اشترك الآن في "مسرحنا" ويمكنك الحصول علي " جريدة مسرحنا " كل أسبوع أينما كنت أرسل حوالة بريدية الي مؤسسة الأهرام_شارع الجلاء_القاهرة_اشتراكات الاهرام/ جريدة مسرحنا .. سعر النسخة لمدة عام: 52 جنيها داخل مصر 65 دولارا للدول العربية 95 دولارا للدول الأجنبية

الأرض بتتكلم أنين‮ ..‬‮ ‬صرخة شعبية من أجل بيئة نظيفة

قييم هذا الموضوع
(0 تقيم)

 

تتمتع أشكال المسرح الشعبي‮ ‬بقدرة لافتة وخاصة علي‮ ‬التأثير في‮ ‬الجمهور العام،‮ ‬نظرا لما تتمتع به من حضور أصيل اكتسبته طوال احتكاكها بالفضاء الاجتماعي‮ ‬العريض،‮ ‬وتناولها الخاص لمشكلاته وقضاياه،‮ ‬وكذا قدرتها المتجددة والمستمرة علي‮ ‬تطوير أدواتها وآلياتها بما‮ ‬يواكب المتغيرات الاجتماعية والبيئية المختلفة،‮ ‬ويتناسب مع نوع وطبيعة الرسالة التي‮ ‬تؤديها،‮ ‬الأمر الذي‮ ‬دفع كثيرين من كتاب المسرح إلي‮ ‬اللجوء لهذه الأشكال الشعبية،‮ ‬واستلهام عناصرها الفنية المختلفة،‮ ‬عند تصميم بعض رسائلهم الفنية،‮ ‬التي‮ ‬تحتاج‮ - ‬من وجهة نظرهم‮ - ‬إلي‮ ‬هذه القدرات الخاصة التي‮ ‬تمتلكها أشكال المسرح الشعبي‮ ‬أكثر من‮ ‬غيرها،‮ ‬خاصة فيما‮ ‬يتعلق بالرسائل ذات الطبيعة التعليمية والاجتماعية الملحة والمباشرة‮.‬
هذه الخاصية التي‮ ‬تتميز بها أشكال المسرح الشعبي،‮ ‬إضافة إلي‮ ‬جمالياتها الخاصة التي‮ ‬ابتكرها وطورها الفنان الشعبي،‮ ‬استجابة لمعرفته بطبيعة جمهوره،‮ ‬وبمشاركته أيضا،‮ ‬في‮ ‬سياق‮ »‬فرجوي‮« ‬تحكمه الألفة،‮ ‬هي‮ ‬ما دعت الكاتب المسرحي‮ ‬والباحث في‮ ‬الدراسات الشعبية سليم كتشنر إلي‮ ‬استدعاء شكل‮ »‬الفرجة الشعبية‮« ‬لمعالجة موضوعه،‮ ‬الذي‮ ‬يراه ملحًا عن البيئة،‮ ‬وما‮ ‬يسودها من انتهاكات مستمرة تهددها،‮ ‬وتكاد تقضي‮ ‬علي‮ ‬الحياة نفسها علي‮ ‬كوكب الأرض،‮ ‬يسمعها الكاتب وهي‮ »‬تئن‮« ‬مما تتعرض له من تشوهات وتخريب منتظم،‮ ‬عن جهل أحيانا وعن إهمال أحيانًا أخري،‮ ‬وعن سبق إصرار وترصد في‮ ‬كثير من الأحيان،‮ ‬كما تشير الكلمة المطبوعة علي‮ ‬ظهر الغلاف الأخير للكتاب‮.‬
‮»‬الأرض بتتكلم أنين‮« ‬مسرحية تتخذ من عناصر‮ »‬الفرجة الشعبية‮« ‬شكلا لها،‮ ‬صدرت مؤخرًا للكاتب المسرحي‮ ‬سليم كتشنر،‮ ‬ضمن إصدارات الهيئة العامة للكتاب‮.‬
تتكون المسرحية من نمرة‮ »‬افتتاحية‮« ‬نتعرف خلالها علي‮ ‬جوقة الفنانين الجوالين،‮ ‬والشكل المسرحي‮ ‬الذي‮ ‬اختاره المؤلف لمعالجة موضوعه،‮ ‬قبل أن‮ ‬ينتقل إلي‮ ‬متنه الأصلي‮ ‬الذي‮ ‬يضم ثلاث حكايات،‮ ‬مقسمة علي‮ ‬ثلاث‮ »‬فصولات‮« ‬كما‮ ‬يسميها المؤلف‮.‬
في‮ ‬الحكاية الأولي‮ ‬يعالج كتشنر مشكلة‮ »‬الضوضاء‮« ‬التي‮ ‬تحدثها بعض النماذج في‮ ‬الشارع‮: (‬موزع الأنابيب،‮ ‬بائع لعب أطفال،‮ ‬روبابيكيا،‮ ‬فتاة تحمل مسجلا‮ ‬يضج بأغنيات شبابية مزعجة‮) ‬وما تحدث هذه الممارسات من ضجيج شديد‮ ‬يعوق السكان عن النوم والمذاكرة،‮ ‬كما‮ ‬يؤثر علي‮ ‬أعصابهم،‮ ‬ولا‮ ‬يكتفي‮ ‬كتشنر بعرض موضوعه من خلال هذا الإطار الشعبي،‮ ‬وعناصره القريبة من الناس،‮ ‬بما تقدمه من كوميدية مثل شخصية‮ »‬فرفور‮« ‬الشهيرة،‮ ‬وهو الذي‮ ‬يعادل‮ »‬الأراجوز‮« ‬ويؤذي‮ ‬وظائفه،‮ ‬الإعلامية في‮ ‬المجتمع،‮ ‬ويزيد عليها وظيفة تأديب المذنبين بوسيلته العقابية الشهيرة‮ »‬الفرقلة‮« ‬يزيد المؤلف علي‮ ‬ذلك وسائل إيضاحية وتعليمية أخري‮ ‬مثل الاستعانة بمعلومات موثقة عن الموضوع،‮ ‬ينطق بها أحد المسئولين أو تقرأها إحدي‮ ‬الشخصيات من كتاب تذاكر فيه،‮ ‬تقرأ لنا‮ »‬لوزة‮« ‬مثلا‮: »‬إذا زادت شدة ضوضاء الآلات في‮ ‬المصانع عن‮ ‬90‮ ‬ديسيل طول ساعات اليومي،‮ ‬تصيب العمال بالصمم المهني،‮ ‬تعرض السيدة الحامل للضوضاء‮ ‬يعرض الجنين للخطر،‮ ‬وقد تنجب أطفالاً‮ ‬صغار الحجم أو ناقصي‮ ‬النمو،‮ ‬أو أن‮ ‬يصاب الجنين بتشنجات عصبية،‮ ‬أو تحدث له تشوهات خلقية وأحيانا تجهض ولا‮ ‬يكتمل الحمل‮.. ‬إلخ‮.‬
كذلك‮ ‬يعالج‮ »‬كتشنر‮« ‬في‮ ‬هذه الحكاية مشكلة تلوث المياه،‮ ‬وتبديدها،‮ ‬ومشكلة القضاء علي‮ ‬المساحات الخضراء والتخلص من الأشجار،‮ ‬منتقلاً‮ ‬ما بين الأداء الكوميدي‮ ‬الشعبي،‮ ‬والمعلومة التي‮ ‬يضعها علي‮ ‬ألسنة بعض الشخصيات مبينًا خطورة ذلك علي‮ ‬البيئة،‮ ‬وهو ما‮ ‬يضمن وصول الرسالة إلي‮ ‬الجمهور،‮ ‬كما‮ ‬يلجأ المؤلف أيضا إلي‮ ‬إشراك الجمهور في‮ ‬لعبته المسرحية للتأكد من وصول الرسالة،‮ ‬واستدعاء فعالية الجمهور لمعالجة المشكلة‮.‬
الحكاية الثانية تعالج مشكلة استيراد الحبوب والمعلبات والمواد الفاسدة،‮ ‬غير الصالحة للاستخدام الآدمي،‮ ‬وتأثير ذلك علي‮ ‬الناس،‮ ‬بينما تعالج الحكاية الثالثة والأخيرة مخاوف‮ »‬فرفور‮« ‬من انفجار الأرض،‮ ‬وحدوث زلزال‮ ‬يقضي‮ ‬علي‮ ‬الحياة ذاتها كنوع من انتقام الأرض ممن لوثوها،‮ ‬بتجاربهم وتفجيراتهم النووية،‮ ‬ويحاول‮ »‬فرفور‮« ‬القفز من السفينة قبل أن تغرق،‮ ‬وذلك بمحاولته ركوب صاروخ‮ ‬ينطلق به في‮ ‬الفضاء،‮ ‬قبل حدوث الزلزال،‮ ‬لينبهه ريس الجوقة وزملاؤه إلي‮ ‬أنهم‮ ‬يمثلون،‮ ‬فيخرجونه من اندماجه،‮ ‬ويوجهون رسالتهم الأخيرة التي‮ ‬يؤكدون فيها أن الأرض‮ ‬غضبانة،‮ ‬وأن الهروب من‮ ‬غضبها مستحيل،‮ ‬وأن‮ ‬غاية ما‮ ‬يمكن عمله هو توجيه الناس إلي‮ ‬ضرورة تعديل سلوكياتهم تجاه البيئة،‮ ‬والتصالح معها هو الحل من الكارثة الوشيكة،‮ ‬فهل من مستمع لصرخة‮ »‬كتشنر‮« ‬وأنين الأرض‮!‬

محمود الحلواني

معلومات أضافية

  • اسم الكتاب: الأرض بتتكلم أنين
  • المؤلف: سليم كتشنر
  • الناشر: الهيئة العامة للكتاب
  • منشور في جريدة مسرحنا العدد رقم : ٣٧٩

تعليقاتكم

تأكد من مليء جميع الحقول المشار اليها بعلامة (*)

You are here