اشترك الآن في "مسرحنا" ويمكنك الحصول علي " جريدة مسرحنا " كل أسبوع أينما كنت أرسل حوالة بريدية الي مؤسسة الأهرام_شارع الجلاء_القاهرة_اشتراكات الاهرام/ جريدة مسرحنا .. سعر النسخة لمدة عام: 52 جنيها داخل مصر 65 دولارا للدول العربية 95 دولارا للدول الأجنبية

سطوة الحنين‮ .. ‬في‮ ‬ديوان مواطن بدرجة بلياتشو لعلاء جمال‮ ‬

قييم هذا الموضوع
(0 تقيم)

 

من المعروف أن البلياتشو لا‮ ‬يتواجد إلا في‮ ‬السيرك فمن الذي‮ ‬جعل من هذا المواطن بلياتشو‮  ‬وما الذي‮ ‬حول المجتمع الذي‮ ‬يعيش فيه الي‮ ‬سيرك‮  ‬هل هو الواقع بقسوته وسطوته وإجهاضه للأحلام جعله‮ ‬يحاول التنكر في‮ ‬هيئة بلياتشو‮ ‬يضحك في‮ ‬وجه أحزانه محاولا التغلب عليها ومواجهتها حتي‮ ‬يستطيع ان‮ ‬يستمر في‮ ‬هذه الحياة‮.‬
ففي‮ ‬ديوانه‮ " ‬مواطن بدرجة بلياتشو‮ "  ‬للشاعر علاء جمال نري‮ ‬هذا الحضور الطاغي‮ ‬للهم العام من خلال رصد الشاعر لهذا الواقع وللبشر الذين فقد معهم التواصل فلا‮ ‬يكون أمامه سبيل إلا التواصل مع الجمادات التي‮ ‬يؤنسنها حتي‮ ‬يستطيع خلق علاقة معها كما في‮ ‬قصيدة‮ " ‬فانتازيا‮  "‬
عمود النور المكسور الواقف‮ ‬
علي‮ ‬آخر الشارع
كان صاحبي
كان دايمًا‮ ‬يبعت لي‮ ‬الضي‮ ‬
وأنا كنت أعدي‮ ‬عليه‮ ‬
أرمي‮ ‬له سلام‮ ‬
أيام‮ ‬
عشناها صحاب
كنت أخرج في‮ ‬الليل ألاقيه‮ ‬
واقف بردان‮ ‬
والناس نايمين‮ ‬
جوا الجدران‮ ‬
أتونس بيه‮ ‬
أشكي‮ ‬له مشاكلي
وهكذا بعد أن أصبحت الجدران تفصل بين البشر لمم‮ ‬يعد للشاعر الا خلق علاقات مع الأشياء من حوله تعويضًا عن التواصل المفقود مع البشر ولكن‮ ‬يبدو من استخدام صيغة الماضي‮ ‬أن ثمة فقدًا ما وأن تلك الصداقة لن تدوم وهو ما نكتشفه في‮ ‬نهاية القصيدة‮ :‬
عمود النور المكسور الواقف‮ ‬
علي‮ ‬آخر الشارع‮ ‬
إمبارح لما قابلته‮ ‬
لقيته مضلم‮ ‬
رميت له سلام
ف مردش‮ ‬
حسيت إنه خلاص‮ ‬
مابقاش‮ ‬
يسمعني
وهروبًا من هذا الحاضر الذي‮ ‬فقد فيه الشاعر أي‮ ‬اتصال سواء مع الناس أو مع الأشياء من حوله لا‮ ‬يكون أمامه إلا العودة للماضي‮ ‬يستدفيء بذكرياته من برد الواقع لذلك‮ ‬يحتشد الديوان بالمفردات الدالة علي‮ ‬الماضي‮ ‬والقدم وكمثال علي‮ ‬ذلك‮ ‬يقدم الشاعر قصيدته‮ " ‬روبابيكيا‮ " ‬يرصد فيها ما آلت إليه الأماكن والأشياء والذكريات‮ :‬
علي‮ ‬حيط قديم‮ ‬
في‮ ‬بيت قديم
في‮ ‬حي‮ ‬من أحياءنا القديمة
متعلقة صورة من ورق‮ ‬
ببرواز خشب قديم
جواه إزاز‮ ‬
وبعامل الزمن أو‮ ‬
يمكن بدون سبب‮ ‬
بيقع البرواز ويتكسر
واللي‮ ‬بيفضل‮ ‬
صورة ورق بهتانه
هذا كل ماتبقي‮ ‬للذات الشاعرة صورة باهتة لأحلام لا‮ ‬يستطيع تحقيقها وغد لا‮ ‬يريد أن‮ ‬يأتي‮ ‬
تتحول كل قصايدي‮ ‬
لبني‮ ‬آدمين‮ ‬
واقفين في‮ ‬طريق
مستنيين
الشمس تعدي‮ ‬
والشمس ما جاتش
وفي‮ ‬قصيدته‮ " ‬حبة أسئلة‮ " ‬نعثر علي‮ ‬مفتاح هذا الديوان والمحور الذي‮ ‬تدور حوله معظم قصائده عندما‮ ‬يقول‮ " ‬أنا قلبي‮ ‬ميت م الحنين‮ "‬
فالشاعر‮ ‬يستسلم تماما لهذه الحالة من النوستالجيا فهو‮ ‬يريد العودة إلي‮ ‬الماضي‮ ‬بل إنه‮ ‬يركض خلفه محاولًا اللحاق به قبل أن تغيب ملامحه
من كتر الجري‮ ‬ورا إمبارح
وهو وإن فشل في‮ ‬اللحاق بأمسه لا‮ ‬يتبقي‮ ‬أمامه سوي‮ ‬دفن أحلامه التي‮ ‬حال الواقع بينه وبين تحقيقها‮ ‬
تعالي‮ ‬وادفن حلم مات‮ ‬
ياللي‮ ‬انت عايز تبتسم
البحر بينادي‮ ‬العيال
وعيال حارتنا الطيبة‮ ‬
مش موجودين
وفي‮ ‬الديوان قصيدة أخري‮ ‬بعنوان‮ " ‬فلاش باك‮ " ‬وهو مصطلح سينمائي‮ ‬يعني‮ ‬العوده بالمشهد إلي‮ ‬الماضي‮ ‬ويبدو من خلال الديوان استفادة الشاعر من تقنيات السينما فهو لديه القدرة علي‮ ‬رسم المشاهد من خلال لغة بسيطه لا تحمل الكثير من المجازات اللغوية‮ .‬

محمود فهمي

معلومات أضافية

  • اسم الكتاب: مواطن بدرجة بلياتشو
  • المؤلف: علاء جمال
  • الناشر:
  • منشور في جريدة مسرحنا العدد رقم : ٣٧٩

تعليقاتكم

تأكد من مليء جميع الحقول المشار اليها بعلامة (*)

You are here