اشترك الآن في "مسرحنا" ويمكنك الحصول علي " جريدة مسرحنا " كل أسبوع أينما كنت أرسل حوالة بريدية الي مؤسسة الأهرام_شارع الجلاء_القاهرة_اشتراكات الاهرام/ جريدة مسرحنا .. سعر النسخة لمدة عام: 52 جنيها داخل مصر 65 دولارا للدول العربية 95 دولارا للدول الأجنبية

أراكم في‮ ‬مرآة روحي‮ ..‬ ‮ ‬أحلام سماء فهمي‮ ‬الطفولية

قييم هذا الموضوع
(0 تقيم)

 

هي‮ ‬مجموعة قصصيه جديدة‮ ‬،‮ ‬عن سلسلة كتابة‮ ‬،‮ ‬للقاصة سماء فهمي‮ .  ‬تمتد رقائقها إلي‮ ‬بيت العائلة‮ ‬،‮ ‬ودفء الطفولة وأحلام البراءة‮ . ‬سبع عشرة قصة‮ ‬يدور معظمها حول العش الأول الذي‮ ‬شهد بزوغ‮ ‬المشاعر‮ ‬،‮ ‬قبل أن‮ ‬يقذف الإنسان إلي‮ ‬العالم‮ .‬
البيت في‮ ‬وعي‮ ‬الكاتبة‮ ‬،‮ ‬يلازمها ويتردد في‮ ‬ثنايا القصص‮ ‬،‮ ‬كأنه‮ ‬يريد أن‮ ‬يبعث‮ ‬،‮ ‬ويستكمل حياته التي‮ ‬توقفت باختفاء الطفولة‮ ‬،‮ ‬وظهور المسئولية‮ ‬،‮ ‬واختلاف النظرة‮!‬
ترتبط بهذا العش الحميم‮ ‬،‮ ‬أحلام‮ ‬يقظة دافئة‮ ‬،‮ ‬تفرض نفسها علي‮ ‬السرد‮ ‬،‮ ‬والصور‮ ‬،‮ ‬والشخصيات‮ . ‬أحلام بعودة الخالة‮ ‬،‮ ‬والعمة والجدة‮ ‬،‮ ‬والتئام العائلة‮ ‬،‮ ‬وانهمار الحنان والحكايات والمرح‮ .‬
تتميز الكاتبة بذاكرة نقية‮ ‬،‮ ‬لا زالت بها صور البراءة لم تتأثر‮ ‬،‮ ‬واحتفظت بحرارتها القديمة‮ ‬،‮ ‬فخلقت جوا حميما‮ ‬،‮ ‬هو نفس الجو الذي‮ ‬ساد وقت انبثاق هذه الصور‮ . ‬
ويبقي‮ ‬حلم الطفلة ملازما لها‮ ‬،‮ ‬حتي‮ ‬بعد الزواج‮ ‬،‮ ‬وإنجاب الأطفال‮ ‬،‮ ‬تستعيده في‮ ‬زيارة عائلية في‮ ‬قصة‮ ( ‬طيف‮ ) ‬،‮ ‬بمفرداته القديمة التي‮ ‬لم‮ ‬يعد لها وجود‮ ‬،‮ ‬سوي‮ ‬في‮ ‬خيالها‮ . ‬تشم رائحة ملابس الجدة‮ ‬،‮ ‬وقطع الأثاث‮ ‬،‮ ‬والطبلية التي‮ ‬يتحلق حولها الأقارب‮ ‬،‮ ‬ليكون الطعام لا فعلا‮ ‬،‮ ‬بل انفعالا‮ .‬
‮ ‬بعد الانتهاء‮ ‬،‮ ‬يبدأ طقس الحكي‮ ‬،‮ ‬الذي‮ ‬هو مفتاح الطفولة‮ ‬،‮ ‬ومحركها‮ . ‬تقفز سندريلا‮ ‬،‮ ‬ضيفة رائعة‮ ‬،‮ ‬ويتلهف الصغار علي‮ ‬معرفة مصيرها‮ . ‬لكنها في‮ ‬النهاية تكتشف أن الحلم‮ ‬ينبع من داخلها‮ ‬،‮ ‬و أن البيت القديم لم‮ ‬يعد هو‮ ‬،‮ ‬والذين‮ ‬يعيشون فيه أيضا أغراب‮ ‬،‮ ‬ومع ذلك سيظل الهيكل القديم‮ ‬،‮ ‬بجدرانه ودفئه وأحلامه وخطواته ذات المعني‮ ‬،‮ ‬يعيش معها‮ .‬
وفي‮ ‬قصة‮ ( ‬رسالة‮ ) ‬تتبلور صور أدوات الطفل السحرية‮ ‬،‮ ‬التي‮ ‬تمتلك روحا‮ ‬،‮ ‬ورائحة‮ ‬،‮ ‬ولغة تخاطبه بها‮ ‬،‮ ‬وترسل خياله الصغير بعيدا‮ . ‬هاهو المكتب الزان‮ ‬،‮ ‬مكان كتابة الواجب‮ ‬،‮ ‬وتذكر الزملاء‮ ‬،‮ ‬والمدرسين‮ ‬،عليه تقبع الكتب المتربة‮ .  ‬عندما‮ ‬يعود إليها‮ ‬،‮ ‬آملا في‮ ‬متعة قديمة‮ ‬،‮ ‬يعثر علي‮ ‬رسالة من والده الراحل ويضيع الشغف أمام لمحة الواقع‮ .‬
في‮ ‬قصة‮ ( ‬غرفة عائلية‮ ) ‬تتداعي‮ ‬أحلام اليقظة‮ ‬،‮ ‬في‮ ‬العودة إلي‮ ‬الغرف الحميمية‮: ( ‬رطوبة الجدران ما زالت تحتفظ ببقايا الطباشير وأقلام الرصاص المبرية بين طياتها‮ ‬،‮ ‬العناكب الصغيرة تتطاير هنا وهناك كما كانت تفعل معنا أثناء النوم‮ ‬،‮ ‬البيت العتيق المطلي‮ ‬بقلوبنا وحروف أسمائنا‮ ‬يتأرجح كعادته‮ ‬،‮ ‬فيصدر صوته المزعج المحبب إلي‮ ‬أرواحنا‮ ..... ‬عمدان السرير النحاسي‮ ‬المزركشة‮ .. ‬الحصائر المصنوعة من نبات البردي‮). ‬
هنا لم‮ ‬يعد البيت هندسيا‮ ‬،‮ ‬بل ذاب في‮ ‬نفسها وتناثر‮ ‬،‮ ‬أصبحت الغرف والدرج والباحة والأبواب تجري‮ ‬في‮ ‬دمها‮ ‬،‮ ‬وهي‮ ‬تعيد تقديمها لنا بوصفها مشاعر مصفاة‮ .  ‬قد تبدو دلالات هذه الأشياء لدي‮ ‬البعض محدودة‮ ‬،‮ ‬لكن نصيحة ليوناردو دافنشي‮ ‬لمن‮ ‬يبحث عن الإلهام‮ ‬،‮ ‬تظل حاضرة‮ ‬،‮ ‬وهو‮ ‬يقول‮ : ‬تأملوا شقا قديما في‮ ‬حائط‮ ‬،‮ ‬ففيه ترسم خريطة للعالم‮ !‬
استطاعت القاصة أن تكتشف لغة شاعرية‮ ‬،‮ ‬تليق بالهمس‮ ‬،‮ ‬والبكارة‮ ‬،‮ ‬لأن الشعر‮ ‬يعني‮ ‬كثيرا بالبيت الأول الذي‮ ‬شهد صرخة الحياة الأولي‮ ‬ورددتها جدرانه‮ ‬،‮ ‬وحفظتها خزائنه وأقبيته وسراديبه‮ . ‬تحيلنا تلك الحالة إلي‮ ‬شعر أندريه لافون عن بيت طفولته‮ :‬
‮"‬أحلم ببيت منخفض‮ ‬،‮ ‬نوافذه عالية‮ ‬
وثلاث درجات متآكلة ملساء وخضراء‮ ‬
بيت خفي‮ ‬وفقير كما في‮ ‬الصور الفوتوغرافية العتيقة
التي‮ ‬تعيش في‮ ‬داخلي‮ ‬فقط عندما أعود إليه أحيانا‮ ‬
لأجلس وأنسي‮ ‬النهار الرمادي‮ ‬والمطر‮" ‬
السرد‮  ‬في‮ ‬المجموعة‮ ‬يتقدم بلا عوائق‮ ‬،‮ ‬والجمل تتفاعل داخليا‮ ‬،‮ ‬لتنتج لوحات هادئة‮ .‬
ربما ندرك في‮ ‬نهاية قراءتنا لقصص المجموعة‮ ‬،‮ ‬أنها نص واحد‮ ‬،‮ ‬تدخل عناصره في‮ ‬علاقات تقارب‮ ‬،‮ ‬تجعل من الصعوبة بمكان تفكيكها أو النظر إليها بمعزل عن بعضها‮ . ‬التجارب الفنية كلها هنا تصنع حلم الفكاك من الأسر والاحتماء بالروح‮ .‬

سمير المنزلاوي

معلومات أضافية

  • اسم الكتاب: اراكم في مراة روحي
  • المؤلف: سماء فتحي
  • الناشر: الهيئة العامة لقصور الثقافة
  • منشور في جريدة مسرحنا العدد رقم : ٣٨١

تعليقاتكم

تأكد من مليء جميع الحقول المشار اليها بعلامة (*)

You are here