اشترك الآن في "مسرحنا" ويمكنك الحصول علي " جريدة مسرحنا " كل أسبوع أينما كنت أرسل حوالة بريدية الي مؤسسة الأهرام_شارع الجلاء_القاهرة_اشتراكات الاهرام/ جريدة مسرحنا .. سعر النسخة لمدة عام: 52 جنيها داخل مصر 65 دولارا للدول العربية 95 دولارا للدول الأجنبية

الشعب دائما عسير الهضم

قييم هذا الموضوع
(0 تقيم)

 

‮"‬سمك عسير الهضم‮" ‬مسرحية للكاتب الجواتيمالي‮ "‬مانويل جاليتش‮" ‬أحداثها تدور في‮ "‬القرن الأول‮  ‬ق.م‮ "‬الأحداث بقدر ما هي‮ ‬محاطة بجو قديم،‮ ‬بقدر ما هي‮ ‬آنية ومعاصرة حيث ترصد ذلك التحالف الدائم علي‮ ‬مر العصور ما بين‮ "‬الرأسمالية والاستعمار‮" ‬وغالبا في‮ ‬المعادلات من هذا النوع‮ ‬يكون الشعب سمك عسير الهضم وليسهل هضمه من صاحب رأس المال أو من رجالات الحكم فإن الوسيلة الرابحة علي‮ ‬الدوام هي‮ ‬تضليل الرأي‮ ‬العام وتشتيته وإشغاله بأشياء لا تمت لحياته أو سبل معيشته وفقره بأي‮ ‬صلة،‮ ‬ويتم ذلك عبر وسائل الاعلام وهنا في‮ ‬هذه المسرحية وسيلة الإعلام الوحيدة هي‮ "‬الصحف‮" ‬أو السجل اليومي‮ ‬للأخبار‮ "‬وهذا ما‮ ‬يتضح علي‮ ‬لسان شخصيات المسرحية‮.‬
أرتروجوس‮: (‬مخاطبا نفسه في‮ ‬إعجاب‮) ‬إن نفوذي‮ ‬هائل علي‮ ‬جمهور العامة بفضل‮ "‬السجل اليومي‮ ‬للأخبار‮" ‬فقد استطعت أن أقلب شعور الشعب ضد قيصر نفسه‮.‬
وهكذا علي‮ ‬الدوام علاقة الإعلام بالرأي‮ ‬العام علاقة مؤثرة فالإعلام بوصفه الوسيلة الأسرع في‮ ‬الوصول للرأي‮ ‬العام قادر علي‮ ‬التخاطب معه‮ "‬وتوجيهه أحيانا"وهذا نهج متبع علي‮ ‬مر العصور،‮ ‬أما إذا تواطأ الإعلام مع السلطة علي‮ ‬الشعب ظلت البلاد في‮ ‬حالة من الضبابية بعض الوقت،‮ ‬غير أن الممارسات الفاسدة من السلطة بالضرورة تتضح شيئا فشيئا لأنها تمارس علي‮ ‬الشعب ذاته وهو إذن الأكثر إحساسا بها،‮ ‬وهنا‮ ‬يبرز فساد السلطة والإعلام معا فهي‮ ‬لحظة الكشف وحينها لا‮ ‬يرحم الشعب الجميع،‮ ‬وفي‮ ‬هذه المسرحية‮ ‬يتواطأ صاحب المال والنفوذ مع صاحب وسيلة الإعلام الوحيدة وهي‮ ‬السجل اليومي،‮ ‬لأجل مصالح صاحب المال واستفادة صاحب السجل اليومي‮ ‬منه،‮ ‬الكاتب‮ ‬يضع تلك الوسيلة الإعلامية في‮ ‬يد أحد العبيد‮ "‬أرتروجوس‮" ‬مما‮ ‬يوحي‮ ‬بأنه سيكتب كما أراد سيده،‮ ‬المسرحية تعتمد بشكل أساسي‮ ‬علي‮ ‬شخصيتين أساسيتين مأمورا‮ "‬صاحب المال والتجارة‮ " ‬وأرتروجوس‮ "‬العبد صاحب السجل اليومي‮ " ‬وذلك التواطؤ ما بينهما حيث‮ ‬يروج العبد ما أراد‮ "‬مامورا‮" ‬وذلك خدمة لمصلحة مأمورا وأمواله،‮ ‬ولو افتقر الجميع عبر التضليل التجاري‮ ‬الذي‮ ‬كان‮ ‬يقدمه أرتروجوس في‮ ‬سجله اليومي‮ ‬لا‮ ‬يهم فالأهم بالنسبة إليه هو الحصول علي‮ ‬الجائزة التي‮ ‬وعدة بها السيد وهي‮ ‬الفتاة‮ "‬كلاوديا‮" ‬التي‮ ‬تفعل أي‮ ‬شئ لأجل المال،‮ ‬لم‮ ‬يعبأ ذلك العبد بتلويث سمعة الشرفاء أو حتي‮ ‬ازدرائهم‮  ‬فالحصول علي‮ ‬ما أراد هو‮ ‬غايته،‮ ‬صاحب رأس المال الفاسد عادتة‮  ‬بلا عهد وأول ما‮ ‬يبيع‮ ‬،‮ ‬يبدأ بالمتأمر معه لأنه‮ ‬يعرف أسراره وقد‮ ‬يكشفها حينما أراد وهذا فيه تهديد لمصالح الرأسمالي،‮ ‬وهكذا‮ ‬يخطط الرأسمالي‮ ‬للتخلص من العبد‮ "‬أرتروجوس‮" ‬وعبء معرفته لأسراره‮. ‬فمن‮ ‬يتأمر لا‮ ‬يستثني‮ ‬أحداً‮.‬
والحل إذن هو نبذ العبد من المجتمع المحيط عبر الفضيحة،‮ ‬ومن ثم لا‮ ‬يصدقه مهما قال،‮ ‬وهكذا‮ ‬يحفز السيد الرأسمالي‮ ‬العبد‮ "‬أرتروجوس‮" ‬علي‮ ‬الدخول لمنزل الفتاة ليلا ويؤكد له أنها في‮ ‬انتظاره وبالطبع هذا‮ ‬غير صحيح،‮ ‬فهي‮ ‬لا تعرف شيئًا عن الاتفاق ما بين مأمورا والعبد،‮ ‬وإن رأته في‮ ‬منزلها دون علمها فستصنع له فضيحة لأنه عبد وتعاملاتها‮ ‬غير المشروعة مع السادة،‮ ‬وما كان في‮ ‬غير حسبان صاحب رأس المال أن‮  ‬بهذه الطريقة‮ ‬يكتشف العبد كل شيء ويتفق الاثنان‮ (‬العبد والفتاة‮) ‬علي‮ ‬رجل المال مأمورا لأنه أضرها أيضا باتفاقاته،‮ ‬وفرقها عن حبيبها في‮ ‬السابق‮ ‬،‮ ‬وهنا‮ ‬يكشف العبد كل شيء قد تم التواطؤ فيه مع صاحب رأس المال ضد الشعب فيثور الشعب عليه ويلفظه ويقرر عقابه‮.‬
يختم الكاتب مسرحيته بجملة لإحدي‮ ‬شخصيات المسرحية عن الشعب‮.‬
فيبنيو‮ : " ‬الشعب قد‮ ‬يحتمل الطغاة ويصبر علي‮ ‬بلائهم كثيرا‮.. ‬ولكنه حين‮ ‬ينفجر‮ .."‬
يترك الكاتب تكملة الجملة للمتلقي‮  ‬يكملها كما أراد‮. ‬
مسرحية‮ »‬سمك عسير الهضم‮« ‬من المسرحيات التي‮ ‬تري‮ ‬روما في‮ ‬إمبراطورياتها وأوج مجدها علي‮ ‬أنها دولة استعمار تنهب خيرات الشعوب المحتلة باسم نشر‮  ‬الحضارة‮  ‬فيها،‮ ‬وتلك الثروات التي‮ ‬حصلت عليها روما كانت عبر استنزاف الشعوب المحتلة،‮ ‬فالمجتمع الروماني‮ ‬في‮ ‬العالم القديم كان النموذج الأمثل للتحالف ما بين الرأسمالية والاستعمار،‮ ‬والكاتب‮ ‬يدعم هذا في‮ ‬مسرحيته‮ . ‬

داليا همام

معلومات أضافية

  • اسم الكتاب: مسرحية " سمك عسير الهضم "
  • المؤلف: مانويل جاليتش
  • الناشر:
  • منشور في جريدة مسرحنا العدد رقم : ٣٨١

تعليقاتكم

تأكد من مليء جميع الحقول المشار اليها بعلامة (*)

You are here