضاء المكتب‮ ‬يطلب من السيدة مقررة المكتب ضرورة الدعوة لعقد اجتماع دون جدوي‮ ‬مما حدا به إلي‮ ‬تقديم استقالته للسيدة مدير عام الفرقة التي‮ ‬لم تقبلها،‮ ‬وحين عقد اجتماع الثاني‮ ‬عشر من سبتمبر الداعية له السيدة مدير عام الفرقة الذي‮ ‬ابتدأته بجملة إيه بقي؟‮!! ‬وتم مواجهتها من قبل الزملاء في‮ ‬المكتب بتجاوزات‮ ‬غير مفهومة بالفترة المنصرفة واجهت تلك التجاوزات من قبيل إنتاج عرض كامل دون الرجوع إلي‮ ‬مكتب فني‮ ‬الفرقة،‮ ‬والشروع في‮ ‬إنتاج عرض آخر لا‮ ‬ينتمي‮ ‬مخرجه إلي‮ ‬فرقة المسرح الكوميدي‮ ‬ولا حتي‮ ‬إلي‮ ‬البيت الفني‮ ‬للمسرح،‮ ‬والاتفاق مع مخرج كبير دون وجود نص مسرحي‮ ‬معين وكأن المخرج لا النص المسرحي‮ ‬هو المحدد الأول لهوية المسرح وللمعالم الكلية للعرض المسرحي‮.. ‬حين واجه المكتب الفني‮ ‬لفرقة المسرح الكوميدي‮ ‬السيدة مدير عام الفرقة بكل ذلك،‮ ‬وبضرورة تشغيل المخرجين التابعين للفرقة وبها أسماء ليست قليلة،‮ ‬وبعضهم له تجاربه ولا‮ ‬يقل فيها عن تجارب المخرج الشاب الذي‮ ‬أتت به من خارج البيت الفني‮ ‬للمسرح،‮ ‬وتحولت المناقشة إلي‮ ‬شخصانية‮ ‬غير منطقية لا تقل عن شخصنة الحماس تجاه بعض الزملاء من الممثلين من حيث ترشيحهم لأدوار في‮ ‬عروض مسرحية للفرقة لا لشيء إلا لدفع فواتير انتخابية آجلة لأشخاص ساهموا في‮ ‬تفتيت الأصوات الانتخابية للفرقة أثناء انتخابات مدير الفرقة‮.. ‬وحين‮ ‬يواجه المكتب الفني‮ ‬لفرقة المسرح الكوميدي‮ ‬تلك التجاوزات‮ ‬يقابل بهجوم شرس وبصوت‮ ‬يصل إلي‮ ‬أعلي‮ ‬طبقاته،‮ ‬وباتهام إنكم متفقين ضدي،‮ ‬وحين‮ ‬يتجاوز الاجتماع أدب الحوار من طرف واحد،‮ ‬ورغم ذلك تنهي‮ ‬السيدة مدير عام المسرح الكوميدي‮ ‬الاجتماع وهي‮ ‬الداعية إليه‮. ‬تنهيه لأن المكتب الفني‮ ‬لا‮ ‬يقول آمين لكل شيء ولكل التجاوزات،‮ ‬ولأننا داخل مسرح فلابد من نهاية درامية ساخنة‮.. ‬إذ تهب السيدة مديرة الفرقة راكلة المنضدة الصغيرة التي‮ ‬تتوسط المجتمعين،‮ ‬وتركلها بقدمها صائحة‮: »‬أنا قفلت دين أم الاجتماع ده‮«!! ‬ذلك وسط ذهول الحاضرين‮ »‬سيد الشرويدي،‮ ‬محب ندا،‮ ‬أشرف الشرقاوي،‮ ‬ميرفت رزق،‮ ‬أحمد هاشم‮« ‬لينسحب الجميع وعلي‮ ‬رأسهم‮ »‬جرادل‮« ‬من المياه الباردة‮.‬
والأمر مرفوع إلي‮ ‬السادة الزملاء المتسائلين عن دور المكاتب الفنية،‮ ‬كما هو مرفوع للوسط المسرحي‮ ‬الموكل إليه ترقية الذوق العام لجمهور المسرح،‮ ‬كما هو مرفوع للأستاذ الدكتور خالد عبد الجليل رئيس قطاع شئون الإنتاج الثقافي‮ ‬،‮ ‬ومرفوع كذلك إلي‮ ‬الأستاذ الدكتور صابر عرب وزير الثقافة لاتخاذ ما‮ ‬يراه ملائما تجاه تلك النوعية من قياداته المسرحية‮.‬
وعودة مرة أخري‮ ‬إلي‮ ‬الزميل محمد شافعي‮ ‬المتسائل عن دور المكاتب الفنية في‮ ‬الفرق المسرحية،‮ ‬ونذكره باليوم الذي‮ ‬أبدي‮ ‬فيه ملحوظة ما بعد انتهاء بروفة للمسرحية المشارك فيها،‮ ‬وكان رد السيدة مدير عام الفرقة علي‮ ‬تلك الملحوظة في‮ ‬حديقة المسرح الكوميدي‮ ‬وأمام كثير من المشاركين في‮ ‬البروفة والعاملين في‮ ‬المسرح،‮ ‬وبأعلي‮ ‬صوت‮: »‬أنا مش ضعيفة‮.. ‬دا أنا بنت شرمو‮.......‬ة‮« ‬ونترك لفطنة القارئ الحرف الناقص من الكلمة،‮ ‬ونترك للزميل‮ »‬محمد شافعي‮« ‬تذكر باقي‮ ‬الكلام من المستوي‮ ‬نفسه ونترك له أيضا الإجابة علي‮ ‬تساؤله أو تحديد وسيلة حوارية للمكاتب الفنية مع مثل هؤلاء المديرين‮!.‬

 

أحمد هاشم

إقرأ المزيد...

 

يبلغ‮ ‬حسن الأسواني‮ ‬من العمر‮ ‬21‮ ‬عامًا‮.. ‬شارك في‮ ‬كثير من العروض منذ التحاقه بالمرحلة الابتدائية من خلال مسرح المدرسة منها‮ »‬مصر بلدي‮« ‬إخراج سهير منصور‮.. ‬كان عضوًا في‮ ‬فريق الكورال بالمدرسة ومن الأغاني‮ ‬التي‮ ‬قام بغنائها وقريبة من قلبه‮ »‬أنا المصري‮«.‬
‮ ‬انطلق الأسواني‮ ‬بعد ذلك ليشارك في‮ ‬عروض مختلفة لجهات إنتاجية حيث شارك في‮ ‬عروض متنوعة بقصر ثقافة الجيزة وقصر ثقافة الطفل وشركة الشرقية للدخان ومديرية التربية والتعليم،‮ ‬والعمرانية التعليمية ومن هذه العروض‮ »‬القدس‮« ‬إخراج سهير عثمان،‮ »‬مآذن المحروسة‮« ‬إخراج محمد حسن،‮ »‬علي‮ ‬الزيبق‮« ‬إخراج‮ ‬يحيي‮ ‬محمود،‮ »‬عالم كورة كورة‮« ‬إخراج الحسن محمد،‮ »‬الناصر صلاح الدين‮« ‬إخراج خالد رسلان،‮ »‬ماما أمريكا‮« ‬إخراج إسماعيل عطية،‮ »‬خلي‮ ‬بالك‮« ‬إخراج محمد شوقي،‮ »‬أمير الحشاشين‮« ‬إخراج رضا‮ ‬غالب،‮ »‬هي‮ ‬كدا‮« ‬إخراج عادل جمعة،‮ »‬مأساة الإمام أحمد بن حنبل‮«‬،‮ ‬إخراج أسامة البطل،‮ »‬الأميرة والشحات‮« ‬إخراج عادل درويش‮.‬
حصل حسن الأسواني‮ ‬علي‮ ‬عدة جوائز كأحسن ممثل وحصلت عروضه‮ »‬هي‮ ‬كدا،‮ ‬الإمام أحمد بن حنبل،‮ ‬مآذن المحروسة،‮ ‬علي‮ ‬الزيبق‮« ‬علي‮ ‬المركز الأول في‮ ‬عدد من المسابقات‮.‬
يتمني‮ ‬حسن أن‮ ‬يصبح مثل محمد منير في‮ ‬الغناء وفي‮ ‬التمثيل‮ ‬يحب فؤاد المهندس وسعيد صالح وعادل خيري‮.‬
‮ ‬دعاء حسين

إقرأ المزيد...

 

ياسمين حسن‮.. ‬ولدت عام‮ ‬1978م‮.. ‬خريجة كلية تربية فنية جامعة حلوان‮.. ‬أول تجربة مسرحية لها كانت من خلال الجامعة عام‮ ‬2005‮ ‬ضمن ورشة ارتجال في‮ ‬الكلية،‮ ‬التحقت بعدها بعدد من الورش في‮ ‬المكياج والديكور والملابس‮.. ‬أول تجربة حقيقية لياسمين حسن هي‮ ‬مشاركتها في‮ ‬عرض‮ »‬العراف الأعمي‮« ‬مع فريق شركة‮ »‬تونيست لايف‮« ‬وحصل العرض علي‮ ‬المركز الأول في‮ ‬مهرجان الساقية‮.‬
شاركت‮ ‬ياسمين حسن في‮ ‬أكثر من‮ ‬30‮ ‬عرضًا مسرحيًا وتنوعت أدوارها ووظائفها فيها ما بين تمثيل وديكور وماكياج وملابس‮.. ‬أكثر ما‮ ‬يضايق‮ ‬ياسمين نقص الإمكانيات التي‮ ‬تساعد علي‮ ‬إنتاج عروض مبهرة وعدم الاهتمام بالمسرح‮.. ‬الأمر الذي‮ ‬أسهم‮ - ‬في‮ ‬رأيها‮ - ‬في‮ ‬هجرة الجمهور وانصرافه عن المسرح‮. ‬تحلم‮ ‬ياسمين حسن بعودة الجمهور إلي‮ ‬المسرح لتكتمل العملية المسرحية‮.‬
ياسمين تعتبر الفنان محمد صبحي‮ ‬هو القدوة في‮ ‬مجال التمثيل،‮ ‬وتتمني‮ ‬أن تعمل معه في‮ ‬أحد أعماله المسرحية أو التليفزيونية‮.‬
آلاء مشمشة

إقرأ المزيد...

بدأ مصطفي‮ ‬لبيب مشواره علي‮ ‬خشبة المسرح عام‮ ‬1973،‮ ‬مع بداية التحاقه بالمرحلة الابتدائية،‮ ‬حيث التحق مبكرًا بفريق المسرح المدرسي‮ ‬وقدم معه عدة عروض منها‮ »‬ثمن الحرية والغربة‮« ‬مع المخرج سعد إسماعيل‮. ‬كذلك شارك مصطفي‮ ‬لبيب عروض المسرح الجامعي‮ ‬ضمن فريق كلية التجارة منها‮ »‬اتولدنا في‮ ‬لندن‮« ‬إخراج إميل جرجس‮.‬
أدرك أن الموهبة وحدها لا تكفي‮ ‬فقرر الالتحاق بالمعهد العالي‮ ‬للفنون التمثيلية قسم تمثيل وإخراج‮ »‬دراسات حرة‮« ‬شارك في‮ ‬أغلب مشاريع المعهد منها‮ »‬الحبل‮« ‬تأليف‮ ‬يوجين أونيل وإخراج عادل العربي،‮ »‬جحا باع حماره،‮ ‬اسكوريال،‮ ‬محاكمة السيد‮ »‬م‮«« ‬مع المخرج هشام جمعة‮. ‬كما شارك مصطفي‮ ‬لبيب في‮ ‬عدد من عروض مسرح الدولة منها‮ »‬يبحث عن وظيفة‮«‬،‮ ‬إخراج أحمد زكي،‮ »‬رحمة‮« ‬إخراج عبد الرحمن عرنوس،‮ »‬الفراشات تحترق نهارًا‮« ‬إخراج إبراهيم القوي‮.‬
وفي‮ ‬مجال الإخراج عمل مصطفي‮ ‬لبيب كمساعد مخرج ومخرج منفذ في‮ ‬عروض‮ »‬لحظة حب‮« ‬إخراج‮ ‬ياسر صادق،‮ »‬كيد النسا‮« ‬إخراج عادل أنور و»روايح‮«‬،‮ ‬كذلك شارك في‮ ‬عدد من المسلسلات التليفزيونية منها‮ »‬رمضان أبو العلمين،‮ ‬الإخوة الأعداء‮«‬،‮ ‬إخراج محمد النقلي،‮ »‬سيرة عبد الذواني‮« ‬إخراج خالد بهجت،‮ ‬وفي‮ ‬السينما شارك في‮ ‬أفلام‮ »‬عجمي‮ ‬نستا صياد اليمام،‮ ‬صرخة نملة‮«.‬
مصطفي‮ ‬لبيب‮ ‬يري‮ ‬أنه لم‮ ‬يحصل علي‮ ‬حقه ويتمني‮ ‬أن‮ ‬ينصلح حال المسرح ويعتبره خط الدفاع الأول عن الإنسان‮.‬
نداء حسين

 

إقرأ المزيد...

 

مقدمة‮ ‬
مسرحية اللقاء لها مذاق خاص‮. ‬إذ أنها تتناول موضوعا من الموضوعات المهمة التي‮ ‬ما زالت تشغل البشر حتي‮ ‬الآن‮. ‬فعلي‮ ‬الرغم من حدوث تقدم كبير في‮ ‬مجال المساواة العنصرية إلا أن هناك تحت السطح أمورا ما زالت تتفاعل،‮ ‬وتدل من حين إلي‮ ‬حين علي‮ ‬أن الأمر ما زال في‮ ‬حاجة إلي‮ ‬المزيد من النضال‮. ‬
ويلاحظ أن المشكلة العنصرية قد قل الحديث عنها في‮ ‬هذه الأيام عما كان عليه الحال في‮ ‬حقبة الستينيات‮. ‬لذا وجدنا أنه قد‮ ‬يكون من المفيد كتابة مقدمة تشرح ولو شرحا بسيطا هذه المشكلة عساه‮ ‬يساعد علي‮ ‬فهم أفضل لهذا العمل المسرحي‮. ‬
حين اكتشفت أوروبا القارة الأمريكية في‮ ‬أواخر القرن الخامس عشر،‮ ‬بمغامرة قام بها كريستوفر كولومبس لصالح ملك وملكة أسبانيا،‮ ‬اندفع الأوربيون وهم من البيض للحياة في‮ ‬تلك البلاد الشاسعة التي‮ ‬تعد بالثراء،‮ ‬وتقدم لمن‮ ‬يذهب إليها ملجأ مما كان‮ ‬يعانيه الكثير منهم من متاعب اجتماعية واقتصادية‮. ‬
وحتي‮ ‬يتمكنوا من إعمار تلك الأراضي‮ ‬وزراعتها والاستمتاع بخيراتها كان لا بد من العمل الشاق‮. ‬فتتطلب الأمر ايدي‮ ‬عاملة كثيفة تقوم بالجهد الشاق في‮ ‬فلاحة الأرض‮. ‬فأدي‮ ‬ذلك إلي‮ ‬وقوع أكبر جريمة ربما في‮ ‬تاريخ الإنسانية ألا وهي‮ ‬اختطاف أناس أبرياء من بلادهم للعمل كعبيد أرض في‮ ‬أمريكا‮. ‬هؤلاء الناس المختطفون هم جموع السود الذين جلبوا من أفريقيا‮. ‬
وعلي‮ ‬مدي‮ ‬فترة طويلة نسبيا،‮ ‬بألقياس لتاريخ أمريكا،‮ ‬كان هناك كفاح من أجل تحقيق الحقوق المدنية للأمريكيين السود‮. ‬وكان ذلك عن طريق حركة الحقوق المدنية التي‮ ‬كانت بصفة رئيسية حركة تتسم باللاعنف وهدفها إقرار الحقوق المدنية والمساواة أمام القانون،‮ ‬لجميع الأمريكيين ومقاومة التمييز العنصري‮ ‬بل والفصل العنصري‮. ‬
ومن أهم معالم النضال في‮ ‬طريق الحقوق المدنية الغاء الرق علي‮ ‬يد إبراهام لينكولن،‮ ‬مما أدي‮ ‬إلي‮ ‬حرب أهلية بين الجنوب والشمال انتهت بمقتل لينكولن عام‮ ‬1865 ‮ ‬غير إن إلغاء الرق الذي‮ ‬تم بناء علي‮ ‬التعديل الثالث عشر للدستور الأمريكي‮ ‬لم‮ ‬يقر المواطنة أو الحقوق المتساوية‮. ‬لكن المواطنة منحت عن طريق التعديل الرابع عشر عام‮ ‬1868‮.‬
لقد بلغ‮ ‬التمييز بل والفصل العصري‮ ‬حدا كان‮ ‬يحظر فيه علي‮ ‬السود ركوب نفس المركبات العأمة الي‮ ‬جانب البيض،‮ ‬بل وذهب الأمر بالبعض إلي‮ ‬حد جعل العنصرين‮ ‬ينفصلان في‮ ‬جانبي‮ ‬الشارع‮. ‬قصاري‮ ‬القول،‮ ‬كان التمييز العنصري‮ ‬يتم في‮ ‬مختلف جوانب الحياة‮. ‬وأبرزها التمييز في‮ ‬المؤسسات التعليمية‮. ‬حتي‮ ‬إنه كان‮ ‬يحظر علي‮ ‬العنصرين دخول نفس المبني‮ ‬من مدخل واحد‮. ‬بل كان‮ ‬يطلب من العنصرين أن‮ ‬يقسموا علي‮ ‬نسختين مختلفتين من الكتاب المقدس‮. ‬ناهيك عن تناول الطعام في‮ ‬مطاعم منفصلة والقراءة في‮ ‬مكتبات منفصلة‮. ‬وكانت بعض المنتزهات العأمة تضع لافتات‮ ‬يكتب عليها‮ "‬ممنوع السود والكلاب‮". ‬وكان الرجال السود‮ ‬يطلق عليهم‮ "‬توم‮" ‬أما النساء فيطلق عليهن‮ "‬جين‮". ‬وكان البيض‮ ‬يطلقون علي‮ ‬السود من أي‮ ‬عمر لفظ ولد أو بنت‮. ‬بل إنه في‮ ‬عام‮ ‬1941 ‮ ‬رفض فريق رياضي‮ ‬من الأكاديمية البحرية أن‮ ‬يلعب أمام فريق من جامعة هارفارد لأن فريق هارفارد كان‮ ‬يضم لاعبا أسود‮. ‬
‮ ‬ولم‮ ‬يتم إدماج السود مع البيض في‮ ‬الجيش الأمريكي‮ ‬إلا عام‮ ‬1948‮ ‬ولم‮ ‬ينل السود حقهم في‮ ‬التصويت في‮ ‬الانتخابات إلا في‮ ‬منتصف الستينيات من القرن العشرين‮. ‬
أما في‮ ‬ما‮ ‬يتعلق بالحياة الاقتصادية،‮ ‬فكان السود‮ ‬يتم قصرهم علي‮ ‬الأعمال قليلة الأجر،‮ ‬وتلك التي‮ ‬لا‮ ‬يرغب أحد من البيض في‮ ‬ألقيام بها‮. ‬ومع توسع السكك الحديدية تدفق السود للعمل في‮ ‬الأعمال الشاقة فيها خاصة في‮ ‬الشمال‮. ‬
نتيجة لما تعرض له السود من تمييز فقد قاموا هم بإنشاء كنائس قاصرة عليهم لا تخضع لتفتيش البيض أثناء وبعد الحرب الأهلية‮. ‬
‮ ‬فكانت هناك مطالبات من زعماء السود بأن‮ ‬ينموا أنفسهم اقصاديا ولا‮ ‬يركزوا جهدهم علي‮ ‬الحقوق الاجتماعية التي‮ ‬سوف تاتي‮ ‬نتيجة للتقدم الاقتصادي‮. ‬ومن بين الجهود التي‮ ‬بذلت من أجل تقدم السود إنشاء الجمعية الوطنية من أجل تقدم الملونين‮. ‬ومن بين أبرز الأنشطة التي‮ ‬قامت بها هذه الجمعية ألقيام بالكثير من الاحتجاجات ضد الفيلم الصامت ميلاد أمة الذي‮ ‬كان‮ ‬يمجد ما تنادي‮ ‬به جماعة الكو كلكس كلان من تمييز ضد السود وغير البروتستانت وغير الإنجلوساكسون‮. ‬
‮ ‬وبعد الحرب العالمية الأولي،‮ ‬أدخل ا‮. ‬فيليب راندولف مصتلح الزنجي‮ ‬الجديد،‮ ‬إذ كان السود‮ ‬يتم حثهم علي‮ ‬الرد علي‮ ‬أي‮ ‬هجوم من جانب البيض وعدم الاستكانة لهم‮.  ‬
أما في‮ ‬القرن العشرين،‮ ‬وعلي‮ ‬الاخص في‮ ‬منتصه،‮ ‬أي‮ ‬في‮ ‬الخمسينيات والستينيات،‮ ‬كانت حركة الحقوق المدنية تتسم بمسيرات اللاعنف والتي‮ ‬كانت تطالب بالكرأمة الاجتماعية والتحرر الاقتصادي‮ ‬للأفريقيين الأمريكيين‮. ‬فأدي‮ ‬العصيان المدني‮ ‬إلي‮ ‬نشوء أزمات بين الحكومة والناشطين‮. ‬فكان علي‮ ‬الحكومة الاتحادية وحكومات الولايات،‮ ‬والمحليات،‮ ‬والأعمال أن تستجيب لمطالب المحتجين‮. ‬وكان نتيجة ذلك صدور قانون في‮ ‬عام‮ ‬1964 ‮ ‬يحظر التمييز القائم علي‮ "‬الجنس،‮ ‬واللون والدين والأصل القومي‮" ‬في‮ ‬التشغيل والأعمال والمرافق العأمة‮. ‬وكذلك صدور قانون التصويت في‮ ‬عام‮ ‬1965 ‮ ‬الذي‮ ‬استرد وحمي‮ ‬حقوق التصيت؛ وغير ذلك من القوانين التي‮ ‬ترفع الظلم وتحقق العدالة‮. ‬
ومن بين أبرز الشخصيات التي‮ ‬ناضلت من أجل نيل الحقوق المدنية للأمريكيين الأفريقيين هناك رجلان عظيمان هما مارتين لوثر كينج،‮ ‬ومالكولم إكس‮. ‬وهما بطلا هذه المسرحية إذ تدور فكرتها أو موضوعها حول طريقة كل منهما في‮ ‬الحصول علي‮ ‬تلك الحقوق‮. ‬فمارتين لوثر كينج كان‮ ‬ينادي‮ ‬بالمقاومة السلبية واتباع الطرق السلمية،‮ ‬في‮ ‬حين كان مالكولم إكس‮ ‬يصر علي‮ ‬أنه لا سبيل إلي‮ ‬نيل تلك الحقوق إلا بالعنف‮. ‬
ولد مارتين لوثر كينج في‮ ‬15 ‮ ‬يناير عام‮ ‬1929‮  ‬وكان رجل دين وناشط سياسي،‮ ‬وزعيم بارز في‮ ‬حركة الحقوق المدنية للأمريكيين الأفريقيين‮. ‬وكان‮ ‬ينادي‮ ‬باستخدام سياسة اللاعنف اتباعا للمهاتما‮ ‬غنديفي‮ ‬الهند‮. ‬ففي‮ ‬عام‮ ‬1955 ‮ ‬قاد مقاطعة مونتجومري‮ ‬للحافلات‮. ‬وفي‮ ‬عام‮ ‬1963 ‮ ‬أدت جهوده الرأمية إلي‮ ‬تنظيم المسيرة التي‮ ‬نظمت في‮ ‬واشينجطون والتي‮ ‬ألقي‮ ‬فيها خطابه الشهير‮  "‬لدي‮ ‬حلم‮". ‬وفي‮ ‬واشينجطون توسعت حركته كي‮ ‬تسع ألقيم الأمريكية لتشمل مجتمعا لديه عمي‮  ‬الوان‮. ‬ونال شهرته كأحد أعظم الخطباء الأمريكيين‮.‬
وفي‮ ‬عام‮ ‬1964 ‮ ‬كان كينج أصغر من نال جائزة نوبيل للسلام لجهوده في‮ ‬مقاومة الفصل والتمييز العنصري‮ ‬مستخدما العصيان المدني‮ ‬والوسائل التي‮ ‬لا تستخدم العنف‮. ‬وعندما قتل عام‮ ‬1968‮ ‬ كان قد ركز جهوده لإنهاء الفقر ومقاومة حرب فيتنام‮. ‬
تم اغتيال كينج في‮ ‬4 ‮ ‬أبريل في‮ ‬ممفيس بولاية تينيسي‮. ‬وبعد وفاته تلقي‮ ‬الميدالية الرئاسية للحرية عام‮ ‬1977‮ ‬والميدالية الذهبية للكونجريس عام‮ ‬2004‮ ‬ ‮ ‬وفي‮ ‬عام‮ ‬1986 ‮ ‬اعتبر‮ ‬يوم مارتين لوثر كينج عطلة رسمية اتحادية‮. ‬
لقد قام كينج بالغناء مع جوقة كنيسته في‮ ‬أطلانطا في‮ ‬افتتاح فيلم ذهب مع الريح عام‮ ‬1939‮.‬
درس كينج في‮ ‬أطلانطا في‮ ‬احدي‮ ‬المدارس العليا‮. ‬وفي‮ ‬عام‮ ‬1948‮ ‬ حصل علي‮ ‬ليسانس الآداب في‮ ‬علم الاجتماع من جامعة مورهاوس‮. ‬وفي‮ ‬عام‮ ‬1951‮ ‬ حصل علي‮ ‬إجازة في‮ ‬علم اللاهوت‮. ‬وفي‮ ‬18 يونيه عام‮ ‬1953 ‮ ‬تزوج كوريتا سكوت‮.  ‬وأنجبا أربعة أبناء هم‮ ‬يولاند،‮ ‬ومارتين لوثر الثالث،‮ ‬وديكستر سكوت وبيرنيس‮. ‬وفي‮ ‬5 ‮ ‬يونيه عام‮ ‬1955 ‮ ‬حصل مارتين لوثر كينج علي‮ ‬درجة الدكتوراه‮. ‬
ونظرا لتأثره بتعاليم المهاتما‮ ‬غاندي،‮ ‬فقد قام بزيارة مسقط رأسه في‮ ‬عام‮ ‬1959‮  ‬وكان لزيارته للهند أثر عميق في‮ ‬إيمانه بالمقاومة السلمية والتزامه بالحقوق المدنية في‮ ‬أمريكا‮. ‬
لقد تم اعتقال مارتين لوثر كينج لاشتراكه الفعال في‮ ‬مقاطة الحافلات في‮ ‬مونتجومري‮ ‬لمدة‮ ‬385 ‮ ‬يوما مما احدث توترا كبيرا انتهي‮ ‬بحظر الفصل العنصري‮ ‬في‮ ‬وسائل النقل العام في‮ ‬مونتجومري‮. ‬وكذلك ألقيت قنبلة علي‮ ‬منزله وردت الإشارة إليها في‮ ‬هذه المسرحية‮. ‬
وفي‮ ‬عام‮ ‬1963  ‮ ‬قام مكتب التحقيقات الفيدرالي‮ ‬بالتنصت علي‮ ‬مكالمات مارتين لوثر كينج بناء علي‮ ‬توجيهات من النائب العام روبرت ف‮. ‬كينيدي‮. ‬إذ أن ج إدجار هوفر كان‮ ‬يظن أن الشيوعيين قد تغلغلوا داخل حركة الحقوق المدنية‮. ‬ولكن حين اتضح ان هذا‮ ‬غير صحيح استخدمت المعلومات لإبعاد كينج عن حركة الحقوق المدنية‮. ‬
ومن بين أشهر ما عرف به مارتين لوثر كينج خطابه الذي‮ ‬يعرف بعبارة لدي‮ ‬حلم‮. ‬الذي‮ ‬ألقاه في‮ ‬28 أغسطس عام‮ ‬1963‮ ‬ أمام النصب التذكاري‮ ‬لإبراهام لينكولن أثناء الزحف علي‮ ‬واشينجطون للمطالبة بالوظائف والحرية‮. ‬
كما كان كينج معارضا قويا لحرب فيتنام إذ اعتبر أن أمريكا تريد أن تجعل من فيتنام مستعمرة أمريكية‮. ‬وكان‮ ‬يري‮ ‬أن الولايات المتحدة في‮ ‬حاجة إلي‮ ‬تغير أخلاقي‮. ‬وقال إن الولايات المتحدة قد قتلت مليونا من الفيتناميين من بينهم الكثير من الأطفال‮. ‬وكان‮ ‬يري‮ ‬سخرية مرة في‮ ‬أن‮ ‬يموت الشباب السود والبيض الأمريكيون معا في‮ ‬بلاد بعيدة من أجل بلاد لم تتمكن من أجلاسهم معا في‮ ‬نفس حجرة الدراسة في‮ ‬المدرسة‮. ‬
وكان آخر خطاب ألقاه حين تم اغتياله بعنوان كنت في‮ ‬قمة الجبل‮. ‬وكان ذلك الخطاب في‮ ‬ممفيس تينيسي‮ ‬تأييدا لعمال الصرف الصحي‮ ‬الذين كانوا‮ ‬يطالبون بزيادة في‮ ‬أجورهم‮. ‬وفي‮ ‬السادسة ودقيقة واحدة مساء تم اغتيال كينج وهو في‮ ‬شرفة موتيل لورين الذي‮ ‬كان‮ ‬ينزل فيه‮. ‬وأعلن عن وفاته في‮ ‬حوالي‮ ‬السابعة مساء من مستشفي‮ ‬سان جوزيف‮. ‬وكان عمره آنذاك تسع وثلاثون سنة‮. ‬فعمت أعمال الشغب العنصري‮ ‬في‮ ‬أنحاء الولايات المتحدة‮. ‬وفقد العالم روحا تتسم بالتسامح والسعي‮ ‬إلي‮ ‬الحرية والعدالة والمقاومة السلمية في‮ ‬وجه طغيان عنصري‮ ‬بغيض لا‮ ‬يعرف للإنسانية معني‮. ‬وتحول المكان الذي‮ ‬اغتيل فيه إلي‮ ‬متحف للحقوق المدنية‮. ‬
في‮ ‬26 مارس من عام‮ ‬1964‮ ‬ التقي‮ ‬مالكولم إكس بمارتين لوثر كينج للمرة الأولي‮ ‬والوحيدة ولم‮ ‬يستغرق هذا اللقاء أكثر من دقيقة واحدة‮. ‬غير أننا هنا إزاء عمل فني‮ ‬لا‮ ‬يلتزم بالحقائق التاريخية وإنما‮ ‬يهتم بالضرورة الفنية‮. ‬وغني‮ ‬عن البيان القول بان المتلقي‮ ‬لا‮ ‬يجب أن‮ ‬يستمد معلوماته عن نضال الأفريقيين الأمريكيين من الأعمال الفنية‮. ‬ونحن علي‮ ‬أي‮ ‬حال،‮ ‬سوف نورد نبذة عن البطل الآخر لمسرحية اللقاء بل والشخصية التي‮ ‬يفترض أنها مناقضة لشخصية مارتين لوثر كينج ذلك البطل الشهير‮. ‬
ولد مالكولم إكس في‮ ‬19 ‮ ‬مايو عام‮ ‬1925 ‮ ‬في‮ ‬أوماها بنيبراسكا‮. ‬وهو الأبن الرابع من سبعة أبناء لايرل ليتل ولويز نورتون‮. ‬وقد نشأه والده علي‮ ‬قيم الكبرياء الأسود والاعتماد علي‮ ‬النفس‮. ‬إذ كان والده أحد زعماء الجمعية العالمية لتحسين الزنوج‮. ‬وقد تم اغتيال الأب حين كان مالكولم إكس بعد صغيرا‮. ‬وفي‮ ‬سن الثالثة عشر،‮ ‬أودعت والدته في‮ ‬إحدي‮ ‬المصحات العقلية،‮ ‬علي‮ ‬ما‮ ‬يبدو علي‮ ‬إثر مشكلة عاطفية‮. ‬لقد كان جده لأمه من أصول اسكوتلاندية مما جعل لونها فاتحا بحيث‮ ‬يمكن اعتبارها بيضاء‮. ‬وكان لذلك أثر علي‮ ‬شخصية مالكولم‮. ‬
ونظرا إلي‮ ‬ما مرت به أسرته من متاعب،‮ ‬لم‮ ‬يتلق مالكولم تعليما منتظما‮. ‬
وحين كان في‮ ‬المرحلة الثانوية،‮ ‬أخبره أحد المدرسين البيض بأن آماله في‮ ‬أن‮ ‬يصير محأميا شهيرا تعد من قبيل الوهم نظرا إلي‮ ‬سواد بشرته‮. ‬فأدي‮ ‬به ذلك إلي‮ ‬التسرب من التعليم‮. ‬
وتنقل مالكولم للعيش مع العديد من الأسر البديلة،‮ ‬نظرا إلي‮ ‬تفكك أسرته‮ ‬غير أنه بعد حين انتقل للحياة مع أخته‮ ‬غير الشقيقة إيلا‮. ‬
وعمل في‮ ‬عدد من الأعمال وتنقل بين الكثير من المدن‮. ‬وبدا‮ ‬يتأثر بثقافة السود وحياتهم الاجتماعية‮. ‬ومن بين من تأثر بهم في‮ ‬ذلك الوقت كان إيليا محمد زعيم أمة الإسلام‮. ‬كانت أمة الإسلام عبارة عن نوع من الديانة تنادي‮ ‬بتفوق العنصر الأسود‮. ‬
لقد كان مالكولم إكس شغوفا بالقراءة‮. ‬حتي‮ ‬أنه كان‮ ‬يقرأ أثناء فترة قضاها في‮ ‬السجن حتي‮ ‬حين كانت تطفأ الأضواء‮. ‬
كانت أمة الإسلام تنادي‮ ‬بقيم الاعتماد علي‮ ‬الذات وتوحيد الشتات الأفريقي‮ ‬بعيدا عن سيطرة البيض الأمريكيين والأوروبيين‮. ‬وكانوا‮ ‬يرون في‮ ‬أمة الإسلام أن البيض عبارة عن شياطين‮. ‬وكف مالكولم عن التدخين وتناول لحم الخنزير إذ كان‮ ‬يري‮ ‬أن ذلك من تعاليم الإسلام‮. . ‬
‮ ‬وفي‮ ‬ديسمبر عام‮ ‬1950 ‮ ‬وقع مالكولم اسمه لأول مرة باعتباره مالكولم إكس بدلا من مالكولم ليتل‮. ‬وكان‮ ‬يري‮ ‬ان رمز اكس‮ ‬يشير الي‮ ‬الاسم الأفريقي‮ ‬لجده الذي‮ ‬لن‮ ‬يعرفه أبدا‮. ‬إذ كان شديد التمسك بأصوله الأفريقية‮. ‬ذلك أن اسم ليتل بالنسبة له كان هو الاسم الذي‮ ‬الصقه سيد العبيد الأبيض علي‮ ‬أجداده من ناحية أبيه‮. ‬
وفي‮ ‬عام‮ ‬1953 ‮ ‬أصبح مالكولم شخصية قيادية في‮ ‬أمة الإسلام تحت قيادة إيليا محمد‮. ‬
وفي‮ ‬عام‮ ‬1950 ‮ ‬كان مكتب التحقيقات الفيدرالي‮ ‬قد فتح ملفا لمالكولم إكس بعد ان كتب خطابا إلي‮ ‬الرئيس ترومان معلنا فيه معارضته للحرب الكورية ومعلنا أيضا أنه شيوعي‮. ‬غير أن مكتب التحقيقات الفيدرالي‮ ‬صرف النظر عنه باعتباره شيوعيا بعد انضمامه إلي‮ ‬أمة الإسلام‮. ‬
ونشط كعضو في‮ ‬أمة الإسلام حتي‮ ‬أنه قام بجهد كبير في‮ ‬تجنيد الكثير من الأمريكيين الأفريقيين كأعضاء في‮ ‬أمة الإسلام‮. ‬إذ كان‮ ‬يتمتع بمهارات كبيرة في‮ ‬الخطابة كما كان منظره مهيبا من الناحية الجسدية‮. ‬
وفي‮ ‬عام‮ ‬1955‮ ‬ألتقي‮ ‬مالكولم إكس ببيتي‮ ‬ساندرز التي‮ ‬صارت فيما بعد زوجته‮. ‬وبعد اللقاء الأول علي‮ ‬مأدبة عشاء لم تغب عن أية محاضرة‮ ‬يقوم بالقائها‮. ‬وفي‮ ‬منتصف عام‮ ‬1956‮ ‬ أصبحت عضوا في‮ ‬أمة الإسلام‮. ‬ولما كانت تعاليم أمة الإسلام لا تسمح بإلقاءات المنفردة بين الرجل والمراة،‮ ‬فكانا‮ ‬يلتقيان بين جموع من البشر‮. ‬وفي‮ ‬12 ‮ ‬يناير عام‮ ‬1958‮ ‬طلب‮ ‬يدها وتزوجا بعد ذلك بيومين‮. ‬وانجبا ستة من البنات‮. ‬ويلاحظ أنه كان‮ ‬يطلق علي‮ ‬بناته أسماء ترمز إلي‮ ‬مواقفه السياسية منها علي‮ ‬سبيل المثال ابنته جميلة لومومبا علي‮ ‬اسم المناضل الكونغولي‮ ‬بتريس لومومبا‮. ‬
أصبح مالكولم إكس معروفا لدي‮ ‬الأمريكيين البيض بعد أن أذيع برنامج تليفزيوني‮ ‬في‮ ‬نيويورك عن أمة الإسلام بعنوان الكراهية التي‮ ‬أنتجتها الكراهية‮. ‬
وأثناء انعقاد الجمعية العأمة للأمم المتحدة عام‮ ‬1962‮ ‬حضر الانشطة التي‮ ‬أقامتها المجموعة الأفريقية علي‮ ‬هامش اجتماعات الأمم المتحدة،‮ ‬والتقي‮ ‬بعدد من الزعماء الأفارقة وعلي‮ ‬رأسهم الزعيم الخالد جمال عبد الناصر‮. ‬
‮ ‬ومنذ انضمامه إلي‮ ‬أمة الإسلام عام‮ ‬1952 ‮ ‬حتي‮ ‬انفصاله عنها في‮ ‬عام‮ ‬1964‮ ‬ روج مالكولم إكس لأفكار من بينها أن الإنسان الأفريقي‮ ‬هو أصل الإنسان،‮ ‬وأن الجنس الأسود متفوق علي‮ ‬الجنس الأبيض،‮ ‬وأن البيض شياطين،‮ ‬وأن زوال البيض أمر وشيك‮. ‬بل إن مالكولم كان‮ ‬يدعو إلي‮ ‬الفصل التام بين الأمريكيين السود والأمريكيين البيض،‮ ‬علي‮ ‬أن‮ ‬يكون ذلك إجراء مؤقتا إلي‮ ‬أن‮ ‬يتمكن السود من العودة إلي‮ ‬أفريقيا‮. ‬لذا كان‮ ‬يرفض أية مطالبة باللاعنف ويري‮ ‬أن السود عليهم استخدام جميع الوسائل الضرورية كي‮ ‬يحققوا مطالبهم‮. ‬وشعر الكثيرون من السود أنه‮ ‬يعبر عن مطالبهم علي‮ ‬نحو أفضل من حركة الحقوق المدنية‮. ‬ومن بين من تأثروا به كان كاسيوس كلاي‮ ‬الذي‮ ‬صار في‮ ‬ما بعد محمد علي‮ ‬كلي‮ ‬ذلك الملاكم الشهير الذي‮ ‬انضم إلي‮ ‬أمة الإسلام‮. ‬غير أن محمد علي‮ ‬كلي،‮ ‬شانه شان مالكولم إكس،‮ ‬ترك أمة الإسلام لينضم الي‮ ‬الإسلام السني‮. ‬وكان مالكولم،‮ ‬يعد أثناء عضويته في‮ ‬أمة الإسلام،‮ ‬تهديدا لتحسن العلاقات العنصرية،‮ ‬حتي‮ ‬من جانب بعض السود‮. ‬وهو بدوره أتهم حركة الحقوق المدنية بانهم‮ "‬عملاء‮" ‬للبيض‮. ‬ووصف في‮ ‬إحدي‮ ‬المرات مارتين لوثر بأنه مغفل‮.  ‬
وكانت بدايات انشقاق مالكولم إكس عن أمة الإسلام حين انتقدت المنظمة نجمها اللامع علي‮ ‬رايه في‮ ‬اغتيال كينيدي‮ ‬الذي‮ ‬عبرت عن العزاء لاسرته‮. ‬فحظرت عليه المنظمة إلقاء الخطب العأمة لمدة تسعين‮ ‬يوما‮. ‬لذا ففي‮ ‬8 مارس عام‮ ‬1964‮ ‬ اعلن مالكولم إكس عن انشقاقه عن أمة الإسلام‮. ‬وقال إنه ما‮ ‬يزال مسلما‮ ‬غير أن أمة الإسلام تعد صارمة في‮ ‬تعاليمها الدينية‮. ‬وأعرب عن رغبته في‮ ‬العمل مع قادة آخرين للحقوق المدنية وقال إن إيليا محمد كان‮ ‬يمنعه من ذلك في‮ ‬الماضي‮. ‬ويقال إن أحد أسباب التوتر بينه وبين أمة الإسلام ما أشيع عن علاقات خارج رباط الزوجية بين إيليا محمد وبعض السكيرتيرات‮. ‬مما‮ ‬يخالف تعاليم الإسلام‮.  ‬ومن بين الأسباب الأخري‮ ‬تفضيل أجهزة الإعلام لمالكولم إكس مما اعتبر تهديدا لمكانة إيليا محمد‮.  ‬
وبعد أن ترك مالكولم إكس أمة الإسلام أسس منظمة المسجد‮. ‬كما أسس منظمة علمانية اسمها وحدة الأفريقيين الأمريكيين‮. ‬
وفي‮ ‬13 ‮ ‬أبريل عام‮ ‬1964‮ ‬ غادر مالكولم نيويورك متوجها إلي‮ ‬جدة تمهيدا لأداء فريضة الحج‮. ‬
في‮ ‬عام‮ ‬1959‮ ‬زار عددا من الدول الأفريقية كي‮ ‬ينظم زيارة لإيليا محمد إلي‮ ‬أفريقيا‮. ‬ومن بين الدول التي‮ ‬قام بزيارتها الجمهورية العربية المتحدة‮. ‬وفي‮ ‬17 ‮ ‬يوليه كان مالكولم إكس ضيفا علي‮ ‬مؤتمر القمة الثاني‮ ‬لمنظمة الوحدة الأفريقية الذي‮ ‬عقد في‮ ‬القاهرة‮. ‬وكان‮ ‬يحضر المؤتمر باعتباره ممثلا لمنظمة وحدة الأفريقيين الأمريكيين‮. ‬
إزداد التوتر بين مالكولم إكس وأمة الإسلام حتي‮ ‬أن إيليا محمد قال للويس فركان،‮ ‬وهو أحد زعماء أمة الإسلام أن المرآئين أمثال مالكولم‮ ‬يجب أن تقطع رؤوسهم‮. ‬وفي‮ ‬عدد‮ ‬4 ‮ ‬ديسمبر‮ ‬1964‮ ‬ من صحيفة محمد‮ ‬يتحدث ذكر أحد المقالات أن أمثال مالكولم إكس‮ ‬يجدر ان‮ ‬يموتوا‮. ‬
وفي‮ ‬21 ‮ ‬فبراير من عام‮ ‬1965‮ ‬ نشب شغب بين الجمهور الذي‮ ‬كان تعداده نحو‮ ‬400 ‮ ‬شخصا جاءوا ليحضروا أحد خطابات مالكولم إكس‮. ‬وصرخ أحد الأشخاص قائلا‮: "‬أيها الزنجي،‮ ‬أخرج‮ ‬يدك من جيبي‮". ‬وحين اندفع مالكولم إكس وحرسه الشخصي‮ ‬لتهدئة الشغب أطلقت رصاصة في‮ ‬صدره‮. ‬كذلك اندفع رجلان آخران،‮ ‬وأطلقا الرصاص عليه،‮ ‬فأردي‮ ‬مالكولم قتيلا بعدة رصاصات‮.  ‬وأثبت التشريح أنه تلقي‮ ‬21 ‮ ‬جرحا من طلقات الرصاص‮. ‬
لا‮ ‬يسع المرء هنا إلا أن‮ ‬يلاحظ أن مارتين لوثر كينج الأبن زعيم حركة الحقوق المدنية التي‮ ‬نأدت باللاعنف اغتاله البيض،‮ ‬ومالكولم إكس الذي‮ ‬كان‮ ‬ينادي‮ ‬بتفوق العنصر الأسود علي‮ ‬الأبيض ويري‮ ‬أن من حق السود استخدام جميع الوسائل الضرورية لتحقيق مطالبهم،‮ ‬اغتاله أعضاء في‮ ‬أمة الإسلام تلك المنظمة السوداء التي‮ ‬سأهم في‮ ‬توسيع عضويتها ونشر أفكارها‮. ‬
يعد جيف ستيتسون،‮ ‬مؤلف مسرحية اللقاء،‮ ‬من أهم كتاب المسرح الأفريقي‮ ‬الأمريكي‮. ‬ونحن إذ نختار له هذا العمل إنما نبغي‮ ‬تعريف محبي‮ ‬الدراما بنوع من الكتابة المسرحية لا‮ ‬يعد ذائعا في‮ ‬حياتنا المسرحية علي‮ ‬الرغم من‮  ‬اهتمامنا بقضايا الإنسان المظلوم في‮ ‬كل مكان‮. ‬فنحن بالتأكيد نتذكر الكاتب الأمريكي‮ ‬الأفريقي‮ ‬جيمز بولدوين‮ ‬غير أننا لا نعتبر ذلك كافيا للتعرف علي‮ ‬المبدعين من الكتاب الأمريكيين السود‮. ‬
جيف ستيتسون كاتب معروف علي‮ ‬الصعيد الدولي‮. ‬ذلك أنه قد حصل علي‮ ‬العديد من الجوائز وكتب السيناريو للسينما والتليفزيون بالإضافة إلي‮ ‬إبداعه المسرحي‮. ‬وتشتمل مسرحياته علي‮:  "‬الاخاء‮" ‬و"أحبك أكثر‮" ‬و‮ "‬الاعتذار‮" ‬و‮ "‬اللقاء‮" ‬وغير ذلك من أعمال ناجحة‮. ‬وقد تم تقديم مسرحية اللقاء في‮ ‬جميع الولايات الخمسين وكذلك في‮ ‬العديد من البلاد من بينها جنوب أفريقيا وهولاندا،‮ ‬وانجلترا واستراليا‮. ‬
في‮ ‬عام‮ ‬2010 ‮ ‬نال جائزة الامتياز في‮ ‬التليفزيون الأمريكي‮ ‬العام،‮ ‬وقام جيف ستيتسون بإعداد مسرحية اللقاء لقناة بي‮ ‬بي‮ ‬س‮. ‬ودار المسرح الأمريكي‮ ‬حيث حصلت علي‮ ‬جائزة ايمي‮. ‬أطلقت النيويورك بوست علي‮ ‬العرض ليلة دارمية لا تنسي‮. ‬
‮ ‬ومن بين أعماله التليفزيونية‮ "‬مرة أولي‮" ‬وقد تم ترشيحها لجائزة رابطة الكتاب‮. ‬كما كتب مسرحية للأطفال لشبكة تليفزيون الأطفال باشتراك مؤسسة ديزني‮. ‬
‮ ‬كما كتب رواية بعنوان‮ "‬دماء علي‮ ‬أوراق الشجر‮". ‬كذلك عمل عميدا لاحدي‮ ‬الكليات في‮ ‬جامعة الإدارة‮. ‬وأستاذا لفن الكتابة وأستاذا للفنون المسرحية حيث قام بتدريس الكتابة الإبداعية للمسرح والسينيما والتليفزيون‮. ‬
ونحن إذ نقدم هذا العمل إنما نرجو أن نسهم إسهاما بسيطا في‮ ‬التعريف بالمسرح الأمريكي‮ ‬الأفريقي‮ ‬الذي‮ ‬نظن ان معرفتنا به تعد معرفة محدودة بالقياس إلي‮ ‬غيره من أنواع الكتابة الأخري‮. ‬أما هذا العمل فهو،‮ ‬في‮ ‬رأينا،‮ ‬بسيط الشكل عميق الدلالة والمضمون‮. ‬
شخصيات المسرحية‮: ‬مالكولم إكس‮. ‬رشاد،‮ ‬حارسه الشخصي‮. ‬مارتين لوثر كينج الأبن‮. ‬
تاريخ الأحداث‮: ‬14 ‮ ‬فبراير‮  ‬1965‮ ‬
مكان الأحداث‮:‬‮ ‬حجرة في‮ ‬أحد الفنادق في‮ ‬هارليم‮. ‬
شخصيات المسرحية‮:‬‮ ‬رشاد حارس شخصي‮ ‬لمالكولم إكس‮. ‬وهو في‮ ‬منتصف الثلاثينيات‮. ‬نحيف‮ ‬غير أنه‮ ‬يتمتع بقوة العضلات‮. ‬يرتدي‮ ‬ملابسه بعناية فائقة،‮ ‬وهو أصلع الرأس‮. ‬وثمة مسدس‮ ‬يبرز من جرابه،‮ ‬يضعه تحت كتفه‮. ‬
مالكولم إكس‮:‬‮ ‬
مارتين لوثر كينج الأبن‮. ‬
الفصل الاول‮. ‬
المشهد الاول‮. ‬
القسم الأمامي‮ ‬من حجرة بأحد الفنادق‮. ‬مالكولم إكس‮ ‬ينام علي‮ ‬أحد الأرائك‮. ‬الحجرة متواضعة التأثيث بها تسريحة عليها مرآة وجهاز تليفزيون،‮ ‬وكومدينو،‮ ‬وبعض المقاعد‮. ‬يوجد باب نافذة زجاجي‮ ‬منزلق‮ ‬ينفتح علي‮ ‬شرفة تطل علي‮ ‬هارليم بأكمله‮. ‬وهذا الباب النافذة جزء مهم ويبدو أنه هو قدر الحرية الذي‮ ‬تاباه قيود الحجرة‮. ‬مالكولم‮ ‬يرتدي‮ ‬حلة رمادية داكنة بحاجة إلي‮ ‬الكي‮. ‬ورابطة عنقه مفكوكة عند الرقبة‮. ‬إنه‮ ‬ينام نوما قلقا‮ ‬يتسبب في‮ ‬أن‮ ‬ينهض بفزع،‮ ‬مطلقا أنة وكأنما أيقظه كابوس‮. ‬
يدخل رشاد بسرعة مشهرا مسدسه‮. ‬ويفتش الحجرة وكانه‮ ‬يبحث عن دخيل‮. ‬لكنه‮ ‬يشعر ان مالكولم ليس معرضا لأي‮ ‬خطر هذه المرة،‮ ‬وإنما هو‮ ‬يعاني‮ ‬مرة أخري‮ ‬من نوم قلق‮. ‬ثمة لحظة من التوتر حين‮ ‬ينظر كل من الرجلين إلي‮ ‬الآخر‮. ‬‮(‬مالكولم‮ ‬ينظر الي‮ ‬المسدس‮) ‬
مالكولم‮:‬‮ ‬أيمكن أن تنحي‮ ‬هذا بعيدا؟‮  ‬‮(‬رشاد‮ ‬يعيد المسدس الي‮ ‬الجراب تحت كتفه‮) ‬
رشاد‮: ‬هل كان الشيء نفسه؟‮  ‬‮(‬مالكولم‮ ‬ينهض ويتمطا متجاهلا السؤال‮. ‬وينظر إلي‮ ‬ساعته‮) ‬
مالكولم‮:‬‮ ‬أتوقع أن‮ ‬يكون هنا بعد قليل‮. ‬
رشاد‮:‬‮ ‬رائع‮. ‬
مالكولم‮:‬‮ ‬أفهم من ذلك انك‮ ‬غير موافق؟‮ ‬
رشاد‮:‬‮ ‬أنت تعلم أني‮ ‬غير موافق‮. ‬ولكن منذ متي‮ ‬كان لهذا أي‮ ‬أثر؟‮ ‬‮(‬مالكولم‮ ‬ينظر إلي‮ ‬رشاد ويبتسم ابتسامة رقيقة‮) ‬
مالكولم‮:‬‮ ‬كف عن هذا العبوس‮. ‬
رشاد‮:‬‮ ‬لم تلتقي‮ ‬به،‮ ‬يا مالكولم؟‮ ‬‮(‬صمت قصير‮)‬
مالكولم‮:‬‮ ‬أتتذكر أول مرة مارست فيها الحب؟‮ ‬
رشاد‮:‬‮ ‬ماذا؟‮ ‬
مالكولم‮:‬‮ ‬أتتذكر أول مرة مارست فيها الحب؟‮ ‬
رشاد‮:‬‮ ‬أجل،‮ ‬أظن ذلك‮. ‬
مالكولم‮:‬‮ ‬لم فعلت ذلك؟‮ ‬
رشاد‮:‬‮ ‬ماذا تعني‮ ‬بقولك،‮ ‬لم فعلت ذلك؟‮ ‬
مالكولم‮:‬‮ ‬هل كان الأمر مدبرا؟ هل كان هناك سبب وراء ذلك؟ أم أن ذلك حدث لأنه كان سوف‮ ‬يحدث؟ لأنك كنت تعلم أنك سوف تفعل ذلك عاجلا أو آجلا..‮ ‬لأن الوقت قد حان‮. ‬
‮(‬رشاد‮ ‬يفكر قليلا‮) ‬
رشاد‮:‬‮ ‬لقد حدث ذلك تقريبا لأن المرأة قالت‮ ‬يمكنك أن تفعل ذلك‮. ‬‮(‬مالكولم‮ ‬يضحك ويهز رأسه‮) ‬
مالكولم‮:‬‮ ‬ليس بك أقل قدر من الرومانسية،‮ ‬يا رشاد‮. ‬ولو لم تكن حارسي‮ ‬الشخصي،‮ ‬لكنت وحيدا‮. ‬
رشاد‮:‬‮ ‬علي‮ ‬الرغم من كل ما تشاركني‮ ‬فيه،‮ ‬أظن أني‮ ‬كذلك في‮ ‬بعض الأحيان‮. ‬‮(‬مالكولم‮ ‬يسير نحو التسريحة ويتفحص وجهه في‮ ‬المرآة‮) ‬
مالكولم‮:‬‮ ‬هل سبق أن رويت لك عن أول مرة التقيت فيها ببيلي‮ ‬هولدي؟‮ ‬‮(‬رشاد‮ ‬يري‮ ‬أنه بصدد الاستماع إلي‮ ‬حكاية طويلة‮) ‬
رشاد‮:‬‮ ‬أجل،‮ ‬وهو كذلك،‮ ‬يا مالكولم‮. ‬
مالكولم‮:‬‮ ‬لقد‮ ‬غنت أغنية من أجلي‮. ‬هل حكيت لك عن ذلك؟‮ ‬
رشاد‮:‬‮ ‬إنها‮ ‬غنت أغنية من أجلك؟ ثم طلب منك لويس أرمسترونج أن تعزف علي‮ ‬الترامبيت‮. ‬
‮(‬مالكولم‮ ‬يتحرك نحو رشاد‮) ‬
مالكولم‮:‬‮ ‬كلا،‮ ‬يا رشاد،‮ ‬إني‮ ‬جاد‮. ‬لقد‮ ‬غنتها من أجلي،‮ ‬اتجهت نحوي‮ ‬مباشرة متجاهلة كل من في‮ ‬الحجرة،‮ ‬ثم أخذت الزهرة من شعرها وأعطتها لي‮. ‬ثم بدأت في‮ ‬الغناء‮. ‬
‮(‬يفكر في‮ ‬تلك اللحظة،‮ ‬ثم بعد لحظة‮ ‬يبدأ في‮ ‬الغناء‮) ‬
مالكولم‮: ‬انك لا تعرف معني‮ ‬الحب،‮ ‬إلي‮ ‬أن تعرف معني‮ ‬الحزن‮. ‬إلي‮ ‬أن تحب حبا‮ ‬يقدر لك أن تفقده‮. ‬انك لا تعرف معني‮ ‬الحب..‮ ‬‮(‬يتارجح إلي‮ ‬الأمام وإلي‮ ‬الخلف‮. ‬رشاد بعد ان‮ ‬يستمع‮ ‬يبدا هو نفسه في‮ ‬التحرك قليلا الي‮ ‬ان‮ ‬يجد نفسه‮ ‬يرقص رقصة بطيئة‮. ‬وينضم الي‮ ‬مالكولم في‮ ‬غناء البيت الثاني‮) ‬
كلاهما‮:‬‮ ‬إنك لا تعرف كيف تحن القلوب إلي‮ ‬الحب،‮ ‬الذي‮ ‬لا‮ ‬يمكنه أن‮ ‬يعيش لكنه لا‮ ‬يموت أبدا‮. ‬
‮(‬حين‮ ‬يأتيا علي‮ ‬كلمة‮ ‬يموت‮ ‬يبدو مالكولم حزينا،‮ ‬ويغرق في‮ ‬أفكاره،‮ ‬ويكمل بقية الأغنية،‮ ‬ولكن دون حركة او حياة،‮ ‬علي‮ ‬النقيض من رشاد الذي‮ ‬يغرق في‮ ‬الأغنية شغفا بها‮) ‬
مالكولم‮:‬‮ ‬إلي‮ ‬أن تلقي‮ ‬كل فجر بعيون لا تعرف النوم‮. ‬إنك لا تعرف معني‮ ‬الحب‮. ‬
‮(‬رشاد‮ ‬يصبح مدركا لتغير الحالة المزاجية فينظر إلي‮ ‬مالكولم الذي‮ ‬استدار بعيدا‮. ‬وبعد بعض اللحظات‮ ‬يبدو أنه‮ ‬يلاحظ التليفون فينتبه إليه‮. ‬يرفع السماعة،‮ ‬ويطلب رقما،‮ ‬وينتظر‮) ‬
مالكولم‮:‬‮ ‬آلو‮! ‬إنه أنا‮. ‬هل أنت بخير؟ وكيف حال الأطفال؟‮ ‬‮(‬يبتسم لكنها ابتسامة بها ظل من القلق‮) ‬
مالكولم‮:‬‮ ‬هم‮ ‬ينامون دائما رغم أي‮ ‬شيء‮. ‬تماما مثل أمهم‮. ‬‮(‬يضحك ضحكة هادئة مؤلمة‮) ‬
مالكولم‮:‬‮ ‬بيتي،‮ ‬إني‮ ‬حزين لأني‮ ‬لست معكم‮. ‬أنت تعرفين هذا،‮ ‬اليس كذلك؟‮ ‬..‮ ‬في‮ ‬الأسبوع القادم حين أتحدث في‮ ‬فندق الأوديون،‮ ‬أريد أن تكوني‮ ‬معي‮. ‬أريد أن تكون الأسرة كلها هناك‮. ‬وبعد ذلك،‮ ‬سوف نقضي‮ ‬المزيد من الوقت معا‮. ‬أؤكد لك ذلك..إني‮ ‬لست في‮ ‬حالة من الإثارة،‮ ‬فلدينا ما‮ ‬يكفي‮ ‬من الأبناء،‮ ‬أيتها الفتاة‮. ‬‮(‬يضحك،‮ ‬ويبدو أن الحالة صارت أكثر هدوء‮) ‬
مالكولم‮:‬‮ ‬سوف اتركك الآن،‮ ‬إذ‮ ‬يجب أن‮ ‬يكون هنا حالا‮. ‬بيتي..‮ ‬إني‮ ‬أحبك‮.  ‬‮(‬تخرج الكلمات ببطء وألم‮) ‬
مالكولم‮:‬‮ ‬قبلي‮ ‬البنات من أجلي‮. ‬إلي‮ ‬اللقاء‮. ‬‮(‬يمسك بالسماعة للحظة،‮ ‬ثم‮ ‬يضعها برفق في‮ ‬مكانها‮. ‬ينحني‮ ‬قليلا،‮ ‬ثم‮ ‬يدق بسرعة بقبضة‮ ‬يده علي‮ ‬كفه‮. ‬يفعل ذلك مرة واحدة،‮ ‬ويبدو أن ذلك‮ ‬يخفف من التوتر،‮ ‬مؤقتا علي‮ ‬الأقل‮. ‬يأخذ في‮ ‬الاسترخاء ثم‮ ‬يلتقط السماعة مرة أخري‮. ‬كان رشاد‮ ‬يلاحظ ذلك بدقة طوال الوقت،‮ ‬آملا في‮ ‬أن‮ ‬يمنح خصوصية لصديقه لكنه مستعد للمساعدة لدي‮ ‬أقل إشارة‮. ‬مالكولم‮ ‬يتحدث مرة أخري‮ ‬في‮ ‬التليفون‮) ‬
مالكولم‮:‬‮ ‬إذًا كان مكتب التحقيقات ما‮ ‬يزال‮ ‬يصغي،‮ ‬فأنا جائع،‮ ‬فهل لكم أن تحضروا عن طريق توصيل الطلبات بعض الطعام الصيني؟ وبعض الصودا الحمراء‮. ‬‮(‬يبدأ في‮ ‬وضع السماعة،‮ ‬ثم‮ ‬يتذكر شيئا‮) ‬
مالكولم‮:‬‮ ‬أو‮! ‬واحتفظوا بلحم الخنزير لكم‮. ‬‮(‬ينظر كل من رشاد ومالكولم إلي‮ ‬بعضهما البعض،‮ ‬ويضحكان‮. ‬وبعد لحظات،‮ ‬يتجه رشاد نحو مالكولم‮) ‬
رشاد‮:‬‮ ‬هل كل شيء علي‮ ‬ما‮ ‬يرام؟‮ ‬‮(‬مالكولم‮ ‬يومئ بالإيجاب‮) ‬
مالكولم‮:‬‮ ‬الأطفال نائمون‮. ‬
رشاد‮:‬‮ ‬وماذا عن الأخت بيتي؟‮ ‬‮(‬فترة صمت قصيرة بها مزيج من الطعم الحلو والمر‮) ‬
مالكولم‮: ‬لقد‮ ‬ألقيت قنبلة علي‮ ‬منزلنا هذا الصباح،‮ ‬وها أنا هنا،‮ ‬لم أعطها الكثير،‮ ‬أليس كذلك،‮ ‬يا رشاد؟‮ ‬
رشاد‮:‬‮ ‬أتظن أنها سوف تشعر بذلك،‮ ‬في‮ ‬أي‮ ‬وقت؟‮ ‬
مالكولم‮:‬‮ ‬لن تكون مطلقا علي‮ ‬هذا القدر من الأنانية‮. ‬لكني‮ ‬أعرف‮. ‬يمكنني‮ ‬سماع ذلك في‮ ‬صوتها،‮ ‬أنه الخوف من أجلي،‮ ‬في‮ ‬الأغلب،‮ ‬لكنه الخوف من أجل الأسرة أيضا‮. ‬كان‮ ‬يجب أن أكون معها الليلة‮. ‬يجب أن أكون مع أطفالي‮ ‬أطول وقت ممكن‮. ‬‮(‬صمت قصير‮) ‬
مالكولم‮:‬‮ ‬يجب أن‮ ‬يتذكروا أبأهم‮. ‬
رشاد‮:‬‮ ‬سوف‮ ‬يتذكر العالم أبأهم‮. ‬
مالكولم‮: ‬أنهم لن‮ ‬يتذكرونني‮. ‬أعرف ذلك‮. ‬لو إني‮ ‬أستطيع التأكد من أن ما أمثله سوف‮ ‬يتذكره الناس‮. ‬هذا هو كل ما‮ ‬يهمني‮. ‬سوف تعمل هذه البلاد كل ما في‮ ‬وسعها للتاكد من أن هذا لن‮ ‬يحدث‮. ‬
رشاد‮: ‬لقد قامت هذه البلاد دائما بعمل كل ما في‮ ‬وسعها لمحو الإنسان الأسود‮. ‬وهذا لم‮ ‬يحدث بعد‮. ‬
مالكولم‮:‬‮ ‬إن ما‮ ‬يمكن تغييره لا حاجة إلي‮ ‬محوه‮.  ‬‮(‬يخلع نظارته ويحك أرنبة أنفه برفق‮) ‬
مالكولم‮:‬‮ ‬اني‮ ‬متعب،‮ ‬يا رشاد،‮ ‬إذ‮ ‬يبدو أني‮ ‬قمت بوظائف كثيرة في‮ ‬الفترة الأخيرة‮. ‬لكن أيا كان ما قمت به..‮ ‬فقد كنت متعبا في‮ ‬مكان ما‮.  ‬‮(‬صمت قصير‮) ‬
مالكولم‮:‬‮ ‬الجو خانق هنا‮. ‬‮(‬مالكولم‮ ‬يتجه نحو النافذة‮ ‬غير أن رشاد‮ ‬يندفع لمنعه‮) ‬
رشاد‮:‬‮ ‬ابتعد عن هذه النافذة،‮ ‬يا مالكولم‮! ‬أرجوك‮.  ‬‮(‬مالكولم‮ ‬يتحرك عائدا إلي‮ ‬المقعد،‮ ‬لكنه‮ ‬يظل واقفا‮. ‬رشاد‮ ‬يفتح النافذة بحذر،‮ ‬ويتأكد من أن الستار ما‮ ‬يزال مسدلا‮.) ‬
مالكولم‮:‬‮ ‬جميع القوات في‮ ‬هذه البلاد لم تتمكن من حماية رئيسهم‮. ‬أتظن أن عدم التمكن من استنشاق هواء هارليم سوف‮ ‬يحدث أي‮ ‬فرق؟‮ ‬
رشاد‮:‬‮ ‬قد‮ ‬يحدث فرقا الليلة‮. ‬
مالكولم‮: ‬لقد كانت هسه هي‮ ‬شوارعي‮ ‬دائما،‮ ‬يا رشاد‮. ‬
رشاد‮: ‬وسوف تكون دوما شوارعك..‮ ‬كل ما هنالك أنها لن تكون آمنة أبدا‮. ‬‮(‬صمت‮) ‬
مالكولم‮: ‬نحن في‮ ‬أعلا مباني‮ ‬هارليم،‮ ‬يا رشاد‮. ‬إلي‮ ‬أي‮ ‬حد‮ ‬يجب أن أكون مرتفعا قبل أن أكون أخيرا في‮ ‬أمان؟‮ ‬‮(‬مالكولم‮ ‬يركل المقعد تعبيرا عن الاشمئزاز أو الغضب‮. ‬يتحرك رشاد لرفعه‮) ‬
رشاد‮: ‬ما عليك إلا أن تنطق بالكلمة،‮ ‬ولسوف نرد علي‮ ‬أفعالهم‮. ‬‮(‬مالكولم بغضب‮) ‬
مالكولم‮:‬‮ ‬نرد عليهم؟ أتظن أني‮ ‬دربتهم علي‮ ‬فن الدفاع عن النفس،‮ ‬حتي‮ ‬يحموا أنفسهم منا؟‮ ‬
رشاد‮: ‬وهل دربتهم علي‮ ‬إلقاء قنبلة من النار علي‮ ‬منزلك؟‮ ‬‮(‬مالكولم‮ ‬يتحرك ببطء نحو رشاد‮) ‬
مالكولم‮:‬‮ ‬لا أظن أنهم من فعل ذلك‮. ‬‮(‬رشاد محبطا‮) ‬
رشاد‮:‬‮ ‬مالكولم‮! ‬
مالكولم‮:‬‮ ‬كلا،‮ ‬يا رشاد‮. ‬فهذا‮ ‬غير معقول‮. ‬فحتي‮ ‬حركة إليجا ليست لديها القوة كي‮ ‬تفعل بعض الأشياء التي‮ ‬وقعت في‮ ‬الفترة الأخيرة‮. ‬‮(‬صمت‮) ‬
مالكولم‮: ‬الأمر أبعد من ذلك‮. ‬في‮ ‬الأحد القادم،‮ ‬في‮ ‬المؤتمر سوف أقول بعض الأشياء،‮ ‬بعض الأشياء التي‮ ‬سوف تبث فينا الحرارة بحق‮ ‬..‮ ‬سوف أقول إن المسلمين لم‮ ‬يتصرفوا وحدهم‮. ‬
رشاد‮: ‬وإلي‮ ‬من سوف توجه الاتهام؟‮ ‬
مالكولم‮: ‬ومن‮ ‬غيرهم‮ ‬يمكن أن‮ ‬يكون؟ أتظن أن إليجا‮ ‬يمكنها أن تحمل الحكومة الفرنسية علي‮ ‬منعي‮ ‬من دخول فرنسا؟‮ ‬
رشاد‮:‬‮ ‬إنك حتي‮ ‬لن تتمكن من إخراج الكلمات من فمك،‮ ‬يا مالكولم‮. ‬‮(‬مالكولم‮ ‬يبتسم‮) ‬
مالكولم‮:‬‮ ‬سوف أتذكر أن أتحدث بسرعة‮. ‬
رشاد‮: ‬نحن لا نتحمل خسارتك‮.  ‬
مالكولم‮:‬‮ ‬حين لا أتمكن من الاقتراب من هذه النافذة،‮ ‬فأنتم قد خسرتموني،‮ ‬بالفعل‮. ‬
رشاد‮: ‬أليس في‮ ‬وسعك،‮ ‬علي‮ ‬الأقل،‮ ‬تخفيض عدد الارتباطات الخاصة بإلقاء الخطب؟ إذ لم‮ ‬يعد في‮ ‬وسعنا التحكم في‮ ‬أحداث التجمهر الكبيرة‮. ‬ليس حين‮ ‬يكون علينا الاحتراس من أناس‮ ‬يشبهوننا‮. ‬
مالكولم‮: ‬لا‮ ‬يوجد في‮ ‬هذه الشوارع من‮ ‬يشبهك،‮ ‬يا رشاد‮. ‬وعليك أن تعبر المحيط حتي‮ ‬تجد شخصا قبيحا مثلك‮. ‬أما هذا أو أن تقطع الطريق إلي‮ ‬وسط المدينة‮. ‬‮(‬الرجلان‮ ‬يضحكان‮) ‬
رشاد‮:‬‮ ‬أرجوك،‮ ‬كن جادا،‮ ‬يا مالكولم‮. ‬‮(‬مالكولم‮ ‬يبتسم‮) ‬
مالكولم‮:‬‮ ‬بعد لقاء الأوديون سوف أجري‮ ‬تخفيضا‮. ‬علي‮ ‬أي‮ ‬حال،‮ ‬لقد قلت للأخت بيتي‮ ‬إني‮ ‬سأكون معها أوقاتا أطول‮. ‬وكانت هذه أول مرة تضحك فيها منذ أشهر‮. ‬‮(‬يتحرك مالكولم نحو مائدة القهوة التي‮ ‬يوجد عليها من قبل لوحة شطرنج‮. ‬ويلتقط إحدي‮ ‬القطع ويبتسم‮) ‬
مالكولم‮:‬‮ ‬أتريد أن تلعب مباراة سريعة؟‮ ‬
رشاد‮:‬‮ ‬كلا‮. ‬
مالكولم‮:‬‮ ‬ولم لا؟‮ ‬
رشاد‮:‬‮ ‬لأني‮ ‬دائما ما أغلبك‮. ‬
مالكولم‮ (‬مبتسما‮):‬‮ ‬هل أنا متوقع إلي‮ ‬هذا الحد؟‮ ‬
رشاد‮: ‬إنك تلعب وكأن هدف اللعبة هو حماية قطع الشطرانج‮. ‬أما القطع فهي‮ ‬موجودة كي‮ ‬تحمي‮ ‬الملك،‮ ‬يا مالكولم‮. ‬
مالكولم‮:‬‮ ‬ربما‮ ‬يكون الوقت قد حان كي‮ ‬يحمي‮ ‬شخص ما القطع علي‮ ‬سبيل التغيير‮. ‬
رشاد‮:‬‮ ‬عندئذ لا تصبح اللعبة شطرنج‮. ‬بل تكون شيئا آخر‮. ‬شيئا لا‮ ‬يرغب أحد في‮ ‬لعبه‮. ‬
مالكولم‮:‬‮ ‬وهل سيكون ذلك شيئا سيئا إلي‮ ‬هذا الحد؟‮ ‬
رشاد‮:‬‮ ‬ليست المسألة تتعلق بالخير أو الشر‮. ‬إنها مسالة فوز أو موت‮. ‬
مالكولم‮:‬‮ ‬ليس في‮ ‬وسعك أن تضحي‮ ‬بشعبك وتتوقع أن تفوز‮. ‬انظر إلي‮ ‬هذه اللوحة،‮ ‬يا رشاد‮. ‬ماذا تري؟‮  ‬‮(‬رشاد‮ ‬ينظر إليها،‮ ‬ثم‮ ‬يجيب بشيء من الآسي‮ ‬والحزن‮) ‬
رشاد‮:‬‮ ‬أري‮ ‬لعبة،‮ ‬يا مالكولم‮. ‬لعبة لم نخترعها نحن‮. ‬‮(‬يصدر عنه رد فعل‮ ‬ينم عن خيبة أمل مالكولم‮) ‬
رشاد‮: ‬ألا تحب هذه القواعد؟ حسن‮. ‬ولا أنا أيضا‮. ‬غير أن الفرصة الوحيدة التي‮ ‬كسبناها كي‮ ‬نفوز هي‮ ‬ان نحمي‮ ‬القائد‮. ‬فما أن‮ ‬يتقدم القائد الصفوف أكثر مما‮ ‬ينبغي،‮ ‬فإن كل شيء‮ ‬يكون مفتوح‮. ‬يا للجحيم،‮ ‬حتي‮ ‬القطع نفسها سوف تساعد علي‮ ‬التضحية بك‮.  ‬‮(‬يلتقط الملك من اللوحة ويحركه نحو مالكولم‮)‬
رشاد‮:‬‮ ‬طالما كانت هذه القطعة حرة تتمتع بالحماية،‮ ‬فإن اللعبة مستمرة‮. ‬وأيا كان ما تقوله أو تفعله،‮ ‬فلن‮ ‬يغير ذلك من الأمر شيئا‮. ‬‮(‬يلمس صديقه وكأنه‮ ‬يتوسل إليه لآخر مرة‮) ‬
رشاد‮:‬‮ ‬طالما كانت لهذه القطعة فرصة أخيرة‮ ‬..‮ ‬فلدينا جميعا فرصة‮. ‬‮(‬مالكولم‮ ‬ياخذ الملك ويعيده إلي‮ ‬اللوحة‮) ‬
مالكولم‮:‬‮ ‬نحن جميعا قطع،‮ ‬يا رشاد‮. ‬وحين نبدأ في‮ ‬إدراك ذلك،‮ ‬ربما تنتهي‮ ‬اللعبة القديمة،‮ ‬ويمكن للعبة جديدة أن تبدأ‮. ‬‮(‬رشاد‮ ‬يتحرك نحو مالكولم‮) ‬
رشاد‮: ‬اذهب إلي‮ ‬بيتك،‮ ‬يا مالكولم،‮ ‬وابق مع بيتي‮. ‬وابق مع أطفالك،‮ ‬فلست بحاجة إلي‮ ‬فعل ذلك‮. ‬فلدينا ما‮ ‬يكفي‮ ‬من المشكلات مع وجود نصف الناس‮ ‬يعتقدون أنك خنت إليجا،‮ ‬والنصف الآخر‮ ‬يعتقدون أنك صرت لينا رقيقا‮. ‬مع كل هذا الحديث عن البيض الذين ليسوا سيئين جميعا،‮ ‬وها أنت الآن تلتقي‮ ‬مع‮ "‬ملك المحبة‮" ‬هذا ليس عملا صائبا،‮ ‬يا مالكولم‮. ‬يمكنني‮ ‬أن أحس بذلك‮. ‬إذ لا خير‮ ‬يرتجا من وراء ذلك‮. ‬
مالكولم‮:‬‮ ‬بل لقد نتج بالفعل خير من وراء ذلك‮. ‬
رشاد‮:‬‮ ‬ماذا؟‮ ‬
مالكولم‮:‬‮ ‬لقد طلبت منه أن‮ ‬يأتي،‮ ‬واستجاب‮. ‬ولم‮ ‬يسأل أبدا عن السبب‮. ‬‮(‬صمت‮)‬
‮(‬رشاد‮ ‬يضع‮ ‬يده برفق علي‮ ‬ذراع مالكولم‮)‬
رشاد‮:‬‮ ‬هل تثق به؟‮ ‬‮(‬مالكولم‮ ‬يبتسم ويلمس‮ ‬يد رشاد مطمئنا،‮ ‬ثم‮ ‬يبتعد ببطء‮) ‬
رشاد‮:‬‮ ‬هل تثق بي،‮ ‬يا مالكولم؟‮ ‬‮(‬مالكولم دون أن‮ ‬يستدير إليه‮)‬
مالكولم‮:‬‮ ‬لست أدري‮ ‬ما إذا كان‮ ‬يمكنني‮ ‬أن أثق بأي‮ ‬شخص بعد‮.  ‬‮(‬رشاد صدمه ما‮ ‬يبدو أنه حكم مبرم‮) ‬
رشاد‮:‬‮ ‬إني‮ ‬علي‮ ‬استعداد للموت من أجلك‮! ‬‮(‬مالكولم‮ ‬ينظر إليه للمرة الأولي،‮ ‬ثم بلا انفعال‮) ‬
مالكولم‮: ‬أقل من اثق بهم هم الذين علي‮ ‬استعداد للموت من أجلي‮. ‬
‮(‬بعد لحظة‮ ‬يبدو ان مالكولم‮ ‬يدرك ما قاله،‮ ‬وما احدثه من اثر علي‮ ‬رشاد‮. ‬فيتحرك نحوه‮) ‬
مالكولم‮:‬‮ ‬لم أقصد هذا،‮ ‬يا رشاد‮. ‬أظن أني‮ ‬لم اتخلص من الكابوس بعد‮. ‬‮(‬ثم‮ ‬يتحدث الي‮ ‬نفسه‮) ‬
مالكولم‮:‬‮ ‬أظن أن هذا سوف‮ ‬ينتهي‮ ‬قريبا‮. ‬‮(‬رشاد‮ ‬يفاجا بهذا القول،‮ ‬ويشعر بقليل من القلق‮) ‬
رشاد‮:‬‮ ‬لم سينتهي‮"‬،‮ ‬يا مالكولم؟‮ ‬‮(‬ينظر الرجلان إلي‮ ‬بعضهما البعض لعدة لحظات في‮ ‬صمت‮. ‬تقطع الصمت عدة طرقات علي‮ ‬الباب‮. ‬رشاد لا‮ ‬يتحرك نحو الباب ويبدو أنه‮ ‬يتجاهله‮. ‬يتفحصه مالكولم بصبر‮) ‬
مالكولم‮:‬‮ ‬ألا تعتقد أنك‮ ‬يجب أن تدخله؟‮ ‬
رشاد‮:‬‮ ‬أنت تعلم ماذا أعتقد‮. ‬‮(‬رشاد‮ ‬يذهب إلي‮ ‬الباب ويفتحه‮. ‬ويحيي‮ ‬د‮. ‬كينج،‮ ‬الذي‮ ‬يدخل حاملا حقيبة بنية وينظر الي‮ ‬مالكولم‮) ‬
د‮. ‬كينج‮:‬‮ ‬مالكولم‮. ‬
مالكولم‮:‬‮ ‬د‮. ‬كينج‮. ‬‮(‬صمت قصير‮)‬
مالكولم‮:‬‮ ‬أعتقد،‮ ‬يا رشاد،‮ ‬أنك‮ ‬يمكنك أن تدعني‮ ‬أنا ود‮. ‬كينج وحدنا‮. ‬سنكون علي‮ ‬ما‮ ‬يرام‮. ‬
‮(‬رشاد‮ ‬يتوقف بشكل‮ ‬ينم عن عدم الارتياح‮) ‬
رشاد‮:‬‮ ‬أظن أني‮ ‬بحاجة إلي‮ ‬تفتيش د‮. ‬كينج‮. ‬
د‮. ‬كينج‮:‬‮ ‬تفتيش؟ أظن أني‮ ‬تم‮ "‬تفتيشي‮" ‬مرة في‮ ‬أسفل‮. ‬
رشاد‮:‬‮ ‬لم‮ ‬يكن ذلك بواسطتي‮. ‬‮(‬مالكولم‮ ‬يبتسم‮) ‬
مالكولم‮:‬‮ ‬بشكل ما،‮ ‬أعتقد أن هذا‮ ‬غير ضروري‮. ‬إذ أني‮ ‬واثق من أني‮ ‬سأكون في‮ ‬أمان مع د‮. ‬كينج‮. ‬
رشاد‮:‬‮ ‬وأنا أيضا واثق من أنك ستكون في‮ ‬أمان مع د‮. ‬كينج‮. ‬لكن كيف لي‮ ‬أن أتأكد من أنه د‮. ‬كينج؟‮ ‬
د‮. ‬كينج‮:‬‮ ‬ربما أمكنني‮ ‬أن ألقي‮ ‬خطابا قصيرا أو ألقي‮ ‬موعظة مناسبة؟‮ ‬
مالكولم‮:‬‮ ‬أو‮! ‬أرجوك،‮ ‬يا دكتور،‮ ‬إلا هذا‮. ‬‮(‬الرجلان‮ ‬يضحكان بلطف‮) ‬
مالكولم‮: ‬سنكون علي‮ ‬ما‮ ‬يرام،‮ ‬يا رشاد‮. ‬
رشاد‮: ‬حسن جدا،‮ ‬إذا كان هذا رايك‮. ‬‮(‬صمت قصير‮. ‬يبدا في‮ ‬الخروج لكنه‮ ‬يتوقف‮) ‬
رشاد‮:‬‮ ‬أو‮! ‬هل لي‮ ‬أن آخذ معطفك،‮ ‬يا دكتور؟‮ ‬
د‮. ‬كينج‮:‬‮ ‬أجل،‮ ‬شكرا‮. ‬‮(‬رشاد‮ ‬يساعد د‮. ‬كينج في‮ ‬خلع معطفه‮. ‬لكنه‮ ‬يتمكن من إلقاء نظرة سريعة‮. ‬مالكولم‮ ‬ينظر إلي‮ ‬د‮. ‬كينج بشكل‮ ‬ينم عن الإحراج‮. ‬ثم‮ ‬يأخذ رشاد حقيبة من د‮. ‬كينج ويفتحها وينظر إليه بفضول،‮ ‬ثم‮ ‬يلقي‮ ‬نظرة سريعة إلي‮ ‬مالكولم‮. ‬ويعيد الحقيبة إلي‮ ‬كينج،‮ ‬ويرمقه بنظرة بطيئة تنم عن عدم الثقة‮. ‬يهم رشاد بالخروج بعد أن أنجز ما شرع في‮ ‬عمله،‮ ‬ثم‮ ‬يشعر بالرضي‮ ‬بما فعل‮. ‬ويقف بالقرب من الباب‮) ‬
رشاد‮:‬‮ ‬سأكون بالخارج إذا ما احتجت إلي‮. ‬‮(‬يخرج‮)‬
مالكولم‮:‬‮ ‬إني‮ ‬آسف علي‮ ‬ذلك،‮ ‬فهذه أوقات مضطربة‮.‬
كينج‮:‬‮ ‬افهم ذلك،‮ ‬أظن أن إطلاق القنابل أشاع الاضطراب في‮ ‬الجميع‮ ‬‮(‬مالكولم‮ ‬يبتسم‮) ‬
مالكولم‮:‬‮ ‬لم تؤثر كثيرا في‮ ‬ثمن العقار المجاور لي..‮ ‬هل رآك أحد وأنت تدخل إلي‮ ‬هنا؟‮ ‬
كينج‮: ‬لا،‮ ‬لقد اتبعت تعليماتك‮. ‬في‮ ‬المرة القادمة التي‮ ‬تريد فيها مني‮ ‬أن استخدم السلم الخلفي،‮ ‬أرجو أن تتخذ حجرة في‮ ‬طابق أكثر انخفاضا من الطابق السابع‮. ‬‮(‬مالكولم‮ ‬يضحك‮)‬
مالكولم‮:‬‮ ‬رأيتك في‮ ‬التليفزيون،‮ ‬وفي‮ ‬وسعك أن تفقد بضعة أرطال‮. ‬
كينج‮:‬‮ ‬التليفزيون‮ ‬يجعل المرء‮ ‬يبدو أكثر وزنا..‮ ‬علي‮ ‬أي‮ ‬حال،‮ ‬فإن هذه المعدة هي‮ ‬أفضل دليل علي‮ ‬التقاليد الجنوبية والسلك الكنسي‮. ‬ذلك أن جموع المصلين لا‮ ‬يتحمسون أمام النحفاء من الوعاظ‮. ‬فذلك‮ ‬يعني‮ ‬أن الواعظ ليس جيدا بالقدر الذي‮ ‬يجعله‮ ‬يستحق فطيرة البطاطة بدلا من التبرعات الأخري‮. ‬
مالكولم‮:‬‮ ‬إن جموعي‮ ‬يبيعون الفطائر من شارع إلي‮ ‬شارع‮ ‬..‮ ‬لذا‮ ‬يمكنك أن تقول إن هذا‮ ‬يجعلهم نحفاء ويجعل التبرعات سمينة‮. ‬‮(‬ينظر الي‮ ‬الحقيبة‮) ‬
مالكولم‮:‬‮ ‬وعلي‮ ‬ذكر الحقائب،‮ ‬هل هذا هو‮ ‬غداؤك الموجود في‮ ‬هذه الحقيبة؟ أو ربما كان جهاز تسجيل؟‮ ‬
كينج‮:‬‮ ‬وما حاجتي‮ ‬إلي‮ ‬جهاز تسجيل؟‮ ‬
مالكولم‮:‬‮ ‬ربما تشعر بالعصبية من الخروج من حجرات الفنادق‮ ‬..‮ ‬فالمستر هوفر لديه طريقة في‮ ‬جعل الناس‮ ‬يشعرون بجنون الاضطهاد‮. ‬
د‮. ‬كينج‮: ‬لم أعتقد مطلقا أن الرب‮ ‬يمكن أن‮ ‬يخطئ..‮ ‬غير أن هوفر‮ ‬يدفع إيمان المرء خارج حدود المعقول‮. ‬
مالكولم‮:‬‮ ‬تفضل بالجلوس،‮ ‬أيها الأب المبجل‮. ‬‮(‬د‮. ‬كينج‮ ‬يضع الحقيبة علي‮ ‬الأريكة ويجلس علي‮ ‬مقعد بالقرب من المنضدة‮) ‬
مالكولم‮:‬‮ ‬ألا تحب أن تجلس علي‮ ‬الأريكة؟‮ ‬
كينج‮:‬‮ ‬هذا مريح بما‮ ‬يكفي،‮ ‬أشكرك‮. ‬
مالكولم‮:‬‮ ‬أو‮! ‬أجل،‮ ‬لقد نسيت‮. ‬فأنت معتاد علي‮ ‬الاعتصامات وما إلي‮ ‬ذلك‮. ‬
كينج‮:‬‮ ‬أري‮ ‬أنك في‮ ‬حالة أفضل بالنظر إلي‮ ‬ما حدث لظهرك‮. ‬
مالكولم‮:‬‮ ‬لست في‮ ‬حالة طيبة جدا بالنسبة لرأسي،‮ ‬كما أتذكر‮. ‬أني‮ ‬مندهش لأنك ما زالت لديك رأس بالنظر إلي‮ ‬أعمال اللاعنف التي‮ ‬تنهمك فيها‮. ‬
د‮. ‬كينج‮: ‬سوف تدهش مما‮ ‬يمكن للمرء أن‮ ‬يفهمه،‮ ‬حين‮ ‬يكون الهدف واضحا‮. ‬
مالكولم‮:‬‮ ‬ربما،‮ ‬غير اني‮ ‬أعتقد أن بعض الناس لديهم بالطبيعة رؤوس متصلبة‮.  ‬‮(‬مالكولم‮ ‬يتخذ مجلسا تماما في‮ ‬مواجهة كينج عبر المنضدة‮) ‬
مالكولم‮:‬‮ ‬حين كنت في‮ ‬سليما منذ أسبوعين،‮ ‬كدت أن أقوم بزيارتك‮. ‬
كينج‮:‬‮ ‬كان‮ ‬يجب أن تفعل ذلك‮. ‬فهناك ما‮ ‬يكفي‮ ‬من الأماكن في‮ ‬الزنزانة‮. ‬
مالكولم‮: ‬أحاول ألا أزور الزنازين،‮ ‬بشكل طوعي‮. ‬
كينج‮:‬‮ ‬لقد سمعت أن الخطاب الذي‮ ‬ألقيته نيابة عني‮ ‬كان مؤثرا جدا‮. ‬
مالكولم‮: ‬لقد بدأ أن الاشخاص الأصغر سنا استمتعوا به..‮ ‬في‮ ‬واقع الأمر،‮ ‬لو إنني‮ ‬تحدثت لمدة أطول من ذلك،‮ ‬لكنا جميعا في‮ ‬السجون..‮ ‬كل ما هنالك اننا لم نكن لنخطط للبقاء‮.. ‬ربما لم‮ ‬يكن هناك ما‮ ‬يتبقي‮ ‬من السجون بعد أن‮ ‬غادرنا‮. ‬
د‮. ‬كينج‮:‬‮ ‬ربما‮ ‬يجب أن أشكرك علي‮ ‬أنك لم تتحدث أطول مما‮ ‬يجب‮ .. ‬فالبقاء في‮ ‬السجن ليس بالأمر الممتع‮ ‬..‮ ‬وتحطيمه وأنت هناك ليس فكرتي‮ ‬عن قضاء أمسية‮ ‬يوم ثلاثاء‮. ‬
مالكولم‮: ‬كلا،‮ ‬يمكنك ان تشكر بعض من قاموا بالتخطيط لمؤتمركم علي‮ ‬ذلك،‮ ‬ولو كان الأمر بيدهم،‮ ‬لما تحدثت علي‮ ‬الإطلاق،‮ ‬وما حدث،‮ ‬هو أنهم أنفقوا عدة ساعات بعد أن تحدثت كي‮ ‬يهدئوا الجماهير‮. ‬
د‮. ‬كينج‮:‬‮ ‬ربما كانوا‮ ‬يحاولون توجيههم وجهة أخري‮. ‬
مالكولم‮:‬‮ ‬من المؤكد ان تهدئتهم كان من شأنه فعل ذلك‮. ‬
كينج‮:‬‮ ‬حسن،‮ ‬ما دمت لم تزرني‮ ‬في‮ ‬ذلك الوقت،‮ ‬فأنا أزورك الآن‮. ‬
مالكولم‮: ‬أجل،‮ ‬يجب أن أقول،‮ ‬إني‮ ‬في‮ ‬غاية التأثر‮. ‬إذ لم أعتقد أنك زرت المدن الشمالية مرات كثيرة جدا..وأعتقد أن شوارعنا أكثر صعوبة في‮ ‬المداورة والمناورة من تلك الطرق الريفية التي‮ ‬أعتدت عليها‮. ‬كينج‮:‬‮ ‬إذا كان المقصود من الطريق أن‮ ‬يتنقل الناس عليه،‮ ‬فهذا ما سيحدث‮. ‬
مالكولم‮:‬‮ ‬وماذا لو تحطم؟‮ ‬
د‮. ‬كينج‮: ‬سيعاد بناؤه‮ ‬..‮ ‬أو أنه ليس طريقنا‮. ‬
مالكولم‮: ‬أمازلت ذلك الشخص الحالم؟‮ ‬
كينج‮:‬‮ ‬وأنت،‮ ‬أمازلت ذلك الشخص الثوري؟‮ ‬‮(‬مالكولم‮ ‬يبتسم‮) ‬
مالكولم‮:‬‮ ‬أشكرك‮. ‬
كينج‮:‬‮ ‬لم ألاحظ أني‮ ‬مدحتك‮. ‬
مالكولم‮:‬‮ ‬أحيانا‮ ‬يكون الجهل أصدق أشكال الإطراء‮. ‬
كينج‮:‬‮ ‬لو أني‮ ‬لم أكن أفهمك أفضل من ذلك،‮ ‬لأعتقدت أنك تحاول مضايقتي‮. ‬‮(‬مالكولم‮ ‬يبتسم‮) ‬
مالكولم‮:‬‮ ‬إن من‮ ‬يسمح بأن‮ ‬يضرب علي‮ ‬رأسه،‮ ‬من المؤكد أنه لا‮ ‬يتضايق من مجرد كلمات‮. ‬
‮(‬يبتسم مرة أخري،‮ ‬ولكن برقة،‮ ‬ثم‮ ‬يتحدث بأدب‮) ‬
مالكولم‮:‬‮ ‬أترغب في‮ ‬بعض الماء،‮ ‬يا مارتين؟‮ ‬
د‮. ‬كينج‮:‬‮ ‬لا‮. ‬أشكرك‮. ‬
مالكولم‮: ‬بعض الشاي؟‮ ‬
كينج‮:‬‮ ‬إني‮ ‬علي‮ ‬ما‮ ‬يرام‮. ‬‮(‬مالكولم‮ ‬يتجه نحو التسريحة ويتناول بعض الماء،‮ ‬ثم‮ ‬يخرج تفاحة من سلة فاكهة‮. ‬يفكر للحظة‮. ‬ثم‮ ‬يحضرها نحو د‮. ‬كينج‮) ‬
مالكولم‮:‬‮ ‬أريد أن تأكل هذه‮. ‬
د‮. ‬كينج‮:‬‮ ‬كلا،،‮ ‬شكرا‮. ‬لست جائعا‮. ‬
مالكولم‮:‬‮ ‬هذا لا‮ ‬يهم‮. ‬فانا أريدك أن تأكلها،‮ ‬علي‮ ‬أي‮ ‬حال‮. ‬
د‮. ‬كينج‮:‬‮ ‬لا أريدها‮. ‬
مالكولم‮:‬‮ ‬سوف تفيدك‮. ‬
د‮. ‬كينج‮:‬‮ ‬قد‮ ‬يكون هذا،‮ ‬غير أني‮ ‬مع ذلك لا أريدها‮. ‬
مالكولم‮:‬‮ ‬وماذا لو جعلتك تأكلها؟‮ ‬
كينج‮:‬‮ ‬وكيف لك أن تفعل ذلك؟‮ ‬
مالكولم‮:‬‮ ‬بالقوة،‮ ‬إذا لزم الأمر‮. ‬
د‮. ‬كينج‮: ‬سأظل أرفض‮. ‬
مالكولم‮:‬‮ ‬أتريد أن تخبرني‮ ‬أنك سوف تظل ترفض أكل هذه التفاحة حتي‮ ‬لو لجأت إلي‮ ‬استعمال القوة؟‮ ‬
د‮. ‬كينج‮:‬‮ ‬نعم‮. ‬
مالكولم‮:‬‮ ‬وحتي‮ ‬إذا كانت مفيدة لك؟‮ ‬
د‮. ‬كينج‮:‬‮ ‬حتي‮ ‬في‮ ‬هذه الحالة‮. ‬
مالكولم‮: ‬أنت علي‮ ‬صواب،‮ ‬يا مارتين،‮ ‬فليس في‮ ‬وسع المرء إجبار الناس علي‮ ‬شيء لا‮ ‬يرغبون فيه‮. ‬ابذل كل ما تستطيع من جهد كي‮ ‬تجعل البيض‮ ‬يحبوننا،‮ ‬ومهما فعلت ذلك برفق ولطف،‮ ‬فالحقيقة البسيطة هي‮ ‬أنهم لن‮ ‬يبتلعوا هذه الحقيقة،‮ ‬حتي‮ ‬لو كان ذلك مفيدا لهم‮. ‬
‮(‬يعيد وضع التفاحة في‮ ‬السلة‮. ‬وينظر الرجلان إلي‮ ‬بعضهما البعض في‮ ‬صمت للحظة‮) ‬
د‮. ‬كينج‮:‬‮ ‬أليس‮ ‬غريبا أنك تحاول إغرائي‮ ‬بتفاحة؟‮ ‬‮(‬مالكولم‮ ‬يبتسم‮) ‬
مالكولم‮:‬‮ ‬أنت تنظر إلي‮ ‬التفاحة باعتبارها إغراء،‮ ‬أما أنا فأنظر إليها كشيء مغذ‮. ‬
د‮. ‬كينج‮:‬‮ ‬أظن أننا نري‮ ‬ما نريد أن نراه‮. ‬
مالكولم‮:‬‮ ‬بعضنا لا‮ ‬يرون شيئا علي‮ ‬الإطلاق،‮ ‬حتي‮ ‬إذا كان واضحا للعيان‮. ‬مثلا،‮ ‬حين مررت عند واجهة الفندق،‮ ‬هل لاحظت امرأة تقف بالخارج؟ كانت ترتدي‮ ‬فستانا قصيرا،‮ ‬وتضع مكياجا ثقيلا‮. ‬
‮ ‬كينج‮:‬‮ ‬العاهرة؟‮  ‬‮(‬مالكولم‮ ‬يومئ برأسه دليلا علي‮ ‬الموافقة‮) ‬
مالكولم‮:‬‮ ‬كم تظن عمرها؟‮ ‬
د‮. ‬كينج‮:‬‮ ‬من ثلاثين إلي‮ ‬خمس وثلاثين‮. ‬‮(‬مالكولم‮ ‬يضحك بالم‮) ‬
مالكولم‮: ‬عمرها سبعة عشر،‮ ‬أيها المبجل،‮ ‬مع أن السن لا تكون له أية أهمية بعد قضاء ثلاث سنوات في‮ ‬الشارع،‮ ‬..‮ ‬وغدا صباحا،‮ ‬لن تعرف عدد الرجال الذين نامت معهم الليلة‮. ‬بل لن تعرف كم النقود التي‮ ‬كسبتها‮. ‬إذ أن القواد‮ ‬يجمع هذا المال بعد كل مرة‮. ‬‮(‬مالكولم‮ ‬يقف ويتحرك ببطء عبر الحجرة‮) ‬
مالكولم‮: ‬إنها‮ ‬جزء من جماعة أكبر من المصلين،‮ ‬لكنك لن تجدهم في‮ ‬أي‮ ‬من كنائسك‮. ‬بل إنهم سيلعنون إلهك إذا ما كانت لديهم القوة كي‮ ‬يلعنوا..‮ ‬لكنهم موتي،‮ ‬يا مارتين،‮ ‬..‮ ‬إنهم الموتي‮ ‬الأحياء‮. ‬وهم موجودون لأنهم اعتادوا ذلك،‮ ‬ولم‮ ‬يفكروا في‮ ‬ما‮ ‬يجعلهم‮ ‬غير موجودين‮. ‬لو أنهم لم‮ ‬يكونوا معتادين علي‮ ‬التحرك كثيرا‮ ‬..‮ ‬ولا‮ ‬يظلون في‮ ‬مكان واحد لوقت أطول مما‮ ‬ينبغي،‮ ‬إذ أن أحدا كان من الممكن أن‮ ‬يدفع بهم بعيدا الآن‮. ‬
د‮. ‬كينج‮:‬‮ ‬أظن أنك تري‮ ‬أنك تفهم ذلك كله؟‮ ‬
مالكولم‮:‬‮ ‬إني‮ ‬أعرف شيئا عن الأحياء الأموات،‮ ‬النساء اللاتي‮ ‬يعملن في‮ ‬الشوارع،‮ ‬وقواديهن‮. ‬فحين تكون مع نفس الناس كل‮ ‬يوم،‮ ‬فأنت لا تلاحظ الفرق مباشرة‮.. ‬ثم فجأة،‮ ‬تصبح علي‮ ‬وعي،‮ ‬هذا سمين أو متقدم في‮ ‬السن،‮ ‬أو بلا منزل‮. ‬والغرض من هذا كله،‮ ‬يا مارتين،‮ ‬هو أن أجعلك تري‮ ‬اليائسين وأن تعرف أن العدد‮ ‬يتزايد مع كل‮ ‬يوم‮. ‬
د‮. ‬كينج‮:‬‮ ‬هل لديك حل؟‮ ‬
مالكولم‮:‬‮ ‬الوحدة‮. ‬
د‮. ‬كينج‮:‬‮ ‬لم أعارض ذلك أبدا‮. ‬
مالكولم‮:‬‮ ‬الوحدة بالنسبة لك هي‮ ‬الجلوس حول النار في‮ ‬المخيم بينما‮ ‬يحترق الصليب،‮ ‬وتغنون‮ "‬سوف ننتصر‮" ‬أما إذا كنت حقا تؤيد الوحدة فسوف تغني‮ "‬سوف نأتي‮ ‬اليكم‮." ‬في‮ ‬كل مرة‮ ‬يقع فيها ظلم،‮ ‬سوف نأتي‮ ‬إليكم‮. ‬في‮ ‬كل مرة‮ ‬يخيف فيها وجه أبيض تحت‮ ‬غطاء أبيض امرأة سوداء،‮ ‬سوف نأتي‮ ‬إليكم‮ ‬..‮ ‬في‮ ‬كل مرة وفي‮ ‬أي‮ ‬مرة،‮ ‬تكون هناك حاجة إلي‮ ‬إيقاف البيض عن اطهاض السود،‮ ‬سوف ناتي‮ ‬اليكم‮! ‬وسنبقي‮ ‬الي‮ ‬ان‮ ‬يشعر السود بالامان مرة أخري‮. ‬
‮(‬د‮. ‬كينج‮ ‬يميل بجسده ببطء نحو مالكولم،‮ ‬ويجيب بوضوح وعن قصد واضح‮) ‬
د‮. ‬كينج‮:‬‮ ‬كما‮ ‬غنينا،‮ "‬لن نسمح لاحد ان‮ ‬يتلاعب بنا‮." ‬
‮(‬ينظر الرجلان الي‮ ‬بضعهما البعض،‮ ‬ومالكولم‮ ‬يكسر الصمت‮.) ‬
مالكولم‮:‬‮ ‬ليس من المهم حقا ماذا كانت الأغنية‮. ‬هل انت مستعد للقيام ببعض التحول؟‮ ‬
‮ ‬كينج‮:‬‮ ‬العنف؟ الانتقام؟ هل هذه هي‮ ‬الوحدة التي‮ ‬تسعي‮ ‬إليها؟‮ ‬
مالكولم‮:‬‮ ‬إني‮ ‬أهتم بالبقاء،‮ ‬يا مارتين‮. ‬وأهتم بنوعية هذا البقاء‮. ‬كلا‮. ‬إني‮ ‬لا أسعي‮ ‬إلي‮ ‬العنف‮. ‬بل إنني‮ ‬أسعا إلي‮ ‬إيقافه وسوف أوقفه بأية وسيلة أراها ضرورية‮. ‬وأري‮ ‬أن هذا واجبا‮. ‬
د‮. ‬كينج‮:‬‮ ‬لا‮ ‬يمكن للعنف أن‮ ‬يوقف العنف،‮ ‬يا مالكولم‮. ‬
مالكولم‮:‬‮ ‬وهل تستطيع المسيرات؟ مع تجمع كل هؤلاء الناس كي‮ ‬ينشدوا الأغنيات‮. ‬ماذا جلب ذلك؟ مجرد تشريع؟ هل ساعد هذا التشريع العاملين في‮ ‬الحقوق المدنية الذين قتلوا في‮ ‬الجنوب،‮ ‬أو الأطفال الذين تفجرت الكنائس عليهم؟ انكم لم تحصلوا علي‮ ‬أي‮ ‬شيء،‮ ‬يا مارتين‮! ‬لا شيء‮! ‬..‮ ‬المزيد من الوعود الفارغة،‮ ‬وقطعة من الورق حملت كذبة أخري‮ ‬تضاف إلي‮ ‬قائمة طويلة من الأكاذيب‮ ‬..‮ ‬الكذبة الأمريكية‮ ‬..‮ ‬الكذبة البيضاء الكبري‮.  ‬‮(‬صمت‮) ‬
مالكولم‮: ‬اتعلم،‮ ‬لقد كان لدي‮ ‬حلم الليلة‮. ‬
د‮. ‬كينج‮:‬‮ ‬أحق هذا؟‮ ‬‮(‬مالكولم‮ ‬يبتسم‮) ‬
مالكولم‮:‬‮ ‬إنني‮ ‬أسف،‮ ‬فهذا خطك في‮ ‬الكفاح‮. ‬
د‮. ‬كينج‮:‬‮ ‬يمكنك استعارته،‮ ‬إن شئت‮. ‬
مالكولم‮: ‬لقد كان لدي‮ ‬هذا الحلم،‮ ‬كنا موتي‮ ‬لبعض الوقت‮ ‬..‮ ‬فالزمن‮ ‬يسيئ تربية الأمريكي‮ ‬العادي،‮ ‬ولم‮ ‬يعرف الشباب والشابات من السود ماذا كنا،‮ ‬لم‮ ‬يكونوا‮ ‬يعرفون أي‮ ‬شيء عن ذلك‮! ‬الكفاح‮. ‬وكان شيئا لم‮ ‬يكن‮. ‬لقد استيقظت والعرق البارد‮ ‬يغطي‮ ‬جسدي،‮ ‬وارتعش،‮ ‬في‮ ‬حالة من الاضطراب‮. ‬اتعلم‮ ‬يا مارتين،‮ ‬لقد رأيت ما هو أكثر من الموت في‮ ‬ليال لا حصر لها،‮ ‬لكن هذه الرؤية لم تكن مخيفة مثل ذلك الحلم‮. ‬‮ (‬صمت‮) ‬
مالكولم‮:‬‮ ‬سوف نباع ونخذل أنت وأنا‮. ‬وقد‮ ‬يحدث ذلك مقابل وعد بوظيفة..‮ ‬أو مقابل وعد بالدعم كزعيم جديد،‮ ‬يمكن أن‮ ‬يحدث ذلك بطرق شتي،‮ ‬سيحدث ذلك،‮ ‬يا مارتين‮.. ‬أنت نفسك قد تفعل ذلك‮! ‬د‮. ‬كينج‮:‬‮ ‬وكيف تعتقد أني‮ ‬سوف أصل إلي‮ ‬الدرك الذي‮ ‬سأهوي‮ ‬إليه؟‮ ‬
‮(‬مالكولم‮ ‬يخرج ورقة من داخل سترته‮. ‬ويقوم بفضها بعناية،‮ ‬ويبدأ في‮ ‬القراءة،‮ ‬أولا،‮ ‬بجدية ثم بقليل من التهكم،‮ ‬وأخيرا بدرجة ما من الغضب‮) ‬
مالكولم‮:‬‮ "‬سوف نقابل قدرتكم علي‮ ‬إنزال المعاناة بنا،‮ ‬بقدرتنا علي‮ ‬تحملها‮. ‬سوف نقابل قوتكم الجسدية بقوتنا الروحية..‮ ‬افعلوا بنا ما تشاءون..‮ ‬هددوا أبناءنا،‮ ‬وسوف نظل نحبكم‮. ‬تعالوا إلي‮ ‬منازلنا في‮ ‬منتصف الليل وخذونا إلي‮ ‬طريق سريع منعزل واضربونا ثم اتركونا هناك،‮ ‬وسوف نظل نحبكم‮. ‬قولوا أن لا نستحق الدمج؛ وأنا عديمو الأخلاق؛ وأنا شديدي‮ ‬الوضاعة؛ وأننا منحطين وسوف نظل نحبكم‮ ‬..‮ ‬ألقوا القنابل علي‮ ‬بيوتنا واذهبوا إلي‮ ‬جانب كنائسنا وألقوا عليها القنابل في‮ ‬الصباح الباكر أن شئتم‮ ‬..‮ ‬وسوف نظل نحبكم‮. ‬‮(‬يضرب علي‮ ‬المنضضة‮)‬‮ ‬وسوف ننهككم بقدرتنا علي‮ ‬المعاناة‮." ‬
‮(‬صمت قصير‮) ‬
مالكولم‮:‬‮ ‬هل قلت هذا حقا،‮ ‬يا مارتين؟‮ ‬
‮ ‬د‮. ‬كينج‮:‬‮ ‬أنت تعلم إنني‮ ‬قلته‮. ‬بل أكثر من ذلك،‮ ‬أنت تعلم السياق‮. ‬
مالكولم‮:‬‮ ‬السياق‮! ‬يجب أن‮ ‬يكون السياق هو الجنون‮. ‬
د‮. ‬كينج‮:‬‮ ‬هل المحبة جنون؟‮ ‬
مالكولم‮:‬‮ ‬كلا‮. ‬لكننا لا نتحدث عن المحبة‮. ‬
د‮. ‬كينج‮:‬‮ ‬قد تكون بحاجة إلي‮ ‬قراءتها مرة أخري‮. ‬
مالكولم‮: ‬أنا أحاول ألا أجلب المعاناة لنفسي‮ ‬أكثر من مرة واحدة..‮ ‬أظن أن قدرتي‮ ‬علي‮ ‬ذلك ليست بعظم قدرتك‮. ‬‮(‬د‮. ‬كينج‮ ‬يستند إلي‮ ‬الأمام بغضب‮) ‬
د‮. ‬كينج‮:‬‮ ‬أنك الآن لست أمام الكميرات،‮ ‬يا مالكولم،‮ ‬وليس أمامك سوي‮ ‬متفرج واحد‮. ‬كما أني‮ ‬لا أصفق‮ ‬..‮ ‬لذا بوسعك التوقف عن التهكم،‮ ‬وكلمات الاستخفاف‮! ‬
مالكولم‮:‬‮ ‬لست بحاجة إلي‮ ‬كاميرات،‮ ‬ولست بحاجة إلي‮ ‬متفرجين‮! ‬
د‮. ‬كينج‮: ‬وأنا لم آتي‮ ‬إلي‮ ‬هنا للنقاش معك،‮ ‬لذا‮ ‬يمكنك التوقف عن الصراع‮. ‬
مالكولم‮:‬‮ "‬الصراع‮" ‬أهم من النقاش،‮ ‬يا دكتور‮! ‬
‮(‬كل من الرجلين‮ ‬يميل نحو الآخر‮. ‬وذراعيهما ممتدان،‮ ‬والساعدان علي‮ ‬المنضضة،‮ ‬هما في‮ ‬وضع الصراع بالأذرع‮. ‬وتتلامس أيديهما بالصدفة،‮ ‬أو عن دافع إلي‮ ‬ذلك،‮  ‬فيبتسمان‮. ‬في‮ ‬البداية تبدو الأبتسأمة ماكرة،‮ ‬ثم تتحول إلي‮ ‬ابتسأمة كبيرة تنم عن الرضي،‮ ‬في‮ ‬حين‮ ‬يبدوان وكأنهما‮ ‬يبدأن بشكل طبيعي‮ ‬في‮ ‬صراع بالأذرع‮)‬‮ ‬رست‮ ‬‮( ‬يحاولان لوقت قصير،‮ ‬ولكن ليس بقوة‮. ‬ومالكولم‮ ‬يفوز وينظر الرجلان إلي‮ ‬بعضهما البعض في‮ ‬صمت،‮ ‬لعدة لحظات‮. ‬ما‮ ‬يزال مالكولم‮ ‬يضغط علي‮ ‬ذراع كينج علي‮ ‬المنضضة‮. ‬لكن بلا قوة‮) ‬
د‮. ‬كينج‮:‬‮ ‬هل أنت راض؟‮  ‬‮(‬مالكولم‮ ‬يدع‮ ‬يد كينج‮) ‬
مالكولم‮:‬‮ ‬كنت أتمني‮ ‬أن‮ ‬يكون الأمر بهذه السهولة،‮ ‬يا دكتور‮. ‬
د‮. ‬كينج‮: ‬لماذا أشعر بالاهانة في‮ ‬كل مرة تقول فيها‮ ‬يا دكتور أو أيها المبجل؟‮  ‬‮(‬مالكولم‮ ‬يضحك‮)‬
مالكولم‮:‬‮ ‬أظن ان السبب في‮ ‬هذا هو لهجتي‮ ‬الخفية،‮ ‬إذ أنني‮ ‬لم أنل ميزة التعليم الجامعي،‮ ‬فكلماتي‮ ‬تبدو أحيانا شديدة الفظاظة‮. ‬
د‮. ‬كينج‮:‬‮ ‬إنك تتواضع كثيرا،‮ ‬يا مالكولم‮. ‬إذ من المشكوك فيه أن تدعو هارفارد شخصا لإلقاء محاضرة وهو‮ ‬يعاني‮ ‬من صعوبة في‮ ‬أن‮ ‬يكون مفهوما‮. ‬
مالكولم‮:‬‮ ‬هم لم‮ ‬يحضرونني‮ ‬إلي‮ ‬هناك كي‮ ‬ألقي‮ ‬محاضرة‮. ‬بل أحضروني‮ ‬كي‮ ‬يسببوا لي‮ ‬الإحراج‮ ‬..‮ ‬لكنني‮ ‬لا أحرج بهذه السهولة‮ ‬..‮ ‬وبما أن هارفارد لم‮ ‬يكن لديها شيء أريده‮ ‬..‮ ‬فليس لدي‮ ‬سبب كي‮ ‬أعتذر،‮ ‬لقد كان هناك عدد كبير من الزنوج بدا أن لديهم وفرة من الاعتذارات ادخروها جميعا لمثل هذه المناسبة‮. ‬
د‮. ‬كينج‮:‬‮ ‬هل تنظر إليَّ‮ ‬علي‮ ‬أنني‮ ‬من هذا النوع من الزنوج؟‮ ‬
مالكولم‮: ‬كلا،‮ ‬لكنني‮ ‬أراك وقد استخدمك البيض،‮ ‬سواء قصدت ذلك أم لم تقصده‮. ‬ولهذا سوف‮ ‬يقيمون نصبا لك قبل ان ترحل‮. ‬
د‮. ‬كينج‮: ‬أو‮! ‬لا أعرف ذلك‮. ‬يبدو الأمر وكأن مجرد ذكر اسمك‮ ‬يسبب قدرا كبيرا من الانتباه‮. ‬بل إنهم قد‮ ‬يطلقون اسمك علي‮ ‬مدن باكملها‮. ‬
مالكولم‮:‬‮ ‬لقد فزت بالجوائز،‮ ‬يا مارتين‮. ‬
د‮. ‬كينج‮:‬‮ ‬أجل،‮ ‬نيابة عنا جميعا‮. ‬نيابة عن جميع المقاتلين ضد الظلم‮. ‬
مالكولم‮: ‬لقد منحك البيض هذه الجائزة،‮ ‬يا مارتين‮ ‬..‮ ‬ألا‮ ‬يقلقك قليلا أن من‮ ‬يمنحون الجوائز هم من‮ ‬يتسببون في‮ ‬كل الظلم؟ أعتقد أن تأثيرك كان عظيما بالنسبة لهم كأشد ما‮ ‬يكون التأثير حين قلت،‮ "‬إذا كان للدم أن‮ ‬يسيل في‮ ‬الشوارع‮ ‬..‮ ‬فليكن دمنا‮." ‬يا للجحيم‮! ‬إن كل ملعون في‮ ‬الجنوب كان‮ ‬يود منحك الجائزة من أجل هذا القول‮! ‬
د‮. ‬كينج‮:‬‮ ‬لقد كانت الجائزة من أجل السلام،‮ ‬يا مارتين‮. ‬
مالكولم‮:‬‮ ‬كلا،‮ ‬يا دكتور،‮ ‬بل كانت الجائزة من أجل التعرض للضرب،‮ ‬وعدم الرد علي‮ ‬ذلك‮. ‬
د‮. ‬كينج‮:‬‮ ‬لم أكن أتوقع القبول منك،‮ ‬يا مالكولم..‮ ‬ويكفي‮ ‬القليل من التفهم‮. ‬
مالكولم‮:‬‮ ‬أتريد مني‮ ‬أن أتفهم كيف‮ ‬يطلب رجل أسود من ناسه أن‮ ‬يكونوا أول وآخر بل والوحيدين الذين‮ ‬ينزفون الدماء؟ أن‮ ‬يهبوا دماءهم الزكية،‮ ‬ويدعوها تراق علي‮ ‬أرصفة تلك المدن،‮ ‬أو‮ ‬يغوصوا في‮ ‬تربة هذه الأمة،‮ ‬الأمة التي‮ ‬ساعدنا علي‮ ‬بنائها؟ أتريد مني‮ ‬أن أتفهم ذلك؟‮ ‬
د‮. ‬كينج‮:‬‮ ‬هل خطر لك في‮ ‬أي‮ ‬وقت من الأوقات أنك قد تكون أكثر مني‮ ‬مسئولية عن سفك دماء شعبنا؟ وإن خطبك دونما تفكير تتسبب في‮ ‬العنف؟‮ ‬
مالكولم‮:‬‮ ‬لا‮! ‬لم‮ ‬يطرأ هذا علي‮ ‬فكري‮ ‬مرة واحدة‮! ‬لم‮ ‬يدر بخاطري‮ ‬أبدا‮! ‬فالعدوان باسم الدفاع عن النفس ليس بالعنف‮ ‬..‮ ‬إنه الكرامة‮ ‬..‮ ‬علينا أن نبدأ في‮ ‬التفكير في‮ ‬أنفسنا‮. ‬وأن نعمل من أجل أنفسنا..‮ ‬وألا ندع‮ "‬الرجل‮" ‬يشكل لنا قيمنا؛ لأن لديه منطق خبيس‮. ‬وسيجعلنا نعتقد إن الدفاع عن عائلاتنا سلوك خاطئ‮. ‬وإن الدفاع عن مجتمعاتنا ضرب من العنف‮. ‬حين تعزف الموسيقي‮ ‬التانجو‮ .. ‬عليك أن ترقص التانجو‮ .. ‬الأمر بهذه البساطة‮ .. ‬أما إذا كانوا لا‮ ‬يريدون لك أن ترقص التانجو،‮ ‬فكف عن عزف موسيقي‮ ‬البيض،‮ ‬وعندئذ ربما أمكننا أن نرقص الفالس‮. ‬بشكل مهذب ولطيف بقفازات بيضاء ورابطات عنق سوداء‮. ‬
د‮. ‬كينج‮:‬‮ ‬ألا تعتقد،‮ ‬يا مالكولم،‮ ‬إننا أحرزنا أي‮ ‬تقدم؟
مالكولم‮:‬‮ ‬تقدم؟ لقد حصلت علي‮ ‬بعض التنازلات،‮ ‬يا مارتين لأني‮ ‬كنت البديل..‮ ‬لقد ألقوا ببعض التشريعات،‮ ‬وبعض المال،‮ ‬وبعض البرامج التي‮ ‬يتم التحكم فيها علي‮ ‬طريقتك،‮ ‬آملين في‮ ‬ألا‮ ‬يسود العنف‮. ‬وكل ما حدث هو أننا فقط من توقفنا عن العنف‮.  ‬‮(‬صمت قصير‮) ‬
مالكولم‮:‬‮ ‬لو قتلوني‮ ‬أولا،‮ ‬لن‮ ‬يكون لديك ما تفاوض عليه‮. ‬وإذا قتلوك أولا،‮ ‬لن‮ ‬يدعوني‮ ‬أعيش‮. ‬سوف‮ ‬يحولونك إلي‮ ‬شهيد،‮ ‬يا مارتين‮. ‬وسوف‮ ‬يرفعون للعالم وسائلك السلمية كشهادة علي‮ ‬شجاعتك‮. ‬وإذا ما رفعوها وقتا كافيا،‮ ‬لن‮ ‬يلاحظ الناس التناقض الكامن في‮ ‬أنك قتلت وأنت تعظ بذلك‮. ‬لم نعد نستطيع تعلم أي‮ ‬شيء من الشهداء،‮ ‬يا مارتين‮. ‬
‮ ‬د‮. ‬كينج‮:‬‮ ‬لقد كان‮ ‬يسوع شهيدا‮. ‬
مالكولم‮: ‬منذ ألفي‮ ‬عام،‮ ‬كان من الممكن أن تموت دون أن تقتل حركة‮ .. ‬أما اليوم فالرسالة تأتي‮ ‬إليك بلون حي‮ ‬تلمع علي‮ ‬الشاشة الكبيرة وبحجم صغير دونما كلل‮ "‬إذا كنت زعيما فإنك ميت‮" ‬إلي‮ ‬متي‮ ‬سوف نظل نعلم ذلك لأبنائنا؟‮ ‬‮(‬د‮. ‬كينج‮ ‬يتجه إلي‮ ‬النافذة وينظر إلي‮ ‬الخارج‮. ‬ومالكولم،‮ ‬الذي‮ ‬يجلس الآن‮ ‬ينظر في‮ ‬صمت إلي‮ ‬الباب‮. ‬وينظر إلي‮ ‬كينج ويبدأ في‮ ‬الكلام مرة أخري‮) ‬
مالكولم‮: ‬ليس هذا هو الوطن أيها الأب المبجل‮. ‬أنهم‮ ‬يكدسون أسرًا فوق بعضها البعض الشخص الأسود فوق الشخص الأسود‮ .. ‬إلي‮ ‬ألا‮ ‬يكون هناك مكان‮ .. ‬إلي‮ ‬ألا‮ ‬يمكنك التنفس‮ .. ‬وحين لا‮ ‬يمكنك التنفس فإنك إما أن تموت او تضرب فيموت شخص آخر‮. ‬والنساء،‮ ‬من الممكن أن تكون المرأة شابة وجذابة هناك في‮ ‬تلك الشوارع‮ ‬..‮ ‬وهناك المخدرات أيضا‮ ‬يا مارتين،‮ ‬ما عليك إلا أن تحضر ما‮ ‬يكفي‮ ‬من المخدرات،‮ ‬وسوف‮ ‬يحلمون باي‮ ‬شيء‮ ‬..‮ ‬بل إنهم سيصدقون أحلامك،‮ ‬يا دكتور‮. ‬
د‮. ‬كينج‮:‬‮ ‬ليس في‮ ‬وسعي‮ ‬التغير‮. ‬يا مارتين‮. ‬وأعتقد أنك تعلم ذلك‮. ‬
مالكولم‮: ‬كل إنسان في‮ ‬وسعه التغير‮. ‬إن تلك الفتاة في‮ ‬الشارع تغيرت‮. ‬فمنذ ثلاث سنوات كان عمرها أربعة عشر سنة واليوم‮. ‬
د‮. ‬كينج‮: ‬ليس في‮ ‬وسعي‮ ‬التغير‮. ‬‮(‬مالكولم‮ ‬يخلع نظارته،‮ ‬ويمسح علي‮ ‬أرنبة أنفه ثم فوديه‮. ‬ثم‮ ‬يعيد ارتداء نظارته وينظر إلي‮ ‬د‮. ‬كينج الذي‮ ‬استدار بعيدا عن النافذة ويسير نحو مقعده‮. ‬د‮. ‬كينج بهدوء‮) ‬
د‮. ‬كينج‮:‬‮ ‬ولا أنت أيضا‮. ‬
مالكولم‮:‬‮ ‬إذا لم‮ ‬يكن في‮ ‬وسعك التغير،‮ ‬فهل‮ ‬يمكنك علي‮ ‬الأقل ان تغضب؟‮ ‬
د‮. ‬كينج‮:‬‮ ‬في‮ ‬أول مسيرة قدتها في‮ ‬حياتي،‮ ‬كنت محاطا بكل أنواع البشر‮ ‬..‮ ‬نساء عجائز كن‮ ‬يجدن صعوبة في‮ ‬التحرك داخل الحجرة،‮ ‬وجدن بشكل ما القوة التي‮ ‬مكنتهن من السير أميالا‮ ‬..‮ ‬وشباب وشابات‮ ‬يحملون أطفالهم،‮ ‬واخوة أكبر سنا‮ ‬يمسكون بأيدي‮ ‬أخوتهم الأصغر سنا وأخواتهم‮ ‬..‮ ‬وفجأة اسقطت زجاجة من وسط زحام من البيض‮ ‬..‮ ‬فصحنا‮ "‬احنوا رؤوسكم‮ (! ‬وفعل ذلك جميع الكبار‮ ‬..‮ ‬أما الأطفال،‮ ‬الأطفال‮ ‬يحتاجون إلي‮ ‬معرفة ماذا‮ ‬يحدث‮ .. ‬ونزلت الزجاجة علي‮ ‬طفلة صغيرة ومزقت الجانب الأيسر من وجهها بالكامل‮ .. ‬حينئذ لم‮ ‬يكن لدي‮ ‬أي‮ ‬منا وقت للغضب اندفعنا لحمايتها‮ ‬..‮ ‬ولتعزيتها والاهتمام بإيقاف النزيف لكننا واصلنا المسيرة‮.  ‬‮(‬كينج‮ ‬يتحدث بانفعال شديد حتي‮ ‬أن مالكولم أدرك أنه‮ ‬يتخفف من تلك اللحظة،‮ ‬بكل ما كان بها من ألم وخوف‮) ‬
د‮. ‬كينج‮: ‬ثم بعد بضعة لحظات،‮ ‬صاح هذا الرجل الأبيض الضخم الأكبر حجما من الشاحنة التي‮ ‬لابد أنه كان‮ ‬يقودها في‮ ‬تلك الليلة‮ .. ‬هذا الرجل الأبيض بكل ما أوتي‮ ‬من قوة صاح‮: "‬اذهب إلي‮ ‬منزلك أيها الزنجي‮ ‬الصغير ابن السفاح‮" ‬كان‮ ‬يوجه صياحه إلي‮ ‬ذلك الصبي‮ ‬الصغير،‮ ‬الذي‮ ‬لم‮ ‬يكن‮ ‬يزيد عمره عن سبع أو ثمان سنوات‮ .. ‬‮ (‬صمت قصير‮) ‬
كينج‮: ‬رأيت النظرة التي‮ ‬كانت علي‮ ‬وجه ذلك الصبي،‮ ‬كان مرتعبا وجريح المشاعر وربما خجلا أكثر من أي‮ ‬شيء آخر‮. ‬إذ ظن أنه لا بد فعل شيئا شديد الفظاعة كي‮ ‬يوجه إليه كل هذا القدر من الكراهية‮ .. ‬
‮(‬ينظر مباشرة الي‮ ‬مالكولم‮) ‬
كينج‮:‬‮ ‬أجل،‮ ‬يا مالكولم،‮ ‬يمكنني‮ ‬أن أغضب‮ ‬..‮ ‬بكل التاريخ الذي‮ ‬يجعل مني‮ ‬رجلا أسود‮ .. ‬يمكنني‮ ‬أن أغضب‮ ‬..‮ ‬لكنه نوع مختلف من الغضب‮ .. ‬إنه‮ ‬غضب‮ ‬يجعلك تعرف أنك‮ ‬غير قادر علي‮ ‬التوقف عن المحبة‮ ‬..‮ ‬لا‮ ‬يمكنك التوقف عن الإيمان‮ .. ‬إنه‮ ‬غضب‮ ‬يجعلك ترغب في‮ ‬أن تثبت أن الكراهية شيء خاطئ‮.  ‬‮(‬مالكولم‮ ‬يضرب علي‮ ‬المنضضة‮) ‬
مالكولم‮:‬‮ ‬أما أنا فما أرغب فيه هو أن أثبت أن الكراهية أقل قوة‮. ‬
د‮. ‬كينج‮:‬‮ ‬كلانا نتعامل مع القوة،‮ ‬يا مالكولم‮. ‬كل ما هنالك أننا نفعل ذلك بشكل مختلف‮. ‬
مالكولم‮:‬‮ ‬أجل‮. ‬أنت تري‮ ‬أطفالنا وهم‮ ‬ينزفون ويبكون وتحاول تهدئتهم اما انا فاري‮ ‬الرجل الذي‮ ‬يمسك بالصخرة وأحاول إيقافه‮ .. ‬وإذا لم اتمكن من إيقافه قبل أن‮ ‬يلقي‮ ‬بها‮ ‬..‮ ‬ساعمل علي‮ ‬ألا‮ ‬يلقي‮ ‬بأخري‮. ‬
د‮. ‬كينج‮:‬‮ ‬وماذا‮ ‬يمكن لذلك أن‮ ‬يحقق،‮ ‬يا مالكولم؟ إذ أنك إذا ما أوقفت هذا،‮ ‬فهناك آخر وآخر وآخر‮. ‬
مالكولم‮: ‬لا‮ ‬يهم مدي‮ ‬براعتك في‮ ‬لعب كرة القدم،‮ ‬يا دكتور،‮ ‬إذ حين تكون المباراة في‮ ‬البيسبول،‮ ‬يستحسن أن تحصل لنفسك علي‮ ‬مضرب‮. ‬وإذا كانت لديك مشكلات في‮ ‬أرجحته،‮ ‬عليك أن تخرج من المباراة‮. ‬
د‮. ‬كينج‮:‬‮ ‬بشكل ما،‮ ‬كنت آمل في‮ ‬أن رحلاتك إلي‮ ‬مكة قد أعطتك قدرا أكبر من اتساع الرؤية والرحمة‮. ‬
مالكولم‮: ‬إنك لا تستأنس الأسد دون تغير الأدغال،‮ ‬يا مارتين،‮ ‬أجل،‮ ‬لقد رايت أشياء خارج هذه البلاد‮. ‬رأيت أشياء ربما لم‮ ‬يكن قلبي‮ ‬يدعني‮ ‬أراها‮. ‬رأيت أناسا من البيض الذين حين‮ ‬يتكلمون عن اللون،‮ ‬يتكلمون عنه وكأنه شيء عارض،‮ ‬كما‮ ‬يتكلم المرء عن حلة أو عن الغروب‮. ‬ولكن هنا،‮(‬يبتسم‮)‬،‮ ‬فالأمر مختلف‮. ‬إذ حين‮ ‬يتحدث‮ "‬الإنسان‮" ‬عن اللون،‮ ‬فأنت تعرف ماذا‮ ‬يعني‮. ‬ذلك أنك تسمع ذلك في‮ ‬صوته،‮ ‬وتراه في‮ ‬تعبيره‮. ‬إذ أنه‮ ‬يعني‮ ‬أنه في‮ ‬القمة،‮ ‬وأنت لست كذلك‮. ‬وأنه لن‮ ‬يسمح بتغيير ذلك‮. ‬أنها مسالة بسيطة تتعلق بالسلطة والنفوذ‮. ‬ومن هو في‮ ‬السلطة دائما ما‮ ‬يقرر التميز‮. ‬
‮(‬يمس ذراع كينج مسا خفيفا‮) ‬
مالكولم‮: ‬ونحن لسنا في‮ ‬السلطة،‮ ‬يا مارتين‮. ‬ولن نكون في‮ ‬السلطة،‮ ‬حتي‮ ‬نملك التحكم في‮ ‬حياتنا،‮ ‬وتفكيرنا‮. ‬
د‮. ‬كينج‮:‬‮ ‬أنت تريد أن تحرر السود،‮ ‬أما أنا فأريد أن أحرر أمريكا‮. ‬وهذه هي‮ ‬الطريقة الوحيدة كي‮ ‬يتحرر أي‮ ‬منا،‮ ‬يا مالكولم‮.‬‮ (‬مالكوم‮ ‬يشعر بالإحباط‮)‬
مالكولم‮:‬‮ ‬ألا تستطيع‮ ‬يا مارتين أن تري‮ ‬ما‮ ‬يحدث لنا؟ بعد خمس سنوات من الآن،‮ ‬عشرة علي‮ ‬الأكثر،‮ ‬لن‮ ‬يحتاج البيض إلي‮ ‬أن‮ ‬يفعلوا بنا أي‮ ‬شيء‮. ‬فنحن الذين سنفعل كل شيء بأنفسنا‮. ‬إذ أن بعض الإخوة الذين‮ ‬يجلسون بسلام في‮ ‬مظاهراتك ويدعون رؤوسهم تشق شقا،‮ ‬أتعلم أنهم‮ ‬يعودون إلي‮ ‬مجتمعاتهم ويرتكبون أفعالا عنيفة؟ إنه الغضب،‮ ‬يا مارتين‮. ‬إنه الألم الذي‮ ‬يختزن داخلهم فيجعل المرء‮ ‬يضرب بالطريقة الوحيدة التي‮ ‬يستطيع استعمالها‮ ‬..‮ ‬الطريقة الوحيدة المقبولة‮. ‬‮(‬صمت قصير‮)‬‮ ‬
مالكولم‮: ‬وأنا لا أستطيع تحرير نفسي‮ ‬من ذلك الغضب‮ ‬..‮ ‬غير أني‮ ‬أستطيع أن أحاول علي‮ ‬الأقل توجيهه في‮ ‬المجري‮ ‬الصحيح‮. ‬
د‮. ‬كينج‮:‬‮ ‬ألا تري،‮ ‬يا مالكولم،‮ ‬أننا حقا نريد نفس الأشياء؟‮ ‬
مالكولم‮: ‬أنت تريد لنا أن نكون قادرين علي‮ ‬تناول فنجان من القهوة‮ .. ‬أما أنا فأريد أن نكون قادرين علي‮ ‬بيعه‮. ‬انت تريد لنا أن نكون قادرين علي‮ ‬الاندماج في‮ ‬المقهي‮ .. ‬أما أنا فأريد أن نكون قادرين علي‮ ‬تأجيره بأنفسنا‮ ‬..‮ ‬كلا،‮ ‬يا مارتين،‮ ‬..‮ ‬نحن لا نريد الأشياء نفسها‮ .. ‬أخشي‮ ‬أن سعيك إلي‮ ‬تحقيق الاندماج سيكون حل الرجل الأبيض في‮ ‬تحقيق السيطرة‮. ‬ربما كان الأمل الوحيد الذي‮ ‬نملكه هو انكم سوف تكرهوننا كثيرا جدا إلي‮ ‬الحد الذي‮ ‬يجعلهم لا‮ ‬يتعرفون علي‮ ‬السلطة التي‮ ‬يملكونها علينا،‮ ‬إذا ما سمحوا لنا بالدخول‮. ‬
د‮. ‬كينج‮:‬‮ ‬لذا،‮ ‬فإن من لا‮ ‬يوافقون علي‮ ‬تعريفنا للسلطة والسيطرة‮ ‬..‮ ‬وأظن أننا سيطلق علينا،‮ ‬اتباع العم توم‮. ‬
مالكولم‮:‬‮ ‬إنني‮ ‬لا أطلق كلمة العم سوي‮ ‬علي‮ ‬كبار السن،‮ ‬ولم أعد أطلق عليهم‮ "‬توم‮" ‬إنني‮ ‬اسميهم‮ "‬روي‮" ‬أو‮ "‬رالف‮" ‬أو‮ "‬العم هويتني‮" ‬
د‮. ‬كينج‮:‬‮ ‬إنهم لا‮ ‬يستحقون منك ذلك،‮ ‬يا مالكولم،‮ ‬إنهم لا‮ ‬يستحقون ذلك من أي‮ ‬أحد‮. ‬أتعتقد أن الوحدة التي‮ ‬تسعي‮ ‬إليها‮ ‬يمكن تحقيقها عن طريق الإهانة والسخرية؟‮ ‬‮(‬مالكولم ببراءة‮) ‬
مالكولم‮:‬‮ ‬هل سخرت منك،‮ ‬أيها الأب المبجل؟‮ ‬
د‮. ‬كينج‮:‬‮ ‬أتظن أنني‮ ‬يجب أن أشعر بالإطراء حين‮ ‬يقال‮ "‬الأب المبجل الدكتور جناح الدجاجة"؟‮ ‬‮(‬هنا لعب علي‮ ‬تشابه لفظي‮ ‬باللغة الانجليزية‮: ‬المترجم‮) ‬
مالكولم‮:‬‮ ‬لم‮ ‬يكن هذا هو اللفظ علي‮ ‬وجه الدقة‮. ‬أكنت تشعر بالإطراء لو أني‮ ‬أطلقت عليك لفظا آخر؟‮ (‬دكتور كينج‮ ‬يبدأ في‮ ‬التشمير عن ساعده‮. ‬كان من الممكن أن تكون هذه الحركة كافية‮. ‬مالكولم‮ ‬يبتسم في‮ ‬حين‮ ‬يخلع سترته‮) ‬
مالكولم‮:‬‮ ‬أليس من الرائع ذلك المدي‮ ‬الذي‮ ‬بلغناه من التقدم في‮ ‬علاقتنا؟‮ ‬
د‮. ‬كينج‮:‬‮ ‬أظن أن الوقت قد حان لإعادة المباراة‮. ‬
مالكولم‮:‬‮ ‬إذن،‮ ‬هناك أنا وذات‮ ‬يمكن جرحها‮. ‬يجب أن تشعر بأنك محظوظ لأن إعادة المباراة أمر ممكن‮.. ‬أو‮! ‬يا صديقي،‮ ‬أنني‮ ‬مستعد لأحداث الألم إذا كنت مستعدا لتحمله‮. ‬
‮(‬كلا الرجلان‮ ‬يبتسمان‮. ‬إنها ابتسأمة أقل خبسا وأكثر احتراما من المباراة الأولي‮ ‬لكنها ما زالت تظهر درجة من البعد‮. ‬وبعد نزال سريع،‮ ‬يخرج كينج فائزا‮). ‬
مالكولم‮:‬‮ ‬حسن،‮ ‬يبدو أننا متعادلان،‮ ‬أيها الأب المبجل‮. ‬
د‮. ‬كينج‮:‬‮ ‬أجل‮. ‬أظن ذلك‮. ‬ألهذا دعوتني؟‮ ‬
‮ ‬مالكولم‮:‬‮ ‬في‮ ‬الواقع،‮ ‬أني‮ ‬مندهش من أنك قبلت الدعوة‮. ‬
د‮. ‬كينج‮:‬‮ ‬لقد حضرت لأني‮ ‬أردت أن أعرض حمايتي‮. ‬‮(‬مالكولم‮ ‬يبدو عليه عدم التصديق‮)‬
مالكولم‮:‬‮ ‬ماذا؟‮ ‬
د‮. ‬كينج‮: ‬حين سمعت عما حدث هذا الصباح،‮ ‬أعتقدت أنك‮.. ‬‮(‬مالكولم‮ ‬يضحك‮)‬
مالكولم‮: ‬حماية؟ أنت؟ أنت تعرض علي‮ ‬الحماية؟‮ (‬بغضب‮)‬‮: ‬وكيف ستفعل ذلك‮ ‬يا سيدي؟ هل ستجعل مجموعة من الجماهير تعتصم،‮ ‬وتصلي؟ أو ربما ستخيف حركتك المعادية للعنف ملقي‮ ‬كوكتيل المولوتوف الي‮ ‬الحد الذي‮.. ‬
د‮. ‬كينج‮: (‬بغضب‮): ‬أن أي‮ ‬كوكتيل مولوتوف تم إلقاؤه علي‮ ‬منزلك،‮ ‬فإنما قد ألقي‮ ‬بسبب حركتك وليس حركتي،‮ ‬يا مالكولم‮!‬
مالكولم‮:‬‮ ‬أجل،‮ ‬يا دكتور كينج،‮ ‬إن حركتي‮ ‬مرنة‮. ‬وتنظر في‮ ‬جميع الاختيارات‮! ‬ولا تستبعد شيئا‮! ‬وهدفها الوحيد الأوحد هو الحرية‮. ‬الحرية المطلقة‮. ‬والشاملة‮. ‬والتامة‮. ‬وهي‮ ‬لا تطلب‮. ‬ولا تتسول‮. ‬إنها تأخذ‮. ‬وهي‮ ‬علي‮ ‬استعداد لدفع ثمن الحرية‮. ‬أما من هم ليسوا علي‮ ‬استعداد لدفع ثمنها فلا‮ ‬يريدونها‮. ‬
د‮. ‬كينج‮:‬‮ ‬لا تنصب نفسك عالما‮ ‬يتحدث عن الحرية،‮ ‬يا مالكولم‮! ‬
مالكولم‮: ‬لم أكن لأفكر في‮ ‬ذلك،‮ ‬أيها المبجل‮. "‬الخبراء‮" ‬هم من‮ ‬يبذلون جهدا في‮ ‬الدراسة كي‮ ‬يكونوا من البيض‮. ‬أن أحسنوا صنعا،‮ ‬يصبحون‮ "‬دارسين‮" ‬وإذا تحدثوا عن جميع الزنوج،‮ ‬فهم‮ ‬يسمون‮ "‬خبراء ثقاة‮"! ‬
د‮. ‬كينج‮:‬‮ ‬جئت إلي‮ ‬هنا كي‮ ‬أعرض مساعدتي،‮ ‬يا مالكولم،‮ ‬فإذا كنت لا تريدها فيمكنني‮ ‬..‮ ‬
مالكولم‮: ‬مساعدتك؟ أنك تساعد علي‮ ‬قتلي،‮ ‬يا دكتور‮!‬
د‮. ‬كينج‮: ‬هل أنا متهم بذلك أيضا؟‮ ‬
مالكولم‮: ‬لست متهما‮. ‬بل مدانا‮. ‬إذ أن حركتك المنادية باللاعنف سوف تقتلنا‮. ‬
د‮. ‬كينج‮:‬‮ ‬إن اللاعنف هو فرصتنا الوحيدة،‮ ‬يا مالكولم‮. ‬فعن طريق مخاطبة ضمير هذه البلاد..
مالكولم‮: ‬ضمير هذه البلاد؟‮! ‬هذه البلاد لا ضمير لها‮. ‬وهي‮ ‬عديمة الخلق،‮ ‬وعديمة الإحساس بالكرامة‮! ‬يا للجحيم،‮ ‬يا مارتين،‮ ‬إنها معدومة الذاكرة‮. ‬فهي‮ ‬تنسي‮ ‬ما لا تريد تذكره،‮ ‬وما لا نريد لها أن تنساه،‮ ‬وتكذب بشأنه‮. ‬هذه البلاد لديها ضمير فقط حين تتفق معه،‮ ‬ولا تعبا بما هو خطأ أو صواب‮. ‬أنها تهتم فقط حين تتفق معها‮. ‬فإذا اتفقت معها،‮ ‬تتفق معك‮. ‬وهي‮ ‬تسميك بطلا حين تقول للسود ألا‮ ‬يستخدموا العنف هنا،‮ ‬لكنها تسميك كاذبا وخائنا إذا ما قلت لهؤلاء السود أنفسهم أن‮ ‬يكفوا عن إلقاء قنابل النابالم علي‮ ‬الأطفال السمر في‮ ‬فيتنام‮. ‬أتظن انك تستطيع أن تخاطب ضمير أمة كهذه؟‮ ‬
‮(‬يضرب علي‮ ‬المنضضة‮)‬
مالكولم‮:‬‮ ‬لقد كان اليهود في‮ ‬ألمانيا،‮ ‬لا‮ ‬يستخدمون العنف‮ ‬يا مارتين،‮ ‬وظلوا هكذا حتي‮ ‬وصلوا إلي‮ ‬أفران الغاز‮. ‬اذهب واسأل الضحايا الناجين من معسكرات الاعتقال إذا كان اللاعنف قد جعلهم‮ ‬يحصلون علي‮ ‬حريتهم‮. ‬أما عني،‮ ‬فسوف أتعامل مع معسكرات الاعتقال التي‮ ‬توجد لدينا هنا في‮ ‬أمريكا،‮ ‬كل ما هنالك،‮ ‬هو أنها تسمي‮ ‬مدينة نيويورك،‮ ‬أو ديترويت،‮ ‬أو فيلاديلفيا،‮ ‬أو شيكاجو‮. ‬
‮(‬صمت قصير‮)‬
مالكولم‮:‬‮ ‬لا،‮ ‬يا مارتين‮. ‬إذا كنت تبحث عن ضمير،‮ ‬يستحسن أن تبحث عنه في‮ ‬مكان آخر‮. ‬وأي‮ ‬شخص‮ ‬يعظ باللاعنف في‮ ‬حين‮ ‬يري‮ ‬رجلا‮ ‬يبني‮ ‬أفران الغاز،‮ ‬فهو إنما‮ ‬يساعد علي‮ ‬قتل شعبه‮. ‬وحين‮ ‬يرفض السود أن‮ ‬يردوا علي‮ ‬ما‮ ‬يلحقهم من عدوان،‮ ‬فإن ذلك لا‮ ‬يسهل علي‮ ‬العنصريين قتلنا،‮ ‬بل‮ ‬يوجد لهم المبررات‮. ‬
د‮. ‬كينج‮:‬‮ ‬وأنت تظن أنني‮ ‬أسهمت في‮ ‬ذلك؟‮ ‬
مالكولم‮: ‬لنقل فقط أن أي‮ ‬شخص‮ ‬يريد أن‮ ‬يقتلني،‮ ‬أي‮ ‬شخص‮ ‬يريد أن‮ ‬يقتل أي‮ ‬رجل أسود،‮ ‬ليس عليه أن‮ ‬يتوقف ويفكر في‮ ‬عواقب أفعاله‮. ‬لا‮ ‬يتوقف ويسأل‮: "‬والآن ماذا‮ ‬يفعل الدكتور الطيب‮"" ‬إذ أنهم‮ ‬يعرفون ماذا ستفعل‮. ‬لا شيء‮! ‬وهو تقريبا ما أنجزته‮. ‬‮(‬د‮. ‬كينج‮ ‬ينظر إلي‮ ‬مالكولم بغضب أولا ثم بخيبة أمل‮) ‬
د‮. ‬كينج‮:‬‮ ‬لا تقل لي‮ ‬يا مالكولم إننا لم نحقق أي‮ ‬شيء‮. ‬وأن الناس ضربوا من أجل لا شيء‮. ‬أتعتقد حقا أنني‮ ‬يسعدني‮ ‬أن أري‮ ‬أهلنا‮ ‬يضربون؟ أن أكتفي‮ ‬بالجلوس وأخاطر بحياة أبنائنا؟ أتعتقد،‮ ‬يا مالكولم أنني‮ ‬يمكن أن أجازف بحياتي‮ ‬بلا طائل؟ أنني‮ ‬لا أريد أن أموت‮. ‬ولا أريد لناسي‮ ‬أن‮ ‬يموتوا‮. ‬ولا أعظ باللاعنف لأني‮ ‬أحب اللاعنف‮! ‬إنني‮ ‬أعظ بذلك لأنه الصواب‮. ‬ولأنني‮ ‬إنسان‮. ‬ولأني‮ ‬أحد أبناء الرب‮! ‬
‮(‬يتحرك نحو النافذة‮) ‬
د‮. ‬كينج‮:‬‮ ‬أنت تتطلع إلي‮ ‬هذه المدينة،‮ ‬وتري‮ ‬إشارات النيون التي‮ ‬تخبرك ماذا تفعل وإلي‮ ‬أين تذهب‮. ‬لكني‮ ‬شببت بنوع آخر من الإشارة‮. ‬لم تكن ضوء نيون،‮ ‬ولكن إذا كنت أسود،‮ ‬فليست لديك أية مشكلة في‮ ‬رؤيتها‮. ‬إشارات الفصل العنصري‮ ‬إنها إشارات أحرقت كلمات‮ "‬للملونجي‮ ‬فقط‮" ‬في‮ ‬روح الأطفال الزنوج‮. ‬إشارات أذلت وحطمت آباء هؤلاء الأطفال بشكل‮ ‬يومي‮ ‬مستمر دائم لا‮ ‬يتوقف‮. ‬
‮(‬يتحرك نحو مالكولم‮) ‬
د‮. ‬كينج‮:‬‮ ‬وحين هبطت هذه الإشارات،‮ ‬ارتفعت روح السود،‮ ‬فلا تقل لي‮ ‬أن شيئا لم‮ ‬يتحقق‮. ‬
‮(‬يضرب علي‮ ‬المنضضة‮)‬
د‮. ‬كينج‮:‬‮ ‬كنت في‮ ‬إحدي‮ ‬الكنائس في‮ ‬مونتجومري‮ ‬حين أعلن عن أن الحافلات في‮ ‬الأباما لن‮ ‬يتم فيها الفصل العنصري‮. ‬أن ما أنجز قد كتب علي‮ ‬وجوه أولئك الذين ناضلوا طويلا كي‮ ‬يثبتوا أنك‮ ‬يمكنك أن تتخذ موقفا بالجلوس والاعتصام‮. ‬كلا،‮ ‬يا مالكولم،‮ ‬إن الوحيدين الذين داخلهم الشك في‮ ‬إننا أنجزنا أي‮ ‬شيء،‮ ‬هم الذين لم‮ ‬يضطروا إلي‮ ‬النهوض والتخلي‮ ‬عن مقاعدهم لشخص أبيض،‮ ‬أو‮ ‬ينتقلوا إلي‮ ‬مؤخرة الحافلة،‮ ‬أو‮ ‬يشاهدوا البيض وهم تتم خدمتهم في‮ ‬مطعم عام في‮ ‬حين‮ ‬يجبرون هم علي‮ ‬تناول طعامهم في‮ ‬المطر والبرد‮. ‬فلا تقلل من شأن ما تم إنجازه،‮ ‬ولا تسئ فهم ما سوف‮ ‬يتحقق‮. ‬أحيانا‮ ‬يكون عليك أن تركب الحافلة قبل أن تكون قادرا علي‮ ‬قيادتها،‮ ‬يا مالكولم‮. ‬ولكن لا تشك أبدا في‮ ‬أننا نخطط كي‮ ‬نمتلك خط الحافلات بأكمله،‮ ‬ذات‮ ‬يوم‮. ‬‮(‬صمت قصير‮. ‬ثم‮ ‬يتحرك بالقرب جدا من مالكولم‮) ‬
د‮. ‬كينج‮: ‬ولا تخطئ‮ ‬يا مالكولم فهم اللاعنف علي‮ ‬أنه انعدام الفعل‮. ‬فقد تضر بمن ضربوا كي‮ ‬تتمتع بحرية السؤال عن شجاعتهم‮. ‬‮(‬مالكولم‮ ‬يضرب علي‮ ‬المنضدة‮)‬
مالكولم‮:‬‮ ‬لم أتساءل أبدا عن شجاعتهم،‮ ‬إني‮ ‬فقط أتساءل عن حكمتهم‮. ‬
د‮. ‬كينج‮:‬‮ ‬أنا هو من أتساءل عن حكمتي‮ ‬بسبب حضوري‮ ‬إلي‮ ‬هنا‮. ‬
مالكولم‮: ‬حسن،‮ ‬هذا أمر‮ ‬يمكن إصلاحه بسهولة،‮ ‬يا دكتور‮. ‬فنفس الدرجات التي‮ ‬جلبتك الي‮ ‬هنا،‮ ‬يمكنها أن تؤدي‮ ‬بك إلي‮ ‬الخارج‮. ‬
د‮. ‬كينج‮:‬‮ ‬في‮ ‬هذا الأمر،‮ ‬علي‮ ‬الأقل،‮ ‬يمكننا أن نتفق‮. ‬
مالكولم‮:‬‮ ‬أجل‮! ‬أجل،‮ ‬يمكننا ذلك‮!‬‮ (‬يتحرك نحو الباب‮) ‬
مالكولم‮:‬‮ ‬رشاد‮! ‬رشاد‮! ‬‮ (‬يدخل رشاد‮) ‬
مالكولم‮:‬‮ ‬أحضر سائقا من أجل دكتور كينج‮. ‬فهو‮ ‬يرغب في‮ ‬الذهاب‮. ‬
رشاد‮:‬‮ ‬سيسرني‮ ‬هذا‮. ‬‮(‬رشاد‮ ‬يخرج‮) ‬
مالكولم‮:‬‮ ‬أتمني‮ ‬لك رحلة سعيدة الي‮ ‬المنزل‮. ‬‮(‬د‮. ‬كينج‮ ‬يأخذ قبعته ومعطفه‮) ‬
د‮. ‬كينج‮:‬‮ ‬ستكون رحلة سعيدة‮. ‬واشكرك شكرا جزيلا علي‮ ‬محاضرتك عن الوحدة‮. ‬
مالكولم‮: ‬لا داعي‮ ‬للشكر‮. ‬وقبل أن تذهب‮ ‬يجب أن تعلم هذا،‮ ‬إن عقيدتي‮ ‬تعلمني‮ ‬ألا أحرج حتي‮ ‬أعدائي‮. ‬لقد سمحت لك بأن تهزمني‮ ‬في‮ ‬ضغط الأذرع في‮ ‬المرة الثانية‮. ‬
د‮. ‬كينج‮: ‬وعقيدتي‮ ‬تعلمني‮ ‬أن أبدي‮ ‬الرحمة،‮ ‬خاصة لأعدائي‮. ‬وقد سمحت لك بأن تهزمني‮ ‬في‮ ‬المرة الأولي‮. ‬اذ‮ ‬يبدو أن هذا هو السلوك المسيحي‮ ‬الذي‮ ‬ينبغي‮ ‬عمله‮. ‬
‮(‬كينج‮ ‬يتحرك نحو الباب،‮ ‬بينما‮ ‬يلمح مالكولم الحقيبة الورقية ويلتقطها‮) ‬
مالكولم‮:‬‮ ‬لقد نسيت‮ ‬غداءك‮. ‬
د‮. ‬كينج‮:‬‮ ‬إنه ليس لي،‮ ‬أنه هدية‮. ‬
‮(‬مالكولم‮ ‬يفتح الحقيبة،‮ ‬ويخرج دمية سوداء‮. ‬وينظر إليها في‮ ‬ريبة ثم‮ ‬يقول بتهكم‮) ‬
مالكولم‮:‬‮ ‬هل هذه ما أحضرته لي‮ ‬من أجل الحماية؟ هل بها نوع من القوي‮ ‬السحرية؟ أم أن الدمية‮ ‬غير عنيفة أيضا؟‮ ‬
د‮. ‬كينج‮:‬‮ ‬إنها ليست من أجلك‮. ‬إنها من أجل ابنتك‮. ‬لقد كانت أسرتي‮ ‬تشاهد التليفزيون حين ظهرت النشرة التي‮ ‬أذاعت نبأ القصف بالقنابل‮. ‬وعرضوا فيلما إخباريا عن الدمار الذي‮ ‬لحق ببيتك‮. ‬وكنت علي‮ ‬العشب الأمامي‮ ‬تمسك بإحدي‮ ‬بناتك‮. ‬‮(‬مالكولم برقة‮)‬
مالكولم‮:‬‮ ‬أتالاه؟‮ ‬
د‮. ‬كينج‮:‬‮ ‬أجل‮. ‬وتساءلت ابنتي‮ ‬عما إذا كان كل شيء في‮ ‬البيت قد تحطم‮. ‬وحين علمت أنني‮ ‬سألقاك هذه الليلة فكرت في‮ ‬أن اتالاه‮ ‬يمكنها أن تكون لديها صديقة‮. ‬وهذه دميتها المفضلة‮. ‬إنها تحبها كثيرا‮. ‬ولو كانت بها أية‮ "‬قوي‮ ‬سحرية‮" ‬أظن أنها لهذا السبب‮. ‬
‮(‬مالكولم للمرة الأولي‮ ‬غير واثق ومن الواضح أنه مأخوذ بهذا العطف وكذلك بتصرفاته‮) ‬
مالكولم‮:‬‮ ‬ما اسمها؟
‮ ‬د‮. ‬كينج‮:‬‮ ‬لست أدري‮ ‬أن كان لها اسم‮. ‬‮(‬مالكولم‮ ‬يبتسم‮)‬
مالكولم‮:‬‮ ‬كنت أقصد اسم ابنتك‮. ‬‮(‬د‮. ‬كنج‮ ‬يقهقه‮)‬
د‮. ‬كينج‮:‬‮ ‬يولاندا‮.‬
مالكولم‮:‬‮ ‬كم عمرها؟‮ ‬
د‮. ‬كينج‮: ‬تسع سنوات‮. ‬
مالكولم‮:‬‮ ‬اتالاه عمرها ست سنوات‮. ‬سوف تحب هذه الدمية‮. ‬‮(‬صمت قصير‮)‬
مالكولم‮:‬‮ ‬بلغ‮ ‬شكري‮ ‬لابنتك،‮ ‬بلغ‮ ‬شكري‮ ‬ليولاندا،‮ ‬علي‮ ‬..‮ ‬أشكرها من أجلنا نحن الإثنين‮. ‬
‮(‬يحملق كل من الرجلين في‮ ‬الآخر لفترة وجيزة،‮ ‬وباحساس بالحرج إلي‮ ‬حد ما،‮ ‬ولكن بشيء من الرقة نتيجة اللحظة الراهنة‮. ‬كينج‮ ‬يومئ بالموافقة،‮ ‬أو قد تكون تعبيرا عن الوداع وهو‮ ‬يتجه للخرو‮. ‬ومالكولم‮ ‬يقول بسرعة وبصوت مرتفع‮): ‬
مالكولم‮:‬‮ ‬دكتور كينج‮! ‬‮(‬توجد فترة صمت بينما‮ ‬يواجه الرجلان بعضهما بعضا مرة أخري‮) ‬
مالكولم‮: ‬مارتين،‮ ‬لقد صعدت إلي‮ ‬قمة الجبل‮. ‬إذا كانت لديك لحظة أود أن أشاركك تجربتي‮. ‬وقد تكون هذه هديتي‮ ‬لك‮. ‬‮(‬د‮. ‬كينج‮ ‬يبتسم‮) ‬
د‮. ‬كينج‮:‬‮ ‬لا‮ ‬يمكنني‮ ‬رفض عرض كهذا‮. ‬
‮(‬مالكولم‮ ‬يتحرك نحو الشرفة،‮ ‬ويزيح النافذة كي‮ ‬يفتحها،‮ ‬ويشير إلي‮ ‬د‮. ‬كينج كي‮ ‬يخرج معه‮). ‬
د‮. ‬كينج‮:‬‮ ‬الشرفة؟‮ ‬
مالكولم‮:‬‮ ‬أريد لك أن تري‮ ‬ما أراه‮. ‬
د‮. ‬كينج‮:‬‮ ‬من هناك في‮ ‬الخارج؟‮ ‬
مالكولم‮:‬‮ ‬ماذا جري،‮ ‬أيها المبجل؟‮ ‬
د‮. ‬كينج‮:‬‮ ‬لم أكن أبدا معجبا بالأماكن المرتفعة‮. ‬
مالكولم‮:‬‮ ‬أتخشي‮ ‬الأماكن المرتفعة،‮ ‬يا مارتين؟‮ ‬
د‮. ‬كينج‮:‬‮ ‬لم أقل إنني‮ ‬خائف‮. ‬كل ما قلته إنني‮ ‬لا أميل لها‮. ‬
‮(‬يبدا مارتين في‮ ‬الضحك‮. ‬لكنه نوع الضحك والمشاكسة الذي‮ ‬يكون بين الأصدقاء‮). ‬
مالكولم‮:‬‮ ‬حسن،‮ ‬ألا‮ ‬ينهي‮ ‬هذا كل شيء؟‮  ‬‮(‬مالكولم‮ ‬يتحرك نحو الشرفة ويبدو عليه الارتياح إذ تمكن من التنفس‮) ‬
مالكولم‮: ‬تبدو جميع المشاكل أصغر حجما من هنا،‮ ‬يا مارتين،‮ ‬وأسهل في‮ ‬التعامل معها‮. ‬
‮(‬مالكولم‮ ‬يشير إلي‮ ‬مارتين الذي‮ ‬يتجه نحوه بتردد،‮ ‬يقفان جنبا إلي‮ ‬جنب وينظران إلي‮ ‬شوارع هارليم،‮ ‬في‮ ‬صمت‮). ‬
مالكولم‮: ‬قد لا تكون البلاد هي‮ ‬المسألة،‮ ‬أيها الأب المبجل،‮ ‬ولكن هناك بعض الأشياء التي‮ ‬يمكن أن تحبها أكثر من الأرض‮. ‬
د‮. ‬كينج‮:‬‮ ‬مثل الناس الذين‮ ‬يعيشون عليها؟‮ ‬
مالكولم‮:‬‮ ‬أجل‮ ‬يا مارتين،‮ ‬الناس‮. ‬
‮ ‬‮(‬فترة صمت قصيرة،‮ ‬بينما‮ ‬ينظر الرجلان إلي‮ ‬بعضهما بعضا‮. ‬إنها نظرة رقيقة تنم عن الإعجاب،‮ ‬والاهتمام‮) ‬
مالكولم‮: ‬هل‮ ‬ستكون مستعدا لأن تفعل ذلك،‮ ‬مرة أخري،‮ ‬يا مارتين؟ إذا ما كان لديك الاختيار،‮ ‬هل ستكرر ما فعلت مرة أخري؟‮ ‬
د‮. ‬كينج‮: ‬وهل لدينا حقا أي‮ ‬اختيار،‮ ‬يا مالكولم؟‮ ‬
مالكولم‮:‬‮ ‬أنت تعلم ما في‮ ‬الأمر من سخرية،‮ ‬أنت حاولت أن توقف البيض عن كراهيتنا،‮ ‬وأنا حاولت ايقافنا عن كره أنفسنا‮. ‬ومن المحتمل أن‮ ‬يقتلنا أولئك الذين حاولنا بكل جهدنا أن نعلمهم‮. ‬
د‮. ‬كينج‮:‬‮ ‬ما الذي‮ ‬يجعلك تعتقد أن أسودا سوف‮ ‬يقتلك؟‮ ‬
مالكولم‮: ‬لن‮ ‬يكون في‮ ‬وسع أي‮ ‬رجل أبيض أن‮ ‬يقترب مني‮ ‬قربا شديدا‮. ‬وكل ما آمله أن‮ ‬يفعل ذلك شخص لا أعرفه‮. ‬إذ إني‮ ‬أكره أن أكون مخطئا في‮ ‬ما‮ ‬يتعلق بصديق‮. ‬
د‮. ‬كينج‮:‬‮ ‬لم أردت حقا أن تراني‮ ‬يا مالكولم؟‮ ‬‮(‬مالكولم برقة‮)‬
مالكولم‮:‬‮ ‬إنني‮ ‬حقا لا أدري‮ ‬..‮ ‬أظن انني‮ ‬كنت أريد أن أري‮ ‬ما إذا كنت ستأتي‮. ‬
د‮. ‬كينج‮:‬‮ ‬أهو اختبار آخر؟‮ ‬
مالكولم‮:‬‮ ‬كلا،‮ ‬بل فرصة أخري‮. ‬فرصة أخري‮. ‬‮(‬صمت قصير‮)‬
مالكولم‮:‬‮ ‬هل أتيت إلي‮ ‬هنا حقا،‮ ‬كي‮ ‬تمنحني‮ ‬الحماية؟‮ ‬
د‮. ‬كينج‮:‬‮ ‬ربما كان‮ ‬ينبغي‮ ‬أن أقول الراحة‮. ‬ذلك النوع من الراحة الذي‮ ‬يمكن لرجل أن‮ ‬يقدمه لرجل آخر‮. ‬
مالكولم‮:‬‮ ‬أتعتقد أن الناس سوف‮ ‬يتذكروننا‮ "‬كرجال‮" ‬وفقط‮ "‬كرجال"؟‮ ‬
د‮. ‬كينج‮: ‬لا‮.‬‮ ‬ونحن ليس في‮ ‬مقدورنا أن ندعهم‮ ‬يعرفون أننا كذلك فقط‮. ‬علي‮ ‬الأقل ليس لفترة من الزمن‮. ‬
مالكولم‮:‬‮ ‬هل حدث أن تساءلت عن نوع الرجال الذي‮ ‬كان‮ ‬يمكن أن نكونه،‮ ‬لو أننا ولدنا في‮ ‬زمان مختلف‮ .. ‬زمان لا‮ ‬يهم فيه العنصر حيث الظلم مجرد جزء من درس من دروس التاريخ‮. ‬
د‮. ‬كينج‮:‬‮ ‬أتصور أننا سوف نكون متبلدين‮. ‬‮(‬مالكولم‮ ‬يضحك‮)‬
مالكولم‮:‬‮ ‬وستتقدم بنا السن‮. ‬
د‮. ‬كينج‮: ‬المتبلدون لديهم طريقة تجعلهم‮ ‬يعيشون أكثر من بقية الناس‮.. ‬وربما كانت هذه أكبر عقوبة‮ ‬يتحملونها‮. ‬
مالكولم‮:‬‮ ‬عقوبة‮ .. ‬لقد قتل أبي‮ ‬لأنه جاهر برأيه وأودعت أمي‮ ‬في‮ ‬إحدي‮ ‬المؤسسات لأن بعض الألم في‮ ‬أعماقها جعلها‮ ‬غير قادرة علي‮ ‬التعبير‮. ‬أما أنا،‮ ‬فليس لدي‮ ‬ما أتركه لأبنائي،‮ ‬لا مال،‮ ‬والآن،‮ ‬حتي‮ ‬ولا بيت‮ .. ‬ومع ذلك أتساءل هل كان هناك المزيد الذي‮ ‬كان‮ ‬يجب أن أفعله،‮ ‬المزيد من نفسي‮ ‬الذي‮ ‬كان‮ ‬يمكن أن أمنحه؟‮ ‬
د‮. ‬كينج‮:‬‮ ‬اعتاد أبي‮ ‬أن‮ ‬يحكي‮ ‬قصة قس شاب من الكنيسة المعمدانية ذهب إلي‮ ‬الشمال بحثا عن الشهرة،‮ ‬والثروة‮. ‬وبعد أن حقق نجاحا كبيرا،‮ ‬وجه إليه راعي‮ ‬كنيسته الجنوبية الصغيرة دعوة كي‮ ‬يحضر إلي‮ ‬بلدته ويعظ أمام جماعة المصلين‮. ‬ولم‮ ‬يكن في‮ ‬وسع هذا القس رفض مثل هذا العرض،‮ ‬بل إنه في‮ ‬الواقع كان فخورا بفكرة العودة وأن‮ ‬يبين للناس مدي‮ ‬ما حققه من نجاح‮. ‬وقرر أن‮ ‬يحضر معه ابنه البالغ‮ ‬من العمر سبع سنوات،‮ ‬كي‮ ‬يعطيه درسا عن تاريخه‮ ‬..‮ ‬وجذوره‮ .. ‬وحين عاد القس إلي‮ ‬كنيسته القديمة تأثر جدا حتي‮ ‬أنه ألقي‮ ‬أفضل موعظة ألقاها في‮ ‬حياته وجعل المصلين‮ ‬يتنقلون من عاطفة إلي‮ ‬أخري‮. ‬وحين انتهي‮ ‬كل شيء أحاط الراعي‮ ‬القس الشاب بذراعيه وقال‮ "‬جون،‮ ‬لقد كانت موعظة مؤثرة وملهمة حقا‮. ‬كنت أتمني‮ ‬لو أننا استطعنا منحك نوعا من التكريم،‮ ‬ولكن كما تعلم فإن كنيستنا ليست علي‮ ‬ما‮ ‬يرام‮." ‬‮(‬يضحك مالكولم وكينج‮) ‬
د‮. ‬كينج‮: ‬فاكتفي‮ ‬جون بتنحية الراعي‮ ‬وقال هذا لطيف،‮ ‬وأن عودته لزيارة بلدته،‮ ‬كانت ثمنا كافيا‮. ‬وبينما كان جون وابنه‮ ‬يغادران المكان،‮ ‬مرا بصندوق جمع النذور‮. ‬أخرج جون ورقة بعشر دولارات ووضعها في‮ ‬الصندوق،‮ ‬وخرج هو وابنه من الكنيسة إلي‮ ‬مكان انتظار السيارات‮. ‬وبينما كانا‮ ‬يركبان السيارة جاء الراعي‮ ‬يعدو إلي‮ ‬الخارج وهو‮ ‬ينادي‮ ‬اسم جون‮. ‬وحين لحق الراعي‮ ‬بجون قال‮: "‬أنت لم ترد أي‮ ‬مبلغ‮ ‬يدفع لك،‮ ‬أما نحن فلم نرد أن تغادر دون رمز علي‮ ‬تقديرنا‮" ‬وأعطي‮ ‬الراعي‮ ‬ورقة جديدة بعشر دولارات عرف جون إنها تلك الورقة التي‮ ‬وضعها في‮ ‬الصندوق،‮ ‬منذ لحظات قليلة‮. ‬فأخذ النقود وتبادل كلمات الوداع مع الراعي‮ ‬واستقل سيارته‮. ‬وبعد لحظة أو لحظتين،‮ ‬نظر إلي‮ ‬ابنه،‮ ‬وهو‮ ‬يبتسم بفخر وثقة وقال‮: "‬أرجو،‮ ‬يا بني،‮ ‬أن‮ ‬يعلمك هذا درسا‮" ‬فأوما الأبن ونظر إلي‮ ‬أبيه،‮ ‬وقال‮: "‬نعم،‮ ‬يا أبي،‮ ‬لقد تعلمت درسا‮. ‬لو أنك أعطيت أكثر لحصلت علي‮ ‬أكثر‮."‬‮ (‬مالكولم‮ ‬يضحك،‮ ‬لكن د‮. ‬كينج‮ ‬يبتسم في‮ ‬حزن‮. ‬وينظر نظرة هادئة متاملة،‮ ‬ثم قال بصوت خافت لمالكولم‮)‬
د‮. ‬كينج‮:‬‮ ‬علينا جميعا أن نعطي‮ ‬المزيد،‮ ‬يا مالكولم،‮ ‬أكثر مما أعتقدنا إننا بحاجة إلي‮ ‬اعطائه‮. ‬ومع ذلك،‮ ‬أحيانا‮ ‬يكون ما نعطيه‮ ‬غير كاف‮. ‬
مالكولم‮:‬‮ ‬قد نقدم حياتنا نحن الإثنان لذلك الشيء الذي‮ ‬نسميه‮ "‬حرية‮" ‬إنك تعرف هذا،‮ ‬أليس كذلك؟‮ ‬‮(‬ينظر الرجلان إلي‮ ‬بعضهما البعض‮. ‬ويستدير مالكولم إلي‮ ‬الشوارع بعد أن تلقي‮ ‬الإجابة الوحيدة التي‮ ‬يمكنه الحصول عليها‮. ‬ويبدأ د‮. ‬كينج في‮ ‬التفكير في‮ ‬شيء‮ ‬يجلب ابتسامة باهتة علي‮ ‬شفتيه تتحول إلي‮ ‬ضحكة تنم عن الطرافة‮. ‬ويبدو أن مالكولم مندهش من هذا التغير المفاجئ في‮ ‬الحالة المزاجية‮).‬
مالكولم‮:‬‮ ‬ماذا‮ ‬يضحكك إلي‮ ‬هذا الحد؟‮ ‬
د‮. ‬كينج‮:‬‮ ‬كنت أفكر في‮ ‬ما تظنه كوريتا إذا ما علمت أننا قضينا الليلة في‮ ‬صراع الاذرع‮. ‬
‮(‬مالكولم‮ ‬يفكر في‮ ‬ذلك،‮ ‬ويضحك أيضا‮) ‬
مالكولم‮:‬‮ ‬وأنا أعتقد أنه إذا ما علمت بيتي‮ ‬بذلك،‮ ‬قد تبدأ في‮ ‬المخاض قبل الموعد‮ ‬
‮(‬ينظران إلي‮ ‬بعضهما البعض ويضحكان بصوت مرتفع‮) ‬
د‮. ‬كينج‮:‬‮ ‬ومتي‮ ‬موعدها؟‮ ‬‮(‬مالكولم‮ ‬يهز كتفيه‮)‬
مالكولم‮:‬‮ ‬أنت تعرف ما‮ ‬يجري‮ ‬من الأطفال،‮ ‬يا مارتين‮ .. ‬إنهم‮ ‬يأتون حين‮ ‬يريدون‮. ‬سواء كنت مستعدا أم لم تكن‮. ‬‮(‬تمر لحظة تظللها الرقة بينما‮ ‬يفكر الرجلان في‮ ‬أسرتيهما‮)‬‮ ‬
مالكولم‮: ‬مارتين،‮ ‬هل‮ ‬يمكنك الاحتفاظ بسر؟‮ ‬
د‮. ‬كينج‮:‬‮ ‬من؟ أنا؟‮ ‬‮(‬يضحكان‮)‬
مالكولم‮:‬‮ ‬إنني‮ ‬أتمني‮ ‬أن‮ ‬يكون لي‮ ‬ابن،‮ ‬هذه المرة‮. ‬
‮(‬مالكولم‮ ‬يتحرك الي‮ ‬داخل الحجرة،‮ ‬وكينج‮ ‬يتبعه‮. ‬مالكولم‮ ‬يلتقط الدمية،‮ ‬ويبتسم‮)‬
مالكولم‮: ‬وسيقودهم طفل صغير‮. ‬‮(‬د‮. ‬كينج‮ ‬يجذب الستائر‮) ‬
د‮. ‬كينج‮: ‬وسوف‮ ‬يسكن الأسد مع الحمل‮. (‬مالكولم‮ ‬يبدا في‮ ‬تشمير أكمامه ويتنفس بعمق وبضعة تمارين للاأدي‮ ‬والقدمين وينظم المقاعد‮. ‬وكينج‮ ‬يراقبه بفضول‮). ‬
د‮. ‬كينج‮:‬‮ ‬ماذا تفعل؟‮ (‬مالكولم‮ ‬يبتسم‮) ‬
مالكولم‮:‬‮ ‬أظن أننا‮ ‬يجب أن نعلن عن فائز‮. ‬‮(‬دكتور كينج‮ ‬يبتسم‮)‬
د‮. ‬كينج‮: ‬أجل،‮ ‬أظن أننا‮ ‬يجب أن نفعل ذلك‮. ‬إذا لم تكن هناك هدنة،‮ ‬يجب علي‮ ‬الأقل أن‮ ‬يكون هناك فائز‮. ‬‮(‬يبدا مارتين في‮ ‬خلع معطفه،‮ ‬والتشمير عن ساعده،‮ ‬ويفك رابطة عنقه،‮ ‬ويبدا في‮ ‬ثني‮ ‬ركبتيه‮) ‬
مالكولم‮:‬‮ ‬نحن نتصارع بالاذرع،‮ ‬أيها الأب المبجل،‮ ‬ولسنا في‮ ‬سباق للجري‮. ‬
د‮. ‬كينج‮: ‬يمكنك الإحماء بالطريقة التي‮ ‬تريدها،‮ ‬وأنا أقوم بالإحماء بالطريقة التي‮ ‬أريدها‮. ‬
‮(‬مالكولم‮ ‬يتفحصه للحظة،‮ ‬ثم‮ ‬يقرر أنه هو أيضا‮ ‬يجب أن‮ ‬يقوم ببعض تمارين الثني‮ ‬لركبتيه‮. ‬مالكولم‮ ‬يقوم بالتمرين بالتناسق مع دكتور كينج،‮ ‬ولكن بعيدا عن مدي‮ ‬رؤية كينج‮. ‬وبعد أن‮ ‬يقوم الرجلان بالإحماء،‮ ‬يتحركان نحو المنضضة من أجل المباراة النهائية،‮ ‬ويفكان رابطات العنق والقمصان من أجل أقصي‮ ‬قدر من الراحة‮) ‬
مالكولم‮:‬‮ ‬لا تستفد من التميز علي،‮ ‬أيها المبجل،‮ ‬وتذكر أنني‮ ‬أكبر منك سنا‮.. ‬
د‮. ‬كينج‮:‬‮ ‬والجمهور لسبب ما مستمر في‮ ‬الاعتقاد بانك أصغر سنا‮. ‬‮(‬مالكولم‮ ‬يبصق في‮ ‬يده‮)‬
مالكولم‮:‬‮ ‬إنهم‮ ‬يربطون بين التشدد والشباب‮. ‬‮(‬كينج‮ ‬يبصق في‮ ‬يده‮)‬
د‮. ‬كينج‮: ‬هذا‮ ‬غريب،‮ ‬أنها فكرة قديمة إلي‮ ‬حد ما‮. ‬‮(‬تتشابك ايديهما‮)‬
مالكولم‮:‬‮ ‬إن بعض أفضل الأفكار أفكار قديمة‮. ‬
د‮. ‬كينج‮:‬‮ ‬أيا كان من‮ ‬يفوز هنا،‮ ‬لن‮ ‬يكون بالضرورة هو الفائز في‮ ‬الخارج،‮ ‬أتعرف ذلك؟‮ ‬
مالكولم‮:‬‮ ‬لو أنني‮ ‬فكرت في‮ ‬ذلك،‮ ‬لدعوتك منذ وقت طويل‮. ‬
‮(‬يدخل الرجلان الآن،‮ ‬بشكل جدي‮ ‬في‮ ‬المنافسة‮. ‬مالكولم‮ ‬يبدأ في‮  ‬التقدم بشكل طفيف‮) ‬
مالكولم‮:‬‮ ‬إحذر،‮ ‬يا دكتور..‮. ‬الرجل العجوز‮ ‬يتول الزمام‮. ‬‮(‬د‮. ‬كينج‮ ‬يبدا في‮ ‬تعديل وعدل الصراع‮) ‬
د‮. ‬كينج‮:‬‮ "‬إنه لم‮ ‬يقدني‮ ‬إلي‮ ‬هنا فقط كي‮ ‬أدور حول نفسي‮ ‬الآن‮" ‬
مالكولم‮:‬‮ ‬إن اقتباس الكتب المقدسة لن‮ ‬يفيدك‮. ‬‮(‬كلا الرجلين‮ ‬يتحرك وكأنه الفائز‮. ‬كينج‮ ‬يعرق قليلا‮) ‬د‮. ‬كينج‮:‬‮ ‬هذا لا‮ ‬يؤلمني‮. ‬
مالكولم‮: ‬عليك أن تقاتل بهذه الشدة حين‮ ‬يحاول أحد الحكام القبض عليك‮. ‬
د‮. ‬كينج‮:‬‮ ‬عندئذ،‮ ‬أقاتل بصورة أشد‮. ‬كل ما هنالك أنك لم تلاحظ‮. ‬
مالكولم‮:‬‮ ‬إلي‮ ‬متي،‮ ‬حسب رأيك،‮ ‬سوف نستمر في‮ ‬ذلك؟‮ ‬
د‮. ‬كينج‮:‬‮ ‬ماذا؟‮ ‬
‮ ‬مالكولم‮:‬‮ ‬قلت إلي‮ ‬متي‮!‬
د‮. ‬كينج‮:‬‮ ‬ليس إلي‮ ‬وقت طويل‮.‬
مالكولم‮:‬‮ ‬إلي‮ ‬متي‮!‬؟‮ ‬
د‮. ‬كينج‮:‬‮ ‬إني‮ ‬علي‮ ‬استعداد لاعتبارنا متعادلين،‮ ‬إن كنت علي‮ ‬استعداد لذلك‮.‬
مالكولم‮: ‬وهو كذلك،‮ ‬توقف أنت أولا‮.‬
د‮. ‬كينج‮:‬‮ ‬إني‮ ‬من الريف،‮ ‬يا مالكولم،‮ ‬ولكن اعطني‮ ‬بعض الفضل‮. ‬
مالكولم‮:‬‮ ‬وهو كذلك،‮ ‬وهو كذلك‮. ‬سوف أعد حتي‮ ‬ثلاثة‮. ‬
د‮. ‬كينج‮:‬‮ ‬هل ستقوم بالعد وحدك؟‮  ‬‮(‬مالكولم ما‮ ‬يزال‮ ‬يصارع‮)‬
مالكولم‮:‬‮ ‬سوف نتبادل‮ ‬..‮ ‬هل‮ ‬يوافقك ذلك؟‮ ‬
د‮. ‬كينج‮:‬‮ ‬لقد علموني‮ ‬في‮ ‬المدرسة أن ثلاثة عدد فردي‮. ‬
مالكولم‮:‬‮ ‬وهو كذلك،‮ ‬وهو كذلك‮. ‬سوف أبدا،‮ ‬ثم تقل أنت،‮ ‬وسوف ننتهي‮ ‬في‮ ‬نفس الوقت‮. ‬اتفقنا؟‮ ‬
د‮. ‬كينج‮:‬‮ ‬اتفقنا‮. ‬
مالكولم‮:‬‮ ‬واحد‮. ‬
د‮. ‬كينج‮:‬‮ ‬إثنان‮.‬
الإثنان‮: ‬ثلاثة‮. ‬‮(‬يتوقف الإثنان،‮ ‬ويطلقان أنات القتال‮. ‬وينظران إلي‮ ‬أيديهما التي‮ ‬عانت المعركة‮) ‬
د‮. ‬كينج‮:‬‮ ‬عليك فقط ان تتخيل ما كنا منجزه،‮ ‬لو أننا تشابكنا بالأيدي‮ ‬واندفعنا في‮ ‬نفس الاتجاه‮. ‬
‮(‬صمت قصير‮. ‬ومالكولم‮ ‬يتفحص كينج،‮ ‬ثم‮ ‬يسأل بصوت منخفض‮): ‬
مالكولم‮:‬‮ ‬مارتين،‮ ‬هل تحترمني؟‮ ‬
د‮. ‬كينج‮:‬‮ ‬سأكون دائما ضد العنف،‮ ‬يا مالكولم،‮ ‬مهما كانت القضية‮. ‬‮(‬مالكولم بالم تقريبا‮) ‬
مالكولم‮:‬‮ ‬سالتك عما إذا كنت تحترمني،‮ ‬وأنت تتكلم عن العنف،‮ ‬هل هذا هو كل ما تراه؟‮ ‬
‮(‬رشاد‮ ‬يدخل لكنه‮ ‬يظل عند الباب،‮ ‬دون ان‮ ‬يلاحظاه‮. ‬د‮. ‬كينج‮ ‬يتحرك ببطء نحو النافذة‮) ‬
د‮. ‬كينج‮: ‬لست بحاجة إلي‮ ‬أن تسألني‮ ‬عن ذلك،‮ ‬يا مالكولم‮. ‬فقط عليك أن تخرج وتسير في‮ ‬تلك الشوارع‮. ‬ذلك أن عيونها تبعث فيها الحياة بوجودك‮. ‬فالناس‮ ‬يؤمنون بك،‮ ‬ولهذا السبب بداوا‮ ‬يؤمنون بأنفسهم‮. ‬إنهم‮ ‬يحترمونك‮. ‬أجل‮ ‬يا مالكولم،‮ ‬وأنا احترمك‮. ‬كان من الممكن أن تكون واعظا معمدانيا جيدا‮. ‬‮(‬مالكولم‮ ‬يبتسم ابتسامة دافئة‮)‬
مالكولم‮: ‬كم كنت أتمني‮ ‬لو أن أبي‮ ‬كان حيا كي‮ ‬يسمعك تقول ذلك‮! (‬صمت‮) ‬أظن أننا لن‮ ‬يري‮ ‬أحدنا الآخر كثيرا‮. ‬‮(‬د‮. ‬كينج‮ ‬يلاحظ وجود رشاد لأول مرة‮)‬
د‮. ‬كينج‮:‬‮ ‬كلا،‮ ‬لا أظن أننا سنلتقي‮ ‬مرة أخري‮. ‬
رشاد‮:‬‮ ‬هل كل شيء علي‮ ‬ما‮ ‬يرام،‮ ‬يا مالكولم؟ كنا في‮ ‬انتظار د‮. ‬كينج‮. ‬
مالكولم‮:‬‮ ‬أظن أني‮ ‬يجب أن أدعك تذهب‮. ‬فالوقت تأخر إلي‮ ‬حد ما‮. ‬
د‮. ‬كينج‮: ‬أجل‮. ‬تأخر الوقت‮. ‬
مالكولم‮:‬‮ ‬رشاد،‮ ‬إنك تريد أن تساعد دكتور كينج علي‮ ‬ارتداء معطفه‮. ‬
د‮. ‬كينج‮:‬‮ ‬أو‮! ‬كلا‮. ‬كل شيء علي‮ ‬ما‮ ‬يرام تماما‮. ‬أظن أنني‮ ‬أستطيع التصرف وحدي‮. ‬
رشاد‮:‬‮ ‬رائع‮. ‬‮(‬مالكولم‮ ‬يضحك‮)‬
مالكولم‮: ‬دعني‮ ‬أساعدك في‮ ‬ذلك،‮ ‬يا مارتين‮. (‬مالكولم‮ ‬يساعد كينج علي‮ ‬ارتداء معطفه‮. ‬ويعطيه قبعته‮) ‬
مالكولم‮: ‬رشاد سيصحبك إلي‮ ‬أسفل‮. ‬لدي‮ ‬شخص‮ ‬يملك سيارة،‮ ‬وسوف‮ ‬يأخذك إلي‮ ‬حيث تريد أن تذهب‮. ‬
د‮. ‬كينج‮:‬‮ ‬أقدر لك هذا‮. ‬‮(‬يسيران نحو الباب‮) ‬
مالكولم‮:‬‮ ‬كان في‮ ‬وسعنا أن نشكل فريقا جيدا‮. ‬
د‮. ‬كينج‮:‬‮ ‬نحن بالفعل نشكل فريقا‮ ‬..‮ ‬ومعظم الناس لا‮ ‬يعرفون ذلك‮.  ‬‮(‬مالكولم‮ ‬يبتسم‮)‬
مالكولم‮:‬‮ ‬أتمني‮ ‬أن‮ ‬يظلوا هكذا فترة أطول قليلا‮. ‬
د‮. ‬كينج‮:‬‮ ‬أمين‮! ‬
مالكولم‮:‬‮ ‬الحمد لله‮. ‬
رشاد‮:‬‮ ‬أتريد‮ ‬يا مالكولم مزيدا من الوقت كي‮ ‬تتبادل الدعوات مع صديقك؟‮ ‬
مالكولم‮: ‬الناس ليسوا بحاجة الي‮ ‬ان‮ ‬يكونوا معا كي‮ ‬يتبادلوا الدعوات،‮ ‬يا رشاد،‮ ‬خاصة حين‮ ‬يكونوا أصدقاء‮. ‬‮(‬د‮. ‬كينج‮ ‬يبتسم‮)‬
د‮. ‬كينج‮:‬‮ ‬إنني‮ ‬مستعد،‮ ‬يا رشاد،‮ ‬إذا كنت جاهزا‮. ‬‮(‬يبدأون في‮ ‬التحرك نحو الباب،‮ ‬حين‮ ‬يتكلم مالكولم‮)‬
مالكولم‮:‬‮ ‬لم أقصد أن أسيئ إليك أبدا بأي‮ ‬شيء قد أكون قد قلته علنا‮. ‬ويهمني‮ ‬جدا أن تعلم ذلك‮. ‬
‮(‬كينج‮ ‬يتوقف‮. ‬ويستدير ببطء جدا نحو مالكولم‮. ‬ومن الواضح أنه تأثر جدا بما قاله مالكولم‮. ‬فيتقدم نحو مالكولم‮) ‬
د‮. ‬كينج‮:‬‮ ‬من المهم جدا لي‮ ‬أنك أخبرتني‮ ‬بذلك‮.  ‬‮(‬يحملق كل من الرجلين في‮ ‬الآخر في‮ ‬صمت،‮ ‬ولا‮ ‬يفصلهما سوي‮ ‬بضع أقدام‮. ‬بيمد كل منهما‮ ‬يده للآخر للمصافحة،‮ ‬وفجاة‮ ‬يتعانقان‮. ‬إنه عناق رقيق‮ ‬يدل علي‮ ‬الصداقة والاحترام اللذان كما‮ ‬يدل علي‮ ‬الإدراك الواقعي‮ ‬بأنهما قد لا‮ ‬يريان بعضهما بعضا مرة أخري‮. ‬مالكولم‮ ‬يتحرك نحو النافذة،‮ ‬ويطل علي‮ ‬هارليم‮. ‬وكينج بالقرب من الباب ويبدأ في‮ ‬فتحه‮. ‬مالكولم‮ ‬يتكلم دون أن‮ ‬يستدير لمواجهة كينج‮)‬
مالكولم‮: ‬مارتين،‮ ‬إذا عشت وقتا أطول مني،‮ ‬قل لهم أننا صعدنا جبلا واحدا معا‮. ‬
د‮. ‬كينج‮:‬‮ ‬ورأينا أرض الميعاد‮. ‬‮(‬مالكولم‮ ‬يستدير نحو كينج،‮ ‬ويبتسم‮) ‬
مالكولم‮:‬‮ ‬نعم‮. ‬قل لهم كل شيء‮. ‬‮(‬د‮. ‬كينج‮ ‬يبتسم ابتسامة دافئة‮)‬
د‮. ‬كينج‮:‬‮ ‬اعتن بنفسك،‮ ‬يا مالكولم‮.  ‬‮(‬كينج‮ ‬يخرج‮. ‬ورشاد‮ ‬يراقب مالكولم‮) ‬
رشاد‮:‬‮ ‬هل ثمة ما‮ ‬يمكنني‮ ‬عمله،‮ ‬يا مالكولم؟‮ ‬‮ (‬لا توجد استجابة في‮ ‬حين‮ ‬ينظر الرجلان إلي‮ ‬بعضهما بعضا‮. ‬رشاد‮ ‬يخرج‮) ‬
مالكولم‮:‬‮ ‬وداعا،‮ ‬يا مارتين،‮ ‬وداعا‮. ‬‮(‬يضع‮ ‬يديه في‮ ‬وضع الدعاء‮) ‬
مالكولم‮:‬‮ ‬ليحمي‮ ‬الله الحالم‮. ‬‮(‬يبتسم ابتسأمة دافئة،‮ ‬ثم‮ ‬يلاحظ وجود الدمية‮. ‬يلتقطها وينظر إليها أولا بحزن،‮ ‬ثم‮ ‬يهز رأسه‮. ‬ويضحك بصوت‮ ‬يكاد لا‮ ‬يسمع‮. ‬ثم‮ ‬يضحك‮. ‬يتحرك نحو النافذة وينظر إلي‮ ‬هارليم التي‮ ‬يحبها‮. ‬يتفحص الدمية ثم‮ ‬يبدأ في‮ ‬الغناء بهدوء‮).‬
مالكولم‮:‬‮ ‬أنت لا تعرف معني‮ ‬الحب إلي‮ ‬أن تتعلم معني‮ ‬الحزن‮. ‬إلي‮ ‬أن تفقد من تحب‮. ‬دون ذلك لن تعرف معني‮ ‬الحب‮. ‬‮(‬تخفت الأضواء ببطء عليه وهو‮ ‬يمسك بالدمية،‮ ‬حين تظلم بقية خشبة المسرح‮ ‬يخفت بسرعة الضوء المسلط علي‮ ‬مالكولم‮)‬
ستــــــــــار

 

ترجمة وتقديم‮: ‬إبراهيم محمد إبراهيم

إقرأ المزيد...

 

ستبقي‮ ‬تلك الكلمات التي‮ ‬أكتبها‮ ‬– ‮ ‬أنا أو‮ ‬غيري‮ - ‬الآن،‮ ‬وستبقي‮ ‬الأفعال جزءًا من ضمير وذاكرة هذا الوطن لأنها تسجل مواقفنا في‮ ‬تلك اللحظة الفارقة‮ ‬،‮ ‬اللحظة التي‮ ‬أوقف فيها المصريون عجلة التاريخ،‮ ‬التي‮ ‬لن تدور مرة أخري‮ ‬إلا بالطريقة العملية التي‮ ‬تمكنهم جميعاً‮ ‬من البقاء بالصورة التي‮ ‬يتوافقون عليها ويرتضونها جميعاً‮ .‬
والدستور هو عقد الاتفاق الذي‮ ‬يضمن لكل من‮ ‬ينتمي‮ ‬لهذه الأرض حقوقه‮ ‬،‮ ‬ويحدد واجباته‮ ‬،‮ ‬إذن فهو خلاصة تلك اللحظة‮ ‬،‮ ‬إما أن‮ ‬يصوغ‮ ‬العقد الاجتماعي‮ ‬الحقيقي‮ ‬الذي‮ ‬يمكننا من السير إلي‮ ‬الأمام‮ ‬،‮ ‬وإما أن‮ ‬يتحول إلي‮ ‬حبر علي‮ ‬ورق‮ ‬،‮ ‬ومجرد شعارات‮ ‬يمكننا أن نتندر بها في‮ ‬أيام أخري‮ ‬باقية من أعمارنا‮ .‬
ولمن لا‮ ‬يذكر ولا‮ ‬يعلم فإنني‮ ‬أذكر بأن الثورة المصرية قامت لأنه لم‮ ‬يعد ممكناً‮ ‬الاستمرار في‮ ‬حركة المجتمع المصري‮ ‬كما كانت عليه قبل الخامس والعشرين من‮ ‬يناير ولو ليوم واحد آخر‮ ‬،‮ ‬قامت لأن كلاً‮ ‬منا قد فقد الأمل في‮ ‬المستقبل‮ ‬،‮ ‬وقيام الثورة في‮ ‬حد ذاته لا‮ ‬يعني‮ ‬عودة الأمل في‮ ‬المستقبل‮ ‬،‮ ‬و إنما النظام و العقد الاجتماعي‮ ‬الجديد الذي‮ ‬نصوغه الآن هو ما‮ ‬ينعقد عليه هذا الأمل‮ ‬،‮ ‬وأنبه هنا أنه لا فائدة من الالتفاف حول المبادئ والمطالب التي‮ ‬حددها المصريون بوضوح لأنه لن‮ ‬يعيد العجلة إلي‮ ‬الوراء‮ ‬،‮ ‬ولن‮ ‬يخلق إلا مزيدًا من اليأس من الوضع الراهن‮ ‬،‮ ‬وإصرار أكبر علي‮ ‬تغييره‮ ‬،‮ ‬فالمطالب واضحة‮ ‬،‮ ‬عيش‮ .. ‬حرية وعدالة اجتماعية،‮ ‬وترتيبها واضح أيضاً‮ ‬والأهم من ذلك هو رغبة المجتمع فيها كاملة دون أي‮ ‬انتقاص‮.‬
ولأن الحق والواجب متلازمان‮ ‬،‮ ‬فلابد أن‮ ‬يكفل الدستور القادم الحقوق ويفرض الواجبات بكل وضوح‮ ‬،‮ ‬فالعمل في‮ ‬مقابل الحصول علي‮ ‬العيش أمر بديهي‮ ‬،‮ ‬كذلك فاحترام الآخر وقبول الاختلاف واجب في‮ ‬مقابل الحصول علي‮ ‬حق الحرية‮ ‬،‮ ‬وتبقي‮ ‬العدالة الاجتماعية حقاً‮ ‬وواجباً‮ ‬يكفل قيام الشرطين السابقين تحقيقه‮. ‬والمسرح الآن بدأ الاشتباك مع الواقع وحركة الفوران في‮ ‬المجتمع،‮ ‬ويتمثل ذلك في‮ ‬ما‮ ‬يشهده الواقع المسرحي‮ ‬الآن من زخم وروح المبادرة التي‮ ‬تبشر‮ ‬– ‮ ‬إن بذلنا جهدنا كافياً‮ ‬– ‮ ‬بنهضة هذا الفن العريق‮ ‬،‮  ‬فعلي‮ ‬المسرح الآن أن‮ ‬يكتب دستوره هو الأخر‮ ‬،‮ ‬وأن‮ ‬يبدأ المسرحيون في‮ ‬تبني‮ ‬حوار حقيقي‮ ‬يحدد الحق والواجب لهذا الفن في‮ ‬الواقع المصري‮ ‬،‮ ‬وعلي‮ ‬المسرح أيضاً‮ ‬أن‮ ‬يشارك المجتمع بروح المبادرة الفاعلة ويساعده في‮ ‬صياغة هذا العقد الجديد‮ ‬،‮ ‬اللحظة فارقة وحرجة‮ ‬،‮ ‬فإما نكون أو لا نكون‮ ‬،إما أن ننهض جميعاً‮ ‬،‮ ‬وإما أن‮ ‬ينهار بنا هذا الوطن كلياً‮ ‬،‮ ‬هي‮ ‬معركة إذن‮ ‬،‮ ‬ونحن كمسرحيين جنود فيها‮ ‬،‮ ‬لذا‮ ‬يجب أن نتحرك سوياً‮ ‬وسريعاً‮ ‬للقيام بالمهام الملقاة علي‮ ‬عاتقنا تجاه تلك المعركة‮ ‬،‮ ‬وإنني‮ ‬من خلال تلك المساحة أدعو جريدة مسرحنا وجميع الجهات المعنية إلي‮ ‬تبني‮ ‬مؤتمر عام وعاجل للمسرح المصري‮ ‬يجمع شمل المسرحيين ويوحد كلمتهم في‮ ‬قضية الدستور ومستقبل فن المسرح في‮ ‬مصر‮.    

     ‬أحمد شوقي‮ ‬عبد الرءوف‮ ‬

إقرأ المزيد...

الصفحة 145 من 280
You are here