اشترك الآن في "مسرحنا" ويمكنك الحصول علي " جريدة مسرحنا " كل أسبوع أينما كنت أرسل حوالة بريدية الي مؤسسة الأهرام_شارع الجلاء_القاهرة_اشتراكات الاهرام/ جريدة مسرحنا .. سعر النسخة لمدة عام: 52 جنيها داخل مصر 65 دولارا للدول العربية 95 دولارا للدول الأجنبية

محفوظ عبد الرحمن‮..‬ ‮ ‬الكشف عن الدلالة العميقة

قييم هذا الموضوع
(0 تقيم)

‮ ‬
‮"‬عاشق المسرح والتاريخ‮" ‬كتاب‮ ‬يجمع باقة من أنضر ما كتب عن مسرح محفوظ عبد الرحمن بأقلام كثيرين من النقاد العرب والمصريين الذين‮ ‬ينتمون إلي‮ ‬أجيال مختلفة،‮ ‬بداية من سامي‮ ‬خشبة وعبد الرحمن أبو عوف وعبد الغني‮ ‬داود وفؤاد دوارة ومحمد حسن عبد الله ومصطفي‮ ‬عبد الغني‮ ‬وخليل الوادي‮ ‬ووليد أبو بكر ورياض عصمت،‮ ‬ومروراً‮ ‬بمحسن مصيلحي‮ ‬ومصطفي‮ ‬سعد ومحمد مبارك،‮ ‬وانتهاء بسميرة أبو طالب ومحمد مسعد ومحمود الحلواني‮.. ‬وبين هذا وذاك تعددت أسماء لها دورها المهم في‮ ‬حركة النقد المسرحي‮ (‬مع حفظ الألقاب للجميع‮). ‬الكتاب إعداد وتقديم الكاتبة سميرة أبو طالب التي‮ ‬بذلت جهداً‮ ‬كبيراً‮ ‬في‮ ‬اختيار وتنسيق المقالات لتقدم لنا سياحة نقدية في‮ ‬أعمال محفوظ عبد الرحمن‮.‬
بداية،‮ ‬يعد أدب محفوظ عبد الرحمن المسرحي‮ ‬مستلهِماً‮ ‬للتراث،‮ ‬وهو من الكتاب القلائل الذين برعوا في‮ ‬إعادة خلق الحكاية التراثية برؤية حديثة،‮ ‬لا‮ ‬ينازعه في‮ ‬ذلك‮ ‬غير ألفريد فرج ـ حسب زعم الناقد الكبير سامي‮ ‬خشبة ـ إذا ما استثنينا المحاولات المتأخرة من الكتاب الشباب‮.. ‬ولعل تداول المأثور الحكائي‮ ‬عند عبد الرحمن‮ ‬يطرح علينا عدة أسئلة،‮ ‬أهمها‮: ‬هل كان‮ ‬ينهل من التراث لإعادة إنتاجه مرة أخري؟ والحقيقة أن القارئ لمسرحيات محفوظ عبد الرحمن‮ ‬يجد مادة تراثية رائعة تخبر عن كاتب واع بالتراث وقارئ دءوب له،‮ ‬كما‮ ‬يستشعر الحس الفني‮ ‬في‮ ‬اختياراته الحكايات التي‮ ‬يبني‮ ‬عليها مسرحياته،‮ ‬وتكون محصلة القراءة هي‮ ‬المتعة الإبداعية دوماً‮.. ‬لكن هل كانت محصلة القراءة تتوقف عند تلك المتعة؟ إن الناقد الواعي‮ ‬يستطيع أن‮ ‬يكشف عن ذلك النسق المضمر في‮ ‬أعمال محفوظ عبد الرحمن،‮ ‬إذ إن الدلالة الظاهرة والمعطاة من تقديم الحكاية التراثية ما هو إلا جسر للكشف عن الدلالة العميقة والتي‮ ‬هي‮ ‬الهدف من ذلك البناء الفوقي‮ ‬المتزيي‮ ‬بثوب الماضي‮ ‬الراسخ في‮ ‬وعي‮ ‬القارئ/الجمهور،‮ ‬والذي‮ ‬قد‮ ‬يتعرف عليه للمرة الأولي‮ ‬أثناء القراءة/المشاهدة لكنه بالفعل راسخ في‮ ‬وجدانه عبر الحكايات المتماثلة أو المشابهة التي‮ ‬تناولها من الأجداد والجدات في‮ ‬تكوينه‮.‬
تلك الدلالة العميقة تتحرك في‮ ‬نسق من العلامات الدالة علي‮ ‬الظرف التاريخي‮ ‬الآني،‮ ‬والتي‮ ‬تسقط رأسياً‮ ‬عليه بوساطة الدلالة المباشرة أو الظاهرة/الحكاية التراثية مسلطة الضوء علي‮ ‬الواقع في‮ ‬أشد وجوهه قسوة وبشاعة‮.. ‬ربما كان تركيز عبد الرحمن علي‮ ‬تلك السمة في‮ ‬جل أعماله هو ما جعله‮ ‬يتصدر قائمة الكتاب الدراميين مع بعض الأسماء القليلة،‮ ‬كما ذهب إلي‮ ‬ذلك د‮. ‬محمد حسن عبد الله حيث عده من بين أسماء قليلة جداً‮ (‬قد لا تزيد عن خمسة أسماء‮) ‬تحتفظ بها ذاكرة الإبداع الدرامي‮ ‬في‮ ‬مصر‮ (‬والوطن العربي‮) ‬تملأ مساحة النصف الثاني‮ ‬من القرن العشرين‮.‬
ويعتبر د‮. ‬مصطفي‮ ‬عبد الغني‮ ‬أن سمة الغربة هي‮ ‬أكثر السمات التي‮ ‬تحدد قيمة محفوظ عبد الرحمن وتحدد معرفة الكثيرين به،‮ ‬لكن تستمد قيمته من معرفته لطبيعة العلاقة الوثيقة بين المسرح والتغيير،‮ ‬ومن ثم،‮ ‬تحدد مسرحه في‮ "‬المسرح السياسي‮" ‬فتعددت‮ ‬،‮ ‬خاصة،‮ ‬خيوط الإسقاط السياسي،‮ ‬وسادت اللغة الشعرية،‮ ‬والتجريد اللفظي،‮ ‬والرمز المكثف وما إلي‮ ‬ذلك من عناصر الكتابة السياسية الدرامية‮. ‬كما‮ ‬يؤكد عبد الغني‮ ‬داود أن أعماله تهدف إلي‮ "‬تسييس‮" ‬المضمون وهي‮ ‬ليست بمعزل عن الواقع وصعوباته النظرية وأنها تسعي‮ ‬لتوضيح علاقتها بالواقع المحيط بها‮.. ‬ويري‮ ‬أن مسرح محفوظ عبد الرحمن هو مسرح الرفض ويحمل جماليات هذا الرفض من خلال ملامح الشخصيات والسخرية ولغة الإشارة والإيماءات‮.‬
من جهة أخري‮ ‬يري‮ ‬الناقد وليد أبو بكر أن مسرحية‮ "‬حفلة علي‮ ‬الخازوق‮" ‬لمحفوظ عبد الرحمن أول دخول للمسرح الكويتي‮ ‬إلي‮ ‬ميدان المسرح السياسي،‮ ‬وقيل بحق إنها مسرحية تحريض،‮ ‬لا مسرحية تنفيس‮.. ‬والواقع أن المسرحية تحتاج إلي‮ ‬تفسير أكثر مما تحتاج إلي‮ ‬نقد،‮ ‬إن أكبر ما‮ ‬يمكن أن‮ ‬يسيء إلي‮ ‬المسرحية هو أن تؤخذ كحكاية بسيطة دون أن‮ ‬يدرك المشاهد أبعادها‮.‬
وفي‮ ‬المشهد الأخير ربما نطالع رؤي‮ ‬نقدية حديثة قد تكون لغتها مغايرة لما طُرح في‮ ‬الفقرات السابقة ولكنها تؤكد علي‮ ‬قراءة جادة تري‮ ‬النص/العرض من زاوية نظر شديدة الخصوصية‮.. ‬هنا نلحظ كوتين ضيقتين‮ ‬ينظر كل من محمد مسعد ومحمود الحلواني‮ ‬خلالها إلي‮ ‬العرض،‮ ‬بحيث‮ ‬يقدمان قراءتين لا تعتمدان الأسس النقدية التقليدية في‮ ‬قراءة النصوص/العروض‮.. ‬ذلك أنهما‮ ‬ينظران إلي‮ ‬النص من خلال التضافر والتماسك الحادث من خلال عناصر العرض جميعها كلحمة واحدة تؤدي‮ ‬إلي‮ ‬دفقة شعورية واحدة‮.. ‬ومن هنا نجد مبرراً‮ ‬حياً‮ ‬لعناصر مثل الديكور والملابس والموسيقي‮ ‬والغناء وغيرها‮ ‬يكشف عن مدي‮ ‬أهميتها وأصالتها في‮ ‬نسيج العرض وليست عملاً‮ ‬ترفيهياً‮ ‬أو تكميلياً‮ ‬جاء للتزيين أو البهرجة‮.. ‬لذا فإننا لا نقرأ جملاً‮ ‬مرسلة عن تلك العناصر من مثل‮: ‬جاء الديكور معبراً‮ ‬عن الحدث‮.. ‬كانت الإضاءة مناسبة‮.. ‬أجاد المخرج في‮ ‬اختيار الملابس‮.. ‬الخ والتي‮ ‬تتردد كثيراً‮ ‬في‮ ‬الكتابات التي‮ ‬تعلق علي‮ ‬العروض دون رؤية نقدية واعية‮.  ‬

معلومات أضافية

  • اسم الكتاب: عاشق المسرح والتاريخ محفوظ عبد الرحمن في محاورات النقاد
  • المؤلف: سميرة أبو طالب
  • الناشر: روافد للنشر والتوزيع
  • منشور في جريدة مسرحنا العدد رقم : ٢٩٦

تعليقاتكم

تأكد من مليء جميع الحقول المشار اليها بعلامة (*)

You are here