اشترك الآن في "مسرحنا" ويمكنك الحصول علي " جريدة مسرحنا " كل أسبوع أينما كنت أرسل حوالة بريدية الي مؤسسة الأهرام_شارع الجلاء_القاهرة_اشتراكات الاهرام/ جريدة مسرحنا .. سعر النسخة لمدة عام: 52 جنيها داخل مصر 65 دولارا للدول العربية 95 دولارا للدول الأجنبية

سخـــرية المصـــريين‮ ..‬ ســــلاح لا رادع لــــه

قييم هذا الموضوع
(0 تقيم)

 

السخرية‮.. ‬النكتة‮.. ‬القفشة‮.. ‬جعبة من جعب الشعب المصري‮ ‬تختزن حكمته وفلسفته،‮ ‬وتختزل تعبيراته وأسلوبه في‮ ‬الإيجاز والإلماح والإشارة‮.. ‬سلاح مشهر دائماً‮ ‬في‮ ‬الشدة والفرج والحزن والفرح‮.. ‬يواجه بها السلطة العاتية متمرداً‮ ‬هازئاً‮ ‬من البطش والطغيان بالضحك والفكاهة‮.‬
وفي‮ ‬عددها‮ ‬273/يونيو2013 ‮ ‬تفرد مجلة الثقافة الجديدة صفحاتها للسخرية والضحك وفنون اللطش الشعبية،‮ ‬ليكون هذا العدد ذخراً‮ ‬لكل من‮ ‬يحب التعرف علي‮ ‬سخرية المصريين‮.‬
يفتتح العدد د‮. ‬جمال العسكري‮ ‬بمدخل مهم‮ ‬يركز علي‮ ‬تاريخية هذا الفن في‮ ‬حياة المصريين وأهمية استخدامه كآلية أسلوبية تستطيع أن‮ ‬يعبر من خلالها عن مشاعره،‮ ‬ووسيلة نقدية ناجعة‮ ‬يستخدمها في‮ ‬انتقاد الأوضاع الاجتماعية والسياسية المختلفة،‮ ‬ويشهر ويقرع بها كل صاحب سلطة وجاه‮.. ‬وهي‮ ‬في‮ ‬جميع الأحوال مادة للترويح عن النفس توفر الخروج الآمن السهل من الألم إلي‮ ‬السعادة والمرح‮.. ‬يقول‮: "‬السَّخَر علي‮ ‬هذا‮ ‬ينمي‮ ‬في‮ ‬العقل المصري‮ ‬دائماً‮ ‬دقة اللمحة،‮ ‬وذكاء الخاطر،‮ ‬ورهافة الحس،‮ ‬والقدرة الفطرية علي‮ ‬التدسس بين سطور المكتوب وعبارات المنطوق وخيالات الحكايات‮.. ‬وإدراك المرامي‮ ‬البعيدة خلق هذا كله مهما‮ ‬غارت فيه أعماق الزيف والمراوغة والخبث‮. ‬هذه هي‮ ‬سخرية الشعب العظيم،‮ ‬تلك التي‮ ‬كانت دائماً‮ ‬أداته الأولي‮ ‬التي‮ ‬يستعين بها للابتسام الهادئ أمام أقداره العظام التي‮ ‬واجهها ومازال‮ ‬يواجهها،‮ ‬وهي‮ ‬الأداة نفسها التي‮ ‬يستطيع من خلالها عبور معوقات الكذب البراقة المنبعجة لفرط خفتها وخوائها،‮ ‬والاستواء علي‮ ‬الطريق السديدة مركزاً‮ ‬جهده وطاقته علي‮ ‬الفعل الخلاق مهما أهمله المهملون وغفل عنه الغافلون‮".‬
يضم ملف الأدب الحديث عن السخرية في‮ ‬مختلف تجلياتها،‮ ‬فكتب د‮. ‬شاكر عبد الحميد‮ "‬السخرية بين الجاحظ وباختين‮" ‬يعقد مقارنة بين الجاحظ الذي‮ ‬اهتم بالجانب الأخلاقي‮ ‬من السخرية وركز علي‮ ‬الجانب الفردي‮ ‬المرتبط بعيوب الشخصية الإنسانية،‮ ‬وبين باختين الذي‮ ‬اهتم بالجانب الاجتماعي‮ ‬الجماعي‮ ‬الاحتفالي‮ ‬المتجاوز للأخلاق‮. ‬في‮ ‬حين كتب د‮. ‬إيهاب المقراني‮ "‬بلاغة السخرية في‮ ‬التراث العربي‮" ‬مفرقاً‮ ‬بين مصطلح السخرية من جانب ومصطلحات الهزل والهجاء والفكاهة والنادرة والدعابة من جانب آخر،‮ ‬حيث تقف السخرية،‮ ‬كما‮ ‬يقول المقراني‮: "‬في‮ ‬منطقة وسطي‮ ‬بين الأدب والفلسفة متوكئة علي‮ ‬قيم عقلية ووجدانية وآليات أسلوبية بلاغية علي‮ ‬حد سواء‮". ‬بينما‮ ‬يدرس محمد إبراهيم عبد العال علاقة السخرية بالإبداع السردي‮ ‬تحت عنوان‮ "‬استراتيجيات السخرية في‮ ‬النص السردي‮ ‬الحديث‮" ‬موضحاً‮ ‬أن الكاتب حين‮ ‬يختار أسلوب السخرية في‮ ‬نصه‮ "‬يحمل نصه بعدد لا محدود من الخطابات الثقافية التي‮ ‬لا انفكاك عن إدراكها وفهم خصوصياتها للإحاطة بدلالات البنية الساخرة وفهم كنهها ووظيفتها السردية‮". ‬ومن السرد إلي‮ ‬الشعر،‮ ‬حيث‮ ‬يقدم عبد العزيز جمال الدين في‮ ‬دراسته‮ " ‬الشعر المصري‮ ‬والمقاومة‮" ‬مبرزاً‮ ‬دور الشعر التحريضي،‮ ‬ومركزاً‮ ‬علي‮ ‬تعدد أشكال المقاومة لاستبداد الحكام والسلطة في‮ ‬مصر،‮ ‬حيث كانت السخرية شكلاً‮ ‬مهماً‮ ‬من الأشكال التي‮ ‬اعتمد عليها الشعراء في‮ ‬المقاومة قديماً‮ ‬وحديثاً‮. ‬وإذا تركنا الأدب نجد أن السخرية تتخذ مساراً‮ ‬في‮ ‬الاتجاه السياسي‮ ‬علي‮ ‬طول تاريخها،‮ ‬ويظهر هذا واضحاً‮ ‬في‮ ‬مقالة د‮. ‬عمرو عبد العزيز منير حيث‮ ‬يقول‮: "‬كانت السخرية في‮ ‬تاريخها الطويل سلاحاً‮ ‬بين أيدي‮ ‬العامة وبين أيدي‮ ‬الكتاب والشعراء لا للتعمية وقهر الناس بل لتحريرهم من الخوف والخور والذل والخضوع والنفاق،‮ ‬فلم‮ ‬يعرف كتبة الحكام ولا السلاطين الطغاة ولا رموز وعبيد السلطة الجائرة السخرية باعتبارها نوعاً‮ ‬يعبر عنهم،‮ ‬بل كانت الجدية العابسة الناطقة باسمهم قائمة علي‮ ‬التهديد والوعيد والتخويف ليلجم الخوف كل الألسنة‮". ‬ومن السخرية في‮ ‬الأدب العربي‮ ‬والمصري‮ ‬إلي‮ "‬الكوميديا في‮ ‬القصة والرواية العالمية‮" ‬يقدم حسين عيد مقاله تحت هذا العنوان حيث‮ ‬يتضمن ثلاثة محاور؛ الأول‮ ‬يتناول الكوميديا الفردية الساخرة‮ (‬حكاية صغيرة من ألف ليلة وليلة ـ‮ "‬حكاية الحالمين‮" ‬للأرجنتيني‮ ‬بورخيس ـ‮ "‬الخيميائي‮" ‬للبرازيلي‮ ‬باولو كويلهو‮)‬،‮ ‬والثاني‮ ‬كوميديا جماعية قاتمة‮ ("‬العمي‮" ‬للبرتغالي‮ ‬ساراماجو ـ‮ "‬امرأة في‮ ‬الرمال‮" ‬للياباني‮ ‬كوبو آبي‮ ‬ـ‮ "‬قوم جولاي‮" ‬للجنوب أفريقية نادين جوردايمر ـ‮ "‬الانهيار التام‮" ‬للإيطالي‮ ‬كورزيو مالابارته‮)‬،‮ ‬والثالث‮ ‬يقدم كاتباً‮ ‬ساخراً‮ ‬هو الكاتب التركي‮ ‬عزيز نسين ومختارات من قصصه‮.‬
أما ملف العدد فجاء تحت عنوان‮ "‬أمراء الضحك‮" ‬ويضم مقالات عن أشهر الكتاب الساخرين في‮ ‬مصر‮ ‬يتحدث عن حياتهم وأعمالهم،‮ ‬وما قدموه من بسمة ومتعة للقارئ وكيف كانت السخرية أداة فنية سحرية في‮ ‬أيديهم،‮ ‬وما‮ ‬يميز كل واحد فيهم‮.. ‬فكتب السيد الخميسي‮ "‬محمود السعدني‮.. ‬الكاتب الساخر‮"‬،‮ ‬وكتبت ناهد صلاح‮ "‬نجيب الريحاني‮.. ‬ضحكة مصر المخطوفة‮"‬،‮ ‬كما كتب محمد إبراهيم طه‮ "‬بلال فضل‮.. ‬كاتب جاد‮ ‬يتخفي‮ ‬خلف كاتب ساخر‮"‬،‮ ‬وأيضاً‮ ‬زياد فايد كتب‮ "‬محمد عفيفي‮.. ‬سحر لا‮ ‬يقاوم‮"‬،‮ ‬وكذلك حمدي‮ ‬البطران‮ ‬يكتب‮ "‬شوفي‮ ‬أبو ناجي‮.. ‬عبقرية لم تجد من‮ ‬يقدرها‮".‬
وربما لغناء موضوع السخرية وثرائه‮  ‬وأهميته وانتشاره في‮ ‬الأدب والشعر وكافة المجالات العلمية وجد حضوراً‮ ‬طاغياً‮ ‬في‮ ‬بقية أبواب العدد،‮ ‬حيث ضم صالون الثقافة الجديدة آراء بعض الكتاب والأدباء عن‮  "‬السخرية والأدب‮" ‬مع أشرف الخمايسي،‮ ‬وكذلك باب فنون شعبية حيث‮ ‬يقدم مسعود شومان‮ "‬فنون‮ (‬اللطش‮) ‬الشعبية واللعب بالسخرية،‮ ‬وكتب محمد سيد ريان تحقيقاً‮ ‬بعنوان‮ " ‬سخرية الفيس بوك‮"‬،‮ ‬كما‮ ‬يقدم العدد كتاب الشهر‮ "‬ترانيم في‮ ‬ظل تمارا‮" ‬للكاتب الساخر محمد عفيفي‮.‬
هذا إلي‮ ‬جانب أبواب المجلة الثابتة التي‮ ‬تضم كثيراً‮ ‬من المختارات الأدبية في‮ ‬الشعر والقصة والترجمة‮. ‬ويختتم العدد بكلمة للأديب حمدي‮ ‬أبو جليل تعتبر مخرجاً‮ ‬مناسباً‮ ‬لهذه الباقة المزدهرة،‮ ‬حيث تحدث عن رواية‮ "‬كلبي‮ ‬الهرم كلبي‮ ‬الحبيب‮" ‬لأسامة الدناصوري‮ ‬والتي‮ ‬اعتبرها الرواية النموذج في‮ ‬باب السخرية و"النقلة في‮ ‬تاريخ السخرية المصفاة،‮ ‬سخرية الإنسان الذي‮ ‬عجن الحياة وخبزها وتجرعها مرارات حتي‮ ‬تصفي‮ ‬تماماً‮ ‬وبلغ‮ ‬تلك المرتبة الرفيعة التي‮ ‬لا تري‮ ‬الخير خيراً‮ ‬ولا الشر شراً‮ ‬وإنما فعلاً‮ ‬إنسانياً‮ ‬جديراً‮ ‬بالفهم والتأمل والضحك‮".‬

عادل العدوي

معلومات أضافية

  • اسم الكتاب: مجلة الثقافة الجديدة
  • المؤلف:
  • الناشر: الهيئة العامة لقصور الثقافة
  • منشور في جريدة مسرحنا العدد رقم : ٣١٠

تعليقاتكم

تأكد من مليء جميع الحقول المشار اليها بعلامة (*)

You are here