اشترك الآن في "مسرحنا" ويمكنك الحصول علي " جريدة مسرحنا " كل أسبوع أينما كنت أرسل حوالة بريدية الي مؤسسة الأهرام_شارع الجلاء_القاهرة_اشتراكات الاهرام/ جريدة مسرحنا .. سعر النسخة لمدة عام: 52 جنيها داخل مصر 65 دولارا للدول العربية 95 دولارا للدول الأجنبية

مايكل هيفل‮.. ‬البحث عن استعارات جديدة للعلاقة بين الدراما والعرض

قييم هذا الموضوع
(0 تقيم)

 

‮"‬الدراما بين التشكل والعرض المسرحي‮" ‬كتاب لمايكل فاندين هيفل،‮ ‬ترجمة عبد الغني‮ ‬داود وأحمد عبد الفتاح،‮ ‬ومراجعة كمال الدين عيد‮.. ‬ونعتقد بهذه الأسماء أننا بإزاء تحفة أدبية عالية القيمة‮.. ‬لكننا نجد أنفسنا حالما الانتهاء من تصفح الكتاب أمام أثر مهم في‮ ‬فن الدراما،‮ ‬حيث إن الكتاب في‮ ‬جملة موجزة عبارة عن بحث عن استعارات جديدة للعلاقة المعقدة جداً،‮ ‬واللغة الجديدة التي‮ ‬تؤكد علي‮ ‬العلاقة الدينامية بين الدراما والعرض‮.. ‬ويعني‮ ‬هيفل بالدراما ذلك الشكل من التعبير المسرحي‮ ‬الذي‮ ‬يتأسس بشكل أولي‮ ‬باعتباره‮ "‬نتاجاً‮ ‬أدبياً‮ ‬من صنع الإنسان‮" ‬وذلك طبقاً‮ ‬لأعراف وتقاليد‮ "‬درامية‮"‬،‮ ‬وينهض باعتباره نصاً،‮ ‬فالأعمال الدرامية بالطبع لا تظل أدبية أو نصية فقط‮: ‬لأنها‮ ‬غالباً‮ ‬تعرض علي‮ ‬خشبة المسرح،‮ ‬ومع ذلك فإن مجالات البهجة التي‮ ‬تستميلها أو ترفضها،‮ ‬ومصدر قوتها لاستدعاء أو استبعاد المتلقي،‮ ‬هي‮ ‬نصية في‮ ‬الأساس،‮ ‬ومتأصلة في‮ ‬التقاليد الأدبية للسرد واللغة والمشهد والشخصية والدلالة‮. ‬وهذا لا‮ ‬يعني‮ ‬ـ رغم ذلك ـ أنه‮ ‬يوجد مثال أو نموذج وحيد للنص الذي‮ ‬يؤكد علي‮ ‬نفس التأثيرات بين قرائه ومتلقيه‮. ‬
ويعلق هيفل علي‮ ‬العرض المسرحي‮ ‬قائلاً‮: " ‬العرض،‮ ‬بالمثل،‮ ‬يتم تعريفه باعتباره تقديم الصنعة الأدبية علي‮ ‬المسرح،‮ ‬وهو بذلك متضمن في‮ ‬إعادة تأسيس معني‮ ‬محدد وسلطة تأليفية‮. ‬والمصطلح بالتأكيد لم‮ ‬يعد مقصوراً‮ ‬علي‮ ‬هذا النشاط‮. ‬فالأعمال التجريدية التي‮ ‬تثير اهتمامه في‮ ‬هذه الدراسة،‮ ‬قدمت الكثير في‮ ‬الواقع من أجل زعزعة الشائع للكلمة،‮ ‬لكي‮ ‬ينفتح فهمنا لكيفية توظيف العرض المسرحي‮ ‬في‮ ‬سياقات متنوعة‮. ‬فمن خلال مختلف أنواع الخطاب ونظرياته نتواصي‮ ‬بالتروي‮ ‬في‮ ‬أن العرض‮ ‬يمكن أن‮ ‬يكون متعلقاً‮ ‬بعتبة الشعور،‮ ‬ومتحرراً‮ ‬ومراوغاً،‮ ‬لدرجة أنه‮ ‬يتخلل النص ويطرده أو‮ ‬يلفظه ويحل محل سلطاته مع مؤلفه الأصلي‮". ‬وعلاوة علي‮ ‬ذلك‮ ‬يكشف لنا أن العرض،‮ ‬في‮ ‬إحدي‮ ‬مفارقاته المتعددة،‮ ‬يمكن أن‮ ‬يفكك الحضور تماماً،‮ ‬ويقوي‮ ‬ويعزز الغياب والعجز‮. ‬ولأنه‮ ‬يتفاعل من خلال فعاليات‮ ‬غير دورية وغير تتابعية ـ مثل الارتجال واللعب والتحول والترادف ـ فإن العرض‮ ‬يكسر إيهام السيطرة العقلانية وسلطة المعني‮ (‬والاستعارة البنيوية للبرهان المتضمن في‮ ‬النص‮)‬،‮ ‬ويستبدلها بنظام تشتيت داخل التشويش‮. ‬فإيماءاته الأولية تتجه نحو الفوضي‮ ‬والغموض‮. ‬
ويري‮ ‬هيفل أن العرض‮ ‬يختلف في‮ ‬بنيته عن النص،‮ ‬فهو‮ ‬يشبه بنية العرض بنظرية الفوضي،‮ ‬فيصفها بأنها عشوائية معتدلة مركبة جداً،‮ ‬لدرجة أن نظامها الكامن لا‮ ‬يمكن استعادته كلية داخل أنساق عقلانية برهانية مثل النص،‮ ‬ولكنه‮ ‬يتركب في‮ ‬إطار شبكات،‮ ‬ربما تبدو مضطربة،‮ ‬ولكنها شبكات تتضمن أشكالاً‮ ‬فريدة لها نظام داخلي،‮ ‬فمثل هذه البنيات بطبيعتها‮ ‬غير التتابعية،‮ ‬ربما تفصح عن نظام مكاني‮ ‬لكن مع فوضي‮ ‬زمانية،‮ ‬فبعضها‮ ‬يعرض بشكل مضطرب الأنماط التي‮ ‬تتضمن،‮ ‬رغم ذلك،‮ ‬بنيات ذاتية الشبه في‮ ‬مختلف المجالات،‮ ‬أو تلك البنيات التي‮ ‬تتطور في‮ ‬النهاية إلي‮ ‬حالات ثابتة أو متذبذبة‮. ‬ومن مثل هذه الأنساق الفوضوية الطبيعية‮ ‬يصنع العرض ـ إذن ـ إيماءاته الأولي‮ ‬في‮ ‬اتجاه هدم النظام العقلاني‮. ‬فالعرض‮ ‬يفكك السلطة التأليفية وإيهام حضورها ويشتت طاقتها الكمية ويوزعها بين المؤدين والمتلقين باعتبارها المصدر الكامن للسلطة المرجئة والافتراضية والجوهرية‮. ‬ولذلك فإن العرض ـ مبدئياً‮ ‬ـ هو تنحية للحضور أو السلطة،‮ ‬وتأكيد للغياب والعجز‮. ‬ورغم ذلك فإنه‮ ‬يظل في‮ ‬بعض الأمثلة تفكيكاً‮ ‬للأنساق المنتظمة‮ (‬مثل النص‮) ‬من خلال تدخل الاضطراب أو الفوضي‮ ‬التي‮ ‬يمكن أن تبدأ تطورها في‮ ‬اتجاه نظام تركيب أعلي،‮ ‬وهكذا فإن العرض كتأثير ثانوي‮ ‬لديه القوة الكامنة لفتح أنساق جديدة،‮ ‬وأحياناً‮ ‬مستويات جديدة للمعني‮. ‬
ولكي‮ ‬يحقق هيفل هدفه‮ ‬يؤكد علي‮ ‬أن العرض‮ ‬يشير إلي‮ ‬الوسيط المسرحي‮ ‬الذي‮ ‬يقوم بترجمة النص الدرامي،‮ ‬مع أنه هو الذي‮ ‬يتم تنصيبه في‮ ‬السنوات الحالية باعتباره شكلاً‮ ‬فنياً‮ ‬مستقلاً،‮ ‬كبديل للدراما‮ "‬الأدبية‮" ‬المتعارف عليها‮. ‬فهو‮ ‬يقديم الاستراتيجيات المحددة للعرض داخل الأعمال المسرحية التي‮ ‬يحللها خلال الكتاب‮. ‬هذه الاستراتيجيات تعمل عموماً‮ ‬كوسيلة لتمييز وتنظيم بنية مقاومة التمركز العقلاني،‮ ‬والشمول،‮ ‬والحضور التأليفي،‮ ‬واستراتيجيات القراءة المتعارف عليها في‮ ‬النصية‮. ‬فالعرض مثل الدراما والنص،‮ ‬رغم ذلك،‮ ‬هو المصطلح الذي‮ ‬له تطبيقات أوسع باعتباره أداة معرفية‮ (‬بالمعني‮ ‬الذي‮ ‬يقصده فوكوه‮) ‬بمعني‮ ‬أن نسق الأنشطة الإدراكية مشابه في‮ ‬كثير من الحالات لتلك الأنساق المرتبطة بنظرية ما بعد البنيوية‮. "‬فالوعي‮ ‬الأدائي‮"‬،‮ ‬كما تقول النظرية،‮ ‬وعي‮ ‬حاد وشديد الاختلاف والتناقض،‮ ‬ويتميز بأنه الوعي‮ ‬الذي‮ ‬لا تتوجه رغباته نحو الحضور أو الأصول‮. ‬ولكونه مواكباً‮ ‬في‮ ‬طبيعته،‮ ‬فإنه‮ ‬يرفض أن‮ ‬يكون مقيداً‮ ‬داخل نسق ثابت من الإشارات؛ فالذات الأدائية توجد في‮ ‬حالة كلية‮ ‬غامضة تحول نفسها وتنشرها داخل انحراف مراوغ‮ ‬للذات‮. ‬وقد أصبح نشاط تفكيك الهوية في‮ ‬مختلف النصوص السيادية في‮ ‬الثقافة من أجل بثها،‮ ‬استجابة مؤكدة لحقيقة ولغة محددة بواسطة الهوات والفراغات والفجوات والغموض‮. ‬
ويمثل المسرح عند هيفل المكان المميز للاختلاف في‮ ‬ثقافة خاضعة بشكل متزايد للانقسامات السطحية،‮ ‬وبالتعارض مع ثقافة تسطيح الاختلاف،‮ ‬فحافظ المسرح علي‮ ‬نفسه باعتباره المساحة التي‮ ‬تتحول فيها الأمور المتصارعة أو حتي‮ ‬المتعارضة،‮ ‬ومفاهيم القيمة فيما‮ ‬يتعلق بالعالم ـ بما في‮ ‬ذلك تلك القيم والأنشطة الإدراكية المرتبطة بالنص والعرض،‮ ‬والتي‮ ‬تتبدل إلي‮ ‬طاقات متفاعلة‮ ‬يمكن تدعيمها،‮ ‬فضلاً‮ ‬عن هيمنة إحداها علي‮ ‬الأخري‮. ‬وكما‮ ‬يشير‮ "‬ديفيد جورج‮" ‬إلي‮ ‬أن المسرح في‮ ‬كثير من النواحي‮ ‬هو أصدق تمثيل للواقع لأنه‮ ‬يدرك مفهوم هذا الواقع ويعززه،‮ ‬باعتباره جماعاً‮ ‬وموازياً‮ ‬ومبهماً‮ ‬وافتراضياً،‮ ‬إنه الإبداع المشترك للمشاهدين والمؤدين ـ إنه باختصار‮ ‬ينطوي‮ ‬علي‮ ‬إمكانية الوجود‮. ‬
لذلك فالمسرح بطبيعته‮ ‬يكشف الاختلاف ويقدم القالب من أجل التفاعل المثمر بين الطبقات المتعارضة مثل‮ "‬النصية‮" ‬والعرض اللذين‮ ‬يستثيران الأعمال التي‮ ‬يحللها هيفل في‮ ‬هذا الكتاب‮. ‬ولقد ساعدت هذه العلاقات المتغيرة بين الدراما والعرض علي‮ ‬تقبل النقاد لتلك الأعمال الجديدة التي‮ ‬تؤكد علي‮ ‬الخصائص البديلة،‮ ‬وأحياناً‮ ‬غير النصية،‮ ‬أو المؤثرات،‮ ‬باعتبارها معايير للحكم علي‮ ‬مكانة عمل معين داخل مبادئ وقوانين التيار المسرحي‮ ‬الرئيس‮. ‬ففي‮ ‬بعض الحالات قد بين لنا المزيج المتنافر بين الدراما الأدبية والدراما‮ ‬غير النصية والعمل المسرحي‮ ‬المرتكز علي‮ ‬العرض،‮ ‬أن العلاقة بين النص والعرض ليست ثابتة كما كنا نعتقد‮. ‬فلم نعد نستطيع أن نقبل التتابع،‮ ‬والنموذج المنسوب إلي‮ "‬نيوتن‮" ‬الذي‮ ‬يصف النص وتأثيراته باعتباره مرجعاً‮ ‬لقياس العمل المسرحي،‮ ‬ويصف العرض باعتباره مجرد تصوير وتجسيد أو ترجمة للنص‮. ‬وبدلاً‮ ‬من ذلك اضطر هيفل إلي‮ ‬البحث عن استعارات جديدة للعلاقة المعقدة جداً،‮ ‬واللغة الجديدة التي‮ ‬تؤكد علي‮ ‬العلاقة الدينامية بين الدراما والعرض‮.  ‬

عادل العدوي

معلومات أضافية

  • اسم الكتاب: الدراما بين التشكيل والعرض المسرحي
  • المؤلف: مايكل فاندين هيفل
  • الناشر: المجلس الأعلي للثقافة ٢٠١٣
  • منشور في جريدة مسرحنا العدد رقم : ٢٩٩
أخر تعديل في الأحد, 07 نيسان/أبريل 2013 13:12

تعليقاتكم

تأكد من مليء جميع الحقول المشار اليها بعلامة (*)

You are here