اشترك الآن في "مسرحنا" ويمكنك الحصول علي " جريدة مسرحنا " كل أسبوع أينما كنت أرسل حوالة بريدية الي مؤسسة الأهرام_شارع الجلاء_القاهرة_اشتراكات الاهرام/ جريدة مسرحنا .. سعر النسخة لمدة عام: 52 جنيها داخل مصر 65 دولارا للدول العربية 95 دولارا للدول الأجنبية

المناظر المسرحية‮ ..‬ ‮ ‬بين الجمهور والنص المسرحي

قييم هذا الموضوع
(1 vote)

 

يعتبر فن المناظر المسرحية من العناصر التشكيلية الهامة في العرض المسرحي، والتي تأثرت بمظاهر الحياة الاجتماعية والثقافية والعلمية تأثرا كبيرا، انعكس علي تطورها عبر العصور ، وحتي يومنا هذا.

وعلي الرغم من ذلك فإن المؤلفات في هذا التخصص- خاصة في المنطقة العربية- لا تتوازي مع مظاهر هذا التطور، بل إن المؤلفات المتاحة لتعميق فرع التخصص في مجال المناظر المسرحية تكاد تكون نادرة، إلا في بعض المترجمات أو المقالات النقدية لعروض المسرح في سطور قليلة متناثرة في جريدة أو مجلة، قد لا تدوم في مكتبة المتخصصين أو دارسي فن المناظر؛ فيصعب الرجوع إليها في حالة الاحتياج إليها كمرجع متخصص.

بهذه الكلمات استسهل د. مصطفي سلطان مقدمة الكتاب الذي بين أيدينا وذلك ليوضح أهمية هذا الكتاب، فالمناظر المسرحية أصبحت بلا شك هي المعادل التشكيلي لرؤية المخرج من خلال التشكيل في فراغ خشبة المسرح ومفردات تصميم المنظر المسرحي، لذلك فإن الاهتمام بفن المناظر المسرحية وإحياء مفردات هذا التخصص أمر مهم و ضروري.

يتكون الكتاب من مبحثين متكاملين: المبحث الأول تحت عنوان "مفهوم ووظائف المناظر المسرحية" ويتناول الثقافة المسرحية المتعلقة بتخصص المناظر المسرحية، فيشرح مفهوم فن المسرح كأحد وسائل الاتصال بالجماهير، وكيفية نجاح العمل الفني عامة والمسرحي خاصة، وكذا ماهية المناظر المسرحية وعلاقتها بعناصر العرض المسرحي، وينتقل إلي تحديد أهمية ووظائف المناظر المسرحية، ودورها في العرض المسرحي وعلاقتها بفن السينوجرافيا.

ويأتي المبحث الثاني تحت عنوان "تاريخ تطور المناظر المسرحية" فيحتوي سردا لتاريخ المنظر المسرحي عبر القرون مقرونا باللوحات الإيضاحية، منذ بداية فن المسرح وحتي القرن العشرين، ويتبين هذا العرض مدي علاقة المنظر بتطور مكان التمثيل وما طرأ عليه من تطوير، متأثرا بمظاهر الحياة الاجتماعية والثقافية والعلمية.

المبحث الأول من الكتاب يتناول مفهوم ووظائف المناظر المسرحية وينقسم إلي خمسة عناوين رئيسية هي: (المسرح وسائل الاتصال بالجمهور- ومراحل قياس العمل الفني- عناصر  العرض المسرحي - المناظر المسرحية وعلاقتها بعناصر العرض - الوظائف الأساسية للمنظر المسرحي- والمنظر المسرحي وفن السينوجرافيا) حيث يري  د. مصطفي سلطان أن فن العرض المسرحي مثله مثل بقية وسائل الاتصال، يعتمد علي فكرة في ذهن الكاتب والمؤلف المسرحي، الذي يصوغها بأسلوب وحوار مسرحي مليء بالأحداث والشخصيات والمشاهد المسرحية وتتجسد هذه الفكرة عن طريق مجموعة الممثلين المؤدين لتلك الشخصيات والأحداث، تحت قيادة رؤية إخراجية موحدة مع مخرج العرض.

ولنجاح العرض المسرحي يجب أولا أن نضع في الاعتبار مراحل قياس العمل الفني والتي تتلخص في مرحلتين:1- أن يتمتع العمل الفني بجاذبية المتلقي. 2- أن يكون ذا مفردات تبعث وتدعو المتلقي، لكي يتأمل هذا العمل ويتعمق في مفرداته.

فلكل عمل فني عناصر ومفردات بصرية وفكرية وسمعية، تعمل هذه المفردات كعناصر جذب للجمهور المتلقي، قد تكفي واحدة منها لتحقيق جاذبية ما للعمل الفني. وكذلك المناظر المسرحية ذات رؤية بصرية تشكيلية تتكون من عناصر الإضاءة والملابس والإكسسوارات، وكذلك رؤية المخرج، التي تتشكل من كيفية تجسيد حركة الممثلين في فراغ خشبة المسرح، مع الاستعانة بالعناصر السمعية، من موسيقي ومؤثرات صوتية، كل ذلك لإبراز وتحقيق رؤية المؤلف المسرحي، وبذلك تتحقق موضوعية العرض المسرحي.

ويري المؤلف أن العرض المسرحي يعتمد علي أربعة عناصر أساسية، تشكل فيما بينها دعائم ضرورية لابد من توافرها لإقامة عرض مسرحي متكامل، هذه العناصر هي (العنصر الفكري - العنصر البشري - العنصر المرئي والمسموع - عنصر المتلقي).

ويؤكد الكتاب علي أن العروض المسرحية المتميزة هي تلك العروض التي تحقق التوافق في الشكل والمضمون بين العناصر الأربعة.

ينتقل بعد ذلك المؤلف ليشرح كيف يمكن توضيح معالم وحدود هذه العلاقات عن طريق تحديد العلاقة بين المناظر المسرحية وعناصر العرض المسرحي الأخري، حيث يتناول علاقة المناظر المسرحية بكل من (النص المسرحي - الممثلين - مكان التمثيل وتجهيزاته- الجمهور)، لنري مدي قدرة مصمم المناظر علي التأثير في قدرة تذوق الجمهور للفنون التشكيلية والمسرحية، كما أنها تساعد في تنمية الإحساس الدرامي لدي جمهور المسرح.

وتحت عنوان »الوظائف الأساسية للمنظر المسرحي« يقدم د. مصطفي سلطان تعريفًا للمنظر المسرحي بأنه الإطار التشكيلي الذي يوفر المتعة التشكيلية البصرية للعرض المسرحي من خلال القدرة علي إيجاد المعادل التشكيلي لفكر مؤلف المسرحية وفي ظل رؤية المخرج باستخدام كافة عناصر خشبة المسرح من أدوات ومفردات وتجهيزات تساهم في زيادة التعبير، بهدف التأثير علي الجمهور لإمتاعه فكريًا وبصريًا.

وبعد التعريف يشرح الكتاب مفردات المنظر المسرحي ووظائفه وهي (وظيفة معرفية للمكان والزمان - وظيفة جمالية - وظيفة درامية).

وينهي المؤلف المبحث الأول بحديثه عن المنظر المسرحي والسينوجرافيا، ليؤكد أن فن المناظر المسرحية فن شامل لفنون مختلفة، لأنه يجمع بين الديكور والملابس والإضاءة، وبهذا فإن المنظر المسرحي يمثل الجزء الأكبر من سينوجرافيا العرض المسرحي، وهنا يوضح المؤلف أصل كلمة (سينوجرافيا) وتعريفها الاصطلاحي وعلاقتها بالمنظر المسرحي والعرض المسرحي ككل.

وفي المبحث الثاني من الكتاب الذي يتناول (تاريخ تطور المناظر المسرحية) فإن المؤلف يقدم لنا بانوراما تاريخية لتطور المنظر المسرحي وطريقة تصميمه وذلك عبر تاريخ المسرح كله، حيث تناول العصور (الفرعونية - الإغريقية - الرومانية - الوسطي - النهضة) ثم المنظر المسرحي من القرن السادس عشر وحتي القرن العشرين.

إنه مبحث تعليمي وتوثيقي كبير، كلله د. مصطفي سلطان وزاد من فوائده التعليمية والعلمية عن طريق إضافة صور ولوحات ورسومات تصميمية، توثق المنظر المسرحي عبر تاريخ المسرح، وتتناول كافة عناصره ومفرداته.

وبهذين المبحثين من الكتاب (النظري - التطبيقي) فإن  د. مصطفي سلطان يقدم لنا رحلة علمية شيقة لكل مهتم ودارس للمسرح.

معلومات أضافية

  • اسم الكتاب: المناظر المسرحية المفهوم والتاريخ
  • المؤلف: د‮. ‬مصطفي‮ ‬سلطان
  • الناشر:
  • منشور في جريدة مسرحنا العدد رقم : 303

تعليقاتكم

تأكد من مليء جميع الحقول المشار اليها بعلامة (*)

You are here