اشترك الآن في "مسرحنا" ويمكنك الحصول علي " جريدة مسرحنا " كل أسبوع أينما كنت أرسل حوالة بريدية الي مؤسسة الأهرام_شارع الجلاء_القاهرة_اشتراكات الاهرام/ جريدة مسرحنا .. سعر النسخة لمدة عام: 52 جنيها داخل مصر 65 دولارا للدول العربية 95 دولارا للدول الأجنبية

المسرح‮.. ‬ علاقة دائمة مع الآخر

قييم هذا الموضوع
(0 تقيم)

 

صدر العدد الحادي‮ ‬عشر من مجلة‮ "‬المسرح‮" ‬الدورية الفصلية في‮ ‬أبريل الماضي‮ ‬عن دائرة الثقافة والإعلام ـ الشارقة،‮ ‬وقد ضم العدد كثيراً‮ ‬من الدراسات والبحوث التي‮ ‬تدور عن المسرح،‮ ‬كما تناول بعض العروض العربية المختلفة من خلال القراءات النقدية لنقاد من أرجاء الوطن العربي،‮ ‬بالإضافة إلي‮ ‬التركيز المهم للانفتاح علي‮ ‬الآخر من خلال الترجمات المتعددة في‮ ‬معظم أبواب العدد‮.. ‬كما أكد علي‮ ‬ذلك أحمد بورحيمة؛ رئيس تحرير المجلة،‮ ‬في‮ ‬كلمته التي‮ ‬افتتح بها العدد،‮ ‬حيث قال‮: "‬يمكن القول إن علاقتنا بالمسرح هي‮ ‬في‮ ‬جذرها علاقة بالآخر أكثر من أي‮ ‬شيء آخر،‮ ‬وقد شهدت البدايات تواصلاً‮ ‬فاعلاً‮ ‬مع الغرب وترجمت العديد من النصوص المسرحية وجري‮ ‬تقديمها في‮ ‬مسارحنا وأحرزت ما أحرزت من أصداء‮".‬
فمجلة‮ "‬المسرح‮" ‬ـ بحق ـ دورية ثقافية أكدت علي‮ ‬وجودها بجدارة،‮ ‬وأصبح إصدارها ملحاً‮ ‬وضرورياً‮ ‬لكل مثقفي‮ ‬العرب لاسيما المسرحيين منهم‮.. ‬فلا تخلو من مجال‮ ‬يحتاجه المسرحي‮ ‬في‮ ‬أبوابها المتعددة والمختلفة،‮ ‬الأمر الذي‮ ‬يدفعنا إلي‮ ‬إلقاء الضوء علي‮ ‬بعض مما ورد في‮ ‬تلك الأبواب علي‮ ‬سبيل التمثيل لا الحصر،‮ ‬لأن تنوع المادة وغناها‮ ‬يحول بيننا وبين قراءتها قراءة متقصية خاصة في‮ ‬ظل هذا الحيز الضيق‮.‬
بداية،‮ ‬تبدأ أبواب المجلة بملتقي‮ ‬الشارقة الأول للبحث المسرحي‮ ‬الذي‮ ‬ضم أربعة أبحاث علمية منتقاة من الرسائل العلمية،‮ ‬دار حولها نقاش وحوار مفتوح بين المهتمين بالمسرح،‮ ‬وعلق بورحيمة قائلاً‮: ‬إن الملتقي‮ ‬الجديد‮ ‬يهدف إلي‮ ‬تفعيل العلاقة بين أكاديميات المسرح والساحة الفنية العامة‮. ‬وفي‮ ‬كلمته الافتتاحية قال عبد الله العويس؛ رئيس دائرة الثقافة والإعلام بالشارقة‮: ‬إن الملتقي‮ ‬يهدف إلي‮ ‬دعم الجهود المسرحية المتميزة في‮ ‬الجامعات والكليات والمعاهد المسرحية وتقديمها والاستفادة منها من خلال طرحها من قبل أصحابها الذين أنجزوها،‮ ‬والاستفادة من نتائجها وتوصياتها في‮ ‬سبيل دعم وتطوير الحركة المسرحية العربية‮.‬
وفي‮ ‬المدخل تعددت الدراسات المترجمة التي‮ ‬تناولت المسرح في‮ ‬شتي‮ ‬جوانبه،‮ ‬فكتب روبرت كوهين‮ "‬مسرح اليوم‮: "‬نحن لا نعبر النهر ذاته مرتين‮"‬،‮ ‬ترجمة لمي‮ ‬عمر،‮ ‬وركزت تلك الدراسة علي‮ ‬اتساع حركة المسرح بحيث لا‮ ‬يمكن لأي‮ ‬مقال أن‮ ‬يحيط بالحياة المسرحية ولا لأي‮ ‬كتاب أن‮ ‬يتسع لمسرح اليوم،‮ ‬فالمسرح موجود علي‮ ‬الخشبة وليس في‮ ‬أي‮ ‬مكان آخر‮. ‬وجاءت المقالة الثانية متضمنة رسائل ستانيسلافسكي‮ ‬في‮ ‬الفن والحياة،‮ ‬ترجمة حميد علاوي،‮ ‬لتكشف عن قوة الإرادة والتصميم والعزم في‮ ‬الوصول علي‮ ‬غاياته المحددة،‮ ‬كما‮ ‬يقنع الذين‮ ‬يعملون بصحة ما‮ ‬يدعو إليه وبضرورة ما‮ ‬يؤمن به‮. ‬وعن الفعل المسرحي‮ ‬كتبت الناقدة الفرنسية آن أوبر سفيلد‮ "‬كيف نقرأ الفعل المسرحي؟‮" ‬ترجمة عبد المجيد شكير،‮ ‬حيث تري‮ ‬أنه من الضروري‮ ‬تلقين منهج آخر للقراءة‮ ‬يُمكِّن من الأخذ بعين الاعتبار النص المسرحي‮ ‬باعتباره موضوعاً‮ ‬فنياً‮ ‬وثمرة لممارسة كتابية،‮ ‬وإلي‮ ‬العرض باعتباره‮ "‬نصاً‮" ‬منحدراً‮ ‬من الممارسة المشهدية المركبة‮. ‬وتأتي‮ ‬مقالة لوسي‮ ‬أوت بعنوان‮ "‬أي‮ ‬خصائص لمسرح ما بعد الحداثة؟‮" ‬ترجمة أريج رباح،‮ ‬وهي‮ ‬قراءة في‮ ‬تجربة المخرج الكندي‮ ‬باتريك لورو،‮ ‬محللة منهجه من خلال رؤيته كنموذج للتحولات الفنية التي‮ ‬راجت في‮ ‬فن المسرح الأنتاري‮ ‬الفرنسي‮ ‬منذ عقد من الزمن،‮ ‬في‮ ‬حين كان مسرح السبعينيات والثمانينيات‮ ‬يتسم برغبة الفرق المسرحية بالدخول المباشر إلي‮ ‬المجتمع‮.. ‬لكن مسرح باتريك‮ ‬يتيح حيزاً‮ ‬أوسع للخيال‮. ‬أما روبير أبيرشد فقد كتب‮ " ‬الممثل‮.. ‬ولعبه‮" ‬ترجمة أمل بنويس،‮ ‬مختزلاً‮ ‬المسئولية الكاملة للعمل المسرحي‮ ‬في‮ ‬يد المخرج بحيث‮ ‬يجمع في‮ ‬يده كل خيوط اللعبة،‮ ‬ويفرض مشيئته علي‮ ‬كل الشركاء في‮ ‬العرض،‮ ‬من مصمم الديكور ومصمم الأزياء إلي‮ ‬الموسيقي‮ ‬وتقني‮ ‬الإنارة ثم الممثل‮. ‬وتحت عنوان‮ "‬العيون في‮ ‬المسرح الياباني‮" ‬ترجمة حسن‮ ‬يوسفي،‮ ‬كتب الباحث الياباني‮ ‬ماساو‮ ‬ياما وشي‮ ‬ملفتاً‮ ‬نظرنا إلي‮ ‬جانب مهم في‮ ‬الجسد قلما استثمرناه فنياً‮ ‬أو انتبهنا إلي‮ ‬تعبيريته في‮ ‬مجال الفرجة،‮ ‬ألا وهو النظر‮. ‬ومن لعبة أبيرشد إلي‮ ‬لعبة المخرج السويدي‮ ‬ماتس إيك حيث كتب آريا أوسيتالو‮ "‬ماتس إيك ـ الإخراج المسرحي‮ ‬بوصفه‮ "‬لعبة حلم‮" ‬ترجمة فاضل الجاف،‮ ‬وتأتي‮ ‬أهمية إيك من استخدامه تقنيات الرقص والجسد الكريوجرافي‮ ‬كلغة مسرحية معبرة نابضة بالحيوية في‮ ‬جل عروضه المسرحية،‮ ‬التي‮ ‬يحتل فيها الرقص المركز الأول بين كل وسائل التعبير الدرامية‮. ‬وينتهي‮ ‬هذا الباب بـ‮ "‬احتراق العالم‮" ‬للمخرج المسرحي‮ ‬الفرنسي‮ ‬كلود ريجي‮ ‬وترجمة‮ ‬يوسف الريحاني،‮ ‬ويتميز ريجي‮ ‬باشتغاله في‮ ‬الهامش وبعده عن الأضواء وبالعمق الفلسفي‮ ‬في‮ ‬أعماله،‮ ‬وتعد المقالة ـ كما‮ ‬يقول المترجم ـ ترجمة أمينة لبعض فقرات كتابه الأخير‮ (‬احتراق العالم‮) ‬الذي‮ ‬دون فيه ملاحظاته وعصارة تجربته في‮ ‬الاشتغال في‮ ‬المسرح لأزيد من خمسين سنة متواصلة‮.‬
وفي‮ ‬باب‮ "‬دراسات‮" ‬نقرأ عديداً‮ ‬من الدراسات المختلفة والمتنوعة لعدد من دارسي‮ ‬المسرح العربي،‮ ‬فقد ضم هذا الباب دراسات لكل من حافظ الجديدي‮ "‬المسرح التونسي‮ ‬وظاهرة الـ‮ (‬ون مان شو‮)‬،‮ ‬ومحمد أبو العلا‮ "‬الدراماتورجيا وسؤال الخانة الفارغة ـ قراءة في‮ ‬التجربة المسرحية المغربية‮"‬،‮ ‬ومحمد صابر عبيد‮ "‬مدخل سوسيوثقافي‮ ‬إلي‮ ‬مسرح سلطان القاسمي‮"‬،‮ ‬وعواد علي‮ "‬موقف مثقفي‮ ‬عصر النهضة العربية من المسرح‮"‬،‮ ‬وعلي‮ ‬محمد سعيد‮ "‬أية نهصة مسرحية‮ ‬يمكن أن‮ ‬يلهم بها‮ (‬المذهب المالكي‮)"‬،‮ ‬وعلي‮ ‬سفر‮ "‬الإمبراطورية‮.. ‬والثقافة ـ أثر ثقافة المستعمرات علي‮ ‬مسرح روما‮". ‬
أما حوار العدد والذي‮ ‬أجرته شوشا جوبي‮ ‬وترجمته بسمة محمود فكان مع الكاتب المسرحي‮ ‬العالمي‮ ‬المعاصر البريطاني‮ ‬مايكل فراين،‮ ‬وكانت جل الأسئلة تدور حول أعماله بحيث‮ ‬يتعرف القارئ العربي‮ ‬علي‮ ‬أفكار الكاتب من خلال الحديث عن تلك الأعمال‮.‬
وضم باب‮ "‬تجارب وشهادات‮" ‬ثلاث شهادات،‮ ‬حيث‮ ‬يقدم الكاتب المغربي‮ ‬عبد الكريم برشيد شهادته عن الأسئلة التي‮ ‬وردت في‮ ‬رد الناقد خالد أمين في‮ ‬حواره مع الناقد المسرحي‮ ‬مارفن كارلسون،‮ ‬وكان قد سجل ملاحظاته النقدية في‮ ‬العدد السابق من المجلة،‮ ‬ويستكمل مقالته في‮ ‬هذا العدد،‮ ‬بمناقشة أهمية تلك الأسئلة من عدمها،‮ ‬حيث‮ ‬يري‮ ‬أنها بلا معني‮ ‬وتفتقر إلي‮ ‬قيمة المسألة النقدية الأم‮. ‬أما ثاني‮ ‬الشهادات فكانت للكاتب والشاعر محمود الحلواني‮ ‬حول تجربة الكاتب المسرحي‮ ‬المصري‮ ‬إبراهيم الحسيني،‮ ‬وجاءت بعنوان‮ "‬النص المسرحي‮: ‬بين الكتابة والعرض‮"‬،‮ ‬يقرأ فيها بعض نصوص الحسيني‮ ‬من زاوية‮ "‬نستطيع أن نكتشف فيها ذوبان المسافة بين المؤلف والمخرج المسرحي،‮ ‬وكأنها مكتوبة خصيصاً‮ ‬للعرض علي‮ ‬المسرح وبشروطه الحديثة‮" ‬وفي‮ ‬إطار تلك الرؤية‮ ‬يلحظ الحلواني‮ ‬اهتمام الحسيني‮ ‬بالعلامة البصرية واعتماده عليها لتوليد المعاني،‮ " ‬فهو لا‮ ‬يكتفي‮ ‬بكتابة جمل الحوار فحسب بل إنه‮ ‬يذهب إلي‮ ‬تدبيج الصور التعبيرية المختلفة من خلال رسم المشاهد،‮ ‬كما‮ ‬يسرف في‮ ‬استخدام الإشارات المسرحية‮ (‬النص الموازي‮) ‬إلي‮ ‬الحد الذي‮ ‬يجعلنا نشعر برغبته في‮ ‬أن‮ ‬يحتل وظيفة المخرج أيضاً‮".. ‬علي‮ ‬هذا النهج‮ ‬يسير تحليل الحلواني‮ ‬للنصوص مؤكداً‮ ‬خطورة انحياز النص المسرحي‮ ‬إلي‮ ‬تقنيات العرض في‮ ‬غفلة من الاهتمام بدرامية النص‮. ‬والشهادة الثالثة كانت للكاتب رشيد بناني‮ ‬عن الفنان أحمد الطيب العلج،‮ ‬بعنوان‮ "‬أحمد الطيب العلج‮.. ‬موليير المغربي‮" ‬والتي‮ ‬يستعرض فيها أهم أعماله وقطف من سيرته الذاتية‮. ‬
أما باب المتابعات فقد أثري‮ ‬العدد ثراء عظيماً‮ ‬بتنوعه في‮ ‬المادة ما بين عروض وندوات وتكريمات،‮ ‬وتغطية مهرجانات،‮ ‬كما أولي‮ ‬الاهتمام بالمسارح العربية كالجزائري‮ ‬والسوداني‮ ‬واللبناني‮.. ‬الخ‮. ‬
وأخيراً،‮ ‬يبقي‮ ‬لمجلة‮ "‬المسرح‮" ‬زاوية نظر إلي‮ ‬المسرح المصري،‮ ‬علي‮ ‬الرغم من الظرف التاريخي‮ ‬الذي‮ ‬يمر به المصريون منذ ثورة‮ ‬25 ‮ ‬يناير،‮ ‬مازالت قاصرة عن متابعته‮.‬

عادل العدوي

معلومات أضافية

  • اسم الكتاب: مجلة المسرح
  • المؤلف:
  • الناشر: دائرة الثقافة والاعلام ـ الشارقة
  • منشور في جريدة مسرحنا العدد رقم : ٣١٢
أخر تعديل في الأحد, 07 تموز/يوليو 2013 13:31

تعليقاتكم

تأكد من مليء جميع الحقول المشار اليها بعلامة (*)

You are here