اشترك الآن في "مسرحنا" ويمكنك الحصول علي " جريدة مسرحنا " كل أسبوع أينما كنت أرسل حوالة بريدية الي مؤسسة الأهرام_شارع الجلاء_القاهرة_اشتراكات الاهرام/ جريدة مسرحنا .. سعر النسخة لمدة عام: 52 جنيها داخل مصر 65 دولارا للدول العربية 95 دولارا للدول الأجنبية
أظهار المواضيع علي حسب الكلمات الدليلية: نصوص مسرحية

 

‮(‬فلما نسوا ما ذُكّروا به فتحنا علىهم أبواب كل شىء‮  ‬حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتةً‮ ‬فإذا هم مُبْلسون‮)   ( ‬الأنعام‮ : ‬44‮)‬
‮(‬ونفخ فى الصور فصعق من فى السماوات ومن فى الأرض إلا من شاء الله ثم نفخ فىه أخرى فإذا هم قىام ىنظرون‮)  ( ‬الزمر‮ : ‬68 ‮)‬

(1)
‮(‬ الصاحبان‮ )‬
انظر إلى هذا الجراد الذى هناك‮ ‬،‮ ‬جراد أبىض ىملأ الأفق‮ . ‬
جراد ؟ أى جراد ؟ هذا لىس جرادًا‮ ‬،‮ ‬هؤلاء هم البشر‮ ‬،‮ ‬بنو آدم‮ .‬
بنو آدم ؟ كأنهم جراد أبىض‮ . ‬
هذا اللون الأبىض هو الأكفان البىضاء التى دُفنوا فىها‮ .  ‬فهم ىُبعثون فىها أىضا‮ . ‬
ولكن توجد ألوان أخرى‮ .  ‬
هذه الألوان الأخرى هم الشهداء الذىن لم ىُغسّلوا ولم ىُكفّنوا‮ ‬،‮ ‬بل دُفنوا فى ثىابهم التى قُتلوا فىها‮ .  ‬وهم كانوا أحىاء عند ربهم‮ .‬
وكىف كانوا أحىاء عند ربهم ىرزقون‮ ‬،‮  ‬كما تقول الآىة ؟‮ ‬
أحىاء عند ربهم بأرواحهم ؛ ولكن أجسادهم تكون فى قبورهم‮ ‬،‮ ‬ولا تبلى كأجساد‮ ‬غىرهم من البشر‮ . ‬
سبحان الله‮ ! ‬جمىع البشر من لدن آدم‮ ‬،‮ ‬علىه السلام‮ ‬،‮ ‬ىبعثون وىخرجون من قبورهم فى وقت واحد‮ .‬
بل فى لحظة واحدة‮ .  ‬بمجرد أن ىُنفخ فى الصور النفخة الثانىة‮ .‬
والنفخة الأولى ؟‮ ‬
النفخة الأولى ىموت جمىع الخلائق‮ ‬،‮ ‬ولا ىبقى أحد سوى وجه الله الكرىم‮ .  ‬فهو الحى الذى لا ىموت‮.  ‬أما النفخة الثانىة‮ ‬،‮ ‬فتبعث الخلائق من جدىد‮ .  (‬ىوم ترجف الراجفة‮ < ‬تتبعها الرادفة‮)‬
سبحان الله‮ ! ‬بعد أن تبلى الأجساد تماما تبعث من جدىد‮ ‬
قادر على كل شىء‮ .  ‬والحقىقة أن الأجساد لا تبلى تماما‮ . ‬
لا تبلى تماما ؟‮ ‬
نعم‮ .  ‬ىبقى من الجسد جزء‮ ‬،‮ ‬بل جزىء دقىق جدًا لا ىبلى مع بقىة الجسد‮ . ‬
أى جزء هذه الذى لا ىبلى ؟‮ ‬
جزء دقىق جدًا‮ ‬،‮ ‬فى حجم حبة العدس‮ . ‬
ما اسم هذا الجزء ؟‮ ‬
اسمه عَجْبُ‮ ‬الذَّنَب‮ .  ‬ومكانه أسفل فِقر الظهر‮ . ‬
العصعوص ؟‮ ‬
نعم‮ ‬،‮ ‬رأس العصعوص‮ . ‬
والغرىب فى هذا الجزء أنه لا ىمكن محوه‮ ‬،‮ ‬أو تحطىمه‮ ‬،‮ ‬أو حرقه‮ .  ‬فهو ىقاوم كل الطرق لمحوه‮ ‬،‮ ‬وىظل سلىما‮ . ‬
سبحان الله‮ ! ‬
وكان هذا الجزء سببا فى إسلام أحد العلماء الأوروبىىن‮ .  ‬فقد حاول هذا العالم بكل الوسائل أن ىدمر هذا الجزء حتى بالحرق بالنار‮ ‬،‮ ‬فلم ىفلح‮ ‬،‮ ‬فأعلن إسلامه‮ . ‬
طىب‮ ‬،‮ ‬ولكن ما سر بقاء هذا الجـزء سلىما‮ ‬،‮ ‬حتى بعد أن ىبلى الجسد كله ؟‮ ‬
السر فى ذلك أن هذا الجزء هو الذى ىنشأ منه الإنسان مرة أخرى‮ ‬،‮ ‬ىوم القىامة‮ .‬
سبحان الله‮ ! ‬
ىنزل من السماء مطر‮ ‬غزىر‮ ‬،‮ ‬فىنبت هذا الجزء فى جمىع المخلوقات‮ ‬،‮ ‬كما تنبت البقول أو الحبوب‮ .  ‬
سبحان الله‮ ! ‬
‮( ‬ىُخرج الحى من المىت وىُخرج المىت من الحى وىحى الأرض بعد موتها وكذلك تخرجون‮ ) ‬
ىعنى الإنسان ىنبت من الأرض كما ىنبت النبات ؟
بالضبط‮ ‬،‮ ‬والآىات القرآنىة كثىرة تدل على ذلك‮ . ‬
ىقول المولى عز وجل فى سورة الروم‮ :‬
‮(‬فانظر إلى آثار رحمة الله كىف ىحى الأرض بعد موتها إن ذلك لمحىى الموتى وهو على كل شىء قدىر‮)‬
وىقول تعالى فى سورة ق‮ : ( ‬ىوم تشقّق الأرض عنهم سراعاً‮ ‬ذلك حشر علىنا ىسىر‮) ‬
وفى سورة ىس ىقول تعالى‮ : (‬ونفخ فى الصور فإذا هم من الأجداث إلى ربهم ىنسلون‮)‬
جمىع الخلائق من إنسان وحىوان ىنبتون من رأس العصعوص‮ ‬،هذا الذى فى حجم حبة العدس‮ ! ‬معنى ذلك أن من الممكن أن ىجمع الله الخلائق كلها داخل حجرة متوسطة‮ . ‬
ممكن جدًا‮ ‬،‮ ‬وىجعل كل أمة من الأمم‮ ‬،‮ ‬أو كل ملّة من الملل‮ ‬،‮ ‬فى شوال أو جوال‮ ‬،‮ ‬وتكدس جمىعًا فى الحجرة‮ . ‬
ما أهون الخلق على الخالق‮ !‬
والغرىب أنه ما ىزال هناك من ىنكر البعث‮ ‬،‮ ‬وىقول كىف ىحى الله كل هذه الخلائق بعد موتها‮ ‬،‮ ‬بل وبعد أن تبلى الأجساد‮ . ‬
ذكّرتنى بأحد هؤلاء المنكرىن وهو العاص بن وائل‮ .  ‬أخذ عظمًا من الأرض‮ ‬،‮ ‬ففتّته بىده‮ ‬،‮ ‬ثم قال للرسول‮ (‬ص‮)‬ : هل ىحى الله هذا بعد أن ىبلى ؟ فقال رسول الله‮ (‬ص‮)‬ :  نعم‮ ‬،‮ ‬ىمىتك الله ثم ىحىىك‮ ‬،‮ ‬ثم ىدخلك جهنم‮ " ‬
صلى الله علىه وسلم‮ ! ‬
ومن‮ ‬غرائب ما ذكر عن النفخ فى الصور‮ ‬،‮ ‬أن الملك الذى كلفه الله تعالى بهذه المهمة‮ ‬،‮ ‬واقف مستعد‮ ‬،‮ ‬منذ قرون‮ ‬،‮ ‬على أهبة الاستعداد للنفخ فى الصور‮ .‬
على أهبة الاستعداد للنفخ منذ قرون ؟‮ ‬
دلىل ذلك أن الرسول‮ (‬ص‮)‬ الذى عاش قبل أربعة عشر قرنا قال‮: " ‬كىف أنعم وصاحب القرن قد التقم وحنا جبهته ىنتظر متى ىؤمر أن ىنفخ‮ " ‬أى أنه قد وضع الصُّور أو القرن فى فمه ومال برأسه استعدادا لتلقى الأمر بالنفخ من الله تعالى‮ ‬،‮ ‬وحتى لا ىتأخر عن ذلك طرفة عىن‮ . ‬
سبحان الله‮ ! ‬ىعنى الملك المكلف بالنفخ فى الصور مستعد للنفخ منذ قرون‮ !!! ‬
ىنفخ فىه بمجرد أن ىتلقى الأمر من الله تعالى فى أىة لحظة‮ ! ‬
(2)
) ىخرجون من الأجداث كأنهم جراد منتشر‮)‬‮  ( ‬القمر‮ : ‬7‮)‬
هؤلاء هم البشر ؟‮ ‬
جمىع البشر‮  .  ‬من لدن آدم‮ . ‬
جمىع الخلائق ؟‮ ‬
جمىع الخلائق‮ . ‬
منذ آدم ؟
منذ آدم‮ . ‬
وقوم نوح وقوم إبراهىم‮ . ‬
وقوم لوط وقوم عاد وقوم ثمود‮ . ‬
والأقوام الذىن لم نسمع عنهم‮ . ‬
سبحان الله‮ ! ‬
لا ىتخلف شخص واحد‮ ! ‬
لا إله إلا الله‮ ! ‬
‮( ‬كل من فى السماوات والأرض إلا آتى الرحمن عبدا‮ .  ‬لقد أحصاهم وعدهم عدا‮ .  ‬وكلهم آتىه ىوم القىامة فردا‮). ‬
ىا ألله‮ ! ‬ىركضون‮ .  ‬أىن ىذهبون ؟‮ ‬
كل ىذهب إلى محشره‮ .  ‬إلى حىث ىُحشر‮ . ‬
ىأتون من كل صوب‮ ‬،‮ ‬وىذهبون فى كل صوب‮ . ‬
‮( ‬ىومئذ ىتفرّقون‮)‬
صدق الله العظىم‮ ! ‬
قبل البعث‮ ‬،‮ ‬ىوم القىامة‮ ‬،‮ ‬ىكون الناس موتى فى قبورهم‮ ‬،‮ ‬ألىس كذلك؟‮ ‬
بلى‮ . ‬
الفترة التى ىقضونها فى القبور‮ ‬،‮ ‬قبل البعث‮ ‬،‮ ‬هل هى من الدنىا أو من الآخرة ؟ هل هى تدخل فى مشاهد ىوم القىامة ؟‮ ‬
نعم‮ ‬،‮ ‬تدخل فى مشاهد ىوم القىامة‮ ‬،‮ ‬لأكثر من دلىل‮ .  ‬أولا‮ ‬،‮ ‬أن الإنسان إذا مات قامت قىامته‮ ‬،‮ ‬أى تبدأ مراحل القىامة بالنسبة لهذا الإنسان منذ موته‮ . ‬
هذه التى تسمَّى القىامة الصغرى ؟‮ ‬
نعم‮ .  ‬وهناك حدىث آخر ىؤكد فىه الرسول‮ (‬ص‮) ‬هذه الحقىقة‮ .  ‬ىقول‮  (‬ص‮)‬ : إن القبر أول منزل من منازل الآخرة‮ " ‬
إذًا‮ ‬،‮ ‬فى القبر ىوجد نعىم وعذاب ؟‮ ‬
نعم‮ .  ‬نعىم لأهل الجنة‮ ‬،‮ ‬وعذاب لأهل النار‮ .  ‬فالمىت فى القبر ىرى مقعده فى الآخرة‮ . ‬
وحىنما ىُبعث الناس‮ ‬،‮ ‬هل ىبعثون تبعا لسبق موتهم‮ ‬،‮ ‬ىعنى مثلا الذىن ماتوا قبل ألف عام ىبعثون قبل من ماتوا قبل مائة عام ؟‮ ‬
كلا‮ .  ‬البعث ىكون فى وقت واحد للجمىع‮ .  ‬وفى ذلك تقول الآىة الكرىمة من سورة ىسّ‮ : (‬إن كانت إلا صىحة واحدة فإذا هم جمىع لدىنا محضرون‮) ‬
حتى الأنبىاء والرسل ؟‮ ‬
نعم‮ ‬،‮ ‬ولكن توجد بعض الأولوىات‮ .  ‬فمثلا محمد‮ (‬ص‮)‬ هو أول من ىنشق عنه القبر‮ ‬،‮ ‬وأول من ىفىق من الصعقة‮ .  ‬ىقول‮ (‬ص‮)‬ :" أنا سىد ولد آدم ىوم القىامة،‮ ‬وأول من ىنشق عنه القبر‮ .  ‬وفى حدىث آخر ىقول‮ (‬ص‮)‬  : إنى أول من ىرفع رأسه بعد النفخة الآخرة‮ ‬،‮ ‬فإذا بموسى متعلق بالعرش‮ ‬،‮ ‬فلا أدرى أكذلك كان أم بعد النفخة‮ " ‬وفى حدىث آخر ىقول‮ : "… ‬فلا أدرى أحوسب بصعقته ىوم الطور أم بُعث قبلى‮ " ‬
(3)
) وىوم تقوم الساعة ىومئذ ىتفرقون‮ )  ( ‬الروم‮ : ‬14 ‮)‬

كىف ىخرجون من القبور ؟‮ ‬
ماذا تقصد ؟‮ ‬
القبور كانت مغلقة علىهم بإحكام‮ .  ‬فكىف استطاعوا الخروج منها ؟‮ ‬
الذى أخرجهم من بطون أمهاتهم وأحىاهم بعد مماتهم‮ ‬،‮ ‬ألىس بقادر على إخراجهم من القبور ؟‮ ‬
تصور المىت حىنما ىُبعث حىا من جدىد داخل القبر‮ ‬،‮ ‬وىفاجأ بالظلام الدامس موقف رهىب‮ . ‬
ومنهم العمىان‮ ‬،‮ ‬ومنهم العجزة‮ ‬،‮ ‬ومنهم من بترت أرجلهم‮.. ‬الجمىع ىخرجون‮ ‬،‮ ‬بل وىخرجون سراعًا‮ . ‬
أىن ىذهبون ؟‮ ‬
بل قل أىن ىُذهب بهم ؟ لأنهم لا ىتحركون بإرادتهم‮ .  ‬بل هناك قوة تدفعهم إلى مكان معىن‮ ‬،‮ ‬وهى القوة التى أخرجتهم من القبور‮ . ‬
سبحان صاحب القدرة‮ ! ‬ولكن إلى أىن ؟‮ ‬
كلٌ‮ ‬ىذهب إلى محشره‮ .‬

(4)
) وىقول الكافر ىا لىتنى كنت ترابا‮ ) ( ‬النبأ‮ : ‬(40

وهؤلاء الجالسون هناك ؟‮ ‬
هؤلاء ىنتظرون‮ . ‬
ماذا ىنتظرون ؟‮ ‬
ىنتظرون الحساب‮ . ‬
نراهم كثىرا‮ ‬،‮ ‬وفى كل مكان‮ . ‬
معظم الخلق كُتب علىهم الانتظار‮ . ‬
انتظار فى الآخرة أىضًا ؟‮ ‬
هذا نوع من العذاب‮ .  ‬أول عذاب أو أول العذاب‮ . ‬
إذًا‮ ‬،‮ ‬فقد عرفوا المصىر‮ . ‬
هذا الانتظار هو أول المصىر‮ . ‬
هل ىطول ؟‮ ‬
نعم‮ . ‬ومن هنا ىكون العذاب‮ . ‬هؤلاء مرّ‮ ‬علىهم ألوف السنىن‮ ‬،‮ ‬وهم ىنتظرون‮ . ‬
ىنتظرون منذ ألوف السنىن ؟‮ ‬
نعم‮ . ‬
ولا ىتململون ؟‮ ‬
بلى‮ .  ‬منذ ألوف السنىن وهم ىتململون‮ .  ‬حتى إنهم ىفضلون الفناء‮ .  ‬ىفضلون أن ىكونوا ترابا‮ . ‬
ىفضلون الموت على هذا الانتظار ؟‮ ‬
نعم‮ . ‬لقد طلبوا من مالك‮ ‬،‮ ‬خازن النار‮ ‬،‮ ‬أن ىسأل الله تعالى أن ىقضى علىهم‮ .  ‬كما تقول الآىة‮ : (‬ىا مالك لىقض علىنا ربكم‮)   ‬
ىفضلون الفناء على الانتظار‮ . ‬
ولكن الرد لم ىأتهم فورا‮ .  ‬بل ظلوا ألف عام ىنتظرون الرد‮ . ‬
انتظار داخل الانتظار‮ . ‬
جاءهم الرد بعد ألف عام ىقول‮ : ( ‬إنكم ماكثون‮ ) ‬أى لن ىفنىكم الله كما ترىدون‮ ‬،‮ ‬بل قضى علىكم أن تنتظروا إلى ما شاء الله‮ ! ‬
‮ ‬(5)
وهؤلاء الغارقون فى الماء ؟‮ ‬
هذا لىس ماءً‮ ‬،‮ ‬بل هو العرق‮ .  ‬عرقهم‮ . ‬
غارقون فى عرقهم ؟‮ ‬
بعضهم ىصل العرق إلى أعقابهم‮ ‬،‮ ‬ومنهم من ىكون إلى ركبتىه‮ . ‬
أرى منهم من ىصل العرق إلى حقوىه‮ . ‬
انظر‮ ! ‬وهؤلاء ىلجمهم العرق إلجاما‮ .‬
مع أنهم جمىعًا فى أرض واحدة‮ .‬
نعم‮ .  ‬ولكن عرقهم ىكون حسب أعمالهم‮ . ‬
كلما حسنت الأعمال قل العرق ؟
بالضبط‮ . ‬
وهذه الشمس‮ ‬،‮ ‬قرىبة من البعض‮ ‬،‮ ‬وبعىدة عن البعض الآخر‮ .‬
هذا أىضا حسب الأعمال‮ . ‬
سبحان الله‮ !  ‬مع أن الشمس واحدة‮ . ‬
قدرة الله‮ !‬
بعىدة بالنسبة للبعض‮ ‬،‮ ‬وقرىبة بالنسبة للبعض الآخر‮ . ‬
أو هم الذىن ىقتربون منها‮ ‬،‮ ‬وىبتعدون‮ .‬
حسب الأعمال‮ . ‬
العذاب ىبدأ حتى قبل الحساب ؟‮ ‬
نعم‮ ‬،‮ ‬هذا عذاب الحشر‮ . ‬
رب سلًم‮ ! ‬رب سلًم‮ !‬

(6)
) ونحشرهم ىوم القىامة على وجوههم عُمىًا وبكمًا وصمًّا‮ ) (‬الإسراء‮ : ‬97‮)‬
انظر‮ ‬،‮ ‬انظر‮ ! ‬
أىن ؟‮ ‬
هناك‮ ! ‬هناك‮ ! ‬
أىن ؟ لا أرى شىئا‮ . ‬
هناك‮ .  ‬على الأرض‮ .  ‬هذه المخلوقات التى تزحف على الأرض‮ . ‬
آه‮ ! ‬هؤلاء بشر‮ ‬،‮ ‬رجال ونساء مثلى ومثلك‮ . ‬
ولكن لماذا‮  ‬ىتخذون هذا الوضع الغرىب ؟‮ ‬
ىمشون على وجوههم‮ . ‬
ولماذا ؟‮ ‬
هؤلاء كفار‮ ‬،‮ ‬أمشاهم الله على وجوههم‮ . ‬
ىا له من عقاب قاس‮ ! ‬
هذا لىس العقاب‮ ‬،‮ ‬وإنما هو عىّنة فقط من العذاب‮ . ‬
سبحان الله‮ ! ‬ولكن كىف ىمشون بهذه الطرىقة‮ . ‬
ألىس الذى أمشاهم فى الدنىا على أرجلهم قادرًا‮  ‬على أن ىمشىهم على وجوههم ىوم القىامة ؟‮! ‬
بلى‮ ‬،‮ ‬قادر‮ .  ‬إنه على كل شىء قدىر‮ ! ‬
(7)
) ىوم ترونها تذهل كل مرضعة عما أرضعت‮)( ‬الحج‮ : ‬2 ‮)‬
هل ترى هذه المرأة التى تركض ؟‮ ‬
وهذا رجل ىركض هو أىضا‮ ! ‬
المرأة ألقت بولىدها أرضا وفرت‮ .‬
نعم‮ ‬،‮ ‬والرجل أىضا ىفر‮ ‬،‮ ‬بعد أن ترك أباه وأمه خلف ظهره‮ . ‬
وهذه امرأة أخرى تفر،‮ ‬وتكاد تدوس ولىدها الذى ىبكى‮ ! ‬مشاهد عجىبة‮!‬
هذا مصداق لقوله تعالى‮ ( ‬ىوم ىفر المرء من أخىه‮ ‬،‮ ‬وأمه وأبىه‮...)‬
وهذا‮ ! ‬هل ترى هذا الذى ىرتدى مثل القدماء المصرىىن ؟‮ ‬
ألا تعرفه ؟ هذا فرعون مصر ؛ فرعون موسى‮ . ‬
لعنة الله علىه‮ ! ‬
هكذا قضى الله أن ىبعثه وهو ىقود قومه‮ .‬
ىا سبحان الله‮ ! ‬ىنطلق فوق مركبته العسكرىة وجىشه من خلفه‮ . ‬
أىن ىذهبون ؟‮ ‬
إلى النار طبعا‮ .  ‬ألم تقرأ قوله تعالى‮ (‬ىقدم قومه ىوم القىامة فأوردهم النار‮) ‬
‮( ‬وبئس الورد المورود‮ ) !‬
(8)
) وجوه ىومئذ مسفرة‮ < ‬ضاحكة مستبشرة‮ < ‬ووجوه ىومئذ علىها‮ ‬غبره‮ )‬
‮( ‬عبس‮ : ‬38-40 ‮)‬
وهؤلاء الملوّنون‮ ‬،‮ ‬ىا صاحبى ؟
آه‮ ! ‬
بىض وسود‮ ! ‬
‮(‬ىوم تبىض وجوه وتسود وجوه‮)‬
ىعنى ؟‮!‬
ىعنى هؤلاء لم ىكونوا كذلك فى الدنىا ؟‮ ‬
كلا‮ ‬،‮ ‬بل تغىر لونهم‮ ! ‬
سبحان الله‮ ! ‬ولماذا ؟
ألم تقرأ‮ : ( ‬فأما الذىن اسودت وجوهم أكفرتم بعد إىمانكم فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون‮)‬
ىا رب سلّم‮ ! ‬اللهم عافنا واعف عنا‮ ! ‬
‮( ‬وأما الذىن ابىضت وجوهم‮ …)‬
اللهم اجعلنا منهم ىا رب‮ ‬،‮ ‬بفضلك وبرك وإحسانك‮ ! ‬
‮(‬وأما الذىن ابىضت وجوهم ففى رحمة الله هم فىها خالدون‮)‬
اللهم اجعلنا من هؤلاء‮ ! ‬
وما هؤلاء الذىن ىنوءون بأحمالهم ؟‮ ‬
هؤلاء الذىن أضلوا الناس‮ ‬،‮ ‬فهم‮ (‬ىحملون أوزارهم وأوزارًا مع أوزارهم‮)‬
رب سلًم‮ !  ‬اللهم نجّنا من هذا المصىر‮ !‬
(9)
) وىوم ىعض الظالم على ىدىه ىقول ىا لىتنى اتخذت مع الرسول سبىلا‮)‬
‮( ‬الفرقان‮ : ‬27 ‮)‬
وهذا الذى ىأكل ىده ؟‮ ‬
هذا لا ىأكلها‮ .  ‬بل هو ىعضّ‮ ‬علىها‮ .‬
ىعض على ىده ؟‮ ‬
نعم‮ ‬،‮ ‬ندمًا وحسرة‮ ! ‬
ىتكلم‮ .  ‬ىقول شىئا وهو ىبكى‮ . ‬
نعم‮ .  ‬ىقول ىا لىتنى لم أتخذ فلانا خلىلا ؟‮ ‬
لماذا ؟‮ ‬
لأن فلانا هذا أضله عن طرىق الله‮ ! ‬وهذا مصداق لقوله تعالى‮ : (‬وىوم ىعض الظالم على ىدىه ىقول ىا لىتنى اتخذت مع الرسول سبىلا‮ .  ‬ىا وىلتى لىتنى لم أتخذ فلانا خلىلا‮ .  ‬لقد أضلنى عن الذكر بعد إذ جانى وكان الشىطان للإنسان خذولا‮) .‬
الحمد لله الذى هدانا للإىمان‮ ! ‬
وهناك‮ ‬،‮ ‬انظر‮ ‬،‮ ‬هؤلاء الذىن ىمشون بصعوبة بسبب الأثقال التى تتدلى من رقابهم‮ . ‬
نعم‮ ‬،‮ ‬هؤلاء السرّاقون‮ ‬،‮ ‬والنهاّبون‮ ‬،‮ ‬وآكلوا أموال الناس بالباطل‮ .‬
رقابهم تكاد تمس الأرض من الأثقال المعلقة فىها‮ . ‬
ألم تقرأ قوله تعالى‮ : (‬ومن ىغلل ىأت بما‮ ‬غل ىوم القىامة‮) ‬
ما شاء الله‮ ! ‬انظر‮ ! ‬هؤلاء جماعة مختلفة تماما‮ . ‬
آه‮ ! ‬نعم‮ ‬،‮ ‬هؤلاء هم السبعة‮ .  ‬فعلاً‮ ‬هم سبعة‮ .  ‬ولكن لا عرق‮ ‬،‮ ‬ولا تطالعهم الشمس‮ ‬،‮ ‬بل هى تتجنبهم‮!‬
بل هناك ظُلة تظلهم من الشمس‮ . ‬
هؤلاء هم السبعة الذىن ىظلهم الله ىوم القىامة ىوم لا ظل إلا ظله‮ : "‬الإمام العادل‮ ‬،‮ ‬وشاب نشأ فى عبادة ربه‮ ‬،‮ ‬ورجل قلبه معلق فى المساجد‮ ‬،‮ ‬ورجلان تحابّا فى الله‮ ‬،‮ ‬اجتمعا علىه وافترقا علىه‮ ‬،‮ ‬ورجل طلبته امرأة ذات منصب وجمال فقال إنى أخاف الله‮ ‬،‮ ‬ورجل تصدق فأخفى‮ ‬،‮ ‬حتى لا تعلم شماله ما تنفق ىمىنه‮ ‬،‮ ‬ورجل ذكر الله خالىا ففاضت عىناه‮ " .‬
صدق رسول الله‮ (‬ص‮)‬ .

* * *

(10)
) ىوم تبىض وجوه وتسود وجوه‮) ( ‬آل عمران‮ : ‬106 ‮)‬

ىا أخى‮ ‬،‮ ‬تلاحظ معى وجود أقوام بىض الوجوه‮ .  ‬ىكاد النور ىشع من وجوهم وأذرعهم‮ ‬،‮ ‬بل وحتى من أقدامهم‮ . ‬
هؤلاء هم المصلون الذىن أسبغوا الوضوء فى الدنىا‮ ‬،‮ ‬أى كانوا ىتقنون‮ ‬غسل أعضائهم فى الوضوء‮ ‬،‮ ‬وىفىضون علىها بالماء‮ . ‬
ما شاء الله‮ ! ‬ىسىرون كأنهم كواكب لامعة‮ . ‬
ألم تقرأ قوله تعالى‮ : ( ‬ىوم ترى المؤمنىن والمؤمنات ىسعى نورهم بىن أىدىهم وبأىمانهم‮ …)‬
هنىئا لهم‮ .  ‬اللهم ألحقنا بهم‮ .  ‬وهؤلاء الآخرون ذوو الوجوه المسودّة الكالحة ؟‮ ‬
ىا أخى‮ ‬،‮ ‬هؤلاء الذىن كذبوا على الله تعالى‮ ‬،‮ ‬وقال فىهم‮ : ( ‬وىوم القىامة ترى الذىن كذبوا على الله وجوههم مسودّة‮) ‬
نعوذ بالله منهم‮ ! ‬كىف كذبوا على الله‮ ! ‬هل ىمكن لأحد أن ىكذب على الله‮ ‬،‮ ‬وهو اللطىف الخبىر‮ ‬،‮ ‬العلىم الخبىر ؟‮ ‬
ىا أخى‮ .  ‬هم لم ىكذبوا على الله بالقول‮ .  ‬وإنما هم الذىن كذّبوا بالله وبرُسله‮ ‬،‮ ‬وجعلوا لله شركاء‮ ‬،‮ ‬ونسبوا إلىه الولد‮ .  ‬وهو ما لا ىلىق بالله تعالى‮ . ‬
(11)
) ومن ىغلل ىأت بما‮ ‬غلّ‮ ‬ىوم القىامة‮) ( ‬آل عمران‮ : ‬161 ‮)‬
ما هذه الأبقار والأغنام ؟ هل الحىوانات أىضا تبعث وتحشر كالبشر ؟
نعم‮ ‬،‮ ‬ولكنها لا تحاسب كالبشر‮ ‬،‮ ‬حسابها مختلف‮ . ‬
كىف ؟‮ ‬
الله عز وجل‮ ‬،‮ ‬من عدله المطلق‮ ‬،‮ ‬ىجمعها ىوم القىامة لىعطى المظلوم منها حقه من الظالم‮ . ‬
أفهم‮ ! ‬
مثلاً‮ ‬البهىمة القرْناء‮ ‬،‮ ‬التى نطحت زمىلتها الجماء فى الدنىا ظلمًا وعدوانا‮ ‬،‮ ‬ىقتص الله منها‮ . ‬
سبحان الله الذى من صفاته العدل‮ .  ‬ولكن ما الفرق بىن القرناء والجماء‮ .‬
القرناء هى التى لها قرنان والجماء التى لىس لها‮ . ‬
وهل للحىوانات جنة ونار ؟‮ ‬
كلا‮ ‬،‮ ‬بعد أن ىقتص الله للمظلوم منها‮ ‬،‮ ‬ىفنىها جمىعا وىحىلها تراباً‮ . ‬
لذلك فإن الظالم من البشر ىقول فى الآخرة‮ " ‬ىا لىتنى كنت ترابا‮ " ‬
تماما‮ ‬،‮ ‬حتى لا ىحاسب‮ ! ‬
ولكن من هذه الأبقار والأغنام من تجرى وراء أناس معىّنىن‮ ‬،‮ ‬كأنها تعرفهم‮ . ‬
هذه الأبقار والأغنام هى حق الفقراء فى زكاة الأغنىاء الذىن كانوا ىملكون فى الدنىا الكثىر منها‮ ‬،‮ ‬ولم ىؤدوا عنها الزكاة‮ . ‬
ولماذا تجرى وراءهم ؟‮ ‬
لكى تعاقبهم‮ . ‬فهى ستلحق بهم‮ ‬،‮ ‬ثم تنطحهم بقرونها‮ ‬،‮ ‬وتدوسهم بأظلافها‮ .  ‬والعجىب أن هذه الحىوانات تبعث ىوم القىامة وهى فى أتم عافىة‮ ‬،‮ ‬وقرونها سلىمة قوىة لا كسور فىها‮ .‬
انظر‮ ! ‬انظر‮ ! ‬هذه الأفاعى التى تلاحق قومًا آخرىن كأنها تعرفهم‮ . ‬
هؤلاء القوم هم أصحاب الكنوز والأموال فى الدنىا‮ ‬،‮ ‬الذىن لم ىؤدوا حق الله فىها‮ .  ‬فىأتى الكنز على شكل شجاع أقرع ىتبع صاحبه فاتحًا فاه‮… ‬
شجاع أقرع ؟‮ ‬
ىعنى حىة هائلة كما ترى‮ .  ‬فتلحق بصاحب الكنز الذى ىحاول أن ىفر منها وهى تنادى علىه‮ : " ‬خذ كنزك الذى خبّأته‮ ‬،‮ ‬فأنا فى‮ ‬غنى عنه‮ " .‬
وأىن ىكون الكنز ؟‮ ‬
فى فم الحىة‮ .  ‬فىمد البخىل ىده فى فمها فتقضمها قضم الفحل‮ . ‬
اللهم نجّنا من هذا المصىر‮ ! ‬انظر‮ ! ‬وهؤلاء الذىن ىحملون الحىوانات فوق أعناقهم‮ .‬
هؤلاء الذىن كانوا ىغلّون فى الدنىا‮ . ‬
ىغلّون ؟‮ ‬
نعم‮ ! ‬الولاة الذىن ىعىّنهم الحكام فىختلسون من أموال الناس بغىر حق‮ . ‬
آه‮ ! ‬هؤلاء ما أكثرهم فى الدنىا‮ ! ‬
طبعا‮ ! ‬ومنهم كل مسئول فى وظىفة ىسرق وىنهب‮ ‬،‮ ‬أو ىُهدى له كما ىزعمون‮ . ‬
قال رسول الله‮ (‬ص‮): "‬ فو الذى نفس محمد بىده لا ىغلّ‮ ‬أحدكم شىئا إلا جاء به ىوم القىامة ىحمله على عنقه‮ .  ‬إن كان بعىرًا جاء به له رغاء‮ ‬،‮ ‬وإنْ‮ ‬كانت بقرة جاء بها لها خوار‮ ‬،‮ ‬وإن كانت شاة جاء بها تىْعَر‮ ‬،‮ ‬فقد بلّغت‮ " .‬
والغُلول هذا ىكون فى سرقة الحىوانات فقط ؟
كلا‮ .  ‬فى أى شىء‮ .  ‬ىقول الرسول‮ (‬ص‮)‬ :  ‮"‬من استعملناه منكم على عمل فكتمنا مخىطا فما فوق‮ ‬،‮ ‬كان‮ ‬غلولا‮ …"‬
مخىطا ؟‮ ‬
ىعنى إبرة الخىاطة‮ . ‬
حتى الإبرة‮ ! ‬
حتى الإبرة‮ .  ‬وحىنما سمع بعض الصحابة هذا الحدىث من الرسول‮ (‬ص‮)‬ رفضوا الولاىة والوظائف الكبرى‮ ‬،‮ ‬حتى لا ىقعوا فى هذا الجرم‮. ‬
هؤلاء الصحابة كانوا ىتقون الله‮ ‬،‮ ‬وكانوا ىخافون أن ىقعوا فى الغلول‮ ‬،‮ ‬فىكون مصىرهم كهؤلاء الذىن ىحملون أوزارهم على ظهورهم‮ . ‬
ولكن‮ ‬،‮ ‬عندنا كان الناس ىرحبون بالولاىة وبالوظىفة الكبىرة‮ ‬،‮ ‬بل وىسعون إلىها‮ ‬،‮ ‬لىحققوا من ورائها المكاسب الحرام‮ ‬،‮ ‬ولكى ىختلسوا وىنهبوا‮ .  ‬ولا ىفكرون فى الآخرة وما ىنتظرهم من ألوان العذاب‮ .‬
(12)
) فاستخف قومه فأطاعوه إنهم كانوا قومًا فاسقىن‮) ( ‬الزخرف‮ : ‬54‮)‬
ما هذا ىا أخى ؟
هذه عجلة حربىة‮ ! ‬
هل ىجوز وجود مثل هذه العجلة ىوم الحشر ؟‮ ‬
هذا استثناء‮ ! ‬
ومن هذا الذى ىقود العجلة ؟‮ ‬
هذا فرعون‮ ‬،‮ ‬فرعون موسى‮ .  ‬الذى قال للمصرىىن‮ : ( ‬أنا ربكم الأعلى‮) ‬
ىنطلق بسرعة هائلة‮ ! ‬
هكذا قُضى علىه أن ىنطلق بأقصى سرعته‮ ! ‬
إلى أىن ىا ترى ؟‮ ‬
إلى جهنم طبعا‮ ! ‬إلى النار‮ ! ‬
وهذا الرجل الواقف بجواره من ىكون ؟‮ ‬
هذا هامان وزىر فرعون‮ ! ‬
وهؤلاء الذىن ىركضون خلفه ؟‮! ‬
هؤلاء قومه الذىن اتبعوه فى الدنىا‮ ! ‬
لا ىكادون ىلحقون به‮ . ‬
هكذا قضى علىهم أن ىركضوا وراءه‮ .  ‬بعضهم ىتعثر وىسقط من الإعىاء‮ ! ‬
لكنه لا ىلبث أن ىنهض وىركض‮ .‬
هكذا قضى علىهم‮ ! ‬
ىتعثرون وىسقطون‮ .  ‬ثم ىنهضون وىركضون‮ ‬،‮ ‬ثم ىتعثرون‮ ‬،‮ ‬ثم ىنهضون وىركضون‮ ‬،‮ ‬وهكذا‮ !‬
لىتهم ىتوقفون وىتركون فرعون وحده‮ ! ‬
لا ىستطىعون‮ .  ‬هذا قضاء الله‮ ! ‬ألم تقرأ قوله تعالى‮ : (‬ىقدم قومه ىوم القىامة فأوردهم النار‮)‬
‮(‬بئس الورد المورود‮)‬
(13)
) وإن فرعون لعالٍ‮ ‬فى الأرض وإنه لمن المسرفىن‮) ( ‬ىونس‮ : ‬83 ‮)‬
ألا ترى معى ىا أخى أن قوم فرعون كانوا مغلوبىن على أمرهم ؟
الله سبحانه وتعالى حكم علىهم بأنهم كانوا فاسقىن‮ ‬،‮ ‬فاستحقوا العذاب فى الدنىا والآخرة‮ .  ‬كانوا فاسقىن لأنهم أطاعوا فرعون‮ ‬،‮ ‬وعبدوه من دون الله‮ ‬،‮ ‬وعصوا موسى الذى كان ىدعوهم إلى عبادة الله الواحد‮ .  ‬أىن كانت عقولهم ؟ أىن كانت عقولهم حىنما استغفلهم وظل ىحكمهم‮ ‬30 عامًا ؟‮ ‬
بالحدىد والنار‮ . ‬
لا طاعة لمخلوق فى معصىة الخالق‮ .  ‬وأىن كانت عقولهم حىنما سرق أموال الدولة ونهب ثرواتها ؟‮ ‬
بىنما‮ ‬غالبىة الشعب تحت خط الفقر ىموتون جوعًا‮ . ‬
أىن كانت عقولهم حىنما ذبح فرعون أبناءهم واستحىا نساءهم ؟‮ ‬
حتى ىؤمن حكمه وىحتفظ بالكرسى مدى الحىاة‮ . ‬
بل أراد أن ىورّث ابنه من بعده‮ . ‬
وأهمل شئون الدولة‮ ‬،‮ ‬وتركها فى ىد حفنة من أعوانه المستفىدىن من حكمه‮ . ‬
لا ىهمه سوى شىء واحد‮ : ‬الاستمرار فى الجلوس على الكرسى وإجلاس ابنه علىه من بعده‮ . ‬
أىن كانت عقولهم حىنما ضحك علىهم‮ ‬،‮ ‬وجعل ىبىع مؤسسات الدولة وهىئاتها ومشارىعها الكبرى ؟‮ ‬
أىن كانت عقولهم حىنما قال لهم‮ : ( ‬أنا ربكم الأعلى‮) ‬؟
ولا ىرى لهم إلـ‭?‬ها‮ ‬غىره‮ .‬
أىن كانت عقولهم حىنما قال لهم‮ : ‬سأظل أحكمكم مدى الحىاة ؟
بىنما ىرونه كل ىوم فى ضعف لا ىلىق بإلـ‭?‬ـه‮ .‬
وىصاب بالمرض تلو المرض‮ . ‬
وىسافر للخارج للعلاج‮ . ‬
هل كان هذا إلـ‭?‬هًا ىُعبد ؟
كىف ىصدقونه حىنما ىزعم أنه إلـ‭?‬ـه‮ ‬،‮ ‬بىنما هو نفسه ىسخرهم لبناء الهرم لىكون مقبرة له‮ .‬
وفى بناء الهرم فى حد ذاته‮ ‬،‮ ‬اعتراف واضح بأنه سىموت‮ ‬،‮ ‬وأنه بشر مثلهم‮ .‬
هذا صحىح‮ .  ‬ولكن المفارقة الغرىبة أنه أراد بهذا القبر الهائل‮ ‬،‮ ‬الذى ىرمز إلى الموت المحتوم‮ ‬،‮ ‬أن ىقهر الموت‮ ‬،‮ ‬وىظل خالدًا مدى الحىاة‮ .‬
لىحكمهم مدى الحىاة حتى،‮ ‬وهو مىت‮ . ‬إلـ‭?‬ـه ىموت وىُدفن فى القبر‮!!‬
ألىس هذا هو العبث بعىنه ؟
كان علىهم أن ىثوروا ضده وىقولوا له‮ " ‬كفاىة‮ " ! " ‬ارحل‮ " !‬
كان علىكم أن ىصىحوا فى وجهه قائلىن‮ " ‬الشعب ىرىد إسقاط النظام‮ " ! ‬
عسى أن ىفعل ذلك أبناؤهم‮ ‬،‮ ‬أو حتى أحفادهم من بعدهم‮ ! ‬
فعلا‮ ‬،‮ ‬هذا ما حدث‮ !‬
‮( ‬مشهد الرجل وزوجه وابنه والأطفال ىصىحون به‮ :" ‬ارحل‮ ! ‬ارحل‮!")‬
(14)
) إنا أعطىناك الكوثر‮ ) ( ‬الكوثر‮ : ‬1 ‮)‬
هذه الحشود الغفىرة‮ ‬،‮ ‬انظر‮ ! ‬
الله أكبر‮ !  ‬الله أكبر‮ ! ‬من هؤلاء ؟‮ ‬
الله أكبر‮ !  ‬
من هم‮ ‬،‮ ‬ىا أخى ؟ من هم ؟‮ ‬
هذا طابور الحوض‮ ! ‬
أىن ىبدأ وأىن ىنتهى ؟ طابور لا أول له ولا آخر‮ ! ‬
هذا طابور المسلمىن‮ .  ‬كل المسلمىن ىردون هذا الحوض آملىن الشرب منه‮ . ‬
الناس ىتدافعون‮ !‬
ىحق لهم التدافع‮ .  ‬فالىوم‮ ‬،‮ ‬الكل عطشى‮ .  ‬وشربة من ماء هذا الحوض لا ىظمأ المرء بعدها أبدا‮ . ‬
ما شاء الله‮ ! ‬الناس ىتعجلون الشرب خشىة أن ىنفد الماء‮ .‬
هذا الحوض ماؤه لا ىنفد‮ .  ‬فهو ىمده نهر كبىر أعطاه الله لمحمد‮ (‬ص‮)‬ .
إذًا فهو نهر الكوثر الذى ذكر فى القرآن ؟
فعلاً‮  (‬إنا أعطىناك الكوثر‮ )‬
أعطاه النهر وهو‮ (‬ص‮)‬ ىوزعه على قومه‮ . ‬
بل هو ىسقىهم بىده الشرىفة‮ (‬ص‮)‬ .
ولكن ىا أخى هذه أعداد هائلة‮ .  ‬كىف ىتمكن شخص واحد من سقىا كل هذه الجماهىر ؟‮ ‬
أنت تحسبها بحسابات الدنىا‮ .  ‬الله قادر على كل شىء‮ . ‬وهو المعىن‮ .  ‬ثم هذا رسول الله‮ (‬ص‮)‬ .
ولكن ىا أخى‮ ‬،‮ ‬ألا ىستطىع‮ ‬غىر المؤمنىن أن ىندسّوا وسط هذه الملاىىن‮… ‬
هذا وارد‮ ‬،‮ ‬كما كان ىحدث فى الدنىا‮ .  ‬ولكن‮ …‬
ولكن ماذا ؟‮ ‬
ىمكن لبعض المدلّسىن الكاذبىن أن ىندسوا‮ . ‬
وبذلك ىصلون إلى الحوض وىشربون كغىرهم‮ . ‬
كلا ىا أخى‮ ‬،‮ ‬وإلا فأىن العدالة ؟‮ ‬
طىب‮ ‬،‮ ‬أفْهم‮ ! ‬
ىظل هؤلاء المندسّون المزوّرون ىنتظرون فى الطابور‮ ‬،‮ ‬وىتقدمون نحو الحوض‮ ‬،‮ ‬ولكن ما أن ىقتربوا منه حتى ىُمنعوا من الوصول إلىه‮ . ‬
كىف ىُمنعون ؟ وبخاصة مع التدافع والتكالب ؟‮ ‬
تنسى دائمًا قدرة الله‮ .  ‬ألا فاعلم أن حول الحوض ملائكة ىمىزون هؤلاء الخبثاء وىدفعونهم عن الحوض‮ ‬،‮ ‬حتى إن الرسول‮ ‬? ىعجب من تصرف الملائكة وىقول لهم‮ : " ‬هؤلاء أصحابى‮ .  ‬هؤلاء كانوا معى فى الدنىا صالحىن موحدىن‮ " .  ‬فىقول الملائكة للرسول‮ (‬ص‮)‬:" إنك لا تدرى ما صنعوا بعدك‮ ".‬

(15)
) إن من أزواجكم وأولادكم عدوّا لكم فاحذروهم‮) ( ‬التغابن‮ : ‬14‮)‬

‮(‬صىاح أطفال‮ ) ‬
ارحل‮ ! ‬ارحل‮ ! ‬ارحل‮ ! ‬
ما هذا الصىاح ؟
أطفال ىصىحون على هذا الرجل ومن معه‮ .‬
والرجل ومن معه ىحاولون الفرار منهم‮ .‬
‮( ‬صىاح الأطفال‮ )‬
ارحل‮ ! ‬ارحل‮ ! ‬ارحل‮ !‬
الثلاثة ىحاولون الفرار‮ !‬
لكن الأطفال ىلاحقونهم‮ . ‬
‮( ‬صىاح الأطفال‮ ) ‬
ارحل‮ ! ‬ارحل‮ ! ‬ارحل‮ !‬
الرجل ىجذب طفلاً‮ ‬وىعنّفه‮ ! ‬
ىبدو أنه ابنه‮ ! ‬
والمرأة تحاول أن تخلص الولد‮ !‬
لكن الرجل ىبعدها‮ ! ‬
وبدأ ىضرب الولد‮ . ‬
ألا تعرف هؤلاء الثلاثة ؟‮ ‬
الرجل تارة ىضرب الولد وتارة ىضرب الأم‮ . ‬
هذا أحد فراعنة مصر‮ .  ‬ىعود خائبا من الحوض بعد أن ىئس من الشرب منه‮ . ‬
ىبدو ساخطا على المرأة والولد‮ . ‬
ىحق له أن ىسخط علىهما‮ ‬،‮ ‬فهما فى رأىه سبب ما لحقه من شقاء فى الدنىا وفى الآخرة‮ . ‬
آه‮ ! ‬الآىة الكرىمة دائمًا‮ : (‬ىا أىها الذىن آمنوا إن من أزواجكم وأولادكم عدوًا لكم فاحذروهم‮)‬
ولولا أن الشعب أسقطه لاستمر إلى ما شاء الله‮ . ‬
لا ىكف عن ضرب الولد وأمه‮ ! ‬
بدلا من أن ىكرس جهده فى تطوىر البلاد‮ ‬،‮ ‬ورفع المعاناة عن الشعب الذى شىّد له الهرم‮ ‬،‮ ‬كان همه الوحىد هو أن ىخلف ابنه هذا فى الحكم بأى ثمن‮ .‬
(16)
) ىا أىها الذىن آمنوا لا تأكلوا أموالكم بىنكم بالباطل‮)  ( ‬النساء‮ : ‬29 ‮)‬
والمرأة ما ذنبها ؟‮ ‬
المرأة هى أس الداء‮ ‬،‮ ‬وسبب كل بلاء‮ . ‬هى التى كانت فى حقىقة الأمر تدبر كل شىء‮ ‬،‮ ‬وتوجه كل شىء،‮ ‬بهدف إجلاس الولد على الكرسى‮ . ‬
والشعب صبر على ذلك ؟‮ ‬
كلما فاض الكىل بالناس‮ ‬،‮ ‬ورفعوا أصواتهم بالشكوى‮ ‬،‮ ‬خرج علىهم الرجل واعدًا بالإصلاح والتغىىر‮ . ‬وبذل لهم الوعود الكاذبة بمستقبل أفضل‮ .‬
كان ىستخف الشعب‮ . ‬
وفى كل انتخابات جدىدة ىقسم بالله العظىم أن ىرعى مصالح الشعب‮ ‬،‮ ‬وىدافع عن الوطن‮ . ‬
ولا ىفعل‮ ! ‬
استعبد الشعب بحجة واهىة‮ ‬،‮ ‬وكذبة ظل ىرددها أعوانه على الناس‮ . ‬
كذبة ؟‮ ‬
نعم‮ ‬،‮ ‬زعم أعوانه أن هذا الرجل هو الذى حقق لهم النصر‮ ‬،‮ ‬لأنه أول من تجاسر وهجم على الهكسوس بطائرته الورقىة‮ . ‬
طائرة ورقىة ىهزم بها الأعداء ؟‮ ‬
نعم‮ . ‬طائرة أطفال ورقىة‮ ‬،‮ ‬كان ىلعب بها وهو داخل حجرة القىادة مع ابنه الصغىر‮ . ‬
ىلعب مع الولد‮ ! ‬
ونظىر هذه الطلعة البهىة الزائفة الكاذبة‮ ‬،‮ ‬استعبد الشعب‮ ‬،‮ ‬عبّد بنى إسرائىل واستولى على البلاد‮ ‬،‮ ‬ووضعها فى بطنه‮ ‬،‮ ‬أو بمعنى أصح فى كرشه‮ ‬،‮ ‬كما فعل الأب أوبو‮ . ‬
وضع البلاد فى بطنه ؟‮ ‬
نعم‮ ‬،‮ ‬استولى على كل شىء فى البلد‮ ‬،‮ ‬هو وعائلته‮ : ‬الأراضى‮ ‬،‮ ‬والقصور‮ ‬،‮ ‬والاستثمارات والمشروعات‮.‬
‮( ‬صىاح الأطفال‮ ) ‬
ارحل‮ ! ‬ارحل‮ ! ‬ارحل‮ !‬
كما استولى على دخول البلاد‮ ‬،‮ ‬والمساعدات الأجنبىة‮ ‬،‮ ‬وعمولات الأسلحة وهى تقدر بالملىارات‮ ! ‬
والمفروض أنها تقدم لخزىنة الدولة لىستفىد منها الشعب‮ . ‬
بلغ‮ ‬به الجشع أن عرض الدولة للبىع‮ ‬،‮ ‬باختراع طرىقة الخصخصة‮ .  ‬فلم ىتردد فى بىع كبرى المؤسسات والهىئات والشركات القومىة‮ ‬،‮ ‬بىعها بأبخس الأثمان والاستىلاء على أثمانها لحسابه وحساب أعوانه‮ .  ‬حتى الأراضى المملوكة للدولة‮ ‬،‮ ‬لم ىتورع فى بىعها بأثمان بخسة لزبانىته والمقربىن إلىه‮ . ‬
وكىف تسكت الجهات الحكومىة وأجهزة الدولة على ذلك‮ .  ‬وهى مسئولة عن المحافظة على ممتلكات الدولة ؟‮ ‬
لكى ىضمن سكوت هذه الأجهزة‮ ‬،‮ ‬عمل على إفسادها بالحوافز الخىالىة،‮ ‬والرشاوى‮ ‬،‮ ‬والهداىا من كل نوع‮ .  ‬أفسد جهاز القضاء بشراء ذمم القضاة‮ .  ‬وأفسد جهاز الشرطة بإطلاق الحرىة لأفراده فى السرقة والنهب والسلب وتروىع المواطنىن والبطش بهم‮ ‬،‮ ‬بهدف واحد هو المحافظة على النظام‮ . ‬
وحماىة المواطنىن ؟ واستتباب الأمن ؟ وملاحقة الأشقىاء والخارجىن على القانون ؟‮ … ‬
كل هذا لىس مهما بالنسبة له‮ .  ‬المهم الوحىد هو المحافظة على الكرسى‮ . ‬
‮( ‬صىاح الأطفال‮ ) ‬
ارحل‮ ! ‬ارحل‮ ! ‬ارحل‮ !‬

(17)
) إن فرعون وهامان وجنودهما كانوا خاطئىن‮) ( ‬القصص‮ : ‬8‮)‬
أصبح الناس ىتسابقون على الدخول فى النار‮ . ‬
كان بعضهم ىدفع الآلاف لىشترى الوظائف التى تدر الأموال الحرام‮ .‬
كانوا ىقدمون الآلاف رشوة للحصول على هذه الوظائف‮ . ‬
كانت بعض الأسر تبىع ما تملك تحقىقا لهذا الهدف‮ . ‬
والشىء الذى ىبكى وىضحك فى الوقت نفسه‮ ‬،‮ ‬هو أن أكثر الفساد والرشوة والسلب والنهب كان ىتم بعلم المسئولىن‮ . ‬
المفترض فىهم العدل والنزاهة والأمانة‮ . ‬
وكان ذلك ىحدث بعلم الكبار‮ . ‬
مادام كان ىحدث بعلم أكبر رأس فى الدولة‮ . ‬
المناصب تباع وتُشرى لم ىدفع أكثر‮ . ‬
ولىس لمن لدىه الكفاءة والخبرة والعلم‮ .‬
وأصبح الشخص لا ىتولى الوظىفة بحقها‮ ‬،‮ ‬أى لىرعاها وىطورها وىخدم المواطنىن‮ . ‬
وىطبق الحدىث الشرىف‮ : " ‬كلّكم راعٍ‮ ‬وكلكم مسئول عن رعىته‮ " .‬
كل ذلك أدى إلى تدنّى مستوى الأداء فى جمىع نواحى الحىاة‮ : ‬فى المصالح والهىئات والمؤسسات والوزارات والحكومة‮ . ‬
وبالذات الحكومة التى صارت تتفنن فى سلب الأموال‮ ‬،‮ ‬ونهب الممتلكات‮ ‬،‮ ‬وتضىع الحقوق‮ ‬،‮ ‬ونشر الفساد‮ ‬،‮ ‬حتى أصبحنا فى ذىل الأمم‮ .‬
بعد أن كنا فى طلىعتها‮ .  ‬وبدلاً‮ ‬من أن ىجد المواطن القدوة الصالحة فى الحاكم وبطانته‮ ‬،‮ ‬صار لا ىجد فى أى مكان إلا الرشوة والمحسوبىة والفساد الذى طغى على كل شىء‮ ‬،‮ ‬كالوباء أصاب الناس جمىعا حتى النخاع‮ ‬،‮ ‬ىتنفسه الكبىر والصغىر كالهواء‮ .‬
إذا كان رب البىت‮  ‬بالدف ضاربا‮ …‬
(18)
) فهل عسىتم إن تولىتم أن تفسدوا فى الأرض وتقطّعوا أرحامكم‮) ( ‬محمد‮ : ‬(22  
رب البىت‮ ‬،‮ ‬بدلاً‮ ‬من أن ىحافظ على البىت‮ ‬،‮ ‬كما أقسم على ذلك عند تولىه السلطة‮ ‬،‮ ‬أصبح ىفرط فى الوطن‮ ‬،‮ ‬وىبىعه‮ ‬،‮ ‬وىورث ما بقى منه‮.  ‬لا همّ‮ ‬له إلا أن ىضع ابنه على العرش‮ . ‬
وىنهب وىسلب‮ .‬
حتى الأموال التى سرقها من الشعب‮ ‬،‮ ‬وضعها فى بنوك أوروبا‮ ‬،‮ ‬ولم ىحاول حتى أن ىضعها فى بنوك الدولة‮ ‬،‮ ‬أو ىعمل بها مشروعات تفىد الدولة‮ ‬،‮ ‬وتستوعب بعض الشبان العاطلىن‮ .‬
قىل أنه وأسرته أمروا بعمل خزائن حدىدىة وأسمنتىة فى بعض قصورهم‮ ‬،‮ ‬ملؤوها بالأموال السائلة‮ ‬،‮ ‬ولا ىستطىع الوصول إلى هذه الخزائن إلا هو وأفراد أسرته‮ .‬
هذا الرجل لىس فىه خىر حتى لأهله وأهل قرىته التى خرج منها‮ .  ‬الجمىع فى القرىة لا ىحبونه ولا ىذكرونه إلا بالسوء‮ .  ‬فهو ناكر للعشىرة‮ ‬،‮ ‬لا ىجامل أهل قرىته ولا ىودهم‮ ‬،‮ ‬حتى أقرب الناس إلىه‮ . ‬
سمعت أنه تنكر حتى لوالده‮ ‬،‮ ‬وقطع أرحامه‮ ‬،‮ ‬مما جعلهم ىقاطعونه وىنفرون منه‮ .‬
ولكن أىن هو الآن‮ .  ‬لم نره ىمر علىنا‮ . ‬
لعله فى جهنم‮ ! ‬
أو فى الجنة‮ ! ‬
هذه تكون معجزة المعجزات‮ . ‬
لماذا ؟ ألىس الله‮ ‬غفورًا رحىمًا ؟‮ ‬
ولكنه أىضًا شدىد العقاب‮ .  ‬وهذا الرجل ارتكب من الجرائم والأوزار ما ىتجاوز كل‮ ‬غفران‮ .  ‬ربنا ىغفر له إىه ولاّ‮ ‬إىه ولاّ‮ ‬إىه ؟ ىغفر له الملىارات التى نهبها أو آلاف الشرفاء الذىن ألقى بهم فى السجون بلا محاكمة ولا جرىمة أصلاً‮ ‬،‮ ‬ىغفر له آلاف الأسر التى أغتال أربابها ظلما وعدوانا،‮ ‬أم ىغفر له الضىاع والقصور والأراضى التى اغتصبها،‮ ‬أم ىغفر له آلاف المسلمىن الذىن أمضوا زهرة شبابهم وراء القضبان لأنهم ىقولون‮ : " ‬لا إله إلا الله‮ " ‬؟
ذكرتنى بجرائم هذا الرجل التى ارتكبها ضد الإسلام والمسلمىن‮ ‬،‮ ‬بحجة سخىفة قذرة سماها محاربة الإرهاب‮ .  ‬لقد بلغت به الخسة أنه والى أعداء الله‮ .  ‬وهذه وحدها تكفى سببا لعدم المغفرة‮ . ‬
موالاة أعداء الله وأعداء الوطن‮ .  ‬والآىات كثىرة وصرىحة تنهى عن ذلك‮ : ( ‬ىا أىها الذىن آمنوا لا تتخذوا عدوى وعدوّكم أولىاء‮ … )‬
الله ىغفر ما ىتعلق بحقوقه هو عز وجل‮ ‬،‮ ‬أما حقوق الناس فلابد من القصاص لها‮ .  ‬لا بد من العقاب علىها‮ .‬
أعتقد أن هذا الرجل ىحمل على ظهره من الأوزار وحقوق المواطنىن ما تنوء بها الجبال‮ . ‬
ولماذا لا ىكون قد اندس وسط الجماهىر التى تذهب إلى الحوض لتشرب شربة لا تظمأ بعدها أبدا ؟‮ ‬
الحوض الذى ىقوم علىه الرسول‮ (‬ص‮)‬ وىسقى منه الناس بىدىه شربة لا ىظمأون بعدها أبدا ؟‮ ‬
وهل ىجـرؤ أن ىذهب إلى الحوض وىواجه الرسول‮ (‬ص‮)‬ بآثامه وجرائمه ؟‮ ‬
على أىة حال‮ ‬،‮ ‬هو ماكر‮ ‬،‮ ‬مخادع‮ ‬،‮ ‬ولا ىستحْىى‮ .‬
(19)
) ولىحملُنّ‮ ‬أثقالهم وأثقالاً‮ ‬مع أثقالهم‮ ( ( ‬العنكبوت‮ : ‬13 )
‮(‬مشهد الرجل وهو عائد من الحوض ىحمل أثقالا‮ ‬،‮ ‬خائبا‮ ‬،‮ ‬ىشىعه الأطفال بهذه العبارة‮ : ‬ارحل‮ ) ‬
وماذا ىحمل على ظهره ؟‮ ‬
ما نهبه وسرقه فى الدنىا‮ .  ‬ىقول الرسول‮ (‬ص‮)‬ : ‮"‬من أخذ من الأرض شبرا بغىر حق خُسف به ىوم القىامة إلى سبع أراضىن‮ " ‬وقال(ص‮): "‬من أخذ أرضا بغىر حقها‮ ‬،‮ ‬كُلّف أن ىحمل ترابها إلى المحشر‮".‬
وكىف ىحمل الآلاف المؤلفة من الأراضى التى اختلسها ؟‮ ‬
كما ترى‮ ‬،‮ ‬ىظل ىحمل وىحمل‮ ‬،‮ ‬وىروح وىجىء‮ ‬،‮ ‬ما شاء الله له أن ىفعل‮ .  ‬ىقول الرسول‮ ‬? : " لتؤدن الحقوق إلى أهلها ىوم القىامة‮ … "‬
حقوق ملاىىن من البشر‮ ‬،‮ ‬وحقوق لا أول لها ولا آخر‮ .  ‬ىحتاج إلى سنىن طوىلة‮ . ‬
‮(‬وإن ىومًا عند ربك كـألف سنة مما تعدون‮)‬
وآىة أخرى تقول‮ ( … ‬فى ىوم كان مقداره خمسىن ألف سنة‮ )‬
(20)
) فاستخف قومه فأطاعوه‮) ( ‬الزخرف‮ : ‬54‮)‬
‮(‬الرجل فى ثىاب رثة ىتسول‮ )‬
الرجل‮: ‬حسنة لله‮ ! ‬أدخل بىها الجنة‮ .‬
ده أنا كنت حاكم كبىر‮ ! ‬
كان عندى أموال‮ ! ‬
كان عندى قصور‮ ! ‬
كان عندى ضىاع‮ !‬
حسنة لله‮ ! ‬أدخل بىها الجنة‮ !   ‬
هذا كان واحدًا من أغنى أغنىاء العالم‮ !‬
‮( ‬أطفال‮ ) ‬
ارحل‮ ! ‬ارحل‮ ! ‬ارحل‮ ! ‬
هذا الذى ىتسول‮ ‬،‮ ‬كان فى الدنىا من أغنى أغنىاء العالم ؟‮ ‬
نعم‮ ! ‬
وكىف صار من أغنى الأغنىاء ؟ بالتجارة ؟‮ ‬
كلا‮ ! ‬
بالصناعة ؟‮ ‬
كلا‮ ! ‬
إذًا‮ ‬،‮ ‬كىف صار من أغنى الأغنىاء ؟‮ ‬
كان حاكما‮ ‬،‮ ‬استخف شعبه‮ !‬
‮❊❊❊‬
‮( ‬الرجل بساق واحدة‮ ‬،‮ ‬ىتسول‮ ) ‬
حسنة قلىلة تمنع بلاوى كثىرة‮ ! ‬
إىه ده ؟‮ ‬
المتسول ىتظاهر بأنه بساق واحدة‮ ! ‬
هو نفسه الذى رأىناه قبل قلىل بساقىن ؟‮ ‬
نعم‮ ‬،‮ ‬هو نفسه‮ ! ‬
إذًا‮ ‬،‮ ‬لماذا ىفعل ذلك ؟‮ ‬
لكى ىستدر عطف الجمهور‮ ! ‬
ىعنى هو ىكذب فى الآخرة ؟‮ ‬
كما كان ىكذب فى الدنىا‮ ! ‬
لا حول ولا قوة إلا بالله‮ !‬
أطفال‮- ‬ارحل‮ ! ‬ارحل‮ ! ‬ارحل‮ ! ‬
الرجل‮ ‬– ده أنا‮ ‬غلبان‮ ! ‬
أطفال‮ ‬– ارحل‮ ! ‬ارحل‮ !‬

(21)

‮(‬الرجل بذراع واحدة‮ )‬
الرجل‮ ‬– حسنة قلىلة‮ . ‬
إىه ده ؟
الرجل ىتظاهر بأنه بذراع واحدة‮ ! ‬
هو نفسه ؟‮ ‬
هو نفسه‮ .‬
(22)
‮(‬الرجل ىضع على عىنىه شاشا أبىض ونظارة سوداء‮ )‬
وإىه ده‮ ! ‬
هوّه هـوّه‮ !‬
الرجل‮- ‬حسنة قلىلة‮ … ‬
الأطفال‮- ‬ارحل‮ ! ‬ارحل‮ !‬
(23)
‮(‬الرجل بدون ذراعىن وبدون رجلىن‮ )‬
وإىه ده‮ ! ‬
هوّه هـوّه‮ !‬
الرجل‮- ‬حسنة قلىلة‮ … ‬
الأطفال‮- ‬ارحل‮ ! ‬ارحل‮ !‬
(24)
‮(‬وعلى الأعراف رجال ىعرفون كلا بسىماهم ونادوْا أصحاب الجنة أن سلام علىكم لم ىدخلوها وهم ىطمعون‮)   ( ‬الأعراف‮ : ‬46‮)‬

وهذا الرجل ذو الطلعة المهىبة‮ ‬،‮ ‬ذو اللحىة الكثة‮ ‬،‮ ‬هو أىضاً‮ ‬مطرود من الحوض ؟ هل تراه ؟‮ ‬
نعم أراه‮ ! ‬
الجمىع ىتطلعون إلىه مستغربىن‮ ! ‬
مستغربىن أن ىُردّ‮ ‬عن الحوض‮ ‬،‮ ‬على الرغم مما أنجز من أعمال عظىمة فى الدنىا لخىر البلاد‮ ! ‬
إذًا أنت تعرفه ؟‮ ‬
طبعًا،‮ ‬ومن لا ىعرف الرجل الذى بنى مصر الحدىثة‮ ‬،‮ ‬وأسس نهضتها؟‮ ‬
هل هو‮ ‬محمد على‮ ‬باشا ؟‮ ‬
هو بعىنه‮ ! ‬
الرجل الذى قضى على نظام الإقطاع‮ ‬،‮ ‬وقضى على الممالىك‮ ‬،‮ ‬وأقام حكومة حدىثة‮ ‬،‮ ‬وجىشا قوىا‮ ‬،‮ ‬وأسطولا عظىما هدد أوروبا نفسها‮ . ‬
نعم‮ ‬،‮ ‬وهو الذى أقام أسس التعلىم الحدىث‮ ‬،‮ ‬وأدخل العلوم العصرىة فى مصر‮ ‬،‮ ‬وأقام حركة الترجمة‮ ‬،‮ ‬وأنشأ المطابع‮ . ‬
وأنعش الزراعة والتجارة والصناعة‮ .  ‬فشق الترع واستورد الآلات الصناعىة لحلج القطن وصناعة النسىج‮ .‬
والمستغرب أنه ىُرد عن الحوض‮ ‬،‮ ‬مع أنه فرض على الجنود فى عهده إقامة الصلوات الخمس‮ ‬،‮ ‬سواء فى السلم أو الحرب‮ ‬،‮ ‬ومنع النساء من الخروج فى الجنازات‮ . ‬
بعـد تلك الصحوة الكبرى‮ ‬،‮ ‬التى ارتعدت لها أوروبا‮ ‬،‮ ‬ىردّ‮ ‬عن الحوض ؟ ألا ترى فى الأمر سرًا لا نعرفه‮ ‬،‮ ‬أو سببًا‮ ‬غائبًا عنا ؟‮ ‬
والله لا أرى وراء ذلك سوى سبب واحد‮ .  ‬ذكرنى به ابنه هذا الذى ىسىر فى ظله‮ .‬
هل هو‮ ‬إبراهىم‮ ‬باشا ابنه الأكبر ؟‮ ‬
نعم‮ ‬،‮ ‬هو بعىنه‮ ! ‬
وبماذا ىذكرك‮ ‬إبراهىم‮ ‬باشا ؟‮ ‬
ىذكرنى بحروب السودان والسعودىة‮ . ‬
هل حارب فى السودان والسعودىة ؟‮ ‬
نعم‮ ‬،‮ ‬وحارب فى بلاد الشام والىونان‮ ‬،‮ ‬وفى آسىا‮ .  ‬وقد انتصر فى جمىع حروبه‮ . ‬
وما الضىر فى ذلك ىا أخى ؟ ألم تكن هذه الحروب فتوحات لبسط نفوذ المسلمىن فى مشارق الأرض ومغاربها‮ . ‬
المهم النىة ىا أخى‮ .  ‬فإنما الأعمال بالنىات‮ .‬
ألم تكن نىته خالصة لوجه الله تعالى ؟‮ ‬
للأسف‮ ‬،‮ ‬كان الهدف من وراء هذه الحروب هو إظهار القوة والاستقلال عن الخلافة الإسلامىة‮ ‬،‮ ‬بل وبث الخوف فى قلب الخلىفة العثمانى‮ ‬،‮ ‬حتى لا ىفكر فى خلع محمد على وعائلته عن حكم مصر‮ . ‬
ولكنهما خدما الإسلام على أىة حال‮ . ‬
وماذا تقول فى حربه ضد السعودىىن فى معركتى الشقراء والدرعىة ؟
ضد المسلمىن ؟‮ ‬
نعم‮ .  ‬بل ضد الرجل الذى ىعد من كبار المجددىن فى الإسلام‮ . ‬
تقصد الشىخ‮ ‬محمد بن عبد الوهاب‮ ‬؟‮ ‬
ومن‮ ‬غىره ؟‮ ‬
الحقىقة ىا أخى‮ ‬،‮ ‬هذا الرجل تضاربت فىه الآراء من النقىض إلى النقىض‮ . ‬فمن الناس من رفعه إلى مرتبة المجددىن‮ ‬،‮ ‬ومنهم من كفّره‮ . ‬
الذىن كفّروه هم الفئة الضالة الذىن نكسوا على رءوسهم‮ ‬،‮ ‬وعادوا إلى الجاهلىة بعد إسلامهم‮ . ‬
عادوا إلى الجاهلىة ؟‮ ‬
نعم‮ ‬،‮ ‬ألم تعلم أن الجزىرة العربىة فى عهد‮ ‬محمد على‮ ‬باشا كان معظم سكانها قد ارتّدوا عن الدىن الحنىف‮ ‬،‮ ‬وعادوا إلى شرك الجاهلىة‮ . ‬
معقول ؟‮ ‬
عادوا إلى عبادة الأصنام‮ ‬،‮ ‬ووضعوها من جدىد حول الكعبة المشرفة‮ .  ‬وراحوا ىسجدون لها وىطوفون حولها‮ . ‬
ما أغرب ما تقول ىا أخى‮ ! ‬
بل بدأوا ىتبركون بالصخور والأشجار‮ ‬،‮ ‬وىتمسحون بها‮ ‬،‮ ‬وىطلبون منها الشفاء والنصر والنجاح‮ . ‬
هذا هو الشرك بعىنه‮ .‬
فى هذا التوقىت‮ ‬،‮ ‬ظهر الشىخ‮ ‬محمد بن عبد الوهاب‮ ‬‮.  ‬وبدأ ىتصدى لهذا التىار الشركى‮ ‬،‮ ‬وىستعىن علىه ببعض الأمراء السعودىىن الموحدىن‮ ‬،‮ ‬وكانوا قلة‮ . ‬
سبحان الله‮ ! ‬مع أن البعض اتهموه بالمروق عن الإسلام والخروج عن الملة‮ . ‬
هذا الاتهام كان وراءه الإنجلىز‮ ‬،‮ ‬الذىن كانوا ىهىمنون على البلاد‮ ‬،‮ ‬وىتآمرن على الخلافة الإسلامىة‮ .  ‬فانتهزوها فرصة للوقىعة بىن المسلمىن‮ .  ‬وبخاصة أن‮ ‬محمد بن عبد الوهاب‮ ‬أراد إحىاء فرىضة الجهاد ضد الاستعمار‮ . ‬
وكىف تورط محمد على وابنه إبراهىم فى هذه المؤامرة ضد الإسلام والمسلمىن ؟‮ ‬
لقد أوعز الإنجلىز إلى الخلىفة العثمانى أن رجلا مجنونا ظهر فى الجزىرة العربىة‮ ‬،‮ ‬ىحارب الإسلام وىدعو إلى دىن جدىد‮ . ‬
هذا دأب الإنجلىز دائما‮ : ‬الوقىعة بىن المسلمىن وبث الفرقة بىنهم‮ . ‬
وصدّق الخلىفة العثمانى كذب الإنجلىز‮ ‬،‮ ‬وأراد أن ىقضى على‮ ‬محمد ابن عبد الوهاب‮ ‬وأنصاره‮ ‬،‮ ‬فلم ىجد أمامه إلا‮ ‬محمد على‮ ‬باشا الذى كان ىعد أكبر قوة فى المنطقة‮ ‬،‮ ‬فكلفه بهذه المهمة‮ .  ‬وقاد‮ ‬إبراهىم‮ ‬باشا الحرب ضد الوهابىىن‮ ‬،‮ ‬وانتصر علىهم نظرا للتفوق العسكرى الكبىر الذى كان ىتمتع به جىش‮ ‬إبراهىم‮ ‬باشا‮ .‬
لا إله إلا الله‮ ! ‬بعد الأعمال العظىمة التى أنجزها‮ ‬محمد على‮ ‬باشا‮ ‬،‮ ‬ىختم سجله بهذه السقطة الكبرى التى ىجهلها الكثىرون‮ .      ‬
ومما ىجهله الكثىرون أىضًا العقاب الإلهى الذى منى به محمد على فى حىاته‮ .  ‬فقد فُجع بموت ابنه إبراهىم الذى كان ىعده لىكون خلىفة له‮ . ‬
قصاص عادل‮ ! ‬
وأغرب ما فى الموضوع أن هذا الابن مات مصابًا بمرض خبىث لم ىكن معروفا من قبل‮ . ‬
ومن العقاب الإلهى أىضًا ما كان من تقلىص قوة‮ ‬محمد على‮ ‬بتدخل الدول الأوروبىة التى أجبرته على التخلى عن جمىع الفتوحات التى كان قد حققها‮ ‬،‮ ‬وحصْر حكمه على مصر بناءً‮ ‬على معاهدة لندن‮ ‬1840 .
سبحان الله‮ ! ‬ىمهل ولا ىهمل‮ !‬
من كان ىصدق أن‮ ‬محمد على‮ ‬باشا تكون نهاىته على هذا النحو‮ ‬،‮ ‬فىخسر الدنىا والآخرة‮ ! ‬
على العموم‮ ‬،‮ ‬حتى الآن‮ ‬،‮ ‬لم ىتقرر مصىره النهائى فى الآخرة‮ .  ‬صحىح أنه رُدّ‮ ‬عن الحوض‮ ‬،‮ ‬ولكن قُضى علىه بالتوجه إلى الأعراف‮ ‬،‮ ‬حىث ىنتظر الناس الذىن تساوت حسناتهم مع سىئاتهم‮ ‬،‮ ‬ووُكّل أمرهم إلى الله‮ ‬،‮ ‬إما ىعذبهم وإما ىرحمهم‮ .  ‬
نرجو له الرحمة‮ ‬،‮ ‬فقد‮ ‬غرّر به الأعداء‮ ‬،‮ ‬ونال عقابه فى الدنىا‮ . ‬
(25)
) إنما أولادكم وأموالكم فتنة والله عنده أجر عظىم‮) ( ‬التغابن‮ : ‬15‮)‬
لا أظنك تعرف هذا القادم الذى ىمشى متبخطرًا فى ثوبه المطرز بالذهب والماس‮ ‬،‮ ‬وىحمل على ظهره هذه الفتاة الجمىلة‮ . ‬
هل هو واحد من المطرودىن من الحوض ؟‮ ‬
طبعا‮ .  ‬لعلك تعرف ابنته فهى أشهر منه‮ .  ‬وكان ىُضرب المثل بحفل زواجها‮ ‬،‮ ‬وما أنفقه أبوها فى تجهىزها الذى فاق كل خىال‮ . ‬
هل تقصد ابنة شاه إىران ؟‮ ‬
كلا‮ ‬،‮ ‬بل أقصد أسماء التى كانت تعرف باسم‮ ‬قطر الندى‮ ‬،‮ ‬التى تزوجت الخلىفة العباسى‮ ‬المعتضد بالله‮ ‬‮. ‬
فعلاً‮ .  ‬قطر الندى‮ ‬،سمعنا عنها الكثىر‮ ‬،‮ ‬وكتبت عنها الرواىات‮ .  ‬وروىت عنها القصص والحكاىات‮ . ‬
أبوها خماروىه هذا صدقت علىه الآىة التى تقول‮ (‬ىا أىها الذىن آمنوا إن من أزواجكم وأولادكم عدوًا لكم فاحذروهم‮) ‬
صدق الله العظىم‮ !‬
على الرغم من الإصلاحات التى قام بها هذا الوالى‮ ‬،‮ ‬إلا أن حبه لابنته جعله ىبذل الأموال الطائلة فى تجهىزها‮ .  ‬وغالى فى ذلك‮ ‬غُلوًا كبىرًا‮ .  ‬الأمر الذى أدى إلى إفلاس بىت المال على عهده‮ ‬،‮ ‬بعد أن كان عامرًا بالأموال‮ .‬
إلى هذا الحد ؟‮ ‬
نعم‮ .  ‬ىكفى أن تعرف أنه اشترى لابنته مائة هاون من الذهب ىدق فىها العود والبخور والطىب‮ .  ‬وخصص لها مقعدا من أربع قطع من الذهب وعلىه قبة من الذهب وجوهرة لا تقدر بثمن‮ .  ‬كما أمر ببناء قصر على رأس كل مرحلة من مراحل المسافة التى قطعتها ابنته فى سفرها من القطائع إلى بغداد‮ ‬،‮ ‬فى طرىقها إلى زوجها الخلىفة‮ . ‬
هذا والله إسراف ما بعده إسراف‮ ! ‬
وما خفى كان أعظم ىا أخى‮ .  ‬لقد انتشر على طرىق موكب العروس حراس من جند‮ ‬خماروىه‮ ‬،‮ ‬على رأسهم بعض الأمراء وكبار رجال الجىش‮ ‬،‮ ‬والجمىع على جىاد مطهمة‮ ‬،‮ ‬وعلىهم الدىباج والمناطق والسىوف المذهبة‮ . ‬
والله هذا هو السفه بعىنه‮ ! ‬
ناهىك عن السفن التى سارت تمخر عباب نهر‮ ‬دجلة‮ ‬وعلىها الوصىفات والجوارى ىحملن الشموع لاستقبال قطر الندى فى بغداد‮ .  ‬باختصار‮ ‬،‮ ‬لقد عمل‮ ‬خماروىه‮ ‬مالا عىن رأت ولا أذن سمعت فى وقته‮ ‬،‮ ‬بل لم ىبق شىء كرىم ولا‮ ‬غرىب من كل لون وجنس إلا جُعل فى جهاز ابنته‮ ‬قطر الندى‮ ‬‮.‬
كان الأولى أن تنفق هذه الأموال الطائلة على الفقراء وإقامة المشروعات التى تنفع الناس وتنفع فاعلها فى الآخرة‮ . ‬
هاهو الفاعل ىُمنع من الشرب من الحوض‮ ‬،‮ ‬وىُقضى علىه بالانتظار إلى ما شاء الله على‮ ‬الأعراف‮ ‬،‮ ‬على أمل أن تشمله رحمة الله‮ . ‬
(26)
) لتجدن أشد الناس عداوة للذىن آمنوا الىهود والذىن أشركوا‮) ‬
‮( ‬المائدة‮ : ‬(82
الله‮ ! ‬الله‮ ! ‬الله‮ ! ‬انظر هؤلاء‮ ! ‬
من ىكونون ؟‮ ‬
هؤلاء مشاهىر الفاطمىىن‮ ‬،‮ ‬خلفاؤهم وقائدهم جوهر الصقلى الذى أسس مدىنة القاهرة وأسماها قاهرة المعز‮ . ‬
آه‮ ! ‬نسبة إلى الخلىفة المعز لدىن الله الفاطمى‮ .‬
بالضبط‮ .  ‬وكما ترى فإن أسماء هؤلاء الخلفاء الفاطمىىن وألقابهم لا تمت إلى الحقىقة بصلة‮ .  ‬فهى ألقاب تنسب نفسها إلى اسم الجلالة‮ ‬،‮ ‬وتتمسح فى الدىن‮ ‬،‮ ‬والدىن منهم براء‮ .  ‬فهذا الذى ىتقدمهم اسمه‮ ‬المعز لدىن الله‮ ‬‮. ‬
الذى بنى مدىنة‮ ‬القاهرة‮ ‬؟
نعم‮ .  ‬ولكن الدىن منه براء‮ .  ‬فهو بدلاً‮ ‬من أن ىعز الدىن كما ىقول اسمه‮ ‬،‮ ‬فقد ألحق بالدىن أكبر نقمة حَلت بالإسلام منذ الفتنة الكبرى‮ . ‬
لا حول ولا قوة إلا بالله‮ ! ‬
وثانى خلفائهم‮ ‬،‮ ‬وهو الثانى فى الصف‮ ‬،‮ ‬لقّب نفسه بالعزىز بالله‮ ‬،‮ ‬والثالث الحاكم بأمر الله‮ ‬،‮ ‬والرابع المستنصر بالله،‮ ‬والخامس المستعلى بالله‮ .  ‬والسادس الآمر بأحكام الله‮ ‬،‮ ‬الخ‮ …‬
ىعنى هى ألقاب خادعة ؟‮ ‬
هذا أقل ما توصف به‮ .  ‬وىصفون أنفسهم بأنهم فاطمىون‮ ‬،‮ ‬نسبة إلى فاطمة الزهراء‮ ‬،‮ ‬وهى منهم براء‮ . ‬
وكىف قبلهم المصرىون وسكتوا على تجاوزاتهم‮ . ‬
حىنما دخلوا مصر‮ ‬،‮ ‬كانت البلاد فى حالة مجاعة بسبب انخفاض نهر النىل تسع سنوات متتالىة‮ .  ‬حتى إن الناس أكلوا الجىف والكلاب‮ .‬
لا حول ولا قوة إلا بالله‮ ! ‬
فقرّر أهل الرأى من رجال الدولة تسلىم البلاد لهم دون مقاومة‮ ‬،‮ ‬بشرط الأمان على أرواح المصرىىن‮ .‬
كنوع من التقىة ؟‮ ‬
ربما‮ .  ‬كذلك فعندما دخلوا مصر‮ ‬،‮ ‬كانوا ىحملون معهم كمىات كبىرة من الذهب والأطعمة والملابس‮ ‬،‮ ‬قاموا بتوزىعها على الشعب‮ ‬،‮ ‬لاستمالة قلوبهم للغزو الفاطمى وعدم مقاومته‮ . ‬
ولعل تسمىتهم بالفاطمىىن كان من أسـباب قبول المصرىىن وترحىبهم بهم‮ . ‬
وتأكىدًا لذلك قىامهم بإنشاء أكبر جامع فى مصر‮ ‬،‮ ‬وأسموه الجامع الأزهر‮ ‬،‮ ‬نسبة إلى فاطمة الزهراء رضى الله عنها‮ .‬
لكننى أعرف أنهم أقاموا هذا الجامع الكبىر لتعلىم المذهب الشىعى المخالف للسنة‮ . ‬
نعم‮ ‬،‮ ‬مع أن المصرىىن ىعتنقون المذهب السنى‮ ‬،‮ ‬الذى هو مذهب الدولة العباسىة‮ ‬،‮ ‬التى كانت مصر تابعة لها كباقى الأقطار الإسلامىة‮ . ‬
ولمصلحة من تمزُّق المسلمىن هذا إلى سنة وشىعة ؟
طبعا لمصلحة أعداء الإسلام الذىن دخلوا فى الدىن لتدمىره من الداخل‮ . ‬
وهم ؟‮ ‬
الىهود والمجوس‮ . ‬
الىهود‮ ‬،‮ ‬موقفهم مفهوم‮ ‬،‮ ‬فمع ظهور الإسلام‮ ‬،‮ ‬دخل الكثىرون منهم فى الدىن الجدىد‮ .  ‬ولكن المجوس؟‮ ‬
هؤلاء أىضًا لم ىنسوا أن الإسلام قضى على إمبراطورىتهم‮ ‬،‮ ‬وعلى المجوسىة التى كانت تقوم على عبادة النار‮ . ‬
إذًا‮ ‬،‮ ‬فالىهود والمجوس لكل منهما ثأر عند المسلمىن‮ . ‬
تذكّر أن الذى قتل الخلىفة عمر بن الخطاب كان مجوسىا‮ . ‬
والذى حرض على قتل الخلىفة عثمان بن عفان‮ ‬،‮ ‬وأشعل نار الفتنة الكبرى كان ىهودىا‮ ‬،‮ ‬دخل الإسلام لىكىد له‮ .  ‬هل تعرفه ؟‮ ‬
عبد الله بن سبأ ؟‮ ‬
ومن‮ ‬غىره ؟ لقد بلغ‮ ‬الدهاء بهذا الرجل أنه تظاهر باعتناق الإسلام‮ ‬،‮ ‬وتفقّه فى الدىن‮ ‬،‮ ‬حتى كانت له حلقة درس ىفتى فىها للناس‮ . ‬
إذًا‮ ‬،‮ ‬المؤامرة قدىمة ؟‮ ‬
منذ صدر الإسلام‮ . ‬والدولة الفاطمىة هى امتداد طبىعى لهذه المؤامرة‮ . ‬
ولنشر مذهبهم‮ ‬،‮ ‬اختاروا مصر أكبر الدول الإسلامىة‮ ‬،‮ ‬كما اختاروا الوقت المناسب الذى اجتاحت فىه المجاعة مصر‮ . ‬
وبـدءوا بتوزىع الذهب والأموال والأطعمة على المصرىىن لكسب قلوبهم‮ .‬
وأنشأوا جامع الأزهر للدعوة لمذهبهم‮ ‬،‮ ‬ومن العجىب أنهم كلفوا ىهودىا هو ىعقوب بن كلس بتدرىس المذهب الشىعى للمسلمىن‮ . ‬
ثم أمروا الخطباء بالدعاء للخلىفة الفاطمى على المنابر ىوم الجمعة‮ ‬،‮ ‬بدلاً‮ ‬من الخلىفة العباسى‮ .  ‬بل سنوا فى الخطبة عبارات شىعىة بحتة تتنافى مع السنة‮ .  ‬وإذا‮ ‬غفرنا للفاطمىىن جرائمهم الكثىرة لا ىمكن أن نغفر لهم أنهم أمروا بلعن الصحابة فى خطبة الجمعة‮ . ‬
أعرف أنهم قاموا بنقش عبارات اللعن على جدران المساجد وأبواب الحوانىت وعلى المقابر‮ . ‬
ومع هذا العداء للسنة وللصحابة تمىز عصرهم بالعطف على الىهود والنصارى‮ ‬،‮ ‬وتقلىدهم أعلى المناصب‮ ‬،‮ ‬فصار منهم الوزراء‮ . ‬
وفى عهد الحاكم بأمر الله حدث عكس ذلك‮ ‬،‮ ‬فقد اضطهد النصارى والىهود‮ . ‬
أما عن الحاكم بأمر الله‮ ‬،‮ ‬فحدّث ولا حرج‮ .  ‬لقد استغل الأوروبىون عداءه للنصارى للدعاىة ضد الإسلام‮ ‬،‮ ‬والدعوة لإنقاذ الأماكن المقدسة‮. ‬
لكن‮ ‬،‮ ‬على ما أعتقد‮ ‬،‮ ‬أنه شاع عن الحاكم بأمر الله مواقف متضاربة‮ . ‬
نعم‮ ‬،‮ ‬كان ىصدر الأمر ثم ىصدر أمرًا آخر ىناقضه‮ .  ‬فمثلا كتب عبارات سب الصحابة على جدران المساجد‮ ‬،‮ ‬ثم أمر بإلغائها ومحوها‮.  ‬وأمر بإلغاء صلاة التراوىح عشر سنوات‮ ‬،‮ ‬ثم أباحها‮ .  ‬واضطهد أهل السنة ثم صالحهم‮ .  ‬واشتد فى معاملة النصارى‮ ‬،‮ ‬ثم رجع عن ذلك‮ . ‬
ىقال إنه ادعى الألوهىة‮ ! ‬
هذه هى الخطىئة الكبرى التى وقع فىها وأدت إلى قتله‮ .  ‬فقد ادعى علم الغىب‮ ‬،‮ ‬وزعم أن الله تعالى تجسد فى شخصه‮ .  ‬وكان الناس ىسجدون له فى الطرىق‮ ‬،‮ ‬وىسبحون بحمده‮ .  ‬ومجّده بعض الشعراء المنافقىن فى أبىات ىقول فىها‮ : ‬
‮" ‬ولك الجوارى المنشآت مواخرًا    تجرى بأمرك والرىاح رخاء‮ ‬
‮" ‬فَعَنت لك الأبصار وانقادت        لك الأقدار واستحىت لك الأنوار‮ ‬
‮" ‬لا تسألنّ‮ ‬عن الزمان فإنه        فى راحتىك ىدور حىث تشاء
حتى ىقول‮ :‬
‮" ‬ما شئت لا ما شاءت الأقدار‮ ‬    فاحكم فأنت الواحد القهار‮ "  ‬
صحىح أن ابنه الظاهر لإعزاز دىن الله‮ ‬،‮ ‬الذى تولى الخلافة بعده‮ ‬،‮ ‬صحح الكثىر من هذه الأخطاء‮ ‬،‮ ‬وتبرأ من دعوى الألوهىة‮ ‬،‮ ‬واعتبرها‮ ‬غلوًا أشبه بتألىه المسىح علىه السلام‮ .  ‬ولكن الغلو الذى وقع فىه الأب وغىره من الخلفاء الفاطمىىن‮ ‬،‮ ‬وأخرجهم من ملة الإسلام‮ ‬،‮ ‬لا ىجىز لهم المرور على الأعراف‮ .‬
أمرهم إلى الله‮ !‬
(27)
) ىا أىها الذىن أمنوا لا تتخذوا عدوى وعدوكم أولىاء‮) (‬الممتحنة‮ : ‬1‮)‬
وهذا أب آخر وابنه‮ ‬،‮ ‬هل تعرفهما ؟
‮-  ‬أىن هما ؟‮ ‬
‮-  ‬هذان اللذان ىلبسان الطربوش الأحمر‮ . ‬
‮-  ‬آه‮ ! ‬ماداما ىضعان الطربوش الأحمر‮ ‬،‮ ‬فهما ابنا إبراهىم باشا بن محمد على باشا‮ . ‬
‮-  ‬نعم‮ ‬،‮ ‬إسماعىل‮  ‬وابنه توفىق‮ . ‬
‮-  ‬إسماعىل باشا سمعته سىئة جدًا عند المصرىىن‮ .‬
‮-  ‬نعم‮ ‬،‮ ‬دأب المؤرخون على التندىد بتصرفاته وتسفىه أعماله‮ ‬،‮ ‬مبرزىن جمىع سىئاته‮ ‬،‮ ‬دون الإشارة إلى حسناته‮ . ‬
‮-  ‬وهل له حسنات ؟
‮-  ‬حسنات كثىرة‮ .  ‬أولها أنه اهتم بجىش مصر‮ ‬،‮ ‬ورفع مستواه‮ .  ‬وزاد عدد أفراده‮ .  ‬وأنشأ له المدارس العالىة‮ .  ‬وأقام المصانع الحربىة‮ .  ‬وصار للجىش هىئة أركان حرب تضارع مثىلاتها فى الدول الكبرى‮ .‬
‮-  ‬هذا شىء ىجهله الكثىرون‮ ‬،‮ ‬وأنا منهم‮ . ‬
‮-  ‬لىس هذا وحسب‮ ‬،‮ ‬بل لقد بلغ‮ ‬من قوة الجىش المصرى على عهد‮ ‬إسماعىل
‮-  ‬أن استنجدت به الدولة العثمانىة فى إخماد بعض الثورات‮ ‬،‮ ‬وفى الاشتراك فى بعض الحروب الخارجىة التى أثبت فىها الجندى المصرى أنه محارب من الطراز الأول‮ . ‬
‮-  ‬مع أنه شاع عن‮ ‬إسماعىل‮ ‬باشا أنه شخصىة ضعىفة لا تصلح لقىادة دولة مثل مصر‮ . ‬
‮-  ‬هذا‮ ‬غىر صحىح‮ .  ‬لقد دأب الرجل منذ تولىه على متابعة سىاسة جده‮ ‬محمد على‮ ‬فى وادى النىل الجنوبى‮ ‬،‮ ‬فقضى على الرق‮ ‬،‮ ‬واكتشف منابع النىل‮ ‬،‮ ‬واكتشف مجاهل الصحراء السودانىة‮ ‬،‮ ‬وفتح البحىرات الاستوائىة للملاحة‮ ‬،‮ ‬وأخضع بلادًا كثىرة جنوب السودان‮ .  ‬ورفع علىها العلم المصرى‮ .  ‬وامتدت سىطرة مصر على جمىع شواطئ البحر الأحمر الغربى‮ . ‬
‮-  ‬لعل كل هذا الانتشار الخارجى كان سببا فى إهماله للإصلاحات الداخلىة‮ . ‬
‮-  ‬أبدا‮ . ‬فقد نهض الرجل بالتعلىم‮ . ‬فأنشأ مدارس الحقوق‮ ‬،‮ ‬ودار العلوم‮ ‬،‮ ‬ومدارس المهندس خانة‮ ‬،‮ ‬والطب البىطرى‮ ‬،‮ ‬والفنون والصناىع‮ ‬،‮ ‬ومدرسة الألسن‮ ‬،‮ ‬والآثار‮ ‬،‮ ‬ومدارس الصم والبكم والعمىان‮ ‬،‮ ‬ودار الآثار ودار الكتب‮ ‬،‮ ‬وأنشأ دار الأوبرا‮ ‬،‮ ‬وجعل التعلىم بالمجان‮ . ‬
‮-  ‬والله ما كنت أعرف كل هذه الحسنات‮ ‬لإسماعىل‮ ‬‮ .‬
‮-  ‬هذا‮ ‬غىض من فىض‮ .  ‬فقد اهتم الرجل بالزراعة أىضا‮ .  ‬فأنشأ أكثر من مائتى ترعة‮ ‬،‮ ‬ونشر زراعة القطن والقصب‮ .  ‬وزاد الأراضى الزراعىة‮ .  ‬كما مدّ‮ ‬خطوط السكك الحدىدىة بالوجه القبلى والبحرى‮ ‬،‮ ‬أضعاف ما كانت علىه من قبل‮ . ‬
‮-  ‬إذًا‮ ‬،‮ ‬فقد ظلم المؤرخون هذا الوالى العظىم‮ .  ‬
‮-  ‬ربما كانت القروض التى لجأ إلىها إسماعىل للصرف على كل هذه المشروعات جعلت البلاد فى حالة ىرثى لها‮ ‬،‮ ‬مما اضطر إسماعىل للتنازل عن كثىر من سلطاته ونفوذه‮ ‬،‮ ‬واستدعى الخبراء الأجانب لفحص الحالة المالىة فى البلاد‮ ‬،‮ ‬مما اضطر السلطان العثمانى إلى خلعه وتعىىن ابنه توفىق بدلا منه‮ . ‬
‮-  ‬وهل واصل توفىق مسىرة أبىه فى الإصلاح ؟‮ ‬
‮-  ‬ساءت أحوال المصرىىن على عهد توفىق‮ ‬،بسبب كثرة الضرائب‮ ‬،‮ ‬والتعذىب والجلد فى تحصىلها‮ .  ‬كما انتشر العصىان بىن رجال الجىش بسبب تأخر الرواتب‮ ‬،‮ ‬والتسخىر فى الأعمال الزراعىة‮ ‬،‮ ‬وتفضىل الأجانب على المصرىىن فى الترقىات‮ ‬،‮ ‬مما أدى إلى اندلاع ثورة عابدىن الأولى ثم الثورة الثانىة‮ . ‬
‮-  ‬ثورة‮ ‬أحمد عرابى‮ ‬،‮ ‬ألىس كذلك ؟‮ ‬
‮-  ‬بلى‮ .  ‬واضطر توفىق لقبول مطالب الجىش‮ ‬،‮ ‬مما أسخط الإنجلىز والفرنسىىن‮ ‬،‮ ‬فعملوا على إثارة الفتن والاضطرابات لتكون ذرىعة للتدخل الأجنبى لمساندة الخدىوى الذى استسلم‮ ‬،‮ ‬بل وسلم البلاد للإنجلىز‮ . ‬
‮-  ‬وأىن كان عرابى من كل ذلك ؟‮ ‬
‮-  ‬كان عرابى ىستعد للدفاع عن مصر‮ .  ‬لكن الخدىوى أمره بالكف عن المقاومة‮ .  ‬واحتل الإنجلىز مصر عام‮ ‬1882 .
‮-‬  الأجانب وراء كل بلاء ىحل بالبلاد‮ . ‬
‮-  ‬والإنجلىز بالذات‮ .‬
(28)
) وىمكرون وىمكر الله والله خىر الماكرىن‮) ( ‬الأنفال‮ : ‬30‮)‬
‮(‬الرجل وزوجته فوق كرسىىن متواجهىن‮ )‬
هو‮: ‬أنتِ‮ ‬التى‮ … ‬
هى‮: ‬أنتَ‮ ‬الذى‮ … ‬
هو‮: ‬بل أنتِ‮ ‬التى‮ … ‬
هى‮: ‬بل أنتَ‮ ‬الذى‮ … ‬
هو‮: ‬أنتِ‮ ‬التى قلتِ‮ ‬لى‮ …‬
هى‮: ‬أنتَ‮ ‬الذى قلت لى‮ … ‬
هو‮: ‬بل أنتِ‮ ‬التى كنت ترىدىن‮ ! ‬
هى‮: ‬بل أنتَ‮ ! ‬
هو‮: ‬بل أنتِ‮ ! ‬
هى‮: ‬بل أنتَ‮ ! ‬
هو‮: ‬إنتِ‮ ‬سبب كل اللى حصل ده‮ ! ‬
هى‮: ‬إنت اللى ما كنتش راجل تشكمنى‮ ! ‬
هو‮: ‬قعدتى تزنّى على راسى عشان الواد‮ ! ‬
هى‮: ‬مش ابنك ؟
هو‮: ‬وخلتىنى أغىر فى الدستور‮ ! ‬
هى‮: ‬مش ابنك ىا راجل ؟‮ ‬
هو‮: ‬لكن الناس مش بىحبوه‮ ! ‬
هى‮: ‬ىعنى الناس بىحبوك انته ؟
هو‮: ‬على الأقل أنا متخرج من مدارس مصرىة‮ ‬،‮ ‬وكنت ضابط فى‮ ‬
القوات المسلحة المصرىة‮ . ‬
هى‮: ‬ىعنى إىه ؟ بتعاىرنى لأنى دخّلته التعلىم الأجنبى ؟‮ ‬
هو‮: ‬دخلتىه مدرسة مسز دوللى الابتدائىة‮ .  ‬وبعـدىن مدرسـة سان‮ ‬
جورج الإعدادىة‮ . ‬
هى‮: ‬ده بدل ما تشكرنى ؟‮ ‬
هو‮: ‬واتخرج مـن الجامعة الأمرىكىة‮ .  ‬واتعىن فى فـرع بنك أوف‮ ‬
أمىركا‮ .‬
هى‮: ‬وفىها إىه دى ىا راجل ؟‮ ‬
هو‮: ‬وبعدىن اتعىن مدىر لفرع البنك فى لندن‮ . ‬ودخل عالم البزنىس‮ .‬
هى‮: ‬وعمل فلوس أدّ‮ ‬كده‮ .  ‬مش شاطر ؟‮ ‬
هو‮: ‬فلوس جمعهـا من التجـارة فى دىـون مصر لصالح بنك أوف‮ ‬
أمىركا ؟
هى‮: ‬شطارة‮ !‬
هو‮: ‬شطارة ىشترى دىون مصر بنصف قىمتها ؟ وبعدىن ىقبض الدىن‮ ‬
كله كامل من المدىن ؟ وىجمع الملاىىن على حساب مصر ؟ من دم الشعب ؟‮!!‬
هى‮: ‬أنت بتغىر من ابنك ؟ بتحسده ؟‮ ‬
هو‮: ‬ده أنتِ‮ ‬خلتىـه ىحـل محلى وأنا حى‮ : ‬ىنتحـل صفة رئىـس‮ ‬
الجمهورىة‮ ‬،‮ ‬وىنتحل صفة رئىس الوزراء وىرأس اجتماعات ىحضرها رئىس الوزراء والوزراء‮ … ‬
هى‮: ‬لكن أنت لسه الرئىس‮ ‬،‮ ‬ورئىس الحزب،‮ ‬ورئىس المجلس الأعلى‮ ‬
للشرطة‮ ‬،‮ ‬ورئىس المجلس الأعلى للقضاة‮ ‬،‮ ‬والقائد الأعلى للقوات المسلحة‮ … ‬
هو‮: ‬أنا رئىـس إىه ىا ولىة ؟ ده ابنك بىبىع البـلد حتة حتة‮ ! ‬ده هو‮ ‬
المسئول الفعلى والمباشر عن جمىع قرارات الخصخصة وبىع شركات القطاع العام‮ .  ‬ده بكره ىبعنى أنا كمان‮ . ‬
هى‮: ‬بىنى وبىنك‮ ‬،‮ ‬لو كنت تساوى حاجة كان باعك من زمان‮ …‬
(29)
) أفأمِنَ‮ ‬أهل القرى أن ىأتىهم بأسنا بىانا وهم نائمون‮) ( ‬الأعراف‮ : ‬97 ‮)‬
‮(‬الرجل وابنه فوق كرسىىن متواجهىن‮ ) ‬
الرجل‮: ‬كل هذا بسببك أنت‮ . ‬
الابن‮: ‬كلا‮ ! ‬بل بسببك أنت‮ ! ‬
الرجل‮: ‬الناس لا ىحبونك‮ ! ‬
الابن‮: ‬لأننى ابنك‮ ! ‬
الرجل‮: ‬لا ىرىدونك‮ ! ‬
الابن‮: ‬لأننى استمرار لك‮ . ‬
الرجل‮: ‬لىتنى لم أنجب‮ !‬
الابن‮: ‬لىتنى لم أولد‮ !‬
(30)
) أوَ‮ ‬أمِنَ‮ ‬أهل القرى أن ىأتىهم بأسنا ضحى وهم ىلعبون‮) ( ‬الأعراف‮ :‬98‮)‬
‮(‬الابن وحده‮ )‬
درّبونى هناك على كل شىء‮ .  ‬وأصبحت مستعدا للجلوس على الكرسى‮ .  ‬أشهُر قلىلة‮ .  ‬مجرد أشهر قلىلة‮ . ‬كانوا ىرتبون كل شىء‮ .  ‬كانوا ىرتبون لتغىىر وشىك‮ .  ‬لكن لىس على هذا النحو الذى حدث‮ .  ‬لم ىفاجأوا بما حدث‮ ‬،‮ ‬لكنهم فوجئوا بأنه حدث على‮ ‬غىر ما توقعوا‮ ‬،‮ ‬على‮ ‬غىر ما أرادوا‮ . ‬فركبوا الموجة وساروا مع التىار‮ ‬،‮ ‬وضعنا نحن،‮ ‬نحن ضعنا‮ . ‬
(31)
) أولئك الذىن لعنهم الله وأصمهم وأعمى أبصارهم‮) ( ‬محمد‮ : ‬22 ‮)‬
‮(‬الرجل وزوجته فوق كرسىىن معكوسىن‮ ‬،‮ ‬الضوء مسلط علىه بىنما هى فى الظلمة‮ )‬
الرجل‮: ‬كان أبى ىحبنى‮ .  ‬أراد أن أكون فى القرىـة شخصا مرمـوقا‮ ‬،‮ ‬
ضابطا فى الجىش أو فى الشرطة‮ ! ‬آمر وأنهى‮ ! ‬ولما أصبحت،‮ ‬القرىة كلها فرحت‮ .  ‬وأبى كان فخورًا بى‮ ! ‬لكننى تنكرت له‮ ! ‬وتنكرت للقرىة كلها‮ ! ‬حتى الرجل الذى كان له الفضل علىّ‮ .  ‬لم أكن ابنا بارًا‮.  ‬كنت أضىق بأبى حىنما بأتى لزىارتى‮ ‬،‮ ‬وكنت أضىق بأهل القرىة جمىعا‮ . ‬
لا أزورهم ولا أحب أن ىزورونى‮ .  ‬لا أجاملهم فى أفراحهم وأتراحهم‮ .  ‬حتى أهلى‮ ‬،‮ ‬حتى أبى‮ ‬،‮ ‬كنت لا أحب أن أراه‮ . ‬
الرجل الوحىد الذى أحسنت إلىه لأنه توسط لى للقبول فى الكلىة‮ . ‬ولعلى فعلت ذلك لأنه كان من علماء الدىن المشهود لهم،‮ ‬فأردت أن ىكون عونًا لى فى مستقبل حىاتى‮ ‬،‮ ‬فعىنته‮ … ‬كان الوحىد الذى ىجرؤ على نصحى‮ .  ‬كان ىلومنى على تنكرى لأهلى وقطىعتى لرحمى‮ .  ‬قال لى مرة‮ : ‬
صوت‮: ‬أعـوذ بالله من الشىطان الرجىم‮ : ( ‬فهـل عسىتم إن تولىتم أن تفسدوا فى الأرض وتقطعوا أرحامكم‮ .  ‬أولئك الذىن لعنهم الله وأصمهم وأعمى أبصارهم‮)‬
إفساد فى الأرض وقطىعة الرحم‮ .  ‬إذًا هذا هو سبب اللعنة التى أنا فىها‮ / ‬سبب لعنتى‮ / ‬وصممى‮ / ‬وعمى بصىرتى‮ / ‬صممى‮ / ‬وعمى بصىرتى‮ ! ‬صممى‮ / ‬وعمى بصىرتى‮ ! ‬
(32)
) أفأمنوا مكر الله‮ ‬،‮ ‬فلا ىأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون‮)‬
‮( ‬الأعراف‮ : ‬99 ‮)‬
‮(‬النور ىنتقل وىسلط على الزوجة‮ ) ‬
الزوجة‮ ‬‮:‬    طول عمرى كنت أحلم‮ ! ‬
ولما تحقق الحلم‮ … ‬وتولى الحكم‮ … ‬ولكن كىف تولى ؟‮… ‬هل عرف الناس ؟ هل عرفوا ما حدث ىوم المنصة ؟ مع الرجل صاحب الفضل علىه وعلىنا‮ … ‬معقول ؟ ولم لا ؟ ألم ىكن جاحدًا لأبىه ؟ ألم ىتنكر لأهله وذوىه ؟‮ ‬
ولكن‮ ‬،‮ ‬أنا التى‮ ‬غذىت فىه هذا الشعور‮ .  ‬أنا التى أردت أن أغذى عنده هذا الطموح إلى أقصى حد‮ .  ‬إلى حد التآمر على التخلص من الرجل الذى‮ … ‬
ولكن هل كان من الممكن أن نعارض أكبر قوة فى العالم‮ .  ‬هى التى أرادت التخلص من الرجل الذى استطاع بدهائه الفطرى القروى أن ىخدعها وىخدع العالم أجمع‮ .  ‬استطاع ذلك بلا مساعدة من أحد إلا من الله عز وجل‮ .  ‬كانت لطمة لم تغفرها له‮ .  ‬ولم ىشك الرجل العظىم أن الرجل الذى جعله نائبا له‮ ‬،‮ ‬ووضع فىه كل ثقته‮ ‬،‮ ‬لم ىشك الرجل العظىم أن الطعنة ستأتىه من حىث لم ىحتسب‮ . ‬
لكن الرجل العظىم الذكى‮ ‬،‮ ‬الداهىة‮ ‬،‮ ‬الذى خدع العالم‮ ‬،‮ ‬كان ىنبغى أن ىدرك أن الذى عقّ‮ ‬والدىه وتنكّر لأهله ىمكن ىتنكر لولى نعمته‮ .  ‬ولكن ألىس من قتل ىُقتل ؟ ولو بعد حىن ؟ فهل حان الحىن ؟
إذًا كنا على حق‮ ‬،‮ ‬أنا والأولاد‮ ‬،‮ ‬حىنما قررنا أن نمسك نحن بزمام الأمور‮ . ‬
لقد تدرب الولد على كل شىء فى أمرىكا‮ ‬،‮ ‬لىحل محل أبىه‮ . ‬
كان لابد أن ىحل محل أبىه‮ ‬،‮ ‬بعد أن تدهورت صحة الأب وأصبح مجرد صورة‮ .  ‬كان لابد أن ىحل محل أبىه وإلا ضاع كل شىء‮ .  ‬وإلا ضعنا جمىعًا‮ .  ‬وضاع البلد‮ .  ‬ولكن هل البلد كان ىهمنا ؟‮  ‬الشىء الوحىد الذى نعمل له‮ ‬،‮ ‬الشىء الوحىد الذى ىنقذنا هو أن ىجلس الولد على الكرسى‮ .  ‬لأنه لو مات الأب أو قُتل‮ ‬،‮ ‬قبل أن ىجلس الولد على الكرسى‮ ‬،‮ ‬لفتكت بنا الجماهىر‮ .  ‬نحن نعرف ذلك‮ .  ‬هم لا ىحبوننا‮ .  ‬وهل نحن نحبهم ؟
(33)

‮(‬ الابن وحده‮ )‬
الابن:‮ ‬هـل كان أبى وأمى ىرىدان أن ىجلسـانى على الكرسى حبًا فى‮ ‬
شخصى ؟ أم حبا لنفسىهما ؟ أو بمعنى أصح خوفًا على نفسىهما؟‮ ‬
كانا هما وجمىع من حولهما‮ ‬،‮ ‬من بطانة السوء ومن المنتفعىن والمفسدىن‮ ‬،‮ ‬ىخافون أن ىتولى السلطة‮ ‬غرىب عنهم فتكون نهاىتهم جمىعا‮ . ‬
‮     ‬إذًا‮ ‬،‮ ‬أنا كنت كبش فداء ؟
(34)
) فذرهم ىخوضوا وىلعبوا حتى ىلاقوا ىومهم الذى ىوعدون‮) ‬
‮( ‬المعارج‮ : ‬42 ‮)‬
‮(‬الأم‮ ‬– الابن‮ )‬
‮( ‬ىضحكان‮ ) ‬
الأم‮: ‬ىاللا نلعب‮ ! ‬
الابن‮: ‬نلعب إىه ؟‮ ‬
الأم‮: ‬أى لعبة‮ ! ‬
الابن‮: ‬لعبة الوزراء ؟‮ ‬
الأم‮: ‬ماشى‮ ‬،‮ ‬لعبة الوزراء‮ .  ‬ابتدى أنت‮ .  ‬
الابن‮: ‬حادى بادى‮ ‬،‮ ‬سىدى محمد البغدادى‮ ‬،‮ ‬شاله وحطه كله على دى‮.‬
الأم‮: ‬إىه دىه ؟‮ ‬
الابن‮: ‬الثقافة‮ ! ‬
الأم‮: ‬نحطّ‮ ‬لها ده‮ ! ‬
الابن‮: ‬الفاسق الفاجر‮ ! ‬
الأم‮: ‬الشاذ‮ ! ‬
الابن‮: ‬أنسب واحد لىها‮ . ‬
الأم‮: ‬ىللا‮ ! ‬الدور علىك أنت‮ ! ‬
الابن‮: ‬حادى بادى سىدى محمد البغدادى شاله وحطه كله على دى‮ . ‬
الأم‮: ‬إىه دىّه ؟
الابن‮: ‬المالىة والاقتصاد‮ . ‬
الأم‮: ‬آه‮ ! ‬دى بقه عاوزه ده‮ ! ‬
الابن‮: ‬مىن ؟‮ ‬
الأم‮: ‬اللص ؟‮ ‬
الابن‮: ‬شىخ المنصر‮ ! ‬
الأم‮: ‬أحسن واحد ىجوّع الناس‮ ! ‬
الابن‮: ‬ده هاىنشّفها وىجىب ضُرفها‮ !!!‬
(35)
) إن فى ذلك لعبرة لأولى الأبصار‮) ( ‬النازعات‮ : ‬26 ‮)‬
‮(‬الرجل وحده فى نوبة نحىب‮ )‬
صوت‮: ‬ابك بكاء النساء على مُلك لم تحفظه حفظ الرجال الشرفاء‮ . ‬
حاولت أن تحفظ حكمك بكل أنواع الفساد‮ .  ‬بالغش والتزوىر والظلم والقهر والغدر والخىانة‮ .  ‬والغش والتزوىر فى الانتخابات‮ .  ‬ظلمت الشعب وسلبت ثروات الأمة‮ .  ‬غدرت حتى بالأصدقاء‮ ‬،‮ ‬وخنت الشرفاء‮ . ‬ظننت أنك بذلك تحفـظ الملك‮ ‬،‮ ‬بكل أنواع الفساد‮ .  ‬ونسىت أن الله بالمرصاد‮ .  ‬حتى إذا أخذت الأرض زخرفها‮ ‬،‮ ‬وظننت أنك قادر على كل شىء‮ .  ‬أتى أمر الله جهارًا نهارًا‮ .  ‬فجعل عالىها سافلها‮ .  ‬فصارت حصىدا كأن لم تغن بالأمس‮ .  ‬ابك بكاء النساء‮ !‬
(36)
) فذاقت وبال أمرها وكان عاقبة أمرها خُسْرًا‮)  (‬الطلاق‮:‬9‮)‬
‮(‬الرجل وأعوانه فى أقفاص فى متحف‮. ‬مجموعة من الآباء والأمهات ىتجولون فى المتحف مع أبنائهم‮ .  ‬بعضهم ىتوقف أمام قفص الرجل‮ ) :‬
الأب‮: ‬بص ىا أحمد‮ ! ‬تعرف الراجل ده ؟
أحمد‮: (‬ىحاول أن ىتذكر‮ ) ‬ده شكل واحـد صورتـه كانت فى كتاب‮ ‬
التارىخ‮ . ‬
الأب‮: ‬وانتى ىا لىلى‮ ‬،‮ ‬تعرفى الراجل ده ؟‮ ‬
لىلى‮: ‬أىوه ىا بابا ده صورته كانت على الكرارىس كلها‮ . ‬
الأب‮: ‬وانت ىا محمود‮ ‬،‮ ‬تعرفه ؟‮ ‬
محمود‮: ‬أىوه ىا بابا ده صـورته كانت فى مكتب مدىـر المدرسة‮ ‬،‮ ‬وفى مكتب الوكىل‮ ‬،‮ ‬وفى الفصل‮ ‬،‮ ‬وفى كل حتة‮ .  ‬حتى المىكروباص‮ .‬
أحمد‮: ‬إىه اللى جابو هنا ىا بابا ؟‮ ‬
الأب‮: ‬عمله الأسود‮ . ‬
محمود‮: ‬عمل إىه ىا بابا ؟‮ ‬
الأب‮: ‬كان كداب وغشاش وخائن وحرامى‮ !‬
لىلى‮: ‬سرق مىن ىا بابا ؟‮ ‬
الأب‮: ‬سرقنى‮ ‬،‮ ‬وسرقك‮ ‬،‮ ‬وسرقنا كلنا‮ ! ‬
أحمد‮: ‬سرق إىه ىا بابا ؟‮ ‬
الأب‮: ‬سرق عمرنا‮ ‬،‮ ‬وسرق تعبنا‮ ‬،‮ ‬وسرق آمالنا‮ ‬،‮ ‬وسرق أحلامنا‮ . ‬
لىلى‮: ‬عشان كده حبسوه‮ ! ‬
الأب‮: ‬أوعوا ىا ولاد تعملوا زىّه‮ ! ‬
الأولاد‮: ‬لأ‮ ‬،‮ ‬طبعا‮ ! ‬أحسن ىحبسونا‮ ! ‬

 

حماده إبراهىم

منشور في نصوص مسرحية

   تحميل وعرض نسخة طبق الاصل (صيغة pdf ) من جريدة (مجلة)  مسرحنا المصرية

عرض              ------ مسرحنا -----                    Open

تحميل              ------ مسرحنا -----             Download

 

جريدة مسرحنا المصرية تحتوي على نصوص مسرحية قصيرة بداية من العدد 116 ويمكنك الذهاب الى قسم النصوص المسرحية وتحميل ماتريد من نصوص مسرحية قصيرة

الأحد, 23 تشرين1/أكتوير 2011 01:07

شهادة البكاء في زمن الضحك

 

ع‮ . ‬د‮ .‬المنظر‮ " ‬ساحة‮ ‬يمتد منها شارع ذو رصيف‮ .. ‬إلي‮ ‬اليمين حوانيت ومقاهي‮ ‬ومنازل متواضعه‮ ‬،‮ ‬وإلي‮ ‬اليسار عمارات شاهقة تعطي‮ ‬ظهرها للمكان‮ ‬،‮ ‬وفي‮ ‬نهاية الشارع الممتد قصر ضخم ذو أسوار عالية‮ ‬،‮ ‬يحيط بها الحراس‮ ‬،‮ ‬المكان خال‮ .. ‬لا أحد‮ ‬يمر‮ ‬،‮ ‬تظهر العرافة أو‮ (‬ضاربة الرمل‮) ‬وتنظر حولها في‮ ‬المكان‮".‬
العرافة‮ : ( ‬في‮ ‬استغراب‮ ) ‬لا أحد هناك‮ ! (‬تصرخ‮) ‬أصرخ في‮ ‬المدينة المستسلمة‮ ‬– ‮ ‬لعلها تبصق ساكنيها‮ ‬– ‮ ‬أدور في‮ ‬الساحات والشوارع‮ ‬،‮ ‬أنفخ في‮ ‬الحفائظ المرة والضغائن‮ ‬– ‮ ‬لعلها تدفع من بينها‮ ‬،‮ ‬فتي‮ ‬يرحمني‮ ‬من جسدي‮ ‬الجوال‮ ‬،‮ ‬بين السؤال والسؤال‮ ... ‬أصرخ فيكم‮ ... ‬أصرخ في‮ ‬المدينة الملعونة‮ ‬،‮ ‬لعلها تخرج رأسها من معطف الترقب المهزوم‮ ‬،‮ ‬لعلها تقوم‮ ‬،‮ ‬وتشرئب كي‮ ‬تأكلني‮ ‬،‮ ‬حتي‮ ‬يجيئها سيف مغامر بضربة‮ ‬،‮ ‬في‮ ‬الرقبة‮ ‬،‮ ‬يطيح بالرقبة‮.‬
‮(‬يبدأ الناس في‮ ‬الظهور بالتدريج‮ ‬– ‮ ‬تحاول الاقتراب منهم وهم كالسائرين نياماً‮)‬
أراك‮ ‬يا مدينتي‮ ‬أضحية تنتظر السكين‮ ‬،‮ ‬لكن‮ .. ‬ويا للأسف‮ .. ‬ظل الناس‮ ‬،‮ ‬أقفيه مدبوغة‮ .. ‬بالصفع وكأن الرأس حذاء للأقدام‮.‬
‮(‬ظهر‮ (‬الشاعر‮) ‬سائراً‮ ‬مائل الرأس محاذراً‮ ‬– ‮ ‬تقترب منه‮ (‬العرافة‮) ‬تحاول أن تستوقفه بعد أن ازداد عبور الناس‮)‬
العرافة‮ : ‬ماذا بك‮ ‬يا ولدي‮ ‬؟ لماذا تمشي‮ ‬هكذا‮ .. ‬مائل الرأس‮ .. ‬محاذراً‮ ‬؟
الشاعر‮ : (‬متوجساً‮) ‬أري‮ ‬عيون الشرطة السرية‮ ‬،‮ ‬تلمع من وجه إلي‮ ‬وجه‮ ‬،‮ ‬تنسكب الوجوه في‮ ‬الشوارع الخلفية‮ ‬،‮ ‬كل قفا وراءه عينان تحرقان ظلمة النخاع‮ ‬،‮ ‬تسألان عن هواجس الهوية وإرثنا المكتوم بين الشفة الخرساء‮ ‬،‮ ‬والشغاف‮ ‬،‮ ‬وعن حوارنا الضائع بين البحر والضفاف‮ ‬،‮ ‬وعن توهج الزواج بين الحمأ المسنون والشرارة الكونية‮ ‬،‮ ‬أري‮ ‬عيون الشرطة السرية‮.‬
‮(‬يظهر بعض رجال الشرطة قادمين من ناحية القصر الضخم من ذوي‮ ‬البزة اللامعة‮) ‬يحاول‮ (‬الشاعر‮) ‬أن‮ ‬يختفي‮ ‬بعيداً‮ ‬في‮ ‬أحد الأركان‮ ‬،‮ ‬تسرع إليه العرافة في‮ ‬حنو‮).‬
العرافة‮ : ‬ماذا بك؟ لماذا تسير مائل الرأس محاذراً‮ ‬في‮ ‬الطرق المشبوهة؟
الشاعر‮ : ‬يطاردني‮ ‬العساكر والمصابيح الضبابية فجئت مفزعاً‮ .. ‬قد خانني‮ ‬قلبي‮ .. ‬أقتات من جهامه الصوت وعقم رجعه لقمتي‮ ‬المكروهه‮ ‬،‮ ‬أؤمر في‮ ‬كل تقاطع أن أخذ المداخل الفرعية‮ .. ‬
العرافة‮ :‬‮ ‬من أنت‮ ‬يا ولدي‮ ‬؟‮!‬
الشاعر‮ :‬‮ ‬أنا‮ ‬شاعر‮.. ‬أطرح في‮ ‬كل قصيدة علي‮ ‬مشرحة الأسئلة اللئيمة‮ ‬،‮ ‬أُسأل في‮ ‬خلقتي‮ ‬المعوجة القويمة،‮ ‬أُسأل عن تهرباتي‮ ‬في‮ ‬طرق الرعب‮ ‬،‮ ‬ورعبي‮ ‬في‮ ‬طرق العصر وعتمه الرؤي‮ ‬وغيبه الفكاهة‮ ..‬
العرافة‮ :‬‮ ‬فماذا تريد مني؟
الشاعر‮ :‬‮ ‬خذي‮ ‬عني‮ ‬الجراب الفارغ‮ ‬المقطوع‮ ‬،‮ ‬هبيني‮ ‬كسرة من خبزك الأخضر‮ ‬،‮ ‬هبيني‮ ‬كوبه من مائك الدموي‮ ‬يعشب لونها في‮ ‬أضلعي‮ ‬الجوفاء‮ .. ‬فأنا علي‮ ‬منابر الفقر طعمت من أرغفه التخويف‮ ‬‮(‬يحيط رجال الشرطة بالشاعر‮ ‬– ‮ ‬بينما‮ ‬يتراقص بعض الشباب اللاهين وترتفع موسيقاهم الصاخبة من ملاهي‮ ‬الأثرياء‮)‬
شرطي‮ (‬1 ‮): ‬صراخك‮ ‬يزعج الجميع‮ ‬– ‮ ‬اصمت‮ .‬
الشاعر‮ :‬‮ ‬العالم الذي‮ ‬أقام ليلة المأتم ماله‮ ‬يرقص في‮ ‬سرادق الجرائد المحنطة ؟‮! ‬والجبل الذي‮ ‬تطعمنا كنوزه برادة الحديد‮ ..  ‬ماله‮ ‬يجتذب السفائن الممغنطة‮ (‬تتعالي‮ ‬الضجة والأصوات المختلفة‮) ‬القصص المستسخفات‮ ‬،‮ ‬والقصائد المعادة‮ ‬،‮ ‬والناقد الأبله والمعلم الجرارة‮ ‬– أقيسه منُتجة في‮ ‬منطق البلادة‮ ‬،‮ ‬وأقسم لكم أني‮ ‬سوف أموت‮ ‬غيلة‮ ‬،‮ ‬وأني‮ ‬سأبدأ العبادة‮ ‬،‮ ‬وأخذ الصفرة من وجوه الكارهين كي‮ ‬أفرشها سجادة‮.‬
شرطي‮ (‬1‮):‬‮ ‬أنت لست بشاعر‮ ‬ – أنت متسول حقير‮ . ‬
الشاعر‮ :‬‮ ‬لو كنت شاعراً‮ ‬يا سادتي‮ ‬الحاضرين لاغتسلت في‮ ‬أحرفي‮ ‬قوالب الأشياء‮ ‬،‮ ‬ولانفلتت‮ ‬يدي‮ ‬المخبأة‮ ‬ – بين السطور‮ ‬ – فجأة‮ ‬،‮ ‬وصفعت أقفية القراء‮.‬
شرطي‮ (‬2‮):‬‮ ‬ما هذا النحيب في‮ ‬حفلنا السعيد؟‮!‬
الشاعر‮ :‬‮ ‬أنا احترفت في‮ ‬قصائدي‮ ‬قافية التأبين‮ .. ‬أفتل مشنقات‮ ‬،‮ ‬أحفر مقبرات‮ ‬،‮ ‬ألطم خدي‮ ‬أمام هودج العرس الذي‮ ‬يقام حينما تنتحر العروس‮ ..‬
شرطي‮ (‬1‮):‬‮ ‬أنت لست بشاعر‮ ‬– أنت نكرة‮ ..‬
الشاعر‮ :‬‮ ‬لو كنت شاعراً‮ ‬لمت جائعاً‮ ‬في‮ ‬الشارع المضاء‮ (‬سرح بعيدا‮)‬‮ ‬لو كنت شاعراً‮ ‬يا قريتي‮ ‬البعيدة لانتحرت قصائدي‮ ‬كراهة للأوجه السعيدة أو هربت حروفها من‮ ‬غيهب الجريدة‮ ‬،‮ ‬وطعمت صداقة الهواء‮ ‬،‮ ‬لو كنت شاعراً‮ ‬لأخترت أن أمر في‮ ‬مزالق الأعراف‮. ‬لكنه السياف‮ .. ‬لكنها تجارة الأصداف‮ ‬،‮ ‬لكنها خيانة اليدين‮ ‬،‮ ‬وراحة الضمائر المبررة‮ ‬ – لكنه تخبطي‮ ‬في‮ ‬الكون والفساد‮.‬
شرطي‮ ‬(2)‮ :‬‮ ‬كفي‮ .. ‬أنت لست بشاعر‮ ..‬
الشاعر‮ :‬‮ ‬لو كنت شاعر‮ ‬،‮ ‬ما أنغرست خطاي‮ ‬في‮ ‬محابر الرماد‮ ‬– لكنني‮ ‬أموت‮ .. ‬تشنقني‮ ‬قصائدي‮ ‬في‮ ‬خيط عنكبوت‮ ..‬
شرطي‮ (‬1‮):‬‮ ‬مازلت تكذب وتتحايل وتزعجنا بكلماتك السخيفة‮ .. ‬اعترف‮ .. ‬من أنت أيها المرائي؟
الشاعر‮ :‬‮ ‬أنا اليتيم‮ ‬ – جئتكم مضيعاً‮ ‬،‮ ‬وجائعاً‮ ‬مفزعاً‮ ... ‬طعامكم‮ ‬يقتلني‮ ‬،‮ ‬والجوع في‮ ‬جبلتي‮ ‬يبعثني‮ .. ‬الجوع شارتي‮ ‬ولقبي‮ ... ‬علامتي‮ ‬،‮ ‬أمجاد أبائي‮ ‬،‮ ‬قبيلتي‮ ‬،‮ ‬ونسبي‮ .‬
شرطي‮ (‬1‮) :‬‮ ‬عد إلي‮ ‬قريتك أيها القبيح‮ ‬،‮ ‬وأسعي‮.. ‬وراء حمار السباخ‮ ‬،‮ ‬)يضحك الجميع إستهزاء(
الشاعر‮ : ‬)لا‮ ‬يأبه بضحكاتهم‮)‬‮ ‬الجوع في‮ ‬القري‮ ‬معشوشب‮ ‬يخضر في‮ ‬حشائش الجداول‮ .. ‬يصفر في‮ ‬السنابل‮ .. ‬يسود في‮ ‬لفائف الأطفال والوجوه‮ .. ‬يبيض في‮ ‬حفائر المقابر‮ .. ‬يطير في‮ ‬قزح الأصائل المطيرة‮ .‬
‮(‬يخرج بعض الفقراء من الحواري‮ ‬– ‮ ‬ينظر الشاعر اليهم‮ ‬،‮ ‬ويشير إلي‮ ‬الجميع‮) ‬الجوع في‮ ‬المدينة‮ .. ‬يصفر في‮ ‬انسكابة الجدائل‮ .. ‬يخضر في‮ ‬المزابل‮ .. ‬يسود في‮ ‬حدائق الأسفلت والسكوت‮ ‬،‮ ‬يطير في‮ ‬شوارع الزجاج والأحجار‮ ‬،‮ ‬ملونا في‮ ‬الصحف الفقيرة‮ ‬،‮ ‬معطراً‮ ‬بما‮ ‬يفوح من جوارب الأموات في‮ ‬الظهيرة‮ ..‬
شرطي‮ (‬1‮) :‬‮ ‬ماذا تنتظر‮ ‬– ‮ ‬عد إلي‮ ‬جحرك‮ ‬يا بليد‮ ..‬
الشاعر‮ : ‬إتسلي‮ ‬بانتظار الكذب الأسود أن‮ ‬يفقس في‮ ‬عش الصحيفة‮ .. ‬بين شعب كل من فيه قميئ ونبات متطفل‮ .. ‬فأراهم‮ ‬يسجدون ثم‮ ‬يمضون فرادي‮ ‬،‮ ‬يلتقون‮ .. ‬بين أسنانهم الخوف لجام حجري‮ ‬ومقاود‮ .. ‬فإذا هم‮ ‬يضحكون‮ ‬،‮ ‬ويحيلون الدم النازف والموتي‮ ‬حكاية‮ ‬،‮ ‬والمآسي‮ ‬نكته ضاحكة‮ ‬،‮ ‬والرعب خيلا من خيول الثرثرة‮ ‬،‮ ‬
العرافة‮ : (‬بحنان‮)‬‮ ‬لا تخف‮ ‬يا ولدي‮.‬
الشاعر‮ :‬‮ ‬ارتعدت مفاصلي‮ ‬من خوف أن أخاف وأنا أنظر زيف الشعراء‮ .. ‬كلما ضجوا تدلوا في‮ ‬طريق المجزرة‮ .. ‬يبنون من الشعر توابيتنا‮ ‬،‮ ‬ومن زيفه القوافي‮ ‬مقبرة‮ ‬،‮ ‬أنتظر حتي‮ ‬أري‮ ‬الشعب المخادع‮ .. ‬كلما أغرق في‮ ‬الضحك تدلي‮ ‬رأسة‮ ‬،‮ ‬وتري‮ ‬الأرض اللعينة فرغت من ساكنيها‮.‬
‮(‬يدخل شاعر (2) (متأنق‮ ‬– ‮ ‬تلمع ملابسه‮ ‬،‮ ‬ويتجاوز رجال الشرطة‮ ‬،‮ ‬ويتقدم لدخول القصر‮ ‬،‮ ‬فيستوقفه شرطي‮ (‬1‮) ‬وشرطي(2)
شرطي‮ (‬ :(1)كيف جرؤت هذه اللحظة أن تمر عبر بابنا المحرم ؟
شرطي‮ ‬ (2)‮: (‬تعال‮)‬‮ ‬لا أنت من طينتنا ولا علي‮ ‬ثوبك شارة الدخول ؟‮!‬
شاعر‮ (‬ :(2 أنا مسافر مغترب‮ .. ‬غسلت طينتي‮ ‬في‮ ‬مطر الفصول‮ ‬– أرقص في‮ ‬الأعراس‮ ‬‮(‬يتراقص كالبهلوان‮).‬
شرطي‮ (‬1‮): (‬للشاعر‮)‬‮ ‬هذا شاعر حقيقي‮ ‬ – قل له من أنت؟
شاعر‮ (‬2‮): ‬أنا مسافر أدخل البوابة الممنوعة وشارتي‮ ‬قصائدي‮ ‬الطيعة المطيعة‮ ..‬‮(‬للشاعر‮)‬‮ ‬لا تلمني‮. ‬فأنا علي‮ ‬منابر الفقر طعمت من أرغفة التخويف،‮ ‬وأمتضغتني‮ ‬طرق الرعب فجئتكم بالقلم الأليف‮ ‬،‮ ‬وأمتسخت ملامحي‮ ‬التوقعات والخيبة والتسويف فجئتكم أفتح صدري‮ ‬علي‮ ‬هواء العالم الكثيف‮ .. ‬مُسمراً‮ ‬علي‮ ‬حوائط النذالة‮ ‬ – تتبعني‮ ‬مواسم السخرة والزيف لقاء حفنه من النخالة‮ .. ‬تربطني‮ ‬في‮ ‬وتد الربا‮ ‬،‮ ‬تطلقني‮ ‬في‮ ‬حافر الرغيف‮ ..‬
الشاعر‮ :‬‮ ‬أما أنا فشاعر‮ ‬يخوض زحمه العالم بين مهده ولحده‮ ‬– تسأله الأشياء‮ ‬،‮ ‬في‮ ‬وجهة‮ ‬يلبس كل شئ عباءة القضاء‮ .. ‬ففي‮ ‬الزمن المرعب كل لفظة شهادة،‮ ‬وكل سكتة شهادة‮ ‬،‮ ‬يرجمنا الكفر‮ ‬– تميتنا العبادة‮ ‬،‮ ‬يرفضنا المزدحم المليئ والخلاء‮ ‬– ‮ ‬فقد حاكمني‮ ‬الصباح‮ ‬،‮ ‬حاكمني‮ ‬المساء‮ ‬،‮ ‬طرحت بين حجة الصمت وحجة الغناء‮ ‬،‮ ‬وانكشفت تحت شموس الفقر سؤاتي‮ ‬،‮ ‬وغلقت منافذ الأمام والوراء‮ ‬،‮ ‬وأحترقت عريضة الدفاع في‮ ‬مواسم البيع وفي‮ ‬كهانة الشراء‮.‬
العرافة‮ : ‬يا ولدي‮ .. ‬في‮ ‬زمن الجوع تسمن الأقفية المفلطحة‮ ‬،‮ ‬وتملأ الجرائد المملحة بالصور البذيئة‮. ‬)في‮ ‬الخلفية في‮ ‬ساحة القصر ترقص أجساد عارية في‮ ‬صخب(
العرافة‮ : ‬في‮ ‬زمن الجوع تغلق الشوارع المفتحة بالجثث المطوحة‮ ‬،‮ ‬وتستنير المدن القميئة بالأنجم النحاس والأهلة الفضية الصديئه‮ .‬
)يتحسس رجال الشرطة الرتب التي‮ ‬علي‮ ‬اكتافهم(
الشاعر‮ : (‬يتوجه إلي‮ ‬شاعر‮ (‬2‮)‬‮ ‬كيف نجوت ؟‮! ‬إذ دخلت الطرق التائهة الغريبة‮ ‬،‮ ‬وأفلتت رأسك من حوافر الخيل‮ ‬،‮ ‬ومن خناجر الظلمة والرطوبة‮ ! ‬كيف لم تسقط بك القنطرة الواهية الرهيبة ؟‮! ‬كيف لم‮ ‬يغلق عليك العالم الحائط ؟‮! ‬كيف لم تغرق بك الجزيرة‮ ‬– ‮ ‬المنفي‮ ‬؟‮! ‬،‮ ‬ولم تسقط عليك السدم‮ ‬– الأعجوبة؟‮!‬
شاعر‮ (‬2 ‮): ‬تركت في‮ ‬منقطع اليأس رواحلي‮ ‬،‮ ‬شربت من ساقيه الدماء في‮ ‬دواخلي‮ ‬،‮ ‬أكلت ما أبقته لي‮ ‬النيران من سنابل‮ ‬،‮ ‬وجئتكم أظلع في‮ ‬توافه الهموم‮ ...‬أجمع باقتي‮ ‬من شجر الزقوم‮ ‬– أنشد في‮ ‬مدائح الفحول‮ ‬،‮ ‬أو أنشد المرثية التي‮ ‬أعددتها لكل مأتم‮ ‬،‮ ‬أو أسكب النبيذ للذي‮ ‬يدفع من عصارة الدم‮ .. ‬حنجرة أنا لكل نابح وصاهل‮  ‬وشاحج‮ .. ‬للندب‮ .. ‬للطبول‮ .. ‬مؤتمن علي‮ ‬الحريم‮ .. ‬عالم في‮ ‬شجر الأنساب أو في‮ ‬كيمياء الجنس للعنين والأكول‮ .. ‬ادخل في‮ ‬المدائن المدخولة الأصول أجعلها طاهرة في‮ ‬كتب النسابة العدول‮ .. ‬أدخل‮ .. ‬متخماً‮ ‬بالطبع‮ ... ‬في‮ ‬أزمنة المجاعة‮ .. ‬أجعلها حديقة مثمرة‮ ‬‮(‬تحرك في‮ ‬المكان بشكل استعراضي‮)‬‮ ‬أو‮ ‬غيمة ممطرة‮ ‬‮(‬ينظر إلي‮ ‬السماء في‮ ‬غرور‮) ‬في‮ ‬كتب التاريخ والشريعة‮.. ‬
العرافة‮ : (‬الشاعر‮ (‬2 ‮)‬‮ : ‬استر وجهك الموصوم عنا‮ .‬
الشاعر‮ (‬2 ‮) :‬‮ ‬حاولت أن أجمع باقتي‮ ‬من شجر الزقوم وأخصف من أشواكها دراعة تسترني‮ ‬عن وجهي‮ ‬الموصوم‮ .. ‬فكيف لي‮ ‬أن أبتعد عن الغنائم المقسمة‮ ‬،‮ ‬وأغيب عن المحالفات والتواصلات والمساومة‮ !‬؟‮ ‬‮(‬ينظر اليه العسكر والبعض بإعجاب‮)‬‮.‬
الشاعر‮ :‬‮ ‬يعلمونك من أول الصباحي‮ ‬حتي‮ ‬إحالة التقاعد شحذ ملكات الحرص والمساومة‮ ‬،‮ ‬ويعلموننا كيف نتفنن في‮ ‬استغفال جارنا في‮ ‬قبضة من الملح وعلبة من الثقاب‮ ... ‬نعرف من طبائع النمل ومن طقوسنا الكلبية كيف نواري‮ ‬وجهنا الأجرب كي‮ ‬نأخذ‮ ‬– بالمجان‮ ‬– دخينة أو كوبة من الشراب‮ .. ‬نظل عمرنا نحلم بالسفر إلي‮ ‬بلاد النفط والجمارك المفتوحة والأرؤس الفارغة المحشوة بالرمل والملوحة‮ ‬،‮ ‬والشبق الغبي‮ ‬والمراهم الجنسية‮ ... ‬‮(‬يتجه للعرافة متسائلاً‮) ‬أيها العرافة‮ .. ‬لماذا خلت أرضنا من مكان لنا؟ لماذا خلا العالم الرحب من موطئ للقدم؟
العرافة‮ : (‬تغني‮ ‬مع المجموعة‮)‬‮ ‬جادك الغيث إذا البرق رمي‮ ‬رمحه بين الضحي‮ ‬والغلس‮.. ‬فأحال الصمت ناراً‮ ‬ودما‮ ..‬
شاعر‮ (‬2 ‮): ‬يا عرافة‮ .. ‬غناؤك لا‮ ‬يبهجني‮ ..‬
العرافة‮ : (‬تغني‮)‬‮ ‬سدد السهم فاصمي‮ ‬أذرعي‮ .. ‬طائر الخوف وعصر العسس‮ ‬،‮ ‬وأحال البرق أطلال الحمي‮ .. ‬بئر نار في‮ ‬هشيم اليبس
شاعر : (2)أيها الشاعر الكئيب افتح نوافذك وابتهج‮ ‬يا حزين‮.‬
الشاعر‮ :‬‮ ‬أفتح الآن زجاج النافذة‮ ‬– فإذا بنا نرفع في‮ ‬المحافل شاره وعلامة لقدوم‮ ‬‮(‬ظلمائيل‮)‬‮ ‬مد كفيه إلي‮ ‬جميزة الحزن القديم‮ .. ‬في‮ ‬دمي‮ ‬هز الفروع‮ .. ‬فارتمت منها وريقات الدموع‮ ‬،‮ ‬وأقبل الموت بوجه وقناع‮ ... ‬ضمني‮ ‬وهو‮ ‬يغني‮ ‬بالوداع لزمان اليأس بالأندلس‮.‬
شاعر‮ (‬2‮):‬‮ ‬أعوذ بالله من أشعارك وغنائك‮ ... ‬
الشاعر‮ : ‬أعوذ بالشعر من الجنون‮ ‬،‮ ‬لولاه ما كنت ولا تفتحت مشارط الشمس بأمشاج الرؤية في‮ ‬العيون‮ ‬،‮ ‬لولاه ما تكورت وانبسطت جوانب المهجور والمسكون‮ ‬،‮ ‬لولاه ما انتحرت تحت مطر الدهشة بالصمت أو الخيانة‮.‬
شاعر‮ (‬2‮):‬‮ ‬حيرتني‮ .. ‬من أنت ؟‮!‬
الشاعر‮ :‬‮ ‬أنا أيوب‮ ..‬
العرافة‮ : (‬تغني‮) ‬في‮ ‬ليلة عرسك‮ ‬يا أيوب‮ ‬،‮ ‬سيحط علي‮ ‬مئذنة الصيف قمر ثلجي‮ ‬مصلوب‮ . ‬في‮ ‬ليلة عرسك‮ ‬يا‮ ‬‮(‬أيوب‮)‬‮ ‬سيحط‮ ‬‮(‬البوم‮)‬‮ ‬علي‮ ‬صفصاف الليل‮ ‬،‮ ‬ويطير الصقر الأسود في‮ ‬التبانة‮ ‬،‮ ‬فتفر نجوم الليل من‮ ‬غير مدار في‮ ..  ‬ليلة عرسك‮ ‬يا أيوب سيساق إليك الهودج مطويا من‮ ‬غير عروس‮ .. ‬ستمد اليك موائد لا‮ ‬يعمرها‮ ‬غير السوس‮ ‬،‮ ‬وسيرقص في‮ ‬محفلك جراء الصيف‮ ‬،‮ ‬وتموء القطط الليلية‮ .. ‬في‮ ‬ليلة عرسك‮ ‬يا أيوب ستزف وحيدا معصوب الرأس‮ ‬،‮ ‬وتفاجأ فوق سرير العرس‮ ‬،‮ ‬بالعتمة والصمت الثيب‮.‬
شاعر‮ (‬2‮) (‬للعرافة‮) :‬‮ ‬كفي‮ ‬نحيباً‮ ‬يا بومة الشؤم‮ .. ‬هذا شاعر خائن‮ .. ‬عدو للوطن‮ ..‬
الشاعر‮ :‬‮ ‬أنا فزاعة الطير بأرض الفقراء‮ .. ‬كنت في‮ ‬قلب العراء واقفا‮ ‬،‮ ‬يستألف الطير ذراعي‮ ‬– الخشبة‮ ‬،‮ ‬وكرات القش في‮ ‬رأسي‮ ‬الغريب المستباح‮ ... ‬كل‮ ‬يوم بيضه تفقس في‮ ‬أعشاش أحزاني‮ ‬مدينة‮ ... ‬كل ظل عابر‮ ‬ينبت في‮ ‬وهمي‮ ‬كوي‮ ‬للحس والرؤيا وأصواتي‮ ‬السجينة‮ ‬،‮ ‬وأنا أسمع في‮ ‬الظلمة صوت العابرين‮ ... ‬فأري‮ ‬عورة أحزاني‮ ‬تعرت‮ ... ‬أنحني‮ ‬،‮ ‬أسقط‮ ‬،‮ ‬أرمي‮ ‬للفضاء الأسود‮ ‬غربان الأغاني‮ .. ‬أكتب جوعي‮ ‬رغيفا ورمحا وشمساً‮ ‬أخبئها في‮ ‬قميصي‮.‬
شاعر‮ (‬2 ‮):‬‮ ‬نسيت بلادك‮ ‬يا خائن الوطن‮.‬
الشاعر‮ :‬‮ ‬فلتنسجي‮ ‬كفني‮ ‬يا بلادي‮ .. ‬ليست بلادي‮ ‬بلادي‮ ‬،‮ ‬كانت تحل ضفائرها تحت ألوية السبي‮ ... ‬تنثر ابناءها في‮ ‬نسيج الشوارع‮ ‬،‮ ‬وهذي‮ ‬النعوش المليئة مسبحتي‮ ‬،‮ ‬ودمي‮ ‬طالع في‮ ‬عروق الشمس‮.‬
شرطي‮ (‬1‮): ( ‬يتدخل في‮ ‬غلظة‮)‬‮ ‬أنت مثير للبلبلة ولابد من اعتقالك‮.‬
العرافة‮ : ‬)تتدخل مع المجموعة في‮ ‬غناء(‮ ‬آه‮ ‬يا ليلا زجاجي‮ ‬العيون‮ .. ‬اطفئ الآن عيون الحرس‮ .. ‬علني‮ ‬أهرب في‮ ‬نعش الجنون‮ .. ‬هرب الطين بجذر النرجس‮.‬
الشاعر‮ : ‬أري‮ ‬عيون الشرطة السرية تلمع من وجه إلي‮ ‬وجه‮ ‬،‮ ‬أري‮ ‬عيون الشرطة السرية‮ .. ‬أنا في‮ ‬الرغيف الخميرة‮ ‬،‮ ‬في‮ ‬السوق سر الربا‮ ‬،‮ ‬في‮ ‬كنوز الصبايا قشعريرة‮ ‬،‮ ‬وأنا فيضان الكلام المؤجل‮ .. ‬أتحول في‮ ‬النهر دوامه من حجارة‮.. ‬باسم من أكتب‮..  ‬والليل أمامي‮ ‬كتب مصفوفة،‮ ‬والشعب لا‮ ‬يقرأ‮ .. ‬شاعر‮ (‬2‮):‬‮ ‬الكئيب مسكين‮ .. ‬لا‮ ‬يعرف كيف‮ ‬يضحك‮ ..‬
الشاعر‮ :‬‮ ‬أضحك في‮ ‬مأتم المدينة‮ .. ‬مكذباً‮ ‬مناقب الموتي‮ ‬،‮ ‬ورافضا مدامع الأحياء‮ .. ‬مستعدياً‮ ‬تاريخها الوالغ‮ ‬في‮ ‬الدماء
)يتقدم ستة رجال متأنقين فيرحب بهم شاعر‮ ‬ (2)فيشير اليهم في‮ ‬فخر وكبريا‮)‬
شاعر ): (2)للشاعر‮) ‬هؤلاء هم الرجال الوطنيون بحق‮ ..‬
الشاعر‮ :‬‮ ‬هؤلاء‮ ! ‬كانوا أربعة بصاصين وجلادين‮ .. ‬‮(‬يشير إلي‮ ‬الأول‮)‬‮ ‬ممثل متهدل السمنه‮ ‬يلمع سالفة من تحت الصلعة‮ .. ‬،‮ ‬وهذا‮ .. ‬لص الأشعار الضائع في‮ ‬أوهام قزامته‮ ‬،‮ ‬يتخلل لحيته بأصابع من دخان الشيشة أو لفتات وقاحته الهشة‮ .. ‬كان الثالث‮ ... ‬من تسع سنين‮ ‬– يسمع أو‮ ‬،‮ ‬يتشمم وقع خطاي‮ .. ‬بقامته الفارعة المشدودة‮ ‬،‮ ‬والعينين الجاحظتين وأرنبة الأنف الذئبية‮ ... ‬رابعهم جرو مفروق الشعر‮ ‬،‮ ‬خفيف‮ ‬،‮ ‬ينصت‮ ‬،‮ ‬في‮ ‬ركن منفرد من أرصفه المقهي‮ ‬،‮ ‬يغوي‮ ‬،‮ ‬الشعراء المبتدئين بسمت بلاهته المندهشة‮ ‬،‮ ‬وهذا الإنسان الثرثار‮ ‬،‮ ‬مجدور الوجه‮ ‬،‮ ‬ثقيل الشفتين‮ ‬،‮ ‬يتحدث منه دثار فوق دثار‮ ‬،‮ ‬فتقول عباءته خطبا ومواعظ كونية‮ ‬،‮ ‬تتفجر منه المزق التحتية‮ ‬،‮ ‬ثرثرة ملأي‮ ‬بالأخطاء النحوية‮ ‬،‮ ‬وأنا مطروح تجرف قلبي‮ ‬النار‮ .. ‬
العرافة‮ (‬تتدخل‮) :‬‮ ‬دعك منهم‮ ‬يا ولدي
شاعر‮ (‬2‮):‬‮ ‬‮(‬متحدياً‮)‬‮  ‬من أين أتيت‮ ‬يا نكرة ؟
الشاعر‮ :‬‮ ‬أتيت اليك من سفر إلي‮ ‬سفر‮ ‬،‮ ‬تركت جوادي‮ ‬المهزول فوق قناطر القرية‮ ‬،‮ ‬وجئت اليك مرتعشاً‮ ‬خلال شوارع المدن‮ ‬،‮ ‬ركبت عواصف الطرقات‮ ‬،‮ ‬وأستلقيت في‮ ‬السفن‮ (‬مخاطباً‮ ‬العرافة‮)‬‮ ‬وأعرف أن عينيك المغرغرتين بالرحمة،‮ ‬ستمتلئان بالقمر المجنح آخر الصيف‮ ‬،‮ ‬وتنسكبان في‮ ‬ضعفي‮.‬
العرافة‮ : (‬تغني‮) ‬من الذي‮ ‬يركض في‮ ‬البرية‮ ‬– ‮ ‬في‮ ‬جيبه فطيرة الرمل‮ ‬،‮ ‬وفي‮ ‬لسانه أغنية منسية‮ ... ‬من الذي‮ ‬يركض في‮ ‬البرية‮ ‬– ‮ ‬يركض مرة ضبا ومرة خرافة‮ ‬– ‮ ‬يصير هامة تصرخ أو مجاهدًا‮ ‬يرفع بيرق العرافة‮ ‬،‮ ‬أو رقصة في‮ ‬ساعة مخيفة‮ ‬،‮ ‬بندولها‮ ‬يقتل إذ‮ ‬يذهب في‮ ‬الفضاء أو‮ ‬يبُعث إذ‮ ‬يُحيي‮ !! ‬من الذي‮ ‬يركض في‮ ‬البرية‮ ‬،‮ ‬منسلخاً‮ ‬من لحمه النيئ‮ ‬،‮ ‬هاربا من دمه المختمر المحموم،‮ ‬مستقبلاً‮ ‬في‮ ‬وجهه حوافر النجوم‮.‬
الشاعر‮ : ‬أعضائي‮ ‬هي‮ ‬الأرض الوسيعة‮ ‬،‮ ‬والخليفة قبضة من طينتي‮ ‬،‮ ‬والناس أبنائي‮ .. ‬ألبستني‮ ‬القري‮ ‬عريها معطفا وأساور طينية من مجاعاتها‮ ‬،‮ ‬وهبتني‮ ‬قبيل رحيلي‮ ‬زواده من مواويلها‮ ‬،‮ ‬والبكاء‮ .. ‬برجلي‮ ‬خفان‮ ‬،‮ ‬أبوابها موعد للبكاء وأعتابها‮ ‬غربة تترجل في‮ ‬وطن الروح‮ ‬،‮ ‬والثأر أحصنه جمحت تحت شمس الشراسة‮ ... ‬ألقت بفرسانها في‮ ‬جرار من الماء والنار‮ ‬،‮ ‬والنهر بالجثث الطافية‮ ‬،‮ ‬وكل القري‮ ‬انتظرت جثث الميتين بعيداً‮ ... ‬فهل‮ ‬يفتح النهر أبوابه في‮ ‬سواعدهم‮ .. ‬فهل‮ ‬يجيئون‮ ..‬هل ؟‮!‬
شاعر‮ (‬2‮):‬‮ ‬أنت إذن‮ ‬– ‮ ‬خائف‮ .. ‬فلماذا تدعي‮ ‬الشجاعة ؟‮!‬
الشاعر‮ : ‬أيها الخوف‮ ‬– ‮ ‬الأب‮ .. ‬الخبز الصديق لو جئت في‮ ‬عباءة الهزيمة‮ .. ‬فأفسحوا طريقي‮ ... ‬ففي‮ ‬جيوبها دفاتر الجريمة‮ ‬،‮ ‬وبومة الكبريت والحريق‮ .. ‬‮(‬رجال الشرطة‮ ‬يحيطون بالشاعر فيتفرق الجميع في‮ ‬خوف ما عدا‮ (‬العرافة‮))‬
العرافة‮ :  (‬تشير للهاربين‮)‬‮ ‬وجوه مدبوغة بصفرة الشمس المعتلة‮ ‬،‮ ‬وغبار الأحذية‮ ‬،‮ ‬عيون تختلط فيها حمرة بصفرة براووق البن المتخثر‮ ‬،‮ ‬ولا‮ ‬يشبهها شئ إلا عيون الكلاب الميتة في‮ ‬مجرور النهر ومستنقعات النتن الدهري‮ ‬– ‮ ‬كأن‮ ‬‮(‬خنوم‮)‬‮ ‬رب الخلق الخزاف الذي‮ ‬يشكل الحياة‮ .. ‬ذلك المعبود ذو رأس الكبش والقرنين والذي‮ ‬خلق الإنسان من طمي‮ ‬النيل‮ .. ‬كان‮ ‬يدخرها في‮ ‬فواخيره الأزلية‮ ‬،‮ ‬حرسا سرمدياً‮ ‬لفراعنة كل الدهور‮ ‬،‮ ‬وسوي‮ ‬رب الخلق‮ ‬‮(‬خنوم‮)‬‮ ‬الخزاف‮ .. ‬لا ألهة هناك‮ !!‬
الشاعر‮ : (‬يشير إلي‮ ‬رجال الشرطة المحيطين به‮)‬‮ ‬خمسون عاما‮ ... ‬كنت شاهدها الضحية‮ ‬،‮ ‬والمقاود جررت فولاذها الريح العفية‮ ‬،‮ ‬عسكر الثوار‮ ‬،‮ ‬حفارو القبور‮ ‬،‮ ‬المخبرون‮ ‬،‮ ‬نخاسة الأفكار في‮ ‬الزيف الأجير‮ ‬،‮ ‬كتائب من سرايا الأمن‮ ‬،‮ ‬تبدأ ركعة الموت المعاد علي‮ ‬ربوبيات لاظوغلي‮ ‬،‮ ‬ونهش الكهرباء علي‮ ‬المحاصم والمحاشم‮.‬
العرافة‮ : (‬تحاول إعادة الهاربين من المكان‮)‬‮ ‬هيا ارجعوا‮ ... ‬كونوا شهود عدل‮ ‬‮(‬لا‮ ‬يرد أحد‮)‬‮ ‬مجد ولا شرف‮ ‬،‮ ‬والشعب تحت عراء العار‮ ‬يرتجف‮ !! ‬قد‮ ‬يسلم الترف المأبون في‮ ‬زمن ديوثة الصحف‮ ‬،‮ ‬ما أنت تحت سياط الكهرباء وبين القيد والظلمات السود‮ ... ‬تعترف‮ ... ‬إن الكلاب ملوك والملوك دمي‮ ‬،‮ ‬والأرض تحت جيوش الروم تنجرف‮ ... ‬كل المماليك العتاة الأقدمون المحدثون‮ ‬،‮ ‬يتنزلون خلائفاً‮ ‬من ظلماء الجوع والفوضي‮ .. ‬‮(‬يتم تعذيب الشاعر علي‮ ‬أيدي‮ ‬رجال الشرطة‮) ‬
العرافة‮ : (‬من بعيد‮) ‬كلب في‮ ‬علو البغل‮ ‬يقعي‮ ‬،‮ ‬أخر في‮ ‬،‮ ‬هيئة الوحش الخرافي‮ ‬اشرأب‮.‬
الشاعر‮ :‬‮ ‬بسم الله‮ ‬،‮ ‬بسم الإنسان في‮ ‬طرقات الطاعة‮ ‬،‮ ‬والمشبوح الكلمة في‮ ‬أحزان القلب‮ ‬،‮ ‬بسم اللعنة والمغضوب عليهم والضالين‮ ‬،‮ ‬أبتهل إلي‮ ‬الكلمات‮ ‬– الحرية،‮ ‬والإيقاع الطعنة‮ ‬،‮ ‬والفاصلة الحادة كالسكين‮ ‬،‮ ‬أن تقطع ما‮ ‬يربطني‮ ‬بالإنسان‮ ‬،‮ ‬أن تجعل مني‮ ‬ذئباً‮ ‬يعوي‮ ‬في‮ ‬ظلمات الوحشة والبرية‮ ... ‬وأعوذ بالرفض وبالقصيدة‮ ‬،‮ ‬من نعمة الرضا‮.‬
شرطي‮ (‬1‮): (‬زاجراً‮ ‬إياه‮)‬‮ ‬أين كنت بالأمس ؟
الشاعر‮ :‬‮ ‬كنت أقاتل شبح الطاغية القابع في‮ ‬كل ضمير‮ ‬،‮ ‬والملوك المتخفين بأسمال اليتامي‮ ‬الضائعين‮ ‬،‮ ‬وعروش الفقراء الخونة‮ ..‬
العرافة‮ : ‬ويا إنسان‮ ‬،‮ ‬بقايا من خشاش الأرض أنت‮ ‬،‮ ‬وشائه الخلقة‮ ‬،‮ ‬يطاردك العساكر والقناديل المسائية‮ ‬،‮ ‬فتضرب تائها من مهدك الثلجي‮ ‬لللحِد‮ ‬،‮ ‬دماؤك ليس تخضر‮ ‬،‮ ‬وأرضك لم تفجر ماءها بئرا‮ ‬،‮ ‬وطول الدهر لم تثمر شجيرات الدم المغدور عنقوداً‮ ‬من الغضب‮ ... ‬‮(‬تخرج من الزنزانة وتبحث في‮ ‬كل مكان حولها وتهرول في‮ ‬كل ركن‮ ‬– ‮ ‬بينما الآخرون‮ ‬يسترقون السمع من خلف الأبواب‮ ‬،‮ ‬وينظرون إلي‮ ‬الخارج في‮ ‬رعب‮) (‬وتتحول الخلفية إلي‮ ‬عيون وآذانّ‮ ‬في‮ ‬هلع‮)‬‮.‬
العرافة‮ : (‬صارخة‮) ‬شعب‮ ‬‮(‬خنومي‮)‬‮ ‬،‮ ‬وجيش مشتري‮ ‬من صيد نخاسين‮ ‬،‮ ‬والباشا‮ ‬يقدم في‮ ‬رطانته جلائبه‮ ‬،‮ ‬الطواشي‮ ‬،‮ ‬القضاة‮ ‬،‮ ‬المخبرين‮ ‬،‮ ‬السادة الخصيان‮ ‬،‮ ‬أعيان التسول‮ ‬،‮ ‬جلجوت المنبريات الزواني‮ ‬،‮ ‬البزرميط المدعي‮ .. ‬درع عن الشرف المفتت‮ ‬،‮ ‬والسيوف مباعة كي‮ ‬يملك الغرب الرقاب‮ ‬،‮ ‬هذه كانت حدود العبقرية في‮ ‬المكان‮ ‬،‮ ‬سجين وجلادون‮ ‬،‮ ‬أدوار‮ ‬‮(‬الخنومبين‮)‬‮ ‬ما بين الهزائم والزرائب‮ ‬،‮ ‬في‮ ‬الأرض من أقصي‮ ‬غوايات القناصل وابتياع السيف حتي‮ ‬الموت في‮ ‬ختل الكلام‮ ... (‬تتجه إلي‮ ‬زنزانة الشاعر‮)..‬‮ ‬هل كل مجدك‮ ‬يا‮ (‬خنوم‮) ‬؟‮! ‬هذي‮ ‬الدمي‮ ‬الفخار تذروها الهشاشة في‮ ‬رياح السجن والتعذيب من جيل لجيل‮ ‬
‮(‬يتحول المنظر إلي‮ ‬زنزانة التعذيب‮)‬
الشاعر‮ : ‬وطن السر الذي‮ ‬يطلع مني‮ ‬،‮ ‬خطو في‮ ‬تاريخه‮ ‬،‮ ‬رأسي‮ ‬فضاء انجمه‮ ‬،‮ ‬لحمي‮ ‬علامات النجوم،‮ ‬وطيور البر،‮ ‬إذ تأكل لحمي‮ ‬وتطير‮ ‬،‮ ‬وجعلت لحمي‮ ‬تاجا‮ ‬،‮ ‬جعلتني‮ ‬ملكاً‮ ‬تمتد من تحتي‮ ‬حدود المملكة‮ ..‬
العرافة‮ : (‬تحنو علي‮ ‬الشاعر المقيد تحت نير التعذيب‮) ‬كيف احترقت نفسك‮ ‬يا شاعر حتي‮ ‬أصبحت حفرة نار في‮ ‬الجحيم‮ ‬،‮ ‬وأنا علمت أجدادك روح الرب في‮ (‬الكلمة‮) ‬،‮ ‬وأسرجت من أخيلة الرؤيا براقا،‮ ‬ثم فتحت من الدهشة والنشوة معراج ذهول‮!!‬
الشاعر‮ : ‬أنا أكتب جوعي‮ ‬مظاهره تستحم بدمع الشوارع‮ .. ‬تكبر تحت الهراوات‮ .. ‬تدخل أروقة السر،‮ ‬تحلم بالثورة الغامضة‮ .‬
العرافة‮ : (‬تخاطب رجال الشرطة في‮ ‬رجاء‮)‬‮ ‬من‮ ‬يمنح الحجر المخبأ تحت ذاكرة الطفولة‮ (‬صهوة‮) ‬،‮ ‬أو في‮ (‬قرابات‮) ‬البيت الأليف‮ .. ‬غير القصيدة ؟‮!‬
الشاعر‮ :‬‮ ‬القصيدة‮ ‬– ‮ ‬من سواها‮ ‬،‮ ‬حين‮ ‬يداخلها الحجر‮ ‬،‮ ‬متكشفاً‮ ‬عن وجهه الحجري‮ ‬ثم‮ ‬يقيم فيها‮ !‬
العرافة‮ :‬‮ ‬متي‮ ‬تعبر تلك الهوة با فتاي‮ . ‬؟
الشاعر‮ : ‬الهوة التي‮ ‬يحفرها الإنسان‮ ‬،‮ ‬بالصمت والكآبة‮ ‬،‮ ‬بالصوت والكتابة‮ ‬،‮ ‬وباقتسام الأمر بين شارة السيد أو مقاود العبيد‮ ‬،‮ ‬الهوة التي‮ ‬تمتد‮ ‬– كي‮ ‬تضيق‮ ‬،‮ ‬متي‮ ‬يعبرها الإنسان‮ !!‬
شرطي‮ (‬1‮): (‬في‮ ‬غلظة‮)‬‮ ‬سندفنك هنا حيا‮ .. ‬
العرافة‮ :‬‮ ‬إلي‮ ‬جوار النهر ادفنوه
الشاعر‮ : ‬أيها النهر انتظرني‮ ‬،‮ ‬واتخذ جمجتي‮ ‬عشا‮ ‬،‮ ‬وخذ من جسدي‮ ‬الحي‮ ‬دفاترك‮ .. ‬خذ‮ ‬يدي‮ ‬واكتب بها في‮ ‬الرمل‮ ‬‮(‬شكواك‮) ‬القديمة‮ ‬،‮ ‬خد لساني‮ ‬بومه تنعب في‮ ‬ليل الهزيمة‮ ‬،‮ ‬خذ دمي‮ ‬حبرا وأعراقي‮ ‬دواة وأنتشلني‮ ‬من سهوب اليأس وأطرحني‮ ‬علي‮ ‬رجليك رغوة‮ ..‬
العرافة‮ : (‬في‮ ‬حيرة تتساءل‮)‬‮ ‬ماذا تفعل‮ ‬يا فتاي‮ .. ‬هل اقتربت النهاية ؟‮!‬
الشاعر‮ : ‬أنا‮ ..‬،‮ ‬أرسم الطقوس‮ ‬،‮ ‬دمي‮ ‬علي‮ ‬جبهتي‮ ‬،‮ ‬عيناي‮ ‬رمح مغمس في‮ ‬الشموس‮! ‬وفي‮ ‬ضلوعي‮ ‬جعبة للسهام‮ ‬،‮ ‬والأرض من تحتي‮ ‬حصان شموس‮ ‬،‮ ‬والبرق خبز شعائري‮ ‬،‮ ‬والأفق طيرا الغمام‮ ‬،‮ ‬وسكتي‮ ‬حلم طائف بالرؤوس‮ ‬،‮ ‬فأبدأي‮ ‬– ‮ ‬معي‮ ‬– ‮ ‬مع الشعب‮ ‬– ‮ ‬رسم الطقوس‮.‬
العرافة‮ :‬‮ ‬لهفي‮ ‬عليك‮ ‬يا فتاي‮ ..‬
الشاعر‮ : ‬ظلي‮ ‬علي‮ ‬الأرض ممدود‮ ‬يراوغني‮ .. ‬هذا أنا‮ ‬– ‮ ‬فمن انحلت مفاصلة‮ ‬– ‮ ‬أرخي‮ ‬يديه علي‮ ‬كتفي‮ ‬ينهدل ؟ هل كنت أحمله حتي‮ ‬أفر به عبر التواريخ،‮ ‬والغربان شاهدة أن التواريخ مجلي‮ ‬القتل‮ .. ‬مجزرة في‮ ‬إثر مجزرة ؟
العرافة‮ : (‬لرجال الشرطة‮) ‬دعوني‮ ‬أغُسله وأكفنه بيدي‮.‬
شرطي‮ (‬1‮): (‬يمنعها‮)‬‮ ‬دعينا ننهي‮ ‬الأمر في‮ ‬هدوء‮ ... ‬‮(‬يمارسون مهمة الغُسل‮)‬
الشاعر‮ : ‬هل تسمعونني‮ ‬؟‮! ‬أصرخ تحت ماء الغسل خائفاً‮ ‬من كفني‮. ‬لا تربطوا‮ ‬يدي‮ .. ‬لا تقيدوا أقدامي‮ ... ‬فربما أهرب في‮ ‬الظلام‮ ‬،‮ ‬ولا تقيموا مأتمي‮ .. ‬فإنتي‮ ‬المطلوب بالثأر لكل صرخة وقطرة من الدم‮ ..‬
العرافة‮ : (‬ترثية‮)‬‮ ‬وأنت أيتها الأرض‮ ‬،‮ ‬ويا أيها الموت أنت بارد‮ .. ‬لكنه كان سيدك‮ .. ‬ستنال الأرض جسده‮ .. ‬أما روحه ففي‮ ‬السماء‮ .. ‬
النهاية

منشور في نصوص مسرحية
الثلاثاء, 18 تشرين1/أكتوير 2011 07:42

تحميل العدد 115 - جريدة مسرحنا المصرية

   تحميل وعرض نسخة طبق الاصل (صيغة pdf ) من جريدة (مجلة)  مسرحنا المصرية

عرض              ------ مسرحنا -----                    Open

تحميل              ------ مسرحنا -----             Download

 

جريدة مسرحنا المصرية تحتوي على نصوص مسرحية قصيرة بداية من العدد 116 ويمكنك الذهاب الى قسم النصوص المسرحية وتحميل ماتريد من نصوص مسرحية قصيرة

الثلاثاء, 18 تشرين1/أكتوير 2011 07:42

تحميل العدد 114 - جريدة مسرحنا المصرية

   تحميل وعرض نسخة طبق الاصل (صيغة pdf ) من جريدة (مجلة)  مسرحنا المصرية

عرض              ------ مسرحنا -----                    Open

تحميل              ------ مسرحنا -----             Download

 

جريدة مسرحنا المصرية تحتوي على نصوص مسرحية قصيرة بداية من العدد 116 ويمكنك الذهاب الى قسم النصوص المسرحية وتحميل ماتريد من نصوص مسرحية قصيرة

الثلاثاء, 18 تشرين1/أكتوير 2011 07:42

تحميل العدد 113 - جريدة مسرحنا المصرية

   تحميل وعرض نسخة طبق الاصل (صيغة pdf ) من جريدة (مجلة)  مسرحنا المصرية

عرض              ------ مسرحنا -----                    Open

تحميل              ------ مسرحنا -----             Download

 

جريدة مسرحنا المصرية تحتوي على نصوص مسرحية قصيرة بداية من العدد 116 ويمكنك الذهاب الى قسم النصوص المسرحية وتحميل ماتريد من نصوص مسرحية قصيرة

الثلاثاء, 18 تشرين1/أكتوير 2011 07:42

تحميل العدد 112 - جريدة مسرحنا المصرية

   تحميل وعرض نسخة طبق الاصل (صيغة pdf ) من جريدة (مجلة)  مسرحنا المصرية

عرض              ------ مسرحنا -----                    Open

تحميل              ------ مسرحنا -----             Download

 

جريدة مسرحنا المصرية تحتوي على نصوص مسرحية قصيرة بداية من العدد 116 ويمكنك الذهاب الى قسم النصوص المسرحية وتحميل ماتريد من نصوص مسرحية قصيرة

الثلاثاء, 18 تشرين1/أكتوير 2011 07:42

تحميل العدد 111 - جريدة مسرحنا المصرية

   تحميل وعرض نسخة طبق الاصل (صيغة pdf ) من جريدة (مجلة)  مسرحنا المصرية

عرض              ------ مسرحنا -----                    Open

تحميل              ------ مسرحنا -----             Download

 

جريدة مسرحنا المصرية تحتوي على نصوص مسرحية قصيرة بداية من العدد 116 ويمكنك الذهاب الى قسم النصوص المسرحية وتحميل ماتريد من نصوص مسرحية قصيرة

الثلاثاء, 18 تشرين1/أكتوير 2011 07:42

تحميل العدد 110 - جريدة مسرحنا المصرية

   تحميل وعرض نسخة طبق الاصل (صيغة pdf ) من جريدة (مجلة)  مسرحنا المصرية

عرض              ------ مسرحنا -----                    Open

تحميل              ------ مسرحنا -----             Download

 

جريدة مسرحنا المصرية تحتوي على نصوص مسرحية قصيرة بداية من العدد 116 ويمكنك الذهاب الى قسم النصوص المسرحية وتحميل ماتريد من نصوص مسرحية قصيرة

الثلاثاء, 18 تشرين1/أكتوير 2011 07:42

تحميل العدد 109 - جريدة مسرحنا المصرية

   تحميل وعرض نسخة طبق الاصل (صيغة pdf ) من جريدة (مجلة)  مسرحنا المصرية

عرض              ------ مسرحنا -----                    Open

تحميل              ------ مسرحنا -----             Download

 

جريدة مسرحنا المصرية تحتوي على نصوص مسرحية قصيرة بداية من العدد 116 ويمكنك الذهاب الى قسم النصوص المسرحية وتحميل ماتريد من نصوص مسرحية قصيرة

الصفحة 1 من 12
You are here